
برلمان السيسي يستعد لإجراء تعديل دستوري يسمح للسيسي بالترشح بعد 2030 خروجًا على إرادة الشعب .. السبت 16 مايو 2026.. السيسي يحاضر القارة الأفريقية في إدارة الأزمات بينما يغرق بلده في الديون فهل تقتنع أفريقيا بنصائح “ترعة المفهومية”؟
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*شبهات مؤكدة بتلفيق القضية تهز حكم إعدام المهندس “أحمد أمين الديب”
تتواصل حالة الجدل الحقوقي حول قضية المهندس المصري الشاب أحمد محمد أمين عبد العال الديب، في ظل ما أُثير من روايات حقوقية بشأن ظروف توقيفه، وفترات احتجازه، ومسار المحاكمات والأحكام الصادرة بحقه، والتي تراوحت بين السجن لمدد طويلة وأحكام بالإعدام في إحدى مراحل التقاضي قبل تخفيفها لاحقاً.
توقيف مفاجئ وادعاءات بإخفاء قسري
تشير معلومات حقوقية إلى أن توقيف المهندس أحمد الديب تم داخل منزله على يد قوة أمنية، قبل أن يدخل في فترة احتجاز غير معلنة استمرت نحو عشرة أيام، وهي الفترة التي وُصفت في بعض التقارير الحقوقية بأنها قد ترقى إلى الإخفاء القسري.
وبحسب تلك المعلومات، فقد تم لاحقاً ظهوره على ذمة إحدى القضايا المنظورة، وسط ادعاءات غير موثقة رسمياً تتعلق بظروف احتجاز داخل أحد مقرات الأمن بمحافظة الإسكندرية خلال فترة غيابه عن التواصل القانوني.
اتهامات بسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز
تتضمن الإفادات الحقوقية إشارات إلى مزاعم بشأن تعرض المحتجز لسوء معاملة خلال فترة الاحتجاز، دون صدور تقارير رسمية تفصيلية تؤكد أو تنفي تلك الادعاءات بشكل علني حتى الآن.
وتقول منظمات حقوقية إن هذه المزاعم تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، لضمان التحقق من كافة الظروف المحيطة بعملية الاحتجاز منذ بدايتها وحتى عرض المتهم على جهات التحقيق.
أحكام متتالية ومسار قضائي معقد
شهدت القضية تطورات قضائية متعددة، حيث صدر بحق المهندس أحمد الديب حكم بالسجن لمدة 15 عاماً في إحدى القضايا، قبل أن تتم إحالته لاحقاً إلى قضية أخرى معروفة إعلامياً، انتهت إلى صدور حكم بالإعدام في مرحلة أولى.
وبحسب ما هو متداول في مسار التقاضي، فقد تم لاحقاً تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد خلال مراحل الطعن، في إطار سلسلة من الإجراءات القضائية التي جعلت القضية واحدة من أكثر القضايا تعقيداً من حيث تعدد الأحكام وتنوعها.
قلق حقوقي من غياب ضمانات المحاكمة العادلة
تعبر جهات حقوقية عن قلقها من مجمل الإجراءات المرتبطة بالقضية، معتبرة أن ما ورد بشأنها يثير تساؤلات حول مدى توفر ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في ظل الاتهامات المتعلقة بفترة الاحتجاز الأولى وطبيعة التحقيقات.
وتؤكد هذه الجهات أن القضية تحتاج إلى مراجعة شاملة للإجراءات القانونية التي صاحبتها، للتأكد من توافقها مع المعايير الدولية للعدالة وحقوق الإنسان.
تداعيات إنسانية على الأسرة
لا تقتصر تداعيات القضية – بحسب ما تشير إليه التقارير الحقوقية – على الجانب القانوني فقط، بل تمتد لتشمل الأسرة، حيث تعيش الزوجة وطفلاها تحت وطأة أحكام قضائية طويلة، وما يرافق ذلك من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية.
وتصف منظمات حقوقية هذه التداعيات بأنها جزء لا يتجزأ من الصورة الكاملة للقضية، والتي تتطلب معالجة إنسانية إلى جانب المسار القانوني.
مطالب بإعادة الفحص والتحقيق
تدعو جهات حقوقية إلى فتح تحقيق مستقل في مجمل وقائع القضية، بدءاً من لحظة التوقيف، مروراً بفترة الاحتجاز الأولى، وصولاً إلى مراحل المحاكمة المختلفة.
كما تطالب بمراجعة شاملة للإجراءات القضائية، بما يضمن تحقيق العدالة الكاملة، وتمكين الدفاع من الوصول إلى جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالقضية، إلى جانب ضمان التواصل المنتظم مع المحتجز.
*العالم الكبير د. رشاد البيومي.. 90 عامًا من العمر و13 سنة خلف القضبان بقلب مُنهك وجسد مُتعب
بعد رحلة طويلة قضاها بين قاعات العلم والبحث الأكاديمي، والإشراف على أجيال من الباحثين والطلاب، يُعرف الدكتور رشاد بيومي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، باعتباره أكبر معتقل سياسي سنًا في السجون المصرية، بعد أن تجاوز التسعين من عمره.
ومنذ اعتقاله في 4 يوليو 2013، يقضي سنواته الأخيرة بين الزنازين، في عزلة طويلة وظروف احتجاز قاسية، على الرغم من معاناته من أمراض قلب خطيرة، وإجرائه سابقًا عمليات قلب مفتوح، وتغيير صمامات، وتركيب دعامات.
معاناة صحية خلف القضبان
ويفترض أن يكون رجل في هذا العمر، بهذا التاريخ الطبي، تحت رعاية صحية دقيقة، لا خلف أبواب مغلقة وجدران إسمنتية باردة،واعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن “القضية هنا ليست مجرد احتجاز. القضية أصبحت اختبارًا أخلاقيًا وقانونيًا وإنسانيًا: كيف يُترك رجل تجاوز التسعين، بقلبٍ أُجريت له جراحات معقدة، يواجه الشيخوخة داخل زنزانة؟ العزل المطوّل لكبير سنّ ليس “إجراءً تنظيميًا“.
وتابعت: “حرمان مريض قلب من بيئة صحية مناسبة ليس “تفصيلًا إداريًا”.. بل مسؤولية مباشرة عن حياته وسلامته“.
معاملة لكبار السن
وأشارت إلى أن القوانين والمعايير الدولية واضحة، إذ إن “كبار السن لهم معاملة خاصة داخل أماكن الاحتجاز، المرضى يحتاجون رعاية طبية مستمرة ومستقلة“.
وأكدت أن “الدولة مسؤولة بالكامل عن حياة كل محتجز لديها. لكن حين يتحول العمر والمرض إلى تفاصيل هامشية داخل السجون، تصبح الكرامة الإنسانية نفسها محل سؤال“.
وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الدكتور رشاد بيومي وكبار السن والمرضى داخل السجون، وتوفير رعاية طبية حقيقية ومنتظمة دون قيود، وإنهاء الحبس الانفرادي المطوّل، واحترام الحق في الزيارة والتواصل الأسري.
*جريمة التدوير مستمرة .. 16 مواطنا بمحضر مجمع (203) وحبس معتقلين جدد
قال حقوقيون إن المحضر المجمع رقم (203) بمركز شرطة مشتول السوق-محافظة الشرقية، يمثل نموذجًا صارخًا لجريمة التدوير (تلفيق قضية جديدة لإبقاء السياسيين المناوئين لأنظمة الإرهاب في السجون)، حيث جرى التحقيق مع 13 معتقلًا على ذمة هذا المحضر، بينهم من أنهى أحكامًا قضائية أو حصل على قرارات بالإفراج، لكنهم أُعيدوا إلى دائرة الحبس مرة أخرى، وهو ما يُسمى بظاهرة “التدوير” التي تعني إعادة المعتقلين إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، وقدأصبحت سياسة ممنهجة في مصر، خصوصًا في محافظة الشرقية.
وضمن توثيق الحالات والممارسات التي تنتهك الدستور والقانون جاء المحضر المجمع رقم (203) – نيابة الزقازيق الكلية ويشمل
كريم أبو الحسن – مركز مشتول السوق
جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.
عاطف النبراوي – مركز منيا القمح
أنهى حكمًا عسكريًا لمدة سبع سنوات، ثم أُعيد تدويره على ذمة هذا المحضر.
هاني جلال عبد الهادي – مركز منيا القمح
جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).
محمد مصطفى السيد سويلم – مركز بلبيس
جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).
حسام الدين محمد عبد المنعم – مدينة الزقازيق
جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).
عبد الكريم السيد حجاب – مركز أبو حماد
جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).
علاء محمد عبد الفتاح الغول – مركز أبو حماد
جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).
رياض عبد المعطي أحمد النجدي – مركز فاقوس
جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).
محمد محمود عبد العال الجندي – مركز أبو كبير
جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).
مصطفى منصور – مركز أبو كبير
جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).
شعبان فايز – مركز أولاد صقر
جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).
عاطف السيد علي البربري – مركز مشتول السوق
جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.
وقررت النيابة حبسهم جميعًا 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم أمانات قسم شرطة القرين.
وأمام نيابة مركز أبو حماد الجزئية، جرى تدوير المعتقل ياسر عبد العزيز أيوب (كابتن ياسر أيوب) – قرية الصوة، مركز أبو حماد والمحبوس منذ عام 2014، نفّذ حكمًا بالسجن عشر سنوات، ثم جرى تدويره على ذمة جنحة استمر فيها عامين، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله، ظل مختفيًا قرابة شهر، ليُعاد تدويره على ذمة هذا المحضر.
وامام نيابة فاقوس الجزئية جرى تدوير المعتقل أحمد علي أحمد علي السناوي – مركز فاقوس وهو معتقل منذ أبريل 2014، وجرى تدويره على أكثر من محضر، آخرها المحضر المجمع رقم (142) قسم أول العاشر، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.
حبس معتقلين جدد
ومن أبو حماد قررت نيابة المركز حبس محمود علاء والتحقيق معه يوم الثلاثاء، وحبسه 15 يومًا.
والتحقيق مع عماد عيد – مركز أبو حماد السبت الماضي ، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.
وأمام نيابة منيا القمح الجزئية حققت مع مديح فريد محمد عطية – السعديين وإيداعه الحبس الاحتياطي. ومع أسامة محمد حسين البهنساوي – السعديين وإيداعه الحبس الاحتياطي.
وأمام نيابة الزقازيق الكلية ظهر محمد النجيحي – قرية تل مفتاح، مركز أبو حماد بعد أن اعتُقل في 30 مارس 2026، وظل مختفيًا 45 يومًا، ثم ظهر أمام النيابة لإعادة الإجراءات في حكم غيابي صادر ضده عام 2016، وجرى إيداعه بمركز شرطة أبو حماد.
تحليل حقوقي
وتمثل ظاهرة التدوير انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة القانون، حيث يُعاد المعتقلون إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم. هذا النمط يحوّل الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة ممتدة بلا سند قانوني. كما أن استمرار إخفاء المعتقلين لفترات قبل ظهورهم أمام النيابة يعكس ممارسة الإخفاء القسري، وهي جريمة بموجب القانون الدولي.
وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الممارسات ليست حالات فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف إبقاء المعارضين خلف القضبان لأطول فترة ممكنة، عبر تدويرهم على محاضر جديدة كلما انتهت مدة حبسهم. هذا يضاعف من معاناة الأسر، ويقوض الثقة في النظام القضائي، ويجعل من العدالة مجرد واجهة شكلية.
وطالب حقوقيون بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين جرى تدويرهم ووقف سياسة التدوير التي تُستخدم كأداة لإطالة الحبس الاحتياطي ومراجعة قضائية مستقلة لجميع الملفات وضمان احترام حقوق الإنسان وصون كرامة المحتجزين، لافتين إلى أن استمرار هذه السياسات يضع مصر أمام أزمة حقوقية عميقة، ويؤكد أن العدالة غائبة، وأن التدوير أصبح أداة لإدامة القمع بدلًا من تطبيق القانون.
*برلمان السيسي يستعد لإجراء تعديل دستوري يسمح للسيسي بالترشح بعد 2030 خروجًا على إرادة الشعب
بعد أن شهدت الشهور الأخيرة “جس نبض” لفكرة إجراء تعديل دستوري يسمح لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بالبقاء في منصبه بعد انتهاء فترة ولايته الحالية في 2030، تسربت أنباء أخيرًا حول احتمال طرح التعديل في غضون الأيام أو الأسابيع المقبلة على الأكثر، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية رابعة وربما أكثر.
ويحتج الداعمون لفكرة تعديل الدستور بأن الدستور تم وضعه إبان حكم الإخوان في عام 2012، وأن ما حدث عامي 2014 و2019 ما هي إلا تعديلات عليه، كما صرح بذلك المستشار عدلي حسين، محافظ القليوبية الأسبق في فبراير الماضي داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشيوخ، مطالبًا بــ “تغيير الدستور الحالي شكلاً وموضوعًا“.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها مسألة تعديل الدستور المصري، ففي يونيو 2025، طالب المستشار فرج حافظ الدري عضو مجلس الشيوخ آنذاك بتعديل الدستور بـ “هدف منح صلاحيات أوسع لمجلس الشيوخ ترسيخًا لمكانته في النظام السياسي“.
وأعقبه مقترح من الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية محمد الباز في يوليو العام الماضي بـ “إعادة النظر في مواد الدستور لتعديل مدة رئيس الجمهورية“.
“جس نبض” الشارع
ورأى محللون أن تلك التصريحات كانت تستهدف في الأساس “جس نبض” الشارع إزاء فكرة التعديل الدستوري، تمهيدًا لطرحه للتصويت داخل البرلمان، بهدف إتاحة المجال أمام السيسي للبقاء حتى ما بعد عام 2030، العام الأخير في ولايته الرئاسية كما ينص الدستور، وفق التعديل الأخير الذي تم تمريره في عام 2019، بانتخاب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين.
وقاد السيسي انقلابًا على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب عقب ثورة 25 يناير 2011، وذلك بعد عام واحد على انتخابه، فاتحًا الباب لنفسه باعتلاء منصب الرئاسة، في ظل دعم عسكري، وتأييد من النخبة السياسية، في انتخابات “صورية” جرت في عام 2014، قبل أن يعاد انتخابه العام الماضي لأربع سنوات أخرى، وكان يفترض أن تكون هذه فترته الأخيرة، بحسب الدستور.
غير أنه في مطلع فبراير 2019، اقترح 155 نائبًا، معظمهم ينتمي إلى ائتلاف “دعم مصر” البرلماني المؤيد للسيسي، إجراء تعديل دستوري، يقضي زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، وإضافة مادة تسمح للسيسي بتمديد مدته الرئاسية الحالية سنتين لتنتهي عام 2024 بدلاً من 2022، على أن يكون له بعد ذلك الحق في الترشح لفترة رئاسية (ثالثة) مدتها 6 سنوات.
الترشح بعد انتهاء ولايته في 2030
وبموجب الدستور الذي مرره البرلمان الموالي للسيسي، كان يفترض أن تكون الفترة الرئاسية التي تنتهي في عام 2030 هي الأخيرة له في المنصب، إلا أنه وترسيخًا لهيمنته وتأكيدًا لإجماع المعارضة على عدم تنازله عن السلطة طواعية، سيعمل على إجراء تعديل دستوري، هو الثالث من نوعه، يكرس هيمنته وبقاءه بعد انتهاء الولاية الحالية.
وسرّبت مصادر مطلعة أنباء عن احتمالية البدء في إجراءات التعديل الدستوري المقترح خلال الفترة القليلة المقبلة، في خطوة يرى كثير من المراقبين أنها تنم عن عدم اكتراث بتنامي المعارضة ضد النظام الانقلابي، وسياساته المثيرة للجدل، والتي كان لها انعكاسها الواضح على تدهور الأوضاع المعيشية والحياتية للمصريين.
*الحرب الإيرانية تضرب الزراعة المصرية.. أزمة ارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج
يكشف تقرير إعلامي كيف دفعت الحرب الإيرانية آلاف المزارعين المصريين إلى تقليص مساحات الزراعة والاستغناء عن العمالة الزراعية، بعد الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والطاقة ومدخلات الإنتاج. ويرصد التقرير التحولات القاسية التي أصابت الريف المصري مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع قدرة صغار المزارعين على الاستمرار.
ونشر موقع العربي الجديد التقرير الذي أعده بالتعاون مع وكالات دولية في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات الحرب على الاقتصاد المصري، خاصة مع اعتماد البلاد على استيراد الوقود والمواد الخام الزراعية. ويسلط التقرير الضوء على تأثير اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع قيمة الجنيه، وهي عوامل رفعت تكلفة الزراعة بصورة غير مسبوقة وأثقلت كاهل المزارعين في مختلف المحافظات.
ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة يضغط على المزارعين
واجه المزارعون المصريون قفزات حادة في أسعار الأسمدة والبذور والوقود منذ اندلاع الحرب، ما دفع كثيرين إلى تقليص النشاط الزراعي أو تغيير المحاصيل. ففي قرية نزلة الشوبك جنوب القاهرة، اضطر المزارع أشرف أبو رجب إلى تقليص مساحة الأرض التي يزرعها والاستغناء عن العمال الذين كانوا يساعدونه، بعدما أصبحت تكلفة الإنتاج تتجاوز العائد المتوقع.
تسببت زيادة أسعار الوقود في رفع تكاليف تشغيل ماكينات الري والنقل والإنتاج الزراعي، بينما انعكس تراجع قيمة الجنيه على أسعار البذور والأعلاف المستوردة. وأدى ذلك إلى تآكل أرباح المزارعين، خصوصًا مع اعتماد محاصيل مثل القمح والذرة على كميات كبيرة من الأسمدة النيتروجينية المرتبطة بأسعار الغاز الطبيعي.
كما أشار خبراء الزراعة إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة أصاب سلسلة الإنتاج بأكملها، بداية من تصنيع الأسمدة وحتى عمليات التخزين والتبريد والنقل، وهو ما يهدد استقرار السوق الزراعية ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي في مصر.
تراجع الإنتاج الزراعي يهدد الأمن الغذائي
حذر مسؤولون وخبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع إنتاج المحاصيل الأساسية، خاصة القمح والذرة والأرز، وهي محاصيل تعتمد عليها السوق المحلية بصورة كبيرة. وتوقع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام أن يشهد الموسم الزراعي المقبل صعوبات قاسية إذا استمرت الأسعار المرتفعة دون تدخل فعّال.
وتحتل زراعة القمح نحو ثلث الأراضي الزراعية في مصر، لذلك فإن أي انخفاض في المساحات المزروعة قد ينعكس مباشرة على منظومة الخبز المدعوم التي تعتمد عليها ملايين الأسر. وتستورد مصر سنويًا كميات ضخمة من القمح لتلبية احتياجات السوق المحلية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النقل والطاقة.
في المقابل، استفادت شركات الأسمدة الكبرى من ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الطلب الخارجي، حيث حققت بعض الشركات المصرية المنتجة للأسمدة أرباحًا قياسية خلال الأشهر الأخيرة. ويبرز هذا التفاوت حجم الأزمة التي يعيشها صغار المزارعين مقارنة بالشركات القادرة على التصدير أو رفع الأسعار لتعويض التكلفة.
اضطرابات الحرب تعمّق الأزمة الاقتصادية في الريف
يرتبط جزء كبير من الأزمة بتداعيات الحرب على حركة التجارة والطاقة عالميًا، خصوصًا مع اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز والأسمدة. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا، ما انعكس سريعًا على الاقتصاد المصري والزراعة المحلية.
وأكد خبراء منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن المزارعين باتوا مضطرين لاتخاذ قرارات صعبة، تشمل تقليل استخدام الأسمدة أو خفض كميات الري أو تغيير نوعية المحاصيل، وهي خيارات تؤدي غالبًا إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع الدخل الزراعي.
كما أشار التقرير إلى أن الأسواق لن تستعيد توازنها سريعًا حتى لو عادت حركة التجارة لطبيعتها، لأن سلاسل الإمداد تحتاج إلى شهور طويلة للتعافي. ويعني ذلك استمرار الضغوط على المزارعين المصريين في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام وتزايد الأعباء المعيشية.
وتعكس الأزمة الحالية هشاشة القطاع الزراعي أمام الصدمات الخارجية، خاصة مع اعتماد الاقتصاد على الواردات وارتباط تكلفة الإنتاج المحلي بأسعار الطاقة العالمية. ويخشى كثير من المزارعين من أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى خروج أعداد متزايدة من صغار المنتجين من السوق الزراعية، بما يهدد الاستقرار الاجتماعي والغذائي في الريف المصري.
*الحكومة المصرية تؤجل بيع شركات الجيش رغم ضغوط صندوق النقد
تناولت الصحفية بيسان كساب، في تقرير نشره موقع مدى مصر، تطورات برنامج الطروحات الحكومية في مصر، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية المرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، وتباطؤ خطط بيع الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية. وكشف التقرير أن الحكومة المصرية تحاول إظهار تقدم شكلي في ملف الخصخصة بالتزامن مع بدء المراجعة السابعة لبرنامج القرض الدولي، رغم غياب خطوات فعلية نحو بيع الأصول العسكرية الكبرى.
وأشار موقع “مدى مصر” إلى وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة لبدء مراجعة جديدة لبرنامج التمويل، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقديم رسائل طمأنة للمؤسسة الدولية بشأن التزامها بخفض دور الدولة والجيش في الاقتصاد وتوسيع برنامج الخصخصة.
شركات الجيش خارج جاهزية الطرح
أكدت الحكومة نيتها طرح حصص في أربع شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، سواء عبر البورصة المصرية أو من خلال البيع لمستثمرين استراتيجيين. وتشمل الشركات “وطنية” لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و”سايلو فودز”، ومحطات “تشيل أوت”، والشركة الوطنية للطرق.
لكن مصادر مطلعة أوضحت أن هذه الشركات لا تزال بعيدة عن الجاهزية الفعلية للطرح، بسبب تعقيدات قانونية ومالية وإدارية. وأشار مسؤول حكومي إلى أن أياً من الشركات العسكرية لن يشهد طرحًا حقيقيًا قبل نهاية العام المالي الحالي، بينما تظل شركة واحدة فقط قابلة نظريًا للإدراج خلال الأشهر المقبلة.
ويواجه ملف ملكية الأراضي عقبة أساسية أمام عمليات البيع، خاصة في شركة “وطنية”، إذ يطالب المستثمرون بوثائق ملكية واضحة وعقود رسمية للأراضي قبل ضخ أي استثمارات. كما تعاني بعض الشركات من عدم توافقها مع معايير القيد في البورصة المصرية.
ضغوط صندوق النقد وإعادة هيكلة الاقتصاد
يرتبط برنامج الخصخصة المصري بشكل مباشر بالشروط الاقتصادية التي يفرضها صندوق النقد الدولي مقابل استمرار التمويل والدعم المالي الخارجي. ويطالب الصندوق الحكومة بتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتوسيع مساحة القطاع الخاص، والحد من النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية.
ويرى التقرير أن التحركات الحكومية الأخيرة تحمل طابعًا دعائيًا أكثر من كونها إصلاحًا اقتصاديًا حقيقيًا، خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج القرض الحالي. وأكد مصدر برلماني أن الحكومة تحاول إقناع صندوق النقد بوجود تقدم في ملف الطروحات، رغم أن الإجراءات الحالية لا تعكس تسارعًا فعليًا في عمليات البيع.
وتشمل الخطة الحكومية طرح ثلاثين شركة مملوكة للدولة، بعد نقل ملكية عشرات الشركات إلى صندوق مصر السيادي عقب إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام. كما أدرجت الحكومة عددًا من الشركات في البورصة بشكل مؤقت دون بدء التداول الفعلي على أسهمها.
ويشير التقرير إلى أن الإدراج المؤقت يسمح للحكومة بإظهار التزام شكلي ببرنامج الطروحات، من دون إلزام حقيقي ببيع الأسهم أو فتح التداول، وهو ما حدث سابقًا مع بنك القاهرة الذي دخل البورصة منذ سنوات من دون طرح فعلي للتداول.
الاقتصاد المصري بين الخصخصة والأزمة المعيشية
تعكس المفاوضات مع صندوق النقد حجم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها مصر، في ظل ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة الجنيه، واستمرار الضغوط التضخمية التي أثرت بقوة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ويحذر مراقبون من أن الاعتماد المتزايد على شروط المؤسسات المالية الدولية يدفع الحكومة نحو سياسات اقتصادية تقوم على بيع الأصول العامة وتقليص الدعم وفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب، بينما يتحمل المواطن العادي آثار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
كما يسلط التقرير الضوء على الانتقادات الدولية المتكررة لتوسع النشاط الاقتصادي العسكري داخل السوق المصرية، إذ يرى صندوق النقد أن استمرار هيمنة المؤسسات التابعة للجيش يعرقل المنافسة ويحد من قدرة القطاع الخاص على النمو.
ورغم الحديث الرسمي عن الإصلاح الاقتصادي، لا تزال حالة الغموض تحيط بمصير الشركات العسكرية وبرنامج الخصخصة بالكامل، خاصة مع تردد الحكومة في تنفيذ خطوات قد تثير حساسيات سياسية أو اجتماعية واسعة داخل البلاد.
*هل تقتنع أفريقيا بنصائح “ترعة المفهومية”؟ السيسي يحاضر القارة في إدارة الأزمات بينما يغرق بلده في الديون
جاءت مشاركة المنقلب السفيه، عبد الفتاح السيسي في قمة أفريقيا – فرنسا في نيروبي محمّلة بقدر كبير من الجدل، إذ لم يكن الاهتمام منصبًا على مضمون القمة بقدر ما كان موجّهًا نحو تفاصيل ظهوره، بدءًا من السيارة المصفحة التي اصطحبها معه، مرورًا بالحراسة المشددة، وصولًا إلى واقعة الاحتكاك بين الحرس ألأمني للسيسي والرئيس السنغالي، هذه العناصر مجتمعة دفعت كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت الزيارة مجرد مشاركة دبلوماسية، أم أنها حملت طابعًا واضحًا من استعراض القوة في لحظة إقليمية حساسة لمن يرى نفسه؟.
على خلاف بقية رؤساء الدول المشاركين، وصل السيسي إلى مقر القمة بسيارته المصفحة الخاصة من طراز “مايباخ”، رافضًا استخدام السيارات التي وفرتها الدولة المضيفة، وقد أثار هذا المشهد موجة واسعة من التعليقات، حول لماذا اصطحب السيسي سيارته المصفحة دون باقي الرؤساء لحضور القمة في أفريقيا ؟ وكتب أحدهم “الأمر ليس مجرد سيارة، بل هو رسالة تعكس أعلى درجات التأمين والسيادة المصرية” بالمقابل انتقده آخرون بتعليقات منها “أقرع و نزهي القزم”.
وعلى عكس جميع رؤساء الدول المشاركين، وصل السيسي إلى مقر (KICC) بسيارته المصفحة الخاصة “المايباخ”، ورفض استقلال أي سيارات أخرى. والأمر ليس مجرد سيارة، بل هو رسالة تعكس أعلى درجات التأمين ..
https://x.com/KingMina_1/status/2054308035032420535
هذا الظهور اعتبره البعض تأكيدًا على هوس أمني، بينما رأى آخرون أنه محاولة لإظهار مكانة سياسية لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي المصري، وفي كل الأحوال، فإن اصطحاب سيارة مصفحة إلى قمة أفريقية بدا للبعض مبالغة غير ضرورية، خصوصًا أن بقية القادة لم يفعلوا ذلك.
قمة أفريقيا – فرنسا في نيروبي
عند جمع كل العناصر، من السيارة المصفحة إلى الحراسة المشددة، ومن الاحتكاك مع الرئيس السنغالي إلى الخطاب الاقتصادي المتناقض، يبدو أن الزيارة حملت طابعًا استعراضيًا أكثر من كونها مشاركة دبلوماسية. فالصورة التي حاولت الرئاسة تقديمها هي صورة زعيم قوي، لكن الواقع الاقتصادي والسياسي يجعل هذه الصورة محل تساؤل دائم. وفي ظل استمرار الأزمات الداخلية، سيظل أي ظهور خارجي للرئيس محاطًا بالسؤال ذاته: هل هو حضور دبلوماسي؟ أم محاولة لتعويض ما يتآكل في الداخل؟
لم يتوقف الجدل عند حدود السيارة، بل امتد إلى واقعة أثارت ضجة أكبر، حين ظهر حرس السيسي وهم يدفعون الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أثناء مرور الوفد المصري.
الفيديو أثار تفسيرات متباينة بين من اعتبره إجراءً أمنيًا طبيعيًا ومن رآه مشادة تنظيمية بسيطة.
https://x.com/ayman999/status/2054527705752785079
هذه الواقعة تحولت إلى رمز لطريقة تعامل النظام المصري مع الآخرين، سواء داخل البلاد أو خارجها، إذ رأى البعض أنها إهانة لرئيس دولة، بينما اعتبرها آخرون خطأ بروتوكوليًا، لكن في سياق عام يتسم بحساسية سياسية، بدا المشهد وكأنه يعكس استعراضًا للقوة أكثر من كونه خطأ عابرًا.
في المقابل، جاءت مداخلات حساب صدى مصر @sadamisr25 لتقدم نقدًا لاذعًا لخطاب السيسي في القمة. فقد كتب الحساب: “باب النجار مخلّع.. والسمسار بيوزع خبراته في مدغشقر! بكل برود طالع السيسي يعرض الدعم لتحقيق أجندة 2063، وكأن مصر بقت نرويج الشرق الأوسط، السيسي اللي غرق المصريين في الديون وقطع عنهم الكهرباء وباع أصول بلدهم رايح يعرض التنمية على دول إفريقيا”.
وأضاف في مداخلة أخرى “صدق أو لا تصدق، السيسي الذي أغرق مصر في بحر من الديون، طالع يشتكي من معضلة الديون في إفريقيا”.
ما عكس غضبًا شعبيًا من التناقض بين خطاب السيسي عن التنمية والديون وبين الواقع الاقتصادي المصري الذي يعاني من أزمات متراكمة.
أزمة الديون
ودعا السيسي إلى مبادلة الديون بمشروعات تنموية وإصدار سندات خضراء وكسر الحلقة المفرغة للديون، لكن منصة “الموقف المصري” ترى أن هذه الحلول لا تكفي، وأن المطلوب هو وقف التوسع في الاقتراض، ومراجعة مشروعات العاصمة الإدارية وغيرها، وإعادة توجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية، والاعتراف بأن الأزمة نتاج سياسات خاطئة، ويضيف الحساب أن هذه الرسائل كان يجب أن تُقال إما من رئيس جديد يرث الأزمة، أو من السيسي نفسه في إطار اعتراف وتصحيح مسار.
وتحدث السيسي في القمة عن أزمة الديون السيادية في أفريقيا، وعن إنفاق الدول على خدمة الدين أكثر من الصحة والتعليم، لكن الحساب يشير إلى أن مصر نفسها نموذج صارخ لهذه الأزمة، إذ تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفق على القطاعات الاجتماعية مجتمعة، فوفق تحليل الحساب، بلغت مخصصات الصحة في موازنة 2026/2027 نحو 1.5% من الناتج القومي، بينما بلغت مخصصات التعليم 1.72%، في حين أن الاستحقاق الدستوري يفرض 3% للصحة و6% للتعليم. وفي المقابل، تمثل فوائد الدين وحدها 10.9% من الناتج المحلي، بينما تتجاوز خدمة الدين (فوائد + أقساط) 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
بالمقابل، أوصل السيسي ديون مصر إلى 164 مليار دولار دين خارجي، و11 تريليون جنيه دين محلي، ما يجعل خطاب السيسي في القمة يبدو منفصلًا عن الواقع المصري، بل إن بعضهم يرى أنه يتحدث عن أزمة صنعها بنفسه، ويقارن الحساب بين مصر ودول أفريقية أخرى مثل سيشيل والكونغو وموريشيوس والمغرب، التي تنفق على الصحة والتعليم بنسب أعلى رغم مواردها المحدودة، ما يكشف أن الأزمة ليست قدرًا محتومًا بل نتيجة خيارات اقتصادية وسياسية.
*الهروب الكبير من جحيم السيسي 12 جثة جديدة لشباب مصري ابتلعهم البحر قبالة مطروح
الفقر والبطالة يدفعان الشباب للموت في المتوسط بعد هيمنة الجيش على الاقتصاد
تحوّلت سواحل محافظة مطروح إلى شاهد جديد على المأساة التي يعيشها آلاف الشباب المصريين، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط 12 جثة يُرجّح أنها لمصريين حاولوا الفرار في رحلة هجرة غير نظامية نحو أوروبا، هربًا من واقع اقتصادي خانق يزداد سوءًا تحت حكم المنقلب السفاح عبد الفتاح السيسي.
وفوجئ أهالي منطقة أبو غليلة بمدينة سيدي براني، غرب محافظة مطروح، بالجثث المتحللة متناثرة على الشاطئ إلى جوار بقايا قارب خشبي، في مشهد يلخص حجم اليأس الذي يدفع شبابًا مصريين إلى المخاطرة بحياتهم في عرض البحر، بعدما أُغلقت أمامهم أبواب العمل والحياة الكريمة داخل البلاد.
ونقلت سيارات الإسعاف الجثث إلى مستشفى مطروح العام، بينما بدأت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وسط توقعات بوجود ضحايا آخرين لم يُعثر عليهم بعد، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر طبية وأمنية.
اقتصاد يبتلع المدنيين
وتأتي الكارثة الجديدة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لسيطرة المؤسسة العسكرية على قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري، بداية من الإنشاءات والطرق، مرورًا بالغذاء والدواء، وصولًا إلى التجارة والخدمات، وهو ما تسبب -بحسب اقتصاديين ومعارضين- في خنق القطاع الخاص وإغلاق آلاف الأنشطة المدنية الصغيرة والمتوسطة التي كانت تستوعب ملايين الشباب.
ومع تراجع فرص العمل وارتفاع معدلات التضخم والأسعار بصورة غير مسبوقة، باتت الهجرة بالنسبة لكثير من الشباب المصري “الخيار الأخير”، حتى وإن كانت عبر قوارب الموت.
ويقول مراقبون: إن “السياسات الاقتصادية القائمة على التوسع في المشروعات الضخمة والاقتراض، مقابل تراجع الإنتاج وفرص التوظيف الحقيقية، دفعت شرائح واسعة من الشباب إلى الشعور بانعدام الأمل، خاصة مع اتساع الفجوة الاجتماعية وارتفاع معدلات الفقر”.
البحر صار أرحم من الداخل
وخلال السنوات الأخيرة، تكررت حوادث غرق قوارب الهجرة غير النظامية التي تقل مصريين قبالة السواحل الليبية أو اليونانية أو الإيطالية، في مؤشر على تنامي الظاهرة رغم القبضة الأمنية المشددة.
لكن اللافت أن كثيرًا من الشباب لم يعودوا يخشون الموت في البحر، بقدر خوفهم من البقاء داخل واقع اقتصادي يعتبرونه بلا مستقبل، في ظل البطالة وتآكل الدخول وغياب أي أفق لتحسين الأوضاع المعيشية.
وبحسب مصادر طبية، فإن تحلل الجثث يصعّب التعرف على هويات الضحايا، فيما يُنتظر إجراء تحاليل الحمض النووي لتحديد أسمائهم وأعمارهم، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن جثث أخرى قد تكون لا تزال مفقودة في عرض البحر.
*شرق العُوينات من مشروع قومي إلى شراكة بين الجيش والإمارات
معضلة مصر الكبرى في قلة الأرض الصالحة للزراعة مع الزيادة المتواصلة في عدد السكان وغياب الرؤية الوطنية عند صانعي القرار، فلا توجد استراتيجية واضحة لاستصلاح المزيد من الأراضي رغم تآكل الرقعة الزراعية بفعل التوسع في البناء علي الأراضي في الوادي والدلتا، ما يُحتّم على صانع القرار الخروج إلى مناطق أبعد ، في عام 1987 عرضت شركة الريان علي الحكومة حينها استصلاح اثنين مليون فدان في منطقة شرق العوينات أقصى جنوب مصر بنظام حق الانتفاع لمدة خمسة وعشرون سنة، بعدها توزع الأرض علي شباب الخريجين، وكانت المفاجأة أن خرج الدكتور فاروق الباز بتصريح : بأن المياه الجوفية لا تكفي فأغلقت حكومة مبارك الأبواب أمام المشروع .
ولكنه تراجع مؤخرا عن تصريحاته السابقة واتضح أن تحت المشروع خزان جوفي ضخم يطلق عليه الخزان النوبي ممتد بين مصر والسودان وليبيا، وكعادة كل المشروعات الرابحة في مصر لابد أن تكون من نصيب الجيش وشركاته المتعددة المتغلغلة في مختلف المجالات، بالإضافة للشريك الدائم دولة الإمارات وأزرعها الاستثمارية.
نجح الجيش المصري ممثلا في جهاز مشروعات الخدمة الوطنية على مدار السنوات الماضية في زيادة حجم الرقعة الزراعية بمنطقة شرق العوينات جنوب غرب مصر من 80 ألف فدان في عام 2014 إلى 240 ألف في العام الجاري.
وانطلق مشروع مزرعة شرق العوينات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية في عام 1999 بمساحة 10 آلاف فدان، حيث تم استصلاح نحو 80 ألف فدان فقط خلال 13 عاما حتى عام 2013بينما تم استصلاح 110 ألف فدان في الفترة من عام 2014 إلى عام 2022 لتصل إجمالي المساحة المنزرعة آنذاك إلى 190 ألف فدان، والتي بلغت حاليا 240 ألف فدان بعد استصلاح 50 ألف فدان إضافية خلال العامين الماضيين.
ومن المستهدف الإنهاء من استصلاح وزراعة 60 ألف فدان جديدة بحلول نهاية العام الجاري لتصبح إجمالي المساحة المنزرعة بمزرعة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بمنطقة شرق العوينات 300 ألف فدان، بالإضافة للمساحات المنزرعة بواسطة أكثر من 20 شركة استثمارية تابعة للدولة والقطاع الخاص.
ومن المخطط استصلاح وزراعة 100 ألف فدان إضافية بمنطقة “عوينات 5” خلال عام 2025، لتصل إجمالي الأراضي المستصلحة بواسطة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بشرق العوينات إلى 400 ألف فدان 2024.
وتركز مزرعة شرق العوينات في المقام الأول علي استصلاح المحاصيل الإستراتيجية، ويأتي على رأسها القمح وعباد الشمس والذرة لإنتاج الزيوت، بالإضافة للبطاطس والمحاصيل الاقتصادية مثل التمور “المجدول والبرحي” والفاكهة مثل المانجو والجوافة والليمون، والخضروات والبرسيم والفول السوداني والسمسم والكركدية وغيرها من المحاصيل.
وشهدت شرق العوينات خلال الموسم الحالي زراعة 156 ألف فدان من إجمالي 240 ألف فدان بمحصول القمح للمساهمة في تلبية احتياجات الدولة الإستراتيجية ضمن أكثر من نصف مليون فدان قمح نجح الجيش المصري في زراعتها خلال الموسم الحالي ضمن مشروع تنمية جنوب الوادي بمواقع مختلفة.
وتضم مزرعة شرق العوينات التصنيع الزراعي، حيث انتهت الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضي الصحراوية التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية من إنشاء مصنع متكامل لإنتاج البطاطس “فاميلي فرايز”، بطاقة إنتاجية 10 طن في الساعة من البطاطس نصف المقلية و2 طن في الساعة من البطاطس المهروسة.
كما يحتوي المصنع على فريزر تجميد بسعة تخزينية ٦ ألف طن “بطاطس نصف مقلية”، ويهدف المصنع لتلبية الاحتياجات المحلية والتصدير للخارج، على أن يكون نواة لمنطقة صناعية متكاملة بشرق العوينات.
سيطرة الإمارات على شرق العوينات
” أعلنت شركة “الظاهرة مصر”، أحد أكبر المستثمرين الاستراتيجيين المبتكرين في قطاع الزراعة المستدامة، عن خططها الاستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي في المصري, خلال مؤتمر صحفي استعرضت فيه الشركة حجم أعمالها واستراتيجيتها التي تهدف إلى إنتاج وتصدير المحاصيل الزراعية والأعلاف الحيوانية عالية الجودة.
وتمتلك “شركة الظاهرة – مصر” 67 ألف فدان، منها أكثر من 40 ألف فدان مروية، موزعة على أربع مزارع في ثلاثة مواقع استراتيجية في توشكي وشرق العوينات والصالحية، إلى جانب محطة طاقة شمسية بقدرة 20 ميجاوات.
وتنتج الشركة مجموعة متنوعة من المحاصيل الأساسية تشمل القمح، وبنجر السكر، والذرة، والأعلاف الحيوانية، والحمضيات، ما يؤكد دورها المحوري في دعم الأمن الغذائي لمصر.
ونجحت الشركة في أن تصبح أكبر منتج للقمح في القطاع الخاص خلال السنوات الثلاث الماضية، كما خفضت الشركة منذ تأسيسها فاتورة الاستيراد بأكثر من 250 مليون دولار أمريكي، من خلال توريد 450 ألف طن من القمح إلى الصوامع الحكومية إلى جانب إنتاج أكثر من 300 ألف طن من الذرة وبنجر السكر، وتسهم “الظاهرة – مصر” في دعم الاقتصاد المحلي وتلبية احتياجات الدولة من العملة الصعبة، من خلال تصدير بعض المحاصيل، مثل الحمضيات إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا، وفي هذا العام، جاءت الشركة هذا العام ضمن قائمة أكبر 10 منتجين ومُصدّرين للحمضيات في مصر.
وصرح المهندس رؤوف توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة الظاهرة – مصر”، قائلاً: “ترتكز استراتيجية شركة “الظاهرة – مصر” على ثلاثة محاور رئيسية، وهي إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، ودعم الصادرات، وتبني أساليب زراعية مستدامة، لتحقيق أعلى إنتاجية للفدان، مع التركيز على استصلاح الأراضي وإقامة مشاريع زراعية مستدامة باستخدام أحدث التقنيات، وقد استثمرنا حتى الآن أكثر من 250 مليون دولار أمريكي وسنواصل الاستثمار في تحديث الآلات وأنظمة الري إلى جانب زيادة مساحة أراضينا المزروعة, مضيفا تتبنى الشركة نهجاً متوازناً، يمنح الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية من خلال التوسع في المحاصيل، بالإضافة لزيادة الصادرات عبر دخول أسواق جديدة بمنتجات مبتكرة, كما تحرص الشركة على الالتزام بالاستدامة، حيث نستخدم أحدث التقنيات مثل المراقبة عبر الأقمار الصناعية لري التربة وجودتها، ومراقبة موارد المياه، والزراعة الدقيقة لضمان الاستخدام الأمثل لمواردنا, ومن خلال اعتماد هذه الأنظمة المتقدمة، نقوم بتعزيز الإنتاجية، والحد من تأثيرنا البيئي، مما يسهم في مستقبل أكثر استدامة.
وتجدر الإشارة إلى جهود فريق الشركة المكون من 600 موظف في تحقيق المستويات الإنتاجية الاستثنائية التي نشهدها اليوم, كما أن مصنع التعبئة والتغليف يُدار بشكل شبه كامل من قبل فريق نسائي، مما يعزز من تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وتتماشى هذه المبادرة مع رؤية مصر 2030 ورؤية شركتنا لتحقيق بيئة عمل شاملة ومتوازنة.
*هيمنة جهاز مستقبل مصر على سياحة شرم الشيخ تفتح باب الجباية.. وأصحاب مراكب الغطس يستغيثون
كشفت شكاوى متزايدة من أصحاب مراكب السياحة والغطس في مدينة شرم الشيخ عن توسع نفوذ جهاز مستقبل مصر داخل القطاع السياحي البحري، بعد فرض إجراءات ورسوم جديدة وصفها العاملون بأنها تحولت إلى شرط غير معلن لممارسة النشاط، ما تسبب في زيادة الأعباء المالية على الشركات الصغيرة وتهديد مئات العاملين بخسارة مصدر رزقهم.
وأثارت التحركات الجديدة غضبًا واسعًا بين العاملين في السياحة البحرية، بعدما ربط أصحاب المراكب بين اتساع سيطرة الجهات المرتبطة بالدولة على الأنشطة الاقتصادية وبين تراجع قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، خاصة في مدينة تعتمد بصورة مباشرة على السياحة كمصدر أساسي للدخل والعمل، بينما تتحدث الحكومة في الوقت نفسه عن تشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
تحت سيطرة مستقبل مصر.. استغاثة أصحاب مراكب الغوص من “الظلم والقمع” على السقالات في شرم الشيخ
ضغوط مالية جديدة تضرب أصحاب مراكب الغطس
بدأت الأزمة تتصاعد داخل مراسي اليخوت ومراكز الغطس في شرم الشيخ بعد شكاوى متكررة من فرض رسوم تشغيل وخدمات جديدة، قال أصحاب المراكب إنها تجاوزت الحدود المعتادة وارتبطت بجهات تابعة لجهاز مستقبل مصر، وسط غياب توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الرسوم وأسس تحصيلها القانونية.
وبحسب عدد من العاملين في القطاع، فإن الرسوم الجديدة طالت تصاريح التشغيل ورسوم التحرك داخل المراسي، إلى جانب خدمات مرتبطة بالرحلات البحرية اليومية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كلفة التشغيل بصورة غير مسبوقة خلال موسم يفترض أنه يمثل فرصة لتعويض خسائر السنوات الماضية.
كما أكد أصحاب شركات سياحية صغيرة أن بعض الجهات أصبحت تفرض التعامل مع كيانات محددة في تقديم الخدمات اللوجستية والبحرية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اعتبار ما يحدث محاولة لاحتكار القطاع بصورة تدريجية، عبر التحكم في دورة التشغيل بالكامل من التصاريح وحتى الخدمات اليومية.
ويرى وائل النحاس أن توسع الأجهزة التابعة للدولة داخل القطاعات الخدمية والسياحية خلق مناخًا طاردًا للمستثمرين المحليين، موضحًا أن المستثمر الصغير لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف التشغيل المتزايدة في ظل غياب المنافسة العادلة وتضخم الرسوم غير الواضحة.
وأضاف وائل النحاس أن الحكومة تتحدث باستمرار عن دعم السياحة باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، لكنها في المقابل تسمح بخلق منظومة مالية جديدة داخل القطاع تعتمد على الجباية أكثر من دعم النشاط الاقتصادي المنتج، وهو ما يهدد بخروج شركات صغيرة من السوق خلال الفترة المقبلة.
فيما قال عدد من أصحاب مراكب الغطس إن الأزمة لم تعد تتعلق بارتفاع الأسعار فقط، بل بوجود شعور عام بأن استمرار النشاط أصبح مرهونًا بالقدرة على دفع رسوم متلاحقة دون وجود خدمات حقيقية تقابل تلك الأموال، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الرحلات وعلى أوضاع العاملين اليومية.
سيطرة اقتصادية تتوسع داخل القطاع السياحي
تزامنت شكاوى العاملين في السياحة البحرية مع توسع ملحوظ للجهات السيادية والعسكرية داخل قطاعات اقتصادية مختلفة خلال السنوات الأخيرة، بداية من الغذاء والإنشاءات وحتى النقل والخدمات، وهو ما دفع مراقبين لاعتبار ما يحدث في شرم الشيخ امتدادًا لنمط اقتصادي قائم على السيطرة المباشرة لا التنظيم الإداري.
وأدى هذا التوسع إلى تراجع قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على المنافسة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات، حيث تحتاج تلك الأنشطة إلى مرونة تشغيلية وسرعة في اتخاذ القرار، بينما تؤدي البيروقراطية وتعدد الجهات المتحكمة إلى تعطيل الاستثمار وإضعاف حركة السوق.
وأكد ممدوح الولي أن دخول الأجهزة التابعة للدولة في إدارة الأنشطة السياحية يخلق تشوهًا اقتصاديًا واضحًا، لأن تلك الجهات تمتلك امتيازات لا تتوفر لباقي المستثمرين، وهو ما يؤدي في النهاية إلى اختلال المنافسة وإقصاء القطاع الخاص تدريجيًا.
وأوضح ممدوح الولي أن السياحة المصرية تحتاج إلى تخفيف القيود والرسوم وتحسين بيئة الاستثمار، وليس إضافة أعباء جديدة على أصحاب الأنشطة الصغيرة الذين يعانون أصلًا من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والصيانة وتراجع القوة الشرائية للسائح المحلي.
كذلك اشتكى عاملون في مراكز الغطس من تراجع معدلات الحجز خلال الأسابيع الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار الرحلات البحرية، بعدما اضطرت الشركات لتحميل الزبائن جزءًا من التكلفة الجديدة، وهو ما انعكس على حركة التشغيل اليومية وعلى دخول العاملين المرتبطة بعدد الرحلات.
ويعتمد آلاف العاملين في شرم الشيخ على السياحة البحرية بشكل مباشر، سواء داخل مراكب الغطس أو مراكز التدريب أو خدمات النقل والضيافة، ما يجعل أي اضطراب في القطاع مؤثرًا على شبكة واسعة من الأسر التي تواجه أصلًا ضغوطًا معيشية متزايدة.
أزمة ثقة تضرب المستثمرين والعاملين بالسياحة
وقد تصاعدت المخاوف داخل القطاع السياحي من أن تؤدي السياسات الحالية إلى تراجع ثقة المستثمرين في السوق المصرية، خاصة مع غياب المعلومات الرسمية الواضحة حول طبيعة دور جهاز مستقبل مصر في إدارة أو تشغيل بعض الأنشطة المرتبطة بالسياحة البحرية في شرم الشيخ.
ويقول مستثمرون إن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب القواعد الثابتة، حيث يجد أصحاب الأنشطة أنفسهم أمام رسوم ومتطلبات متغيرة بصورة مفاجئة، دون وجود إطار معلن يحدد الالتزامات المالية أو الجهات المسؤولة عن الرقابة والتنظيم داخل المراسي والموانئ السياحية.
وحذر عبد الخالق فاروق من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تآكل القطاع السياحي الخاص، موضحًا أن الاقتصاد لا يمكن أن يعمل بكفاءة في ظل توسع الجهات السيادية داخل الأنشطة المدنية والخدمية على حساب المستثمرين التقليديين.
وأشار عبد الخالق فاروق إلى أن السياحة قطاع شديد الحساسية تجاه الاستقرار الإداري والمالي، وأي زيادة عشوائية في التكلفة تؤدي سريعًا إلى فقدان القدرة التنافسية مقارنة بدول أخرى تقدم تسهيلات أكبر وتحافظ على بيئة استثمار مستقرة وواضحة.
في المقابل يتحدث أصحاب المراكب عن أزمة يومية تتعلق بتوفير مستلزمات التشغيل الأساسية، بعدما ارتفعت تكاليف الصيانة والوقود ورسوم المراسي خلال الأشهر الأخيرة، بينما بقيت دخول العاملين ثابتة تقريبًا رغم زيادة ساعات العمل وتراجع أعداد الرحلات في بعض الفترات.
وأصبحت حالة الغضب أكثر وضوحًا بين العاملين بعد تداول شكاوى متكررة على منصات التواصل الاجتماعي تتهم الجهات المسيطرة على القطاع بتحويل السياحة البحرية إلى مصدر جباية مفتوح، بدلًا من التعامل معها كقطاع حيوي يحتاج إلى الدعم والتطوير والتسهيلات التشغيلية.
وفي ظل هذه التطورات يواجه قطاع السياحة البحرية في شرم الشيخ اختبارًا صعبًا يتعلق بقدرته على الاستمرار تحت ضغوط الرسوم والهيمنة الإدارية، بينما يزداد القلق بين العاملين من أن تتحول المدينة التي اعتمدت لعقود على جذب السائحين إلى ساحة طاردة للاستثمار والعاملين معًا، بفعل سياسات يعتبرها كثيرون امتدادًا مباشرًا لمنطق السيطرة الاقتصادية لا إدارة التنمية.
*جرائم الأسرة تتزايد في مصر رغم تعديلات قانون الأحوال الشخصية واتهامات للحكومة بالفشل الاقتصادي
كشفت محاكم ونيابات مصرية خلال مايو 2026 عن سلسلة جديدة من جرائم العنف الأسري في القاهرة والجيزة والقليوبية والدقهلية، بعدما أحالت محكمة جنايات أوراق متهم قتل زوجته إلى مفتي الجمهورية تمهيدًا لإعدامه، بالتزامن مع جرائم متلاحقة شملت قتل أطفال وإطلاق نار بين أزواج وأقارب، ما أعاد ملف العنف العائلي إلى واجهة الجدل المجتمعي رغم تحركات الحكومة لتعديل قانون الأحوال الشخصية وإحالته إلى البرلمان.
وتأتي هذه الجرائم في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات متزايدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واتساع الضغوط النفسية داخل الأسر المصرية، بينما يرى متخصصون أن السلطة تتعامل مع الأزمة بمنطق تشريعي محدود يتجاهل جذور الانهيار المرتبطة بالفقر والبطالة وغياب الدعم النفسي وتراجع دور التعليم والإعلام، ما حول البيوت إلى ساحات توتر دائم وانفجار متكرر.
جرائم متلاحقة تكشف تصدع العلاقات داخل الأسرة المصرية
أكدت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم بقتل زوجته أعد سلاحًا أبيض مسبقًا ونفذ الجريمة بعد خلافات متكررة بينهما، قبل أن تقرر المحكمة إحالة أوراقه إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، في واقعة أعادت الجدل حول تصاعد جرائم القتل داخل البيوت المصرية خلال الشهور الأخيرة.
وفي السياق نفسه شهدت مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة واقعة إطلاق قاضٍ سابق النار على زوجته داخل الممشى السياحي، بينما أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراق أم متهمة بقتل أطفالها الثلاثة خنقًا داخل شقة بمدينة الشروق إلى المفتي تمهيدًا للحكم بإعدامها بعد ثبوت ارتكابها الجريمة.
كما سجلت محافظة القليوبية جريمة أخرى بعدما أطلق شخص النار على والد زوجته وطفله الصغير في منطقة باسوس، بينما شهدت محافظة الدقهلية اعتداء ابن وزوجته على والدته بسبب خلافات تتعلق بشقة سكنية، في مؤشر واضح على انتقال العنف من الخلافات الزوجية إلى العلاقات العائلية الممتدة.
كذلك شهد شهر سبتمبر الماضي جريمة مروعة في مدينة نبروه بالدقهلية بعدما قتل سائق أبناءه الثلاثة وطعن زوجته، فيما أطلق أب النار على زوجته وطفليه بالطريق الدائري في يونيو الماضي، وهي وقائع عززت المخاوف من تحول العنف الأسري إلى ظاهرة متكررة داخل المجتمع المصري.
من جانبه قال أستاذ الاجتماع السياسي سعيد صادق إن ارتفاع نسب الطلاق والضغوط النفسية والاقتصادية يمثل أرضية خصبة لتفاقم العنف داخل الأسرة، موضحًا أن كثيرًا من جرائم القتل تأتي بعد مراحل طويلة من العنف المتبادل والانهيار التدريجي في العلاقات الأسرية.
وأضاف صادق أن الحكومة تتجاهل معالجة الجذور الحقيقية للأزمة عبر التعليم والإعلام والدعم النفسي والاجتماعي، بينما تكتفي بإجراءات قانونية متأخرة لا تمنع وقوع الجرائم، مؤكدًا أن غياب التأهيل الأسري وتحول الضغوط الاقتصادية إلى عبء يومي يدفع بعض الأسر نحو الانفجار العنيف.
ضغوط اقتصادية ونفسية تدفع الأسر إلى حافة الانهيار
أوضح أستاذ الطب النفسي محمد المهدي أن الضغوط المعيشية الحادة التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة رفعت معدلات التوتر والاكتئاب والعنف داخل المنازل، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بصورة مستمرة دون وجود حماية اجتماعية كافية للأسر محدودة الدخل.
وأشار المهدي إلى أن الأزمات الاقتصادية لا تتحول تلقائيًا إلى جرائم، لكنها تخلق بيئة نفسية شديدة القسوة تدفع بعض الأشخاص إلى فقدان السيطرة على انفعالاتهم، خصوصًا مع غياب خدمات الدعم النفسي وضعف الثقافة المجتمعية المتعلقة بإدارة الخلافات الأسرية بطرق سلمية.
وفي الإطار ذاته يرى مراقبون أن التوسع في الأعباء الاقتصادية والديون وارتفاع تكاليف المعيشة أدى إلى تآكل الاستقرار داخل عدد كبير من الأسر، بينما باتت الخلافات اليومية المتعلقة بالسكن والنفقة والتعليم والعلاج أكثر حدة مع تراجع الدخول واتساع معدلات الفقر.
كما يربط متخصصون بين تصاعد العنف الأسري وبين تراجع قدرة الطبقة المتوسطة على الحفاظ على توازنها الاجتماعي، بعد موجات متتالية من الغلاء ورفع أسعار الخدمات الأساسية، وهو ما أدى إلى تصاعد مستويات الإحباط والغضب داخل قطاعات واسعة من المجتمع.
بدورها قالت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر إن التناول الإعلامي القائم على الإثارة دون معالجة حقيقية للأسباب الاجتماعية والنفسية يزيد من حالة القلق المجتمعي، مؤكدة أن الأسرة المصرية تعاني من تراجع واضح في منظومة القيم الإنسانية والتواصل الداخلي.
وأضافت خضر أن الأعمال الدرامية التي تركز على العنف والجريمة دون تقديم نماذج أسرية مستقرة ساهمت في تطبيع مشاهد الاعتداء داخل المجتمع، بينما غاب الدور التوعوي الحقيقي للمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية القادرة على احتواء الأزمة قبل تفاقمها.
قانون الأحوال الشخصية يواجه انتقادات وسط تشكيك في جدواه
أحالت الحكومة المصرية خلال مايو الحالي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى مجلس النواب، في محاولة لإعادة تنظيم ملفات الطلاق والنفقة والحضانة والرؤية والسكن، بعد سنوات طويلة من الجدل حول القوانين الحالية التي تعود بعض موادها إلى أعوام 1920 و1929 و1985.
وجاءت هذه الخطوة بعد توجيهات أصدرها عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة الانتهاء من مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة، وسط حديث رسمي عن ضرورة الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية وتقليل النزاعات المتعلقة بالطلاق والحضانة والحقوق المالية.
لكن خبراء قانونيين واجتماعيين شككوا في قدرة مشروع القانون وحده على وقف موجة العنف الأسري، معتبرين أن الأزمة أعمق من مجرد تعديلات تشريعية، وتتعلق بغياب السياسات الاجتماعية والاقتصادية القادرة على حماية الأسرة من الانهيار النفسي والمعيشي المتسارع.
وفي هذا السياق قالت المحامية والباحثة الحقوقية نهاد أبو القمصان إن الدولة تتعامل مع الأسرة باعتبارها ملفًا قانونيًا فقط، بينما تتجاهل تأثير الضغوط الاقتصادية والتفاوت الاجتماعي والعنف النفسي على استقرار العلاقات داخل البيوت المصرية.
وأضافت أبو القمصان أن القوانين تحتاج إلى دراسات مجتمعية حقيقية تستند إلى الواقع اليومي للأسر، وليس إلى معالجات إجرائية معزولة، مؤكدة أن تجاهل أصوات المتخصصين والخبراء الاجتماعيين سيؤدي إلى استمرار الأزمة مهما تغيرت النصوص القانونية.
كذلك يرى متخصصون أن قضايا الحضانة والنفقة والرؤية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحات صراع مفتوحة بين الأزواج، في ظل بطء التقاضي وغياب آليات الوساطة الأسرية الفعالة، ما يضاعف حالة الاحتقان النفسي ويدفع بعض النزاعات إلى نهايات دموية.
وفي المقابل تتزايد الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب تركيزها على الجوانب الأمنية والتشريعية دون إطلاق برامج حقيقية لدعم الصحة النفسية أو معالجة آثار الفقر والبطالة والتفكك الاجتماعي، رغم تصاعد المؤشرات المرتبطة بالعنف والانتحار والجريمة داخل المجتمع المصري.
وفي ختام المشهد تبدو جرائم العنف الأسري في مصر أبعد من مجرد وقائع جنائية منفصلة، بعدما تحولت إلى انعكاس مباشر لأزمة اجتماعية واقتصادية ممتدة تضغط على ملايين الأسر يوميًا، بينما تواصل الحكومة الحديث عن قوانين جديدة دون تقديم حلول حقيقية تعالج جذور الانهيار داخل البيوت المصرية قبل أن تتحول المآسي الفردية إلى ظاهرة عامة تهدد تماسك المجتمع بأكمله.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
