أخبار عاجلة

بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم أقل من سعر كيلو طماطم الإمارات تطلب الاستحواذ على 90% من “الإسكندرية للحاويات” التي تبيض ذهبا بتراب الفلوس.. الأحد 14 يونيو 2026م..  الجيش يبيع 10% من “وطنية” لشركة طاقة عربية ونقل ملكية 172 محطة وقود

بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم أقل من سعر كيلو طماطم الإمارات تطلب الاستحواذ على 90% من “الإسكندرية للحاويات” التي تبيض ذهبا بتراب الفلوس.. الأحد 14 يونيو 2026م..  الجيش يبيع 10% من “وطنية” لشركة طاقة عربية ونقل ملكية 172 محطة وقود

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الاعتداء على المعتقلين في سجن بدر 1 بسبب التفتيش المهين

تشهد أروقة قطاع 4 بسجن بدر 1 تصعيدًا خطيرًا، بعد احتجاج المعتقلين على ما يتعرض له ذووهم خلال الزيارات، ومطالبتهم بوقف التحقيق مع الأهالي، وتحسين إجراءات التفتيش، وإنهاء التفتيش المهين والمتكرر للغرف.

 وحدثت الأزمة بعد رفض نزلاء دور 3 بقطاع 4 تفتيش الغرف للمرة الرابعة خلال شهر، ليتطور الأمر إلى اشتباكات واعتداءات من القوة الضاربة، أسفرت عن إصابة عدد من المعتقلين ونقل آخرين إلى التأديب.

 وجاء ذلك بعد أن اقتحمت عنابرهم قوة قمعية مكونة من 30 عسكريًا من قوات الأمن مركزي بقيادة الضابط “أشرف” من قوة تأمين السجن، واعتدوا عليهم بوحشية.

 إصابة المعتقل محمد هاشم النجلي بنزيف حاد

 وأسفر الاعتداء العنيف عن إصابة المعتقل محمد هاشم النجلي بنزيف حاد، ونُقل فورًا إلى المركز الطبي، وما زالت حالته الصحية ومكانه مجهولين تمامًا حتى هذه اللحظة.

 واستكمالًا للانتهاكات، نفذت إدارة السجن قرارًا تعسفيًا بتغريب 4 معتقلين كانت طلبت التفاوض معهم باسم المعتقلين، ثم تم اختطافهم وتغريبهم بشكل عاجل إلى سجن بدر 3، وهم:

 أحمد سامي عبدالعال (المنوفية)

أحمد رزق سلامة (المنوفية)

عمر زكريا (الدقهلية)

محمد محمود الخولي (بني سويف)

 المتورطون في الجريمة 

وقالت مؤسسة جوار الحقوقية إن هذه الجريمة تمت بالكامل تحت إشراف وحضور مباشر من ضابط المباحث أحمد أسامة، ورئيس المباحث محمد فرحات، ومأمور السجن شريف عجرودي ونائبه إسلام، ومع تصاعد الأحداث حضر مدير مباحث السجون، ومدير منطقة بدر اللواء عمرو الدسوقي.

 وتوجهت المنظمة بالتساؤل إلى وزارة الداخلية:

هل تستطيعون نفي أحداث سجن بدر 1 واقتحام الزنازين؟

هل يمكنكم نفي تغريب المعتقلين الأربعة؟

والأهم.. أين المعتقل “محمد هاشم النجلي” الآن وما هي حقيقة حالته الصحية؟

وإذا نويتم إخراج بيان نفي -كعادتكم-، فراجعوا الضباط المذكورة أسماؤهم أولًا، فهم شهود العيان والمسؤولون المباشرون عن كل انتهاك وكل قطرة دم سالت هناك.

 

* 3 محاضر مجمعة جديدة.. تدوير وترحيل 55 معتقلا من سجون السيسي بالشرقية في أقل من شهر

قال مصدر حقوقي إن سلطات الانقلاب الأمنية بمحافظة الشرقية مستمرة في استخدام سياسة “التدوير”، وهي إعادة توجيه تهم جديدة للمعتقلين بعد انقضاء فترات عقوبتهم أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، لضمان استمرار احتجازهم على ذمة محاضر مجمّعة جديدة تُعرض أمام نيابة الزقازيق الكلية. ووصل إجمالي الحالات المشمولة بـ التدوير: 34 معتقلاً وكانوا على النحو التالي:

أولاً: تفاصيل المحاضر المجمعة (إعادة التدوير)

المحضر المجمع رقم (205) – مركز شرطة منيا القمح

صادر عن مركز شرطة منيا القمح، وباشرت التحقيق فيه نيابة الزقازيق الكلية مع 14 معتقلاً، ومن أبرز الأسماء المذكورة فيه:

إسلام محمد أبو النيل (منيا القمح) – جرى تدويره بعد تنفيذه حكماً بالسجن 10 سنوات في قضية النائب العام.

أحمد محمد حسن شحاتة (فاقوس) – جرى تدويره من المحضر المجمع السابق رقم (115).

المحضر المجمع رقم (204) – مركز شرطة أبو حماد

صادر عن مركز شرطة أبو حماد، وشمل التحقيق مع 14 معتقلاً من مناطق مختلفة بالشرقية (أبو حماد، منيا القمح، فاقوس، ههيا، القرين، والزقازيق):

عبدالرحمن محمد السيد

أحمد محمد عبدالباقي

إسلام محمود كساب

محمود صلاح

محمد عادل

محمود حمودة

عبدالعزيز هاني

خالد محمد

أحمد السيد حسنين

أحمد محمد أمين

إبراهيم عبداللطيف

عمار محمد

محمود ثروت

أحمد عبدالمعبود

المحضر المجمع رقم (203) – مركز شرطة مشتول السوق

صادر عن مركز شرطة مشتول السوق، وقررت النيابة حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات وإيداعهم أمانات قسم شرطة القرين، وهم 6 معتقلين:

    كريم أبو الحسن (مركز مشتول السوق) – جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

    عاطف النبراوي (مركز منيا القمح) – جرى تدويره عقب انتهاء تنفيذ حكم عسكري بحقه لمدة 7 سنوات.

    هاني جلال عبد الهادي (مركز منيا القمح) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد مصطفى السيد سويلم (مركز بلبيس) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    حسام الدين محمد عبد المنعم (مدينة الزقازيق) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عبد الكريم السيد حجاب (مركز أبو حماد) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

ثانياً: كشوف الترحيلات إلى السجون العمومية

ترحيلات سجن بورسعيد

تم رصد ترحيل 6 معتقلين إلى سجن بورسعيد، عُرف منهم:

    رضا سعد الدين (مركز الزقازيق)

    أحمد عاطف (مركز الزقازيق)

    أحمد الطحان

    و3 معتقلين آخرين واسماؤهم غير مدرجة بالمنشور

ترحيلات سجن المنيا

تم رصد ترحيل 15 معتقلاً إلى سجن المنيا، وتوزيعهم الجغرافي كالآتي:

  1. معتقلو مركز شرطة منيا القمح (10 معتقلين):

    هيثم الألفي

    أحمد الضوي

    عبدالرحمن رجب

    إبراهيم مجاهد

    خالد عفيفي

    أحمد رضا

    أحمد علي

    محمد عماد الدين

    أحمد الديب

    محمد فرج

  1. معتقلو مركز شرطة أبو حماد (4 معتقلين):

    أحمد عرندس

    و3 معتقلين آخرين واسماؤهم غير مدرجة بالمنشور.

  1. معتقلو مركز شرطة بلبيس (معتقل واحد): 

    رمضان محمد

 

*الجيش يبيع 10% من “وطنية” لشركة طاقة عربية ونقل ملكية 172 محطة وقود

وافق جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة على نقل حصة قدرها 10% إلى شركة طاقة عربية من خلال شركة جديدة باسم كويك فيول لتجارة وتوزيع المنتجات البترولية، لتؤول إليها ملكية 172 محطة من شبكة محطات وقود “وطنية”، وفقا لبيان صادر عن مجلس الوزراء. وتتولى طاقة عربية الإدارة الكاملة والتشغيل للشركة الجديدة، التي تأسست تمهيدا لطرحها في البورصة المصرية.

وتدير “وطنية” 294 محطة وقود في جميع أنحاء الجمهورية (بحصة سوقية تبلغ نحو 7% من سوق تجارة الوقود عبر منافذ التجزئة في البلاد).

وتغطي الصفقة 172 محطة فقط من هذه المحطات. ويأتي تقليص النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة تماشيا مع برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 8 مليارات دولار.

ويحتفظ جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بحصة قدرها 20% في شركة طاقة عربية، استحوذ عليها في يوليو 2023 من الشركة الأم القلعة القابضة، بخصم كبير بلغ 46% من قيمتها السوقية.

محاولات سابقة للبيع

يندرج اسم “وطنية” ضمن برنامج الطروحات الحكومية منذ عام 2020 على الأقل. وقضت الحكومة سنوات في محاولات لجذب مشتر استراتيجي أجنبي؛ إذ أبدت شركات مثل أدنوك وشل وفيفو إنرجي اهتمامها بالأصول قبل أن تتراجع في النهاية عن صفقات الاستحواذ المباشر.

ويُمثل الاكتفاء بنقل حصة 10% إلى شركة محلية، وإرجاء الطرح الكامل عبر إدراج مستقبلي في البورصة المصرية، تحولا جوهريا في الاستراتيجية. ومن أجل زيادة جاذبية الصفقة، مُنحت طاقة عربية خيار الاستحواذ على حصة إضافية بنسبة 15%، بمجرد بدء تداول أسهم كويك فيول في البورصة فعليا.

ولا تزال قيمة الصفقة والجداول الزمنية الدقيقة للطرح غير معلنة وبدأ صندوق مصر السيادي إعادة هيكلة “وطنية” في أبريل 2025، إلى جانب شركات صافي وسيلو فودز وشيل آوت والشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق، تمهيدا لطرحها في البورصة المصرية بين عامي 2025 و2026. لكن هذا الجدول الزمني واجه تأجيلات متكررة بسبب الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الإقليمية.

 

* بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم أقل من سعر كيلو طماطم الإمارات تطلب الاستحواذ على 90% من “الإسكندرية للحاويات” التي تبيض ذهبا بتراب الفلوس

شهد قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية في مصر تطوراً هيكلياً بارزاً، إثر تقدم شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية —التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي— بعرض شراء إجباري للاستحواذ على حصة حاكمة تصل إلى 90% من أسهم شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع”، التي تعد واحدة من أكثر الشركات الحكومية ربحية وتدير عمليات حيوية في ميناءي الإسكندرية والدخيلة.

وجاء هذا التحرك ليفجر موجة عارمة من النقاشات والتحليلات الاقتصاديّة والسياسيّة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى في الخطوة قفزة استثمارية لتطوير الموانئ وتحويلها إلى مراكز لوجستية عالمية، وبين معارض يبدي مخاوف جادة من التفريط في أصول استراتيجية رابحة تُمثل أمنًا اقتصادياً وسيادياً للبلاد.

في حلقة جديدة من مسلسل التفريط في الأصول الإستراتيجية، يبرز العرض الإجباري الذي تقدمت به شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية لابتلاع ما يصل إلى 90% من أسهم “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع” بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم.

هذه الخطوة ليست مجرد صفقة تجارية عابرة في البورصة، بل هي تجسيد صريح لنهج السيسي ونظامه في تفكيك مقدرات البلاد البحرية، وبيعها قطعة تلو الأخرى لتسديد فواتير الديون المتراكمة التي جلبوها بأنفسهم.

المثير للغضب هنا ليس فكرة الاستثمار بحد ذاته، بل في “نوعية” الأصول المُباعة. نحن لا نتحدث عن كيانات خاسرة أو متهالكة، بل عن شركة يمثل أداؤها المالي “دجاجة تبيض ذهباً”. فلماذا يتم التنازل عن كيان يضخ عوائد دولارية مستدامة، ليحصل النظام على سيولة نقدية مؤقتة تُحرق فوراً في سداد الفوائد؟

الأخطر من ذلك هو العبث بـ “الأمن القومي اللوجستي”. هذا الاستحواذ يكمل طوق الاحتكار الذي يلتف حول الملاحة البحرية للموانئ؛ لتتحول الإدارة الوطنية تدريجياً من مالك متحكم في بواباته على المتوسط والأحمر، إلى مجرد مستأجر، تُسحب أرباح موانئه وموارده إلى الخارج.

هل بات بيع الشركات الرابحة هو الحل الاقتصادي الوحيد للخروج من نفق الديون؟

كشف حساب الصفقة.. ماذا تخسر البلاد؟

لنفهم حجم الكارثة بعيداً عن الشعارات، يجب أن نقرأ تفاصيل هذه الصفقة ومآلاتها بعناية

▪️التفريط في أرباح مضمونة: الشركة

أرقام صفقة الاستحواذ المرتقبة

وتأتي تفاصيل العرض المالي والتشغيلي لصفقة الاستحواذ وفقاً للبيانات والإفصاحات الرسمية على النحو التالي: يتضمن العرض الاستحواذ على 90% من إجمالي أسهم الشركة بسعر 27.47 جنيه للسهم الواحد، بحد أدنى للتنفيذ يبلغ 51%، علماً بأن “الرقابة المالية” كانت قد تلقت خطاباً في ديسمبر 2025 يتضمن سعراً مبدئياً لا يقل عن 22.99 جنيه للسهم.

وتمتلك الشركة الإماراتية حالياً حصة تبلغ 19.33% من رأس مال الشركة، وهي الحصة التي استحوذت عليها مجموعة موانئ أبوظبي في نوفمبر 2025 بقيمة ناهزت 13.2 مليار جنيه (ما يعادل 279 مليون دولار).

وتسعى المجموعة للاستحواذ على حصة إضافية تُقدر بـ 36.3% عبر نقل 953.44 مليون سهم من شركة “ألفا أوريكس”، بالتوازي مع طرح عرض شراء اختياري لمساهمي التداول الحر يستهدف 127.51 مليون سهم.

ورفعت الشركة القابضة للنقل البحري والبري حصتها مؤخراً في رأسمال الإسكندرية للحاويات من 35.36% إلى 36.285% بمتوسط سعر شراء بلغ 32.27 جنيه للسهم عبر شركة “الأهلي فاروس”، في حين اختارت الإسكندرية للحاويات مكتب “بيكر تيلي” كمستشار مالي مستقل لإعداد دراسة القيمة العادلة لبيع حصتها البالغة 182.7 مليون سهم (تمثل 6.01%) في شركة “موانئ مصر البحرية” لصالح الشركة القابضة.

المسئولية الحكومية وترتيب الأولويات

تضع هذه الصفقة الكبرى الحكومة المصرية وأجهزتها التنفيذية أمام تساؤلات حتمية تدور حول كفاءة إدارة الأصول الوطنية؛ فالشركة المستهدفة بالاستحواذ تدير بوابات التجارة الخارجية لمصر على البحر المتوسط وتدر عوائد دولارية مستدامة تذهب مباشرة للخزانة العامة.

ويرى مراقبون ومشرعون أن التوسع الخليجي في قطاعات البنوك، الطاقة، والخدمات اللوجستية مثل إدارة منطقة كيزاد شرق بورسعيد ومحطات شرم الشيخ والغردقة، يعكس خللاً في ترتيب الأولويات؛ حيث تضطر الدولة للتنازل عن حصص حاكمة ومؤثرة في أدواتها السيادية لتأمين سيولة نقدية عاجلة وسداد التزامات خارجية، بدلاً من الاعتماد على تشغيل وطني يعظم الإنتاج ويحافظ على استقلالية القرار الاقتصادي للموانئ المصرية.

تفاعل وجدل

وأثارت المؤشرات الرقمية للصفقة ردود أفعال متباينة وحادة من قبل حسابات ومنظمات وهيئات تكنوقراطية على منصات التواصل الاجتماعي، ركزت في مجملها على التبعات الاستراتيجية والتسعيرية للأصول المصرية.

حيث انتقد حساب صدى مصر (@sadamisr25) التوجه الاقتصادي العام عبر تدوينة جاء فيها: “شركة بلاك كاسبيان الإماراتية تتقدم بعرض شراء إجباري للاستحواذ على 90% من أسهم «الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع»، بعدما كانت تمتلك نحو 19.3% من أسهم الشركة!! شراء إجباري علشان اللي يبيع رأس الحكمة ويتخلى عن تيران وصنافير وعن السيطرة على معبر رفح ويسلم نفسه لازم تكون ديه النتيجة!! مصر تحت السيادة والتبعية”.

وفي ذات السياق، عبر حساب حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) عن مخاوفه من خسارة العوائد طويلة الأجل قائلاً: “الإمارات تواصل التوسع في الأصول الاستراتيجية المصرية.. ‘بلاك كاسبيان’ تسعى للسيطرة على 90% من الإسكندرية لتداول الحاويات. الصفقة تمثل حلقة جديدة في مسلسل التخارج الحكومي من الأصول الرابحة لصالح مستثمرين أجانب لتوفير سيولة دولارية سريعة، بدلاً من تطوير هذه الأصول وتعظيم عوائدها على المدى الطويل، مما يثير مخاوف تتعلق بالأمن الاقتصادي والسيادي”.

بينما هاجم حساب YasBal (@YasBal1) الآليات الاستحواذية المتبعة واصفاً إياها بالاستغلالية: “الامارات تستغل وتمص دم الدول الفقيرة وشبه الدول وتأكل خيراتها طبعا بالتعاون مع الفسدة والمرتزقة ولها في مصر أكثر من سرقة ونصباية ومنها استحواذها على المصانع والشركات المنتجة والبنوك بتراب الفلوس ووصل الأمر الى حد أنها بتلعب على المكشوف”.

توسعات لوجستية في البحر الأحمر

وتُكثف المجموعات الاستثمارية الإماراتية حضورها التشغيلي في الموانئ المصرية، حيث أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي عن إطلاق التشغيل التجريبي لـ”موانئ نواتوم – محطة سفاجا” بالبحر الأحمر، بموجب اتفاقية امتياز ممتدة لـ 30 عاماً جرى توقيعها عام 2023 مع هيئة موانئ البحر الأحمر.

وتشمل المستهدفات الإنشائية والتشغيلية لمحطة سفاجا ما يلي:

تبلغ المساحة الإجمالية للمحطة 810 آلاف متر مربع بجدار رصيف يبلغ طوله 1000 متر.

وتصل القدرة الاستيعابية المستهدفة إلى مناولة 5 ملايين طن من البضائع العامة والجافة، ومليون طن من البضائع السائلة، و450 ألف حاوية نمطية، فضلاً عن استقبال 50 ألف مركبة.

واستقبلت المحطة في أبريل 2026 عدد 3 رافعات رصيف عملاقة و6 رافعات جسرية مطاطية (RTG) لبدء العمليات، بالتوازي مع استثمارات مباشرة لشركة الإسكندرية للحاويات بقيمة 24 مليون دولار لشراء 10 أوناش ساحة عملاقة حمولة 40 طناً لتطوير محطتي الإسكندرية والدخيلة.

توسع إماراتي متنامٍ

وفي سياق متصل فقد تداولت الحسابات والتقارير الاقتصادية تفاصيل عرض شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية للاستحواذ على 90% من أسهم شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع” بسعر 27.47 جنيه للسهم وبحد أدنى للتنفيذ 51% ، ما يعكس اتجاه التنازل عن الأصول العامة.

هذا التحرك يأتي استكمالاً لامتلاك الإمارات سابقاً حصة 19.33% عبر مجموعة موانئ أبوظبي بقيمة 13.2 مليار جنيه (نحو 279 مليون دولار)، فضلاً عن استحواذ شركة “ألفا أوريكس” التابعة لصندوق السيادي الإماراتي “ADQ” على 32% من أسهم الشركة، مما يمنح الجانب الإماراتي السيطرة الفعلية الحاكمة على واحد من أهم الشرايين اللوجستية الرابحة بميناءي الإسكندرية والدخيلة، والتي حققت أرباحاً بلغت 6.6 مليار جنيه عن العام المالي الماضي.

ولا يقتصر التغلغل الاستثماري الإماراتي في قطاع الموانئ على الإسكندرية؛ إذ أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي عن التشغيل التجريبي لـ”موانئ نواتوم – محطة سفاجا” بالبحر الأحمر بموجب عقد امتياز يمتد لـ 30 عاماً، بمساحة تفوق 810 ألف متر مربع ورصيف بطول 1000 متر لمناولة 5 ملايين طن من البضائع و450 ألف حاوية.

ويتزامن هذا التوسع مع خطط شركة “جلفتينر” الإماراتية لضخ مليار دولار لإدارة محطات الحاويات في شرق بورسعيد ودمياط، بالإضافة إلى قيام المجموعة بتطوير منطقة “كيزاد” الصناعية واللوجستية شرق بورسعيد وتأمين خدمات السفن السياحية في محطات الغردقة وشرم الشيخ. 

البنوك والبتروكيماويات ووالصحة

وتمتد خريطة الاستحواذات الإماراتية لتشمل قطاعات سيادية ومشابهة تتجاوز الموانئ اللوجستية إلى عمق الاقتصاد المصري، بهدف الحصول على عوائد دولارية سريعة لتغطية أزمات النقص النقدي والديون المتراكمة. ففي القطاع المصرفي، تسيطر المؤسسات الإماراتية على حصص حاكمة في بنوك كبرى مثل البنك التجاري الدولي (CIB) وبنك الإسكندرية، إلى جانب الاستحواذ الكامل على بنوك أخرى مثل بنك أبوظبي الأول ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك الإمارات دبي الوطني.

وفي قطاع البتروكيماويات والأسمدة الاستراتيجي، استحوذت الصناديق الإماراتية على حصص مؤثرة في كبرى الشركات المصدرة التي تدر مئات الملايين من الدولارات سنوياً، وعلى رأسها شركتا “أبو قير للأسمدة” و”موبكو”، مما يضطر الخزانة العامة لمقاسمة عوائد الصادرات السيادية مع المستثمر الأجنبي على المدى الطويل. كما يمتد هذا النفوذ الاستثماري بقوة إلى قطاع الرعاية الصحية الخاص، حيث يسيطر الجانب الإماراتي على ما يتراوح بين 30% و 35% من المستشفيات الخاصة الكبرى والمختبرات ومراكز الأشعة الحيوية في مصر عبر مجموعات استثمارية كبرى، مما يضع الخدمات الأساسية للمواطنين تحت وضعيات احتكار شبه أجنبية.

 

*بعد 3 سنوات على هجوم “محمد صلاح”.. الجيش الإسرائيلي يعيد حساباته تجاه التهديدات القادمة من مصر

بعد مرور 3 سنوات على الهجوم الذي نفذه الجندي المصري “محمد صلاح” على حدود إسرائيل، أعادت تل أبيب رسم خريطة التهديدات كما أجبر الهجوم الجيش الإسرائيلي على تغيير عقيدته العسكرية.

وكشفت تقارير إسرائيلية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع ملف الحدود مع مصر في ظل مخاوف من تكرار السيناريو.

وقالت منصة “مكور ريشون” الإخبارية الإسرائيلية، إن الجيش الإسرائيلي أحيا في الأسبوع الماضي الذكرى الثالثة للهجوم الذي وقع في الثالث من يونيو 2023 على حدود مصر.

وفي هذا الهجوم عبر الجندي المصري الذي كان متمركزا بالقرب من الحدود إلى الأراضي الإسرائيلية وقتل جنديين من كتيبة “بردلس” كانا يشغلان نقطة حراسة، كما قتل جندي آخر من كتيبة “كركال” النسائية أثناء المطاردة التي انتهت بتصفية الجندي المصري.

وأوضحت المنصة العبرية أن القيادة الجنوبية وكتيبة بردلس التي عادت مؤخرا للتمركز على الحدود في نفس المكان، رسمت صورة وضع معقدة تشمل استخلاص العبر على مدار السنوات مما أدى إلى تحسينات دراماتيكية في الجاهزية وتغييرات عميقة في المفهوم العملياتي، بجانب إدراك واقعي بأن التهديد لم يختف حتى في أوقات الهدوء.

وأضافت المنصة العبرية أن هذا الحدث الذي وقع على “حدود سلام” ظاهرية تحول إلى نقطة فاصلة، حيث ينقل التقرير عن مسؤول كبير في القيادة الجنوبية قوله إنهم يفعلون كل شيء للحفاظ على الحدود هادئة وبناء علاقات جيدة مع الدول المجاورة، لكنهم لا ينخدعون بأن الهجمات تأتي من كل الاتجاهات.

وأكد القائد العسكري الإسرائيلي الذي لم تنشر المنصة اسمه، أن من يريد تنفيذ هجمات يمكنه فعل ذلك من أي حدود مما يجعله قلقا باستمرار، مشيرا إلى أنه رغم وجود اتفاقيات سلام مع مصر إلا أنه يحذر دائما من احتمالية المفاجأة، وأنهم يتعلمون ويصححون مسارهم باستمرار في ضوء هذا الهجوم.

أشارت “ماكور راشون” إلى أن “لواء فاران” بالجيش الإٍسرائيلي المسؤول عن منطقة الحدود مع مصر ومن معبر “كيرم ها شالوم” جنوبا يشهد تغييرات كبيرة عقب الهجوم، حيث تم دمج الدروس المستفادة في مختلف التشكيلات من حيث جمع المعلومات والقدرة على القتال.

وزودت القوات الإسرائيلية بأسلحة أكثر ثقلا مثل الرشاشات وصواريخ الكتف والقذائف بالإضافة إلى مركبات عملياتية مجهزة، وتغير المفهوم العملياتي ليتركز على مواجهة الهجمات بدلا من الانشغال بالجرائم الجنائية والتهريب، مع التركيز على الاستعداد التام لاندلاع أحداث مفاجئة.

وتطرقت المنصة العبرية إلى تقارير تفيد ببناء مصر لقوة عسكرية كبيرة بالقرب من الحدود مما قد يمثل تهديدات حقيقية، في حين سُمعت أصوات إطلاق نار كثيف من تدريبات الجيش المصري في المستوطنات اليهودية القريبة وهو أمر يخالف اتفاقيات السلام، حسب زعمها.

كما تناول تقرير المنصة العبرية دروس أحداث السابع من أكتوبر 2023 وتأثيرها على الحدود المصرية، حيث تحركت كتائب بردلس وكركال شمالا لإنقاذ المستوطنين بمبادرة شخصية، وأكد المسؤولون العسكريون أن الحدود ليست محصنة ضد أي هجمات وأن التهديد قد يأتي من عناصر تابعة لحماس أو خلايا مسلحة مشددين على الجاهزية التامة.

وفي سياق متصل أوضحت نائبة قائد كتيبة بردلس أن الهجوم شكل هوية الكتيبة وأن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على التمييز بين النشاط الروتيني والنشاط المعادي على حدود السلام مع مصر.

وشددت الضابطة الإسرائيلية على أن الكتيبة تتدرب باستمرار على سيناريوهات صعبة وتتخذ كل حدث على أنه استثنائي حتى لو كان مجرد قطيع أغنام، مع تعزيز منظومة جمع المعلومات والتكنولوجيا، مشيرة إلى أن الجاهزية لمواجهة سيناريو مشابه للهجوم السابع من أكتوبر هي أولوية قصوى من خلال التدريبات المستمرة وتعزيز التعاون مع الوحدات الأخرى.

وتعود أحداث هذا التقرير إلى الثالث من يونيو 2023 عندما نفذ الجندي المصري “محمد صلاح” تمركز في منطقة الحدود المشتركة إطلاق نار أسفر عن مقتل 3 جنود إسرائيليين قبل أن يتم تصفيته.

وجاء هذا الهجوم في منطقة تعتبر من أكثر الحدو التي تشهد هدوءا في المنطقة استنادا إلى معاهدة السلام الموقعة بين البلدين عام 1979.

 

*السيسي يُواصل عسكرة الدولة الأكاديمية الوطنية بوابة جديدة لاختيار قيادات الجهاز الإداري

منذ الانقلاب العسكري علي الدولة المدنية المصرية، والسيسي يسعى لفرض رؤيته وطريقة تفكير وأسلوب عمل القوات المسلحة على كل مظاهر الحياة، فهو ينظر الي المصريين كجنود في كتيبة،  فتجده يستهين كثيرا بالعلوم الإنسانية والدراسات النظرية، حيث يعدها غير ذات جدوى في المجتمع, ولا ينسى المصريون تهكم السيسي من توجه الطلاب إلى القسم الأدبي في الثانوية العامة مع أن التخصصات الأدبية لا تقل أهمية عن التخصصات العلمية, وعلميا كل إنسان يعبر عن الخلفية التي جاء منها , وبطبيعة الحال العسكريون دائما يرغبون في فرض نظامهم علي الجمع  رغم ثبوت فشلهم في إدارة الحياة المدنية طوال اكثر من سبعين عاما من عمر الحكم العسكري لمصر, وامتدادا لهذا الفشل الأكاديمية الوطنية تختار قيادات الجهاز الإداري للدولة بلون واحد

نشر موقع “مدى مصر” من يومين، تقرير تناول فيه التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية لسنة 2016، اللي أعادت تنظيم آليات اختيار شاغلي الوظائف القيادية والإشرافية في الجهاز الإداري للدولة.

التعديلات في الأساس قائمة على منح أدوار جديدة للأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب في عملية اختيار وتأهيل المتقدمين للوظائف القيادية.

قبل التعديلات، كان نظام اختيار القيادات الإدارية يعتمد على لجان متخصصة بيتم تشكيلها داخل كل جهة حكومية، تضم خبراء ومتخصصين من داخل المؤسسة وخارجها.

وهذه اللجان كانت تتولى تقييم المتقدمين وفق معايير محددة تشمل القدرات العلمية والتاريخ الوظيفي والمقترحات التطويرية للمؤسسة التي يعملون بها إلى جانب السمات الشخصية للمتقدم لشغل الوظيفة القيادية.

هذا النظام يتميز بأنه قائم على معايير معلنة تستند للكفاءة والخبرة المهنية، إلى جانب أنه يمنح الجهات الإدارية قدر معقول من الاستقلالية في إدارة مواردها البشرية.

هذا النظام ليس مثاليا وبالفعل واجه انتقادات تتعلق بتفاوت مستوى اللجان بين الجهات المختلفة، إلى جانب انتقادات بوجود دور للعلاقات الشخصية أو الاعتبارات البيروقراطية، فضلاً عن غياب منظومة موحدة لإعداد وتأهيل القيادات الحكومية.

ويبقي السؤال المتكرر في مصر في السنوات الأخيرة، لو عندنا سيستم ما فيه مشاكل داخل الحكومة هل الأولي إصلاحه أم استحداث مؤسسات بديلة؟

ما حدث

التعديلات الجديدة، كما نقلها مدى مصر، عملت تحول جوهري على المنظومة، بعد ما أعطت للأكاديمية الوطنية دور محوري في المراحل النهائية للاختيار، من خلال إخضاع المرشحين لبرامج تدريبية وتأهيلية تُعتبر شرط أساسي لشغل الوظائف القيادية.

وكذلك القوائم النهائية للمرشحين أصبحت تمر عبر الأكاديمية قبل اعتمادها، وهذا بشكل ما يعكس توجه عند السيسي نحو توحيد معايير التأهيل والاختيار على مستوى الدولة.

وبما أن الأكاديمية مرتبطة بالبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة وهي التي تشرف عليه، فالتعديلات الأخيرة منحت خريجي البرنامج ميزة تجاوز بعض شروط التقدم لشغل هذا النوع من الوظائف، نقلاً عن مدى مصر.

اعتراضات جوهرية

التعديلات أثارت جدل قانوني واسع حول مدى توافقها مع أحكام قانون الخدمة المدنية، خصوصاً أن القانون حدد بوضوح لجنة الاختيار باعتبارها الأداة الرئيسية للتعيين في الوظائف القيادية، وبالتالي فإن منح جهة أخرى دور حاسم في الاختيار النهائي يتجاوز حدود القانون.

الاعتراض الأقوى يدور حول نقل بعض اختصاصات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إلى الأكاديمية الوطنية، لأنه بهذه الطريقة يتجاوز القانون أيضا، مثلما قالت بعض المصادر لمدى مصر.

التعديلات نالت كذلك انتقادات بسبب فرض أعباء مالية على الإجراءات التأهيلية بما يتناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص، كما جاء في تقرير مدى مصر.

سياسياً، هذه التعديلات توسع دور الأكاديمية الوطنية في اختيار القيادات الإدارية بشكل يثير مخاوف حقيقية من تسيس الوظيفة العامة في مصر، خصوصاً أن الأكاديمية مرتبطة بشكل وثيق بالبرنامج الرئاسي الذي يهدف لإعداد كوادر تتبنى رؤية النظام الحالي وأولوياته السياسية ودعايته.

وبالتالي منح الأكاديمية سلطة حاسمة في اختيار شاغلي المناصب القيادية في الدولة سوف يؤدي بطبيعة الحال لتفضيل المرشحين الذين مروا بمسارات تدريبية قائمة على دعم النظام السياسي ورؤيته وروايته على حساب الكوادر غير المسيسة أو المستقلة بغض النظر عن خبراتهم المهنية والفنية.

ما نراه ونؤمن به “وما تحقق تاريخياً في جهازنا الإداري من بعد إقرار دستور 1923” أن الوظيفة العامة تقوم على الحياد السياسي والكفاءة المهنية، وإلا هيتم صبغ الدولة بلون واحد.

الغريب أنه ده كان اتهام الرئيس للإخوان قبل ترشحه للرئاسة في 2014 أنهم كانوا عاوزين يصبغوا الدولة بلون واحد، وهذا حرفياً الذي يعمله بنفسه ويشرف عليه.

الجميع يريدون إصلاح الجهاز الإداري للدولة، لكن الإصلاح شيء وصبغ الدولة بلون واحد شيء آخر تماماً، ولو نظرنا على التجارب الدولية،  سوف نجد أن اختيار الوظائف العامة يعتمد على معايير موضوعية قائمة على الكفاءة والخبرة والإنجاز المهني، بغض النظر عن رأيهم السياسي، ولا تقييمهم لإنجازات النظام ولا حروب الجيل الخامس وغيرها من البروباجندا إياها.

 

*من القليوبية إلى أسيوط.. التيتانيوم السام يحوّل عصير القصب إلى خطر يومي

كشفت حملات رقابية في محافظتي القليوبية وأسيوط، في مصر خلال شهر يونيو الجاري، ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل محال عصير قصب، بعد استخدامها في غش العصير ومنحه لونا أبيض غير طبيعي، بما أثار مخاوف صحية واسعة.

وتضع الواقعة أجهزة الرقابة الغذائية أمام اختبار مباشر، لأن المشروب الشعبي الذي يصل إلى المواطنين دون تعبئة أو بيانات مكونات تحول إلى منفذ مكشوف للغش، بينما يدفع المستهلك ثمن ضعف المتابعة اليومية على محال الأغذية.

غش عصير القصب ينتقل من القليوبية إلى أسيوط

بدأت الأزمة بعد إعلان الأجهزة الرقابية بمحافظة القليوبية ضبط كمية من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل محل عصير قصب بمركز طوخ، بعدما استخدمها القائمون على المحل لإكساب العصير لونا أبيض أكثر جاذبية.

ثم توسعت المخاوف بعد تكرار الواقعة في محافظة أسيوط، حيث ضبطت المادة نفسها داخل أحد محال بيع عصير القصب، بما كشف أن القضية لا تخص محلا منفردا أو مخالفة عابرة في محافظة واحدة.

وبحسب بيانات الحملات الرقابية، تحفظت اللجان المشتركة على المضبوطات، وحررت محاضر رسمية بالوقائع، ثم أحالت الملفات إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين وردع المتلاعبين بصحة المواطنين.

وتكمن خطورة الواقعة في أن عصير القصب يقدم للمستهلك مباشرة بعد العصر، دون قائمة مكونات أو بطاقة بيانات أو عملية تصنيع مغلقة، وهو ما يجعل أي مادة مضافة غير مرئية بالنسبة للمواطن.

كما أن لون العصير أصبح جزءا من خداع المستهلك، لأن بعض البائعين يستخدمون ثاني أكسيد التيتانيوم لمنع تغير اللون الناتج عن التأكسد، وإظهار العصير في صورة بيضاء توحي بالنقاء والجودة.

في هذا السياق، يخدم تصريح حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، محور انتشار الممارسة، بعدما أشار إلى أن محلات كثيرة تستخدم هذه المادة منذ فترات طويلة دون انتباه كاف من المواطنين والجهات المعنية.

وأضاف أبو صدام أن المادة تمنع تأكسد العصير وتغير لونه عند تعرضه للهواء، لكنه أكد أن زيادة الكميات تجعل اللون أبيض وتؤثر على الصحة العامة، داعيا إلى نظرة رقابية مختلفة لمحال القصب.

لذلك تكشف الواقعة خللا في سوق الأغذية السريعة، لأن المستهلك لا يملك وسيلة للتحقق من سلامة العصير، بينما يستطيع البائع تغيير مظهر المنتج بمادة كيميائية دون إعلان أو رقابة لحظية.

تيتانيوم في كوب شعبي ومخاطر لا تظهر فورا

أوضحت الدكتورة أميرة إمام، مدرس الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة دمياط، أن ثاني أكسيد التيتانيوم لا يدخل في عصير القصب فقط، بل يستخدم في منتجات ومصنعات مختلفة.

لكن أميرة إمام حذرت من استخدامه في الأغذية، لأن المخاوف الصحية لا ترتبط بالضرورة بتأثير فوري بعد التناول، بل بتراكم محتمل للآثار داخل الجسم مع التعرض المتكرر على المدى الطويل.

وأشارت إلى أن المادة قد تؤثر على الأمعاء والجهاز الهضمي، وقد تسبب التهابات مزمنة مع الاستهلاك المتكرر، كما توجد مخاوف من ارتباطها بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة بينها سرطان القولون.

ومن الناحية العلمية، تتصاعد المخاوف لأن بعض الدراسات أشارت إلى احتمال تأثير جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم على الخلايا والمادة الوراثية، وهو ما دفع جهات رقابية دولية إلى إعادة تقييم سلامته.

ولهذا تخدم شهادة أميرة إمام محور الخطر الصحي، لأنها تنقل النقاش من لون العصير وشكله إلى أثر التناول المتكرر على الجهاز الهضمي والخلايا، خصوصا عندما لا يعرف المستهلك أنه يتعرض للمادة.

كما أن استخدام المادة في محال عصير الشارع لا يخضع لضوابط صناعية أو نسب معلنة، إذ لا توجد معايرة دقيقة، ولا بطاقة مكونات، ولا سجل إنتاج يسمح بتتبع الكمية التي دخلت في كل كوب.

وفي المقابل، كشف إسلام الجزار، المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، أن المادة المضبوطة خطرة جدا وغير مصرح بتداولها أو استخدامها من الباعة الجائلين أو المنشآت الغذائية غير المؤهلة.

وزاد الجزار خطورة الواقعة عندما قال إن الشحنات المضبوطة تبين أنها منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستخدام الآدمي، وهو ما يحول الغش من مخالفة لون ومظهر إلى خطر مباشر على الصحة العامة.

كما أشار إلى أن بعض البائعين يسكبون كميات كبيرة وعشوائية دون معايرة أو معرفة بمدى السمية، بينما تستخدم المادة صناعيا في قطاعات محددة بنسب ضئيلة للغاية وتحت رقابة فنية مختلفة.

ومن هنا يصبح الحديث عن النسب الصناعية غير كاف لتبرير وجودها في عصير القصب، لأن الأزمة ليست في اسم المادة وحده، بل في المكان غير المؤهل والكمية العشوائية وانتهاء الصلاحية وغياب الإشراف.

رقابة موسمية لا تكفي لحماية مشروب يومي

قال الدكتور علي عبدالله، رئيس الجمعية المصرية للدراسات الدوائية، إن ثاني أكسيد التيتانيوم أصبح محل جدل عالمي خلال السنوات الأخيرة، بعد أبحاث أثارت مخاوف بشأن تأثيراته الصحية المحتملة على الإنسان.

وأوضح عبدالله أن المواقف التنظيمية تختلف من دولة إلى أخرى، حيث اتجهت بعض الدول إلى حظر استخدامه في الأغذية احترازيا، بينما لا تزال الولايات المتحدة تسمح به وفق ضوابط محددة لا تتجاوز 1% من مكونات المنتج الغذائي.

وتخدم شهادة علي عبدالله محور التنظيم والرقابة، لأنها تظهر الفارق بين استخدام صناعي معلن ومقنن داخل مصانع، واستخدام عشوائي داخل محل عصير يخلط المادة في مشروب خام يقدم مباشرة للناس.

كما أشار عبدالله إلى أن الجدل العلمي يرتبط باحتمال تأثير التعرض المتكرر على المادة الوراثية داخل الخلايا البشرية، وهو ما يفسر اتجاه عدد من الجهات الرقابية عالميا إلى التشدد في التعامل معها.

وعلى المستوى الدولي، خلصت هيئة سلامة الغذاء الأوروبية في مايو 2021 إلى أن ثاني أكسيد التيتانيوم لم يعد آمنا كمضاف غذائي، لأنها لم تستطع استبعاد مخاوف السمية الجينية بعد التناول.

في المقابل، تسمح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية باستخدام ثاني أكسيد التيتانيوم كمادة تلوين في الأغذية وفق شروط محددة، بشرط ألا تتجاوز الكمية 1% من وزن المنتج الغذائي.

لكن الفرق بين النموذجين لا يخدم البائعين المخالفين في مصر، لأن السماح الأمريكي يقوم على نسب وبيانات ومواصفات، بينما تكشف ضبطيات القليوبية وأسيوط استخداما بلا بطاقة مكونات ولا قياس ولا رقابة كافية.

وبسبب ذلك، تبدو حملات الضبط الأخيرة خطوة متأخرة لا تكفي وحدها، لأن تداول عصير القصب يوميا في الشوارع يحتاج رقابة مستمرة، وفحصا مفاجئا، ومحاسبة علنية، وإلزاما واضحا بنظافة الأدوات والمكونات.

كما أثار أبو صدام ممارسات غذائية أخرى، بينها ذبح الدواجن داخل المحال وانتشار الباعة الجائلين ورش بعض المنتجات الزراعية بمواد مجهولة لتسريع النضج، وهو ما يوسع القضية خارج عصير القصب.

وبناء على ذلك، لا يمكن التعامل مع ثاني أكسيد التيتانيوم كفضيحة مؤقتة على مواقع التواصل، لأن الواقعة تكشف سوقا غذائيا مكشوفا يترك المواطن أمام مواد مجهولة في العصائر والأطعمة اليومية.

وتزداد المسؤولية على الجهات الحكومية لأن المواطن لا يستطيع اختبار كوب عصير قبل شربه، ولا يستطيع معرفة صلاحية المادة المضافة أو نسبتها، بينما تملك الدولة أدوات التفتيش والتحليل وإغلاق المخالفين. 

وفي النهاية، لا تكشف قضية غش عصير القصب عن مادة بيضاء فقط، بل تكشف فراغا رقابيا يسمح بتحويل مشروب شعبي إلى خطر صحي، ما لم تتحول الحملات من رد فعل إلى نظام دائم.

 

عن Admin