الأحد , 19 مايو 2019
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أراء و أقلام (صفحة 51)

أرشيف القسم : أراء و أقلام

الإشتراك في الخلاصات<

قبيل ساعات من دخول سركوزي مزبلة التاريخ

قبيل ساعات من دخول سركوزي مزبلة التاريخ

ا. د. بهنام نيسان السناطي / دار الكاتب

تؤكد جميع المؤشرات الحالية ان سركوزي الرئيس الفرنسي المرشح لولاية رئاسية جديدة يعيش اخر ايامه في الاليزيه وانه سيمنى بهزيمة مدوية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 22 نيسان و 6 ايار وانه لم يبق للقزم الهنغاري كما ينعته المناوؤن له سوى ايام معدودات ليسقط هو وبطانته في هزيمة مدوية وليدخل مزبلة التاريخ من الباب العريض

ساركوزي ؟ وما ادراك ما سركوزي

يؤكد الكاتب والصحفي الفرنسي الاستقصائي تييري ميسان بان سركوزي ذي الاصل المجري اليهودي الصهيوني هو عميل(1) قديم للمخابرات الامريكية السي اي اي . ويجمع المراقبون بان هذه الشخصية التافهة جلبت العار والشنار لفرنسا خلال الخمس سنوات الماضية. لقد اصبح العديد من الفرنسيين يخجلون من كونهم فرنسيين نظرا لهذا الرجل الصلف والوقح ذي التصرفات الغليظة والطبع الهائج الذي بات يمثلهم في العالم .. تماما مثلما كان بعض الامريكان يتمنون لو ابتلعتهم الارض وهم يعانون الجرائم الوحشية التي قام بها المجرم بوش في العراق

وتشير استطلاعات الرأي والاستفتاات التي تجاوزت اعدادها ال 400 في الفترة الاخيرة بان الاغلبية الساحقة من الفرنسيين يعتبرون انفسهم رهائن بيد هذا الهنغاري وبطانته الذين سطوا على السلطة واجهزة الاعلام ودمروا سياسة فرنسا المنفتحة على الدول العربية لفترة خمسن سنوات صعبة ، وهم ياملون من خلال هذه الاتنخابات اعادة تحرير فرنسا من براثن هذا السوقي الذي ضرب عرض الحائط الارث الديغولي و زج البلاد في ازمات اقتصادية واجتماعية وسياسات رجعية لا مثيل لها من خلال ممارسات قمعية و سياسات سلطوية لايمكن مقارنتها الا بسياسات الفترات الحالكة التي عاشها الفرنسيون تحت نير الاحتلال النازي وتصرفات حكومة الاحتلال العميلة فيشي والتي كان يتزعمها الجنرال بيتان

وتشير استطلاعات الراي ان الفرنسيين ادركوا في الفترة الاخيرة الخطر الكبير الذي بات يداهم فرنسا في حالة انتخاب سركوزي لولاية رئاسية جديدة وما تجسده سياسات سركوزي الليبرالية الفاحشة وحزبه الرئاسي اليو ام بي والذي يضم العديد من رجال الاعمال ورؤوساء الاعمال الذين يتصرفون كسوقية وكمافيا حقيقية والذين لادين لهم ولا ايمان سوى جمع الثروات بصورة فاحشة من امثال كوشنير وزير الخارجية السابق صديق الهوش الزيباري العائلي والصهيوني المعروف بيير لولوش سكرتير الدولة المسوول عن التجارة الخارجية والجميع لديهم علاقات جدا حميمة مع نادي الفساد والمفسدين الثالث في العالم وهي حكومة المالكي العميلة

كيف جاء سركوزي للسلطة ومن الذي جاء به للحكم

يعتبر المحللون السياسيون ان قرار الرئيس جاك شيراك عام 2002 بتعيين سركوزي وزيرا للداخلية كان القرار الخطأ ذلك انه منذ عام 2004 اكتشف الكثير من الفرنسيين المشكلة الكبيرة التي يمثلها عميل المخابرات الامريكية السي اي اي سركوزي بالنسبة للديمقراطية الفرنسية، الا ان سيطرة اللوبي الصهيوني على وسائل الاعلام الفرنسية والكذب والتدليس والابتزاز اضافة الى الدعم اللامحدود الذي قدمته الصهيونية العالمية لممثلها سركوزي و قلة وعي الفرنسيين ساعدته للفوز بالسلطة عام 2007

يعتبر سركوزي من اسوا الرؤوساء الفرنسيين بسبب تصرفاته الهوجاء وتهور شخصيته المهزوزة (2) وينعته الفرنسيون باحقر التسميات والعبارات فهو القزم الهنغاري وهو الصعلوك الذي ما شاف وشاف كما نقول في المثل العراقي وهو الرعاع الذي يفضل المظهر على الجوهر وهو سركوزي السوقي الامريكي الكاوبوي المتهور والمستعد ابدا لاستخدام كل الوسائل للوصول الى ما تبتغيه نزواته الصبيانية وهو سركوزي الذي يرى منطقتنا العربية بعيون صهيونية عنصرية صرف . سركوزي هذا لم اسمعة يوما يتلفظ بكلمة فلسطين بل كان يتحدث دوما عن دولة فلسطينية بطرق وبصيغ مبهمة وهو الذي اكد مرارا وتكرار بانه لايوجد وطن عربي وانما دولا عربية مختلفة بعضها عن البعض وهو الذي اكد كلما استقبلت بطانته الخونة من الحزبين الشوفينيين الانفصاليين في شمال الوطن ، ان العراق ارض الرافدين، مهد الحضارات، ارض الكتابة، مهبط النبواات..جمجمة العرب.. رمح الله في الارض.. غير موجود وانه اختراع بريطاني في عشرينات القرن المنصرم.. هل يذكركم هذا الحديث وهذا الاسلوب بشي ما .. انها الدعاية الصهيونية تتجلى في عظمة حقدها وتسلط لسانها وكأن سركوزي المتحدث الرسمي باسم كيان صهيون المسخ

 
ويقول بعض المراقبين انه لولا وجود الاتحاد الاوربي والقيود الاوربية للجم تصرفات هذا المعتوه المجري لكان زج البلاد في مغامرات عسكرية جديدة وجر البلاد والعباد الى مصير مجهول ( انظر المقال الذي كتبه الصحفي جان فرانسوا خان في هذا

الخصوص في نيسان عام 2007

ويضيف المراقبون ان ردع سركوزي كضرورة قصوى كان امرا ممكنا غداة فوزه بالانتخابات عام 2007 الا ان بطانته المكونة من شخصيات ضعيفة ومنتفعين وزبانية لايهمهم سوى ملء الكروش والجيوب طاطات الروؤس واحنت الاعناق امام سركوزي بدلا من محاولة منعه من تدمير النسيج الاجتماعي الفرنسي وزرع الفتنة مابين طبقات الشعب والاجتهاد بضرب العمال برؤوساء الاعمال والاقليات ببعضها البعض والعمل على تشجيع العنصرية والاسلاموفوبيا وهكذا ما بين عشية وضحاها وجد62 بالمائة من الفرنسين انفسهم يعيشون تحت وطأة اجواء مريضة من التعصب والعنصرية بعد ان كانوا على استعداد بالقبول بكل شي عدا سياسات اقصى اليمين المتطرف التي جسدها سركوزي قلبا وقالبا

 
ويتمنى الفرنسيون الذين رفعوا منذ فترة شعار كل شي عدا سركوزي باغلبيتهم الساحقة بطرد ه من السلطة منذ انتخابات الدور الاول بهدف ردعه من الاستمرار بجعل فرنسا مطية لامريكا وزجها في كوارث ونزاعات دولية لا ناقة لها فيها ولاجمل ولكن  خدمة لحروب امريكا الاجرامية ودعما للكيان الصهيوني المسخ

 
سركوزي مجرم حرب

لقد جعل سركوزي قضية فوزه بالانتخابات الرئاسية مسألة حياة او موت ! وكيف لا ! ذلك ان العشرات من المنظمات الانسانية تنتظر فقدانه الحصانة الرئاسية لجره امام المحاكم في العديد من الدعاوي القضائية من ضمنها تهم الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب اضافة الى الاستثراء الفاحش والحصول على اموال غير شرعية لتمويل حملاته الانتخابية والحصول على رشاو في عقود تسليح مشبوهة مع دول مثل السعودية وباكستان والتي ادت الى مصرع 11 فنيا عسكريا فرنسيا في باكستان بسبب فضيحة رفض الحكومة الفرنسية دفع الرشاوي المتفق عليها لتجار يعملون لصالح الجيش الباكستاني والتي سميت بكراجي غيت اما بما يخص السعودية وعقود الاسلحة فقد اعلن احد الامراء السعوديين لزواره الفرنسيين الذين جاؤوا يطالبونه بنصيبهم من الرشاوي انه سيقطع لسان اي منهم اذا تجرأ وطالب برشاو وعمولات  اكبر من المتفق عليها .. هذه هي بربكم فرنسا سركوزي وكأننا في محاضر احدى جمهوريات الموز او في كواليس حكومة العملاء في بغداد ومن ها المال حمل جمال

وياخذ الكثيرون على سركوزي انه يمتهن الكذب كواسطة للسياسة وهو لم يحترم الدستور الفرنسي وضرب عرض الحائط ارث فرنسا الثقافي ومبادئ الثورة الفرنسية التي طالما كانت تنادي بالعدل والاخوة والمساواة من خلال مطاردة العوائل الغجرية الفقيرة الرومانش وعزل الاباء الاجانب المقيمين بصورة غير شرعية عن اطفالهم في سجون خاصة وتسفير الالوف منهم تحت طائلة العنف والقسوة الامر الذي حدا بالمحكمة الاوربية لحقوق الانسان بادانة فرنسا ومقاضاتها على الممارسات تلك

 
حروب عبثية

يعتبر سركوزي اول رئيس فرنسي يزج بلاده في حروب خارجية منذ الحرب على الجزائر . لقد بادر سركوزي منذ الوهلة الاولى بتنظيم حملة عدوانية مسعورة على ليبيا حيث امر شخصيا باغتيال القائد العربي الشهيد معمر القذافي وارجع هذا البلد العربي قرونا الى الوراء تماما مثلما فعل سيده الامريكي بوش في العراق ويقدر عدد الضحايا(3) الذين قضوا تحت قصف طائرات ساركوزي بما لا يقل عن 100 الف مواطنا ليبا اعزل

كما شن سركوزي حروبا على دول افريقية اخرى . ومن المتوقع ان تطارد تلك الدول هذا الجلاد الذي اضعف دور فرنسا وقزم مكانتها في العالم وعلى كافة الاصعدة بهدف جره امام المحاكم الدولية المختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وبشكل  خاص في كل من ساحل العاج وليبيا وفي هذا الصدد قام المحامي الشهير جاك فيرجيس و رولان دوما وزير الخارجية الفرنسي السابق في تسجيل دعوة قضائية على سركوزي لدى المحاكم الدولية بتهمة جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية فيما يخص قتله المدنيين الليبيين

ويأمل اللوبي الصهيوني العالمي اعادة انتخاب سركوزي لولاية ثانية لاكمال المهمة على شاكلة القاتل المجرم بوش في العراق وذلك من خلال الاستمرار بزراعة الدمار والخراب في منطقتنا العربية وافريقيا السمراء اذ تعتبر ليبيا بالنسبة لسركوزي كالعراق بالنسبة للمجرم جورج بوش فبعد ان دمر ليبيا ينتظر منه اسياده الامريكان والصهاينة المشاركة في حرب عدوانية جديدة على سوريا من خلال تسليح المعارضة وارسال مرتزقة فرنسيين لدعم التمرد في سوريا (4) وشن حروب اخرى على الجزائر  وتقول مصادر صحفية مطلعة ان سركوزي قال لاحد متحدثيه : هذه السنة جاء دور بشار الاسد والسنة المقبلة سياتي الدور على الجزائر ! واضافة الى سياساته العدوانية خارج اوروبا لقد اضر سركوزي بعلاقات فرنسا مع دول اوربية ايضا كاسبانيا واليونان التي اكتوت بنار مديونية المنظومة المصرفية ميركوزي التي تجمع سركوزي والالمانية ميركل من خلال دعمهما اجراات تجويع الشعب اليوناني العريق واذلاله ورهن مستقبل اجياله لموسسات مصرفية عالمية

ديبلوماسية المحسوبية والمنسوبية واللامهنية

اثارت ديبلوماسية سركوزي الغير المهنية والقائمة على المنسوبية والمحسوبية غضب العديد من الديبلوماسيين الفرنسيين المخضرمين والمعروفين بمجموعة مارلي. لقد بعث هولاء الديبلوماسيون الذين لم يفصحوا عن اسمائهم بصورة رسمية خوفا من بطش معتوه الاليزيه ، رسالة(5)يشجبون فيها اللامهنية التي باتت تتصف بها الديبلوماسية الفرنسية والتي جلبت لفرنسا الكثير من المشاكل ان لم نقل الاعداء. ان كان ذلك بما يتعلق وسياسة فرنسا تجاه المنطقة العربية او في القارة الامريكية اللاتينية مما ادى الى تعرية رصيد فرنسا في الخارج . لقد نصب سركوزي اصدقاء ومقربين له في بلدان كالعراق الذي اصبح ساحة يطبق فيها قانون واحد هو قانون شريعة الغاب تنشط فيها الضباع والمرتزقة واللصوص من كل حدب وصوب بهدف النهب وسلب ثروات الشعوب والمثال الصارخ على ذلك تعيين ربيبه بوريس بوالون ممثل الشركات التجارية الفرنسية اكثر من كونه سفيرا لبلد مثل فرنسا والذي كان يصف العراق بالمختبر الديمقراطي وينعت  المقاومة العراقية الباسلة ام المقاومات  بالارهاب والذي تألق نجمه العام الماضي فور تسلمه منصب سفيرفرنسا في تونس حيث وصف ضيوفه الصحفيين التونسيين بالمختلين عقليا مما اثار ثأئرة المواطنيين التونسيين وتجمعوا بالالاف امام مبنى السفارة الفرنسية في تونس في شارع الحبيب بورقيبة وجمعوا عشرات الالاف من التوقيعات مطالبين بطرده الا انه لم يطرد وما زال في مقر اقامته الحصين والذي يعتبر بحق منطقة خضراء جديدة في عقر دار التونسيين  بعد الثورة …وتحت حماية وبركة اللامنصف المرزوقي

سركوزي : بوش على الطريقة الفرنسية

لقد دعم سركوزي بكل ما اوتي به من قوة الحروب الاجرامية التي يشنها حلف الناتو الفاشست علىى منطقنا العربية وعلى افريقيا بالذات خدمة للكيان الصهيوني المسخ وامريكا المجرمة ولهذا فان تصرفات ساركوزي لاتوحي بانه يحب فرنسا اوانه يريد الخير للبلاد . فمنذ الايام الاولى لتوليه السلطة ضم فرنسا الى قيادة حلف الناتو الفاشست . نعم الرجل منسجم مع شخصيته العدوانية ! الم تكشف وثائق ويكيليكس بان سركوزي يتضور ولها بعشق المجرم قاتل اطفال العراق الدموي بوش ؟ الم يسعى سركوزي من خلال مسخه في العراق بوريس البوالون بدعم النزعات الانفصالية لعصابات البرزاني والطالباني في شمال العراق؟ اليس سركوزي وبواسطة وزير خارجيته الفاسد كوشنير هو الذي سعى الى افراغ المنطقة العربية من المسيحيين ايمانا وعملا بنظرية الصدامات الحضارية ؟ ثم اليس سركوزي هو من سمح للشركات الامنية الفرنسية(6) بالعمل في العراق جنبا لجنب مع مرتزقة بلاكووتر والمحتلين الامريكان للامعان بقتل المدنيين العراقيين…؟ نعم سركوزي اعلنها وبصراحة بانه يريد مساعدة امريكا في محنتها في العراق بارسال قوات عسكرية فرنسية الى بلاد الرافدين لدعم اسياده المهزومين و التخفيف من حدة هزيمتهم مثلما تصرف في افغانستان حيث راح ضحية سياسات سركوزي الصهيونية الهوجاء ما لايقل عن 80 جنديا قتيلا فرنسيا واكثر من الالف جريح

واليوم ما سر العشق المفاجئ والذي يبديه سركوزي لسكان درعا وحمص وادلب والمواطنيين السوريين الذين يعانون الامرين على يد النظام كما يزعم في الوقت الذي يصمت فيه صمت القبور ازاء المذابح التي يتعرض لها شعب فلسطين على ايدي جلاديه الصهاينة منذ ستين عاما وهو لم ينبس ببنت شفة ازاء المليوني شهيد عراقي الذين سحقتهم الة الاحتلال الامريكي المجرم والماسي التي قاساها ويقاسيها شعب العراق العظيم على يد اصدقائه الفاشست في الحكومة العميلة في بغداد

 
الجرذان تغادر السفينة الغارقة

والامر الذي يوكد على نهاية حقبة سركوزي قبيل الدور الاول من الانتخابات ، هه لجوء اعداد كبيرة من بطانة سركوزي بالقفز من السفينة السركوزية الغارقة لتامين مستقبلها او لغسل اياديها قبل فوات الاوان من مسالات قضائية محتملة  ولكن يا ترى كيف وصلت الامور الى هذا الحد في بلد مثل فرنسا ؟ وما الذى فعله سركوزي خلال الخمس سنوات الماضية  لينوء تحت هذا الكم الهائل من الحقد والضغينة اللذين يكنهما له الفرنسيون ؟

ان اول اجراء قام به سركوزي بعد تسلمه السلطة هو اعفاء اصدقائه الاثرياء من الضرائب مما شكل عجزا في ميزانية المديونية الفرنسية بلغت عشرات المليارات من اليورو قدمها هدية لاصدقائه رجال الاعمال واصحاب الملايين حتى نعت بجدارة برئيس الاثرياء وعلى حساب قطاعات فقيرة كبيرة من الفرنسيين تتجاوز اعدادهم العشرة ملايين نسمة في بلد ذي امكانيات هائلة وموارد كبيرة من جهة وعلى حساب التربية والتعليم والعلوم والخدمات الصحية التي شهدت خلال فترة وجوده في الاليزيه تدهورا تاريخيا من جهة اخرى.وخلال توليه السلطة ازداد عدد العاطلين عن العمل بمليون فرنسي اضافي. لقد زرعت سياسات وممارسات سركوزي وتصرفات بطانته السوقية.. القسمة والتنافر والتشظي في المجتمع الفرنسي وعملت على اثارة النعرات العنصرية في بلد متعدد الاثنيات والقوميات والالوان والاديان ضد الاجانب واتهامهم وخاصة الاقليات العربية والمسلمة بجميع المشاكل التي يعاني منها الفرنسيون . سركوزي هذا ، هو الذي استنبط مشكلة البرقع والحجاب وشرع القوانيين بهذا الخصوص وهو الذي استغل موضوع تنافر الحضارات الغالي على قلب المحافظين الجدد

 
خاتمة

ولكن ماذا عن الاشتراكي فراسوا هولاند المرشح الاوفر نصيبا في هذه الانتخابات الرئاسية ؟ ان حزب هولاند المسمى بالاشتراكي لايقل صهيونية عن سركوزي وهو الحزب الذي يضم حزب الطالباني الشوفيني الفاشست جنبا لجنب مع احزاب صهيونية ويضم حزب هولاند عتاة المتحمسين للعدوان الامريكي المجرم على العراق ومن ضمنهم ميشيل روكارد رئيس وزراء ميتران الاسبق ولوران فابيوص وايمانويل فالس .. الخ وقد اعلن هولاند مؤخرا انه في حالة انتخابه رئيسا سيدعم اي تدخل عسكري اجنبي في سوريا اذن الفرنسيون حائرين في الاختيار مابين طاعون سركوزي وكوليرا هولاند كما يقول المثل الفرنسي

الشي الوحيد الذي يمكن ان يردع الحزب الاشتراكي هي القاعدة الشعبية الواسعة المرتبطة بالاحزاب اليسارية خاصة الحزب الشيوعي الفرنسي ومرشح جبهة اليسار جان لوك ميلانشون والتي باغلبيتها الساحقة تتعاطف مع الشعب العربي والفلسطيني مما قد يؤدي الى لجم طموحات هولاند العدوانية ويمنع تكرار اخطاء الماضي السركوزي.. على كل هذا ما يتمناه الجميع

 
المراجع

1   Sarkozy, Nicolas [Réseau Voltaire]

www.voltairenet.org/+-Sarkozy-Nicolas-+?lang=fr

Sarkozy, Nicolas [Réseau Voltaire] … Édition spéciale. Opération Sarkozy : comment la CIA a placé un de ses agents à la présidence de la République française …
2   أ. د. بهنام نيسان السناطي – وثائق ويكيليكس – الرئيس الفرنسي نيكولا …

www.almansore.com/Art.php?id=21443 –

1 كانون الأول (ديسمبر) 2010‎ –  ساركوزي شخصية مهزوزة ساركوزي شخصية متهورة مستشار ساركوزي الخاص للشوؤن الخارجية رجل معتوه. كشفت وثائق ويكيليكس بان الرئيس الفرنسي …

3   libye | Humanite
«Il est exact que la situation en Libye, la circulation des personnes et des armes … dont le bilan est estimé, par plusieurs ONG, entre 50 000 et 100 000 victimes

4   Libye: 17 mercenaires français et britanniques capturés par les …

archives-lepost.huffingtonpost.fr/…/2593368_libye-17-mercenaires-f…

19 sept. 2011 – Le porte-parole officiel du Colonel Khadafi, Moussa Ibrahim a annoncé dimanche 19 septembre en soirée sur les ondes de la chaîne TV …

5   Les diplomates se rebellent contre Sarkozy – Acteurs publics …

6   نيكولا ساركوزي يعلن حربا مفتوحة على المقاومة العراقية-

دماء الشعب السوري مسئولية العالم

دماء الشعب السوري مسئولية العالم
 
فؤاد قنديل

    لو هبت عاصفة على صحراء لما انزعج أحد ، ولو انقضت دولة استعمارية على منطقة خربة ومجهولة لتابعنا الأخبار دون اهتمام زائد، ولو ضرب زلزال غابة لما اهتم الكثيرون إلا سكان المدن القريبة ، أما أن تعصف نيران الهجوم الشرس لنظام مستبد بأرواح أبناء سوريا على مدي عام ونيف فمسألة تدعو للشك في مدى كفاءة الضمير العالمي الذي لا ينام الليل إذا أصيب طفل في إسرائيل.
    سوريا ليست بلدا تم تجميعها من هنا وهناك. سوريا ليست شعبا من البدو الرحل ، وليست كيانا قشريا بلا قواعد وأعماق . سوريا دولة من الدول ذات الكعب العالي في الحضارة والتاريخ ، وشعبها صاحب ثقافة وعطاء يتجلى في كل مجالات العلوم والفلسفة والآداب والفنون والعمارة ، والشعب السوري من الشعوب المتميزة بالذكاء وأبناؤه يتفجرون من الصغر بالمواهب العارمة ، وقبل هذا جميعه فهو شعب يتمتع بالحس الوطني الراسخ والدم الحر الأبي ، والإحساس الدائم والفطري بالعزة والكرامة ، وعندما تتعرض أمة لها هذه التركيبة النفسية والعقلية المتفردة للطغيان والقتل بلا رحمة على يد نظام مستبد أعمي وبلا بصيرة ، وفاقد للحد الأدنى من الفكر والوعي والضمير فإن الموقف يعني الكثير لنا وللعالم ، وعلى الجميع أن يهب ليطفئ نيران السحق و البغي والتشريد .
    في مارس من العام الماضي ( 2011) خرج عدد من أبناء سوريا للتعبير عن رغبتهم في التغيير الذي أصبح ضروريا بسبب القمع وغياب العدل وتراجع التنمية وشيوع حالة من التردي الاجتماعي مع افتقاد الكثير من حقوق الإنسان . عندئذ-وكان النظام متأهبا لإمكانية خروج المظاهرات المنددة التي تستهدف الإعلان عن مطالب الجماهير- اندفعت الآلة العسكرية عازمة على إبادة الشعب الأعزل وهي التي لم تضرب رصاصة واحدة ضد العدو الصهيوني في الجولان والذي يقبع هناك هانئا طوال خمسة وأربعين عاما . منذ مارس والدماء الطاهرة تسيل في الشوارع السورية ويستشهد المناضلون من كل الشرائح وتدمر الممتلكات ويلاحق المتظاهرون والنشطاء  ، ويعتقل الآلاف ومن بينهم الكتاب والفنانون ، ويفر السكان البسطاء والأبرياء إلى لبنان وتركيا بحثا عن المأوى الآمن وهربا من نيران المدافع والدبابات التي لا تفرق بين البشر والحجر والشجر والبيوت والسيارات . آلة جهنمية تحصد كل شيء. تزودها مخازن الطغيان بكل ما تحتاج إليه من إمداد . والحصيلة حتى الآن ما لا يقل عن ستة آلاف شهيد واثني عشر ألف مصاب وتدمير آلاف المنازل وتشريد العباد وتوقف قطاعات كبيرة من حياة الناس لافتقاد الأمن وغياب الطاقة وتقطع السبل وهيمنة الرعب والتهديد الدائم بالموت الذي يركض في كل حارة وشارع بحثا عمن يفترسه ، بينما الطغاة الجهلاء ينعمون بالعيش الرغد ويمارسون عاداتهم السقيمة دون أن تهتز في أجسادهم شعرة ، ومثلهم يتبادل قادة العالم كؤوس المودة والحوار العابر حول ما يجري في سوريا وقد تفتقت عبقريتهم مؤخرا عن فكرة إيفاد مراقبين ، ليسجلوا ما يجري على الأرض ، وكلهم يعلم ما يحدث في سوريا وغيرها بالتفصيل بينما هو ممدد في سريره. لم يعد هناك ما يخفى على أحد وإنما هو الضمير الميت الذي يكيل بمكيالين وثلاثة وأربعة، في الوقت الذي ترفض فيه المعارضة السورية وتجمعات المقاومة وأطيافها طلب الحماية من مجلس الأمن حفاظا على الأمة مما قد يحيق بها من تدخل مسلح وإمكانية التمزق ومواجهة المصير المجهول كضريبة مؤكدة لأمل الرغبة في الخلاص . موقف معقد بكل تأكيد ، لكن القضية تظل مسئولية العالم لأن الأسد الجوعان انطلق من غابته وانقض على النعام و الغزلان الوديعة يوسعها تمزيقا والتهاما ، ويتغول في دمائها ويتلهي بتكسير عظامها ..
    يا قادة المنظمات الدولية التي لا تعنيها البلاد العربية والإسلامية ، نعلم إنها تروق لكم عبارة من قبيل : دعوهم يأكلون بعضهم ، فحرب بعضهم ضد بعضهم رحمة ، نرجو أن  تتحركوا وتأخذوا زمام المبادرة المتأخرة التي تعفنت في ثلاجاتكم من أجل عدم إقلاق قطتكم الحبيبة إسرائيل . استشعروا الذنب ولو لفترة وجيزة وتخلصوا من أفكاركم المتكلسة ومدوا أيديكم لاستنقاذ شعب أبي ونبيل أعطي العالم الكثير من الثقافة والعلم ولا يزال . ولابد أن تعلموا إنها ليست منكم منة أو هبة ، ولكنها حقوق شعوب الدنيا عليكم لأنهم شركاؤكم في الإنسانية ولأنهم يساهمون بعرق أبنائهم في المنظمات التي تعتلون عروشها ، وتتمتعون كالطواويس بالعيش في قصورها.

حق الأسرى ونداء الواجب

حق الأسرى ونداء الواجب

د. مصطفى يوسف اللداوي

قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية هي قضية الفلسطينيين جميعاً بلا استثناء، فجميع أبناء الشعب الفلسطيني سلطةً وحكومة وقوىً وأحزاباً ومنظماتٍ ومؤسساتٍ وجمعياتٍ وفعاليات وعامة الشعب، كلهم يتحمل جزءاً من المسؤولية تجاه قضايا الأسرى والمعتقلين، وعليهم يقع عبء تحريرهم وتمكينهم من حربتهم، وإعادتهم إلى بيوتهم وأسرهم، وعليهم يقع واجب نصرتهم والتضامن معهم، والعمل معاً جنباً إلى جنب لتحسين شروط اعتقالهم، والتخفيف من معاناتهم، ورفع الظلم والحيف عنهم.
وعليهم يقع واجب الوقوف إلى جانب أسر وأطفال الأسرى والمعتقلين، يساندونهم في حياتهم، ويعوضونهم عن كل نقص تسبب فيه غيابُ والدهم أو معيلهم، فلا ينبغي أن يعاني الأسرى في سجونهم قلقاً على أسرهم، وحزناً على أطفالهم، بل يجب أن يشعروا أنهم مطمئنين من هذا الجانب، وإخوانهم من بعدهم يقومون مقامهم، فلا عوز في بيوتهم، ولا فاقة في حياتهم، ولا مشاكل وعقبات تعترض سبيل أولادهم وأهلهم.
قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب مسؤولية عربية وإسلامية ودولية، وهي مسؤولية لا تسقط بجهد الفلسطينيين، ولا يعفى منها العرب والمسلمون إذا أدى غيرهم الواجب أو جزءاً منه، فعليهم يقع واجب نصرة الفلسطينيين عموماً والانتصار لقضية الأسرى على وجه الخصوص، وهم بلا شك يملكون من الأدوات والإمكانيات والقدرات أكثر مما يملكها الفلسطينيون، ولديهم آفاق عملٍ أوسع على كل الصعد الدولية والإقليمية والمحلية، وجوانب عونهم أكثر من أن تحصى، وأعظم من أن تحصر.
وفي الأثناء لن تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن عمليات الاعتقال والتعذيب والقسوة والاضطهاد بحق الأسرى والمعتقلين، فلن يمتنع الإسرائيليون عن جرائمهم، ولن يتوقفوا عن اعتداءاتهم، بل سيمضون قدماً في اعتقال المزيد من أبناء الشعب الفلسطيني، ولن يتوقفوا عن التعذيب والإساءة استجابةً للعهود والمواثيق الدولية، واحتراماً لحقوق الإنسان وكرامة المواطنين، فهم لا يحترمون عهداً ولا يقدرون نظاماً ولا يلتزمون باتفاقية أو شرعة دولية، وستدرك إسرائيل أنها لن تحقق أهدافها من وراء سياستها وإن تعاظمت، ولن تتمكن من جني ثمار اعتداءاتها وإن تكررت، وأن مآلها إلى خضوع، ومصيرها إلى استسلامٍ وقبول، فهذه سنن الله في خلقه، وهذه طبائع الشعوب وعادات البشر.
في الوقت نفسه لن يتوب الفلسطينيون عن المقاومة، ولن يلقوا السلاح، ولن يتخلوا عن حقوقهم، ولن يسقطوا شعاراتهم، ولن يضعفوا أمام سيل الاعتقالات وهول التعذيب والإساءات، بل سيمضون في مقاومتهم، وسيستمرون في المطالبة بحقوقهم، ولن تنجح سلطات الاحتلال في كسر إرادتهم والنيل من عزيمتهم، ودفعهم للاستسلام والخنوع والقبول بما يملونه عليهم أو بما يلقونه إليهم، فلا الشعب الفلسطيني سيخضع ويضعف، ولا الأسرى والمعتقلون في السجون والمعتقلات سينهارون ويركعون، ولن تجبرهم الممارسات الإسرائيلية على الاستجداء والتوسل، وطلب الرحمة والمغفرة، وسؤالهم الكف عن التعذيب والامتناع عن التضييق.
فقد أصبحت قضية الأسر والاعتقال مصدر اعتزاز وفخر للشباب الفلسطيني، الذي يدافع عن أرضه ومقدساته، فلم تعد السجون تخيفهم، ولا التعذيب يرعبهم، ولا مواجهة السجان تربكهم، ولا الوقوف أمام المحققين يضعفهم، فالسجن بالنسبة لكثيرٍ من الفلسطينيين أصبح مألوفاً وأمراً اعتيادياً لا يرون نقيضه وبديله طبيعياً من سلطات الاحتلال، وأصبح الأسرى يخرجون من السجون أكثر وعياً وتمسكاً بحقوقهم، وأكثر إصراراً على مواصلة المقاومة، وهم أعلم الناس بالثمن، وأدراهم بما ينتظرهم في السجون والمعتقلات وقد خبروها وعرفوا ما فيها، ومع ذلك فإنهم لا يترددون عن خوض عمار أي معركة بعد أن تشربوا معاني الوطنية والانتماء في سجون الاحتلال، ولا يجبنون عن التصدي لمخططات الاحتلال مهما علا تهديده واشتد في وعيده، ومن الأسرى المحررين من قادوا العمل الوطني لسنوات طويلة، بعد أن خرجوا من سجونهم، ما يعني أن السجن لم يرهبهم، والقيد لم يكسر معاصمهم، والتعذيب لم يقتل فيها القوة والحمية والعزيمة والمضاء، بقدر ما كانت السجون والمعتقلات قلاعاً وطنية حصينة ومدارس مقاومة فريدة، تخرج الأبطال وتقدم الرجال، الذين يفخرون بأنهم يحملون على صدورهم نياشين السجون وأوسمة الاعتقال.
الفلسطينيون جميعاً في الوطن وفي السجون والمعتقلات يدركون طبيعة الاحتلال الإسرائيلي، ويفهمون عقله وطريقة تفكيره، وهم يعلمون أن إسرائيل هي سلطة احتلال، وأنهم لا يختلفون كثيراً عمن سبقهم من قوى استعمارية، احتلت الأرض، واستبدت بسكان البلاد وقتلت مئات الآلاف منهم، ولم ترحم ضعيفاً ولا صغيراً أو مريضاً أو طفلاً أو امرأة، فهذه هي طبائع الاحتلال، وهي ميزات المستعمرين، لم يغيروا طباعهم منذ فجر التاريخ، ولن يكون الإسرائيليون بدعاً جديداً من الاحتلال والاستعمار، اللهم إلا أن يكونوا أشد وأنكى، وأخطر وأخبث، وأسوأ وأظلم، ما يعني أن الفلسطينيين لا ينتظرون من الإسرائيليين رحمة أو شفقة، ولا يتوقعون منهم انتصاراً للعدل وإحقاقاً للحق، ولن يركن الفلسطينيون إلى مشاعر الإسرائيليين وعواطفهم، ولا إلى قلوبهم وأحاسيسهم، ولا إلى نفوسهم وضمائرهم، لأن هذه المعاني عندهم كلها ميتة، وليس فيها حياة إلا بما يخدم قضاياهم ويحقق أهدافهم، فلا ينتظر الفلسطينيون منهم إحساناً ولا عطاءً، ولا يتوقعون منهم إفراجاً أو عفواً، إذ لا وسيلة لتحقيق أهدافهم والوصول إلى غاياتهم وتحرير أسراهم وفك قيود معتقليهم إلا بالقوة، فما يحققه التبادل دوماً هو الأجدى والأبقى، وهو الأعز والأقوى، وهو الأسرع والأوفر، وهو الذي يمكننا من فرض شروطنا وتحديد أولوياتنا.
الأسرى والمعتقلون في سجون الاحتلال الإسرائيلي لهم علينا جميعاً واجب النصرة وحق الدفاع عنهم والانتصار لقضيتهم، ولهم علينا حق الدعاء لهم، وتذكرهم دوماً وعدم نسيانهم، ليكونوا دوماً معنا حاضرين في كل حدثٍ ومناسبة، فلا يغيبهم فرح، ولا تطغى على سيرتهم مناسبة، ولهم علينا الحق المطلق في دعم قضيتهم في كل مكان، ورفعها في كل ميدان، لتبقى هي القضية الأكثر حضوراً، والأبرز عرضاً، لئلا ينساها أحد، ولئلا يفرط في جهده من أجلها أحد، حتى يعودوا إلينا أعزةً أحراراً أبطالاً كراماً، فهذا يومٌ مهما طال فإنه قادمٌ بإذن الله، وهو يقينٌ في قلوبنا خالد، ووعدٌ لنا من الرحمن باقٍ ” إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً”.

الصورة التي قهرت دولة

الصورة التي قهرت دولة

د. سفيان ابو زايدة

ليست هذه المره الاولى  التي تفضح فيها صورة التقطت في اللحظة المناسبة الادعاء الاسرائيلي بزيف شفافية الاحتلال و نزاهته و أحترامه لحقوق الانسان، حيث في كل مره يكون التبرير  ان هذا امر شاذ و لا يعكس السلوك الحقيقي للجيش الاسرائيلي وان تحقيقا سيتم فتحه للتحقيق بهذا السلوك الاستثنائي او ذاك ، وان اجراءات ستتخذ لمحاسبة من تصرف بشكل فردي و اساء الى الصورة المُشرقة للجيش الاسرائيلي.
المجتمع الاسرائيلي في غالبيته العظمى لا يؤمن حتى الان انه لا يوجد احتلال انساني او اخلاقي، وان الاحتلال وحقوق الانسان لا يلتقيان ولا يوجد على وجه الكرة الارضية احتلال محترم ولا يمكن  ان يكون الا مُظلما وظالما . الاسرائيليون يقنعنون انفسهم انهم شيئ مختلف تماما عن بقية البشر وبالتالي اي سلوك غير محترم هو سلوك شاذ ولا يعكس الصورة الحقيقية لهم.
الحظ السيئ بالنسبة لهم، ان التطور التكنولوجي و انتشار اجهزة التصوير المختلفة و سهولة الاتصال و النشر لم يترك مجال لماكينة الدعاية الاسرائيلية باخفاء الحقيقة احيانا او قلبها في احيانا كثيرة، وان كل ما تبذله اسرائيل من جهد وتجند له افضل العقول وتخصص له الموازنات الكبيرة من اجل تجميل وجه الاحتلال يمكن نسفه في لحظة واحدة من خلال الكاميرا الموجودة على جهاز الموبايل والذي قد لا يتجاوز ثمنه عشرات الدولارات.
تجربة اسرائيل مع الصورة ليست تجربة حديثه. في العام 1983 ، اختطف ثلاثة شبان فلسطينيين باص اسرائيلي  بالقرب من عسقلان واجبروا سائقه على التوجه نحو غزة. اجهزة الامن الاسرائيلية اجبرت الباص على الوقوف قبل تجاوزه الحدود وحررت الركاب بعد ان اقتحمت الباص. القصة بدأت عندما اعلن الجيش الاسرائيلي وبروايات مختلفة وبنوع من الارباك الذي يفتقد الى المصداقية بأن الخاطفين قد قتلوا جميعا.
الى هنا كان من المفروض ان تنتهي القصة الى هذا الحد، حيث يوجد بها كل شيئ يتناسب مع الثقافة الاسرائيلية. شباب فلسطينيين ارهابيين، حيث لا يمكن ان يكون الفلسطيني سوى ارهابي، الا في حالات استثنائية فقط. ضحايا اسرائيليين ابرياء من نساء واطفال ومدنيين عُزل يتعرضون الى اختطاف او اعتداء ، وبطولة اسرائيلية أستثنائية في تحرير الرهائن وعدم الخضوع للارهاب.
الحظ الاسرائيلي السيئ ، انه وفي اليوم التالي نشرت صحيفة “هعولام هزيه” المعارضة والتي كان محررها محارب السلام الاسرائيلي الشهير اوري افنيري صور لاثنين من الشبان الفلسطينيين الخاطفين وهو يمسك بهم اثنين من رجلات الامن ويبدون بحالة صحية جيدة دون جروح او اصابات ليدلل على انه قد تم اعتقالهم احياء ومن ثم تم تصفيتهم بدم بارد.
صورة افنيري خلقت حالة من الارباك والجدل الداخلي الاسرائيلي تخلله اتهامات متبادلة بين الجيش والشاباك حاول كل طرف تحميل مسؤولية اعدام الشبان الفلسطينيين بدم بارد. النتيجة انتهت بتشكيل لجنة تحقيق خلصت الى استنتاج ان الشاباك يكذب ورجال المخابرات هم الذين يتحملون المسؤولية ، ليكتشف الرأي العام الاسرائيلي انه لم يكن هناك قيم او اخلاق عندما تم اعدام اسرى بدم بارد، وان رجال المخابرات التي كانت صورتهم في اذهان الاسرائيليين وردية حيث يتمتعون بمصداقية عالية ولا يعرفون الكذب قد تحطمت.
منذ ذلك الحين تم نشر الكثير من الصور التي تعكس همجية سلوك الاحتلال، خاصة خلال الانتفاضة الاولى، في اواخر سنوات الثمانينيات وبداية التسعينات. الكاميرات التي كانت في المكان والزمان المناسبين نقلت صور لجنود اسرائيليين وهم ينكلون بالفلسطينيين. نمطية الرد الاسرائيلي في كل مره يلتقط فيها صورة تفضح سلوك جنوده تكون ان هذا امر شاذ ولا يعكس سلوك واخلاق الجيش الاسرائيلي الذي يشجب ويستنكر ويهدد بمحاسبة من تصرفوا بشكل فردي.
الصورة الاخيرة للضابط الاسرائيلي وهو يضرب ناشط السلام الدينماركي اصابت الدعاية والاعلام الاسرائيلي في مقتل، والضرر الذي تسببت به لن يكون سريع الزوال، حيث سلطت الضوء على ثلاث امور لم يعد بالامكان تجاهلها:
اولا: ان من تم الاعتداء عليه هو ليس فلسطيني، كرامته وجسده وحقوقه وانسانيته غير مهمة ليس فقط للجندي الاسرائيلي، بل ايضا للرأي العام الاسرائيلي بشكل عام. من تم الاعتداء على كرامته وجسده وانسانيته هو مواطن اوروبي، وليس فقط اي مواطن، بل مواطن من الدينمارك التي تعتبر من اكثر الدول المؤيده لاسرائيل قياسا مع الدول الاخرى. اسرائيل ستبذل الكثير من الجهد من اجل تخفيف الاضرار التي سببتها صورة هذا الضابط الاسرائيلي الذي يعتدي بشكل و حشي على انسان اعزل دون وجه حق.
ثانيا: لقد بذلت اسرائيل جهدا اعلاميا كبيرا من اجل منع المتضامنين من الوصول الى المناطق الفلسطينية. الخط الاعلامي اعتمد على ان هؤلاء يسعون الى تشويه وجه اسرائيل وانتزاع الشرعية عنها، وان التنظيمات والجهات التي تشجعهم هي جهات لا سامية معادية، وان الوضع في المناطق المحتلة هو وضع مثالي وليس بحاجة الى تضامن. المعركة الاعلامية شارك فيها موظفون من وزارة الخارجية الاسرائيلية، ومكتب رئيس الوزراء وجهاز الامن العام والموساد والتنظيمات اليهودية في اوروبا. صورة الضابط وهو يضرب المتضامن نسفت كل هذا الجهد بلمح البصر.
ثالثا: الضابط الذي اعتدى على الناشط الدولي، وهذا ما اخفته وسائل الاعلام الاسرائيليه، هو ضابط من اتباع المعسكر الديني الصهيوني القومي الذي يقود عملية الاستيطان في الضفة الغربية. الضابط شالوم آيزنرهو خريج المدرسة الدينية ” مركاز هاراف” التي تعتبر المعقل الفكري للمستوطنين. افكار هذه المدرسة التي اسسها الحاخام ابراهم كوك اضافة الى العشرات من المدارس الدينية التابعة لها فكرياٌ وسياسياً والمنتشرة في مستوطنات الضفة تنعكس بشكل تدريجي على سلوك الجيش الاسرائيلي.
الاحصاءات الاخيرة تشير الى ان حوالي 30% من قادة الوحدات القتالية المختارة في الجيش الاسرائيلي هم من خريجي هذه المدارس المتطرفة حيث يتلقون تعليمهم الديني على يد اكثر رجالات الدين تطرفا في اسرائيل وفي احيانا كثيرة يعتبرون ان ولاءهم يجب ان يكون لهؤلاء وليس الى قيادات الجيش، خاصة اذا كان هناك تعارض بين اوامر الجيش واوامر رجالات الدين.