السبت , 27 مايو 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » صدى المنابر (صفحة 3)

أرشيف القسم : صدى المنابر

الإشتراك في الخلاصات<

آفة القول ترك العدل

آفة القول ترك العدل

ألقى فضيلة الشيخ د. صلاح البدير – حفظه الله – خطبة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف بتاريخ 27 /6/1433 الموافق 18 مايو 2012 بعنوان: “آفة القول ترك العدل”، والتي تحدَّث فيها عن العدلِ والإنصاف، وعدم التخوين والسبِّ والقذفِ بين المُسلمين، ووجوب العفو والصفح والتِماس الأعذار، وذكرَ بعضَ الآثار على ذلك من أقوال السلفِ الصالح – رحمهم الله تعالى -.

الخطبة الأولى
الحمد لله، الحمد لله بارئ النَّسَم، ومُحيِي الرِّمَم، ومُجزِل القِسَم، أحمده حمدًا يُوافِي ما تزايَد من النعم، وأشكره على ما أولَى من الفضل والكرم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تعصِمُ من الفتنِ وتدفعُ النقَم، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمةً للعالمين من عُربٍ وعجَم، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً تبقى وسلامًا يترَى إلى يوم الدين.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
اتقوا الله؛ فقد نجا من اتَّقَى، وضلَّ من قادَه الهوَى،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  [آل عمران: 102].
أيها المسلمون:
كلامُ المرء يُترجِمُ عن مجهولِه، ويُبرهِنُ عن محصولِه، واللسانُ معيارٌ أطاشَه الجهلُ، وأرجحَه العقلُ، وآفةُ القولِ: تركُ العدلِ.
ولَلصَّمتُ خيرٌ من كلامٍ بمأثَمٍ فكُن صامِتًا تسلَم وإن قلتَ فاعدِلِ
وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى  [الأنعام: 152]،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  [المائدة: 8].
فاعدِل وإن أبغَضتَ، وأنصِف وإن سخِطتَ، ولا تكن ممن إذا غابَ عابَ، وإذا حضَرَ اغتابَ، وأكثرَ السِّبَابَ، واشتدَّ في العِتاب.
والجميلُ المُصانُ من أصلحَ من لسانه، وأقصرَ من عَنانه، وألزَمَ طريقَ الحقِّ مِقوَلَه، ولم يُعوِّدِ الخَطَلَ مِفصَلَه، ولم يحمِلْه البُغضُ على الكذبِ والافتِراء، ولم يدفَعه السُّخطُ على البُهتان والاعتِداء.
أيها المُسلمون:
والاستِطالةُ لسانُ الجهالة، والبُهتانُ ملاذُ السُّفهاء، والتشفِّي بالكذبِ دأْبُ الفَسَقة، والإساءةُ بالتُّهَم المُفتَعَلة والقوادِحِ المُخترَعَة سبيل أهلِ الفُجُورِ، ومن انقادَ للطبعِ اللئيمِ، وغلبَ عليه الخُلُقُ الذَّميم استطالَ في أعراضِ مُناوِئيهِ، واستباحَ الكذِبَ والزُّورَ لإقصاءِ مُنافِسِيهِ، وتصغيرِ أقرانِهِ ومُخالفِيه، ووسَمَ عدوُّهَ بقبائحَ يخترِعُها عليه، وفضائحَ ينسِبُها إليه، وربما سلَّطَ عليه من يُشهِرُ سيفَ القدحِ والقَذْعِ والنَّقدِ ضدَّه، لا يستشعِرُ إقساطًا، ولا يتَّقِي إشطاطًا.
أيها المسلمون:
ومن لاحَ غدرُه، وظهرَ مكرُه، أجزلَ المدحَ لمُقرِّبِه ومُعطِيه، وأسدلَ السَّترَ على مقابِحِه ومساوِيه، فإذا انقطَعَ العطاءُ انقطَعَ الوفاءُ؛ فانقَلَبَ المدحُ قدحًا، والسَّترُ فضحًا، والثناءُ طعنًا، والدعاءُ لعنًا،  فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ  [التوبة: 58].

أيها المسلمون:
ويكثُرُ القدحُ بين الأقرانِ والنُّظَراء الذين تجمعُهم وظيفةٌ، أو مهنةٌ، أو صنعةٌ، أو دائرةٌ، فيتغايَرون، ويتحاسَدون، ويستطيلُ بعضُهم في عِرضِ بعضٍ بالذمِّ والسبِّ والتشويهِ والتحقيرِ والتصغيرِ لأدني خلافٍ أو نزاعٍ، ولا يسلَمُ من ذلك إلا من حجَبَتْه التقوى، ومنعَه العقلُ.
وكلامُ الأقرانِ بعضُهم في بعضٍ يُطوَى ولا يُروَى، ويُدفَنُ ولا يُنشَر؛ لأنه يصدُرُ في حال الغضبِ والحسَدِ، وتحمِلُ عليه العداوةُ والمُنافَسةُ، وتُذكِيه الوحشةُ والغَيرةُ، وتدخُلُه المُبالغةُ والزيادة، والكذبُ والافتراءُ والكَيد.
قال ابن عبد البر – رحمه الله تعالى -: “واللهِ لقد تجاوَزَ الناسُ الحدَّ في الغِيبةِ والذمِّ، فلم يقنَعوا بذمِّ العامَّة دون الخاصَّة، ولا بذمِّ الجُهَّال دون العُلماء، وهذا كلُّه يحمِلُ عليه الجهلُ والحسَدُ”.
وقال الإمام الذهبيُّ – رحمه الله تعالى -: “كلامُ الأقرانِ بعضُهم في بعضٍ لا يُؤبَاهُ به، لاسيَّما إذا لاحَ لك أنه لعداوةٍ أو لمذهبٍ أو لحسدٍ، وما ينجُو منه إلا من عصَمَه الله”.
وقال – رحمه الله تعالى -: “فلا يُعتدُّ غالبًا بكلامِ الأقرانِ لاسيَّما إذا كانت بينهما مُنافَسَة”.
فالحَذَرَ الحَذَرَ من مسلَكٍ وخيمٍ يُذِلُّ القدَم، ويُورِثُ النَّدَم، والحَذَرَ الحَذَرَ – يا عباد الله – من الانشغالِ بنشرِ المعايِبِ، وإظهارِ المثالِبِ، وتتبُّع العَثَراتِ والسَّقَطات، والكذبِ على الناسِ وذمِّهم، وتشويهِ سُمعتِهم لأجل حُظوظ النفسِ الأمَّارةِ بالسُّوءِ.
وترفَّعُوا عن إساءةِ الظنِّ، والتمِسُوا المعاذِيرَ، واعفُوا عن الإساءة والتقصير، ولا يُضِلَّنَّكم الشيطانُ؛ إنه عدوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ، فاستغفروه؛ إنه كان للأوابين غفورًا.
الخطبة الثانية
الحمد لله بارئ البريَّات، عالمِ الخفيَّات، أحمده حمدًا بالغًا أمد التمام ومُنتهاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا معبود بحقٍّ سواه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله وصفيُّه ونجِيُّه ومُرتضاه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه خلفاء الدين وحُلفاء اليقين صلاةً وسلامًا دائمَيْن ممتدَّيْن إلى يوم الدين.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
اتقوا الله؛ فإن تقواه أفضلُ مُكتسَب، وطاعتَه أعلى نسَب،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [الأحزاب: 70، 71].
أيها المسلمون:
لا يردَعُ السَّفيهَ إلا الحِلْمُ، ولا يرُدُّ الجاهِلَ إلا السكوتُ، وإذا سكتَّ عن الجاهلِ فقد أوسعتَه جوابًا، وأوجعتَه عِقابًا، ولا راحةَ إلا في العفوِ والإغضاءِ، وقد قيل: “في إغضائِك راحةُ أعضائِك”.
ويقول الأحنفُ بن قيسٍ: “ما عاداني أحدٌ قطُّ إلا أخذتُ في أمره بإحدى ثلاثِ خِصالٍ: إن كان أعلى منِّي عرفتُ له قدرَه، وإن كان دُوني رفعتُ قدرِي عنه، وإن كان نظيرِي تفضَّلتُ عليه”.
فاعفُوا واصفَحوا، وتذكَّروا ثوابَ العفو، وجزاءَ الصفحِ، وعاقبةَ الحِلْمِ، وحاذِروا ما يُبدِّدُ شملَكم، أو يُفرِّقُ جماعتَكم.
وصلُّوا وسلِّموا على الهادي شفيعِ الورَى طُرًّا؛ فمن صلَّى عليه صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا.
للخلقِ أُرسِل رحمةً ورحيمًا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، وارضَ اللهم عن خلفائه الأربعة أصحاب السنَّة المُتَّبَعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر الآل والصحابة أجمعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وفضلِك وجُودِك وإحسانِك يا أرحمَ الراحِمين.
اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المُسلمين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمتَنا وُولاةَ أمورِنا، وأيِّد بالحقِّ إمامَنا ووليَّ أمرنا خادمَ الحرمين الشريفين ووليَّ عهده يا رب العالمين.
اللهم كُن لإخواننا في سُورية ناصرًا ومُعينًا، ومُؤيِّدًا وظهيرًا.
اللهم عليك بالقتَلَة المُجرمين، اللهم عليك بالقتَلَة المُجرمين، اللهم عليك بالقتَلَة المُجرمين، ألفافِ البدعةِ والضلالةِ، وأعلامِ الخُرافةِ والدَّجَل والخِيانة، اللهم فُلَّ جيوشَهم، ودُكَّ عروشَهم، ودمِّرهم تدميرًا، ولا تجعل لهم في الأرض وليًّا ولا نصيرًا.
اللهم عجِّل بالفرَج، اللهم عجِّل بالفرَج، اللهم عجِّل بالفرَج والنصر لإخواننا يا رب العالمين، اللهم طالَ ظُلمُهم، وعظُم قتلُهم، واشتدَّ كربُهم وحِصارُهم، وانقطَعَ من الخلقِ رجاؤُهم، اللهم لا رجاءَ إلا فيك يا ربَّ العالمين، فانتصِر لهم على عدوِّهم وعدوِّك يا رب العالمين.
اللهم عليك باليهود الغاصبين، الصهاينة الغادِرين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجِزونك.
اللهم طهِّر المسجد الأقصَى من رِجسِ يهود، اللهم طهِّر المسجد الأقصَى من رِجسِ يهود، اللهم انصر إخواننا في فلسطين عليهم يا رب العالمين.
اللهم اشفِ مرضانا، وعافِ مُبتلانا، وارحَم موتانا، وفُكَّ أسرانا، وانصُرنا على مَن عادانا يا رب العالمين.
اللهم وفِّق أبناءَنا الطُلَّاب وبناتِنا الطالبات في حياتهم ودِراستِهم، اللهم ذلِّل لهم الصِّعابَ ووفِّقهم للصوابِ، وألهِمهم حُسنَ الجواب، واكتُب لهم النجاحَ والفلاحَ، واجعل الامتِحاناتِ بردًا وسلامًا عليهم يا رب العالمين.
اللهم وقِهِم شرَّ الأشرار، وكيدَ الفُجَّار، وشرَّ طوارِقِ الليل والنهار، يا عزيزُ يا غفَّار.
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  [النحل: 90].
فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُركم، واشكُروه على نِعَمه يزِدكم، ولذكرُ الله أكبرُ، والله يعلمُ ما تصنَعون.

 

خطبة جمعة الشيخ سعيد شعبان رحمه الله في:9/9/1994 الموافق 3/4/1415هـ

خطبة جمعة الشيخ سعيد شعبان رحمه الله في:9/9/1994 الموافق 3/4/1415هـ. ” مؤتمر القاهرة السكاني”

الحمد لله ثم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له،خلق الخلق بقدرته وقدّر أرزاق الناس وآجالاهم، وجعل سعادة الدنيا مقرونةً بطاعة الله، وجعل دخول الجنة مقروناً بالعمل الصالح ، نسأله سبحان وتعالى أن يعرّفنا القصد من وجودنا وأن يعيننا على أداء حق الله علينا، ويجعلنا من أتباع النبي الكريم الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، اللهم صلي وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد أيها المسلمون

تعلمون أن ربكم هو خالقكم وخالق كل شيء، وإنكم عبيده الذين يجب أن تطيعوه، ومن عبد الله تعالى فقد أصاب الغاية من وجوده، ومن عبد سواه فقد أوبق نفسه مخلداً في جهنم، واعلموا أن الله تعالى قد أنزل شريعة بين فيها الأمر والنهي، والحلال والحرام فلا يجوز أن يحل أحدٌ لنفسه ما حرمه الله، ولا يجوز لإحد أن يحرم على أحدٍ شيئاً أحله الله، فالحلال حلال الله، والحرام حرام الله ، فمن اتخذ إلهاً من دون الله يُحل له ويحرم عليه فقد جعل مع الله إلهاً آخر وبرئت منه ذمة الله، وبهذا أتى جميع الرسل، جميع الرسل، جاءواا ليعرفوا الناس على ربهم ومعبودهم، وليعّرفوا الناس على أمر الله فيهم فما من أمرٍ يجب أن يكون في حياة المؤمنين بالله والمسلمين له، إلا أمره النافذ، واعلموا أنه قد ظهرت في القرون الخوالي آلهة كاذبة، استعبدت الناس لها فاتبعها كثيرٌ من الناس فعبدوها وسجدوا لها وقد ذكر القرآن الكريم بعض تلك الآله، التي عبدها العرب وعبدها البابليون وعبدها المصريون وعبدها الفينيقيون وعبدها غيرهم وكالبوذيين والفرس والهنود، ولقد كانت دعوة الإسلام دعوةً قاسمةً لظهر لوثنية.

ظهور الإسلام كان مصححاً لعقائد الناس، وخصوصاً عندما ظهر الإسلام في جزيرة العرب وخارجها وكلكم يذكر أن العرب حطموا بأيدهم آلهة قومهم التي عبدوها طويلاً، ففي يوم الفتح قام العرب يحطمون “اللات” و”العزى”، “ومنات الثالثة الأخرى”، كما ندد القرآن الكريم بعبادة” يغوث” “ويعوق” “ونسرا”، التي كانت معبودة الناس في أيام “نوح” وقد قال لهم نوح: أو قال القرآن في الرد على نوح وقالوا أي الكفار: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا).

وكانت هذه الألهة رمزاً لعبادة غير الله وسبيلا للبعد عن التوحيد الذي دين الأنبياء جميعا، وكما ظهر في القرون الخوالي ألهة ففي أيامنا ألهةٌ كُثر، يعبدوها الناس ولا يفرقون بينها وبين الله الحق، هناك أناس يعبدون اليوم القوى الدولية ويعبدون أحزابهم، وطوائفهم، ومذاهبهم، ويجعلونها بديلاً عن الإسلام.

لقد أطاع العرب في أيامنا هذه الإله الأميركي وخضعوا لإرادته في مصالحة اليهود الذين احتلوا بلادنا، هذه الطاعة هي عبادة  للإله الأميركي الذي قال أنا سيد نظام الدولي ولا معقبَ لحكمي ولا راد لقضائي فما قضيته هو القضاء ، وما حرمتهُ هو الحرم، حرمت عليكم أن تتوحدوا، فحذاري أن تجتمع دولتان على أرض العروبة والإسلام، حرام أن يتوحد حزبان لأن القاعدة لدى الإله الصليبي والصهيوني، القاعدة، أن تجعل الناس شيعاً وأحزابا.

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً أي فرقاً يستضعف طائفة منهم يذّبح أبنائهم، ويستحي نسائهم، تذبيح الأولاد الذكور وإبقاء النساء، والمرأة لا تلد من غير رجل نقتل الرجال ونبقي النساء، أحسن عملية للسيطرة على شعبٍ من الشعوب، أن تدخله في النزاعات القبلية، والعرقية والقومية والحزبية أن تشغل الناس ببعضهم، وأن تشغل الناس بترهات والأباطيل تصرفهم عن الجد تصرفهم عن الإصلاح تصرفهم عن حمل رسالة الحق التي جعل الله تعلى أمانة في أعناقهم.

الحكام العرب وكثيرٌ من شعوب العرب يعبدون النظام الدولي بصورة إله يحل ما يريد ويحرم علينا ما يشاء وكذلك بقية الآلهة الصغار أعوان الإله الأمريكي الكبير، فكل دولة في العالم تنفذ أوامر المتأله الكبير بذلك عندم يمنع المتألمه الكبير المساعدات عن الفقراء يمتنع الجميع، قاطعوا العراق الكل يقاطع العراق، اقتلوا الشعب الليبي الكل يقتل الشعب الليبي حتى الدول العربية أقزام الآلهة هناك آلهة كبيرة وآلهة صغيرة لذلك إبراهيم  قال عندما حطم صغار الأصنام جعل الفأس في رأس الكبير قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63)  الأنبياء ،  كبيرهم حطمهم، وأمريكا تحطم كل الأصنام الصغار ليبقى لها العز وليخضع لها كل الناس، من أجل هذا لا تظنوا إن قصة فرعون قد انتهت، فالقرآن سجل فرعون موسى ويسجل اليوم قصة فرعون أمريكا وفرعون العرب.

فرعون يريد اليوم أن يشّرع لنا جديدة في مؤتمر السكان في القاهرة، وهناك مؤتمر للسكان والتنمية في القاهرة، أهم بنود هذا المؤتمر وجدول أعماله يتحدث عن أمورٍ لا يمكن أن تصدر إلا عن إله، أو عن متأله، يريد المؤتمرالإسكان أن يحد من عدد سكان العالم لأن هناك انفجار سكاني في العالم هكذا يتصورون والانفجار السكاني سيؤدي إلى الفقر وإلى الجوع وإلى حروب وإلى التشريد فأحسنُ عملية لتلافي الإنفجار السكاني، وللفقر وللحروب، أن نقوم بعملية أجهاض وشغلٍ للرجال عن النساء، بعمليات تشريعية تصبح نظاماً دولياً فما هي تلك العمليات التي تقترحها هيئة الأمم المتحدة؟

أولا: إباحة الشذوذ الجنسي، ( أي ينكح الرجل الرجل وهو اللواط).

ثانيا: أن تتزوج المرأة المرأة (وهو السحاق)

ثالثاً: أن يباح الزنى للمراهقين والمراهقات وأن يباح في مقابل ذلك الإجهاض(الإجهاض هو قتل الجنين  بعد الحمل في بطن أمه)

هذه بعض مقترحات للحد من النمو السكاني لأنه عندما يتفشى اللواط فإن الرجال لا تلد من الرجال، والنساء لا تلد من النساء، والزناة لا يتكفلون الأولاد ثمرات الزنى وبذلك يتناقص عدد السكان عندما نفرض على الأسرة قانوناً يحرم عليها عدد محدداً من الأولاد، واليوم في أيامنا هذه هناك قانون يقول: بأن المساعدات على الأولاد في الوظائف تتوقف عند ثلاثة أولاد أو خمسة أولاد، فما زاد عدد أولاده عن كذا، هو يتحمل مسؤوليتهم، غداً يأتي تشريع يقول من زاد أولاده عن ولد أو ولدين يغرم غرامة مالية يدفعها لصالح الدولة التي تحرم النمو السكاني.

ومن حملت وأرادت أن تحتفظ بجنينها عليها أن تدفع مليون أو مليونين أو ثلاثة ملايين ليرة للدولة لأنها فعلت فعلة شنعاء تستحق عليها الغرامة المالية فإن لم تدفع تسجن، وما يدريك ماذا تفعل الآلهة غداً؟.

ألا ترون قوانين سُنت في بلادنا تخالف شرع الله وأصبح المسلمون يتعاطون معها بكل حرية ؟

لا ترون قانون الربى يتعامل به أكثر لا المسلمين وهو حرام بنص كتاب الله،  ألا يأكل أكثر المسلمين الربى اليوم، ألا ترون قانون الإيجار الذي يجيز للمستأجر أن يأكل مال المؤجر ( بيت يساوي  مليون في السنة يجب أن تدفع عليه خمسماية ليرة أو ألف ليرة بالسنة ) لماذا؟  قانون يطعمني والله يحرِّم عليّ. فمن أطيع؟

تطيع القانون، أكثر الناس يطيعون القانون، لذلك لم يفكر المستأجر يوماً أن يزيد بالعطاء لصاحب العقار، أليس كذلك؟

ألا ترون هذا الظلم يتعامل به ويمارسه جميع المسلمين، وهكذا عندما يصبح الإجهاض قانوناً تقول المرأة لزوجها القانون يسمح لي، أضرب بعرض الحائط، أو أنا أضرب بعرض الحائط رغبتك بالأولاد، وتقول المرأة لزوجها القانون الدولي يجيز لي الزنى وأن أتعرف على عشيقٍ معك، ليكون عندي في الفراش متى أريد والقانون يعاقبك إن منعتني من ذلك، لأن الحرية يجب أن تكون مطلقة.

وإذا تعاطى رجل مع رجل اللواط، فإن القانون يحميه ويعاقب من يلاحقه، كما تحمي الدولة اليوم البغاء، والخمور، ألا ترى أن الدولة تحمي اليوم الخمور ومن كسر زجاجة خمرٍ يضرب على رأسه ويزج في السجن، إذا لا تتعجبوا من شيءٍ يفعله الآلهة، الآلهة المتمكنون في الأرض يريدون أن يلغوا شرائع الله ليقيموا شرائعهم مكانه.

فالمؤتمر المنعقد في القاهرة تحت عنوان مؤتمر السكان والتنمية، لا يلاحظ التنمية عند الشعوب، بل هو يريد أن يفقر الشعوب حتى تستثقل من تربية أولادها، حتى الأب لا يرى طعام يطعم أولاده، فيضطر لأن يحد من نسله إلى الحد الأدنى أو يمتنع عن الزواج أنا لا أستطيع أن أتكفل زوجة، ولا أن أنفق عليها ولا على أولادها، إذا اتركوا الزواج واسلكوا السبيل المحرم، فأشبعوا شهوات أجسادكم بالزنى الحرام باللواط الحرام، أِشبعوه بما شأتم ولكن عليكم أن تنصرفوا عما شرع الله تعالى لكم.

لأنه فيه الخطر من الإنفجار السكاني الذي هو خرافة، الإنفجار السكاني ، لأن الذي خلق الناس قدر أرزاقهم قبل أن يولدوا، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الله إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد ، أي أن الله يقدر أرزاق الناس وهم في بطون أمهاتهم قبل أن يخرجوا إلى الحياة فمن أين جاءوا لنا بالإنفجار السكاني، ونحن نغذي كل دول العالم بالمهاجرين، هناك مناطق فارغة في العالم، أستراليا قارة تعداد سكانها 25 مليون “قد” نصف سكان مصر قارة ، كندا أكبر من أميركا الولايات المتحدة فيها 25 مليون ساكن وهو عدد لا يوازي شيئا في التعداد السكاني والله تعالى جعل الأرض للأنام  وضع الأرض للأنام أي للبشرية للخلائق، فغير صحيحٍ أن الإنفجار السكاني يهدد العالم إنما وراء المؤتمر ما وراءه، ما وراء المؤتمر خوفٌ من النمو السكاني في العالم الإسلامي والعالم النامي كما يسمونه وانخفاض في النمو السكاني  في أوروبا وفي أمريكا وفي إسرائيل نفسها، اليهود بعد حوالي أربع أو خمسة آلاف سنة عددهم خمسة عشر مليون في العالم كله، لذلك إسرائيل ترى أن الفلسطينيين الذين خرجوا من فلسطين مهجرين وكانوا حوالي المليون عربي مسلم أصبحوا اليوم  في ديار التشريد أكثر من خمسة أو ستة أو سبعة ملايين، “إسرائيل” تدرك أنها تعيش في ميحطٍ إسلاميٍ لزجٍ وخضم واسع وتغشى على وجودها، والتقديرات الإحصائية تقول بأن ألمانيا التي يتناقص عدد سكانها بشكل مريع، سينتهي وجودها في منتصف الواحد والعشرين، أي بعد خمسين سنة، لن يبقى ألمان في العالم لأنهم في انخفاض دائمٍ بتعداد السكان لأنهم يموتون أكثر مما يلدون، وأن فرنسا الذي يبلغ تعداد سكانها اليوم حوالي52 مليون ستكون في منتصف القرن الواحد و والعشرين حوال سبعة عشر مليون، سبعة عشر مليون وقس على ذلك المجتع الغربي الذي يحارب الزواج ويحل الزنى، واللواط والسحاق، ويحل العزل وقتل الجنين والإجهاض، يريدون أن ينقلُ مشاكلهم إلى أرضنا، وأما ربنا فماذا يقول عن قتل الأولاد وخوف الفقر،اسمعوا كلام الله  لنجري مقارنةً بين الإله الأمريكي الصليبي اليهودي وبين ما يقوله الله تعالى لنا: وأي الإلهين  نطيع ، نطيع إلهنا رب العالمين أو نطيع المتأله، الذي يريد أن يأخذ دورالله تعالى في التشريع اسمعوا قول الله تعالى كيف ينظم الأسرة ابتداً من بر الوالدين لأن الوالدين وهما ركن الأسرة لا بد أن تحفظ لهما الكرامة والحقوق والبر والإحسان، لأنهم قدموا لأولادهم الكثير في حياتهم قال تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم.

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا

إن الله لا يحب الذين يتكبرون ويبغون في الأرض بغير حق، فالإحسان إلى الوالدين أساس تنظيم الأسرة لأن عليهما يقوم نظام العائلة في الإسلام، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا،

(إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا)

ممنوع تتأفف، وتتضجر من والديك عندما يصبحين عجوزين كبيرين، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهم أفٍ ولا تنهرهما (النهر الزجر) التحدث معهما بأسلوب المتكبرين وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا*وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي ( كن متواضع بين يديهما) وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي.

هؤلاء قد تعبا علي، رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا.

هذه أول وصية: وبعد ذلك يوصي بالقرابة، والغرباء ، وآتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، القرابة هم الذين تصلك عن طريق الوالدين صلة الرحم بهما هم أهل أبيك وأهل أمك هم القرابة الذين إنبثقت عنهم العائلة الكبيرة، يوصيك الله تعالى بالقرابة أولاً بعد الوالدين وأتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل، حتى تصبح الأسرة إنسانية إسلامية واحدة، ولا تبذر تبذيرا، يعني لا تضيع المال بغير فائدة ، حتى تحتفظ منه للقرابة وللمساكين وابن السبيل لإنك لو ضيعته بالإسراف لما حفظت حقوق القرابة والوالدين، ثم يقول الله تعالى: “ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق “، هناك أناس كانوا يقتلون أولادهم في الجاهلية خوف الجوع، والله نهى عن قتل الولد، الذي يخاف والده من نفقته ومصروفه، ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ، مؤتمر القاهرة قال لازم تقتل ولدك،وبدك تطلعه من بطن أمه،وممنوع أن يظل ولد في رحم أمه، ورب العالمين يقول وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ ، فمن نطيع؟، لمن نستجيب؟.

نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ ، ما في رزق في رزق، رب العالمين يقول نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ورزق الولد مقدم على رزق الوالد، فكل الذين  يخافون من إطعام أولادهم هؤلاء الشاكون في كلام الله، نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ، يريدوننا أن نقتل أولادنا والله تعالى يريد منا أن نحافظ على أولادنا، ويقول(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( هذا الوأد، وأد في الحياة، وأد في الرحم، وأد في الزنى، وأد في اللواط، وأد في السحاق،لأنه هدر لمادة الحياة، في غير المكان الذي تنبت فيه (مثل واحد يأخذ كيس قمح  ويرشه في البحر، هل يثمر قمحا ؟ هل يطلع قمح ؟ لماذا لأن البحر لا ينبت قمحاً، بس الواحد يزرع النصبات يعني الشتول التي عنده يزرعهم في الصحراء من غير ماء هل تنبت؟ هل تنهض الأشجار في الصحراء من غير ماء؟ يريدون أن نزرع ماءنا في أرضٍ لا تعطي ثمراً ولا تنبت زرعا، اللواط أرض قاحلة، الرجل أرضه قاحلة لا ينجب ولداً، وهكذا نبت نبات يقطع فالله تعالى يقول وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا

وماذا أيضا ( وشو كمان ) وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى  في مؤتمر القاهرة يراد الزنى بدل الزواج، ورب العالمين يقول لا تقربوا الزنى فمن نطيع من هيئة الأمم المتأله أما الله الذي خلقنا؟.

  وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ (حرام قتل الجنين حرام قتل الأولاد فبأي حق ما حرمه الله يبيحه الكفار فمن نطيع الله أم الكفار، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً ، جعلنا لوليه قوة، في الشرع أن يقتل القاتل، من قتل نفساً يُقتل بها، كما قال تعالى وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ، فالله تعالى يعاقب القتلة بقتلهم.

مؤتمر الإسكان أو السكان يريدنا أن نقتل أولادنا بأيدينا، نعم إن الخطر يأت من الإسلام على الكفر وهذا صحيح، أكبر خطر على الكفر هو الإسلام، ومادة الإسلام هم المسلمون، فإن قتلوا المسلمين استراحت وهدأت نفوسهم من الخوف والإسلام والصحوة الإسلامية، التي غزت داخل بلادهم.

تعرفوا أن الدين الثاني في فرنسا هو الإسلام، الدين الثاني في فرنسا هو الإسلام، لذلك فرنسا في قلق شديد إن كان المسملون، إن كان عبد الرحمن الغافقي، لم يستطيع دخول باريس عن طريق الفتح في أول فتح صدر الإسلام، فيبدو أن المسلمين سيدخلون أوروبا عن طريق الهجرة، وقد أسلم كثير من الأمم عن طريق الهجرة. أندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم أسلمت قبل أربعمائة سنة عن طريق المهاجرين المسلمين الذين كانوا يحملون الإسلام والخُلق الإسلامي مع تجارتهم إلى أندونيسيا، أندونيسيا كانت بلاد بوذية وثنية ولكنها أسلمت كلها 120 مليون أو 150 مليون مسلم في أندونيسيا أسلموا قبل أربعمائة سنة، ولو تعلمون كم يدخل في الإسلام من الأوروربين والأمريكان والبريطانيين وسواهم، لعلمتم أن أوروبا تخاف أن تتحول إلى بلاد إسلامية وهذا الأمر قد بشر به الكثيرون، فهم يريدون زحف الإسلام إلى تلك البلاد ونجد إن الرئيس حسني مبارك هو عرّاب المؤتمر، وبعد أن أكل على رأسه ضربةً من بعض المسلمين طأطأ رأسه وقال:لا نحن لا نقبل بأي مقرارات تتنافى مع مبادئنا الإسلامية وأخلاقنا وتراثنا، لكن نحن نريد للناس أن يتحاوروا كيف يستطيعون التحديد من تزايد السكاني في العالم.

أيها المسلمون إن المتألهين موجودين في بلدنا هذا إنهم يريدون شغل الناس باللهو والفساد عن الجد وعن الإيمان وعن الأخلاق، لذلك أقاموا مهرجانات سموها مهرجانات سياحية مجانية، المقصود بها إفساد الأجيال وشغل الأجيال بالترّهات في أيام إسرائيل تحتل فلسطين وتضرب الجنوب، وتحاول أن تبتلع المنطقة، ومياه المنطقة، تعرفون أن اليهود يسعون الحصول على الماء دجلة أو من الفرات، عن طريق تركيا، هناك اتفاقية تغذية إسرائيل بالمياه عن طريق نهر الفرات الذي يمر بسوريا، غداً تركيا تشق قناة تضع أنابيب ضخمة لتغذي إسرائيل بأسباب الحياة.

حسني مبارك وعد اليهود، أن يجر لهم مياه النيل ونحن في طرابلس عم نموت من العطش، نموت من العطش بطرابلس، مياه الليطاني، مياه الزهراني، مياه الحصباني، تُسرق من لبنان وحكومتنا مشغولة فقط بالبحث عن مواطن زعامتها، كيف يركز كل زعيم أقدامه على الأرض، لا ماء، لا كهرباء، لا بناء، ممنوع أن تبني بيت حتى تدفع ضريبة بمقدار تكاليف البيت، فلا يبنون ولا يتركون أحد يبني في هذا البلد،لا يصلحون ولا يسمحون لأحد أن يصلح في هذا البلد، إسرائيل محتاجة إلى كل الماء وإلى دماء الناس.

لبنان بلد الأنهار لا تجد في هذه المدينة الماء يأتيك إلا بالتقتير والتقنين، كل هذا من أجل عيون اليهود، ليكونوا أكثر الناس رفاهية صناعياً وزراعياً وأن يكونوا مسترحين في كل أحوالهم الاجتماعية والأمنية والعسكرية، ممنوع على العرب والمسلمين أن يملكوا سلاحا يهدد أمن إسرائيل، وأما إسرائيل يجب أن تمتلك القوة النووية، لتدمر متى تشاء وأين  تشاء وكيف تشاء، وأمريكا تدعم إسرائيل وتقول أنها متكفلة بأمن إسرائيل حتى نهاية أمريكا، والعرب متكفلون بأمن إسرائيل، مصر متكفلة بأمن إسرائيل نيابة عن أمريكا، لأن الجيوش الأمريكة  ليس عندها استعداد كل يوم أن تأتي للشرق الأوسط.

يا مصر أقفلي الحدود وامنعي المصريين أن يهاجموا إسرائيل، يا أردن الفلسطينين أن يقاتلوا إسرائيل، والأن صرخة في وجه لبنان، تقول على لبنان أن يجرد المقاومة الإسلامية من السلاح، لأنها خطرٌ على إسرائيل وبمجرد أن يتم إتفاق لا سمح الله  نقول لا سمح الله، بين لبنان أو سوريا وإسرائيل، سيسحب سلاح المقاومة ويقوم الجيش البناني بحماية الحدود الإسرائيلية كالجيش الأردني والمصري، هذا يجوز لإسرائيل أن تجمع كل اليهود في العالم، خصوصاً إذا علمتم إنه قد اكتشف قبائل يهودية في الهند، إحدى القبائل تعدادها مليون ونصف، وإحدى القبائل تعدادها حوالي 250 ألف، وإسرائيل ستتطالب الهند بالسماح لهم بالهجرة إلى إسرائيل.

إسرائيل ما في انفجار سكاني الإنفجار السكاني بس في البلاد الإسلامية، لذلك يجب علينا أن نواجه القضية بوعينا الإسلامي فإياكم أن تصدقوا أنكم أمام انفجار سكاني، أنتم أمام حرب عالمية عسكرية، اجتماعية، إنمائية سكانية أخلاقية، يمارسها الغرب وعملاؤه في منطقة الشرق الأوسط.

وخيرُ سبيلٍ  لتصحيح الخطأ، أن يقوم حكم الله بدل من حكم أمريكا، نحن متهمون بأننا كفرة ظالمون فاسقون، ما لم نسعى السعيَ الحثيث لإقامة حكم الله في الأرض ليكون مكان حكم الكفر في الأرض، ومن قال لكم أنتم متطرفون قولوا له نحن مسلمون نطيع الله ونعصي من سواه عندما يأمرنا بمعصيته، علينا أن نوحد صفنا فلا نبقى أمماً وشيعاً وأحزابا، ودائما أقول كلمات تزعج البعض في الإسلام ما في”لا يوجد” سنة وشيعة وما في سلفي وصوفي،في الإسلام لا يوجد إلا مسلم، وقلنا لكم التجمعات في الإسلام غير ممنوعة بشرط أن يجتمع المجتمعون على الله ويدعون إلى الإسلام.

شكلوا جماعات وجمعيات ولكن لا لغرض تثبيت زعامة الحزب، ولكن لتثبيت الإسلام في الحياة ، لا لنصرة شيخ أو زعيم، أو نظام لكن من أجل إعلاء كلمة الله.  قد لا يستطيع الناس أن يجتمعوا على قيادة واحدة، والكفر مهيمن على أرضهم، ولكن الأب مع أبنائه ليشكل خلية إسلامية تدعو إلى الله، ليتحول الصوفيون إلى الإسلام ويتحول الحبشيون إلى الإسلام ويتحول السلفيون إلى الإسلام يتحول الجميع إلى الإسلام، فليس في الإسلام أحزاب متناحرة ولا شيعٌ متصارعة كل حزب بما لديهم فرحون في الإسلام أمةٌ تعتصم بحبل الله، سواء كانت على أرض عربية أو عجمية أو أجنبية، دعوة واحدة ونحن أمة الدعوة ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير إما يدعون إلى الخير، فالخير هو طاعة الله والإسلام ويأمرون بالمعروف وهو ما أمرالله تعالى به، وينهون عن المنكر وهو ما نهى الله تعالى عنه.

المواجهة يجب أن تكون على مستوى المهاجمة، هجمة العدو شرسة ويجب أن تكون مواجهة المسلمين لها أكبر من هجمته، يجب أن نمتص كل الهجمات كما تمتص المقاومة والإنتفاضة كل اليوم الهجوم الإسرائيلي على الجنوب، فكل يوم تجرب إسرائيل حظها في الجنوب فيضيع جهدها في الجنوب فتتراجع وقد حملت قتلاها وجرحاها، إن كان الجنوب الصغير، يستطيع أن يواجه إسرائيل أفلا تستطيع الأمة الإسلامية أن تواجه النظام الدولي الكافر الماكر.

رجل واحد دمر مقر المارينز في بيروت حمل أمريكا أن تسحب كل قواتها إذا كان كل مسلم يريد أن يموت لإعلاء كلمة الله فلن تبقى أمريكا ولا نظام دولي ولا نظام علماني ولا كافر ولا ملحد حتى تطوعوا لله شعوب الأرض ولستم إرهابيون إلا لأعداء الله ، والإرهاب لإعداء الله مشروع، قال تعالى: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) فإرهاب عدو الله واجب شرعي وإرهاب عملاء الله كذلك واجب شرعي

لذلك يجب أن تسقط الحكومة الجزائرية في أقرب وقت، وأن يتسلم المسلمون زمام الأمر ويجب أن تسقط الحكومة المصرية ليتسلم الشعب المصري زمام الأمر ويطبق الإسلام في مصر، ويُلغي هذا العار الذي سطره السادات ومبارك،على الشعب المصري المسلم الذي حرر فلسطين من الصلبيين والتتار، وكذلك في لبنان وسوريا والسعودية والخليج العربي وفي الباكستان وأفغانستان نظام إسلامي يعتمد نظام الولايات نحن كنا ولايات مثل الولايات المتحدة بس مع الفارق، حشاكم لأن الولايات المتحدة ولايات كافرة أما نحن فكنا ولايات هناك ولاية أفريقيا ولاية بلاد فارس ولاية مصر، نحن الذين نظمنا الإدارة في بلادنا تأتي اليوم أمريكا تريد أن تنظما !!

لولا تفرقنا لما استطاع النظام الدولي أن يتخذ قراراً واحدا في مصالحة اليهود، ونحن نؤكد مرة أخرى أن النظام السكاني لم يفلح ولم ينجح إن شاء الله، وإن شرع شيئا فتبعه المسلمون فيدخلون جهنم، من أحل حرام الله أو حرم حلال الله فهو في النار.

فأسألوا الله تعالى أن يجعلكم أمة مسلمة واحدة موحدة ومتوحدة، تعتصم بحبل الله ولا تشرك مع الله شيئاً ولا أحداً.

وأسألوه أن يمدكم بذرية صالحة وامرأة صالحة تربي معكم أولادكم على طاعة الله تعالى، وحب الحق والعدل في الحياة وإياكم أن تصدقوا بأن أولادكم عبء عليكم، الله قادر على حمل هذا العبء لأنه تكفل، وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا.

اللهم أقسم لنا من رحمتك ما يعمّنا بهذه الرحمة، وأقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين خطايانا والذنوب، وهب لنا من القوة ما نواجه أعداءك الألداء .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

خطورة التكالُب على الدنيا

خطورة التكالُب على الدنيا

ألقى فضيلة الشيخ حسين بن عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله – خطبة الجمعة في المسجد النبوي:6 /6/1433 بعنوان: “خطورة التكالُب على الدنيا”، والتي تحدَّث فيها عن الدنيا وفتنتها، وأن التكالُب عليها سببُ كل محنةٍ وفتنةٍ وبليَّةٍ، وعاقبةَ ذلك وخيمةٌ في الآخرة، وذكرَ العديدَ من الآيات والأحاديث المُحذِّرة من الانشغالِ بها والسعي خلفَها.

الخطبة الأولى
الحمد لله المُتفرِّد بالكبرياء والبقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صاحبُ العِزَّة والبقاء، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه سيدُ الأنبياء، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ أهل الخيرِ والتُّقَى، اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا ورسولِنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه أهلِ الخير والتُّقَى.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
اتقوا الله – جل وعلا -؛ فالتقوى سبيلُ الفلاح، وطاعةُ الرحمن أساسُ كل فوزٍ ونجاحٍ.
أيها المُسلمون:
أخطرُ شيءٍ اليوم على المُسلمين: تكالبُهم على الدنيا، والتنافُس فيها تنافُس السِّباع على الفريسة، كل ذلك لِذاتِ الدنيا بدون إيثار الآخرة الباقية، ودون أن يكون هذا الحبُّ لهذه الدنيا الفانِية محكومًا بضوابِط الشرعِ وتوجيهاتِه وتعليماتِه.
ولقد حذَّرَنا ربُّنا – جل وعلا – من هذا المسلَكِ:  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ  [فاطر: 5].
المؤمنونُ أصحابُ رسالةٍ سامِيةٍ ينظُرون لهذه الدنيا على أنها مزرعةٌ للآخرة، فيتزوَّدون منها، ويطلبون فضلَ الله – جل وعلا – وفقَ أوامره – عزَّ شأنه -، قلوبُهم مُتعلِّقةٌ بالآخرة والعملِ لها، مع أخذِهم بنصِيبهم من الدنيا بالعمل النافعِ المُثمِر، والتجارةِ المحكومةِ بتقوى الله – جل وعلا -،  فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [الجمعة: 10]،  وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ  [القصص: 77].
إن المُتابِعَ لأحوال الأمة اليوم على مُستوى أفرادها ومُجتمعاتها، وحُكَّامها ومحكوميها يجِدُ أن سببَ الشقاء وأصلَ المصائبِ والعَنَاء عند كثيرٍ من الناس، وأن أساسَ المِحَن والفِتَن: تغليبُ حُبِّ الدنيا، والافتِتانُ بها، وجعلُها محكومةً للتوجُّهاتِ والإراداتِ والمقاصِد، ومُسيطرةً على الأفعالِ والأقوالِ والتصرُّفات، فأصبحَ كثيرٌ يُوالِي على الدُّنيا، ومن أجلها يُعادُون، ولِذاتِها يُقاتِلون، فحينئذٍ وقعَ لهم الشقاءُ بأنواعه، وفقَدوا السعادةَ والفلاحَ، والعِزَّ والنجاحَ.
ومن أجل هذا حذَّرَت نُصوصُ الإسلام من هذا المسلَكِ الوَخيم والمنهجِ الأثيم، قال – جل وعلا -:  وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ  [العنكبوت: 64].
ورسولُنا – صلى الله عليه وسلم – يقول في قصةٍ مع الصحابة – رضي الله عنهم -: «فواللهِ ما الفقرَ أخشَى عليكم، ولكن أخشَى عليكم أن تُبسَطَ الدنيا عليكم كما بُسِطَت على من كان قبلَكم، فتتنافَسُوها كما تنافَسُوها، فتُهلِكَكم كما أهلكَتهم»؛ متفق عليه.
وفي حديثٍ آخر: أنه – صلى الله عليه وسلم – جلسَ على المنبَر، قال أبو سعيد: وجلسنا حولَه، ثم قال – عليه الصلاة والسلام -: «إن مما أخافُ عليكم من بعدي: ما يُفتَحُ عليكم من زهرةِ الدنيا وزِينتِها»؛ متفق عليه.
إن الفلاحَ الدنيوي والأخروي إنما يكونُ في تحقيقِ تقوى الله – جل وعلا – وطاعتِه، والحَذَر من مزالِقِ حبِّ الدنيا، أو أن تُؤثِّرَ على تقوى الله – جل وعلا – بنقصٍ أو تفريطٍ يُؤثِّرُ على هذه الحُقوق اللازِمة،  إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  [يونس: 7، 8].
وحبيبُنا ونبيُّنا محمد – صلى الله عليه وسلم – يقول: «إن الدنيا حلوةٌ خضِرةٌ، وإن اللهَ مُستخلِفَكم فيها فينظُر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ»؛ رواه مسلم.
وفي حديثٍ آخر: يُخبِرُ – صلى الله عليه وسلم – عن فتنةِ هذه الأمة، فيقول: «إن لكل أمةٍ فتنةٌ، وفتنةُ أمتي: المال».
أي: أنهم يُمتَحَنون بهذه الدنيا؛ هل يجعلونها في طاعة الله – جل وعلا -؟ هل يقومون بواجبِ الله وحقوق رب العالمين، أم يُؤثِرون الدنيا وتُفضِي بهم – والعياذُ بالله – إلى المُحرَّمِ والمذموم؟
أمة الإسلام:
أشدُّ الأمور خطرًا على العبدِ: أن يُزهِقَ أرواحًا بريئةً، أو أن يهتِكَ أعراضًا نقِيَّةً، أو أن يسلبَ حقوقًا مرعِيَّةً، أو أن يقعَ في ظلمٍ للخلقِ بأيِّ وجهٍ من الوجوه من أجلِ دُنيًا فانِية، ومتاعٍ زائلٍ.
من أقبَحِ الأفعالِ: فعلٌ يُبعِدُك عن رِضا ربِّ العالمين من أجلِ دُنيا حقيرةٍ وعَرَضٍ زائلٍ.
من أشنعِ المسالِكِ: مسلَكٌ يُلقِي بأوامرِ الله – جل وعلا – ظِهريًّا من أجل منصِبٍ زائفٍ أو كرسيٍّ لا يبقَى.
قال – صلى الله عليه وسلم – قولًا ينبغي أن يكون نُصبَ أعيُننا: «ما ذِئبان جائِعانِ أُرسِلا في غنَمٍ بأفسَدِ لها من حِرصِ المرء على المالِ والشرفِ لدينه».
فحبُّ المال وحبُّ الشرف إذا لم يكن محكومًا بطاعة الله – جل وعلا – فإنه يكونُ من مُفسِدات الدين – والعياذ بالله -.
إن من يُقدِمُ على إفساد دينه لأجل دُنياه؛ من جمعِ مالٍ، أو حِرصٍ على منصبٍ أو وظيفةٍ، فهو ساعٍ في هلاكِ نفسِهِ عاجِلًا أم آجِلًا، سنَّةٌ إلهيَّةٌ ماضِيةٌ، لا تتبدَّلُ ولا تتغيَّرُ؛ فقد دعا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – على من كان هذا شأنُه: «تعِسَ عبدُ الدينار، تعِسَ عبدُ الدرهم، تعِسَ عبدُ القَطيفَة والخَميصَة، إن أُعطِيَ رضِي، وإن لم يُعطَ لم يرضَ»؛ رواه البخاري.
إن حبَّ الدنيا، إن حبَّ الزعامة، إن السعيَ إلى المناصبِ والقيادَة مذمومٌ لذاته، لاسيَّما حينما يُساوِمُ المرءُ فيها على أمرٍ من أمور دينه، أو يتنازَل عن واجبٍ من واجباتِ خالِقِه؛ قال – صلى الله عليه وسلم -: «إنكم ستحرِصون على الإمارة، وستكونُ نَدامةً يوم القيامة»؛ رواه البخاري.
وحينما قال له أبو ذرٍّ: ألا تستعمِلني يا رسول الله؟ قال: «يا أبا ذرٍّ! إنك ضعيفٌ، وإنها أمانةٌ، وإنها يوم القيامة خِزيٌ ونَدامةٌ إلا من أخذَها بحقِّها وأدَّى الذي عليه فيها».
اللهم اجعلنا ممن يستمِعُ القولَ فيتَّبِعُ أحسنَه، وممن إذا أذنبَ استغفَر، وإذا أُعطِي شكَر، وإذا ابتُلِي صبَر.
أقولُ هذا القولَ، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
إن الواجبَ على المُسلمين اليوم وهم يُعانون من هذه المِحَن ومن هذه الفِتَن التي لا يعلمُ عاقِبَتها إلا اللهُ – جل وعلا – أن يستدرِكوا أمرَهم، وإن على أهل الحلِّ والعقدِ من حُكَّامٍ وعلماء وأُمراء ووُجهاء في دِيار المُسلمين أن يسعَوا إلى لمِّ الشمل وجمعِ الكلمة بإصلاحِ الوَضعِ وفقَ منهج الإسلام الذي لا تصلُحُ الأمةُ إلا بهِ، وعلى من تحمَّلَ مسؤوليَّةً في بلادِ المُسلمين أن يقودَهم بالإسلام، أن يسيرَ بهم وفقَ الوحيِ المُطهَّر والسيرةِ النبويَّة العظيمةِ، وسيرةِ الخُلفاء الراشدين.
فيجبُ علينا أن نقرأَ هذه السِّيَر، وأن نقتدِيَ بها، وأن نجعلَها حاكِمةً لنا في تصرُّفاتنا وفي مسالِكِنا.
إن الأمورَ لا تصلُح ولن تعيشَ المُجتمعات الإسلامية في رغَدٍ ورفاهِيَةٍ وخيرٍ وصلاحٍ إلا بهذا المنهَجِ، وبتقريبِ أهل الخير والصلاحِ وأصحابِ الإخلاص والصدقِ والنزاهة، قال – صلى الله عليه وسلم -: «ما بعَثَ الله من نبيٍّ ولا استخلَفَ من خليفةٍ إلا كانت له بِطانَتان: بِطانةٌ تأمرُه بالمعروف وتحُضُّه عليه، وبِطانةٌ تأمرُه بالشرِّ وتحضُّه عليه، والمعصومُ من عصمَ اللهُ».
وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرادَ الله بالأميرِ خيرًا جعلَ له وزيرَ صدقٍ؛ إن نسِيَ ذكَّرَه، وإن ذكَرَ أعانَه، وإذا أرادَ به غيرَ ذلك جعل له وزيرَ سُوءٍ؛ إن نسِيَ لم يُذكِّره، وإن ذكَرَ لم يُعِنهُ»؛ رواه أبو داود بإسنادٍ جيِّدٍ.
فإن ما أصابَنا في بلاد المُسلمين إنما هو بالبُعد عن المنهجِ الذي خطَّه نبيُّنا – صلى الله عليه وسلم -، وسطَّرَه أبو بكرٍ وعمرُ وعُثمانُ وعليٌّ، وغيرُهم من الصحابة ممن تولَّى للمُسلمين ولايةً أو مسؤوليَّةً، ولا يهلَكُ على الله – جل وعلا – إلا هذا، وقال قائلُهم:
نصحتُ قومي بمُنعَرَج اللِّوَى فما استبَانُوا النُّصحَ إلا في ضُحَى الغَدِ

ويقول الآخرُ:
أمرتُك أمرًا جازِمًا فعصيتَني فأصبحتَ مسلُوبَ الإمارةِ نادِمًا
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا ورسولِنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن الآل والصحابةِ أجمعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم أصلِح أحوالنا وأحوال المسلمين.
اللهم اجمع كلمةَ المُسلمين على حبِّ محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، وعلى تغليبِ سنَّتِه في حياتهم، اللهم وفِّقهم للعمل بالقرآن والسنة، اللهم وفِّقهم للعمل بالقرآن والسنة، اللهم اخذُل من خذَلَ هذا الدينَ، اللهم اخذُل من خذَلَ هذا الدينَ.
اللهم من أراد بمُجتمعاتنا تغريبًا فعليك به، اللهم من أراد بمُجتمعاتنا غيرَ الإسلامِ فعليك به، اللهم من أراد بمُجتمعاتنا سوءً أو معصيةً فعليك به فإنه لا يُعجِزُك.
اللهم وفِّق المُسلمين لكل خيرٍ، اللهم احفَظهم في كل مكانٍ، اللهم احفَظهم في كل مكانٍ، اللهم احفَظهم في كل مكانٍ.
اللهم ارفَع السوءَ والضرَّاء عن إخواننا في سُوريا، وفي فلسطين يا حي يا قيُّوم، اللهم ارفع عنهم هذه السوء، اللهم ارفع عنهم الضُّرَّ، اللهم ارفع عنهم الضُّرَّ، اللهم ارفع عنهم الضُّرَّ، إنك على كل شيءٍ قدير.
اللهم عُمَّ بالرخاءِ بلادَ المُسلمين، اللهم اجعلهم في رخاءٍ وسخاءٍ، وفي أمنٍ وإيمانٍ يا أرحمَ الراحمين.
اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه ونائِبَه لكل خير، اللهم وفِّقهما لكل خيرٍ، اللهم ارزُقهما البِطانةَ الصالِحة الناصِحةَ يا حيُّ يا قيُّوم.
اللهم احفَظ بلادَ الحرمين، اللهم احفَظها بالإسلام، اللهم احفَظها بالتوحيد والعقيدة الصافِية، اللهم احفَظها بالتوحيد والعقيدة الصافِية يا حيُّ يا قيُّوم، وجميعَ بلاد المُسلمين.
اللهم اغفر للمُسلمين والمُسلِمات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النار.
اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا، اللهم أغِثنا وأغِثِ المُسلمين، اللهم أغِثنا وأغِثِ المُسلمين، اللهم أغِثنا وأغِث دِيارَ المُسلمين، يا حيُّ يا قيُّوم يا غنيُّ يا حميدُ.
سبحان ربِّك ربِّ العِزَّة عما يصِفون، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله رب العالمين.

نعمة الرضا

نعمة الرضا

ألقى فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد – حفظه الله – خطبة الجمعة في المسجد الحرام : 6/6/1433 بعنوان: “نعمة الرضا”، والتي تحدَّث فيها عن نعمةٍ من أعظم نعم الله على العبد، وهي: نعمةُ الرضا؛ حيثُ بيَّن أن العبدَ لا يزالُ يسعَى لتحصيلِه ونيلِه في هذه الدنيا، ويدأبُ حتى يبلُغَه، وأن المالَ الكثيرَ ليس دليلًا على السعادة والرضا، كما أن الفقرَ وقلَّة ذات اليد ليس دليلًا على عدمِه؛ بل ربما كان العكسُ هو الصوابُ، ولم ينسَ أن يُعرِّج على قضية الاختطاف، وأنها مُنافِية ومُخالِفة لشرع الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -.

الخطبة الأولى
الحمد لله، الحمد لله العليِّ الكبير، تعالى وتنزَّه عن الشبيه والنَّظير والمُعين والظَّهير،  أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ  [الملك: 14]، أحمده – سبحانه – وأشكره أعطى الكثير، وتجاوزَ عن التقصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً خالِصةً مُخلِصةً أرجو بها النجاةَ من عذابِ السَّعير، وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله البشيرُ النذير، والسراجُ المُنير، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه ذوي القدرِ العليِّ والشرفِ الكبير، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ وعلى نهجِ الحق يسير، وسلَّم التسليمَ الكثير.
أما بعد:
فأُوصيكم – أيها الناس – ونفسي بتقوى الله – عز وجل -، فاتقوا الله – رحمكم الله -؛ فإن الكرامةَ كرامةُ التقوى، والعِزَّ عِزُّ الطاعةِ، والأُنسَ أُنسُ الإحسان، والوَحشةُ وحشةُ الإساءة، الحياةُ – يا عبد الله – في مُداومة الذكر، والعافيةُ في مُوافقة الأمر، والنجاةُ في لُزوم الكتاب والسنة، والفوزُ لمن زُحزِحَ عن النارِ وأُدخِلَ الجنة،  وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  [النساء: 69].
أيها المسلمون:
هدفٌ منشودٌ إذا فقدَه الإنسانُ فإنه لا يستقرُّ على حالٍ، ولا يسكُنُ إلى قرار، وغايةُ مُبتغاه بدونها صاحبُها قلِقٌ مُتبرِّمٌ، مُضطربٌ حائر، وأمنيةٌ مُتمنَّاه إذا لم يُحقِّقها طالبُها فهو أشبَهُ بحيوانٍ شرس، أو سبُعٍ مُفترس، والمُجتمع بدونها كذلك مُجتمعُ غابةٍ من غير غاية ولو لمَعَت فيه بوارِقُ حضارةٍ أو أثَارةُ تقدُّمٍ، المقاييسُ فيه للأشدِّ والأقوى وليس للأصلَحِ والأتقى.
هدفٌ وغايةٌ وأمنيةٌ يطلبُها كثيرون في غير موضِعِها، ويتطلَّبُها مُتطلِّبُون من غير مظانِّها، جرَّبوا ألوانًا من المُتَع وصُنوفًا من الشهوات فما وجدُوها، حسِبَها قومٌ في الغِنَى ورغَدِ العيشِ، وظنَّها آخرون في الجاهِ والمقامِ العريض، واعتقَدَتها فئاتٌ في حُسن العلوم والمعارِف، خاضَ في البحث عنها العلماءُ والفلاسِفة، والأغنياءُ والفقراء، والملوك والوُجهاء. إنها – يا عباد الله -: السعادةُ والطمأنينةُ والرضا والسَّكينة.
ما أعظمَ الفرقِ بين رجلَين أحدُهما عرفَ الغايةَ وطريقَها فاطمأنَّ واستراحَ، وآخرُ ضالٌّ يخبِطُ في عِماية، ويمشي إلى غير غاية، لا يدري كيف المَسير، ولا إلى أين المصير؟!  أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  [الملك: 22].
كم من صاحبِ مالٍ وفير، وخيرٍ كثير، تجلَّى رِضاهُ وطُمأنينتُه وقناعتُه في تحرِّي الحلال وأداء حقِّ الله فرضًا ونَدبًا، أعطَى الأجيرَ أجرَه، ولم يُذِلَّ نفسَه من أجلِ مالٍ أو جاهٍ.
وآخرُ عنده ما يكفيه، ولكن قد ملأَ الطمعُ قلبَه، وانتشرَ التسخُّطُ بين جوانحِه، جزِعٌ من رِزقه، مُتسخِّطٌ على رازِقِه، يبُثُّ شكواه إلى المخلوقين،  هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا  [الفتح: 4].
معاشر الأحِبَّة:
الرِّضا نعمةٌ عظيمةٌ، يبلُغُها العبدُ بقوَّةِ إيمانه بربِّه وحُسن اتِّصالِهِ به، ينالُها بالصبرِ والذكرِ والشكرِ وحُسن العبادة، وقد خاطَبَ اللهُ نبيَّهُ محمدًا – صلى الله عليه وسلم – بقوله:  فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى  [طه: 130].
وفي الحديث الصحيح: «ذاقَ طعمَ الإيمانِ من رضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمُحمَّدٍ – صلى الله عليه وسلم – رسولًا»؛ رواه أحمد، ومسلم، والترمذي.
الرِّضا – أيها الإخوة – بابُ الله الأعظم، وجنةُ الدنيا، ومُستراحُ العارفين، وحياةُ المُحبِّين، ونعيمُ العابدين، وقُرَّةُ عيون المُشتاقين.
الرِّضا سرُّ السعادة، وطريقُ السَّكينة، وجادَّةُ الطمأنينة. الرِّضا شجرةٌ منبتُها النفس.
يا عبد الله:
السعادةُ والرِّضا ليس بوفرة المال، ولا عِظَم الجاه، ولا كثرة الولد، ولا بنَيْل المُتَع والمنافع، الرِّضَا يحُدُّ من ثَورة الحرص والطمع، وطُغيان الشراهة والجشَع، ويُرشِّدُ الأخذَ بالأسباب: «اتقوا الله، وأجمِلوا في الطلبِ». فالغِنى ليس بكثرة العَرَض، إنما الغِنى غِنى النفسِ.
الرِّضا يُوقِفُ الراضِي عند حُدود قُدراته ومواهِبِه، ويُبصِّرُه بأقدار الله، فلا يتمنَّى ما لا يتيسَّرُ له، ولا يتطلَّعُ إلى ما لا يستطيع؛ فالشيخُ لا يتمنَّى أن يكون شابًّا، وغيرُ الجميل لا يتطلَّعُ إلى أن يكون جميلًا،  وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ  [النساء: 32].
يقول عطاء: “الرِّضا سُكونُ القلبِ باختيارِ الله للعبد، وأن ما اختارهُ الله له هو الأحسنُ فيرضَى به”.
وسُئِلَ أبو عُثمان البِيْكَنْدي عن الرِّضا فقال: “من لم يندَم على ما فاتَ من الدنيا ولم يتأسَّف عليها”.
وقال بعضُ الحُكماء: “من رضِيَ بقضاء الله لم يُسخِطهُ أحدٌ، ومن قنِعَ بعطائه لم يدخله حسدٌ”.
ويقول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: “ارضَ بما قسمَ الله تكن أغنى الناس، واجتنِب محارِمَ الله تكن أورعَ الناس، وادِّ ما فرضَ الله تكن أعبدَ الناس”.
وقيل للحُسين بن عليٍّ – رضي الله عنهما -: إن أبا ذرٍّ – رضي الله عنه – يقول: الفقرُ أحبُّ إليَّ من الغِنى، والسَّقَمُ أحبُّ إليَّ من الصحة. فقال الحسين – رضي الله عنه -: “رحِمَ الله أبا ذرٍّ! أما أنا فأقول: من اتَّكَل على حُسن اختيار الله لم يتمنَّ غيرَ ما اختارَ الله له”.
الرِّضا قناعةٌ وثقةٌ ويقينٌ، من قنِعَ فقد رضِي، ومن رضِي فقد قنِع، وفي الحديثِ: «قد أفلحَ من أسلمَ وكان رِزقُه كفافًا، وقنَّعَه الله بما آتاه».
أيها المسلمون:
السعادةُ والرِّضا إيمانٌ بالله وبرسوله، ورِضا نفسٍ وانشراحُ صدرٍ، المؤمنُ يغمُرُه الرِّضا؛ لأنه عميقُ الإدراكِ لفضلِ الله العَميم، وإحسانِهِ العظيم، إحساسُه بنِعَم الله في نفسه وهي نعمٌ لا يُحصِيها في سمعِهِ وبصرِهِ ويدِهِ وقدمِهِ ومُخِّه وعظمِه، وطعامِه وشرابِه، ونومِه ويقَظَته، وأهلِه وفي شأنه كلِّه.
المؤمنُ يرى ويُشاهِدُ نعمَ الله ورحماته في كل ما حوله،  وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ  [الحجرات: 7].
المؤمنُ المُطمئنُّ الراضِي يلهَجُ بذكرِ الله، ويستشعِرُ نعَمَ الله، «الحمدُ الله الذي أطعمَنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، وجعلَنا مُسلمين». «الحمدُ لله الذي كساني هذا ورَزَقنيه من غيرِ حولٍ مني ولا قُوَّةٍ». و«الحمدُ لله الذي أحياني بعد ما أماتَني وإليه النشور». «الحمدُ لله الذي أذهبَ عني الأذَى وعافاني». «اللهم إني أصبَحتُ منك في نعمةٍ وعافيةٍ وسِترٍ، فأتِمَّ عليَّ نِعمتَكَ وعافِيَتك وسِترَكَ في الدنيا والآخرة». «اللهم ما أصبَحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقِكَ فمنك وحدَكَ لا شريكَ لك، فلك الحمدُ ولك الشكرُ». فالحمدُ لله رب العالمين، والحمدُ لله على كل حال.
هذا هو المؤمنُ، يغمُرُه الرِّضا والطمأنينة والسعادةُ في كل حينٍ، وعلى كل حالٍ، مُتعلِّقٌ بربِّه، راضٍ عنه، مُطمئنٌّ إليه، يتلقَّى ويتقبَّلُ أقدارَ الله في نعمائها وبأسائها، والدنيا وتقلُّباتها في إقبالِها وفي إدبارِها، ويعلمُ علمَ اليقين أن الله يُريدُ بعباده اليُسرَ ولا يُريدُ بهم اليُسرَ،  فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا  [النساء: 19]،  وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ  [البقرة: 216].
المؤمنُ الراضِي السعيدُ مُوقِنٌ أن الله معه؛ فهو في معيَّة الله يحفَظُه ويكلؤُه، «أنا عند ظنِّ عبدِي بي وأنا معَه إذا ذكَرَني»،  لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا  [التوبة: 40]،  إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى  [طه: 46]. إن شعورَ المؤمن بمعيَّة الله يجعلُه في أُنسٍ دائمٍ ونعيمٍ موصولٍ.
المؤمنُ وحدَه هو الذي يغمُرُه الإحساسُ بالرِّضا بكل قدَرٍ من أقدار الله؛ فهو مؤمنٌ أن تدبيرَ الله أفضلُ من تدبيرِه لنفسِه. المؤمنُ يملأُ الرِّضا جوانِحَه؛ لأنه يعلمُ أن الخيرَ بيدَي ربِّه، والشر في هذه الدنيا لا يُناقِضُ الخيرَ ولا يُعارِضُه؛ بل قضَت سنَّةُ الله ألا يكون صبرٌ إلا مع شُكرٍ، ولا كرَمٌ من غيرِ حاجةٍ، ولا شجاعةٌ من غيرِ مُخاطَرةٍ؛ فالفضائلُ والخيراتُ لا تظهَرُ إلا بأضدادِها، فالشِّبَعُ مع الجُوع، والرِّيُّ مع الظَّمَأ، والدِّفْءُ مع البَرْدِ، وما عرَفَه المؤمنُ من حكمةِ الله في خلقِهِ وأسرارِ كونِه وآياتِه فهو بفضلِ الله، وما خفِيَ سلَّمَه لربِّه العليم الخبير.
هذا هو نهجُ أُولِي الألباب:  رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا  [آل عمران: 191].
عباد الله:
وليس شرطُ الرِّضا ألا يُحِسَّ السعيدُ بالألم والمكارِه؛ بل المطلوبُ ألا يعترِضَ على مجارِي الأقدار، ولا يتسخَّطُ من الحوادِثِ والنوازِل؛ فهو راضٍ كرِضا المريضِ بشُرب الدواء المُرِّ؛ لأنه يعلمُ العاقبةَ ويرجُو العافيةَ.
والرِّضا والقناعةُ لا تمنَعُ التاجِرَ من تنمِيَة تجارته، ولا المُوظَّف من التطلُّع إلى الترقِّي في وظيفته، ولا العامِلُ في تحصِيلِ مُرتَّبِه، ولا أن يضرِبَ المُسلِمُ في الأرض ليستزِيدَ من فضلِ الله ورِزقِه؛ إنما الممنوعُ التسخُّطُ والتبرُّم.
كما أن أثرَ المادَّةِ في الرِّضا والسعادةِ غيرُ منكورٍ، على حدِّ قوله – صلى الله عليه وسلم -: «من سعادة ابنِ آدمَ: المرأةُ الصالِحةُ، والمَسكنُ الصالِحُ، والمركَبُ الصالِحُ»؛ رواه أحمد بسندٍ صحيحٍ من حديثِ سعد بن أبي وقَّاصٍ – رضي الله عنه -.
وبعدُ، عباد الله:
فالسعادةُ ينبوعٌ يتفجَّرُ من القلبِ والنفسِ الكريمةِ الرَّاقِيَةِ التَّقِيَّةِ الطاهِرة، نفسٌ سعيدةٌ أينما حلَّت في السوق أو في الدُّور، في البَراري أو بين الصُّخور، في الأُنسِ والوَحشة، في المُجتمعِ وفي العُزلَة؛ فمن أرادَ السعادةَ فليسأل عنها نفسَه التي بين جنبَيْه.
وما هذه الابتساماتُ ومظاهرُ السُّرورِ التي تُرَى وتتلألأُ من أفواه المحزونين والمُتألِّمين والفُقراء والمساكين ليس لأنهم سُعداء في عيشِهم؛ بل لأنهم سُعداءُ في أنفسهم، وما هي الزَّفرات والآهات المُتصاعِدةُ من صُدور الأغنياءِ والمُوسِرين وذوِي الوَجَاهاتِ والمُترَفين لأنهم أشقياءُ في معاشِهم؛ بل لأنهم أشقياءُ في أنفُسهم.
فلا تطمَع – رحمك الله -، ولا تهلَع ولا تجزَع، ولا تُفكِّر فيما لا وصولَ إليه، ولا تحتقِر من فضَّلَكَ اللهُ عليه، واعلَم أن كلَّ شيءٍ بقضاءٍ وقدَر، واللهُ أعلمُ بشؤونِ خلقِه يُعِزُّ ويُذِلُّ، ويرفَعُ ويضَعُ، ويُعطِي ويمنَعُ، فهو الذي أغنى وأقنَى، وأضحَكَ وأبكى؛ فمن رضِيَ طابَ عيشُه، ومن تسخَّطَ طالَ طيشُه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:  مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  [النحل: 97].
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهديِ محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله، الحمد لله الكريم الفتَّاح، أحمده – سبحانه – فالقُ الحبِّ والنوى والإصباح، وأشكرُه على نعمٍ تتجدَّدُ في الغُدُوِّ والرَّوَاح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً هي للجنةِ مِفتاح، وأشهد أن سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه بيَّن لأمته سبيلَ الفلاح، صلّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الجُودِ والكَرَم والسماحِ، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ما سجَى ليلٌ وأشرقَ صباح، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، أيها المسلمون:
وإن من مظاهرِ الرِّضا والطُّمأنينة والسَّكينة ما تعيشُه بلادُنا – بلادُ الحرمين الشريفين، المملكةُ العربيةُ السعوديةُ – من أمنٍ وإيمان، وما تضطَلِعُ به من أدوارٍ ومسؤوليَّاتٍ نحو شعبِها ومُواطِنيها والمُقيمين على أرضِها ونحو أشِقَّائها وأصدقائِها.
ومن مظاهرِ ذلك: ما يقومُ به مُمثِّلُوها ودبلوماسيُّوها من مهامَّ ومسؤوليَّاتٍ في كل بلدٍ يحلُّون فيها؛ سواءً في مناطِق آمِنة أو في مواقِع مُضطرِبةٍ مُتوترة، جاعِلين في أولوياتهم مُراقبَةَ الله وتَقواه، ثم القيامَ بمسؤولياتهم، مُتجاوِزين التحديات، مُستسهِلين الصِّعابَ. أعانَهم الله وسدَّدَهم، وبارَكَ في جهودِهم وأعمالهم.
وإن مما يُؤسَفُ له: ما تعرَّض له الدبلوماسيُّ السعوديُّ الأستاذُ عبد الله الخالديُّ الذي يعملُ في اليمن الشقيق؛ فقد تعرَّضَ لاعتداءٍ وخطفٍ، فكَّ اللهُ أسرَه، وأعادَه إلينا آمِنًا سليمًا مُعافَى.
معاشر الإخوة:
إن القيامَ بخَطفِ إنسانٍ بريءٍ أعزَل دليلُ عجزٍ وإفلاسٍ وتخبُّطٍ وتشتُّتٍ، وهو سُلوكٌ إجراميٌّ من تنظيمٍ إجراميٍّ تتولَّاهُ شِرذِمةٌ ضالَّةٌ، تقتاتُ على الحِقدِ، وتُمارِسُ الجريمةَ، وتستهدِفُ أمنَ الديارِ والشعوب، وتُلقِي بنفسِها في أحضانِ الأعداء – أعداء أهلها ودينِها وبلادِها -، شِرذِمةٌ شريدةٌ طَريدةٌ أُلعوبةٌ في أيدي النَّاقِمين على بلادِنا في أمنِها وإيمانها واجتماع كلمتِها، والتِفافِها حول قيادتها.
فئةٌ ضالَّةٌ تلقَّفَهم الأعداءُ فاتَّخذوهم مطايا وجُسورًا لتنفيذِ مُخطَّطاتهم، يعيشون في الكهوفِ، وشعَفِ الجبال، وبُطون الأودِيَة، في شقاءٍ وبلاءٍ، ومُخادَعةٍ للنفوس، وضياعٍ للأعمار، وإفناءٍ للشباب، يُعانُونَ من أزمَاتٍ عاصِفة، ويُشبِعون نَزَعاتٍ إجرامِيَّة؛ بل إنهم يعكِسون حالةَ الانهِيارِ في دواخِلِهم مُشرَّدون، كلما وجَدوا ملجأً أو مغاراتٍ أو مُدَّخَلًا ولَّوا إليه وهو يجمَحون، لا قرارَ لهم ولا إرادة، في تجمُّعاتٍ بائِسة، وتصرُّفاتٍ يائِسة.
أما أحكامُ الدين فهم منها بَراء؛ بل إنهم لا يُقيمون لتعاليم الإسلام وَزنًا، وهم يزعُمون أنهم يحتكِمون إليها.
هل اختطافُ المُسالِمين العُزَّل من الدين؟!
في أحكام الإسلام إذا كان المُسلِمون في أرضِ المعركة، وفي حال القِتال والمُواجَهة، وحين يكون الوطيسُ حامِيًا؛ فإن المُقاتلين المُسلمين ممنوعون من أن يقتُلوا وليدًا أو امرأةً أو شَيخًا أو، يُمثِّلوا بآدميٍّ أو بهيمةٍ، أو يقطَعوا شجرةً، أو يغدرُوا، أو يغُلُّوا. هذا في عموم الناس.
أما الرُّسُل – وهم السفراءُ، والمُمثِّلون، والمندُوبون، والقناصِل – فالحالُ أشدُّ منعًا، وحينما جاءَ رسُولا مُسيلمة إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال: «تشهَدا أني رسولُ الله؟». قالا: أتشهدُ أن مُسيلِمَة رسولُ الله؟! فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «آمنتُ بالله ورُسُله، لو كنتُ قاتِلًا رسُولًا لقتلتُكُما». قال عبدُ الله بن مسعودٍ – رضي الله عنه -: “فمضَت السُّنةُ أن الرُّسُل لا تُقتَلُ”.
وهؤلاء يخطِفون، ويقتُلون في مخالفةٍ صريحةٍ لأحكامِ الله وأحكامِ رسولِه – صلى الله عليه وآله وسلم -، وإفسادٍ في الأرض، وانتِهاكٍ للحُرمات، يجمعُون بين الجهل بدين الله وظُلمِ عبادِ الله، وأيُّ جهلٍ واضطرابٍ وعَبَثٍ أشدُّ من المُطالَبَة بتسليمِ نساءٍ إلى خارجِ بلادهِنَّ في تعدٍّ صريحٍ على أحكامِ الشرعِ، ثم على حقوقِ أهليهِنَّ ومحارمِهنَّ.
إخوتَنا وأحِبَّتنا:
أما دولتُنا فموقفُها ثابتٌ واضِحٌ، حكيمٌ عادِلٌ، فهي ترفضُ الابتِزازَ، ناهِيكُم إذا كان من فِئاتٍ إرهابيَّةٍ إجراميَّةٍ، والمملكةُ لا يُمكِنُ أن تُساوِمَ على عدلِها القضائيِّ، وحُكمِها المَتين، وسياستها الراشِدة، ولن تُسلِّمَ مُواطِنيها لجهاتٍ مشبوهةٍ أو مشبوهةٍ؛ بل تُسلِّمُهم لأهلِيهم وذَوِيهم في ظلِّ وطنِهم الآمِنِ العادِل، البلدِ الذي يُقيمُ شرعَ الله، ويرفعُ رايةَ الكتابِ والسنةِ دستورًا وعملًا، ولا ندَّعِي الكمالَ والعِصمةَ.
أما وزارةُ الداخِلية في بِلادِنا فكم كانت حِصيفةً حين فضَحَت هؤلاء الشِّرذِمة، حين أذاعَت الحديثَ الهاتفيَّ الدائِرَ بين أحد الخاطِفين والمسؤول السعوديَّ ليتجلَّى ما يعيشُه هؤلاء الضَّالُّون من اضطرابٍ وتشتُّتٍ وإجرامٍ وسُوءِ تدبيرٍ. لقد أوضحَت هذه المُكالمةُ ما فيه هؤلاء من تراجُعٍ وإفلاسٍ وضعفٍ وتشتُّتٍ وتخبُّطٍ، قد جُفِّفَت منابِعُهم، وقُتِّلَ رُؤساؤهم، ونبَضَت مصادِرُ تمويلهم.
وإننا من هذا المنبرِ نُصحًا وشفقةً وقُربةً إلى الله – عز وجل – ندعُوهم إلى التوبةِ والإنابةِ، ومُراجعة النفس، والعودة إلى الطريق الحق والهدى المُستقيم، ونبذِ الشر والفساد والإفساد والضلال، ومن قبلُ ناداهُم أُولو الأمرِ ليعُودوا إلى رُشدِهم وإلى بلادهم التي تحتضِنُهم وتُؤويهم. كما ناداهم العلماءُ والدعاةُ والخُطباءُ وأهلُ الرأيِ، وناداهُم كلُّ غَيورٍ ومُحِبٍّ؛ بل لقد ناداهُم آباؤهم وأمهاتُهم وأزواجُهم. فهل يفقهون ويتذكَّرون ويرجِعون؟!
اللهم اهدِ ضالَّ المُسلمين، اللهم اهدِ ضالَّ المُسلمين، وبصِّره بالحق، واحفَظنا اللهم من بين أيدينا ومن خلفِنا وعن أيماننا وعن شمائِلنا، ونعوذُ بعظمتك اللهم أن نُغتالَ من تحتِنا.
ألا فاتقوا الله – رحمكم الله -؛ فإن القلبَ متى خالطَتْه بشاشةُ الإيمانِ واكتحَلَت بصيرتُه بحقيقة اليقين، وحيَّ بروح الوحي، وانقلَبَت النفسُ الأمَّارةُ بالسوء راضِيةً مُطمئنَّةً؛ فقد رضِيَ كلَّ الرِّضا، والسعيدُ من رضِيَ بما عندَه وقنِعَ بما لدَيْه، ومن أطاعَ مطامِعَه استعبَدَته.
هذا، وصلُّوا وسلِّموا على الرحمة المُهداة، والنعمة المُسداة: نبيِّكم محمدٍ رسول الله؛ فقد أمركم بذلك ربُّكم، فقال في محكم تنزيله قولًا كريمًا – وهو الصادقُ في قِيلِه -:  إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك نبيِّنا محمدٍ الحبيب المُصطفى، والنبي المُجتبى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين، واخذُل الطغاة والملاحِدة وسائر أعداء الملَّة والدين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمَّتنا وولاة أمورنا، واجعل اللهم ولايتَنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم وفِّق إمامَنا ووليَّ أمرنا بتوفيقك، وأعِزَّه بطاعتك، وأعلِ به كلمتك، واجعله نُصرةً للإسلام والمسلمين، وأمِدَّ في عُمره على طاعتك، واجمَع به كلمةَ المسلمين على الحق والهُدى يا رب العالمين، اللهم وفِّقه ونائِبَه وإخوانَه وأعوانَه لما تُحبُّ وترضى، وخُذ بنواصِيهم للبرِّ والتقوى.
اللهم وفِّق ولاةَ أمور المسلمين للعمل بكتابك وبسنَّة نبيك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، واجعلهم رحمةً لعبادك المؤمنين، واجمع كلمتَهم على الحق والهدى يا رب العالمين.
اللهم احفظ إخواننا في سوريا، اللهم احفظ إخواننا في سوريا، اللهم اجمع كلمتَهم، واحقِن دماءَهم، فهم مصباحُ الصباح، ورمزُ الثبات، وصورةُ البَسالة، صورةُ بَسالةٍ وعِزَّة أخجَلَت القريبَ والبعيد، اللهم احفَظهم، واجمع كلمتَهم، واحقِن دماءَهم، واحفَظ اعراضَهم، وأطعِم جائِعَهم، اللهم واشفِ مريضَهم، وارحم ميِّتَهم، وآوِي شريدَهم، اللهم فُكَّ حِصارَهم، واربط على قلوبهم، وثبِّت أقدامهم، وانصُرهم على من بغَى عليهم.
اللهم واجعل لهم من كلِّ همٍّ فرَجًا، ومن كل ضيقٍ مخرَجًا، ومن كل بلاءٍ عافيةً، اللهم أعِنهم ولا تُعِن عليهم، وانصُرهم ولا تنصُر عليهم.
اللهم عليك بالطُّغاة الظلَمة في سُوريا، اللهم إنهم قد طغَوا وبغَوا وآذَوا وأفسَدوا وأسرَفوا في الطُّغيان، اللهم عليك بهم فإنهم لا يُعجِزونك، اللهم اجعل تدميرَهم في تدبيرهم، واجعل دائرةَ السوء عليهم يا قويُّ يا عزيزُ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ  [الأعراف: 23]،  رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  [البقرة: 201].
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  [النحل: 90].
فاذكروا اللهَ يذكُركم، واشكُرُوه على نِعَمه يزِدكُم، ولذِكرُ الله أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنَعون.