أخبار عاجلة

أرشيف شهر: أبريل 2026

البيت الأبيض: “باكستان الوسيط الوحيد في المحادثات مع إيران” واشنطن تؤكد ركنها للسيسي ورسالة للجانه.. السبت 18 أبريل 2026.. الإمارات تعرض استئجار مستودعات تخزين نفط في موانئ البحر الأحمر

البيت الأبيض: “باكستان الوسيط الوحيد في المحادثات مع إيران” واشنطن تؤكد ركنها للسيسي ورسالة للجانه.. السبت 18 أبريل 2026.. الإمارات تعرض استئجار مستودعات تخزين نفط في موانئ البحر الأحمر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال قائد “الوايت نايتس” سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه

أعادت أجهزة الأمن اعتقال قائد ألتراسالوايت نايتس” سيد مشاغب بعد ساعات قليلة من إخلاء سبيله، وذلك عقب خروجه من محبسه بعد نحو 11 عامًا من السجن.

 وجاءت إعادة القبض عليه بعد وقت قصير من وصوله إلى أسرته واستقباله من قبل أهله وأصدقائه، دون إعلان أسباب واضحة أو سند قانوني لهذا الإجراء.

وقالت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان إن إعادة القبض على سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه، يعد انتهاكًا صارخًا للحق في الحرية والأمان الشخصي.

وأضافت أن إعادة الاحتجاز دون مبررات قانونية معلنة، يمثل استمرارًا لسياسات التدوير، ويفرغ قرارات الإفراج من مضمونها الحقيقي.

وطالبت بالكشف الفوري عن أسباب القبض عليه، ومكان احتجازه، والإفراج عنه دون قيد أو شرط.

“ارتكاب أعمال شغب

من جهتها، عزت وزارة الداخلية القبض على مشاغب إلى الأجواء الاحتفالية التي صاحبت الإفراج عنه.

أوضح مصدر أمنى أنه بتاريخ 16 أبريل الجارى تبلغ للأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة من الأهالى بقيام مجموعة من الأشخاص بالتجمع وإرتكاب أعمال شغب وإشعال ألعاب نارية وتعطيل الحركة المرورية بأحد الشوارع ببولاق الدكرور وترديد هتافات خاصة بإحدى الروابط الرياضية غير الشرعية مما تسبب فى ترويع المواطنين، وتم ضبط 6 من القائمين على التجمع ( لهم معلومات جنائية ، من ضمنهم المفرج عنه المذكور) ، وإتخاذ الإجراءات القانونية .

 وأكدت وزارة الداخلية تصديها لأية أعمال خارج الإطار القانونى وإتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة حيال مرتكبيها ومروجيها .

سياسة “التدوير

وأُلقي القبض على مشاغب على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث استاد الدفاع الجوي”، وصدر بحقه حكم بالسجن، إلا أن فترة احتجازه تجاوزت المدد القانونية، نتيجة عدم احتساب فترة الحبس الاحتياطي ضمن مدة العقوبة، فضلًا عن تعرضه لما يُعرف بسياسة “التدوير” على قضايا جديدة.

وقالت مؤسسة عدالة، إنه خلال سنوات احتجازه، تعرّض مشاغب لظروف قاسية، من بينها الحبس الانفرادي لفترات ممتدة، وهو ما يشكل انتهاكًا للمعايير الدولية التي تحظر العزل المطوّل، لما له من آثار نفسية وجسدية بالغة الخطورة، قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

واعتبرت أن حالة مشاغب لا تمثل واقعة فردية، بل تأتي في سياق أوسع يعاني فيه العديد من المعتقلين من ممارسات مشابهة، تشمل التوسع في الحبس الاحتياطي، وإعادة تدوير القضايا، وحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها التواصل مع ذويهم والحياة الأسرية.

*مصر تعلن نشر قواتها في الصومال قريبا.. وترفض خطوات إسرائيل

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأية إجراءات أحادية تمس وحدته أو تنتقص من سيادته.

وشدد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي على إدانة بلاده لاعتراف إسرائيل بما يسمى “أرض الصومال” وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

والتقى عبد العاطي، بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كاف ومستدام لبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

كما شدد الوزير المصري على “إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال وتعيين مبعوث دبلوماسي باعتباره انتهاكًا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي”، بحسب بيان لوزارة الخارجية.

وأكد “مواصلة دعم الصومال الشقيق في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، في ضوء العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين، وإيمانا بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الإفريقي، في ظل الترابط الوثيق بين الأمن القومي للبلدين“.

من جهته، أعرب الرئيس الصومالي عن “تقديره البالغ للدور المصري الداعم لبلاده على مختلف الأصعدة”، مؤكدا حرص بلاده على مواصلة تعزيز التعاون مع مصر بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين ويدعم الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي.

وأشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيرا إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشيو، فضلا عن التوقيع على الإعلان السياسي الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025، والتعاون في المجال العسكري والتدريب، مؤكدا أهمية مواصلة المشاورات الثنائية على مختلف المستويات لتفعيل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد الوزير المصري “الحرص على زيادة حجم التبادل التجاري وتوسيع نطاق تصدير المنتجات المصرية إلى السوق الصومالي، كما جدد التزام مصر بدعم الصومال ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لاسيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن.

ومن المقرر أن تشارك مصر بقوات في بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال AUSSOM والتي تنتشر في البلاد خلفا لبعثة منتهية الولاية ATMIS، كما ترتبط البلدين باتفاقية عسكرية مشتركة وقعت في أغسطس 2024.

وبدأت مصر دعمها العسكري للصومال بإرسال شحنات أسلحة في أغسطس وسبتمبر 2024، تلتها شحنة ثالثة في نوفمبر 2024، شملت أسلحة خفيفة ومركبات مدرعة، إلى جانب تدريب 3,000 جندي من الجيش الصومالي في مصر منذ 2023.

*الإمارات تعرض استئجار مستودعات تخزين نفط في موانئ البحر الأحمر

أتاح موقع مصر العبقري فرص عظيمة للقوة والسيادة في المنطقة بأثرها، فتكاد هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك هذه الميزات الإستراتيجية ليس لاتساع مساحتها وحسب، بل لإمكانات كامنة فيها تخرج من أسرارها كل حين فتعطي من حولها من فيض خيراتها، مع أزمة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران برزت أهمية البحر الأحمر كشريان بديل للخليج العربي ومضيق هرمز يمد التجارة العالمية بالطاقة وسبل الحياة.

لو أن في مصر حكومة شرعية منتخبة تعمل لصالح شعبها لاستطاعت أن تجد لها دورا محوريا في الاشتباك الحاصل في المنطقة، ولكن بكل أسف حكومتها معظم مشروعاتها وحتى استثماراتها مع دولة الإمارات، فقد اشترت معظم الشركات المصرية التي تم طرحها للبيع من خلال برنامج بيع شركات الشعب للقطاع الخاص بحسب وصفة صندوق النقد المشؤومة.

تدرس مصر حاليا عرضا من هيئة ” موانئ أبو ظبي” استئجار مستودعات لتخزين النفط والمنتجات البترولية علي البحر الأحمر، في خطوة تعكس تصاعد أهمية المنطقة كممر بديل لتدفقات الطاقة العالمية، مع تعطل الملاحة عبر “مضيق هرمز” بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وتعمل مصر على تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتخزين الطاقة، مستفيدة من بنية تحتية تضم 19 ميناءً تجارياً، يجري تطوير 14 منها حالياً، إلى جانب نحو 79 مستودعاً بترولياً تم إنشاؤها أو تطويرها خلال السنوات الماضية.

لماذا كل الاستثمارات تذهب للإمارات؟

وفي هذا السياق، تسعى الحكومة إلى توسيع شراكاتها مع شركات الطاقة العالمية، على غرار التعاون مع إمارة الفجيرة في تطوير مشروعات تخزين النفط، من بينها اتفاقية تطوير ميناء الحمراء البترولي.

 وقال المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه: إن “المفاوضات تجري حاليا للتوصل لاتفاق نهائي قبل نهاية الربع الثاني من العام الجاري، مشيرا إلى أنه يجري حاليا تحديد عدد المستودعات ومواقعها إلى جانب مدة ونظام الإيجار، سواء على أساس شهري أو سنوي”.

ويرى خبراء أن سيطرة الإمارات على معظم المشروعات التي تطرحها الدولة المصرية ليس أمرا جيدا، مطالبين بأن تكون هناك شفافية ومنافسة حقيقة في كل الأعمال التجارية والاستثمارية لتحقيق أعلى المكاسب للدولة وعدم تركيز الاستثمارات في يد لاعب بعينه يتحكم في الملعب كيف يشاء.

*من طلب تسريع الصندوق رفع الوقود إلى تجويع الفقراء.. رفع الدعم يدفع مصر إلى موجة غلاء جديدة

حذّر صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير عن المالية العامة من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أضافت ضغطًا جديدًا على موازنات الدول في وقت تعاني فيه المالية العامة أصلًا من ارتفاع الدين وكلفة الاقتراض واتساع الاحتياجات الاجتماعية، بينما جاءت الرسالة الأوضح من واشنطن ضد سياسات دعم الوقود الواسع، مع دعوة صريحة إلى ترك الأسعار تتحرك والانتقال إلى تحويلات نقدية موجهة للفئات الأكثر احتياجًا. هذا التوجه لا يبدو نظريًا في الحالة المصرية، لأن القاهرة دخلت أصلًا في مسار متسارع لخفض دعم الطاقة وربط الأسعار بالكلفة الفعلية، ثم جاء ارتفاع أسعار النفط والغاز إقليميًا ليمنح الحكومة مبررًا جديدًا لتحميل السوق والمستهلك الكلفة المباشرة. وفي هذا السياق لم يعد الجدل متعلقًا فقط بما يريده الصندوق، بل بما إذا كانت الدولة ستواصل تنفيذ الوصفة نفسها رغم ما تركته موجات الرفع السابقة من أثر واضح على التضخم ومعيشة الأسر.

تأتي هذه التطورات بينما تظهر المؤشرات المصرية الأخيرة أن الضغط انتقل فعلًا من غرف التفاوض إلى الأسواق وفواتير الخدمات، بعد رفع أسعار الوقود في مارس بنسب تراوحت بين 14% و17%، ثم رفع أسعار الكهرباء على الشرائح الأعلى استهلاكًا والأنشطة التجارية في أبريل، بالتوازي مع تباطؤ بعض المشروعات الحكومية وتقليص الاستهلاك الرسمي للطاقة بسبب تضاعف فاتورة الواردات. وفي الوقت نفسه خفّضت الحكومة مخصصات دعم الطاقة في مشروع موازنة 2026 و2027 بنحو 20% إلى 120 مليار جنيه بدلًا من نحو 150 مليارًا في السنة الجارية، رغم أن الحرب رفعت المخاطر ولم تخفضها. هذا التزام سياسي ومالي واضح بأن عبء الصدمة لن تتحمله الخزانة بالقدر نفسه، بل سيُنقل تدريجيًا إلى المستهلك والسوق، وهي معادلة تفتح الباب أمام دورة تضخمية جديدة تمس النقل والكهرباء والغذاء معًا.

تحذير صندوق النقد يربط الحرب بديون أعلى وموازنات أضعف

ويأتي تحذير صندوق النقد في لحظة مالية مضغوطة عالميًا، إذ قال رودريجو فالديز مدير إدارة شؤون المالية العامة إن الاقتصاد العالمي يتعرض لاختبار جديد بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بينما تعاني المالية العامة في دول كثيرة من مساحة حركة أقل بسبب تراكم الأعباء السابقة. كما شدد على أن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء يخلق طلبًا واسعًا على الدعم، لكن هذا الدعم يجب ألا يهدد الاستدامة المالية.

ثم أوضح فالديز أن الصندوق يرفض الدعم الواسع للطاقة أو خفض الضرائب عليها باعتباره أداة مكلفة وتشوه الأسعار وتفيد شرائح أوسع من المستحقين وتصعب إزالتها لاحقًا. ولذلك دعا إلى تدخل مؤقت وموجه للفئات الأكثر هشاشة، مع الحفاظ على إشارات الأسعار حتى يتكيف الطلب مع المعروض ولا تتفاقم الأزمة على المستوى الدولي.

وفي السياق نفسه أظهرت تقديرات الصندوق أن الدين العالمي بلغ 93.9% من الناتج في 2025، مع توقع صعوده إلى نحو 100% خلال السنوات القليلة المقبلة، وقد يصل إلى 121% في سيناريو شديد السوء. هذه الأرقام تعني أن المؤسسة الدولية تنظر إلى صدمة الطاقة الحالية باعتبارها عبئًا إضافيًا على أوضاع مالية متدهورة أصلًا، لا حادثًا عابرًا يمكن امتصاصه بسهولة.

كما ربطت بيتيا كويفا بروكس نائبة مدير إدارة البحوث في الصندوق بين ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية وبين خفض توقعات نمو الاقتصاد المصري في 2026 إلى 4.2%، بتراجع قدره 0.5 نقطة مئوية. هذا التخفيض لا يخص معدل النمو فقط، بل يعكس تقييمًا بأن كلفة الحرب تنتقل مباشرة إلى الاستثمار والطلب والأسعار في دولة تستورد قدرًا مهمًا من احتياجاتها الطاقية.

إنهاء دعم الوقود لم يعد احتمالًا بل مسارًا حكوميًا قائمًا

ثم تكشف وثائق برنامج مصر مع صندوق النقد أن الحكومة لم تعد تتعامل مع خفض دعم الوقود بوصفه خيارًا مؤجلًا، بل بوصفه التزامًا محدد الجدول. فقد ذكر تقرير الصندوق عن مصر أن الحكومة أزالت الدعم عن منتجات وقود رئيسية، وأنها ستعود بحلول نهاية يونيو 2026 إلى آلية التسعير التلقائي بما يضمن انعكاس كلفة الاستيراد والاسترداد الكامل في الأسعار المحلية.

كما أوضح التقرير نفسه أن القاهرة رفعت بالفعل أسعار البنزين والسولار بمقدار 2 جنيه في 11 أبريل ثم رفعتها مرة أخرى في 17 أكتوبر، وأنها حققت مستوى استرداد الكلفة في المنتجات الخاضعة لآلية التسعير ومنها البنزين بأنواعه والسولار والمازوت. هذه الصياغة لا تترك مساحة كبيرة للالتباس، لأن الهدف المعلن لم يعد تخفيف العبء عن المستهلك بل تثبيت التسعير الكامل.

وبعد ذلك جاء القرار الحكومي في 10 مارس 2026 ليرفع أسعار الوقود مرة أخرى بنسب وصلت إلى 17%، حيث صعد سعر السولار إلى 20.50 جنيه للتر، وارتفع بنزين 80 إلى 20.75 جنيه، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 24 جنيهًا. وربطت وزارة البترول القرار مباشرة بالتطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

وفي موازاة ذلك خفّضت الحكومة مخصصات دعم الطاقة في مشروع موازنة 2026 و2027 إلى 120 مليار جنيه بدلًا من نحو 150 مليارًا في السنة الحالية، بينما قال وزير المالية أحمد كجوك إن الهدف هو ترشيد الإنفاق وتحسين الكفاءة وإعادة توجيه الموارد. هذا الخفض المالي يأتي بينما ترتفع المخاطر الخارجية، ما يعني أن أولوية الخزانة أصبحت ضبط الأرقام لا تخفيف أثر الصدمة على المستهلكين.

المحصلة في مصر تضخم أعلى وكلفة معيشة أشد على الأسر|

ثم ظهرت النتيجة سريعًا في البيانات المحلية، إذ تسارع التضخم الحضري في مارس 2026 إلى 15.2% بعد أن كان 13.4% في فبراير، مع زيادة شهرية بلغت 3.2%، وهي قراءة ربطتها التغطيات الاقتصادية بارتفاع كلفة الطاقة والوقود. هذه القفزة تؤكد أن نقل كلفة الوقود إلى السوق لم يتوقف عند محطات البنزين، بل امتد إلى السلع والخدمات ووسائل النقل.

كما رصدت تغطيات ميدانية في السوق المصري ارتفاعات في بعض السلع الغذائية خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها زيادة أسعار زيوت الطهي بنحو 5 إلى 7 جنيهات للتر وارتفاع الأرز بنحو 3 جنيهات للكيلوغرام. وفي هذا الإطار قال فخري الفقي الرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب إن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار مرجحة إذا استمرت التوترات الإقليمية.

وبعد رفع الوقود اتجهت الحكومة كذلك إلى رفع أسعار الكهرباء على الشرائح الأعلى استهلاكًا والمستخدمين التجاريين اعتبارًا من أبريل، مع إبقاء الشرائح الأقل استهلاكًا دون تغيير. وقد قالت وزارة الكهرباء إن الزيادة على الشرائح السكنية الأعلى بلغت في المتوسط 16%، بينما وصلت الزيادة على الأنشطة التجارية إلى نحو 20%، وهو ما يضيف طبقة جديدة من الضغوط على الأسعار.

وفي الخلفية نفسها قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة واردات الطاقة المصرية تضاعفت أكثر من مرة منذ اندلاع الحرب، وهو ما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود وزيادة أجرة النقل العام وإبطاء بعض المشروعات الحكومية. هذا الاعتراف الرسمي يوضح أن السلطة اختارت مواجهة الصدمة عبر تمرير جزء معتبر من تكلفتها إلى الداخل بدلًا من امتصاصها ماليًا.

كما أن المسار لا يبدو مؤقتًا، لأن الصندوق يوصي صراحة بالابتعاد عن الدعم الواسع، والحكومة المصرية تنفذ فعليًا خفضًا في المخصصات وتوسعًا في التسعير الكامل، بينما تبقى التحويلات النقدية المحدودة عاجزة عن احتواء أثر الزيادات المتتالية على النقل والإنتاج والغذاء. ولذلك فإن النتيجة الأقرب ليست إصلاحًا محايدًا، بل إعادة توزيع قاسية للأعباء تنقل الصدمة من دفاتر الموازنة إلى موائد الناس.

وأخيرًا لا تبدو المشكلة في مصر مرتبطة فقط بتوصية خارجية أو حرب إقليمية، بل بخيار حكومي مستمر يضع الانضباط المالي فوق كلفة المعيشة، ثم يطلب من الأسر أن تتكيف وحدها مع أسعار وقود وكهرباء وغذاء أعلى. وبينما يطالب الصندوق بالحفاظ على إشارات السوق، يدفع المصريون عمليًا ثمن هذه الإشارات في كل رحلة نقل وكل فاتورة وكل سلعة أساسية، من دون أي مؤشر جدي على أن موجة الغلاء الحالية ستكون الأخيرة.

*البيت الأبيض: باكستان الوسيط الوحيد في المحادثات مع إيران .. واشنطن تؤكد ركنها للسيسي ورسالة للجانه

في الوقت الذي ما زالت فيه لجان السيسي الإلكترونية وإعلامه الدجال يروج لدور موهوم بصولات وجولات وحقائب وطائرات واتصالات وانفتاح في طلب الدعم، في محادثات أمريكا وإيران، أعلنت متحدثة البيت الأبيض في وضوح: “باكستان الدولة الوحيدة التي تؤدي دور الوساطة مع إيران”، وهو بحد ذاته تصريح لافت، فضلا عن دعمه من بنسبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قالت إنه “رفض عروض دول أخرى للمساعدة في الوساطة”.

وهو ما حدا بمراقبين إلى التساؤل عن السر في تجاهل “واشنطن” ما رددته وسائل إعلام “المتحدة” في مصر ولجان “محسن عبد النبي” عن دور مخابرات السيسي ووزير خارجيته الشخير بحرامي السجاد.

متحدثة البيت الأبيض تجرأت هل هذا المكونات واكدت أن ” الجولة المقبلة من المحادثات ستكون في إسلام آباد” وهي جملة تصريحات تلقفتها لجان خليجية لتشمت بالسيسي، وقال أحدهم ساخرا: “تصريح تحطمّت علي عتباته كل ادعاءات الأقزام بأن لهم دورا في الوساطة والمفاوضات” بحسب @binsaloomm.

وعلق آخر، “الإعلام المصري الترعاوي يصر على الكذب،  وبأنه الوسيط  في المفاوضات بين الأمريكي والإيراني، والمتحدث باسم البيت الأبيض يكذب و ينفى ينفي الأخبار  المصرية الكاذبة، وكما ذكرنا سابقا باكستان الدولة الوحيدة في المفاوضات، واتضح أيضا أن مصر والعراق دول فاشلة (مملكه الموز )”.

وفي 8 أبريل ومع أول وقف لإطلاق النار، ثمّن بيان وزارة الخارجية الأمريكية، دور باكستان في الوصول لهدنة وقف إطلاق النار، كما فعل ذلك أيضا بيان وزير خارجية إيران الذي شكر باكستان لدورها التاريخي بهذه المفاوضات.

وفي اليوم نفسه استدعى إعلام الانقلاب مجاملة من ويتكوف على التوصل لوقف إطلاق النار،  وحشر القاهرة ضمنها، كما استدعى تصريحا لباراك رافيد في أكسيوس الذي ادعى أن مصر لعبت دورا محوريا في كواليس المفاوضات والتنسيق بين أمريكا وإيران”

استغناء مؤكد

أستاذ العلوم السياسية بكلية التجارة د. إسماعيل صبري مقلد وعبر (Ismail Sabry Maklad) رأى أن تصريح البيت الأبيض يحمل رسالة لا تخلو من مغزي سياسي مهم، وهو الاستغناء عن دور الوسطاء الآخرين وهم تحديدا مصر وتركيا وقطر، لعدم الحاجة إليه، وذلك على الرغم مما بذلوه من جهود دبلوماسية مضنية ومتواصلة طيلة الفترة الماضية لخفض التوتر ومنع التصعيد والتمهيد لاتفاق وقف إطلاق النار”.

وأضاف أن “الجولات الدبلوماسية المكوكية لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي تشهد على ذلك باتصالاته وتنقلاته المستمرة، وما طرحه خلالها من أفكار واقتراحات علي نحو ما، كانت تتناقله وسائل الإعلام هنا في مصر وتنسبه إليه، الخ.. “.

وكرر “ومن هنا يأتي السؤال: لماذا تتعمد واشنطن إنكار أهمية دور هؤلاء الوسطاء، لتقصر إشادتها وتقديرها على الدور الباكستاني وحده ، ولتصبح إسلام آباد َوليست جنيف هي الوجهة المفضلة لهذه المباحثات الأمريكية الإيرانية.؟”.

وتساءل، “..وهل معنى تصريح البيت الأبيض اليوم، أنه من الآن فصاعدا، فإنه لم يعد لمصر وتركيا وقطر دور في البحث عن حل سلمي لأزمة هذه الحرب، وإن الدور كله أصبح لباكستان وحدها ، وإن مرحلتهم كوسطاء قد انتهت بانتهاء الحاجة إليها ؟“.

وأبدى تعجبا من سبب “القلشة” الأمريكية “ألم يكن من قبيل المجاملة والذوق واللياقة من قبل البيت الأبيض وهو يصدر هذا التصريح أو الإعلان أن يقرنه  بتوجيه الشكر إلى الوسطاء الثلاثة، على ما بذلوه من جهود دبلوماسية كبيرة تابعها العالم كله وقتها، وكان لها تقديرها من الطرفين الأمريكي والإيراني بشكل خاص وإلا لما كانوا قد قبلوها منهم وسمحوا باستمرارها، وإن طبيعة المرحلة المقبلة باتت تقتضي تركيز هذا الدور الوسيط في باكستان، بسبب ضيق عامل الوقت والحاجة إلي تضييق نطاق الاتصالات والمشاورات، ولأنه بحكم استضافة باكستان لهذه المباحثات فى أراضيها أصبحت هي أكثر تلك الأطراف الوسيطة قربا منها وانغماسا فيها ومعرفة بأدق تفاصيلها وهو ما لم يعد متاحا لغيرها من الأطراف ؟“.

إلا أنه يبدو أن الإعلام التركي لم ينسب شيئا لتركيا في المحادثات كماوسع” الإعلام المحلي في القاهرة بين قدميه فكان سهل وقوعه مع أول تصريح من البيت الأبيض، وإجمالا ركزت أنقرة على محادثات أخرى وهي تتعلق باستضافةمحادثات لتشكيل منصة أمنية إقليمية” وذلك ضمن لقاءات في أنطاليا تضم باكستان والسعودية، وربما مصر في مسار منفصل عن مفاوضات إنهاء الحرب الحالية.

وللإعلام المحلي واللجان لفت بدوي @a_1985_ksa إلى أن “الفضيحة هي الكذب إعلامكم وصحفكم وإعلاميكم ذكروا أن مصر وسيط، والمفترض الوسيط يكون موجودا وقت ما اجتمعت المفاوضات في باكستان، والشركاء الموجودون أيضا في باكستان، السعودية والصين للأسف الكذب حبله قصير”.

وكمثال لهذه الأصوات التي ينتقدها بدوي كتب @novatheory2 “بيتم التحضير لنقل مقر المفاوضات من باكستان إلى مصر تحت رعاية المخابرات المصرية اللي لها خبرة وباع طويل في إدارة النزاعات والمفاوضات وتحظى بثقة الجميع، ومصر هتكون وسيطا بين أطراف النزاع وممثل لحقوق ومصالح الدول العربية في المفاوضات سواء رضي العرب بذلك أو لم يرضوا “.

وفي مثال آخر كتبت اللجنة شاهيناز طاهر @ChahinazTaher في 10 أبريل تحت عنوان خلف الكواليس، إسلام آباد شهدت على ‘ملحمة دبلوماسية’ مصرية، أن عبد العاطي وفريق الخارجية “كانوا خلية نحل مابتنامش، اجتماعات مكوكية، ملفات شائكة، وهدف واحد: فرض التهدئة وحماية المصالح العربية والإسلامية“.

وكمثال رسمي كتبت القاهرة الإخبارية  عن لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وبدر عبد العاطي في واشنطن أنه “لبحث سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية المصرية – الأمريكية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي” بحسب @Alqaheranewstv

وقال عبدالله خالد الغانم @akalghanim11 :” مصر تعلن رفضها للوضعية التي يتم استبعادها فيها من ترتيبات المحادثات الجارية في باكستان بين إدارة ترامب و إيران ”

وأضاف أنه “بناءً على تصريح وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، فإن مصر لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان الآن، وعليه ما تدعيه الحسابات المصرية بنسب فضل تخفيض التصعيد لمصر ادعاء كاذب وغير حقيقي.”.

وتابع: “عمومًا: الدول العربية غير مُستبعدة لأن السعودية حاضرة عبر حليفتها باكستان، ولكن يبدو أن الاستبعاد يشمل مصر، ويبدو أن وزير الخارجية المصري يقول: “نرفض استبعاد مصر من ترتيبات محادثات أميركا وإيران المنعقدة في باكستان”، وقلل الغانم من الدور الذي يمكن أن يقوم به المنقلب، هل هذا الرفض المصري، سيغير شيئا في المسار الأمريكي/الإيراني التفاوضي أو العسكري ؟؟!!” بحسب الغانم.

قوة تساند باكستان

وتمتلك باكستان قرابة أكثر من 170 رأسا نوويا، ويشرف عاصم منير أحمد شاه قائد الجيش الباكستاني على المحادثات، وبالإضافة إلى منصبه فهو رئيس قوات الدفاع، وهذا المنصب تم استحداثه العام الماضي ليجمع بين قيادة الجيش وتنسيق القوات المسلحة كافة، وهو يحمل رتبة مشير أعلى رتبة عسكرية في بلاده.

وعاصم (الفيلد مارشال) يعد أول قائد عسكري تسلم منصبين في تاريخ بلاده، وهما رئاسة الاستخبارات العسكرية MI وكذلك جهاز المخابرات المشترك ISI ، فضلاً عن دوره الدبلوماسي الذي ظهر مؤخراً بقيادة جهود الوساطة بين إيران وأمريكا، ومنها زيارته للجمهورية الإسلامية الإيرانية واستقبال عراقجي له بالأحضان.

وتعد باكستان سابع أكبر دولة نووية بالعالم، وتمتلك بنية تحتية قادرة على تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم مع منظومات إطلاق متطورة، وتمتلك حق الردع النووي، وتعتمد هذه الترسانة كسياسة مجابهة لجارتها الهند.

*صندوق النقد: مصر لم تطلب قرضا جديدا وتخفيض نسبة نمو اقتصادها

رغم تردد أنباء عن احتمال طلب مصر قرض جديد من صندوق النقد يقدر بـ 3 مليار دولار، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أمس، أن الصندوق لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر، البالغ ثمانية مليارات دولار، رغم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على اقتصادها.

وتوقعت جورجيفا، بحسب وكالة رويترز، أن تولد حرب إيران طلبًا إضافيًا على التمويل يتراوح بين 20 و50 مليار دولار، مع ترجيح تقدم نحو 12 دولة، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، بطلبات للحصول على قروض جديدة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.

في الوقت نفسه، خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد المصري، ضمن توقعاته المتشائمة لنمو الاقتصاد العالمي، إلى 4.2% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ4.7% في تقديرات سابقة، كما خفّض توقعاته للعام التالي إلى 4.8% بدلًا من 5.6%، في ظل تأثيرات الحرب وارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة نتيجة اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

ورفع الصندوق تقديراته لعجز الحساب الجاري إلى 4.2% من الناتج المحلي خلال العام الحالي، مع توقع اتساعه إلى 4.6% في العام المقبل، في انعكاس مباشر للضغوط الخارجية المتزايدة.

وعلى مستوى أوسع، خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في 2026، و3.2% في 2027، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يدفع العالم نحو أزمة طاقة وربما ركود اقتصادي.

ورغم ذلك، أشار إلى تحسن نسبي في مسار التضخم في مصر، متوقعًا تراجعه إلى 11.1% في 2026/2027، مقابل 13.2% في العام الحالي، مع التأكيد على أن حالة عدم اليقين العالمية وإعادة تسعير المخاطر قد تزيد من حدة الضغوط على الاقتصادات الناشئة.

كانت مصر تلقت، في مارس، شريحة بقيمة 2.3 مليار دولار من قرض الصندوق، بعد اجتياز المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج «تسهيل الصندوق الممدد» في فبراير، إضافة إلى المراجعة الأولى لبرنامج “تسهيل الصلابة والاستدامة”

وتنتظر الحكومة إتمام المراجعة السابعة للاتفاق مع الصندوق، في منتصف يونيو المقبل، والتي ستحصل بموجبها على شريحة قدرها 1.65 مليار دولار، بحسب تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة.

زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي .. الجمعة 17 أبريل 2026.. تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار

زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي .. الجمعة 17 أبريل 2026.. تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*قمع عابر للحدود.. حالات الترحيل القسري لمصريين: هدايا الخليج للسيسي

تُعد قضية الشاب المصري علي عبد الونيس واحدة من أكثر الحالات دلالة على تعقيد عمليات الترحيل العابر للحدود. بدأت القصة بضغوط دفعته لمغادرة تركيا، قبل أن يُحتجز في نيجيريا، ثم يُسلّم سرًا إلى السلطات المصرية. منذ أغسطس 2025، اختفى عبد الونيس قسريًا لمدة سبعة أشهر كاملة، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة واضحة لالتزامات مصر المتعلقة بالإخطار الفوري وتمكين المحتجز من التواصل مع محامٍ. لاحقًا، ظهر في مقطع متلفز بدا مُعدًا مسبقًا، يعترف فيه بجرائم لا توجد أدلة عليها، وهو نمط وثّقته منظمات حقوقية في حالات مشابهة. في هذه الواقعة، تتحمل نيجيريا مسئولية انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، نظرًا لعلمها المسبق بالمخاطر التي قد يتعرض لها عبد الونيس عند تسليمه.

وفتحت قضية على ونيس ظاهرة تزايدت خلال الأعوام الأخيرة لاستهداف عابر للحدود لمواطنين مصريين معارضين أو مطلوبين على خلفيات سياسية أو أمنية، حيث شهدت عدة دول عمليات توقيف أو ترحيل أو تسليم لأشخاص يحملون مخاوف جدية من التعرض لانتهاكات جسيمة داخل مصر.

وهو ما وثّقته منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس إيجيبت”، يثير أسئلة عميقة حول مدى التزام الدول بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو أحد أهم المبادئ في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين، ويحظر نقل أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطرًا حقيقيًا بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو المحاكمة غير العادلة.

حتى ماليزيا

وفي 2019 طالب معارضون رئيس ماليزيا مهاتير محمد تفسير سبب ترحيل 4 محكوم عليهم بالاعدام وتبرأ منهم وتم تسليمهم للانتربول وهم محمد عبد العزيز فتحى، وعبدالله محمد هشام، وعبد الرحمن عبد العزيز أحمد، وعزمى السيد محمد.

وكانوا ضمن ستة مصريين رُحِّلوا قسرًا في عام 2019 في واحدة من أكثر القضايا شهرة، وهي القضية التي عُرفت إعلاميًا باسم “مجموعة الشباب الستة المرحّلين من ماليزيا”. هؤلاء الستة تم توقيفهم في كوالالمبور ثم ترحيلهم إلى مصر في فبراير 2019، رغم التحذيرات الحقوقية من تعرضهم للتعذيب أو الاختفاء القسري ويُضاف اليهم كل من: محمد عبدالحفيظ حسين وعبدالله محمد عبدالحليم .

هذه المجموعة كانت من أوضح الأمثلة على التسليم القسري الذي تم دون أي ضمانات قانونية، ودون السماح لهم بتقديم طلبات لجوء، رغم أن بعضهم كان يحمل إقامة قانونية في ماليزيا. بعد وصولهم إلى القاهرة، اختفى معظمهم لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام جهات التحقيق، وسط تقارير عن تعرضهم لسوء المعاملة.

البحرين

ووفق تقارير حقوقية، اعتقلت السلطات البحرينية رجلين مصريين في أغسطس 2023 رغم إقامتهما القانونية في البحرين لسنوات، ثم رحّلتهما إلى مصر حيث اختفيا قسريًا بعد وصولهما. وهما: السيد محمد العاجز يبلغ من العمر 59 عامًا، وهو أب لثمانية أبناء وينحدر من محافظة الدقهلية، وكان اسمه مدرجًا على قوائم التحفظ على الأموال في مصر منذ 2014. أما محمد العراقي حسانين، 45 عامًا، فهو مهندس كمبيوتر وأب لثلاثة أبناء، ومحكوم عليه بالمؤبد في قضية فض رابعة.

الكويت

وفي 22 أكتوبر 2025 نشرت الصحافة الكويتية عن تسليم ثلاثة مصريين إلى القاهرة بعد توقيفهم بتهم تتعلق بـ”التحريضعلى الدولة، والانتماء إلى جماعة الإخوان واستخدام وسائل التواصل لنشر محتوى اعتبرته الكويت “مسيئًا” أو “محرضًا” وهذه العملية جاءت امتدادًا لسياسة كويتية بدأت منذ 2017 بتسليم مطلوبين مصريين في قضايا سياسية.

وفي 12 أكتوبر 2020 ، نقلت صحف كويتية أن الكويت سلمت 3 من جماعة الإخوان ويقيمون في منطقة الفروانية وأطلقوا حملة مكثَّفة لتحريض المصريين على “الفوضى” والخروج عن النظام؟!

وفي 8 سبتمبر 2019 أعلنت الكويت تسليم القاهرة قائمة تضم أسماء 15 معتقلا من الإخوان، وذلك ضمن حملة بدأت في ذلك العام بشهر يوليو وتسليم الكويت 8 مصريين بدعوى ارتباطهم بـ”الإخوان“!

ومن سلمتهم الكويت صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدد تصل إلى 15 عاماً من محاكم مصرية؛ وكان لا يزال التحقيق في قضاياهم مستمراً.

وقالت :” المعتقلون لم يشكلوا أي خلية إرهابية، بل إن بعضهم لا يعرف بعضهم الآخر، لكنهم مطلوبون أمنياً لدى القضاء المصري بسبب انتمائهم لجماعة الإخوان

غير أنّ “الإخوان المسلمين” تعلن أن “المعتقلين لم يشكلوا أي خلية إرهابية، بل إن بعضهم لا يعرف بعضهم الآخر، لكنهم مطلوبون أمنياً لدى القضاء المصري بسبب انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين والجميع يعرف التزوير والافتراء الذي يحدث داخل القضاء المصري للمعتقلين السياسيين والنشطاء”.

وأن “جميع المعتقلين مقيمون صالحون يعملون في شركات ومؤسسات داخل الكويت منذ ثلاث وأربع سنوات وكانوا يدخلون ويخرجون إلى الكويت بصفة منتظمة، لكن ما حدث هو تنسيق أمني بين الكويت والقاهرة لتسليم بعض المطلوبين بطلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي”.

وفي أغسطس 2017، سلمت السلطات الكويتية مصر، عبر القنوات الدبلوماسية، كلاً من أحمد عبد الموجود خضيري محمد، وعلي حمودة حسن عبد العال، تحت ذريعة انتمائهما إلى جماعة “الإخوان”، وذلك لتنفيذ حكم قضائي صادر ضدهما بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، بتهمة “الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون”.

حالات فردية

وضاح هشام نور الدين الأودن

وتكشف حالة وضاح هشام نور الدين الأودن، المقيم في السودان، عن تعاون أمني واسع بين الخرطوم والقاهرة. اعتُقل الأودن في مطلع 2022 تمهيدًا لتسليمه، رغم تحذيرات حقوقية من احتمال تعرضه للتعذيب أو المحاكمة الجائرة في مصر. تشير التقارير إلى أن السلطات السودانية لم توفر أي ضمانات حقيقية، وأن عملية التسليم جاءت ضمن سلسلة أوسع من عمليات مشابهة استهدفت معارضين آخرين.

حسام منوفي محمود سلام

تُعد قضية حسام منوفي محمود سلام من أكثر الوقائع إثارة للجدل، إذ استقل رحلة من الخرطوم إلى إسطنبول في يناير 2022، قبل أن تهبط الطائرة بشكل مفاجئ في مطار الأقصر. تم توقيفه فورًا ونقله إلى جهة غير معلومة، ثم أعلنت السلطات لاحقًا أنه مطلوب على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء إلى تنظيم مصنف إرهابي. منظمات حقوقية دولية شككت في الرواية الرسمية، مشيرة إلى غياب الشفافية، وإلى أن طريقة إنزاله من الطائرة واحتجازه تثير شبهات قوية بوقوع انتهاكات لمعايير الاحتجاز العادل واحتمال تعرضه للتعذيب.

محمد عبد الحفيظ حسين

في يناير 2019، رُحّل محمد عبد الحفيظ حسين من تركيا إلى مصر بعد وصوله من الصومال، رغم إفادات بأنه كان ينوي طلب اللجوء. وثّقت منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، اختفاءه لفترة بعد الترحيل، قبل ظهوره أمام محكمة في القاهرة. محاموه أكدوا تعرضه لتعذيب شديد خلال فترة احتجازه، ما يجعل القضية مثالًا واضحًا على الإعادة القسرية رغم وجود مخاطر مؤكدة.

فرج محمد محمد عبد الله طه

وتُظهر حالة فرج محمد محمد عبد الله طه فجوة مقلقة في استجابة دولة أوروبية لالتزاماتها الحقوقية، إذ رُحّل من ألمانيا إلى مصر رغم صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد. اختفى طه قسريًا بعد وصوله، ولم تكشف السلطات المصرية عن مكانه أو وضعه القانوني. الاعتماد على حكم غيابي في نظام قضائي متهم بانتهاك الضمانات الأساسية لا يبرر قانونيًا عملية التسليم، وفقًا للمعايير الدولية.

تكشف الحالات المذكورة عن نمط متكرر من التعاون الأمني بين دول مختلفة والسلطات المصرية، يتم خلاله تسليم أو ترحيل أشخاص مطلوبين في قضايا ذات طابع سياسي أو أمني دون مراعاة كافية لمبدأ عدم الإعادة القسرية. الترحيل غالبًا لا يكون نهاية الانتهاكات، بل بدايتها، إذ يتبعه في كثير من الأحيان اختفاء قسري، أو تعذيب، أو محاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة. هذا النمط يثير قلقًا حقوقيًا بالغًا، ويؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة لالتزام الدول بالقانون الدولي، وضمان حماية الأفراد من الإعادة إلى أماكن قد يتعرضون فيها لانتهاكات جسيمة.

وتكمن أهمية هذه الحالات في أنها تكشف عن البيئة التي يُعاد إليها المرحَّلون من الخارج، وهي بيئة تتسم بانتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية، ما يجعل أي عملية تسليم أو ترحيل إلى مصر محاطة بمخاطر حقيقية. كما أن نمط الإخفاء القسري الذي يتعرضون له  يتطابق مع كل حالة حيث يبدأ المسار بالاحتجاز غير القانوني وينتهي باعترافات تُنتزع تحت الإكراه أو بمحاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات.

 

*هل تنقلب التحالفات؟ تصريحات جمال سند السويدي تفتح باب التوتر بين الإمارات العربية المتحدة ومصر

أثارت تصريحات جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات، موجة واسعة من الجدل، بعد دعوته الصريحة إلى “معاقبة” الدول التي اختارت الحياد أو وقفت في موقع مغاير خلال التصعيد الإقليمي الأخير، في إشارة فهمها كثيرون على أنها موجّهة نحو مصر.

لم تُقرأ العبارة التي استخدمها — “يجب أن تدفع الثمن” — بوصفها رأيًا عابرًا، بل كرسالة سياسية تعكس تحوّلًا أعمق في طريقة إدارة التحالفات داخل الإمارات العربية المتحدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالصراع مع إيران.

تلميح يفتح باب التأويل

لم يسمِّ السويدي الدولة المقصودة بشكل مباشر، لكنه أشار إلى دولة عربية تلقت، بحسب وصفه، دعمًا ماليًا ضخمًا من دول الخليج على مدار خمسة عشر عامًا، دون أن تتخذ موقفًا واضحًا إلى جانبها. هذا التلميح أعاد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين القاهرة وأبوظبي، والتي لطالما وُصفت بأنها تحالف استراتيجي منذ عام 2013.

غير أن تطورات الأشهر الأخيرة كشفت عن مؤشرات توتر غير معلنة، بدأت تتسرب عبر تصريحات متباينة ومواقف سياسية متحفظة، خصوصًا في ما يتعلق بالتصعيد الإقليمي.

بين الدعم والمواقف

لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة من أبرز الداعمين لـ عبد الفتاح السيسي، سياسيًا واقتصاديًا، منذ وصوله إلى السلطة. لكن التصريحات الأخيرة توحي بأن هذا الدعم لم يعد غير مشروط، بل بات مرتبطًا بمواقف سياسية واضحة، خصوصًا في القضايا الإقليمية الحساسة.

في المقابل، تعتمد مصر سياسة أكثر حذرًا، تحاول من خلالها الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها المتشابكة، دون الانخراط الكامل في محاور الصراع.

زمن الحياد انتهى”؟

تتمثل الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من تصريحات السويدي، في إعادة تعريف قواعد التحالف. ففكرة أن “الحياد لم يعد مقبولًا” تعني عمليًا أن الدول باتت مطالبة باتخاذ مواقف صريحة، حتى وإن كان ذلك على حساب توازناتها التقليدية.

يعكس هذا التحول بحسب مراقبين، توجّهًا داخل بعض دوائر صنع القرار نحو بناء تحالفات قائمة على “الالتزام السياسي” لا على المصالح المشتركة فقط، وهو ما قد يعيد رسم خريطة العلاقات في المنطقة.

تصعيد لفظي أم تحوّل استراتيجي؟

ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه التصريحات مجرد ضغط سياسي عابر، أم أنها تعكس تحولًا حقيقيًا في طبيعة العلاقات بين الحلفاء؟

وفي ظل التصعيد الإقليمي المستمر، تبدو التحالفات أكثر هشاشة، وأقل قابلية للاستمرار بالشكل التقليدي. ومع تزايد الضغوط، قد تجد الدول نفسها أمام خيارات صعبة، بين الاصطفاف الكامل أو المخاطرة بخسارة دعم استراتيجي.

في النهاية، لا تتعلق المسألة بتصريح واحد، بل بسياق أوسع يشير إلى مرحلة جديدة في المنطقة… مرحلة تُبنى فيها العلاقات على المواقف، لا على المجاملات.

 

*أزمات الجوار المصري: كيف أربكت حرب إيران أولويات القاهرة في ملفات غزة والسودان وليبيا؟

مع تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أُعيد ترتيب أولويات الإقليم بشكل لافت، ما انعكس مباشرة على بؤر التوتر المحيطة بمصر، إذ تراجعت صراعات الجوار المصري في غزة والسودان وليبيا إلى الهامش سياسياً ودبلوماسياً، في ظل انشغال القوى الكبرى بمسار الحرب الجديدة وتداعياتها.

هذا التحول لم يكن مجرد تراجع في الاهتمام، بل أعاد تشكيل موازين الضغط الدولي ومسارات الوساطة، حيث وجدت القاهرة نفسها أمام تحدٍ مركب: الاستمرار في إدارة ملفات ملتهبة دون غطاء دولي كافٍ، وفي بيئة إقليمية تتغير بسرعة تحت تأثير الحرب.

في هذا السياق، برزت أدوار مصر كفاعل محوري يحاول منع الانهيار في جواره المباشر، من خلال التحرك في مسارات الوساطة في غزة، والدفع نحو تسوية في السودان، ودعم الاستقرار النسبي في ليبيا، رغم التباينات الدولية والتداخلات المتزايدة بين ملفات دول الجوار المصري.

كيف همشت حرب إيران أزمات الجوار المصري؟

بعد مرور شهر ونصف تقريباً من اندلاع الحرب الإيرانية، خفتت صراعات أخرى كانت مشتعلة في المنطقة، أغلبها كان يدور في دول الجوار المصري، بخاصة في قطاع غزة والسودان وليبيا، إلى جانب صراعات أخرى إقليمية، ما يطرح تساؤلات بشأن تأثيرات الحرب على هذه الصراعات التي انخرطت فيها مصر بأشكال مختلفة لإيجاد حلول لها.

وتؤكد القاهرة على ضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمة السودانية، وتمضي في دور الوساطة الذي تشارك فيه لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما أنها تدعم التحركات الأممية التي تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية لتقويض أي مساعٍ لترسيخ تقسيم الدولة التي لديها حدود شاسعة مع مصر من الجهة الغربية.

وقال مصدر مصري مطلع إن الحرب الإيرانية ألقت بظلال سلبية، بخاصة على الأوضاع في قطاع غزة وكذلك الوضع في السودان، في حين تمر ليبيا بحالة من الاستقرار النسبي، وإن كان هناك تخوفات من تضارب مشاريع حلول الأزمة بين خطة تقدمت بها الأمم المتحدة وأخرى تعمل الولايات المتحدة على إنجاحها مع توحيد ميزانية الشرق والغرب الليبيين.

السودان: تراجع الاهتمام الدولي وتجميد المبادرات

قال مصدر “عربي بوست” إن الأزمة السودانية التي تمخض عنها أكبر كارثة إنسانية حول العالم، شهدت تراجعاً لافتاً في الاهتمامات الدولية، وأشار إلى أن اللجنة الرباعية التي كان لديها مبادرة بشأن وقف إطلاق النار لم تعقد أي اجتماعات منذ بدء الخلافات السعودية الإماراتية، وبعدها اندلاع الحرب في قطاع غزة.

هذه التطورات ساهمت في ما يشبه تجميد المبادرة التي كانت تلقى دعماً قوياً من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وكان من المفترض أن تمارس مزيداً من الضغوط الدبلوماسية على أطراف الصراع للوصول إلى حلول سياسية، لكن ذلك لم يتحقق، وتمر البلاد في دائرة مفرغة من العنف دون أي أمد إيجابي للوصول إلى إنهاء القتال.

ولفت المصدر المصري إلى أن مؤتمر برلين الذي ينعقد في غياب طرفي الصراع لا يشكل أداة ضغط كافية، وسيواجه اعتراضات تتطلب إقناع طرفي الصراع بتنفيذ ما يتمخض عنه من نتائج، كما أن المؤتمر لا يحظى باهتمام دولي مطلوب في ظل ترقب ما ستؤول إليه الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران.

ويوم الأحد 12 أبريل 2026، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وآنيت فيبر، مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، التحضيرات الجارية لمؤتمر برلين الوزاري حول السودان المقرر عقده الأربعاء 15 أبريل 2026، حيث شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أية كيانات موازية، فضلًا عن أهمية إطلاق مسار سياسي بملكية سودانية خالصة لوضع حد للصراع.

كما أكد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية كخطوة تمهيدية نحو وقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بنفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني، وأدان وزير الخارجية كافة الانتهاكات ضد المدنيين في السودان، باعتبارها تمثل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية.

وحذرت الأمم المتحدة، هذا الأسبوع، من تفاقم خطر الأوضاع الإنسانية بالسودان في ظل استمرار الحرب الأهلية وتدهور مستويات التمويل، مؤكدة أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ أزمات النزوح والجوع وانهيار الخدمات الصحية على مستوى العالم.

غزة: جمود الاتفاق وتصعيد محتمل

وصف المصدر المصري المطلع الوضع في قطاع غزة بـ”المعقد للغاية”، بسبب إصرار إسرائيل على نزع سلاح حركة حماس دون أن تلتزم ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، سواء فيما يتعلق بالمرحلة الأولى أو الثانية، وأشار إلى أن ملف غزة تأثر سلباً وبصورة كبيرة بسبب الحرب الإيرانية التي انشغلت فيها إسرائيل والولايات المتحدة.

فيما يواجه مجلس السلام الدولي الذي يترأسه الرئيس دونالد ترامب أزمات عديدة، مع انسحاب إندونيسيا من قوة الاستقرار، وكذلك عدم المضي قدماً باتجاه تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع الأول بشأن تمويل عملية إعادة الإعمار، بل إن تعرض إسرائيل لخسائر في حربها مع إيران يمكن أن يقود إلى تصعيد آخر في غزة، بخاصة في إقدامها على إشعال جبهة لبنان في الوقت ذاته.

ولفت المصدر ذاته إلى أن وسطاء وقف إطلاق النار في غزة يواجهون مأزق عدم وجود ضغوطات حقيقية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية على إسرائيل للالتزام بتنفيذ بنود وقف إطلاق النار، فيما يبقى الوضع خطيراً مع عدم السماح بدخول لجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار والبدء في إعادة الإعمار.

وفيما يتعلق بغزة، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان، الثلاثاء 14 أبريل 2026، أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل، توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة.

وأشار التقرير إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99% من الضحايا من المدنيين. وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36800 مسافر كان يُفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7%.

ويأتي ذلك بالتزامن مع مفاوضات متعثرة في القاهرة بين حركة حماس والمبعوث الدولي في مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يلوِّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب إذا لم يُنزع سلاح القطاع.

ليبيا: استقرار نسبي وصراع المبادرات

بحسب مصدر “عربي بوست”، فإن الأزمة في ليبيا تعد الأكثر استقراراً، مع وجود تحركات للمبعوثة الأممية التي تحاول تطبيق خارطة الطريق التي سبق أن أعلنت عنها، فيما جاء تدخل واشنطن عبر مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، والذي انتهى بنجاحه في إقناع الأطراف الليبية بالتوقيع على اعتماد ميزانية وطنية موحدة للمرة الأولى منذ أكثر من 13 عاماً.

ووصف بولس الخطوة بأنها إنجاز أمريكي كبير، وأنها تأتي ضمن خارطة طريق أوسع نحو السلام والوحدة الوطنية، وأن واشنطن ستظل في طليعة الجهود الدبلوماسية لتحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.

فيما قدمت المبعوثة الحالية، هانا تيتيه، خارطة طريق “الانتخابات والحوار المهيكل”، وترتكز على 3 محاور أساسية: وضع إطار انتخابي سليم، توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، وتنظيم حوار مهيكل يمتد من 4 إلى 6 أشهر بهدف إجراء الانتخابات خلال 18 شهراً، ولا تزال الخارطة قائمة حتى الآن، لكن الزخم حولها تضاءل، خاصة مع بروز دور أمريكي قوي.

تحولات إقليمية قد تعيد تشكيل المشهد

بحسب مسؤول سياسي مصري، فإن حرب إيران أثرت بدرجات متفاوتة على الصراعات في دول الجوار المصري، وكان التأثير الأكثر سلبية في السودان وغزة، إذ كانت الأمور تتجه نحو مزيد من الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار في السودان، والمضي قدماً في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالرغم من تعثره.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه إذا كانت التداعيات سلبية على المدى القصير، فإنها أكثر إيجابية في هاتين الأزمتين على المدى المتوسط، ويرجع ذلك إلى تراجع دور الإمارات المعرقل لوقف إطلاق النار في السودان بعد تداعيات حرب إيران على دول الخليج بوجه عام، إلى جانب تراجع الثقة في الجانب الأمريكي والإسرائيلي.

وتوقع المصدر ذاته أن تعيد دول الخليج صياغة علاقتها مع مصر وتركيا وباكستان، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على المدى المتوسط على أزمات السودان وغزة، بخاصة أن هناك واقعاً فرضته حرب إيران، وهو أن طموحات إسرائيل في التوسع لا تضاهي قدراتها الحقيقية.

كما أشار إلى أن استمرار الحرب يمكن أن يشكل خطراً على الولايات المتحدة ذاتها التي تبدو غير مستعدة لصراع طويل، وأن وقفها قد يكشف حقائق ميدانية تخفيها إسرائيل، لافتاً إلى أن مخططات تقسيم السودان وليبيا ستتراجع تدريجياً.

وتوقع المصدر ذاته أدواراً أكبر للدبلوماسية الصينية في ظل تراجع الثقة في الولايات المتحدة، مع إمكانية الدفع نحو مسارات تسوية تبدأ بوقف حرب إيران وتمتد إلى أزمات المنطقة، خاصة مع تقارب محتمل بين مصر وتركيا وباكستان والسعودية.

وذكر المصدر ذاته أنه في ظل تعقيدات المشهد الراهن بشأن الحرب الإيرانية، فإنه من المستبعد أن تنجح مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية إلا بعد خفض التصعيد.

وبعد مرور شهر ونصف على الحرب، فإن هناك إعادة ترتيب أولويات، مع مخاوف استئنافها، بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، دون أن يعني ذلك تراجع خطورة الأوضاع في الأزمات الثلاث.

 

* زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي

تحمل زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى واشنطن في منتصف أبريل 2026 دلالة تتجاوز عناوينها السياسية المعلنة، لأن برنامجها الفعلي جمع بين لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والتواصل مع أعضاء في الكونغرس، والمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد، وعقد لقاء مباشر مع المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب. هذا الترتيب لا يوحي بأن الاقتصاد كان ملفا مكملا، بل يؤكد أن التحرك المصري جاء وفي قلبه البحث عن تمويل واستثمارات وتسهيلات جديدة في لحظة تضغط فيها الحرب الإقليمية على موارد النقد الأجنبي وتضاعف فاتورة الطاقة والدين. لذلك تبدو الزيارة امتدادا لنهج مستمر يجعل السياسة الخارجية أداة لطلب الغطاء المالي الخارجي، لا وسيلة لبناء استقلال اقتصادي حقيقي يخفف هشاشة الداخل ويمنع تكرار الارتهان لمؤسسات التمويل والدائنين.

تأتي هذه الزيارة بينما تواجه مصر التزامات خارجية ثقيلة، إذ أظهرت بيانات البنك الدولي أن البلاد مطالبة بسداد 28.24 مليار دولار في الربع الأول من 2026 وحده، ضمن إجمالي مدفوعات دين خارجي يبلغ 66.6 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرا التالية لنهاية سبتمبر 2025، مع وصول الدين الخارجي إلى نحو 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر. وفي الوقت نفسه كان صندوق النقد قد رفع برنامج مصر من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024، قبل أن يواصل مراجعته للبرنامج في فبراير 2026. هذه الأرقام تفسر لماذا لم تكن واشنطن مجرد محطة دبلوماسية، بل منصة جديدة ضمن مسار طويل من البحث عن سند خارجي يسند اقتصادا لم تنجح السلطة في تحصينه من الصدمات أو تقليل اعتماده على الخارج.

لقاءات سياسية معلنة ومسار مالي حاضر في صلب الزيارة

وفي هذا السياق أظهرت البيانات الرسمية والإخبارية أن عبد العاطي لم يتوجه إلى واشنطن فقط لبحث غزة ولبنان والسودان وسد النهضة، بل شارك صراحة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد، والتقى قيادة مؤسسة التمويل الدولية بحضور وزراء ومسؤولين اقتصاديين مصريين، وهو ما يكشف أن البحث عن التدفقات المالية كان جزءا أصيلا من جدول الأعمال.

ثم إن تصريحات الوزير نفسه خلال لقائه مختار ديوب ركزت على التطلع إلى زيادة حجم استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في مصر، مع الإشادة بدورها في دعم القطاع الخاص والتنمية، بينما تحدثت التغطيات الرسمية عن فرص الاستثمار والطاقة والبنية الأساسية. هذا المسار لا يشبه زيارة سياسية خالصة، بل يشبه تحركا مكثفا لتسويق بلد يطلب دعما ماليا جديدا.

كما يوضح عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن جزءا من الأزمة مرتبط بنهج اقتصادي يجعل مصر أكثر عرضة للتأثر بالخارج، بسبب الاعتماد على الاستيراد واقتصار موارد النقد الأجنبي أساسا على قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين. هذا التوصيف يفسر لماذا تتحول كل زيارة كبرى إلى محاولة لطلب غطاء خارجي جديد.

ولذلك فإن الجمع بين لقاءات السياسة الإقليمية واجتماعات مؤسسات التمويل الدولية لا يبدو توازنا بين ملفين متساويين، بل يبدو غطاء سياسيا لتحرك اقتصادي ملح تدفع إليه حاجة الدولة إلى الدولار والاستثمارات وإعادة تدوير الالتزامات. هنا يظهر ما يصفه معارضون بسياسة الاستجداء الخارجي بوصفها نتيجة مباشرة لفشل بناء اقتصاد أقل تبعية.

الديون والالتزامات تكشف أصل الأزمة أكثر من خطابات الشراكة

ومن ثم لا يمكن فهم الزيارة بعيدا عن أرقام الدين وخدمته، لأن البنك الدولي أظهر أن مصر مطالبة بسداد 66.6 مليار دولار خلال عام واحد، منها 28.24 مليار دولار في الربع الأول من 2026، كما ارتفع الدين الخارجي إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025. هذه الأرقام تضع أي حديث عن الشراكة في سياق الضغط لا الاختيار الحر.

كما قال مدحت نافع في مقابلة مع سي إن إن الاقتصادية إن الدين الخارجي يدور حول 161 مليار دولار، وإن خدمة الدين الخارجي وحدها في 2026 تبلغ نحو 29.2 مليار دولار، مضيفا أن هذا العبء يشبه موازنة كاملة بذاته. وعندما تصبح خدمة الدين بهذا الحجم، تتحول الدبلوماسية الاقتصادية إلى سعي دائم لتأمين متنفس مالي جديد.

ثم إن رويترز نقلت في فبراير 2026 أن مصر حصلت أصلا على برنامج صندوق النقد في ديسمبر 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل رفعه إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024. هذا التسلسل يكشف أن السلطة لم تخرج من دائرة الاقتراض، بل وسعت اعتمادها عليها كلما تعمقت الضغوط، بما يجعل التحركات الخارجية بحثا متكررا عن داعم جديد أو تمديد جديد.

وفي هذا الإطار كتب ممدوح الولي أن الرضا الأمريكي صار عاملا مؤثرا في قروض صندوق النقد، مستندا إلى تجربة تدخلات سابقة مرتبطة بالتمويل والمراجعات. ورغم أن هذا الطرح يمثل قراءة نقدية لا بيانا رسميا، فإنه ينسجم مع حقيقة أن واشنطن تبقى محطة لا غنى عنها كلما احتاجت القاهرة إلى تمرير دعم مالي دولي أو تحسين شروطه.

الضغوط الداخلية تجعل الخارج ملاذا دائما لنظام عاجز عن الإصلاح الحقيقي

وبعد ذلك تتضح صلة الزيارة بالأوضاع المعيشية في الداخل، لأن رويترز أشارت إلى أن الحرب الأخيرة رفعت أسعار الطاقة وأضعفت العملات ووسعت العجز الجاري في دول مثل مصر، كما أن مصر واجهت ضغوطا على السياحة وقناة السويس وفرارا لبعض الاستثمارات الأجنبية مع تزايد كلفة الواردات والدين. هذا الواقع يفسر شدة الحاجة الرسمية إلى دعم خارجي عاجل.

كما نقلت الشرق الأوسط عن عمرو هاشم ربيع أن السياسات الحكومية الحالية لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمدا على الخارج. هذا التقدير يربط بين أزمة المعيشة في الداخل وبين طبيعة النموذج الاقتصادي نفسه، لأن الدولة لم تبن قاعدة إنتاجية تقلل الارتهان، بل أبقت الموارد الحساسة رهينة الخارج والتوترات الإقليمية.

ثم إن مدحت نافع عاد ليؤكد أن الحل المستدام يبدأ من وقف نزيف الفجوات التي تبتلع الاقتراض، لا من مجرد إعادة هيكلة الدين أو إطالة آجاله. هذا الكلام يضرب أصل المشكلة مباشرة، لأن السلطة تكرر اللجوء إلى التمويل الخارجي من دون معالجة الأسباب التي تجعل كل قرض جديد خطوة نحو حاجة لاحقة إلى قرض آخر.

وفي السياق نفسه أبرزت رويترز أن مصر من الدول التي يرجح أن تكون بين الأكثر انشغالا في اجتماعات واشنطن بسبب الصدمة الجديدة، وأن عبء الدين الضخم وتراجع بعض الموارد الدولارية يجعلانها في حاجة إلى دعم مؤسسي سريع. وعندما يصبح البلد حاضرا في كل أزمة بوصفه طالب مساعدة محتمل، فإن المسألة لم تعد طارئة بل أصبحت نمطا مزمنا.

لذلك تبدو زيارة بدر عبد العاطي إلى واشنطن حلقة جديدة في سياسة خارجية توظف الملفات الإقليمية واللغة الدبلوماسية لتأمين ما أمكن من دعم مالي واستثماري وقروض وتسهيلات، بينما يبقى الداخل أسير الغلاء والدين وهشاشة الموارد. هذه ليست شراكة متكافئة، بل استمرار لمسار يجعل الدولة تدور كل مرة حول العواصم والمؤسسات نفسها طلبا للإنقاذ بدل أن تبني قدرة ذاتية تحرر قرارها الاقتصادي وتخفف العبء عن المصريين.

 

*تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار

قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا: إنه “لا يجري حاليًا مناقشة زيادة برنامج مصر، مشيرة إلى أن الحكومة تصرفت بقدر كبير من المسؤولية”.

وأضافت أن الصندوق يتوقع أن تتجه نحو 12 دولة على الأقل، بما في ذلك بعض الدول في أفريقيا جنوب الصحراء، إلى برامج اقتراض جديدة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن الحرب قد تتسبب في طلب على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و40 مليار دولار، تشمل تعزيز البرامج القائمة واستحداث برامج جديدة”، وذلك خلال فعاليات اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وفي 11 أبريل أعلن صندوق النقد الدولي عن مفاوضات جديدة معه، للحصول على حزمة طارئة بـ3 مليارات دولار، فوق البرنامج القائم 8 مليار دولار والسببليس كما تمتدح جورجيفا – بل بسبب خروج الأموال الساخنة، وتراجع إيرادات قناة السويس، وارتفاع تكاليف الطاقة بزعم الصراع الإقليمي.

واعتبر مراقبون أن امتداح جورجيفا و”برنامج مصر” في إشارة لحكومة السيسي داء وليس دواء، وقال ابن مصر المحروسة@MagdyAttalla77 : “وداوني بالتي كانت هي الداء.. إني أغرق أغرق أغرق”.

 وفي سبتمبر 2016 سبقتها المديرة السابقة لصندوق النقد الدولي، الفرنسية كرستين لاجارد التي ذكرت أن “السيسي دعم صندوق النقد بقوة لجهود مصر المبذولة نحو تحقيق الاصلاح الاقتصادي”

وكشف الباحث نائل الشافعي @nayelshafei بعد تصريح “لاجارد” أنها “هي من تقود العلاقة بين مصر وإثيوبيا منذ مؤتمر شرم الشيخ 2015، وعلى الملأ“.

وفي فبراير 2017 أشادت “كرستين لاجارد” من موقعها بالمؤسسة الدولية لإرهاق الشعوب بالديون، ب”سياسات مصر الاقتصادية من دبي” وزادت أنها “تتوقع قرب انتهاء المرحلة الانتقالية و بداية التعافي“.

وفي 21 فبراير 2018 تساوقت لاجارد مع دعاوى النظام الانقلابي الذي يهاجم ثورة يناير ونقل عنها رجل الأعمال المنتفع من العسكر نجيب ساويرس عبر

@NaguibSawiris تصريح كان عنوانه “”كرستين لاجارد” المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي: مصر مرت بكبوة بعد 2011 والشعب المصري وقيادته أثبتوا شجاعة فائقة بقرارات إصلاحية”.

وواصلت لاجارد مدح برامج السيسي وحكومته وفي 24 سبتمبر 2018 أشادتبأداء الاقتصاد المصري بعد لقاء السيسي في نيويورك”، وتؤكد: “الصندوق مازال ملتزما بدعم مصر وأهمية الإصلاحات الهيكلية لتحقيق التنمية المستدامة “.

ومما يشار إلى أن هذه الوظائف الدولية لا تمنح إلا لفئة من الاستعماريين ف”دومينيك ستروس-كان”، المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، حين أعلن نيته الترشح لرئاسة فرنسا (2011)، اتهمته عاملة نظافة غينية في نيويورك بالاعتداء عليها، فحُبِس وحلّت غريمته “كريستين لاجارد” محله. وبعد خروجه يعمل مستشارا مالياً لطغاة أفريقيا، بدخل سنوي 20 مليون يورو، بحسب نائل الشافعي.

https://x.com/CCC11111124/status/964544264968527874

ومع إشادة جورجيفا ب”برنامج” حكومة السيسي قالت وكالة «ستاندرد أند بورز»: إن “مصر ستتلقى تمويلات جديدة بأكثر من 13 مليار دولار بعد مراجعات الصندوق” وقال معلقون: “دي مش بشرى.. دي ديون فوق ديون وهروب للأمام! البلد بتغرق وهم بيكملوا استدانة بلا حساب.”.

وقالت متحدثة صندوق النقد الدولي جولي كوزاك: “ملتزمون بمواصلة دعم مصر مع تطور الظروف، وسط تقييم آثار الحرب، وتم تحديد موعد المراجعات لصرف 3.3 مليار دولار ضمن قرض التسهيل الممدد وبرنامج الصلابة والمرونة“.

وقالت منصة @The51USAnews إن مصر ستعاني من ركود اقتصادي كبير جداً ويؤدي ذلك الى تدهور عملتها التي يراها اقتصاديون أنها قد تصل إلى أكثر من 350 جنيه للدولار الواحد.

وأضافت أن مصر تدفع هذا الثمن، بسبب بعدها عن الحاضنة العربية وجحودها للكرم العربي القادم من الخليج السعودية  الإمارات قطر  منذ العام 2011 الذي تجاوز ال 115 مليار دولار. (تريليون بحسب الإماراتي جمال سند السويدي).

وقال الحساب (الذين اتهمه ناشطون أنه ينطلق من عاصمة شيطان العرب أبوظبي) “هذا البعد سيجعل الأموال الساخنة القادمة من الغرب منسحب من كل البنوك المصرية وستصبح هناك فجوة دولارية كبيرة.

وأضاف “سيتخلى المانحون وصندوق النقد الدولي على منح جمهورية مصر أي هبة أو وديعة أو ديون بسبب أن السيد الخليجية قد رفعت كون بنوك العالم كانت تثق بوجودك الخليج إلى جانب مصر ولن تثق بمصر مرة أخرى” بحسب ما كتب الحساب.

https://x.com/The51USAnews/status/2043521794477580368

اللافت أن منصة @grok تزامن نشرها أن صندوق النقد الدولي لم يرفض إعطاء مصر سلفة أو تمويل مؤخرا، وأنه في 25 فبراير 2026، أكمل مجلس إدارة الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد (EFF)، والمراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة (RSF)، مما سمح بسحب حوالي 2.3 مليار دولار (2 مليار من EFF و273 مليون من RSF). أو صندوق النقد.

وأضاف أن البرنامج ممدد حتى 15 ديسمبر 2026، والمراجعات القادمة مقررة في يونيو ونوفمبر 2026 لشرائح إضافية مستندا في ذلك إلى “الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي، آخر تحديث أبريل 2026″، وهو ما يتوازى مع تصريحاتجورجيفا“.

وفي ديسمبر 2022 أكد الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي في تصريحات صحفية أن “صندوق النقد الدولي يورط مصر في المزيد من القروض ويسكت على ممارسات الفساد التي يقوم بها نظام السيسي من بناء القصور وشراء الطائرات الرئاسية، كما يتجاهل  تفشي الفساد في كثير من المؤسسات الحكومية“.

وهو ما يعني برأي مراقبين أن البنك الدولي وصندوق النقد يورطان الدول في القروض، وبعد ذلك يتم التحكم في قرارات هذه الدول ما يعني أنهم هم الحكام الفعليين لهذه الدول.

وقال@Assi33017815: “صندوق النقد متآمر على مصر ومتواطئ مع الانقلاب والانقلابيين ويعطى قروض بدون ضمانات لدعمهم، وساهم فى توريط مصر في ديون لا مبرر لها“.

وأضاف المصري الأصيل @mahmost461، “.. هذا الصندوق قائم على الكذب لتوريط البلاد التي تتعامل في الديون إلى مالا نهاية، لا يمول إلا البنية التحتية التي ليس عائد وعند إعداده دراسة لاحتياجات البلد يبالغ في حجم المشروع المطلوب تنفيذه ربما يصل الأمر إلى 50٪ زيادة عن المطلوب، وهذا معناه توريط الدولة في قروض اكبر من احتياجاتها“.

وكتب سعيد ال عايض @saeed4953، “.. البنوك اللي تأخذ كل الفلوس تحت إشراف مدير الصندوق، يورط الصندوق في قروض بفوايد عالية والنتيجة كل الإيجارات تروح للبنوك وبنفس الوقت مدير الصندوق يزيد دخله لأن الأصول ارتفعت.”.

تقرير دويتشه فيله

وفي تقرير بعنوان “مأزق ديون البلدان النامية..تبادل الاتهامات بين أمريكا والصين” أشارت (DW) إلى “الدور الأمريكي” باتهامات الصين لأمريكا فكشفت “المدفونة” حيث نقل الموقع عن صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية قوله: إن “إجمالي مدفوعات خدمة الديون التي قامت بتعليقها الصين هي الأكبر بين الدول الأعضاء في مجموعة العشرين.”

وأن الصين تصر على أنه في حالة قيامها بخفض القروض، فيتعين على المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي – حيث تعد الولايات المتحدة أكبر مساهم – الإقدام على شطب جزء من قروضها.

وأوضحت أن “صندوق النقد الدولي  والبنك الدولي بم يتخذا تقليديا خطوات ترمي إلى تخفيف أعباء الديون بسبب القول بأن هذا الأمر سوف يضر بسمعة ومكانة المؤسستين كدائن مفضل ويعيق تقديم القروض إلى البلدان المتعثرة بأسعار فائدة ميسرة.”.

 

*مصروفات الرئاسة زادت لمليار ورُبع جنيه رغم دعوة المصريين للتقشف

كشفت منصة “صحيح مصر” عن أن مصروفات رئاسة الجمهورية المصرية التي تدعو المصريين للتقشف قد بلغت في سنة 2025 مليار ورُبع المليار جنية، وارتفاع مصروفات رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلسي النواب والشيوخ بنسبة 42.1%، تزامنا مع مطالبات الشعب بترشيد الاستهلاك.

أفاد تقرير لمنصة “صحيح مصر” بارتفاع مصروفات أربع جهات سيادية (رئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء، ومجلسا النواب والشيوخ) بنسبة تجاوزت 42.1% لتصل إلى 5.5 مليار جنيه في موازنة العام الحالي. وأوضح التقرير أن هذه القفزة تأتي في وقت وجه فيه مجلس الوزراء بقية قطاعات الدولة بتقليص مخصصات الوقود، مما يبرز فجوة بين خطط التقشف المعلنة وواقع إنفاق الجهات العليا.

وكانت فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي (يونيو 2012 – يوليو 2013) قد قوبلت بهجوم كبير من معارضين بشأن مصروفات رئاسة الجمهورية وحجم الموازنة المخصصة لها

وحينها ذكر المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات آنذاك، في تصريحات نهاية عام 2013، أن تقرير الرقابة المالية المبدئي أظهر وجود زيادة في ميزانية الرئاسة تقدر بـ 100 مليون جنيه موزعة على بنود مختلفة، لكن تم عزله حين تحدث عن نفقات الجهات الرئاسية والسيادية عقب انقلاب السيسي.

وفقاً لتحليل “صحيح مصر” كشف البيان المالي الإداري لوزارة المالية ارتفاع مصروفات رئاسة الجمهورية بنسبة 41.7% خلال العام المالي الحالي 2025/2026، لتصل إلى 1.2 مليار جنيه مقارنة بـ842.9 مليون في 2023/2024، مدفوعة بزيادة بند شراء السلع والخدمات 126% إلى 292.8 مليون، والدعم والمنح 144% إلى 28.3 مليون، والأجور 23.6% إلى 739.1 مليون.

مصروفات الرئاسة

وفقا لصحيح مصر، تصاعدت مصروفات رئاسة الجمهورية بنسبة تتجاوز 41.7% خلال العام المالي الحالي، مقارنة بالعام 2023/ 2024، إذ زادت من 842.9 مليون جنيه إلى 1.2 مليار جنيه خلال موازنة العام الحالي.

مصروفات مجلس الوزراء

وخلال عامين تضاعفت مصروفات مجلس الوزراء، إذ بلغت نسبة الزيادة ما يتجاوز 123% وبارتفاع 552.2 مليون جنيه، بحسب البيان المالي الإداري الصادر عن وزارة المالية.

مصروفات مجلسي النواب والشيوخ

تُظهر الموازنة العامة زيادة في مصروفات مجلسي النواب والشيوخ بنسبة 27% تقريبًا، حيث زادت من 2.6 مليار جنيه في 2023/ 2024 إلى 3.3 مليار جنيه خلال موازنة العام الحالي.

وارتفعت مصروفات مجلس النواب خلال فترة المقارنة بنسبة 19.2% بعدما زادت من 1.9 مليار جنيه في 2023/ 2024 إلى 2.3 مليار جنيه تقريبًا خلال موازنة العام المالي الحالي.

كما زادت مصروفات مجلس الشيوخ بنسبة تتجاوز 51.5% بعدما ارتفعت مصروفاته من 659 مليون جنيه في 2023/ 2024 إلى 998.5 مليون جنيه خلال الموازنة الحالية.

 

*خصومات تكافل وكرامة تفتح ملف الدعم المنقوص في مصر بين غياب التفسير واتساع الاستقطاع

تفتح خصومات برنامج تكافل وكرامة ملفًا شديد الحساسية يتعلق بطريقة تعامل الحكومة مع أفقر الفئات في مصر، بعدما تحولت المساعدات النقدية المخصصة للأسر محدودة الدخل إلى مبالغ منقوصة تصل إلى المستحقين بعد استقطاعات شهرية ورسوم سحب تلتهم جزءًا من أصل الدعم، في وقت تعلن فيه السلطة أنها تدير برامج للحماية الاجتماعية وتوسيع مظلة الرعاية للفئات الأولى بالدعم. 

تكشف الشكاوى المتزايدة من المستفيدين أن الحكومة لم تضمن وصول الدعم كاملًا إلى أصحابه، بل سمحت بخصومات ثابتة ومتكررة من بطاقات تعتمد عليها الأرامل وكبار السن والأسر الأشد احتياجًا في تدبير الطعام والدواء ومصاريف المعيشة الأساسية، وهو ما يضع المسؤولية كاملة على الجهات الرسمية التي تدير منظومة الصرف وتتحكم في قواعدها وإجراءاتها اليومية.

جذور الأزمة في استقطاع مباشر من قوت الفقراء

تبدأ الأزمة من الخصم نفسه، لأن المواطن لا يشتكي من تأخر خدمة جانبية أو خلل فني عابر، بل يشتكي من استقطاع شهري يصل إلى 40 جنيهًا من البطاقة الواحدة، إضافة إلى رسوم سحب أخرى، بما يعني أن الحكومة تركت الدعم النقدي خاضعًا لاقتطاعات تقلل قيمته الفعلية قبل أن يصل إلى يد المستحق.

ثم تكشف الأرقام المتداولة عن حجم أكثر خطورة، لأن عدد البطاقات المفعلة في منظومة تكافل وكرامة يبلغ 4,681,866 بطاقة، وهو ما يعني أن خصم 40 جنيهًا من كل بطاقة يرفع إجمالي المبالغ المقتطعة سنويًا إلى ما يتجاوز 2.25 مليار جنيه، قبل احتساب رسوم السحب التي تضيف مئات الملايين إلى العبء المفروض على الفقراء.

كما يفضح هذا الواقع تناقضًا واضحًا في خطاب الحكومة، لأنها تتحدث عن دعم نقدي موجَّه لحماية الفئات الأكثر هشاشة، لكنها تسمح عمليًا بخصم مبالغ ثابتة من مخصصات هذه الفئات نفسها، وبذلك تنقل جزءًا من كلفة التشغيل والإدارة إلى المواطنين الذين يفترض أن البرنامج أُنشئ أصلًا لحمايتهم من الفقر لا لاستنزافهم.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن أي رسم ثابت يُفرض على تحويلات موجهة للفئات الأشد فقرًا يفقد الدعم جزءًا من جدواه الاجتماعية، لأن الدولة حين تقرر منح إعانة نقدية ثم تسمح بخصومات دورية عليها، فإنها تكون قد قلصت الأثر الحقيقي للمساعدة من داخل المنظومة نفسها.

غياب الشفافية يحول الخصم إلى شبهة إدارية وسياسية

يزيد خطورة الملف أن الحكومة لم تقدم تفسيرًا واضحًا ومعلنًا يحدد سبب هذه الخصومات وطبيعتها والجهة التي تحصلها، ولذلك لم تعد المشكلة مالية فقط، بل أصبحت أزمة شفافية ومحاسبة، لأن المستفيد يجد المال ناقصًا من دون بيان رسمي منشور يشرح لماذا خُصم، ولصالح من جرى هذا الخصم، وبأي سند قانوني تم فرضه.

ثم يوسع هذا الغموض دائرة الشك، لأن الأسرة التي تعتمد كليًا على الإعانة لا تملك وسيلة لفهم ما يحدث داخل البطاقة أو مراجعة تفاصيل الخصم أو الاعتراض عليه بشكل فعال وسريع، وهو ما يكشف أن الحكومة لم توفر حتى الآن نظامًا واضحًا ومتاحًا يضمن حق المواطن في معرفة كيف تتآكل مستحقاته.

كما يضع هذا الغموض الحكومة في موضع اتهام مباشر، لأن المال المستقطع ليس منحة تكميلية أو مكافأة إدارية، بل جزء أصيل من مخصصات دعم موجهة لأناس يعيشون أصلًا تحت ضغط الأسعار وارتفاع تكاليف العلاج والطعام، وعندما يختفي هذا الجزء بلا تفسير كافٍ، فإن الشبهة تنتقل من سوء الإدارة إلى العبث بحقوق الفقراء.

وفي قراءة مباشرة لطبيعة الأزمة، تقول الباحثة الاقتصادية بسنت فهمي إن أي نظام دعم لا يعلن للمستفيد تفاصيل الاستقطاع والرسوم وآلية الاعتراض، يخلق بيئة تسمح بتآكل الثقة وتوسيع الشك في عدالة التوزيع، لأن الشفافية في برامج الحماية ليست إجراءً تكميليًا، بل شرطًا أساسيًا لاستمرارها بشكل مشروع ومفهوم.

النتيجة أن الحكومة لم تكتف بإدارة برنامج مثير للجدل، بل أدارت ملفًا يخص ملايين المصريين بطريقة أبقت أهم سؤال بلا إجابة، وهو أين تذهب هذه المبالغ المستقطعة شهريًا، ولماذا تُفرض على أفقر الفئات تحديدًا، بينما يفترض أن تتولى الخزانة العامة كلفة الإدارة بدل تحميلها للمواطن الذي ينتظر الدعم من الأساس.

رسوم السحب تكمل سياسة الإنقاص وتفرغ الدعم من أثره

لا تقف المشكلة عند الخصم الشهري، لأن رسوم السحب التي تقدر بنحو 5 جنيهات لكل عملية تضيف مستوى آخر من الاستنزاف المنتظم، وبذلك لا يقتصر الأمر على اقتطاع مبلغ ثابت من أصل الدعم، بل يمتد إلى معاقبة المستفيد مرة أخرى عند حصوله على ما تبقى من مستحقاته من ماكينة الصراف أو منفذ السحب.

ثم يجعل هذا الوضع كل عملية صرف مناسبة جديدة لانتقاص قيمة الإعانة، لأن المواطن لا يتعامل مع خدمة مصرفية اختيارية أو معاملة تجارية يمكنه العدول عنها، بل يتعامل مع طريق إلزامي للوصول إلى أموال يحتاجها للبقاء، وهو ما يكشف أن الحكومة ربطت الدعم بآلية صرف تفرض على الفقير رسومًا لا يملك تجنبها.

كما ينعكس هذا الإنقاص مباشرة على الحياة اليومية للأسر، لأن المبلغ الذي يبدو محدودًا في نظر الإدارة المركزية يمثل في القرى والمناطق الشعبية تكلفة خبز أو دواء أو مواصلات أو احتياجات منزلية أساسية، ولذلك فإن الرسوم الصغيرة على الورق تتحول فعليًا إلى نقص محسوس في معيشة الأسر الأشد احتياجًا.

وفي هذا الإطار، يرى أستاذ الاقتصاد ممدوح الولي أن أخطر ما في سياسات الدعم الحالية هو أن الدولة تتعامل مع الفئات الفقيرة باعتبارها مجرد أرقام داخل نظام مالي، بينما الواقع يقول إن أي خصم بسيط على الورق قد يساوي وجبة مفقودة أو دواء مؤجلًا داخل بيت يعتمد بالكامل على تحويل نقدي محدود. 

ولهذا لا تبدو الأزمة خلافًا فنيًا على تفاصيل الصرف، بل تبدو سياسة عملية تنتهي إلى النتيجة نفسها، وهي إنقاص الدعم الذي يفترض أن يصل كاملًا إلى أصحابه. وعندما تسمح الحكومة باستمرار هذا الوضع من دون تفسير معلن وقرار واضح بوقفه، فإنها تتحمل المسؤولية السياسية والإدارية كاملة عن كل جنيه جرى اقتطاعه.

ما تكشفه الأزمة في النهاية أن الحكومة لم تبنِ منظومة حماية اجتماعية تحمي الفقراء فعلًا، بل أدارت برنامجًا يسمح باستقطاع جزء من حقوقهم تحت عناوين غير مفهومة، ثم تركت الأسر تواجه الخصم والرسوم والغموض معًا. وهذه ليست ثغرة عابرة، بل دليل مباشر على أن الدولة حملت الفقراء عبء الدعم بدل أن ترفعه عنهم.

 

*قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد

في أول قرار لها بعد عودة الرضيعة المختطفة، قررت إدارة مستشفى الحسين الجامعي في مصر تنظيم دخول المنتقبات، وفحصهم في غرفة مخصصة منعا لحدوث واقعة مماثلة لاختطاف رضيعة من المستشفى.

وقالت إدارة مستشفى الحسين في أول بيان لها بعد عودة الرضيعة: في مشهد إنساني مهيب اختلطت فيه مشاعر القلق بالدعاء، ثم تحولت إلى فرحة عارمة عمّت أرجاء الشارع المصري، نجحت جهود الدولة المصرية في إعادة طفلة حديثة الولادة إلى أحضان أسرتها، بعد واقعة أثارت الرأي العام وتصدّرت مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت حديث الساعة.

كما طالب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف،  بضرورة تواجد سيدات من أفراد الأمن على أقسام النساء والتوليد، وذلك عقب حادث خطف رضيعة على يد سيدة منتقبة بمستشفى الحسين الجامعي.

وخلال التحقيقات، أدلت الأم بأقوال مؤثرة، أكدت فيها أنها لم تتخيل أن تتحول لحظة عفوية إلى مأساة، موضحة أنها كانت تمر بموقف صعب بسبب بكاء طفلتها، قبل أن تتدخل سيدة وتعرض مساعدتها.

وأوضحت الأم أنها سلمت طفلتها للسيدة المتهمة بحسن نية، بعدما أبدت الأخيرة رغبتها في تهدئة الصغيرة، مؤكدة أنها لم تشك للحظة في نواياها، واعتقدت أنها تتلقى مساعدة إنسانية عادية.

وأضافت أن المتهمة استغلت انشغالها في لحظة خاطفة، وقامت بالفرار بالطفلة، مشيرة إلى أن الواقعة حدثت بشكل مفاجئ وصادم، دون أن تتمكن من التصرف أو اللحاق بها.

وأقرت الأم أمام جهات التحقيق بأن هذا التصرف العفوي كان سببا في وقوع الحادث، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع غدرا من السيدة، فيما تواصل النيابة التحقيقات لكشف كافة ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

*بعد عودتها لأسرتها..هل خطف رضيعة مستشفي الحسين الجامعي كانت “تمثيلية”؟

فيما يشير إلى أصابع أمن الانقلاب والكوارث التى يرتكبها فى حق المصريين جاء حادث خطف رضيعة من مستشفي الحسين الجامعي عقب ولادتها بـ 10 ساعات فقط ليثير ضجة كبيرة بين الشعب المصرى وعلى مواقع التواصل الاجتماعى ..ورغم أن حادث الخطف تم وأن كاميرات المراقبة رصدت سيدة منتقية خرجت بالرضيعة من المستشفى أى لم يكن هناك أية أدلة توصل إلى مرتكبة الحادث إلا أن الشعب المصرى فوجئ بمباحث القاهرة تزعم أنها نجحت في إعادة الرضيعة إلى أسرتها خلال أقلت من 24 ساعة كما زعمت أنها تمكنت من تحديد المتهمة بارتكاب الواقعة.

التحريات الأولية في واقعة اختطاف رضيعة مستشفى الحسين كشفت أن والدة الرضيعة تسلمت طفلتها من إحدى الممرضات إلا أنها تركتها لاحقا لدى سيدة لا تعرفها لتحملها بدلا منها قبل أن تتوجه للنوم، وهو ما استغلته المتهمة في ارتكاب الواقعة.

حادث استثنائي

وكشف محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر والمشرف العام على المستشفيات التابعة لها، أن واقعة اختطاف رضيعة من مستشفى الحسين تُعد حادثًا استثنائيًا لم تشهده المستشفيات من قبل، رغم تسجيل ما بين 100 إلى 120 حالة ولادة يوميًا.

وقال صديق فى تصريحات صحفية، أن الأم تسلمت الرضيعة في تمام الساعة السابعة والنصف مساء يوم الإثنين 13 أبريل عقب خروجها من غرفة العمليات، وظلت برفقة والدتها والجدة والخالة داخل غرفة بالمستشفى لمدة 16 ساعة.قبل أن تختفي في الساعة الواحدة ظهر يوم الثلاثاء 14 أبريل، بعدما قامت الأم بإعطائها لسيدة ترتدي النقاب، والتي غادرت بالمولودة ولم تعد.

وأشار إلى أن كاميرات المراقبة رصدت خروج سيدة منتقبة تحمل الرضيعة إلى خارج المستشفى، مؤكدًا أن الواقعة كانت محل متابعة دقيقة من الجهات المعنية.

وأكد صديق أن جميع الإجراءات الإدارية داخل القسم سليمة، مشيرًا إلى أن الواقعة تم إحالتها إلى الجهات الأمنية والنيابة العامة، مع تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة كاملة لجهات التحقيق.

وأضاف أنه جارٍ العمل على وضع ضوابط إدارية جديدة لسد أي ثغرات قد تؤدي إلى تكرار مثل هذه الحوادث، لافتًا إلى أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، كان يتابع تطورات الواقعة بشكل مستمر.

بيان مستشفى الحسين

وأصدرت مستشفى الحسين الجامعى، بيانا، بشأن اختطاف الرضيعة، جاء فيه في ضوء ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن واقعة اختفاء طفلة حديثة الولادة، توضح إدارة المستشفى الحقائق التالية للرأي العام، مع تأكيد خالص تعاطفها مع أسرة الطفلة في هذا الظرف الإنساني، وحرصها الدائم على التعامل مع جميع المرضى والمترددين باعتبارهم محل رعاية واهتمام في إطار الدور الإنساني للمستشفى.

أولًا: توضح إدارة المستشفى أن السيدة محل الواقعة كانت قد وضعت مولودتها داخل قسم النساء والتوليد، وتم تسليم الطفلة لوالدتها تسليمًا رسميًا من خلال طاقم التمريض المختص، ووفقًا للإجراءات الإدارية المتبعة، وبموجب توقيع رسمي يفيد استلام المولودة في الدفاتر المعتمدة بالقسم، وبذلك تنتقل مسئولية رعاية الطفلة إلى ذويها وفقًا للضوابط المنظمة.

ثانيًا: خلال فترة تواجد الأم بالقسم، وحين كانت برفقة ذويها وتحت الملاحظة لاستكمال إجراءات الخروج وعلمًا بأن والدتها واخت المريضة كانتا مرافقتين لها، تواجدت إحدى السيدات التي كانت تغطي وجهها وتواجدت بالمكان في إطار مرافقة أحد المرضى، وقدّمت بعض أوجه المساعدة للأم باعتبارها من المرافقين داخل المستشفى.

كاميرات المراقبة

ثالثًا: وبحسب ما أفادت به الأم بنفسها، قامت — بحسن نية — بإعطاء الطفلة لتلك السيدة لمساعدتها في تهدئتها، إلا أن السيدة غادرت المكان عقب ذلك، وهو ما ترتب عليه وقوع الواقعة محل التحقيق.

رابعًا: فور اكتشاف الواقعة، تم اتخاذ الإجراءات الفورية، حيث قام أمن المستشفى بإبلاغ الجهات الأمنية المختصة والنيابة العامة بشكل عاجل، كما تم البدء فورًا في فحص كاميرات المراقبة داخل المستشفى، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لمتابعة خط سير الواقعة.

خامسًا: توضح إدارة المستشفى أن عدد المترددين يوميًا على أقسام الاستقبال والعيادات الخارجية يبلغ حوالي 6000 متردد يوميًا، بخلاف المرضى المحجوزين داخل الأقسام الداخلية والبالغ عددهم نحو 1400

كما يشهد قسم النساء والتوليد ما يقرب من 80 إلى 120 حالة ولادة يوميًا، ما بين ولادة طبيعية وقيصرية، فضلًا عن حالات التدخلات والإجراءات الطبية الأخرى مثل الكحت والتفريغ، ويتم التعامل مع جميع الحالات وفق منظومة عمل وإجراءات إدارية وطبية منظمة ومعتمدة.

وشدد الييان على أن مستشفى الحسين تتعامل بشفافية فيما يخص أي أمر يخص المستشفى والمرضى المترددين، بالتعاون مع جهات التحقيق والنيابة العامة، واستمرار المتابعة الدقيقة للواقعة حتى عودة الطفلة سالمة إلى أسرتها مع التأكيد على ضرورة تحري الدقة فيما يتم تداوله، وعدم الانسياق وراء الشائعات.

 

فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي.. الخميس 16 أبريل 2026.. أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل عبر إنشاء “سد كويشا” والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي.. الخميس 16 أبريل 2026.. أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل عبر إنشاء “سد كويشا” والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استغاثة عاجلة لإنقاذ حياة الدكتورة شيرين شوقي المعتقلة بسجن العاشر من رمضان

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر والخطير في الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة بسجن العاشر من رمضان، في ظل استمرار الإهمال الطبي ورفض الاستجابة لنداءات علاجها.

 وكشفت أسرة الدكتورة شيرين، عقب زيارتها مؤخرًا، عن تدهور بالغ في وضعها الصحي، حيث أفادت بأنها تعاني منذ أكثر من شهر من رفض إدارة السجن نقلها إلى المركز الطبي رغم مطالباتها المتكررة.

 وتعاني من تورم شديد في القدمين واليدين، وصل إلى حد إعاقتها عن الحركة بشكل طبيعي. كما تعاني من صعوبة بالغة في التنفس وتتعرض لأزمات متكررة، فضلاً عن مشكلات خطيرة في القلب والكبد، تتفاقم في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة.

 وتشير هذه الأعراض إلى احتمالات خطيرة تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا، بخاصة مع تاريخها المرضي السابق من الأنيميا الحادة ومشكلات العمود الفقري.

 انتهاكات مستمرة وإهمال طبي متعمد

 وعلى الرغم من خطورة حالتها، لا تزال إدارة السجن ترفض نقلها إلى المستشفى أو تمكينها من تلقي الرعاية الطبية اللازمة، مما يمثل تهديدًا مباشرًا لحياتها، ويعد انتهاكًا صارخًا لحقوقها الأساسية.

 وحمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية وإدارة سجن العاشر من رمضان المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة الدكتورة شيرين، محذرًا من أن استمرار هذا الإهمال قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.

 وطالب بنقلها فورًا إلى مركز طبي متخصص داخل أو خارج السجن، وتمكينها من إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة دون تأخير، وتوفير رعاية طبية متكاملة تتناسب مع حالتها الحرجة، ووقف كافة أشكال الإهمال والمعاملة غير الإنسانية، وفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات التي تعرضت لها.

 وحذر المركز من أن استمرار حرمان الدكتورة شيرين من حقها في العلاج يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد حياتها، ويستدعي تدخلًا فوريًا قبل فوات الأوان.

*التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين ..حبس زوجة معتقل 15 يوما وإيداعها سجن العاشر

قررت نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس حبس السيدة “ابتسام سمير سعد” من محافظة بورسعيد 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2586 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.

قوات الأمن ألقت القبض على السيدة ابتسام خلال الأسبوع الماضي وهي زوجة المعتقل الدكتور عماد صديق القابع حاليًا في سجن جمصة.

انتهت التحقيقات بقرار ترحيلها وإيداعها سجن العاشر من رمضان في خطوة تعكس استمرار سياسة التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين، واستهداف زوجاتهم بقرارات تعسفية تفاقم من معاناة العائلات المشتتة بين السجون.

*وفاة معتقل داخل قاعة المحكمة في المنيا تثير جدلاً حقوقياً واسعاً

“توفي وهو ينتظر العدالة” وفاة مدرس خلال جلسة محاكمته بعد أشهر من اعتقاله

أثارت وفاة المعتقل السياسي عمر الفاروق أحمد عبد الله (55 عاماً)، مدرس علوم من مركز سمالوط بمحافظة المنيا، داخل قاعة المحكمة، حالة من الجدل الحقوقي، بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء جلسة محاكمته، ليفارق الحياة في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع المحتجزين في مصر في تفاقم انتهاك نظام الانقلاب العسكري.

ووفقاً لما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن المتوفى كان قد أمضى نحو أربعة أشهر رهن الاعتقال قبل وفاته، حيث تحولت قاعة المحكمة من ساحة لانتظار الحكم القضائي إلى موقع لواقعة الوفاة، في حادثة وصفها المركز بأنها “فاجعة جديدة” داخل منظومة الاحتجاز.

وأشار المركز إلى أن الواقعة لا تعد حالة فردية، بل تأتي ضمن سلسلة من الوفيات التي تم رصدها خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن عام 2026 شهد حتى الآن تسجيل 20 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، مقارنة بـ60 حالة خلال عام 2025.

وأكدت منظمات حقوقية أن وفاة محتجز داخل قاعة المحكمة تطرح تساؤلات حول مستوى الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز، خاصة مع استمرار الاعتماد على الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، والذي وصفته تقارير حقوقية بأنه تحول في بعض الحالات إلى عقوبة ممتدة قبل صدور أحكام قضائية.

وطالب مركز الشهاب بفتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات الوفاة، مع الكشف عن الأسباب الطبية، داعياً إلى مراجعة أوضاع السجون ومقار الاحتجاز، واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تكرار مثل هذه الوقائع.

*فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي

أصبح فيلم بعنوان “كل شرور العالم” (Tutti i mali del mondo)  محل نقاش واسع في إيطاليا حيث يعيد تسليط الضوء على قضية جوليو ريجيني، لا مجرد فيلم دعائي أو سياسي، بل عمل وثائقي يعتمد على شهادات عائلة ريجيني ومحاميهم والوثائق القضائية الإيطالية.

ويعرض جرائم السيسي  حيث يركّز على مسار التحقيق الإيطالي لا إصدار أحكام سياسية بعدما أعاد بناء القصة القضائية لاختطاف ريجيني وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016 معتمدا في ذلك على شهادات والديه ومحامي العائلة.

ويوثّق المعركة القانونية التي أدت إلى محاكمة أربعة عناصر من الأمن الوطني المصري غيابيًا في إيطاليا كما سلّط الضوء على التضارب في الروايات التي نقلتها السلطات في مصر للإيطاليين ورفض التعاون القضائي معها.

وتسبب الفليم باستقالات داخل وزارة الثقافة الإيطالية بعد استبعاد فيلم “كل شرور العالم” من قائمة الدعم السينمائي الذي يتناول قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016 عقب اختفائه..!!

إلا ان الفليم Giulio Regeni – Tutti i mali del mondo)  ما زال قابلاً للعرض، ولم يُمنع رسميًا في إيطاليا، لكن استبعاده من الدعم الحكومي خلق انطباعًا بأنه قد يُعرقل أو يُؤخَّر، وهو ما فجّر أزمة داخل وزارة الثقافة الإيطالية.

وتحدثت صحف كبرى مثل La Repubblica وCorriere della Sera  عن ضغط سياسي غير مباشر بسبب حساسية قضية ريجيني بالنسبة للعلاقات مع مصر.

وقال الناقد أسامة عبد الكريم في مقال بعنوان: ” بين أرشيف الجريمة وبيروقراطية الذاكرة ” إن الفليم أعاد قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني من خلال فيلم وثائقي “جوليو ريجيني: كل شرور العالم”، وهو أول عمل يعيد بناء الحقيقة القضائية لاختطافه وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016. يستعيد الفيلم القصة عبر شهادات والديه ومحامي العائلة، في ظل محاكمة غيابية بدأت عام 2024 ضد أربعة من عناصر الأمن الوطني المصري، ومن المتوقع أن يصدر الحكم قبل نهاية 2026.

ويرى أن أهمية الفيلم لا تقتصر على إعادة سرد المأساة، بل تمتد إلى ما كشفه قرار وزارة الثقافة الإيطالية برفض تمويله، وهو قرار أثار موجة احتجاجات واسعة داخل الأوساط الثقافية والإعلامية. هذا الرفض يعكس أزمة أعمق في البنية الثقافية الإيطالية، حيث تتداخل السلطة بالتمويل، وتتحكم لجان غير شفافة في دعم المشاريع، ما يجعل الإنتاج الثقافي عرضة للاعتبارات السياسية والشخصية.

وأشار إلى أن الفيلم يضع الجمهور أمام مفارقة واضحة: عمل يسعى إلى كشف العنف المؤسسي يجد نفسه محاصرًا بمنطق بيروقراطي يعيد إنتاج ما يحاول فضحه. وهكذا يتحول الرفض من مجرد إجراء إداري إلى مؤشر على حدود حرية التعبير داخل النظام الثقافي الرسمي، وعلى هشاشة استقلالية السينما الوثائقية حين تعتمد على التمويل العام.

ويخلص إلى أن هذه الأزمة تكشف الحاجة إلى إصلاح جذري في بنية النظام الثقافي الإيطالي، بما يضمن الشفافية والتعددية وحماية الباحثين المستقلين. فالقضية لم تعد مجرد جريمة سياسية، بل أصبحت صراعًا بين الذاكرة والسلطة، وبين السعي إلى العدالة وآليات احتوائها.

ملخص قصة ريجيني

وتلخّص قضية جوليو ريجيني انهيارًا واسعًا في المنظومة الأمنية والقضائية في مصر، لأنها بدأت باختفاء باحث أجنبي في 25 يناير 2016 وانتهت بالعثور على جثته بعد أيام وعليها آثار تعذيب شديد تتطابق مع الأساليب المنسوبة إلى الأجهزة الأمنية. كان ريجيني يدرس النقابات العمالية المستقلة، وهو موضوع حساس أمنيًا، فاعتُبر خطأًجاسوسًا” بسبب طبيعة أبحاثه واتصالاته، ونُقل إلى مقر أمني حيث خضع لاستجواب وتعذيب لأيام، وفق شهادات ظهرت لاحقًا في المحاكمة الإيطالية عام 2024.

وقدّمت السلطات المصرية روايات متناقضة عن الحادثة؛ بدأت بادعاء تعرضه لـ“حادث سير”، ثم أعلنت قتل “عصابة إجرامية” زعمت أنها مسئولة عن خطفه وقتله، وعرضت متعلّقاته كدليل. لكن تبيّن لاحقًا أن هذه الرواية مفبركة، وأن الرجال الذين قُتلوا في “مواجهة” مع الشرطة كانوا أبرياء، وأن الأدلة زُرعت للتغطية على تورط الأمن الوطني، وهو ما أقرّت به النيابة المصرية نفسها لاحقًا.

ورفضت القاهرة التعاون مع التحقيق الإيطالي، وامتنعت عن تسليم عناوين أربعة متهمين من الأمن الوطني، بينهم لواء وثلاثة ضباط، وأغلقت تحقيقها الداخلي “لعدم وجود أدلة”. هذا السلوك كشف عن جهاز أمني يعمل فوق القانون، محميًا من المساءلة، في ظل انتشار واسع للاختفاء القسري والتعذيب الممنهج.

أدت القضية إلى أزمة دبلوماسية مع إيطاليا، شملت سحب السفير، ودفعت المحكمة الدستورية الإيطالية عام 2023 إلى السماح بمحاكمة المتهمين غيابيًا بتهم الاختطاف والتعذيب والقتل، معتبرة أن عدم تعاون مصر انتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. أصبحت القضية رمزًا عالميًا لثقافة الإفلات من العقاب، ولانهيار منظومة العدالة أمام نفوذ الأجهزة الأمنية. وحتى عام 2026، لا يزال المتهمون بلا محاسبة داخل مصر، بينما تستمر المحاكمة الإيطالية باعتبارها الشاهد الوحيد على ما جرى.

*تداعيات مأساوية تفرضها التعقيدات الإدارية على ملف تجديد الرخصة المهنية للسائقين

تتصدر واقعة السائق ماهر “64 عاما” المشهد الحقوقي والعمالي بعدما كشفت عن ثغرات حادة في ملف تجديد الرخصة المهنية وتأثير البيروقراطية على الفئات الأكثر احتياجا، حيث بدأت فصول القصة الأليمة عقب محاولة السائق استعادة قدرته على كسب العيش بعد تعافيه من إصابات بالغة نتجت عن حادث سير تعرض له قبل عامين خلال عمله في نقل المياه لصالح شركة الغاز في ميناء دمياط، وتسببت هذه الإصابات في خضوعه لعمليات جراحية دقيقة لتركيب شرائح ومسامير في ساقه مما استنزف المدخرات الضئيلة للأسرة التي كانت تعتمد على معاش شهري لا يتجاوز 1700 جنيه.

يواجه السائقون أزمات متكررة عند محاولة استخراج شهادات الأهلية اللازمة لمزاولة النشاط حيث يتطلب تجديد الرخصة المهنية الحصول على موافقة القومسيون الطبي بقرية غيط النصارى، وتشير التفاصيل إلى أن المتوفى دأب على التردد على مقر اللجنة الطبية لمدة أربعة أشهر متواصلة لإنهاء إجراءات الفحص الطبي التي تعد شرطا إلزاميا لكل من يتخطى سن الستين عاما بشكل سنوي، بينما يطبق الإجراء كل ثلاث سنوات لمن هم دون ذلك السن، وتصاعدت حدة الأزمة عندما طلبت اللجنة إجراء فحص “رسم عصب وعضلات” بتكلفة تتجاوز 2600 جنيه وهو مبلغ يفوق القدرة المالية للسائق المتقاعد.

فجوات الحماية الاجتماعية وغياب العقود في قطاع النقل البري

تتجلى أبعاد الأزمة في غياب الرقابة على شركات المقاولات العامة مثل شركةالطيار للمقاولات العامة” التي كان يعمل بها ماهر عبر مقاول أنفار دون وجود عقد عمل رسمي يضمن حقوقه، ويؤكد هذا الوضع افتقاد السائقين المشتغلين بنظام اليومية لأي مظلة تأمينية أو تعويضات في حالات العجز الكلي أو الجزئي الناتجة عن إصابات العمل، حيث لم يحصل السائق على أي دعم مالي من جهة عمله السابقة لمواجهة تكاليف العلاج الطبيعي أو التأهيل البدني المطلوب لإثبات قدرته على القيادة مرة أخرى أمام الجهات الرسمية المسؤولة عن تجديد الرخصة المهنية داخل المؤسسات المختصة.

تلقي الإجراءات المتبعة في القومسيون الطبي بظلالها على حياة آلاف السائقين الذين يعانون من تضخم الرسوم وتعدد الفحوصات المطلوبة التي ترهق كاهل أصحاب المعاشات، وفي الوقت الذي ينفي فيه مسؤولو اللجنة النقابية لعمال النقل البري بالزرقا وجود تعمد في عرقلة الإجراءات مشيرين إلى ضرورة التأكد من سلامة الأعصاب للقيادة بأمان، تظل التكلفة المرتفعة للفحوصات الخارجية حائط صد أمام استئناف العمل، وتقتصر مساهمات صندوق الحوادث والكوارث التابع للنقابة العامة على مبالغ رمزية لا تفي بمتطلبات العلاج الطويل أو توفير حياة كريمة للسائقين الذين تنتهي عضويتهم ببلوغ سن التقاعد.

قصور الدور النقابي وتفاقم معاناة السائقين المهنيين

تستمر الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بسبب اقتصار دوره على تحصيل رسوم تجديد الرخصة المهنية دون تقديم خدمات حقيقية أو الدفاع عن السائقين في مواجهة الشركات، ويوضح المسؤولون أن تعويضات حالات الوفاة تصل إلى 100 ألف جنيه والإصابة نحو 40 ألف جنيه بينما يمنح الصندوق مبلغ 1500 جنيه فقط عن كل مدة اشتراك عند بلوغ سن المعاش، وهي أرقام لا تتناسب مع حجم المخاطر التي يتعرض لها السائقون على الطرق المتهالكة مثل طريق قرية الزعاترة الذي يفتقر لأدنى معايير السلامة والأمان مما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.

تتحمل وزارة العمل مسؤولية مراقبة توظيف السائقين بدون عقود قانونية لحمايتهم من الاستغلال وضمان صرف مستحقاتهم في حالات العجز، إلا أن الفراغ التشريعي والرقابي يترك العاملين في مواجهة مباشرة مع الفقر والتعنت الإداري الذي قد يدفع البعض إلى اليأس التام، وتظل قصة رحيل ماهر أمام باب القومسيون الطبي صرخة في وجه النظام البيروقراطي الذي يطالب السائق بفحوصات تفوق طاقته المادية دون توفير بدائل مجانية أو مدعومة، مما يستوجب إعادة النظر في منظومة تجديد الرخصة المهنية لضمان كرامة العمال وحقهم في العمل الشريف بعيدا عن الضغوط النفسية والمادية.

 

*الأزمة أعمق من الحرب اقتصاد مصر على حافة الانهيار بسبب فشل جمهورية العسكر

داخل مشهد إقليمي مضطرب، لم تكن الحرب في الخليج سوى اختبار قاسٍ كشف حقيقة الاقتصاد المصري، لا سبب أزمته، فمع أول صدمة في أسعار الطاقة، ظهرت هشاشة بنية اقتصادية أُنهكت أصلًا بسياسات توسعية غير منتجة، وإنفاق ضخم على مشروعات لا تدر عائدًا، في وقت تتآكل فيه قدرة الدولة على تحمل أبسط التزاماتها.

الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز سرّع من انفجار أزمة كانت كامنة، إذ دفعت تكلفة إنتاج الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تواصل الحكومة بيعها بأقل من نصف التكلفة، ما خلق فجوة دعم تقترب من تريليون جنيه سنويًا، أي نحو خمس الموازنة العامة.

لكن هذه الفجوة ليست وليدة الحرب، بل نتيجة تراكمات من سوء الإدارة، والاعتماد المفرط على الاستيراد، وغياب التخطيط طويل الأجل لتنويع مصادر الطاقة، إلى جانب التوسع في مشروعات كثيفة التكلفة محدودة الجدوى الاقتصادية.

اقتصاد مرهون بالخارج

تضاعف فاتورة استيراد الطاقة خلال شهرين فقط يعكس مدى انكشاف الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية، في ظل ضعف العملة وغياب مصادر دولارية مستدامة، ومع استمرار التوترات في مضيق هرمز، أصبحت الأسعار رهينة للمخاطر الجيوسياسية، ما يضع الحكومة في موقف مالي أكثر هشاشة.

عاصمة الصحراء وأولويات مختلة

في مقابل هذه الضغوط، يبرز تساؤل جوهري حول أولويات الإنفاق، إذ تم توجيه مئات المليارات إلى مشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وغيرها من المشروعات التي لم تُسهم في تخفيف العبء الاقتصادي أو تحسين الإنتاجية، بينما جرى إهمال قطاعات حيوية كالصناعة والزراعة والطاقة المتجددة. 

ويرى مراقبون أن جزءًا كبيرًا من الموارد تم توجيهه لخدمة شبكة مصالح مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، سواء عبر الإسناد المباشر للمشروعات أو التوسع في نشاطها الاقتصادي، ما أدى إلى تشوهات هيكلية أضعفت القطاع الخاص وأفقدت الاقتصاد مرونته.

إجراءات ترقيعية لا تعالج الأزمة

الإجراءات الحكومية الأخيرة، مثل ترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الوقود، تعكس محاولة لكسب الوقت، لكنها لا تمس جوهر المشكلة، فالأزمة لم تعد مجرد فجوة دعم، بل خلل هيكلي في نموذج اقتصادي قائم على الإنفاق دون إنتاج كافٍ.

ومع احتمالات رفع أسعار الكهرباء والمحروقات مجددًا، يواجه المواطن المصري موجة جديدة من الغلاء، في وقت تتآكل فيه الدخول، وتزداد الضغوط الاجتماعية.

نحو حافة الإفلاس

في ظل عجز متصاعد، وديون متراكمة، واعتماد متزايد على الخارج، تقترب مصر من لحظة حرجة، حيث لم يعد ممكنًا تحميل الأزمات للحرب أو الظروف الدولية فقط. فقد كشفت التطورات الأخيرة أن جذور الأزمة داخلية بالأساس، وأن استمرار النهج الحالي قد يدفع الاقتصاد إلى حافة الإفلاس، ما لم يتم إجراء مراجعة شاملة لأولويات الإنفاق وسياسات الإدارة الاقتصادية.

 

*عبر إنشاء “سد كويشا” أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

تواصل أثيوبيا إحكام سيطرتها على مياه النيل في ظل عدم اتخاذ نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي قرارات حاسمة لمواجهة العدوان الأثيوبي الذي يهدد بحرمان مصر من الحصول على حقوقها التاريخية في مياه النيل، وهو ما يؤدي إلى تبوير الأراضي الزراعية وتجويع المصريين .

كانت أديس أبابا قد أعلنت قبل أيام عن إنشاء سد جديد هو سد كويشا، وتداولت بعض الصفحات الإثيوبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن ثاني أكبر سد في إثيوبيا بعد سد النهضة، الأمر الذي يأتي ضمن سلسلة فرض سياسة الأمر الواقع التي تستخدمها إثيوبيا.

ورغم أن السد يقع على نهر أومو خارج حوض نهر النيل، إلا أن توقيت الإعلان عنه وحجمه يطرحان تساؤلات تتجاوز البعد الفني إلى أبعاد سياسية واستراتيجية أوسع بالتزامن مع محاولات السيسي الزعم بأنه يقوم بحل مشاكل دولية مثل الحرب الصهيوأمريكية على إيران والحرب الروسية على أوكرانيا .

منهجية توسعية

في هذا السياق اعتبر مراقبون أن التحركات الإثيوبية في ملف السدود تعكس ما يمكن وصفه بـ “المنهجية التوسعية”، حيث تعتمد أديس أبابا على تنفيذ مشروعاتها بشكل منفرد، متجاوزة قواعد القانون الدولي التي تنص على عدم الإضرار بدول المصب.

وأكد خبراء أن هذه السياسة لم تبدأ مع سد كويشا، بل تعود جذورها إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، التي شهدت تعثرًا مستمرًا في المفاوضات بسبب التعنت الإثيوبي ورفض توقيع اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل.

وأشار الخبراء إلى أنه رغم أن سد كويشا لا يؤثر مائيًا على مصر، إلا أن دلالاته السياسية لا يمكن تجاهلها. محذرين من أن استمرار بناء السدود يعكس رغبة إثيوبية في تكريس واقع جديد قائم على التحكم المنفرد في الموارد، وهو ما يمثل ضغطًا غير مباشر على دولتي المصب مصر والسودان.

تصعيد إقليمي

وقالوا: إن “هذا النهج يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد إقليمي، خاصة إذا ما تم تكرار نفس السياسة في الأنهار المرتبطة بحوض النيل مستقبلًا”.

وحذر الخبراء من أن استمرار هذا النمط، الأثيوبي، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التوازنات في منطقة القرن الأفريقي، ويدفع نحو مزيد من التعقيد في ملف المياه، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، موضحين أن سد كويشا ليس مجرد مشروع تنموي، بل يمثل امتدادًا لنهج إثيوبي قائم على فرض الإرادة المائية دون توافق إقليمي، وهو ما يؤكد أن أزمة المياه في حوض النيل تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل غياب حلول عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف.

سياسة الأمر الواقع

من جانبه قال أحمد السيد أحمد باحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: إن “سياسات إثيوبيا المتعلقة بمياه النيل واصرارها على بناء سدود دون اعتبار لدول حوض النيل خاصة دولتي المصب مصر والسودان يعد انتهاكا لمبادئ القانون الدولي، المتعلقة ببناء السدود على الأنهار العابرة للحدود، مشيرا إلى أن أديس أبابا تفرض سياسة الأمر الواقع على دولتي المصب”.

وأكد أحمد في تصريحات صحفية أن العلاقات بين نظام الانقلاب وإثيوبيا حاليا غير مستقرة وفي قمة التوتر، موضحا أن أديس ابابا تستغل انشغال العالم بالحروب في الشرق الأوسط في إيران ولبنان وغزة ، فضلا عن الحرب الروسية الأوكرانية، لتمرير مخطط فرض سياسة الأمر الواقع على مصر والسودان.

وأشار إلى أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية (مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والأوروبي)  لم يجد نفعا، بسبب حالة التعنت غير المسبوقة من قبل إثيوبيا، والتحالفات القائمة بين أديس أبابا ودولة الاحتلال الصهيوني وتحديدًا في  مجال المياه المثيرة للريبة والتي لا يمكن غض الطرف عنها .

وانتقد أحمد تعامل نظام الانقلاب مع أديس ابابا بهدوء دون اعتبار للحفاظ على الأمن القومي المائي، مشددا على ضرورة اتخاذ أي إجراءات تحفظ أمن مصر المائي .

وأضاف : من المفترض أن استمرار إثيوبيا في اتباع تلك السياسات يعجل بالغضب المصري خاصة مع التهديدات التي تمثلها السدود التي تقيمها لحصة مصر من مياه النيل .

موقف قوي

وأكد الدكتور عباس شراقي استاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الطرف الاثيوبي يُصر على اتخاذ اجراءات وقرارات أحادية دون الوصول لاتفاق مع مصر والسودان، موضحا  أن ما يحدث اليوم لم يتغير منذ بداية بناء سد النهضة والذي تم الانتهاء من بنائه وتشغيله دون اتفاق مع دولتي المصب .

وقال شراقي في تصريحات صحفية: إن “إعلان اثيوبيا أن سد النهضة انتهى، إلا أن ذلك كان بدون أي توافق ومخالف للأعراف والقوانين الدولية” .

 وطالب بموقف مصري قوي لإلزام آبي أحمد بالتوقيع على اتفاق إدارة وتشغيل سد النهضة ومنعه من إنشاء سدود جديدة “.  

لعب بالنار

وحذر الخبير الدولي في قضايا المياه الدكتور ضياء الدين القوصي، مما تقوم به إثيوبيا من تصرفات احادية فيما يتعلق بملء وتشغيل سد النهضة من ناحية وبناء سدود جديدة من ناحية أخرى، مؤكدا أن أديس أبابا لا تقدر النتائج فيما يتعلق بأزمة سد النهضة وتأثيرها الكارثي على دول حوض النيل وتهديد استقرار المنطقة .

وقال القوصي في تصريحات صحفية  : “كان من المفترض أن ينفد صبر دولة العسكر ازاء تجاوزات اثيوبيا، مشيرا إلى أن إثيوبيا قامت بتخزين حجم كبير من المياه يصل إلى 70 مليار متر مكعب أمام سد النهضة وهذا الحجم يمثل 70% من الإيراد الطبيعي للنيل الأزرق”.

واعتبر أن ما تقوم به إثيوبيا بمثابة لعب بالنار دون اعتبار لدولتي المصب، مشددا على أن الحل الوحيد لكل هذه القضايا هو الجلوس مع دولتي المصب والاتفاق على كافة قواعد تشغيل السد، وهذا ما ينص عليه اتفاق المبادئ الذي وقعه السيسي مع إثيوبيا والسودان  .

وأعرب القوصي عن أمله في أن يكون صبر دولة العسكر قد وصل لمرحلة النفاد، محذرا من أن القضية لا تحتمل إصابة أكثر من 100 مليون مصري بالعطش، ولا أحد بالعالم يقبل بذلك .

*الهجرة من المنيا لخارج الوطن.. بطالة مزمنة وتفكك للأسر من أجل تحويلات تنقذ القرى من فقر مُدقِع

تحولت الهجرة من محافظة المنيا إلى دول الخليج خلال السنوات الأخيرة من قرار فردي يتخذه شاب يبحث عن راتب أعلى إلى مسار اجتماعي واسع تحكمه الضرورة الاقتصادية ويغذيه فشل السوق المحلي في استيعاب الداخلين الجدد إلى العمل.

هذا التحول لم يصنعه الطموح وحده، بل صنعته أيضًا أوضاع ممتدة من التهميش وضعف الاستثمار وغياب فرص التشغيل المستقرة في صعيد مصر، حيث تتركز نسب مرتفعة من الفقر وضعف الوصول إلى الأسواق والخدمات. وفي هذا السياق، لم يعد مستغربًا أن ترتبط أسماء مراكز مثل سمالوط ومطاي وبني مزار وأبو قرقاص بخريطة سفر متكررة إلى السعودية والإمارات والكويت، وأن تتحول البيوت التي تبنيها تحويلات المغتربين إلى علامة يومية على عجز الداخل عن توفير ما يطلبه الشباب من أجر واستقرار ومكانة اجتماعية.

تكشف هذه الخريطة أن الدولة تركت قطاعًا واسعًا من شباب المنيا بين خيارين ضيقين، إما انتظار وظيفة لا تأتي، أو قبول عمل محلي منخفض العائد لا يسمح بتأسيس بيت أو إعالة أسرة، ثم البحث بعد ذلك عن مخرج خارجي أقرب وأسرع. ولهذا اكتسب السفر إلى الخليج قوة العرف الاجتماعي داخل قرى كاملة، لأن شبكات القرابة السابقة خفضت تكلفة الانتقال وقدمت معلومات وفرصًا أولية للملتحقين الجدد. ومع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية خلال 2025 وبدايات 2026، صار الاعتماد على دخل المغتربين أكثر رسوخًا في القرى التي تعيش أصلًا تحت ضغط الغلاء وتراجع القوة الشرائية. وبذلك أصبحت الهجرة في المنيا وظيفة اقتصادية بديلة تؤديها الأسر حين تعجز السياسات العامة عن أداء دورها الأساسي في خلق عمل منتج داخل المحافظة.

قرى المنيا بين ضيق الداخل واتساع طريق الخليج

في المنيا لا يظهر السفر إلى الخليج بوصفه خبرًا عابرًا، بل يظهر بوصفه بنية اجتماعية مستقرة في عدد من القرى والمراكز التي ارتبط اسمها منذ سنوات بخروج العمالة إلى السعودية والإمارات والكويت. وتشير المادة المنشورة عن خريطة الهجرة في المحافظة إلى حضور واضح لهذه الظاهرة في سمالوط ومطاي وبني مزار وأبو قرقاص، مع اعتماد جزء معتبر من الاقتصاد المحلي في بعض القرى على تحويلات العاملين بالخارج.

ثم يفسر خبير السكان ودراسات الهجرة الدكتور أيمن زهري هذا النمط حين يؤكد في دراساته عن الهجرة المصرية أن الهجرة الخارجية لم تعد مجرد حركة عمل مؤقتة، بل أصبحت جزءًا من تكوين اجتماعي واقتصادي أوسع، وأن التحويلات تمثل الأثر الاقتصادي الأهم للهجرة المصرية. وهذا التفسير ينسجم مع ما يجري في المنيا، حيث تتحول خبرة السفر السابقة داخل العائلة إلى دافع جديد يدفع الأبناء إلى تكرار المسار نفسه.

وبعد ذلك تتضح الصورة أكثر حين ننظر إلى الصعيد بوصفه منطقة تعاني أصلًا من فقر هيكلي وضعف في البنية الاقتصادية. فوثائق البنك الدولي تشير إلى أن 941 قرية من أفقر 1000 قرية في مصر تقع في صعيد مصر، كما تشير دراسات أخرى إلى أن أعلى تركّز للفقر وأسوأ مستويات الوصول إلى الأسواق تظهر في محافظات من بينها المنيا. وفي هذا السياق، يصبح السفر ردًا مباشرًا على اختلال محلي طويل لا على رغبة مؤقتة في تحسين الدخل فقط.

سوق عمل عاجز يدفع الشباب إلى الهجرة بدل التشغيل

ومن هنا ينتقل السؤال من وصف الظاهرة إلى سبب استمرارها، لأن أزمة المنيا لا تنفصل عن أزمة سوق العمل في مصر كلها، ولا سيما في الأقاليم الأقل جذبًا للاستثمار. ويوضح الباحث الاقتصادي الدكتور راغوي عسّاد في أعماله عن انتقال الشباب المصري إلى سوق العمل أن هذه المرحلة أصبحت أطول وأكثر اضطرابًا، وأن قطاعات واسعة من الشباب تواجه مسارًا متعثرًا بين التعليم والعمل، مع حضور قوي للعمل غير الرسمي والهش وضعف الوظائف المستقرة.

ثم تتأكد هذه الأزمة حين نربطها بتركيبة الاقتصاد المحلي في الصعيد، حيث ترتفع حصة العمالة الزراعية في المحافظات الأعلى فقرًا، من دون أن يقابل ذلك توسع صناعي أو خدمي قادر على امتصاص الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ولهذا لا يجد كثير من شباب المنيا أمامهم سوى أعمال يومية محدودة العائد في البناء والحرف والأعمال الفنية، أو السفر إلى الخليج للعمل في القطاعات نفسها ولكن بأجر أعلى وقدرة أكبر على الادخار.

وفي هذا الإطار تضيف الباحثة الدكتورة غادة برسوم بعدًا مهمًا، إذ تظهر أعمالها أن الشباب المصري ما زال يحمل تطلعات مهنية أعلى من الفرص المعروضة عليه، وأن البحث عن وظيفة مستقرة يظل حاضرًا حتى مع انكماش التوظيف الحكومي. وعندما تغيب هذه الوظيفة، ويتراجع القطاع الخاص المنظم، يصبح السفر بديلًا عمليًا لا لأن الشباب يفضلون الغربة في ذاتها، بل لأن الداخل لم يوفر مسارًا مهنيًا يحفظ الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي.

وبسبب ذلك كله، ترسخت في قرى المنيا فكرة أن السفر ليس مغامرة بل خطوة لازمة لتأسيس الحياة. فالشاب الذي يرى أباه أو شقيقه أو ابن عمه قد بنى منزلًا أو جهز زواجًا من دخل الخليج، يعيد ترتيب توقعاته على الأساس نفسه. وهكذا تتحول الهجرة إلى ثقافة متوارثة لأن أسبابها الاقتصادية لم تتراجع، ولأن الدولة لم تقدم بديلًا محليًا يملك القدرة نفسها على الإقناع أو الاستمرار.

تحويلات تبني البيوت وتكشف كلفة الغياب الأسري 

وعندما يصل النقاش إلى أثر الهجرة داخل القرى، تتصدر التحويلات المشهد بوصفها المورد الأكثر حضورًا في حياة الأسر. فالبنك المركزي المصري أعلن في فبراير 2026 أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال 2025 سجلت نحو 41.5 مليار دولار، ثم أعلن في مارس 2026 وصولها إلى 25.6 مليار دولار خلال الشهور السبعة الأولى من السنة المالية 2025/2026. وهذه الأرقام تفسر لماذا تعتمد أسر كثيرة في المنيا على دخل الخارج في الإنفاق اليومي والتعليم وبناء المنازل وتحسين السكن.

وبالتوازي مع ذلك، يوضح الدكتور أيمن زهري أن التحويلات هي الجانب الاقتصادي الأكثر أهمية في الهجرة المصرية، لأنها لا تعزز الاستهلاك الأسري فقط، بل تعيد تشكيل أولويات الإنفاق المحلي ومكانة الأسرة داخل القرية. ولهذا لا تبدو الطفرة العمرانية في بعض قرى المنيا نتيجة نمو اقتصادي محلي متوازن، بقدر ما تبدو انعكاسًا مباشرًا لتدفقات قادمة من الخارج عوضت نقص الدخل وفراغ التشغيل في الداخل.

لكن هذه الفائدة المادية لا تلغي الكلفة الاجتماعية المصاحبة لها، لأن بقاء الزوج أو الأب سنوات خارج البيت ينقل عبء الإدارة اليومية إلى الزوجات، ويترك الأطفال في مواجهة غياب طويل للأب داخل البيت والمدرسة والحياة اليومية. والمادة التي رصدت الظاهرة في المنيا سجلت بوضوح هذا الضغط النفسي والمعيشي على الأسر، وهو أثر يتكرر كلما طال أمد الغربة وتحوّل الغياب إلى وضع دائم لا إلى مرحلة مؤقتة.

وفي المقابل، يظل السفر إلى أوروبا بين أبناء المنيا أقل حضورًا، وغالبًا ما يرتبط بالدراسة أكثر من ارتباطه بالعمل، بسبب ارتفاع التكلفة وتعقيد الإجراءات مقارنة بالسفر إلى الخليج. ولهذا يبقى الخليج هو المسار الأكثر شيوعًا والأسرع تداولًا داخل شبكات القرابة في القرى. ومع عودة بعض العاملين من الخارج تظهر محاولات لفتح مشروعات صغيرة أو توسيع أنشطة تجارية محلية، لكنها تظل جهودًا فردية لا تعالج أصل الأزمة المرتبطة بضعف التشغيل والإنتاج داخل المحافظة.

وفي المحصلة، لا تكشف الهجرة من المنيا إلى الخليج عن نجاح مسار تنموي، بل تكشف عن عجز داخلي يدفع القرى إلى تصدير شبابها كي تستمر. فالبيوت التي ترتفع بأموال المغتربين، والتعليم الذي تموله التحويلات، والمصروف اليومي الذي يأتي من الخارج، كلها شواهد على أن المحافظة صارت تعالج نقص العمل المحلي بعمل خارجي، وتعالج ضعف الدخل المحلي بدخل مغترب، وتعالج تعثر الدولة باجتهاد الأسر. ولهذا يبقى حلم السفر في المنيا عنوانًا مباشرًا لأزمة اقتصادية واجتماعية لم تُحل، لا مجرد اختيار شخصي لشباب يبحثون عن فرصة أفضل.

*الثورة المصرية بعد 15 عامًا: محو الحقيقة وصناعة سرديات زائفة

يستعيد الكاتب مصطفى الأعصر لحظات من قلب ميدان التحرير، حيث وقف مع رفاقه وسط حشود هائلة من المتظاهرين في مشهد يختلط فيه الأمل بالخطر، ويكشف من خلال تجربة شخصية كيف ظل شبح الثورة حاضرًا في الذاكرة، حتى بعد سنوات من القمع والمنفى، في محاولة لفهم كيف تغيّرت الرواية الرسمية لما جرى في مصر منذ 2011.

يعرض المقال الذي نشره موقع لوريان توداي قراءة نقدية للتحولات التي طالت سردية الثورة المصرية، حيث يوضح كيف أعادت السلطة تشكيل الذاكرة الجماعية عبر الإعلام والإنتاج الدرامي، لتقديم رواية بديلة تتهم الثورة بالفشل وتبرئ النظام من تبعات الواقع الراهن.

من الميدان إلى المنفى

يصف الكاتب لحظة مفصلية من أيام الثورة حين قرر مع أصدقائه تحدي الطوق الأمني والدعوة إلى اقتحام ميدان التحرير، وسط مخاطر الاعتقال والملاحقة. يعكس هذا المشهد روح تلك المرحلة التي امتزج فيها الخوف بالإصرار، قبل أن تتفرق طرق المشاركين بين السجن والمنفى والبقاء داخل البلاد.

يستعيد الأعصر هذه الذكريات بعد خمسة عشر عامًا، حيث يعيش بعض رفاقه في الخارج بينما يظل آخرون في الداخل، في إشارة إلى المسارات المختلفة التي فرضتها التحولات السياسية. يحمل هذا الاسترجاع مزيجًا من السخرية والحزن، ويعكس شعورًا مستمرًا بأن الثورة لم تغادر الوعي، بل تحولت إلى عبء ثقيل في الذاكرة الجماعية.

الدراما كأداة لإعادة كتابة التاريخ

يتناول الكاتب مسلسل “الاختيار” بوصفه نموذجًا واضحًا لإعادة صياغة الأحداث من منظور أمني. يوضح أن الموسم الأول قدّم سردًا يمكن تقبّله نسبيًا رغم عيوبه، حيث ركّز على قصة ضابط في سيناء دون انغماس كامل في خطاب أمني مهيمن.

يكشف في المقابل أن المواسم اللاحقة انزلقت نحو خطاب دعائي مباشر، حيث طغت المبالغات والتشويه على الأحداث، وبدت الحوارات أقرب إلى بيانات أمنية منها إلى عمل درامي. يصوّر العمل رجال الأمن كأبطال مثاليين، ويتجاهل واقع الانتهاكات، ما يخلق فجوة واضحة بين التجربة المعيشة والصورة المقدمة على الشاشة.

يرى الكاتب أن هذا التحول يعكس انتقال الإشراف من جهات عسكرية ذات طابع مؤسسي إلى أجهزة أمنية تفتقر إلى الحس الفني، قبل أن يصل الأمر إلى تدخل سياسي مباشر في الموسم الأخير، حيث يجري تقديم صورة تمجيدية للسلطة الحالية دون مساحة للخطأ أو النقد.

معركة السرديات ومستقبل الذاكرة

يؤكد المقال أن النظام الحاكم لم يكتفِ بالقمع الأمني والسيطرة الإعلامية، بل سعى إلى فرض رواية شاملة تُحمّل الثورة مسؤولية كل الأزمات. يربط الخطاب الرسمي بين معاناة المواطنين وأحداث 2011، ويكرر فكرة أن الثورة كانت خطأ يجب عدم تكراره.

يرفض الكاتب هذه السردية، ويشدد على أن الثورة انطلقت لتحقيق مطالب واضحة تتعلق بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وأن ما حدث لاحقًا يعود إلى قوى الثورة المضادة لا إلى أهداف الثورة نفسها. يرى أن تحميل الثورة مسؤولية الفشل يشكل محاولة لتبرئة السياسات الحالية من نتائجها.

يحذر النص من خطورة ترسّخ الرواية الرسمية مع مرور الوقت، خاصة لدى الأجيال التي لم تعايش الأحداث، في ظل تضييق المجال العام وهيمنة الأجهزة الأمنية على الإنتاج الثقافي. يدعو في المقابل إلى التمسك بالكتابة والتوثيق كوسيلة لمقاومة طمس الحقيقة، معتبرًا أن كل جهد فردي في هذا الاتجاه يمثل دفاعًا عن الذاكرة.

يختتم الكاتب برؤية تحمل قدرًا من التحدي، حيث يؤكد أن خسارة المعركة على الأرض لا تعني خسارة التاريخ، وأن الحفاظ على الحقيقة يظل مسؤولية مستمرة، حتى لا تُسرق الثورة مرة أخرى، وحتى تبقى سرديتها الأصلية حيّة في مواجهة محاولات التشويه.

 

في تصاعد لافت السلطات المصرية تقوم بترحيل السودانيين وتجليهم قسراً ولاجئي جنوب السودان مستثنون.. الأربعاء 15 أبريل 2026.. انكشاف شماعة الحرب بعد توقفها واستمرار موجة ارتفاع الأسعار في مصر يفضح فشل اقتصاد العسكر

في تصاعد لافت السلطات المصرية تقوم بترحيل السودانيين وتجليهم قسراً ولاجئي جنوب السودان مستثنون.. الأربعاء 15 أبريل 2026.. انكشاف شماعة الحرب بعد توقفها واستمرار موجة ارتفاع الأسعار في مصر يفضح فشل اقتصاد العسكر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مواد البناء تشعل فتيل غضب أهالي الوراق ضد الداخلية

تجددت المواجهات بين أهالي جزيرة الوراق النيلية والشرطة المصرية على مدار اليومين الماضيين، على خلفية الحصار الذي تفرضه الأجهزة الأمنية منذ سنوات وتمنع من خلاله دخول مواد البناء إلى الجزيرة، وهو ما يضعه الأهالي ضمن محاولات “تهجيرهم” لإقامة مشروع عقاري استثماري.

وكانت الشرطة، التي تفرض حصاراً على المعديات التي تقل المواطنين من وإلى الجزيرة، اعتقلت اثنين من أهالي الجزيرة، ما تسبب في تراشق بالحجارة بين الأهالي وقوات الأمن بالقرب من معدية القللي، قبل أن تعود السلطات وتفرج عن المعتقلين.

فقد احتجز الأمن رجلاً يبلغ من العمر 63 عاماً بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن طريق الوصول إلى معدية باستخدام حواجز حديدية.

احتجز الأمن رجلاً يبلغ من العمر 63 عاماً بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن.

 وتسبب هذا في تجمع عدد من الأهالي، ورفضهم المغادرة لحين الإفراج عنه، الأمر الذي تطور إلى تبادل الرشق بالحجارة، قبل أن ينتهي الموقف بالإفراج عنه.

وقبلها بيوم، وقعت احتجاجات مماثلة بعد احتجاز شاب والاعتداء عليه بالضرب من قبل قوات الأمن في نفس المنطقة، قبل أن يحاول الأهالي إطلاق سراحه، وهو ما قابله عدد من جنود قوات الأمن هناك بالرشق بالحجارة لتفريق الأهالي، قبل أن يتطور الأمر للرد من قبل الأهالي بالمثل.

وكانت قوات الأمن قبلها رصدت محاولة تفريغ كميات من الطوب من سيارة ملاكي إلى تروسيكل نقل صغير، فحاولت منعه والقبض على عدد من الشباب الذين كانوا يساعدون في العملية.

وتعود أزمة الجزيرة إلى صيف عام 2017، حين طوقت قوات الأمن المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تسببت في مقتل أحد الأهالي بالرصاص الحي، وإصابة عدد من السكان ورجال الأمن.

وأعلنت وزارة الإسكان أنها استحوذت على نحو 993 فداناً من أصل 1295 فداناً من أراضي الجزيرة، أي ما يعادل أكثر من 76% من إجمالي مساحتها المقررة للتطوير.

 وفي أواخر يوليو 2023، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات صوراً لمشروع أطلقت عليه اسم “مدينة حورس”، وهو الاسم الجديد الذي أُطلق على الجزيرة.

ووفق الهيئة، فإن المشروع يهدف إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وتجارية عالمية، مشيرة إلى أن مساحتها تبلغ 1516 فداناً، وأن التكلفة التنفيذية للمشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه مصري.

مكتب “آر إس بيه” للهندسة العقارية في الإمارات، كشف عام 2013 عن مخطط استثماري لمشروع تطوير جزيرة الوراق

وأوضحت أن الإيرادات الكلية المتوقعة من المشروع تبلغ نحو 122.54 مليار جنيه، بمتوسط 20.4 مليار جنيه سنوياً على مدى 25 عاماً.

وسيضم المشروع، وفقاً للهيئة، ثماني مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، وأخرى للإسكان المتميز، إضافة إلى حديقة مركزية ومناطق خضراء وواجهة نهرية سياحية، إلى جانب منطقة ثقافية، وكورنيش سياحي، ومجمعات سكنية استثمارية.

وكان مكتب “آر إس بيه” للهندسة العقارية في الإمارات، قد كشف عام 2013 عن مخطط استثماري لمشروع تطوير جزيرة الوراق، واعتبره نموذجاً للتنمية المستقبلية في القاهرة بفضل موقعها المميز على نهر النيل، إذ يهدف المخطط إلى تحويل الجزيرة إلى مركز للخدمات المالية على غرار جزيرة مانهاتن في نيويورك، بعد إخلائها من السكان.

وطرح مراقبون سؤال للوقف على حالة الوراق، التي امتدت لنحو 9 سنوات، دون أن تحسمها سلطات السيسي لصالحها، مع أنه وفق لتصريحات سابقة لرئيس السلطة، أنه يستطيع أن يبيد قرى بأكملها عن طريق الجيش، فلماذا لم يفعل ذلك؟، رغم أن موقفه حرج خاصة أمام الإمارات الحليف الهام له.

وأشاروا إلى أن السيسي، يخشى من غضبة جماهيرية، يشتعل فتيلها من الوراق إلى قرى عدة في محافظة الجيزة، التي ذاقت الولايات، من أجل تنفيذ مشروعات أدت إلى تشريدهم، حتى لو تم تعويضهم، فإنها لا تغني ولا تسمن من جوع.

وتابعوا: إن المسألة لن تقتصر على الجيزة فحسب، بل تمتد إلى القاهرة.. إلخ، وحتى لو تدخلت الشرطة بكل ما أوديت من قوة، فإنها سرعان ما تنهار من التدفق الشعبي الكبير، في ظل احتقان كبير، بسبب ارتفاع الغلاء، ومن العصا الذي ألهبت ظهور المصريين، وحولت حياتهم إلى جحيم وعلقم.

وأشاروا إلى المصالح، هي التي ستكون الحكم في إنهاء الصراع، فإما دعم النظام، في محنته، أو تفضيل نجاة المؤسسات، أي أن المصلحة العليا هي التي ستكون مرجحة في نهاية الأمر، وما أحداث يناير ليس منا ببعيد، علاة إلى عدم الصدام مع الجماهير الهادرة، وتجنب البلاد آتون حرب وثورة جياع وغضبة شعب ذاق الويلات خلال أكثر من عقد ونصف.

*نزوح عدد كبير من الإسرائيليين عبر مصر

قالت صحيفة “ذا ماركر” الإسرائيلية إن غالبية الإسرائيليين الذين سافروا إلى الخارج خلال شهر مارس في أثناء حرب إيران الثانية، غادروا عبر مطارات مصر.

وأضافت الصحيفة العبرية أن معطيات تم نشرها من خلال المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء تظهر أن 167 ألف إسرائيلي غادروا إسرائيل خلال شهر مارس، بانخفاض بنحو 75 % مقارنة بشهر مارس 2025.

وأشارت إلى أنه بسبب القيود المفروضة على مطار بن غوريون في أثناء الحرب، غادر نحو 59 % من الإسرائيليين إلى الخارج عبر دول مجاورة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه وبشكل غير مفاجئ، تم تسجيل هبوط بنحو 91% في دخول السياح والزوار إلى إسرائيل.

وتأتي هذه المعطيات في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، مما أثر بشكل مباشر على حركة الملاحة الجوية من وإلى إسرائيل

فرضت السلطات الإسرائيلية قيودا مشددة على تشغيل مطار بن غوريون الدولي، المطار الرئيسي في البلاد، بسبب المخاوف الأمنية. ونتيجة لذلك، لجأ العديد من الإسرائيليين الراغبين في السفر إلى استخدام المعابر البرية إلى مصر والأردن للوصول إلى مطارات تلك الدول ومنها إلى وجهاتهم النهائية.

ويعكس الانخفاض الحاد في حركة السياح الوافدين إلى إسرائيل التداعيات الاقتصادية للحرب على قطاع السياحة الذي يعد مصدر مهم للدخل القومي، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية لتخفيف الأضرار الاقتصادية الناجمة عن استمرار الوضع الأمني المتوتر.

وفي تقرير سابق ذكرت الصحيفة نفسها إن مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن ذلك يأتي في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة “بوابة الهروب الكبرى“.

وكانت قد هاجمت صحيفة “هآارتس” الإسرائيلية مصر بعد قرار القاهرة الأخير رفع أسعار رسوم العبور بمعبر طابا الحدودي من 60 دولارا إلى 120 دولارا.

وقالت “هاآرتس” إن الرسوم على الجانب المصري من معبر طابا قفزت خلال أشهر قليلة من 15 إلى 120 دولاراً للفرد، بينما تتعطل رحلات الطيران من العقبة مرة أخرى، وأصبحت المغادرة من إسرائيل أكثر تكلفة وتعقيداً وهشاشة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن 120 دولاراً هو المبلغ الذي صدم من خططوا للعبور إلى سيناء في طريقهم لرحلة طيران متواصلة أو لقضاء عطلة خارج إسرائيل في ظل الحرب الإيرانية الأخيرة، وهذا هو سعر رسوم العبور الجديدة على الجانب المصري من معبر طابا. وأشارت إلى أن هذا يمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بـ60 دولاراً التي تم تحديدها فقط في الأسبوع الماضي، وقفزة بنسبة 757% مقارنة بـ14 دولاراً التي كانت مطلوبة للعبور بين إسرائيل ومصر فقط في ديسمبر الماضي.

*مباحثات مصرية أمريكية في واشنطن تبحث مفاوضات إيران وأزمات المنطقة

بحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية، خلال لقاء عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن.

جاء ذلك وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، في إطار زيارة غير محددة المدة بدأها الوزير المصري، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، خاصة مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود المبذولة لسد الفجوات بما يعزز الأمن والاستقرار.

مفاوضات واشنطن وطهران في دائرة الاهتمام

ناقش الجانبان تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين، عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد التي اندلعت نهاية فبراير الماضي.

غزة والضفة الغربية ضمن الأولويات

تطرق اللقاء إلى تطورات القضية الفلسطينية، لا سيما الأوضاع في قطاع غزة، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة دونالد ترامب، إلى جانب الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية، بحسب البيان.

السودان: دعوة لهدنة إنسانية

فيما يتعلق بالسودان، أكد الطرفان أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف إطلاق نار مستدام، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية والتخفيف من معاناة المدنيين.

لبنان: دعم الدولة ووقف التصعيد

كما تناولت المباحثات الأوضاع في لبنان، حيث شدد الوزير المصري على ضرورة احترام وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، وتمكين مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش، مع الدفع نحو وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتهيئة الأجواء للمسار التفاوضي.

القرن الأفريقي والأمن الإقليمي

بحث اللقاء كذلك أوضاع منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الجانب المصري أهمية احترام سيادة ووحدة دول المنطقة، خاصة الصومال وإريتريا، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.

النيل قضية وجودية لمصر

وفي ملف الأمن المائي، جدد وزير الخارجية المصري التأكيد على أن نهر النيل يمثل قضية وجودية وشريان حياة للشعب المصري، في ظل ما تواجهه البلاد من ندرة مائية، مشددًا على التزام القاهرة بالتعاون وفق قواعد القانون الدولي، ورفض أي إجراءات أحادية على الأنهار العابرة للحدود.

*رفع اسم هدى عبدالوهاب من قوائم السفر.. إسقاط آخر قيود المنع في قضية منظمات المجتمع المدني الشهيرة

أنهى مكتب النائب العام رسميا إجراءات رفع اسم هدى عبد الوهاب المديرة التنفيذية للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة من قوائم الممنوعين من السفر بعد حصار قانوني دام لأكثر من عشر سنوات متواصلة ، ويأتي هذا التحرك القضائي ليعلن طي صفحة ملاحقة الشخصيات المشمولة في قضية منظمات المجتمع المدني المعروفة إعلاميا برقم 173 لسنة 2011 ، حيث تعد عبد الوهاب الاسم الأخير الذي يتحرر من هذه القيود التي فرضت على خلفية تحقيقات موسعة شملت كيانات حقوقية ومدنية متنوعة على مدار السنوات الماضية.

كشف المحامي ناصر أمين عن صدور القرار الذي ينهي معاناة قانونية بدأت فصولها منذ ما يقرب من عقد من الزمان ، وتعود جذور الأزمة إلى تلك القضية الكبرى التي ضمت المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة مع مجموعة من المنظمات الأخرى التي خضعت لفحص دقيق من جهات التحقيق الرسمية ، ويمثل هذا القرار خطوة إجرائية حاسمة في إنهاء التبعات القانونية لقضية منظمات المجتمع المدني التي شغلت الأوساط القانونية والحقوقية لفترات طويلة وشهدت تحولات عديدة حتى الوصول إلى مرحلة إغلاق الملف بصورة نهائية وشاملة لجميع أطرافه.

تفاصيل الحظر القانوني ومسارات قضية منظمات المجتمع المدني

بدأت الأزمة الفعلية عندما فوجئت هدى عبد الوهاب بقرار منعها من مغادرة البلاد في منتصف عام 2016 أثناء توجهها للمشاركة في مؤتمر دولي بالعاصمة النرويجية أوسلو لمناقشة قضايا عقوبة الإعدام ، واستمر هذا المنع ساريا رغم إغلاق قضية منظمات المجتمع المدني بشكل رسمي في شهر مارس من عام 2024 ورفع القيود عن كافة الأسماء الأخرى الواردة في التحقيقات ، وهو ما جعل التحركات القانونية تتركز في الفترة الأخيرة على ضرورة مساواة المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بباقي الكيانات التي حصلت على قرارات حفظ سابقة.

تكاتفت إحدى عشرة منظمة حقوقية في مارس الماضي للمطالبة بإنهاء حظر السفر المفروض على المديرة التنفيذية للمركز نظرا لانتفاء المبرر القانوني بعد صدور قرارات الحفظ الجماعية ، ويؤكد هذا السياق أن ملف قضية منظمات المجتمع المدني قد استنفد كافة إجراءاته القضائية مما تطلب تصحيح الوضع الإداري والحدودي للمشمولين به ، ويعكس تنفيذ القرار الحالي التزام الجهات القضائية بتطبيق روح القانون وإنهاء العمل بالتدابير الاحترازية التي لم يعد لها محل من الإعراب عقب انتهاء التحقيقات وثبوت عدم وجود مخالفات تستوجب استمرار تلك القيود المشددة.

يغلق هذا الإجراء الستار تماما على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقد الأخير والتي عرفت باسم قضية منظمات المجتمع المدني ، حيث استعادت هدى عبد الوهاب كامل حريتها في التنقل والحركة خارج البلاد بعد فترة ترقب طويلة ، ويشكل هذا التطور القانوني علامة فارقة في التعامل مع ملفات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية بما يضمن استقرار المراكز القانونية للأفراد والكيانات ، ويمنح إشارة واضحة لانتهاء كافة القيود الاستثنائية التي ارتبطت بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة وبالقضية 173 التي أصبحت الآن جزءا من الماضي القضائي.

*وفاة معتقل داخل قاعة محكمة جنايات سمالوط

توفي المعتقل عمر الفاروق أحمد عبد الله أثناء حضوره جلسة محاكمته داخل قاعة محكمة جنايات سمالوط بالمنيا.
وقالت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” إن الواقعة تثير تساؤلات مشروعة حول الحالة الصحية للمتوفى وقت مثوله أمام المحكمة، ومدى توافر الرعاية الطبية والتدخل اللازم في مثل هذه الحالات الطارئة.

فتح تحقيق حول الوفاة 

وأكدت أن وفاة معتقل أثناء انعقاد جلسة محاكمته تستوجب:

فتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة.

تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على التقرير الطبي الشرعي.

مساءلة أي جهة يثبت تقصيرها في ضمان سلامته.

وشددت المؤسسة على أن حماية حياة المحتجزين تظل مسؤولية قانونية مباشرة تقع على عاتق الجهات المختصة في جميع مراحل احتجازهم.

تكرار حالات الوفاة في السجون

ومن وقت لآخر تشهد السجون المصرية حالات وفاة لمعتقلين نتيجة الإهمال الطبي، وسوء أوضاع الاحتجاز.

وفي مارس الماضي،  توفي المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل بسجن المنيا، وفي يناير توفي عبد العال خضيرة داخل بسجن برج العرب.

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الوفيات غالبًا ما تنتج عن غياب الرعاية الصحية اللازمة، وسط مطالبات مستمرة بفتح تحقيقات مستقلة في هذه الوقائع.

*عضوان بالكونجرس الأمريكي يدعوان إلى سرعة الإفراج عن أحمد دومة

حثّ عضوا مجلس النواب الأمريكي عن الحزب الديمقراطي، حكومة الانقلاب في مصر على الإفراج الفوري عن الكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان، أحمد دومة، الذي اعتُقل في 6 أبريل في مقر نيابة أمن الدولة العليا.

وقال النائبان دون باير (ديمقراطي من ولاية فرجينيا) وسوزان ديلبين  (ديمقراطية من ولاية واشنطن): “نحث الحكومة المصرية على الإفراج الفوري عن الشاعر والكاتب والناشط المصري أحمد دومة، والذي أصدرت نيابة أمن الدولة قرارًا بحبسه احتياطيًا على ذمة التحقيق بتهمة نشر أخبار كاذبة

حرية التعبير

وأضافا أن اعتقاله يأتي “لمجرد ممارسته حقه في حرية التعبير في أعقاب حملة ممنهجة من المضايقات القضائية التي تشنها الحكومة“. 

وأشارا إلى أنه “على (قائد الانقلاب عبدالفتاح) السيسي أن يكف عن استهداف النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنتقدي حكومته، وأن يفرج عن جميع المعتقلين ظلمًا لممارستهم حرياتهم الأساسية“.

https://beyer.house.gov/news/documentsingle.aspx?DocumentID=9047

نشر أخبار كاذبة

وقررت غرفة المشورة المنعقدة في محكمة جنح بدر والشروق في الأسبوع الماضي تجديد حبس دومة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات بتهمة نشر أخبار كاذبة.

وقالت المحامية ماهينور المصري إن فريق الدفاع أصر خلال الجلسة – التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس وظهر فيها دومة جالسًا وبجواره ضابط شرطة- قبل إبداء أي دفع على معرفة أسباب النيابة العامة في طلب استمرار حبسه.

وأشارت إلى أن النيابة ادعت أنه يُخشى على المتهم من الهرب أو أن يعبث في أدلة الاتهام او الإضرار بالنظام العام، فيما رد الدفاع قائلاً إن الواقعة جريمة نشر والأصل فيها ألا يكون فيها حبس، كما أن لا يخشى عليه من الهرب لامتلاكه موطنين معلومين في البحيرة والقاهرة للإقامة وحضوره الشخصي عدة مرات فور طلبه، فضلاً عن انتفاء حجة العبث بالأدلة لكونه أقر بما نشره بالفعل.

*في تصاعد لافت السلطات المصرية تقوم بترحيل السودانيين وتجليهم قسراً ولاجئي جنوب السودان مستثنون

شهدت الساحة المصرية خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا لافتًا في ملف السودانيين المقيمين في البلاد، بين حملات توقيف وترحيل إداري، وبين استئناف برنامج “العودة الطوعية” الذي تشرف عليه السفارة السودانية بدعم من جهاز المخابرات العامة.

وبينما تتحدث السلطات السودانية عن تنظيم رحلات مجانية لإعادة مواطنيها، تتداول منصات التواصل الاجتماعي روايات عن ترحيل قسري نفذته جهات أمنية مصرية بحق بعض السودانيين، بينهم كتاب وصحفيون ولاجئون مسجلون لدى الأمم المتحدة (تتقاضى السلطات مقابل وجودهم مبالغ من المنظمة الدولية فضلا عن الاستقطاع مما تخصصه منظمة اللاجئين لهم).

وأعلنت قناة الجزيرة – مصر عبر حسابها @AJA_Egypt أن القاهرة استأنفت تشغيل قطارات “العودة الطوعية” للسودانيين من محطة رمسيس إلى أسوان، تمهيدًا لعودتهم إلى بلادهم، في خطوة تأتي بعد توقف دام أشهر. ووفق الإعلان، فإن هذه الرحلات تستهدف السودانيين الراغبين في العودة، وتتم بالتنسيق مع السفارة السودانية. غير أن هذا الإعلان تزامن مع موجة من التعليقات على منصات التواصل، بعضها يشكك في إمكانية اتخاذ مصر قرارات واسعة لترحيل المخالفين لنظام الإقامة.

كما كتب حساب مصطفى @mdymd133819 قائلًا إن “اللي مستني قرارات ترحيل جميع المخالفين لنظام الإقامة في مصر في المشمش”، في إشارة إلى استبعاد صدور قرارات جماعية من هذا النوع.

ناس وناس

ورغم تصاعد الجدل حول أوضاع السودانيين القادمين من شمال السودان، خصوصًا بعد حملات التوقيف والترحيل الإداري التي طالت بعضهم خلال الأشهر الماضية، يلاحظ مراقبون أن مواطني دولة (جنوب السودان) وهم بالآلاف لا يواجهون المستوى نفسه من التضييق.

ويستشهد هؤلاء بفيديوهات عديدة من قداسات واحتفالات كنسية في القاهرةبينها تسجيلات من كنيسة سمعان الخراز في المقطم وكنائس في مصر الجديدةتظهر حضورًا كثيفًا لمواطنين من جنوب السودان يمارسون شعائرهم الدينية بحرية كاملة، دون أن تُسجَّل ضدهم حملات توقيف أو مداهمات مشابهة لتلك التي يتعرض لها لاجئو السودان الشمالي.

https://x.com/Sallycoofbebo/status/2040885783230312951

ويشير هذا التباين إلى اختلاف واضح في تعامل السلطات المصرية مع المجموعتين، إذ يُنظر إلى مواطني جنوب السودان باعتبارهم “وافدين مستقرينأو “جالية دينية واجتماعية” لها حضور قديم في الكنائس والمجتمع المحلي، بينما يُعامل القادمون من مناطق الحرب في السودان الشمالي ضمن إطار “الهجرة غير النظامية” أو “الوجود غير الموثق”، وهو ما يفسر تكرار حملات التفتيش والاحتجاز بحقهم.

وتُستخدم هذه الفيديوهات — المنتشرة على نطاق واسع عبر منصات التواصلكدليل على أن المشكلة لا تتعلق بالوجود الإفريقي عمومًا، بل بطبيعة الوضع القانوني والسياسي للاجئين القادمين من مناطق النزاع في السودان.

وفي سياق متصل، انتشرت مقاطع فيديو وصور تظهر تجمعات كبيرة من “السودانيين” (مواطني جنوب السودان)  والأفارقة، ما أثار نقاشًا واسعًا حول حجم وجودهم في مصر. وكتب حساب @dodo_m_ali تعليقًا على أحد المقاطع: “مفيش مصري واحد وسط طوفان الأفارقة”، في إشارة إلى الازدحام الشديد داخل الكنيسة. وقد أُرفق الفيديو برابط مباشر:

https://x.com/mdymd133819/status/2043149363203944939 

لكن التطور الأبرز كان في ملف الترحيل القسري، بعد إعلان منصات سودانية عن ترحيل الكاتب والروائي السوداني إدريس علي بابكر من مصر عقب احتجازه لمدة 50 يومًا. وأكد بابكر في تصريحات صحفية (بعد عودته) أنه يحمل بطاقة لجوء صادرة عن الأمم المتحدة، وأن توقيفه جرى رغم امتلاكه وثائق قانونية. وأوضح أنه لم يتمكن من توديع أسرته قبل ترحيله، وأن ظروف احتجازه كانت صعبة، شملت نقص الغذاء وتدهور البيئة الصحية واحتكاكات مع نزلاء آخرين. وأضاف أنه بدأ تدوين تجربته خلال فترة الاحتجاز، وأنه غادر مصر وهو يعاني من تراجع في وضعه الصحي. وانتقد بابكر السفارة السودانية، معتبرًا أنها لم تتابع قضيته بالشكل المطلوب، بينما لم تصدر السلطات المصرية أو السودانية أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات.

ويأتي ترحيل بابكر في وقت يواجه فيه السودانيون في مصر أوضاعًا معقدة منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، حيث تشير تقارير حقوقية إلى تزايد حالات الترحيل الإداري وصعوبات في إجراءات الإقامة، إضافة إلى توثيق حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز بسبب سوء الأوضاع. وتثير هذه الوقائع أسئلة حول وضع طالبي اللجوء وحاملي بطاقات الحماية الدولية، في ظل التأكيدات القانونية على ضرورة عدم احتجازهم أو ترحيلهم دون إجراءات واضحة.

وفي المقابل، أعلنت السفارة السودانية في القاهرة عن استئناف رحلات العودة الطوعية، حيث انطلقت أول رحلة من محطة رمسيس عبر القطار رقم 41 المكوّن من 10 عربات ويحمل 1100 راكب، بدعم مباشر من جهاز المخابرات العامة السوداني. وأكد السفير عماد الدين عدوي أن الرحلة مجانية بالكامل، وأن البرنامج سيستمر خلال الفترة المقبلة. وتقدّر السلطات السودانية عدد العائدين عبر برنامج العودة الطوعية بنحو 426,000 شخص من أصل 1.5 مليون لجأوا إلى مصر منذ اندلاع النزاع قبل ثلاثة أعوام.

ارتفاع بأعداد المرحلين

تشير بيانات منظمة الهجرة الدولية في تقرير صدر بتاريخ 5 مارس إلى أن 3.6 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم داخل السودان، بينهم 17% عادوا من خارج البلاد، بينما عاد 1.6 مليون إلى العاصمة الخرطوم. وتربط السلطات السودانية تزايد حركة العودة بتحسن الوضع الأمني بعد سيطرة الجيش على ولايات سنار والجزيرة والخرطوم، مؤكدة أن أعداد العائدين ترتفع يوميًا. كما ذكر السفير عدوي أن محطة رمسيس شهدت تدفقًا كبيرًا للسودانيين خلال الأسابيع الماضية، مشيرًا إلى أن المصريين يقدمون “معاملة ودية” تجاه السودانيين المقيمين في البلاد.

ورغم هذه الصورة الرسمية، فإن تقارير حقوقية عديدة تؤكد أن السودانيين في مصر يواجهون تحديات متعلقة بالحماية، تشمل حملات توقيف، وترحيل إداري، وصعوبات في تجديد الإقامة، إضافة إلى تسجيل وفيات داخل مراكز احتجاز بسبب سوء الأوضاع. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تشديد محتمل في سياسات الإقامة، خاصة مع تصاعد الخطاب الشعبي المطالب بفرض قيود أكبر على الأجانب، كما ظهر في تعليقات عديدة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتدعم البيانات الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة الصورة المعقدة لوضع السودانيين في مصر، إذ أكد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن 1.5 مليون سوداني دخلوا الأراضي المصرية حتى 29 يناير 2026. وفي المقابل، تظهر بيانات المفوضية السامية لشئون اللاجئين أن عدد السودانيين المسجلين رسميًا بلغ 834,201 حتى ديسمبر 2025، وارتفع إلى 845,957 وفق تحديث 31 مارس 2026، ما يعني أن الرقم المتداول عن وجود 630,000 سوداني مسجل أقل من الحقيقة.

أما السوريون، فتشير بيانات المفوضية إلى أن عدد المسجلين منهم بلغ 117,364 حتى ديسمبر 2025، بينما وصل إلى 103,380 حتى 31 مارس 2026، مع ارتفاع تدريجي منذ 2012 حين كان العدد 12,800 فقط، قبل أن يتجاوز 147,000 بنهاية 2024. وهذا يؤكد أن الادعاء بوجود مليون سوري في مصر لا يستند إلى أي مصدر موثوق.

وبين العودة الطوعية التي تنظمها المخابرات السودانية، والترحيل القسري الذي تنفذه جهات أمنية مصرية، يبقى وضع السودانيين في مصر معلقًا بين مسارين متناقضين، في ظل غياب رؤية واضحة لمعالجة أوضاع مئات الآلاف من الفارين من الحرب، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الدولة المصرية.

*انكشاف شماعة الحرب بعد توقفها واستمرار موجة ارتفاع الأسعار في مصر يفضح فشل اقتصاد العسكر

كشفت الهدنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أن الأزمة الاقتصادية في مصر أعمق من مجرد تداعيات حرب إقليمية، بعدما استمرت موجة الغلاء في التهام دخول المواطنين دون أي تباطؤ يُذكر، لتسقط عملياً “شماعة الحرب” التي طالما استخدمتها الحكومة لتبرير انفلات الأسعار.

فبدلاً من أن تلتقط الأسواق أنفاسها مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وجد المصريون أنفسهم أمام واقع أكثر قسوة، حيث تواصلت زيادات الأسعار بوتيرة متسارعة، وكأن شيئاً لم يتغير على المستوى الإقليمي. 

الغلاء مستمر رغم توقف التصعيد

ومع دخول شهر أبريل 2026، اتسعت دائرة الضغوط المعيشية مع استعداد الحكومة لتمرير زيادات جديدة، شملت التلويح برفع أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، في وقت كانت فيه التوقعات الشعبية تراهن على انفراجة مع هدوء التوترات.

غير أن ما حدث فعلياً كان العكس تماماً، إذ بدت الأسواق وكأنها تعمل بمعزل عن أي متغيرات خارجية إيجابية، ما عزز قناعة متزايدة بأن جذور الأزمة داخلية، مرتبطة بسياسات اقتصادية فاشلة، لا بعوامل طارئة فقط.

قرارات حكومية تعمّق الأزمة

وجاءت قرارات رفع أسعار الوقود بنسبة تراوحت بين 15% و22% لتشكل نقطة تحول جديدة في موجة الغلاء، حيث انعكست مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، لتشعل سلسلة متواصلة من الزيادات في مختلف السلع والخدمات.

ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، إذ تبعتها زيادات حادة في أسعار الكهرباء، وصلت في بعض الأنشطة التجارية إلى 91%، إلى جانب رفع أسعار تذاكر السكك الحديدية ومترو الأنفاق بنسبة بلغت 25%، ما فاقم الأعباء على المواطنين.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل التضخم الشهري في مارس ارتفاعاً بنسبة 3.3%، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار المحروقات، وهو ما يعكس تأثير القرارات الحكومية المباشر على وتيرة الأسعار.

اقتصاد مأزوم لا حرب 

ويرى مراقبون أن استمرار موجة الغلاء رغم تراجع حدة التوترات الإقليمية يؤكد أن الأزمة الاقتصادية في مصر ذات طابع “هيكلي”، نتيجة اختلالات عميقة في إدارة الاقتصاد، وليس فقط بسبب صدمات خارجية مؤقتة.

كما أن لجوء الحكومة إلى رفع الأسعار بشكل متكرر لسد فجوات التمويل، يعكس ضيق الخيارات أمامها، في ظل تراجع الإيرادات وارتفاع تكلفة الاستيراد، خاصة في قطاع الطاقة.

المواطن يدفع الثمن

على الأرض، تحولت هذه السياسات إلى ضغوط يومية خانقة، حيث لم يعد الغلاء يقتصر على فئة بعينها، بل امتد ليشمل مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الطبقة المتوسطة التي باتت تواجه تآكلاً سريعاً في قدرتها الشرائية.

فبينما يشكو العاملون في القطاعات الرقمية من تهديد ارتفاع تكلفة الإنترنت لمصادر دخلهم، يواجه أصحاب المهن البسيطة زيادات متلاحقة في تكاليف التشغيل دون قدرة حقيقية على تعويضها.

وفي المنازل، أصبحت فواتير الكهرباء تمثل عبئاً ثقيلاً، يدفع بعض الأسر إلى تقليص استهلاكها إلى الحد الأدنى، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على قيمة الفواتير.

تضخم هيكلي يهدد الاستقرار

ويحذر خبراء من دخول الاقتصاد المصري مرحلة “التضخم الهيكلي”، حيث تؤدي كل زيادة في مدخلات الإنتاج إلى موجات تضخمية متتالية، ما يضعف القدرة الشرائية ويهدد بحدوث ركود تضخمي.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الهدنة الإقليمية بلا تأثير يُذكر على حياة المواطنين، بينما تتزايد المؤشرات على أن جذور الأزمة تكمن في الداخل، مع استمرار سياسات اقتصاد

عضوان بالكونجرس الأمريكي يدعوان إلى سرعة الإفراج عن أحمد دومة 

مباحثات مصرية أمريكية في واشنطن تبحث مفاوضات إيران وأزمات المنطقة

*ارتفاع أسعار السيارات في السوق المصري بنسبة 15% و عودة “الأوفر برايس”

تشهد سوق السيارات في مصر منعطفًا حرجًا خلال شهر أبريل الجاري، حيث سجلت الأسعار عودة صريحة للارتفاع بعد فترة وجيزة من التراجع الذي عد الأكبر خلال العام الماضي.

ويواجه سوق السيارات خطرا مزدوجا؛ أزمة تدبير العملة وتكلفة الاستيراد محليًا، واضطراب المنظومة اللوجستية عالميًا، مما يضع الشركات والمستهلكين أمام خارطة سعرية غير مستقرة مرشحة لمزيد من التصعيد في حال استمرار فشل مسارات التهدئة الإقليمية.

84 طرازًا

في هذا السياق أكد تقرير لـ: “الشرق بومبرج” أن الزيادات طالت نحو 84 طرازًا بنسب وصلت إلى 12.3%، وهي قفزات لم تقتصر على القوائم الرسمية للوكلاء فحسب، بل اقترنت بعودة قوية لظاهرة “الأوفر برايس” التي باتت تفرض ضغوطًا إضافية على المستهلك الراغب في الاستلام الفوري.

وأرجع الخبراء والعاملون في القطاع هذا الارتباك السعري إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية؛ منها أن الجنيه المصري يعانى من ضغوط تمويلية أدت إلى هبوطه بنسبة تجاوزت 12% ليقترب من مستوى 55 جنيهًا مقابل الدولار، تزامنًا مع خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة.

وقال الخبراء: إن “التوترات الجيوسياسية في المنطقة تسببت في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مما أدى إلى تعطل ممرات بحرية حيوية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري بشكل مضاعف”. 

عودة الأوفربرايس

وفي ظل اعتماد مصر على استيراد نحو 70% من مكونات السيارات، كما أوضح منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات، فإن أي اهتزاز في سلاسل التوريد العالمية ينعكس فورًا على السوق المحلي.

وقال زيتون في تصريحات صحفية : “بينما تترقب الأسواق طرح موديلات عام 2027 بدءًا من أبريل الجاري، وهو ما يُفترض أن يدفع نحو إعادة تسعير الموديلات الحالية بشكل متوازن، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تحديات أكبر؛ حيث تراوحت الزيادات الرسمية بين 15 ألفًا و550 ألف جنيه، في حين سجل “الأوفر برايس” مستويات تراوحت بين 20 ألفًا و350 ألف جنيه لبعض الفئات”.

مرحلة إدارة الأزمات

يشار إلى أن هذا المشهد المحلي يتشابك بصورة وثيقة مع تحذيرات عالمية من دخول صناعة السيارات “مرحلة إدارة الأزمات”، فالمخاطر التي تطال الممرات المائية، وعلى رأسها مضيق هرمز، لا تهدد فقط بتأخر وصول الشحنات، بل قد تؤدي إلى توقف جزئي في خطوط الإنتاج العالمية.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة والنفط نتيجة هذه التوترات يرفع تكلفة تشغيل المصانع، مما يدفع الشركات العالمية إلى تقليص إنتاج الفئات منخفضة الربحية والتركيز على الطرازات الأعلى سعرًا لضمان الاستمرارية المالية، وهو ما سينتهي بالضرورة بتحميل المستهلك النهائي هذه الزيادات المتراكمة.

تخصيص نحو 84 فدانًا من أراضي البحث الزراعي بالجيزة للجيش لتحويلها لفنادق سياحية والعسكر مستمرون بإرهاب أهالي جزيرة الوراق لإجلائهم.. الثلاثاء 14 أبريل 2026.. إخلاء سبيل قاضٍ بمحكمة النقض بعد اتهامات رشوة يعيد ملف العدالة المختلة إلى الواجهة في مصر

تخصيص نحو 84 فدانًا من أراضي البحث الزراعي بالجيزة للجيش لتحويلها لفنادق سياحية والعسكر مستمرون بإرهاب أهالي جزيرة الوراق لإجلائهم.. الثلاثاء 14 أبريل 2026.. إخلاء سبيل قاضٍ بمحكمة النقض بعد اتهامات رشوة يعيد ملف العدالة المختلة إلى الواجهة في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار احتجاز “د. أحمد عبد الستار عماشة” للعام السادس وسط تعرضه لانتهاكات داخل السجون

أثارت قضية الطبيب البيطري ونقيب الأطباء البيطريين الأسبق بمحافظة دمياط، الدكتور أحمد عبد الستار عماشة (67 عامًا)، جدلاً حقوقيًا واسعًا بعد صدور تقارير أممية ومنظمات حقوقية تتحدث عن تعرضه لانتهاكات جسيمة منذ توقيفه الأول عام 2017، وصولًا إلى اعتقاله الأخير في 2020 وما تبعه من استمرار احتجازه حتى اليوم.

ويُعد عماشة أحد الأسماء المرتبطة بالنشاط الحقوقي، حيث أسس “رابطة أسر المختفين قسريًا”، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز الأسماء التي تتناولها التقارير الحقوقية الدولية بشأن أوضاع الاحتجاز.

بداية القضية: اعتقال واختفاء في 2017

تشير روايات حقوقية إلى أن عماشة اعتُقل للمرة الأولى في مارس 2017، حيث اختفى قسريًا لمدة تقارب 21 يومًا قبل ظهوره لاحقًا، وسط اتهامات بتعرضه لتعذيب جسدي ونفسي خلال تلك الفترة.

وتتضمن هذه الروايات ادعاءات عن تعرضه للضرب والصعق الكهربائي وتهديدات طالت أسرته.

الإفراج المؤقت ثم إعادة الاعتقال

في عام 2019، تم الإفراج عن عماشة بشكل مؤقت مع إجراءات رقابية، قبل أن يعاد توقيفه مجددًا في يونيو 2020، في عملية أمنية شهدت اقتحام مقر إقامته في القاهرة، تلاها احتجاز سري استمر لأكثر من ثلاثة أسابيع قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة.

ومنذ ذلك الحين، نُقل بين عدة مقار احتجاز، من بينها مجمع بدر للاصلاح والتاهيل، وسط شكاوي حقوقية من ظروف احتجاز قاسية تشمل الحرمان من الزيارة والرعاية الطبية.

تقرير الأمم المتحدة: “احتجاز تعسفي”

في أواخر ديسمبر 2025، أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة رأيًا استشاريًا (رقم 56/2025)، اعتبر فيه أن استمرار احتجاز عماشة يندرج ضمن “الاحتجاز التعسفي” وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأشار التقرير إلى أن احتجازه جاء على خلفية نشاطه الحقوقي، خاصة عمله المرتبط بملف المختفين قسريًا، داعيًا إلى الإفراج الفوري عنه وتعويضه.

كما صنّف التقرير الحالة ضمن عدة فئات من الانتهاكات، من بينها: غياب السند القانوني للاحتجاز المطوّل، واستهداف مرتبط بممارسة حقوق مدنية سلمية، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، وشبهة التمييز المرتبط بالنشاط الحقوقي

اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة

التقارير الحقوقية الدولية أشارت أيضًا إلى مزاعم بتعرض عماشة لانتهاكات أثناء فترات احتجازه، من بينها التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.

وتتحدث هذه التقارير عن إصابات جسدية خطيرة، بينها كسور في الأضلاع، إلى جانب ظروف احتجاز توصف بأنها قاسية، تشمل العزل وتقييد الحركة والحرمان من الحقوق الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.

موقف الأمم المتحدة من رد الحكومة

بحسب التقرير الأممي، فقد تم رفض بعض مبررات الحكومة التي ربطت حالة عماشة باتهامات أمنية، مشيرًا إلى عدم تقديم أدلة كافية تثبت وجود نشاط عنيف منسوب إليه، وأن نشاطه كان في إطار حقوقي سلمي.

مطالب حقوقية دولية

دعت جهات حقوقية دولية إلى: الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وضمان حصوله على رعاية طبية عاجلة، وفتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة

كما أكدت تقارير صادرة عن آليات أممية سابقة في 2022 و2023 قلقها من استمرار احتجازه وظروفه الصحية والنفسية، مطالبة بمراجعة قانونية شاملة للقضية.

*شريف الروبي يعود إلى منزله في مشهد يثير الجدل حول أوضاع السجناء السياسيين

أخلت نيابة أمن الدولة العليا، يوم الإثنين الموافق 6 أبريل 2026، سبيل عدد من الأسماء البارزة، من بينهم الناشط السياسي شريف الروبي، المتحدث السابق باسم حركة “6 أبريل”، إلى جانب سيد مشاغب، قائد رابطة “وايت نايتس”، والناشطة نرمين حسين.

ورغم صدور قرار إخلاء السبيل في السادس من أبريل، فإن الروبي لم يصل إلى منزله إلا أمس الأحد 12 أبريل، في مشهد انتظره متابعوه وذووه لسنوات، بعد سلسلة من الاعتقالات المتكررة التي بدأت منذ عام 2018.

رحلة اعتقال متكررة

تعود آخر واقعة توقيف للروبي إلى 16 سبتمبر 2022، حين تم القبض عليه عقب شكواه العلنية من منعه من السفر وعدم تمكنه من استخراج جواز سفر، فضلًا عن صعوبة حصوله على عمل بسبب خلفيته السياسية.

وجاء ذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر على الإفراج عنه ضمن مبادرة العفو الرئاسي في مايو 2022، على ذمة القضية رقم 1111 لسنة 2020.

ومنذ ذلك الحين، ظل الروبي رهن الحبس الاحتياطي حتى قرار الإفراج الأخير، ليقضي ما يقارب أربع سنوات في محبسه خلال تلك الفترة.

وضع صحي مثير للقلق

خلال فترة احتجازه، تداولت تقارير حقوقية معلومات عن تدهور الحالة الصحية للروبي، حيث أشارت إلى معاناته من مشكلات حادة في الوجه، نتيجة ورم أثر على العصب السابع، ما تسبب في صعوبة بالكلام وفقدان الإحساس في الجانب الأيمن من وجهه.

كما أفادت التقارير بأنه تقدم بطلبات رسمية لإجراء فحوصات طبية متخصصة، تشمل تحاليل وأشعة بالصبغة، إلا أنه لم يتلق الرعاية الطبية الكافية، وفقًا لتلك المصادر.

صور ما بعد الإفراج.. صدمة وتفاعل واسع

عقب خروجه ووصوله إلى منزله، انتشرت صور حديثة لشريف الروبي أثارت حالة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهر بملامح مختلفة بشكل لافت، بدت عليها علامات التقدم في السن، مع تحول شعره إلى اللون الأبيض بشكل كامل.

وأثارت هذه الصور تعليقات واسعة بين المتابعين، الذين قارنوا بين مظهره قبل الاعتقال الأخير وبعده، معتبرين أن التغيرات الكبيرة التي طرأت عليه تعكس قسوة التجربة التي مر بها خلال سنوات احتجازه.

مسار الاعتقال

مسار اعتقالات الروبي عبر اسنوات الاعتقال:

“3 صور تحكي قصة ظلم شريف الروبي
(1) اعتقل في 6 إبريل 2018 وأفرج عنه بتدابير احترازية في 22 يوليو 2019
(2) اعتقل في 8 ديسمبر 2020 وأخلي سبيله في مايو 2022 ضمن قوائم العفو المزعومة
(3) اعتقل في 16 سبتمبر 2022 وأخلي سبيله في 12 إبريل 2026
والتهمة: ناشط سياسي!”

وقد لاقت التغريدة تفاعلًا واسعًا، حيث أعاد العديد من المستخدمين نشرها مرفقة بصور الروبي قبل وبعد الاعتقال، في محاولة لتسليط الضوء على التغيرات التي طرأت عليه خلال تلك السنوات.

*إخلاء سبيل قاضٍ بمحكمة النقض بعد اتهامات رشوة يعيد ملف العدالة المختلة إلى الواجهة في مصر

القضاء هو المؤسسة التي يفترض أن تحمي الحقوق حين تتوحش السلطة، وأن ترد المظالم حين تتعطل السياسة، وأن تفرض هيبة القانون حين تتسع شبكات النفوذ. لكن الواقعة التي انفجرت في الأسبوع الأول من أبريل 2026، مع القبض على نائب رئيس محكمة النقض المستشار محمد سلامة ثم إخلاء سبيله بعد ساعات من التحقيقات، كشفت من جديد أن الخلل لم يعد عارضًا ولا فرديًا داخل منظومة يفترض أنها الأكثر صرامة في الدولة.

فقد بدأت القضية بشكوى رسمية رفعها قاضٍ بمحكمة النقض، ثم تطورت إلى رفع الحصانة، وتوثيق اتصالات واتفاقات، وضبط محامين، قبل أن تنتهي مؤقتًا باستقالة المتهم وإخلاء سبيله. هذه السلسلة السريعة من الإجراءات وضعت مؤسسة العدالة نفسها تحت سؤال مباشر، لأن الاتهام هذه المرة لم يطاول موظفًا صغيرًا أو وسيطًا هامشيًا، بل طاول قاضيًا في موقع رفيع داخل أعلى محكمة مدنية في البلاد.

القضية لم تهز الرأي العام فقط بسبب اسم المتهم وموقعه، بل لأنها مست جوهر الفكرة التي يقوم عليها القضاء، وهي أن القاضي يقف على مسافة واحدة من الخصوم، وأن الحكم لا يُشترى ولا يُنتزع عبر هاتف أو وسيط أو منفعة. وعندما تتحول الشكوى إلى تسجيلات وتحريات، ثم إلى ضبط واستجواب، ثم إلى مخرج إجرائي سريع عبر الاستقالة، فإن الصورة التي تستقر في الوعي العام تصبح أشد قسوة من الواقعة نفسها.

كما أن استدعاء سوابق مشابهة من داخل الجسم القضائي، من قضية المستشار ياسر الوصيف في نوفمبر 2025 إلى قضية المستشار سامي عبد الرحيم التي انتهت بحكم بالسجن في أغسطس 2022، يؤكد أن الحديث لم يعد عن شذوذ محدود، بل عن تصدعات متكررة في بنية العدالة تحت حكم يرفع شعار الاستقرار فيما يترك المؤسسات تتآكل من الداخل.

من شكوى داخل محكمة النقض إلى استقالة تنهي الحبس وتبقي الأسئلة مفتوحة

تعود البداية إلى الأسبوع الأول من مارس 2026، حين تقدم القاضي وليد إبراهيم الشامية، وهو من قضاة محكمة النقض، بشكوى رسمية اتهم فيها المستشار محمد سلامة بمحاولة التوسط في طعن منظور أمام دائرة قضائية بالمحكمة، بهدف التأثير على مساره مقابل منفعة مادية عبر وسطاء من المحامين. وقد تضمنت الشكوى، بحسب الروايات المنشورة، تفاصيل عن اتصالات ومحاولات تدخل في قضية آثار كان الهدف منها تبرئة متهمين.

ثم تعامل مجلس القضاء الأعلى مع الشكوى بجدية واضحة، بسبب موقع المشكو في حقه أولًا، وبسبب ما تضمنته الشكوى من مؤشرات وتسجيلات أولية ثانيًا. ولذلك قرر المجلس رفع الحصانة القضائية عن محمد سلامة، وهو إجراء نادر لا يُلجأ إليه عادة إلا حين تتوافر دلائل تستدعي التحقيق. وبعد هذا القرار دخلت هيئة الرقابة الإدارية على الخط، وبدأت توثيق الوقائع فنيًا تمهيدًا للضبط والاستجواب.

وبعد ذلك تحركت قوة من هيئة الرقابة الإدارية صباح الأحد 5 أبريل 2026 إلى مدينة المنصورة، حيث يقيم القاضي، ونفذت عملية القبض داخل العقار السكني الذي يسكنه. ثم نُقل إلى القاهرة وخضع لتحقيقات مطولة، قبل أن يمثل في اليوم التالي، الاثنين 6 أبريل 2026، أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي واجهته بأدلة فنية قالت المصادر إنها تضمنت تسجيلات توثق اتفاقات على رشوة مقابل استغلال النفوذ.

وفي السياق نفسه لم تقف القضية عند حدود القاضي وحده، إذ شملت التحقيقات ضبط 3 محامين هم حازم منصور ومحمود الشراكي وعبدالله عاشور، للاشتباه في توسطهم داخل الاتفاق محل التحقيق. ثم انتهى المسار الأولي إلى تخيير محمد سلامة بين الاستمرار في التحقيقات وما قد يترتب عليه من حبس احتياطي وإحالة، أو تقديم استقالته. وقد اختار الاستقالة، فصدر قرار بإخلاء سبيله إلى جانب المحامين الثلاثة، بينما بقي أصل الاتهامات قائمًا في المجال العام.

قضايا الرشوة بين قضاة كبار تكشف نمطًا متكررًا لا واقعة معزولة

ليست واقعة محمد سلامة أول مرة يواجه فيها القضاء المصري اتهامًا من هذا النوع في السنوات الأخيرة، بل سبقتها قضية المستشار ياسر محمد عبده الوصيف، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية ورئيس الدائرة الثانية عشرة بمحكمة جنايات دمنهور، الذي أحيل في نوفمبر 2025 إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 17963 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول، والمقيدة برقم 5210 لسنة 2025 جنايات أمن الدولة العليا، مع 10 متهمين آخرين.

وبحسب ما نُشر عن هذه القضية، فإن الاتهامات المنسوبة إلى الوصيف شملت تلقي رشاوى مالية تجاوزت 1 مليون جنيه من متهمين في قضايا قتل عمد واتجار بالمخدرات واغتصاب واستيلاء على المال العام، مقابل إصدار أحكام بالبراءة أو تخفيف العقوبات. وهذه القضية اكتسبت أهمية إضافية لأن القاضي المتهم لم يسلك طريق الاستقالة، بل مضى في مسار التحقيق والمحاكمة الجنائية حتى نهايته الإجرائية.

أما السابقة الأشد حضورًا في الذاكرة القضائية فهي قضية المستشار سامي محمود عبد الرحيم، المعروف إعلاميًا باسم قاضي الإرهاب، الذي عوقب في 21 أغسطس 2022 بالسجن المشدد 24 سنة وغرامة 3 ملايين و610 آلاف جنيه، بعد إدانته في قضية رشوة وحيازة سلاح وذخائر ومخدرات. وقد قالت التقارير المنشورة إن المحكمة نسبت إليه تلقي أموال وهدايا من متهمين مقابل أحكام براءة، قبل أن تتوفى حالته داخل محبسه في سبتمبر 2024.

كذلك يكشف تتابع هذه الوقائع أن الأزمة لم تعد محصورة في فساد شخصي منفصل عن البيئة المحيطة، بل صارت تمس ثقة المجتمع في مؤسسة يُفترض أنها تحاكم الجميع ولا يحاكمها أحد إلا نادرًا. وفي هذا المعنى قال الحقوقي نجاد البرعي في سياق اعتراضه على مسار تشريعات العدالة إن بعض النصوص والممارسات القائمة تحمل عوارًا دستوريًا وقانونيًا واضحًا، وإن تجاهل التحذيرات المهنية يفتح الباب إلى نتائج أخطر على بنية العدالة نفسها.

شهادات حقوقية وقانونية تؤكد أن أزمة العدالة أوسع من ملف فردي واحد

في هذا السياق يربط الحقوقي ناصر أمين، المدير التنفيذي السابق للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، بين استقلال القضاء وحقوق المجتمع كله، لا حقوق القضاة وحدهم. وقد كتب في يناير 2026 أن اختزال المطالبة باستقلال القضاء في كونها شأنًا يخص القضاة وحدهم هو فهم خاطئ، لأن المسألة تمس الحق العام وضمانات العدالة وحقوق المتقاضين في مواجهة السلطة والنفوذ.

ومن زاوية إجرائية أكثر مباشرة قال أمين أيضًا، في حديث منشور في أبريل 2025، إن التعديلات التي أصابت قانون الإجراءات الجنائية جردت المواطنين من حقوق دستورية وقانونية في نيل محاكمة عادلة ومنصفة، بدءًا من لحظة القبض وحتى الطعن على الأحكام. وهذه الشهادة تكتسب وزنها هنا لأن قضية محمد سلامة نفسها كشفت كيف يمكن أن تتداخل السلطة الإجرائية مع الحماية المؤسسية حين يكون المتهم من داخل الجهاز القضائي.

كما قدم المحامي الحقوقي خالد علي توصيفًا صريحًا للمناخ القانوني القائم، عندما قال إن هناك إصرارًا من الإدارة السياسية والتشريعية على إخراج النصوص بما ينال من حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة. ورغم أن حديثه جاء في سياق قانوني أوسع، فإن دلالته تمتد إلى هذه الوقائع، لأن المنظومة التي تضعف حقوق المتقاضين وتضيق معايير العدالة هي نفسها التي تسمح بتآكل الثقة حين يُتهم قاضٍ بالرشوة ثم يغادر سراي التحقيق بالاستقالة.

وهكذا تعيد واقعة محمد سلامة طرح السؤال الذي حاولت السلطة تجاوزه لسنوات طويلة، وهو ما إذا كانت العدالة في مصر ما تزال تعمل بوصفها سلطة مستقلة، أم أنها صارت جهازًا تتفاوت فيه المعايير بحسب الموقع والولاء والحسابات المؤسسية. فالوقائع الموثقة من أبريل 2026، ومن نوفمبر 2025، ومن أغسطس 2022، تقول بوضوح إن الخلل لم يعد يمكن ستره ببيانات رسمية أو بإخراج إجرائي سريع. كما أن بقاء هذا المسار من دون مساءلة مكتملة لا يضر بسمعة القضاء فقط، بل يضرب فكرة الدولة نفسها، لأن الدولة التي يفقد فيها الناس الثقة في القاضي تفقد آخر ما تبقى من معنى العدالة.

*تخصيص نحو 84 فدانًا من أراضي البحث الزراعي بالجيزة للجيش لتحويلها لفنادق سياحية

أثار قرار حكومة مصطفى مدبولي بإعادة تخصيص مساحات من الأراضي التابعة لوزارة الزراعة في الجيزة لصالح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة موجة غضب داخل الأوساط البحثية والزراعية، بعدما شمل القرار 5 قطع أرض من ولاية مركز البحوث الزراعية بمساحات 13.26 فدان و26.94 فدان و25.84 فدان و1.45 فدان و2.06 فدان، إلى جانب 14.39 فدان من ولاية وزارة الموارد المائية والري، بما يرفع إجمالي المساحة المخصصة إلى 83.94 فدانًا.

وجاء هذا التحرك بينما كان المركز نفسه يواصل خلال يوليو 2025 توقيع برامج دعم وتحديث لبنية بحوث القمح والتقاوي، بما يعكس تناقضًا واضحًا بين خطاب رسمي يتحدث عن تعزيز الأمن الغذائي، وقرارات تنفيذية تنتزع أراضي مؤسسة بحثية يفترض أن تقوم عليها سياسات هذا الأمن.

وتصاعد الجدل بعد أن طرحت الدكتورة مي عزام، رئيس المجلس الثوري المصري، تساؤلًا علنيًا عبر حسابها على فيسبوك حول مصير أرض مركز البحوث الزراعية بالجيزة، وما إذا كانت ستنقل عمليًا إلى جهاز مستقبل مصر لاستغلالها في بناء أبراج وأنشطة استثمارية أخرى.

واتسع الاعتراض مع مداخلات عدد من المهتمين بالشأن الزراعي، وفي مقدمتهم الدكتور معاطي قشطة، الذي وصف ما يجري بأنه استيلاء على أرض ومنشآت ومعامل مركز البحوث الزراعية لصالح الاستخدام العقاري والمالي، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد نقل إداري للأرض، بل تعني المساس المباشر ببنية البحث العلمي الزراعي في موقع تاريخي ظل لعقود مركزًا لتطوير التقاوي ورفع إنتاجية الفدان وتحديث أساليب الزراعة. كما يزداد الاعتراض حدة لأن المادة 23 من الدستور تلزم الدولة بتشجيع مؤسسات البحث العلمي ورعايتها، لا انتزاع أصولها.

قرار التخصيص ينقل أرضًا بحثية من المعامل إلى مسار الاستثمار

ثم جاء جوهر الاعتراض من طبيعة الأرض نفسها، لأن المساحات المنقولة ليست أرضًا هامشية أو فضاءً غير مستخدم، بل أراضٍ واقعة ضمن ولاية مركز البحوث الزراعية، وهو ما أثبته القرار الحكومي المنشور في 9 يوليو 2025 بالنص والأرقام. وعندما تنقل الدولة أرضًا من مؤسسة بحثية إلى جهاز تنفيذي ذي طابع تنموي واستثماري، فإنها لا تبدل الخريطة الإدارية فقط، بل تغير وظيفة الأرض من البحث والإنتاج المعرفي إلى التوظيف المالي المباشر.

كما زاد القلق لأن هذه الخطوة جاءت بعد أيام قليلة من إعلان تعاون دولي جديد مع مركز البحوث الزراعية لتحديث معامل جودة القمح ومراكز التربية ووحدات تجهيز التقاوي، وهو ما أكد رسميًا أن المركز يؤدي دورًا محوريًا في تحسين إنتاج الحبوب ودعم صغار ومتوسطي المزارعين. ولذلك بدا القرار الحكومي كأنه يسحب من المؤسسة نفسها جزءًا من المجال الذي يفترض أن تستند إليه عملية التطوير المعلنة.

كذلك يفسر هذا التناقض حجم الغضب الذي عبّر عنه الباحثون وأساتذة المركز، لأنهم لا ينظرون إلى هذه الأراضي بوصفها أصولًا قابلة للبيع أو النقل السريع، بل مختبرات حية تضم تجارب ممتدة عبر سنوات طويلة. وعندما تتعرض هذه المواقع للنقل أو التجريف أو تغيير الاستخدام، فإن الخسارة لا تقف عند قيمة الأرض السوقية، بل تمتد إلى توقف سلاسل بحثية متراكمة يصعب نقلها أو إعادة بنائها في موقع بديل بالسرعة نفسها.

الأرقام الزراعية نفسها تشرح لماذا يرفض الباحثون التفريط في الأرض

وبعد ذلك يصبح الاعتراض قائمًا على نتائج موثقة لا على شعارات عامة، لأن الأثر التاريخي للبحث الزراعي في مصر ظهر في رفع إنتاجية فدان القمح من مستويات متدنية قديمة إلى حدود 18 و20 أردبًا في تقديرات متداولة داخل الأوساط الزراعية، كما ظهر في تطوير أصناف أقصر عمرًا وأكثر كفاءة في استهلاك المياه. وقد أكد الدكتور محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن الزيادة في إنتاجية القمح من 5 أردب إلى 20 أردبًا جاءت نتيجة مباشرة لسنوات من البحث العلمي واستنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية.

ثم يدعم الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة الأسبق ورئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، هذا المعنى من زاوية أخرى، إذ قال في تصريحات سابقة إن المركز يعمل في ظروف بحثية صعبة بسبب انخفاض التمويل، وإن زيادة تمويل البحوث العلمية الزراعية ضرورة لتطوير القطاع والحد من الفجوة الغذائية. وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة لأن صاحبها تولى قيادة المؤسسة نفسها ويعرف قيمة المعامل والأراضي البحثية في إنتاج التقاوي وتحسين المحاصيل. 

وفي السياق ذاته يبرز رأي الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، الذي يربط الأمن الغذائي بزيادة الإنتاج المحلي وتقليل فجوة الاستيراد وتوسيع القاعدة الزراعية المنتجة. وعندما يشدد صيام على أن مصر تحتاج بصورة مستمرة إلى تحسين الإنتاج والبحث عن أسواق وإستراتيجيات تقلص الاعتماد على الخارج، فإن سحب أرض من مؤسسة بحثية زراعية في قلب الجيزة يبدو قرارًا يسير في الاتجاه المعاكس لجوهر ما يقتضيه الأمن الغذائي.

صدام دستوري وعلمي يضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة

وعلى هذا الأساس انتقل الاعتراض من المستوى المهني إلى المستوى الدستوري، لأن المادة 23 من الدستور المصري لا تكتفي بالحديث عن حرية البحث العلمي، بل تلزم الدولة بتشجيع مؤسساته ورعاية الباحثين وتخصيص إنفاق حكومي له. لذلك يرى معترضون أن إعادة تخصيص أراضي مركز البحوث الزراعية بهذه الصورة لا تنسجم مع نص دستوري يضع البحث العلمي ضمن أدوات السيادة الوطنية وبناء اقتصاد المعرفة، لا ضمن مخزون الأراضي القابلة للنقل كلما ارتفعت قيمتها الاستثمارية.

ومن هنا يكتسب كلام الدكتور معاطي قشطة وزنًا أكبر، لأنه لم يعترض على فقدان قطعة أرض معزولة، بل حذر من تدمير وإهانة البحث العلمي الزراعي علنًا، وذكّر بما حققه المركز في القمح والأرز والذرة وتطوير أساليب الزراعة وتوفير المياه. كما دعا إلى اللجوء للقضاء لوقف ما وصفه بالجريمة، انطلاقًا من أن قيمة الأرض إذا كانت ضخمة، فالأولى أن تعود لمصلحة المركز نفسه دعمًا للبحوث لا أن تتحول إلى بوابة لمزيد من تجريف دوره.

وأخيرًا يضيف الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بجامعة القاهرة، بعدًا لا يمكن تجاهله عندما يربط أي سياسة زراعية جادة بحماية الأرض وتحسين العائد والإنتاج المحلي. فقد حذر في تصريحات حديثة من غياب التخطيط الزراعي القومي وتراجع الحماية الحقيقية للقطاع الزراعي، بينما شدد في مداخلات أخرى على أهمية زراعة المحاصيل الأساسية محليًا وتقوية قاعدة الاكتفاء. ولذلك فإن نقل أراضٍ بحثية عالية القيمة من مؤسسة علمية إلى جهة أخرى يرسل إشارة سياسية واضحة بأن الأولوية انتقلت من بناء المعرفة الزراعية إلى توسيع التصرف التنفيذي في الأصول.

وفي المحصلة النهائية لا يبدو الجدل الدائر حول أرض مركز البحوث الزراعية بالجيزة مجرد خلاف إداري على 83.94 فدانًا، بل مواجهة مكشوفة بين منطق يعتبر البحث العلمي أصلًا سياديًا يجب تحصينه، ومنطق آخر يتعامل مع الأرض عالية القيمة بوصفها موردًا قابلًا لإعادة التوجيه مهما كانت الخسائر المؤسسية المترتبة. لذلك فإن القضية تجاوزت بالفعل حدود المركز إلى سؤال أوسع عن معنى الأمن الغذائي في مصر، وعن موقع العلماء والباحثين داخل دولة تقول إنها تحارب فجوة الاستيراد، ثم تنتزع من مؤسساتها البحثية الأرض التي صنعت عبر عقود جزءًا معتبرًا من القدرة على مقاومة هذه الفجوة.

 

*عساكر “المركزي” وضباط الداخلية مستمرون بإرهاب أهالي جزيرة الوراق لإجلائهم

ظهرت خلال الأيام الأخيرة مقاطع مصوّرة وشهادات من الأهالي تتحدث عن دخول قوات أمنية إلى أجزاء من الجزيرة، ومحاولات لإزالة بعض المنازل أو الأسوار، مع اعتراض مباشر من السكان.  

ووصف الأهالي ما يحدث بأنه بلطجة ومحاولة اقتحام، بينما تؤكد الجهات المنفذة أنها تتحرك ضمن خطة تطوير قديمة.

وقال مراقبون: إن “التوتر على الأرض كان واضحًا، خصوصًا مع محاولات منع المعدات من الوصول إلى بعض المواقع، ووجود اشتباكات لفظية بين الأهالي والقوات، وأفرجت الشرطة أمس الأحد عن اثنين من أهالي جزيرة الوراق، احتجزتهم في واقعتين منفصلتين خلال اليومين الماضيين، ما تسبب في تراشق بالحجارة بين قوات الأمن وأهالي الجزيرة بالقرب من معدية القللي في حي وراق الحضر”، بحسب (مدى مصر).

واحتجزت قوات الأمن المتواجدة عند “المعدية” (تنقل الأهالي من وإلى الجزيرة)، رجلًا يبلغ من العمر 63 عامًا بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن طريق الوصول إلى المعدية باستخدام حواجز حديدية.

وبحسب  @MadaMasr تسبب هذا في تجمع عدد من الأهالي ورفضهم المغادرة لحين الإفراج عنه، وهو الأمر الذي تطور إلى تبادل الرشق بالحجارة، قبل أن ينتهي الموقف بالإفراج عنه. 

جاءت تلك الواقعة بعد يوم واحد من اشتباكات مماثلة بعد احتجاز أحد الشباب، والاعتداء عليه بالضرب من قبل قوات الأمن في نفس المنطقة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا من قسم الوراق، أمس، بعد تدخل من مجموعة من الأهالي لدى الأمن الوطني.

واعتبر مراقبون أن أهالي جزيرة الوراق يقفون موقفا يسجله التاريخ بوجه بلطجة الداخلية التي تسعى لسرقة بيوتهم لصالح المستثمرين.

وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: “هذه ليست ثكنة عسكرية على حدودنا مع #إسرائيل ولا فرقة أمنية لمطاردة فاسد أو مجرم، ولكنها لحصار وترهيب أهالي #جزيرة_الوراق وطردهم من أراضيهم و بيوتهم خدمة للمستثمر الإماراتي، جزيرة الوراق أصبحت البقعة الوحيدة الحية في مصر، لابد أن يتضامن معهم ويدعمهم كل شعب مصر، وعلى سكان القاهرة خاصة أن يحموهم ويقفوا معهم ضد الظلم وضد القهر.”.

https://x.com/ERC_egy/status/2043751018593149064

وفي 1 أبريل  استغل مدير أمن الجيزة مجدي أبو شميلة منصبه ودفع بعساكره وضباطه على أهالي جزيرة الوراق،  ورفض الأهالي اعتقال أبنائهم، واعتبروا أن القيود المفروضة على حياتهم وتحركاتهم ضمن حصار الوراق بحسب @wasalsotak2026.

ونقل حساب @tufanmisr عن أحد من استولوا على بيته وقال “قالو له روح خلص الورق، رجع لقاهم بيهدوا بيته، قهروه على بيته علشان الأرض اتباعت للإمارات.. النهارده رأس الحكمة وبكره #الوراق وغيرهم كتير.. طول ماهو سايق، وإحنا ساكتين هيفضل يبيع البلد حتة حتة والدور جاي عليك..”.

عودة ملف الإخلاء بعد فترة هدوء

وجاءت التحركات الأخيرة بعد شهور من الهدوء النسبي، حيث لم تُسجَّل عمليات إزالة كبيرة منذ منتصف العام الماضي، هذا الهدوء خلق لدى السكان انطباعًا بأن الملف قد يتجه نحو التفاوض أو التجميد، لكن عودة القوات فجأة أعادت التوتر إلى الواجهة، وأعادت معها المخاوف من موجة إخلاء واسعة.

وتمارس الداخلية دورا في قانوني، حيث ما زالت القضايا المتعلقة بملكية الأراضي منظورة أمام القضاء، وبعض الطعون لم يُبتّ فيها نهائيًا. الأهالي يستندون إلى وثائق ملكية قديمة، بينما تعتمد الدولة على قرارات نزع ملكية صدرت خلال السنوات الماضية، غياب الحسم القانوني يجعل كل تحرك ميداني قابلًا للاشتعال، لأن كل طرف يرى نفسه صاحب الحق.

وحتى الآن لا يوجد بيان حكومي يعلن بدء مرحلة جديدة من الإخلاء أو يحدد جدولًا زمنيًا للمشروع. التحركات تتم على الأرض دون خطاب رسمي يشرح ما يجري، وهذا الفراغ المعلوماتي يزيد من قلق السكان ويجعل الروايات المتداولة على وسائل التواصل هي المصدر الأساسي للمعلومات.

والصور والفيديوهات التي خرجت من الجزيرة أثارت موجة تضامن واسعة على منصات التواصل، حيث اعتبر كثيرون أن ما يحدث هو محاولة “لإجبار الأهالي على ترك بيوتهم لصالح المستثمرين”، وهو خطاب ليس جديدًا، لكنه عاد بقوة مع المشاهد الأخيرة، خصوصًا مع وصف الأهالي لما يحدث بأنه صمود في مواجهة قوة غير عادلة.

ومشروع تطوير جزيرة الوراق مطروح منذ سنوات، ويهدف إلى تحويلها إلى منطقة استثمارية وسكنية حديثة. الدولة ترى أن المشروع سيحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا، بينما يرى الأهالي أن الجزيرة هي موطنهم التاريخي وأن التعويضات غير عادلة، هذا التناقض هو جوهر الأزمة، وهو ما يجعل كل تحرك جديد قابلًا للانفجار.

*زيادة الضرائب على المصريين.. إعفاءات وتسهيلات للأجانب

من أجل الحصول على قروض جديدة حكومة الانقلاب تقر مزيدا من الإعفاءات والحوافز الضريبية للمستثمرين الأجانب والممولين الملتزمين، وفي المقابل تزيد من الأعباء الضريبية على المواطنين.

طالب صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الخامسة والسادسة المنشورة في 26 مارس 2026، لبرنامج إقراض حكومة الانقلاب، بتعزيز نظام “تسعير التحويل والضرائب الدولية” المفروض على الشركات الدولية، والشركات المصرية التي تمتلك مقرات خارج مصر.

وقال خبراء: إن “هذه التوصية تأتي لعلاج نقاط الضعف في النظام الضريبي التي قد تسمح للمستثمرين بالتلاعب لتخفيف العبء الضريبي او تجنب دفع الضرائب”.

 وأقرت وزارة المالية، المزيد من الإعفاءات والتسهيلات الضريبية للمستثمرين، في حزمة ضريبية أعلن عنها الوزير أحمد كجوك في 22 مارس 2026، “تتضمن 33 إجراءً تشريعيًا وتنفيذيًا كلها تسهيلات وحوافز وإعفاءات” لشركائنا الدائمين من الممولين الملتزمين.

” وطالب صندوق “النقد الدولي” إصلاح الضرائب على تحويلات المستثمرين الخارجية، والتي تأتي توازيًا مع نهج يتبعه بعض رجال الأعمال في تسجيل شركاتهم في ملاذات ضريبية لتجنب بعض أنواع الضرائب.

صندوق النقد يوصي بزيادة الضرائب إلى 3% من الناتج القومي 

أوصى صندوق النقد الدولي بضرورة زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية برنامج إقراض مصر، ولتحقيق هذا الهدف، يرى أن الحكومة يجب أن تتخذ إجراءات تشمل توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة إدارة الضرائب.

وتعهدت حكومة الانقلاب خلال المراجعة الاخيرة باتخاذ إصلاحات ضريبية، بينها المتعلق بـ”تسعير التحويلات بين الشركات

ويُقصد بهذا المصطلح القيمة التي تحددها الشركات المالكة لأفرع في دول مختلفة، لتسعير منتجاتها. تستغل تلك الشركات الثغرات داخل الأنظمة الضريبية المختلفة، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وإلى جانب الشركات تتولى الحكومة ممثلة في مصلحة الضرائب، والجهات الدولية الرقابة على ذلك التسعير.

وقال الباحث في الاقتصاد السياسي مجدي عبد الهادي: إن “معظم هذه الأساليب للتهرب الضريبي تتم في إطار قانوني، وتندرج ضمن التجنب الضريبي,” مشيرا إلى أن كشفها يمثل تحديًا كبيرًا أمام الأنظمة الضريبية الحكومية، خاصةً إذا لم تكن المعاملات مرتبطة بهيكل تكاليف واضح أو بأسعار مرجعية دولية يمكن القياس عليها، مضيفًا أن السلطات قد تتمكن من رصد المخالفات فقط في الحالات التي تتوافر فيها أسعار معيارية واضحة، بينما يصبح من الصعب في غير ذلك تحديد ما إذا كانت المعاملات تتضمن تكاليف مسعرة بشكل عادل أم مبالغ فيه.

*غضب شعبي بسبب أزمة تعطل صرف المعاشات

تصاعدت أزمة تعطل صرف المعاشات وفشل تطبيق النظام الإلكتروني الجديد بهيئة التأمينات الاجتماعية، وهو ما أثار استياء أصحاب المعاشات، ودفعهم إلى التقدم بالكثير من الشكاوى إلى حكومة الانقلاب دون جدوى .

من جانبه اعترف أحمد السنجيدي، عضو مجلس نواب السيسي بوجود تدهور ملحوظ في مستوى أداء منظومة التأمينات على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن تطبيق النظام الجديد تم دون جاهزية كافية، ما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وإهدار المال العام.

أصحاب المعاشات

وقال السنجيدي في تصريحات صحفية: إن “الأزمة تسببت في توقف صرف مستحقات عدد كبير من أصحاب المعاشات منذ شهر يناير الماضي، وحرمان آلاف الأسر من مصدر دخلها الرئيسي لأكثر من ثلاثة أشهر، معتبرا ذلك انتهاكًا للحقوق الاجتماعية والدستورية”.

وأشار إلى أنه تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزيري التضامن الاجتماعي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحكومة الانقلاب، بشأن تعطل صرف المعاشات وفشل تطبيق النظام الإلكتروني الجديد بهيئة التأمينات الاجتماعية.

شلل في الخدمات

وكشف السنجيدي أن إنفاق حكومة الانقلاب ما يزيد على مليار جنيه على تطوير النظام والتعاقد على برنامج إدارة علاقات العملاء (CRM) لم يحقق النتائج المرجوة، بل أدى إلى شلل في الخدمات، وتعطل تحديث بيانات المنشآت والمؤمن عليهم، فضلًا عن توقف إصدار الشهادات التأمينية.

ولفت إلى أن من أبرز أسباب الأزمة إيقاف العمل بالنظام القديم قبل التأكد من كفاءة النظام الجديد، إلى جانب غياب خطة واضحة لتطوير البنية التحتية، والتراجع عن الأرشفة الإلكترونية والعودة للنظام اليدوي رغم ما تم إنفاقه.

وحذر السنجيدي من تداعيات الأزمة، التي شملت تكدس المواطنين في فروع التأمينات على مستوى الجمهورية، وانتشار حالة من الغضب والاستياء نتيجة تعطل الخدمات.

وطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسئوليات ومحاسبة المتسببين، مع الإسراع في صرف المعاشات المتأخرة، وتقديم تقرير شامل إلى برلمان السيسي يتضمن تكلفة المشروع ونتائج تشغيله، إلى جانب وضع خطة عاجلة لإعادة كفاءة منظومة التأمينات ومنع تكرار الأزمة.

*توقعات دولية برسم مسار تنازلي لسعر صرف الجنيه المصري حتى عام 2029

كشفت تقارير حديثة صادرة عن مؤسسات التقييم المالي الدولية عن رؤية تحليلية لمستقبل العملة المحلية حيث يتوقع الخبراء استمرار تراجع سعر صرف الجنيه المصري خلال السنوات القليلة المقبلة، وتجتمع تقديرات كيانات كبرى مثل ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش على أن الضغوط الهيكلية القائمة تجعل استقرار القيمة الشرائية أمام العملات الأجنبية تحديا كبيرا في المدى المتوسط، وتربط هذه المؤسسات بين استمرار الهبوط وبين حجم الالتزامات المالية الخارجية وضرورة تحقيق تحول إنتاجي حقيقي يضمن توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي بعيدا عن التمويلات الاستثنائية المؤقتة.

حددت ستاندرد آند بورز مستويات رقمية واضحة لمسار تراجع سعر صرف الجنيه المصري حيث تشير التقديرات إلى وصول الدولار لمستوى 55 جنيها بنهاية العام المالي الحالي، وتستمر التوقعات في التصاعد لتصل العملة الأمريكية إلى 60 جنيها في العام المالي المقبل ثم 63 جنيها بحلول يونيو 2028 وصولا إلى 66 جنيها في يونيو 2029، وتعزو المؤسسة هذا المسار إلى اتساع عجز الحساب الجاري وارتفاع تكلفة الواردات بالإضافة إلى تزايد أعباء خدمة الدين الخارجي مما يؤدي إلى استمرار الفجوة بين العرض والطلب على العملة الصعبة داخل السوق المحلية.

أعباء الديون والضغوط الإقليمية

أبقت مؤسسة موديز على تقييم ائتماني عند مستوى “سي أي أي 1” مع نظرة إيجابية رغم التحذير من مخاطر تؤثر على سعر صرف الجنيه المصري نتيجة التهام فوائد الديون لنحو 63% من الإيرادات العامة، وتوضح التقارير أن الدين العام الذي يتجاوز 82% من الناتج المحلي يمثل ضغطا كبيرا على السياسة النقدية رغم تراجع معدلات التضخم إلى 13.4% في فبراير 2026، وتلعب التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة الملاحة في قناة السويس دورا جوهريا في تقليل التدفقات النقدية مما يزيد من هشاشة المركز المالي للعملة الوطنية أمام الصدمات الخارجية المحتملة.

أكدت فيتش أن التدفقات المالية الضخمة ومنها صفقة رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة التي وفرت 35 مليار دولار خففت من المخاطر قصيرة الأجل لكنها لم تنه الأزمة، وتوقعت المؤسسة أن يبلغ عجز الحساب الجاري 5.2% من الناتج المحلي مع ضرورة مراقبة احتياجات التمويل الخارجي التي تظل مرتفعة جدا رغم وصول الاحتياطي الأجنبي لمستوى 49.7 مليار دولار، وتؤثر الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار المحروقات بشكل مباشر على سعر صرف الجنيه المصري مما يبقي صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي في النطاق السلبي ويفرض تحديات مستمرة.

تتفق الوكالات العالمية على أن المسار الهابط للعملة يعكس حاجة الاقتصاد المحلي لإصلاحات بنيوية أعمق تتجاوز مجرد الحصول على دعم صندوق النقد الدولي البالغ 8 مليارات دولار، وتؤكد التحليلات أن الحزم التمويلية الأوروبية بقيمة 7.4 مليار يورو تمنح صانع القرار وقتا إضافيا لترتيب الأوضاع لكنها لا تعالج جذور المشكلة المرتبطة بضعف القاعدة الإنتاجية، ويظل استقرار سعر صرف الجنيه المصري رهنا بمدى القدرة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة قادرة على خلق توازن حقيقي في ميزان المدفوعات بعيدا عن القروض والتمويلات التي تزيد من أعباء الموازنة العامة.

إعلام عبري: صفقة بين مصر وقبرص وإسرائيل قد تغير ملامح الشرق الأوسط .. الاثنين 13 أبريل 2026.. إسرائيل سرقت أربعة آلاف حكاية شعبية مصرية

إعلام عبري: صفقة بين مصر وقبرص وإسرائيل قد تغير ملامح الشرق الأوسط .. الاثنين 13 أبريل 2026.. إسرائيل سرقت أربعة آلاف حكاية شعبية مصرية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تراشق بالحجارة بين أهالي الوراق والشرطة بسبب تضييقات “المعدية”

أفرجت الشرطة عن اثنين من أهالي جزيرة الوراق، احتجزتهم في واقعتين منفصلتين خلال اليومين الماضيين، ما تسبب في تراشق بالحجارة بين قوات الأمن وأهالي الجزيرة بالقرب من معدية القللي في حي وراق الحضر.

كانت قوات الأمن المتواجدة عند المعدية، التي تنقل الأهالي من وإلى الجزيرة، احتجزت رجلًا يبلغ من العمر 63 عامًا بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن طريق الوصول إلى المعدية باستخدام حواجز حديدية. وتسبب هذا في تجمع عدد من الأهالي ورفضهم المغادرة لحين الإفراج عنه، حسبما قال أحد شهود العيان من أهالي الجزيرة، الأمر الذي تطور إلى تبادل الرشق بالحجارة، قبل أن ينتهي الموقف بالإفراج عنه.

جاءت تلك الواقعة بعد يوم واحد من اشتباكات مماثلة بعد احتجاز أحد الشباب، والاعتداء عليه بالضرب من قبل قوات الأمن في نفس المنطقة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا من قسم الوراق، أمس، بعد تدخل من مجموعة من الأهالي لدى «الأمن الوطني».

احتجاز الشاب، بحسب المصدر نفسه وهو عضو سابق في مجلس عائلات جزيرة الوراق، جاء عرضًا خلال محاولة القبض على عدد من الشباب الذين حاولوا تمرير مواد البناء خلسة إلى المعدية، قبل أن يحاول الأهالي تخليصه، وهو ما قابله عدد من جنود قوات الأمن هناك بالرشق بالحجارة لتفريق الأهالي، قبل أن يتطور الأمر للرد من قبل الأهالي بالرد على الأمن بالحجارة.

وكانت قوات الأمن قبلها قد رصدت محاولة تفريغ كميات من الطوب من سيارة ملاكي إلى تروسيكل نقل صغير، فحاولت منعه والقبض على عدد من الشباب الذين كانوا يعملون على تمريرها، تمهيدًا لنقلها إلى الجزيرة، في الوقت الذي كان الشاب المقبوض عليه -وهو أحد أهالي الجزيرة- يمر من المكان.

ويعد منع مواد البناء من المرور إلى الجزيرة ملمحًا أساسيًا لما يعتبره أهالي الوراق حصارًا مفروضًا عليهم من قبل الدولة، منذ سنوات، ضمن محاولات تهجير السكان لإقامة مشروع عقاري فاخر، إذ يفترض أن يضمن هذا المنع وقف أي بناء جديد في الجزيرة، ما يمهد الطريق لتنفيذ المشروع الذي أعلنت عنه الدولة في 2017، ويمنع زيادة قيمة التعويضات للأهالي عن بيوتهم.

*تصاعد الانتهاكات داخل قسم شرطة مركز الزقازيق وتدوير وحبس 18 معتقلًا

دخل المعتقل عبد العزيز علي شافعي سالم في إضراب شامل عن الطعام منذ 9 أبريل 2026، وامتناعه عن استلام الوجبات منذ 5 أبريل، احتجاجًا على ما وصفته أسرته بـ“المعاملة غير الإنسانية” التي يتعرض لها داخل محبسه، بقسم شرطة مركز الزقازيق وذلك أثناء احتجازه على ذمة القضية رقم 9165 جنح الزقازيق لسنة 2026.

وتشير المعلومات الواردة إلى أن نحو 16 معتقلًا يُحتجزون داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها خمسة عشر مترًا مربعًا، تشمل دورة المياه، في ظل تكدس شديد يحرم المحتجزين من النوم والحركة بشكل طبيعي.

وتلقّى الناشط الحقوقي عمر الفطايري بلاغًا عاجلًا يفيد بوجود حالة خطيرة داخل قسم شرطة مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، واصفا الوضع بـ“غير آدمي”، ويشكّل خطرًا مباشرًا على صحة المحتجزين، خصوصًا مع استمرار الإضراب الذي يخوضه عبد العزيز سالم، وما قد يترتب عليه من تدهور حاد في حالته الصحية.

وقد تقدمت أسرة المعتقل ببلاغ رسمي إلى النائب العام والمحامي العام لنيابات جنوب الشرقية، محذّرة من خطورة الوضع، ومطالبة بتدخل عاجل لوقف الانتهاكات وتحسين ظروف الاحتجاز. وتؤكد الأسرة أن استمرار الإضراب في ظل غياب الرعاية الطبية قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها، داعية الجهات المختصة إلى التحرك الفوري.

وتعكس هذه الواقعة حالة من القلق المتزايد بشأن أوضاع المحتجزين داخل أقسام الشرطة في الشرقية، وسط مطالب حقوقية بضرورة مراجعة أوضاع الاحتجاز، وضمان التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية.

تدوير 18 معتقلا

سلسلة من الانتهاكات المتعلقة بالاحتجاز المطوّل، والاختفاء المؤقت، وتدوير المعتقلين على محاضر جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم.

وتكشف هذه لاانتهاكات عن فقدان سلامة المحتجزين وغياب احترام حقوقهم القانونية والإنسانية، وشهد 10 أبريل سلسلة من التحقيقات مع عدد من المواطنين بمحافظة الشرقية، وفق ما ورد في بيانات حقوقية ومحاضر النيابات المختلفة. ففي نيابة قسم الصالحية الجديدة، جرى التحقيق مع ثلاثة مواطنين هم السيد محمد عبد الرحمن وعبد ربه محمد وأحمد رأفت.

وتشير المعلومات إلى أنه تم اعتقالهم في 25 مارس 2026، وظلوا مختفين حتى ظهورهم أمام النيابة، التي قررت حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم قسم شرطة القرين.

وفي نيابة قسم أول العاشر من رمضان، تم التحقيق مع محمد الفاتح أمير بسام وعبد الرحمن عبد الحليم

وكان قد صدر قرار بإخلاء سبيلهما في 15 مارس 2026 من محكمة جنايات الزقازيق، إلا أنهما اختفيا منذ ذلك التاريخ حتى ظهورهما أمام النيابة، التي قررت حبسهما خمسة عشر يومًا وإيداعهما قسم شرطة أول العاشر.

وفي نيابة قسم ثان الزقازيق، تم التحقيق مع يوسف أسامة عبد الحميد – أبو حماد، وكان قد صدر قرار بإخلاء سبيله في 15 مارس 2026، لكنه ظل مختفيًا حتى مثوله أمام النيابة، التي قررت حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه قسم شرطة ثان الزقازيق.

وفي نيابة مركز أبو حماد، تم التحقيق مع معتقلين من قسم القرين هما بلال عادل محمد حسن النمر ومحمد أبو هاشم إبراهيم هاشم، وقررت النيابة حبسهما خمسة عشر يومًا وإيداعهما مركز شرطة القرين.

كما تم التحقيق في النيابة نفسها مع خمسة معتقلين آخرين هم صهيب محمد شوكت المالط ومحمد حسني زيدان وإبراهيم أبو زيد ومعاذ عبد الله وأحمد وحيد، وقررت النيابة حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم مركز شرطة أبو حماد.

وفي 9 أبريل أيضا بمحافظة الشرقية، شملت الانتهاكات تدوير عدد من المعتقلين السابقين ففي نيابة مركز ديرب نجم، تم التحقيق مع أحمد سعيد الأكراشي، ووفق ما ورد، فقد تم اعتقاله أثناء إنهاء تصريح العمل بالزقازيق قبل ثلاثة أيام من ظهوره أمام النيابة، التي قررت حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه مركز شرطة ديرب نجم.

وفي نيابة مركز أبو حماد، جرى التحقيق مع أربعة معتقلين هم عبدالله سعيد عبدالله وأبو بكر حسن إبراهيم الغمري ومحمود محمد سعد والسيد رزق، وكان قد صدر قرار بإخلاء سبيلهم في 12 مارس 2026 من محكمة جنايات الزقازيق، إلا أنهم اختفوا منذ ذلك التاريخ حتى ظهورهم أمام النيابة، التي قررت حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم مركز شرطة أبو حماد.

* “منصة اللاجئين”: احتجاز عدد من الطلاب السودانيين في مصر بالتزامن مع امتحانات الثانوية

ناشدت منصة اللاجئين في مصر سلطات الانقلاب بوقف حملات القبض والاستيقاف والاحتجاز التي تطال ملتمسي اللجوء، في وقت بالغ الحساسية يتزامن مع انعقاد امتحانات الشهادة الثانوية السودانية.

وأشارت إلى أنه وفقًا للتقديرات، فإن نحو 38 ألف طالب وطالبة سودانيين سيجلسون للامتحانات داخل الأراضي المصرية هذا العام، موزعين على مراكز في القاهرة والإسكندرية وأسوان، على أن تبدأ الامتحانات في 13 أبريل 2026 وتستمر حتى 23 أبريل، وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم السودانية.

وقف الملاحقة والتوقيف

وأكدت “منصة اللاجئين” على ضرورة إتاحة الفرصة الكاملة لهؤلاء الطلاب لأداء امتحاناتهم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة، بعيدًا عن مخاوف الملاحقة أو التوقيف لهم أو أهليهم، ضمانًا لحقهم الأصيل في التعليم، وحمايةً لمستقبلهم من الضياع.

وأعربت عن قلقها البالغ إزاء ما ورد في تقارير حقوقية بوقوع حالات احتجاز لعدد من الطلاب السودانيين من المرحلة الثانوية، مع صدور قرارات بترحيل بعضهم من الأراضي المصرية، رغم حملهم إقامات سارية. وتثير هذه الوقائع – والتي وثقتها منصة اللاجئين أيضًا خلال عامي 2024 و2025 وهي ممارسات مستمرة حتى اليوم – مخاوف جدية بشأن مدى احترام الضمانات القانونية الواجبة، واحتمال تعريض الطلاب لإجراءات تعسفية تمس استقرارهم وحقهم في استكمال تعليمهم.

ووثّقت “منصة اللاجئين” حالات احتجاز لعدد من الطلاب السودانيين، كان آخرها قيام الأجهزة الأمنية المصرية بمحافظة المنوفية في 26 مارس 2026، بإيقاف ستة طلاب سودانيين، من بينهم طالبتان، خمسة منهم يدرسون في جامعة المنوفية بكليات الطب والعلوم، وذلك بدعوى فحص أوضاع إقامتهم رغم سريانها، ورغم تسجيل بعضهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اعتقال العديد من الطلاب

وقالت إنه حتى لحظة إعداد هذه المناشدة، لا يزال الطلاب قيد الاحتجاز، وهو ما يشكل تعطيلًا لمسيرتهم التعليمية وإضرارًا مباشرًا بمستقبلهم الأكاديمي، فضلًا عن ما يسببه من معاناة نفسية وإنسانية جسيمة تمتد آثارها إلى أسرهم.

وأشارت إلى أن استمرار حملات التوقيف والاستيقاف والاحتجاز في هذا التوقيت الحرج يهدد بشكل مباشر مستقبل الطلاب الأكاديمي، إذ ينذر بحرمانهم من أداء امتحاناتهم، وما يترتب على ذلك من تداعيات نفسية وإنسانية جسيمة تمتد آثارها إلى أسرهم

وبالتوازي مع ذلك، قالت إن هذه الإجراءات تسهم في تفاقم هشاشة الأوضاع القانونية والمعيشية للاجئين وطالبي اللجوء، لا سيما في ظل تباطؤ إجراءات استخراج تصاريح الإقامة، وضبابية المسارات القانونية، وغياب آليات حماية فعّالة تقيهم خطر التوقيف أو الترحيل القسري.

وأكدت “منصة اللاجئين” أن هذه الممارسات قد تشكّل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، إلى جانب التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلًا عن مخالفتها للضمانات الدستورية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية، والحق في الحرية والأمان الشخصي.

9 مطالب

وعليه، ناشدت منصة اللاجئين في مصر،سلطات الانقلاب بما يلي:

الإفراج الفوري عن جميع الطلاب الموقوفين، لا سيما طلاب جامعة شبين الكوم وطلاب الشهادة الثانوية السودانية، لضمان عودتهم إلى مقاعدهم الدراسية دون تأخير.

وقف كافة حملات التفتيش والاحتجاز التي تستهدف السودانيين فورًا وحتى انتهاء امتحانات الشهادة الثانوية في أواخر أبريل 2026.

إصدار بطاقات تعريفية للطلاب المسجلين للامتحانات معترف بها، تضمن لهم حرية الحركة والتنقل بين مقار السكن ولجان الامتحانات دون خوف من التوقيف.

تسهيل إجراءات التقنين، وتسريع منح الإقامات ، وتجاوز العقبات البيروقراطية التي تضع الطلاب وغيرهم من المقيمين الأجانب في وضع عدم انتظام قسري أجبروا عليه.

ضمان عدم توقيف أو ترحيل الطلاب خلال فترة الامتحانات، بما يكفل لهم أداءها في بيئة آمنة ومستقرة.

مراعاة الأوضاع الاستثنائية للطلاب السودانيين في مصر، باعتبارهم من الفئات الأكثر تأثرًا بالنزاع وانقطاع العملية التعليمية.

ضمان على أقل تقدير تمكين الطلاب المحتجزين من أداء امتحاناتهم.

ضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير معلومات واضحة حول المسارات القانونية المتاحة.

تعزيز التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتسهيل إجراءات استخراج تصاريح الإقامة وتجديد الوثائق وتوفير الحماية اللازمة.

*إعلام عبري: صفقة بين مصر وقبرص وإسرائيل قد تغير ملامح الشرق الأوسط

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل صفقة وقعتها قبرص ومصر مؤخرا مع إسرائيل ووصفتها بـ”صفقة غاز إقليمية جديدة قد تغير الشرق الأوسط“.

وقال تقرير عبري إن الصفقة انضم إليها عدد من شركات الطاقة التي ساهمت بدورها في تعزيز وتطوير الاتفاق كما أنها ستعزز مكانة إسرائيل في سوق الطاقة الإقليمي.

وذكرت منصة ice الإسرائيلية في تقرير لها، إن قبرص ومصر وقعتا مؤخراً صفقة غاز إقليمية جديدة. وبموجب الاتفاق، سيتم توريد كامل الإنتاج من حقل أفروديت إلى مصر على المدى الطويل.

وأضافت المنصة أن الصفقة الموقعة تشمل نحو 100 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لفترة تمتد على مدى 15 عاماً، مع خيار للتمديد. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن الاتفاق تطويراً واسعاً للبنية التحتية، ومن بين ذلك إنشاء منشأة عائمة ومد خط أنابيب تحت البحر يربط الحقل القبرصي بمصر لأغراض نقل الغاز.

وأشارت إلى أن الشركة الإسرائيلية نيو ميد إنرجي شريكة أيضاً في المشروع، وذلك إلى جانب شركات طاقة دولية أخرى. ومن المتوقع أن تشارك الشركة أيضاً في تطوير الحقل وتنفيذ البنى التحتية المطلوبة.

وتضع هذه المشاركة إسرائيل وتعزز ترسخها كلاعب مهم في سوق الطاقة الإقليمي، ليس فقط كموردة للغاز بل أيضاً كشريك استراتيجي في مشاريع واسعة النطاق في مجال البنية التحتية.

يذكر أن مؤشر النفط والغاز في تل أبيب أنهى الربع الأول من عام 2026 بارتفاع متواضع بلغ 1.47 في المئة فقط، وهو أداء بدا مخيباً للآمال تقريباً مقارنة بالقطاعات الأخرى. وكانت الدراما الكبرى التي شكلت القطاع طوال الربع هي الحرب بين إيران وإسرائيل وإغلاق مضيق هرمز، وهو عنق الزجاجة الذي تمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

وبالنسبة لشركات الغاز الإسرائيلية، التي تبيع إنتاجها بأسعار مشتقة جزئياً من سوق السلع العالمية، كانت هذه البيئة بشرى سارة. فإسرائيل، التي طورت في السنوات الأخيرة بنية تصدير غاز كبيرة إلى مصر والأردن وأوروبا، تجد نفسها أمام احتياطيات يتزايد الطلب عليها كلما أصبح العرض من الخليج الفارسي أقل أماناً.

*هروب  10 مليارات دولار من الأموال الساخنة المستثمرة في أذون الخزانة

كشفت وكالة ستاندر آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني عن خروج أكثر من 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة المستثمرة في أذون الخزانة من مصر خلال شهر مارس الماضى ومنذ بداية الحرب الصهيوأمريكية على إيران.

وقالت الوكالة في تقرير حديث لها إن هناك عوامل وراء خروج الأموال الساخنة من مصر، منها ارتفاع المخاطر العالمية بسبب الحرب بالمنطقة مما أنعكس سلبا على الأسواق المالية المصرية .

سندات بالعملة المحلية

وأشارت إلى تأثير الحرب الروسية الأوكرانية في تسجيل خروج استثمار أجنبي بقيمة 20 مليار دولار مع بدء النزاع في فبراير 2022، موضحة أن هذا التأثير يُعزى إلى التواجد الكبير للمستثمرين غير المقيمين في سندات حكومية بالعملة المحلية.

وأبقت ستاندرد آند بورز على تصنيفها الائتماني لمصر عند B مع نظرة مستقبلية مستقرة وسط ضغوط محتملة للصراع الدائر على الاقتصاد المصري.

يُشار إلى أن خروج الأجانب تسبب منذ بدء الحرب الصهيوأمريكية على إيران في تراجع إجمالي الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية إلى 27.1 مليار دولار في 25 مارس، بعد أن بلغت ذروتها عند 38.1 مليار دولار في يناير الماضى.

*يحيى موسى وحركة “ميدان” وفشل لجان السيسي في تشوية البدائل السياسية للعسكر

تسارعت خلال الأيام الأخيرة حملة إلكترونية واسعة للدفاع عن الدكتور يحيى موسى بعد موجة منشورات وتغريدات قالت إن السلطة المصرية تحاول تشويه صورته أمام الرأي العام وإضعاف حضوره داخل دوائر المعارضة.

هذا التصعيد لم يأت منفصلا عن سياق سياسي متوتر، بل جاء متزامنا مع إعادة طرح اسم يحيى موسى بوصفه أحد الوجوه المرتبطة بذاكرة يناير، وأحد الأسماء الحاضرة حاليا داخل حركة ميدان.

لذلك بدا السجال الدائر على منصات التواصل أبعد من مجرد تضامن شخصي مع معارض يتعرض لهجوم منظم، لأن الخطاب المصاحب للحملة قدم الرجل باعتباره جزءا من مشروع سياسي أوسع يتجاوز حدود الدفاع عنه إلى الدفاع عن فكرة البديل نفسها.

ومن هنا تحولت الكتابات المتداولة إلى مساحة لتثبيت رواية مضادة تقول إن ما يجري لا يستهدف شخصا بعينه فقط، بل يستهدف أي صوت يحاول أن يطرح صيغة مختلفة للمستقبل السياسي في مصر.

في هذا السياق ربطت المنشورات بين استهداف يحيى موسى وبين خوف السلطة من اتساع أثر حركة ميدان وتعاونها مع حركة جيل زد، إذ قدمت هذه الكتابات المشروعين باعتبارهما مصدر قلق حقيقي للنظام لا بسبب الشعارات وحدها، بل بسبب ما تقولان إنه طرح بديل منظم لما بعد رحيل السلطة الحالية.

كما استعادت تلك المنشورات سيرة يحيى موسى خلال ثورة يناير وما بعدها، فأشارت إلى مشاركته في الدفاع عن الثورة، وإلى وصفه لما جرى في رابعة بأنه مجزرة، وإلى إصابته برصاص الجيش ومشاركته في الاعتصام حتى لحظة الفض الدامي.

وبهذا البناء المتتابع لم تعد الحملة منشورات دعم عاطفي فقط، بل صارت محاولة لتقديم ملف سياسي وشخصي متكامل يربط بين الماضي الثوري والحضور التنظيمي الحالي، ويمنح الاسم المستهدف ثقلا يتجاوز لحظة الهجوم الجارية.

من سيرة يناير إلى حملة الدفاع.. كيف أعادت المنصات تقديم يحيى موسى

بدأت الحملة من دعوات مباشرة لرفع المنشورات دفاعا عن يحيى موسى، مع اتهام السلطة بمحاولة تشويه سمعته وطمس صوت المعارضة. هذا المدخل كشف منذ البداية أن المعركة على المنصات تتجاوز الرد على إساءات فردية، لأن صياغة الدعوة نفسها قدمت القضية باعتبارها مواجهة بين سلطة تريد إسكات خصومها ومعارضين يريدون تثبيت حضورهم في المجال العام.

ثم انتقلت الكتابات إلى تثبيت صورة الرجل داخل الذاكرة السياسية للمعارضة، فوصفت يحيى موسى بأنه من ثوار يناير الذين دفعوا ثمنا مباشرا في مواجهة السلطة. هذه الإحالة لم تكن تفصيلا جانبيا، لأن الحملة احتاجت إلى ربط اسمه بمرحلة تأسيسية في الوعي السياسي المعارض حتى يصبح الدفاع عنه دفاعا عن سيرة ثورية ممتدة لا عن موقع تنظيمي فقط.

وبعد ذلك استعادت المنشورات مواقفه من فض اعتصام رابعة، فأكدت أنه وصف ما جرى بالمجزرة وأصيب برصاص الجيش وشارك في الاعتصام حتى لحظة الفض الدامي. هذا الاستدعاء الزمني منح الحملة مادة توثيقية داخلية، لأن المدافعين عنه أرادوا القول إن الرجل لم يظهر فجأة في لحظة السوشيال ميديا، بل يحمل سجلا سياسيا مرتبطا بمحطات صدام كبرى.

كما دعمت هذه الصورة شهادة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية، الذي قال في أكثر من مناسبة إن السلطة المصرية ضيقت المجال العام إلى حد دفع قطاعات من المعارضة إلى العمل من الخارج. أهمية هذا التقدير هنا أنه يفسر لماذا تتحول المنصات إلى ساحة مركزية لتقديم الشخصيات المعارضة واستعادة سيرها أمام جمهور لا تتيح له البيئة الداخلية مساحة تداول طبيعية.

وفي هذا المسار جاءت إحدى التغريدات المنقولة عن شبكة رصد لتؤكد أن يحيى موسى يرى حركة ميدان بديلا لهذا النظام لا بديلا للمعارضة، مع دعوة إلى تحالف سياسي شامل ينهي الحكم العسكري ويستعيد إرادة المصريين.

هذه الصياغة وضعت الرجل مباشرة داخل مشروع سياسي معلن، وربطت الدفاع عنه بالدفاع عن تصور كامل لإعادة بناء المجال السياسي.

ثم عززت منشورات أخرى هذا المسار عندما أعادت تداول مادة بعنوان من هو يحيى موسى كابوس السيسي بقلم زوجته الدكتورة هند الشافعي.

هذا النوع من التقديم لم يركز على الجدل السياسي وحده، بل سعى إلى بناء صورة شخصية وسياسية متماسكة، تربط بين السيرة الخاصة والاشتباك العام، وتمنح الحملة بعدا إنسانيا يوازي بعدها التعبوي.

حركة ميدان وجيل زد.. لماذا تربط الحملة بين استهداف الرجل وخوف السلطة من البديل

بعد تثبيت صورة يحيى موسى كاسم ثوري حاضر، انتقلت الحملة إلى المستوى التنظيمي، فأكدت أن الرجل عضو في المكتب السياسي لحركة ميدان. هذا الانتقال كان ضروريا داخل البناء الدعائي للحملة، لأن الهدف لم يكن الاكتفاء بعرض تاريخه، بل ربطه مباشرة بجسم سياسي قائم تقول المنشورات إنه يعمل بالتعاون مع حركة جيل زد على تقديم بديل للنظام الحالي. 

ومن هنا استخدمت الحملة لغة مباشرة تقول إن النظام المصري ينظر إلى حركة ميدان باعتبارها تهديدا كبيرا لمستقبل الحكم العسكري في مصر. هذه الفكرة تكررت بصيغ مختلفة، لكنها حافظت على معنى واحد، وهو أن استهداف يحيى موسى ليس معزولا عن استهداف المشروع الذي ينتمي إليه، وأن الهجوم على الرجل يؤدي وظيفة سياسية تتجاوز شخصه.

كما تتفق هذه الفكرة مع تقديرات الباحث في الحركات الاجتماعية عمرو علي، الذي أشار في دراسات ومداخلات سابقة إلى أن الأنظمة المغلقة تتعامل بحساسية شديدة مع أي محاولة لصياغة أطر سياسية جديدة تربط الاحتجاج بالتنظيم. أهمية هذا الرأي أنه يشرح كيف يمكن لاسم فرد أو مجموعة ناشئة أن يتحول بسرعة إلى موضوع صراع إذا ارتبط بخطاب بديل منظم.

وفي هذا الإطار جاءت مادة متداولة عبر حساب أداسة مصر لتأكيد خطاب بديل الحكم، إذ نقلت عن يحيى موسى قوله إن حركة ميدان ليست بديلا للمعارضة بل بديلا لهذا النظام.

دلالة هذا التكرار أن الرسالة لم تكن مجرد اقتباس عابر، بل بدت شعارا مركزيا في الحملة، يراد له أن يثبت في وعي المتابعين كتعريف سياسي مباشر للحركة.

ثم أضافت منشورات أخرى شهادة أحمد عبد العزيز المستشار الإعلامي للرئيس الراحل محمد مرسي، إذ قالت إنه وجه رسالة حاسمة للمصريين أعلن فيها ثقته في يحيى موسى ودعا الشعب إلى الالتفاف حول هذا المشروع الوطني.

أهمية هذه الشهادة أنها نقلت الحملة من مستوى التعريف بالحركة إلى مستوى منحها تزكية من اسم معروف داخل التيار المعارض.

المعركة على السوشيال ميديا.. تشويه منظم أم لحظة صعود لاسم معارض

مع اتساع هذه المنشورات ظهر بوضوح أن السوشيال ميديا لم تعد مجرد وسيط لنقل الرسائل، بل صارت ساحة مركزية لإدارة الصراع على الشرعية والرموز. لذلك وصفت الدعوات المتداولة ما يجري ضد يحيى موسى بأنه محاولة من النظام لتشويه الصورة والصيت أمام الناس، وربطت هذا التشويه بمحاولة أوسع لطمس صوت الحق والمعارضة داخل المجال العام.

وبسبب هذا الاتهام المباشر تحول الدفاع عنه إلى خطاب تعبئة جماعي يقوم على فكرة أن المعارضين يقفون ظهرا في ظهر بعضهم. هذا المعنى تكرر في صيغ مختلفة داخل المنشورات، إذ رأت أن بقاء المعارضين على الأرض ووحدتهم في مواجهة الظلم يمثلان شرطا لازما لمقاومة محاولات التفتيت والتشويه التي تستهدف كل رمز معارض قابل للانتشار.

كما ينسجم هذا المشهد مع ما طرحه الباحث في الإعلام السياسي خالد فهمي في قراءاته لتأثير الفضاء الرقمي، حين أشار إلى أن المنصات الاجتماعية أصبحت بديلا قسريا عن المجال العام المغلق، وفي الوقت نفسه صارت مكانا مركزيا لحملات التشويه وحملات الاستعادة المضادة. هذا التفسير يوضح لماذا تبدو المعركة على الاسم والصورة معركة على المجال السياسي نفسه.

وفي هذا السياق لم تكتف الحملة بعرض المواقف والاقتباسات، بل استخدمت لغة تقول إن بقاء المعارضين على الأرض سيكون المسمار الأخير في نعش الكيان. هذه العبارة تكشف ارتفاع النبرة التعبوية داخل الخطاب المتداول، كما تكشف أن مضمون المنشورات لم يكن محصورا في التعريف أو التوثيق، بل امتد إلى رفع معنويات الجمهور المؤيد وتشجيعه على مواصلة الاصطفاف.

لكن ما يلفت النظر أن هذا التصعيد التعبوي جاء دائما بعد خطوة توثيقية أو استدعاء لسيرة أو شهادة أو اقتباس. لذلك لم تتحرك الحملة من فراغ، بل بنت سرديتها على تسلسل واضح يبدأ بسيرة يناير ثم يمر بمواقف رابعة ثم يصل إلى حركة ميدان وتعاونها مع جيل زد ثم ينتهي إلى تفسير الهجوم باعتباره خوفا من البديل المطروح.

وهكذا يظهر أن قضية يحيى موسى على المنصات لم تعد مجرد مادة جدل حول شخص معارض، بل صارت مؤشرا على صراع أوسع بين سلطة تريد حصر البدائل داخل حدود ضيقة، ومعارضة تحاول إعادة تعريف رموزها ومشروعاتها أمام جمهور يبحث عن اسم وخطة وصوت. لذلك فإن كثافة هذه المنشورات لا تعكس دفاعا عن رجل واحد فقط، بل تعكس محاولة لفرض رواية تقول إن البديل الذي تخشاه السلطة لم يعد غائبا ولا صامتا ولا مفككا كما تريد له أن يبقى.

*إسرائيل سرقت أربعة آلاف حكاية شعبية مصرية

كشف الباحث في أطلس الفلكلور المصري حمد خالد شعيب تفاصيل عمليات سرقة ممنهجة للتراث الشعبي المصري، مؤكدًا أن الكيان الصهيوني استولى على نحو 4000 حكاية من الحكايات الشعبية المصرية.
وأشار خلال مشاركته في مؤتمر الفنون القولية في جامعة مطروح، إلى أن محاولات فردية بحثية في مصر قد نجحت في كشف هذا النشاط الإجرامي، مثل استيلاء وادعاء الكيان الصهيوني على موتيفات الملابس السيناوية ونسبها لنفسه مما يعد اعتداء صارخا على خصوصية أصحاب المكان، وخصوصية الزى السيناوي وتفرده.
وأوضح أن هذه الحكايات تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية والوجدان الشعبي في مصر، مشيرًا إلى أن الاستيلاء عليها وإعادة توظيفها في سياقات مختلفة يُعد اعتداءً على الهوية الثقافية ومحاولة لطمس الموروث الحضاري.
وأكد أن الفنون القولية، بما تتضمنه من حكايات وسير شعبية وأمثال، تعد من أهم أدوات حفظ التاريخ غير المكتوب، ما يستدعي ضرورة توثيقها بشكل علمي لحمايتها من محاولات السرقة أو النسب لجهات أخرى.
ودعا الباحث إلى تكثيف الجهود الأكاديمية والمؤسسية لتوثيق التراث الشعبي المصري، من خلال مشروعات بحثية ومراكز متخصصة، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية الملكية الثقافية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه التراث غير المادي في العصر الحديث.

*التضخم يقفز مجدداً ارتفاع الأسعار يكشف محدودية إجراءات الحكومة رغم “التقشف”؟

سجّل معدل التضخم في مصر قفزة جديدة إلى أعلى مستوى له منذ قرابة عام، في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها حكومة المنقلب ، عبد الفتاح السيسي، رغم سلسلة الإجراءات التقشفية التي رُوّج لها باعتبارها حلولاً عاجلة للسيطرة على الأسعار.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع التضخم السنوي في المدن إلى 15.2% خلال مارس، مقابل 13.4% في فبراير، فيما صعد التضخم الشهري إلى 3.2%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عامين، ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة الغلاء.

ورغم تبرير الحكومة هذه الموجة بارتدادات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، يرى خبراء اقتصاد أن الأزمة أعمق من مجرد تأثيرات خارجية، وأنها نتيجة تراكمات لسياسات اقتصادية وصفوها بـ”قصيرة النظر” و”شديدة الاعتماد على الخارج”.

اقتصاد هش أمام الصدمات

يؤكد محللون أن اعتماد الاقتصاد المصري على الاستيراد بشكل واسع جعله أكثر عرضة لأي اضطرابات دولية، حيث أدت الحرب إلى خروج استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية. 

ويرى خبراء أن فشل الحكومة في بناء قاعدة إنتاجية قوية خلال السنوات الماضية جعل البلاد رهينة لتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما يتكرر مع كل أزمة خارجية.

قرارات تزيد الضغوط على المواطنين

في محاولة لاحتواء الأزمة، رفعت الحكومة أسعار الوقود والكهرباء، إلى جانب فرض إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت الإغلاق المبكر للمحال التجارية. إلا أن هذه الخطوات، بحسب مراقبين، جاءت بنتائج عكسية.

ويشير خبراء إلى أن تلك السياسات عمّقت معاناة المواطنين، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما انعكس بدوره على أسعار الغذاء والخدمات، في وقت يعاني فيه القطاع غير الرسمي – الذي يوفر غالبية فرص العمل – من تراجع حاد في النشاط بسبب قيود الإغلاق.

### سياسات نقدية بلا أثر ملموس

وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة تبلغ نحو 19%، في محاولة لكبح التضخم، إلا أن خبراء يرون أن هذه السياسة لم تحقق نتائج حقيقية على الأرض.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار رفع الفائدة قد يفاقم أزمة الدين ويخنق الاستثمار، دون معالجة الأسباب الجذرية للتضخم، وعلى رأسها ضعف الإنتاج وتراجع قيمة العملة.

 لماذا فشلت الحكومة؟

بحسب تقديرات خبراء، يمكن تلخيص أسباب فشل السياسات الاقتصادية في عدة نقاط رئيسية:

* الاعتماد المفرط على الاستيراد مقابل ضعف الإنتاج المحلي

* التوسع في الاقتراض وارتفاع أعباء خدمة الدين

* غياب رؤية واضحة لإدارة الأزمات الاقتصادية

* تحميل المواطن كلفة الإصلاح عبر رفع الأسعار والضرائب

* اتخاذ قرارات مفاجئة تضر بالقطاع الخاص والاقتصاد غير الرسمي

ويرى محللون أن الحكومة لجأت إلى حلول سريعة مثل رفع الأسعار وتقليص الاستهلاك، بدلاً من تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية تعالج جذور الأزمة.

 أزمة مرشحة للتصاعد

ورغم تحسن طفيف في سعر الجنيه عقب إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الضغوط التضخمية مرشحة للاستمرار، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

ومع توقعات برفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الأشهر المقبلة، تبدو الحكومة أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم وتجنب مزيد من التدهور الاقتصادي، وسط تشكيك متزايد في جدوى السياسات الحالية وقدرتها على إنقاذ الاقتصاد من أزمته المتفاقمة.

*أزمة استيراد 10 ملايين طن قمح وتحديات السيادة الغذائية

تواجه المنظومة الإدارية الحالية تحديات جسيمة في ملف استيراد 10 ملايين طن قمح لسد الفجوة الغذائية المتزايدة ، حيث تظهر المؤشرات الرقمية تراجعا حادا في القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية الضرورية ، وتكشف البيانات أن الاعتماد على الخارج في تأمين الغذاء وصل إلى مستويات حرجة تتراوح بين 8 إلى 10 ملايين طن من القمح سنويا ، وهو ما يضع ميزانية قطاع التموين تحت ضغط مستمر نتيجة التقلبات السعرية في البورصات العالمية التي لا يمكن السيطرة عليها محليا.

تتزايد حدة الأزمة مع استيراد 10 ملايين طن قمح في ظل منظومة فشلت في تحقيق الأمن الغذائي والاجتماعي والاقتصادي للمواطنين ، ويسود اتجاه عام ينتقد الاعتماد المفرط على المصادر الخارجية بدلا من التوسع في المساحات المنزرعة بالمحاصيل الأساسية داخل البلاد ، حيث أصبح من الصعب على الفئات البسيطة تأمين احتياجاتها اليومية بسبب ارتفاع تكلفة رغيف الخبز والسلع الأساسية ، وتؤكد الأرقام أن السياسات المتبعة لم تف بالوعود الخاصة بتحسين جودة الحياة أو توفير الأمان الغذائي الذي يمثل ركيزة الاستقرار.

تحديات القطاع الزراعي وأزمة المحاصيل الاستراتيجية

تسببت السياسات الحالية في تراجع المساحات المخصصة لزراعة القمح مقارنة بخطة الدكتور محمد مرسي والوزير باسم عودة ، حيث كانت تلك الرؤية تهدف إلى زراعة مساحات تكفي الحاجة المحلية أولا قبل التوجه للمحاصيل الأخرى ، وأدى غياب هذه الاستراتيجية إلى عودة معدلات الاستيراد للارتفاع مجددا بعد أن شهدت فترة سابقة تراجعا ملحوظا في الاعتماد على الخارج ، وتظهر التقارير الاقتصادية أن تداخل صدمات الطاقة وارتفاع سعر الصرف أدى إلى عاصفة ضربت سلاسل الغذاء من الإنتاج إلى الاستهلاك النهائي.

يقف استيراد 10 ملايين طن قمح كعائق أمام أي محاولة لتحسين الوضع المالي في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية ، وتكشف البيانات الرسمية عن قفزات سعرية حيث ارتفعت أسعار القمح بنسبة 4.5% والزيوت النباتية بنسبة 5.4% بينما سجل السكر زيادة قدرها 7.2% ، وتزداد المخاطر مع توجه الموردين العالميين لتحويل جزء من المحاصيل إلى وقود حيوي ، مما يهدد الإمدادات الموجهة للسوق المحلية التي تستورد معظم احتياجاتها من الحبوب وما يصل إلى 90% من الزيوت النباتية من الأسواق الدولية.

مخاطر الاعتماد على الخارج والتقلبات السعرية العالمية

يؤدي استيراد 10 ملايين طن قمح إلى ارتباك واضح في إدارة ملف الدعم السلعي نتيجة محدودية قدرة السوق على امتصاص الصدمات التجارية ، وترصد التحليلات الفنية زيادة في أسعار القمح بنسبة 4.3% والزيوت بنسبة 5.1% وفق أحدث البيانات المرتبطة بحركة التجارة الدولية خلال شهر أبريل ، وتعتبر هذه الأرقام مصدر خطر حقيقي يهدد الاستقرار التمويني خاصة مع تذبذب سلاسل الإمداد العالمية ، ويظهر العجز الإداري في عدم القدرة على بناء بدائل محلية قوية تحمي المواطن من تقلبات الأسعار التي تفرضها القوى الكبرى.

يظل ملف استيراد 10 ملايين طن قمح هو الاختبار الحقيقي لقدرة المسؤولين على مواجهة الأزمات المركبة التي تضرب قطاع الغذاء ، وتوضح الوقائع أن تداخل الأزمات من إنتاج واستهلاك وتجارة دولية خلق وضعا معقدا يصعب التعامل معه بالأدوات التقليدية المتبعة حاليا ، وتستمر المخاوف من استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك الضخم الذي يتزايد سنويا ، مما يفرض ضرورة مراجعة شاملة لكافة السياسات الزراعية والتموينية لضمان توفير الاحتياجات الأساسية بعيدا عن هيمنة الأسواق الخارجية والتقلبات السياسية الدولية.

*أزمة معيشية تلاحق 12 مليون مواطن وتوقعات بقرارات حاسمة لملف نقابة أصحاب المعاشات

تتصدر معاناة نقابة أصحاب المعاشات المشهد الاقتصادي الحالي ويواجه ما يقرب من 12 مليون مواطن تحديات معيشية قاسية تضعهم في مواجهة مباشرة مع خط الفقر ، وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن الكيانات النقابية أن هذه الفئة العريضة تعاني من ثبات الدخل في وقت تشهد فيه تكاليف الحياة قفزات متتالية لا ترحم ميزانية الأسر التي أفنت سنوات عمرها في خدمة الوطن.

تؤكد المؤشرات المالية أن نقابة أصحاب المعاشات تسعى بجدية لتسليط الضوء على الفجوة العميقة بين المعاشات الثابتة وبين معدلات التضخم التي تلتهم القوة الشرائية للجنيه بشكل يومي ، وتوضح التقارير أن غياب الزيادات الاستثنائية التي يحصل عليها العاملون في قطاعات أخرى يضاعف من حالة العزلة الاقتصادية لهذه الفئة الأكثر احتياجا للدعم والحماية الاجتماعية في ظل الظروف الضاغطة التي تمر بها جمهورية مصر العربية والعالم أجمع حاليا.

مطالب الربط بمعدلات التضخم

تستعرض نقابة أصحاب المعاشات ضرورة ربط قيمة المعاشات الشهرية بمؤشرات الارتفاع الفعلي للأسعار لضمان مواكبة الواقع المعيشي المتردي الذي يفرضه السوق ، وتشير التحليلات إلى أن أي زيادة لا تراعي حجم القفزات في أسعار السلع والخدمات الأساسية ستفقد قيمتها وتأثيرها بسرعة مما يتطلب سياسات نقدية مرنة وحلولا مبتكرة ومستدامة تحمي هذه الشريحة المجتمعية من التآكل المستمر في الدخول التي لم تعد تكفي لتوفير الحد الأدنى.

تطالب نقابة أصحاب المعاشات بضرورة اتخاذ إجراءات فورية تضمن العدالة الاقتصادية وعدم قصر الامتيازات المالية على الموظفين الحاليين فقط بل تمتد لمن هم في سن التقاعد ، وترى الكيانات النقابية أن التأخر في إعلان حزمة زيادات واضحة يغذي حالة من القلق داخل الشارع الذي يترقب قرارات حاسمة تنهي هذه الضغوط المتزايدة وتضع حدا لمعاناة الملايين الذين يواجهون صعوبة بالغة في تلبية المتطلبات اليومية والأدوية والخدمات الصحية.

ضرورة الإصلاح الهيكلي الشامل

توضح بيانات نقابة أصحاب المعاشات أن إبراهيم أبو العطا أمين عام النقابة يشدد على أهمية تحويل المنظومة الحالية إلى نظام أكثر استدامة يضمن الحياة الكريمة لكل المتقاعدين ، وتكشف المطالب النقابية عن الرغبة في إحداث ثورة إدارية ومالية في إدارة أموال المعاشات لتعظيم عوائدها بما يصب في مصلحة المستفيدين النهائيين ويحمي الاستقرار الاجتماعي العام الذي يعد ركيزة أساسية للدولة خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تضرب كافة القطاعات.

تستهدف نقابة أصحاب المعاشات إيصال صوت 12 مليون مواطن إلى مراكز صنع القرار للإسراع في إقرار زيادات مناسبة تتماشى مع التحديات الراهنة وتلبي الطموحات المشروعة ، وتؤكد الرؤية النقابية أن دعم هذه الفئة لا يتوقف عند الجانب المادي الصرف بل يمتد ليشمل تطوير الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية المقدمة لهم كنوع من التقدير لعطائهم الطويل وضمانا لعدم انزلاق المزيد منهم نحو مستويات معيشية متدنية تضر بالتوازن القومي العام.

*جدل حول قانون الأحوال الشخصية بعد إقدام أم على إنهاء حياتها

أعاد إقدام صانعة محتوى وأم لطفلتين في مدينة الإسكندرية شمال مصر، بإنهاء حياتها بالقفز من الطابق الثالث عشر على خلفية الضغوط المادية والحياتية التي تتعرض لها بعد الانفصال عن زوجها، الجدل حول قانون الأحوال الشخصية في مصر.

وظهرت صانعة المحتوى “بسنت”، وهي مطلقة وأم لابنتين تقيم في مدينة الإسكندرية شمال مصر، في بث مباشر على الفيسبوك وهي تحكي عن المآسي والظلم الذي تعرضت له في حياتها.

وكانت “بسنت” تحدثت في رسالة أخيرة عبر بث مباشر على صفحتها الشخصية على الفيسبوك، قالت فيها: “حسبنا الله ونعم الوكيل في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل، حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه سيكون سندي ولم أجده”، قبل أن تعتلي سور الشرفة وتقفز من الطابق الثالث عشر؛ حيث سُمع في نهاية المقطع صوت ارتطام قوي.

وكانت “بسنت” سبقت وكشفت عن الضغوط التي تعرضت لها خلال فترة زواجها وبعد طلاقها، وكيف أقدم طليقها على طردها وابنتيها في شقة الزوجية، وتفاصيل لجوئها إلى المحاكم للحصول على نفقة الأطفال.

وناشدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، سحر السنباطي، مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام بالامتناع التام عن نشر أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور خاصة بالواقعة، لما لذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحترامًا للخصوصية والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن حماية الأطفال لا تقتصر فقط على التدخلات المباشرة، بل تمتد أيضًا إلى الحفاظ على سلامتهم النفسية وعدم تعريضهم لمزيد من الأذى نتيجة النشر غير المسؤول. ووجهت السنباطي بتقديم الدعم والرعاية اللازمين للطفلتين، بما يشمل الدعم النفسي والاجتماعي، ومتابعة تحقيقات النيابة في الواقعة، بما يضمن حمايتهما وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لهما.

كما أعادت وزارة الصحة التذكير بالخط الساخن 16328 للدعم النفسي الذي يعمل على مدار الساعة، مشيرة إلى أنها تلقت عبر الخط خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 8808 مكالمات، أسفرت عن تقديم 3874 استشارة نفسية، منها 252 حالة طارئة تم التعامل معها فورًا وتوجيهها إلى المسار العلاجي المناسب، بحسب بيان للوزارة.

وأعادت الواقعة الجدل في مصر حول قانون الأحوال الشخصية، وتحدثت صحف محلية، نقلًا عن مصادر، عن توجيه عبد الفتاح السيسي، الحكومة بالإسراع في تقديم مشروعات القوانين المنظمة لشؤون الأسرة المصرية إلى مجلس النواب، وذلك في إطار جهود الدولة لتحديث التشريعات وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

وحسب المصادر، فإن مشروعات القوانين تشمل تنظيم أوضاع الأسرة المسلمة والأسرة المسيحية، إلى جانب مشروع إنشاء صندوق دعم الأسرة، مشيرة إلى أن هذه التشريعات تم إعدادها منذ فترة، وتضمنت حلولًا متكاملة لمعالجة الإشكاليات الناتجة عن القوانين الحالية، وأن إعداد هذه المشروعات جاء بعد دراسات مستفيضة شملت استطلاع آراء العلماء والمتخصصين في الجوانب الشرعية والقانونية والاجتماعية، بهدف الوصول إلى صيغ تشريعية متوازنة تراعي مختلف الأبعاد.

ومن المنتظر أن تسهم هذه القوانين، عقب مناقشتها وإقرارها داخل مجلس النواب المصري، في تعزيز استقرار الأسرة، وتنظيم الحقوق والواجبات بين أفرادها، بما يواكب التطورات المجتمعية ويحافظ على تماسك البنية الأسرية في المجتمع المصري.

النائب أحمد الحمامصي، عضو لجنة الإسكان في مجلس الشيوخ، تقدم إلى رئيس مجلس الشيوخ بدراسة لقياس الأثر التشريعي لتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وعلى رأسها القانون رقم 25 لسنة 1929، والقانون رقم 100 لسنة 1985، بما يواكب المتغيرات المجتمعية ويحقق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

واقترح في دراسته إلغاء جنحة تبديد المنقولات الزوجية، واستبدالها بدعوى مدنية لاسترداد المنقولات، بما يحد من تصعيد النزاعات الجنائية بين الطرفين، ويُسهم في تهدئة الأجواء الأسرية بعد الانفصال، محذرًا من خطورة تصاعد الخلافات بين المطلقين وتحولها إلى وسيلة لتصفية الحسابات على حساب مستقبل الأطفال، مؤكدًا أن مصلحة الطفل يجب أن تظل فوق أي اعتبارات شخصية أو نزاعات أسرية.

وأكد، في بيان له، أن التطبيق العملي داخل محاكم الأسرة كشف عن وجود ثغرات واضحة في نظامي الحضانة والرؤية، وأضاف أن قصر الرؤية على ساعات محدودة أسبوعيًا لا يحقق التواصل الإنساني الكافي بين الطفل والطرف غير الحاضن، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

كما كشف عضو مجلس النواب عن حزب “الجبهة الوطنية”، عمرو فهمي، عن ملامح مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي ينتظر موافقة الهيئة البرلمانية للحزب لتقديمه رسميًا إلى مجلس النواب.

ويقترح مشروع القانون وضع حد أدنى للنفقة لا يقل عن عشرة آلاف جنيه، تحصل عليها الأسرة دون اللجوء إلى المحاكم، مع ترك سلطة زيادتها للقاضي وفقًا للظروف في كل حالة، انطلاقًا مما اعتبره تفاوتًا كبيرًا في تقدير النفقة لا يواكب المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يخل بمبدأ توفير حياة كريمة للزوجة.

وفي ملف الحضانة، استهدف مشروع القانون إعادة ترتيبها لتنتقل مباشرة إلى الأب حال سقوطها عن الأم، مع وضع حد أدنى تسع سنوات للولد والبنت لسن الحضانة، مع إتاحة سلطة تقديرية للقضاء لمدّ الحضانة إذا اقتضت مصلحة الصغير ذلك. كما تضمن الاقتراح عدم سقوط الحضانة تلقائيًا بزواج الحاضنة، والتأكيد على أن المعيار الأساسي هو مصلحة الطفل وليس الحالة الاجتماعية للحاضنة، مع ترك الأمر لتقدير المحكمة.

ويتضمن المقترح اعتماد نظام الاستضافة بديلًا عن الرؤية، بما لا يقل عن مرتين شهريًا، بهدف تمكين الطفل من قضاء وقت فعلي وطبيعي مع والده لمنع شعوره بالحرمان أو فقدان أحد الوالدين.

 وتقترح التعديلات إتاحة أحقية الزوجة في رفع دعوى قضائية للحصول على ثلث ثروة الزوج في حال ثبوت قدرته ماليًا، بالإضافة إلى استهداف المشروع توثيق اتفاق رسمي ينظم الحقوق والالتزامات في حالات الطلاق الودي بما يضمن وضوحها وقابليتها للتنفيذ، ويحدّ من النزاعات المستقبلية.

وأكد فهمي أن هدفه من تلك التعديلات هو بناء منظومة أكثر عدالة وتوازنًا في مسائل الأحوال شخصية، تقوم على حماية الطفل وضمان حقوق الوالدين وتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي.

في الأثناء، تستكمل محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، الأسبوع المقبل، النظر في دعوى قضائية تطالب بإلزام الحكومة باتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لإعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية وعرضه على مجلس النواب، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.

وتنظر المحكمة في الدعوى المقامة من المحامي محمد العشاوي بصفته وكيلًا عن عدد من المتضررين، التي حملت رقم 66468 لسنة 79 قضائية، والتي طالب فيها بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي الصادر عن الحكومة بالامتناع عن اتخاذ الخطوات اللازمة لإعداد مشروع القانون الجديد.

وطالب مقيم الدعوى بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي المتمثل في امتناع الحكومة عن اتخاذ الإجراءات الدستورية لإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس النواب، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، فيما طالب في الموضوع بإلغاء القرار الإداري السلبي وإلزام الحكومة بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية بشأن إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية وعرضه على البرلمان.

وفي مارس/ آذار الماضي، أصدرت وزارة العدل المصرية قرارًا بشأن وقف عدد من الخدمات الحكومية عن المحكوم عليهم، خاصة في قضايا النفقة الخاصة بالنساء والأطفال، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم.

وحسب القرار، يتم وقف الاستفادة من 34 خدمة حكومية تقدمها وزارات وهيئات مختلفة، من بينها إصدار أو تجديد “كارت” الخدمات المتكاملة، و”كارت” الفلاح، وصرف الأسمدة، وتسجيل الحصر الزراعي، ورخصة مزاولة مهنة التخليص الجمركي.

كما يشمل القرار خدمات تركيب عداد كهرباء جديد، وتغيير اسم المشترك، والحصول على تصريح الحفر، إضافة إلى إصدار البطاقات التموينية وإضافة المواليد، إلى جانب رخص القيادة، وتشغيل المحال، وإشغال الطريق، ومزاولة الأنشطة التجارية.

ويمتد وقف الخدمات كذلك إلى تراخيص البناء والتشغيل، والتصالح والتقنين، وتخصيص الأراضي، فضلًا عن خدمات الشهر العقاري والتوثيق.

وبينت وزارة العدل أن القرار يستهدف مواجهة المماطلة في تنفيذ الأحكام، وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها، في إطار توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ مبدأ احترام أحكام القضاء.

وخلال الأشهر الماضية، زاد الجدل بشأن قانون الأحوال الشخصية. ففي الوقت الذي يتهم فيه آباء، الأمهات باستغلال الأطفال في استنزافهم ماديًا ومنعهم من رؤيتهم، تتهم الأمهات الحاضنات، الكثير من أزواجهن السابقين بالامتناع عن الأنفاق عن أطفالهن والتحايل لعدم إثبات دخلهم أمام المحاكم، والتهرب من دفع النفقة التي حددتها المحكمة.

*تخيير المصريين بين “الغلق المبكر” أو عودة تخفيف الأحمال لتلافي غضب شعبي

قال مصدر بوزارة المالية، لموقعالمنصة” إن الحكومة تواجه ضغوطًا متزايدة دفعتها لتبني سياسة أكثر تشددًا في ترشيد استهلاك الطاقة، في مقدمتها الارتفاعات القياسية في أسعار النفط والغاز عالميًا، مشددًا على أن مواصلة إجراءات الترشيد التي بدأت مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بدلًا من العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء.

وأضاف المصدر أن تخفيف الأحمال، كما حدث في الأعوام الماضية، خيار قد يؤدي إلى تصاعد حالة الاستياء الشعبي، خاصة في ظل موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة الناتجة عن زيادة أسعار البنزين والسولار.

وقفزت مديونية وزارة البترول لصالح وزارة الكهرباء إلى 430 مليار جنيه بنهاية الأسبوع الأول من أبريل الجاري، مقابل توريد الغاز والمازوت اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، حسب مصدر مطلع بوزارة المالية لـ المنصة.

والشهر الماضي، قال عبد الفتاح السيسي إن وزارة الكهرباء تسدد سنويًا نحو 100 مليار جنيه فقط مقابل المنتجات البترولية اللازمة لتشغيل محطات التوليد، بينما تصل التكلفة الفعلية لهذه المنتجات إلى نحو 600 مليار جنيه وهو ما يخلّف فجوة تقارب 500 مليار جنيه تتحملها وزارة البترول، وحسب تقرير لموقع الشرق بلومبرج، وصلت مديونية البترول لدى الكهرباء إلى 390 مليار جنيه حتى الأول من أبريل الجاري.

وفي 27 مارس الماضي أصدر رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، قرارًا بغلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم اعتبارًا من التاسعة مساءً أمام الجمهور، وذلك في محاولة لتخفيف تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قبل أن يعلن الخميس الماضي تعديل موعد الغلق ليكون في الـ11 مساء طوال أيام الأسبوع بدءًا من الجمعة الماضي وذلك في ضوء توقف الحرب الإيرانية.

وحسب المصدر في وزارة المالية تتجه الحكومة لرفع الدعم عن الكهرباء بشكل نهائي خلال العام المالي بعد المقبل 2027-2028، مع الإبقاء على دعم محدود للشرائح الأقل استهلاكًا، بالتوازي مع زيادة أسعار الكهرباء الموجهة للأنشطة التجارية والصناعية.

ونوه المصدر إلى أن هذه التحركات تأتي في وقت تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين احتياجات السوق المحلية من الطاقة وضمان استدامة الإمدادات، في ظل تزايد الضغوط على الموارد الدولارية وارتفاع فاتورة الواردات البترولية.

ولفت المصدر إلى أن استمرار هذه السياسات قد يدفع الحكومة نحو تسريع خطط التوسع في مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة المتجددة، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة خلال السنوات المقبلة.

والشهر الماضي، رفعت الحكومة أسعار الوقود بكافة مشتقاته بمقدار ثلاثة جنيهات، بداعي ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب الحرب.

استبعاد “القاهرة” من مفاوضات إسلام آباد صفعة على وجه السيسي ويكشف الدعاية الرخيصة والضآلة الإقليمية للنظام المصري.. الأحد 12 أبريل 2026م.. ترحيل المعتقلات السياسيات رفقة أطفالهن من سجن العاشر إلى سجن بدر قبل زيارة مرتقبة لـ انتصار السيسي

استبعاد “القاهرة” من مفاوضات إسلام آباد صفعة على وجه السيسي ويكشف الدعاية الرخيصة والضآلة الإقليمية للنظام المصري.. الأحد 12 أبريل 2026م.. ترحيل المعتقلات السياسيات رفقة أطفالهن من سجن العاشر إلى سجن بدر قبل زيارة مرتقبة لـ انتصار السيسي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*ترحيل المعتقلات السياسيات من سجن العاشر قبل زيارة مرتقبة لـ انتصار السيسي

كشفت مؤسسة جِوار للحقوق والحريات أن المعتقلات السياسيات داخل سجن العاشر للنساء تم ترحيلهن رفقة أطفالهن بشكل مفاجئ إلى سجن بدر؛ قبل زيارة انتصار السيسي، زوجة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي المقررة في غضون أيام.

وقالت إن الهدف من ذلك أن “لتكون الصورة أمام الكاميرات خالية من أي وجع حقيقي قد يفسد “البروتوكول” المرسوم بعناية”.

وأوضحت أن “هذا الإجراء القسري لا يعبر عن خوف من إنصاف قد تجلبه الزائرة بل هو جزء أصيل من ترتيبات “الديكور الأمني” لضمان خروج المشهد السينمائي بلا أي أصوات قد تخدش اللقطة الدعائية التي يحتاجها النظام أمام العالم لتلميع صورته القبيحة وتزييف الواقع المأساوي”. 

واعتبرت “جوار” أن “ترحيل الأجساد من مكان لآخر لن يمحو الجريمة، ولن يحول هذه المسرحية الرخيصة إلى حقيقة طالما بقيت جدران السجون شاهدة على قهر النساء والأطفال”.

 

*12 عامًا من الاختفاء القسري لعُلا عبد الحكيم… وسبع معتقلات أخريات يبتلعهن الصمت

ركزت منصات حقوقية على إعادة تسليط الضوء على قضية المعتقلات المختفيات قسريا في سجون عبد الفتاح السيسي واستعرضت منهن حالات ثمانية لاختفاء نساء مصريات في وضح النهار، من جامعاتهن وبيوتهن وشوارعهن، دون محضر ضبط أو قرار نيابة أو حتى ورقة واحدة تعترف بوجودهن.

ثماني حالات لنساء وفتيات — عُلا عبد الحكيم السعيد، رانيا عمر رشوان، منى مدحت، هند راشد، كريمة رمضان غريب، سماهر أبو الريش، فتحية مزيد صندوق، إيمان حمدي عبد الحميد، نسرين سليمان رباع، عفاف حسين سالم، آية مسعد الدهشان، وأميمة حسين سالم — يمثلن نموذجًا صارخًا لجريمة الاختفاء القسري التي تحوّلت من استثناء إلى ممارسة ممنهجة.

لكن حالة واحدة تظل الأكثر فداحة، والأطول زمنًا، والأشد قسوة: علا عبد الحكيم السعيد، التي مرّ على اختفائها اثنا عشر عامًا كاملة، دون أن يظهر لها أثر، ودون أن تتلقى أسرتها إجابة واحدة عن سؤال بسيط: أين هي؟

علا عبد الحكيم السعيد… طالبة الأزهر التي اختفت داخل الحرم الجامعي

في الثالث من يوليو عام 2014، كانت علا — طالبة الفرقة الأولى بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فرع الزقازيق — تتجه إلى محاضرتها كأي يوم عادي، لم تكن تعلم أن دخولها الحرم الجامعي سيكون آخر لحظة تُرى فيها.

بحسب شهادات زملائها، التي وثّقتها صفحات حقوقية مثل عبور – OBOR وحزب تكنوقراط مصر، فقد تم اعتقالها من داخل الجامعة أمام أعين الطلاب. بعد دقائق، وجد زملاؤها هاتفها المحمول بحوزة أمن الجامعة، وهو ما أكد أن عملية القبض تمت بالفعل.

منذ تلك اللحظة، ابتلعها الفراغ، لم تظهر في أي نيابة، ولم تُعرض على أي جهة تحقيق، ولم تتلقَّ أسرتها أي إخطار رسمي، بحثت الأسرة في كل قسم شرطة، وكل مقر أمن وطني، وكل سجن معروف أو غير معروف، أرسلوا عشرات التلغرافات للنائب العام، لكن الرد كان دائمًا الصمت.

علا لم تكن مجرد طالبة جامعية، كانت زوجة وأمًا لطفلين صغيرين. اليوم أصبح الطفلان مراهقين، كبرا دون أن يعرفا أين اختفت أمهما، أو إن كانت على قيد الحياة.

وغياب علا طوال 12 عامًا دون أي مستند رسمي أو محضر اتهام هو إعلان صريح بانهيار منظومة العدالة، وتحولها إلى منظومة قادرة على خطف مواطنة من داخل جامعة الأزهر ثم إنكار وجودها لسنوات.

رانيا عمر علي رشوان… اعتُقلت مع زوجها ثم اختفت

بعد أشهر من اختفاء علا، اختفت رانيا عمر رشوان في ظروف مشابهة، وفق ما نشرته حسابات حقوقية مثل بنت الحرية وبنت الثورة، فقد تم اعتقال رانيا يوم 16 يناير 2014 مع زوجها.

آخر ما عرفته الأسرة هو أنها نُقلت إلى مقر الأمن الوطني في الإسماعيلية. بعد ذلك، انقطعت كل الأخبار. زوجها نفسه — الذي اعتُقل معها — لم يعرف مصيرها بعد ترحيلها.

منذ ذلك اليوم، لم تظهر رانيا في أي تحقيق، ولم تُعرض على النيابة، ولم تتلقَّ الأسرة أي معلومة رسمية.

عام بعد عام، ظل اسمها يتكرر في حملات مثل #أسورة_حديد، باعتبارها واحدة من أوائل النساء المختفيات قسريًا بعد أحداث 2013.

منى مدحت… اسم في قوائم المختفيات بلا أثر

رغم قلة التفاصيل المنشورة عن منى مدحت مقارنة بالحالات الأخرى، إلا أن اسمها ورد في قوائم المختفيات قسريًا التي نشرتها حسابات حقوقية عديدة.

غياب المعلومات ليس دليلًا على عدم وجود الجريمة، بل هو جزء من الجريمة نفسها.

الاختفاء القسري بطبيعته يبتلع التفاصيل، ويترك الأسر في ظلام كامل، لا تعرف إن كانت ابنتها حية أم ميتة، محتجزة أم مدفونة في مكان مجهول.

هند راشد فوزي… طالبة بنها التي اختفت بعد مظاهرة 

تُعد هند راشد فوزي من أكثر الحالات التي أثارت غضبًا واسعًا على منصات التواصل.

وفق ما نشرته حسابات مثل نورا وثورية بالفطرة ونبض النهضة، فإن هند — طالبة بكلية الحقوق جامعة بنها — تم اعتقالها يوم 3 ديسمبر 2014 بعد مشاركتها في مسيرة أمام كلية الطب.

وكانت تبلغ من العمر 20 عامًا فقط، منذ لحظة القبض عليها، أنكرت كل الجهات الأمنية وجودها، رغم أن شهودًا أكدوا رؤيتها أثناء اعتقالها.

مرت الشهور والسنوات، وظلت هند في طي الغياب، دون تحقيق، دون محضر، دون زيارة، ودون أي معلومة رسمية.

كريمة رمضان غريب… طالبة دار العلوم التي اختفت بسجل العباسية

كريمة رمضان غريب، طالبة بالفرقة الثالثة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، اختفت يوم 25 أغسطس 2015 أثناء وجودها في السجل المدني بالعباسية لإنهاء أوراق شخصية.

ووفق ما نشرته حسابات حقوقية، فإن قوات أمن بزي مدني قامت باقتيادها، ثم أنكرت كل الجهات الرسمية وجودها، وبحثت أسرتها عنها في أقسام الشرطة بالقاهرة وحلوان وعين شمس، دون أي نتيجة، وحتى اليوم، لا يُعرف إن كانت كريمة محتجزة أم مختفية أم ضحية قتل خارج القانون.

سماهر أبو الريش… من العريش إلى المجهول

وسماهر أبو الريش، من مدينة العريش، تبلغ من العمر 37 عامًا، تم اعتقالها يوم 22 أغسطس 2015 على يد قوات أمن بزي مدني، ووفق شهادات موثقة، تم اقتيادها إلى جهة غير معلومة، ومنذ ذلك الحين لم يظهر لها أثر.

ولم تتلقَّ أسرتها أي رد رسمي، رغم تقديم بلاغات متعددة، فظل اختفاء سماهر ضمن سلسلة طويلة من حالات الاختفاء القسري في شمال سيناء، حيث تتكرر عمليات الاعتقال دون سند قانوني.

فتحية مزيد صندوق… اختطاف على يد قوات الجيش

وفتحية مزيد صندوق، من محافظة شمال سيناء — العريش، تم اعتقالها يوم 20 سبتمبر 2015. ووفق ما وثّقه المرصد السيناوي، فإن قوات الجيش التي اعتقلتها نقلتها إلى مقر الكتيبة 101، ثم اختفت تمامًا، ومنذ ذلك اليوم، لم يظهر لها أثر، ولم تعترف أي جهة رسمية باحتجازها.

إيمان حمدي عبد الحميد… طالبة الأزهر التي اختفت في المطرية

وإيمان حمدي عبد الحميد، طالبة بجامعة الأزهر، اختفت في يناير 2016 بعد اعتقالها من منطقة المطرية بالقاهرة، ووفق شهادات حقوقية، تم اقتيادها إلى جهة مجهولة، ولم تُعرض على أي جهة تحقيق. ولا تعرف أسرتها إن كانت محتجزة أم مختفية أم ضحية قتل خارج القانون.

نسرين سليمان رباع… اعتقال من كمين أمني

ونسرين رباع، من أهالي سيناء، تم اعتقالها يوم 1 مايو 2016 أثناء مرورها على كمين أمني، ووفق شهادتها التي نُشرت لاحقًا عبر حملات حقوقية، تم اقتيادها دون سند قانوني، ولم تُعرض على أي جهة تحقيق. وحتى اليوم، لا يُعرف مكان احتجازها.

عفاف حسين سالم، آية مسعد الدهشان، أميمة حسين سالم… أسماء أخرى في الظلام 

وهذه الأسماء الثلاثة وردت في قوائم المختفيات قسريًا التي نشرتها حملات حقوقية عديدة ورغم غياب التفاصيل الدقيقة، إلا أن إدراجهن ضمن قوائم موثقة يشير إلى أنهن ضحايا لنفس النمط: اعتقال مفاجئ، إنكار رسمي، غياب تام للمعلومات.

وهذه ليست حالات فردية، بل جريمة دولة تُرتكب في الظل، وتحتاج إلى كشف ومحاسبة، قبل أن تبتلع القائمة أسماء جديدة.

 

*سمية ماهر حزيمة .. دليل حي على هزلية “التخابر مع تركيا”

وفقًا لمعلومات المصادر الحقوقية والإعلامية التي تناولت قضية الشابة الكيميائية سمية ماهر حزيمة، فإن اتهامها رسميًا بـ”التخابر مع تركيا” وُجّه إليها عند عرضها لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر 2017، وذلك بعد فترة الإخفاء القسري التي استمرت 70 يومًا عقب اعتقالها في 17 أكتوبر 2017.

وفي ديسمبر 2017 ظهرت لأول مرة أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، والمتعلقة باتهامات تشمل: التخابر مع دولة أجنبية (تركيا) والانضمام إلى جماعة والمشاركة في اتفاق جنائي يهدف إلى الإضرار بالأمن القومي .

تاريخ توجيه الاتهام بالتخابر مع تركيا لسمية ماهر كان في ديسمبر 2017، عند أول عرض لها على نيابة أمن الدولة بعد فترة الإخفاء القسري.

وفي 29 ديسمبر 2020، تهافتت الاتهامات المسيسة أمام (المحاكم نفسها) حيث أصدر قاض قرار بإخلاء سبيل المعتقلة سمية ماهر حزيمة بتدابير احترازية بعد اعتقالها لمدة تزيد على 3 أعوام.

واعتُقلت سمية عقب مداهمة منزل أسرتها بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، لتبدأ رحلة استمرت تسع سنوات من الحبس الانفرادي والحرمان من الزيارة، وانتهت بصدور حكم بالسجن المشدد عشر سنوات في المسرحية الهزلية المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع تركيا“.

قضية سمية ماهر حزيمة، التي امتدت من 17 أكتوبر 2017 حتى صدور الحكم في 20 أكتوبر 2025، تمثل نموذجًا لملفات الحبس الاحتياطي الممتد والانتهاكات المرتبطة به.

وبينما تستمر المطالبات الحقوقية بضمان محاكمة عادلة وتحسين ظروف الاحتجاز، تبقى سمية واحدة من أبرز الحالات التي تسلط الضوء على ضرورة مراجعة التشريعات والممارسات المتعلقة بالاحتجاز والتحقيق والمحاكمة.

ووالدها قيادي عمالي وعضو مجلس الشورى السابق ماهر أحمد حزيمة وأثناء اعتقالها استمرت عملية التفتيش لساعات، وصادرت القوات أجهزة وهواتف تخص أفراد الأسرة، قبل أن تلقي القبض على زوجته سحر الشريف وابنتهما سمية ماهر حزيمة، التي كانت تبلغ من العمر 26 عامًا. أُفرج عن الأم لاحقًا، بينما اقتيدت سمية إلى جهة مجهولة.

كانت سمية قد عقدت قرانها قبل أيام قليلة على طبيب كان قد أُخلي سبيله بعد ثلاث سنوات من الحبس. وقد اعتبر حقوقيون أن توقيت الاعتقال يعكس استهدافًا عائليًا، خاصة أن والدها معتقل منذ عام 2013 دون حكم نهائي.

ووثّقت منظمات حقوقية تعرضها للإخفاء القسري داخل مقرات تابعة لجهاز المخابرات العامة. خلال هذه الفترة، وُضعت في زنزانة انفرادية وتعرضت لانتهاكات بدنية ونفسية، دون السماح لأسرتها أو محاميها بمعرفة مكانها

الحرمان من الزيارة وتدهور الحالة الصحية

بعد نقلها إلى سجن القناطر للنساء في سبتمبر 2018، بدأت مرحلة جديدة من المعاناة، حيث ظلت سمية محرومة من الزيارة لمدة ست سنوات متتالية. لم تتمكن والدتها سحر الشريف ولا أي فرد من الأسرة من رؤيتها، رغم تقديم عشرات الطلبات القانونية.

وكتبت والدتها في منشور مؤثر:  “يا محمد سعيد الشربيني، لمدة خمس سنوات كانت ابنتي تتوسل إليك أن تسمح لنا برؤيتها، لكنها كانت ممنوعة من الزيارة… حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وفق شهادات معتقلات سابقات، تعرضت سمية لاعتداءات بدنية، واحتجاز داخل زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات، بأوامر من ضباط الأمن الوطني، وتحت إشراف رئيس مباحث السجن عمرو هشام. كما أدى الإهمال الطبي إلى تدهور حالتها الصحية والنفسية.

الحبس الاحتياطي الممتد – ثماني سنوات قبل المحاكمة

استمر حبس سمية احتياطيًا لمدة تجاوزت ثماني سنوات، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية تجاوزًا صارخًا للحدود القانونية.

وكتب الناشط Ahmed S Hathout : “قاضٍ أصدر قرارًا بإخلاء سبيلها، لكن بعد ساعات قليلة تغيّر الحكم إلى التجديد مرة أخرى… في سابقة تعكس تغوّل السلطة التنفيذية”. مشيرا إلى أن سمية كانت مخطوبة وعلى وشك الزواج عندما اقتحمت قوات الأمن منزلها، وأن والدها لا يزال معتقلًا منذ 2013.

وفي 17 نوفمبر 2021، أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات، وضمت 81 متهمًا، بينهم 35 محبوسين احتياطيًا و46 غيابيًا. إلا أنه بدأت أولى جلسات المحاكمة في 8 يناير 2022 بمعهد أمناء الشرطة بطرة. 

ورغم طلبات الدفاع بتمكينها من التواصل مع محاميها والسماح لأسرتها بزيارتها، رفضت المحكمة هذه الطلبات.

في 20 يوليو 2025، قررت المحكمة برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 20 أكتوبر 2025.

بعد أكثر من ست سنوات من المنع الكامل للزيارة، سُمح لأسرتها بزيارتها مرة واحدة شهريًا عقب نقلها إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، ورغم ذلك، لا تزال تواجه قيودًا على التواصل مع محاميها، وسط استمرار تدهور حالتها الصحية.

وتؤكد والدتها سحر الشريف أن ابنتها كانت متفوقة دراسيًا ومحبوبة بين الجميع، وأنها لم تُمنح فرصة للدفاع عن نفسها. وتقول: “ابنتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق… وسنلتقي يوم القيامة ليحكم الله بيننا“.

 

*صفعة على وجه السيسي استبعاد “القاهرة” من مفاوضات إسلام آباد يكشف الدعاية الرخيصة والضآلة الإقليمية

أثار تصريح وزير خارجية الانقلاب بدر عبدالعاطي، الذي أعلن فيه رفض القاهرة “استبعاد الدول العربية من أي ترتيبات في محادثات باكستان بين الولايات المتحدة وإيران”، موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي في المنطقة. فبينما أكّد الوزير أن مصر “لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان”، بدا واضحًا أن القاهرة تشعر بأن ترتيبات التهدئة الإقليمية تجري من دونها، وأنها تحاول استعادة موقع فقدته في السنوات الأخيرة.

وفُسّر هذا التصريح من قبل محللين خليجيين على أنه محاولة مصرية للاعتراض على حصر الوساطة في طرف واحد، بينما رأى آخرون أنه يعكس قلقًا مصريًا من تراجع دورها الإقليمي في لحظة حساسة.

هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، إذ فجّر نقاشًا واسعًا حول حقيقة الدور المصري في الأزمة، وحول ما إذا كانت القاهرة بالفعل جزءًا من ترتيبات التهدئة، أم أنها تحاول اللحاق بمشهد سياسي تجاوزها.

كما أثار ردود فعل خليجية حادة، بعضها اتهم الإعلام المحلي (المتحدة)  واللجان الالكترونية بالمبالغة في تصوير دور السيسي وخارجيته، وبعضها الآخر اعتبر أن مصر تحاول نسب فضل التهدئة لنفسها رغم عدم مشاركتها في الوساطة.

وبناءً على تصريح خارجية السيسي ووزيره بدر عبدالعاطي فإن مصر لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان الآن، وعليه ما تدعيه الحسابات المصرية بنسب فضل غير حقيقي.

ورصد السعودي عبدالله الشمري  @asdsh1998 مراحل حياة اللجان العربية المصرية المتحدة خلال اسبوعين ستكون :- قبل يومين عند الهدنة :كانت مصر طرفًا مفاوضًا رسميًا ومن اسباب نجاح المفاوضات.

اليومين وقت التفاوض : مصر ترفض استبعادها من الترتيبات “يعني  ابوس رجلك حضرتك راعوا شعورنا ومصالحنا وانتم بتتفاوضوا بس مش طماعنين باكبر من كذا “.

اليومين الجاية اثناء المفاوضات : بتعملوا ايه يا رجالة مش سامعين لكم حس ولا شايفين لكم خبر احلفوا 3 مرات ماتضروش مصر 

بعد توقيع الاتفاق رسميا :انا مين واحنا فين وحصل ايه وامتى

وقال الكاتب احمد الفيفي @Ahmedmalfifi “..اليس من اختار الوسيط وقبل به الطرفان هي …………….؟.. اليست دول الخليج ومعها الاردن الشقيق واجهة صواريخ ومسيرات طوال الـ40 يوما .. هل تصريحكم من حرصكم أم من شفقتكم على دول الخليج وكأنهم كما يعتقد البعض ما زالوا بدائيين لا يعرفون مصالحهم.. ما هي الأوراق التي ستضغطون بها على الطرفين (أمريكا ، ايران) لكي تسمع منكم وتأخذ برأيكم؟.. “.

وقال الكاتب الصحفي محمود الشناوي: “العالم كان على قرني ثور هائج لولا حكمة القيادة المصرية التي سدت الفجوات ودرأت المخاطر ومنعت كارثة محققة وأوقفت الحـ.ـرب الإيرانية ونجحت في الوصول لاتفاق كان العالم يحبس أنفاسه ..”.

وطلبت الإمارات توضيحات من الامريكان بشأن اتفاق التهدئة مع ايران وسط شعور بالاستبعاد من المفاوضات. وأشارت تقارير إلى قلق من تجاهل الحلفاء، والخلاف حول هرمز، وانتهاء احتمالات التصعيد العسكري. كما تواجه الإمارات واقعاً جديداً يتطلب التكيف مع النفوذ الإيراني بعد تراجع.

واعتبر بعض المعلقين أن القاهرة تحاول تضخيم دورها، وأن دول الخليج ليست بحاجة إلى من يذكّرها بمصالحها أو يوجّهها. أحد المعلقين كتب ساخرًا أن مصر “كانت قبل يومين طرفًا مفاوضًا رسميًا في الإعلام المصري، ثم أصبحت اليوم ترفض استبعادها، ثم ستختفي أصواتها أثناء المفاوضات، ثم ستتساءل بعد توقيع الاتفاق: ماذا حدث؟”. هذا الخطاب يعكس شعورًا خليجيًا بأن القاهرة تحاول نسب فضل التهدئة لنفسها رغم عدم مشاركتها في الوساطة.

وقال عبدالله خالد الغانم @akalghanim11 ” مصر تعلن رفضها للوضعية التي يتم استبعادها فيها.. من ترتيبات المحادثات الجارية في باكستان ..”، مضيفا “..الدول العربية غير مُستبعدة لأن السعودية حاضرة عبر حليفتها باكستان، ولكن يبدو أن الاستبعاد يشمل مصر، ويبدو أن وزير الخارجية المصري يقول: نرفض استبعاد مصر من ترتيبات محادثات أميركا وايران المنعقدة في باكستان.. “.

وعن قيمة الاستبعاد طرح الغانم السؤال: “هل هذا الرفض المصري، سيغير شيئًا في المسار الأمريكي/الإيراني التفاوضي أو العسكري ؟؟!!”.

تركيا تربح

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، التي أكدت في تقرير أخير على لسان مسئولين من الكيان، أن الدول العربية المعتدلة ستبتعد عن التطبيع، وستبدأ بالتحالف مع تركيا والتقرب إلى إيران.

ويقول المسئولون للصحيفة إن الدول الخليجية، إن انضمت إلى أمريكا و”إسرائيل”، فإن الجهتين لا توفران لها الحماية والأمان، وبالتالي أضعف ذلك مسار التطبيع بالكامل، ودفَع دول الخليج إلى البحث عن استراتيجيات جديدة وواقعية توفر لها الحماية، عبر التحالف مع القوة الصاعدة، تركيا.

ويستثني التقرير الإمارات، حيث أشار إلى أن العلاقة بينهما ازدادت رسوخًا أثناء الحرب، ومن المتوقع أن يتعزز التعاون بينهما في مجالات عديدة.

في حين يرى الكاتب مأمون فندي @mamoun1234 أن مصر مازالت قادرة.. مستعيدا مصر قبل 54 عاما “مصر 1973 لم تكن دولةً مرفهة، بل كانت تحت ضغط اقتصادي وحرب استنزاف، ومع ذلك خاضت الحرب. اليوم، رغم الديون والتضخم، لا يعني ذلك عجزًا عن الفعل العسكري، بل يطرح سؤالًا أدق: هل تستطيع الدولة تحمّل كلفة حرب حديثة طويلة في اقتصاد أكثر انكشافًا وتعقيدًا؟ “. مضيفا “.. نعم .. لذلك لا تفكر ولو للحظة في إقصاء مصر من المعادلة الإقليمية .”!!

الدور المحوري

ورصد خليجيون التروّيج الإعلامي والصحفي لدور الانقلابيين في مفاوضات إسلام آباد ونسب لهم الدور المحوري وكأنهم المتحكم بالقرار ففي منصة جريدة الأهرام نشرت الوهم عن دور مصر في وقف ترامب بعد خطاب السيسي. 

إلا أن بيان وزارة الخارجية الأمريكية والإيرانية والسعودية والكويتية والعمانية وهذه بيانات رسمية تشكر دور باكستان فقط ولم تأتِ على ذكر دولة مصر..

واستعاد مراقبون ما حدث في نوفمبر 2023 حيث نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن مسئولين مصريين أنهم حثوا حركة حـمـاس على استبعاد قطر من عملية التفاوض بشأن الرهائن لكن الحركة رفضت.

ونقلت الصحيفة في تقرير لها عن أن انعدام الثقة والغضب والارتباك يعيق المحادثات من أجل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وذلك بعدما قالت إن رئيس الموساد برنيع ضغط على القطريين لمعرفة العدد الدقيق للرهائن، حتى تتمكن إسرائيل على الأقل من إعطاء العائلات بعض المعلومات، ولم يحقق المسئولون القطريون نجاحا أكبر من نجاح المسئولين المصريين في الحصول على معلومات من حماس.

 

*سندات جديدة بـ4 مليارات دولار وخدمة دين ثقيلة وأهداف مؤجلة.. حكومة السيسي توسع الاقتراض الخارجي تحت كذبة خفض المديونية

تستعد الحكومة المصرية لطرح سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام المالي المقبل، بحسب ما أعلنه وزير المالية أحمد كجوك، في وقت تواصل فيه السلطة تسويق خطاب مطمئن عن تحسن وشيك في مؤشرات الدين وخدمته وآجاله.

غير أن الإعلان نفسه يكشف تناقضًا قائمًا في إدارة الملف، لأن الدولة تتحدث عن خفض المديونية بينما تفتح في الوقت نفسه باب اقتراض خارجي جديد بالدولار، وسط ضغوط تمويلية مرتفعة واقتصاد يواجه كلفة خدمة دين تلتهم حصة ضخمة من الإنفاق العام. وزارة المالية تقول إن لديها استراتيجية متكاملة، لكن الوقائع المالية المنشورة خلال الشهور الماضية تُظهر أن الأزمة لم تُحسم، وأن عبء الدين ما زال يضغط على الموازنة وعلى مساحة الإنفاق الاجتماعي والإنتاجي معًا.

يأتي هذا الطرح المرتقب بعد تأكيدات رسمية متكررة بأن الحكومة تستهدف خفض دين أجهزة الموازنة إلى 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، وخفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 2 مليار دولار سنويًا، وتقليل الاحتياجات التمويلية إلى نحو 10% من الناتج المحلي على المدى المتوسط. لكن هذه الأهداف المعلنة تصطدم بحقيقة أن الدولة ما زالت تعتمد على أسواق الدين الدولية والمحلية وعلى برامج التمويل الخارجي لسد احتياجاتها، بينما يرى صندوق النقد الدولي أن احتياجات التمويل الإجمالية لا تزال مرتفعة وأن التقدم في الإصلاحات الأعمق ما زال محدودًا ويضغط على الحيز المالي المتاح.

الحكومة تتحدث عن خفض الدين بينما تفتح باب اقتراض جديد

قال كجوك إن الدولة تعمل “بكل جد وجهد وتوازن” لتحسين مؤشرات المديونية الحكومية، وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا قويًا في الدين وخدمته وآجاله. كما أوضح أن الحكومة تستهدف خفض فاتورة خدمة الدين إلى 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط، مع توجيه أي إيرادات استثنائية إلى خفض حجم ونسبة المديونية الحكومية إلى الناتج المحلي. هذه الصياغة الرسمية تركز على الأهداف، لكنها لا تلغي أن الطرح الجديد يعني عمليًا إضافة التزامات تمويلية جديدة بالدولار إلى هيكل دين ما زال ثقيلًا.

ثم يتسع التناقض لأن الوزير نفسه قال إن الحكومة تعمل على تنويع مصادر وأدوات التمويل المحلية والدولية، والتوسع في التمويلات الميسرة، والاستمرار في إصدار سند المواطن والصكوك وأدوات جديدة تستهدف شرائح أوسع من المدخرين. معنى ذلك أن الدولة لا تتجه إلى تقليص الاعتماد على الاقتراض، بل إلى إعادة توزيعه بين أدوات وأسواق مختلفة، وهو مسار قد يخفف بعض المخاطر الفنية لكنه لا يلغي حقيقة بقاء الدين نفسه في قلب نموذج التمويل القائم.

كما أن كجوك سبق أن أعلن في 5 فبراير 2026 أن مصر تخطط لإصدار سندات دولية بقيمة 2 مليار دولار حتى نهاية السنة المالية 2025-2026، مع دراسة أدوات تشمل السندات المستدامة واليورو والدولار. وبعد ذلك أعاد الحديث في مارس عن استهداف خفض نسبة الدين إلى 78% في موازنة 2026-2027. هذا التسلسل الزمني يكشف أن الطرح الجديد ليس خطوة منفصلة، بل امتداد مباشر لسياسة تمويل تعتمد على الاقتراض الخارجي حتى وهي تعلن أنها تريد تقليص نسبته.

وفي هذا السياق يقدم الخبير الاقتصادي وائل جمال قراءة أكثر تشددًا لطبيعة المسار نفسه، إذ يرى في مقالاته وتحليلاته المتكررة أن خفض النسبة لا يكفي وحده إذا ظل تمويل الموازنة قائمًا على مراكمة الديون وعلى توجيه الموارد إلى السداد وخدمة الالتزامات بدلًا من الاستثمار الاجتماعي والإنتاجي. هذا التقدير ينسجم مع الوضع الراهن، لأن الإعلان عن خفض النسبة جاء مقترنًا مباشرة بإعلان عن طرح سندات جديدة، لا بإعلان عن تقليص جوهري للاعتماد على الاقتراض.

خدمة الدين تلتهم الموازنة وتضغط على الإنفاق العام

يزداد هذا التناقض وضوحًا حين تُقرأ أرقام خدمة الدين في سياقها الأوسع. رويترز ذكرت في 4 أبريل 2026 أن مدفوعات الفائدة تستهلك ما يقرب من نصف الإنفاق الحكومي في مصر، وذلك بالتزامن مع قرارات رفع أسعار الكهرباء والوقود وخفض بعض بنود الإنفاق تحت ضغط الحرب الإقليمية وارتفاع فاتورة الاستيراد. هذا المعطى يعني أن مسألة الدين لم تعد مجرد مؤشر مالي في تقارير الوزارة، بل صارت عاملًا مباشرًا في تسعير الخدمات الأساسية وفي إعادة ترتيب أولويات الدولة على حساب المواطنين.

ثم تؤكد موازنة 2026-2027 التي وافق عليها مجلس الوزراء في 27 مارس 2026 أن الحكومة تستهدف خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، بالتوازي مع خفض الدين العام إلى نحو 78% من الناتج. لكن بلوغ هذا الهدف يعتمد على استمرار الفوائض الأولية والانضباط المالي في وقت تفرض فيه الحرب والغلاء وضغوط التمويل الخارجي تكاليف إضافية. لذلك تبدو الأهداف على الورق قابلة للعرض السياسي، لكنها تبقى معلقة على بيئة اقتصادية ومالية غير مستقرة أصلًا.

كما أن المنتدى الاقتصادي العالمي أشار في يناير 2026 إلى أن دين الموازنة العامة انخفض من نحو 96% من الناتج في يونيو 2023 إلى 85.6% في يونيو 2025، وقدم ذلك بوصفه نموذجًا لتحسين إدارة الدين. لكن هذا الانخفاض النسبي لا يحسم القضية، لأن خدمة الدين بقيت مرتفعة، ولأن نفس الفترة شهدت استمرار الاعتماد على أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل وعلى التمويل الخارجي. لذلك فإن تحسن النسبة لا يعني تلقائيًا أن الخطر تراجع بالقدر نفسه على الموازنة أو على الاقتصاد الحقيقي.

وفي هذا الموضع يكتسب رأي منى بدير، كبيرة الاقتصاديين في أحد بنوك الاستثمار، أهمية خاصة لأنها تربط بين إدارة الدين وبين تكلفة التمويل وسعر الفائدة وثقة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية. هذا الربط يفسر لماذا تركز الحكومة على تنويع الأدوات والآجال لا على الانسحاب من الاقتراض نفسه. لكنه يوضح أيضًا أن الدولة تبقى رهينة مزاج الأسواق العالمية وتقلبات الجغرافيا السياسية متى استمر اعتمادها بهذا الحجم على التمويل القائم على الدين.

الأهداف الحكومية تصطدم بتحذيرات الصندوق والنقاد

بعد ذلك تبرز الفجوة بين الرواية الحكومية والتحذيرات المستقلة بصورة أشد. صندوق النقد الدولي قال في مراجعة مارس 2026 إن السياسات النقدية والمالية المشددة ساعدت على استعادة بعض الاستقرار، لكنه أضاف أن التقدم المحدود في الإصلاحات الأعمق، وخاصة برنامج التخارج، ما زال يضغط على النمو متوسط الأجل ويحافظ على ارتفاع احتياجات التمويل الإجمالية ويهدد أهداف البرنامج. هذا التقييم يعني أن تحسين المؤشرات الحسابية وحده لا يكفي إذا ظلت بنية الاقتصاد نفسها عاجزة عن توليد نمو وتمويل مستدامين خارج حلقة الدين.

ثم جاءت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقريرها المنشور في أبريل 2026 لتقول بوضوح إن نسبة الدين الخارجي بلغت 44.2% من الناتج المحلي في يونيو 2025، بعدما كانت لا تتجاوز 15% في 2015، وإن مدفوعات خدمة الدين الخارجي وصلت إلى 53.6% من حصيلة الصادرات في 2025. هذه الأرقام لا تتعلق بدين أجهزة الموازنة فقط، لكنها تكشف أن سياسة الاقتراض الواسع راكمت عبئًا هيكليًا يتجاوز حدود الخطاب الحكومي المتفائل.

كما أن رويترز نقلت في فبراير 2026 عن صندوق النقد إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لمصر والإفراج عن نحو 2.3 مليار دولار، لكنها أشارت أيضًا إلى أن استمرار البرنامج ارتبط بجملة شروط وإصلاحات لم تُنجز كلها بعد. هذا يعني أن جزءًا من قدرة الحكومة على إدارة ملف الدين ما زال مرهونًا بتدفقات مؤسسية خارجية وبثقة المقرضين، لا بقدرة الاقتصاد المحلي وحده على تمويل نفسه وتخفيف عبء مديونيته بصورة مستقلة.

وفي هذا السياق يبرز رأي فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب والخبير الاقتصادي، الذي دافع أكثر من مرة عن مسار خفض الدين عبر الفائض الأولي وإطالة عمر الدين وتنويع الأدوات. غير أن هذا الدفاع نفسه يقر ضمنًا بأن الدولة لا تزال تعتمد على إدارة العبء لا على التخلص من أسبابه. فحين تكون السياسة الأساسية هي إعادة الجدولة وتحسين الشروط، فإن المشكلة تبقى قائمة ولو تغير شكلها أو توقيتها. 

وأخيرًا يكشف إعلان طرح سندات دولية جديدة بقيمة 4 مليارات دولار أن الحكومة ما زالت تدور داخل الحلقة نفسها التي تقول إنها تريد الخروج منها. الوزير يتحدث عن خفض الدين، لكن الأداة المطروحة لتحقيق ذلك هي دين جديد. والدولة تتحدث عن تقليص خدمة الدين، بينما تلتهم الفوائد بالفعل ما يقارب نصف الإنفاق الحكومي. وصندوق النقد يتحدث عن استقرار نسبي، لكنه يحذر من إصلاحات ناقصة واحتياجات تمويل مرتفعة. لذلك فإن أخطر ما في هذا الملف ليس حجم السندات الجديدة وحده، بل استمرار تقديم الاقتراض نفسه بوصفه طريقًا إلى تخفيف الاقتراض، وهي معادلة لم تمنح المصريين حتى الآن سوى موازنة أكثر ضغطًا وخدمات أغلى ومساحة أضيق للإنفاق العام الحقيقي.

 

إذا كانت العلاقات مع تركيا وقطر لا تُعد جريمة فما سر قسوة الأحكام بمسرحية “التخابر مع الدولتين”؟.. السبت 11 أبريل 2026.. مصر بمثابة مؤشر مبكر لأزمة ديون عالمية

إذا كانت العلاقات مع تركيا وقطر لا تُعد جريمة فما سر قسوة الأحكام بمسرحية “التخابر مع الدولتين”؟.. السبت 11 أبريل 2026.. مصر بمثابة مؤشر مبكر لأزمة ديون عالمية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إضراب سمنود يفضح أزمة الأجور والتأمين ووعود الإدارة المؤجلة في واحدة من أقدم قلاع الغزل

دخلت شركة سمنود للنسيج والوبريات في محافظة الغربية موجة اضطراب عمالي جديدة بعدما دفع تأخر الأجور وتدهور الخدمات الأساسية مئات العمال إلى إضراب مفتوح استمر يومين متتاليين.

الأزمة لم تبدأ من فراغ، بل جاءت بعد شهور من التراجع المالي والإداري، بينما كانت الإدارة تطلب من العمال مواصلة الإنتاج في وقت لم تلتزم فيه حتى بصرف كامل مستحقاتهم عن شهر مارس.

هذا التناقض وضع العاملين أمام معادلة قاسية بين الاحتياج اليومي إلى الراتب وبين إدارة لا تقدم سوى دفعات جزئية ووعود مؤجلة.

كشفت تطورات سمنود أن الأزمة لم تعد تخص راتبًا متأخرًا فقط، بل تخص طريقة إدارة شركة صناعية عريقة تتعامل مع العمال باعتبارهم الحلقة الأضعف التي يمكن الضغط عليها كلما تعثرت السيولة. فبين صرف 30% إلى 50% فقط من الأجر، وتعليق فعلي لخدمة التأمين الصحي منذ يناير، وتهديدات بالفصل بدلًا من الحل، بدا الإضراب أقرب إلى رد دفاعي من العمال على تدهور متواصل في شروط العمل والمعيشة، لا مجرد احتجاج محدود يمكن احتواؤه بقرار إداري عابر.

أجور منقوصة وإضراب فرضه العجز عن المعيشة

بدأت الأزمة عندما امتنعت إدارة شركة سمنود للنسيج عن صرف كامل مستحقات شهر مارس، واكتفت بتوزيع نسب تراوحت بين 30% و50% من الرواتب، قبل أن تضيف لاحقًا مبلغ 1000 جنيه في محاولة لامتصاص الغضب. غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ المشكلة، لأن العامل الذي ينتظر راتبه الكامل لا يستطيع اعتبار جزء محدود منه حلًا مقبولًا في ظل الغلاء الحالي.

ثم تطور الموقف سريعًا إلى إضراب مفتوح استمر يومين، بعدما اعتبر العمال أن الإدارة لا تقدم جدولًا واضحًا لصرف بقية المستحقات، بل تكتفي بتسكين الأزمة يومًا بعد يوم. وجاء هذا التصعيد في لحظة اقتصادية أكثر قسوة، لأن الأجر المنقوص لم يعد يعني فقط تأخر راتب، بل يعني عجز الأسر عن تغطية احتياجات السكن والطعام والعلاج والنقل.

كما رفض العاملون ما تردد عن وجود انقسام بينهم أو قبول بعض العاملات إنهاء الإضراب قبل تحقيق المطالب الأساسية، وأكدوا تمسكهم بصرف بقية راتب مارس وفق جدول زمني ملزم. هذا الموقف كشف أن الأزمة لم تكن نزاعًا محدودًا داخل الورديات، بل كانت موقفًا جماعيًا ضد إدارة حاولت احتواء الغضب بالإنكار وبث روايات تقلل من وحدة الصف العمالي.

وفي هذا السياق، قال كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، إن الأجر ليس منحة من صاحب العمل بل حق أصيل لا يجوز الانتقاص منه أو تأجيله بلا سند قانوني. وأضاف أن أي إدارة تؤخر المرتبات أو تصرفها مجزأة تدفع العمال عمليًا إلى الاحتجاج، لأن العامل لا يملك مخزونًا ماليًا يسمح له بانتظار مزاج الإدارة أو وعودها.

تهديدات بالفصل بدلًا من الحل وتأمين صحي متعطل منذ يناير

جاء التصعيد المالي متزامنًا مع ضغوط إدارية مباشرة، بعدما لوح رئيس مجلس الإدارة بسلاح الفصل في مواجهة المضربين. هذا التهديد لم يؤد إلى كسر الاحتجاج، بل زاد غضب العمال، لأن الإدارة اختارت منطق العقاب قبل منطق الحل. وعندما تواجه أزمة أجور بتهديدات فصل، فإنها تنقل الخلاف من نطاق المطالب المهنية إلى نطاق الصدام المفتوح داخل المصنع.

ثم اتسعت الأزمة أكثر عندما انكشف ملف التأمين الصحي، إذ توقفت الهيئة العامة للتأمين الصحي عن تقديم خدماتها للعاملين منذ يناير بسبب تراكم مديونيات ضخمة على الشركة. وتبين أن الإدارة لم تسدد الحصص التأمينية المقررة قانونًا، لا الخاصة بها كمنشأة، ولا تلك التي جرى استقطاعها من أجور العمال أصلًا، وهو ما حرم آلاف الأسر من حقهم الأساسي في العلاج.

وهكذا لم تعد المشكلة في سمنود تخص أجور مارس وحدها، لأن العامل الذي يتسلم راتبًا ناقصًا وجد نفسه في الوقت نفسه بلا تأمين صحي فعلي. هذا التزامن جعل الأزمة أكثر عمقًا، لأن الشركة لم تكتفِ بتأخير الدخل، بل عطلت أيضًا شبكة الحماية التي يُفترض أن تحمي العامل وأسرته من المرض والإصابة المهنية، وهي أخطار ملازمة للعمل الصناعي بطبيعته.

وفي هذا الإطار، قالت فاطمة رمضان، القيادية العمالية والباحثة في قضايا العمل، إن استقطاع أموال التأمين من رواتب العمال ثم عدم توريدها للجهة المختصة يمثل اعتداءً مزدوجًا على حق العامل. وأوضحت أن الإدارة عندما تحرم العامل من أجره الكامل ومن علاجه في الوقت نفسه، فإنها تدفعه قسرًا إلى الإضراب، لأن قنوات الشكوى العادية تصبح بلا جدوى عملية.

كما أظهر مسار الأزمة أن العمال لم يطرحوا مطالب تعجيزية أو خارج القانون، بل ركزوا على ما هو مستحق أصلًا، وهو صرف بقية الرواتب واستعادة التأمين الصحي. لكن الإدارة قابلت هذه المطالب الأساسية إما بالمماطلة أو بالوعود المؤجلة أو بالتلويح بالفصل، وهو ما يضع مسؤولية الانفجار على قراراتها أكثر مما يضعها على رد الفعل العمالي الذي جاء بعد استنفاد الصبر. 

عودة مشروطة إلى الإنتاج ووعود تنتظر الاختبار

أفضت المفاوضات الأخيرة إلى تعهد رسمي من الإدارة بصرف المبالغ المتبقية من الأجور يوم الثلاثاء المقبل كحد أقصى، وهو ما دفع العمال إلى تعليق الإضراب والعودة إلى خطوط الإنتاج. هذه العودة لم تكن تعبيرًا عن انتهاء الأزمة، بل كانت هدنة مشروطة نفذها العمال بناء على وعد محدد زمنيًا، مع إبقاء الترقب قائمًا إلى حين تحويل الكلام إلى صرف فعلي.

لكن تعليق المطالب الأخرى، وعلى رأسها ملف التأمين الصحي، يكشف أن التسوية الحالية ناقصة بطبيعتها. فالعمال قبلوا استئناف العمل لأن الراتب المتبقي مسألة معيشية عاجلة، غير أن ترك أزمة العلاج إلى وقت لاحق يعني بقاء أحد أخطر أوجه التدهور قائمًا داخل الشركة. ولذلك لا تبدو العودة الحالية نهاية للأزمة بقدر ما تبدو تأجيلًا لجولة جديدة إذا لم تُنفذ التعهدات كاملة.

كما أن هذه الأزمة لا تخص سمنود وحدها بقدر ما تعكس صورة أوسع عن أوضاع عدد من شركات الغزل والنسيج التي تعاني سوء الإدارة واختناق السيولة وتآكل حقوق العاملين. وعندما تضطر قوة العمل إلى الإضراب من أجل راتبها الأساسي ثم تعود بناء على وعود قصيرة الأجل، فإن ذلك يكشف هشاشة الإدارة الصناعية الرسمية وعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من الاستقرار الإنتاجي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، قال مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، إن انتظام صرف الأجور والتأمينات ليس مسألة قابلة للتفاوض المفتوح، بل هو التزام قانوني يجب أن تضمنه الدولة والإدارة معًا. وأضاف أن أي مصنع يفقد الثقة بين العمال والإدارة يدخل دائرة اضطراب مستمر، لأن الإنتاج لا يستقيم تحت ضغط الخوف من الفصل أو الشك في وصول الراتب والعلاج.

ثم تزداد خطورة المشهد لأن شركة تعمل في قطاع حيوي كالغزل والنسيج لا تحتمل تكرار هذا النمط من الانفجار. فالمصنع الذي يتعطل يومين بسبب نزاع على الأجور والتأمين يكشف أن الإدارة لم تضع استقرار العمال ضمن أولوياتها الفعلية. وهذا الخلل لا يضرب العامل وحده، بل يضرب قدرة الشركة نفسها على الوفاء بالتزاماتها الإنتاجية في سوق يعاني أصلًا من ضغوط واسعة.

وفي المحصلة، فضحت أزمة سمنود للنسيج حقيقة أبسط من كل البيانات الإدارية، وهي أن العامل لا يترك الماكينة إلا عندما يُحرم من حقه الواضح في الأجر والعلاج والكرامة المهنية. وإذا كانت الإدارة قد نجحت مؤقتًا في إنهاء الإضراب بوعد صرف متأخر، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ يوم الثلاثاء، لأن أي تراجع جديد سيعني أن الأزمة لم تُحل، بل جرى ترحيلها على حساب عمال دفعوا بالفعل ثمن الفشل الإداري من أرزاقهم وصحتهم.

*”عبد العزيز علي” يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على أوضاع احتجازه داخل قسم الزقازيق

حذر مركز الشهاب لحقوق الإنسان من تدهور خطير في الحالة الصحية لمعتقل داخل قسم شرطة مركز الزقازيق، بعد دخوله في إضراب شامل عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه، في واقعة تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المحتجزين.

وبحسب بيان صادر عن المركز، بدأ المعتقل عبد العزيز علي شافعي سالم إضرابه الكامل عن الطعام في 9 أبريل 2026، بعد امتناعه عن استلام الطعام منذ 5 أبريل، اعتراضًا على ما وصفه بمعاملة غير إنسانية داخل مقر احتجازه، وذلك على ذمة القضية رقم 9165 جنح الزقازيق لسنة 2026.

وأشار البيان إلى أن أوضاع الاحتجاز داخل القسم تعكس حالة من التكدس الشديد، حيث يتم احتجاز 16 شخصًا داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها 15 مترًا مربعًا، تشمل دورة مياه، في ظروف لا تسمح بالحركة الطبيعية أو النوم الكافي، فضلًا عن صعوبة أداء الاحتياجات اليومية الأساسية.

ووصف المركز هذه الظروف بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزين، في ظل غياب الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، ما يزيد من احتمالات تفاقم الأوضاع الصحية، خاصة مع استمرار الإضراب عن الطعام.

في موازاة ذلك، تقدمت أسرة المعتقل ببلاغ رسمي إلى النائب العام والمحامي العام لنيابات جنوب الشرقية، طالبت فيه بسرعة التدخل لإنقاذ حياته، محذّرة من أن استمرار الإضراب في ظل تلك الظروف قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.

وأكدت الأسرة أن نجلهم يواجه خطرًا حقيقيًا، داعية الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامته، وتحسين ظروف احتجازه، ووقف ما وصفته بالانتهاكات التي يتعرض لها. 

من جانبه، شدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان على أن الجهات المعنية تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقل، مطالبًا بتدخل فوري لوقف ما يجري داخل القسم، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع القوانين والمعايير الحقوقية.

كما دعا المركز إلى تمكين المعتقل من حقوقه الأساسية، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في الانتهاكات المزعومة، محذرًا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، خاصة في ظل تدهور الحالة الصحية للمضرب عن الطعام.

*تجديد حبس دومة 15 يومًا.. والنيابة تبرر استمرار احتجازه

قررت غرفة المشورة المنعقدة في محكمة جنح بدر والشروق تجديد حبس الكاتب والشاعر والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد دومة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات بتهمة نشر أخبار كاذبة.

وقالت المحامية ماهينور المصري إن فريق الدفاع أصر خلال الجلسة – التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس وظهر فيها دومة جالسًا وبجواره ضابط شرطة- قبل إبداء أي دفع على معرفة أسباب النيابة العامة في طلب استمرار حبسه.

وأشارت إلى أن النيابة ادعت أنه يُخشى على المتهم من الهرب أو أن يعبث في أدلة الاتهام او الإضرار بالنظام العام، فيما رد الدفاع قائلاً إن الواقعة جريمة نشر والأصل فيها ألا يكون فيها حبس، كما أن لا يخشى عليه من الهرب لامتلاكه موطنين معلومين في البحيرة والقاهرة للإقامة وحضوره الشخصي عدة مرات فور طلبه، فضلاً عن انتفاء حجة العبث بالأدلة لكونه أقر بما نشره بالفعل.

دواعي الحبس الاحتياطي

وأكد الدفاع أن الدستور قصَر الحبس في جرائم النشر على أشكال محددة وهي التحريض على العنف، التمييز بين المواطنين والخوض في الأعراض؛ ولذلك فقانونًا لا يعد ما نشره دومة موجب للحبس، منتقدًا عدم إتاحة الاطلاع على البلاغات المقدمة ضده لتفنيدها، وهو ما اعتبره الدفاع افتراءً على حقه الأصيل

واختتم الدفاع مرافعته بالإشارة إلىالتناقض بين التوجه المذاع من الدولة بأن الأصل ليس الحبس الاحتياطي، وبين ما يطبق فعليًا”، معتبرًا أن هذا التضارب يدل إما على وجود إرادتين متناقضتين أو أن الوعود بالإصلاح ليست سوى دعاية فقط.

من جهته، دفع دومة بأنه لم ينشر أخبارًا كاذبة، بل كان يتحدث عن انتهاكات سابقة تعرض لها، وأن النيابة لم تلتفت لطلباته السابقة العديدة بالتحقيق في تلك الانتهاكات وفضلت حبسه فقط، كما اشتكى للمحكمة من عدم حصوله على أدويته الضرورية داخل المحبس.

*إذا كانت العلاقات مع تركيا وقطر لا تعد جريمة… فما سر قسوة الأحكام بمسرحية “التخابر” المجترة؟

أين حمرة الخجل؟ اليوم، وبعد أن أصبحت علاقات الانقلاب مع تركيا وقطر في أفضل حالاتها منذ عقد كامل، يلتقي السيسي بالرئيس التركي أردوغان وأمير قطر تميم بن حمد بابتسامات، وعلاقات اقتصادية وسياسية، وتبادل سفراء، وترحيب إعلامي، وسيارات كهربائية هدايا، وبيع علم الروم، وفنادق وشركات وشراكات، إلى أن السؤال لا يطالب إلا بالمنطق: إذا تغيّر الواقع السياسي، فمن الطبيعي أن يُعاد النظر في القضايا التي بُنيت على واقع لم يعد موجودًا.

وحتى اللحظة، لا توجد مؤشرات رسمية على مراجعة هذه القضايا، لكن المستمر فعليًا ليس التقارب، بل التقسيم الداخلي الواقع في البلاد منذ التعامل الدموي من عصابة الانقلاب في يوليو وأغسطس 2013.

أحكام الإعدام والمؤبد بتهمة “التخابر مع تركيا

وفي السنوات الأخيرة، شهدت السياسة الخارجية للانقلاب تحولات جذرية، خصوصًا في علاقتها بكلٍّ من تركيا وقطر. فبعد سنوات من القطيعة، والاتهامات، والحملات الإعلامية، والسب والقذف، والملفات القضائية التي وُصفت بأنها “قضايا تخابر”، عاد المشهد ليتبدل بصورة دراماتيكية: مصافحات رسمية، وقمم مشتركة، وزيارات متبادلة، واستثمارات بمليارات الدولارات. ولكن في المقابل، لا يزال عشرات المعتقلين داخل السجون المصرية يقضون أحكامًا قاسية — بعضها وصل إلى الإعدام — بتهمةالتخابر مع تركيا” أو “التخابر مع قطر”، وهي التهم نفسها التي أصبحت اليوم أساس العلاقات الدبلوماسية الجديدة.

وهذا التناقض الصارخ دفع كثيرين إلى طرح سؤال مباشر لا يحتمل الالتفاف: كيف تتهم مجموعة من المصريين بالتجسس لصالح بلدين، وتحكم عليهم بالإعدام والمؤبد والسجن، وفي الوقت نفسه تتجه أنتكرئيس — إلى بناء علاقات سياسية واقتصادية مع بلدين تقول محاكمك إنهما كانا يمولان جواسيس داخل بلدك؟

واعتبر مراقبون أن هذا سؤال يمسّ جوهر الاتساق السياسي والقانوني، ويكشف فجوة واسعة بين خطاب الدولة في ساحات القضاء وسلوكها في ساحات السياسة الخارجية.

التخابر مع تركيا.. مع قطر

وتضمنت الهزلية “القضائية” اتهامات بالتواصل مع مسؤولين أتراك، أو العمل في مؤسسات إعلامية مقرّها تركيا، وصدرت فيها أحكام قاسية، بعضها مؤبد، وبعضها مشدد. وبعد أن أصبح السيسي يزور أنقرة ويصافح أردوغان، يتساءل كثيرون: كيف يبقى هؤلاء خلف القضبان بينما الدولة نفسها تطبّع العلاقات مع أنقرة؟

وفي قضية “التخابر مع قطر”، تضمنت اتهامات بتسريب وثائق للدولة، وانتهت بأحكام وصلت إلى الإعدام والسجن المؤبد. لكن بعد استقبال أمير قطر في القاهرة، وتوقيع اتفاقات استثمارية ضخمة، عاد السؤال نفسه: هل ما كان “تخابرًا” بالأمس أصبح “تعاونًا” اليوم؟

العلاقات المصرية–التركية

ومنذ 2013، لم تكن القطيعة والاتهامات فقط، بل إنه بعد أحداث يوليو 2013، دخلت العلاقات المصرية–التركية في أسوأ مراحلها. ورفضت تركيا الاعتراف بشرعية السلطة الجديدة، ومصر اتهمت أنقرة بدعم جماعات معارضة، وبدأت حملة إعلامية وسياسية متبادلة.

في هذه الفترة ظهرت قضية “التخابر مع تركيا”، التي اتُّهم فيها سياسيون وصحفيون ومعارضون، وصدرت بحق بعضهم أحكام مشددة وصلت إلى السجن المؤبد.

كانت الاتهامات الرسمية تقول إن المتهمين تواصلوا مع مسؤولين أتراك، أو عملوا في مؤسسات إعلامية مقرّها تركيا، وإن هذا التواصل يشكل “تخابرًا” يهدد الأمن القومي. وفي (2021–2023)، كانت بداية التهدئة؛ فمع تغيّر موازين الإقليم، بدأت القاهرة وأنقرة خطوات تدريجية لإعادة العلاقات: لقاءات استخباراتية، ومحادثات استكشافية، وتخفيف الحملات الإعلامية، وزيارات رسمية على مستوى نواب الوزراء.

ومن بين 2024 و2025، كانت المصافحة التاريخية، ثم شهدت العلاقات قفزة كبيرة، حيث التقى السيسي والرئيس التركي أردوغان في الدوحة ثم في أنقرة، مع توقيع اتفاقات اقتصادية، وعودة السفراء، وزيارات متبادلة على أعلى مستوى. وبذلك، تحولت تركيا رسميًا من “دولة متآمرة” في الخطاب الرسمي السابق إلى شريك استراتيجي. وفي الوقت نفسه، بقي المعتقلون في قضية “التخابر مع تركيا” خلف القضبان، وكأن السياسة الخارجية تسير في اتجاه، بينما القضاء يسير في اتجاه آخر تمامًا.

وكانت قطر تُتهم بدعم المعارضة المصرية، وبرزت قضية “التخابر مع قطر”، التي حوكم فيها عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية، وصدر فيها أحكام وصلت إلى الإعدام والسجن المؤبد. وبين (2017–2021: الأزمة الخليجية)، شاركت مصر في حصار قطر وقطعت العلاقات معها. وفي (2021–2024: المصالحة والعودة)، بعد قمة العلا، عادت العلاقات تدريجيًا، بزيارات رسمية، واستقبال أمير قطر في القاهرة، واستثمارات قطرية بمليارات الدولارات، وتعاون اقتصادي متزايد. وبذلك، أصبحت قطر — التي اتُّهم مصريون بالتخابر معها — حليفًا اقتصاديًا وسياسيًا.

لكن الأحكام القضائية بقيت كما هي، دون مراجعة أو إعادة تقييم، رغم أن الظروف السياسية التي بُنيت عليها تغيّرت جذريًا.

فوفقًا للأحكام القضائية الصادرة في قضيتيالتخابر مع تركيا” و”التخابر مع قطر”، فإن هاتين الدولتين — بحسب منطوق الاتهام الرسمي — كانتا تموّلان أو تدعمان “جواسيس” داخل مصر!!

وإذا كان التواصل مع مسؤولين أو مؤسسات في هاتين الدولتين قد اعتُبر “تخابرًا” يستحق الإعدام أو السجن المؤبد، فكيف يُفهم أن الدولة نفسها تعود للتواصل معهما على أعلى مستوى، وتفتح صفحة جديدة من العلاقات؟

*التضامن مع علي ونيس.. وقفة احتجاجية بكوريا الجنوبية وبيان من “جيل زد”

نظّم معارضون مصريون مظاهرة أمام السفارة التركية في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، بمشاركة منظمات حقوقية وأحزاب سياسية محلية، إضافة إلى نشطاء قادمين من بريطانيا وتركيا والولايات المتحدة ومصر. المظاهرة جاءت رفضًا لعمليات الترحيل القسري للمعارضين السياسيين من تركيا، وتضامنًا مع علي ونيس الذي وصفه المشاركون بأنه “شاب بريء، أب لطفل وحيد، وصاحب خلق حسن ومروءة“.

وشدد المحتجون على أن تسليم المعارضين السياسيين إلى مصر يمثل “جريمة جسيمة ضد الإنسانية”، وأكدوا أن ما يجري في مصر من اعتقالات دون أوامر قضائية، وعمليات اختطاف، وأحكام قاسية تصل إلى الإعدام، بل وحالات إعدام خارج إطار القانون، يجعل إعادة هؤلاء المعارضين قسرًا أمرًا بالغ الخطورة على حياتهم وحريتهم.

وشهدت قضية الشاب علي محمود محمد عبد الونيس تطورات لافتة على أكثر من صعيد، حيث تواصلت الفعاليات التضامنية معه في الخارج، وصدرت بيانات من حركات سياسية وحقوقية، إلى جانب تصريحات محاميته وزوجته، فضلًا عن تعليقات من شخصيات إعلامية بارزة مثل عبدالله الشريف. هذه الأحداث مجتمعة رسمت صورة أوضح عن حجم الاهتمام الدولي والحقوقي بالقضية، وعن المخاوف المرتبطة بعمليات الترحيل القسري والتنسيق الأمني بين أنقرة والقاهرة.

بيان حركة “جيل زد”

وفي اليوم نفسه، أصدرت حركة المقاومة والتحرر الوطني المصرية “جيل زد” بيانًا مطولًا تناولت فيه قضية علي ونيس وردود الفعل الإعلامية عليها. البيان، الصادر بتاريخ الثلاثاء 19 شوال 1447 هـ الموافق 7 أبريل 2026 م – القاهرة، اعتبر أن الحملة الإعلامية ضد الحركة بسبب موقفها من قضية ونيس تمثل “أفضل دعاية مجانية”، لأنها أوصلت صوت الحركة إلى شرائح جديدة من المصريين.

وربطت الحركة (Genz002 Of Egypt) بين ما تتعرض له وبين الحملات السابقة مؤكدة أن النظام يستهدف المقاومين واحدًا تلو الآخر. البيان شدد على أن المعركة واضحة بين “فسطاط الحق” المتمثل في ثورة 25 يناير والحالمين بالحرية والكرامة، و”فسطاط الباطل” المتمثل في النظام العسكري. وأكدت الحركة دعمها الكامل لأي تيار مقاوم، وذكرت أسماء مثل حازم صلاح أبو إسماعيل، باسم عودة، حسين عبد الهادي، وعبد الخالق فاروق، معتبرة أنهم جميعًا جزء من نفس الخندق. البيان أعاد أيضًا نشر لقاء سابق مع د. يحيى موسى عبر منصة ديسكورد.

تصريحات المحامية جولدان

المحامية جولدان، التي تتولى الدفاع عن علي ونيس، تحدثت في تسجيل مصور عن الظلم الذي تعرض له موكلها، مؤكدة أن ما حدث “يتعارض مع الأعراف والقوانين التركية”. جولدان شددت على أن احتجاز ونيس بهذه الطريقة وحرمانه من حقوقه القانونية يمثل انتهاكًا صارخًا، وطالبت بضرورة احترام القوانين الدولية التي تضمن حق الدفاع والاتصال بالمحامي. الفيديو منشور عبر فيسبوك: رابط الفيديو.

شهادة زوجة علي ونيس

وكانت زينب بشندي زوجة المعتقل قد كتبت عبر منصة “جِوار” في 31 مارس 2026 منشورًا مؤثرًا قالت فيه: “الحمد لله إنك حي – علي عايش يا محمد باباك عايش”. وأوضحت أنها شعرت بالخوف الشديد على سلامته النفسية والجسدية بعد أن ظهر في فيديو، معتبرة أن موافقته على الظهور ربما كانت محاولة للحصول على هدنة مؤقتة من التعذيب.

وأضافت أنها لا تعرف مكان احتجازه منذ أكثر من ستة أشهر، ولم يُعرض على النيابة، ولم يُسمح لأي محامٍ بالتواصل معه. وأكدت أن علي “مخطوف ومختفٍ”، ويتعرض لكل أنواع الضغط النفسي والجسدي، وأن الفيديو الذي ظهر فيه لا يعكس شخصيته الحقيقية.

وسبق أن قالت زوجته في يناير إنها عاجزة عن الوصول لأي معلومة تخص مكان احتجازه أو حالته الصحية، متسائلة عن الطرق القانونية التي يمكن أن تنهي هذا الغموض القاتل. وأكدت أن أي دولة تحترم القانون يجب أن تضمن حق الأسرة في المعرفة وحق المحتجز في الرعاية والاتصال والدفاع.

*مدير منظمة “عدالة”: حبس سمية ماهر يعكس نمطًا مقلقًا من تسييس العدالة في مصر

أكد الحقوقي محمود جابر، مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن قضية سمية ماهر، المعروفة إعلاميًا بـ “التخابر مع تركيا” لا تمثل واقعة قضائية معزولة، بل تعكس نمطًا مقلقًا من تسييس العدالة في مصر.

وأوضح جابر أن القضية تكشف عن انتهاكات مركبة، في مقدمتها الحبس الانفرادي المطول، الذي يُصنف دوليًا كأحد أشكال التعذيب، فضلًا عن تجاوز مدد الحبس الاحتياطي لسنوات قبل صدور الحكم، بما يفرغ ضمانات العدالة من مضمونها.

وقضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع بدر برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، في 7 أبريل 2026، بالسجن لمدة 10 سنوات بحق سمية ماهر، على خلفية القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة برقم 12430 لسنة 2021 جنايات التجمع الخامس، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع تركيا“.
وجاء الحكم بعد مسار قضائي طويل، سبقته سنوات من الاحتجاز الذي اقترب من تسع سنوات، منذ القبض على سمية ماهر من منزلها بمحافظة البحيرة في 17 أكتوبر 2017، قبل عرضها على نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، لتبدأ رحلة غير قانونية معقدة امتدت لسنوات.

وأضاف مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن الحكم يبعث برسائل سلبية بشأن مدى جدية الالتزام بما ورد في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان منذ إطلاقها في سبتمبر/أيلول 2021، مشيرًا إلى أن ملف السجينات السياسيات لا يزال يُدار بعقلية أمنية، بعيدًا عن الضمانات الدستورية التي تكفل حماية المرأة وصون كرامتها.

رسالة مؤثرة من والدة المعتقلة إلى المحكمة

وفي أعقاب الحكم، وجهت رسالة والدة المعتقلة عبارات مؤثرة إلى رئيس المحكمة، حملت نبرة إنسانية تعكس حجم المعاناة التي عاشتها الأسرة طوال سنوات احتجاز ابنتها، قالت فيها:

إلى سيادة المستشار محمد سعيد الشربيني، أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى.

واليوم تُصدر حكمك على ابنتي حبيبتي بعشر سنوات. فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس.

فيا سيادة المستشار، والله إنها لدنيا وسوف تنتهي، وسوف نراك أنا وزوجي وبناتي الأربع يوم القيامة، ليحكم الله بيننا وبينك، وستظل في دعائي دائمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل“.

وقد لاقت الرسالة تفاعلًا واسعًا، باعتبارها تعبيرًا مباشرًا عن معاناة إنسانية ممتدة لأسرة ظلت محرومة من التواصل مع ابنتها لفترات طويلة.

سلسلة من الانتهاكات

ووفق ما أوردته مصادر حقوقية، فقد تعرضت سمية ماهر خلال فترة احتجازها لسلسلة من الانتهاكات، من بينها الإخفاء القسري لفترات متعددة، بدأت بنحو 70 يومًا عقب القبض عليها، ثم تكررت لاحقًا لفترة تجاوزت العام، إلى جانب احتجازها داخل مقار غير رسمية.

كما أشارت التقارير إلى منع الزيارة عنها لفترات طويلة، وحرمان أسرتها من التواصل معها، فضلًا عن منع محاميها من حضور التحقيقات في مراحلها الأولى، قبل تعيين دفاع بديل بشكل صوري، بحسب ما ورد.

وتضمنت الانتهاكات كذلك الحبس الانفرادي لأكثر من 9 أشهر داخل زنزانة مزودة بكاميرات مراقبة، الأمر الذي حرمها من الخصوصية، إلى جانب تدهور ظروف الاحتجاز والمعيشة، وما تلاه من تدهور حالتها الصحية نتيجة الإهمال الطبي، وفق روايات حقوقية.

*مبعوث أممي: الاقتصاد المصري يمر بمرحلة “حرجة” لكنه تجاوز الأسوأ

يرى المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة الدكتور محمود محيي الدين، أن وضع الديون في مصر لا يزال “حرجا”، لكنه ليس الأسوأ مقارنة بالفترة من 2021 حتى مطلع 2024.

وقال محيي الدين، في تصريحات ببودكاست “أسئلة حرجة”، إن المرحلة الحالية تتطلب استعدادا جادا لما بعد برامج صندوق النقد الدولي واستكمال المراجعات الأخيرة، حيث من المقرر أن ينتهي برنامج الصندوق في ديسمبر 2026.

وأوضح أن تكلفة خدمة الدين تمثل أحد أبرز التحديات، إذ تقترب من 50% من قيمة الصادرات، لافتا إلى أن الإنفاق على الدين العام تجاوز الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الأساسية، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على الموازنة العامة.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة أو تراجع معدلات النمو قد يدفع الاقتصاد إلى مرحلة أكثر خطورة، مؤكدا أن الحل يكمن في رفع معدلات النمو وتعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار، بدلا من الاعتماد المفرط على المشروعات الحكومية.

وأشار إلى أن سداد الديون يتم على المدى الطويل، لكنه يأتي بتكلفة مباشرة على قطاعات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية، ما يحد من الإنفاق الاجتماعي ويضغط على جهود التنمية.

وأكد محيي الدين أن استمرار الاعتماد على الإنفاق الحكومي التقليدي يفرض أعباء متزايدة، داعيا إلى توسيع دور القطاع الخاص لتحقيق توازن اقتصادي أكثر استدامة وتخفيف الضغط عن الموازنة.

 

*مصر بمثابة مؤشر مبكر لأزمة ديون عالمية

رصدت صحيفة “ذا جلوب آند ميل” تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران على الأوضاع الراهنة في مصر، مما يفسر دعوتها إلى إنهائها وعدم إطالة أمد الصراع الذي تسبب في أزمة طاقة للاقتصاد العالمي

وقالت إن (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي لم يكن مؤيدًا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولم يكن بحاجة إليها. وفي 30 مارس، عندما ارتفعت أسعار النفط إلى 115 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب ضعف سعرها في ديسمبر، توسل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوقف عن إرسال طائراته الحربية.

وقال: “أقول للرئيس ترامب، لا أحد يستطيع إيقاف الحرب في منطقتنا، في الخليج، سواك. أرجوك ساعدنا في إنهاء الحرب. أنت قادر على ذلك“.

تصريحات غير معتادة” 

واعتبرت الصحيفة أن تصريحات السيسي كانت غير معتادة بالنسبة للسيسي، الذي يحرص دائمًا على إظهار سلوك حازم، بل وهادئ، في العلن. لكنه في هذه الحالة، بدت تصريحاته وكأنها نداء عاطفي للسلام حتى تتمكن مصر من تجنب المعاناة الاقتصادية والمالية.

وتستورد مصر من الطاقة أكثر مما تصدر، كما أنها مثقلة بالديون وتعاني من التضخم، ومن شبه المؤكد أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيرفع معدلات التضخم والفائدة، مما يجعل سداد ديون مصر المقومة بالدولار أكثر تكلفة، بحسب ما ذكرت الصحيفة.

وأشارت إلى أن الاقتصاديين ووزراء المالية في كل مكان يراقبون مصر عن كثب، وكأنها مؤشر خطر على أزمة ديون. مصر، وهي اقتصاد إقليمي كبير يبلغ تعداد سكانه 120 مليون نسمة، ولم تتعرض لهجوم إيراني، لكنها معرضة تمامًا لتداعيات تقلبات الأسعار والتجارة الناجمة عن الحرب.

وحذرت الصحيفة من أن أزمة اقتصادية في بلد بحجم مصر لن تكون محصورة؛ بل قد تنتشر بسرعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما وراءه. وقالت إن هشاشة الوضع الاقتصادي والمديونية في مصر تُفسر سعيها لإنهاء الحرب التي لم يكن لها أي دور في إشعالها

وبينما قادت باكستان محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، أشار محللون جيوسياسيون إلى أن مصر لعبت دورًا محوريًا خلف الكواليس في صياغة اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء، بعد يوم من تحذير ترامب من أن “حضارة بأكملها ستنهار الليلة” ما لم تُعد إيران فتح مضيق هرمز.

تأثير انهيار وقف إطلاق النار على مصر

ومع ترحيب مصر بوقف إطلاق النار، لكن التقرير أوضح أن احتمال انهيار وقف إطلاق النار مثّل نبأً سيئًا لمصر وعشرات الاقتصادات الناشئة الأخرى التي تعاني من ديون ضخمة بالعملات الأجنبية وعجز كبير في الميزانية ومعدلات تضخم مرتفعة. وتُعدّ الاقتصادات التي تعتمد على النفط والغاز المستوردين أكثر عرضةً للاضطرابات الاقتصادية المحتملة.

وتابع: “لا تملك مصر هامشًا كافياً لاستيعاب أي ضربة اقتصادية قاسية. تشير الأرقام الصادرة عن صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل الدولي إلى أن الدين الخارجي للبلاد وحده يبلغ حوالي 170 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشكل مدفوعات فوائد الدين أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي، بينما يُتوقع أن يبلغ عجز الموازنة لهذا العام 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي. علاوة على ذلك، يبلغ معدل التضخم 13%، وتعاني البلاد من عجز كبير في الحساب الجاري، وانخفضت قيمة عملتها بنحو النصف مقابل الدولار الأمريكي منذ عام 2023“.

وقال التقرير إن من شأن ارتفاع أسعار الفائدة أن يزيد من أعباء خدمة الدين في وقت تشهد فيه فواتير الطاقة ارتفاعًا حادًا. وصرحت الحكومة بأن تكاليف استيراد الطاقة ستصل إلى 2.5 مليار دولار في مارس، مقارنةً بـ 1.2 مليار دولار أمريكي في يناير. وللحد من الطلب على الطاقة، صدرت أوامر بإغلاق المتاجر والمطاعم بحلول الساعة التاسعة مساءً.

بالنسبة لمصر وغيرها من الدول التي تعاني من أوضاع مالية هشة، حذرت الصحيفة من سيناريو كارثي يلوح في الأفق: تكرار أزمة الديون التي شهدتها أوائل ثمانينيات القرن الماضي، والتي نجمت عن ارتفاع أسعار النفط والزيادات السريعة في أسعار الفائدة الأمريكية لكبح جماح التضخم بعد الثورة الإيرانية عام 1979. ومع نهاية عام 1982، عجزت المكسيك وعشرات الدول الفقيرة والنامية عن سداد ديونها المقومة بالدولار.

ركود عالمي

والأسوأ من ذلك، أنه لا يمكن استبعاد حدوث ركود عالمي، كما توقع التقرير.

وقال كريم عبادير، الخبير الاقتصادي المصري في إمبريال كوليدج لندن والجامعة الأمريكية بالقاهرة: “كان جانب الطلب في الاقتصاد العالمي يعاني من الضعف قبل الحرب بفترة طويلة. والآن، هناك صدمة في العرض سيكون لحجمها ومدتها عواقب طويلة الأمد، لا سيما فيما يتعلق بالتضخم، ولكن أيضُا فيما يتعلق بدفع العالم إلى ركود اقتصادي، والذي سيبدأ بفقدان الوظائف“.

وأشار التقرير إلى أن الحروب العسكرية اليوم محلية أو إقليمية، أما الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل فهي عالمية، وستدفع ثمنها الدول الأقل قدرة على تحملها.

 

حكومة السيسي تطلب قرض طارئ جديد بحجة ضغط الحرب من صندوق النقد بـ 3 مليارات دولار .. الجمعة 10 أبريل 2026.. مستشفى بالتجمع يحتجز جثمان مُتوفى مقابل الفاتورة وحكومة الانقلاب تتنصل من المسؤولية

حكومة السيسي تطلب قرض طارئ جديد بحجة ضغط الحرب من صندوق النقد بـ 3 مليارات دولار .. الجمعة 10 أبريل 2026.. مستشفى بالتجمع يحتجز جثمان مُتوفى مقابل الفاتورة وحكومة الانقلاب تتنصل من المسؤولية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* 15 يومًا لدومة وبهجت: طالما رفض مقايضة حريته سيظل عرضة للأذى

جددت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدر، أمس، حبس الناشط والكاتب، أحمد دومة، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 2449 لسنة 2026، وذلك بعد أيام من قرار نيابة أمن الدولة العليا حبسه، الاثنين الماضي، بتهمة «نشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة، داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، بعد التحقيق معه على خلفية مقال له بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن».

وخلال الجلسة، أنكر دومة الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن ما ورد في مقاله لا يتضمن أخبارًا كاذبة، بل «انتهاكات سابقة تعرض لها»، مشيرًا إلى أن النيابة سبق وتجاهلت طلباته السابقة المتكررة بالتحقيق في تلك الانتهاكات. كما اشتكى من عدم حصوله على أدويته الضرورية، بحسب ما نشرته عضو هيئة الدفاع، ماهينور المصري.

فيما قال شقيقه محمد دومة، إن أحمد «يعاني من مشكلات في الأعصاب والركبة والمفاصل والجهاز الهضمي، منذ اعتقاله الأول في 3 ديسمبر 2013».

وكان دومة قد أُلقي القبض عليه في عام 2013، قبل أن يفرج عنه بعفو رئاسي في أغسطس 2023، بعد إدانته بالسجن 15 عامًا في قضية «أحداث مجلس الوزراء». ومنذ خروجه، جرى استدعاؤه للتحقيق عدة مرات في قضايا متعلقة بالنشر، وكان يُخلى سبيله في كل مرة مقابل كفالة مالية، ما كان مؤشرًا على أن احتمالات إعادة حبسه قائمة.

من جهته، تمسك فريق الدفاع عن دومة قبل تقديم دفوعه، خلال الجلسة بضرورة إفصاح النيابة عن الأسباب التي طلبت بموجبها استمرار حبس دومة، وهو ما برره ممثلها بالخوف من هروبه أو العبث بأدلة الاتهام أو الإضرار بالنظام العام.

بدوره، اعتبر مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، أن تبرير النيابة حبس دومة احتياطيًا بـ«بالخوف من هروبه» غير منطقي، مشيرًا إلى أن دومة التزم بالحضور في الاستدعاءات السابقة، التي بلغت سبع مرات خلال عامين، فضلًا عن أن «مكانه معلوم، ولم يغادره».

وأضاف بهجت أن دومة «لم يُمنح أي فترة تعافي لتجاوز تجربته الاستثنائية»، لافتًا إلى استمرار التضييق عليه مهنيًا، فمنذ خروجه «لم يستطيع العمل كصحفي أو إعلامي، أو حتى أن يعمل محاميًا مبتدئًا رغم حصوله على ليسانس الحقوق خلال فترة سجنه».

محمد دومة بدوره، أشار إلى أن شقيقه تعرض للكثير من العقبات حالت دون عمله في مواقع صحفية داخل مصر، كما أن ديوانه الذي كُتب داخل السجن، وخرج قبل كاتبه على المناديل والملابس، «اتمنعت دار المرايا من عرضه في معرض القاهرة الدولي للكتاب قبل افتتاحه بـ4 ساعات عام 2021»، مضيفًا أن شقيقه كان يُراقب بشكلٍ لصيق، لدرجة أن «بعض الكافتيريات اللي كان أحمد متعود يقعد عليها، كان الأمن يطلب من أصحابها يقفلوا لما ييجي». 

وفي ما يتعلق بأوراقه الرسمية، أوضح محمد أن شقيقه لم يتمكن من استخراج جواز سفر إلا بعد أكثر من عامين على العفو، نتيجة الامتناع عن إصدار أوراقه الثبوتية، التي تتضمن الرقم القومي والبطاقة ورخصة القيادة وشهادة الجيش. ورغم حصوله على جواز سفر، منعته إدارة مطار القاهرة من السفر إلى بيروت في 21 ديسمبر الماضي، حين حاول «كسر حالة العَطَلة اللي حاصلة لحياتي بسبب الملاحقات الأمنية»، حسبما قال دومة حينها

وفضلًا عن تعطل حياة دومة منذ خروجه، استدعته النيابة للتحقيق سبع مرات في قضايا متعلقة بالنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دفع خلالها كفالات بلغت في مجموعها 230 ألف جنيه، بينها كفالة بقيمة 100 ألف جنيه في يناير الماضي، وهي أولى القضايا السياسية التي تصل فيها كفالة إخلاء السبيل إلى هذا المبلغ، بحسب بهجت، الذي أوضح أن «طالما رفض دومة مقايضة حريته بالسكات سيظل عرضة لمستويات من التنكيل والأذى».

ولفت محمد إلى أن أحد تلك الاستدعاءات، يناير الماضي، «كان خطف من البيت مش استدعاء»، إذ انقطع التواصل مع دومة منذ الحادية عشرة مساءً حتى ظهوره في نيابة أمن الدولة العليا صباح اليوم التالي، مؤكدًا أن شقيقه كان طوال تلك الفترة معصوب العينين ومقيدًا، «شالوا الغمامة في النيابة، والكلابشات في غرفة التحقيق»، كما أشار إلى فقدان شقيقه هذه المرة مواد تتعلق بعمله، و«حلقات بودكاست عن أدب السجون»، بعد عدم إثبات الآي باد والكاميرا والهاردسك ضمن الأحراز.

من جهته، أشار بهجت إلى أن دومة من الحالات القليلة التي يبدو أن «الأجهزة الأمنية ترفض نسيان تجرؤه عليها، حتى بعدما اغتصبت من عمره عشر سنوات»، مشيرًا إلى أن دومة «يُنظر إليه كشخص يرفض مقايضة حريته مقابل إسكاته»، وأضاف: «ربما هناك افتراض، بل وسعي حثيث لفرض مقايضة على دومة»، بموجبها يتخلى عن حقه في التعبير مقابل البقاء خارج السجن. موضحًا أن دومة رفض لسببين: «أحدهما أنه مثل آخرين أفرج عنهم، مهتمين بزملائهم اللي شاركوهم الزنازين سنوات، كما أن هذه المقايضة مرفوضة أخلاقيًا لأن دومة حُرم من صوته 10 سنوات».

كما أوضح بهجت أن العفو الرئاسي «لم يُشكل أي حماية للذين خرجوا بموجبه»، مستشهدًا بإعادة اعتقال عدد منهم، مثل مؤسس الحركة المدنية الديمقراطية، يحيى حسين عبد الهادي، والاقتصادي، عبد الخالق فاروق، ومتحدث حركة 6 أبريل، شريف الروبي، «كلهم خرجوا بعفو وأعيد اعتقالهم، بل بالعكس العفو بقى سيف على رقبتهم، وبالأخص اللي استمروا في معارضة النظام».

وحذر بهجت من الانخداع بـ«إخلاءات السبيل المتفرقة»، بعدما كثر الحديث عن انفراجة سياسية، إثر إخلاء سبيل عدد من المعتقلين، بينهم القائد السابق لرابطة «وايت نايتس»، سيد مشاغب، والمتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، شريف الروبي، والناشطة السياسية، نرمين حسين، معتبرًا أن الدولة مستمرة في سياسة «الباب الدوار»، مضيفًا: «معتقلين جدد مقابل عدد أقل من المخلى سبيلهم، وإعادة اعتقال نفس الشخص في حالة رفض الصمت».

في السياق ذاته، قال محمد دومة، إن الإفراج عن شقيقه بعفو رئاسي «لم يكن حتى مرحبًا به من ناس في الدولة»، إضافة إلى التضييق عليه «جوة السجن، عشان يقولوا إنه وهو في السجن مش مبطل مشاكل أومال لما يخرج»، وذلك حسبما نقل له أعضاء بـ«لجنة العفو الرئاسي»، التي أعلن الرئيس، عبد الفتاح السيسي، تشكيلها في أبريل 2022، وجرى الحديث حينها عن انفراجة سياسية، إلا أن اللجنة توارى ذكرها مع الوقت.

وبحسب محمد دومة، هناك تدقيق في كل كلمة يكتبها أو يقولها شقيقه، موضحًا أنه بعد ثلاث ساعات فقط من خروجه، كتب معُبرًا عن فرحته بخروج المعتقلين وتمنيه بخروج البقية، «وبعد دقيقتين من نشر البوست الوسطاء كلموه يطلبوا حذفه»، واختتم قائلًا: «أحمد ما خرجش من السجن من 2013».

*مصر تضغط لإنقاذ مفاوضات غزة والبحث عن حل وسط بين نزع سلاح حماس وانسحاب الاحتلال

في وقت تستعد فيه القاهرة لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات بين حركة حماس وممثل “مجلس السلام”، تتقدم إلى الواجهة مبادرة دولية يقودها نيكولاي ميلادينوف، تقوم على نزع سلاح الحركة ضمن جدول زمني محدد، مقابل ترتيبات سياسية وأمنية تشمل إدارة القطاع ومستقبل الوجود الإسرائيلي.

هذه المبادرة التي يقودها الدبلوماسي البلغاري، وترتبط بشكل مباشر بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة، لا تُطرح كملف تقني منفصل، بل كجزء من مسار أوسع لإعادة ترتيب المشهد في القطاع سياسياً وأمنياً.

وتتحرك مصر، إلى جانب قطر وتركيا، ضمن هذا الإطار المعقد للبحث عن صيغة توازن بين الضغوط الدولية والإسرائيلية ومطالب حماس والفصائل الفلسطينية، خصوصاً فيما يتعلق بالضمانات السياسية، ومستقبل الدولة الفلسطينية، وآليات تنفيذ أي اتفاق.

في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى جولة القاهرة المرتقبة، التي يُنتظر أن تحمل إجابات حاسمة حول الضمانات المطلوبة، ومصير خطة ميلادينوف، وإمكانية الانتقال إلى ترتيبات تنفيذية، أو الذهاب نحو بدائل تحاول القاهرة الدفع بها، وعلى رأسها تمكين لجنة إدارة القطاع، في حال تعثر المسار التفاوضي الحالي.

جولة القاهرة تعيد ملف غزة إلى الواجهة

رغم خفوت ملف غزة نسبياً بسبب تطورات الحرب الإيرانية على مدار الأسابيع الماضية، إلا أن العديد من المصادر التي تحدثنا إليها أكدت أن الملف سيعود إلى الواجهة بقوة خلال أيام، مع احتمالات وقف الحرب بين واشنطن وطهران، وفي ظل مناشدات دولية لتبريد الصراعات المتأججة في مناطق عديدة، وألا يقتصر الوضع على إيران وحدها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع حراك يقوده ممثل مجلس السلام في غزة، وزير الخارجية البلغاري السابق نيكولاي ميلادينوف، الذي قدم خطة لنزع سلاح حركة حماس ومنح مهلة للحركة للموافقة عليها، وهو ما تمخض عنه مباحثات للحركة الفلسطينية في القاهرة الأسبوع الماضي.

وقال مصدر مصري مطلع على الملف لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن مفاوضات الأسبوع الماضي تركزت على البحث عن تفاهمات لحلحلة أزمة نزع سلاح حماس وإيجاد مخرج ينقذ الاتفاق من النفق المظلم.

وأضاف المصدر أن الحركة، من جانبها، طالبت بإجابات واضحة من ممثل هيئة السلام حول الضمانات التي سوف تقدمها إسرائيل مقابل الاستجابة لهذا المطلب، ومن المفترض أن يأتي ميلادينوف بإجابات واضحة لحماس خلال اجتماعات الأسبوع المقبل.

فيما طلبت الحركة من ميلادينوف أيضاً ردوداً حول أسباب التعنت في تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب جمود المرحلة الثانية، موضحاً أن الاجتماعات المقبلة من المتوقع أن تتطرق إلى آليات سحب سلاح حماس حال قدم ميلادينوف الضمانات والإجابات الكافية.

ضغوط وضمانات بشأن سلاح حماس

المصدر المصري المطلع على ملف المفاوضات قال إن القاهرة سعت في الأيام الماضية للتنسيق بين الفصائل الفلسطينية بشأن الموقف من نزع سلاح حماس، كما أن هناك نقاشات تدور حول إمكانية الموافقة على خطة ميلادينوف مقابل وجود مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية، وهو أمر يدعمه الوسطاء أيضاً.

ويتبلور موقف حركة حماس، طبقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ”عربي بوست”، على إتمام تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قبل المضي قدماً نحو النقاش في مسألة نزع السلاح.

وأشار المصدر المصري المطلع إلى أن الوسطاء يسعون لأن تكون هناك إشارات وتفاهمات معترف بها دولياً بشأن مستقبل الدولة الفلسطينية، بعدما غابت عن خطة ترمب التي اكتفت بالقول “إقامة مباحثات سياسية قد تفضي إلى دولة فلسطينية“.

كما أن القرارات الأممية الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار لم تتطرق صراحة إلى هذا الأمر، وهناك تعويل على أن تكون خطة ميلادينوف بشأن نزع السلاح متضمنة الإشارة إلى خطوات واضحة نحو تأسيس الدولة الفلسطينية.

ولفت إلى أن ما يقدمه الوسطاء، مصر وتركيا وقطر، إلى حماس والفصائل الفلسطينية هو مجرد توصيات ونصائح، ولا يريد أي طرف أن يملي رؤيته، خاصة أن مسألة نزع السلاح معقدة للغاية، وليس معروفاً إلى من سوف يتم تسليمه، ولا يوجد طرف من المفاوضين يهدف لتقديم مكاسب مجانية لإسرائيل بعد عراقيلها بشأن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.

فيما أشار إلى أن الوسطاء واثقون بأن إسرائيل لا تلتزم بتعهداتها، ويدركون أيضاً صعوبة نزع السلاح، وأن هناك اعتراضات على تسليمه إلى الشرطة الفلسطينية، في حين أن حماس ما زال لديها أرضية قوية في القطاع، وهناك قناعة بين الفصائل بأن الاحتلال يهدف، بإصراره على تسليم السلاح دون ضمانات للانسحاب، إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.

ماذا عن موقف حماس المُعلن؟

قالت حماس في بيان على منصة “تليجرام” إن وفد الحركة برئاسة خليل الحية قد اختتم يوم الجمعة 3 أبريل/ نيسان 2026 زيارته إلى القاهرة، بعد أن أجرى سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين المصريين والإخوة الوسطاء والفصائل الفلسطينية.

وأكدت الحركة، في بيانها، أن الوفد التقى نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام، بحضور وسطاء مصريين وقطريين وأتراك، في إطار جهود استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار على غزة وفقاً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

وذكرت حماس، في بيانها، أن الوفد شدد على ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق بكافة بنودها بشكل دقيق وأمين، وبدء عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية “الانتقالية”، لإدارة قطاع غزة بشكل فوري لتسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية كافة، وبما يسهم في استعادة الهدوء المستدام وعودة الحياة إلى طبيعتها بالقطاع، وتهيئة الأجواء للمضي قدماً في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وأكد الوفد جدية وإيجابية الحركة والفصائل الفلسطينية لاستكمال ومواصلة خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، والتزامها بما وقعت عليه، وأن المشاورات لا تزال مستمرة في هذا الصدد، حيث تلقى وفد الحركة دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام القريبة القادمة.

خطة بديلة لفشل المفاوضات المقبلة

بحسب مصدر مسؤول، فإن القاهرة تضع في اعتبارها احتمالات فشل المفاوضات المقبلة مع إصرار حماس على ضمانات للانسحاب الإسرائيلي، وتتمثل البدائل في الضغط لتمكين لجنة إدارة غزة من عملها في القطاع أولاً، خاصة أن اللجنة شاركت في الاجتماعات السابقة التي حضرها ميلادينوف، وتناقش آليات نزع السلاح وترتب لنشر قوات الشرطة الفلسطينية.

لكن في المقابل، فإن نجاح هذا المقترح يتطلب الضغط على إسرائيل للموافقة، إلى جانب تصفية الأجواء بين اللجنة والسلطة وحركة حماس، مشيراً إلى أن القاهرة حرصت على أن تقوم اللجنة بمهام عملها خلال الفترة الماضية رغم عدم دخولها القطاع، إذ قامت بتشكيل لجان منبثقة عنها تساهم في إدارة القطاع، وتسعى لأن تجهز نفسها لاستلامه حال سنحت الظروف في أي لحظة.

وأضاف المصدر ذاته أن القاهرة تعمل على تعزيز وصول عناصر الشرطة الفلسطينية لتدريبهم، مشيراً إلى أن الأعداد التي تلقت بالفعل تدريبات حتى الآن ضئيلة، وقد لا يتجاوز عددهم 1000 شخص من خريجي مراكز الشرطة، في حين أنه من المأمول الوصول إلى ما بين 5000 إلى 10000 فرد.

ويتمسك الوسطاء بخطة ترامب للسلام في غزة، ويبذلون جهوداً للوصول إلى حلول وسط بشأن مسألة نزع السلاح والتوافق على رؤية ترضي جميع الأطراف، وتوقع المصدر أن تعلن حماس موقفاً مبدئياً من نزع السلاح، على أن يتم ترك تنفيذ الأمر لما يتم التوصل إليه من آليات خلال المباحثات.

تعقيدات التنفيذ ومخاوف ميدانية

حسب المصدر المسؤول الذي تحدث لـ”عربي بوست”، فإن إدخال تعديلات على خطة ميلادينوف لنزع سلاح حماس قد يكون واقعياً، بحيث يكون هناك تزامن بين تنفيذ آليات نزع السلاح وبين الانسحاب الإسرائيلي، دون أن تكون المسألة بالتتابع.

كما تنص الخطة، التي تتماشى مع رغبة إسرائيل التي أعلنت من قبل أنها لن تنسحب من غزة إلا بعد نزع سلاح المقاومة، وهناك تباين في الرؤى بين الوسطاء وميلادينوف، الذي يرى وجود فرصة للتقدم نحو المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف الحرب على غزة، على عكس دول الوساطة التي لا تحمل نفس القدر من الإيجابية.

ولفت المصدر ذاته إلى أن الوسطاء يدركون أن نتنياهو قد لا يقدم تنازلات، وسيتشبث بأي تفصيلة من شأنها عرقلة الانسحاب من غزة، خاصة أنه مقبل على عام انتخابي، واستمرار الوجود الإسرائيلي الدائم في القطاع هو رغبة شركائه في الائتلاف، ويريد اصطفافهم بجواره بعد تراجع شعبيته بسبب ظهور إسرائيل بموقف الضعيف في اتفاق الهدنة الموقع بين واشنطن وإيران.

ويشير المصدر المسؤول إلى أن حماس لم ترفض مقترح ميلادينوف بشكل كامل، لكنها طالبت بإيجاد حلول أولاً بشأن خروقات إسرائيل وتعنتها في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب، وتشغيل معبر رفح بـ”القطارة”، وتراجع عدد شاحنات المساعدات الداخلة إلى غزة، مع استمرار الضربات الإسرائيلية في عمق القطاع، وتوسيع “خط الهدنة الأصفر” لحرمان السكان الغزيين من العودة لأراضيهم المحتلة حالياً في نطاق هذا الخط.

ويوضح المصدر أن هناك قلقاً لدى المفاوضين من ما تقوم به إسرائيل لتثبيت أقدامها في القطاع، حيث قامت بإنشاء المزيد من المواقع العسكرية المستحدثة في المناطق الشرقية للقطاع خلال الشهرين الماضيين، والواقعة داخل الخط الأصفر (مناطق نسبتها أكثر من 53% من مساحة القطاع وتسيطر عليها إسرائيل)، وتعمل على رفع جهوزية القوات الموجودة بتلك المواقع، ما يظهر نوايا إسرائيلية بعدم الانسحاب والاستمرار في احتلال القطاع.

البند الأصعب في خطة ميلادينوف

ويبقى نزع سلاح حماس هو البند الأصعب والأبرز في خطة ميلادينوف التي أعلنها في مجلس الأمن أواخر مارس/ آذار 2026، وتتضمن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.

ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن 3 مصادر أن مجلس السلام منح حماس مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح، فيما يصرّ المبعوث الدولي على المضي قدماً لتنفيذ اقتراحه. وبحسب الصحيفة، فإن ميلادينوف أبلغ وفداً من كبار مسؤولي حماس، يوم الجمعة الماضي، أن مجلس السلام يريد إبرام اتفاقية نزع السلاح بحلول نهاية الأسبوع.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن مصادر، أن مجلس السلام أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة حماس يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاحها بالكامل، لافتة إلى أن الخطة المقترحة تتضمن مساراً زمنياً يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ وخرائط المواقع العسكرية خلال 90 يوماً، تليها مرحلة ثانية تشمل جمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات مالية ممولة دولياً.

وتلتزم الخطة، وفق المصادر، بتمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة لتولي شؤون القطاع، مع ربط الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من المراكز الحضرية بمدى الالتزام الفعلي والميداني بجدول نزع السلاح المتفق عليه تحت إشراف دولي مباشر.

وأشارت المصادر ذاتها، وفق الصحيفة الأمريكية، إلى وجود ضغوط إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خاصة في ظل تلويح الإدارة الأمريكية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

*”ما بعد السيسي” كواليس “المؤتمر الوطني الأول” لإنقاذ مصر من سيناريو فراغ الدولة

في أعقاب التحولات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2013، لم يعد المشهد المصري معزولًا عن سياقه الإقليمي. فالدعم الذي حظي به النظام بقيادة عبد الفتاح السيسي لم يكن مرتبطًا فقط بالداخل، بل جاء ضمن حسابات أوسع لدول الخليج التي رأت في استقرار مصر أولوية قصوى لاحتواء تداعيات ما عُرف بـالربيع العربي.

لكن بعد أكثر من عقد، تبدو تلك الحسابات في طور التغيّر. فبينما لم يتحقق الاستقرار الاقتصادي المأمول، تواجه مصر تحديات متراكمة تشمل الديون، وتراجع القدرة الشرائية، وضغوطًا اجتماعية متصاعدة. في هذا السياق، بدأت بعض القوى المعارضة تعيد التفكير في أدواتها، ليس فقط لإسقاط النظام، بل لتجنّب سيناريو أكثر خطورة: فراغ الدولة.

من الصراع إلى فكرة “الإنقاذ”

يتمثل التحوّل الأبرز في طرح ما يُعرف بـ”المؤتمر الوطني الأول”، وهو مبادرة تسعى لجمع أطياف مختلفة من المعارضة المصرية، بهدف وضع تصور عملي لإدارة الدولة في حال حدوث انتقال سياسي مفاجئ.

تقوم الفكرة كما يروّج لها القائمون عليها، على تجاوز الانقسامات القديمة بين التيارات السياسية، والتركيز بدلًا من ذلك على سؤال أكثر إلحاحًا: ماذا بعد التغيير؟

هذا السؤال ظلّ غائبًا في تجارب سابقة، حيث أدى غياب التخطيط إلى فراغات استغلتها قوى مختلفة، ما أعاد إنتاج الأزمات بدل حلّها.

ثمانية ملفات… قلب الدولة

المبادرة لا تكتفي بالشعارات، بل تطرح العمل على ثمانية ملفات رئيسية تمثل أعمدة الدولة المصرية، من بينها:

  • الاقتصاد وإدارة الديون
  • إصلاح المنظومة السياسية
  • استقلال القضاء
  • إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية
  • الإعلام وإعادة بناء الثقة
  • ملف سيناء والتنمية
  • العدالة الانتقالية
  • السياسة الخارجية

الهدف هو تقديم “خطة يوم التالي”، لتفادي سيناريو الانهيار أو الفوضى، وهو ما تخشاه قطاعات واسعة من المصريين.

تغيّر الحسابات الإقليمية

في الوقت ذاته، تشير معطيات إقليمية إلى أن بعض دول الخليج لم تعد تنظر إلى المشهد المصري من زاوية “الخوف من الثورات” فقط، بل من زاوية الاستقرار طويل المدى. فمع تصاعد تهديدات أكبر في المنطقة، لم يعد ملف الإسلام السياسي هو العامل الحاسم الوحيد.

هذا التحول قد يفتح المجال أمام مقاربات جديدة، خصوصًا إذا تزايدت الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل مصر.

تحديات أمام المبادرة

على الرغم من الطرح الطموح، تواجه فكرة المؤتمر الوطني عدة تحديات:

  • انعدام الثقة بين أطراف المعارضة
  • غياب قيادة موحدة
  • الضغوط الأمنية والسياسية
  • ضعف التواصل مع الداخل المصري

كما أن نجاح أي مشروع من هذا النوع يتطلب قبولًا شعبيًا، وهو ما لا يزال غير مضمون في ظل حالة الإحباط العام.

بين الفرصة والمخاطرة

ما يميز هذه اللحظة هو انتقال الخطاب من “إسقاط النظام” إلى “إنقاذ الدولة”. وهو تحول يعكس إدراكًا متأخرًا لكنه مهم: أن غياب البديل قد يكون أخطر من بقاء الأزمة نفسها.

في ظل هذا الواقع، يبدو أن مصر تقف أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تنجح النخب السياسية في بناء رؤية مشتركة، أو تستمر حالة التشتت، بما يحمله ذلك من مخاطر على مستقبل الدولة.

*الحكومة تطلب قرض طارئ جديد بحجة ضغط الحرب من صندوق النقد بـ 3 مليارات دولار

تتحرك الحكومة المصرية نحو طلب تمويل طارئ جديد من صندوق النقد الدولي في لحظة تكشف اتساع المأزق المالي الذي تعيشه البلاد.

فبدل أن ينحصر أثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في المجال العسكري والإقليمي، امتدت تداعياتها سريعًا إلى سوق الدين والطاقة والنقد الأجنبي في مصر.

ووفق ما أكده مصدران من مجلس الوزراء ووزارة المالية، فإن السلطة تدرس قرضًا جديدًا بقيمة تتراوح بين 1.5 و3 مليارات دولار، بعدما تراجعت تدفقات العملة الصعبة وارتفعت تكلفة الطاقة وتعرضت سوق الدين إلى ضغوط جديدة.

بذلك يعود المشهد نفسه الذي تكرر خلال السنوات الأخيرة، حيث تواجه الدولة كل صدمة خارجية بمزيد من الاقتراض، بينما يتحمل الاقتصاد المحلي كلفة التكيف مع شروط الصندوق وكلفة الأزمات معًا.

هذه الخطوة لا تأتي منفصلة عن البرنامج القائم مع صندوق النقد الدولي، بل تكشف أن القرض الموقع في 2022 لم ينجح في تحصين الاقتصاد من الهزات المتتالية.

فالحكومة نفسها تدخل الآن مراجعتين جديدتين في يونيو ونوفمبر، أملا في صرف شرائح إضافية، وفي الوقت نفسه تبحث عن تمويل طارئ جديد بسبب حرب إقليمية أخرى.

هذا التسلسل يوضح أن الاعتماد على التمويل الخارجي لم يتراجع، بل تعمق. كما يوضح أن الخطاب الرسمي عن الاستقرار لا يصمد أمام أول اختبار جدي في سوق النقد والطاقة.

لذلك تبدو الأزمة الحالية أكثر من مجرد نقص سيولة عابر، لأنها تعيد طرح السؤال نفسه حول جدوى المسار الذي ربط بقاء الاقتصاد المصري بقروض متلاحقة وشروط أكثر صرامة.

ضغط الحرب يسرع طلب القرض

تدرس الحكومة المصرية طلب قرض طارئ جديد من صندوق النقد الدولي بعدما انعكست الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مباشرة على موارد النقد الأجنبي في البلاد.

وأكد مصدران من مجلس الوزراء ووزارة المالية أن التداعيات شملت خروج أموال من سوق الدين وارتفاع تكلفة الطاقة مع تعطل حركة النقل عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع السلطة إلى فتح مسار تمويلي جديد بدل انتظار استقرار الأوضاع.

كما جاء هذا التوجه بعد إشارات دولية واضحة إلى أن الحرب الإيرانية فرضت ضغوطًا إضافية على عدد من الدول الأعضاء في الصندوق.

وكانت وكالة بلومبرج قد ذكرت في الشهر الماضي أن المؤسسة الدولية تدرس أثر الحرب واحتمال احتياج بعض الدول إلى تمويلات عاجلة، ثم أعلنت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجييفا أن المؤسسة تلقت بالفعل طلبات من دول أعضاء للحصول على تمويلات طارئة.

ثم بدا أن القاهرة قرأت هذه الإشارات باعتبارها نافذة متاحة لطلب تمويل جديد قبل تفاقم الضغوط الداخلية. ولذلك قدرت الحكومة القرض الجاري بحثه بما بين 1.5 و3 مليارات دولار. وهذه القيمة، حتى في حدها الأدنى، تعني أن الدولة تتجه إلى دين إضافي جديد بينما لا يزال البرنامج القائم مفتوحًا ولم يصل بعد إلى مراجعته الأخيرة.

وفي هذا السياق، قال جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس إن تشديد السياسة المالية والنقدية مع ضعف الجنيه بعد اتفاق الصندوق من شأنه أن يضغط على النمو الاقتصادي، وهو تقدير يوضح أن أي تمويل جديد لن يأتي بلا كلفة داخلية على النشاط الاقتصادي.

كما توقعت استطلاعات رويترز نموًا أبطأ تحت تأثير هذه السياسات، لا نموًا ناتجًا من تعافٍ هيكلي حقيقي.

وبعد ذلك، تتضح خطورة ربط التمويل الطارئ بتراجع موارد الدولة الخارجية في وقت قصير.

فالصندوق نفسه أشار في مراجعاته السابقة إلى أن التوترات الإقليمية وضربات البحر الأحمر خفضت إيرادات قناة السويس بنحو 50 بالمئة على أساس سنوي في يناير 2024، قبل أن تتوسع الخسائر لاحقًا.

لذلك يبدو طلب القرض الجديد نتيجة مباشرة لاختلال مصادر العملة الأجنبية أكثر من كونه إجراء احترازيًا محدودًا.

استمرار البرنامج القائم لا يمنع دينًا جديدًا

رغم أن مصر لا تزال داخل برنامجها الحالي مع صندوق النقد، فإن الحكومة تستعد في الوقت نفسه لطلب تمويل جديد.

وكان الصندوق قد حدد منتصف يونيو موعدًا للمراجعة السابعة لبرنامج القرض القائم تمهيدًا لصرف شريحة بقيمة 1.65 مليار دولار تشمل 136 مليون دولار لبرنامج المرونة والاستدامة.

كما تقرر أن تجري المراجعة الثامنة والأخيرة في منتصف نوفمبر لصرف شريحة مماثلة إذا التزمت الحكومة بالإصلاحات المطلوبة.

ويعني هذا الترتيب أن السلطة لا تنتظر انتهاء البرنامج في 2026 حتى تعيد تقييم نتائجه، بل تضيف فوقه تمويلًا طارئًا جديدًا بسبب ضغوط الحرب.

كما يعني أن الشرائح المنتظرة من البرنامج الحالي لم تعد كافية وحدها لتغطية الضغوط المتزايدة على ميزان المدفوعات.

وبذلك يتحول القرض الطارئ من استثناء مرتبط بظرف إقليمي إلى حل إضافي داخل المسار نفسه الذي تقول الحكومة إنه طريق الاستقرار.

وفي العام الماضي، كانت نقاشات “السردية الوطنية” قد شهدت انتقادات قوية لبرنامج الصندوق في مصر، مع دعوات إلى مسار أكثر استقلالًا عن المؤسسة الدولية بعد انتهاء البرنامج الحالي في 2026.

لكن التطور الجاري يشير إلى أن الدولة لم تقترب من هذا المسار، بل تتحرك في الاتجاه المعاكس تمامًا، لأنها تواجه الصدمة الجديدة بالأداة ذاتها التي استخدمتها في الأزمات السابقة.

كما تعكس الشروط المصاحبة للمراجعات المقبلة استمرار الضغط الدولي على الحكومة لتنفيذ ما تأخر من التزاماتها.

فمصدر من مجلس الوزراء قال إن الصندوق شدد على ضرورة الإسراع في خطة تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص، بسبب استمرار مشاركة الدولة في مشروعات عديدة دون شراكة كافية من المستثمرين.

وهذا يعني أن التمويل الجديد، إذا تم، سيبقى مقترنًا بالشروط نفسها التي صاحبت البرنامج الأصلي.

وفي الإطار نفسه، قالت مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري إن الاقتصاد المصري واجه مع حرب غزة وما رافقها “أزمة ثالثة”، في ظل احتياجات تمويلية خارجية كبيرة والتزامات سداد ثقيلة.

ويوضح هذا التوصيف أن الهشاشة لم تنشأ من الحرب الأخيرة وحدها، بل من بنية مالية جعلت كل صدمة خارجية سببًا مباشرًا للعودة إلى المقرضين الدوليين.

الصندوق يربط الشرائح بالخصخصة وتخارج الدولة

لهذا السبب، لم يتوقف ضغط الصندوق عند حدود السياسة النقدية أو المالية، بل امتد إلى ملف الملكية العامة والخصخصة.

فقد أوضح مصدر مجلس الوزراء أن الصندوق طالب أيضًا بسرعة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية قبل نهاية مايو وقبل إجراء المراجعتين السابعة والثامنة.

وبعد هذا الضغط مباشرة، أعلنت هيئة الرقابة المالية أمس الأربعاء قيد 6 شركات مملوكة للدولة قيدًا مؤقتًا في البورصة تمهيدًا لطرح حصص منها.

ويكشف هذا التسلسل أن الحكومة لم تتعامل مع الطروحات باعتبارها خيارًا اقتصاديًا مستقلًا، بل باعتبارها التزامًا مرتبطًا بالإفراج عن التمويل.

كما يكشف أن ملف بيع الأصول عاد ليطرح تحت ضغط الحاجة إلى السيولة وسداد الالتزامات الخارجية، لا ضمن خطة معلنة تعطي أولوية للمصلحة العامة أو تشرح بدقة أثر هذه الطروحات على ملكية الدولة وإدارة القطاعات المطروحة.

وفي هذا السياق، أكد الصندوق في مراجعته الأحدث لبرنامج مصر أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية كان مختلطًا، وأن هيمنة القطاع العام لا تزال مشكلة رئيسية، مع محدودية التقدم في تقليص دور الشركات المملوكة للدولة والجهات العسكرية.

كما شدد الصندوق في مراجعاته السابقة على أن السماح للقطاع الخاص بأن يكون محرك النمو يظل شرطًا أساسيًا لمعالجة الاختلالات المزمنة.

ومن زاوية أكثر وضوحًا، رأى يزيد صايغ من مركز كارنيغي أن اندفاعة الخصخصة في مصر واجهت تحديات كبيرة منذ إعلان سياسة ملكية الدولة، لأن بنية الاقتصاد نفسه ما زالت تمنح الأفضلية للجهات التابعة للدولة وتؤخر تنفيذ التخارج الفعلي.

كما كتب لاحقًا أن خصخصة الشركات المملوكة للدولة أصبحت مسألة ملحة إذا أرادت القاهرة الوفاء بتعهداتها للصندوق وتقليص أزمة الدين العام.

وفي المحصلة، لا يبدو القرض الطارئ الجاري بحثه مجرد مبلغ إضافي لتجاوز اضطراب إقليمي عابر.

فالقضية الأوضح هي أن الحكومة تواجه كارثة مالية جديدة بالدين نفسه وبالشروط نفسها وبالنتائج المؤجلة نفسها.

ولذلك فإن طلب ما يصل إلى 3 مليارات دولار جديدة من صندوق النقد لا يمثل انفراجًا، بل يثبت أن الحلقة تدور من جديد: حرب خارجية تضرب الموارد، ثم قرض جديد يسد الفجوة، ثم خصخصة أسرع، ثم دين أكبر، بينما يبقى أصل الأزمة قائمًا داخل نموذج اقتصادي يعتمد على الاقتراض أكثر مما يعتمد على إصلاح يخفف التبعية.

*بدلا من وقف الاقتراض.. النظام يمهد لسداد ديون السيسي من جيوب المصريين … نائب يقترح تحصيل مليون جنيه من 5% من الشعب

فتح مقترح النائب محمد سمير بلتاجي واحد من أكثر الملفات حساسية في مصر، بعدما طرح مبادرة مجتمعية تستهدف سداد الديون الخارجية خلال شهر واحد عبر تبرعات من شريحة محددة من المواطنين. المقترح لم يأت من خارج السلطة، بل صدر عن عضو في لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، في وقت تشير فيه بيانات البنك المركزي إلى أن الدين الخارجي بلغ 161.23 مليار دولار بنهاية يونيو 2025.

جاء المقترح في لحظة تتزايد فيها مدفوعات الدين وتضيق فيها مساحة المناورة الاقتصادية، بينما تواصل الحكومة الدفاع عن الاقتراض باعتباره جزءًا من برنامج إصلاح ومشروعات بنية تحتية. غير أن الفكرة نفسها بدت كاشفة لحجم المأزق، لأنها تنقل عبء السداد من الدولة إلى المجتمع، وتطلب من المواطنين تمويل فاتورة تراكمت خلال سنوات من التوسع في الاستدانة والإنفاق العام.

مليون جنيه من كل مقتدر بدلًا من مساءلة السلطة

قال محمد سمير بلتاجي، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إنه يعد مقترحًا يتضمن مبادرة مجتمعية موسعة تستهدف تسديد ديون مصر الخارجية خلال شهر واحد. وذكر أن المبادرة تقوم على مساهمة نحو 5% من الشعب المصري، عبر تبرع كل فرد منهم بمليون جنيه، وأضاف أنه سيكون أول المتبرعين، على أن يطرح المقترح رسميًا بعد استكمال دراسته.

وبذلك نقل النائب النقاش من سؤال كيف وصلت الديون إلى هذا الحجم إلى سؤال كيف يمكن جمع الأموال سريعًا من القادرين. كما حرص على القول إن المواطن البسيط لن يتحمل أعباء إضافية، وإن المبادرة تستهدف الفئات المقتدرة فقط، مع دعوة رجال الأعمال وأصحاب الدخول المرتفعة إلى التعامل معها باعتبارها واجبًا وطنيًا في هذه المرحلة الدقيقة.

ثم وسع بلتاجي المقترح ليشمل الديون الداخلية أيضًا، عبر مساهمة 10% من المواطنين، إلى جانب تصور آخر يلزم أصحاب الدخول المرتفعة ممن تتجاوز رواتبهم 75 ألف جنيه بالتبرع بنسبة تتراوح بين 5% و25% من دخولهم لمدة عام. كما أشار إلى أصحاب الإقرارات الضريبية التي تتجاوز 50 مليون جنيه سنويًا باعتبارهم ضمن الفئات المستهدفة الأساسية.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي محمد فؤاد إن إجمالي الدين الداخلي والخارجي لمصر يتراوح بين 360 و380 مليار دولار، وإن الدين الخارجي وحده يقترب من 161 مليار دولار، بينما تكمن المشكلة الأساسية في انخفاض نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي إلى أدنى مستوى منذ 50 عامًا. لذلك يكشف المقترح، قبل أي شيء، اتساع الفجوة بين التزامات الدولة ومواردها الفعلية.

تبرعات إجبارية باسم المسؤولية الوطنية

برر النائب المقترح بالقول إن القروض التي حصلت عليها الدولة جاءت في سياق استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، في ظل ضغوط إقليمية ودولية كبيرة. كما شدد على أن مطالبة الحكومة وحدها بالتصدي للديون لم تعد كافية، واعتبر أن مصر تمر بمرحلة اقتصاد حرب تستوجب تضافر جهود الجميع، خاصة القادرين، لتخفيف الأعباء المالية.

لكن هذا التبرير نفسه يكشف جوهر الأزمة، لأن الدولة التي اقترضت باسم الإصلاح والمشروعات تعود الآن لتطلب من المجتمع تمويل نتائج هذا المسار. كما أن وصف اللحظة باقتصاد حرب يمنح المقترح غطاءً سياسيًا واسعًا، يسمح بتمرير مساهمات استثنائية تحت عنوان الضرورة الوطنية، من دون فتح نقاش جاد حول مسؤولية السلطة التنفيذية عن تضخم أصل المشكلة.

وفي هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق إن زيادة الدين العام بنحو 800 مليار جنيه خلال 3 أشهر تعكس حلقة مفرغة، لأن الدولة تسدد ديونًا مستحقة عبر إصدار ديون جديدة بديلة. وأضاف أن كسر هذه الحلقة يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية، لا إلى قرارات ترقيعية تتعامل مع النتيجة ولا تقترب من السبب الحقيقي للأزمة.

ثم جاء رأي توفيق الآخر ليضاعف الإحراج الذي يسببه المقترح الرسمي غير المعلن كاملًا، إذ كتب في يناير 2026 أن نقل أصول ضخمة إلى البنك المركزي مقابل تحمل مسؤولية سداد الديون المحلية اقتراح مرفوض شكلًا وموضوعًا. وأكد أن الحل لا يكون بنقل المديونية من جيب إلى جيب، بل بإزالة معوقات الاستثمار وزيادة الإنتاج والتشغيل والتصدير والحصيلة الضريبية.

من لجنة الاقتصاد إلى اعتراف ضمني بفشل الإدارة

تكشف الصياغة التي قدمها بلتاجي أن المؤسسة الرسمية نفسها باتت تتعامل مع الدين بوصفه عبئًا يحتاج إلى تعبئة اجتماعية، لا مجرد ملف تديره الحكومة بأدواتها المعتادة. كما أن صدور الفكرة عن نائب في لجنة الشئون الاقتصادية يمنحها وزنًا سياسيًا يتجاوز حدود اجتهاد فردي، لأنها تعكس من داخل البرلمان مستوى القلق من استمرار الضغوط التمويلية واتساع احتياجات السداد.

ويكتسب هذا المعنى وزنًا إضافيًا لأن البنك المركزي رفع تقديرات مدفوعات الدين الخارجي المستحقة خلال 2026 إلى 32.34 مليار دولار، بينما أكد رئيس الوزراء أن مصر سددت 38.7 مليار دولار خلال 2024. هذه الأرقام تفسر لماذا يتحول الحديث الرسمي من إدارة الدين إلى البحث عن مصادر استثنائية للسداد، لكنها لا تبرر تحويل المجتمع نفسه إلى خزينة طوارئ مفتوحة.

وفي هذا السياق، قال فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن مصر سددت حتى أبريل 2025 نحو 12 مليار دولار من إجمالي التزاماتها البالغة 20 مليار دولار لصندوق النقد الدولي، وإن جزءًا من السداد يمتد حتى 2027 وما بعدها. هذا الكلام يؤكد استمرار عبء الاستحقاقات، لكنه يوضح أيضًا أن الدين ملف طويل الأجل لا تحله مبادرة شهر واحد مهما بلغ حجم التبرعات.

ثم يزداد التناقض وضوحًا عندما يطلب نائب من المواطنين القادرين سداد الديون خلال شهر واحد، بينما تتحدث الدولة نفسها عن برامج سداد تمتد إلى سنوات طويلة وعن مستهدفات لخفض الدين إلى الناتج المحلي بحلول يونيو 2027. هذا التعارض لا يكشف فقط الارتباك في الخطاب، بل يكشف أيضًا غياب تصور متماسك يشرح للمصريين لماذا يدفع المجتمع ثمن سياسات لم يشارك في صنعها.

وفي المحصلة، لا يبدو المقترح مجرد مبادرة وطنية كما يحاول أصحابه تقديمه، بل يبدو اعترافًا سياسيًا صريحًا بأن الدولة التي وسعت الاقتراض وعجزت عن بناء موارد كافية للسداد بدأت تفتش في جيوب المصريين عن مخرج سريع. وعندما يصل الأمر إلى مطالبة 5% من الشعب بمليون جنيه للفرد، ثم مطالبة آخرين باقتطاعات من دخولهم لعام كامل، فإن الأزمة لا تكون في الديون وحدها، بل في طريقة الحكم التي صنعتها ثم طلبت من المجتمع أن يسدد الفاتورة.

*زيادة أسعار الكهرباء وتأثيرها على فواتير الاستهلاك المنزلي والتجاري في المحافظات المصرية

تتصدر زيادة أسعار الكهرباء مشهد الأزمات الاقتصادية الراهنة بعد قفزة الشريحة السابعة والعداد الكودي بنسبة 140 في المئة ، حيث سجلت فواتير الاستهلاك معدلات غير مسبوقة تسببت في ضغوط هائلة على ميزانيات الأسر والمنشآت التجارية ، وتأتي هذه التحركات السعرية لتشمل قطاعات أوسع من التي جرى الإعلان عنها رسميا ، مما أدى إلى تضاعف القيم المطلوبة للسداد بشكل لا يتناسب مع معدلات الاستهلاك الفعلية المسجلة ، وسط تزايد الفجوة بين التكلفة المعلنة والواقع العملي.

تتجه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة نحو تطبيق معايير سعرية جديدة أدت إلى اشتعال فواتير الاستهلاك المنزلي والتجاري في عموم البلاد ، وتشير البيانات التقنية إلى أن الزيادات الأخيرة التي طالت العداد الكودي والأنشطة التجارية لم تتوقف عند حدود الشرائح العليا فقط بل امتدت لتؤثر على شرائح الاستهلاك المتوسطة ، ويظهر التحليل الفني لآليات المحاسبة أن هناك تباعدا واضحا بين حجم الطاقة المستخدمة والقيمة المالية المرصودة في الإيصالات الشهرية ، وهو ما يضعف الثقة في دقة أنظمة العدادات الذكية والمسبقة الدفع.

تداعيات ارتفاع تكلفة الطاقة وتأثيرها على القطاع التجاري

تسببت زيادة أسعار الكهرباء في إحداث ارتباك واسع داخل الأسواق المحلية نتيجة الارتفاع المفاجئ في فواتير المنشآت المحاسبة تجاريا ، وقد بلغت نسبة الارتفاع في بعض القطاعات نحو 140 في المئة مما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة الخدمات والسلع النهائية المقدمة للمواطنين ، وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الأعباء التي تواجه القطاعات الإنتاجية في ظل أزمات الطاقة المستمرة ، حيث أصبحت تكلفة التشغيل تمثل العائق الأكبر أمام استمرارية النشاط التجاري ، خاصة مع رصد مخالفات في تقدير كميات الاستهلاك الفعلية.

تستمر أزمة انقطاع التيار الكهربائي في عام 2026 بالتزامن مع عدم تحقق الوعود الحكومية بشأن استقرار الشبكة القومية للطاقة ، وتكشف التقارير الميدانية أن زيادة أسعار الكهرباء لم تقابلها تحسينات ملموسة في جودة الخدمة أو صيانة البنية التحتية المتهالكة في بعض المناطق ، ويواجه المواطنون صعوبات بالغة في تدبير نفقات الطاقة التي باتت تستنزف جزءا كبيرا من الدخل الشهري ، وذلك في ظل سياسات اقتصادية تهدف إلى رفع الدعم تدريجيا عن الوقود والمحروقات اللازمة لتشغيل محطات التوليد الرئيسية .

تؤدي الفوارق الكبيرة في تسعير الطاقة إلى خلق حالة من عدم الاستقرار المالي لدى المستهلكين الذين يعتمدون على العدادات الكودية ، وتؤكد المؤشرات أن زيادة أسعار الكهرباء ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم نتيجة ارتباط الطاقة بكافة العمليات الخدمية والإنتاجية ، وتظهر الحسابات الرسمية أن الشريحة السابعة سجلت القفزة الأعلى في تاريخ تسعير الطاقة بمقدار 140 في المئة ، وهو ما يجعل التحول نحو الطاقة البديلة خيارا صعبا في ظل التكلفة العالية للتجهيزات ، بينما تظل الحلول التقليدية مرهونة بأسعار المحروقات العالمية.

*مستشفى بالتجمع يحتجز جثمان مُتوفى مقابل الفاتورة وحكومة الانقلاب تتنصل من المسؤولية

 يعيش المصريون مرحلة من أسواء مراحل الدولة المصرية، ليمر الزمان إذا مرض من الصعب وأحيانا من المستحيل يجد له سريرا في مستشفى وإن وجده فسوف يدفع مبالغ طائلة نظير العلاج والإقامة، وإن تُوفي فلن يخرج الجثمان إلا بعد دفع كامل تكاليف العلاج، في وقت سحبت الدولة يدها من ملف الصحة مصداقا لمقولة المنقلب “أنا مش قادر أعالج أنا مش قادر أعلم “.

احتجز مستشفى خاص بالتجمع جثة مريض كان يُعالج فيه قبل وفاته، وطالب أسرته بدفع فاتورة بقيمة تتجاوز المليون جنيه مقابل إقامته لمدة 26 يوماً.

أرقام صادمة

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة، وقانونيون في تصريحات صحفية، عدم جواز احتجاز الجثمان، إلى جانب عدم وجود سند قانوني يمنح الوزارة الحق في تسعير الخدمات الطبية الخاصة، وكذلك بالنسبة للمواليد.

  وعبرت نائبة في برلمان السيسي عن غضبها الشديد من طريقة المستشفى ومناهدات موظفيها والخناقات طول اليوم عشان المستشفى توافق أن الجثمان يُدفن، لأن جزءا من المبلغ لم يدفع، وكانت مصدومة من أرقام الفاتورة الطبية لعلاج المتوفى في المستشفى، من شدة ما الأسعار غير منطقية.

ونشرت فاتورة المستشفى التي أقام المريض فيها 26 يوماً، وفيها وصل بند الأدوية إلى مبلغ يتجاوز 286 ألف جنيه، أي بمعدل إنفاق يتخطى 11 ألف جنيه يومياً على الأدوية فقط، تكلفة المعمل وبنك الدم مجتمعين فبلغت 219 ألف جنيه، بينما سجل بند المستلزمات الطبية نحو 106 آلاف جنيه، في حين بلغت تكلفة سرير الرعاية المركزة 100 ألف جنيه.

 هناك إطار قانوني لتسعير الخدمات الطبية

 ورد المحامي هاني سامح على المتحدث باسم الصحة بأن المادة 12 من قانون تنظيم المنشآت الطبية، تنص على أن تُشكل بقرار من وزير الدولة للصحة لجنة، تمثل فيها نقابة الأطباء ووزارة الصحة وممثل لأصحاب المنشآت الطبية، لتحديد أجور الإقامة والخدمات التي تقدمها المنشأة.

صياغة المادة تقول بوضوح: إن “الوزارة لها دور تنظيمي ومُؤطر قانونياً في تحديد أسعار الخدمات، أو على الأقل وضع إطار وسقف لها، وما عدا ذلك تقاعس عن أداء دورها حتى لو تحججت بغياب الغطاء التشريعي، الوزارة تركت المرضى تحت “رحمة” المستشفيات الخاصة اللي بتضع الربح على رأس أولوياتها، بغض النظر عن أي اعتبار مهني أو إنساني أو أخلاقي، وواقعة الامس خير دليل، مستشفى كبيرة في منطقة “راقية” تساوم أهالي المتوفي على الجثة مقابل الفاتورة”.

 هذا المشهد يجب أن يكون بداية تحرك تشريعي ووزاري لوقف المهزلة الحاصلة في المستشفيات الخاصة، بعد ما البلد تحولت لغابة لا ينجو فيها إلا الأغنياء.

*التضخم في مصر يقفز من 13.4% إلى 15.2% في مارس الماضي

كشفت أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الخميس، عن ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى أعلى مستوى له منذ مايو الماضي، بعدما تسببت الحرب في إيران في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتراجع قيمة العملة المحلية.

وأفاد الجهاز بأنّ معدل نمو أسعار المستهلكين في المدن ارتفع إلى 15.2% في مارس الماضي، مقارنة بـ13.4% في فبراير. كما ارتفع التضخم الشهري إلى 3.2% من 2.8%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2024، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ اليوم.

وكان الاقتصاديون يتوقعون على نطاق واسع هذا الارتفاع التضخمي خلال أول شهر كامل من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واعتداءات الأخيرة على دول الخليج.

وعلى الرغم من بُعد مصر عن مركز الصراع في الخليج العربي، إلا أنّ اقتصادها المعتمد على الاستيراد تأثر بتداعياته، مع خروج مليارات الدولارات من استثمارات المحافظ الأجنبية، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية، وارتفاع فاتورة الطاقة على الحكومة.

واستعاد الجنيه المصري بعض عافيته، أمس الأربعاء، بعد إعلان وقف إطلاق النار، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ عام 2017، بحسب “بلومبيرغ”، ليصل سعر تداوله إلى نحو 53.3 مقابل الدولار، مقارنة بـ47.9 قبل اندلاع الحرب. ومع ذلك، فإن هذه الصدمات تشكل تحدياً لجهود مصر في خفض التضخم، الذي كان قد قفز إلى مستوى قياسي بلغ 38% خلال الأزمة الاقتصادية في سبتمبر 2023.

ورفعت السلطات أسعار الوقود وتعرفة النقل العام في مارس مع تصاعد الحرب.

كما زادت خلال عطلة نهاية الأسبوع فواتير الكهرباء للأسر الأعلى استهلاكاً والقطاع التجاري بمتوسطات بلغت 16% و20% على التوالي.

وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات، وهي المكون الأكبر في سلة التضخم، بنسبة سنوية بلغت 5.8% الشهر الماضي.

وقد تزامن ذلك مع شهر رمضان، الذي حل بين منتصف فبراير ومنتصف مارس هذا العام، وهو فترة تشهد عادة زيادة في الاستهلاك الغذائي والتجمعات العائلية.

وقد تدفع الزيادات الأخيرة في الأسعار واستمرار حالة عدم اليقين السياسي إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً، بعدما كانت السلطات النقدية قد بدأت العام الماضي دورة لخفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز الاستثمار الخاص وتقليص أعباء خدمة الدين الحكومي. وأبقى البنك المركزي المصري في 2 إبريل الجاري على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي، متبنياً ما وصفه بـ”نهج الترقب”.

ولا يزال سعر الفائدة الرئيسي مرتفعاً عند 19%، حيث تساعد السياسة النقدية المتشددة على “تثبيت توقعات التضخم واحتواء الضغوط واستعادة مسار التراجع التضخمي”، بحسب بيان البنك.

ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل لتحديد أسعار الفائدة في 21 مايو. وتتوقع “غولدمان ساكس” أن ترفع السلطات تكاليف الاقتراض بنحو 200 نقطة أساس خلال هذا العام لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب.

وكانت حكومة مصطفى مدبولي، قد طبقت إجراءات تستمر شهراً للحد من استهلاك الطاقة، شملت إغلاق المتاجر عند الساعة التاسعة مساءً في أيام الأسبوع والعاشرة مساءً في عطلات نهاية الأسبوع، ما سبب صدمة لسكان القاهرة المعتادين على الحياة الليلية.

وقد استثنت القرارات المنشآت ذات الطبيعة السياحية، التي يرتادها القادرون فقط، بينما ألحقت أضراراً بالمنشآت الصغيرة والمطاعم والمقاهي الشعبية التي فقدت روادها وجزءاً كبيراً من مدخولها.

ويرى منتقدو الإجراءات أن الإغلاق المبكر يؤثر بشكل غير متناسب على الاقتصاد غير الرسمي، الذي يوفر نحو ثلثي فرص العمل. ويقول المسؤولون المصريون إن القرار كان لا مفر منه، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على الوقود المستورد.

وصرّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن فاتورة واردات الطاقة الشهرية لمصر تضاعفت أكثر من مرتين بين يناير ومارس لتصل إلى 2.5 مليار دولار.

ويذهب نحو 60% من ميزانية النفط السنوية البالغة 20 مليار دولار لتشغيل شبكة الكهرباء.

وفي الأسابيع الأخيرة، اتخذت الحكومة ما وصفته بإجراءات “استثنائية”، من بينها رفع أسعار الوقود، وإبطاء المشروعات الحكومية، وتطبيق العمل عن بُعد أيام الأحد، وتخفيض إضاءة الشوارع.

 

قضاء السيسي يكرّس للانتقام السياسي أحكام بالسجن وإلزام بديع وعزت والشاطر وقيادات من الإخوان بسداد 7 مليارات و54 مليون جنيه و734 ألف جنيه في قضية التخابر مع تركيا.. الخميس 9 أبريل 2026.. اقتحام عنابر “وادي النطرون” وتغريب 14 معتقلًا بعد احتجاجات على اعتقال زوجة المعتقل عبدالله عباس

قضاء السيسي يكرّس للانتقام السياسي أحكام بالسجن وإلزام بديع وعزت والشاطر وقيادات من الإخوان بسداد 7 مليارات و54 مليون جنيه و734 ألف جنيه في قضية التخابر مع تركيا.. الخميس 9 أبريل 2026.. اقتحام عنابر “وادي النطرون” وتغريب 14 معتقلًا بعد احتجاجات على اعتقال زوجة المعتقل عبدالله عباس

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*اقتحام عنابر “وادي النطرون” وتغريب 14 معتقلًا بعد احتجاجات على اعتقال زوجة المعتقل عبدالله عباس

شهد مجمع سجون وادي النطرون خلال الأيام الماضية تصعيدًا أمنيًا لافتًا، تزامن مع حالة من التوتر والغليان داخل أحد العنابر، على خلفية أزمة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، تتعلق باحتجاز زوجة أحد المعتقلين أثناء توجهها لزيارته.

وبحسب روايات متداولة ومصادر حقوقية، اندلعت احتجاجات داخل السجن عقب وصول أنباء إلى النزلاء بشأن ما قيل إنه احتجاز زوجة المعتقل عبد الله عباس، في واقعة وُصفت بأنها تمثل تجاوزًا لإجراءات الزيارات الرسمية.

وأشارت المعلومات إلى أن السيدة توجهت بالفعل إلى السجن في زيارة اعتيادية، قبل أن ينقطع التواصل معها، لتظهر لاحقًا تقارير غير رسمية تفيد باحتجازها داخل أحد مقار الأمن الوطني بمحافظة المنوفية، دون إعلان واضح عن ملابسات الواقعة أو وضعها القانوني.

احتجاجات داخلية وتصعيد أمني

تسببت الواقعة في حالة من الغضب بين عدد من المعتقلين، الذين اعتبروا ما جرى مساسًا بحقوق ذويهم، ما دفع بعضهم إلى الدخول في احتجاجات داخل الزنازين، تمثلت في الطرق المتواصل على الأبواب الحديدية، في محاولة للفت الانتباه إلى ما وصفوه بـ”الانتهاك غير المسبوق”.

وفي تطور لاحق، أفادت روايات بأن قوة أمنية تابعة لمصلحة السجون اقتحمت العنابر التي شهدت الاحتجاجات، في محاولة لاحتواء الموقف وإنهاء حالة التوتر.

وأشارت هذه الروايات إلى أن العملية جاءت بقيادة أحد”يونس الشيخ” رئيس مصلحة القطاع عنابر السجن، وسط انتشار أمني مكثف داخل محيط العنابر.

ووفقًا للمصادر ذاتها، أسفرت الإجراءات الأمنية عن نقل (تغريب) 14 معتقلًا إلى سجون أخرى، من بينهم عبد الله عباس، في محاولة لإرهابهم وتفريق صفوفهم وتشتيت شملهم.

 مواقف حقوقية وتحذيرات

في السياق ذاته، وثّقت منظمات حقوقية الواقعة، معتبرة أن احتجاز أحد أفراد أسرة سجين أثناء زيارة رسمية يمثل انتهاكًا للضمانات القانونية، ويثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالإجراءات المنظمة لحقوق المحتجزين وذويهم.

وطالبت هذه الجهات بالكشف الفوري عن مصير السيدة، وتمكينها من التواصل مع أسرتها ومحاميها، إلى جانب فتح تحقيق شفاف في ملابسات الواقعة، ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي تجاوزات.

 

*إدانة أممية ومؤتمر تضامني ضد حبس الناشط أحمد دومة

أدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، الاستهداف القانوني المتكرر للناشط السياسي أحمد دومة، داعية إلى وقف فوري لما وصفتها بـ«المضايقات».

إنهاء «المضايقات»

وكتبت على موقع «إكس»: «يجب على السلطات إغلاق جميع القضايا المرفوعة ضده وإنهاء هذه المضايقات»، واصفة الأنباء الواردة بخصوص حبس دومة بأنها «مزعجة».
جاء هذا التصريح في أعقاب قرار نيابة أمن الدولة العليا، بحبس دومة أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعد مثوله أمامها استجابة لاستدعاء رسمي.
وأعلنت حملة أحمد دومة، عن عقد مؤتمر تضامني معه ومع كافة المعتقلين على خلفية قضايا الرأي والتعبير.
وقالت إن هذا المؤتمر يأتي في ظل تصاعد الحبس في قضايا الرأي، وإعادة اعتقال دومة مجددًا بالتزامن مع الافراج عن عدد من المعتقلين، وفي سياق استخدام الحبس الاحتياطي والاتهامات الفضفاضة كأدوات لقمع حرية التعبير، بما يستدعي موقفًا جماعيًا واضحًا للدفاع عن الحريات.
وأعرب مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، عن استنكاره الشديد لقرار حبس دومة لمدة أربعة أيام على ذمة تحقيقات نيابة أمن الدولة في القضية رقم 2449 لسنة 2026، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار وبيانات اعتُبرت «كاذبة» عبر منشور ومقال بعنوان «سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن»
وقال في تصريحات صحافية إن القرار «يمثل خطوة مقلقة تتعارض مع أي توجه حقيقي نحو الانفراج السياسي وتحسين مناخ الحريات»، مشيرًا إلى أن ما جرى مع دومة «يعكس استمرار القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير، رغم الحاجة الملحة إلى فتح المجال العام».
وأضاف أن «التعبير عن الرأي، سواء من خلال المقالات أو مواقع التواصل الاجتماعي، يجب أن يُقابل بالنقاش والرد، لا بالإجراءات العقابية”، مؤكدًا أن «استخدام نصوص فضفاضة مثل نشر أخبار كاذبة يثير مخاوف جدية بشأن حرية الصحافة وحق المواطنين في التعبير».

وربط الزاهد بين هذه الواقعة وملف الإفراجات الأخيرة، قائلاً إن “الخطوات الإيجابية المتمثلة في إخلاء سبيل عدد من المحبوسين يجب أن تتكامل مع وقف الممارسات التي تؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة ذاتها»، مشددًا على أن «الإفراج عن البعض لا ينبغي أن يتزامن مع توقيف آخرين على خلفيات مشابهة».
وأكد تمسك حزبه بشعار «تبييض السجون»، موضحًا أن «هذا الشعار لا يقتصر على الإفراج عن دفعات محدودة، بل يستهدف إنهاء ملف سجناء الرأي بشكل كامل، ووقف الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والتعبير».
كما دعا إلى «مراجعة القوانين المنظمة لحرية الرأي، وضمان عدم استخدامها لتقييد العمل السياسي أو الصحافي»، مطالبًا بالإفراج الفوري عن دومة، ووقف ملاحقة أصحاب الآراء السلمية. واختتم الزاهد تصريحاته بالتأكيد على أن «بناء مناخ سياسي صحي يتطلب احترام الدستور والحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويفتح الطريق أمام إصلاح سياسي حقيقي».

من جهة أخرى طالبت منظمات المجتمع المدني من كافة أنحاء العالم السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن الناشط البارز والشاعر والكاتب السياسي أحمد دومة، ووقف حملة الملاحقات القضائية الممنهجة ضده.

في 6 أبريل 2026، بدأ الكثيرون يومهم في مصر بأخبار مُبشرة، بعدما أُخلي سبيل عدد من المحتجزين ممن قضوا فترات مُطولة من الحبس الاحتياطي على ذمة اتهامات ذات طبيعة سياسية. وفي الوقت ذات توجه أحمد دومة إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا، بعدما وصله استدعاء رسمي قبل أيام لم يفصح – كما جرت العادة مؤخرًا – عن ماهية الاتهامات الموجهة إليه أو موضوع التحقيق. وأثناء التحقيق علم محامو دومة  أنه متهم بـ “نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة”، وذلك على خلفية نشره مقالًا بعنوان ” سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن” على موقع العربي الجديد، استخدم فيه أمثلة من جميع أنحاء العالم ليدلل على أثر الاعتقالات السياسية في زعزعة استقرار الدول. وفي نهاية التحقيق أمرت النيابة بحبسه احتياطيًا أربعة أيام على ذمة القضية 2449 لسنة 2026، ليصبح في عهدة السلطات من وقتها.

قضى دومة بالفعل أكثر من عشر سنوات في السجن على خلفية اتهامات مسيسة. وأثناء سجنه خضع للحبس الانفرادي المطول، وحُرم من الرعاية الطبية اللائقة، وتعرض لمعاملة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها ترقى إلى التعذيب، كما خلص الفريق المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة بعد فحص حالته إلى كون احتجازه تعسفيًا. ورغم إطلاق سراحه بعفو رئاسي في أغسطس 2023، فإن السلطات حرمته من كل فرص التعافي واستكمال حياته؛ فمنذ إطلاق سراحه، استدعت النيابة دومة للتحقيق معه في سبع قضايا مختلفة بشأن نشاطه الحقوقي، وكتاباته، وما ينشره على مواقع التواصل الاجتماعي. وأخلي سبيل دومة في السابق على ذمة ست من هذه القضايا بكفالات مالية، وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه مصري.

إن تكثيف السلطات المصرية حملتها ضد دومة وملاحقته قضائيًا بالقبض عليه مجددًا بعد ستة استجوابات يشكل تصعيداً خطيراً في وقت يتعين على السلطات المصرية أن تفعل فيه العكس، بإطلاق سراح الآلاف من المحتجزين منذ فترة طويلة تحت مسمى الحبس الاحتياطي وتوقف محاكمة أولئك الذين يمارسون حقوقهم في حرية التعبير والتجمع والتنظيم. وبينما تقدم مصر نفسها كوسيط لحل الصراعات العالمية، فإنه لا يمكنها الاستمرار في ملاحقات انتقامية وحملات متواصلة لإسكات أفراد شعبها بسبب المحتوى الذي يعبرون من خلاله عن انتقاداتهم واعتراضاتهم

إن المنظمات الموقعة تدعو السلطات المصرية لإصلاح هذا الخطأ بإخلاء سبيل أحمد دومة فورًا، وإسقاط كافة الاتهامات المُوجهة إليه، وحفظ القضية 2449 لسنة 2026، وإنهاء منع السفر المفروض عليه، وحفظ كافة القضايا المتهم على ذمتها، ووقف استخدام القبض وتوجيه الاتهامات ضده لمنعه من ممارسة حقه في التعبير عن الرأي والدفاع عن حقوق الإنسان.

 

*قضاء السيسي يكرّس للانتقام السياسي أحكام بالسجن وإلزام بديع وعزت والشاطر وقيادات من الإخوان بسداد 7 مليارات و54 مليون جنيه و734 ألف جنيه في قضية التخابر مع تركيا

 قضت محكمة مصرية بالسجن المؤبد لـ37 متهمًا، والسجن المشدد لمدة 15 عامًا لـ26 متهمًا، والسجن لمدة 10 سنوات لـ5 متهمين. كما قضت بالسجن لمدة 3 سنوات مع المراقبة لمدة مماثلة لمتهم واحد، وبالسجن لمدة عام واحد لمتهمين اثنين، والبراءة لمتهم واحد، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«التخابر مع تركيا». وذلك حسب ما أكدت «الجبهة المصرية للحقوق الإنسان».

وألزمت المحكمة 29 متهمًا بدفع مبلغ 7 مليارات و54 مليونًا و734 ألف جنيه تعويضًا لجهاز الاتصالات، كما ألزمت 15 متهمًا بالمراقبة لمدة خمس سنوات، وقضت بحظر إقامة المتهم علي إبراهيم علي في المحافظات الحدودية لمدة خمس سنوات.

وأدرجت المحكمة في حكمها خمسة متهمين، وجماعة الإخوان المسلمين، والبرلمان المصري الموازي، والمجلس الثوري المصري، وجمعية التضامن المصري رابعة، ومؤسسة تركيا لحقوق الإنسان، على قائمة «الكيانات الإرهابية».

وتعود وقائع القضية إلى عام 2017، حيث أُلقي القبض على عدد من المتهمين في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وظل بعضهم رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من أربع سنوات قبل إحالة القضية إلى المحاكمة في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021.

وتضم القضية عددًا كبيرًا من المتهمين بلغ 81 متهمًا، من بينهم 29 محبوسون احتياطيًا، بالإضافة إلى متهمين آخرين حوكموا غيابيًا.

ومن أبرز المتهمين، مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، ونائب المرشد محمد خيرت الشاطر، وعضو مكتب الإرشاد محمود عزت.

حوّل الحكم الصادر في 7 أبريل 2026 في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع تركيا” قاعة المحكمة إلى منصة لإعلان عقاب سياسي شامل، بعدما جمع بين السجن المؤبد والعقوبات المشددة والتعويضات المالية الضخمة والإدراج على قوائم الإرهاب وإغلاق الكيانات والمقار في قرار واحد، بدا أقرب إلى تصفية حساب ممتدة مع معارضين قدامى منه إلى محاكمة جنائية تفصل بدقة بين الأفعال الفردية والمسؤوليات القانونية المحددة.

أوضح منطوق الحكم أن المحكمة عاقبت 37 متهمًا بالسجن المؤبد، وفرضت على آخرين أحكامًا متفاوتة بين 15 سنة و10 سنوات و5 سنوات، وإلزام مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع ومحمود عزت وخيرت الشاطر وعدد من قيادات الجماعة بدفع 7 مليارات و54 مليون جنيه لصالح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وذللك في قضية التخابر مع تركيا، وهو ما يكشف أن العقوبة لم تتوقف عند الحرمان من الحرية، بل امتدت إلى إنهاك مالي مقصود يوسّع دائرة التنكيل إلى أقصى مدى ممكن.

ولفتت صياغة القرار الانتباه لأنها لم تكتف بإيقاع العقوبة الجنائية، بل ألحقت بها حزمة تدابير تكشف عقلًا انتقاميًا لا قضائيًا، من بينها المراقبة الشرطية لسنوات بعد تنفيذ العقوبة، والإدراج على قوائم الإرهاب، وإغلاق المقار، ومصادرة الأجهزة والعملات المضبوطة، بما يجعل الحكم أقرب إلى إعلان حرب مفتوحة على كل ما يتصل بالخصم السياسي، لا إلى فصل قضائي متزن في ملف جنائي محدد المعالم.

تفاصيل الحكم تكشف اتساع العقاب

ويبين هذا الاتساع أن الدولة لم تتعامل مع القضية بوصفها نزاعًا قانونيًا على وقائع بعينها، بل بوصفها فرصة جديدة لإعادة إنتاج الرواية الرسمية عن الإخوان باعتبارهم خطرًا دائمًا يجب ضربه بأقصى العقوبات وأشدها اتساعًا، حتى يصبح الحكم نفسه جزءًا من خطاب الردع السياسي، لا مجرد نهاية لإجراءات تقاضٍ يفترض فيها الحياد والالتزام الصارم بضمانات العدالة.

وأكدت تفاصيل الإدانة أن القضية بُنيت على اتهامات من النوع الذي دأبت السلطة على استخدامه في الملفات السياسية الكبرى، مثل الإضرار بالمصالح القومية والانضمام إلى جماعة إرهابية وتمرير المكالمات الدولية بغير ترخيص وغسل الأموال والاتجار في العملة، وهي تهم واسعة ومتشابكة تتيح للسلطة القضائية والأمنية معًا ضم أكبر عدد من الوقائع والأشخاص داخل مظلة اتهامية واحدة يصعب فصل عناصرها أو تدقيقها على نحو مستقل.

وأشار اتساع قائمة المحكوم عليهم، وما ضمّته من قيادات بارزة وأسماء أخرى مصرية وأجنبية، إلى أن الرسالة لم تكن موجهة إلى متهمين بأعيانهم فقط، بل إلى كل من يمكن أن يُربط سياسيًا أو تنظيميًا أو إعلاميًا بخصومة الدولة مع الجماعة، ولذلك جاء الحكم وكأنه يعلن إغلاق باب السياسة بالكامل، عبر توسيع باب الاتهام إلى حد يبتلع الفاصل بين الفعل الجنائي والخلاف السياسي.

تفسير حقوقي يؤكد الطابع المسيس

وفي هذا السياق، أكد بن سول، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب، ضمن بيان أممي صدر في 3 أبريل 2024، أن هناك إساءة استخدام ممنهجة في مصر لقوانين مكافحة الإرهاب والأمن القومي، بما يقوّض سيادة القانون ويحوّل الأدوات الاستثنائية إلى وسيلة لمعالجة الخصومات السياسية، وهو توصيف ينسجم مباشرة مع حكم جمع بين المؤبد والتعويضات الضخمة والتدابير الإقصائية في ملف واحد بالغ الحمولة السياسية.

وفي موازاة ذلك، لفتت مارغريت ساترثويت، المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، في البيان الأممي نفسه، إلى أن العدالة لا تُقاس بضخامة العقوبات بل بتوافر شروط المحاكمة المنصفة واستقلال القضاء وضمان حقوق الدفاع، وهي معايير يثير هذا النوع من القضايا شكوكًا واسعة حول احترامها، خصوصًا حين تُنظر الملفات السياسية في أطر استثنائية تجعل يد السلطة أثقل من يد القانون.

ويرى سعيد بن عربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين، أن المحاكمات الجماعية في مصر تمثل انحرافًا فاضحًا عن العدالة وتُستخدم لترسيخ السلطة عبر الخوف، وهذه القراءة تبدو شديدة الانطباق على هذا الحكم، لأن جمع العقوبات السالبة للحرية مع الغرامات الهائلة والإدراج والإغلاق لا يوحي بقصد قانوني محدود، بل يكشف رغبة سياسية في السحق الكامل والردع العابر للمتهمين إلى المجال العام كله.

وسبق صدور الحكم النهائي سلسلة طويلة من الجلسات التي شهدت تأجيلات متكررة، وفق ما وثقته منظمات حقوقية مثل الشهاب لحقوق الإنسان، فقد أشارت تقاريرها إلى تعذر حضور المتهمين أو عدم تمكين الدفاع من التواصل معهم في بعض الجلسات، إضافة إلى منع الأهالي من الزيارة أو حضور الجلسات، وهو ما أثار انتقادات واسعة، كما كانت المحكمة قد ناقشت تقارير فنية حول الأحراز، وسمحت للمرة الأولى بإخراج المتهمين من القفص للتشاور مع محاميهم.

تأتي هذه القضية امتداداً لسلسلة من القضايا التي اتهم فيها قيادات جماعة الإخوان المسلمين بالتخابر، ومنها القضية المعروفة بـ”التخابر الكبرى” التي صدرت فيها أحكام بالإعدام والمؤبد عام 2015 بحق عدد من القيادات، بينهم الرئيس الأسبق محمد مرسي ومحمد بديع، ويعكس الحكم الأخير استمرار النهج القضائي في التعامل مع الملفات المرتبطة بالجماعة باعتبارها تهديداً للأمن القومي.

خلاصة حقوقية

وفقاً لآراء حقوقيين ومنظمات حقوقية، فإن الاتهامات في القضية تعاني من عدة نقاط ضعف، أبرزها غياب الشفافية، ضعف الأدلة التقنية، الاتهامات الجماعية، وحرمان الدفاع من الضمانات الكاملة، ولا يعني ذلك بالضرورة نفي الاتهامات، لكنه يشير إلى وجود ثغرات جوهرية تجعل الحكم محل جدل حقوقي واسع وهذا فضلا عن 8 دفوع مهمة تؤخذ في الاعتبار.

أولاً: غياب ضمانات المحاكمة العادلة

أشارت منظمات حقوقية، بينها الشهاب لحقوق الإنسان، إلى أن القضية شابتها مشكلات إجرائية اعتُبرت دليلاً على ضعف الأساس القانوني للاتهامات. فقد وثّقت هذه المنظمات منع حضور الأهالي للجلسات، ومنع الزيارات لفترات طويلة، إضافة إلى تعذر حضور المتهمين أو عدم تمكين الدفاع من التواصل معهم في بعض الجلسات، ويرى حقوقيون أن هذه الممارسات تتعارض مع معايير المحاكمة العادلة، وتؤثر على قدرة المتهمين في الدفاع عن أنفسهم، مما يضعف مصداقية الاتهامات.

ثانياً: التأجيلات المتكررة وحرمان الدفاع من الاطلاع

تحدثت تقارير حقوقية عن تأجيلات طويلة وصلت إلى ثلاثة أشهر في بعض الفترات، دون مبررات واضحة، كما أشارت إلى أن هيئة الدفاع لم تُمنح في بعض الجلسات الوقت الكافي للاطلاع على الأحراز أو مناقشة التقارير الفنية، ويعتبر حقوقيون أن هذا النمط من إدارة الجلسات يخلق بيئة غير مواتية لإثبات البراءة أو مناقشة الأدلة، ويعزز الشكوك حول جدية الاتهامات.

ثالثاً: غموض الأدلة التقنية المتعلقة بتمرير المكالمات

الركيزة الأساسية في الاتهامات كانت تمرير المكالمات الدولية عبر خوادم خارجية، إلا أن حقوقيين أشاروا إلى أن التقارير الفنية لم تُعرض بشفافية كافية، وأن المحكمة منعت النشر والتصوير، مما حال دون التحقق المستقل من صحة الأدلة التقنية. كما أن تمرير المكالمات، رغم كونه مخالفة قانونية، لا يرقى بذاته إلى مستوى “التخابر” ما لم تُثبت نية الإضرار بالأمن القومي، وهو ما اعتبره حقوقيون غير مثبت بشكل قاطع.

رابعاً: الاتهامات الجماعية وغياب الربط الفردي

من أبرز الانتقادات الحقوقية أن الاتهامات جاءت بصيغة جماعية، تشمل عشرات المتهمين من مستويات مختلفة داخل الجماعة وخارجها، دون تقديم أدلة فردية تربط كل متهم بشكل مباشر بالأفعال المنسوبة. ويرى حقوقيون أن هذا النمط من الاتهام الجماعي يفتقر إلى الدقة، ويجعل القضية أقرب إلى “محاكمة تنظيم” وليس محاكمة أفراد، وهو ما يضعف الأساس القانوني للاتهامات.

خامساً: الاعتماد على الانتماء السياسي كقرينة اتهام

أشارت منظمات حقوقية إلى أن عدداً من المتهمين، بينهم شخصيات مثل سمية ماهر، ظلوا رهن الاحتجاز لسنوات قبل الحكم، دون أدلة واضحة على مشاركتهم في أي نشاط تقني أو تنظيمي مرتبط بتمرير المكالمات أو التخابر. ويرى حقوقيون أن الانتماء السياسي أو العائلي لبعض المتهمين لعب دوراً في إدراجهم بالقضية، وهو ما يثير شكوكا حول موضوعية الاتهامات.

سادساً: التناقض مع أحكام سابقة في قضايا مشابهة

لفت حقوقيون إلى أن قضايا “التخابر” السابقة، مثل قضية “التخابر الكبرى” عام 2015، شابتها أيضاً انتقادات واسعة تتعلق بضعف الأدلة واعتمادها على تحريات أمنية دون سند مادي قوي. ويعتبرون أن تكرار النمط ذاته في هذه القضية يعزز الشكوك حول قوة الاتهامات، خاصة أن التحريات وحدها لا تكفي قانونياً لإدانة بهذا الحجم.

سابعاً: غياب الدافع المنطقي في بعض الاتهامات

يرى حقوقيون أن تصوير تمرير المكالمات الدولية باعتباره مخططاً للتجسس على الدولة يفتقر إلى منطق واقعي، إذ أن مراقبة الرأي العام أو متابعة الأوضاع الداخلية يمكن الحصول عليها من مصادر علنية. كما أن بعض المتهمين كانوا خارج البلاد أو غير قادرين تقنياً على تنفيذ الأفعال المنسوبة إليهم، مما يضعف الاتهام بوجود “مخطط منسق”.

ثامناً: انتقادات لقرارات المنع من النشر

واعتبر حقوقيون أن قرار المحكمة بمنع التصوير والنشر في القضية حجب المعلومات عن الرأي العام، ومنع الرقابة المجتمعية على سير المحاكمة، ويرون أن هذا التعتيم يعزز الشكوك حول قوة الأدلة، لأن القضايا التي تستند إلى أدلة قوية لا تحتاج عادة إلى هذا القدر من السرية.

خلفية استثنائية تقود إلى نتيجة محسومة

وفي ظل هذه الخلفية، لا يمكن فصل الحكم عن البنية القضائية الأوسع التي نظرت عبرها الدولة لملفات المعارضة خلال السنوات الماضية، إذ أظهرت وثائق أممية سابقة أن دوائر ومحاكم الطوارئ والاستثناء، حتى مع تغير الأوضاع الشكلية، أبقت على قيود ثقيلة على الطعن العادي وضمانات الدفاع، وهو ما يجعل نتيجة هذه القضايا أقرب إلى تثبيت قرار سياسي مسبق منها إلى اختبار قضائي مفتوح للأدلة والدفوع.

ويؤكد هذا المسار ما رصدته منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية، بشأن استمرار تدهور ضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الطابع السياسي في مصر، حيث تصبح الاتهامات الواسعة والإجراءات الاستثنائية والقسوة العقابية عناصر متداخلة في نموذج واحد، يهدف إلى الإخضاع لا إلى الإنصاف، وإلى توجيه رسالة ردع للخصوم الحاليين والمحتملين أكثر مما يهدف إلى إحقاق عدالة متوازنة وشفافة.

وأشارت النتيجة النهائية للحكم إلى أن المسألة تجاوزت معاقبة أفراد إلى استخدام القضاء بوصفه ذراعًا لتصفية نزاع سياسي مزمن، بحيث صار الحكم إعلانًا جديدًا بأن الدولة لا تزال تدير خلافها مع الإخوان بمنطق الإقصاء الكامل لا بمنطق القانون المجرد، ولذلك فإن أخطر ما في هذا القرار ليس فقط عدد المؤبدات أو ضخامة التعويض، بل كونه يرسّخ الأحكام المسيسة والانتقام السياسي تحت ستار قضائي ثقيل وواضح.

 ووجّهت النيابة إلى المتهمين اتهامات تتعلق بـ «التخابر مع جهة أجنبية، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتولي قيادة في جماعة محظورة، وتمرير مكالمات دولية دون ترخيص، وحيازة أجهزة اتصال دون تصريح».
وقالت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان إن القضية شهدت، وفقًا لشهادات ودفاع المتهمين، عددًا من الانتهاكات الجسيمة وثقتها الجبهة المصرية.

 

*والدة المعتقلة سمية ماهر توجه رسالة للقاضي بعد حكم السجن 10 سنوات.. “سوف نراك يوم القيامة”

قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع بدر برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، في 7 أبريل 2026، بالسجن لمدة 10 سنوات بحق السيدة سمية ماهر، وذلك على خلفية القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة برقم 12430 لسنة 2021 جنايات التجمع الخامس، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع تركيا”.

وجاء الحكم بعد مسار قضائي طويل، سبقته سنوات من الاحتجاز الذي اقترب من تسع سنوات، منذ القبض على سمية ماهر من منزلها بمحافظة البحيرة في 17 أكتوبر 2017، قبل عرضها على نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، لتبدأ رحلة غير قانونية معقدة امتدت لسنوات.

رسالة الأم تتصدر المشهد

وفي أعقاب الحكم، تصدرت رسالة والدة المعتقلة المشهد، حيث وجهت كلمات مؤثرة إلى رئيس المحكمة، حملت نبرة إنسانية تعكس حجم المعاناة التي عاشتها الأسرة طوال سنوات احتجاز ابنتها:

“إلى سيادة المستشار محمد سعيد الشربيني، أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى.

واليوم تُصدر حكمك على ابنتي حبيبتي بعشر سنوات. فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس.

فيا سيادة المستشار، والله إنها لدنيا وسوف تنتهي، وسوف نراك أنا وزوجي وبناتي الأربع يوم القيامة، ليحكم الله بيننا وبينك، وستظل في دعائي دائمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل”. 

وقد لاقت الرسالة تفاعلًا واسعًا، باعتبارها تعبيرًا مباشرًا عن معاناة إنسانية ممتدة لأسرة ظلت محرومة من التواصل مع ابنتها لفترات طويلة. 

مسار احتجاز طويل وانتهاكات مزعومة

ووفق ما أوردته مصادر حقوقية، فقد تعرضت سمية ماهر خلال فترة احتجازها لسلسلة من الانتهاكات، من بينها الإخفاء القسري لفترات متعددة، بدأت بنحو 70 يومًا عقب القبض عليها، ثم تكررت لاحقًا لفترة تجاوزت العام، إلى جانب احتجازها داخل مقار غير رسمية.

وتعرضت سمية ماهر و28 آخرون للإخفاء القسري لمدة عام داخل مقر تابع لجهاز المخابرات العامة منذ القبض عليهم في 17 أكتوبر 2017. وتم احتجاز عدد منهم في ظروف غير إنسانية، شملت زنازين ضيقة سيئة التهوية، ونقص الغذاء والرعاية الصحية، مع منع الزيارة والتريض، والعزل الكامل عن العالم الخارجي، فضلاعن مثولهم أمام جهات التحقيق داخل أقفاص زجاجية عازلة للصوت، مع تقييدهم بالأغلال، بما أعاق التواصل مع محاميهم.

كما أشارت التقارير إلى منع الزيارة عنها لفترات طويلة، وحرمان أسرتها من التواصل معها، فضلًا عن منع محاميها من حضور التحقيقات في مراحلها الأولى، قبل تعيين دفاع بديل بشكل صوري، بحسب ما ورد.

وتضمنت الانتهاكات كذلك الحبس الانفرادي لأكثر من 9 أشهر داخل زنزانة مزودة بكاميرات مراقبة، الأمر الذي حرمها من الخصوصية، إلى جانب تدهور ظروف الاحتجاز والمعيشة، وما تلاه من تدهور حالتها الصحية نتيجة الإهمال الطبي، وفق روايات حقوقية.

اتهامات رسمية ومحاكمة ممتدة

وتواجه سمية ماهر في القضية عدة اتهامات، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي. وقد أُحيلت القضية إلى المحكمة في نوفمبر 2021، لتستمر جلسات المحاكمة لعدة سنوات قبل صدور الحكم.

انتقادات حقوقية ومطالب بالتحقيق

في المقابل، أثار الحكم ردود فعل من منظمات حقوقية، حيث اعتبرت أن طول فترة الحبس الاحتياطي يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل ما أُثير بشأن الإخفاء القسري وقيود التواصل.

وطالبت هذه الجهات بفتح تحقيق مستقل في وقائع الإخفاء القسري، ومراجعة مدد الحبس السابقة للمحاكمة، وضمان عدم استخدامها كأداة عقابية، إلى جانب تمكين المحتجزة من كافة حقوقها القانونية والإنسانية داخل محبسها، بما يشمل الزيارة والرعاية الصحية.

كما انتقدت مراكز حقوقية أخرى المحاكمات أمام دوائر استثنائية، معتبرة أنها لا توفر الحد الأدنى من ضمانات التقاضي، ودعت إلى احترام سيادة القانون وضمان حقوق الإنسان.

*رضوى ياسر بين أنياب السرطان وقسوة السجّان

تتجسد في قضية الشابة المصرية رضوى ياسر سيد محمد برعي واحدة من أكثر صور الانتهاكات قسوة في ملف النساء المحتجزات داخل السجون، حيث تتقاطع المعاناة الصحية مع التعسف القانوني، ويتحول الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة مفتوحة بلا سقف زمني، رضوى، البالغة من العمر 26 عاماً، تقبع خلف القضبان منذ ديسمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2976 لسنة 2021، المعروفة إعلامياً بـ«جروب مطبخنا»، وهي قضية ارتبطت بحملة اعتقالات واسعة طالت بنات وزوجات وأهالي معتقلين سابقين، ومنذ لحظة اعتقالها، بدأت رحلة طويلة من الانتهاكات البدنية والنفسية، قبل أن تتفاقم مع إصابتها بأورام سرطانية في الثدي والرحم، ما جعل حياتها مهددة بصورة مباشرة.

اعتُقلت رضوى من منزلها في حلوان بعد اقتحام قوة من الأمن الوطني، لتختفي قسرياً نحو أسبوعين داخل مقر الأمن الوطني بالمعصرة، حيث وثّقت منظمات حقوقية تعرضها لانتهاكات جسيمة، قبل ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا في 20 ديسمبر 2021، ومنذ ذلك التاريخ، ظلت رهن الحبس الاحتياطي داخل سجن العاشر من رمضان، ثم نُقلت لاحقاً إلى سجن القناطر للنساء، قبل أن تعود مجدداً إلى سجن العاشر، في دورة تنقلات لم يصاحبها أي تحسن في ظروف احتجازها أو رعايتها الصحية.

تدهورت الحالة الصحية لرضوى بصورة خطيرة داخل السجن، حيث شُخّصت إصابة بورم في الثديين بلغ حجمه 6 سم، إضافة إلى ارتخاء في عضلة القلب واضطراب في كهرباء القلب، وهي أمراض تستلزم رعاية طبية متخصصة لا تتوفر داخل مستشفيات السجون، ورغم حاجتها العاجلة إلى تدخل جراحي وجلسات علاج كيماوي منتظمة، فإنها لم تحصل إلا على فحوصات متقطعة على نفقة أسرتها، بينما ظل العلاج المتخصص خارج متناولها بسبب استمرار احتجازها، وقد نُقلت لفترة قصيرة إلى مستشفى سجن بدر، لكنها أعيدت سريعاً إلى محبسها دون استكمال العلاج، ما أثار مخاوف حقوقية واسعة من تعرضها لما يشبه «القتل البطيء» نتيجة الإهمال الطبي.

وتشير شهادات حقوقية إلى أن رضوى ليست مجرد معتقلة سياسية، بل شابة نشأت في بيئة مثقلة بالمعاناة، إذ سبق أن اعتُقل والدها لمدة ثماني سنوات في قضية «كتائب حلوان» قبل حصوله على البراءة، هذه التجربة دفعتها إلى العمل المجتمعي ودعم أسر المعتقلين، وهو ما جعلها هدفاً سهلاً لحملات الاعتقال التي طالت نساءً وفتيات بهدف الضغط على ذويهن. ورغم محاولات البعض تصوير قضيتها باعتبارها امتداداً لانتماءات أسرية أو خلفيات سياسية، فإن الوقائع القانونية تؤكد أنها محتجزة على ذمة اتهامات لم تُحسم بعد، وأنها لم تُحاكم حتى الآن رغم مرور أكثر من أربع سنوات على اعتقالها.

وتوثّق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى جانب منظمات أخرى مثل «هيومن رايتس إيجيبت»، سلسلة من الانتهاكات التي تعرضت لها رضوى منذ لحظة اعتقالها، بدءاً من الإخفاء القسري، مروراً بالاعتداءات البدنية والنفسية، وصولاً إلى الحرمان من العلاج، وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار احتجازها رغم حالتها الصحية الحرجة يخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويصطدم حتى بالقوانين المصرية التي تتيح الإفراج الصحي عن المحتجزين الذين يواجهون أمراضاً تهدد حياتهم. كما تشير إلى أن الحبس الاحتياطي فقد غايته القانونية في حالتها، وتحول إلى عقوبة مطولة بلا محاكمة، خصوصاً بعد إحالة قضيتها إلى الجنايات دون تحديد موعد للجلسة الأولى.

وتبرز قضية رضوى أيضاً إشكالية أوسع تتعلق بالرعاية الصحية داخل السجون المصرية، حيث تتكرر شكاوى المحتجزين من نقص الأدوية، وغياب الأطباء المتخصصين، وتأخر نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، وفي حالة رضوى، يتضاعف الخطر بسبب طبيعة المرض الذي يحتاج إلى تدخلات عاجلة، بينما تتعرض هي لانتظار طويل داخل بيئة احتجاز لا توفر الحد الأدنى من الرعاية، ويؤكد أطباء متخصصون أن التأخر في العلاج الكيماوي أو الجراحي لمرضى السرطان قد يؤدي إلى انتشار الورم وتفاقم المضاعفات، ما يجعل كل يوم تأخير تهديداً مباشراً للحياة.

وتحمل قضية رضوى بُعداً إنسانياً لا يمكن تجاهله، فهي شابة في مقتبل العمر، لم تكمل تعليمها الجامعي، ولم تُتح لها فرصة بناء مستقبلها، وتواجه اليوم مرضاً قاتلاً داخل زنزانة ضيقة، بعيداً عن أسرتها ورعاية الأطباء، وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار احتجازها لا يحقق أي مصلحة قانونية، بل يعكس خللاً عميقاً في استخدام الحبس الاحتياطي، الذي تحول من إجراء احترازي إلى وسيلة عقابية، كما تشير إلى أن الإفراج الصحي عنها ليس امتيازاً، بل حق قانوني وإنساني، خاصة أن حالتها الصحية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.

وفي مواجهة الانتقادات، يحاول البعض تبرير استمرار احتجازها بالإشارة إلى خلفيات أسرتها أو الاتهامات الموجهة إليها، لكن هذه التبريرات تتجاهل حقيقة أن القانون لا يجيز معاقبة شخص بسبب انتماءات ذويه، ولا يسمح باستمرار احتجاز مريض يواجه خطراً على حياته. كما أن الإصرار على إبقائها داخل السجن رغم حالتها الصحية يطرح أسئلة حول مدى التزام السلطات بمعايير العدالة والإنسانية، خصوصاً في ظل تصريحات رسمية متكررة تؤكد توفير الرعاية الصحية للسجناء، بينما تكشف الوقائع عن فجوة واسعة بين الخطاب والواقع.

حالات مماثلة

ولا تختلف معاناة رضوى كثيراً عن مأساة الصحفية المصرية علياء عواد، البالغة من العمر 39 عاماً، والمحتجزة على ذمة القضية المعروفة إعلامياً بـ«كتائب حلوان»، اعتُقلت علياء لأول مرة عام 2014 بسبب عملها كمصورة صحفية، ثم أُخلي سبيلها عام 2016 قبل أن يُعاد اعتقالها من داخل قاعة المحكمة عام 2017 والحكم عليها بالسجن المشدد 15 عاماً، ورغم إصابتها بالسرطان وحاجتها إلى علاج كيماوي خارج مستشفى السجن، ما تزال تقبع في ظروف احتجاز غير آدمية، وسط اتهامات حقوقية بأن استمرار حبسها يمثل تهديداً مباشراً لحياتها. وتؤكد «هيومن رايتس إيجيبت» أن التهم الموجهة إليها تفتقر إلى الأدلة، وتطالب بإعادة محاكمتها أمام قاضٍ جديد والإفراج عنها فوراً.

أما في الإمارات، فقد انتهت قصة المعتقلة علياء عبد النور نهاية مأساوية، بعدما توفيت داخل سجن الوثبة في أبو ظبي في مايو 2025 إثر معاناة طويلة مع السرطان، اعتُقلت علياء بتهمة «تمويل الإرهاب» بعد جمع تبرعات لمساعدة أسر سورية محتاجة، وتعرضت للتعذيب والإجبار على توقيع اعترافات، وفق شهادات حقوقية دولية، ورغم المناشدات الواسعة للإفراج الصحي عنها، رفضت السلطات الإماراتية السماح لها بقضاء أيامها الأخيرة بين أسرتها، لتفارق الحياة داخل السجن بعد حرمانها من العلاج المناسب، وقد أثارت وفاتها موجة غضب دولية، باعتبارها مثالاً صارخاً على الإهمال الطبي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل السجون الإماراتية.

وتكشف هذه الحالات الثلاث—رضوى ياسر، علياء عواد، وعلياء عبد النور—عن نمط متكرر من الانتهاكات التي تتعرض لها النساء المحتجزات في المنطقة العربية، حيث يتحول المرض إلى عبء مضاعف داخل بيئة احتجاز تفتقر إلى الرعاية الطبية، ويُستخدم الحبس الاحتياطي أو الأحكام المشددة كأداة عقابية تتجاهل الاعتبارات الإنسانية، كما تبرز هذه القصص غياب آليات فعالة للمساءلة، سواء في ما يتعلق بالإخفاء القسري، أو التعذيب، أو الحرمان من العلاج، أو رفض الإفراج الصحي رغم خطورة الحالات.

وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن استمرار هذه الممارسات يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وقواعد نيلسون مانديلا لمعاملة السجناء، التي تنص على ضرورة توفير الرعاية الصحية المكافئة لما هو متاح خارج السجون، والإفراج عن المحتجزين الذين يعانون أمراضاً تهدد حياتهم، كما تشدد على أن احتجاز مريضات بالسرطان في ظروف غير إنسانية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية، وأن حماية الحق في الحياة يجب أن تكون أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.

وتطالب المنظمات الحقوقية في مصر والإمارات بفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي تعرضت لها هؤلاء النساء، وضمان عدم تكرارها، وإقرار آليات رقابة فعالة على السجون، وإطلاق سراح كل من يعاني أمراضاً خطيرة لا يمكن علاجها داخل أماكن الاحتجاز، كما تدعو إلى مراجعة شاملة لسياسات الحبس الاحتياطي والأحكام المشددة التي تُستخدم في كثير من الأحيان كأداة للانتقام السياسي أو العقاب الجماعي.

وتبقى قصص رضوى ياسر وعلياء عواد وعلياء عبد النور شاهداً مؤلماً على ثمن الإهمال الطبي داخل السجون، وعلى الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية تضمن أن لا تتحول الزنازين إلى غرف انتظار للموت، وأن لا تُترك النساء لمواجهة السرطان وحدهن خلف القضبان.

*مركز الشهاب يطالب بوقف الانتهاكات بحق عبدالخالق فاروق والإفراج الفوري عنه

سلط مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الضوء على معاناة الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي، المعتقل منذ عام ونصف.

وأُلقي القبض على فاروق (68 عامًا) في 20 أكتوبر 2024، على خلفية نشره مواد تنتقد السياسات الاقتصادية، من بينها مقالات بعنوان “سرقة القرن” تناولت دور الجيش في الاقتصاد.

نشر أخبار كاذبة

ووُجهت إليه اتهامات بنشر “أخبار كاذبة، في قضية أُثيرت بشأنها تساؤلات حول سلامة الإجراءات، من بينها صدور الحكم في غياب المتهم، وعدم تمكين هيئة الدفاع من تقديم مرافعة كاملة.

واعتمدت النيابة في تحقيقاتها على أكثر من 40 مقالًا كتبها فاروق، واعتبرتها تحمل “تحريضًا وإساءة مباشرة”، ومن بينها مقالات أثارت جدلًا واسعًا مثل:

  • الجنرال السيسي.. وسرقة القرن – العاصمة الإدارية نموذجًا
  • هل تقاضى الجنرال السيسي ثمن موقفه في محرقة غزة؟
  • الجنرال السيسي وحكاية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة: استيلاء على أراضي الدولة
  • قصة صعود يوسف بطرس غالي إلى سلم السلطة والحكم في مصر

أوضاع صحية خطيرة

وخلال جلسات التحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، قدّم فاروق عدة شكاوى تتعلق بظروف احتجازه، مؤكدًا معاناته من أوضاع صحية خطيرة، أبرزها قصور في الشريان التاجي وتعرضه لأزمات قلبية متكررة.

وفي 2 أكتوبر 2025، قضت محكمة جنح الشروق بحبسه 5 سنوات.

ويقبع حاليًا داخل سجن العاشر من رمضان، في ظل ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية، مع قيود على الحركة والتواصل، وسط مخاوف بشأن حالته الصحية.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوقف الانتهاكات بحقه، والإفراج الفوري عنه، وضمان احترام حقوقه القانونية والإنسانية.

*برلمان السيسي يعد قانونا جديدا لتقييد السوشيال ميديا يفاقم القمع الرقمي

فتح البرلمان المصري ملفا جديدا يتعلق بالسوشيال ميديا، لكن النقاش الجاري لا يدور حول الفضاء الرقمي كله بقدر ما يتركز على مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي. وقد بدا التحرك سريعا منذ يناير 2026، بعد دعوة رئاسية صريحة إلى إعداد تشريع يقيّد استخدام الهواتف والسوشيال ميديا للأطفال، ثم تحولت الدعوة إلى جلسات استماع متتالية داخل لجنة الاتصالات بمجلس النواب. غير أن سرعة الانتقال من التوجيه السياسي إلى المسار التشريعي أعادت إلى الواجهة سؤالا أوسع من حماية الطفل، وهو كيف ستصوغ الدولة حدود الضبط الرقمي في بلد تتسع فيه أصلا أدوات المتابعة والمنع والحجب.

جاء الجدل لأن المشروع المطروح لا يقدم حتى الآن في صورة حملة توعية أو مراجعة تربوية فقط، بل في صورة قانون جديد يمنح الدولة والمنصات والأسر أدوارا تنظيمية ورقابية متشابكة. وقد ناقشت جلسات البرلمان الملامح الأولى لهذا القانون بحضور 4 وزراء ومسؤولين من الحكومة، مع حديث عن تقنيات للتحقق من العمر، وضوابط لاستخدام الأطفال، وحماية من المخاطر الرقمية. لكن مراقبين رأوا أن اتساع الشعارات من نوع “الحماية” و”الحفاظ على القيم” يفتح الباب أمام نصوص واسعة التفسير، ويجعل المخاوف من التقييد ملازمة للمشروع منذ لحظته الأولى.

البرلمان يبدأ من حماية الأطفال لكن النقاش يمتد إلى حدود السيطرة الرقمية

أعلن مجلس النواب في 25 يناير 2026 عزمه إعداد تشريع ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، بعد ساعات من دعوة عبد الفتاح السيسي إلى مراجعة تجارب دول أخرى في تقييد استخدام الهواتف والسوشيال ميديا بالنسبة للصغار. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد المشروع مجرد فكرة عامة، بل صار مسارا رسميا يناقش داخل البرلمان باعتباره استجابة مباشرة لتكليف سياسي أعلى. وهذه البداية نفسها منحت القانون ثقلا سريعا، لكنها منحت أيضا الجدل السياسي زخما لا يمكن تجاهله.

ثم اتسعت المناقشات داخل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث عقدت جلسات استماع متتالية لمناقشة ضوابط استخدام الأطفال للمنصات والتطبيقات. وقد قال رئيس اللجنة أحمد بدوي إن المقصود هو الخروج بتشريع يحافظ على النشء ويضمن بيئة رقمية آمنة ومتوازنة، بينما أكدت تغطيات برلمانية أن المناقشات شملت الطلاب والوزراء وممثلين عن قطاعات متعددة. وهذا الاتساع في الأطراف المشاركة منح المشروع مظهرا تشاوريا، لكنه لم يبدد القلق من أن جوهره ما زال يتجه إلى تنظيم أعلى من أعلى.

كما أوضحت تقارير صحفية أن البرلمان يناقش تحديد مراحل عمرية وضمان التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحماية من المخاطر، مع تكرار عبارة “التنظيم لا المنع”. لكن هذه العبارة نفسها لم تحسم الخلاف، لأن أي تنظيم قانوني جديد في المجال الرقمي يظل مرشحا للتوسع في التطبيق، خصوصا إذا ارتبط بمفاهيم عامة مثل القيم والأمان والحماية. ولذلك لم يعد السؤال فقط ماذا يريد القانون، بل أيضا من سيملك سلطة تفسيره وتنفيذه ومراقبته. 

وفي هذا السياق حذرت الدكتورة شيماء هلال، خبيرة الصحة النفسية، من التأثيرات السلبية المتزايدة لاستخدام الأطفال والمراهقين للسوشيال ميديا، لكنها قالت بوضوح إن الحل لا يكمن في المنع أو الرقابة الصارمة، بل في “المراقبة الذكية” المبنية على الحوار والثقة. ويمنح هذا الرأي النقاش نقطة توازن مهمة، لأنه يؤيد الحماية من حيث المبدأ، لكنه لا يمنح شيكا مفتوحا لصياغات قانونية قد تستبدل التربية بالمنع والعلاقة الأسرية بالمراقبة الجافة.

ملامح القانون تكشف اتجاها إلى التحقق العمري والمنع المدرسي والرقابة الفنية

كشفت جلسات البرلمان بعض الملامح الأولية للقانون المزمع، وكان أبرزها الحديث عن وجود تقنية للتعرف على الطفل وسنه حتى يجري ضبط استخدامه للمنصات. وقد نقلت “الوطن” عن المستشار جوزيف إدوارد، المستشار القانوني لوزارة الاتصالات، أن فلسفة المشروع تقوم على محاور تقنية وفنية وتنظيمية، تبدأ من التحقق العمري ولا تقف عنده. وهذا يعني أن الدولة لا تناقش مجرد توصيات تربوية، بل تناقش بالفعل بنية تنظيمية تعتمد على التدخل الفني المباشر في استخدام الأطفال للمنصات.

بعد ذلك ظهر اتجاه آخر داخل الجلسات يدفع إلى تشديد القيود داخل المدارس نفسها. فقد دعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان خلال إحدى جلسات الاستماع إلى حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس المصرية، في طرح يكشف أن المشروع لا يتعامل مع السوشيال ميديا بوصفها منصة تحتاج إلى ترشيد فقط، بل بوصفها بابا يجب تضييقه مؤسسيا في أماكن التعليم. وهذه المقاربة توسع النقاش من الفضاء الرقمي المنزلي إلى المجال العام التربوي كله.

كما ناقشت الجلسات بدائل تقنية وخدمية، منها ما يرتبط بخطوط هاتف تحظر المحتوى الإباحي، وما يرتبط بإطلاق حملات توعية موحدة، وتقديم بدائل آمنة للتنشئة الرقمية. وقدمت هذه الملامح باعتبارها جزءا من “خطة شاملة” لا تعتمد على العقوبات وحدها. لكن مراقبين رأوا أن هذا التوسع في الأدوات لا يلغي جوهر التخوف، بل ربما يرسخه، لأن القانون يتحرك هنا بين التوعية والحظر والمنع الفني في وقت واحد، من دون أن تتضح بعد حدود كل أداة وضمانات استخدامها.

وفي هذا الإطار قال الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن المخاطر الرقمية على الأطفال تشمل التنمر الرقمي والاستغلال المالي والإرهابي والمخاطر النفسية، لكنه شدد أيضا على أن التشريع وحده لا يكفي، وأن توعية الأسر والشباب بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا ضرورية. ويعطي هذا الرأي بعدا مهما للنقاش، لأنه يقر بحجم المشكلة، لكنه يرفض اختزالها في قانون جديد وحده، وهو ما يفسر استمرار الجدل رغم التوافق الرسمي على عنوان الحماية.

بين الحماية المعلنة والتقييد المحتمل تظهر أسئلة التنفيذ والحدود والضمانات

لهذا السبب لم يتوقف الجدل عند أصل الفكرة، بل انتقل إلى آثارها المحتملة في حال خروج القانون بصياغات فضفاضة. فالعنوان الرسمي يتحدث عن حماية الأطفال من المخاطر الرقمية، لكن خبراء ومراقبين يلفتون إلى أن أي قانون يربط المنصات بالتحقق من العمر، ويمنح جهات التنفيذ سلطة أوسع في الضبط، قد يخلق بنية رقابة إضافية يصعب حصرها لاحقا في الفئة العمرية المستهدفة وحدها. وهذا التخوف ازداد مع سوابق مصرية شهدت حجب منصات أو ألعاب أو تضييق الوصول إلى خدمات رقمية باسم المصلحة العامة.

ثم إن التغطيات الصحفية نفسها وصفت الملف بأنه يقع “بين الحماية والتقييد”، وهي صياغة تعكس أن الإشكال ليس افتراضيا. فحين يجري الحديث عن حماية الطفل وفي الوقت نفسه عن الحفاظ على القيم، وحين تقترن هذه اللغة بتشريع جديد لا يزال قيد الصياغة، فإن المخاوف تصبح مرتبطة بطبيعة النص المنتظر لا بنيات المعلنين عنه فقط. ولهذا تراقب قطاعات واسعة ليس فقط مضمون القانون، بل أيضا اللغة التي ستحكم تعريف الخطر والضرر والمخالفة.

كما أن مسار المناقشة نفسه يكشف مفارقة أخرى. فالبرلمان يقول إنه يرفض “المنع المطلق” ويبحث عن توازن، لكن النقاشات المتوازية شملت بالفعل حظر الهواتف في المدارس، والتفكير في تقنيات منع أو تقييد حسب العمر، والتعامل مع بعض التطبيقات والألعاب بوصفها تهديدا. وهذا يعني أن التوازن المعلن لم يتحول بعد إلى ضمانة عملية، بل ما زال وعدا سياسيا يحتاج إلى نصوص ضيقة وواضحة إذا أرادت الدولة تفادي توسيع دائرة التقييد تحت عنوان الحماية.

وفي هذا السياق قال المستشار جوزيف إدوارد إن القانون يجري بناؤه على محاور تقنية وفنية وتنظيمية من أجل ضبط استخدام الأطفال للمنصات. غير أن هذا التصور، مهما بدا منضبطا قانونيا، يظل في نظر مراقبين بحاجة إلى ضمانات دقيقة بشأن الخصوصية، وكيفية التحقق من العمر، ومن يملك البيانات، وما إذا كان التنفيذ سيظل محصورا في حماية الطفل أم سينتقل لاحقا إلى أشكال أوسع من الضبط الرقمي. ولذلك لم يتحول مشروع القانون حتى الآن إلى مساحة توافق، بل إلى مساحة اختبار جديدة لعلاقة الدولة بالفضاء الإلكتروني.

في الخلاصة، يناقش البرلمان المصري بالفعل قانونا جديدا لتنظيم استخدام الأطفال للسوشيال ميديا، ويقدمه بوصفه ضرورة لحماية النشء من مخاطر رقمية ونفسية وسلوكية متزايدة. لكن المناقشات الجارية تكشف في الوقت نفسه أن المشروع يفتح بابا أوسع يتعلق بمن يضع الحدود الرقمية، وكيف تُفهم الحماية، وأين ينتهي التنظيم ويبدأ التقييد. وهذه هي النقطة التي تفسر استمرار الجدل، لأن القانون لا يُقرأ فقط من عنوانه المعلن، بل من البيئة التي سيولد ويطبق فيها أيضا.

*تحركات عمالية واسعة في شركة سمنود للنسيج تفرض واقعا جديدا على الإدارة

تصاعدت وتيرة الأحداث داخل أروقة شركة سمنود للنسيج والوبريات بمحافظة الغربية بعد سلسلة من الاحتجاجات العمالية التي هزت استقرار الإنتاج، حيث اضطر العمال للدخول في إضراب مفتوح عن العمل استمر لمدة يومين متتاليين نتيجة تفاقم الأزمات المالية وتأخر مستحقاتهم المعيشية، وجاءت هذه الخطوة التصعيدية كصرخة بوجه السياسات الإدارية التي أدت إلى تقليص الأجور وتدهور الخدمات الأساسية المقدمة للعاملين بالشركة خلال الفترة الماضية،

تتجسد الأزمة الحقيقية في شركة سمنود للنسيج في عدم الوفاء بصرف كامل مستحقات شهر مارس الماضي رغم المطالبات الرسمية المتكررة، حيث اكتفت الإدارة بتوزيع نسب هزيلة من الرواتب تراوحت ما بين 30% إلى 50% فقط من القيمة الإجمالية، مضافا إليها مبلغ ألف جنيه تم صرفه لاحقا في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، إلا أن هذه المسكنات المالية لم تفلح في ثني العمال عن مواصلة احتجاجهم المشروع للمطالبة بحقوقهم المالية والقانونية كاملة دون انتقاص،

تفاصيل الأزمة المالية وتدهور الخدمات الصحية للعمال

كشفت التطورات الميدانية عن عمق الفجوة بين تطلعات القوى العاملة وبين قرارات رئيس مجلس الإدارة الذي لوح بسلاح الفصل، ورفض العمال بشدة تلك التهديدات والادعاءات التي حاولت تصوير وجود انقسام في صفوفهم أو قبول بعض العاملات بإنهاء الإضراب قبل تحقيق المطالب، ويتمسك المحتجون بضرورة وضع جدول زمني ملزم لصرف باقي مرتبات مارس، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تطلب تدخلا عاجلا لحماية الأسر من شبح العوز المادي.

تتجاوز مطالب العاملين في شركة سمنود للنسيج الشق المالي لتصل إلى أزمة التأمين الصحي التي بلغت ذروتها منذ شهر يناير الماضي، حيث توقفت الهيئة العامة للتأمين الصحي عن تقديم خدماتها العلاجية نتيجة تراكم المديونيات الضخمة على الشركة، وتبين أن الإدارة لم تلتزم بسداد الحصص التأمينية المقررة قانونا سواء الخاصة بالمنشأة أو المستقطعة من أجور العمال، مما جعل آلاف الأسر دون غطاء صحي يحميهم من مخاطر المرض والإصابات المهنية المتكررة.

أفضت المفاوضات الأخيرة إلى تعهدات رسمية من جانب الإدارة بصرف المبالغ المتبقية من الأجور يوم الثلاثاء المقبل كحد أقصى للتهدئة، وبناء على هذه الوعود تقرر إنهاء الإضراب والعودة إلى خطوط الإنتاج مع تعليق المطالب الأخرى المتعلقة بملف التأمين الصحي للنظر فيها لاحقا، وتظل الأوضاع داخل شركة سمنود للنسيج قيد الترقب الشعبي والعمالي لضمان تنفيذ كافة الوعود المقطوعة، ومنع تكرار هذه الأزمات التي تؤثر بشكل مباشر على الصناعة الوطنية وحقوق الكادحين.

البورصة تتخبط والطروحات تتحول إلى “بيع اضطراري” لسداد أزمات السيسى وزلزال في الأسواق وشلل تجاري واسع بسبب قرار إغلاق المحلات.. الأربعاء 8 أبريل 2026.. داخلية الانقلاب حولت الزيارات إلى فخ لأسر المعتقلين واعتقال زوجة معتقل بوادي النطرون

البورصة تتخبط والطروحات تتحول إلى “بيع اضطراري” لسداد أزمات السيسى وزلزال في الأسواق وشلل تجاري واسع بسبب قرار إغلاق المحلات.. الأربعاء 8 أبريل 2026.. داخلية الانقلاب حولت الزيارات إلى فخ لأسر المعتقلين واعتقال زوجة معتقل بوادي النطرون

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إطلاق سراح 7 سجناء سياسيين وسجن أحمد دومة على ذمة تحقيق

بشكل مفاجئ، وفي الذكرى الثامنة عشر لإضراب 6 أبريل، إحدى الحركات الاحتجاجية الأشهر في التاريخ السياسي المعاصر، أصدرت نيابة أمن الدولة العليا أمس قرارات بإخلاء سبيل عدد من النشطاء السياسيين المحبوسين احتياطيًا منذ سنوات.

القائمة، التي رصدها موقع «مدى مصر» اعتمادًا على تصريحات عدد من المحامين، شملت سجناءً سياسيين تم تدويرهم أو إعادة حبسهم في أكثر من قضية، مثل القائد السابق لرابطة «وايت نايتس»، سيد مشاغب، والمتحدث السابق باسم حركة شباب 6 أبريل، شريف الروبي، فضلًا عن الناشطة السياسية، نرمين حسين، والناشط السياسي، أحمد عرابي. بخلاف إخلاء سبيل ثلاثة من قيادات حزب الكرامة وأعضاء حملة ترشح أحمد الطنطاوي للرئاسة، سامي عبد الجواد، وأحمد عزام، وسامي الجندي.

وفي التوقيت نفسه، قررت نيابة أمن الدولة حبس الناشط أحمد دومة 4 أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة نشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وذلك بعد نشره مقالا بعنوان «سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن» يتحدث فيه عن المعتقلين في السجون، وفقا للمحامي خالد علي.

ووفقا لمدي مصر، أخلت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم، سبيل القائد السابق لرابطة «وايت نايتس»، سيد مشاغب، والمتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، شريف الروبي، والناشطة السياسية، نرمين حسين، على ذمة التحقيقات في ثلاث قضايا مختلفة، حسبما قال المحامي إسلام سلامة.

سبق وحُقق مع حسين في القضية رقم 535 لسنة 2020 بتهمة نشر أخبار كاذبة حول جائحة كورونا، قبل إخلاء سبيلها، في حين سُجن الروبي منذ 2018 وحتى 2020، وأُخلي سبيله ضمن قائمة أعدتها لجنة العفو الرئاسي للإفراج عن السجناء السياسيين، ليلقى القبض عليه مجددًا بعد ثلاثة أشهر من الإفراج عنه، على خلفية مداخلة هاتفية مع قناة فضائية حكى خلالها عن الصعوبات المعيشية والأمنية التي يواجهها السجناء السياسيون السابقون، ليعاد اتهامه بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة في القضية رقم 1634 لسنة 2021، وهو آخر المحبوسين على ذمتها، بحسب سلامة.

أما مشاغب فتم تدويره على ذمة القضية رقم 910 لسنة 2021، بتهمة «الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد»، بعد قضائه فترة سجن بلغت سبع سنوات في قضية أخرى، عرفت إعلاميًا بـ«أحداث استاد الدفاع الجوي»، والتي تعود إلى عام 2015.

وبجانب حسين والروبي ومشاغب، أخلت «أمن الدولة العليا» أيضًا، سبيل الناشط السياسي، أحمد عرابي، المحبوس على ذمة القضية رقم 2094 لسنة 2022، بعدما ألقي القبض عليه في 6 نوفمبر 2022 من منزله، تزامنًا مع دعوات تظاهر أطلقها محسوبون على جماعة الإخوان بالخارج، أسفرت عن حملات قبض واسعة طالت العديدين، وفقًا لمحاميه، مختار منير، الذي أضاف أن موكله هو آخر المتبقين على ذمة تلك القضية.

وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أخفي عرابي قسريًا مدة 15 يومًا، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة، كما تعرض للتعذيب والاعتداء البدني خلال حبسه الاحتياطي.

أيضا أعلن رئيس حزب الكرامة السابق، حمدين صباحي، عن إطلاق سراح ثلاثة من قيادات الحزب وأعضاء حملة ترشيح النائب السابق، أحمد الطنطاوي للرئاسة، وهم: سامي عبد الجواد، وأحمد عزام، وسامي الجندي، والذين ألقي القبض عليهم من منازلهم على خلفية المشاركة في تظاهرات دعم غزة، في أكتوبر 2023، وضموا إلى القضية رقم 2468 لسنة 2023، والتي شملت عشرات المواطنين.

 

*بعد اعتقال زوجة معتقل بوادي النطرون.. كيف حولت داخلية الانقلاب الزيارات إلى فخ لأسر المعتقلين؟

في مستوى غير مسبوق من الانتهاكات وواقعة صادمة تعكس تصاعداً خطيراً في استهداف ذوي المعتقلين، تحولت زيارة زوجة المعتقل عبد الله عباس إلى سجن وادي النطرون إلى فخ انتهى باحتجازها وإخفائها قسرياً، في خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية “انتهاكاً فريداً من نوعه” يمس حرمة الزيارات ويضرب أبسط الضمانات القانونية عرض الحائط.

وبدأت القصة حين توجهت الزوجة في زيارة اعتيادية لزوجها، لكنها لم تعد إلى منزلها، ولم تصل إلى زوجها داخل السجن، قبل أن تتكشف معلومات لاحقاً عن احتجازها داخل أحد مقرات الأمن الوطني بمحافظة المنوفية دون سند قانوني أو اتهام معلن.

أول ردود الفعل جاءت من مواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبت روميساء فتحي تعليقاً غاضباً: “ده إيه ده بجد؟ مش كفاية اعتقال زوجها والمشقة النفسية والجسدية في الزيارة، لا كمان هنخطفها؟ ما إحنا شوية بلطجية… الظلم ظلمات يوم القيامة”. هذا التعليق لخص شعوراً عاماً بأن ما حدث تجاوز كل الخطوط الحمراء، وأن استهداف النساء داخل محيط السجون يمثل انحداراً غير مسبوق في التعامل الأمني.

وعبر هاشتاج #جحيم_السجون نشرت مؤسسة جِوار – Jewar من جهتها، بياناً شديد اللهجة وصفت فيه ما جرى بأنه “أبشع صور البلطجة الأمنية”، مؤكدة أن الزوجة اختُطفت أثناء الزيارة ثم أُخفيت قسرياً قبل أن يتبين احتجازها داخل مقرات أمن الدولة بالمنوفية. وأوضحت المؤسسة أن الحادثة فجّرت حالة من الغليان داخل سجن وادي النطرون، حيث انتفض المعتقلون وبدأوا في الطرق العنيف على الأبواب الحديدية احتجاجاً على “المساس الفج بحرمات النساء”، معتبرين أن استهداف زوجة معتقل جاء بهدف كسر إرادة الرجال عبر التنكيل بنسائهم.

وحذرت “جوار” من التمادي في هذه السياسة، مؤكدة أن “العدالة سيف لا يصدأ، وكل مسئول عن هذه الانتهاكات سيقف أمام المحاسبة مهما طال الزمن”.

ووثق “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” الواقعة أيضاً، مؤكداً أن الزوجة اختفت لساعات طويلة قبل أن تتأكد المعلومات باحتجازها داخل مقر للأمن الوطني. واعتبر المركز أن ما حدث يمثل “احتجازاً تعسفياً يمس سلامة ذوي المعتقلين”، خاصة أن الزيارة الرسمية يفترض أن تكون محمية قانونياً.

وأشار إلى أن التطورات انعكست سريعاً داخل السجن، حيث عبّر المعتقلون عن غضبهم واحتجاجهم من داخل الزنازين، واعتبروا ما جرى “انتهاكاً لحرمة الزيارات واستهدافاً للأسر”.

وطالب المركز بالكشف الفوري عن مكان احتجاز السيدة وتمكينها من التواصل مع أسرتها ومحاميها، مؤكداً أن استمرار احتجازها يثير مخاوف جدية بشأن سلامتها.

ووصف حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats  ما حدث بأنه “أحدث أساليب الخسة… الزيارة فخ لاختطاف زوجات المعتقلين”. وأشار إلى أن سجن وادي النطرون شهد حالة من التوتر والغليان عقب انتشار الخبر، حيث دخل المعتقلون في احتجاجات داخل الزنازين عبر الطرق على الأبواب الحديدية، تنديداً بما وصفوه بـ“المساس بحرمة النساء”. هذا التوصيف يعكس إدراكاً واسعاً بأن استهداف النساء داخل محيط السجون يمثل تجاوزاً غير مسبوق حتى بمعايير الانتهاكات المعتادة.

وأكدت “مؤسسة جوار” في بيان آخر أن ما حدث هو “تصفية حسابات عبر النساء”، مشيرة إلى أن الزوجة لم ترتكب أي مخالفة، وأن احتجازها جاء فقط لأنها زوجة معتقل سياسي. وأوضحت المؤسسة أن المعتقلين داخل السجن اعتبروا ما جرى “ابتزازاً عائلياً” يهدف إلى الضغط على المعتقلين أنفسهم، وهو ما دفعهم إلى الاحتجاج داخل الزنازين في مشهد نادر يعكس حجم الغضب.

الناشطة Ma Ri Yaa ماريا كتبت على فيسبوك تعليقاً لاقى انتشاراً واسعاً: “زيارة عادية… انتهت باختفاء كامل! اللي بدأ كخطوة بسيطة للاطمئنان على زوجها انتهى بواقعة صادمة فجرت الأوضاع بالكامل. لما الأمان نفسه يتحول لمخاطرة… كل حاجة بتتغير”.

هذه الحادثة لم تُقرأ باعتبارها واقعة فردية، بل كجزء من نمط متصاعد من الانتهاكات بحق عائلات المعتقلين، يمتد من التضييق على الزيارات إلى احتجاز الأقارب وتهديدهم. مركز الشهاب أكد أن ما حدث “نمط مقلق متكرر”، بينما اعتبرته جهات حقوقية أخرى “جرس إنذار جديد” حول طبيعة العلاقة بين السلطة الأمنية والمجتمع، ومدى احترام الحقوق الأساسية ليس للمعتقلين وحدهم بل لأسرهم أيضاً.

وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع يشهد توسعاً كبيراً في البنية العقابية داخل مصر، حيث تم بناء أكثر من 35 سجناً جديداً منذ عام 2011، بينها مجمعات ضخمة مثل مجمع وادي النطرون. كما توجد مئات أماكن الاحتجاز داخل أقسام الشرطة، ما يجعل الرقابة على هذه المنشآت أكثر صعوبة، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات بحق المحتجزين وذويهم.

في ضوء هذه التطورات، تتصاعد المطالب الحقوقية بضرورة وقف استهداف النساء، واحترام حرمة الزيارات، وضمان عدم استخدام ذوي المعتقلين كوسيلة ضغط أو ابتزاز. كما تطالب المنظمات بالكشف الفوري عن مصير الزوجة المحتجزة، وتمكينها من حقوقها القانونية، وفتح تحقيق مستقل في الواقعة، باعتبارها تمثل خرقاً واضحاً للحق في الأمان الشخصي وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي.

تظل هذه الحادثة مثالاً صارخاً على هشاشة الضمانات القانونية داخل منظومة الاحتجاز، وعلى خطورة توظيف السلطة الأمنية لذوي المعتقلين كأداة للضغط. وهي تذكير بأن حماية الحقوق لا تتعلق بالمعتقلين وحدهم، بل بكل من يقترب من أبواب السجون، حتى لو كان مجرد زائر يحمل طعاماً أو دواءً أو رسالة حب لزوج غائب خلف القضبان.

*انتهاكات واسعة داخل سجن المنيا.. عنف بدني ونفسي وتجريد المحتجزين من الملابس

كشفت استغاثة من داخل سجن المنيا عن تدهور بالغ في أوضاع المعيشة، وتصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات خلال الفترة الأخيرة، بما يمس الكرامة الإنسانية ويخالف المعايير القانونية والدستورية ذات الصلة.

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، تشير الاستغاثة إلى تعرض المحتجزين لظروف معيشية قاسية، إلى جانب سوء معاملة ممنهجة بحقهم وبحق ذويهم أثناء الزيارات، فضلاً عن اتباع أساليب تفتيش مهينة للأهالي ترقى إلى المعاملة غير الإنسانية.

انتهاكات متنوعة 

كما تفيد المعلومات باستخدام بعض أفراد الأمن لأساليب عنف بدني ونفسي، شملت الضرب، والتجريد من الملابس، والتقييد في أوضاع مؤلمة، والتعصيب، في سياق حملات تفتيش مكثفة استمرت لأسابيع، ترافقت مع مصادرة المتعلقات الشخصية للمحتجزين، بما في ذلك الكتب والمقتنيات الأساسية.

وتضمنت  كذلك فرض قيود مشددة على فترات التريض، حيث يتم عزل كل غرفة على حدة، بما يزيد من حدة العزلة داخل أماكن الاحتجاز.

وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، أشارت الاستغاثة إلى  وجود إهمال طبي جسيم، وتدهور ملحوظ في مستوى الخدمات الصحية، ما يعرض حياة وسلامة المحتجزين للخطر.

كما تم توثيق وقائع محددة، من بينها تعرض محتجزين للاعتداء البدني، وكذلك وقائع تعذيب ومعاملة مهينة على خلفية اتهامات بحيازة هواتف محمولة، أعقبها نقل جماعي لبعض المحتجزين كإجراء عقابي.

وتشير الإفادات إلى وجود تهديدات صريحة من بعض المسؤولين بعدم الاكتراث بالرقابة القانونية أو الإعلامية، وهو ما يثير القلق بشأن غياب المساءلة واستمرار الانتهاكات.

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إن هذه الممارسات، حال صحتها، تشكل انتهاكًا صارخًا لأحكام الدستور المصري، وقانون تنظيم السجون، فضلًا عن مخالفتها للالتزامات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

تحقيق عاجل

وفي ضوء ما سبق، طالب المركز بفتح تحقيق عاجل ومستقل من قبل النيابة العامة في الوقائع المشار إليها، مع ضمان حماية الشهود والمبلغين، وقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة فورًا، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.

كما طالب بتمكين الجهات الرقابية المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز دون إخطار مسبق، والاطلاع على أوضاع المحتجزين، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع المعايير الدولية، خاصة فيما يتعلق بالمعيشة والتريض والمعاملة الإنسانية.

ودعا كذلك إلى وقف الانتهاكات بحق الأهالي أثناء الزيارات، وضمان معاملتهم بكرامة واحترام، وتوفير رعاية صحية مناسبة وفورية للمحتجزين، وإحالة الحالات الحرجة إلى مستشفيات متخصصة.

وطالب المركز أيضَا بإعادة المتعلقات الشخصية الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك الكتب والأدوات المعيشية الضرورية، وضمان حق المحتجزين في التواصل مع ذويهم ومحاميهم دون قيود تعسفية، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة داخل المؤسسات العقابية، لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

 

*بعد تهديدات بالفصل.. عمال «آكاي» ببورسعيد ينهون إضرابهم والخصومات مستمرة

أنهى نحو ألفي عامل بمصنع آكاي للملابس الجاهزة، بالمنطقة الصناعية الحرة (الرسوة) جنوبي بورسعيد، إضرابهم عن العمل، والذي استمر عدة ساعات، احتجاجًا على خصومات كبيرة من رواتب مارس الماضي، بعد احتساب الإدارة جزاء غياب يوم واحد بخصم أجر يومين، حسبما قالت عاملة من المشاركات في الإضراب، موضحة أن العمال عادوا للعمل بعد تهديد الإدارة بفصل المضربين.

وأوضحت العاملة أن للشركة مصنعين في نفس المنطقة: «آكاي 1» ويضم الأقسام النهائية للتصنيع، و«آكاي 2»، الذي شهد الإضراب، مشيرة إلى أن عمال المصنع الأول لم يشاركوا في الاحتجاج لأن إدارته لم تُطبق نفس الخصومات، واكتفت بخصم أجر يوم فقط مقابل غياب يوم.

وأضافت العاملة أن الإدارة ترفض إعطائهم إجازات من أرصدتهم السنوية، ما يضطر العمال أحيانًا للغياب دون إذن عند حدوث ظرف خاص لهم، مشيرةً إلى أن ذلك يأتي ضمن سياسة الشركة للضغط عليهم لزيادة الإنتاج، والتي تتضمن إجبارهم على العمل لساعات إضافية، بحسب العاملة.

المحامي محمد نصر، قال : إن ما يحدد مقدار الجزاء الموقّع على العامل هو اللائحة الداخلية للشركة، والتي من المفترض أن يطلع عليها العمال، «عشان يعرفوا الجزاءات، يوم الغياب منصوص عليه بكام.. وغالبًا بيكون ربع يوم»، وفي حالة غياب العامل، بعد امتناع الإدارة عن الموافقة على قيامه بإجازة بناءً على طلبه، رغم أن لديه ما يسمح بذلك من رصيد إجازاته السنوية، فإن ذلك يعتبر «غياب دون إذن»، لكن يمكن للعمال أن يتقدموا بشكاوى إلى مكتب العمل، عند رفض الإدارة إعطائهم إجازاتهم السنوية المستحقة، أو الأجر المقابل لعملهم خلال هذه الأيام، بحسب نصر. 

ولا يحدد قانون العمل، 14 لسنة 2025، تفاصيل جزاءات الغياب وما يجب أن تلتزم به منشآت العمل في لوائحها الداخلية، وتخضع هذه العملية للقرارات التنفيذية التي يُلزم القانون الجهة الإدارية (وزارة العمل) بإصدارها، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

كانت الوزارة أصدرت لائحة استرشادية للجزاءات وتنظيم العمل عقب صدور القانون السابق في 2003، وبحسب تلك اللائحة كان جزاء غياب العامل «دون إذن أو عذر مقبول» خصم ربع يوم من أجره، وفي حالة التكرار للمرة الثانية يرتفع الجزاء إلى نصف يوم، ليصل إلى يوم في المرة الثالثة. وبحسب نصر فإن هذه اللائحة «سارية حتى صدور قرار بإلغائها أو صدور لائحة جديدة»، لكن في كل الأحوال فهي «مُجرد لائحة استرشادية غير مُلزمة.. واللوائح المُلزمة هي اللوائح الداخلية للشركات».

كانت شركة «آكاي» فصلت تسع عاملات في يناير الماضي، لعدم قدرتهن على العمل لساعات إضافية، رغم تجديد عقودهن السنوية في الشهر نفسه، والتي كانت لا تزال سارية وقت الفصل، حسبما قالت وقتها عاملتان من المفصولات.

تأسست «آكاي» في 2007، وتعمل في تصنيع الملابس الجاهزة خاصة «الجينز»، بشراكة بين مؤسسة محمد حنفي، والعلامة التجارية التركية «مافي»، التي تمتلك 70% من الشركة، فيما تصدر إنتاج مصنعها إلى الخارج، بحسب الحكومة.

*السيسي يرفع أسعارها .. إثيوبيا تدشن أكبر مصنع للإسمدة بافريقيا وتركيا تلغي الجمارك لدعم الزراعة

أقرت حكومة السيسي زيادة جديدة في أسعار الأسمدة المدعمة بدءاً من الأول من أبريل الحالي، وفق ما نشرته جريدة المال وموقع العربية نقلاً عن مصادر حكومية. الزيادة شملت رفع سعر شيكارة اليوريا والنترات إلى 290 جنيهاً، والسلفات إلى 285 جنيهاً، مع تعميم الأسعار الجديدة على الجمعيات الزراعية ومنافذ التوزيع. الحكومة بررت القرار بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات اللوجستية، وبمصروفات كارت الفلاح الإلكتروني.

أكبر مصنع للأسمدة بافريقيا

في الوقت الذي تتجه فيه دول كثيرة إلى رفع أسعار الأسمدة أو تقليص الدعم، اختارت إثيوبيا أن تتحرك في الاتجاه المعاكس تماماً، عبر تدشين أكبر مصنع لإنتاج الأسمدة في إفريقيا، في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية أمنها الغذائي وتقليل اعتمادها على الواردات، بل والتحول إلى لاعب إقليمي في سوق الأسمدة. المصنع الجديد، الذي تم افتتاحه بدعم تقني وتمويلي من الصين، يقع في منطقة دير داوا ويُعد واحداً من أضخم المشاريع الصناعية في تاريخ البلاد، بطاقة إنتاجية تتجاوز 2.5 مليون طن سنوياً من أسمدة اليوريا وNPK، مع خطط توسع قد ترفع الإنتاج إلى 3.8 مليون طن خلال السنوات المقبلة.

هذا المشروع الضخم يأتي في لحظة عالمية تتصاعد فيها أسعار الأسمدة بسبب ارتفاع أسعار الغاز واضطرابات سلاسل الإمداد، ما يجعل امتلاك قدرة إنتاج محلية ميزة استراتيجية. وتقول الحكومة الإثيوبية إن المصنع سيوفر ما يقارب مليار دولار سنوياً كانت تُنفق على استيراد الأسمدة، إضافة إلى توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتقليل الضغط على العملة الصعبة، وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة تقلبات السوق العالمية.

الأهم أن إثيوبيا لا تستهدف الاكتفاء الذاتي فقط، بل تسعى إلى أن تصبح مصدّراً رئيسياً للأسمدة في شرق إفريقيا، خصوصاً لدول مثل كينيا، والصومال، وجنوب السودان، وإريتريا، وهي أسواق تعاني من نقص حاد في الإمدادات. وبذلك تتحول أديس أبابا من دولة مستوردة تعتمد على الخارج إلى دولة مصدّرة تمتلك نفوذاً اقتصادياً في منطقة شديدة الحساسية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المصنع يعتمد على الغاز الإثيوبي المكتشف حديثاً في منطقة أوغادين، ما يمنح البلاد فرصة لتطوير قطاع الطاقة بالتوازي مع قطاع الأسمدة. كما أن المشروع جزء من خطة حكومية أوسع تهدف إلى رفع إنتاجية الزراعة، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإثيوبي وتشغّل أكثر من 70% من السكان.

في ظل هذه التطورات، تبدو إثيوبيا وكأنها تستعد مبكراً لموجة الغلاء العالمية القادمة، وتبني لنفسها مظلة حماية اقتصادية، بينما دول أخرى -ومنها مصر- ترفع أسعار الغاز والأسمدة وتزيد الضغط على الإنتاج الزراعي. وبينما تتخذ حكومات قرارات تزيد من تكلفة الإنتاج، تتحرك إثيوبيا في الاتجاه المعاكس، محاولةً تحويل الأزمة العالمية إلى فرصة للنمو والتمدد الإقليمي.

التحرك التركي

تركيا تتحرك بسرعة في لحظة عالمية شديدة الاضطراب، وتستبق أزمة غذاء تلوح في الأفق مع اتساع رقعة الحرب في إيران وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية. فبينما تستعد دول كثيرة لارتفاع أسعار الأسمدة وندرتها، أعلنت أنقرة إلغاء الرسوم الجمركية على واردات الأسمدة في خطوة استباقية تهدف إلى حماية قطاع الزراعة التركي من موجة الغلاء القادمة.

هذه الخطوة ليست مجرد إجراء اقتصادي تقني، بل رسالة واضحة بأن تركيا تريد تأمين غذائها قبل أن تتفاقم الأزمة. فالحرب في إيران تهدد طرق التجارة، وترفع أسعار الطاقة، وتضغط على سوق الأسمدة العالمي الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي. ومع ارتفاع تكلفة الإنتاج عالمياً، بدأت دول كثيرة تشهد زيادات حادة في أسعار الأسمدة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء.

تركيا، التي تعتمد على الزراعة كقطاع حيوي، تدرك أن أي ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة سيؤدي إلى موجة تضخم غذائي تضرب المستهلكين والمزارعين معاً. لذلك جاء قرارها بإلغاء الرسوم كخط دفاع أول، يهدف إلى تخفيف التكلفة على المزارعين، وضمان استمرار الإنتاج الزراعي دون قفزات سعرية مفاجئة.

اللافت أن هذه الخطوة تأتي في وقت تتجه فيه دول أخرى -ومنها مصر- إلى رفع أسعار الغاز والأسمدة، ما يزيد الضغط على الإنتاج الزراعي ويغذي التضخم. وبينما تتخذ حكومات قرارات تزيد من تكلفة الإنتاج، تتحرك تركيا في الاتجاه المعاكس، محاولةً امتصاص الصدمة قبل وصولها إلى الأسواق. 

في النهاية، يظهر أن أنقرة اختارت أن “تضرب أولاً” لحماية أمنها الغذائي، في لحظة عالمية تتغير فيها قواعد اللعبة بسرعة، وتتحول فيها الأسمدة والطاقة إلى أدوات نفوذ لا تقل أهمية عن السلاح.

السيسي مغذي التضخم 

وقال حساب منصة “الموقف المصري” إنه رغم حديث مصادر حكومية عن ربط أسعار الغاز لمصانع الأسمدة بالأسعار العالمية، فإن هذا الربط لم يُنفذ بعد، خصوصاً بعد استثناء غاز الصناعة من الزيادة الأخيرة في الوقود. ويأتي القرار رغم أن قطاع الأسمدة مقسّم بحيث تذهب 37% من الإنتاج للحكومة، و10% للسوق المحلي الحر، و53% للتصدير، ما يعني أن الحكومة كان يمكنها التحكم في أسعار حصتها دون المساس بباقي السوق.

واستدرك عن الزيادة التي جاءت ضمن سلسلة قرارات حكومية أنها رفعت أسعار الوقود، والكهرباء، والغاز المنزلي، والاتصالات، والآن الأسمدة، ما يجعل المواطن هو المتحمل الوحيد لكل هذه الأعباء، بينما تقول الحكومة إنها تخفف عجز الموازنة المثقل بالديون.

واعتبر أن هذه القرارات أدت إلى صدمة تضخمية واسعة، إذ ارتفعت أسعار النقل والسلع الغذائية والخدمات. الخضراوات والفواكه ارتفعت بالفعل 25–35% قبل زيادة الأسمدة، والطماطم وصلت إلى 60 جنيهاً للكيلو بعد أن كانت 15 جنيهاً. ومع رفع أسعار الأسمدة بنسبة 7.8%، فإن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تبدو حتمية، ما يعني تضخماً أكبر ومعاناة أعمق للطبقات المتوسطة والفقيرة.

وخلص إلى أن حكومة السيسي تواصل تغذية التضخم بقرارات متتابعة، بينما يتحمل المواطن وحده تكلفة أزمة اقتصادية لم يكن سبباً فيها، ولا يُسمح له حتى بالتعبير عن رفضه لها.

ماذا عن مصانعنا (أبو قير نموذجًا)؟

وتطرح  الباحثة دينا أبو المجد سؤالاً محورياً: هل نحمي استثماراتنا أم نرسل رسائل قلق للأسواق؟ وتستعيد في حديثها مكانة شركة أبوقير للأسمدة التي كانت يوماً من أعمدة الإنتاج الزراعي في مصر، وداعماً أساسياً للفلاح والسوق المحلي، قبل أن تتحول اليوم إلى نموذج يعمل في بيئة أكثر تعقيداً وتشابكاً بفعل الأزمات العالمية.

وتشير Dina Abu Elmagd  عبر فيسبوك إلى أن قطاع الأسمدة يمر بأزمة عالمية حقيقية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية مثل احتمالات غلق مضيق هرمز، وكلها عوامل ترفع تكاليف الإنتاج وتضغط على المصانع المعتمدة على الغاز. وفي ظل هذه الظروف، ترى أن التعامل مع الكيانات الصناعية الاستراتيجية يجب أن يقوم على الاحتواء والدعم وليس التصعيد أو التشهير، لأن الرسائل السلبية لا تضرب شركة واحدة فقط، بل صورة الاستثمار في مصر ككل، وتؤثر على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

وتؤكد أن مواجهة التحديات التشغيلية أو التمويلية لأي كيان كبير يجب أن تتم عبر حلول عملية مثل إعادة الهيكلة، والدعم المرحلي، والشراكات الاستراتيجية، أو تدخلات مدروسة تضمن الاستمرارية، لأن الحفاظ على الكيانات الإنتاجية لم يعد رفاهية، بل ضرورة تمس الأمن الغذائي مباشرة.

وترى أن الرهان الحقيقي اليوم ليس في كشف الأزمات، بل في إدارتها بذكاء، لأن سقوط كيان صناعي كبير لا يعني خسارة مالية فقط، بل يمتد تأثيره إلى العمالة، والصادرات، وتدفقات العملة الأجنبية، وسلاسل الإنتاج بالكامل. وتدعو إلى مرحلة من التوازن بين الشفافية والمسئولية، وبين المحاسبة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مع ضرورة وجود رؤية واضحة للإجابة عن سؤال جوهري: كيف نحافظ على ما لدينا ونطوره بدلًا من أن نفقده؟ 

وتختم بأن التحديات القادمة أكبر، وأن الاستعداد لها يجب أن يكون أكثر وعياً وذكاءً، لأن بيئة الاستثمار لا تتحمل رسائل مرتبكة في لحظة حساسة كهذه.

*الدولار يقود فوضى الأسواق .. تراجع الجنيه يتسارع والنظام يجد في الحرب مبرراً جديداً للأزمة

في وقت تحاول فيه سلطات الانقلاب فى مصر  احتواء اضطرابات سوق الصرف، تكشف التطورات الميدانية في الأسواق المصرية عن أزمة أعمق من مجرد تداعيات حرب إقليمية، إذ تبدو الحرب في الخليج وكأنها وفرت للنظام شماعة جديدة لتبرير تراجع الجنيه، رغم أن جذور الأزمة تعود إلى اختلالات هيكلية مزمنة لم تُعالج.

وخلال أسابيع من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فقد الجنيه المصري ما بين 14% و15% من قيمته أمام الدولار، في تراجع يعكس هشاشة الاقتصاد واعتماده الكبير على العوامل الخارجية، أكثر من كونه نتيجة مباشرة للصراع الجاري. 

لكن التأثير الأبرز لم يظهر فقط في سعر الصرف، بل في تفكك آليات السوق نفسها. فقد بدأت منظومة الائتمان التجاري، التي تشكل أساس حركة التجارة الداخلية، في الانهيار التدريجي، مع اتجاه الموردين إلى إلغاء البيع الآجل والمطالبة بالسداد النقدي الفوري، تحسباً لمزيد من تقلبات العملة.

ويقول تجار إن العلاقة التقليدية القائمة على الثقة بين الموردين والموزعين تآكلت سريعاً، لتحل محلها سوق مضطربة تُسعّر السلع وفق تغيرات الدولار على مدار الساعة، ما أفقد الأسواق أي استقرار في التعاقدات أو الأسعار.

السوق تتحول إلى تسعير لحظي تحت ضغط الدولار

التحولات الأخيرة دفعت الأسواق إلى نمط تسعير لحظي غير مسبوق، حيث لم يعد تثبيت الأسعار ممكناً حتى لساعات قليلة. وفي بعض الحالات، تراجع الموردون عن تسليم سلع تم الاتفاق عليها مسبقاً، مطالبين بزيادات فورية بعد تغير سعر الصرف، في مؤشر واضح على فقدان الثقة في استقرار السوق.

هذه الفوضى انعكست مباشرة على المستهلكين، الذين وجدوا أنفسهم أمام موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار، حتى في السلع التي يُفترض أن تستفيد من تراجع الأسعار العالمية، مثل الذهب، الذي سجل انخفاضاً عالمياً، لكنه واصل الارتفاع محلياً بفعل الضغوط على العملة.

كما لجأت بعض سلاسل البيع الكبرى إلى وقف عمليات البيع مؤقتاً لإعادة تسعير المنتجات، بعد زيادات تجاوزت 15%، مع استمرار صعود الدولار إلى مستويات قياسية في البنوك والسوق الآجلة.

الحرب غطاء لأزمة أعمق في بنية الاقتصاد

ورغم ربط هذه التطورات بالحرب، يرى اقتصاديون أن ما يحدث يعكس أزمة أعمق في بنية الاقتصاد المصري، تتمثل في الاعتماد المفرط على الاستيراد، وضعف الإنتاج المحلي، وتآكل مصادر العملة الأجنبية.

ومع تصاعد المخاطر، اتجه التجار إلى تقليص نشاطهم والحد من المخاطر، ما أدى إلى تباطؤ دورة رأس المال وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يدفع الأسواق تدريجياً نحو حالة من الركود.

في المقابل، تبدو قدرة الحكومة على احتواء الأزمة محدودة، خاصة مع استمرار الضغوط الخارجية، ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة، حيث تُستخدم الصدمات الخارجية كغطاء لأزمات داخلية لم يتم حلها، بينما يتحمل المستهلك في النهاية الكلفة الأكبر.

*زلزال في الأسواق ومخاوف من شلل تجاري واسع بسبب قرار إغلاق المحلات

تتصدر أزمة قرار إغلاق المحلات قائمة الاهتمامات المحلية بعد فرض قيود مشددة تلزم المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية بإنهاء نشاطها اليومي في تمام الساعة التاسعة مساء، حيث يأتي هذا التحرك الرسمي في إطار محاولات حكومية لتقليص معدلات استهلاك الطاقة والكهرباء وتوفير العملة الصعبة، وذلك بالتزامن مع الاضطرابات العنيفة التي تشهدها أسواق النفط العالمية والتي قفزت بأسعار الخام لتلامس حاجز 115 دولارا للبرميل الواحد، نتيجة تصاعد الصراعات العسكرية والتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، مما وضع الموازنة العامة أمام تحديات جسيمة لمواجهة تكاليف الاستيراد المتزايدة، وهو ما دفع السلطات لاتخاذ تدابير تقشفية قاسية تسببت في حالة من الارتباك داخل القطاع الخاص والأسواق الشعبية التي تعتمد بشكل أساسي على فترات العمل المسائية لتعظيم أرباحها.

يواجه قرار إغلاق المحلات موجة من التحفظات الاقتصادية نتيجة الآثار السلبية المباشرة على فئات عريضة من العاملين في قطاع التجزئة والمهن غير المنتظمة، إذ يرى مراقبون أن تقليص ساعات العمل ليلا يؤدي حتما إلى تراجع حاد في القوة الشرائية وتوقف حركة البيع والشراء في وقت الذروة، خاصة بالنسبة للباعة الجائلين ومفترشي الأرصفة الذين يمثل الشارع مصدر رزقهم الوحيد، حيث إن فرض الإغلاق في توقيت مبكر يقطع سبل العيش عن آلاف الأسر ويعطل دورة رأس المال في الأسواق التي تعاني أصلا من ضغوط تضخمية، كما أن هذا الإجراء يزيد من الصعوبات التي يواجهها أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سداد الالتزامات المالية والضرائب المترتبة عليهم، مما يهدد بتوقف بعض الأنشطة التجارية تماما عن العمل نتيجة عدم قدرتها على تحقيق التوازن بين الإيرادات المتناقصة وتكاليف التشغيل الثابتة.

تداعيات اقتصادية وأمنية تفرضها قيود الطاقة على المدن الجديدة

تتزايد المخاوف من انعكاسات قرار إغلاق المحلات على منظومة الأمن والحركة داخل المدن الجديدة والمناطق العمرانية الحديثة، حيث إن التعتيم الذي يطال الشوارع الرئيسية وإطفاء اللافتات الإعلانية المضيئة يخلق بيئة خصبة لزيادة معدلات الجريمة والسرقات نتيجة غياب الرقابة البشرية المعتادة في تلك المناطق الهادئة بطبعها، وتؤكد التقارير أن غياب الإضاءة الكافية في الميادين العامة والمراكز التجارية يحول هذه الأحياء إلى مناطق معزولة ليلا مما يثير القلق لدى السكان بشأن سلامتهم الشخصية وممتلكاتهم، كما أن فاتورة الاستيراد الضخمة للمواد البترولية أصبحت تضغط بشدة على كافة القطاعات الخدمية، مما يجعل السياسات المتبعة حاليا تضع الاقتصاد المحلي بين مطرقة ترشيد النفقات وسندان الحفاظ على الاستقرار التجاري والأمني في وقت واحد، في ظل وضع عالمي متقلب لا يبدو في الأفق القريب مخرج واضح من أزماته المتلاحقة.

تستمر الحكومة في الدفاع عن قرار إغلاق المحلات كونه الوسيلة الأسرع لتخفيف الحمل عن الشبكة القومية للكهرباء وتوفير الغاز الطبيعي المستخدم في محطات التوليد، إلا أن الخسائر المتراكمة التي يتحملها القطاع الخاص تثير تساؤلات حول جدوى الاستمرار في هذا النهج لفترات طويلة، حيث إن حرمان الاقتصاد من ساعات العمل المنتجة يقلص من إجمالي الناتج المحلي ويؤثر على معدلات النمو المستهدفة خلال العام الجاري، وتظل التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية هي المحرك الرئيسي لهذا المشهد المتأزم، خاصة مع وصول سعر برميل النفط إلى 115 دولارا، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات الموضوعة في الموازنة العامة لجمهورية مصر العربية، مما يجعل الخيارات المتاحة أمام صناع القرار محدودة للغاية بين تقنين الاستهلاك أو مواجهة عجز مالي قد يخرج عن السيطرة، في ظل ترقب واسع لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تعديلات محتملة على هذه القرارات.

*البورصة تتخبط والطروحات تتحول إلى “بيع اضطراري” لسداد أزمات السيسى

في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية، تواصل البورصة المصرية أداءها المتذبذب، صعوداً وهبوطاً، دون اتجاه واضح، في وقت تسعى فيه السلطة بقيادة المنقلب السفيه ، عبد الفتاح السيسي إلى تسريع برنامج بيع الأصول العامة، وعلى رأسها بنك القاهرة و5 شركات كبرى، في محاولة لتوفير سيولة دولارية لسداد التزامات متراكمة.

ورغم تسجيل المؤشر الرئيسي ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.73%، فإن هذا الصعود لا يعكس قوة حقيقية في السوق، بقدر ما يكشف عن مضاربات قصيرة الأجل، في ظل خروج مستمر للاستثمارات الأجنبية وتآكل الثقة في بيئة الاستثمار. فقدت السوق بالفعل مليارات الدولارات من الأموال الساخنة منذ اندلاع التوترات الإقليمية، بينما يواصل الجنيه تراجعه، ما يضغط على تقييمات الشركات ويجعلها أهدافاً للبيع بأسعار متدنية.

البورصة مرآة أزمة أعمق

التذبذب الحالي في البورصة ليس ظاهرة معزولة، بل هو انعكاس مباشر لفشل السياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية. فالسوق تعاني من نقص السيولة، وارتفاع تكلفة التمويل، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب اعتماد مفرط على تدفقات خارجية غير مستقرة.

ومع كل أزمة إقليمية، سواء الحرب في الخليج أو قبلها الحرب في أوكرانيا، يجد النظام شماعة جديدة لتبرير التراجع، بينما تتجاهل الحكومة جذور الأزمة الحقيقية المرتبطة بتضخم الدين الخارجي وسوء إدارة الموارد.

الطروحات.. من “إصلاح اقتصادي” إلى “بيع اضطراري”

برنامج الطروحات الذي تروج له الحكومة باعتباره جزءاً من “الإصلاح الاقتصادي” تحول عملياً إلى أداة لبيع أصول الدولة تحت ضغط صندوق النقد الدولي، الذي يشترط تنفيذ هذه الطروحات مقابل استمرار الدعم المالي.

لكن الواقع يشير إلى أن الحكومة لا تبيع في توقيت قوة، بل في ذروة ضعف السوق، حيث تتراجع قيمة الجنيه وتزداد المخاطر، ما يعني عملياً التفريط في أصول استراتيجية بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية.

وتستهدف السلطة جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار من بيع نحو 20 شركة حتى 2026، لكن هذه الأرقام تبدو محدودة مقارنة بحجم الالتزامات الخارجية، ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه السياسة، وما إذا كانت مجرد محاولة لترحيل الأزمة وليس حلها.

أزمة ثقة.. لا أزمة توقيت

فيما يروج بعض المسؤولين لفكرة أن المشكلة تكمن في “توقيت الطروحات”، يرى مراقبون أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير، وتتعلق بانهيار الثقة في الاقتصاد ككل. فالمستثمر، سواء كان محلياً أو أجنبياً، يواجه بيئة غير مستقرة، تتسم بتقلبات العملة وغياب الرؤية الواضحة.

كما أن استمرار تراجع الجنيه يقلل من جاذبية الأصول، ويجعل أي استثمار عرضة لخسائر فورية مع أي خفض جديد في العملة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التردد أو المطالبة بخصومات كبيرة عند الشراء.

اقتصاد يُدار بالضغوط

اللافت أن تسريع برنامج الطروحات لا يأتي في سياق رؤية اقتصادية متكاملة، بل تحت ضغوط خارجية واحتياجات عاجلة للعملة الأجنبية. ومع توقف إصدارات السندات الدولية وتراجع التمويل الخارجي، تجد الحكومة نفسها مضطرة لبيع ما تبقى من أصولها لسد فجوات التمويل.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو البورصة المصرية أقرب إلى ساحة تعكس أزمة نظام اقتصادي مأزوم، لا سوقاً تعكس نمواً حقيقياً. وبين صعود مؤقت وهبوط سريع، يبقى السؤال الأهم: هل ما يحدث هو إصلاح اقتصادي فعلاً، أم تصفية أصول لسداد ديون تتزايد دون أفق واضح؟

*تداعيات تذبذب البورصة المصرية وأزمة بيع الأصول لتوفير السيولة الدولارية وسداد الديون

تتصدر تداعيات تذبذب البورصة المصرية المشهد الاقتصادي الحالي في ظل تقلبات حادة تضرب مؤشرات التداول وتكشف عن أزمة سيولة خانقة تلاحق المؤسسات المالية الكبرى، حيث يظهر المؤشر الرئيسي ارتفاعات طفيفة لا تتجاوز 0.73% بينما تختفي القوة الشرائية الحقيقية خلف عمليات مضاربة قصيرة الأجل، وتواجه سوق المال ضغوطا ناتجة عن خروج الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتآكل القيمة السوقية للشركات المقيدة نتيجة تراجع العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي، وتبرز هذه التحركات حالة من عدم الاستقرار في بيئة الاستثمار التي فقدت مليارات الدولارات من التدفقات النقدية السريعة مؤخرا.

تستهدف الحكومة تسريع برنامج التخلص من الملكية العامة عبر طرح بنك القاهرة و5 كيانات اقتصادية ضخمة ضمن خطة بيع الأصول لتوفير موارد دولارية عاجلة، وتأتي هذه التحركات تحت وطأة التزامات مالية متراكمة وضغوط دولية مرتبطة بشروط المؤسسات المانحة التي تربط استمرار الدعم بتنفيذ تخارج كامل من عدة قطاعات استراتيجية، وتهدف التحركات الرسمية لجمع مبالغ تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار عبر بيع 20 شركة بنهاية عام 2026، وهو ما يضع الأصول الوطنية تحت مقصلة البيع في توقيتات حرجة تعاني فيها السوق من تراجع التقييمات العادلة بسبب الاضطرابات الإقليمية المستمرة.

يعكس اضطراب التداول وتراجع الجاذبية الاستثمارية أزمة ثقة عميقة تتجاوز مجرد التوقيتات الفنية للطروحات لتصل إلى جوهر السياسات المالية المتبعة في إدارة الموارد، وتتزايد المخاوف من تحول برنامج الإصلاح الهيكلي إلى عملية بيع اضطراري لسد فجوات التمويل الخارجي وتغطية عجز الموازنة وتكاليف استدانة السنوات الماضية، وتؤدي تقلبات سعر الصرف إلى دفع المستثمرين للمطالبة بخصومات سعرية كبيرة عند الشراء لتعويض مخاطر انخفاض قيمة العملة مستقبلا، مما يجعل التنازل عن الحصص الحكومية يتم بأسعار متدنية لا تعبر عن القيمة الحقيقية للشركات المطروحة في السوق.

تفتقد البورصة المصرية حاليا للرؤية الواضحة مع استمرار الاعتماد على التدفقات الخارجية غير المستقرة وارتفاع تكلفة التمويل التي تعيق نمو الشركات المحلية وتخفض قدرتها التنافسية، وتظهر البيانات الرسمية أن التوجه نحو تسريع وتيرة الخصخصة يأتي نتيجة توقف إصدارات السندات الدولية وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية للاقتراض بأسعار فائدة معقولة، ويظل التساؤل قائما حول جدوى التفريط في المؤسسات الرابحة لسداد ديون تتزايد معدلاتها بشكل مطرد دون وجود أفق واضح لتحقيق تنمية حقيقية تعتمد على الإنتاج بدلا من تسييل الأصول الوطنية لمواجهة الأزمات المالية المتلاحقة.

*أزمة عمال تي اند سي بالعبور تُعرّي الدولة أمام ملف الفصل التعسفي والحد الأدنى للأجور والرقابة على بيئة العمل

لم تعد أزمة عمال شركة تي اند سي مجرد نزاع داخل مصنع كبير، لأن الوقائع التي تراكمت منذ إضراب يناير 2025 ثم عادت إلى الواجهة خلال 6 أبريل 2026 تكشف مسارًا إداريًا يضغط على العمال بدل أن يعالج أصل المطالب.

العمال الذين طالبوا بزيادة الأجور وتحسين شروط العمل وجدوا أنفسهم أمام تهديدات بالفصل والحبس، ثم أمام ملاحقات قضائية طالت 9 منهم قبل أن تخلي المحكمة سبيلهم، بينما ظلت الأزمة الأساسية قائمة داخل موقع إنتاج يضم نحو 6000 عامل ويصدر كامل إنتاجه تقريبًا إلى الخارج.

هذا التناقض بين اتساع النشاط الصناعي وتراجع ضمانات الحماية العمالية يضع حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور في قلب المشهد، لأن الشركة التي تستفيد من العمل الكثيف لا يجوز أن تتعامل مع المطالب القانونية بوصفها مخالفة تستدعي العقاب أو وسيلة لتصفية الأصوات المطالبة بالحق.

هذه الأزمة تزداد خطورة لأن مطالب العمال لم تبدأ من فراغ ولم تخرج عن إطار الحقوق المعلنة في سوق العمل المصري، إذ قرر المجلس القومي للأجور رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص إلى 7000 جنيه اعتبارًا من 1 مارس 2025، بينما وثقت تقارير صحفية وحقوقية أن أجورًا داخل الشركة لم تكن تتجاوز 5200 جنيه حتى مع العمل الإضافي.

وعندما يتقدم العامل بطلب تنفيذ حد أدنى مقرر رسميًا أو بتخفيف عبء العمل أو بتحسين السلامة المهنية، فإن الرد الإداري الذي يقوم على التهديد أو الإحالة أو الضغط النفسي يتحول من خلاف مهني إلى ملف حقوقي كامل. من هنا صار ما يجري في تي اند سي بالعبور امتحانًا مباشرًا لمدى التزام أجهزة الدولة بحماية العمال من العقاب المقنع ومن الفصل الذي يلبس ثوب الإجراءات.

تصعيد بدأ بالأجور وانتهى بملاحقة العمال

ثم بدأ مسار التصعيد بشكل علني في 16 يناير 2025 عندما دخل نحو 6000 عامل في الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس بمدينة العبور في إضراب للمطالبة بزيادة سنوية 50 بالمئة على الراتب ورفع الحافز وبدل الوجبة. هذا التحرك الجماعي كشف مبكرًا أن فجوة الأجر داخل المصنع لم تعد محتملة، وأن الإدارة واجهت المطالب الجماعية بوصفها أزمة انضباط لا قضية استحقاق.

وبعد استمرار الإضراب عدة أيام، وثقت تقارير صحفية أن الإدارة وجهت تهديدات بالفصل والحبس إلى العمال إذا لم يعودوا إلى العمل، ثم مددت الإجازة الإجبارية ولم توفر وسائل الانتقال إلى مقر الشركة، كما امتنعت عن صرف حافز كان مقررًا عن شهر ديسمبر. هذه الخطوات أظهرت أن الإدارة لم تكتف برفض المطالب، بل استخدمت أدوات عقابية للضغط على العمال جماعيًا.

ثم وصل التصعيد إلى المسار الجنائي بعدما ألقي القبض على 9 من العمال على خلفية اتهامات بالإضراب والتحريض عليه وتعطيل العمل والإضرار بمصالح الشركة، قبل أن تقرر محكمة الخانكة ثم جنح مستأنف الخانكة إخلاء سبيلهم في 28 و29 يناير 2025. هذه الوقائع تؤكد أن النزاع العمالي خرج من بوابة الأجور إلى بوابة الملاحقة، وهو ما ضاعف خوف العاملين من المطالبة بحقوقهم.

كما قال المحامي العمالي محمود مجدي في إفادته الصحفية إن البلاغ كان مقدمًا من إدارة الشركة نفسها ضد العمال، وهو ما يوضح أن الإدارة لم تلجأ أولًا إلى تفاوض جاد بقدر ما اتجهت إلى المسار الأمني والقضائي. وهذه الشهادة المهنية تعطي صورة مباشرة عن طريقة إدارة النزاع داخل تي اند سي منذ بدايته وحتى لحظة الإفراج عن العمال.

ضغوط الاستقالة والفصل تكشف خللًا أعمق في بيئة العمل

وبعد انحسار الإضراب ظاهريًا، ظلت الشكاوى العمالية تشير إلى أن الشركة تستخدم عبء العمل المفرط والنقل إلى مواقع أكثر قسوة والضغط المهني المتواصل كأدوات لدفع غير المرغوب فيهم إلى الاستقالة. هذه الصورة لا يمكن فصلها عن النمط الذي بدأ بالتهديدات، لأن صاحب العمل حين يعجز عن إنهاء المطالب يوسع دائرة الضغط الفردي على العمال الأضعف حماية.

ولذلك تبدو الوقائع التي تتحدث عن فصل 15 عاملًا في موجة أخيرة، بعد 9 عمال في وقت سابق، امتدادًا منطقيًا للمسار نفسه لا حادثًا منفصلًا عنه، حتى لو احتاج كل قرار إلى فحص قانوني مستقل. فالإدارة التي واجهت الإضراب بالمحاضر والتهديدات تستطيع أن تستخدم معايير إنتاج تعجيزية أو اتهامات بالتقصير المهني لتغطية فصل تعسفي مقنع داخل أوراق إدارية مكتملة الشكل.

كما يتسق هذا المشهد مع الانتقادات التي وجهها النقابي العمالي كمال عباس إلى مشروع قانون العمل الجديد، حين حذر في فبراير 2025 من ترك أبواب خلفية تسمح بالفصل التعسفي وتخل بتوازن العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال. أهمية هذا التحذير أنه لا يتناول حالة مجردة، بل يشرح كيف يتحول النص أو الإجراء الإداري إلى وسيلة لإقصاء العامل بدل حمايته.

ثم يزيد الخطر عندما تمتد الشكاوى إلى وقف التأمينات الاجتماعية عن بعض العاملين واحتجاز عاملة داخل مقر العمل، لأن هذه الوقائع إذا ثبتت لا تعني فقط نزاعًا على الأجر أو طبيعة التكليف، بل تعني انتهاكًا مباشرًا لحدود السلطة الإدارية داخل المنشأة. وعند هذه النقطة تصبح المطالبة بالتحقيق العاجل واجبًا رقابيًا لا خيارًا مؤجلًا.

القانون يمنح العامل حقًا واضحًا بينما تنتظر الدولة اختبار التنفيذ

وبينما تتسع الشكاوى، يظل الإطار القانوني المصري نفسه واضحًا في اتجاهه العام، إذ بدأ العمل بقانون العمل رقم 14 لسنة 2025 بعد نشره في الجريدة الرسمية في 3 مايو 2025، كما استقر الحد الأدنى في القطاع الخاص عند 7000 جنيه اعتبارًا من 1 مارس 2025. لذلك فإن أي بيئة عمل تبقي الأجر دون هذا السقف أو تعاقب من يطالب به تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع قواعد نافذة.

كما دعمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذا الاتجاه عندما قالت في مرافعتها بشأن عمال تي اند سي إن الإضراب حق دستوري مكفول وفق المادة 15 من الدستور، وإن قانون العمل ينظم الدعوة إلى الإضراب ولا يحظره إلا في حالات محددة. هذه القراءة القانونية تضعف أي محاولة لتحويل المطالبة الجماعية بالحقوق إلى اتهام جاهز أو ذريعة لإسكات العمال.

وفي الاتجاه نفسه، يظهر موقف المحامي الحقوقي سامح سمير ضمن التغطية الحقوقية لقضية عمال تي اند سي بوصفه جزءًا من الدفاع القانوني عن العمال الذين واجهوا التحقيق والحبس بعد الإضراب. وجود دفاع حقوقي متخصص في هذه القضية لا يثبت وحده كل الاتهامات اللاحقة، لكنه يؤكد أن النزاع داخل الشركة تجاوز الخلاف الإداري العادي إلى مستوى استدعى تدخل محامين ومنظمات حقوقية.

وأخيرًا، تضع أزمة عمال تي اند سي بالعبور أجهزة العمل والتأمينات والرقابة القضائية أمام مسؤولية لا يمكن ترحيلها. فإما أن تتحرك الدولة لفحص دعاوى الفصل التعسفي وضغوط الاستقالة ووقف التأمينات واحترام الحد الأدنى للأجور وبيئة السلامة المهنية، وإما أن تترك مصنعًا كبيرًا يحكمه ميزان قوة مختل يدفع ثمنه العمال وأسرهم. استمرار هذا المسار لن يهدد استقرار العامل وحده، بل سيهز شرعية أي حديث رسمي عن العدالة داخل سوق العمل.

 

طلاب سودانيون محتجزون في مصر يواجهون خطر فقدان الامتحانات الوطنية ووفاة 5 لاجئين سودانيين في مقار الاحتجاز المصرية.. الثلاثاء 7 أبريل 2026.. مستثمر إماراتي يتفاوض لسداد 30مليار جنيه من ديون محمد الخشن مقابل الاستيلاء على نسبة كبيرة من شركة “إيفرجرو”

طلاب سودانيون محتجزون في مصر يواجهون خطر فقدان الامتحانات الوطنية ووفاة 5 لاجئين سودانيين في مقار الاحتجاز المصرية.. الثلاثاء 7 أبريل 2026.. مستثمر إماراتي يتفاوض لسداد 30مليار جنيه من ديون محمد الخشن مقابل الاستيلاء على نسبة كبيرة من شركة “إيفرجرو”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حبس أحمد دومة 4 أيام على ذمة التحقيقات في اتهامه بنشر أخبار كاذبة

قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، حبس الكاتب والناشط السياسي أحمد دومة لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 2449 لسنة 2026.

وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن التحقيق مع دومة جاء على خلفية تحرير عدد من المواطنين بلاغات بحقه، يتهمونه فيها “بنشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة، على خلفية  نشر “بوست” وكتابة مقال بعنوان “سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”.

وتلقى دومة الأسبوع الماضي، استدعاء رسميا للتحقيق معه دون توضيح نوعية الاتهامات الموجهة إليه.

ومثل دومة أمس أمام النيابة رفقة فريق دفاعه، لتبلغه النيابة بأن اتهامه “بنشر أخبار كاذبة” جاء على خلفية نشره منشورين اثنين فقط، على صفحاته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أولهما طالب فيه بوقف استخدام الإضاءة المستمرة في أماكن الاحتجاز توفيرًا للكهرباء وإنهاءً لما وصفه بتعذيب المحتجزين، وفي هذا السياق أكد دومة على أن ما كتبه ليس سوى سرد لخبرة عاشها بالفعل، أثناء فترة احتجازه السابقة، وهو الأمر الذي لا يمكن اعتباره خبرًا كاذبًا بأي حال.

أما المنشور الثاني فهو مقال رأي بعنوان “سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”. وأوضح دومة خلال التحقيق معه أن المنشور محل الاتهام الموجه إليه لا يتضمن سوى رابط قد يتغير محتواه مع الوقت دون الرجوع إليه.

ويعد تحقيق أمس مع دومة هو التحقيق السابع خلال أقل من عامين أمام نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية “نشر أخبار كاذبة”. وعقب التحقيقات السابقة كان قرار النيابة هو إخلاء سبيله بكفالات مالية، وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه.

أعربت الحركة المدنية الديمقراطية عن بالغ قلقها وإدانتها لقرار حبس دومة، وذلك في أعقاب قرارات إخلاءات السبيل التي صدرت لعدد من المعتقلين.

وقالت الحركة في بيان لها: “لقد قضى دومة نحو عشر سنوات خلف القضبان، في واحدة من أطول فترات الحبس التي طالت أحد رموز العمل العام في مصر خلال العقد الأخير، كما تم استدعاؤه سبع مرات خلال عامين، بما يعكس نمطًا من الملاحقة المستمرة التي تثير مخاوف جدية بشأن ضمانات العدالة والإجراءات القانونية السليمة”.

وأكدت الحركة أن بناء دولة القانون لا يستقيم إلا باحترام الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير، ووقف أي ممارسات قد تُفسر باعتبارها عقابًا على التعبير السلمي أو الانخراط في الشأن العام.

ودعت الحركة إلى الإفراج الفوري عن أحمد دومة، ووقف كافة أشكال الملاحقة بحقه، وتوسيع نطاق قرارات إخلاء السبيل لتشمل كافة المحبوسين على خلفية قضايا الرأي، ومراجعة السياسات والإجراءات التي تمس حرية التعبير والمشاركة السياسية.

واستنكرت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر قرار حبس دومة، على خلفية ممارسته لحقه الطبيعي والدستوري في التعبير عن الرأي عبر نشر مقال وتدوينات تعكس رؤيته للأوضاع العامة.

وشددت في بيان، على أن هذه الاتهامات تكرار لنمط توجيه تهم نشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام لكل صوت يحاول تقديم قراءته للواقع.

وجددت الحركة مطالبها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن دومة وعن كل الأحرار، وشددت على أن بناء الأوطان لا يستقيم مع استمرار استهداف أصحاب الرأي والكلمة الذين يطمحون لغد أفضل.

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، النائب العام المصري المستشار محمد شوقي، بالتدخل لإخلاء سبيل دومة وإسقاط كافة الاتهامات المُوجهة إليه، ومراجعة نيابة أمن الدولة بشأن تكرار توجيه اتهامات “نشر الأخبار الكاذبة” لعدد من الصحافيين والحقوقيين والسياسيين، على خلفية نشرهم لآرائهم على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وسبق وأفرجت السلطات المصرية عن دومة الذي يعد أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، في أغسطس/ آب 2023، بعفوٍ أصدره عبد الفتاح السيسي، بعد قضائه عشر سنوات في السجن تنفيذا لحكم بالسجن 15 عامًا، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث مجلس الوزراء”، والتي تعود إلى عام 2011.

*وفاة 5 لاجئين سودانيين في مقار الاحتجاز المصرية خلال أشهر

شهدت مصر خلال الفترة الماضية وفاة 5 لاجئين سودانيين أثناء احتجازهم في سياق حملة أمنية موسعة استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، حسب ما قالت «منصّة اللاجئين في مصر» التي أعربت عن قلقها إزاء ذلك، ودعت إلى إجراء تحقيقات.

مطالبة بتحقيق عاجل

وجاءت حالة الوفاة الأخيرة، حسب المنصة، لملتمس اللجوء السوداني راشد محمد عباس، التي وقعت عقب فترة من احتجازه، وطالبت المنصة النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل وشفاف وشامل في ملابسات وفاته التي وقعت في 23 مارس/آذار الماضي، وفق ما ورد في إفادات أسرته وعدد من المصادر الحقوقية.
وحسب المنصة، الإفادات الدقيقة التي جمعتها من عائلة عباس، وأصدقائه، ونشطاء حقوق الإنسان من المجتمع السوداني، لفتت إلى أنه كان مسجَّلالدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر بصفة ملتمس لجوء، قبل أن يتم إيقافه في الأسبوع الأول من مارس/آذار الماضي خلال حملة أمنية موسعة، في وقت كان خارج المنزل لشراء بعض الاحتياجات الأساسية لأسرته.
وفقًا للمصادر، جرى اقتياده إلى جهة غير معلومة دون أي تواصل مع ذويه أو محاميه، في مخالفة صريحة للضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين بموجب القانون المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها مبدأ الاعتراف بالشخصية القانونية، وحق الإبلاغ عن القبض، وحق الوصول إلى محامٍ.

ورم وجروح

وتفيد شهادات الأسرة بأن راشد كان يتمتع بصحة جيدة تمامًا قبل احتجازه، دون أي شكوى صحية ملحوظة أو معاناة من أمراض مزمنة أو حالات صحية معروفة، وأنه لم تُسجَّل أي حالة مرضية تُبرر تدهوره السريع لاحقًا.
وعند تسلّم الجثمان وفحصه المبدئي، لاحظت أسرته وذووه تورمًا واضحًا في يده وقدمه وجروحًا متفرقة في أنحاء الجسد، إلى جانب ضمادات ملفوفة حول قدمه اليمنى دون توضيح سبب هذا التضميد أو ظروفه، وهذه الآثار الجسدية المُصوَّرة تتماشى مع إفادات الأسرة والناشطين، وتدعم شبهة تعرضه لسوء معاملة وتعذيب في أثناء احتجازه، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية السريع في ظل حرمانه من أدنى أشكال الرعاية الطبية الملائمة.
وبينت أن السلطات المصرية لم تخطر أسرة راشد بوضعه الصحي أو ظروفه إلا بعد وفاته، دون أن تُبلَّغ مسبقًا بنقله إلى مستشفى أو توضيح حالة طارئة، ولا أن تُمنح فرصة لمرافقته أو متابعة وضعه العلاجي، كما لا تزال أسرته تجهل مكان الوفاة بدقة، إذ لا توجد تقارير موثقة توضح إن كانت الوفاة حدثت في مقر الاحتجاز نفسه، أم أثناء نقله إلى المطار لترحيله قسرا تحت مسمى «العودة الطوعية» أم داخل مطار القاهرة، بينما أشارت ما تسمّى بـ«لجنة الأمل للعودة الطوعية» إلى أن الوفاة وقعت في مطار القاهرة في أثناء ترتيبات رحلة ترحيلية إلى السودان، وهو ما تناقضه رواية الأسرة وغالبية المصادر الحقوقية التي تشير إلى تعرضه للتعذيب في مقر الاحتجاز قبل نقله.

منصة اللاجئين تطالب بالتحقيق… ووقف حملات الاستهداف

ولفتت المنصة إلى أن الأدلة والصور التي جرى تبادلها تشير إلى وجود كدمات واضحة على جسد الفقيد، وحالة الجروح وطريقة التضميد توحي بإجراءات عنيفة تعرض لها خلال فترة احتجازه، وليست بحالة مرض عرضية، وإلى إصدار النيابة العامة المصرية أمرًا بفحص الجثمان من الطب الشرعي قبل إصدار تصريح بالدفن، إلا أن الأسرة لم تحصل حتى الآن على تقرير كامل وشفاف يوضح سبب الوفاة، أو يوضح إن كان هناك تأثير مباشر لسوء المعاملة أو التعذيب، ما يعزز الشبهات الجدية حول ظروف احتجازه وملابسات وفاته، ويُضعِف الثقة في إجراءات المتابعة والشفافية.
وشددت على أن هذه الوقائع تمثل نمطًا مقلقًا من الانتهاكات بحق اللاجئين وطالبي اللجوء، بما فيها الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وحرمان الأسرة من التواصل أو الزيارة، وغياب الرعاية الصحية، واحتمالات التعرض للتعذيب، ثم الوفاة في ظروف غامضة.
ونقلت عن ذوي عدد من اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين في مراكز وأقسام مختلفة، ما يفيد بحرمانهم من التواصل مع أسرهم أو تمكينهم من الزيارة، وأحيانًا لم يُفصَح للأسر عن مكان الاحتجاز الدقيق، ما يثير شبهة وجود ممارسات تنطوي على قيود غير مشروعة على حقوق المحتجزين.
وقالت إنه لا يمكن قراءة واقعة وفاة راشد محمد عباس بمعزل عن الحملة الأمنية غير المسبوقة التي انطلقت في ديسمبر/كانون الأول الماضي واستمرت بتصاعد حاد خلال الربع الأول من العام الجاري.
وأظهرت أعمال الرصد والتوثيق التي قامت بها المنصة خلال هذه الفترة أعدادا ضخمة من حالات التوقيف خلال مدد زمنية قصيرة وصلت لأكثر من عشرة آلاف حالة في الربع الأول من العام الجاري، ضمن حملات أمنية موسعة استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، دون مبرر قانوني واضح، ما يضعف الحماية القانونية المقررة لهم وفق القانون المصري والاتفاقيات الدولية التي لها حكم القانون بنص المادة 151 من الدستور المصري.

توقيف عشوائي

وتناول تقرير المنصة كيف توسعت السلطات في التوقيف العشوائي القائم على معايير عنصرية وتمييزية، من خلال استهداف الأفراد بناءً على المظهر العرقي أو الجنسية، وخاصة السودانيين الفارين من النزاع المسلح، دون مراعاة لوضعهم القانوني بوصفهم لاجئين أو ملتمسي لجوء، وكيف يستمر احتجاز ملتمسي اللجوء واللاجئين رغم صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، بذريعة إحالة القرار النهائي لـ«الجهة الإدارية» ما يؤدي عمليًّا إلى الالتفاف على قرارات الإفراج ويحوّل أقسام الشرطة إلى أماكن احتجاز غير قانونية، ويشكل خرقًا صارخًا للضمانات الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية والحقوق القانونية للمحتجزين، والتفافًا على قرارات الإفراج عنهم.
وتناول حالات الوفاة التي سبقت واقعة وفاة راشد عباس، ففي 5 فبراير/شباط الماضي توفي اللاجئ السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة داخل قسم شرطة الشروق، بعد احتجازه في ظروف وصفَتها الأدلة بالمُهينة وغير الإنسانية، مع ورود مؤشرات قوية على إهمال طبي جسيم وعدم تلقيه الرعاية اللائقة رغم معاناته من أمراض مزمنة، وفي 12 من الشهر نفسه توفي المراهق السوداني النذير الصادق داخل قسم شرطة بدر بعد احتجازه لمدة قاربت 25 يومًا.
وحسب المنصة، شهد يوم 27 فبراير/شباط الماضي، وفاة الطالب الغيني أبوبكر سافاني داخل أحد مراكز الاحتجاز في العاصمة المصرية القاهرة، وشهد 14 مارس/آذار الماضي، وفاة حالة أخرى، «ص.م» لاجئ سوداني، الذي كان محتجزا بقسم شرطة بولاق الدكرور.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت قرارًا بإخلاء سبيله، إلا أن الجهة الإدارية أصدرت قرارًا بترحيله، ما ترتب عليه استمرار احتجازه حتى تاريخ وفاته في 14 مارس 2026، وكان المحتجز يعاني من مرض السكري، وقد تدهورت حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، إذ أصيب بخُرَّاج في يده، ولم يتلق الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب. ورغم نقله إلى المستشفى قبل وفاته، إلا أن حالته الصحية كانت قد تدهورت بشكل بالغ نتيجة عدم حصوله على العلاج اللازم خلال فترة احتجازه، قبل أن توافيه المنية. هذا إلى جانب حالات سابقة أخرى، مثل وفاة اللاجئ السوداني مجاهد عادل محمد أحمد داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر (المعروف بقسم شرطة الأهرام) مساء الجمعة 8 أغسطس/آب 2025، في ظل ظروف مشابهة من الاحتجاز المطول وغياب الرعاية الطبية، كما وثَّقته التحقيقات السابقة الصادرة عن «منصة اللاجئين في مصر»
وطالبت المنصة بالتحقيق في واقعة وفاة راشد محمد عباس، وفتح تحقيق جنائي شامل في ملابسات التوقيف والاحتجاز والوفاة، مع استدعاء مأمور القسم المختص والضباط المسؤولين عن القوة الأمنية التي قامت بالضبط.
كما دعت إلى ندب لجنة من مصلحة الطب الشرعي لإجراء تشريح دقيق للجثمان، مع التركيز على آثار التعذيب أو الإصابات البدنية التي قد تكون نتجت عن سوء المعاملة، وتحديد مدى وجود إهمال طبي في تقديم الرعاية العاجلة. وطالبت بالمراجعة الفورية لجميع حالات اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين تحت مسمى «الجهة الإدارية» بعد صدور قرارات إخلاء سبيلهم من النيابة، وإطلاق سراحهم فورًا ما لم تثبت إدانتهم في جرائم جنائية، وتفعيل دور أعضاء النيابة العامة في إجراء تفتيشات دورية ومفاجئة على أقسام الشرطة (خاصة الأقسام التي تقطن فيها مجتمعات اللاجئين بأعداد كبيرة) للتحقق من مطابقة ظروف الاحتجاز للمعايير الإنسانية الواردة في الدستور وقانون السجون.
وطالبت المنصة بإصدار تعليمات مشددة لجهات الضبط بضرورة الاعتداد بوثائق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين باعتبارها إثبات شخصية قانونيا يحمي صاحبه من الاحتجاز التعسفي، والتحقيق في وقائع مصادرة أو إتلاف هذه الوثائق، والوقف الفوري لكافة إجراءات الترحيل القسري للسودانيين إلى مناطق النزاع، التزامًا بمبدأ عدم الإعادة القسرية والاتفاقيات الدولية المنظمة لحقوق اللاجئين.

*طلاب سودانيون محتجزون في مصر يواجهون خطر فقدان الامتحانات الوطنية

نشر موقع سودان تريبيون تقريراً عن تطورات أزمة الطلاب السودانيين المحتجزين في مصر، حيث يبرز غياب اسم كاتب محدد، بينما تتكشف معاناة إنسانية وتعليمية متصاعدة مع اقتراب موعد الامتحانات.
ينقل التقرير عن سودان تريبيون تصاعد القلق داخل أوساط الأسر السودانية في مصر، مع استمرار احتجاز عدد من طلاب المرحلة الثانوية قبل أيام قليلة من انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في 13 أبريل، ما يهدد مستقبلهم الدراسي بشكل مباشر.

تصعيد أمني يهدد المستقبل التعليمي

تواصل السلطات المصرية حملات أمنية واسعة تستهدف الأجانب، وتشمل آلاف السودانيين، رغم امتلاك بعضهم تصاريح إقامة سارية. يؤدي هذا التصعيد إلى وضع طلاب في موقف معقد، حيث يواجهون خطر الحرمان من دخول الامتحانات، وهو ما قد يضيع عامًا دراسيًا كاملًا.
تروي أمينة عبد الله، والدة أحد الطلاب المحتجزين، معاناة أسرتها بعد احتجاز ابنها لأسابيع، وتفكر في إعادته إلى السودان لضمان دخوله الامتحانات، رغم التحديات الأمنية هناك.
وتؤكد سارة محمد أحمد، والدة طالب آخر، أن وضع ابنها القانوني غير المستقر يزيد من تعقيد الموقف، مشيرة إلى أن خيار العودة إلى السودان يظل قاسيًا نفسيًا في ظل الظروف الحالية.

تحركات دبلوماسية ومحاولات إنقاذ

يبذل المسؤولون السودانيون جهودًا لتخفيف الأزمة، حيث يوضح عاصم أحمد، الملحق الثقافي بالسفارة السودانية في القاهرة، أن عدد الطلاب المحتجزينمحدود نسبيًا”، لكن السفارة تسعى إلى إطلاق سراحهم أو تسريع إجراءات ترحيلهم حتى يتمكنوا من أداء الامتحانات.
ويشير إلى العمل على حلول بديلة، تشمل تنظيم لجان امتحان خاصة للطلاب إذا تعذر الإفراج عنهم في الوقت المناسب، مع استمرار التنسيق مع السلطات المصرية لضمان بيئة مستقرة خلال فترة الامتحانات.
في السياق ذاته، تدعو منظمات حقوقية سودانية إلى تسريع الإجراءات القانونية، وتقترح إصدار بطاقات تعريف مؤقتة تتيح للطلاب حرية الحركة خلال فترة الامتحانات، في محاولة لتفادي ضياع مستقبلهم التعليمي.

أزمة ممتدة من حرب السودان

ترتبط هذه الأزمة بسياق أوسع، حيث تعاني المنظومة التعليمية السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 من تحديات غير مسبوقة. أدت الحرب إلى تدمير مدارس، وتأجيل الامتحانات مرارًا، وتشريد ملايين الطلاب والمعلمين.
تضع هذه الظروف الطلاب السودانيين في مصر أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما البقاء ومواجهة خطر فقدان العام الدراسي، أو العودة إلى بلد يعاني من اضطرابات أمنية مستمرة.

مفترق طرق صعب

تعكس هذه القضية هشاشة أوضاع اللاجئين وتأثير السياسات الأمنية على مستقبل الشباب. يقف هؤلاء الطلاب على حافة ضياع عام دراسي كامل، في وقت يفترض أن يكون التعليم فيه طوق النجاة الوحيد.
وسط كل ذلك، يظل الأمل معلقًا على حلول سريعة، سواء عبر الإفراج عن الطلاب أو توفير بدائل تضمن حقهم في التعليم، قبل أن يتحول هذا القلق إلى خسارة دائمة لا يمكن تعويضها.

*إفراجات محدودة تعيد ملف المعتقلين إلى الواجهة وسط ضغط حقوقي ومطالب بإغلاقه نهائيا

أعادت قرارات الإفراج الأخيرة عن عدد من المحبوسين على خلفية قضايا سياسية فتح واحد من أكثر الملفات إلحاحا في مصر، لا لأن الدولة حسمته، بل لأنها أعادت التأكيد مرة أخرى أنها تديره بالجرعات المحدودة نفسها التي لا تقترب من أصل الأزمة. فكل دفعة جديدة من المفرج عنهم تثير ترحيبا إنسانيا مفهوما، لكنها تعيد في الوقت نفسه طرح السؤال الأوسع عن آلاف الأسماء التي لا تزال خلف القضبان أو في دوائر الحبس الاحتياطي والتدوير.

وفي الأيام الأخيرة، أعلن المحامي الحقوقي خالد علي إخلاء سبيل عدد من الأسماء، بينهم شريف الروبي وسيد مشاغب ونرمين حسين، في خطوة أثارت تفاعلا واسعا وأعادت النقاش إلى النقطة التي لم تغادرها السلطة منذ سنوات، وهي الإفراج الانتقائي بدل إغلاق الملف من أساسه.

هذا الجدل لم يصدر فقط عن منصات التواصل أو عن أسر المحتجزين، بل خرج أيضا من داخل المجال السياسي الرسمي نفسه. النائبة مها عبد الناصر قالت قبل أيام إن الإفراج عن سجناء الرأي طُرح كثيرا، وإن الدولة استجابت لبعض المطالب، لكن المطلوب الآن هو الإفراج عن المزيد ممن حوكموا أو حبسوا بسبب آرائهم. هذا الموقف يلخص جوهر اللحظة الحالية، لأن ما جرى لا يبدو انفراجة شاملة، بل تحريكا جزئيا لملف مفتوح منذ سنوات طويلة، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية دولية أن القمع والتوقيف التعسفي لا يزالان من السمات الثابتة للمشهد المصري.

إشادة حذرة لأن الإفراج الجزئي لا يغلق ملف سجناء الرأي 

ومع صدور قرارات الإفراج الأخيرة، ظهرت إشادة حذرة من شخصيات سياسية وحقوقية رأت في الخطوة إشارة إيجابية، لكنها رفضت التعامل معها باعتبارها حلا كافيا. مها عبد الناصر رحبت صراحة بإخلاء سبيل عدد من سجناء الرأي، لكنها ربطت هذا الترحيب بمطلب واضح هو الإفراج عن مزيد من المحبوسين بسبب آرائهم، لأن تهيئة المناخ العام لا تتحقق بقرارات متفرقة، بل بإزالة أصل القيد المفروض على المجال العام.

ثم يكتسب هذا الموقف وزنه لأن الإفراجات جاءت بعد أسابيع من تصاعد مناشدات الأحزاب والقوى المدنية قبيل العيد، ومن تحركات علنية طالبت بتوسيع القوائم وعدم الاكتفاء بالحالات الفردية. موقع “فكر تاني” نقل في 26 مارس 2026 أن أسر سجناء الرأي وقوى مدنية كثفت مناشداتها، كما نقل عن طارق العوضي وجود معلومات بشأن الإفراج عن عدد من المحبوسين احتياطيا بمناسبة عيد الفطر. هذا يعني أن القرارات الأخيرة لم تهبط من فراغ، بل جاءت تحت ضغط سياسي وحقوقي متواصل.

كما أن الترحيب المحدود لا يلغي أن الملف نفسه ما زال مفتوحا على اتساعه. منظمة العفو الدولية قالت في تقريرها السنوي الأخير إن السلطات المصرية أفرجت بين يناير وأكتوبر 2025 عن 934 محتجزا لأسباب سياسية، لكنها في الفترة نفسها ألقت القبض على 1594 آخرين على خلفية سياسية. هذه المقارنة تفسر لماذا يرفض كثيرون الاكتفاء بمنطق الدفعات المتفرقة، لأن الإفراج حين يتزامن مع دخول أسماء جديدة إلى السجون يتحول إلى إدارة للأزمة لا إلى حل لها.

وفي هذا السياق، تمثل مها عبد الناصر الصوت السياسي الذي يربط بين الانفراجة الجزئية وبين الحاجة إلى مسار أوسع. فحديثها عن الإفراج عن المزيد من سجناء الرأي قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة لا يضع المسألة في إطار إنساني فقط، بل في إطار يتعلق بصدقية أي حديث عن إصلاح أو مشاركة عامة. لذلك بقي الترحيب محكوما بالتحفظ، لأن المناخ العام لا يتغير بقرار واحد ما دامت البنية التي أنتجت الملف لا تزال قائمة.

تحركات حقوقية متصاعدة لأن القوائم الفردية لم تعد كافية

وبالتوازي مع المواقف السياسية، دفعت التحركات الحقوقية بالملف إلى الواجهة من جديد عبر الإعلان عن أسماء المفرج عنهم ومتابعة قضايا من لا يزالون قيد الحبس. خالد علي أعلن أخيرا إخلاء سبيل عدد من الأسماء، كما أعلنت تقارير حقوقية وصحفية قرارات مشابهة طالت 10 متهمين في قضايا مرتبطة بنشر أخبار كاذبة، وهو ما أكد أن نيابة أمن الدولة عادت مرة أخرى إلى إصدار قرارات متفرقة تخلق مساحة أمل محدود من دون أن تقدم مؤشرا على إغلاق شامل للملف.

ثم إن إدراج أسماء مثل شريف الروبي ونرمين حسين أعاد إلى السطح تاريخا ثقيلا من الحبس المطول والتدوير وتجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قالت في يوليو 2025 إن نرمين حسين تجاوزت 1900 يوم في الاعتقال السياسي، بينما أكد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في نوفمبر 2024 ثم في يوليو 2025 أن شريف الروبي ظل محبوسا رغم تجاوزه الحد الأقصى للحبس الاحتياطي وتدهور حالته الصحية. هذه المعطيات تجعل الإفراج عن بعض الأسماء خطوة متأخرة لا تمحو أصل الانتهاك.

وبسبب ذلك، لم تعد المنظمات الحقوقية تكتفي بمتابعة قرارات الإفراج، بل انتقلت إلى المطالبة الصريحة بإغلاق الملف كله. “المنصة” نقلت قبل أسابيع أن لجنة الدفاع عن سجناء الرأي قدمت مذكرة إلى النائب العام تطالب بالإفراج الفوري عن جميع من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، ووصفت استمرار حبسهم بأنه باطل قانونا. كذلك تحدثت تقارير أخرى عن تأسيس لجنة للدفاع عن سجناء الرأي تحت شعار “الرأي ليس جريمة والحرية حق”، بما يعكس اتساع التنسيق بين الحقوقيين والأحزاب وأسر المحتجزين.

وفي هذا الإطار، يبرز خالد علي بوصفه الصوت الحقوقي الأوضح في اللحظة الحالية، لأنه لم يكتف بإعلان أسماء المفرج عنهم، بل ساهم عمليا في إبقاء الملف حيا داخل المجال العام. ومع ذلك، فإن قيمة هذا الدور لا تنبع من عدد الأسماء التي يعلنها، بل من كشفه المستمر أن كل قرار إخلاء سبيل جديد يثبت وجود أزمة أكبر لم تنته بعد. لذلك فإن التفاعل الواسع مع منشوراته يعكس عطشا مجتمعيا لحل شامل أكثر من كونه احتفاء بإفراجات محدودة.

ملف مستمر منذ سنوات لأن السلطة تدير الأزمة ولا تغلقها

ومن هذه النقطة، يعود أصل المشكلة إلى أن ملف المحبوسين على خلفية قضايا سياسية لم يعد قضية طارئة، بل صار واحدا من أكثر الملفات ثباتا في الحياة العامة خلال العقد الأخير. هيومن رايتس ووتش قالت في تقريرها عن مصر لعام 2026 إن السلطات واصلت قمع المنتقدين السلميين وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان. كما قالت المنظمة في يناير 2025 إن اتهام حسام بهجت بالإرهاب يمثل تصعيدا جديدا ضد واحد من أبرز الأصوات الحقوقية المستقلة.

ثم يتضح اتساع الأزمة أكثر حين نقرأ تقارير دولية ومحلية عن استمرار التدوير والإحالة إلى دوائر الإرهاب بدل الإفراج. بيان نشره “آيفكس” نقلا عن منظمات حقوقية مصرية في يناير 2025 قال إن مئات المحتجزين الذين تجاوزوا الحد القانوني للحبس الاحتياطي أُحيلوا إلى محاكم الإرهاب بدلا من إخلاء سبيلهم. كما أكدت تقارير حقوقية حديثة أن الدعوات إلى الإفراج لا تزال تتكرر مع كل مناسبة، ما يعني أن الدولة لم تقدم حتى الآن آلية مستقرة تعالج الملف من جذوره. 

كما أن استمرار الضغط يعكس اقتناعا متزايدا بأن الانفراج السياسي لن يبدأ ما دام هذا الملف مفتوحا. مصر 360 رصدت في 24 مارس 2026 موجة مطالبات ووقفات وبيانات حقوقية دعت إلى توسيع الإفراجات لتشمل صحفيين ومحامين ومؤيدي مرشحين معارضين ومحبوسين على خلفية التعبير أو التضامن. هذا التوسع في الفئات المطالبة بالإفراج يكشف أن القضية لم تعد شأنا نخبويا، بل صارت مؤشرا على طبيعة المجال العام كله وعلى حدود الحرية المسموح بها داخله.

وفي هذا المشهد، يمثل حسام بهجت الصوت الحقوقي الثالث الذي يفضح مفارقة الملف. فبينما تطالب الدولة بتحسين صورتها وتوسيع المجال، تواجه واحدة من أبرز المنظمات المستقلة اتهامات جديدة ضد مديرها التنفيذي. هذه المفارقة توضح أن أي إفراجات محدودة ستظل محاطة بالشك ما دامت السلطة نفسها تواصل ملاحقة المدافعين عن الحقوق والحريات. لذلك لا يبدو السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت هناك انفراجة جزئية، بل ما إذا كانت الدولة مستعدة للتوقف عن إنتاج الملف نفسه.

وأخيرا، تكشف الإفراجات الأخيرة أن ملف المعتقلين السياسيين ما زال يعيش في المنطقة نفسها بين الأمل المحدود والأزمة المستمرة. النائبة مها عبد الناصر رحبت وطالبت بالتوسيع، وخالد علي أعلن أسماء وفتح الباب أمام ضغط جديد، والمنظمات الحقوقية عادت لتقول إن الحبس المطول والتدوير لا يمكن أن يستمرا تحت غطاء المراجعات الدورية. لذلك فإن أي حديث عن انفراجة حقيقية سيظل ناقصا ما لم يتحول الإفراج من استثناء متقطع إلى قرار شامل يغلق هذا الملف نهائيا ويعيد السياسة إلى المجال العام بدل أن تبقى رهينة السجون وقرارات الإخلاء الجزئية.

*موجة تضخم وهروب الأموال الساخنة وتراجع الجنيه وارتفاع الأسعار الحرب الصهيوأمريكية تهدد بتجويع المصريين

تصاعد الحرب الصهيوأمريكية على إيران يلقى بظلال سوداء على الاقتصاد المصرى ويهدد بتجويع المصريين حيث يتوقع الخبراء موجة تضخمية جديدة وهروب الأموال الساخنة وتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار بجانب ارتفاع الأسعار خاصة السلع الغذائية ما يؤدى إلى تراجع مستوى المعيشة وعجز المواطنين  عن الحصول على احتياجاتهم الأساسية .

كان تقرير حديث لبنك الاستثمار الأمريكي “ستانلي مورجان” قد كشف عن عدة تحديات تواجه مصر، في ظل ضغط فاتورة أسعار الطاقة والاستيراد للسلع الأساسية، مع زيادة فاتورة واردات الطاقة والتى قد تصل إلى 2. 4 مليار دولار إضافية، وضغط على السياحة وقناة السويس ومعدلات التضخم، وتراجع الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية بنحو 4–5%.

وأوضح التقرير أن سيناريوهات لتأثير الحرب الأمريكيه الإيرانية، والتخوفات من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميا تتوقف على الفترة التى يستغرفها هذا الصراع ، متوقعًا عودة الاستقرار النسبي في أسعار النفط وتدفقات الاستثمار، من خلال سيناريو التهدئة السريعة، والضربة المحدودة، مما ينتج عنه تقلبات في الأسواق لكن دون صدمة كبيرة، كما ان وقف الحرب سوف يجعل شهية لعودة المستثمرين للأسواق الناشئة.

موجة تضخمية 

فى هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، أن تصاعد التوترات العسكرية في إيران يضع الأسواق العالمية في حالة ترقب وحذر شديد، موضحا أن أي تصعيد في منطقة الخليج لا يعد حدثا سياسيا فقط، بل يمثل عاملا اقتصاديا مباشرا يؤثر على أسعار الطاقة، وحركة التجارة، وتدفقات رؤوس الأموال عالميا.

وشدد الإدريسي فى تصريحات صحفية على أن احتمالات ارتفاع معدلات التضخم في مصر وتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار تظل قائمة، مشيرا إلى أن حجم هذا التأثير يتوقف على مدى اتساع رقعة الصراع واستمراره لفترة طويلة .

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري، باعتباره اقتصاد يعتمد على استيراد السلع الأساسية والطاقة، يتأثر سريعًا بأي اضطراب في أسواق النفط العالمية.

وتوقع الإدريسي أن تتزايد احتمالات ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير مع تصاعد التوترات التي قد تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، وبالتالي يؤدي إلى زيادة أسعار السلع داخل السوق المحلي.

وأضاف، أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة لا تقتصر على هذا القطاع فقط، بل تمتد إلى أسعار الغذاء والمنتجات الصناعية، مما يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، حتى وإن كانت مؤقتة.

أسعار الغذاء

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور أشرف غراب، إن الأسواق العالمية مرشحة لموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والشحن والتأمين.

 وأوضح غراب فى تصريحات صحفية أن استمرار تصاعد الحرب لفترة طويلة دون توقف من شأنه أن ينعكس سلبا على اقتصادات دول الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر.

وأضاف، أن هذه التداعيات قد تمتد لتشمل تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا، فضلا عن صعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وتوقع غراب خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة أى الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، واتجاهها نحو الملاذات الآمنة.

تكاليف الاستيراد

وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد، وهو ما ينعكس بدوره على ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن ثم زيادة أسعار السلع في الأسواق، الأمر الذي يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع.

وأكد غراب أن التوترات الجيوسياسية تتسبب في اضطراب سلاسل التوريد على مستوى الشرق الأوسط والعالم، مما يؤدي إلى نقص بعض السلع الأساسية، مثل القمح والحبوب، وبالتالي ارتفاع أسعارها، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة أسعار الغذاء بشكل عام.

*نقابة أصحاب المعاشات تطالب بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور وسط اتساع الفجوة المعيشية

طالب أحمد العرابي، رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات، بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور، في تجديد لمطلب ظل مطروحا منذ سنوات من دون تنفيذ فعلي يقترب من حجم الأزمة المعيشية التي تضرب ملايين المتقاعدين. هذا المطلب عاد بقوة لأن الحكومة رفعت الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة إلى 8000 جنيه اعتبارا من 1 يوليو 2026، بينما بقي الحد الأدنى للمعاش عند 1755 جنيها فقط منذ 1 يناير 2026، وهو فارق واسع يكشف أن الدولة توسع الهوة بين من يعملون اليوم ومن أنهوا خدمتهم بالأمس.

يعكس هذا الفارق أن ملف المعاشات لم يعد يحتمل البيانات المطمئنة ولا الزيادات المحدودة التي تذوب سريعا تحت ضغط الأسعار. فحين يطالب ممثلو أصحاب المعاشات بالمساواة أو على الأقل بربط الحد الأدنى للمعاش بالحد الأدنى للأجر، فإنهم يستندون إلى نصوص دستورية تتحدث عن العدالة الاجتماعية وتقليل الفوارق بين الدخول وضمان حياة كريمة في الشيخوخة. لكن الواقع الذي يعيشه أكثر من 11.5 مليون صاحب معاش ومستحق يقول إن الحكومة ما زالت تدير الملف بمنطق الحد الأدنى السياسي لا بمنطق الحق الاجتماعي الكامل.

معاشات بعيدة عن الأجور رغم النصوص والمطالب القديمة 

ومن هذه النقطة، أعاد أحمد العرابي فتح الملف بصياغة مباشرة حين قال إن أصحاب المعاشات يطالبون منذ سنوات بتفعيل ما ورد في الدستور بشأن العدالة والمساواة، وإن ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها أكثر. كما أوضح أن المطالب الرسمية التي قُدمت منذ 2014 لم تنتج نتائج تتناسب مع اتساع الأزمة المعيشية ولا مع ما يقال عن الحماية الاجتماعية.

ثم يتأكد هذا الخلل بالأرقام الرسمية نفسها، لأن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أعلنت أن الحد الأدنى للمعاش للمحالين إلى التقاعد ارتفع في 1 يناير 2026 إلى 1755 جنيها بدلا من 1495 جنيها، بينما أعلن وزير المالية في 1 أبريل 2026 رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالدولة إلى 8000 جنيه اعتبارا من يوليو المقبل. وبذلك تصبح الفجوة بين الحدين 6245 جنيها، وهي فجوة لا يمكن تبريرها بخطاب العدالة أو التدرج.

وفي هذا السياق، يكتسب رأي أحمد العرابي ثقله لأنه لا يتحدث عن مطلب جديد أو طارئ، بل عن ملف تراكم على مدى أكثر من 14 عاما بحسب تصريحاته الأخيرة. هذا الامتداد الزمني يعني أن أصحاب المعاشات لم يطرحوا مطلبا انفعاليا مرتبطا بموسم سياسي أو بقرار عابر، بل يكررون مطلبا ثابتا يعتبرونه حقا دستوريا واجب التنفيذ في ظل الغلاء وتراجع القوة الشرائية للمعاشات.

كما أن نص المادة 17 من الدستور ينص على أن الدولة تكفل توفير خدمات التأمين الاجتماعي بما يضمن حياة كريمة في حالات العجز والشيخوخة، بينما تشير المادة 27 إلى تقليل الفوارق بين الدخول وضمان حد أدنى عادل للأجور. لذلك فإن مطلب الربط بين المعاشات والأجور لا يأتي من فراغ، بل يخرج من داخل النصوص التي تستند إليها الدولة نفسها حين تتحدث عن العدالة الاجتماعية.

البدري فرغلي وإرث المطالبة بالمساواة قبل أن تتجمد الحقوق

وبعد ذلك، يعود اسم البدري فرغلي إلى الواجهة لأن العرابي نفسه أعاد التذكير بالدور الذي لعبه الرجل في الدفاع عن أصحاب المعاشات ومطالبة الدولة بالمساواة بينهم وبين العاملين. هذا الاستدعاء لا يحمل طابعا رمزيا فقط، لأن فرغلي قاد لسنوات معارك قضائية ونقابية مرتبطة بالعلاوات والحد الأدنى وحقوق أموال التأمينات، وكان يعتبر أن أصحاب المعاشات لا يطلبون منحا بل يستردون حقوقا مستحقة.

ثم تظهر أهمية هذا الإرث حين نقرأ ما قاله فرغلي في حوار منشور بالأهرام قبل سنوات، إذ شدد على أن أصحاب المعاشات لن يكونوا الطرف الأضعف في معادلة الأجور، وأن تجاهل مطالبهم دفعهم إلى الاحتجاج لأن المؤسسات الرسمية لم تستجب بما يكفي. هذا الكلام القديم لا يبدو خارج الزمن اليوم، لأن جوهر الأزمة بقي على حاله رغم تغير الحكومات والوعود والزيادات المحدودة.

وفي المسار نفسه، يشير أحمد العرابي إلى أن بعض الخطوات تحققت بعد سنوات الضغط، ومنها رفع الحد الأدنى للمعاشات في 2016 إلى 1200 جنيه ومنح علاوات إضافية لبعض الفئات. لكن المشكلة أن هذه الإجراءات لم تبن قاعدة عادلة ومستقرة، بل تركت المعاشات في موقع متأخر دائما عن الأجور وعن الارتفاع الفعلي في أسعار الغذاء والدواء والنقل والخدمات الأساسية. 

وفي هذا الإطار، يقدم إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي والعمالي، توصيفا مباشرا للمأزق حين كتب في يناير 2026 أن الحد الأدنى للمعاش ارتفع إلى 1755 جنيها في وقت بلغ فيه الحد الأدنى للأجور 7000 جنيه آنذاك، ودعا إلى إصلاح شامل يضمن ألا تقل المعاشات عن الحد الأدنى للأجور وأن تكفي احتياجات المعيشة الفعلية. هذا الرأي يلتقي مباشرة مع مطلب النقابة الحالي ويعطيه بعدا اقتصاديا واضحا.

مطالب مستمرة وحكومة تكتفي بزيادات لا تصمد أمام الغلاء

ومن هذا التراكم، انتقلت المطالب إلى مستوى أكثر وضوحا، إذ يقول العرابي إن أصحاب المعاشات ما زالوا يطالبون بعلاوات خاصة لقدامى أصحاب المعاشات الذين لم تشملهم الزيادات بشكل كاف خلال السنوات الماضية. كما يشدد على أن ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور يظل المطلب الأبرز، لأنه وحده القادر على تقليص التفاوت الكبير بين دخول المتقاعدين ودخول العاملين داخل الجهاز نفسه أو المجتمع نفسه.

ثم تكشف البيانات الرسمية أن الزيادات التي تتحدث عنها الحكومة لا تغير الصورة الأساسية. فالهيئة بدأت في 1 يوليو 2025 تطبيق زيادة سنوية نسبتها 15 بالمئة على المعاشات لنحو 11.5 مليون مستفيد، لكن هذه الزيادة بقيت ضمن سقف قانوني لا يتجاوز 15 بالمئة، وهو سقف لا يضمن وحده حماية القوة الشرائية في ظرف اقتصادي تتسارع فيه الأسعار وتكاليف المعيشة بصورة أكبر من الزيادة السنوية نفسها.

وبسبب ذلك، لم يعد ممكنا الاكتفاء بمقارنة قيمة المعاش الحالية بقيمتها قبل سنوات من دون النظر إلى التضخم. تقارير حديثة نقلت عن أصحاب معاشات أن الزيادة الأخيرة لم تكن مرضية في ظل ارتفاع أسعار الوقود والطعام والأدوية والمواصلات. وهذه الشهادة تفسر لماذا تصر النقابة على أن التحسن الشكلي في الأرقام لا يساوي تحسنا فعليا في مستوى المعيشة ولا يقترب من فكرة الحياة الكريمة.

وفي هذه النقطة، يبرز اسم جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بوصفه المسؤول الأهم عن المنظومة الرسمية. الرجل أعلن رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 1755 جنيها ورفع حدود أجر الاشتراك التأميني، وقال إن ذلك ينعكس على تحسين المعاشات مستقبلا. غير أن هذا الطرح الرسمي يظل محكوما بالأرقام نفسها التي تكشف اتساع الفجوة مع الأجور الحالية، وتؤكد أن التحسين الجاري لا يرقى إلى مطلب المساواة أو الربط.

خطوات حاسمة مؤجلة بينما تتسع الفجوة الاجتماعية

ومن هنا، تبدو دعوة العرابي إلى اتخاذ خطوات حاسمة أكثر من مجرد صياغة احتجاجية، لأنها تضع الحكومة أمام اختبار واضح. فإذا كانت الدولة ترفع أجور العاملين وتعلن برامج حماية اجتماعية متلاحقة، فإن منطق العدالة يفرض عليها ألا تترك من أفنوا عمرهم في العمل العام والخاص عند حد أدنى لا يغطي أساسيات المعيشة. لذلك فإن التعاون الذي يتحدث عنه العرابي بين الحكومة والجهات المعنية لا معنى له من دون قرار مالي وتشريعي واضح. 

كما أن استمرار تجاهل هذا المطلب يوسع الفجوة داخل المجتمع نفسه، لأن الدولة تقول في المادة 27 إنها تستهدف تقليل الفوارق بين الدخول، بينما تؤدي سياساتها الحالية إلى تكريس فارق واسع بين الأجر والمعاش. وحين يصل الحد الأدنى للأجر إلى 8000 جنيه ويبقى الحد الأدنى للمعاش عند 1755 جنيها، فإن الرسالة الفعلية التي تصل إلى أصحاب المعاشات تقول إن سنوات العمل السابقة لم تعد تضمن لهم الحد الأدنى من الإنصاف بعد التقاعد.

وأخيرا، فإن مطلب نقابة أصحاب المعاشات بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور لم يعد ملفا فئويا ضيقا، بل صار عنوانا مباشرا لفشل الحكومة في ترجمة النصوص الدستورية إلى حماية اجتماعية حقيقية. أحمد العرابي أعاد طرح القضية، والبدري فرغلي ترك قبل رحيله إرثا كاملا من المطالبة بالمساواة، وإلهامي الميرغني وضع الأرقام أمام الرأي العام بوضوح. وبين هذه الأصوات الثلاثة، تتأكد الحقيقة الأساسية وهي أن ملايين أصحاب المعاشات ما زالوا ينتظرون عدالة مؤجلة لا تحتمل مزيدا من التسويف.

*انتهاكات حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور بين الفصل التعسفي والضغوط الإدارية

تواجه حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور أزمة حقيقية تتصاعد وتيرتها مع استمرار السياسات الإدارية القائمة على تقليص الامتيازات القانونية وتجاهل الالتزامات التعاقدية، حيث رصدت المؤسسات العمالية في أبريل 2026 نهجا يهدف إلى إجبار الموظفين على مغادرة مواقعهم عبر ضغوط نفسية ومهنية مكثفة، وتعتبر حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور هي المحرك الأساسي للأزمة الراهنة التي تهدد الاستقرار الوظيفي لمئات الأسر، خاصة بعد رصد حالات إجبار لعمال أفنوا سنوات في الإنتاج على تقديم استقالاتهم لإنهاء علاقتهم التعاقدية دون تحمل الشركة للأعباء المالية المقررة قانونا.

تتصاعد حدة التجاوزات داخل المصنع بمدينة العبور عبر تحميل الأيدي العاملة أعباء إنتاجية تفوق القدرات البشرية الطبيعية، ثم استغلال عدم القدرة على تحقيق هذه المعدلات التعجيزية كذريعة قانونية لإنهاء الخدمة بدعوى التقصير المهني، وتتمثل حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور في ضرورة توفير بيئة عمل تحترم الكرامة الإنسانية، بعيدا عن منطق الإقصاء الذي يواجه به المجتهدون بدلا من التقدير المادي والمعنوي، وتكشف السجلات الإدارية عن فصل تعسفي طال 15 عاملا في موجة أخيرة، إلى جانب 9 عمال في وقت سابق، مما يعكس استراتيجية واضحة لتصفية العمالة المطالبة بحقوقها المشروعة.

تحركات إدارية لتجاوز الالتزامات القانونية في العبور

تعتمد الإدارة أساليب ضغط غير مباشرة لإجبار الكوادر على الاستقالة، منها نقل العناصر غير المرغوب فيهم إلى أقسام ذات ظروف عمل قاسية وشاقة، وتهدف هذه التحركات إلى دفع الموظف لترك العمل طواعية للتنصل من سداد المستحقات، وتظل حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور غائبة في ظل وقف التأمينات الاجتماعية عن البعض واحتجاز عاملة داخل مقر العمل، وهو ما يمثل خرقا واضحا للتشريعات المنظمة للعلاقة بين صاحب العمل والأجير، وتبرز الأزمة بعد مطالبة العمال بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتحسين شروط السلامة المهنية، وهو ما واجهته الشركة بالرفض القاطع واللجوء لإجراءات عقابية.

تشكل التطورات الأخيرة داخل الشركة المصرية التركية لصناعة الملابس نموذجا للاختلال في ميزان العدالة الاجتماعية، حيث يتم التوسع الإنتاجي على حساب القوى البشرية المنهكة، وتعد حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور خطا أحمر يتطلب تدخل الجهات الرقابية لإنفاذ القانون، ومحاسبة المسؤولين عن ممارسات الترهيب والفصل غير القانوني، وتتضمن المطالبات العمالية ضرورة عودة كافة المفصولين فورا وصرف كامل مستحقاتهم المالية المتأخرة، مع إلزام الإدارة باحترام العقود المبرمة وعدم الالتفاف على القوانين، وتؤكد الوقائع أن صون كرامة العامل وضمان استقراره الوظيفي هما السبيل الوحيد لاستمرار العملية الإنتاجية.

تستمر حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور كقضية رأي عام تتطلب تكاتف كافة القوى العمالية والنقابية لرفض سياسات التضييق الممنهجة، إذ إن العمل ليس منحة يقدمها صاحب رأس المال بل هو علاقة تبادلية يحميها الدستور والقانون، وتتجه الأنظار حاليا نحو ضرورة فتح تحقيق موسع في كافة الانتهاكات المرصودة لضمان عدم تكرار مشهد التنكيل بالعمال أو المساومة على لقمة عيشهم، ويظل التمسك بالحد الأدنى من معايير العدالة داخل بيئة العمل هو المطلب الأساسي لضمان عدم انهيار المنظومة العمالية تحت وطأة الضغوط الإدارية والتعنت المستمر ضد الشق الضعيف في علاقة الإنتاج.

*لإنقاذ سمعة البنوك المصرية.. مستثمر إماراتي يتفاوض لسداد 30مليار جنيه من ديون محمد الخشن مقابل الاستيلاء على نسبة كبيرة من شركة “إيفرجرو”

تكشف المفاوضات الجارية حول دخول مستثمر إماراتي إلى شركة «إيفرجرو للأسمدة المتخصصة» التابعة لرجل الأعمال محمد الخشن عن أزمة أعمق من مجرد صفقة استثمار عادية.

فالعرض المطروح لا يدور حول توسع جديد أو شراكة إنتاجية طبيعية، بل حول محاولة إنقاذ شركة مثقلة بمديونية ضخمة للبنوك، عبر سداد نقدي يبلغ 30 مليار جنيه مقابل الحصول على حصة في الشركة، مع تنازل البنوك عن باقي المديونية التي تُقدَّر في مجملها بنحو 40 مليار جنيه.

وتحمل هذه الصيغة دلالة سياسية واقتصادية ثقيلة، لأن دخول المستثمر الإماراتي يأتي في لحظة لم تعد فيها مجموعة الخشن قادرة على تسوية الأزمة من مواردها الذاتية وحدها، بينما تبدو البنوك أقرب إلى قبول تسوية قاسية لتفادي تعثر أكبر عميل مديون في هذا القطاع.

وبدل أن يظهر الملف باعتباره قصة نجاح استثماري، فإنه يبرز بوصفه علامة جديدة على اقتصاد بات يفتح أبوابه لرؤوس الأموال الخليجية حين تصل المديونية المحلية إلى مستوى يهدد الاستقرار المصرفي نفسه.

صفقة إنقاذ أكثر منها صفقة توسع

بحسب ما نشرته الشروق، يدور التفاوض حول مساهمة مستثمر إماراتي بحصة في «إيفرجرو» مقابل سداد 30 مليار جنيه نقدًا للبنوك الدائنة، على أن تتنازل هذه البنوك عن الجزء المتبقي من المديونية، والذي يمثل نحو 10 مليارات جنيه بين فوائد وغرامات تأخير.

كما أشارت الصحيفة إلى أن توقيع تسوية الديون الدولارية قد يتم خلال أيام، مع احتمال منح الشركة تمويل رأس مال عامل بقيمة 70 مليون دولار بعد الاتفاق.

ويعني ذلك أن الصفقة المطروحة لا تُبنى على تقييم مريح لأصول الشركة بقدر ما تُبنى على منطق تقليل الخسائر.

فالبنوك لا تتجه هنا إلى تحصيل كامل مستحقاتها، بل إلى قبول سداد كبير وفوري يخفف عبء التعثر، بينما يحصل المستثمر الجديد على موطئ قدم داخل شركة ما زالت تملك حضورًا تشغيليًا ومبيعات سنوية قالت الشروق إنها تبلغ 12 مليار جنيه، بينها ما يعادل نحو 120 مليون دولار حصيلة تصديرية إلى أكثر من 80 دولة.

أزمة ديون ضخمة هزت صورة المجموعة

لا يمكن فهم العرض الإماراتي من دون العودة إلى حجم المديونية نفسها.

فقد ذكرت تقارير صحفية أن ديون مجموعة محمد الخشن و«إيفرجرو» للبنوك العاملة في مصر وصلت إلى نحو 40 مليار جنيه، وهي قيمة وُصفت بأنها من أكبر المديونيات في الجهاز المصرفي المصري.

كما أشارت «إيكونومي بلس» إلى أن هذه الأزمة برزت بقوة خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد الحديث عن إعادة هيكلة شاملة لديون الشركة.

لكن المشهد ازداد ارتباكًا بعدما صدر تعليق رسمي من الشركة نقلته «المصري اليوم»، قالت فيه «إيفرجرو» إن مديونيتها الفعلية تبلغ 11.8 مليار جنيه فقط، وإن ما يتردد عن 40 مليار جنيه لا يعكس الصورة الكاملة.

وهذا التضارب بين الرواية الصحفية الواسعة والرواية الرسمية للشركة يكشف أن الملف لم يعد مجرد أزمة سيولة، بل أصبح معركة حول توصيف الأزمة نفسها وحجم الخسارة وحدود المسؤولية.

البنوك تبحث عن مخرج والدولة تراقب بحذر

التحرك الجاري لا يبدو منفصلًا عن قلق رسمي أوسع داخل القطاع المصرفي.

فقد نقلت «مصراوي» عن بيان للبنك المركزي المصري دعوة إلى توخي الدقة والحذر في تناول مديونية أحد كبار العملاء، من دون الدخول في التفاصيل الكاملة المتداولة.

ويشير ذلك إلى أن القضية تجاوزت حدود نزاع شركة مع دائنيها، وأصبحت ملفًا حساسًا يمس الثقة في آليات الجدولة وإدارة التعثر داخل البنوك.

كما أن الشروق كانت قد ذكرت في فبراير 2026 أن البنوك عينت مستشارًا قانونيًا لتسوية مديونيات على «إيفرجرو» قُدرت حينها بنحو 42 مليار جنيه.

وهذا يعني أن المفاوضات الحالية مع المستثمر الإماراتي ليست مفاجأة، بل تمثل نتيجة لمسار تعثر طويل ومحاولات سابقة لإعادة الهيكلة، قبل أن يصل الملف إلى مرحلة البحث عن شريك خارجي يضخ سيولة كبيرة دفعة واحدة.

لماذا يثير العرض الإماراتي كل هذا الاهتمام

السبب لا يتعلق فقط باسم محمد الخشن أو بحجم الديون، بل بطبيعة اللحظة الاقتصادية المصرية نفسها.

فعندما يصبح الحل المطروح لأزمة بهذا الحجم هو دخول مستثمر خليجي مقابل تسوية مصرفية ضخمة، فإن الرسالة تتجاوز الشركة إلى السوق كله.

الرسالة هنا أن بعض الأصول الصناعية المصرية لم تعد تجد مخرجًا داخليًا سهلًا من أزماتها، وأن التمويل الخارجي، خصوصًا الخليجي، بات يظهر مرة أخرى كممر إنقاذ حين تتعثر التسويات المحلية.

كما أن حساسية الملف ترتبط بكون «إيفرجرو» ليست شركة هامشية.

فالشركة تعرض نفسها بوصفها مجموعة تأسست في 2006 وتعمل في صناعة الكيماويات والأسمدة المتخصصة، ما يجعل أي تغيير في هيكل ملكيتها أو ديونها مسألة ذات أثر على قطاع تصديري وصناعي مهم.

ولهذا تُقرأ الصفقة الجارية باعتبارها اختبارًا لقدرة السوق المصرية على إدارة التعثر الكبير، لا مجرد نقل حصة من مالك إلى مستثمر جديد.

 بين إنقاذ الخشن وحماية البنوك

في المحصلة، لا يبدو العرض الإماراتي مجرد فرصة استثمارية عابرة، بل أقرب إلى صفقة إنقاذ مركبة: إنقاذ لمحمد الخشن من ضغط المديونية، وإنقاذ للبنوك من سيناريو تحصيل معقد وطويل، وإنقاذ لشركة ما زالت تملك تشغيلًا ومبيعات لكنها فقدت القدرة على تسوية عبء الديون بالشروط القديمة.

ولهذا فإن الحديث عن سداد 30 مليار جنيه لا يجب أن يُقرأ بوصفه رقمًا ماليًا فقط، بل باعتباره ثمنًا مباشرًا لتراجع نموذج توسع انتهى إلى أزمة هيكلة قاسية.