الثلاثاء , 28 فبراير 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » درسات و أبحاث (صفحة 5)

أرشيف القسم : درسات و أبحاث

الإشتراك في الخلاصات<

لجنة مصرية رسمية: نظام مبارك حاصر غزة

لجنة مصرية رسمية: نظام مبارك حاصر غزة

كشفت لجنة الشئون العربية بمجلس الشعب في تقرير أعدته عن زيارتها الميدانية لغزة في الفترة من 28 وحتى 30 مارس عن قيام نظام الرئيس السابق حسني مبارك بتنفيذ سياسة تؤدى لتضييق الخناق علي قطاع غزة.

وقال التقرير المكون من 30 صفحة وشارك في إعداده الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس اللجنة إن من صور تضييق الخناق قيام النظام السابق منذ عام 2005 بعدم تنفيذ اتفاق، تم التوصل إليه في هذا العام ويقضي بتوصيل الغاز الطبيعي إلى شركة الكهرباء الفلسطينية حتى الآن، في الوقت الذى نفذ فيه النظام السابق اتفاقه مع الكيان الصهيوني بتوصيل الغاز الطبيعي المصري إليه في نفس التوقيت.

كما ذكر التقرير الذي نشرت مقتطفات منه وسائل الإعلام المصرية الأحد أن شركة السهام المصرية قامت بوضع العديد من العراقيل لعدم توصيل الوقود إلى محطة كهرباء غزة وبناء علي تعليمات النظام السابق.

وأشار التقرير إلي قيام الجانب المصري بمنع بعض أساتذة جامعة الأقصى من دخول مصر، فضلا عن عدم تبادل للخبرات الأكاديمية والعليمة بين جامعات مصر وجامعات غزة، وعدم توفير أماكن إقامة مجانية أو بأسعار ميسرة للفتيات الفلسطينيات.

وقال التقرير إنه في ضوء اللقاءات التي تمت مع المسئولين الفلسطينيين عبر معبر رفح إن السلطات المصرية تسمح فقط لأربع فئات عن المواطنين الفلسطينيين بالمرور عبر المعبر إلى مصر وهم الطلاب والمرضي والأجانب وحاملي الإقامات المصرية مع استمرار بعض الوزراء والمسئولين الفلسطينيين عالقين لعدة أيام عند المعبر حتى يتم السماح لهم بالعبور أو الرد بعدم السماح لهم بذلك.

وتابع “علاوة علي قيام السلطات المصرية بعدم إبداء الأسباب التي يتم علي إثرها رفض دخول الفلسطيني إلى مصر والاكتفاء فقط بعبارة أنه ممنوع أمنيًا مع عدم قيام السلطات المصرية بمراجعة قوائم الأسماء الممنوعة أمنيا من الفلسطينيين والتي كان يمنع مرورها النظام البائد لصالح الكيان الصهيوني وحركة فتح – علي حد قول التقرير.

وفرضت سلطات الاحتلال الصهيوني حصارًا مشددًا على القطاع ما دفع الفلسطينيين لاستنجاد بمصر لمد القطاع بالمؤن والمواد الأساسية الأمر الذي رفضه نظام مبارك وقام بمنع إمداد غزة ومحاربة الأنفاق التي تدخل عبرها هذه المواد الأساسية وبناء جدار حديدي في سبيل تحقيق ذلك

كتاب جديد : القذافي كان يهوى إرتداء الازياء النسائية

كتاب جديد : القذافي كان يهوى إرتداء الازياء النسائية

كشف كتاب ‘الحجاب الحرب السرية للمخابرات المركزية الأميركية من 1981 إلى 1987’ للكاتب الأميركي ‘بوب وودوورد’ مؤرخ جهاز الـ’سي آي ايه’ الرسمي، الى العداء الأميركي لمعمر القذافي في ليبيا وحبه لارتداء الأزياء النسائية وعشقه لدبة لعبة تدعي ‘تيدي’ كان ينام في حضنها وحقيقة التقارير الطبية النفسية الأميركية التي أكد فيها العلماء أن الرجل مريض نفسي بدرجة معتوه وكذلك عداوته العميقة لمصر.

ونجد أنهم في 14 آذار 1986 وضعوا داخل المخابرات المركزية الأميركية تصورا للرد علي أي عمل إرهابي موجه لأساطيل وطائرات الولايات المتحدة الأميركية من قبل القذافي وذلك خشية قرار مجنون يقطع فيه القذافي توريد 10% من احتياجات أميركا للبترول تحصل عليها من ليبيا وينقل المؤلف عددًا من البنود المتفق عليها وهي انه ‘إذا قام القذافي بمهاجمة سفينة حربية أو طائرة أميركية فالرد لن يكون موسعا بل سيشمل مصدر النيران فقط مع الحفاظ علي حجم الرد في المستوي المذكور فقط.

وإذا كانت هناك إصابة أميركية ولو واحدة ومنح الرئيس الأميركي الضوء الأخضر بعملية ضد القذافي فسوف تقوم الطائرات الأميركية ببدء القصف في حدود تدمير القوات الجوية الليبية خصوصا القدرة الجوية للطائرات السوفياتية التي تملكها قوات القذافي. ولو رد القذافي ثانية بالعدوان فسوف تبدأ الولايات المتحدة الأميركية بقصف مكثف لحقول النفط الليبية وستقصف مراكز اقتصادية مؤثرة لتقويض النظام المالي والاقتصادي الليبي علي الفور دون النظر للمصالح الأميركية في البترول’.

ويحكي المؤلف أن الرئيس الأميركي ‘رونالد ريغان’ كان في رحلة سرية مع مدير الـ’سي آي ايه وليام كيسي إلى جزر ‘مايوركا’ الإسبانية لقضاء عطلة خاصة، وفي أثناء الرحلة الجوية قدم كيسي آخر تقارير نفسية حيادية عن حالة القذافي وضعها عدد من العلماء الكبار بالعالم لحساب المخابرات المركزية الأميركية وفوجئ ريغان بأنها متفقة على أن القذافي رجل مخنث يحب ارتداء الملابس النسائية سرا وأنه يحب وضع المساحيق التجميلية النسائية في بعض الأحيان علنا كما يرتدي بشكل دائم أحذية ذات كعب عالٍ كانت تجعله يبدو أكثر طولا وقامة ورشاقة كانت تصنع له خصيصا في إيطاليا.

كما كان لديه دبة لعبة كان يعشقها تدعي ‘تيدي’ كان لا ينام إلا وهو في حضنها وكان لديه هوس من مفارش وأغطية النوم وعندما كان ينزل في أي فندق بالعالم كان يصنع لهم مشكلة حيث كان عليهم تغيير الفراش بالكامل ليتماشي مع نوعيات المفارش التي كان يحضرها معه لأنه كان ينام بملابس نسائية خاصة بل كانت ملابسه التحتية في الأيام العادية غالبا ما تكون نسائية خاصة حتى أنه قابل الرؤساء وهو يرتديها’، طبقا لمعلومات الـ’سي آي ايه’.

ويكشف المؤلف حقيقة غريبة وشاذة أن القذافي كان يضاجع الحراس النساء والذكور لديه في أول اختبار فكان يختار الفتيات العذارى والشباب الأقوياء ولكي ينالوا ثقته فيهم كان يجب عليهم أن يسلموا له العذرية فكان يضاجع الشباب والفتيات في أول يوم للخدمة بحراسة الرئاسة الليبية وكان يوم الحارس أو الحارسة الأول هو بمثابة دخلة القذافي عليهم وأما أخطر قضية يلقي الكتاب عليها الضوء لأول مرة فهي حقيقة امتلاك القذافي لأسلحة ورؤوس نووية فقد ذكر المؤلف أن الاتحاد السوفياتي سلم القذافي في كانون الأول 1980 رأسًا نوويا مخصبًا يبلغ وزنه 11 كيلو غرامًا من نوع ‘إتش أي يو’ وضعها القذافي في معمل خارج طرابلس العاصمة .

أرض الصومال وآفاق المستقبل

«أرض الصومال» وآفاق المستقبل

تعريف
جمهورية أرض الصومال، كيان سياسي أعلن استقلاله من طرف واحد عن جمهورية الصومال في 18/05/1991، إثر انهيار الدولة المركزية، بعد سقوط نظام الجنرال محمد سياد بري، الذي تسببت سياساته المستبدة بانتشار الاضطرابات في كل أنحاء البلاد، لتقوم جمهورية أرض الصومال، باعتبارها الوريث الشرعي لجميع أراضي المحمية البريطانية في الصومال، وتعلن بذلك تراجعها عن الوحدة التي كانت طرفًا أساسيًا فيها، لتشكيل جمهورية الصومال في 01/07/1960، بعد استقلالها عن الحماية البريطانية بخمسة أيام
معلومات موجزة عن أرض الصومال

المساحة والموقع

تغطي جمهورية أرض الصومال كامل مساحة المحمية البريطانية السابقة، والمقدرة بمئة وسبعة وثلاثين ألفًا وستمائة كيلومتر مربع، أو ثمانية وستين ألف ميل مربع.
ويحدها من الشمال خليج عدن، ومن الشمال الغربي جمهورية جيبوتي، ومن الجنوب والجنوب الغربي الجمهورية الإثيوبية، من الشرق ولاية أرض البونت التابعة سياسيًا لحكومة الصومال الفيدرالية بمقديشو.

السكان

يبلغ سكان الجمهورية نحو 3.500.000 حسب تقديرات سنة 2007، ويتتراوح الكثافة السكانية بين خفيفة في الأقاليم الشرقية و الشمال الغربي، والعالية في الغرب والجنوب الغربي.

أهم المدن

هرجيسا: عاصمة الجمهورية وأكبر مدنها.
بورما: واحدة من أكبر المدن، ومركز زراعي وعلمي مهم.
برعو: ثاني أكبر المدن مركز تجاري رئيسي.
بربرة: الميناء الرئيسي للجمهورية.
لاسعانود: عاصمة محافظة سول.
زيلع: ميناء تاريخي عاصمة إمارة (عدل)
عيرقابو: عاصمة محافظة سناج.

أهم الأحداث التاريخية

كان مؤتمر “برلين” 1884-1885 بداية للوجود الأجنبي الفعلي ليس في القرن الإفريقي بل في سائر بقاع القارة الإفريقية، واستطاعت المملكة المتحدة، أن تشمل أجزاء كبيرة من بلاد الصومال تحت حمايتها، تأمينًا للضفة الأخرى من خليج عدن، الذي كان معبرًا ازدادت أهميته القديمة، بحفر قناة السويس.

وقد أخذت المقاومة الوطنية التي استمرت حتى لحظة الاستقلال أشكال متعددة، منذ الاشتباك الأول للبريطانيين مع أهالي مدينة “بربرة”، وتوقيع المعاهدة الأولى، التي حددت نمطًا من المعاهدات والاتفاقيات، مرورًا بحركة (الدراويش) بقيادة “محمد عبدالله حسن”، وصولًا للمطالبة السياسية النامية بتسريع إجراءات نقل السلطة للوطنيين الصوماليين عقب الحرب العالمية الثانية.

وقد كانت المطالبة الحثيثة بالاستقلال الذاتي، محمولة على أكتاف تيار وطني، اعتبر الوحدة جزءًا من استعادة الحرية التامة لكافة أقاليم الصومال وكافة سكانها، متسقًا ذلك مع الرغبة الشعبية التي تاقت طويلًا لإقامة كيان صومالي موحد وشامل.

وعلى الرغم من وجود أصوات سياسية مرموقة، دعت للتريث في أمر الوحدة، لحين إقامة مؤسسات وطنية بالكامل في الصومال البريطاني، فإن التوجه الشعبي العارم كان هو القائد الفعلي، والمحدد الرئيسي للأهداف التي كان يسعى القادة السياسيون لتحقيقها، لكن ذلك الخلاف الداخلي لم يلبث إلا أن أظهر نفسه جليًا، بمحاولة انقلابية في الاقليم من قبل بعض ضباط الجيش في10/12/1961 ، والذين أرادوا من خلاله استعادة الاستقلال والاعتراف الدولي من جديد، لكنهم واجهوا نفورًا شعبيًا من تلك الفكرة التي أصبحت أمرًا تم تجاوزه، خاصة مع انخراط أعلام السياسة في العمل السياسي الوحدوي مما أفشل تلك المحاولة.

أرض الصومال مواطن القوة والمشكلات

القبلية والوطنية في أرض الصومال

لا تختلف (أرض الصومال) في مكونها البشري، وبيئتها القبلية عن باقي بقاع إقليم (الصومال الطبيعي)، لكن الملفت حقيقة التعامل الحكيم مع المسألة القبلية، التي كانت قد بلغت ذروة تأزمها، في ظل النظام الدكتاتوري البائد، حيث تم تعميق انعدام الثقة وإحياء النعرات القديمة، خاصة مع تهديد أسس الثقافة الصومالية، بتقزيم العامل الديني الذي كان الضمانة الأكثر نجاعة في حلحلة الاحتقانات التي تعجز النظم القبلية، ومؤسسات الدولة عن معالجتها.

وقد كان بروز نجم الحركة الوطنية الصومالية ( S.N.M )، ذات الأغلبية من الأكارم من “بني إسحاق”، كأحد المنتصرين في الثورة الشعبية المسلحة على النظام الحاكم، أحد أهم المنعطفات التاريخية في أرض الصومال والصومال قاطبة، فتجلت حكمة السلام والمصالحة مع الجبهات الأقل قوة، والتي كانت تؤيد النظام الدكتاتوري في المنطقة، منساقة تحت إغراء المكافأة وتضليل الإعلام الحكومي والتلويح بالعقوبة والانتقام، لتساهم في إطالة أمد الحرب الأهلية بالشمال الصومالي، وما ترافق معها من مآسٍ وجرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية، خارقة القيم الدينية والتقاليد القبلية للصوماليين.

فتوالت مؤتمرات المصالحة كمؤتمر “بورما” سنة 1993، مبرزة دورًا أساسيًا للقادة التقليديين، كاد أن يتم إلغاؤه في ظل سلطة الفرد الواحد، مجنبة المنطقة تناحرًا طويلًا مؤسفًا وغير مجدٍ، كما جرى لاحقًا في مناطق الجنوب الصومالي، التي خسرت كل نظمها التقليدية في ظل القبضة الحديدية للنظام البائد.

وانتقلت القيادات العسكرية للفصائل القبلية بأرض الصومال، من مرحلة القيادة الميدانية، إلى الصف الثاني من حيث إصدار القرار، بنزع الشرعية عن أي سلوك انفرادي من قبلهم، تجاه أي مستجدات قد ترد ، في جو مشحون بالألم والتوجس، وقد كان تولي ـ المغفور له بإذن الله ـ محمد حاج ابراهيم عقال مقاليد الحكم في أرض الصومال، نقلة للإقليم كله من حيث التحجيم النهائي لقادة الجبهات، خاصة الجبهة الأكبر والأقوى “الحركة الوطنية الصومالية”، فيضطر قادتها للتوجه التام للدخول في العملية السياسية، بعد القطيعة الحازمة مع مرحلة العمل عبر الفصائل.

وقد لعبت مؤتمرات السلام دورًا أساسيًا، في تهيئة الجو لعودة الطرح الذي طويت صفحته قبل ثلاثة عقود، الهادف لإعلان جمهورية أرض الصو مال، ككيان سياسي مستقل عن الوحدة القديمة، وكل ما يحيط به من الكيانات والدول، ورغم اعتبار بعض المراقبين أن المؤتمرات لم تكن تطرقت  من قريب أو بعيد لشأن الاستقلال، أو الانفصال التام عن وحدة سنة 1960، إلّا أن هناك من يرد بأن نجاح تجربة الحل الداخلي بين مكونات تلك البق عة الواحدة، كفيل بحلحلة أي اختلافات في وجهات النظر، التي غدت محلية عبر الارتباط الجماعي الجازم، بالعقد المبدئي الذي بموجبه غدت  صيانة الاستقرار والسلام والأمن الجمعي، واجبًا على كل المكونات بمجهود مشترك وموحد، وبذلك يكون ما تلاه من إعلان الاستقلال النهائي،  والتركيز على بناء الدولة المدنية، أمرًا ضروريًا لتفادي امتداد الصراع، وحاجزًا متينًا أمام انعدام الأمن والجريمة المنظمة، التي لازالت مستمرة في  الازدهار، خارج حدود الصومال البريطاني السابق.

و تبرز على السطح أحداث مرتبطة بوجهات نظر  سياسية مختلفة، بلغت حد توجه عناصر مهمة من المكونات في أرض الصومال للتصعيد السياسي غالبًا، والعسكري كما في حالة الأجزاء الشرقية من الصومال البريطاني ـ سابقًا ـ، وتلك الأحداث من الأهمية بمكان بحيث تحتاج للطرح والدارسة، ويكون على رأس تلك التطورات ثلاث حالات رئيسية:

أوضاع شرق أرض الصومال

يمكن تحديد المناطق موضع البحث بمحافظات (سول وسناج وناحية عين) حسب التقسم الإداري الموروث من دولة الوحدة، أو (سول وسناج وماخر و عين وسرر) حسب التقسيم الإداري الذي أقرته حكومة أرض الصومال.

مما لا يخفى أن المكون البشري الرئيسي للإقليم من الأكارم من عشيرتي “دولباهنتي” و”الورسنجلي” المنتميتين لتجمع الأكارم من “عشائر هرتي”، وتمتد في ولاية أرض البونت ذات الإدارة الذاتية، التابعة للدولة الفيدرالية الصومالية، ولهذه المنطقة خصوصية ديمغرافية وقبلية جعلت ممكنًا للطبقة السياسية المعارضة، أخذ اتجاهات تصعيدية باتجاه القطيعة مع الكيان الجديد ( أرض الصومال)، ويعود ذلك لعدة عوامل ساهمت في تبلور الأوضاع ووصولها لمرحلة المناوشات المسلحة بين عناصر من سكان هذه المناطق والجيش النظامي لأرض الصومال يمكن طرح أهمها حسب الأسبقية التاريخية منذ نهاية الثمانينات حتى الآن كالتالي:
•كان العامل القبلي حاضرًا بقوة، كنتيجة لسياسية فرق تسد من نظام سياد بري، وقد أدى لانحياز القيادات السياسية والتقليدية بالمنطقة للنظام، كممثل للدولة الصومالية، في حين انحازت المناطق المحيطة شرقًا وغربًا، للتمرد الذي أطاح بالرئيس ونظامه بداية التسعينيات.
•حالة الانجذاب نحو ولاية (بونت لاند) ذات التجانس القبلي حيث أن مكونها الرئيسي من (هرتي) التي ينتمي إليها الأكارم من (دولبهانتي) و (ورسنجلي).
•ولا يخفى على متابع أن أهم مدن الإقليم تقع ضمن أراضي الأكارم من عشيرة (مجيرتين) ذات تقاليد الحكم العريقة، وعليه فكان من الطبيعي التسليم لها بالقيادة.
•قادت التسويات التي نشأت خاصة بعد الصراع المسلح بين عشائر إسحاقية، والثقل السياسي والبشري للعاصمة (هرجيسا)، إلى إفراز محاصصة قبلية في مناصب الدولة الرئيسية، مع إقرار لحقائق الوضع الديمغرافي في المناصب البلدية، وقد أدت المحاصصة لشعور أبناء الأقاليم الشرقية وغيرهم بالتهميش، كنتيجة لعوامل عدة منها، عدم توفر الظروف الملائمة لإجراء تعداد سكاني، والإعفاء الضريبي الحاصل نظرًا لعدم إمكانية تفعيل دور الدولة، في منطقة غلب عليها التقلب في الولاء بين أرض الصومال وولاية أرض البونت.
•لعبت الحزازيات القبلية بين العشائر المتصاهرة، في مناطق التماس والعشائر الشرقية فيما بينها، لاستمرار حالة التوتر، في ما يشبه لعبة الكراسي، مما أدى إلى تغييرات سريعة في الولاءات، تبعًا للحوادث الأمنية، او المناوشات على المياه والمراعي، مما قلل فرص استمرار الإدارات المحلية المعينة من أرض الصومال، واعتماد تلك الإدارات على الوجود الأمني والعسكري المباشر لأرض الصومال، ليكون ضمانة لاستمرار الاستقرار، وقد كان التنافس بين أجنحة العشيرة الواحدة، القاعدة الوحيدة الثابتة، في ظل الولاءات المتغيرة مما أضعف مصداقية السياسيين من أبنائها، لعجزهم عن احتواء الخلافات العشائرية، ونقلها لمستوىً سياسي ذي إيقاع أكثر انضباطًا و استمرارية، عن طريق تقسيم المتاح القليل من المراكز السياسية والمناصب الإدارية والبلدية، وتحقيق آلية للتناوب كما هو حاصل في سائر المناطق الأخرى من أرض الصومال.
•مع استمرار الانشطار الداخلي، استمرت الدعوات الموجهة من قبل السياسيين المرتبطين بأرض الصومال، للحكومة بإزالة ما يرونه إجحافًا في توزيع المناصب، أو ضآلة الحصة الحكومية لأبناء المنطقة، تذهب ادراج الرياح، لضعف التأييد لهم في مناطقهم بالأساس، نظرًا للطروحات المتناقضة التي تتقاسم أبناء المنطقة، مما قاد لحالة من الغموض، عززها عجز أولئك السياسيين كذلك عن الوفاء بما من شأنه ضمان الاستقرار، الذي من خلاله يمكن على أساسه نقل تجربة الدولة المدنية لمناطقهم، وتحول دورهم الريادي إلى مجرد حالة من التأثر، والتبعية لعوامل عدم الاستقرار التي تمور بها تلك المنطقة.
•واجهت الدعوات للانضمام لولاية “بلاد البونت”، عقبة أساسية ، تمثلت بعدم اختلاف الوضع كثيرًا بها عما هو حاصل مع أرض الصومال، رغم وجود التجانس القبلي، لكن استمرت الشكاوى تتكرر من استئثار بعض العشائر بالمناصب والصلاحيات وكذلك الخدمات، مما أدى بالقادة القبليين من أبناء المنطقة، للانكفاء بعيدًا عن الطروحات التي تدعو لتبني إحد الكيانين الكبيرين المحيطين، فتعالت الدعوات لتأسيس كيان سياسي مستقل.
•مع تواتر الأنباء حول مشاريع الاستكشافات البترولية في واديي “نوغال” و”طرور”، الممتدين من المنطقة، وجد القادة التقليديون مبررًا مهمًا لتكثيف جهودهم، نحو الاستقلال بمناطق العشيرتين، بهدف منع أي من الكيانين المحيطين من وضع أيديهما على الثروة “المتوقعة” في المنطقة، فحالف النجاح مؤتمري (خاتمو)، وسط حضور أقل ما يقال عنه أنه استثنائي، إن لم يكن إجماعًا من قبل وجهاء الإقليم ومتعلميه، وتم الإعلان عن ولاية (خاتمو)، وبدأت المناوشات العسكرية بين ميلشيات المؤيدة لمقررات مؤتمر (خاتمو)، والجيش النظامي لأرض الصومال، مما أدى لتراجع كبير في استقرار المنطقة ككل.
•وقد كانت واضحةً منذ البداية، خطورة المراهنة على الحكومة الانتقالية، التي تفتقر لأي إمكانية في حماية نفسها، أو فرض إرادتها على أي من المناطق الصومالية، أو تقديم أي شكل من أشكال العون للولاية الوليدة، مترافقًا ذلك مع قلة اقتناع المدنيين من الأهالي، بالتوجه نحو تصعيد سيرهقهم بانعدام الأمن، واضطراب المعايش وتبديد السلم العام القائم منذ مدة طويلة، مما أدى لعدم وجود أي قوة حقيقية لقرار الحكومة الانتقالية الاعتراف بالولاية الوليدة، ومما زاد الطين بلة، ما استجد من تخبط لدى الحكومة الانتقالية حول الاعتراف بـ”خاتمو”، وتوالي صدور وثائق الاعتراف، وإبطال الاعتراف، ثم الحديث عن عدم صحة إبطال الاعتراف، نظرًا للضغط الكبير الذي واجهته من ولاية أرض البونت، وهو للمفارقة مما كان في مصلحة (أرض الصومال)، مسقطًا ما كان سيصبح ورقة في يد الحكومة الانتقالية، لدى المفاوضات التي تم الإعلان عن قرب إقامتها بين أرض الصومال وحكومة الصومال الإنتقالية قبل شهر أغسطس القادم، وعادت ولاية البونت لإضعاف موقف الحكومة الانتقالية، لدى إعلان رئيس الولاية عن أن أي مفاوضات تستثني بلاد البونت لا قيمة لها، مما أكد إدعاءات أرض الصومال بعدم وجود شريك حقيقي أو لائق لأي حوار أو التفاوض.
•وقد توازت الاستجابات المحدودة لدعوات الرئيس أحمد محمود “سيلانيو”، لترك العمل المسلح و التوجه نحو الحل السلمي المطروح، مع استمرار الوجود العسكري الكبير لقوات أرض الصومال، وهجمات عسكرية عنيفة من قبل الملشيات المؤيدة لـ”خاتمو”، فأدت لسقوط الكثير من القتلى والجرحى والأسرى، في آخر تطوراتها بمدينة “لاس عانود” مركز محافظة سول، والتي كانت تعتبر حتى وقت قريب واحدة من اكثر مدن الأقاليم الشرقية أمنًا.

الأوضاع في المنطقة الغربية

كان لمؤتمرات المصالحة التي عقدت فور أن وضعت الحرب الأهلية في شمال الصومال أوزارها، دورًا كبيرًا في تجنيب المنطقة الغربية من أرض الصومال الكثير من الأوضاع التي في شرق البلاد، ويمكن تحديد تلك المنطقة من أرض الصومال بالمحافظات (أودل) وأجزاء من (الشمال الغربي ـ Waqooyi Galbeed ـ)، أو (سلل و أودل و جبيلي) حسب التقسيم الإداري الذي أقرته حكومة أرض الصومال.

كما يمكننا أن نلمس عوامل عديدة ساهمت بفاعلية في استتباب الاستقرار، ومساهمة أبناء تلك المنطقة في تأسيس الدولة المدنية وكان من تلك العوامل:
•عدم تأثر أكبر مدن المنطقة بالحرب الأهلية، واستمرار الأمن والاستقرار بها مع تغير الظروف السياسية والميدانية.
•القرب الجغرافي من مركز الحكومة في هرجيسا.
•اصطفاف الأكارم من قبيلة (عيسى) مع أبناء خؤولتهم (بني إسحاق) ، في صراعهم مع نظام الجنرال محمد سياد بري، ومشاركتهم في الأعمال القتالية جنبًا إلى جنب معهم.
•إقرار عرف تولي أحد أبناء المنطقة من الأكارم من (جودابيريسي) منصب نائب الرئيس، بدءًا بالرئيس الثاني للجمهورية، واستمرار العرف غير المكتوب بثبات أعداد الوزراء من أبناء المنطقة الغربية، حتى في حال إقالة أحدهم، بإجراء تعديل وزاري محدود مصمم لذلك الغرض، خاصة في عهد الرئيسين السابق والأسبق.
•علاقات المصاهرة والقربى والرحم، إضافة لامتداد التجاور بين مكونات المنطقة داخل إثيوبيا وجيبوتي.
•استقرار الأوضاع في جيبوتي على تولي جناح من الأكارم من قبيلة (عيسى) ـ مماسن ـ ذات الامتداد في أرض الصومال، لمقاليد الحكم في البلاد منذ الاستقلال، مع استمرار التنافس مع جناح القبيلة الممتد إلى (ديردوة) بإثيوبيا.
•الدور العلمي والثقافي للمنطقة، في تخريج دفعات مؤثرة من المتعلمين، الذين كان لهم دور كبير في السياسة والاقتصاد بالجمهورية، وبحكومة الوحدة فيما مضى.
•بيئة الاستقرار والوفرة لممارسة الزراعة والتجارة، والطابع الحضري لأجزاء كبيرة من المنطقة.

على الرغم من كثرة عوامل الاستقرار وحضورها الملموس والقوي، فإن الدعوات لإقامة كيان خاص بجانب من أبناء المنطقة، استمرت نظرًا لمسائل تتعلق بالمحاصصة القبلية في المناصب والمراكز السياسية، ولوجود تيار يناهض فكرة الانفصال وفض الوحدة مع الصومال ـ الإيطالي سابقًا ـ، وكانت ردة الفعل أن نشأت بوادر كيان ولاية “أودل” التي تدين بالولاء للحكومة الفيدرالية، إلّا أن ذلك تلاه خلاف حول تمثيل بعض أجزاء تلك المنطقة، مؤديًا ذلك لانشقاق داخلي بها، وبروز كيان جديد تحت اسم ولاية “زيلع”، وعلى الرغم من كل تلك المستجدات والانشطارات، فإن كياني “أودل” و “زيلع”، لازالا افتراضيين، ولا وجود لهما فعلًا على الأرض، ويمثلهما نخبة من المتعلمين ورجال الأعمال المغتربين، الذين يديرون اجتماعاتهم ويطلقون بياناتهم من الخارج، وقد سرعت أحداث أمنية، رافقها تهاون من قبل حكومة أرض الصومال في نزع فتيلها، في ظل حكومتي “أودوب” بقيادة طاهر ريالي كاهن و “ كولميه” بقيادة أحمد محمود سيلانيو، مما أفرز حالة من التذمر والسخط بين طرفي الحوادث بمحافظة (جبيلي)، مما أشاع شعورًا بالتظلم و تفاقم في التوتر، ودفع بعض أبناء المنطقة للبحث عن مخرج لحالة الركود الحاصلة في حال المشاكل العالقة، وهو ما كان في صالح التحرك الخارجي، باتجاه الابتعاد عن كيان أرض الصومال في سبيل الضغط عليه من ناحية، والاستقلال عنه لاحقًا من ناحية أخرى.

أرض الصومال وتباينات دعاة الحفاظ على الوحدة

في سياق تجريم قوانين جمهورية أرض الصومال، لأي تعاون مع أي طرف أجنبي، فإن أي عمل سياسي أو اقتصادي أو من أي نوع، يمس سيادة واستقرار أرض الصومال، يصبح عملًا يوجب المساءلة والعقوبة، فإن الطبيعة المنفتحة لأبناء المنطقة، وتمسكهم المستميت بحقوقهم من حيث حرية التعبير، تجعل من غير الممكن ملاحقتهم، مالم يمارسوا أعمالا علنية وموثقة، تتجاوز التعبير عن الرأي، إلى النشاط الفاعل والمنظم، كالعمل مباشرة وعلانية مع الحكومة الانتقالية الفيدرالية، مما قد يؤدي للملاحقة باعتبارها «كيانًا اجنبيًا»، بكل ما تحمله تلك العبارة القانوينة من معنى بحسب تفسير القوانين المنظمة لأرض الصومال، إلا أن ذلك لا ينفي وجود أعداد من المثقفين تعددت مشاربهم، وتبيانت أهدافهم ومرجعياتهم ينادون بوجهات نظر تتفاوت، بين النفي التام لشرعية أرض الصومال، وبين الدعوة لإعادة النظر في اتجاه التيار العام الذي، يصر على القطيعة التامة مع ماضي الوحدة و الاعتراف بأن مآسيه لم تستثن احدًا، لينقسم أؤلئك إلى مجموعتين رئيسيتن:
1.مجموعات يختلط لديها الدافع القومي بالإقليمي والقبلي، مع الدعوة لوحدة الصومال الكبير، واعتبار صيانة الوحدة التي تحققت 1960، خطوة يجب المحافظة عليها، في سبيل استعادة السيادة للشعب الصومالي الموحد، على كافة أراضيه، شاملين في دعوتهم تلك، نزع الشرعية عن كل كيان سياسي يتعارض مع توجههم كـ «أرض الصومال»، شأنها شأن جمهورية «جيبوتي»، أو الحكم «الكيني» و»الإثيوبي» للأقاليم الصومالية الخاضعة لهما، ويمكن اعتبار تلك المدرسة امتدادًا للمدرسة القومية الأولى التي نشأت في البلاد، ويؤكد متبنوها دون تردد، بأن التضحية واجبة بكل شيء، للحصول على كل شيء.
2.مجموعات تنظر لعناصر وحدة القومية الصومالية، كأساس لتعاون دائم يضمن حماية الصوماليين، وصون كرامتهم في كل أقاليم البلاد داخل الحدود وخارجها، عبر كبح جماح أي مشروع سياسي، قد يقود لصراع “صومالي – صومالي “، مع نزع الشرعية عن أي عمل حربي أو عسكري، يخرق حرمة الدم الصومالي، حتى وإن كان المبتغى منها، تحقيق الوحدة الكبرى، بمعنى أن أصحاب ذلك التوجه يسعون لإزالة كل عوامل التوتر وعدم الثقة المتبادلة، عبر التركيز على المصالحة على المستوى الاجتماعي، بتفعيل دور الدين واللغة والثقافة الواحدة، بحيث تتم تنقية التعاطف والتعاضد “الصومالي – الصومالي” من أي حزازات، وإقرار النظم السياسية المستقرة الموجودة، بل دعمها ومساندتها من ناحية، والضغط عليها لتلافي أي تصعيد عسكري من ناحية أخرى، ليتحول نشاطها لشبكة أمان كبيرة، تضع القادة السياسيين ومؤسسات الحكم القائمة، تحت رحمة رد الفعل الشعبي المبدئي الموحد، الذي يسعى أصحاب تلك الرؤية للوصول إليه وترسيخه، دون انحياز لطرف دون طرف، وعدم الحيادية مع أي تدخل أجنبي وإن كان موجودًا بناءًا على طلب لمؤسسة داخلية، والملفت أن أصحاب ذلك التوجه، لا يمانعون في استقلال أرض الصومال، وسعيها للحصول على الاعتراف الدولي، لكنهم يعلقون أهمية على الرجوع إلى كل فئات الشعب في تقرير ذلك، كما يناهضون أي عمل عسكري من شأنه، زيادة حدة العداوات بين مكونات المنطقة، ويضغطون باتجاه التزام طرفي عقد الوحدة، ببدء مفاوضات وحدة جديدة، فور اعتراف الحكومة الفيدرالية باستقلال أرض الصومال.

ويبقى معظم أصحاب هذين التوجهين المتباينين، بعيدين عن التأثير الحقيقي على أرض الواقع، نظرًا لكونهم في الغالب الأعم من المغتربين، أو نتيجة لحالة الشحن المستمر في الداخل، من قبل وسائل الإعلام المحلية والحزبية، واجترار جراحات الماضي، ولم تكن إضافة نصب جديد لأحد ميادين هرجيسا، ممثلًا بمجسم دبابة، مماثل لما كانت تستعمله الحكومة المركزية، أبان حكم الجنرال محمد سياد بري، فضلًا عن مجسم الطائرة الحربية الشهير، سوى دليلٍ على صعوبة إن لم نقل استحالة قدرة أصحاب ذلك التوجه، على إعلان وجهة نظرهم التي ستتم مواجهتها بالتشهير والتجريم، إن لم يكن بالملاحقة القانونية والاضطهاد.

الإشكاليات السياسية في أرض الصومال وحلول مقترحة

لقد أثبت تسارع الأحداث في بعض مناطق “أرض الصومال”، قبيل مشاركة وفدها الحكومي في “مؤتمر لندن”، أن الوضع السياسي في البلاد لا يزال يحتاج للكثير من العمل، لتفادي أي محاولات من أطراف خارجية، للتأثير على مسار الأوضاع الداخلية، التي تسعى حكومة أرض الصومال من خلال معالجتها تحقيق ما تراه حقًا لها، ومكافأة لجهد شعبها، من استقلال تام واعتراف دولي مؤكد، كثمرة لما تم إنجازه على مدى واحدٍ وعشرين عامًا، من العمل والجهد في سبيل تأسيس كيانٍ مستقر، وقادر على تحقيق رغبات الشعب في مستقبل آمن ورغيد.

لذا كان لزامًا على مؤسسة الحكم في “أرض الصومال” القيام بخطوات ملموسة، باتجاه تعزيز حس الحوار وتبادل الآراء، وتقديم التقدير والاحترام، لأيٍّ من الفئات والمناطق، التي تعصف بها التيارات الفكرية والسياسية، التي تجد في ضعف موارد الدولة، والخصوصيات القبيلة والجغرافية تربة خصبة، لتعريض حياة المدنيين للخطر، عبر حرب العصابات من ناحية، أو دوامات جرائم القتل ورد الفعل الثأري المميت من ناحية أخرى، بما يفسد على الأبرياء معايشهم، ويحيل الحياة إلى جحيم في مناطق التوتر، مرشحًا الأوضاع للمزيد والمزيد من الاحتقان، ويفتح الباب على مصراعيه للراغبين في الاستفادة من الأوضاع العصيبة، لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية، دون مراعاة للخسائر وما يلحق بنوعية الحياة في تلك المناطق، من أضرار تصل إلى حد الدمار، ويمكن تلخيص تلك الخطوات بما يلي:
•العمل على تغيير المزاج العام، الذي يميل إلى تجريم أصحاب الآراء التي تتباين مع التيار العام، وفتح المجال لعودة الكفاءات التي عملت و تعمل مع الحكومة الانتقالية، أو ساهمت سياسيًا في مرحلة ما بتحركات أدت لإشعال الأوضاع في الأقاليم.
•الارتقاء بحرية التعبير عن الرأي، وإزالة أي مخاطر ممكنة تجاه أصحاب الأقلام الناقدة، وإيقاف أي ممارسات قمعية تجاه الصحفيين والمفكرين.
•إعادة إحياء مؤتمرات مماثلة لما تم في بداية التسعينات، لتجديد الدماء في الاتفاقات القديمة، وإجراء التعديلات المطلوبة عليها، وضمان مساهمة الجميع في صنع القرار الوطني.
•التركيز على الاستمرار في كل ما من شأنه تضاؤل دور المحاصصة القبيلة في المناصب، وتعزيز الاتجاه القائم نحو البرلمانية الحزبية، عبر اتاحة المجال للمزيد من أبناء الأقاليم للمساهمة بكفاءاتهم وقدراتهم لتحمل مسؤوليات كبيرة بالدولة.
•الانطلاق قدمًا في تهيئة البيئة الملائمة للقيام بتعداد دقيق للسكان، بإشراف ومساهمة دوليتين، بحيث لا يرقى الشك إليها، وتطبيق نتائجها بشكل دقيق وشامل، بما يعيد الطمأنينة للفئات التي تشعر بالغبن في التمثيل.
•الحرص على وصول الدولة ومؤسساتها لكافة التراب الوطني، وتقوية السلطات البلدية، عبر مساهمة كافة المناطق بنصيبها في دخل الدولة من الضرائب والرسوم، و السير قدمًا في مشاريع البنية التحتية، من طرق وخدمات بما يتماشى مع إمكانيات الدولة التي يتم الإعلان عنها بانتظام وشفافية.
•الحد من دور المال السياسي والمحسوبيات، التي تهدد مصداقية الحكومة التي وصلت إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، في انتخابات نزيهة، جعلت “أرض الصومال” الممثل الوحيد للديمقراطية الناجحة، في محيطيها الإفريقي والآسيوي.

مؤتمر لندن الظروف المحيطة والمفرزات

أرض الصومال والانضمام إلى المؤتمر

مما لا يخفى على متابع، أن الحكومة البريطانية، بقيادة رئيسها «ديفيد كاميرن»، فاجأت العالم بتحرك دبلوماسي غير مسبوق، في سبيل إعادة الاهتمام بالشأن الصومالي، موضحًا دون مواربة، أن استمرار الأزمة الصومالية، أصبح مرشحًا لأن يتعدى حدود البلد المنكوب، ليهدد أمن المملكة المتحدة وكل من في حكمها من دول العالم.

ومن خلال الجهد المتفرد الذي قامت به الدبلوماسية البريطانية، فقد نجحت في حشد حضور كبير دوليًا و إقليميًا وصوماليًا، ممارسة كل ما تملكه من ثقل، لجلب حكومة «أرض الصومال»، إلى محفل دأبت تقليديًا على تجاهل ما يماثله، والإعلان المتكرر ـ سابقًا ـ عن عدم وجود أي مصلحة تعنيها في حضور سوابقه، أو المساهمة فيه، لكن الضغوط البريطانية، آتت ثمارها وإن فرض الرأي العام بـ «أرض الصومال»، خطوطًا حمراء على الوفد المتجه إلى لندن، كنتيجة للجدل الشديد الذي أثاره إعلان الحكومة الموافقة على الانضمام إلى المؤتمر، رغم الآراء المنقسمة حوله، لدرجة ظهور انقسامات حادة في أجنحة الأحزاب السياسية من المولاة والمعارضة على حد سواء، حول تأييد تلك الخطوة، أو معارضتها بل وانتقادها والتحذير من سلبياتها.

ومرد كل ذلك اللغط السياسي والشعبي الداخلي، يعود إلى ما رآه البعض مخاطرة بكل ما تم تحقيقه، من سمعة ناصعة للجمهورية المعلنة من طرف واحد، في حال مناقشة إشكالات الإرهاب و القرصنة و أعمال الهجرة غير المشروعة، والصراع المسلح الدامي المستمر، وإذ ان كل تلك المشاكل لا وجود لأي منها على أرضها، في حين أن قضية الاعتراف لم تكن ضمن أجندة المؤتمر كما صرحت وزراة الخارجية البريطانية ومبعوثوها.

إلا أن الحكومة البريطانية قدمت تطمينات للحكومة، وبررت إصرارها على ضرورة قبول دعوة الحضور، بأهمية تقديم «أرض الصومال» خبراتها، للإدارات المحلية الناشئة في أجزاء من وسط الصومال، نظرًا لتوفر كافة العوامل المشتركة بين «أرض الصومال» و كافة بقاع الصومال، من حيث التكوينات القبلية المتباينة، وعوامل التوتر، التي نجحت «أرض الصومال» بالسيطرة عليها وتحييدها، بل وتحويلها لنقاط قوة بدلُا أن تكون مصدرًا للأزمات، عبر حلول محلية داخلية لم تسمح للتدخل الخارجي بأن يكون عاملًا فاعلًا فيها، على عكس الحاصل إلى الجنوب.

وعلى الرغم من أن المؤتمر لم يفرز، أي موقف واضح حول الاعتراف الدولي باستقلال أرض الصومال من عدمه، إلّا أنه أكد على الموقع المميز لها على الخريطة في المنطقة، ومن ذلك جلاء التعامل بكثير من التقدير مع الوفد الذي كان على رأسه رئيس الجمهورية أحمد محمود سيلانيو في لندن.

أرض الصومال والمفاوضات القادمة

وكان الإعلان عن ضرورة حدوث محادثات بين حكومة أرض الصومال والحكومة الانتقالية، وتبني دولة قطر والجمهورية التركية الرعاية لذلك المسعى، مؤشرًا على ما سيكون عليه المستقبل بالنسبة لأرض الصومال، وخروجها عن العباءة الاسمية،التي تشملها مع بقية المناطق المضطربة في الصومال الإيطالي السابق.

إلا أن عددًا من العوامل تجعل المحادثات القادمة، محفوفة بظروف ملتبسة تجعل محاولة استكشاف المستقبل غير واضحة المعالم، بالنسبة لما هو متعلق بالمحادثات، ومن تلك الأمور ما يلي:
•تأكيد جهات دولية نافذة على أن أي تمديد للحكومة الانتقالية مرة أخرى غير وارد، على الرغم من أن التمديد السابق كان ذا كلفة عالية على حكومة الشيخ شريف، مما يجعل الحكومة الانتقالية تعاني من ضغوط شديدة ، لا يمكنها التعامل معها نظرًا لضعفها الميداني الشديد، وهشاشة بنيتها السياسية الواضحة، وعد قدرتها على مقاومة التدخلات الإقليمية وتأثيرات الأجنحة الداخلة في تكوينها، وفي ظل كل ذلك يفترض أن تدخل كقوة متماسكة، في مفاوضات مع حكومة أرض الصومال، المنبثقة عن انتخابات ديمقراطية، في الوقت يفرض التوجه الشعبي على الطرف الممثل لأرض الصومال، أن يكون متشددًا في مطالبه عبر رفع سقفها، لحد وضع وثيقة الاعتراف المتبادل على طاولة المفاوضات، ليوقع مفوضوا الحكومة الانتقالية عليها ،انصياعًا تامَّا للتيار الشعبي العام، الداعم للاستقلال التام، وضرورة العودة بوثيقة تؤكد قبول الطرف الجنوبي بإنتهاء الوحدة، وإقرار الواقع المتحقق على مدى أكثر من عقدين، باستقلال أرض الصومال عن كيان الوحدة الذي تهاوى، مما يجعل التكافؤ في الحوار غير وارد، ما لم ترسم الضغوط الخارجية خارطة الطريق العامة، التي ستسير فيها المفاوضات، وإن كان الوضع كذلك فلن يكون بمقدرة الحكومة الانتقالية، سوى الرضوخ في آخر أيامها لإملاءات الأطراف الخارجية، في ظل الموقف المدعوم شعبيًا لأرض الصومال، خاصة أن التنازل عن المطالب الشعبية سيجعل إسقاط الحكومة المنتخبة أمرًا لا بد منه، ليحل محلها اليمين الممثل بالقيادات المتنحية عن الشأن السياسي، للحركة الوطنيةS.N.M المنحلة منذ أكثر من عقد، مدعومًا بتأييد القادة التقليديين للكتلة السكانية الأكبر في الجمهورية، مما سيخلق ضربة قوية للاستقرار في طول بلاد الصومال وعرضها، ويضع البلاد بل والقرن الإفريقي كله، على شفير جحيم من الاضطرابات، سيزلزل كل الحكومات والدول القائمة.
•الاعتماد شبه الكلي للحكومة الانتقالية على القوات الأجنبية، في حماية أمنها الذاتي ممثلًا بقوات الاتحاد الإفريقي، واعتمادها في حربها على حركة الشباب على الوجود العسكري لكل من كينيا وإثيوبيا، مما أفقدها الشرعية أمام فئات واسعة من الشعب، خاصة أنها غدت بسلوكها ذلك المنحى، لا تختلف كثيرًا عن حكومة “أمبغاتي” الانتقالية التي قادها ـ المغفور له بإذن الله ـ الجنرال عبدالله يوسف، بحيث يلقي بظلال العبثية حول كل التضحيات والخسائر التي تكبدها الشعب في محاولة طرد الجيش الإثيوبي، الذي مرغ الكرامة الوطنية في الوحل باقتحامه عاصمة البلاد.
•الموقف المتشدد الذي أعلنت عنه إدارة ولاية “أرض البونت”، مفندة أي قدرة للحكومة الانتقالية على التفاوض مع “أرض الصومال”، بل واعتبار أي مفاوضات من ذلك النوع دون حضور مباشر من قبلها، محض عبث ولا أثر له على أرض الواقع، في حين أن “أرض الصومال” تطالب بأن تتفاوض مع الحكومة الانتقالية، بناءًا على ادعاء “الانتقالية” السيادة على كل والولايات والإدارات الإقليمية، بما في ذلك أرض البونت وجلجدود وغيرها.
•وقد يكون طلب الحكومة البريطانية، الذي أجابته أرض الصومال، بالاستعداد لإستضافة المحكومين بجزاءات، نظرًا لأنشطتهم في القرصنة البحرية، صفعة سياسية لولاية “أرض البونت”، التي تعد شواطئها من أنشط قواعد انطلاق أعمال القرصنة على مستوى العالم.
•كما أن نجاح ولاية “أرض البونت” في الضغط على الحكومة الانتقالية، لسحب اعترافها بإدارة إقليم “خاتمو” المعلن، ذا دلالة قوية، على ضعف الطبقة الداعية في الأقاليم الشرقية، لإقرار اعتبارها ولاية قائمة بذاتها، خارج سلطة جمهورية “أرض الصومال” و ولاية “أرض البونت”، إلا أن أثره السياسي كان في مجمله لصالح “أرض الصومال”، نظرًا لنفي أصحاب التحرك السياسي ذاك، لأهمية الانتماء القبلي، كعامل يمنح الأحقية لـ”أرض البونت”، في حين أنه لم ينف المطلب السيادي لأرض الصومال على البقعة الجغرافية، الموروثة من الاستعمار البريطاني بعد الاستقلال وقبيل الوحدة، كما أن سحب الاعتراف ذاته، ألقى بظلالٍ من الشك في جدية الحكومة الانتقالية، وبدد آمال الأقاليم الغربية “أودل وزيلع” في أن تنجح في الحفاظ على الاعتراف الإداري بها، في حال حصلت عليه، إذا ضغطت المفاوضات القادمة على الحكومة الانتقالية، لتكرار نزع الشرعية والاعتراف عن ولايات بعد منحه لها.
•في ظل غياب أي اهتمام عربي جدي بالشأن الصومالي، وسقوط الحكومات ذات التوجه القومي، والأزمة السياسية في مصر، والحصار القائم على السودان الذي خسر سيادته على أجزاء منه، يبقى أن مقومات التأثير العربي، لا تعدو كونها جزءًا من التحرك الدولي العام، فلم يعد هناك أي طرح فاعل يرى بوجوب تحقيق وطن عربي موحد، لتكون له بوابات شرقية او غربية أو جنوبية أو شمالية، كذا وقد أصبحت مسألتا مياه النيل وأمن البحر الأحمر مسألة ثنائية، لا تحتاج لأي توجه لتعزيز أي نوع من العمق الاسترتيجي، فإن أي تعويل على دور عربي، او توجس من تأثيره يبقى حسب قراءة واقعية للوضع، احتمالًا بعيدًا عن الموضوعية، في ما عدا الادعاءات التي تصدر حول الدعم المالي لحركة الشباب المجاهدين من هنا أو هناك، خاصة أن الدور التركي المبادر قد غطى جوانب مهمة مما كان الصوماليون متعطشين إليه، من رد اعتبار لانتمائهم لمحيطهم الديني.
•إن حفاظ حكومة “أرض الصومال” على أمنها الداخلي، ومكافحتها لأنشطة القرصنة والهجرة غير الشرعية، وجهودها في التصدي لكل ما من شأنه تعكير السلم الأهلي من ناحية، واحترام سيادة دول الجوار حسب المتبع بين دول العالم من ناحية أخرى، أظهر أهمية استراتيجية لصيانة الكيان السياسي والإداري بها، الذي نجح شعبها في التوصل إليه، رغم الحوادث الأمنية سنة 2007 والتي تكررت في “بوهودله” سنة 2010التي دفعت في نهاية المطاف قوات إثيوبية لاقتحام المدينة، ما أتاح لها فرصة القيام بأعمال نهب، في سابقة لم تحدث بشمال الصومال من قبل، وكذلك التقارير التي أكدت تمرير البعض أسلحة ومقاتلين مناهضين للحكومة الإثيوبية عبر محافظة “أودل”، مما أشاع جوًا من التوجس من قبل الحكومة الإثيوبية، تجاه أي تحرك سياسي قد يوصل من تراهم لا يجدون غضاضة في العبث بأمنها، لأي شكل من أشكال إطلاق اليد لهم على المناطق الحدودية، ومما لا يخفى على متابع التورط الإثيوبي الكبير والمباشر في بقاع واسعة من جنوب الصومال، وهو ما سيجعل النظام الإثيوبي كذلك في صف حكومة أرض الصومال، كحليف “أمني” ضد أي توجه مستقبلي يضر بالاستقرار، ويسمح بتكرر حوادث مقلقة لسلمها شأن ما حدث سابقًا.

النتائج المحتملة للمفاوضات القادمة

الاحتمال الأول

الاعتراف بانتهاء الوحدة، واستقلال أرض الصومال جمهورية وريثة لكافة إقليم الصومال البريطاني، مما سيكون مستلزمًا الكثير من التنازلات من قبل الكتلة البشرية الكبرى، لضمان تمثيل جميع المكونات بما يغلق الباب نهائيًا، على أي محاولة مستقبلية للنزاع المسلح على أراضيها، أو هدار المزيد من الموارد بتعزيز الجيش، وفرض حالة الطوارئ في الأقاليم التي تنشط فيها ميليشيا مناهضة للاتجاه العام للحكومة.

الاحتمال الثاني

الاعتراف بانتهاء الوحدة، واستقلال أرض الصومال، مع منح حق تقرير المصير للمناطق التي تحمل التيارات المناهضة لها ثقلًا سياسيًا وبشريًا كبيرًا، ليصار إلى القيام باستفتاء لتحديد مصير تلك المناطق، إما الاستقلال والتحول لدويلة تدور في فلك التوازنات الإقليمية، لتصبح ضحية للخلافات الداخلية، كما سؤدي ذلك لتفكك أرض الصومال، وفتح جبهات واسعة من الحروب الحدودية لغموض الحدود بين القبائل، مما سيعيد الإقليم لحالة مشابهة لما كان عليه فور سقوط النظام واستسلام الجيش للحركة الوطنية الصومالية.

الاحتمال الثالث

إعادة كتابة عقد الوحدة من جديد، بما يمنح أبناء الصومال البريطاني المزيد من السلطات ضمن «كوتا» فيدرالية خارجة عن إطار المحاصصة الحالية والمعروفة بـ 4,5، ونقل العاصمة إلى الشمال بـ «هرجيسا» حيث عاصمة جمهورية «أرض الصومال»، وتولي رئيسها لمنصب رئاسة الجمهورية، وتولي أبنائها قسمًا لا يستهان به من الحقائب الوزارية، تبعًا للمحاصصة الداخلية لأرض الصومال، وتعميم التجربة السياسية في البلاد بحيث تصبح الأحزاب هي مدار اللعبة السياسية و لاعبها الرئيسي.

الاحتمال الرابع

فشل المفاوضات فشلًا ذريعًا، وحدوث حروب حدودية مريرة بين «أرض الصومال» وولاية «أرض البونت» تحرق الأخضر واليابس في الأقاليم الشرقية، واعتماد المجتمع الدولي وضع الصومال ضمن الفصل السابع، وانتزاع الاعتراف بـ «أرض الصومال» من الحكومة الفيدرالية الوليدة، التي ستقع وكل إقليمها تحت وصاية مباشرة للامم المتحدة، كما الحال في الخمسينيات من القرن الماضي، ضمن صفقات ستكلف كافة الصوماليين ما لا يطاق
.
محمود محمد حسن عبدي باحث وشاعر صومالي، مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة

الذهب الأسود في الصومال – تقرير مفصل

الذهب الأسود في الصومال – تقرير مفصل

الباحث: محمود محمد حسن عبدي، أحمد آدن موسى

المقدمة
تقرير مارس ٢٠١٢: الذهب الأسود في الصومال – تقرير مفصل (167)

اضغط للتنزيل

كان الإعلان عن البدء فعليًا في حفر أبار نفط برية منتجة، من قبل تكتل من ثلاث شركات استكشاف في واديي نوغال وطرور، بداية فعلية لعصر البترول في الصومال،  على الرغم من تأخر تحقيق ذلك الإنجاز، ،وما يستحق حقًا بالاحتفاء أن النفط قد بلغ من الأهمية مالم تبلغه من قبل مادة استخرجها الإنسان من باطن الأرض، فقد غدى ذلك السائل العضوي القاتم اللون، محرك الحضارة وأداة التطور التقني الذي حققه الإنسان على مدى ما يزيد عن القرن.

فأعادت الأنباء عن البدأ في أعمال حفر آبار انتاجية للنفط، في إقليم بونت لاند ـ شمال شرق البلاد، إلى ساحة الأحداث الصومالية، مسألة الثروة النفطية الهائلة الكامنة في جوف الأرض الصومالية، والتي تحدث عنها الخبراء مرارًا على مدى القرن الماضي، منذ التقرير الأول الذي رفعته، دائرة المحميات إلى الحكومة البريطانية، بخصوص تسرب نفطي من صخور جنوب مدينة بربرة، وذلك في العام ألف وتسعمة و اثني عشر.

وقد استمر الحديث في أروقة كبرى الشركات نفطية، حول الإمكانية الكبيرة، لوجود إحتياطات نفطية كبيرة، تؤدي إلى إنتاج إقتصادي مربح للنفط في مناطق شتى، رغم أن تلك الأحاديث كان تعلو تخبوا مرتبطة بعوامل خارجية، مرتبطة بأسعار النفط، وتغيرات الظروف الإقليمية، مرتبطة أشد الارتباط بتوجهات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، والتي كانت متفقة على الأهمية الاستراتيجية، للنفط في المنطقة ذات الموقع الاستراتيجي المهم، والبعيدة كذلك عن تعقيدات منطقة الخليج، و مخاطر إغلاق مضيق هرمز لسبب أو لآخر، في ظل حالة التوتر المستمر الذي تحياه تلك المنطقة بشكل مستمر منذ العقود الثلاثة الأخيرة.

وقد كان النجاح الذي تحقق في إنتاج النفط بكميات اقتصادية مهمة لدى جمهورية اليمن المجاورة، دافعًا للتأكيد على أهمية الأحواض الجيولوجية بالقرن الإفريقي، نظرًا لكون الأحواض المنتجة للنفط والغاز في اليمن امتدادًا لها، ومرشحًا ذلك منطقة خليج عدن ومحيطها، لأن تكون بحيرة نفطية لا تقل أهمية عن بحر قزوين ومحيطه.

مزايا استخراج النفط من الصومال بكميات اقتصادية:

•  اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد، وتنوع التشكيلات الجيولوجية المرتبطة، بأحواض إنتاج فعلية في المنطقة يشير لإمكانية توفر مخزونات نفطية هائلة.
•  طول السواحل والشكل الطولي للبلاد، يجعل كلفة نقل النفط عبر الأنابيب إلى الموانئ، من الحقول المكتشفة أمرًا قليل التكلفة.
•  وقوع سواحل البلاد على بحار مفتوحة، كخليج عدن و المحيط الهندي، يقدم ميزة غير متوفرة في منطقة الخليج أو البحر الأحمر أو بحر قزوين.
•  موقع البلاد على الممرات المائية التجارية الرئيسية، يجعل نقل النفط أكثر اقتصادية، شرقًا وغربًا وجنوبًا.
•  النجاح في بناء بنية تحتية ملائمة لصناعة النفط، يتيح للبلاد للعىمل كمنصة تصدير لنفط إثيوبيا وجنوب السودان.

الصورة 1 : تطابق التكوينات الجيولوجية بين ضفتي خليج عدن (المصدر رانج ريسورسز)

التعريف بالصومال:

الصورة 2: خريطة الصومال

الصومال هو أقصى بلد شرقي إفريقيا، و يحده جسمان مائيان، وثلاثة دول، فالبحارهي المحيط الهندي من الشرق وخليج عدن من الشمال، وتحده جيبوتي من الشمال الغربي، وإثيوبيا من الغرب، وكينيا من الجنوب والجنوب الشرقي[1].

المساحة:

تبلغ مساحة الصومال إجمالًا 637,657 كيلومترات مربعة منها 10,320 كيلومترًا مربعًا تحتلها المسطحات المائية والأنهار.

طول الساحل:

الساحل الصومالي من أطول السواحل بالقارة الإفريقية بخط ساحل يبلغ طوله 3,025 كيلومتر.

الرصيف القاري:

200 ميل أي قرابة 300,003 كيلومتر.

أهم المدن:

مقديشو :

عاصمة البلاد .

 

هرجيسا :

عاصمة الشمال، مركز إدارة أرض الصومال.

 

بوصاصو:

ميناء ومركز تجاري هام.

 

بربرة :

ميناء تجاري رئيسي.

 

كيسمايو:

ميناء هام.

 

بيدوا :

مركز حضري زراعي رئيسي.

 

جالكعيو :

مركز حضري وقعدة مواصلات رئيسية.

 

بلدوين:

مركز حضري وزراعي هام.

 

جروي:

مركز حضري، هام مركز إدارة بونتلاند.

 

التضاريس:

يتسم النصف الجنوبي من الصومال بأنه مستوٍ نسبيا ، مع ارتفاعات أقل من 350 متر فوق مستوى سطح البحر ، في حين أن النصف الشمالي من البلاد شمالا يستمرفي التصاعد  إلى ارتفاع 2000 متر ، حيث ينخفض بحدة هبوطًا إلى خليج عدن.

الخلفية التاريخية لجغرافية الصومال

الصومال شبه جزيرة مثلثة الشكل، ويحتل منطقة شاسعة من القرن الإفريقي، يقع بين خطي عرض 2 جنوبا ، 5ر12 شمالا، وهو العضو الوحيد في جامعة الدول العربية الذي تمتد أراضيه جنوب خط الاستواء ، وتقترب مساحته من مليون كيلومتر مربع ، وتمتد حدوده الشمالية من خليج تاجورة على ساحل البحر الأحمر مارة بخليج عدن حتى رأس عسير ، وفي الجنوب تمتد حدوده من سواحل المحيط الهندي ابتداء من رأس (غاردفوي)[2] ورأس المثلث المواجه لها وحتى مصب نهر تانا ثم تتجه حدوده شمالا عبر الحدود الغربية لمنطقة هرر حتى ساحل خليج عدن المحاذي لباب المندب، والصومال يمتلك أطول سواحل في قارة إفريقيا حيث يزيد طول سواحله عن 3300 كيلومتر وفرض الحدود السياسية الحالية للصومال يرجع إلى الفترة من عام 1885 الى عام 1900م إذ فرضت عليه عن طريق كل من بريطانيا وايطاليا وفرنسا وذلك عندما حصلت بريطانيا على كينيا والصومال البريطاني ، وايطاليا على الصومال الإيطالي الواقع في جنوب الصومال الإنجليزي ، وحصلت فرنسا على الصومال الفرنسي حاليا (جيبوتي).

في عام 1854م وذلك عندما بسطت بريطانيا سيطرتها على ميناء بربرة الصومالي ، واستطاعت فرنسا في عام 1862 شراء وجودها في ميناء أوبوك (حاليا جيبوتي) من رؤساء القبائل الصومالية ، وبعد ذلك تم احتلال جيبوتي وتاجورة بصفة رسمية في الأعوام 1884 – 1885- 1888 بحجة تأمين سفنهم المارة بباب المندب، وعقدت فيما بينها اتفاقيات في عام1897م وعام 1880م في محاولة لتحديد مصالح كل قوة في المنطقة ، وفي عام 1925 أتمت كل من بريطانيا وايطاليا احتلال الصومال وأصبح يعرف كل جزء من الصومال باسم القطر المسيطر عليه ، وظهر اسم الصومال الانجليزي وعاصمته هرجيسه والصومال الايطالي وعاصمته مقديشو والصومال الفرنسي وعاصمته (جيبوتي).

وتشمل أرض الصومال الكبرى هذه الأراضي التي تم تقسيمها بين القوى الاستعمارية الثلاثة السابق ذكرها ، بالإضافة إلى الجزء الذي استقطع لكي يضم إلى الحبشة وهو إقليم (أوغادين) والجزء الشمالي الشرقي من كينيا والذي تم استقطاعه من الصومال ، ومن أجل ذلك يرمز علم الصومال الوطني إلى الصومال الكبير المتمثل في أطراف نجومه الخمس التي تمثل أقاليم الصومال الخمسة آملين في لم الشتات وتوحيدها تحت راية واحدة .

في يوم 26 يونيو 1960م أصبح الصومال البريطاني مستقلا ، وبعد خمسة أيام من ذلك التاريخ استقل الصومال الإيطالي واتحد الصومالان في أول يوليو 1960م ليشكلا جمهورية الصومال الديمقراطية ، وقد وجد الصوماليون المستقلون وقتئذ أن كثيرا من أهل الصومال بقوا خارج بلادهم مستقرين في كل من إثيوبيا وكينيا وجيبوتي ، وبعد الاستقلال شهدت الساحة الصومالية من عام 1960 إلى 1969 ثلاث حكومات منتخبة ، الأولى كانت من 1960 إلى عام1964 برئاسة عبدالرشيد على شرماركي ، والثانية من 1964 إلى 1967 برئاسة حاج حسين ، والثالثة من عام 1967 إلى اكتوبر 1969 برئاسة محمد حاج إبراهيم عقال. وفي 21 اكتوبر 1969 استولى محمد سياد بري على السلطة بانقلاب أبيض  ومن هذا التدرج في اختيار حكومات صومالية بانتخابات حرة نزيهة يتضح لنا أن البناء السياسي في الصومال قد بدأ بصورة حضارية متزنة ، ولولا التدخلات الأجنبية التي حدثت لسار الصومال في بنائه السياسي على هذا المنوال المتحضر الراقي.[3]

أهمية موقع الصومال:

الصورة 3: خريطة للصومال الكبير/ الصومال الطبيعي

إن الخواص الاستراتيجية لموقع الصومال ظلت على مر التاريخ عامل جذب لقوى مختلفة متصارعة ، انغمست في منافسات وصراعات ومنازعات في إطار سعي كل منها إلى تحقيق أهداف استراتيجية وعسكرية لبلاده .

فالصومال يتميز بموقع جيوبوليتيكي فريد ، فهو متاخم لكل من منطقة البحر الأحمر والمحيط الهندي، كما يقع في نقطة لقاء قارتي إفريقيا من الغرب وآسيا من الشرق ، ويشرف على البحر الأحمر الذي يربط البحر العربي والمحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط بواسطة مضيق باب المندب ، وهذا الموقع ربط آسيا بإفريقيا عن طريق الموجات البشرية الزاحفة من شبه الجزيرة العربية إلى قارة إفريقيا .

 

الفترة الجيولوجية

الجوراسي و الطباشيري

الجوراسي المبكر

 

 

الجوراسي المتأخر و الطباشيري المبكر

 

 

الطباشيري المتأخر

 

البليوسيني

 

 

الإيوسيني

 

 

الميوسيني

 

 

البليوسيني

 

كما أن أهمية البحر الأحمر من الناحية العسكرية تكمن في أنه المدخل إلى المحيط الهندي عبر مضيق باب المندب ، والذي يتسم هو والقرن الإفريقي بأهمية حيوية للقوتين العظيمتين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي ومن قبلهما بريطانيا وايطاليا وفرنسا ، إن الصومال بالإضافة إلى دولة ( جيبوتي ) والتي تعتبر ربيبة الصومال وجزءاً منه وشاءت الأقدار وأبت إلا أن تكونا دولتين مستقلتين تقومان حاليا على خليج عدن الذي يعتبر المدخل الطبيعي إلى البحر الأحمر ، وأن ممر البحر الأحمر الذي يربط حاليا ما بين أكبر حقول النفط في الخليج العربي وأكبر مستهلك للنفط في غرب أوربا . وأن الدولتين تشتركان مع البحر الأحمر في خصائصه الطبيعية وأهميته الجيوبوليتيكية لذا يرى المستعمرون أن هذه الأسباب كافية لاستعمارهما.

التاريخ الجيولوجي للصومال:

تنطوي الأراضي الصومالية على مائة وأربعة مواقع، تحمل احتمال وجود النفط أو الغاز أو كليهما، لاحتوائها على طبقات رسوبية ملائمة، وتمتد تلك المواقع والأحواض على تسعين في المائة من مساحة البلاد، في ذات الوقت الذي تتنوع تلك الأحواض في تركيبها الطبقي والبنوي، فالصومال تحتوي على سماكات كبيرة من الطبقات الرسوبية تصل إلى ثلاثين ألف قدم، منتشرة على طول البلاد وعرضها[4]، بما في ذلك طبقات رسوبية دلتوية/بحرية من العصر الجوراسي و الطباشيري[5].

نتائج أعمال الاستكشاف في الصومال:

تحتوي البلاد على صخور خزان مسامية وعالية النفاذية، كالتكوينات العدسية للصخور الكلسية و الحجر الكلسي المرجاني، والصخر الرملي مظهرًا بذلك إمكانية لوجود صخور منشأ للنفط والغاز الطبيعي، ومصائد للنفط متعددة الأحجام، وعلى الرغم من أن بلاد الصومال تحمل إمكانيات هائلة من النفط و الغاز، فإن ذلك يبقى مفتقرًا للبحث والدراسة[6].

و قد تم استكشاف الامكانيات البترولية للبلاد على ثلاث مراحل، حتى وقت البدء بالتقييم الذي موله البنك الدولي، في نحو 54 بئرا تم حفرها كانت في غالبيتها آبار برية، بمعدل بئر لكل 10,000 كيلومتر مربع، وتلك كثافة ضئيلة نسبيًا لأعمال الحفر ، وقد تمت ملاحظة ظهورات متعددة للنفط و الغاز، ولكن لم يتحقق أي اكتشاف على مستوى تجاري. وقد تعرضت كافة أنشطة الاستكشاف للتوقف في الفترة  1977-1979. وبذلت الحكومة المزيد من الجهود  لتتجدد أعمال الاستكشاف في عام 1978 عبر جذب شركات النفط الأجنبية، وبحلول عام 1979، لم تتحقق إلا نتائج هامشية لدى اثنتين من الشركات، واركو في حوض مدغ  وتكساكو في”  لامو”، حيث تفاوضت كلا الشركتين مع الحكومة الصومالية للحصول على امتياز الاستكشاف والتنقيب كل على حدة في عام 1979[7].

و على الرغم من أن أعمال الاستكشاف والتنقيب الابتدائية قد تم تنفيذها في الصومال فعليًا، بدءًا من عشرينيات من القرن الماضي، إلا أنها أخذت شكلًا جديًا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، في الصومال البريطاني والصومال الإيطالي السابقين.

محاضر التنقب التي كانت ممنوحة للشركات في ثمانينات القرن الماضي

المصدر[8]

 

 

البلوك

النوع

الشركة

ملاحظة

 

بلوك 06

(بري)

Agip Exploration B.V

 

بلوك 09

(بري)

Agip Exploration B.V

 

بلوك 12

(بري)

Agip Exploration B.V

 

بلوك 25

(بري)

ConocoPhillips

 

بلوك 28

(بري)

Conoco/ Japan / ConocoPhillips

مشترك

 

بلوك 29

(بري)

Conoco/ Japan / ConocoPhillips

مشترك

 

بلوك 31

(بري)

Agip Exploration B.V

 

بلوك 32

(بري)

Chevron Corporation

 

بلوك 33

(بري)

Conoco/ Japan Energy

مشترك

 

بلوك 34

(بري)

Conoco/ Japan Energy

مشترك

 

بلوك 35

(بري)

Gulfstream, Lundin, Murphy

مشترك

 

بلوك م – أ10

(بحري)

BP ,Gulfstream, Lundin ,Murphy

مشترك

 

بلوك م – 11

(بحري)

Chevron Corporation

 

بلوك م – 3

(بحري)

Pecten

 

بلوك م- 4

(بحري)

Pecten

 

بلوك م- 5

(بحري)

Pecten

 

بلوك م- 6

(بحري)

Pecten

 

بلوك م – 7

(بحري)

  Pecten

 

 

أولًا: شمال الصومال ـ أرض البونت وأرض الصومال:

والسمة العامة للشمال الصومالي [9] كونه عبارة عن أرض هضيبة، ترتفع حتى تبلغ في ارتفاعها ألفي متر عن سطح البحر، ومنحدرة بحدة نحو خليج عدن، ونظرًا لموقعه على الجهة المقابلة لشبه الجزيرة العربية، التي انفصلت عن القارة الإفريقية كنتيجة لتشكل الصدع الإفريقي العظيم، فإن التشابه في التاريخ الجيولوجي لضفتي الصدع، جعلت بلاد الصومال عامة، والشمال الصومالي تحديدًا، أكثر الأقاليم المرشحة، لاكتشاف احتياطيات نفطية اقتصادية هائلة.[10]

وبالعودة لاستنتاجات الخبراء حول وفرة الاحتياطيات الموجودة في جوف الأراضي الصومالية شمالًا، فإن الصخور الرسوبية التي تغطي شمال الصومال، تتضمن طبقات صخري قارية وبحرية، من العصور ما بعد ـ الترياسي ، والتي ظهرت في أحواض ما بعد تفكك القارة الأم ـ غوندوانا ـ ، وبناءًا على بيانات منها المنشور ومنها غير المنشور، فإن التركيب الجيولوجي لتلك الأحواض، يثبت أن النفط والغاز قد نتجا مع تكوين خزانات مهمة، و نشأة مصايد طبقية، والجدير بالذكر أن تلك التراكيب الجيولوجية ممتدة عبر خليج عدن، بشكل يتطابق مع الأحواض المنتجة للوقود الأحفوري في اليمن، ممثلة باحواض مأرب ـ هجر و سيؤون ـ المسيلة، مما يضع شمال الصومال بجدية موضع الاعتبار في نظر المهتمين بصناعة النفط والغاز.

يقول السيد توماس إي كونور كبير مهندسي البترول بالبنك الدولي: “إنه موجود”[11])، لا شك بوجود النفط هناك، يعني بذلك شمال الصومال، بعد ان ترأس هو شخصيًا دراسة معمقة حول النفط، واحتمال وجوده في الساحل الصومالي المطل على خليج عن شمالًا،وقد تم ترجيح وجهة النظر المؤيدة لوجود كميات إقتصادية من النفط في الصومال عامة، وشمال البلاد خاصة، عبر أعمال الاستكشاف التاجحة التي تم إنجازها أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، حيث اكتشفت شركة ـ هنت ـ إحتياطيات قدرتها بمليار برميل من النفط، ضمن الأخدود العظيم، الذي يغطي قوسًا واسعًا عبر شمال البلاد.

ونظرًا للمكتشفات المؤكدة فقد تقدمت جمهورية اليمن، بوثيقة لدى الأمين العام للأمم المتحدة، مطالبة بمد الرصيف القاري لليمن، حتى جزيرة سوقطرة، وتم ذلك سنة ألفين وتسعة.

نتائج أعمال الاستكشاف في أرض البونت :

الشركات العاملة حاليًا:

•  أفريكا أويل كورب CANMEX ـ سابقًا ـ .
•  رانج ريسورسز.[12]
•  ريد إمبرور.

يقول الخبراء في “مؤسسة إديسون”[13] لأبحاث الاستثمار، تعتبر ولاية أرض البونت واحدة من آخر الأقاليم التي تم استكشافها بريًا، والتي تكمن  فيها أحواض رسوبية ضخمة، قادرة على احتواء إحتياطات نفطية من عدة مليارات من البراميل، فتلك الأحواض الرسوبية مماثلة، لنظيرتها المنتجة للفط في شمال جمهورية اليمن، ونظرًا لتوفر كل الظروف الجيولوجية الملائمة، فإن من المتوقع لولاية أرض البونت أن تصبح قادرة على إنتاج النفط بكميات تجارية.

وقد أعلنت ثلاث شركات متضامنة، عن شروعها في أعمال الحفر ببداية العام الحالي ألفين واثني عشر للميلاد، للبدء باستخراج احتياطي نفطي، قابل للاستخراج، مقدر بثلاثمئة مليون برميل، بعوائد تزيد عن ثلاثين مليار دولار، حسب القيمة الحالية لبرميل النفط، في منطقة ـ وادي نوغال ـ، في حين ستباشر ىمجموعة الشركات ذاتها، أعمال التنقيب لاحقًا في العام الحالي، في منطقة ـ وادي طرور ـ، لاستخراج كمية مماثلة للمتوقعة في منطقة ـ نوقال ـ .

وتبلغ مساحة المطروحة حاليًا، والتي حصلت عليه مجموعة الشركات الثلاثة، قرابة الأربعين ألف كيلومتر، ليس بعيدًا عن ساحل المحيط الهندي، و يشير مسؤولوا تلك الشركات للسهولة البالغة لأعمال الحفر والتنقيب مقارنة بمناطق أخرى نفذوا فيها أعمالًا مماثلة، رغم أن أعماق الحفر المستهدفة تتراوح بين أربعة إلى خمسة آلاف من الأمتار، وستتكلف أعمال الحفر قرابة خمسة وعشرين مليون دولار أمريكي.

من أكثر الأحواض تميزًا في ولاية أرض البونت، حوضا “نوغال” و “طرور”، حيث أن منخفضاتهما واضحة بشكل جلي في صور الأقمار الصناعية، وهناك قناعة بأن الحوضين جزء من تركيب الصدع القاري المماثل للنمط الموجود في الضفة الأخرى من خليج عدن، حيث الأحواض المنتجة للنفط في جمهورية اليمن، ويعتقد الخبراء أن وجود إحتياطيات نفطية في الطبقات الطباشيرية والجوراسية في اليمن، قد يكون مرجحًا كذلك في الطبقات النظيرة لها في الأراضي الصومالية، حيث كلا المنطقتين كانتا متصلتين قبل فترة تقدر بثمانية عشر مليون سنة مضت، وذلك قبل انزياح الصفيحة الهندية مبتعدة عن الصفيحة الإفريقية[14].

وتتميز تلك الأحواض بسماكة الطبقات الرسوبية، تصل لعشرة آلاف قدم في بعض مواضعها، والطبقات المستهدفة في التنقيب عن الاحتياطيات النفطية، متمثلة برسوبيات الصخر الرملي العائد للعصر الجوراسي، خاصة تكوينات ـ غبريدري ـ، وتتموضع تلك الاحتياطيات ضمن صخور رملية، تعلو الصخور الطينية والطفلية لتكوين ـ ورندب ـ، والتي تعتبر الصخور المنتجة لخام النفط، المتسرب بشكل طبيعي والذي تمت ملاحظته، على طول الطيات الواقعة على تخوم التكوين، كما أن الخبراء يعتقدون بوجود احتياطات بحرية ثانوية، ضمن الحجر الرملي في العمق، وكذلك ضمن الصخور الكربونية البحرية الضحلة، والعائدة للعصر الكريتاسي في تكوينات ـ غومبورو ـ، ويمكن اعتبارها أهداف ثانوية كذلك لأعمال التنقيب، و التقدير الأولي لسماكة الطبقات في تكوينات ـ غومبورو و جيسوما ـ بما بين ألف وثلاثمائة وخمسين قدمًا و ألفين وأربعمائة وخمسن قدمًا.

وعلى الرغم من محدودية المعلومات المتوفرة، فإنه من المؤكد أن الصخور الرسوبية في حوض نوغال، تمتلك كافة المواصفات المطلوبة، لتعتبر حاوية للاحتياطات النفطية، ومن خلال الآبار الاختبارية الخمسة المحفورة، والصور المستخلصة من التقييمات الجزئية لبئري ـ نوغال/واحد و كاليس/ واحد ـ، فإن سجلات الحفر لهاذين البئرين، تشير إلى أن الصخور الرملية المستهدفة من العصر الجوراسي لم يتم بلوغها بعد، رغم وجود آثار للنفط في الصخور الرملية الضحلة التي تم بلوغها، حيث تم إجراء أعمال حفر في بئر نوغال/ واحد بعمق عشرة آلاف وسبعمئة وستة وثلاثين قدما، وذلك في العام ألف تسعمائة وتسعين للميلاد، أما بئر ـ كاليس/ واحد ـ فقد تم إجراء حفر لعمق خمسة آلاف ومائة أقدام، إذ كان المخطط له إتمام الحفر حتى عمق أربعة عشر ألفًا و ثمانمئة وخمسين قدمًا، وذلك في نفس العام.
وقد تكررت التقارير التي تتحدث عن التسربات والآثار النفطية الظاهرة، في العدد من الآبار التجريبة التي تم حفرها، من قبل شركات استكشاف نفطية، في الفترات السابقة، مشيرة بذلك لوجود صخور المنشأ التي أنتجت المواد الهيدروكربونية، وكذلك حدوث هجرات للنفط عبر التكوينات، التي تم الحفر خلالها، لكنه لم تكن توفرت بعد البيانات الكافية، لتحديد دقيق لمواقع تكوينات مصائد النفط والغاز، وحول إن كانت تلك التكوينات كانت سابقة لمرحلة هجرة الهيدروكربونات لصخور المنشأ، وتشير البيانات المجموعة حول العدد المحدود من الآبار المحفورة في الحوض، إلى أن الحوض منتج للنفط.

الصورة 7: محاضر التنقيب عن النفط في أرض البونت

وقد تم بنجاح إنجاز برنامج معالجة زلزالية شامل، متضمنًا مراجعة متكاملة لكافة البيانات الجيوفيزيائية والجيولوجية، التي تم استخلاصها من قطاع نوغال موضوع الامتياز، وقد توصلت شركة ـ هورن أويل كورب ـ ، لإمضاء عقد لجلب حفار، للبدء بأعمال الحفر ضمن الامتياز الذي حصلت عليه الشركة، في ولاية أرض البونت، وذلك خلال عام ألفين وثمانية، ليصار إلى البدء بحفر بئرين اختباريين بتاريخ التاسع عشر من شهر فبراير/ شباط سنة ألفين وثمانية.

وقد أعدت تقديرات غاية في الأهمية حول الموارد النفطية غير المكتشفة في الموقع، خلال شهري يناير وفبراير 2007، من قبل المقيمين المؤهلين ومدققي الحسابات من شركة سبرول الدولية المحدودة (“سبرول”)، إذ تحمل شركة أفريقيا أويل كورب ثمانين في المئة من امتيازات قطاعي واديي نوغال وطرور كتل، والتي تم العمل على أن تشمل نوغال وأحواض  دارين  الرسوبية بوادي طرور على التوالي.

و باستخدام البيانات المقدمة من الشركة  والبيانات المتاحة للعموم، ومن الملفات غير سرية الصادرة عن شركة سبرول، والتي قدمت تقييما لموارد النفط غير المكتشفة في قطاع  وادي نوجال، إلا أن  شركة سبرول قد عجزت في ذات الوقت، عن إنجاز تقييم مماثل للموارد غير المكتشفة بما بخص مع قطاع وادي طرور و (حوض دارين) تحديدًا وذلك بسبب نقص في البيانات، لكن نتيجة للاعتقاد بأن حوض دارين والأحواض الرسوبية في نوغال يحملان تاريخًا جيولوجيًا شديد التشابه، فإن الموارد غير المكتشفة بوادي طرور قد تكون مماثلة لتلك التي من قطاع وادي نوغال[15].

وتستند تقديرات التي أجريت على قطاع وادي نوغال على نموذج احتمالي قياسي، جعل بالإمكان تكوين صورة واضحة حول الاحتياطات المحتملة، في الخزانات والمصائد البترولية، التي من المرجح أن تكون ضمن القطاع. وقد استندت التقديرات على معلمات أساسية محددة للاحتياطيات النفطية،  كالمسامية والتشبع بالمياه، سماكة الطبقة المنتجة، ومساحة وحجم التكوين الذي تم اختياره استنادا إلى البيانات المتاحة، وممثلة بذلك مجموعة من القيم المحتملة التي يمكن الوصول إليها لدى إنجاز الآبار الاستكشافية لاحقًا[16].

نتائج أعمال الاستكشاف في أرض الصومال:

الشركات العاملة حاليًا: لا يوجد

بدأت أعمال الاستكشافات البترولية في أرض الصومال، منذ عام الف وتسعمائة وإثني عشر 1912، حين تم الإبلاغ عن رشح نفطي، متسرب من صخور في منطقة ـ طاقاح شبيل Shab l Dagah ـ، على بعد ثمانية وثلاثين كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي من مدينة بربرة، وفي العام ألف وتسعمائة و تسعة خمسين للميلاد، قامت شركة ستاندرد فاكيوم Vacuum Standard ، المنبثقة عن شراكة بين شركتي ـ موبيل وإسسو and Esso Mobil ـ  بحفر ثلاثة آبار جافة ـ طاقاح شيل واحد، وإثنين و ثلاثة (Dagah Shabel -1, -2, and -3) ـ، قرب الرشح النفطي بطاقاح شبيل، دون اعتماد نظم التحكم الجوفي، وقد تم استخراج النفط الحر من أحد تلك الآبار، الذي كان في منطقة من الصخر وندرر الجبسي limestone Wanderer ـ الجوراسي الأعلى ـ و الصخر الرملي النوبي Nubian sandstone ـ الكريتاسي الأعلى ـ، وعلى الرغم من ذلك فإن الآبار التالية لم تنتج أيًا من النفط.[17]

الصورة 8: محاضر التنقيب وجيولوجيتها بشمال البلاد

عاد الاهتمام الجاد بالاستكشافات البترولية في نهاية السبعينيات، وفي عام الف و تسعمائة وثمانين ميلادية 1980، قامت شركة جيكو GECO بأعمال تخمين و مسح زلزالي بحري مكثف  في خليج عن لصالح الحكومة الصومالية، وفي ذات العام تم منح الامتيازات على مساحة واسعة من منطقة ـ جوبن ـ لتكتل مكون من شركتي نفط إحداهما شركة كوينتانا للنفط Quintana Oil Company وكانت الثانية شركة هنت للنفط Hunt Oil Company، وقد قامت الشركتان ببرنامج استكشاف تفصيلي تضمن مسحًا جويًا مغناطيسيًا، وبرنامجًا للمسح الزلزالي على القطاعين البريين 32 و 35، و على الرغم من ذلك فقد تخليتا عن الامتياز الممنوح لهما[18].

و ازداد التركيز على أعمال الاستكشاف منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، حيث منحت نطاقات الامتياز لشركات متعددة، حيث تم نقل امتيازي شركتي هنت و كوينتانا، وقسمتها الحكومة إلى قسمين، منحت أحدهما لشركة شيفرون، أما القسم الآخر فتم منح الامتياز فيه لشراكة قامت بين شركتي أموكو وانترناشيونال بتروليوم كوربوريشن، وقد حصل كل من لبس وأجب على امتيازات في البلد، ومنحت شركة شيل امتيازًا بحريًا، حيث شمل معظم الخط الساحلي لخليج عدن، لكنها تخلت عن الإمتياز الممنوح لها بعد الفشل في بئري  (Bandar Harshau-1 and Dab Qua-1), و ذلك سنة 1984، وذلك على الرغم من وجود دلائل قوية على وجود النفط صخور الكربونات العائد للعصر الإيوسيني ما قبل الصدع، وتشققات ما بعد الصدع، وقد تم حفر البئرين في النطاق M-10 في مياه بلغ عمقها ثلاثمائة متر.
في الحادي عشر من يوليو عام ألف وتسعمائة وتسعة ثمانين  July, 1989 11 أعلنت كل شركات النفط العمالة في البلاد تعليق أعمالها بفعل القوة القاهرة، نظرًا للاضراب الداخلي المستمر في جميع مناطق الدولة.

وترجع قلة النجاحات في آبار الاستكشاف المبكرة بشكل رئيسي، للتعقيد في التركيب الجيولوجي الجوفي، وما كان من قلة تطبيق نطم التحكم الجوفي  subsurface control من خلال بيانات المسح الزلزالي، وطبيعة الرتكيب الجيولوجي للبلد تفرض تغيرات مفاجئة في طبقات الصخور، نظرًا للحركة الصدعية، والحركات الرأسية للصخور في الحقب الميسوزوية والترتيارية  Mesozoic and Tertiary ، وبالعودة لتحليلات ما بعد أعمال الحفر للآبار غير الناجحة، فقد أثبتت النتائج أن سبب الإخفاق ناتج عن العجز الواضح عن تحديد صحيح لموقع مصيدة النفط، أو وصول الحفر لخزان نفط ضئيل او منعدم وغيرها من العوامل الناشئة عن عدم اكتمال التحقق من الموقع الدقيق للبئر المنتجة، ويضاف إلى ذلك أن العديد من تلك الآبار كان قد تم فحصها جيولوجيًا بشكل شب مؤكد، وتل كالآبار تتضمن  Zaila-1, Zaila-2, Las Dureh-1, and Dagah Shabel-3.
•تم حفر واحد وعشرين 21 بئرًا استكشافية، تسعة عشر 19 برية و إثنتين 2بحريتين، ولم يتم فحص تلك الآبار سوى طبقيًا stratigraphic.
•إلا أن قليلًا من تلك الآبار أظهر تقييمًا حقيقًا للكميات الوقود الأحفوري الموجودة في البلد بصفة عامة، و للأحواض التي تم الحفر فيها خاصة.
•كما أن المسح السسمي الحديث لم يطبق في أعمال الاستكشاف سوى على نطاق محدود.
•لذا يبقى قطاع كبير من التكوينات الجيولوجية الحاوية للنفط في عداد غير المستكشف نهائيًا[19].
•ويمكن تقسيم السجل الجيولوجي للصخور المرشحة لأن تكون دلالة على وجود كميات اقتصادية من المخزون النفطي إلى ثلاث مستويات جيولوجية:

الصدع الجوراسي:

التكوينات الجوراسية تحتوي على تتابعات سميكة من الرواسب القارية، كالحجر الرملي القاعدي المتموضع مباشرة على السطح نتيجة لعوامل الحت، تعلوه تتابعات من الحجر الجيري ـ مجموعة بهندولا ـ مع تداخلات من الطمي والغرين، والرواسب الجوارسية توجد في وهاد ممتدة باتجاه جنوبي ـ شرقي/ شمالي ـ غربي، ومثال على ذلك وهدة بهندولا (graben Bihendula) ، الناتجة عن القوى الجيولوجية لدى انفصال شبه القارة الهندية من القارة الإفريقية.

وقد كانت الصخور الناتئة سطحيًا، والمتكونة في العصر الجوراسي في تكوينات  (بهندولا Bihendula)  خمسة وثلاثين كيلومترًا جنوب مدينة بربرة، أولى المواقع الدالة على وجود النفط، التي تمت ملاحظتها ، ونتيجة لذلك فقد كانت تلك المنطقة أكثر المناطق عرضة للدراسة الجيولوجية المركزة منذ ذلك الحين، وقد ظهر احتواؤها على أسمك طبقات الصخرية ـ ألف و مائتي متر (1200 م)  ـ لمتحجرات السرير الصخري الجوراسي السطحية في البلاد.

الطباشيري:

الصورة 9: طبقات رسوبية مكشوفة بشمال البلاد قرب التسرب النفطي بطاقا شبيل

تتميز الرسوبيات الطباشيري في الإقليم، بتنوع كبير في التكوين الصخري، يتراواح بين الطغيان البحري في الشرق للبحار القديمة، مما أدى إلى تكوين طبقات ممتابعة من الكربونات والطفل الصفحي، في حين أن التكوينات الرسوبية النظيرة في الغرب تتكون من طبقات الصخر الرملي، باعتباره صخرًا رمليًا نوبيًا  ‘Nubian sandstone’، رغم أن بعض الباحثين قد توصلوا إلى وجود تمايز بين نوعين من الصخر من العصر الطباشيري، فأدرجوا تصنيفين أحدهما الصخر الرملي ـ يسومما Yesomma ـ وثانيهما صخور الكربونات ـ تيسيجي Tisje ـ، رغم صعوبة التمييز بين التشكيلات الصخرية نظرًا للتداخلات المعقدة بين الصخور المتحولة و الصخور الكربونية.

الإيوسين:

تتكون مواقع الصخور المتشكلة في العصر الإيوسيني، بصفة خاصة من تشكيلات هائلة من الصخور الكلسية، في تكوينات ـ أورادو و كركار/ and Karkar Auradu ـ ، مقسمة بتشكيلات من الجبس والأنهيديريت، تتراوح في حجمها بين الضخمة والشريطية الضيقة، وذلك نتيجة لطغيان البحار من جهة الشرق في العصر الإيوسيني، مكونًا التكوينات الكلسية في ـ أورادو/Auradu ـ ، وكان نتيجة للطغيان البحري الدوري في العصر الإيوسيني الوسيط بموضع ـ كركار Karkar ـ  أن نشأت ترسبات الأنهيدريت، بفعل تبخر المياه، ونتج عنه سلسلة تتابعات الأنهيدريت بمنطقة كـ ـ تليح (Taleh)  ـ، وقد أدى الطغيان البحري في العصر الإيوسيني المتأخر لظهور تكوينات من صخور الصوان الجبسية البحرية في تشكيل ـ كركار ـ.

الأوليجوسين ـ الميوسين:

تنحصر التكوينات الرسوبية للعصري الأوليجوسين والميوسين، ضمن نطاقات ضيقة ومعزولة في ما لا يرقى لاعتباره أحواض، ممتدة تلك النطاقات في الشريط المحاذي لخليج، لكن لا يخلو الأمر من امتدادها في البر باتجاه المناطق المنخفضة، وتتموضع في وهدات محلية، ناشئة عن التصدع المستمر لخليج عدن.
وتحتوي التكوينات على تتباعات صدعية سميكة تصل لألفين وخمسمئة متر،  محتوية على رمال بنية محمرة، ورمال خضراء، والطمي وصخر الرملي محتوية على الجبس، وتلك الرواسب شبه بارزة كليًا ومتموضعة في البركات والدلتا والبيئات الغرينية، وأهم تمثيلًا لتلك التكوينات الأوليجوسينية ـ الميوسينية موقع ـ حوض دبن basin Daban ـ جنوب شرق مدينة بربرة، في تشكل صخري مطوي للأسفل وملوي  محاذيًا بذلك صفيحة أرض الصومال[20].

ثانيًا: وسط وجنوب الصومال.

الشركات العاملة حاليًا: لا يوجد

الجوراسي المبكر:

تموضع تكوين ـ أدغيرات ـ يستمر دون مقاطعة من العصر الترياسي عبر بدايات الجوراسي ، حيث يحتوي ذلك التكوين على سماكات تصل إلى 130 مترًا من الحجر الرملي المتبلر ـ كواتز ـ مع تقطعات من الجبس والطفل الصفحي القاتم، والمثير للاهتمام أن بئر قوريولهQoryoley 1 يصل في قاع إلى صخور نارية، بعض اختارق آخر أجزاء تكوين أدغيرات، وقد يكون ذلك دلالة على عملية التصدع التي أدت في الناية لانفصال مدغشقر عن القارة الإفريقية ، في الفترة الوسطى من العصر الجوراسي، ويتموضع فوق طبقة الحجر الرملي ممتدًا إلى وسط أعلى العصر الجوراسي الوسيط، طفل سطحي حوضي بلون رمادي قاتم،  حجر كلسي طيني متحجر بلون رمادي قاتم كذلك، متدرجًا لحجر كلسي نقي باتجاه البحر، وفيما يخص بئر ماري عاشا حيث جزء من تكوين هامانلي، تبلغ السماكات 1,525 مترًا، وليس ببعيدٍ عن بئر هوبيو Hobyo 1 شمالَا حيث تبلغ السماكات ما لا يقل عن 2,175 مترًا[21].

الجوراسي المتأخر والطباشيري  المبكر :

تشكيلات ورندب Warandab الأوكسفوردية والكامبريدجية، تتكون من حجر كلسي طيني مصفر اللون، تحتوي على متحجرات حبارية وحلزونية في الجنوب الصومالي، وذلك التكوين يظهر جليًا عن طريق الحفر عبر الركائز المتدرجة للحجر الكلسي الطيني الرمادي القاتم، وفي بئر ماري عاشا حي بلغ إجمالي سماكة التكوين المسجل 538 مترًا،  أما بقية مظاهر الجوراسي المتأخر فتتمثل بطفل صفحي يتراواح لونه بين البني والرمادي القاتمين، تنتهي بحجر كلسي رمادي محتويًا على أحافير لمتحجرات ترجع لكائنات منخارية بلورية، في تكوينات جربهاري، حيث تبلغ سماكته العظمى  350 مترًا.

أما في الجنوب الأوسط من الصومال فإن مظاهر العصر الطباشيري المبكر تتمثل بسلسلة من الجبس والحجر الجيري، مبطنًا داخليًا بالطفل الصفحي، ويكون الحجر الجيري البحري والطفل الصفحي الساحلي تكوينًا قطنيًا، حيث تعود بمجملها للكريتاسي المبكر.

الطباشيري المتأخر:

في موقع ماري عاشا Marai Asha ، يتمثل العصر الطباشيري المتأخر بطبقة من 1,025 مترًا من الطفل الصفحي وطين المياه العميقة رمادي اللون من تكوينات سغاله  Sageleh، ويستمر ذلك في الترقق باتجاه البحر، و بالتوغل جنوبًا حيث بئر مركة Marka ، فإن عمود الطباشيري المبكر لم تم اختراقه، إنما تم انتشال طفل صفحي مترافق مع شوائب من البازلت المتصدع، على عمق 360 متر، وتتمر تكوينات العصر الطباشيري المتأخر بذات السماكة في جنوب الصومال، مماثلة لما في ماري عاشا، لكنها تحتوي الحجر الرملي والغريني للبحار المفتوحة، مع على تداخلات من الطفل الصفحي، كما أن تكوين سغاله على غني بأحافير للمنخيريات المتحجرة.

الباليوسيني:

تكثر صخور الباليوسين في حفر الاستكشاف بالحوض الساحلي للصومال، ففي بئر ماري عاشا تتواصل تلك الصخور على هيئة صخور الطفل الصفحية و الطينية الغنية بمستحاثات المنخاريات خلال تكوين سغاله، مستمرة عبر الباليوسيني من الطباشيري المتأخر، في سماكات تبلغ قرابة 100 متر، متموضعة فـــوق صخور الطفل الصفحي في طبقة ضمن المنطقة الانتقالية بسماكة 200 متر، أما مستحاثات تكوين مراي عاشا المنخرية، بين الطفل الصفحي وحجر أورادو الكلسي التي تم بحفرها وجد أنها بسماكة 320 متر، فقد وجــــدت ضمن حجر كلســـي ناعما الحبيبات مـــدمج قـــاسٍ ولونه بين البني الضـــارب للصفرة والبني، مع ملاحظة تكرر امتدادت أفقية رقيقة ومحلية من الطين الصفحي الرمادي.

وتتدرج تلك الوحدة أعمق في البحر، مواجهة الامتداد القاري للصومال، و تستمر في غناها بمستحاثات المنخريات، وصولًا إلى الإيوسين، أما في بئر مركة، فإن القسم البليوسيني يحتوي على 960 مترًا من  حجر رملي ـ كوارتز ـ كلسي متماسك، تتدرج حبيباته بين المتوسطة والناعمة، تتلون بألوان بين البني والرمادي القاتم، وتخترقه عتبات من البازلت متصدع، ويمكن ملاحظة آثار لهذا العصر مع الإيوسيني المبكر بعمق 2,745 متر بئر حليمة عدي Halima Addey مثلًا، التي يغلب عليها صخور الموارتز الرملية القارية، المتداخلة مع الطفل الصفحي، والصخر الطيني والأنهيدريت.

الإيوسيني:

الصورة 10: تطابق جيولوجية جنوب البلاد مع مناطق منتجة للغاز والنفط بمدغشقر

الترسبات العائدة لتكوين أورادو Auradu الكلسي التي تم بحفرها وجد أنها بسماكة 320 متر، فقد وجــــدت ضمن حجر كلســـي ناعما متبلر الحبيبات مـــدمج قـــاسٍ ولونه بين البني الضـــارب للصفرة والبني، مع ملاحظة تكرر امتدادت أفقية رقيقة ومحلية من الطين الصفحي الرمادي، محتويًا على مستحاثاتٍ للمنخريات، في استمرار غير منقطع من فترة الباليوسين حتى بداية الإيوسين في المرحلة الأبريسينية Ypresian، وتتدرج تلك الوحدة أعمق في البحر، بواجهة من الطفل الصفحي.

في موقع ماري عاشا يظهر على عمق 320 متر استمرار للباليوسين والإيوسين المبكر، في تكوين أورادو، في حين أن تكوين تليح Taleh يمكن الوصول إلى نطاقٍ من الكوارتز الكلسي من الحجر الرملي وردي اللون ناعم الحبيبات وقاس، يمتد لمدى 117 مترٍ، يعلو تكوين أورادو مباشرة.

إلى الجنوب حيث موقع حفر مركة Marka 1، فقد تم تسجيل 430 مترًا من الطفل الصفحي ذي اللون الرمادي القاتم من الفترة الإيوسينية المبكرة، ضمن تكوين أورادة، حيث يحتوي الطفل الصفحي طبقات من الحجر الجيري الرمادي القاتم إلى البني، وقدرًا من أسرة  حجر رملي ـ كوارتز ـ كلسي متماسك، تتدرج حبيباته بين المتوسطة والناعمة، تتلون بألوان بين البني والرمادي القاتم، متموضعة على تكوين أورادو من ضمن تكوين تليح، مكونة من  طفلٍ صفحيٍ طلقيٍ micaceous shale ناعم، محتويًا الجلاوكونيت الطلقي والبيريت، وبضع قواعد رقيقة من الحجر الرملي، كما أن تشكيلًا أحفوريًا مماثلًا من تكوين كركار  Karkar بسماكة 268 يعلو تكوين تليح ويمتد حتى قمة الفترة الإيوسينية، وكما سبق وورد فإن صخورًا رسوبية متفككة غير متمايزة تمتد من الحقبة الثالثية / السينوزية، وتمتد عبر فترة الإيوسين المبكر، حيث يمكن ملاحظتها في بئر حليمو عدي Halimo Addey، في أقصى جنوب البلاد.

الميوسيني:

المقطع غير المتمايز المستخلص من بئر مركة Marka 1 بسمك 837 مترًا، مكون في قاعدته من 91 مترًا من الطفل الصفحي متعدد الألوان، يعلوه  213 مترًا من الحجر الرملي ، ويلي ذلك الطفل الصفحي والغرين تلون بالوان حمراء وخضراء ورمادية بسمك 107متر، وفي القمة  426 مترًا من حجر رملي كلسي ذي حبيبات بين الناعمة والمتوسطة، بألوان تتدرج من البياض إلى الرمادي، مع بعض الطبقات من الصلصال الطري المتفاوت في اللون بين الرمادي المخضر والبني، أسفل 91 مترًا، برفقة سرير من الحجر الجيري أحفوري بين الأبيض واللبني، يحتوي جبسًا.

الصورة 11: حوض لامو الذي يشمل الصومال، والإقليم الصومالي والساحل بكينيا

في بئر براوة Brava 1 وجد 914 مترًا من الحجر الجيري الطيني الميوسيني، متقاطع معع طفل صفيحي كلسي، وشيء من أسر الحجر الرملي، تعلو ـ بشكل غير مؤكد ـ صخورًا من العصر الكريتاسي ـ المبكر ـ، أما في حفريات حليمة عدي Halimo Addey، فقد وردت صخور من الطفل الصفحي الكلسي، و تتغير السحن الصخرية، فتتحول للحجر الكلسي البحري بسماكة تتجاوز العدة أمتار.

البليوسيني:

تظهر في بئر مركة Marka 1 رسوبيات البليوسين بسماكة 11 مترًا،  على هيئة ترسبات المتفتتة والكربونيت، وشمالًا حيث وجدت طبقات من الحجر الكلسي والطيني والرملي بسماكة 500 متر، إلى الشمال من خليج لامو Lamu Embayment[22].

النفط والأوضاع السياسية في الصومال

مما لا جدال حوله أن النفط قد أصبح السلعة السياسية الأولى على وجه الأرض، لا ينافسه في ذلك سوى الذهب والمخدرات، ولارتباطه بالسياسة الخارجية لكبريات الدول في المجتمع الدولي، خاصة مع الدور الخطير لعبه النفط في برهة من الصراع، على الأرض المقدسة بفلسطين.

فبقي التنقيب عن ذلك الخام الأحفوري اللزج واستخراجه، خاضعًا بصفة مباشرة لعوامل أبعد ما تكون عن منطق الجيولوجيا، واقتصادية مشاريع الانتاج، وكل تلك الدراسات التي ترتبط بموضوعية العمل على الانتفاع بما خلق الله ـ تعالى ـ للإنسان، ليحسن به حياته ويعمر به أرضه.

وقد كانت الظروف المحيطة بالصومال أرضًا وشعبًا، وما تكرر من تجارب للقوى الغربية، ومن تجمعه معها المصالح والمصائر، سببًا رئيسيًا في تأخر التنقيب الفعلي عن النفط في البلاد الصومالية، ناهيك عن سلسلة من الخيارات غير المدروسة، للمتصدين لشؤون السياسة والدولة، مما جعل البلاد كلها في حال من الجمود، تتلوا فورات متتابعة يحاول من خلالها الشعب الصومال بفئاته المختلفة، الخروج من حالة الحجر التي تقع فيها بلادهم، ومعظم أبناء شعبهم.

وقد كان غياب أساس تاريخي سياسي لوحدة ذلك الشعب الرعوي العنيف، الذي تمكن من حيازة مساحة شاسعة من الأرض تقارب المليون كيلومترًا مربعًا، بما يدعم عوامل الوحدة الثقافية، سببًا أساسيًا في حالة كسر النصال على النصال، خلال القرن الفائت، وقد يكون مرد عجز الجميع عن الخروج من نطاق الصراع الداخلي، هو حالة الانغلاق التي أبتلي بها ذلك الشعب، والتي في ذاته حافظت له على ثقافته وتقاليده من ناحية، خلال القرون العشر الماضية، لكنها منعته كذلك من تكوين تصور واضح لما يجب أن يكون له من وجود كيان موحد بكل مكوناته وعلى سائر أرضه، وفي بيئة مماثلة يسهل استثمار حالة انعدام الثقة، و تنبت بذور الوقيعة حقولًا ممتدة من الكراهية والحقد، ترويها سيول الدماء الوطنية التي تسال على يد وطنية، وتتدهور القيم، وتصبح الملزمات  الأخلاقية والدينية، مجرد قشور لمراسم وشعائر، أفرغتها طرق التفكير والممارسات اليومية، من أي قيمة لها أو وجود أو تأثير.

بدايات القرن الماضي حتى الاستقلال

ترددت تقارير عن تسرب نفطي على بعد بضعة وثلاثين كيلومترًا إلى الجنوب من مدينة بربرة بشمال الصومال، سنة ألف تسعمائة واثني عشر، مما فتح المجال للبدء بأعمال بحث جيولوجي لبلاد الصومال قاطبة، وكانت البلاد في حالة غليان إذ استعرت أعمال المقاومة في غير إقليم، على امتداد البلاد، متزامنًا ذلك مع الحرب العالمية الأولى مما اضطر بالنتيجة الإدارات الاستعمارية البريطانية والإيطالية والفرنسية إلى تأجيل العمل عل إنجاز أعمال المسح والاستكشاف.

إلا أن أعمال المسح والاستكشاف استؤنفت لاحقًا، لتتوقف باشتعال فتيل الحرب العالمية الثانية، ولم يتجدد العمل سوى في خمسينيات القرن الماضي، بعد أن وضعت الحرب أوزارها وبدأت القارة العجوز تزيل غبار الحرب ورماده عن وجه مدنها.

لكن تلك الفترة لم تمر دون أن يدفع الشعب الصومالي، ثمن التسويات التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية، فكانت مكافأة الصوماليين الذين شاركوا بالحرب على جبهتيها، منح واحدٍ من أهم أقاليم بلادهم ـ أوغادين ـ للجارة، المملكة الإثيوبية وعلى عرشها هيلاسيلاسي، ومع استمرار الحراك السياسي، الذي كان يصارع قيود القادة التقليديين وقصر نظرهم، و انعدام وسائل الاتصال الفعالة بين أجزاء البلد، فلم يكن من مخرج من ذلك الوضع الخانق، سوى وضع كل ما في جعبة الصوماليين من أوراق ـ مع قلتها ـ على طاولة المطالبة بتوحيد البلاد، مما استفز المملكة المتحدة، فردت باقتطاع جزء جديد من البلاد ـ هود ـ وضمه لإثيوبيا، لتولد في تلك اللحظة التاريخية قضية الصومال الغربي التي سترسم مستقبل المعاناة والدمار اللاحق الذي ستعيشه ثلاثة أجيال من الصوماليين.

الصورة 12: الوحدات السياسية بالصومال إبان فترة الاستعمار

وقد كانت الضغوط شديدة على الصوماليين، الذين مكنت بريطانيا إثيوبيا من خاصرة بلادهم، وكانت فرنسا في تواطئٍ مع إثيوبيا، تحكم الخناق على إقليم جيبوتي بقوميتيه الصومالية والعفرية الشقيقتين، في حين استمرت الحملة البريطانية، بمنع الرعاة الصوماليين من عبور نهر مانديرا، ليكون ذلك حجة لتهشيم أي مقاومة صومالية للضم الذي حدث لأقصى جنوب الصومال، وما أفرزه من قمع للصوماليين وتهجير قومية الرنديله الشقيقة بالجملة إلى جنوب إثيوبيا، لتضمحل وتذوب تحت ضربات الحروب القبلية والتنصير.

أوجادين:

يعتبر حوض أوغادين جزءًا من رقعة جيولوجية أكبر يطلق عليها الخبراء، أوغاكينيا Ogadkenya والتي يحتمل أن تحتوي على احتياطات مهمة من النفط الخام والغاز الطبيعي، ويغطي الحوض مساحة 350,000 كيلومترًا مربعًا، ويتكون من صخور رسوبية تصل سماكتها إلى 10,000 مترٍ، ولها تركيب جيولوجي مماثل لنظيرتها في أعلى المناطق إنتاجًا للوقود الأحفوري في الشرق الأوسط.

تم تنفيذ أول أعمال الاستكشاف في الحوض بيد شركة ستاندرد أويل في العام 1920، وقد أنجز المزيد من أعمال الاستكشاف بواسطة شركة تيننيكو، كانت نتيجتها اكتشاف ما تم تقدير بـ ستة وثمانين ملون متر مكعب من الغاز سنة 1974، و يتم تطوير الاحتياطات في حقلي غاز كالوب وهلالا عبر مشروع جازويل إثيوبيا، وهو شراكة بين الحكومة الإثيوبية وشركة سيكور الأمريكية حسب ما تم إعلانه في نهاية سنة 1999.

الصورة 13: محاضر التنقيب بالصومال الغربي

وقد تم تقسيم الحوض إلى واحد وعشرين محضر، وقد منحت حقوق التنقيب في الكثير منها، لشركات ذات الامتياز في الحوض، ومن ضمنها شركة بيكسكو الهولندية وبتروناس الماليزية و لاندين لشرق إفريقيا السويدي، ساوث وسيت للطاقة من هونج كونج و أفار للتنقيب من الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد اندلعت حروب متعددة بين الصومال وإثيوبيا، للسيطرة على الإقليم بدءًا بحرب 1964 مرورًا بحرب 1977 ـ 1978، و تجددت المواجهات سنة 1988، أما في السنوات الأخيرة فقد نشطت الجبهة الوطنية لتحرير الأوغادين (ONLF)، وقد أعلنت بانها لن تسمح بالمساس بموارد الإقليم[23]، داعية شركات البترول إلى عدم توقيع العقود مع الحكومة الإثيوبية المحتلة للإقليم، وقد نفذت الجناح العسكري للحركة تهديداته في الرابع والعشرين من إبريل سنة  2007[24]، حين هاجمت عناصر الحركة إحدى منشآت التنقيب في حوض أوغادين، قريبًا من أوبالا وأبولي[25]، مما أدى لمقتل خمسة وستين من الدخلاء الإثيوبيين، وتسعة عمال صينيين ممن كانوا يباشرون أعمال المشروع الذي كان من تنفيذ شركة صينية، بالنيابة عن بتروناس الماليزية[26].

منطقة إن. إف. دي NFD :

بدأت أعمال الاستكشاف في الصومال إن. إف. دي NFD الكيني[27] في الخمسينيات، وأنجز حفر أول بئر سنة 1960 وقامت شركتا النفط البريطانية (BP) و شل Shell بأعمال التنقيب سنة 1954، في منخفض لامو حيث حفرت عشرة آبار، ولم يتم إجراء تقييم كامل لأي من تلك الآبار، أو اتمام العمل فيها للوصول لمرحلة الإنتاج، على الرغم من وجود مؤشرات على وجود النفط والغاز، والتي لم تسكمل أعمال اختبارها.

 

 

العلمانية

العلمانية

التعريف:

العلمانية SECULArISM وترجمتها الصحيحة: اللادينية أو الدنيوية، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين. وتعني في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم SCIENCE وقد ظهرت في أوروبا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر. أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين، وقد اختيرت كلمة علمانية لأنها أقل إثارة من كلمة لا دينية.

ومدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه فإن سمح له بالتعبير عن نفسه ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما.

تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة . وهذا واضح فيما يُنسب إلى السيد المسيح من قوله: “إعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله”. أما الإسلام فلا يعرف هذه الثنائية والمسلم كله لله وحياته كلها لله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام : آية: 162].

التأسيس وأبرز الشخصيات :

· انتشرت هذه الدعوة في أوروبا وعمت أقطار العالم بحكم النفوذ الغربي والتغلغل الشيوعي. وقد أدت ظروف كثيرة قبل الثورة الفرنسية سنة 1789م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها وأفكارها وقد تطورت الأحداث وفق الترتيب التالي:

– تحول رجال الدين إلى طواغيت ومحترفين سياسيين ومستبدين تحت ستار الإكليروس والرهبانية والعشاء الرباني وبيع صكوك الغفران.

– وقوف الكنيسة ضد العلم وهيمنتها على الفكر وتشكيلها لمحاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقة، مثل:

1- كوبرنيكوس: نشر سنة 1543م كتاب حركات الأجرام السماوية وقد حرمت الكنيسة هذا الكتاب.

2- جرادانو: صنع التلسكوب فعُذب عذاباً شديداً وعمره سبعون سنة وتوفي سنة 1642م.

3- سبينوزا: صاحب مدرسة النقد التاريخي وقد كان مصيره الموت مسلولاً.

4- جون لوك طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض.

ظهور مبدأ العقل والطبيعة: فقد أخذ العلمانيون يدعون إلى تحرر العقل وإضفاء صفات الإله على الطبيعة.

– الثورة الفرنسية: نتيجة لهذا الصراع بين الكنيسة من جهة وبين الحركة الجديدة من جهة أخرى، كانت ولادة الحكومة الفرنسية سنة 1789م وهي أول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب. وهناك من يرى أن الماسون استغلوا أخطاء الكنيسة والحكومة الفرنسية وركبوا موجة الثورة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهدافهم.

– جان جاك روسو سنة 1778م له كتاب العقد الاجتماعي الذي يعد إنجيل الثورة، مونتسكيو له روح القوانين، سبينوزا (يهودي) يعتبر رائد العلمانية باعتبارها منهجاً للحياة والسلوك وله رسالة في اللاهوت والسياسة، فولتير صاحب القانون الطبيعي كانت له الدين في حدود العقل وحده سنة 1804م، وليم جودين 1793م له العدالة السياسية ودعوته فيه دعوة علمانية صريحة.

– ميرابو الذي يعد خطيب وزعيم وفيلسوف الثورة الفرنسية.

– سارت الجموع الغوغائية لهدم الباستيل وشعارها الخبز ثم تحول شعارها إلى (الحرية والمساواة والإخاء) وهو شعار ماسوني و”لتسقط الرجعية” وهي كلمة ملتوية تعني الدين وقد تغلغل اليهود بهذا الشعار لكسر الحواجز بينهم وبين أجهزة الدولة وإذابة الفوارق الدينية وتحولت الثورة من ثورة على مظالم رجال الدين إلى ثورة على الدين نفسه.

– نظرية التطور: ظهر كتاب أصل الأنواع سنة 1859م لتشارلز دارون الذي يركز على قانون الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب وقد جعلت الجد الحقيقي للإنسان جرثومة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين، والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان الإنسان آخرها. وهذه النظرية أدت إلى انهيار العقيدة الدينية ونشر الإلحاد وقد استغل اليهود هذه النظرية بدهاء وخبث.

– ظهور نيتشة: وفلسفته التي تزعم بأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبر مان) ينبغي أن يحل محله.

– دور كايم (اليهودي) : جمع بين حيوانية الإنسان وماديته بنظرية العقل الجمعي.

– فرويد (اليهودي) : اعتمد الدافع الجنسي مفسراً لكل الظواهر. والإنسان في نظره حيوان جنسي.

– كارل ماركس (اليهودي): صاحب التفسير المادي للتاريخ الذي يؤمن بالتطور الحتمي وهو داعية الشيوعية ومؤسسها الأول الذي اعتبر الدين أفيون الشعوب.

– جان بول سارتر: في الوجودية وكولن ولسون في اللامنتمي : يدعوان إلى الوجودية والإلحاد.

– الاتجاهات العلمانية في العالم العربي والإسلامي نذكر نماذج منها:

1- في مصر: دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون بونابرت. وقد أشار إليها الجبرتي في تاريخه – الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر وأحداثها – بعبارات تدور حول معنى العلمانية وإن لم تذكر اللفظة صراحة. أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني يُدعى إلياس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827م. وأدخل الخديوي إسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م، وكان هذا الخديوي مفتوناً بالغرب، وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا.

2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الأحكام وفق الشريعة الإسلامية ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة بتدبير الإنجليز وانتهت تماماً في أواسط القرن التاسع عشر.

3- الجزائر: إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830م.

4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906م.

5- المغرب : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م.

6- تركيا: لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة واستقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك، وإن كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة.

7- العراق والشام: ألغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيهما.

8- معظم أفريقيا: فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الاستعمار.

9- أندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرقي آسيا: دول علمانية.

10- انتشار الأحزاب العلمانية والنزعات القومية: حزب البعث، الحزب القومي السوري، النزعة الفرعونية، النزعة الطورانية، القومية العربية.

11- من أشهر دعاة العلمانية في العالم العربي والإسلامي: أحمد لطفي السيد، إسماعيل مظهر، قاسم أمين، طه حسين، عبدالعزيز فهمي، ميشيل عفلق، أنطون سعادة، سوكارنو، سوهارتو، نهرو ، مصطفى كمال أتاتورك، جمال عبد الناصر، أنور السادات صاحب شعار “لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين”، د. فؤاد زكريا. د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة مؤخراً، وغيرهم.

الأفكار والمعتقدات :

· بعض العلمانيين ينكرون وجود الله أصلاً.

– وبعضهم يؤمنون بوجود الله لكنهم يعتقدون بعدم وجود أية علاقة بين الله وبين حياة الإنسان.

· الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العقل والتجريب.

· إقامة حاجز سميك بين عالمي الروح والمادة، والقيم الروحية لديهم قيم سلبية.

– فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي.

– تطبيق مبدأ النفعية Pragmatism على كل شيء في الحياة.

– اعتماد مبدأ الميكيافيلية في فلسفة الحكم والسياسة والأخلاق.

– نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية وتهديم كيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الإجتماعية.

– أما معتقدات العلمانية في العالم الإسلامي والعربي التي انتشرت بفضل الاستعمار والتبشير فهي:

– الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة.

– الزعم بأن الإسلام استنفذ أغراضه وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية.

– الزعم بأن الفقه الإسلامي مأخوذ عن القانون الروماني.

– الزعم بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف.

– الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي.

– تشويه الحضارة الإسلامية وتضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الإسلامي والزعم بأنها حركات إصلاح.

– إحياء الحضارات القديمة.

– اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب ومحاكاته فيها.

– تربية الأجيال تربية لا دينية.

· إذا كان هناك عذر ما لوجود العلمانية في الغرب فليس هناك أي عذر لوجودها في بلاد المسلمين لأن النصراني إذا حكمه قانون مدني وضعي لا ينزعج كثيراً ولا قليلاً لأنه لا يعطل قانوناً فرضه عليه دينه وليس في دينه ما يعتبر منهجاً للحياة، أما مع المسلم فالأمر مختلف حيث يوجب عليه إيمانه الاحتكام إلى شرع الله. ومن ناحية أخرى فإنه إذا انفصلت الدولة عن الدين بقى الدين النصراني قائماً في ظل سلطته القوية الفتية المتمكنة وبقيت جيوشها من الرهبان والراهبات والمبشرين والمبشرات تعمل في مجالاتها المختلفة دون أن يكون للدولة عليهم سلطان بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية فإن النتيجة أن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده حيث لا بابوية له ولا كهنوت ولا أكليروس، وصدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حين قال: “إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· العداء المطلق للكنيسة أولاً، وللدين ثانياً أيًّا كان، سواء وقف إلى جانب العلم أم عاداه.

· لليهود دور بارز في ترسيخ العلمانية من أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلاً بينهم وبين أمم الأرض.

· يقول ألفرد هوايت هيو: “ما من مسألة ناقض العلم فيها الدين إلا وكان الصواب بجانب العلم والخطأ حليف الدين” وهذا القول إن صح بين العلم واللاهوت في أوروبا فهو قول مردود ولا يصح بحال فيما يخص الإسلام حيث لا تعارض إطلاقاً بين الإسلام وبين حقائق العلم، ولم يقم بينهما أي صراع كما حدث في النصرانية. وقد نقل عن أحد الصحابة قوله عن الإسلام: “ما أمر بشيء، فقال العقل: ليته نهى عنه، ولانهى عن شيء، فقال العقل: ليته أمر به”. وهذا القول تصدقه الحقائق العلمية والموضوعية وقد أذعن لذلك صفوة من علماء الغرب وأفصحوا عن إعجابهم وتصديقهم لتلك الحقيقة في مئات النصوص الصادرة عنهم.

– تعميم نظرية (العداء بين العلم من جهة والدين من جهة) لتشمل الدين الإسلامي على الرغم من أن الدين الإسلامي لم يقف موقف الكنيسة ضد الحياة والعلم بل كان الإسلام سباقاً إلى تطبيق المنهج التجريبي ونشر العلوم.

· إنكار الآخرة وعدم العمل لها واليقين بأن الحياة الدنيا هي المجال الوحيد للمتع والملذات.

· لماذا يرفض الإسلام العلمانية:

– لأنها تغفل طبيعة الإنسان البشرية باعتباره مكوناً من جسم وروح فتهتم بمطالب جسمه ولاتلقي اعتباراً لأشواق روحه.

– لأنها نبتت في البيئة الغربية وفقاً لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية وتعتبر فكراً غريباً في بيئتنا الشرقية.

– لأنها تفصل الدين عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية.

– لأنها تفسح المجال لانتشار الإلحاد وعدم الإنتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال.

– لأنها تجعلنا نفكر بعقلية الغرب، فلا ندين العلاقات الحرة بين الجنسين وندوس على أخلاقيات المجتمع ونفتح الأبواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة، وتبيح التعامل بالربا وتعلي من قدر الفن للفن، ويسعى كل إنسان لإسعاد نفسه ولو على حساب غيره.

– لأنها تنقل إلينا أمراض المجتمع الغربي من إنكار الحساب في اليوم الآخر ومن ثم تسعى لأن يعيش الإنسان حياة متقلبة منطلقة من قيد الوازع الديني، مهيجة للغرائز الدنيوية كالطمع والمنفعة وتنازع البقاء ويصبح صوت الضمير عدماً.

– مع ظهور العلمانية يتم تكريس التعليم لدراسة ظواهر الحياة الخاضعة للتجريب والمشاهدة وتُهمل أمور الغيب من إيمان بالله والبعث والثواب والعقاب، وينشأ بذلك مجتمع غايته متاع الحياة وكل لهو رخيص.

الانتشار ومواقع النفوذ :

· بدأت العلمانية في أوروبا وصار لها وجود سياسي مع ميلاد الثورة الفرنسية سنة 1789م. وقد عمت أوروبا في القرن التاسع عشر وانتقلت لتشمل معظم دول العالم في السياسة والحكم في القرن العشرين بتأثير الاستعمار والتبشر.

يتضح مما سبق:

· أن العلمانية دعوة إلى إقامة الحياة على أسس العلم الوضعي والعقل بعيداً عن الدين الذي يتم فصله عن الدولة وحياة المجتمع وحبسه في ضمير الفرد ولا يصرح بالتعبير عنه إلاَّ في أضيق الحدود. وعلى ذلك فإن الذي يؤمن بالعلمانية بديلاً عن الدين ولا يقبل تحكيم الشرعية الإسلامية في كل جوانب الحياة ولا يحرم ما حرم الله يعتبر مرتداً ولا ينتمي إلى الإسلام. والواجب إقامة الحجة عليه واستتابته حتى يدخل في حظيرة الإسلام وإلا جرت عليه أحكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة.

——————————————————————-

مراجع للتوسع :

– جاهلية القرن العشرين، محمد قطب.

– المستقبل لهذا الدين، سيد قطب.

– تهافت العلمانية، عماد الدين خليل.

– الإسلام والحضارة الغربية، محمد محمد حسين.

– العلمانية، سفر بن عبد الرحمن الحوالي.

– تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، محمد عبدالله عنان.

– الإسلام ومشكلات الحضارة، سيد قطب.

– الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة محب الدين الخطيب ومساعد اليافي.

– الفكر الإسلامي في مواجهة الأفكار الغربية، محمد المبارك.

– الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، محمد البهي.

– الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه، د. يوسف القرضاوي.

– العلمانية: النشأة والأثر في الشرق والغرب، زكريا فايد.

– وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية للخروج من دائرة الكفر الاعتقادي، د. محمد شتا أبو سعد، القاهرة، 1413هـ.

– جذور العلمانية، د. السيد أحمد فرج دار الوفاء المنصورة 1990م.

– علماني وعلمانية، د. السيد أحمد فرج – بحث ضمن المعجمية الدولية بتونس 1986م.
—————————
المصدر / الموسوعة الميسرة من موقع صيد الفوائد

لماذا قررت الجماعة ترشيح الشاطر؟

الشاطر

لماذا قررت الجماعة ترشيح الشاطر؟

ثلاث قراءات لتفسير ترشيح خيرت الشاطر لانتخابات الرئاسة المصرية:
الأولى تعتبر أنّها صفقة قد تتضمن خيرت الشاطر كمرشح توافقي، والثانية ترى أنّها مناورة من الإخوان وتبادل مصالح مع العسكر من دون وجود رهان رئاسي حقيقي على الشاطر، فيما بحسب القراءة الثالثة، يأتي ترشيح خيرت الشاطر كتعبير عن توتر وتصعيد حقيقيين نتيجة لتأزم مسار التفاوض بين الإخوان المسلمين وبين المجلس العسكري، ونتيجة لأسباب داخلية لدى الإخوان.
أنا أميل إلى القراءة الثالثة.
القبول بفرضية الصفقة أو المناورة، فيه قدر كبير من السذاجة والسطحية وعدم الإلمام بطبيعة خيرت الشاطر وما يمثّله داخل الإخوان، كمركز ثقل مركزي وقوة تنظيمية وتحكّمية كبيرة، قامت بضبط تنظيم الجماعة عبر شبكات متقاطعة من الولاءات الجهوية والعائلية والتمويلية، فهو ليس كرئيس مجلس الشعب المصري محمد الكتاتني أو كرئيس حزب الحرية والعدالة وعضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين سابقاً محمد مرسي، حتى يقبل الإخوان بحرقه والتضحية به في مناورة لتحقيق مكاسب جزئية مثل تفتيت أصوات الإسلاميين لصالح العسكري، كما يقول البعض.
والمرشح التوافقي بالنسبة إلى العسكر هو إمّا رجل من داخل الدولة العميقة (عمر سليمان نموذجاً)، أو على الأقل رجل دولة غير مرتبط بعالم الإسلاميين (عمرو موسى نموذجاً). وبالفعل خيرت الشاطر رجل براغماتي ومحافظ وله حيثيّته داخل شبكة المصالح الإقليمية والمحلية، لكنه يبقى في إطار التحليل الأخير، من وجهة نظر الدولة العميقة، قادماً من خارجها. وبالرغم من كل التماهيات والتفاهمات بين العسكر وبين الإخوان، يجب ألاّ نقلل من أهمية الاختلافات النابعة من تباين طبيعة التنظيم والموقع من جهاز الدولة والتصورات بخصوص علاقة الدولة والمجتمع وطبيعة الإصلاحات الاقتصادية المرجوّة. قد يقبل العسكر بحليف إخواني داخل التركيبة السياسية الجديدة، لكنهم لن يقبلوا به على رأسها. واقع الأمر أنَّ الرئيس الذي يريده العسكر هو رئيس موالٍ بشكل واضح، وإذا تعذّر ذلك فالخيار الثاني هو القبول بأيّ رئيس فائز (مع استثناء حازم أبو إسماعيل تحديداً)، لكن على أساس التعامل معه كرئيس شبح لا يمتلك سلطات حقيقية وقدرة على التأثير والتحكم، فيمارس العسكر سلطتهم من وراء الستار. وخيرت الشاطر لا يصلح لأيّ من الوظيفتين.
ما حدث مؤخراً بين الإخوان وبين العسكر هو تعبير عن تأزّم مسار التفاهمات السابقة بخصوص الحدود التي يجري رسمها بين دولة العسكر العميقة وبين وجود الإخوان داخل التركيبة السياسية الجديدة.
ثلاث مسائل رئيسة يمكن أن تُطرَح:
أولاً، موضوع الوصاية العسكرية على شؤون الأمن القومي، عبر ما يُسمّى بمجلس الأمن الوطني، وثانياً سلطات الرئيس في الدستور، ثم هيكل السلطة التنفيذية، حيث يصرّ العسكر على أن تكون السلطة التنفيذية الحقيقية للرئيس، وأخيراً هوية هذا الرئيس «العسكري التوافقي الموالي» القادم. الإخوان قد يتنازلون في المسألة الأولى، لكنهم يمانعون في الثانية والثالثة، خاصة بعد أنباء ترشّح عمر سليمان، الذي لن يقبلوا به طوعاً أبداً نظراً إلى تاريخ انعدام الثقة بينه وبينهم. وعلى عكس ما يتصوّره الكثيرون، جاء ترشّح خيرت الشاطر كردّ فعل استباقي لترشيح اللواء عمر سليمان، الذي تردّدت الأقاويل شبه المؤكّدة عن حتمية ترشّحه، وما ساعد على هذا اليقين بترشّح سليمان تزايد نشاط حملته الانتخابية غير الرسمية في جمع التوكيلات الشعبية له والدعاية الإعلامية قبل ترشّحه رسمياً، ناهيك عن أنّ إعلان سليمان في بيان 30 آذار أنّه قد يوافق على الترشّح تزامن مع إعلان منصور حسن انسحابه من السباق، وحسن هو المرشح الذي كان يُنظَر إليه على أنّه مرشح المجلس العسكري غير المُعلَن. هذا التزامن عجّل بقرار الإخوان ترشيح خيرت الشاطر في اليوم التالي مباشرة.
أمّا إصرارهم على إقالة حكومة الجنزوري، فهو نابع من تخوّفهم من قيام هذه الحكومة بتزوير الانتخابات، (ولا سيما مع إصرار العسكر على وجود المادة 28 في قانون انتخابات الرئاسة)، ورغبة الجماعة في إدارة انتخابات الرئاسة من موقع تنفيذي. ويخشى الإخوان ألاّ يتمكّنوا من وضع الدستور قبل انتهاء انتخابات الرئاسة، وهو الاحتمال الأرجح في ضوء الأزمة التي أثارها رفض القوى السياسية المختلفة والعديد من مؤسسات الدولة لهيمنة الإسلاميين على اللجنة التأسيسية المكلّفة بوضع الدستور، (وقد تأكّد هذا مؤخراً بعد حكم محكمة القضاء الإداري بإبطال عمل هذه اللجنة وإعادة تشكيلها على أسس مختلفة). كما أنّهم لا يضمنون وصول رئيس موالٍ للعسكر، قد يقوم باستخدام السلطات الواسعة للرئيس في الإعلان الدستوري المؤقت للقيام لحلّ البرلمان وتشكيل لجنة وضع الدستور الجديد بمعزل عن الإسلاميين، وهذا يعني تهميش دور الإخوان في تحديد شكل النظام السياسي الجديد وتوزيع السلطات.
لم يكن ثمة حلّ أمام الإخوان إلاّ التصعيد وعضّ الأصابع، إمّا للضغط على المجلس العسكري لإرغامه على سحب عمر سليمان والقبول بعمرو موسى كأهون التوافقيين بالنسبة إلى الإخوان، أو خوض معركة حقيقية مع المجلس، يراهن من خلالها خيرت الشاطر على قدرته على النجاح اعتماداً على قدرة الحشد الإخوانية والسلفية (حزب النور والدعوة السلفية والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح سيدعمون الشاطر).
النقطة الثانية هي مسألة تماسك التنظيم الداخلي، وهي قدس الأقداس عند الإخوان. هذا التنظيم يتعرّض إلى اختبار حقيقي اسمه عبد المنعم أبو الفتوح وحازم صلاح أبو إسماعيل. لقد ارتكب الإخوان خطأً تكتيكياً فادحاً عندما رفضوا منذ البداية فكرة ترشيح مرشح رئاسي بحجة التوافق الوطني، وفي إطار التفاهم غير المعلن مع العسكر، يفترض أن يكون البرلمان للإسلاميين والرئاسة للعسكر. والخطأ هنا يكمن في استحالة تسويق هذا الأمر لدى قواعدهم المؤدلجة، إذ كيف يمكن تسويق فكرة تأييد مرشح غير إسلامي أمام 3 مرشحين إسلاميين (منهم إخواني سابق) لصالح المشروع الإسلامي، خصوصاً بعد الحشد على أرضية المرشح الإسلامي والمشروع الإسلامي طوال انتخابات البرلمان؟ وكانت النتيجة أنّ أطيافاً متعددة داخل الإخوان بدأت في التعلق بمرشحي الرئاسة الإسلاميين، بصرف النظر عن قرار الجماعة، فمَن كان أكثر تحرّراً مالَ نحو أبو الفتوح، ومًن كان أكثر محافظةً مالَ نحو أبو إسماعيل، ومن ثم نجد كيف أنَّ معركة انتخابات الرئاسة جعلت الإخوان مهدّدين بخسارة هيمنتهم التاريخية على الحركة الإسلامية السياسية المعتدلة لصالح فعاليات أُخرى إسلامية مستقلة على يمين الإخوان ويسارهم.
لم يكن أمام خيرت الشاطر إلاّ خيار وحيد، وهو أن ينزل بكامل ثقله لتوحيد الصف الإخواني مرة أخرى، وخوض معركة انتخابات الرئاسة بالرغم من أنّ الإخوان، وخلال عام كامل، لم يعتبروها معركتهم أبداً. هذا التحوّل التاريخي في التنازع الداخلي يبدو أنّ له تأثيرات داخلية لم نعطها حق قدرها، فالصعوبة البالغة التي وجدها خيرت الشاطر في نيل موافقة مجلس شورى الجماعة على ترشحه تشي بأنّ الموضوع كان إشكالياً للغاية. وخيرت الشاطر أقدم على مقامرة عمره بترشيح سيخسر فيه إن فاز وسيخسر فيه إن خسر، إذ أنّه لن يخسر كشخص وقيادة وحسب، بل أيضاً كفكر ومنهج وطبيعة تنظيم ومؤسسة. إنّ فرصة فوزه ضعيفة في تقديري لأسباب كثيرة، منها تفضيلات العسكر والسلوك التصويتي للمصريين في الرئاسة.
في النهاية، يبقى خيرت الشاطر شخصية غير معروفة للشعب المصري خارج شبكات الإخوان، ولا تمتلك شهرة أو سمعة رجل الدولة التي يتمتع بها آخرون مثل عمرو موسى، كما أنَّ تفتت الأصوات الإسلامية التي سيذهب الكثير منها إلى أبو إسماعيل وأبو الفتوح، ستكون هزيمة تاريخية لمشروع خيرت الشاطر الإخواني إن خسر، لأنها ستقلل من مصداقيته أمام جماهيره وثقة الناس فيه. أمّا إذا فاز، فسيكون قد تورّط في تحمّل مسؤوليات الحكم بأكملها في مهمة شبه مستحيلة في حلّ الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة. لقد قام خيرت الشاطر بمقامرة عمره بترشيح سيخسر فيه إن فاز وسيخسر فيه إن خسر.
ثمة خسائر أخرى، أقلّها المصداقية بخصوص الإخلال بالتعهدات السابقة وما شابه، لكن أخطرها هي النتائج المترتبة على خوض معركة سياسية انتخابية حقيقية مع مرشح العسكر، وما قد يستتبعها من تكلفة باهظة وتجذير للساحة السياسية لا يريده الإخوان، بعدما راكموا العديد من المكاسب عبر عام كامل، ولا يتحملون إمكانية خسارتها أمام أيّ تجذير للصراع السياسي والاجتماعي سيتجاوز بالتأكيد سقف الإصلاحية الإخوانية المنخفض. ومن ناحية أخرى، ارتكب الإخوان خطأً تكتيكياً فادحاً آخر بالتخلّي عن الكتلة الثورية منذ استفتاء آذار 2011، وبالتالي لن يجدوا الظهير الجماهيري الثوري المطلوب لتحويل معركتهم مع العسكر إلى معركة الثورة مع العسكر. خيرت الشاطر في تقديري اتخذ مقامرة غير محسوبة وغير معهودة من رجل براغماتي يهتم بتقليل المخاطرة لا تعظيمها، لكن نتائج هذه المخاطرة تعتمد على ردود فعل المجلس العسكري، فالكرة في ملعبه الآن. الميزة الوحيدة لما يحدث الآن هي أنّ صراعات ما وراء الأبواب المغلقة تدخل إلى الساحة العلنية رويداً رويداً.
* أشرف الشريف: أستاذ في الجامعة الأمريكية في القاهرة متخصص في الإسلام السياسي.

قبيل ساعات من دخول سركوزي مزبلة التاريخ

قبيل ساعات من دخول سركوزي مزبلة التاريخ

ا. د. بهنام نيسان السناطي / دار الكاتب

تؤكد جميع المؤشرات الحالية ان سركوزي الرئيس الفرنسي المرشح لولاية رئاسية جديدة يعيش اخر ايامه في الاليزيه وانه سيمنى بهزيمة مدوية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 22 نيسان و 6 ايار وانه لم يبق للقزم الهنغاري كما ينعته المناوؤن له سوى ايام معدودات ليسقط هو وبطانته في هزيمة مدوية وليدخل مزبلة التاريخ من الباب العريض

ساركوزي ؟ وما ادراك ما سركوزي

يؤكد الكاتب والصحفي الفرنسي الاستقصائي تييري ميسان بان سركوزي ذي الاصل المجري اليهودي الصهيوني هو عميل(1) قديم للمخابرات الامريكية السي اي اي . ويجمع المراقبون بان هذه الشخصية التافهة جلبت العار والشنار لفرنسا خلال الخمس سنوات الماضية. لقد اصبح العديد من الفرنسيين يخجلون من كونهم فرنسيين نظرا لهذا الرجل الصلف والوقح ذي التصرفات الغليظة والطبع الهائج الذي بات يمثلهم في العالم .. تماما مثلما كان بعض الامريكان يتمنون لو ابتلعتهم الارض وهم يعانون الجرائم الوحشية التي قام بها المجرم بوش في العراق

وتشير استطلاعات الرأي والاستفتاات التي تجاوزت اعدادها ال 400 في الفترة الاخيرة بان الاغلبية الساحقة من الفرنسيين يعتبرون انفسهم رهائن بيد هذا الهنغاري وبطانته الذين سطوا على السلطة واجهزة الاعلام ودمروا سياسة فرنسا المنفتحة على الدول العربية لفترة خمسن سنوات صعبة ، وهم ياملون من خلال هذه الاتنخابات اعادة تحرير فرنسا من براثن هذا السوقي الذي ضرب عرض الحائط الارث الديغولي و زج البلاد في ازمات اقتصادية واجتماعية وسياسات رجعية لا مثيل لها من خلال ممارسات قمعية و سياسات سلطوية لايمكن مقارنتها الا بسياسات الفترات الحالكة التي عاشها الفرنسيون تحت نير الاحتلال النازي وتصرفات حكومة الاحتلال العميلة فيشي والتي كان يتزعمها الجنرال بيتان

وتشير استطلاعات الراي ان الفرنسيين ادركوا في الفترة الاخيرة الخطر الكبير الذي بات يداهم فرنسا في حالة انتخاب سركوزي لولاية رئاسية جديدة وما تجسده سياسات سركوزي الليبرالية الفاحشة وحزبه الرئاسي اليو ام بي والذي يضم العديد من رجال الاعمال ورؤوساء الاعمال الذين يتصرفون كسوقية وكمافيا حقيقية والذين لادين لهم ولا ايمان سوى جمع الثروات بصورة فاحشة من امثال كوشنير وزير الخارجية السابق صديق الهوش الزيباري العائلي والصهيوني المعروف بيير لولوش سكرتير الدولة المسوول عن التجارة الخارجية والجميع لديهم علاقات جدا حميمة مع نادي الفساد والمفسدين الثالث في العالم وهي حكومة المالكي العميلة

كيف جاء سركوزي للسلطة ومن الذي جاء به للحكم

يعتبر المحللون السياسيون ان قرار الرئيس جاك شيراك عام 2002 بتعيين سركوزي وزيرا للداخلية كان القرار الخطأ ذلك انه منذ عام 2004 اكتشف الكثير من الفرنسيين المشكلة الكبيرة التي يمثلها عميل المخابرات الامريكية السي اي اي سركوزي بالنسبة للديمقراطية الفرنسية، الا ان سيطرة اللوبي الصهيوني على وسائل الاعلام الفرنسية والكذب والتدليس والابتزاز اضافة الى الدعم اللامحدود الذي قدمته الصهيونية العالمية لممثلها سركوزي و قلة وعي الفرنسيين ساعدته للفوز بالسلطة عام 2007

يعتبر سركوزي من اسوا الرؤوساء الفرنسيين بسبب تصرفاته الهوجاء وتهور شخصيته المهزوزة (2) وينعته الفرنسيون باحقر التسميات والعبارات فهو القزم الهنغاري وهو الصعلوك الذي ما شاف وشاف كما نقول في المثل العراقي وهو الرعاع الذي يفضل المظهر على الجوهر وهو سركوزي السوقي الامريكي الكاوبوي المتهور والمستعد ابدا لاستخدام كل الوسائل للوصول الى ما تبتغيه نزواته الصبيانية وهو سركوزي الذي يرى منطقتنا العربية بعيون صهيونية عنصرية صرف . سركوزي هذا لم اسمعة يوما يتلفظ بكلمة فلسطين بل كان يتحدث دوما عن دولة فلسطينية بطرق وبصيغ مبهمة وهو الذي اكد مرارا وتكرار بانه لايوجد وطن عربي وانما دولا عربية مختلفة بعضها عن البعض وهو الذي اكد كلما استقبلت بطانته الخونة من الحزبين الشوفينيين الانفصاليين في شمال الوطن ، ان العراق ارض الرافدين، مهد الحضارات، ارض الكتابة، مهبط النبواات..جمجمة العرب.. رمح الله في الارض.. غير موجود وانه اختراع بريطاني في عشرينات القرن المنصرم.. هل يذكركم هذا الحديث وهذا الاسلوب بشي ما .. انها الدعاية الصهيونية تتجلى في عظمة حقدها وتسلط لسانها وكأن سركوزي المتحدث الرسمي باسم كيان صهيون المسخ

 
ويقول بعض المراقبين انه لولا وجود الاتحاد الاوربي والقيود الاوربية للجم تصرفات هذا المعتوه المجري لكان زج البلاد في مغامرات عسكرية جديدة وجر البلاد والعباد الى مصير مجهول ( انظر المقال الذي كتبه الصحفي جان فرانسوا خان في هذا

الخصوص في نيسان عام 2007

ويضيف المراقبون ان ردع سركوزي كضرورة قصوى كان امرا ممكنا غداة فوزه بالانتخابات عام 2007 الا ان بطانته المكونة من شخصيات ضعيفة ومنتفعين وزبانية لايهمهم سوى ملء الكروش والجيوب طاطات الروؤس واحنت الاعناق امام سركوزي بدلا من محاولة منعه من تدمير النسيج الاجتماعي الفرنسي وزرع الفتنة مابين طبقات الشعب والاجتهاد بضرب العمال برؤوساء الاعمال والاقليات ببعضها البعض والعمل على تشجيع العنصرية والاسلاموفوبيا وهكذا ما بين عشية وضحاها وجد62 بالمائة من الفرنسين انفسهم يعيشون تحت وطأة اجواء مريضة من التعصب والعنصرية بعد ان كانوا على استعداد بالقبول بكل شي عدا سياسات اقصى اليمين المتطرف التي جسدها سركوزي قلبا وقالبا

 
ويتمنى الفرنسيون الذين رفعوا منذ فترة شعار كل شي عدا سركوزي باغلبيتهم الساحقة بطرد ه من السلطة منذ انتخابات الدور الاول بهدف ردعه من الاستمرار بجعل فرنسا مطية لامريكا وزجها في كوارث ونزاعات دولية لا ناقة لها فيها ولاجمل ولكن  خدمة لحروب امريكا الاجرامية ودعما للكيان الصهيوني المسخ

 
سركوزي مجرم حرب

لقد جعل سركوزي قضية فوزه بالانتخابات الرئاسية مسألة حياة او موت ! وكيف لا ! ذلك ان العشرات من المنظمات الانسانية تنتظر فقدانه الحصانة الرئاسية لجره امام المحاكم في العديد من الدعاوي القضائية من ضمنها تهم الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب اضافة الى الاستثراء الفاحش والحصول على اموال غير شرعية لتمويل حملاته الانتخابية والحصول على رشاو في عقود تسليح مشبوهة مع دول مثل السعودية وباكستان والتي ادت الى مصرع 11 فنيا عسكريا فرنسيا في باكستان بسبب فضيحة رفض الحكومة الفرنسية دفع الرشاوي المتفق عليها لتجار يعملون لصالح الجيش الباكستاني والتي سميت بكراجي غيت اما بما يخص السعودية وعقود الاسلحة فقد اعلن احد الامراء السعوديين لزواره الفرنسيين الذين جاؤوا يطالبونه بنصيبهم من الرشاوي انه سيقطع لسان اي منهم اذا تجرأ وطالب برشاو وعمولات  اكبر من المتفق عليها .. هذه هي بربكم فرنسا سركوزي وكأننا في محاضر احدى جمهوريات الموز او في كواليس حكومة العملاء في بغداد ومن ها المال حمل جمال

وياخذ الكثيرون على سركوزي انه يمتهن الكذب كواسطة للسياسة وهو لم يحترم الدستور الفرنسي وضرب عرض الحائط ارث فرنسا الثقافي ومبادئ الثورة الفرنسية التي طالما كانت تنادي بالعدل والاخوة والمساواة من خلال مطاردة العوائل الغجرية الفقيرة الرومانش وعزل الاباء الاجانب المقيمين بصورة غير شرعية عن اطفالهم في سجون خاصة وتسفير الالوف منهم تحت طائلة العنف والقسوة الامر الذي حدا بالمحكمة الاوربية لحقوق الانسان بادانة فرنسا ومقاضاتها على الممارسات تلك

 
حروب عبثية

يعتبر سركوزي اول رئيس فرنسي يزج بلاده في حروب خارجية منذ الحرب على الجزائر . لقد بادر سركوزي منذ الوهلة الاولى بتنظيم حملة عدوانية مسعورة على ليبيا حيث امر شخصيا باغتيال القائد العربي الشهيد معمر القذافي وارجع هذا البلد العربي قرونا الى الوراء تماما مثلما فعل سيده الامريكي بوش في العراق ويقدر عدد الضحايا(3) الذين قضوا تحت قصف طائرات ساركوزي بما لا يقل عن 100 الف مواطنا ليبا اعزل

كما شن سركوزي حروبا على دول افريقية اخرى . ومن المتوقع ان تطارد تلك الدول هذا الجلاد الذي اضعف دور فرنسا وقزم مكانتها في العالم وعلى كافة الاصعدة بهدف جره امام المحاكم الدولية المختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وبشكل  خاص في كل من ساحل العاج وليبيا وفي هذا الصدد قام المحامي الشهير جاك فيرجيس و رولان دوما وزير الخارجية الفرنسي السابق في تسجيل دعوة قضائية على سركوزي لدى المحاكم الدولية بتهمة جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية فيما يخص قتله المدنيين الليبيين

ويأمل اللوبي الصهيوني العالمي اعادة انتخاب سركوزي لولاية ثانية لاكمال المهمة على شاكلة القاتل المجرم بوش في العراق وذلك من خلال الاستمرار بزراعة الدمار والخراب في منطقتنا العربية وافريقيا السمراء اذ تعتبر ليبيا بالنسبة لسركوزي كالعراق بالنسبة للمجرم جورج بوش فبعد ان دمر ليبيا ينتظر منه اسياده الامريكان والصهاينة المشاركة في حرب عدوانية جديدة على سوريا من خلال تسليح المعارضة وارسال مرتزقة فرنسيين لدعم التمرد في سوريا (4) وشن حروب اخرى على الجزائر  وتقول مصادر صحفية مطلعة ان سركوزي قال لاحد متحدثيه : هذه السنة جاء دور بشار الاسد والسنة المقبلة سياتي الدور على الجزائر ! واضافة الى سياساته العدوانية خارج اوروبا لقد اضر سركوزي بعلاقات فرنسا مع دول اوربية ايضا كاسبانيا واليونان التي اكتوت بنار مديونية المنظومة المصرفية ميركوزي التي تجمع سركوزي والالمانية ميركل من خلال دعمهما اجراات تجويع الشعب اليوناني العريق واذلاله ورهن مستقبل اجياله لموسسات مصرفية عالمية

ديبلوماسية المحسوبية والمنسوبية واللامهنية

اثارت ديبلوماسية سركوزي الغير المهنية والقائمة على المنسوبية والمحسوبية غضب العديد من الديبلوماسيين الفرنسيين المخضرمين والمعروفين بمجموعة مارلي. لقد بعث هولاء الديبلوماسيون الذين لم يفصحوا عن اسمائهم بصورة رسمية خوفا من بطش معتوه الاليزيه ، رسالة(5)يشجبون فيها اللامهنية التي باتت تتصف بها الديبلوماسية الفرنسية والتي جلبت لفرنسا الكثير من المشاكل ان لم نقل الاعداء. ان كان ذلك بما يتعلق وسياسة فرنسا تجاه المنطقة العربية او في القارة الامريكية اللاتينية مما ادى الى تعرية رصيد فرنسا في الخارج . لقد نصب سركوزي اصدقاء ومقربين له في بلدان كالعراق الذي اصبح ساحة يطبق فيها قانون واحد هو قانون شريعة الغاب تنشط فيها الضباع والمرتزقة واللصوص من كل حدب وصوب بهدف النهب وسلب ثروات الشعوب والمثال الصارخ على ذلك تعيين ربيبه بوريس بوالون ممثل الشركات التجارية الفرنسية اكثر من كونه سفيرا لبلد مثل فرنسا والذي كان يصف العراق بالمختبر الديمقراطي وينعت  المقاومة العراقية الباسلة ام المقاومات  بالارهاب والذي تألق نجمه العام الماضي فور تسلمه منصب سفيرفرنسا في تونس حيث وصف ضيوفه الصحفيين التونسيين بالمختلين عقليا مما اثار ثأئرة المواطنيين التونسيين وتجمعوا بالالاف امام مبنى السفارة الفرنسية في تونس في شارع الحبيب بورقيبة وجمعوا عشرات الالاف من التوقيعات مطالبين بطرده الا انه لم يطرد وما زال في مقر اقامته الحصين والذي يعتبر بحق منطقة خضراء جديدة في عقر دار التونسيين  بعد الثورة …وتحت حماية وبركة اللامنصف المرزوقي

سركوزي : بوش على الطريقة الفرنسية

لقد دعم سركوزي بكل ما اوتي به من قوة الحروب الاجرامية التي يشنها حلف الناتو الفاشست علىى منطقنا العربية وعلى افريقيا بالذات خدمة للكيان الصهيوني المسخ وامريكا المجرمة ولهذا فان تصرفات ساركوزي لاتوحي بانه يحب فرنسا اوانه يريد الخير للبلاد . فمنذ الايام الاولى لتوليه السلطة ضم فرنسا الى قيادة حلف الناتو الفاشست . نعم الرجل منسجم مع شخصيته العدوانية ! الم تكشف وثائق ويكيليكس بان سركوزي يتضور ولها بعشق المجرم قاتل اطفال العراق الدموي بوش ؟ الم يسعى سركوزي من خلال مسخه في العراق بوريس البوالون بدعم النزعات الانفصالية لعصابات البرزاني والطالباني في شمال العراق؟ اليس سركوزي وبواسطة وزير خارجيته الفاسد كوشنير هو الذي سعى الى افراغ المنطقة العربية من المسيحيين ايمانا وعملا بنظرية الصدامات الحضارية ؟ ثم اليس سركوزي هو من سمح للشركات الامنية الفرنسية(6) بالعمل في العراق جنبا لجنب مع مرتزقة بلاكووتر والمحتلين الامريكان للامعان بقتل المدنيين العراقيين…؟ نعم سركوزي اعلنها وبصراحة بانه يريد مساعدة امريكا في محنتها في العراق بارسال قوات عسكرية فرنسية الى بلاد الرافدين لدعم اسياده المهزومين و التخفيف من حدة هزيمتهم مثلما تصرف في افغانستان حيث راح ضحية سياسات سركوزي الصهيونية الهوجاء ما لايقل عن 80 جنديا قتيلا فرنسيا واكثر من الالف جريح

واليوم ما سر العشق المفاجئ والذي يبديه سركوزي لسكان درعا وحمص وادلب والمواطنيين السوريين الذين يعانون الامرين على يد النظام كما يزعم في الوقت الذي يصمت فيه صمت القبور ازاء المذابح التي يتعرض لها شعب فلسطين على ايدي جلاديه الصهاينة منذ ستين عاما وهو لم ينبس ببنت شفة ازاء المليوني شهيد عراقي الذين سحقتهم الة الاحتلال الامريكي المجرم والماسي التي قاساها ويقاسيها شعب العراق العظيم على يد اصدقائه الفاشست في الحكومة العميلة في بغداد

 
الجرذان تغادر السفينة الغارقة

والامر الذي يوكد على نهاية حقبة سركوزي قبيل الدور الاول من الانتخابات ، هه لجوء اعداد كبيرة من بطانة سركوزي بالقفز من السفينة السركوزية الغارقة لتامين مستقبلها او لغسل اياديها قبل فوات الاوان من مسالات قضائية محتملة  ولكن يا ترى كيف وصلت الامور الى هذا الحد في بلد مثل فرنسا ؟ وما الذى فعله سركوزي خلال الخمس سنوات الماضية  لينوء تحت هذا الكم الهائل من الحقد والضغينة اللذين يكنهما له الفرنسيون ؟

ان اول اجراء قام به سركوزي بعد تسلمه السلطة هو اعفاء اصدقائه الاثرياء من الضرائب مما شكل عجزا في ميزانية المديونية الفرنسية بلغت عشرات المليارات من اليورو قدمها هدية لاصدقائه رجال الاعمال واصحاب الملايين حتى نعت بجدارة برئيس الاثرياء وعلى حساب قطاعات فقيرة كبيرة من الفرنسيين تتجاوز اعدادهم العشرة ملايين نسمة في بلد ذي امكانيات هائلة وموارد كبيرة من جهة وعلى حساب التربية والتعليم والعلوم والخدمات الصحية التي شهدت خلال فترة وجوده في الاليزيه تدهورا تاريخيا من جهة اخرى.وخلال توليه السلطة ازداد عدد العاطلين عن العمل بمليون فرنسي اضافي. لقد زرعت سياسات وممارسات سركوزي وتصرفات بطانته السوقية.. القسمة والتنافر والتشظي في المجتمع الفرنسي وعملت على اثارة النعرات العنصرية في بلد متعدد الاثنيات والقوميات والالوان والاديان ضد الاجانب واتهامهم وخاصة الاقليات العربية والمسلمة بجميع المشاكل التي يعاني منها الفرنسيون . سركوزي هذا ، هو الذي استنبط مشكلة البرقع والحجاب وشرع القوانيين بهذا الخصوص وهو الذي استغل موضوع تنافر الحضارات الغالي على قلب المحافظين الجدد

 
خاتمة

ولكن ماذا عن الاشتراكي فراسوا هولاند المرشح الاوفر نصيبا في هذه الانتخابات الرئاسية ؟ ان حزب هولاند المسمى بالاشتراكي لايقل صهيونية عن سركوزي وهو الحزب الذي يضم حزب الطالباني الشوفيني الفاشست جنبا لجنب مع احزاب صهيونية ويضم حزب هولاند عتاة المتحمسين للعدوان الامريكي المجرم على العراق ومن ضمنهم ميشيل روكارد رئيس وزراء ميتران الاسبق ولوران فابيوص وايمانويل فالس .. الخ وقد اعلن هولاند مؤخرا انه في حالة انتخابه رئيسا سيدعم اي تدخل عسكري اجنبي في سوريا اذن الفرنسيون حائرين في الاختيار مابين طاعون سركوزي وكوليرا هولاند كما يقول المثل الفرنسي

الشي الوحيد الذي يمكن ان يردع الحزب الاشتراكي هي القاعدة الشعبية الواسعة المرتبطة بالاحزاب اليسارية خاصة الحزب الشيوعي الفرنسي ومرشح جبهة اليسار جان لوك ميلانشون والتي باغلبيتها الساحقة تتعاطف مع الشعب العربي والفلسطيني مما قد يؤدي الى لجم طموحات هولاند العدوانية ويمنع تكرار اخطاء الماضي السركوزي.. على كل هذا ما يتمناه الجميع

 
المراجع

1   Sarkozy, Nicolas [Réseau Voltaire]

www.voltairenet.org/+-Sarkozy-Nicolas-+?lang=fr

Sarkozy, Nicolas [Réseau Voltaire] … Édition spéciale. Opération Sarkozy : comment la CIA a placé un de ses agents à la présidence de la République française …
2   أ. د. بهنام نيسان السناطي – وثائق ويكيليكس – الرئيس الفرنسي نيكولا …

www.almansore.com/Art.php?id=21443 –

1 كانون الأول (ديسمبر) 2010‎ –  ساركوزي شخصية مهزوزة ساركوزي شخصية متهورة مستشار ساركوزي الخاص للشوؤن الخارجية رجل معتوه. كشفت وثائق ويكيليكس بان الرئيس الفرنسي …

3   libye | Humanite
«Il est exact que la situation en Libye, la circulation des personnes et des armes … dont le bilan est estimé, par plusieurs ONG, entre 50 000 et 100 000 victimes

4   Libye: 17 mercenaires français et britanniques capturés par les …

archives-lepost.huffingtonpost.fr/…/2593368_libye-17-mercenaires-f…

19 sept. 2011 – Le porte-parole officiel du Colonel Khadafi, Moussa Ibrahim a annoncé dimanche 19 septembre en soirée sur les ondes de la chaîne TV …

5   Les diplomates se rebellent contre Sarkozy – Acteurs publics …

6   نيكولا ساركوزي يعلن حربا مفتوحة على المقاومة العراقية-