أخبار عاجلة

إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” فصائل المقاومة بمفاوضات القاهرة شاب من ذوي الإعاقة يواجه اتهامات بالإرهاب لتضامنه مع غزة.. الخميس 11 يونيو 2026.. أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين وتجويعهم لينشغلوا بلقمة العيش ولا يثوروا

إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” فصائل المقاومة بمفاوضات القاهرة شاب من ذوي الإعاقة يواجه اتهامات بالإرهاب لتضامنه مع غزة.. الخميس 11 يونيو 2026.. أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين وتجويعهم لينشغلوا بلقمة العيش ولا يثوروا

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شاب من ذوي الإعاقة يواجه اتهامات بالإرهاب لتضامنه مع غزة

محكمة جنايات القاهرة تؤجل محاكمة محمد وليد (21 عاما) إلى 10 أغسطس، رغم معاناته من إعاقات شديدة تشمل خللًا في العمود الفقري واعوجاجًا بالظهر وإعاقة بالذراع والقدم اليسرى!

أثارت قضية الشاب المصري محمد وليد عبد المنعم، وهو من ذوي الإعاقة ويعاني من مشكلات صحية معقدة، موجة واسعة من الجدل الحقوقي في مصر، بعدما أُحيل إلى المحاكمة في قضية تتضمن اتهامات مرتبطة بالإرهاب، رغم ظروفه الصحية والجسدية التي دفعت منظمات حقوقية إلى المطالبة بالإفراج عنه أو توفير رعاية طبية مناسبة له.

وبحسب بيانات صادرة عن منظمات حقوقية مصرية، كان محمد وليد طالباً في كلية الحاسبات والمعلومات قبل توقيفه عام 2024 من داخل جامعة النيل، ثم اختفى لفترة قبل ظهوره ضمن قضية تنظرها محكمة أمن الدولة.

وتقول منظمات حقوقية إن الشاب يعاني من التقزم الشديد وتشوهات في الهيكل العظمي ومشكلات مزمنة في الجهاز التنفسي، إضافة إلى حالة صحية تتطلب متابعة دورية بسبب تجمع السوائل في الدماغ، فضلاً عن اضطرابات نفسية تستوجب علاجاً منتظماً.

الحقيقة محمد وليد مش الشاب الوحيد السجين بسبب تعاطفه مع قطاع غزة ضد حرب الإبادة الإسرائيلية، المئات اعتقلوا بسبب مظاهرة أو يافطة أو بسبب بوست أو حتى علشان جمعوا تبرعات، أفرج عن جزء منهم لكن الجزء الآخر لسه محبوس احتياطي بيتجدد له دوريا أو أحيل للمحاكمة بنفس الاتهامات الجاهزة، بل وزي الآلاف المعتقلين على مدار أكتر من 13 سنة لأنهم بيعبروا عن رأيهم خارج مظلة الرأي الأوحد للنظام.

لكن حالة الشاب محمد وليد لافتة جدا، شاب من شكله الجسماني ومن النظر للمرة الأولى، أي عاقل مش معقول يشوف فيه أي خطورة تذكر على نظام سياسي، من أول نظرة يجب أن يتأكد للي بيشوف يعني أنه لا يمكن أن يشارك في “تأسيس جماعة إرهابية” ناهيك عن “قيادتها“!

والأهم أنه مش هيكون قادر أبعد من أنه يتابع ويتضامن نظرا لحالته الصحية أولا، وزي الملايين من المصريين اللي بيعملوا أقصى ما يقدروا لدعم أهلهم كل حسب ما يقدر سواء هينزل مظاهرة أو حتى هيتبرعلهم باللي يقدر عليه!

**

بالتالي منطقيا محمد وليد حالة إنسانية بحاجة للرعاية لأنه لا يستطيع تدبر شؤونه بنفسه فهيعمل قائمة الاتهام دي إزاي؟ ناهيك عن الناحية القانونية اللي ضرب بيها الأمن والنيابة والمحكمة عرض الحائط كون التعبير عن الرأي حق دستوري وقانوني خصوصا لو كان الرأي دا مجرد تضامن أو تعاطف مع شعب يباد.

اعتقال ضباط الأمن الوطني لمحمد وليد ثم إخفائه قسريا لمدة شهرين -كلنا عارفين ممكن يكون اتعرض لإيه في مقرات الأمن الوطني خلالهم-، ثم عرضه على وكيل نيابة أمن دولة مش مرة ولا اتنين ولكن عشرات المرات على مدار سنتين، ثم إحالته للمحكمة ومثوله قدام القاضي اللي قرر استمرار حبسه، بيقول شيء شديد الوضوح أنه ليس مجرد خطأ ولكنه سيستم كامل من الشر والقسوة المتعمدة.

نظام كامل من التنكيل والانتقام، واختيار أكثر حلقات المجتمع ضعفا لجعله عبرة.. عبرة لأي حد ممكن يبدي رأيه في أداء النظام أو يرفع صوته بالتضامن المستقل مع قضية وطنية.

استمرار حبس محمد وليد هو دليل جديد على انعدام الحس الإنساني درجة درجة، والتعمق أكتر في البطش الأمني والغرف من أسوأ تجارب جمهوريات الخوف والاستبداد، اللي لا تخلق إلا المزيد من المآسي الإنسانية والانسداد السياسي المهلك.

قلوبنا مع الشاب محمد وليد عبد المنعم في محبسه وفي مرضه وفي حرمانه من العلاج ومن أبسط حقوقه في الحياة دخول الحمام والمشي والأكل بكرامة، نتمنى نهاية لقضية مرعبة تهدد الدولة بمزيد من التراجع.

وأشارت تقارير صادرة عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن محمد وليد يواجه صعوبات صحية متعددة، من بينها انسداد في فتحتي الأنف يجعله غير قادر على التنفس بشكل طبيعي، إلى جانب حاجته إلى متابعة طبية متخصصة بصورة مستمرة.

بين جدران السجن الباردة، يقف طالب في الحادية والعشرين من عمره في مواجهة محاكمة ثقيلة بسبب تضامنه مع غزة، بينما يخوض في الوقت ذاته معركة أخرى أكثر قسوة مع المرض والإعاقة، وسط مطالبات حقوقية بالإفراج عنه.

فبين جلسات القضاء وتحديات الحياة اليومية، تتصاعد الأصوات الحقوقية مطالبة بمنحه فرصة للحرية والعلاج، في قصة تختلط فيها المعاناة الإنسانية بأسئلة العدالة والحق في الرعاية والحياة الكريمة.

فقد طالبت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” بإخلاء سبيل الطالب محمد وليد عبد المنعم، البالغ من العمر 21 عامًا، بالتزامن مع انطلاق أولى جلسات محاكمته أمام الدائرة الثانية جنايات بدر في القضية رقم 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، محذرة من أن استمرار حبسه الاحتياطي لأكثر من عامين يهدد حياته في ظل ظروفه الصحية الصعبة.

وقالت إن محمد، طالب في كلية الحاسبات والمعلومات في جامعة النيل، يعاني من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي، وانسداد كامل بفتحتي الأنف يجعله يعتمد على الفم في التنفس، فضلًا عن حاجته إلى تدخل طبي دوري لإزالة السوائل الزائدة على المخ. كما أشارت إلى انقطاعه عن متابعة علاجه النفسي منذ القبض عليه، رغم معاناته من الاكتئاب والقلق المزمنين.

وأُلقي القبض على محمد عندما كان في الـ19 من عمره، بسبب تضامنه مع غزة، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد شهرين من احتجازه، “بتهمة تأسيس وقيادة جماعة إرهابية”، وهي القضية التي تضم تسعة متهمين، بينهم ثلاثة أطفال وأربعة شبان لا يتجاوز أكبرهم 21 عامًا، حسب المبادرة، التي أضافت أن محامِي محمد لم يتمكنوا حتى الآن من الاطلاع على أوراق القضية أو الأدلة التي تستند إليها الاتهامات.

واعتبرت المبادرة أن استمرار حبسه يتعارض مع الطبيعة الاحترازية للحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون، كما يخالف الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بالحق في الرعاية الصحية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أنه محتجز في مكان غير مهيأ لاستقبال شخص يحتاج إلى مساعدة في الحركة وقضاء احتياجاته اليومية.

وطالبت المبادرة بالإفراج عنه مع استمرار محاكمته وهو مخلى سبيله، وفتح تحقيق في أسباب استمرار احتجازه رغم حالته الصحية والإعاقة التي يعاني منها.

في سياق متصل، نفت وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب ما وصفته بـ”مزاعم” لجماعة الإخوان المسلمين بشأن الأوضاع داخل السجون، بعد ساعات من نشر منظمة جوار الحقوقية المستقلة، تقريراً رصد دخول عشرات السجناء في عنبر 3 في سجن الوادي الجديد في إضراب شامل عن الطعام منذ الخميس الماضي احتجاجًا على ما وصفته بظروف الاحتجاز القاسية، ومحاولة 13 محتجزًا الانتحار خلال يومي الخميس والسبت، في تصعيد للاحتجاجات داخل السجن.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تداولته إحدى الصفحات التابعة للجماعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن محاولة عدد من نزلاء أحد مراكز الإصلاح والتأهيل الانتحار، “لا أساس له من الصحة”، معتبرة أنه يأتي في إطار “محاولات الجماعة الإرهابية لإثارة البلبلة ونشر الشائعات”، ومؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مروجي تلك الادعاءات، وهو النفي الذي جاء متسقًا مع الصيغة التي تعتمدها الوزارة عادةً في الرد على التقارير والاستغاثات المتعلقة بأوضاع السجون، إذ تؤكد باستمرار تمتع جميع النزلاء بحقوقهم وتلقيهم الرعاية اللازمة داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

وكانت مؤسسة جوار قالت إن معتقلي عنبر 3 في سجن الوادي الجديد يواجهون الموت البطيء داخل زنازين تحولت إلى أفران مغلقة في هذا الحر الشديد ما دفعهم للدخول في إضراب شامل منذ يوم الخميس الماضي.

واتهمت المؤسسة، إدارة السجن بتعمد خنق المعتقلين وتتجاهل الحالات المرضية تمامًا مع تقليص أوقات التريض ما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية.

ولفتت إلى أن مام هذه القسوة الممنهجة وانعدام أبسط حقوق الحياة تم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط، بدأت بمحاولتين يوم الخميس الماضي، وتبعتهما 11 محاولة يوم السبت الماضي في صرخة غضب ورفض لهذا الجحيم

اتهامات تثير التساؤلات

وتتمحور القضية حول اتهامات تتعلق بالانضمام أو قيادة جماعة إرهابية، وهي اتهامات أثارت تساؤلات واسعة بين نشطاء حقوق الإنسان ومتابعين للشأن المصري، الذين يرون أن الحالة الصحية والجسدية للمتهم تجعل القضية محل نقاش واسع في الأوساط الحقوقية.

وتؤكد منظمات حقوقية أن المعلومات المتوافرة لديها تشير إلى أن الشاب كان يتابع تطورات الحرب في غزة ويعبّر عن تضامنه مع الفلسطينيين عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تواصل السلطات المصرية السير في الإجراءات القضائية الخاصة بالقضية.

تأجيل جديد للمحاكمة

وخلال أحدث جلسات القضية، قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى العاشر من أغسطس المقبل، ما يعني استمرار احتجاز محمد وليد بانتظار استكمال الإجراءات القضائية.

ويأتي هذا التأجيل في وقت تتجدد فيه الدعوات الحقوقية للنظر في وضعه الصحي والإنساني، خاصة مع استمرار احتجازه لفترة طويلة وفقاً لما ذكرته منظمات معنية بحقوق الإنسان.

حقوق المرضى وذوي الإعاقة

وتتجاوز قضية محمد وليد حدود الملف القضائي لتفتح نقاشاً أوسع حول أوضاع المحتجزين من ذوي الإعاقة والمرضى داخل أماكن الاحتجاز، ومدى توافر الرعاية الصحية اللازمة لهم، فضلاً عن التوازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

ويرى حقوقيون أن القضية تطرح أسئلة مهمة بشأن معاملة أصحاب الحالات الصحية الخاصة داخل منظومة العدالة، بينما يؤكد آخرون ضرورة انتظار الأحكام القضائية النهائية واحترام مسار التقاضي.

وفي ظل استمرار الجدل، تبقى قضية محمد وليد واحدة من القضايا التي تحظى بمتابعة واسعة داخل الأوساط الحقوقية المصرية، وسط مطالبات بضمان حقه في الرعاية الصحية والمحاكمة العادلة وفقاً للمعايير القانونية والإنسانية.

* 8 سنوات خلف القضبان.. مها محمد عثمان تصارع الموت داخل سجن القناطر

في 21 يونيو الجاري، تكمل السيدة مها محمد عثمان خليفة عامها الثامن في غياهب السجون المظلمة.

بدأت فصول هذه المأساة القاسية في صيف عام 2018 حين اقتحمت قوات الأمن منزلها في محافظة دمياط، واختطفتها من وسط صراخ أطفالها الـ 6 الذين تُركوا للمجهول.

تعرضت هذه الأم لإخفاء قسري عاشت فيه أسرتها قلقًا مرعبًا، وظهرت بعدها أمام نيابة أمن الدولة وواجهت اتهامات مسيسة في القضية رقم 755.

حكم جائر بالسجن 15 عامًا

تجاوزت السلطات كل الخطوط الحمراء باختطاف مها وتغييبها في الزنازين، وإحالتها إلى محكمة عسكرية تفتقر لأدنى معايير العدالة.

وصدر بحقها حكم جائر بالسجن 15 عامًا، في تجسيد واضح لمنهجية الانتقام من النساء وتدمير استقرار العائلات.

تصارع الموت داخل سجن القناطر

مها تصارع الموت ببطء داخل سجن القناطر وتدفع ضريبة قاسية من صحتها، حيث تعاني من كهرباء زائدة على القلب، وانسداد في الشرايين، وتسارع خطير في النبض، وضعف حاد وتنميل مستمر في ذراعها وقدمها اليسرى.

وأقر طبيب السجن نفسه بحاجتها الماسة إلى متابعة طبية خارجية وتلقي الرعاية في مستشفى متخصص، لكن إدارة السجن تتجاهل هذه التوصيات وتتركها تواجه مصيرها وسط إهمال طبي ممنهج.

ويعتبر مرور 8 سنوات على حرمان 6 أطفال من أمهم المريضة هو جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان، تفضح قسوة النظام وتجرده من الرحمة.

 

* السجن 5 سنوات عقوبة نقد سياسات السيسي.. الأمم المتحدة تفضح القمع وتطالب بالإفراج عن عبد الخالق فاروق

خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، في رأيه رقم 19/2026 الصادر بتاريخ 29 مارس 2026، إلى أن احتجاز الخبير الاقتصادي والباحث المصري عبد الخالق فاروق قرابة 19 شهرًا يمثل احتجازًا تعسفيًا، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه وتعويضه وتوفير سبل انتصاف قانونية كاملة.

ويضع الرأي الأممي حكومة السيسي أمام إدانة حقوقية جديدة في ملف حرية التعبير، لأن القضية لم تبدأ من فعل عنيف أو تهديد أمني مباشر، بل من كتابات اقتصادية وسياسية انتقدت إدارة الدولة للموارد والمشروعات الكبرى، قبل أن تتحول إلى اتهامات وحكم بالسجن 5 سنوات. 

قضية بدأت بمقالات وانتهت بسجن 5 سنوات

تعود القضية إلى أكتوبر 2024، عندما نشر عبد الخالق فاروق سلسلة مقالات على صفحته بموقع فيسبوك تناولت السياسات الاقتصادية للحكومة ومشروعاتها الكبرى، قبل أن تداهم قوة أمنية منزله بعد يومين وتصادر مخطوطات وأجهزة رقمية تخصه.

وبحسب ما ورد في الرأي الأممي وبيانات المنظمات الحقوقية، جرى نقل فاروق إلى مكان غير معلوم بعد القبض عليه، قبل ظهوره لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة، حيث وُجهت إليه اتهامات من بينها الانضمام إلى منظمة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.

ثم انتقلت القضية إلى محكمة الجنح في الشروق، وفي 4 أكتوبر 2025 صدر حكم بإدانته بتهمة نشر أخبار كاذبة داخل مصر وخارجها وفق المادة 102 مكرر من قانون العقوبات، وقضى الحكم بسجنه لمدة 5 سنوات.

وفي 25 ديسمبر 2025، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقه، بينما لا يزال الطعن أمام محكمة النقض قيد النظر، بما يعني أن المسار القضائي لم يغلق بعد رغم استمرار حبسه وتدهور وضعه الإنساني والصحي.

وتكشف تفاصيل القضية أن السلطة تعاملت مع النقد الاقتصادي باعتباره خطرًا أمنيًا، لا رأيًا عامًا مشروعًا، وهو ما يمنح الواقعة دلالة أوسع من مصير باحث واحد، لأنها تمس مساحة الكلام عن الفشل الاقتصادي نفسه.

إدانة أممية تضرب رواية الإجراءات القانونية 

أكد الفريق الأممي أن احتجاز عبد الخالق فاروق انتهك حقوقه في الحرية وحرية الرأي والتعبير والمحاكمة العادلة وعدم التمييز، وهي خلاصة تضرب الرواية الحكومية المعتادة التي تختزل قضايا الرأي في عبارة الإجراءات القانونية.

وأشار الفريق إلى أن حرمان فاروق من حريته افتقر إلى أساس قانوني كاف، كما انتقد عدم تقديم أمر اعتقال واضح وإخفاق السلطات في إخباره بأسباب القبض عليه لحظة توقيفه، إلى جانب احتجازه في مكان غير رسمي.

كما رأى الفريق أن احتجاز فاروق جاء نتيجة مباشرة لممارسته حقه المشروع في التعبير بوصفه اقتصاديًا سياسيًا، وأن مقالاته التي تناولت الشأن العام تحظى بالحماية بموجب المعايير الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

وتزداد خطورة الرأي الأممي لأنه لم يكتف بوصف الواقعة كحالة فردية، بل وضعها ضمن سلسلة أوسع من الآراء المتعلقة بالاحتجاز التعسفي في مصر، محذرًا من نمط قد يشير إلى ممارسة واسعة أو منهجية.

وهنا تتحول القضية من ملف جنائي محدود إلى اختبار سياسي وحقوقي للحكومة، لأن استمرار تجاهل هذه الآراء يضع الدولة في مواجهة متكررة مع مؤسسات دولية، ويفضح الفجوة بين خطاب الإصلاح الحقوقي وممارسات الأجهزة الأمنية.

الحقوقيون يحذرون من تحويل النقد إلى تهمة

 جاء الرأي الأممي بعد بلاغ مشترك تقدمت به اللجنة الدولية للحقوقيين والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ولجنة العدالة، وهي جهات حقوقية رأت أن القضية تعكس استخدام الحبس والملاحقات القضائية لإسكات النقد السلمي.

وقال سعيد بنعربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين، إن رأي الفريق يؤكد أن مصر تحتجز عبد الخالق فاروق تعسفيًا انتقامًا منه على ممارسة حقه المشروع في حرية التعبير.

كما قال أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة، إن القضية تعكس استمرار توظيف الاحتجاز التعسفي والملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية لإسكات النقد السلمي، معتبرًا تحذير الفريق من نمط منهجي بالغ الخطورة.

وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن ظروف احتجاز فاروق، بما فيها العزل شبه التام والحرمان من الدواء وضوء الشمس والتمارين، إلى جانب تعرضه لنوبات قلبية، تثير مخاوف جدية بشأن سوء المعاملة داخل مقار الاحتجاز.

وفي المقابل، تواصل الحكومة المصرية ترديد خطاب عام عن احترام الدستور والقانون، لكنها لا تقدم إجابة مقنعة عن سبب تحويل مقالات اقتصادية إلى قضية أمنية، ولا عن استمرار استخدام تهم فضفاضة في مواجهة الباحثين والصحفيين.

وتبقى قضية عبد الخالق فاروق كاشفة لطريقة إدارة المجال العام في مصر، حيث لا تواجه الحكومة النقد بالرد أو الشفافية أو نشر البيانات، بل تترك الباب مفتوحًا أمام الحبس والتجريم وسحق المعارضين داخل المحاكم.

وفي النهاية، لا يبدو الرأي الأممي مجرد بيان حقوقي عابر، بل وثيقة اتهام جديدة لمنظومة ترى في الكلمة خطرًا وفي الباحث خصمًا، بينما يدفع المجال العام ثمنًا مباشرًا كلما تحولت الحقيقة الاقتصادية إلى ملف أمني.

* محمد أنور السادات يطالب بتطوير قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان لتعزيز استقلاله

أكد محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أهمية تطوير الإطار التشريعي المنظم لعمل المجلس، بما يعزز استقلاله وفاعليته في أداء دوره الوطني في تعزيز وحماية حقوق الإنسان ونشر ثقافتها وترسيخ قيمها داخل المجتمع.
جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي، حيث استعرض عددًا من الملفات المرتبطة بعمل المجلس، والتحديات التشريعية والمؤسسية الراهنة.
تعزيز استقلال المجلس القومي لحقوق الإنسان
وشدد السادات على أن تحديث القانون المنظم لعمل المجلس يمثل خطوة أساسية لدعم استقلال المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وتمكينها من القيام بمهامها بكفاءة وفاعلية، وفقًا للمعايير الدولية المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية.
وأوضح أن وجود مؤسسة وطنية قوية ومستقلة يمثل ركيزة رئيسية لدعم سيادة القانون، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية.
تعاون أوسع مع مجلس الشيوخ
وأكد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ضرورة تعزيز التعاون بين المجلس ومجلس الشيوخ، داعيًا إلى توسيع مشاركة المجلس في جلسات الاستماع المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان والتشريعات ذات الصلة.
وأشار إلى أن الاستفادة من الخبرات المتنوعة داخل المجلس يمكن أن تسهم في إثراء العملية التشريعية، ودعم مناقشة الملفات الحقوقية من زوايا أكثر شمولًا وموضوعية.
مراجعة تشريعية لقانون المجلس
وأوضح السادات أن المجلس عقد خلال الفترة الأخيرة عدة اجتماعات مع لجان برلمانية معنية في مجلس النواب، لمناقشة القانون المنظم لعمله، إلى جانب ميزانيته واختصاصاته.
وأكد أن القانون الحالي يحتاج إلى مراجعة تشريعية تضمن تعزيز استقلال المجلس، وتوفير الأدوات اللازمة له لممارسة اختصاصاته بصورة أكثر كفاءة، بما يتوافق مع طبيعة الدور المنوط به في حماية وتعزيز حقوق الإنسان.
حوار مع المجتمع المدني
وأشار السادات إلى حرص المجلس القومي لحقوق الإنسان على توسيع نطاق التشاور والحوار مع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، سواء داخل مصر أو خارجها.
وأوضح أن هذا التوجه يستهدف الاستماع إلى رؤى مختلفة، وتعزيز التعاون في الملفات الحقوقية ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم معالجة التحديات القائمة بصورة أكثر انفتاحًا وفاعلية.
حقوق الإنسان والتنمية
وشدد نائب رئيس المجلس على أن ولاية المجلس لا تقتصر على الحقوق المدنية والسياسية فقط، بل تمتد إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن الحق في التنمية.
وأوضح أن المجلس يعمل حاليًا على إعداد سلسلة من التقارير والدراسات المتخصصة حول أوضاع حقوق الإنسان، إلى جانب ملفات تتعلق باللجوء والحريات العامة وعدد من القضايا ذات الأولوية.
الشفافية والموضوعية في معالجة التحديات
وأكد السادات أن التعامل الجاد مع قضايا حقوق الإنسان يتطلب قدرًا عاليًا من الشفافية والموضوعية، والقدرة على تقييم التحديات القائمة والاعتراف بأوجه القصور والعمل على معالجتها.
وأضاف أن هذا النهج يمثل مدخلًا أساسيًا لتعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية، وتحسين الأداء العام في الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان وسيادة القانون.
حقوق الإنسان ركيزة للاستقرار الاقتصادي
واختتم محمد أنور السادات تأكيده أن تعزيز حقوق الإنسان، وترسيخ سيادة القانون، وتحسين مؤشرات الحوكمة، لا تمثل فقط التزامات دستورية وحقوقية، بل تعد أيضًا عوامل أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمار وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين في الاقتصاد المصري.

*إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” فصائل المقاومة بمفاوضات القاهرة

بالرغم من “التقدم الملموس” الذي تحدثت عنه حركة المقاومة الإسلامية حماس، في مباحثات القاهرة الخاصة بتطوير تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن مصدرا مطلعا توقع أن يقابل ذلك برفض من حكومة إسرائيل اليمينية.

وقال المصدر المطلع، إن “المقاربات” التي قدمتها فصائل المقاومة، خلال اللقاءات التي بحثت ملف “سلاح المقاومة” في اليومين الماضيين، كانت بهدف تفويت الفرصة على إسرائيل، التي تتعمد خرق وتدمير اتفاق وقف إطلاق النار، وتتهرب من تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى.

ويأتي هذا بينما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقه لاتفاق وقف إطلاق النار.. وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 5 آخرين خلال 24 ساعة، ما يرفع حصيلة شهداء الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و991 شهيدا.

وأشار المصدر إلى أن الاتفاق الذي قدم باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويشمل عدة مراحل، طبقت أولها في 10 أكتوبر الماضي، بعد التوقيع على الاتفاق في مدينة شرم الشيخ المصرية، كان ينص صراحة على تنفيذ المراحل متتالية بشكل كامل، غير أن إسرائيل رفضت تنفيذ أغلب بنود المرحلة الأولى، وأصرت على القتل والتدمير في غزة وتوسيع نطاق السيطرة على أراضي القطاع.

وأكد أن إسرائيل، بدعم من “مجلس السلام”، قفزت عن خطوات التنفيذ، وأرادت الذهاب مباشرة إلى المرحلة الثانية، وأصرت على بند “سلاح المقاومة”، وقدمت صيغة “غير مرضية” لفصائل المقاومة، طلبت فيها أن تتم عملية تسليم السلاح إلى “قوة الاستقرار الدولية” التي شكلها “مجلس السلام”، دون أي تعهد بالانسحاب من غزة، أو تنفيذ بنود الاتفاق.

والأربعاء، استكملت جلسات مباحثات القاهرة، وعقد وفد حماس جلسة مع الوسطاء، وتلا ذلك عقد اجتماعات أخرى مع باقي الفصائل، بهدف التوصل إلى “المقاربات” حول كامل البنود التي وردت سابقا في مقترح “مجلس السلام” والتي اعترضت فصائل المقاومة على صياغاتها.

وقال المصدر المطلع إن الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة قدمت صيغة تقوم على “حصر السلاح”، بيد السلطة التي تحكم غزة، وأن تكون آلية التسليم إلى هذه السلطة التي ستشرف على إدارة القطاع مدنيا وأمنيا، لا إلى “قوة الاستقرار الدولية”، وذلك وفق آلية واضحة تشمل تنفيذ إسرائيل لتفاهمات التهدئة.

وأكد المصدر أن إسرائيل هي من تصر بمواقفها المخالفة لبنود الاتفاق على استمرار الخلافات وتصعب مهمة الاستقرار واستمرار التهدئة في غزة، مشيرا إلى أن أغلب النقاط التي ورد النقاش حولها في الخطة التي قدمها سابقا ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف إلى “حماس” وفصائل المقاومة، جرى التوصل إلى تفاهمات حولها، خلال أيام المباحثات التي انطلقت يوم السبت الماضي، فيما بقي الملف الأهم، وهو “ملف السلاح”، وأن فصائل المقاومة قدمت مقترحها لتجاوز الخلافات حوله، بعد رفضها مطلب “نزع السلاح” بالصيغة التي وردت في خطة ملادينوف، غير أن التوقعات تشير إلى وضع إسرائيل العراقيل أمام ذلك، خاصة أنها تريد أن تنفذ عملية “سحب سلاح المقاومة” قبل الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأشار إلى أن فصائل المقاومة تربط في مقترحها مسألة السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وبتعهدات ملزمة تضمن ذلك، وتضمن إنهاء كل تداعيات الحرب، بما في ذلك بدء برامج الإغاثة والإعمار.

كذلك ذكر موقع “المركز الفلسطيني للإعلام”، القريب لمن حماس، أن ملف السلاح كان مطروحا على الطاولة ضمن حزمة التوصل إلى تفاهم أوسع، وأن المعطيات تكشف أن جهود الوسطاء تتمحور حول إعادة صياغة البندين الثامن والتاسع من مسودة “خطة ملادينوف”، وهما البندان المرتبطان مباشرة بهذه المسألة الحساسة.

وكان حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، قال إن حركته والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية ومرونة مع المقترحات التي طرحها الوسطاء خلال اللقاءات التي عقدت في القاهرة، والمرتبطة بآليات تنفيذ خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة وإدارة المرحلة المقبلة.

ونقل موقع “المركز الفلسطيني للإعلام” عن قاسم قوله إن “المشاورات التي جرت بمشاركة الوسطاء من مصر وقطر وتركيا أفضت إلى مقاربات”، ووصف تلك المقاربات بأنها “مقبولة” من مختلف الأطراف المشاركة في الاجتماعات.

وطالب قاسم الوسطاء والدول الضامنة بممارسة ضغوط على الاحتلال الإسرائيلي، من أجل وقف خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام ببنود الاتفاق المبرم.

وقال: “تنفيذ أي خطة سياسية لإنهاء الحرب يتطلب استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق، ووقف الانتهاكات المتواصلة، إلى جانب التعاطي مع مقترحات المرحلة الثانية بصورة تضمن استمرار مسار التهدئة”، مؤكدا أن الخروقات الإسرائيلية للاتفاق أسفرت عن استشهاد نحو ألف فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

وأضاف: “المسؤولية باتت الآن تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب مجلس السلام الخاص بغزة، ممثلا بمديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف، للمضي قدما في تنفيذ التفاهمات المطروحة”

*أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين وتجويعهم لينشغلوا بلقمة العيش ولا يثوروا

رفع أسعار الوقود وسيلة تلجأ إليها حكومة الانقلاب لجمع الأموال من المصريين دون اعتبار لشعب يعيش أكثر من 70 مليونا من أبنائه تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى ودون اعتماد على معايير موضوعية لرفع الأسعار؛ بل حتى اللجنة التى شكلتها حكومة الانقلاب عام 2019 بهدف ربط الأسعار المحلية بالتغيرات العالمية تحت مسمى لجنة التسعير التلقائي، تتخذ قرارات عشوائية حيث تقرر رفع الأسعار فى وقت تتراجع فيه الأسعار على المستوى العالمى …هذه القرارات تؤكد أن حكومة الانقلاب تهدف فى الأساس إلى استنزاف الشعب المصرى وتجويعه حتى لا ينشغل إلا بلقمة العيش ولا يثور ضد الانقلاب الدموى .

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت قبل أيام رفع أسعار المنتجات البترولية وشملت الزيادات الجديدة رفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر، وبنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر، فيما ارتفع السولار من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.

كما تقرر رفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية (12.5 كجم) من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا، والأسطوانة التجارية (25 كجم) من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا، إلى جانب زيادة غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

وزعمت حكومة الانقلاب أن القرار يأتي في ضوء التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.

وتأتي الزيادة الأخيرة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أقرّتها حكومة الانقلاب في أكتوبر 2025، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة وفق تعبيرها.

خسائر سابقة

تعليقا على زيادات أسعار الوقود قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع : هذه الزيادات تأتي في إطار مسعى حكومة الانقلاب لمعالجة ما وصفه بـ”التشوهات في التكاليف”، مشيراً إلى الفجوة الكبيرة بين تكلفة الوقود الفعلية وسعر بيعه للمستهلك.

وأكد نافع فى تصريحات صحفية أن القرار جزء من خطة مسبقة لتعويض الخسائر المالية، محذراً من تداعيات تضخمية واسعة على الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن عملية رفع أسعار الوقود مرتبطة بمسألة علاج التشوهات في التكاليف، أي أن هناك فرقاً بين التكلفة والسعر، ومن ثم هناك محاولة دائمة لتعويض الخسائر.

وأضاف نافع : هذه العملية تتم عبر آلية متدرجة، حيث تجتمع لجنة التسعير التلقائي دورياً لاتخاذ القرار بناءً على معطيات الموازنة العامة، مشددا على أن التعديل لا يعتمد فقط على الأسعار العالمية الراهنة، بل على فجوة مالية سابقة تم احتسابها ضمن موازنة دولة العسكر لعام 2025-2026،

وكشف أن هذه الزيادة مخططة لتعويض خسائر سابقة، وبالتالي أي انخفاض حالي أو قادم في أسعار النفط العالمية لن ينعكس سريعاً على التسعير المحلي .

غير عملي

وانتقد نافع القرار معتبراً أنه كان بالإمكان امتصاص جزء من الخسائر عبر الاستفادة من تراجع أسعار النفط عالمياً.

وأوضح أن الأزمة تتعمق بسبب ما وصفه بـ”الثمن المزدوج”، إذ لم ترتفع أسعار الكهرباء بعد، ما يجعلها مديناً رئيسياً لقطاع البترول الذي يسعى لتعويض خسائره وتأخر مستحقاته.

وأشار نافع إلى أن الفجوة بين التكلفة والسعر لا تعود بالكامل إلى الدعم، بل إلى انخفاض كفاءة بعض المرافق نتيجة مشكلات في التعاقدات وتخطيط الطاقة والهدر، خاصة في قطاع الكهرباء.

وأكد أن الحل لا يكمن فقط في تحريك الأسعار، بل في خفض التكاليف وتحسين كفاءة الإدارة والإنتاج المحلي للمحروقات، معتبراً أن التحرير الكامل لأسعار الوقود “غير عملي” في ظل استمرار فجوة التكلفة.

وشدد نافع على أن تأثير سعر الصرف وتكاليف الاستيراد سيظل يُمرَّر إلى الأسعار مهما حاولت دولة العسكر امتصاصه.

وحول التأثير المتوقع للزيادات على التضخم، قال: الزيادة الأخيرة كبيرة، وبالتالي ستُمرر إلى الأسواق، موضحاً أن الوقود يدخل في كل مراحل الإنتاج من النقل والتخزين والتعبئة وحتى الزراعة، ما سيرفع من التكلفة الإجمالية لكافة المنتجات، لينعكس على المستوى العام للأسعار ومن ثم على معدلات التضخم العام والأساسي.

وتوقع نافع أن تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى عودة معدلات التضخم للارتفاع بعد تباطؤها لأربعة أشهر متتالية حتى سبتمبر الماضي، وهو ما كان قد سمح للبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة أربع مرات منذ بداية العام.

صندوق النقد

واستبعد محمد رمضان، الباحث الاقتصادي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن تسهم زيادة أسعار الوقود الأخيرة في معالجة أزمة الديون، مؤكداً أن المديونية ليست ناتجة عن الدعم.

وقال رمضان فى تصريحات صحفية إن الفترة بين 2022 و2024 شهدت إجراءات تقشفية ورفعاً تدريجياً للدعم عن الوقود، ورغم ذلك استمرت الديون في الارتفاع.

وأضاف أن حكومة الانقلاب حققت حينها فائضاً أولياً عبر خفض الإنفاق الاجتماعي، لكنه لا يعكس الواقع المالي لأن خدمة الدين تستهلك الجزء الأكبر من الموازنة العامة.

ووصف رمضان توقيت القرار بأنه “غريب”، معتبراً أنه استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي ضمن ما يُسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الهادف لتحقيق مؤشرات مالية تتيح الاقتراض مجدداً من الخارج.

وأشار إلى أن آلية تسعير الوقود الحالية لا نهائية، لأنها تربط الأسعار المحلية بسعر خام “برنت” العالمي وبمحاولة تعويض الدعم السابق، ما يضع السوق أمام خيارين فقط: تثبيت الأسعار أو زيادتها كل ثلاثة أشهر.

وحذَّر رمضان من أن زيادة أسعار الوقود، خصوصاً السولار، سيكون لها أثر مباشر على التضخم لأنها ترفع تكلفة النقل والطاقة والزراعة، قائلاً “تقريباً كل شيء سيتأثر”.

وتوقع أن يعود التضخم إلى مسار الارتفاع مرة أخرى ما قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل مسار خفض الفائدة الذي بدأه مؤخراً، مشددا على أن استمرار التضخم المرتفع مع أسعار فائدة مرتفعة يمثل أسهل طريق نحو الركود الاقتصادي .

معدلات التضخم

وتوقع الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم بنسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، واصفاً قرارات حكومة الانقلاب بأنها استغلال سلبي للأزمات الخارجية .

وقال عبد النبي فى تصريحات صحفية : بعد أيام من الحرب الإيرانية، ومع زيادة أسعار إمدادات الطاقة عالمياً، اتجهت حكومة الانقلاب إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المائة، وإلى زيادة أسعار المحروقات، وهي خطوات سريعة كان يمكن إبطاؤها .

وتوقع أن تكون حكومة الانقلاب تحاول بذلك أن تعوض خروج الأموال الساخنة من السوق، وإن كان الأمر لا يستدعي السرعة بهذه الطريقة .

أسعار عالمية

فى المقابل قال حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى جانب صعود الدولار محليًا يمثلان العاملين الأساسيين وراء زيادة أسعار الوقود.

وأوضح نصر فى تصريحات صحفية أن الموازنة العامة لدولة العسكر كانت مبنية على تقدير سعر برميل النفط عند 75 دولارًا، بينما تجاوز السعر الفعلي مؤخرًا المائة دولار للبرميل، ما خلق فجوة كبيرة وزاد أعباء فاتورة الطاقة على دولة العسكر .

وأشار إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر العملة الأمريكية ترفع فاتورة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه، لافتًا إلى أن الضغوط الإضافية بعد ارتفاع الدولار إلى مستوى 53 جنيهًا قد تصل إلى نحو 60 مليار جنيه.

وأضاف نصر أن استمرار هذه الظروف قد يدفع حكومة الانقلاب لاتخاذ إجراءات تتعلق بأسعار الوقود، مع احتمال أن تكون أي زيادات مؤقتة لحين استقرار الأسواق، مؤكدًا أن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة عالمية وليست مقتصرة على مصر فقط.

*4 سيناريوهات لمصير “فالكون نخنوخ” وشركات الحراسات بعدما تحولت لصناعة أمنية ضخمة

رصد تقرير لموقع “الاستقلال” أربعة سيناريوهات محتملة فيما يخص مستقبل شركة صبري نخنوخ، “فالكون” بعدما أُحيل إلى القضاء ودخل السجن مجددا وتم التحفظ على أمواله وقالت النيابة أن شركاته كانت غطاء لتشكيل عصابي، وسط تقديرات بأن يتم تعيين لجنة لإدارة الشركة باعتبارها من ممتلكاته.

الأول: استمرار النشاط بشكل طبيعي، خصوصا إذا بقيت القضية في إطارها الجنائي الشخصي. ففي هذه الحالة، من المتوقع أن تستمر الشركات في العمل دون تغيير جوهري.

الثاني: إعادة ترتيب الإدارة وتولي نائب عنه مهام الإدارة، )أو تعيين لجنة حكومية) وذلك في حال طال أمد الإجراءات القضائية، بحيث تنتقل بعض الصلاحيات التنفيذية إلى شركاء أو مديرين آخرين داخل المجموعة.

الثالث: تأثر الشركة إذا توسعت التحقيقات وامتدت إلى ملفات مالية أو إدارية تخص الشركات نفسها، وهو ما يمكن أن يترك آثارا أكبر على نشاطها، وهو ما يبدو أن نتائج التحقيقات تشير إليه.

الرابع: وهو سيناريو مرتبط باحتمال أن يكون ما يجري تصفية حسابات سياسية أو أمنية مع نخنوخ ونفوذه، ومن ثم مع شركاته، وإعادة ضبط الجهاز الذي يقف خلفه، وفي هذه الحالة، قد يتم حل الشركة أو نقل ملكيتها إلى جهات أخرى، أو إعادتها إلى مقربين من أجهزة المخابرات، كما حدث مع شركات وفضائيات وصحف خاصة.

وأصبح سوق الأمن الخاص في مصر، الذي تحول إلى صناعة أمنية ضخمة، خلال السنوات الأخيرة قطاعا واسعا يضم عشرات الشركات العاملة في الحراسة وتأمين المنشآت.

ومع أن نشاط هذا القطاع منظم قانونيا، فقد انتشرت عبره مظاهر البلطجة المرتبطة ببعض عناصر الحراسة الشخصية و”البودي جارد”، بما أضعف هيبة جهاز الأمن، وهو ما يشير إلى احتمالات التدخل فيه وإعادة ضبطه.

فقد كاننظام البلطجة” في السابق يلعب لصالح الدولة العميقة ضد خصومها، لكن بعد تغيير النظام عام 2013، أصبح بعض أطرافه يتنافسون فيما بينهم، بل وينافسون الأجهزة الرسمية.

وأخطر ما تملكه شركة “فالكون” هو حق نشر “قوات تدخل سريع” كخدمة أمنية خاصة، حصلت عليها بموافقة من قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، وبتوصية من السيسي.

وتتضمن هذه الخدمة نشر مجموعات مسلحة بالمعدات والأسلحة اللازمة، إلى جانب المركبات والدراجات الآلية، في نقاط الارتكاز المستهدفة، ومنها مناطق مكافحة الإرهاب.

وتدار هذه القوات الخاصة عبر غرفة عمليات مركزية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، ومن خلال أنظمة تتبع ومراقبة متطورة.

وسبق أن أذاعت شركة فالكون فيلما تسجيليا عن تدشين “قطاع الدعم والتدخل السريع، أظهرت فيه قدرتها على التصدي لمختلف أشكال الانفلات الأمني وأعمال الشغب، مع التأكيد على تكامل دورها مع دور قوات الشرطة.

تحولت لصناعة أمنية ضخمة

وبعد أقل من 3 سنوات على تولي أحد أشهر زعماء البلطجة في مصر، وهو “صبري نخنوخ”، رئاسة أكبر شركة حراسة خاصة، تتولى نحو 67 بالمئة من هذا النشاط، وهي “مجموعة شركات فالكون للأمن والحراسة”، ومع اتساع نفوذه ونشاطه، ألقي القبض عليه وحبس 4 أيام ثم 15 يوما، في قضية ظاهرها البلطجة، فيما يُعتقد أن باطنها يحمل أبعادا سياسية عميقة.

وعلى مدار عمر الدولة الحديثة في مصر، لم تعرف الأنظمة المتعاقبة “المليشيات” بالمعنى الدارج، ولم تلجأ إليها، واعتمدت بشكل كامل على الأجهزة الأمنية والعسكرية في دعم السلطة والرئيس.

لكن رئيس النظام المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي، وسّع من دور المليشيات القبلية، ممثلة في “إبراهيم العرجاني” بسيناء، وأخرى أمنية عبر شركات حراسة يديرها بلطجية سابقون، لدعم النظام، مستندا إلى قانون أصدره عام 2015. ويتردد أن بعض هذه الكيانات، مثل “فالكون” ونخنوخ، خرجت عن الخط المرسوم لها، فجرى استغلال واقعة المشاجرة للجم “كبير البلطجية”، بحسب “الاستقلال”.

والسؤال الذي طُرح بقوة بعد حبس نخنوخ وخمسة من أقاربه وأعوانه، وتسابق الصحف الموالية للسلطة إلى رصد مخالفاته، ومنها نحو 50 اتهاما باستعراض القوة وممارسة البلطجة، إلى جانب تفتيش منزله والتحفظ على هاتفه، كان: ما مصير شركةفالكون” وشركات الحراسة الخاصة عموما، بعد اتساع أنشطة الحراسات الخاصة وتزايد مظاهر البلطجة والاعتماد على الرجال مفتولي العضلات في المشهد العام؟

كانت السرعة التي تم بها إرسال فرق أمنية للقبض على نخنوخ ومعه 5 من أقاربه والحراس الشخصيين، رغم أن التهمة المعلنة تتعلق بخلاف حول سداد المبلغ المتبقي من ثمن فيلا بقيمة 50 مليون جنيه، توحي بأن قرار تحجيم نفوذه كان معدّا مسبقا، أو أنه تم استدراجه إلى كمين.

أو أن ذلك قد يكون مؤشرا على خلاف أعمق، ربما بين الأجهزة أو بين “بلطجية المالالتابعين لها، وأن الأمر أكبر من المشاجرة المشار إليها.

وجاءت سرعة قرار النيابة العامة بحبسه 4 أيام ثم تجديد حبسه 15 يوما، رغم حضور فريق كبير من المحامين، بينهم لواءان سابقان، والإجراءات الأمنية المشددة بصورة لافتة داخل محكمة التجمع الخامس، مؤشرا آخر على أن الدولة التي منحت صاحب سجل جنائي رخصة إدارة شركة حراسات خاصة، ربما أدركت أنه خرج بنفوذه بعيدا عنها، وبات يلعب مع نادي الكبار.

وبخلاف شهرته الواسعة في عالم البلطجة والحراسات الشخصية وتأمين الفنانين ورجال الأعمال، يحظى نخنوخ بسمعة قديمة تتعلق بعلاقاته مع أجهزة الأمن، كما ارتبط اسمه بإدارة شبكات بلطجة في الانتخابات وضد ثورة يناير 2011.

وحين ألقي القبض عليه عام 2012، خلال حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وحوكم بتهم شملت حيازة أسلحة وذخائر، عوقب بالسجن المؤبد، قبل أن يفرج عنه السيسي بعفو صحي عام 2018، ويخرج من السجن ليتولى لاحقا إدارة أكبر شركة حراسات خاصة.

واشتهر صبري نخنوخ بالبلطجة والظهور ممسكا بمدفع رشاش، واعتقلته وزارة الداخلية في عهد الرئيس محمد مرسي، ووصفته بأنه “أحد أباطرة البلطجة وبحوزته أسلحة ومخدرات وخمسة أسود”، وفق صحيفة “المصري اليوم” في 24 أغسطس/آب 2012.

وفي 24 مارس/آذار 2013، قال المهندس أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، إن الرئيس محمد مرسي أخبره بأن “المخابرات أنشأت تنظيما مكونا من 300 ألف بلطجي بيظهر كل شوية، منهم 80 ألفا بمحافظة القاهرة وحدها”.

كما أبلغه بأن “هذا التنظيم كان في عهدة المباحث الجنائية، ثم انتقل الإشراف عليه إلى أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا) قبل اندلاع ثورة يناير 2011

وقال: إن هذا التنظيم هو الذي ظهر في الاشتباكات أمام قصر الاتحادية عندما كان الرئيس محمد مرسي يدير البلاد منه، وكان أفراده يحملون أسلحة بيضاء، مؤكدا أن “من يقوم بتحريكهم معروف

وكان الدكتور محمد البلتاجي، عضو البرلمان السابق والمحكوم عليه بالإعدام، من أوائل من تحدثوا عن حقيقة صبري نخنوخ، مؤكدا أن “خريطة البلطجة في مصر تدار من قبل أجهزة أمنية وسياسية، ولكل طرف دوره في الوقت المناسب”.

كما أثار قرار النيابة التحفظ على هاتف صبري نخنوخ تكهنات حول أسرار أخرى قد يكون متورطا فيها، خاصة أنه سبق أن اعترف بضبط السلطات المصرية أجهزة اتصالات دولية في منزله أثناء القبض عليه عام 2012.

وحينها قدم الصحفي صابر شوكت، مدير تحرير صحيفة “أخبار اليوم” الحكومية، معلومات وأدلة للمحكمة أثناء نظر قضية نخنوخ، قال: إنها تؤكد ضلوعه في العمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية.

وقال: “المخابرات الحربية أبلغتني في أكتوبر 2011 بأن صبري نخنوخ يعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية، منها جهاز الموساد، وأنه نفذ بعض العمليات القذرة، مثل تفجير كنيسة القديسين عام 2010، وأحداث ماسبيرو ومحمد محمود، والاعتداءات على كنيستي إمبابة وأطفيح، ومحاولة إحراق مصنع صقر الحربي

مصير فالكون

كان لافتاً في بيان النيابة العامة المصرية الصادر في 6 يونيو/حزيران 2026 بشأن الاتهامات الموجهة إلى أشهر بلطجي في مصر، صبري نخنوخ، أنه تضمن إشارات مباشرة إلى شركته “فالكون” من دون تسميتها صراحة، ما يفتح الباب أمام تكهنات بإمكانية امتداد الإجراءات القانونية مستقبلاً إلى الشركة نفسها، عقب الفصل في القضية والحكم على مالكها.

فقد جاء في بيان النيابة أنه “ثبت تزعم المتهم المذكور وآخرين تشكيلاً عصابياً لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستاراً لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله”، في إشارة يُعتقد أنها تعني شركة “فالكون” للحراسات الأمنية، التي لا يزال مصيرها مجهولاً حتى الآن.

كما كشف فحص الهواتف المحمولة الخاصة بنخنوخ، وفق بيان النيابة، عن وقائع واتهامات خطيرة، شملت الخطف المقترن بهتك العرض، والاحتجاز المصحوب بالتعذيب، وحيازة أسلحة نارية وذخيرة حية، وضبط 10 قطع أثرية تاريخية، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وهي اتهامات تصل عقوباتها إلى السجن المشدد وفق القانون المصري.

كما أصدرت النيابة العامة بياناً جديداً في 6 يونيو/حزيران 2026 بشأن ما وصفته بـ”التحقيقات المالية الموازية”، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية صدور قرارات لاحقة بالتحفظ على الأموال والممتلكات، في ظل شبهات تتعلق بغسل الأموال عبر الشركة التي أشارت إليها النيابة بصفتها “ستاراً” للنشاط الإجرامي.

ويقصد بـ”التحقيقات المالية الموازية”، الواردة في بيان النيابة العامة بشأن صبري نخنوخ وشركائه، أنه وفقاً لقانون مكافحة غسل الأموال وتعليمات النيابة العامة، لن تقتصر التحقيقات على الوقائع الجنائية محل الاتهام، بل ستمتد إلى فحص مصادر دخل المتهمين وثرواتهم والتزاماتهم المالية، وتتبع حركة الأموال والأصول المرتبطة بهم.

كما تشمل هذه التحقيقات تحديد تاريخ بدء الأنشطة الإجرامية محل الاشتباه، وما إذا كانت تمتد إلى فترات سابقة على واقعة الضبط الأخيرة، بهدف حصر جميع العائدات والأرباح المتحصلة من تلك الأنشطة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها، بما في ذلك إمكانية التحفظ على الأموال أو مصادرتها حال ثبوت ارتباطها بجرائم معاقب عليها قانوناً.

وقد قررت النيابة العامة المصرية، يوم 7 يونيو/حزيران 2026، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، مالك شركة “فالكون” للحراسات الخاصة، بعد اتهامه مع آخرين في قضية تتعلق بالاعتداء واستعراض القوة والبلطجة في القاهرة.

وقالت النيابة، في بيان، إن قرار التحفظ جاء “في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهمين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع”.

وأضاف البيان أن النيابة قررت التحفظ على أموال المتهمين، بما يشمل الأموال المنقولة، والأسهم، والصكوك، والسندات، والخزائن، والودائع، والمحافظ الإلكترونية، والأصول العقارية، مع منعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

وبعد عفو السيسي عنه، تماهى نخنوخ مع صورة رجل الأعمال، فأُعلن في 26 سبتمبر/أيلول 2023 امتلاكه مجموعة “فالكون” للأمن، إحدى أكبر شركات الأمن الخاص في مصر، والتي كانت العنوان الأبرز لتأمين العديد من الأنشطة الرسمية، وكانت مملوكة سابقا لبنك “سي آي بي”.

وقبل شرائه الشركة، ظهر نخنوخ معلنا تأييده لترشح السيسي لفترة رئاسية ثالثة.

وعقب القبض عليه، ربط مصريون بين مصير الشركة ومصير نخنوخ، بصفته مالكها الحالي، رغم أنها تتولى تنظيم أغلب أعمال الحراسة وحماية المنشآت بصورة رسمية وبالتنسيق مع السلطات في مصر.

وتوظف الشركة نحو 20 ألف موظف، جزء كبير منهم من أفراد الحراسة الشخصية و”البودي جارد، كما تتولى تأمين 3500 موقع ما بين بنوك وجامعات ومؤسسات، ولديها 2000 عميل، وتستحوذ على 67 بالمئة من الحصة السوقية في مجال الأمن الخاص والحراسات، وفق بياناتها.

وقبل شرائه الشركة وتوليه رئاستها، أُثيرت تساؤلات حول: “هل يمكن أن يقود نخنوخ شركة حراسة وأمن وهو مدان سابقا في حكم جنائي؟”، بحسب ما ذكرت صحيفة “الشروقالخاصة في 28 سبتمبر/أيلول 2023.

فقد اشترط قانون شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال رقم 86 لسنة 2015 توافر عدة شروط في مؤسسي الشركة وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها المسؤولين.

ومن هذه الشروط أن يكون الشخص مصري الجنسية من أبوين مصريين، ومحمود السيرة وحسن السمعة، وألا يكون قد سبق الحكم عليه في جناية أو جنحة بعقوبة سالبة للحرية، أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره.

كما اشترط القانون أن يكون مدير الشركة ذا خبرة في مجال حراسة المنشآت ونقل الأموال أو حاصلا على دورة تدريبية متخصصة في هذين المجالين.

وكان من المتوقع أن يشكل هذا النص عقبة أمام تولي نخنوخ إدارة شركة حراسة وأمن ونقل أموال، في ظل صدور حكم نهائي بات بحقه من محكمة النقض في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، غير أن ذلك لم يمنع صعوده لاحقا ليصبح أحد أبرز المتعهدين الأمنيين المرتبطين بالنظام.

وقيل تبريرا لذلك إن الحكم النهائي الصادر ضد نخنوخ بالسجن المؤبد عام 2012 أصبح كأنه لم يكن، بعد صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 2012 الخاص بتشديد عقوبة حيازة الأسلحة والذخائر، وهو القانون الذي استند إليه الحكم الصادر بحقه.

وفي أبريل/نيسان 2017 أُحيلت القضية إلى إحدى دوائر محكمة جنايات الإسكندرية لإعادة نظرها، إلا أنها لم تستكمل إجراءات المحاكمة ولم يصدر فيها حكم جديد، إذ صدر في مايو/أيار 2018 قرار عفو رئاسي عن نخنوخ، في وقت كان محبوسا احتياطيا وليس مدانا بحكم نهائي.

كما نسبت إليه بعض الصحف أنه تقدم بطلب “رد اعتبار” عن الفترة التي قضاها في السجن لتسوية وضعه القانوني، وهو ما فُسر بأنه إدراك منه بأن ملفه الجنائي لا يزال يمثل إشكالية قانونية أمام توليه رئاسة الشركة، إلا أنه نفى صحة هذه التصريحات المنسوبة إليه بشأن طلب رد الاعتبار.

ويقول خبير أمني لـ”الاستقلال”: إنه حتى الآن لا توجد أي مؤشرات رسمية على أن شركة فالكون أو شركات الحراسة المرتبطة بصبري نخنوخ ستتأثر قانونيا أو إداريا بسبب القبض عليه وحبسه.

وأوضح أن القضية الحالية، وفق المعلن، تتعلق باتهامات ناشئة عن مشاجرة وخلاف مالي، وليست مرتبطة بنشاط شركات الأمن أو التراخيص الممنوحة لها.

وأضاف أن ذلك يظل قائما ما لم تكن هناك جوانب أو أبعاد أخرى غير معلنة للقضية أو لأسباب القبض عليه، سواء كانت سياسية أو أمنية، وهو ما قد يؤثر على الشركة وربما يدفعه إلى الاستقالة وتعيين أحد المقربين منه لرئاستها، أو بيعها، أو التنازل عنها.

وأوضح الخبير، أنه من الناحية العملية والقانونية لا تعتمد شركات الأمن الكبرى مثل “فالكون جروب” على شخص واحد، بل تعمل من خلال مجلس إدارة وهيكل إداري وتنفيذي متكامل، إضافة إلى تراخيص صادرة وفقا لقانون شركات الحراسة ونقل الأموال، ورقابة من الجهات المختصة.

ولذلك فإن الحبس الاحتياطي لمالك الشركة أو أحد المساهمين الرئيسين فيها لا يؤدي تلقائيا إلى وقف نشاطها أو سحب تراخيصها، ما لم تظهر اتهامات مرتبطة بالشركة نفسها أو يصدر حكم قضائي يؤثر على هيكل الملكية والإدارة.

هل هو صراع أجهزة؟

نشر اللواء عبد الحميد خيرت شكري، الضابط المتقاعد والخبير الأمني الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس جهاز أمن الدولة، عبر صفحته على “فيسبوك”، تحليلا عده متابعون دقيقا وواقعيا بشأن صبري نخنوخ، الملقب بـ”رئيس جمهورية البلطجية” في مصر.

وقال: إن المشاجرة ليست القصة الحقيقية، وإنما “مجرد عنوانها”، رابطا الواقعة بـ”عالم السياسة والنفوذ”، ومؤكدا أن “القصة الحقيقية مختبئة في الخلفية، حيث تتقاطع المصالح والعلاقات وموازين القوة”.

وأوضح أن اسم نخنوخ ارتبط بإدارة شركة “فالكون” للخدمات الأمنية، وهي شركة لعبت أدوارا بارزة في مجالات حساسة، ولذلك فإن الواقعة “تعبر عن تحول في مكانة الرجل أو في شبكة العلاقات التي أحاطت به لسنوات”، وفق تعبير الخبير الأمني المصري.

ولفت إلى أن صبري نخنوخ اعتاد العمل من خلال شبكة واسعة من المساعدين والحراس والمقربين، وأنه ليس من النوع الذي يخوض بنفسه نزاعات يومية أو مشادات مباشرة.

لذلك، يرى خيرت شكري أن ما يحدث يعكس “إعادة ترتيب موازين النفوذ، بحيث لم يعد بعض اللاعبين يتمتعون بالمكانة نفسها التي امتلكوها في مراحل سابقة”.

ورجح محللون الأمر ذاته، مؤكدين أن القبض على صبري نخنوخ لا يمكن النظر إليه بوصفه إجراء أمنيا عاديا ناجما عن “مشاجرة” أو “خلاف على شقة”، كما تقول الرواية الرسمية، لأن الواقعة تتعلق بشخصية ارتبط اسمها لسنوات بأجهزة الدولة، وخرجت بعفو رئاسي استثنائي، قبل أن تُمنح مساحة واسعة من النفوذ عبر شركات الأمن والحراسات الخاصة.

وذهب بعضهم إلى أن ما جرى قد يكون “تصفية حسابات داخل دوائر النفوذ”، أو انعكاسا لـ”صراع بين أجهزة ومراكز قوة قررت فجأة رفع الغطاء عن رجل ظل لسنوات محميا ومعاد تدويره

في المقابل، رجح تحليل نشره راديو مونت كارلو في 3 يونيو/حزيران 2026 أن يكون للقبض على نخنوخ أهداف أخرى، إذ نقل عن مراقبين للحياة السياسية في مصر أن القضية قد تُستخدم “لإشغال الرأي العام بضجة إعلامية تغطي على أزمات وملفات أخرى، وتمثل متنفسا في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

كما أشار التحليل إلى احتمال أن تكون القضية رسالة تحذير مبطنة إلى أصحاب نفوذ آخرين تجاوزوا بعض الخطوط الحمراء، ومفادها: “إذا وضعنا نخنوخ في السجن، فقد يأتي الدور عليكم

ولا يقتصر عالم شركات الحراسة الخاصة وشبكات البلطجة على صبري نخنوخ وحده، إذ تشير تقارير إلى وجود شبكة تضم أربعة شركاء بارزين يظهرون معه باستمرار، وهم: شندي يحيى، ويحيى الصعيدي، وبدر عياد، وإسماعيل دولار.

كما تتردد معلومات عن ارتباط بعض هؤلاء بعلاقات وتعاملات مع “حزب مستقبل وطن”، الذي يُنظر إليه بصفته الحزب الأقرب إلى السلطة في مصر.

عن Admin