أخبار عاجلة

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”.. الأربعاء 20 مايو 2026.. أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”.. الأربعاء 20 مايو 2026.. أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال أحمد محمد إسماعيل عضو مجلس الشورى الأسبق واقتياده إلى جهة غير معلومة

أعربت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء اعتقال أحمد محمد إسماعيل، عضو مجلس الشورى الأسبق، بعد القبض عليه من منزله بمنطقة سرابيوم التابعة لمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، واقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن إسماعيل البالغ من العمر 65 عامًا، كان في زيارة عائلية لرؤية أسرته بعد سنوات طويلة من الملاحقة الأمنية، حيث ظل مطاردًا لما يقرب من 13 عامًا.

وتتزايد المخاوف بشأن سلامته الصحية وظروف احتجازه، خاصة مع تقدمه في السن، إلى جانب استمرار معاناة أسرته، في ظل احتجاز نجله منذ عام 2014 مع تعرضه المتكرر للتدوير على قضايا مختلفة.

وأكدت مؤسسة عدالة أن الإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون يمثلان انتهاكًا صارخًا للدستور المصري وللالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

*الاحتلال الإسرائيلي تعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”

 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مصريين اثنين أثناء مشاركتهما ضمن فريق “أسطول الصمود البحري”، وهما: الدبلوماسي والسفير المصري السابق محمد عليوة، وكريم محمد فتوح عواد، طالب الطب في السنة السادسة بإحدى الجامعات في بولندا.

يأتى اعتقال قوات الاحتلال للدبلوماسي المصري السابق، بعد استيلاء البحرية الإسرائيلية على أكثر من 50 قاربًا واحتجاز نحو 500 ناشط من المشاركين في الأسطول، بينهم شخصيات دولية، وسط تأكيدات إسرائيلية بعدم السماح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة.

نقل المعتقلين إلى فلسطين المحتلة 

وأشار أسطول الصمود إلى أن مئات المدنيين الذين “اختُطفوا خلال الاعتداء الإسرائيلي غير القانوني”، سينقلون قسرًا إلى ميناء في فلسطين المحتلة.

وطالب الأسطول، في بيان، قادة دول العالم بالإفراج الفوري، وغير المشروط عن جميع ناشطيه، إلى جانب أكثر من 9 آلافأسير سياسي فلسطيني محتجزين ظلًما، ويواجهون نظامًا مقننًا بإرهاب ترعاه الدولة”، وبوقف الإبادة الجماعية والحصار المفروض على قطاع غزة.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غربي تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وتعد هذه المهمة هي المحاولة الثالثة من نوعها خلال عام واحد لكسر الحصار البحري المفروض على سكان غزة، والذين يواجهون ظروفًا معيشية متدهورة جراء نقص الإمدادات الأساسية.

* 23 إعدامًا و492 حكمًا بالإعدام في 2025.. العفو الدولية تنتقد توسع السلطات المصرية فيه

كشفت منظمة العفو الدولية، أن مصر نفذت أحكام إعدام بحق 23 شخصًا خلال 2025 مقابل 13 شخصًا في 2024، بينما أصدرت المحاكم المصرية 492 حكمًا بالإعدام خلال العام نفسه، بما يمثل زيادة 35% عن 365 حكمًا في العام السابق.

وتضع هذه الأرقام حكومة السيسي أمام ملف شديد القسوة، لأن السلطة التي تبرر الإعدام بالأمن والردع توسع استخدام عقوبة لا رجعة فيها، بينما تشير منظمات حقوقية إلى محاكمات جماعية وقضايا إرهاب ومخدرات وإجراءات لا تضمن دائمًا المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

مصر تضاعف الإعدامات وتوسع طابور الموت

قالت منظمة العفو الدولية إن الإعدامات المسجلة في مصر تضاعفت تقريبًا خلال 2025، بعدما ارتفع العدد من 13 حالة في 2024 إلى 23 حالة في 2025، وذكرت أن الشنق كان وسيلة التنفيذ، وأن امرأة واحدة فقط كانت بين من نفذت بحقهم الأحكام.

وفي الوقت نفسه، أصدرت المحاكم المصرية 492 حكمًا بالإعدام خلال العام، بينها أحكام بحق نساء، وسجلت المنظمة ما لا يقل عن 12 حكمًا في قضايا متعلقة بالمخدرات، بما يعادل 2% من إجمالي الأحكام المسجلة في مصر خلال 2025.

كما تبرز خطورة الرقم عندما يقارن بما نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في يناير 2026، إذ رصدت كحد أدنى تنفيذ 15 حكم إعدام شنقًا خلال 2025، وتأييد محكمة النقض إعدام 31 شخصًا، وإصدار محاكم الجنايات أحكامًا على 461 شخصًا.

ويخدم رأي أغنيس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، هذا المحور لأنها وصفت استخدام الإعدام عالميًا بأنه أداة لبث الخوف وسحق المعارضة ومعاقبة المجتمعات المهمشة، وهو توصيف يضيء موقع مصر داخل أقلية دولية تصر على القتل باسم القانون. 

محاكمات جماعية وقضايا إرهاب تحت ظل المشنقة

أشارت العفو الدولية إلى إحالة آلاف الأشخاص إلى المحاكمة في مصر خلال 2025 على خلفية اتهامات متعلقة بالإرهاب، وبعض هذه الاتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، كما قالت إن بعض المتهمين حوكموا في إجراءات جماعية تزيد القلق حول فردية المسؤولية وضمانات الدفاع.

وبحسب المنظمة، جاءت مصر ضمن الدول التي صدرت فيها أحكام بالإعدام بعد محاكمات لم تستوف المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وهي ملاحظة لا يمكن فصلها عن سنوات من توسع دوائر الإرهاب والطوارئ والمحاكمات الجماعية في التعامل مع المعارضين والمتهمين.

وفي هذا السياق، يخدم رأي فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد السابق في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، زاوية المحاكمات الجماعية، لأنه سبق أن وصف موجات إعدام في مصر بأنها أعقبت محاكمات جماعية بالغة الجور.

كذلك يدعم رأي حسين بيومي، الباحث بمنظمة العفو الدولية، زاوية التعذيب والاختفاء، إذ قال في واقعة سابقة مرتبطة بأحكام إعدام سياسية إن بعض المحاكمات في مصر مثلت نصبًا تذكاريًا لانعدام العدالة، بعدما سبقتها حالات اختفاء قسري وتعذيب وانتزاع اعترافات.

مصر في قائمة محدودة عالميًا وإفريقيًا وعربيًا

وضعت أرقام 2025 مصر ضمن 17 دولة فقط في العالم نفذت أحكام إعدام، وضمن ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الإفريقي نفذت الإعدام إلى جانب الصومال وجنوب السودان، وضمن سبع دول عربية نفذت العقوبة بجانب العراق والكويت والسعودية والصومال والإمارات واليمن.

وعالميًا، سجلت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 2707 إعدامات خلال 2025، وهو أعلى رقم توثقه منذ 1981، باستثناء الصين التي تعتقد المنظمة أنها تنفذ آلاف الإعدامات بينما تظل بيانات عقوبة الإعدام فيها سرية ومحجوبة عن الرقابة المستقلة.

أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فسجلت المنظمة ما لا يقل عن 2611 إعدامًا خلال 2025، مقابل 1442 في 2024، وشكلت إيران والسعودية وحدهما 96% من إجمالي الإعدامات في المنطقة، بواقع 2159 على الأقل في إيران و356 في السعودية. 

وبذلك لا تبدو مصر معزولة عن موجة إقليمية أوسع، لكنها تتحمل مسؤوليتها المحلية كاملة، لأن ارتفاع أحكام الإعدام داخل البلاد ليس نتيجة آلية لسياسات إيران أو السعودية، بل نتيجة منظومة عدالة مصرية تستخدم العقوبة الأشد في قضايا واسعة التعريف وشديدة الحساسية.

المخدرات والإعدام العابر للحدود

قالت منظمة العفو الدولية إن حكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استخدمت عقوبة الإعدام لقمع المعارضة والرد على تهديدات فعلية أو متصورة للأمن القومي، بينما دفعت سياسات المخدرات العقابية أيضًا إلى تنفيذ إعدامات وإصدار أحكام إعدام لا تستوفي عتبة أشد الجرائم خطورة دوليًا.

وسجلت المنطقة 1240 إعدامًا على خلفية جرائم متعلقة بالمخدرات، أي 47% من الإعدامات المسجلة إقليميًا، وهي نسبة تكشف أن الإعدام لا يستخدم فقط في قضايا القتل، بل يمتد إلى جرائم غير قاتلة يرفض القانون الدولي اعتبارها ضمن أضيق نطاق للعقوبة.

وفي السعودية وحدها، نفذت السلطات 240 إعدامًا بسبب جرائم مخدرات، شملت رعايا أجانب، وكان من بينهم الصياد المصري عصام أحمد الذي أُعدم في ديسمبر الماضي بعد ما وصفته العفو الدولية بمحاكمة فادحة الجور في جرائم غير عنيفة متعلقة بالمخدرات.

كما أعدمت السعودية 16 مصريًا خلال 2025، فيما حذرت 36 منظمة حقوقية في 10 أكتوبر 2025 من تصاعد الإعدامات في المملكة، معتبرة أنها تتركز في قضايا مخدرات وقضايا ترتبط بقمع المعارضة السلمية وحرية التعبير.

وبين مصر والسعودية، يظهر المواطن المصري في قلب الخطر مرتين، مرة داخل بلده أمام محاكم تصدر مئات أحكام الإعدام، ومرة خارج حدوده عندما يقع في أنظمة عقابية أشد قسوة، بينما تغيب حماية سياسية فعالة تمنع تحويل الفقراء والمهمشين إلى أرقام في بيانات الموت.

سباق إقليمي نحو التشديد ومقاومة محدودة للإلغاء

سجلت الكويت 17 إعدامًا خلال 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العام السابق، بينما سجل اليمن 51 إعدامًا على الأقل، ونفذت الإمارات 3 إعدامات، في حين تباطأت الإعدامات في العراق بعد تعديلات قانونية سمحت بمراجعة القضايا. 

وفي المقابل، أيد مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام، وهو مسار معاكس يكشف أن المنطقة ليست محكومة باتجاه واحد، وأن الحكومات تستطيع تقليص العقوبة أو إلغائها عندما تتوافر إرادة سياسية تحترم الحق في الحياة وضمانات العدالة.

كما أشار التقرير إلى توسع تشريعات الإعدام في المنطقة، فقد أدخلت الجزائر العقوبة على بعض الجرائم المتعلقة بالمخدرات، ووسعت الكويت نطاق قضايا الاتجار بالمخدرات المعاقب عليها بالإعدام، بينما أقرت إسرائيل قانونًا لتوسيع استخدام الإعدام ضد الفلسطينيين.

وتبدو هذه الصورة الإقليمية شديدة الخطورة، لأن عقوبة الإعدام تنتقل من كونها عقوبة استثنائية إلى أداة سياسية وجنائية سهلة التوسع، وكلما اتسع نطاقها تراجعت فرص مراجعة الأخطاء القضائية، وزاد خطر إعدام أشخاص بعد محاكمات مشوبة بخلل أو انتزاع اعترافات.

سرية تنفيذ الأحكام تجعل الأرقام أكثر لا أقل

قالت منظمة العفو الدولية إن بيانات أحكام الإعدام في مصر استندت إلى معلومات قدمتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وإنها تشاورت أيضًا مع المفوضية المصرية للحقوق والحريات، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من تقديم تقدير مؤكد لعدد المحكوم عليهم بالإعدام في البلاد.

وتكشف هذه الملاحظة خطورة مضاعفة، لأن غياب رقم موثوق لمن ينتظرون التنفيذ لا يقل فداحة عن تنفيذ الأحكام نفسها، فالدولة التي تملك السجون والمحاكم والنيابات تخفي حجم طابور الموت، بينما تبقى الأسر والحقوقيون أمام تقديرات ناقصة ومخاطر مفاجئة.

وبذلك تصبح السرية جزءًا من العقوبة، لأن المحكوم عليه وأسرته لا يواجهان الحكم فقط، بل يواجهان الغموض، فلا يعرف الرأي العام العدد الحقيقي، ولا يعرف المجتمع حجم الخطر، ولا تستطيع المنظمات التدخل المبكر عندما تتحول الأحكام النهائية إلى تنفيذ سريع.

وفي النهاية، لا تقدم أرقام 2025 مجرد إحصاء جنائي، بل تكشف اتساع استخدام الدولة لعقوبة لا يمكن إصلاح خطئها، فحين تجمع السلطة بين الإعدام والمحاكمات الجماعية والسرية وقضايا الإرهاب والمخدرات، يصبح السؤال ليس عن الردع، بل عن العدالة الغائبة قبل حبل المشنقة.

*نجلاء يونس مختار.. من رحلة الحج إلى السجن المؤبد

كانت نجلاء مختار يونس في طريقها إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج في عام 2018، لكن حدث ما لكم يكن يخطر على بالها، وحرمها من أداء الشعيرة وأودعت خلف القضبان منذ ذلك الوقت.

فقد اختطفتها قوات الأمن من مطار القاهرة في 18 أغسطس 2018، وحولت رحلتها للحج إلى رحلة عذابٍ لا تنتهي، وانتهت بحكمٍ بالمؤبد يبعدها عن أبنائها الثمانية الذين ينتظرون عودتها.

وتعرضت نجلاء وهي زوجة المستشار داود مرجان، وتعمل معلمة للقرآن الكريم، للإخفاء القسري لمدة 11 يومًا قبل أن تظهر في نيابة أمن الدولة في 29 أغسطس 2018 خلال التحقيق معها في القضية.

أبشع صور التنكيل

وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحريات إنه طوال هذه السنوات، تمارس إدارة السجن ضدها أبشع صور التنكيل، من حبسٍ انفرادى إلى منعٍ من العلاج والزيارة، في محاولةٍ ممنهجةٍ لكسر إرادتها وقتلها ببطء.

ولم يكتفِ الظالمون بذلك، بل منعوها من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والدها الراحل، ليرحل تاركًا بنته تتجرع مرارة الفقد خلف جدران القهر.

واعتبرت مؤسسة جوار أن استمرار حبس نجلاء مختار هو جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان بحق أمٍ لم ترتكب ذنبًا.

*تمديد الحبس للمرة السابعة لثلاثة أطباء مصريين بسبب نشاطهم النقابي

قررت نيابة أمن الدولة العليا تمديد حبس كل من طبيب الأسنان محمد أسامة، وطبيب الأسنان مصطفى عرابي، والصيدلي إيهاب سامح، لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات في القضية رقم 945 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، ليصل عدد مرات تجديد الحبس إلى سبع مرات متتالية منذ توقيفهم أواخر فبراير الماضي، أي ما يقارب 80 يومًا من الاحتجاز.

ويأتي القرار الجديد في إطار استمرار التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة العليا، بينما يقبع الثلاثة داخل سجن العاشر على ذمة القضية.

أسباب غير منطقية للقبض على المتهمين

وتعود وقائع القضية إلى أواخر فبراير 2026، حين ألقت قوات الأمن القبض على الأطباء الثلاثة، على خلفية نشاطهم المرتبط بالعمل النقابي، واعتراضهم على قرار صادر عن وزارة الصحة يقضي بتقليص نسبة تكليف خريجي دفعات 2023 من كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي إلى نحو 40% فقط من إجمالي الخريجين.

وبحسب المعلومات المتداولة في التحقيقات، فإن المقبوض عليهم شاركوا في حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّروا خلالها عن رفضهم للقرار، إلى جانب مشاركتهم في تحركات نقابية ومطالبات جماعية تدعو إلى تكليف جميع الخريجين، فضلاً عن اتخاذ خطوات قانونية للطعن على القرار أمام الجهات القضائية المختصة.

وتضم القضية اتهامات تشمل “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و“نشر أخبار كاذبة”، وهي الاتهامات التي تنفيها جهات حقوقية مرتبطة بالدفاع عن المتهمين، والتي ترى أن الملف يرتبط في جوهره بنشاط نقابي سلمي ومطالب مهنية.

موقف حقوقي وانتقادات

من جانبها، اعتبرت منظمة مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار الحبس الاحتياطي للمتهمين الثلاثة يمثل—بحسب وصفها—انتهاكًا للحقوق الدستورية المرتبطة بحرية التعبير والعمل النقابي، مؤكدة أن القضية تثير تساؤلات حول استخدام الحبس الاحتياطي في ملفات ذات طابع مهني ونقابي.

ودعت المنظمة إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين، ووقف ما وصفته باستخدام الحبس الاحتياطي كأداة للتقييد في قضايا تتعلق بالتعبير السلمي والمطالب المهنية.

كما طالبت منظمة منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج عن المتهمين، معتبرة أن استمرار احتجازهم على خلفية آرائهم ومطالبهم النقابية يمثل—بحسب بيانها—توسعًا مقلقًا في استخدام الإجراءات الاحترازية في مواجهة التعبير السلمي.

*جنوب السودان تطلب إغلاق قاعدة مصرية وما علاقة إثيوبيا؟

رغم مرور أكثر من أسبوع على حديث صحف محلية في جنوب السودان عن طلب جوبا، إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في منطقة جوت القريبة من الحدود الإثيوبية، في خطوة تعيد رسم خريطة النفوذ الأمني في القرن الإفريقي، لم يصدر رد رسمي من القاهرة أو جوبا حول الأمر.

وتقع القاعدة العسكرية المصرية التي طالبت جوبا بإغلاقها، حسب الصحف في جنوب السودان، في منطقة جوت في ولاية أعالي النيل، وبالقرب من المثلث الحدودي بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان، وعلى مقربة من إقليم بني شنقول- قمز الإثيوبي الذي يضم سد النهضة، أحد أبرز ملفات التوتر بين أديس أبابا ودولتي المصب مصر والسودان. وفي حال تنفيذ القرار، فإنه سيُنهي إحدى نقاط الارتكاز الاستراتيجية المصرية في منطقة حوض النيل، وينهي وجود مصر العسكري بالقرب من الحدود الإثيوبية، خاصة في ظل الخلافات التي يشهدها القرن الإفريقي بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي ومطالب إعادة تقسيم مياه النيل.

وجاء القرار بعد تداعيات التصعيد العلني الذي قادته السودان ضد إثيوبيا على خلفية الهجمات الجوية التي قالت إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية، مع لجوء أديس أبابا إلى خطوات دبلوماسية مضادة، وتحرك جنوب السودان للنأي بنفسه عن التوترات الإقليمية المتصاعدة المرتبطة بالحرب في السودان.

كما جاءت الخطوة في أعقاب هجمات بالمسيّرات نسبتها الخرطوم الأسبوع الماضي إلى الأراضي الإثيوبية، استدعت بعدها الخرطوم السفير المكلف من أديس أبابا.

ولا يمكن النظر إلى هذه الخطوة بعيداً عن أزمة أرض الصومال، حيث استقبل الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الإثنين، أول سفير لأرض الصومال لدى إسرائيل، وذلك في المقر الرئاسي بالقدس، وفق “وكالة الأنباء الألمانية”.

ويأتي هذا الحدث بعد عام واحد فقط من اعتراف إسرائيل رسمياً بالمنطقة الانفصالية الواقعة في القرن الإفريقي، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بها.

وقدّم السفير محمد حاجي أوراق اعتماده للرئيس هرتسوغ، الذي وصف العلاقة الناشئة بأنها “فرصة فريدة” لفتح حوار بنّاء مع الدول الإسلامية في المنطقة، وذلك حسب مكتب هرتسوغ. ونقل بيان صادر عن المكتب قول هرتسوغ للسفير الجديد: “أنتم تواجهون تحديات عديدة، ونحن موجودون هنا لتقديم المساعدة والدعم في جميع مجالات الحياة الحيوية، بدءاً من الأمن الغذائي، مروراً بالطاقة، ووصولاً إلى العلوم، وذلك بهدف تحقيق الازدهار المشترك”.

فيما أكد حاجي أن العلاقة بين البلدين استراتيجية وستمهد الطريق للتقدم في مجالات متعددة، معرباً عن تقدير شعب أرض الصومال العميق لإسرائيل. وقال حسب البيان: “شعب أرض الصومال يقدّر كثيراً أن إسرائيل كانت أول دولة تعترف بنا عام 1960، واليوم، بعد 35 عاماً من الاستقلال الفعلي والسيادة، عادت إسرائيل لتكون أول دولة تعترف بنا مجدداً”.

يُذكر أن إسرائيل أصبحت أول دولة في العالم تعترف بأرض الصومال، في شمال الصومال، كونها دولة مستقلة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وتتمتع أرض الصومال باستقلال فعلي لأكثر من ثلاثة عقود، وقد عيّنت إسرائيل أول سفير لها لديها الشهر الماضي.

ويرى مراقبون مصريون أن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تمثل تهديداً للأمن القومي المصري على عدة جوانب، من خلال حصول الاحتلال على موضع قدم في جنوب البحر الأحمر ما يهدد الملاحة في قناة السويس، وتغير الوضع في القرن الإفريقي، وتدعم إثيوبيا في خلافها مع مصر حول سد النهضة، وبالتالي السيطرة على منابع النيل.

وكان إعلام غربي كشف الشهر الماضي عن أن ضواحي مدينة بربرة الساحلية في إقليم “أرض الصومال (صوماليلاند)” الانفصالي، شهدت تحولات إنشائية وميدانية متسارعة تهدف إلى تأسيس مركز عسكري متطور يعزز النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي.

وحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، تُنفذ أعمال بناء مكثفة في مطار المدينة الواقع على بعد 7 كيلومترات من المركز، لتحويله إلى قاعدة عسكرية تخدم مصالح الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع شريك إقليمي بارز.

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية عن عمليات حفر واسعة شملت 18 خندقاً في التربة الرملية، يعتقد خبراء أمنيون أوروبيون أنها مخصصة لتأسيس بنى تحتية لتخزين العتاد العسكري وصهاريج الوقود تحت الأرض.

وتشير البيانات التقنية إلى بناء منصات مرتفعة لتركيب أنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة، تشمل طرازات “إي إل إم-2084” التي ينتجها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويهدف هذا الوجود العسكري إلى تأمين الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما يمثل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية وإسرائيل لضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي، في ظل تهديدات جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن.

وحسب مراقبين، فإن إثيوبيا تقود هذه التحركات الميدانية نيابة عن واشنطن وتل أبيب، مستفيدة من تفاهمات دفاعية تتيح توظيف مرافق المطار لأغراض عسكرية متنوعة.

وتأتي هذه التنازلات اللوجستية في ظل محاولة سلطات هرجيسا انتزاع اعتراف دبلوماسي رسمي من واشنطن بجمهورية أرض الصومال، مما يعزز مكانتها الدولية في ظل التحالفات الجديدة التي يشكلها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة جنوب البحر الأحمر.

وسبق أن عارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير/ كانون الثاني الماضي اتفاقاً مبدئياً مع “إقليم أرض الصومال”، تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ”أرض الصومال” دولة مستقلة. وعدّت القاهرة الاتفاق “مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية”.

ورداً على التحرك الإثيوبي، وقعت مصر والصومال، في أغسطس/ آب 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الإفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 – 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر/ أيلول الماضي. وهاجمت إثيوبيا وقتها إعلان مصر المشاركة في قوات حفظ السلام بالصومال، وطالب وزير الخارجية الإثيوبي وقتها، تاي أصقي سيلاسي، في أغسطس/ آب 2024، بألا تشكّل البعثة تهديداً لأمنه القومي، قائلاً: “هذا ليس خوفاً، لكنه تجنّب لإشعال صراعات أخرى في المنطقة”.

*القراصنة الصوماليون يضغطون على أهالي البحارة المصريين بعد تعثر المفاوضات مع مالك الناقلة المختطفة

صعّد قراصنة صوماليون ضغطهم على ذوي البحارة المصريين المختطفين منذ 18 يومًا على متن ناقلة نفط، في ظل تعثر مفاوضاتهم مع مالك السفينة للاتفاق على فدية مقابل الإفراج عن الناقلة وطاقمها، حسبما قال مصدران من ذوي أفراد الطاقم.

وأرسل القراصنة، أمس، فيديو لذوي المختطفين، يظهر ثلاثة منهم مقيدي الأيدي على ظهر السفينة، ويناشدون مالك الناقلة لإنقاذهم، فيما يطلق اثنان من القراصنة النار في الهواء بجانبهم، حسبما ظهر في الفيديو الذي أُرسل للهواتف الشخصية لمعظم ذوي المختطفين.

كان القراصنة اختطفوا، في الثاني من مايو الجاري، ناقلة النفط «إم تي يوريكا»، التابعة لشركة «رويال شبينج لاين» الإماراتية، المملوكة لشخص مصري، وعلى متنها ثمانية بحارة مصريين وأربعة هنود، بعد وصولها إلى المياه الإقليمية اليمنية، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، واقتادوها إلى السواحل الصومالية، طالبين فدية مالية من أجل الإفراج عن الناقلة وطاقمها.

إرسال الفيديو مثّل محاولة من القراصنة للضغط على الأهالي، بحسب محمد محمود، شقيق أحد أفراد الطاقم المختطفين، الذي قال إن شقيقه أحمد، ويعمل لحامًا على الناقلة، أبلغه بتعثر مفاوضات القراصنة مع مالك الناقلة، في ظل مطالبتهم بفدية قدرها ثلاثة ملايين دولار، في حين يرفض المالك دفع أكثر من مليون دولار فقط، وصولًا لرده عليهم بقوله: «خلوا المركب بالشحنة بالناس عندكم.. إن شاالله تقعد سنة»، حسبما نقل محمود عن شقيقه.

رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، السيد الشاذلي، قال إن محامي النقابة يعمل حاليًا على تحرير توكيلات من عائلات المخطوفين، لرفع دعوى أمام القضاء المصري، للحجز على السفن التي تمتلكها الشركة في حالة عبورها من مصر، «أو في الدولة اللي هيا فيها»، بسبب تعريضها حياة البحارة المصريين للخطر، واصفًا ما يحدث بأنه «قصة كاملة لجشع المُلاك».

مصدر من أهالي الطاقم المختطف قال إن وفدًا منهم توجه إلى مقر وزارة الخارجية، السبت الماضي، لمتابعة محاولات إنقاذ ذويهم، حيث أكد لهم المسؤول الذي قابلوه محاولات «حل الموضوع سلمي»، مشددًا على أن «الرياسة، والبلد كلها مهتمة بالموضوع.. إحنا ما نقدرش نتدخل علشان خاطر أرواح الناس»، حسبما نقل عنه المصدر.

كانت «الخارجية» أعلنت متابعتها «عن كثب» لاختطاف الناقلة، في بيان نشرته بعد عشرة أيام من الواقعة، فيما وجه الوزير السفارة المصرية في مقدشيو بالتواصل مع «أعلى مستوى في السلطات الصومالية» لمتابعة أوضاع البحارة الثمانية، لضمان أمنهم وسلامتهم، «والعمل على سرعة الإفراج عنهم»، بحسب البيان.

عقب بيان الوزارة تواصل السفير المصري في الصومال مع عدد من أهالي المختطفين ووعدهم ببذل أقصى جهد للإفراج عنهم، حسبما قال اثنان من الأهالي، لـ«مدى مصر» وقتها، وإن اعتبر المصدر من الأهالي الذي تحدث اليوم أن «كلها رسائل تطمينية.. إحنا مش شايفين حاجة على أرض الواقع».

*مقر غير صالح للاستخدام وصحفيون/ات يتقاضون 50 جنيهًا شهريًا.. كيف وصلت «الفجر» إلى حافة الانهيار؟

في التاسعة صباحًا، داخل المقر الكائن بـ18 شارع السد العالي في الدقي، وتحديدًا في الطابق الثامن عشر، كانت صالة تحرير جريدة «الفجر» تبدو كخلية نحل لا تهدأ؛ صحفيون/ات يتحرّكون بين المكاتب، ومصورون/ات يراجعون معدّاتهم استعدادًا للنزول إلى الشارع، بينما تستعد الأقسام المختلفة لاجتماعاتها اليومية لمناقشة الأفكار وخطط التغطية.

هنا قسم الرياضة يجهّز ملفاته، وهناك محررو الفن والاقتصاد يتابعون الأخبار العاجلة، فيما يستعد صحفيو/ات الميدان للانطلاق خلف الأحداث، في مشهد يومي استمر لسنوات طويلة داخل واحدة من أبرز المؤسسات الصحفية الخاصة في مصر؛ حيث كانت هنا واحدة من أكثر غرف الأخبار صخبًا في الصحافة المصرية.

على الجانب الآخر من المشهد، كانت هناك خلية نحل أخرى، لا تقل حركةً ولا حضورًا؛ داخل غرفة التحرير التي اعتادت أن ترسم ملامح العدد الورقي؛ حيث يدور النقاش بين الصحفيين/ات حول العناوين الرئيسية التي كثيرًا ما أثارت جدلًا واسعًا داخل مصر، وفرضت حضور الجريدة في قلب المشهد الصحفي، وكانت الاجتماعات الأسبوعية مساحة مفتوحة لطرح الأفكار ومراجعة الملفات، وفتح أبواب التحقيق في قضايا فساد شائكة، بعضها تحوّل لاحقًا إلى أعمال صحفية حازت جوائز محلية ودولية، ورسّخت اسم «الفجر» كمنبر صحفي يعبّر عن المواطن، قبل أن تتبدّل ملامح المشهد بالكامل.

على مدار 21 عامًا، ظل اسم «الفجر» حاضرًا بقوة في المشهد الإعلامي، منذ صدورها لأول مرة وهي تحمل على صدر صفحتها الأولى صورة فتاة تصرخ، تعلوها العبارة التي التصقت بالجريدة طويلًا: «جريدة لا تستسلم»، هذا شعارٌ بدا وقتها انعكاسًا لروح المؤسسة التي صنعت لنفسها مكانة خاصة بين الصحف المصرية، وارتبط اسمها بكُبرى ملفات كشف الفساد، والقضايا السياسة والفن والمجتمع، ونجحت في تخريج أجيال من الصحفيين/ات ورؤساء التحرير والإعلاميين/ات البارزين/ات، حتى تحوّلت إلى مدرسة صحفية تُدرّس تجربتها داخل كليات الإعلام.

لكن بعد كل تلك السنوات، تبدو «الفجر» اليوم عاجزة عن الوفاء بالشعار الذي رفعته طويلًا على صدرها؛ فالمؤسسة التي قاومت أزمات متلاحقة، تواجه منذ عامين انهيارًا اقتصاديًا وإداريًا متسارعًا، انتهى بتوقّف الرواتب، وتراجع بيئة العمل، وانسحاب المُلاك من المشهد، إلى حد ترديد عبارات من نوع: «ملناش دعوة بيها»، في محاولة للتنصّل من مسؤولية مؤسسة كانت يومًا في صدارة الصحافة الخاصة، قبل أن تتحوّل إلى حكاية مؤلمة عن مهنة تتآكل، وصحفيين/ات تُركوا وحدهم/ن في مواجهة المصير.

عام كامل بدون رواتب وصحفيون/ات يعملون في وظائف أخرى

مر عام كامل دون الحصول على رواتب؛ حيث أن آخر راتب تقاضاه صحفيو/ات الجريدة في شهر مايو الماضي، قبل التوقف التام في يونيو 2025، وعلى الرغم من ذلك متمسّكون بالعمل يوميًا، رافضين مغادرة المؤسسة التي صنعوا أسماءهم/ن المهنية بين جدرانها، وتركوا داخل أرشيفها سنوات طويلة من الجهد والتعب والقصص الصحفية التي شاركوا في صناعتها.

بالنسبة لكثير منهم/ن، لم تكن «الفجر» مجرّد مكان للعمل، بل مساحة عمر كاملة، لذلك ظلوا يقاومون فكرة الرحيل، متمسّكين بأملٍ أخير في أن تنجو المؤسسة وتستعيد قُدرتها على الاستمرار، رغم الضغوط المتزايدة التي يقول صحفيون/ات إن الإدارة تمارسها عليهم/ن خلال الفترة الأخيرة.

لكن خلف هذا التمسّك، تتسع يومًا بعد آخر كُلفة إنسانية واجتماعية قاسية؛ فتوقف الرواتب لم يُحرم الصحفيين/ات فقط من مصدر دخلهم/ن الأساسي، بل هدد استقرارهم/ن المعيشي وحمايتهم/ن الاجتماعية، في وقت تعاني فيه مهنة الصحافة نفسها من أوضاع شديدة القتامة اقتصاديًا ومهنيًا.

كثير من البيوت تأثّرت بصورة مباشرة، واضطر بعض الصحفيين/ات بـ«الفجر» للعمل في وظائف إضافية خارج المهنة، أو التنقل بين أكثر من عمل يوميًا، ليس فقط للإنفاق على أسرهم/ن، بل أحيانًا لتوفير الحد الأدنى الذي يسمح لهم/ن بالاستمرار داخل الجريدة نفسها، في محاولة أخيرة لإنقاذ مؤسسة يخشون أن تختفي، بعدما أفنوا فيها سنوات من أعمارهم/ن.

رواتب متدنّية وإجبار على دفع التأمينات

فلاش باك.. إلى سنوات ما قبل الأزمة، حين كان الالتحاق بالمهنة داخل «الفجر» بالنسبة لكثير من الصحفيين/ات يبدأ من بابٍ ضيق يحمل حلم واحد، وهو الصحافة ثم التعيين والاقتراب خطوة من نقابة الصحفيين، بوصفها المظلّة المهنية والضمانة الأولى للاستقرار، وكان البعض منهم/ن يقبلون برواتب أقل من نظيراتها في مؤسسات صحفية أخرى، في سبيل الحصول على فرصة عمل تفتح لهم/ن أبواب النقابة.

لكن المفارقة التي يرويها عدد منهم/ن تبدأ لحظة توقيع العقود، حين يُفاجأ الصحفيون/ات بوجود إقرار يُلزمهم/ن بتحمل كامل قيمة الاشتراكات التأمينية، بما في ذلك حِصة العامل وحصة المؤسسة معًا، في مخالفة صريحة للقواعد المُنظمة للعلاقة التأمينية بين العامل وصاحب العمل، ومع غياب البدائل وضغط الواقع المهني، ورغبتهم/ن في تثبيت أوضاعهم/ن داخل المهنة، يجد كثيرون أنفسهم/ن مضطرين للتوقيع، تحت شرط واضح: إما القبول بهذه البنود أو فقدان فرصة التعيين، ومن ثم الابتعاد عن حلم دخول النقابة.

ومع التغيّرات الأخيرة وارتفاع الحد التأميني وفقًا للقانون، وصلت هذه الأعباء إلى ما يقارب 900 جنيه شهريًا، لتتحوّل إلى عبء مالي إضافي يُثقل كاهل الصحفيين/ات بالمؤسسة، الذين يعانون أصلًا من تأخّر أو توقف الرواتب، وبذلك أصبح كثير منهم/ن مُحاصرًا بين دخل متراجع، والتزامات تأمينية متزايدة، في وقت يرى فيه العاملون/ات أن المؤسسة تتنصّل من مسؤولياتها القانونية والمالية تجاههم/ن، تاركة إياهم/ن في مواجهة أعباء تتجاوز قدرتهم/ن على التحمّل، حتى وصل راتب بعض الصحفيين/ات إلى 50 جنيهًا بعد اقتطاع قيمة التأمينات.

ووفقًا لشهادات عدد من الصحفيين/ات، فإن الأزمة لم تتوقف عند تدني الرواتب أو تأخّرها، بل امتدت إلى تحوّل بعض العاملين/ات فعليًا إلى مدينين للمؤسسة نفسها؛ فبحسب ما رواه صحفيون/ات، كان عدد ممن يتقاضون رواتب محدودة يجدون أنفسهم/ن، بعد خصم قيمة التأمينات كاملة – بما تشمل حِصة العامل وحِصة المؤسسة وفق الإقرارات التي أُجبروا على توقيعها – مُطالبين بسداد فارق مالي إضافي للجريدة، ويؤكد بعضهم/ن أن الإدارة كانت تتواصل معهم/ن بشكل مباشر للمطالبة بهذه المبالغ، وتهديدهم/ن بوقف التأمينات وفصلهم/ن حال عدم السداد.

ويشير صحفيون/ات إلى أن المفارقة الأكثر قسوة، تمثّلت في وجود صحفيين/ات على قوة العمل، ويمارسون مهامهم/ن الصحفية بشكل طبيعي، رغم أنهم لا يتقاضون أي رواتب من الأساس، بينما يتحمّلون في المقابل كامل الحصة التأمينية الخاصة بهم/ن وبالمؤسسة، وكانوا يوافقون في محاولة للحفاظ على مصادرهم/ن الصحفية، ووجودهم/ن المهني بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والحقوق القانونية.

الغريب في الأمر كان في إدارة الجريدة، التي بررت تدنيّ مستوى الرواتب التي يتقاضاها الصحفيون/ات طوال السنوات السابقة، بأن ما يحصلون عليه من «بدل التدريب والتكنولوجيا» بعد تعيينهم/ن وعضويتهم/ن في نقابة الصحفيين، يُعد جزءًا من إجمالي الدخل الشهري لهم/ن داخل المؤسسة، باعتبار أن «الفجر» هي التي قامت بتعيينهم/ن ووفّرت لهم/ن فرصة القيد بالنقابة، ومن ثم الاستفادة من هذا البدل، وهو التبرير الذي اعتبره صحفيون/ات نوعًا من تحميل العاملين/ات عبئًا ماليًا ونفسيًا إضافيًا، عبر احتساب مستحقات خارج إطار الراتب الأساسي، في الوقت الذي يؤكدون فيه أن هذا البدل حق مهني مقرر لهم/ن من النقابة، ولا يجوز إدراجه كبديل عن الأجر الذي تتحمّل المؤسسة مسؤوليته.

ولا ينفصل ذلك عن واقع الرواتب خلال الأعوام الأخيرة؛ حيث كان صرف الأجور يتأخّر بشكل متكرر، ليصل إلى منتصف الشهر التالي أو ما بعده، الأمر الذي كان يعني أن الصحفيين/ات يتقاضون رواتبهم/ن الخاصة بشهر يناير مثلًا بعد منتصف فبراير، وقد أسهم هذا التأخير المزمن في تفاقم الأزمات المالية التي واجهها العاملون/ات، في ظل اعتمادهم/ن الأساسي على هذه الرواتب في تلبية الاحتياجات المعيشية والالتزامات الأسرية المتزايدة، بما زاد من حِدة الضغوط الاقتصادية التي يعيشونها.

كما دأبت إدارة الجريدة على إجبار الصحفيين/ات، على التوقيع على نموذج إنهاء خدمة العامل، أو ما يُعرف بـ «استمارة 6»، في نفس لحظة توقيعهم/ن عقود التعيين، وهو ما يجعلها لحظة سعادة ممزوجة بمرارة القلق، والتي أصبحت طوال الوقت أداة تهديد في وجه العاملين/ات بالجريدة، حتى جاء قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، وألغى هذا النموذج، الذي كان يُستخدم كأداة للفصل التعسفي في القطاع الخاص.

الامتناع عن توقيع أي مستندات رسمية للعاملين/ات

في واقعة يصفها الصحفيون/ان بأنها غير مسبوقة داخل مؤسسة صحفية، امتنعت إدارة الجريدة عن توقيع أو اعتماد أي مستندات قانونية خاصة بالعاملين/ات، بما في ذلك استمارات البطاقة الشخصية، أو الأختام الرسمية المطلوبة لإتمام الإجراءات الحكومية والخدمية، ووفق شهادات حصل عليها المرصد من عدد من الصحفيين/ات، فإن الإدارة كانت ترفض التصدّيق على أي أوراق رسمية تخصّهم/ن، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياتهم/ن اليومية، وأدّى إلى تعطيل مصالح أساسية، وضياع فرص كان من بينها التقدّم للحصول على وحدات سكنية، أو إجراءات علاجية، وغيرها من الخدمات المرتبطة بإثبات جهة العمل.

ويفسّر صحفيون/ات هذا السلوك بأنه نوع من التعنّت الإداري، وحرص من الإدارة على تقليل الالتزامات القانونية إلى أدنى حد ممكن؛ بحيث يقتصر الربط القانوني مع العاملين/ات على عقود التعيين فقط، دون إصدار مستندات داعمة، مثل مفردات المرتب، أو خطابات رسمية قد تُحمّل المؤسسة أي التزامات قانونية إضافية، ويأتي ذلك في سياق يُشير فيه الصحفيون/ات إلى حصولهم/ن على رواتب تقل كثيرًا عن الحد الأدنى المُقرر بالعقود أو التأمينات، ما يجعل غياب المستندات الرسمية عاملًا مضاعفًا لتدهّور أوضاعهم/ن المهنية والاجتماعية.

وكانت ترفض الإدارة التوقيع حتى على استمارات تجديد البطاقة الشخصية، ما أثّر بالسلب على الصحفيين/ن، وأضاع عليهم/ن عددًا من الفرص، مثل الحصول على وحدات سكنية من الدولة، أو تقسيط منتجات ضرورية، وغير ذلك.

ويؤكد الصحفيون/ات أن هذا الإجراء حرمهم/ن من أي دليل موثّق يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، سواءً في ما يتعلّق بالمطالبات القانونية أو التأمينية، أو إثبات الأجور الفعلية التي كانوا يتقاضونها، في ظل أوضاع عمل غير مستقرّة أساسًا.

ووفقًا لشهادات عدد من الصحفيين/ات بالجريدة، فإن آلية صرف الرواتب داخل المؤسسة كانت تتم بطريقة تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات التوثيقية؛ إذ كانوا يتقاضون مستحقاتهم/ن شهريًا، مقابل التوقيع على إيصالات استلام تُحفظ نسختها الوحيدة لدى الإدارة، دون أن يحصل العاملون/ات على نسخة مقابلة منها، ويعني ذلك عمليًا عدم امتلاك الصحفيين/ات لأي مستند رسمي يُثبت قيمة الرواتب التي حصلوا عليها أو انتظام صرفها، حتى وإن كانت متدنية.

مقر لا يصلح للاستخدام الآدمي

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية داخل المؤسسة، بصورة دفعت الإدارة إلى اتخاذ قرار بالتخلّي عن المقر الرئيسي الضخم في منطقة الدقي، الذي كان يضم استوديو تصوير واستوديو راديو، إلى جانب مساحات عمل واسعة مُهيأة لاستيعاب الصحفيين/ات وجاء هذا التحوّل في إطار سياسة تقليص النفقات، التي امتدت لتشمل تقليص الرواتب، وتخفيض حجم الإنفاق العام، وصولًا إلى الانتقال إلى مقر بديل أصغر وأضيق وهو عبار عن «شقة» مكوَنة من طابقين، في شارع الجهاد بميدان لبنان، أقل من حيث الإمكانيات والمساحة.

وبحسب روايات الصحفيين/ات، فإن المقر الجديد يفتقر لأبسط مقوّمات بيئة العمل؛ إذ لا يحتوي الطابق العلوي الذي يضم الموقع الإلكتروني حتى على نافذة واحدة تسمح بالتهوية، ويشير الصحفيون/ات إلى أن بعض المعدات اختفت أثناء عملية النقل، دون أي توضيح أو مساءلة حتى الآن، في وقت استُخدم فيه المقر لفترة قصيرة قبل أن يُغلق فعليًا.

ومع مرور الوقت، تحوّل المكان إلى مساحة شبه مهجورة؛ إذ يصفه العاملون/ات بأنه بلا مياه، ولا عمال، ولا حتى كراسي صالحة للاستخدام، إلى درجة أن صحفيين/ات ذكروا أنهم/ن كانوا يبحثون عن كرسي «سليم» لاستقبال نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة خلال زيارتهم للمقر سابقًا، ولم يجدوا، كما يعاني المكان من أعطال متكررة في التكييف الذي أصبح متهالكًا، وتراكم الأتربة على المكاتب، فضلًا عن انقطاع خدمة الإنترنت نتيجة عدم سداد الاشتراكات.

ويؤكد الصحفيون/ات أن عقد إيجار المقر انتهى في مارس الماضي دون وضوح لمصير المكان، وسط مخاوف من إغلاقه بشكل نهائي دون إخطارهم/ن رسميًا، خاصةً وأن الإدارة كانت قد أبلغتهم/ن قبل نحو خمسة أشهر، بنيّتها إغلاق المقر، ونقل محتوياته المتبقية إلى مخزن، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى توقّف كامل للنشاط، ليبقى مُغلقًا ومجهول المصير، بعدما تحوّل – وفق وصفهم/ن – إلى مساحة مهجورة، أخذ فيها العناكب والفئران أماكن الصحفيين/ات.

«الفجر» تواجه شبح الإغلاق

في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تعرّضت لها الجريدة، أبلغت الإدارة نقابة الصحفيين، برغبتها في إغلاق المؤسسة بنهاية 2023؛ حيث يقول الصحفيون/ات، إنها اختارت الطريق الأسهل بالتخلّي عنهم/ن، والتعامل مع الإغلاق كأمر واقع، بدلًا من السعي لإيجاد حلول تضمن استمرار الجريدة، وحماية حقوق العاملين/ات بها، وتدخّلت النقابة بالتوصّل إلى اتفاق مع إحدى كُبرى شركات الإعلام في مصر، بتوقيع عقد رعاية إعلانية، بما يوفّر المصروفات الأساسية للجريدة، ومن ضمنها الرواتب واللوجستيات، والذي كان يبلغ نحو 650 ألف جنيهٍ شهريًا.

وعلى الرغم من استمرار عقد الرعاية لمدة عام تقريبًا، إلا أن الصحفيين/ات لم يتقاضوا رواتبهم/ن خلال ذلك العام بشكل كامل أو منتظم؛ حيث أن الشركة صاحبة عقد الرعاية كانت تُرسل الشيك بشكل منتظم شهريًا، إلا أنه في نهاية العقد تقريبًا تأخّر إرسال المصروفات نحو 3 أشهر، لم يتم صرف الرواتب خلالها، وما إن أرسلت الشركة الشيكات الثلاث، وعكفت الإدارة على صرف راتب شهر واحد فقط للمحررين/ات، ولم يحصل الصحفيون/ات حتى اليوم على بقية مستحقاتهم/ن من تلك الأموال، وعلموا فيما بعد أن إدارة الجريدة سددت بها مديونيات لهيئة التأمينات الاجتماعية، وذلك على الرغم من أنها تتحصّل على قيمة التأمينات شهريًا من العاملين/ات بشكل مُنتظم، حتى انتهى عقد الرعاية الإعلانية، وتوقفت الرواتب بشكل كامل.

الوضع الراهن

وبين مقرٍ مهدد بالإغلاق، ورواتب متوقفة منذ عام، تبدو «الفجر» اليوم أمام مشهد غير مسبوق؛ صحفيون بلا مقر حقيقي يمارسون منه عملهم/ن، وبلا أجور تضمّن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، أو كما يصف بعض العاملين/ات الوضع داخل المؤسسة: «صحفيون بلا صحيفة»؛ فحتى اللحظة، لا يزال الغموض يسيطر على مصير الجريدة، في ظل غياب أي رد واضح من الإدارة بشأن مستقبل المؤسسة أو حقوق العاملين/ات بها، وسط حالة من التجاهل التام لهم/ن ولحقوقهم/ن.

ويقول الصحفيون/ات إن المخاوف تتزايد يومًا بعد آخر من إغلاق المقر في أي لحظة، خاصةً بعد انتهاء عقد الإيجار، وتوقف أغلب مظاهر التشغيل داخل المكان، في وقت يشعر فيه العاملون/ات أنهم تُركوا وحدهم/ن في مواجهة مصير مجهول، دون أي ضمانات واضحة لمستقبلهم/ن المهني أو الإنساني.

وفي إطار محاولات حثيثة بذلها الصحفيون/ات، بالتنسيق مع النقابة، تم السعي إلى إيجاد حل يضمن إنقاذ المؤسسة من التدهور، وتفادي توقفها الكامل، وذلك عبر البحث عن طرف قادر على شراء الجريدة، وإعادة هيكلتها ماليًا وإداريًا، بما يحافظ على استمراريتها، وعلى حقوق العاملين/ات، وقد جاءت هذه التحرّكات من مُنطلق رغبة أمينة لدى العاملين/ات في الحفاظ على مؤسستهم/ن الصحفية.

وبحسب تلك الجهود، تم التوصّل إلى رجل أعمال أبدى استعدادًا مبدئيًا لشراء الجريدة، وتعهّد – في حال إتمام الصفقة – بزيادة الأجور، وتحقيق استقرار مهني ومالي للعاملين/ات، بما يضمن استعادة الحد الأدنى من التوازن داخل المؤسسة، وبدأت المفاوضات بشأن التواصل مع مُلاك الأسهم للتنازل في ديسمبر 2025، وبدا الأمر في بدايته مبشّرًا للصحفيين/ات؛ حيث كانت الإدارة تؤكد لهم/ن أنها تعمل بشكل يومي في محاولة للوصول إلى المُلاك الأصليين.

تعثّر مسار التفاوض أكثر من مرة، وبدأت – وفق ما أفاد به صحفيون/ات – حالة من التسويف في التعامل مع ملف البيع، استمرّت نحو 5 أشهر متتالية، ما أدّى إلى تعطيل إتمام أي صفقة إنقاذ مُحتملة، وإبقاء الأزمة قائمة دون التوصّل إلى حلول حاسمة حتى الآن.

يأتي ذلك في ظل مصير مجهول حول ملكية المؤسسة؛ حيث ادعّت الإدارة أنها قامت ببيع بعض الأسهم لرجال أعمال، منذ 15 عامًا، إلا أن نقابة الصحفيين اكتشفت أنها كانت عقودًا ابتدائية، ولم توثّق في أي جهة حكومية، ودأبت النقابة على مخاطبة مصلحة الشركات والبورصة المصرية، وحصلت على أوراق رسمية تُثبت ملكية المؤسسة، والتي اكتشف الصحفيون/ات بعدها أنها تعود للمُلاك الأصليين، الذين أسسوا الشركة عام 2005، ولم يتم بيع أية أسهم بأوراق رسمية، أو عقود نهائية موثّقة، ما اعتبره العاملون/ات محاولة للتهرّب من المسؤولية.

وكشف الصحفيون/ات عن أن الإدارة أبلغتهم/ن عدم قُدرتها على الوصول إلى المُلاك الأصليين للجريدة، لإتمام البيع، على اعتبار أن بعض تلك الأسهم آلت إلى الورثة، أو بسبب انقطاع التواصل لسنوات طويلة، واستنكر الصحفيون/ات ذلك لأن القانون يُجبر الشركة على عقد جمعية عمومية عادية سنويًا لاعتماد قوائمها المالية، وبالفعل كانوا قد حصلوا على نسخة من الجمعية العمومية العادية التي انعقدت في 2024، خلال محاولات بيع الجريدة لأشخاص آخرين.

مخالفات قانونية

قانون تنظيم الصحافة والإعلام

تُعدّ أزمة صحفيي «الفجر» نموذجًا يعكس إشكالية أعمق، تتعلّق بمدى التزام بعض المؤسسات الصحفية بتطبيق أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، لا سيما المادة (43) منه، التي تُلزم المؤسسات الصحفية بإخطار نقابة الصحفيين ببيانات المتدربين/ات لديها، وخطط تأهيلهم/ن، وتنظم فترة اختبار صلاحيتهم/ن للعمل الصحفي، بما لا يجاوز عامين.

غير أن ما يثير القلق، هو استمرار وجود صحفيين/ات داخل المؤسسة لسنوات طويلة دون تحرير عقود عمل رسمية، أو توفيق أوضاعهم/ن القانونية، فضلًا عن عدم الالتزام بإخطار نقابة الصحفيين بالكشوف الخاصة بأسماء المتدربين/ات وأعدادهم/ن، والتي يُقال إنها تمتد لعشرات الحالات.

ويجد هؤلاء الصحفيون/ات أنفسهم/ن اليوم، أمام أزمة تهدد مستقبلهم/ن المهني، في ظل أوضاع عمل غير مستقرّة، ومخاوف من احتمالات إغلاق المؤسسة، دون معالجة جذرية أو استجابة واضحة من الإدارة لهذه الإشكالات المتراكمة، بما يضع علامات استفهام حول التزام الإدارة الفعلي بالضوابط القانونية المُنظمة للمهنة.

وتنص المادة رقم 43 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 على الآتي: «تلتزم كل صحيفة قائمة في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، بإرسال كشف معتمد إلى نقابة الصحفيين يحتوي أرقامًا محددة بإجمالي طاقة العمل الفعلية، وبيانات المحررين النقابيين وأرقام عضوياتهم، وبيانات المتدربين حال وجودهم، والخطة الزمنية لتوفيق أوضاع من يثبت كفاءته، على ألا تزيد مدة اختبار الصحيفة لصلاحية المتدرب لممارسة المهنة على عامين، وفي جميع الأحوال، يكون لنقابة الصحفيين الحق في اتخاذ الإجراءات التأديبية حيال رئيس التحرير المخالف لحكم هذه المادة».

قانون العمل

كما خالفت إدارة الجريدة قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، بعدم تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، ومخالفة المادة 104 من قانون 14 لسنة 2025، بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور على العاملين/ات.

وتُعاقب الشركات المخالفة لقرارات المجلس القومي للأجور، بغرامة مالية لا تقل عن 2000 جنيهٍ، ولا تزيد عن 20 ألف جنيهٍ، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة، وتضاعف الغرامة في حالة العود، مع إلزام المنشأة برد الفروق المالية للعمال، وذلك فى حال ثبوت عدم التزام صاحب العمل بالحد الأدنى للأجور، فتُلزمه الوزارة بدفع الفروق المالية للعمال بأثر رجعى، وإذا استمر صاحب العمل في المخالفة، تُحال القضية إلى المحكمة العمالية المختصّة، والتي قد تصدر أحكامًا تُلزم المنشأة بالدفع، أو توقيع عقوبات إضافية.

وتدرّجت العقوبات بقانون العمل، حتى وصلت إلى أنه فى حالات المخالفات الجسيمة أو تكرار الانتهاكات، يحق للوزارة اتخاذ إجراءات إدارية تصل إلى إيقاف نشاط المنشأة، أو سحب التراخيص الخاصة بها.

القرارات الوزارية

وألزم القرار الوزاري رقم (15) لسنة 2025 كل منشآت القطاع الخاص، بتطبيق حد أدنى للأجر قدره 7000 جنيه شهريًا، اعتبارًا من 1 مارس 2025.

وأكد الكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2025 الصادر عن وزارة العمل بتاريخ 12 فبراير 2025 على:

  • الالتزام التام بتطبيق الحد الأدنى دون استثناء.
  • عدم جواز أن يقل أجر أي عامل، سواءً بعقد دائم، أو محدد المدة، أو يعمل بنظام «الفريلانسر» في علاقة عمل فعلية، عن الحد المقرر.
  • إحالة أي مخالفة مباشرة إلى منظومة الجزاءات في قانون العمل.

بهذا يُصبح تطبيق الحد الأدنى واجبًا قانونيًا لا يخضع للتقدير الإداري أو التفاوض، بل يندرج ضمن الالتزامات الأساسية لأي مؤسسة إعلامية.

الدلالات القانونية:

  • عدم تطبيق الحد الأدنى مخالفة لقرار وزاري، وبالتالي يخضع للعقوبات المباشرة الواردة بالمادة 287.
  • الغرامة تُحتسب عن كل عامل متضرر.
  • استمرار السلوك لفترات ممتدة يُعد «عودًا»، ويُضاعف العقوبات.
  • المخالفة ليست نزاعًا إداريًا، بل جريمة عمالية تستوجب مساءلة رسمية.

رئيس التحرير السابق: الصحفيون/ات عملوا وسط مخلّفات القوارض

ونشر الكاتب الصحفي محمد مسعود، رئيس التحرير السابق للنسخة الورقية من جريدة «الفجر»، على فيسبوك، موضحًا أن بداية الأزمة الكُبرى كانت في مارس 2023، أثناء توجهه إلى محافظة الإسكندرية، حين تلقّى اتصالًا هاتفيًا من عادل حمودة، الذي أخبره بأن العدد المُقبل سيكون الأخير من الجريدة، بسبب الخسائر المالية التي «لم تعد تُحتمل»، مشيرًا إلى أنه في ذلك الوقت كانت الكاتبة الصحفية منال لاشين، رئيسة التحرير آنذاك، خارج البلاد، بينما كان هو يتولّى مسؤولية إدارة الجريدة في غيابها بصفته مدير التحرير، مضيفًا أنه اكتفى بالرد على «حمودة» بأنه سينفذ العدد المقبل «ثم تنفذ مشيئة الله».

وأضاف أنه بعد نحو ربع ساعة فقط من انتهاء المكالمة، تلقّى اتصالًا جديدًا من «حمودة» قال له خلاله: «يا محمد.. مش هنقفل، مستمرين»، مُعتبرًا أن قرار الاستمرار لم يكن مطمئنًا بالنسبة له، لأن من يفكر في الإغلاق «سيغلق عاجلًا أو آجلًا».

وأشار «مسعود» إلى أن نقيب الصحفيين خالد البلشي، تدخّل في ذلك الوقت لحل الأزمة، وتم الاتفاق على عقد امتياز إعلاني عبر شركة BOD التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تحصل بموجبه إدارة الجريدة على نحو 650 ألف جنيهٍ شهريًا، مقابل نشر إعلانات في النسخة الورقية والموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى إعلان ثابت لصالح بنك البنك التجاري الدولي CIB، عبارة عن ربع صفحة شهريًا، فضلًا عن صفحتين متخصصتين في صحافة البيئة تُنشران مرة كل شهر، مؤكدًا أن هذه الإعلانات كانت تُدر نحو 50 ألف جنيهٍ إضافية.

وتابع أن رحيل منال لاشين عن رئاسة التحرير، جاء بعد بدء تنفيذ عقد BOD بفترة قصيرة، ليتلقّى بعدها اتصالًا من عادل حمودة، يدعوه لاجتماع في منزله بحي مصر الجديدة، حضره مجلس التحرير بالكامل؛ حيث جرى الاتفاق على ملامح تطوير العدد الجديد، وتم تنفيذ التصوّر بالفعل.

وأوضح أنه بعد أسابيع قليلة طلب منه عادل حمودة تشكيل مجلس تحرير جديد، وهو ما تم بالفعل، وأن عادل حمودة عقد اجتماعًا آخر مع أعضاء مجلس التحرير الجديد، ووعد خلاله بتحسين ورفع أجور العاملين/ات، لكنه أكد أن هذا الوعد «لم يتحقق».

وقال محمد مسعود إن مجلس التحرير أصبح مسؤولًا عن إعداد كشوف المرتبات بالميزانية نفسها التي كانت تُدار بها الجريدة في عهد منال لاشين، مضيفًا أنه كان يوقع على كشوف الرواتب بصفته رئيس التحرير التنفيذي، قبل أن يكتشف تدنيّ الأجور بصورة وصفها بـ«المهينة»، موضحًا أن المصحح اللغوي كان يتقاضى 500 جنيهٍ فقط، وأن رواتب نواب ومساعد ومديري التحرير لم تكن تصل إلى 3 آلاف جنيهٍ، بينما كان بعض المحررين/ات يتقاضون 900 جنيهٍ فقط قبل خصم التأمينات، وآخرون يحصلون على 500 جنيهٍ.

وأضاف أن مجلس التحرير حاول تحسين أوضاع العاملين/ات بقدر الإمكان؛ حيث تم رفع الحد الأدنى لبعض الأجور من 500 إلى ألف جنيهٍ، مع زيادة طفيفة لعدد من الصحفيين/ات المتميّزين وفق تقييم الأداء الشهري وكشوف الإنتاج.

ووصف «مسعود» ظروف العمل داخل الجريدة بأنها شديدة القسوة، قائلًا إنه كان يحاول تحقيق مستوى الجودة الذي يطلبه عادل حمودة، بميزانية لا تتجاوز 100 ألف جنيهٍ مُخصصة لجميع العاملين/ات بالنسخة الورقية، مضيفًا أنه سمع عن أوضاع أكثر سوءًا تخص العاملين/ات بالموقع الإلكتروني، لكنه لم يطلع بنفسه على كشوف رواتبهم/ن.

وأشار إلى أنه حاول تطوير الأداء بضخ «دماء جديدة» عبر ترقية عدد من الصحفيين/ات المتميزين لرئاسة الأقسام، مؤكدًا أن الهدف من تلك الترقيات لم يكن فقط تعويض العاملين/ات عن تدنيّ الأجور وعدم انتظامها، بل أيضًا الاستفادة من كفاءاتهم/ن المهنية، لكنه رأى أن ذلك لم يكن كافيًا، فاستعان بعدد من الصحفيين/ات العاملين/ات بالموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى الاستعانة بعدد من الكُتاب والصحفيين/ات الذين كانوا يكتبون للجريدة «حبًا فيها ومن دون مقابل»، وعدد من طلاب كليات الإعلام، مشيرًا إلى أن عادل حمودة أبدى غضبه من وجودهم/ن متسائلًا: «مين اللي جايبهم دول؟»، مضيفًا أن هؤلاء الكتاب رفضوا الاستمرار في الكتابة بعد اعتذاره عن العمل.

وأوضح أن الجريدة توقفت للمرة الأولى لمدة ستة أسابيع؛ بسبب تأخّر صرف شيكات الوكالة الإعلانية لمدة ثلاثة أشهر، ما أدّى إلى توقف صرف الرواتب خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى أنه بمجرد وصول الشيكات الثلاثة أمر عادل حمودة بالعودة إلى العمل، لكن الإدارة صرفت للعاملين/ات راتب شهر واحد فقط، رغم حصولها على جميع المتأخّرات، قبل أن يعلموا لاحقًا أن الأموال ذهبت لسداد مُستحقات تأمينية متراكمة منذ سنوات، رغم خصم التأمينات شهريًا من العاملين/ات.

وأضاف أن التوقف الثالث للجريدة كان الأطول، وفي كل مرة كان عادل حمودة يُبلغه بنيته إغلاق الجريدة، بينما كان يرد عليه: «إقفلها»، لكنه كان يتوقع أن يتم ذلك «بالأصول» مع حصول العاملين/ات على حقوقهم/ن المالية.

وأشار إلى أنه كان من المفترض إصدار عدد جديد يوم 31 أغسطس 2025، بعدما تلقّى اتصالًا مساء 22 أغسطس للعودة إلى العمل، لكنه هذه المرة سأل عن مستحقات الصحفيين/ات المتأخّرة، موضحًا أن الإدارة عرضت صرف راتب شهر واحد فقط، رغم تأخر أربعة أشهر، فاقترح جدولة المستحقات على عام كامل، بحيث يحصل كل صحفي/ة شهريًا على راتب جديد بالإضافة إلى 25% من راتب قديم، وهو ما وافق عليه عادل حمودة في البداية، قبل أن يعود ويُبلغه بأن الدكتور نصيف قزمان، رئيس مجلس الإدارة، وافق على سداد 10% فقط من المتأخّرات شهريًا، وهو ما يعني – بحسب مسعود – أن سداد المتأخّرات قد يستغرق نحو ثلاث سنوات.

وأكد أنه واجه عادل حمودة بالأموال التي كانت تدخل الجريدة شهريًا، خاصةً في ظل انخفاض تكلفة الطباعة، بعد تقليل عدد النسخ من 10 آلاف إلى 8 آلاف نسخة، متسائلًا عن مصير مئات الآلاف من الجنيهات، ليجيبه حمودة – وفق روايته – بأن المصروفات مرتفعة، وأن «السيرفر الخاص بالموقع يُدفع بالدولار».

وتحدّث «مسعود» عن الأوضاع الإنسانية داخل المؤسسة، قائلًا إنه لم يستطع النوم بعد تلك المكالمة، بعدما تذكر معاناة الصحفيين/ات المُضربين/ات عن العمل، بسبب عدم قدرتهم على تحمّل تكاليف الانتقال أو التواصل مع المصادر، مشيرًا إلى أن أحد الصحفيين/ات بكى أمامه قائلًا إن منزله «لا يوجد به حتى لقمة ناشفة».

وأضاف أن الإدارة رفضت تعيين عامل بوفيه بعد رحيل العاملين/ات السابقين/ات، وتم تكليف عاملة النظافة بإعداد المشروبات إلى جانب عملها الأساسي، كما رفضت إصلاح طابعة A3 كان الصحفيون/ات يستخدمون بدلًا منها أوراق A4 لمراجعة البروفات، ورفضت توفير «سكانر» لتصوير المستندات، أو سكرتير تحرير إضافي، أو التعاقد مع شركة نظافة، رغم انتشار الفئران داخل المقر – على حد وصفه – مؤكدًا أن الإدارة اكتفت بشراء «سم فئران بخمسين جنيهًا»، بينما كان الصحفيون/ات يعملون وسط مخلّفات القوارض، فضلًا عن أنهم/ن لم يجلسوا يومًا على مقاعد مريحة، وأن حتى أقلام الرصاص الخاصة بالإخراج الصحفي كانوا «يتسولونها»، على حد تعبيره.

وكشف «مسعود» أنه لم يحصل على راتبه منذ مايو 2025، رغم صرف راتب يونيو لبقية العاملين/ات، مؤكدًا أنه أُبلغ بأن عادل حمودة طلب عدم صرف راتبه تحديدًا، مضيفًا أنه فوجئ كذلك بتطبيق خصومات على بعض العاملين/ات بعد رحيله، مع إبلاغهم/ن بأن الخصومات تمّت بقراره، وهو ما نفاه تمامًا، مؤكدًا أنه لم يعد مسؤولًا عن كشوف الرواتب في ذلك الوقت.

واختتم شهادته بالتأكيد على أن الأزمة استمرّت لأشهر دون أي تحرّك جاد من الإدارة لحلها، أو بيع الجريدة لمن يستطيع إعادة هيكلتها وتشغيلها من جديد، مُعتبرًا أن هذا الوضع أدّى إلى تفاقم الأزمة «بعد أن نفد الصبر وطفح الكيل»، بحسب وصفه.

نقيب الصحفيين: المرحلة المقبلة ستشهد تحرّكات نقابية وقانونية واسعة

وعلّق الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين على الأزمة، مؤكدًا أن نقابة الصحفيين تحرّكت منذ اللحظة الأولى، في إطار سعيها للحفاظ على حقوق العاملين/ات بالمؤسسة، وضمان استمرار الجريدة.

وأوضح في إحدى المداخلات الهاتفية، أن أزمة «الفجر» ليست وليدة اللحظة، لكنها ممتدة منذ سنوات، وأن النقابة تدخّلت مبكرًا عندما واجهت الجريدة خطر الإغلاق، وعملت على التواصل مع الإدارة، والبحث عن حلول تضمن استمرار المؤسسة، وحماية الصحفيين/ات العاملين/ات بها.

وأشار نقيب الصحفيين إلى أن النقابة شاركت في جهود متعددة لدعم الجريدة، من بينها البحث عن شراكات ودعم إعلاني، إلى جانب فتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، وأن الصحفيين/ات داخل المؤسسة أبدوا قدرًا كبيرًا من التفاهم والانتماء، وقدّموا تنازلات عديدة، أملًا في الحفاظ على مؤسستهم/ن واستمرارها.

وأكد «البلشي» أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، بعد توقف الجريدة لفترة طويلة، واستمرار تأخّر الرواتب، موضحًا أن النقابة استنفدت مسارات التفاوض الهادئ، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحرّكات نقابية وقانونية واسعة، للدفاع عن حقوق الصحفيين/ات.

وأضاف أن النقابة سعت للحصول على معلومات رسمية، بشأن ما يتردد حول بيع الجريدة، أو تغيير ملكيتها في السابق، إلا أن الأوراق الرسمية المُتاحة لدى النقابة حتى الآن، تشير إلى عدم حدوث أي تغيير في هيكل الملكية، الأمر الذي يزيد من حالة الغموض بشأن مستقبل المؤسسة.

اللجنة المُكلّفة بالتفاوض: 180 صحفيًا/ة يواجهون مصيرًا مجهولًا

وكشفت ميسون أبو الحسن، رئيس قسم الأخبار ببوابة «الفجر»، وعضو لجنة التفاوض باسم محرري/ات الجريدة، عن تفاصيل الأزمة الحادة التي تعصف بالمؤسسة، مؤكدةً أن ما بين 170 إلى 180 صحفيًا يواجهون مصيرًا مجهولًا، في ظل توقف الرواتب منذ عام كامل، وتعطّل إصدار النسخة الورقية منذ أكتوبر 2025 بسبب التعثّر المالي.

وأوضحت في مداخلة هاتفية، أن الصحفيين/ات ما زالوا يواصلون العمل داخل الموقع الإلكتروني بشكل يومي، رغم عدم حصولهم/ن على أي مستحقات مالية، بدافع الانتماء للمؤسسة والرغبة في استمرارها، ولو استمر العدد الورقي في الطباعة، لاستمر الصحفيون/ات في العمل به أيضًا، رغم عدم تقاضي أي مرتبات، مشيرةً إلى أن الأزمة ألقت بظلالها القاسية على الأوضاع المهنية والإنسانية للعاملين/ات، خاصةً مع اضطرار عدد منهم/ن للعمل في أماكن أخرى، لتوفير احتياجات أسرهم/ن.

وأضافت أن الأزمة تمثّل تهديدًا أكبر للصحفيين/ات غير المُعينين/ات، الذين يعمل بعضهم/ن داخل المؤسسة منذ عام 2016 دون تعيين رسمي، بعدما قضوا سنوات طويلة في العمل داخل الجريدة، ليجدوا أنفسهم/ن الآن أمام شبح ضياع سنوات عمرهم/ن المهني، والبدء من جديد داخل مؤسسات أخرى.

وأكدت أن الصحفيين/ات منحوا الإدارة فرصًا عديدة لحل الأزمة، وكانوا مُنفتحين على كل الحلول الممكنة، إلا أن حالة التسويف وعدم الوضوح، دفعتهم/ن للتقدّم بمذكرة رسمية إلى نقابة الصحفيين، من أجل التدخّل، واتخاذ الإجراءات النقابية والقانونية اللازمة لحماية حقوقهم/ن، وإنقاذ مستقبلهم/ن المهني.

المرصد يتواصل مع إدارة «الفجر»

وفي إطار الالتزام بالمعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، حرص المرصد المصري للصحافة والإعلام على التواصل مع إدارة جريدة الفجر؛ لإتاحة حق الرد، والتعقيب على ما تضمّنه التقرير من وقائع وشهادات تتعلّق بالأوضاع داخل المؤسسة، وقد استجابت إدارة الجريدة بالفعل لطلب التواصل، إلا أنها أبدت رفضها نشر هذا الرد ضمن التقرير.

ويؤكد المرصد المصري للصحافة والإعلام، احترامه الكامل لهذا القرار من الناحيتين، الأخلاقية والقانونية، باعتبار أن حق النشر يظل خاضعًا لرغبة الجهة المعنية، غير أن قيامه بالتواصل مع الإدارة، وإتاحة الفرصة الكاملة للرد، يُسقط عنه أي مسؤولية تتعلّق بعدم عرض وجهة نظر المؤسسة داخل التقرير، التزامًا بمبدأ التوازن المهني، وإعمالًا لحق الرد المكفول في الممارسات الصحفية.

 

*استخدام الدواجن النافقة في أعلاف الأسماك كارثة تهدد صحة المصريين

حذر الدكتور مصطفى بسطاوي من خطورة استخدام الدواجن النافقة في تصنيع أعلاف الأسماك، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا صحيًا خطيرًا قد يؤدي إلى انتقال أمراض معدية إلى الإنسان، في ظل ضعف الرقابة على بعض المزارع والأسواق.

وأوضح بسطاوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض ببرنامج حديث القاهرة عبر شاشة القاهرة والناس، أن بعض المزارعين أو تجار الأعلاف يلجأون إلى إعادة تدوير الدواجن النافقة وتحويلها إلى مكونات تدخل في تصنيع أعلاف الأسماك، رغم ما تحمله هذه الخطوة من مخاطر صحية وبيئية جسيمة.

فيروسات وبكتيريا تنتقل عبر السلسلة الغذائية

وأشار أستاذ أمراض الدواجن إلى أن الكارثة تكمن في احتمالية احتواء تلك الدواجن النافقة على فيروسات أو بكتيريا معدية، موضحًا أن الأسماك التي تتغذى على هذه الأعلاف قد تتحول إلى وسيلة لنقل العدوى إلى الإنسان.

وأضاف أن هذه الممارسات تسهم في زيادة انتشار الأمراض، قائلًا إن استخدام النافق في الأعلاف يشبه “مساعدة الفيروس على التكاثر والنمو”، ما يؤدي إلى خلق بيئة خصبة لتفاقم الأزمات الوبائية وانتشار العدوى بصورة أكبر.

غياب الرقابة يفاقم الأزمة

وأكد بسطاوي أن ضعف الرقابة على بعض المزارع والأسواق وعدم تطبيق القوانين المنظمة لعمليات تصنيع الأعلاف، يعدان من أبرز أسباب انتشار هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن بعض الجهات المخالفة تستغل غياب المتابعة لتحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المواطنين.

وأوضح أن المواطن غالبًا لا يعلم ما يحدث داخل بعض أماكن تصنيع الأعلاف، وهو ما يجعل الأزمة أكثر خطورة، خاصة مع تداول منتجات غذائية قد تكون غير مطابقة للاشتراطات الصحية. 

تهديد محتمل للأمن الغذائي

وشدد أستاذ الطب البيطري على أن هذه الوقائع قد تكون محدودة نسبيًا، لكنها تحدث بشكل كافٍ يجعلها تمثل تهديدًا وبائيًا محتملًا، داعيًا إلى التعامل مع الملف بجدية قبل تحوله إلى أزمة صحية واسعة النطاق.

كما طالب الجهات الرقابية والبيطرية بتكثيف الحملات التفتيشية على مزارع الدواجن ومصانع الأعلاف والأسواق، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين لمنع استخدام الدواجن النافقة في أي صناعات غذائية أو علفية.

دعوات لرفع الوعي وتشديد الإجراءات

وفي ختام تصريحاته، دعا بسطاوي إلى رفع مستوى الوعي لدى المربين والتجار والمستهلكين بخطورة استغلال الدواجن النافقة في الأعلاف، مؤكدًا أن حماية صحة المواطنين تبدأ من الرقابة الصارمة على منظومة الغذاء، ومنع أي تجاوزات تهدد سلامة الأسواق والأمن الغذائي.

*بين طماطم “الدلتا الجديدة” وسمك “بركة غليون” لماذا تتكرر إخفاقات الإدارة العسكرية؟

تزايدت الأسئلة في الأوساط المصرية حول جدوى المشروعات القومية الضخمة التي أُسندت إلى جهات عسكرية خلال السنوات الماضية، خصوصًا في مجالي الاستزراع السمكي واستصلاح الأراضي، بعد أن أظهرت النتائج فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة والواقع الفعلي.

ويبرز مشروع الدلتا الجديدة الذي تبلغ تكلفته 800 مليار جنيه، بحسب رأس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وهو بحسب مراقبين نموذج آخر لاستحواذ الشركات العسكرية على المشروعات دون رقابة أو شفافية.

وبحسب الباحث محمد رمضان @m2omar3  فإن السيسي في 2014 : “المياه موجودة والأرض الصالحة للزراعة موجودة لإضافة 4 مليون فدان للرقعة الزراعية، وأنا أتكلم كلاما علميا ” أما السيسي في 2026 : “لا عندنا أرض ولا مياه للزراعة وتحقيق اكتفاء ذاتي”.

وأمام حملة لتلميع الجيش ومحاولة إزالة غضب السيسي ليس لفشل المشروعات، ولكن لسوء الدعاية لها، كتب رجل الأعمال المعتزل أحمد أبو هشيمة  عبر @AhmedAbuHashima  أن “استصلاح ملايين الأفدنة بتكلفة 800 مليار جنيه وخلق 2 مليون فرصة عمل، أرقام تلخص عظمة ملحمة الدلتا الجديدة بقيادة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التي شهدنا افتتاحها بحضور عبد الفتاح السيسي، الأمن الغذائي هو أمن قومي، ومثل هذه المشروعات العملاقة هي المحرك” بحسب ما كتب.

ورد عليه الضابط شريف عثمان  عبر @SherifOsmanClub وقال: “استصلاح أراضي بتكلفة 800 مليار جنيه ، أموال الشعب، شركات المقاولات كلها بالأمر المباشر، شركات المقاولات تعمل بالباطن مع الجيش، شركات الجيش الوهمية تستحوذ على المشروع، تعيين 2مليون مصري عاملين لشركات الجيش، الشركات تجني أرباحا لن تدخل ميزانية الدولة، الجيش يتوسع في الاستحواذ على الاقتصاد، وتهديد المزارعين في لقمة عيشهم، أحمد أبو هشيمة معرض ابن لواء جيش، وأي لواء جيش…”. 

وغرّد أسامة   @Usama_ttt قائلًا: “أي مشروع يتكلم عنه السيسي اعرف إنه هيتحول للجيش، زي بركة غليون اللي محدش شاف منها سمكة”.

https://x.com/Usama_ttt/status/1925868639745360102

ويبرز مشروع بركة غليون نموذجًا صارخًا لهذا التناقض، إذ كان يُفترض أن يكون أكبر مشروع للاستزراع السمكي في الشرق الأوسط، لكنه تحول – وفق شهادات متعددة – إلى مثال على سوء الإدارة وغياب الخبرة الفنية.

بركة غليون: 14 مليار جنيه وإنتاج لا يتجاوز 11% من المستهدف

افتتح عبد الفتاح السيسي مشروع بركة غليون في نوفمبر 2017 بتكلفة 14 مليار جنيه، تحت إشراف الشركة الوطنية للثروة السمكية، ووفق البيانات الرسمية، كان الهدف إنتاج 3000 طن للفدان في الدورة الواحدة، و2000 طن جمبري، وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد بنسبة 27%.

لكن الأرقام المنشورة لاحقًا كشفت واقعًا مختلفًا. فبحسب حساب @fnhOpJuBoXQdLjU بلغ إنتاج غليون:     79 طنًا من الأسماك البحرية و    565 طنًا من أسماك المياه العذبة و    833 طنًا من الجمبري.

    https://x.com/fnhOpJuBoXQdLjU/status/1783910957711782388

وهو ما اعتبره مغردون “فنكوشًا جديدًا”، خصوصًا أن الإنتاج القومي من الأسماك لم يزد سوى 200 ألف طن منذ 2017 ثم توقف تمامًا بعد 2020.

كما كتب الأكاديمي محمد الشريف عبر @MhdElsherif (كان من أبرز المدافعين عن المشروع) أن إنتاج غليون في 2021 كان أقل من 2020، وأن المشروع “قد يُباع بربع تكلفته”.

https://x.com/MhdElsherif/status/175815078

https://x.com/MhdElsherif/status/147588122

يرى كثيرون أن المشكلة ليست في الفكرة، بل في الجهة المنفذة، إذ كتب د. مصطفى جاويش  @drmgaweesh أن “العميد المقاتل يقود خط الجمبري في غليون، والمقدم الطيار يقود مشروع 2 مليون فدان، وجميعها مشروعات عسكرية فاشلة”.

https://x.com/drmgaweesh/status/174689

تُظهر الشهادات والبيانات أن المشروعات الزراعية والسمكية التي أُسندت إلى جهات عسكرية لم تحقق أهدافها، سواء في زيادة الإنتاج أو خفض الأسعار أو تحقيق الاكتفاء الذاتي، ويجمع الخبراء والمراقبون على أن السبب الجوهري هو غياب الخبرة الفنية المتخصصة، وهو ما يلخصه المثل الشعبي: “ادي العيش لخبازه… ولو أكل نصه.”

مشروع بركة غليون للاستزراع السمكي، كان يُروَّج له رسميًا باعتباره أكبر مشروع من نوعه في الشرق الأوسط، بينما تشير الأرقام والوقائع إلى فجوة واسعة بين الوعود والنتائج.

فبرغم أن المشروع استهدف إنتاج 9 آلاف طن سنويًا، لم يتجاوز الإنتاج الفعلي ألف طن فقط، أي ما يقارب 11% من المستهدف، وهو رقم أقل حتى مما كان ينتجه الصيادون المحليون قبل حظر الصيد الخاص، حيث كانوا يحققون نحو 3 آلاف طن سنويًا.

ورغم هذه النتائج، خرج رئيس الشركة الوطنية للثروة السمكية، إسلام عطية، بتصريح متلفز يؤكد فيه أن “العالم كله يريد الاطلاع على تجربة مصر الناجحة في الثروة السمكية”، بينما يرى المواطنون أن مصر استوردت جمبري بقيمة 87 مليون دولار، وهو ما يناقض فكرة الاكتفاء الذاتي التي كان المشروع يهدف إليها. هذا التناقض دفع مراقبين إلى التساؤل عن حقيقة العائد من المشروع، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الأسماك بدلًا من انخفاضها.

ويرى محللون أن بركة غليون ليست حالة منفردة، بل جزء من سلسلة مشروعات ضخمة افتُتحت ثم تراجعت أو توقفت بعد تكبيد الدولة مليارات الجنيهات، مثل مشروع الغزل والنسيج بالمحلة ومدينة دمياط للأثاث. ويقول مجدي دسوقي إن “العائد من مشاريع الأسماك في غليون والبردويل والمنزلة والبرلس هو مضاعفة الأسعار ولا أحد يُحاسَب”.

فأي مشروع يتحدث عنه النظام “ينتهي في جيب الجيش”، وأن المصريين “لم يروا سمكة واحدة من غليون”.

المشروع تولت إدارته الشركة الوطنية للثروة السمكية التابعة لجهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، وكان الهدف المعلن رفع إنتاجية الفدان إلى 3000 طن سمك في الدورة الواحدة، و2000 طن جمبري خلال ستة أشهر، إضافة إلى تقليل الاستيراد بنسبة 27% وتوفير 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. لكن الواقع جاء مغايرًا؛ ففي فبراير 2022 كشف د. محمد حافظ أن “بركة غليون تموت تدريجيًا”، وأن 50% من الأحواض مغلقة، وأن التشغيل الفعلي لا يتجاوز 11% من القدرة الكاملة، وأكدت شهادات أخرى، منها شهادة “حنان خيري”، أن الإنتاج الفعلي لم يتجاوز 1000 طن بدلًا من 9000.

وفي سبتمبر 2024، اضطر العمال لتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالأرباح وحقوق التأمين والمواصلات، ما دفع الشركة إلى التعهد بالاستجابة لمطالبهم، هذه الوقائع مجتمعة تثير تساؤلات حول جدوى المشروع، ومدى قدرة الإدارة الحالية على تحقيق أهدافه الاستراتيجية، في وقت تتضاعف فيه أسعار الأسماك ويبحث المصريون عن إجابة لسؤال واحد: أين بركة غليون؟

*أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

واصلت أسعار الطماطم ارتفاعها في الأسواق المصرية ليسجل الكيلو نحو 70 جنيها لأول مرة فى التاريخ المصرى كله وهو ما أثار حالة من الاستياء بين المواطنين وتساؤلات حول أسباب الارتفاع الجنونى فى الأسعار.

خبراء الاقتصاد والزراعة أكدوا أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات خاصة الطماطم لن تنتهي سريعًا، مع استمرار الضغوط التضخمية وزيادة تكاليف الإنتاج والتوسع في التصدير .

وطالب الخبراء بتدخل حكومي أكبر لضبط الأسواق، وتعزيز الرقابة، وتحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والحفاظ على معدلات التصدير الزراعي.

فواصل العروات

في هذا السياق، كشف حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها فواصل العروات الزراعية، خاصة الفترة الانتقالية بين العروة الشتوية والعروة الصيفية، موضحًا أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية بالنسبة لمحصول الطماطم بسبب تراجع حجم الإنتاج وارتفاع معدلات التلف نتيجة الحرارة المرتفعة.

وقال أبوصدام فى تصريحات صحفية إن ما يُعرف بـ«العروة المحيرة» أو العروة الساحلية تتأثر بشكل كبير بالتقلبات المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة، ما يؤدي إلى انخفاض المعروض في الأسواق بشكل واضح، بالتزامن مع زيادة الطلب من المواطنين والمصانع التي تتجه إلى تخزين الطماطم وتصنيع الصلصة قبل عيد الأضحى.

 وأضاف أن الإقبال المتزايد على شراء الطماطم خلال الفترة الحالية يأتي بالتزامن مع استعدادات الأسر لعيد الأضحى، بالإضافة إلى زيادة الطلب من مصانع الصلصة والتصنيع الغذائي، وهو ما يضغط بقوة على الكميات المطروحة في الأسواق.

 وأشار أبوصدام إلى أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي لعب دورًا كبيرًا في زيادة الأسعار، لافتًا إلى أن أسعار الأسمدة والبذور والعمالة الزراعية والنقل شهدت زيادات متتالية خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج المحصول.

حلقات التداول

وأكد أن تعدد حلقات التداول بين المزارع وتاجر الجملة ثم تاجر التجزئة يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل أكبر، مشيرًا إلى أن بعض الأسواق تشهد هوامش ربح مرتفعة نتيجة التضخم العام وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.

 ولفت أبوصدام إلى أن التغيرات المناخية أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه محصول الطماطم في مصر، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة المفاجئ يساعد على انتشار بعض الأمراض والآفات الزراعية التي تؤثر على الإنتاجية وجودة الثمار.

 وشدد على أن ضعف دور الإرشاد الزراعي وعدم تطبيق بعض المزارعين لأساليب الزراعة الحديثة يسهمان أيضًا في تراجع الإنتاج، إلى جانب الاعتماد على طرق بدائية في الجني والتداول يتسبب في فقد كميات كبيرة من المحصول قد تصل أحيانًا إلى 25%.

 وأشار أبوصدام إلى أن التعديات على الأراضي الزراعية وارتفاع تكلفة النقل بين المحافظات من العوامل التي تزيد من الضغوط على أسعار الخضروات بشكل عام والطماطم بشكل خاص.

بورصة سلعية

وطالب بضرورة إنشاء بورصة سلعية متخصصة لمحصول الطماطم لتنظيم حركة التداول وتحقيق الاستفادة القصوى من الإنتاج، خاصة أن مصر تُعد من أكبر الدول المنتجة للطماطم عالميًا.

 وأوضح أبوصدام أن هناك مناطق تشتهر بزراعة الطماطم بكميات ضخمة، مثل محافظة بني سويف، إلا أن غياب منظومة تسويقية متطورة يؤدي إلى إهدار جزء كبير من المحصول أو بيعه بأسعار غير عادلة للمزارعين.

 ودعا إلى زيادة الاستثمارات في تصنيع الطماطم بدلًا من ترك كميات كبيرة من المحصول تتعرض للتلف أو تُلقى على الطرق بسبب ارتفاع تكاليف النقل وضعف التسويق.

 وأشار أبوصدام إلى أن صادرات الطماطم والصلصة والمحضرات الغذائية المرتبطة بها حققت نحو 135 مليون دولار خلال عام 2024، مؤكدًا أن زيادة التصدير في بعض الفترات تؤثر على حجم المعروض داخل السوق المحلي، ما ينعكس على الأسعار بصورة ملحوظة.

 وأكد أن الطماطم تُعد سلعة أساسية لا غنى عنها على المائدة المصرية، مشددًا على أن الارتفاعات المتكررة للأسعار، خاصة خلال شهور أغسطس وسبتمبر وأوائل أكتوبر، تثير حالة من الجدل سنويًا رغم ضخامة الإنتاج المحلي.

 وكشف أبوصدام عن توقعاته بشأن تراجع الأسعار، مؤكدًا أن السوق قد يشهد انخفاضًا نسبيًا بعد عيد الأضحى مع زيادة الإنتاج وطرح كميات جديدة من المحصول بالأسواق، وسيعود سعر الكيلو لـ5 جنيهات خلال شهر من الآن .

 وقال إن ارتفاع الأسعار الحالي يُعد مؤقتًا ويرتبط بزيادة الإقبال على التخزين والتجهيزات الخاصة بالعيد، إلى جانب انخفاض الإنتاجية وقلة العمالة الزراعية في الحقول خلال هذه الفترة.

التصدير

وأكد الخبير الاقتصادى الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن جزءًا كبيرًا من أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات ومنها الطماطم يرجع إلى زيادة معدلات التصدير الذى أدى إلى نقص المعروض داخل السوق المحلية، ومن ثم ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.

وقال عبد المطلب فى تصريحات صحفية إن أسعار الطماطم عادة ما تنخفض بداية من شهر يوليو مع زيادة المعروض، لافتا إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية ووصول سعر الطماطم إلى مستويات غير مسبوقة يؤكد وجود عوامل غير طبيعية، يأتي في مقدمتها زيادة التصدير ونقص المعروض والعروة الزراعية.

الرقابة على الأسواق

واعتبر الخبير الاقتصادى الدكتور سيد خضر، أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات تُعد أزمة معقدة ومتعددة الأسباب، إذ تتداخل فيها عوامل اقتصادية وسياسية، من أبرزها زيادة الطلب على السلع الغذائية، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع الأسعار بشكل عام.

وقال خضر فى تصريحات صحفية إن انخفاض الكميات المنتجة وارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء المتعلقة بالطاقة أو المواد الخام أو العمالة، دفع المنتجين والتجار إلى رفع أسعار المنتجات لتعويض الزيادة في التكلفة.

وأشار إلى أن ضعف الرقابة على الأسواق الداخلية يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار ارتفاع الأسعار وعدم شعور المواطنين بأي انخفاض حقيقي في أسعار السلع.

عن Admin