
شركات العرجاني تحصل ملياري دولار من تجار غزة مقابل إدخال البضائع والوقود وتضاعف مرارة الحرب على الفلسطينيين.. الثلاثاء 25 أغسطس 2026.. جوناثان بولارد يدخل السياسة الإسرائيلية ويدعو لمواجهة مصر وتركيا ومحو إيران
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*منظمات حقوقية تطالب بوقف إلزام مستخدمي خدمات الاتصالات في مصر بتقديم بياناتهم البيومترية
تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن رفضها لأي توجه يجعل تقديم صورة الوجه أو بصمة الإصبع أو غيرها من البيانات البيومترية شرطًا لتسجيل خطوط الهاتف المحمول أو إدارتها أو استعادتها، أو لاستخدام خدمة “أرقامي”، أو للاعتراض على تسجيل خطوط باسم أشخاص دون علمهم. وتطالب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالتراجع عن أي توجيهات من شأنها فرض هذا النوع من التحقق على مستخدمي خدمات الاتصالات.
يأتي هذا التوجه بعد تلقي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شكاوى من أشخاص اكتشفوا تسجيل خطوط هاتف محمول، وفي بعض الحالات محافظ مالية مرتبطة بها، باستخدام بياناتهم الشخصية دون علمهم. وفي 10 أغسطس 2026، أعلن الجهاز إحالة شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة بعد إجراءات فحص وتحقيق بشأن هذه الوقائع، كما وجّه الشركات إلى الإسراع في إتاحة آليات للتحقق من هوية أصحاب الخطوط باستخدام القياسات الحيوية عبر تطبيقاتها الإلكترونية.
حتى الآن، لم ينشر الجهاز عدد حالات التسجيل غير المصرح بها التي أثبتتها تحقيقاته، ولم يوضح المرحلة التي وقع فيها الخلل أو الآلية التي أتاحت استخدام بيانات أشخاص لتسجيل خطوط دون علمهم. كما لم يعلن ما إذا كانت الوقائع ترتبط أساسًا بانتحال الهوية باستخدام بطاقة رقم قومي تخص شخصًا آخر عند نقطة البيع، أم بإساءة استخدام صلاحيات الموظفين أو الوكلاء، أو بالتلاعب بأجهزة التفعيل والحسابات أو السجلات الداخلية لشركات الاتصالات.
ومن دون تحديد موضع الخلل وسببه، لا توجد قاعدة يمكن الاستناد إليها للقول إن التحقق البيومتري يعالج المشكلة. يمكن للمطابقة البيومترية أن تساعد في التحقق من أن الشخص الذي يجري معاملة معينة يطابق هوية مرجعية. لكنها لا تمنع، بذاتها، إساءة استخدام صلاحيات العاملين أو الوكلاء، ولا تحول دون إضافة خطوط أو تعديل سجلات داخل أنظمة الشركات بصورة غير مشروعة، ولا تمنع إعادة استخدام بيانات سبق التحقق منها.
وفرض معالجة بيانات أشد حساسية على ملايين المستخدمين قبل تحديد مصدر المشكلة ينقل الأزمة من معالجة أوجه القصور في منظومة التسجيل إلى جمع مزيد من البيانات عن الأفراد، بل وبيانات أكثر حساسية.
ويثير هذا التوجه قلقًا إضافيًا لأن الشركات التي ستتولى جمع البيانات البيومترية أو معالجتها أو التعامل معها هي الشركات نفسها التي وقعت داخل منظومة البيع والتسجيل والتفعيل التابعة لها حالات التسجيل غير المصرح به، والتي أحالها الجهاز إلى النيابة العامة على خلفية تلك الوقائع. ولم ينشر الجهاز حتى الآن تقييمًا لقدرة هذه الشركات، أو مقدمي الخدمات والتقنيات الذين قد يعملون لصالحها، على حماية البيانات البيومترية، أو توزيع المسؤوليات القانونية فيما بينهم، أو الإجراءات التي ستطبق في حال تسرب البيانات أو الوصول إليها دون تصريح أو استخدامها في أغراض أخرى غير التي جمعت من أجلها.
وتختلف البيانات البيومترية بطبيعتها عن كثير من وسائل التحقق الأخرى. يمكن تغيير كلمة المرور أو إلغاء وثيقة أو استبدالها، بينما لا يستطيع الإنسان تغيير وجهه أو بصماته إذا تعرضت البيانات المرتبطة بها للتسريب أو إساءة الاستخدام. كما أن الخطر لا يقتصر على الاحتفاظ بالصورة الأصلية للوجه أو البصمة، إذ يمكن تحويل هذه البيانات إلى قوالب رقمية تظل مرتبطة بهوية الشخص وقابلة للربط ببيانات أخرى.
إن الجمع بين معرفات بيومترية دائمة وبين بيانات الاشتراك في خدمات الاتصالات يمكن أن ينشئ بنية تقنية تسمح بربط مجموعات متعددة من البيانات عن الشخص نفسه. وبالتالي فإن وجود هذه البنية يعني أنه يُمكن استخدامها مستقبلّا في المراقبة أو التنميط، ويزيد إمكانية إعادة استخدام البيانات لأغراض لم تُجمع من أجلها إذا لم تفرض قيود قانونية وتقنية وتنظيمية واضحة على الوصول والربط والاحتفاظ والمشاركة.
ويثير ربط البيانات البيومترية بخدمات الاتصالات إشكاليات حقوقية مباشرة. فالشخص الذي استخدمت بياناته من دون علمه لتسجيل خط هاتف قد يصبح مطالبًا بتقديم بيانات أكثر حساسية حتى يعرف الخطوط المسجلة باسمه أو يعترض على التسجيل غير الصحيح. وبهذا يتحمل صاحب البيانات عبئًا إضافيًا نتيجة خلل وقع داخل منظومة تديرها شركة الاتصالات، ويشرف عليها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بدلًا من إلزام الشركة بإثبات سلامة التسجيل وتصحيح بيانات الشخص المتضرر.
وقد يمتد أثر الإلزام بالتحقق البيومتري إلى ما يتجاوز الحق في الخصوصية وحماية البيانات الشخصية. أصبح رقم الهاتف والاتصال بشبكات المحمول جزءًا عمليًا من الوصول إلى طيف واسع من الخدمات الحكومية والمصرفية وفرص العمل والتعليم والرعاية الصحية. ومن شأن ربط الوصول إلى هذه الخدمات بعملية تحقق يمكن أن تفشل أو تتعذر على بعض الأشخاص أن يفاقم أشكالًا قائمة من الإقصاء الرقمي، خصوصًا بالنسبة إلى كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ومن لا يمتلكون هواتف ذكية مناسبة أو اتصالًا مستقرًا بالإنترنت.
ويصنف قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 القياسات الحيوية ضمن البيانات الشخصية الحساسة، بما يرتب متطلبات مشددة على معالجتها وحمايتها. كما يحمي الدستور المصري في المادة 57 حرمة الاتصالات وخصوصيتها. وتقتضي المعايير الحقوقية المنظمة للتدخل في الخصوصية أن يستند أي إجراء إلى أساس قانوني واضح، وأن يحقق غرضًا مشروعًا ومحددًا، وأن تثبت ضرورته وتناسبه، وألا يتجاوز حجم البيانات المعالجة ما يلزم لتحقيق هذا الغرض.
ولا تتوافر في المعلومات التي أعلنتها السلطات حتى الآن العناصر اللازمة لإثبات هذه الشروط. فالسلطات لم تنشر تشخيصًا للخلل يثبت أن انتحال الهوية عند نقطة التسجيل هو السبب الرئيسي وراء الوقائع المكتشفة، ولم تقدم تقييمًا يقارن بين التحقق البيومتري وبين وسائل أقل تدخلًا يمكنها معالجة أوجه الضعف داخل منظومة التسجيل نفسها.
وتدعو المنظمات الموقعة إلى مواجهة حالات التسجيل غير المصرح به بإجراءات تستهدف أوجه الخلل داخل شركات الاتصالات، بدلًا من تحميل جميع المستخدمين مخاطر إضافية على خصوصيتهم وبياناتهم الشخصية. كما تطالب السلطات المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باتخاذ الإجراءات الآتية:
- سحب أي توجيه يجعل تقديم صورة الوجه أو بصمة الإصبع أو أي معرّف بيومتري، أو الخضوع لمطابقة بيومترية، شرطًا لتسجيل خط هاتف محمول أو تجديد التعاقد عليه أو إعادة التعاقد أو استعادته، أو استخدام خدمة «أرقامي»، أو الاعتراض على خط مسجل باسم شخص دون علمه.
- عدم السماح بجمع البيانات البيومترية أو معالجتها أو الاحتفاظ بها لهذه الأغراض من جانب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو شركات الاتصالات أو مقدمي الخدمات العاملين لصالحها، ما لم يوجد أساس قانوني محدد يجيز هذه المعالجة، وتثبت بصورة علنية وقابلة للتقييم ضرورتها وتناسبها وعدم وجود بديل أقل تدخلًا يحقق الغرض نفسه.
- ضمان إتاحة إجراءات غير بيومترية فعالة ومتكافئة لجميع المستخدمين، تشمل إمكانية التحقق الحضوري باستخدام أصل مستند الهوية، مع توفير الترتيبات والمساعدة المناسبة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص الذين يواجهون عوائق في الوصول الرقمي.
- نشر نتائج التحقيق في حالات التسجيل غير المصرح به في صورة مجمعة تحمي البيانات الشخصية للمتضررين، مع توضيح عدد الحالات المثبتة، ومراحل وقوع الخلل، وأدوار منافذ البيع والموظفين والوكلاء وحسابات وأجهزة التفعيل المستخدمة، والإجراءات الرقابية التي اتُّخذت لمنع تكرار هذه الوقائع.
- إلزام شركات الاتصالات بإنشاء سجلات تدقيق محمية من التعديل أو الحذف لكل عملية تسجيل أو نقل ملكية أو استبدال خط، بحيث تسمح بتتبع كل معاملة وربطها بنقطة البيع وحساب الموظف أو الوكيل وجهاز التفعيل المستخدم وتوقيت تنفيذها وأي تعديل لاحق عليها.
- مراجعة صلاحيات الوصول داخل أنظمة شركات الاتصالات وقصرها على ما تقتضيه المهام الوظيفية، مع تسجيل عمليات الوصول والتعديل بما يسمح بتحديد المسؤولية عن أي استخدام غير مشروع لبيانات المشتركين أو سجلات الخطوط.
- إنشاء آليات لرصد أنماط التسجيل غير المعتادة، بما يسمح باكتشاف العمليات التي قد تشير إلى إساءة استخدام حسابات الموظفين أو الوكلاء أو أجهزة التفعيل، والتحقق منها قبل أن تتحول إلى تسجيلات غير مصرح بها.
- إخطار الشخص فور استخدام بياناته في تسجيل خط جديد أو نقل ملكيته أو استبداله، وتوفير وسيلة مباشرة وسريعة لوقف المعاملة أو الاعتراض عليها إذا لم يكن قد أجراها أو يوافق عليها.
- توفير آلية مجانية وسريعة وموثقة للاعتراض على الخطوط المسجلة دون علم أصحاب البيانات، وإلزام شركات الاتصالات بتحمل المسؤولية عن المعاملات التي تجري عبر فروعها ووكلائها المعتمدين، وتصحيح السجلات غير الدقيقة، وإتاحة سبل انتصاف فعالة للمتضررين، بما في ذلك التعويض عند ثبوت الضرر.
- نشر البنية القانونية والتقنية الكاملة لأي نظام تحقق بيومتري تعتزم السلطات اعتماده قبل تشغيله، بما يشمل نوع البيانات التي ستُعالج، ومصدر البيانات المرجعية المستخدمة في المطابقة، ومكان إجراء المعالجة والتخزين، والجهات التي يمكنها الوصول إلى البيانات، ومدد الاحتفاظ بها، وإجراءات الحذف، وضوابط المشاركة والربط، وآليات المراجعة البشرية والتظلم والطعن في حالات فشل المطابقة.
إن حماية الأشخاص من تسجيل خطوط باسمهم دون علمهم تقتضي إصلاح منظومة التسجيل ومساءلة الجهات التي تديرها، وليس مطالبة المستخدمين بتسليم فئة جديدة من البيانات الدائمة والحساسة لمعالجة أخطاء لم تُحدد أسبابها بعد. وينبغي أن تتحمل شركات الاتصالات والجهات المنظمة مسؤولية سلامة أنظمتها وإثبات صحة المعاملات التي تجري عبرها، بدلًا من نقل عبء الخلل المؤسسي إلى أصحاب البيانات أنفسهم.
*لاجئون في مصر بلا عدالة.. قيود قانونية واعتداءات تهدد النساء والأطفال
يواجه لاجئون وطالبو لجوء في مصر تحديات متزايدة في الوصول إلى العدالة والحصول على الحماية القانونية، في وقت تتحدث فيه تقارير حقوقية عن توثيق حالات اغتصاب واعتداءات جسدية وجنسية، ولا سيما ضد النساء والأطفال. وتثير هذه المعطيات مخاوف بشأن قدرة الضحايا على الوصول إلى الشرطة والمحاكم والمحامين، خصوصاً في ظل القيود المرتبطة بأوضاع الإقامة والتوثيق.
قيود قانونية تعرقل الوصول إلى العدالة
أثار كتاب دوري أصدره وزير العدل المصري في يوليو 2026 جدلاً حقوقياً، بعدما شدد على عدم تقديم بعض خدمات الشهر العقاري والتوثيق للأجانب الذين لا يحملون بطاقات إقامة أو إعفاءات، من دون استثناء واضح للاجئين وطالبي اللجوء.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة إلى أشخاص قد ينتظرون أشهراً أو سنوات للحصول على وثائق الإقامة، ما قد يضعهم في وضع قانوني هش ويصعّب حصولهم على بعض الخدمات التي يحتاجون إليها لحماية حقوقهم.
عنف جنسي يطال نساء وأطفالاً
لا تتوقف المخاوف عند الإجراءات القانونية. فقد أشارت مذكرة وجهها خبراء أمميون إلى الحكومة المصرية إلى توثيق مئات الحالات المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي داخل مجتمعات اللاجئين.
وتشمل هذه الحالات اعتداءات جنسية وجسدية واغتصاباً، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الضحايا على الإبلاغ عن الجرائم وملاحقة مرتكبيها، خصوصاً عندما تواجه الضحية نفسها صعوبات في الوصول إلى الخدمات القانونية أو تخشى تبعات وضعها القانوني.
من يحمي الضحية عندما تغلق الأبواب؟
بالنسبة إلى اللاجئة التي تتعرض للاعتداء، لا تنتهي الأزمة عند وقوع الجريمة. فقد تحتاج إلى شرطة ومحامٍ وقضاء ورعاية طبية، إضافة إلى حماية من أي تهديد محتمل بالترحيل.
لكن المنظمات الحقوقية تقول إن القيود المفروضة على بعض إجراءات التوثيق والوصول إلى القضاء يمكن أن تجعل الضحايا أكثر عرضة للعزلة، وتحد من قدرتهم على المطالبة بحقوقهم.
وتزداد خطورة الوضع عندما يكون المعتدي على علم بأن الضحية تواجه صعوبة في الوصول إلى الجهات المختصة، إذ قد يؤدي غياب الحماية القانونية الفعالة إلى تعزيز الإفلات من العقاب.
حملات توقيف ومخاوف من الترحيل
يتزامن ذلك مع استمرار حملات أمنية تستهدف مهاجرين ولاجئين بسبب أوضاع الإقامة. وتشير تقارير حقوقية إلى توقيف آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب تقارير عن وفاة لاجئين داخل أماكن الاحتجاز في ظروف وُصفت بأنها غير إنسانية.
وتضع هذه التطورات اللاجئين أمام معادلة شديدة التعقيد: فالشخص الذي يحتاج إلى حماية قانونية قد يخشى في الوقت نفسه أن يؤدي تواصله مع السلطات إلى الكشف عن وضع إقامته أو تعريضه لإجراءات أخرى.
حق التقاضي أمام اختبار صعب
ينص الدستور المصري على أن التقاضي حق مكفول للكافة، لكن منظمات حقوقية ترى أن الواقع العملي قد يفرض عراقيل إضافية أمام بعض اللاجئين وطالبي اللجوء، خصوصاً من لا يملكون وثائق إقامة مكتملة.
وهنا تتجاوز القضية مسألة الإجراءات الإدارية لتصبح مرتبطة بحق أساسي يتمثل في قدرة كل شخص، بصرف النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني، على الوصول إلى العدالة عندما يتعرض لجريمة أو انتهاك.
حماية اللاجئين تبدأ بالعدالة
تكشف هذه الوقائع أن حماية اللاجئين لا تتعلق فقط بتوفير المأوى والغذاء، وإنما تشمل أيضاً ضمان الوصول إلى الشرطة والمحامين والمحاكم والرعاية الصحية، وحماية الضحايا من الانتقام أو الترحيل عندما يلجؤون إلى الجهات المختصة.
وبالنسبة إلى النساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف الجنسي، فإن وجود مسار قانوني آمن وسهل الوصول إليه قد يكون الفارق بين محاسبة المعتدي واستمرار الإفلات من العقاب.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا تعرضت لاجئة للاغتصاب أو الاعتداء، فمن يضمن لها حقها في الشكوى والحماية والعدالة؟
*معركة الأمعاء الخاوية في سجن المنيا شديد الحراسة .. ومراقبون يُحذّرون من اقتراب وفيات السجون لـ1400 شهيد
أعلن المعتقلون في سجن المنيا شديد الحراسة بجمهورية مصر العربية دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على تصاعد الانتهاكات الممنهجة والمعاملة غير الآدمية التي يتعرضون لها يومياً داخل زنازينهم.
وجاء هذا التصعيد بعد وصول الأوضاع داخل السجن إلى مستويات كارثية نتيجة الممارسات المستمرة من قِبل إدارة السجن.
وتشير الأنباء إلى تعمد رئيس المباحث، أحمد صدقي، ترويع المعتقلين عبر تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة تسفر عن تدمير ممتلكاتهم الشخصية البسيطة، وإهانتهم دون أي مبرر قانوني.
وأكدت تقارير صادرة عن مؤسسة “جوار” ومنظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، مدعومة بشهادات أسر المعتقلين، أن السجن يشهد تصعيداً خطيراً يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية والانهيار التام لمنظومة حقوق الإنسان.
وأطلق نشطاء ومنظمات حقوقية نداءً عاجلاً لتسليط الضوء على هذه “المعركة بالأمعاء الخاوية”، مؤكدين أن التضامن مع المعتقلين ونشر مظلوميتهم يمثلان واجباً إنسانياً ملحاً لإنقاذ أرواحهم ووقف الانتهاكات الممارسة بحقهم.
ويشهد سجن المنيا شديد الحراسة تصاعداً خطيرًا وممنهجًا في انتهاكات حقوق الإنسان ضد المعتقلين والمحكومين، ولا سيما المحكومين بالإعدام وأصحاب الأمراض المزمنة، يعكس هذا الواقع المأساوي، حالة من الانهيار التام لمعايير السلامة الجسدية والنفسية داخل عنابر الاحتجاز، تقودها إدارات أمنية متعسفة تصر على استخدام التعذيب المادي والنفسي، والإهمال الطبي المتعمد، والعزل القسري عن العالم الخارجي.
التسلسل الزمني للانتهاكات والاعتداءات داخل سجن المنيا.
الفترة بين عامي 2015 و2022: ترسيخ نمط التعذيب والعنف الجنسي
بين 2015 و2022: وثقت التقارير الحقوقية نحو 655 حالة عنف جنسي ممنهج داخل السجون المصرية تشمل التحرش والاعتداءات الجسيمة، وشهد سجن المنيا شديد الحراسة حالات بارزة، من ضمنها الاعتداء الجنسي على المعتقل محمود الشويخ، الذي تعرض للتهديد وأسرته عقب كشفه لتلك الجريمة.
منتصف عام 2025: تصاعد القمع المباشر وحفلات التعذيب
و6 أغسطس 2025: أكدت تقارير حقوقية تصاعد الانتهاكات عبر منع مأمور سجن المنيا ورئيس المباحث دخول الأدوية للمعتقلين، مما أدى إلى تدهور حاد في صحة العشرات من أصحاب الأمراض المزمنة وسط استمرار الإنكار الرسمي.
أغسطس 2025: أعلن المعتقلون في سجن المنيا شديد الحراسة الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على الانتهاكات الممنهجة والمعاملة غير الآدمية، بقيادة رئيس المباحث أحمد صدقي الذي تعمد ترويع المعتقلين بحملات تفتيش مفاجئة.
كما قاد رئيس المباحث أحمد صدقي، بمعاونة الضابطين أحمد جمال وأحمد الكاشف، حفلة تعذيب وحشية استهدفت عددًا من المعتقلين، أبرزهم: محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون. وجرى تجريدهم من متعلقاتهم ومنع الزيارة عنهم لكسر إرادتهم نفسياً وبدنياً.
وفي 13 أغسطس 2025 وردت أنباء مؤكدة من ترحيلات المنيا عن وقوع إصابات بالغة بين المحكومين بالإعدام نتيجة الاعتداءات العنيفة، شملت:
خالد عسكر: أُصيب بكسور في الذراعين.
محمود وهبة: أُصيب بكسور في الضلوع.
محمود عبادة: أُصيب بكسور في الفك السفلي والأسنان، وكسور في اليدين والساق.
آخرين ممن تعرضوا لنزيف داخلي وفقدان للوعي.
وفي 14 أغسطس 2025 أكدت معلومات من مستشفى المنيا الجامعي عدم وصول المصابين البالغين للعلاج، وبقائهم داخل زنازين انفرادية دون رعاية طبية وسط تحميل رئيس المباحث المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.
واستمرت إدارة السجن على مدى يومين في منع دخول الأدوية للمعتقلين المرضى في ما وصفته المنظمات الحقوقية بـ”تنفيذ حكم إعدام بطيء” بحقهم.
الوفيات المتتالية والإهمال الطبي الفاحش
ومنذ أوائل عام 2026 وفي مارس من ذلك العام استشهد المعتقل الشيخ إبراهيم هاشم السيد (محفظ القرآن الكريم، البالغ من العمر 43 عامًا، من أبو صوير بالإسماعيلية، المعتقل منذ عام 2014، وهو الولد الوحيد لوالديه الذي توفي حزنًا عليه)، حيث توفي داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة أثناء أدائه صلاة التراويح نتيجة سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي الفاحش.
وفي 16 أبريل 2026 استشهد المعتقل حمدي عبد الحق، البالغ من العمر 69 عامًا، داخل السجن قبل مثوله أمام المحكمة، بعد قضائه نحو عام ونصف رهن الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة عليا (وشُيع جثمانه في مسقط رأسه بإطسا في الفيوم).
وفي 16 يوليو 2026 استشهد الدكتور صلاح متولي حسين (عمر يناهز 68 عامًا، أمين عام نقابة الأطباء الأسبق ببني سويف واستشاري النساء والتوليد) داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد تدهور حالته الصحية جراء الإهمال الطبي المستمر منذ القبض عليه في سبتمبر 2013.
وخلال النصف الأول من عام 2026 أصدرت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” حصادًا يفيد بمقتل 12 شخصًا على يد جهات أمنية، وتوثيق 36 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز (بينها 22 حالة داخل سجون رئيسية أبرزها سجن بدر 1، وسجن المنيا شديد الحراسة، وبرج العرب، وجمصة).
وتشير الإحصاءات العامة والمتابعات الحقوقية الموثقة منذ يوليو 2013 إلى تجاوز أعداد المتوفين في السجون المصرية حاجز 1384 إنسانًا نتيجة التعذيب والترهيب والموت البطيء والإهمال الطبي المتعمد.
وفي السياق، يتناول د.حمزة زوبع @drzawba في نصه الحديث عن أعداد المتوفين داخل السجون المصرية منذ عام 2013، مشيراً إلى أن هذه الأعداد تجاوزت بحسب تقديره الرقم المذكور، ومقارناً إياها بأعداد الضحايا في الأحداث السابقة. كما يتطرق في طرحه إلى طبيعة الخلاف السياسي والإنساني، منتقداً من يرى أن الأولوية يجب أن تكون لخفض الأصوات بدلاً من معالجة أسباب المعاناة والظلم، ومؤكداً في ختام حديثه على ضرورة مساندة المتألم وتجنب لومه قبل معرفة أسباب معاناته.
ويعرض الإعلامي زوبع في نصه عدة أفكار ونقاط رئيسية تتعلق بالوضع الإنساني والسياسي، ويمكن تلخيص أبرز ما جاء فيه في النقاط التالية، حيث يشير إلى أعداد الوفيات التي سجلت داخل السجون خلال السنوات الماضية، معتبراً إياها رقماً يستدعي القلق والتأمل.
ويتساءل عن شكل الخلاف القائم وما إذا كان خصومة سياسية بالمعنى المعتاد أم تجاوز ذلك، منتقداً الظروف المحيطة بالمعتقلين، ويرى أن الأولوية يجب أن تكون لتسليط الضوء على معاناة المتضررين والمظلومين بدلاً من مطالبة الضحايا بخفض أصواتهم.
ويختتم بالتأكيد على أهمية الوقوف بجانب من يتعرضون للألم ومساعدتهم، وتجنب مبادرتهم باللوم قبل تفهم أسباب معاناتهم.
استهداف أهالي المعتقلين
تجاوزت الانتهاكات جدران الزنازين لتطال ذوي المعتقلين، ولا سيما النساء اللاتي يواجهن إجراءات تفتيش مهينة ومعاملة قاسية أثناء الزيارات. وتعمدت إدارة السجن بتوجيهات من رئيس المباحث خلط زيارات أهالي المعتقلين السياسيين بزيارات أهالي السجناء الجنائيين، مما ضاعف من معاناتهن بعد قطع مسافات طويلة وتكبد نفقات مالية باهظة بهدف الاطمئنان على أبنائهن لدقائق معدودة، لتتحول الزيارة إلى رحلة إذلال ممنهجة.
وتؤكد المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني على التحرك العاجل للجهات المعنية لزيارة سجن المنيا شديد الحراسة والوقوف على الأوضاع الكارثية للمعتقلين، وفتح تحقيقات قضائية ناجزة وملاحقة المسؤولين المباشرين وعلى رأسهم رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وطالبوا بالسماح الفوري بدخول الأدوية، والرعاية الصحية، وتمكين العائلات من زيارة ذويهم دون قيود أو تعنت.
*وزارة العدل المصرية تحاصر آلاف اللاجئين السودانيين بقيود الإقامة وتترك ضحايا الاغتصاب بلا عدالة
وثقت وكالة رويترز في القاهرة ترحيل السلطات المصرية أكثر من 5500 شخص منذ نوفمبر ووفاة 3 لاجئين سودانيين داخل الاحتجاز خلال 2026 بما يضع 1100000 لاجئ وطالب لجوء أمام حماية قانونية تتراجع.
وتأتي الوقائع بينما تحول الدولة تعقيدات الإقامة إلى فخ يطارد الفارين من الحرب ويجعل طلب النجدة مخاطرة لا حقا إذ يصبح الناجي من العنف مهددا بالتوقيف بدلا من ضمان العلاج والإنصاف.
وبحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تجاوز عدد المسجلين في مصر 1100000 بحلول مايو بينما تنتظر أعداد كبيرة مواعيد الإقامة أو البت في طلباتها لسنوات الأمر الذي يضاعف هشاشة وضعها.
وتفاقم كتاب دوري لوزارة العدل صدر في يوليو القيود إذ ربط بعض خدمات الشهر العقاري والتوثيق بحيازة إقامة نظامية أو إعفاء رسمي من دون أن يعلن استثناء واضحا للاجئين المنتظرين وثائقهم أو طالبي اللجوء المسجلين.
وتكشف مذكرة أممية مشتركة من 22 صفحة عن تزايد الاحتجاز التعسفي والإبعاد القسري وتهديدات العنف القائم على النوع الاجتماعي بحق لاجئين ومهاجرين في مصر بما فيهم النساء والأطفال وذوو الأوضاع الأكثر هشاشة.
إقامة مؤجلة وعقاب فوري
ويرى خبراء حقوقيون أن الإقامة المؤجلة ليست خللا إداريا عابرا عندما تتحول إلى سبب للاحتجاز لأن الوثيقة المنتظرة تصبح شرطا للنجاة بدلا من أن تكون أداة لتنظيم وضع شخص هرب أصلا من النزاع والخوف.
وتقول ميشيل رانداوا الباحثة في هيومن رايتس ووتش إن توقيف اللاجئين بسبب وثائق انتهت بفعل التأخير الإداري يجمع بين التعسف والقسوة خصوصا حين يحملون بطاقات مفوضية سارية أو إثباتات لمواعيد إقامة بعيدة.
كما أن المقابلات الحقوقية مع 19 لاجئا وطالب لجوء في أبريل ومايو أظهرت أن حيازة بطاقة من المفوضية لا تمنع التوقيف في الواقع بينما تظل مواعيد الإقامة المؤجلة حتى 2028 عاجزة عن توفير أمان فعلي.
ولزيادة القيود يسد اشتراط الإقامة أمام خدمات مدنية يحتاجها اللاجئ لإثبات وكالة أو توثيق معاملة أو حماية حق عائلي فتتحول البيروقراطية من مرفق يفترض أن يخدم الناس إلى حاجز يعاقب الأضعف منهم.
لذلك لا يعود الخوف مقتصرا على المرور بنقطة تفتيش بل يمتد إلى دخول مكتب حكومي أو قسم شرطة أو مستشفى لأن انكشاف الوضع القانوني غير المكتمل قد يجر سلسلة إجراءات لا يملك الفرد وقفها.
ومن ثم تتبدد قيمة الحق الدستوري في التقاضي عندما لا يستطيع صاحب الشكوى الوصول إلى محرر رسمي أو محام أو جهة إنفاذ من دون أن يخشى التوقيف فالمساواة على الورق لا تكفي لحماية إنسان مطارد.
غير أن الحكومة تقول إن الترحيل يتم عبر إجراءات قانونية وضمانات قضائية ولمن ثبت خرقه القانون أو تهديده الأمن إلا أن غياب البيانات الرسمية التفصيلية يجعل فحص نطاق هذه الضمانات ومستوى تطبيقها أمرا متعذرا.
عنف صامت خلف الخوف
وتعرض شهادات محتجزين سابقين ظروف ازدحام ونقص مياه وغذاء وسوء مرافق واعتداءات داخل أماكن الاحتجاز بينما نقلت رويترز واقعة اعتداء جنسي على لاجئة إريترية قالت إن سجلات طبية بالقاهرة دعمت روايتها بعد الإفراج.
وفي المقابل لا تستطيع ضحية اعتداء جنسي أن تفصل بين حاجتها الفورية إلى العلاج والخوف من تبعات الإبلاغ لأن المسار المفترض للحماية يبدأ غالبا بإثبات الهوية والوضع القانوني وهما أكثر ما يضعها تحت ضغط.
ويشير كريم عنارة مدير وحدة العدالة الجنائية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن نطاق الحملة غير مسبوق وأن الحماية التي وجدت لعقود انهارت وهي شهادة تكشف عمق الفجوة بين التعهدات والممارسة.
وتزداد المخاطر على النساء والأطفال حين يصبح المعتدي واثقا من تردد الضحية في اللجوء للشرطة أو الطب الشرعي إذ تتحول عدم الثقة في المؤسسات إلى فرصة صامتة للإفلات من العقاب واستمرار دائرة الأذى.
ومع أن الاعتداءات الجنسية جرائم مستقلة لا يجوز تبريرها بوضع الإقامة فإن الضحية قد تؤجل الشكوى أو تمتنع عنها إذا خافت فقدان المأوى أو الاحتجاز أو الترحيل فتضيع الأدلة في الساعات الأولى الحاسمة.
وتحذر شيفون مولالي المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالبشر من خلال المذكرة الأممية المشتركة من مخاطر متصاعدة تشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والاتجار وهي مخاطر تتغذى على غياب الحماية الآمنة.
ومن جهة أخرى لا يكفي إعلان الخدمات الصحية المتاحة إذا كان الوصول إليها مرهونا بقدرة اللاجئة على التحرك بلا خوف وبوجود مترجمين وحماية من الانتقام وإحالة قانونية سريعة تحفظ السرية والكرامة والحق في المتابعة.
العدالة خارج متناول الضحايا
ويصف قانونيون الإبعاد إلى مناطق لا تتوافر فيها ضمانات السلامة بأنه مخالفة لمبدأ عدم الإعادة القسرية وهو مبدأ يلزم مصر بموجب اتفاقيات دولية ويقتضي فحصا فرديا حقيقيا للمخاطر قبل أي قرار بالترحيل.
وأكدت المفوضية السامية أن العودة إلى السودان لا ينبغي أن تتم في الظروف الراهنة بسبب استمرار النزاع والأزمة الإنسانية بما يجعل ترحيل من يفرون منه مسألة حماية عاجلة لا مجرد ملف إقامة وأمن.
وبينما تشير تقارير إلى توقيف آلاف الأشخاص خلال 2026 فإن الحكومة لا تنشر إحصاءات تفصيلية مستقلة عن المقبوض عليهم أو المفرج عنهم أو المبعدين وهذا النقص يحجب القدرة على المساءلة وتقييم احترام الضمانات.
وبناء على ذلك تصبح الحاجة ملحة إلى وضع إقامة مؤقتة تحمي المسجلين والمنتظرين حتى تصدر الوثائق النهائية فلا يعاقب اللاجئ بسبب تأخير صنعته المؤسسات نفسها ولا يتحول الموعد البعيد إلى حكم معلق بالخوف.
وعلاوة على ذلك يتطلب الإنصاف فصل طلب المساعدة الطبية أو تقديم البلاغ الجنائي عن إجراءات الهجرة بحيث تستطيع الضحية إبلاغ الشرطة والوصول إلى الطب الشرعي والمحاماة من دون تهديد أو توقيف أو ترحيل.
وتبقى آليات الحماية ناقصة ما لم تشمل مراكز إيواء سرية وآمنة وخطوط مساعدة متعددة اللغات وتمثيلا قانونيا مستقلا وتدريبا للشرطة والنيابة والأطباء على التعامل مع الناجين من العنف الجنسي بعيدا عن الوصم.
وفي الختام لا تحل المساعدات الغذائية أو الإيواء المؤقت محل العدالة لأن الحماية الحقيقية تقاس بقدرة الناجية على الشكوى وبقدرة الطفل على الأمان وبمحاسبة المعتدي لا بإخفاء الضحايا خلف أوراق ناقصة.
وأخيرا يبقى اختبار السلطات في فتح طريق آمن للعدالة أمام اللاجئين لا في زيادة القيود عليهم فكل تأخير في الوثائق أو التحقيق أو العلاج يمنح المعتدي وقتا إضافيا ويجعل الحماية المعلنة وعدا بلا أثر.
*غلق مجموعة “قاع الهامور” الساخرة لبث شكاوى المصريين بعد مزاعم تحولها لـ “منصة إخوانية”
علّق القائمون على مجموعة «شكاوى أهالي قاع الهامور» عبر فيسبوك، بشكل مفاجئ، نشاطها لمدة 59 يومًا، بحسب الإشعار الظاهر على صفحتها، بما يمنع أعضاءها من النشر أو حتى التفاعل مع المنشورات الموجودة بالفعل.
التعليق جاء بالتزامن مع هجمة إعلامية على المجموعة، التي جمعت نحو 1.8 مليون عضو، من بين أكثر من 50 مليون مستخدم لـفيسبوك في مصر، محذرة مما وصفته بـ«الوجه الأسود» لـ«قاع الهامور»، الذي قد يبدأ بـ«هزار بريء» قبل أن «ينتهي كمنصة إخوانية لاختطاف الوعي ونشر الأفكار المتطرفة”.
وانتشر جروب “قاع الهامور” في مصر بشكل كبير خلال 24 ساعة، وتحول إلى ترند واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انضم إليه ملايين المستخدمين، وبدأ عدد من الفنانين المشاركة فيه، بعدما تحول للسخرية من أوضاع المصريين خاصة الغلاء والأسعار وكيف يعيشون.
حيث تحول “قاع الهامور” يتحول إلى مجتمع مصري افتراضي، وأصبح يضم في خلال ساعات 2 مليون مصري يسخرون من مشكلات الغلاء والعمل والمال والجيران وشارك فيه مشاهير وممثلين عبر شخصيات “سبونج بوب”، ولكن أصوات بدأت تتحدث عن أنه تحول لجروب سياسي وهو ما نفاه المسئولون عنه مؤكدين أن هدفه السخرية والمزاح.
وعقب إنشاء المجموعة تداول المستخدمون نسخًا كوميدية مما يبدو مشاكل حياتية تواجه بعض المصريين، أو بعضًا من ممارساتهم اليومية، باعتبارها كلها تدور في «قاع الهامور»، والتي كان منطقيًا طبعًا أن يتبعها استدعاء عدد من المشاركين في الجروب «وزارة داخلية الهامور»، مطالبًا بـ«منشنتها» مع زيادة المشاكل الهامورية المعروضة في الجروب، الذي انتشرت به صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي لأشخاص وأماكن متقاطعة مع الواقع.
ولأن الواقع لا يحتمل حتى المزاح، حذرت تغطيات إعلامية من إمكانية استخدام المحتوى الساخر «في تمرير رسائل وأفكار لا تبدو واضحة في ظاهرها»، ومن ترك «مساحات واسعة من المشهد الرقمي» دون تعامل مع ما يُتداول داخلها، بما قد يفتح الباب أمام الشائعات والأخبار الزائفة والتأثير في الرأي العام.
ونقل موقع «مصراوي» عن خبراء في الإعلام وعلم النفس أن خطورة الظاهرة لا تكمن بالضرورة في «التريند» نفسه، وإنما في إمكانية استغلال الشعبية الكبيرة للمحتوى الساخر للتأثير على أفكار الجمهور وتصوراته؛ لتنتقل مخاطر «قاع الهامور»، في غضون فترة قصيرة، من مشكلات سكانه اليومية إلى احتمالات اختطاف وعي سكان السطح.
وحتى إشعار آخر، يبدو أن تلك المخاطر تحت السيطرة، فلا منشورات جديدة ولا تعليقات ولا تفاعلات في «قاع الهامور» طوال الـ59 يومًا المقبلة، فيما لم يتضح ما إذا كان التعليق قرارًا ذاتيًا من إدارة المجموعة أو جاء لأسباب أخرى.
*أسامة سليمان..من طفل معتقل عمره 17 عامًا إلى شاب تجاوز 28 عامًا خلف القضبان
تتواصل قضية الشاب أسامة سليمان، الذي تقول منظمات حقوقية إنه أمضى نحو 11 عامًا قيد الاحتجاز، بعدما أُلقي القبض عليه وهو في السابعة عشرة من عمره، حين كان طالبًا بالصف الثاني الثانوي، ليجد نفسه منذ ذلك الوقت متنقلًا بين الاحتجاز والاختفاء والمحاكمات وتجديد الحبس.
وبحسب المعلومات التي نشرتها المنظمات الحقوقية ، بدأت رحلة أسامة مع الاحتجاز وهو لا يزال في مرحلة الدراسة الثانوية، قبل أن تصدر بحقه أحكام قضائية بالسجن، استمرت تداعياتها لسنوات طويلة، بينما كان عمره يتقدم داخل السجن بعيدًا عن حياته الطبيعية وأسرته ودراسته.
حكم بالسجن ثم تخفيف العقوبة
تشير المعلومات المتاحة إلى صدور حكم بحق أسامة بالسجن لمدة 10 سنوات، قبل قبول الطعن بالنقض بعد مرور نحو 6 سنوات، ليُخفف الحكم لاحقًا إلى 5 سنوات.
وبذلك، ووفقًا للروايات الحقوقية المنشورة، كان أسامة قد أمضى بالفعل مدة تتجاوز العقوبة التي انتهى إليها الحكم بعد تخفيفها، إلا أن الإفراج عنه لم يضع حدًا لمسار الاحتجاز.
وخلال السنوات التالية، دخل أسامة في سلسلة جديدة من الإجراءات القانونية، تضمنت قرارات بإخلاء سبيله، أعقب بعضها فترات اختفاء ثم ظهوره مجددًا على ذمة قضايا أخرى، مع تجديد حبسه، وهو ما تصفه منظمات حقوقية بـ«التدوير».
من طالب في السابعة عشرة إلى شاب تجاوز الـ28
وبعد مرور نحو 11 عامًا على بداية احتجازه، أصبح أسامة قد تجاوز عامه الثامن والعشرين، وفقًا للبيانات المتاحة، بعدما قضى جزءًا كبيرًا من سنوات شبابه داخل أماكن الاحتجاز.
وتسلط قصته الضوء على الآثار الممتدة للاحتجاز على حياة الشباب، ليس فقط من الناحية القانونية، وإنما أيضًا على مستوى التعليم والتكوين المهني والعلاقات الأسرية ومسار الحياة الشخصية.
فالشاب الذي دخل السجن وهو في السابعة عشرة من عمره، كان لا يزال في مرحلة التعليم الثانوي، قبل أن تتغير مسارات حياته بشكل كامل خلال السنوات التالية.
واصل تعليمه من داخل محبسه
ورغم ظروف الاحتجاز، تمكن أسامة من الحصول على شهادة الثانوية العامة من داخل محبسه، ثم التحق بكلية الحقوق بنظام الانتساب.
وكان حلمه قبل الاحتجاز دراسة الطب والتخصص في مجال الطب الشرعي، إلا أن مسار حياته الدراسي تغير، لينتقل لاحقًا إلى دراسة القانون.
وتقول المعلومات المتاحة إنه لا يزال في السنة الرابعة بكلية الحقوق، بينما تتكرر، بحسب الشهادات التي استندت إليها المنظمة الحقوقية، فترات اختفائه بالتزامن مع اقتراب مواعيد الامتحانات، وهو ما ينعكس على قدرته على الانتظام في الدراسة ويؤدي إلى تأخره دراسيًا.
صورة بطاقة الجامعة تكشف جانبًا من معاناته
ومن أكثر التفاصيل الإنسانية التي ترويها القضية ما يتعلق بصورة أسامة الجامعية.
فبحسب الرواية المنشورة، عندما حاول أشقاؤه استخراج بطاقة الجامعة الخاصة به، لم تكن لدى الأسرة صورة حديثة له يمكن استخدامها في الإجراءات، بسبب سنوات احتجازه الطويلة، واضطرت الأسرة إلى استخدام صورة التُقطت له أثناء خروجه من النيابة، ثم تعديلها لتناسب متطلبات بطاقة الجامعة.
وتكشف هذه الواقعة، بعيدًا عن تفاصيل الملف القانوني، حجم التغير الذي طرأ على حياة أسامة خلال سنوات احتجازه، إذ أصبح الحصول على صورة حديثة له أمرًا مرتبطًا بلحظات خروجه من الإجراءات القضائية، لا بحياته اليومية الطبيعية كطالب جامعي.
سنوات الاحتجاز لم تمنعه من مواصلة التعليم
وبحسب المنظمات الحقوقية لم يتوقف أسامة عن محاولة استكمال مساره التعليمي رغم ظروف احتجازه، كما واصل حفظ القرآن الكريم، وحصل من داخل محبسه على إجازة في رواية حفص.
وتقول المنظمات إن استمرار الدراسة بالنسبة له يمثل محاولة للحفاظ على مستقبله رغم السنوات التي قضاها بعيدًا عن الجامعة والحياة العامة، في وقت تسببت فيه فترات الاحتجاز والاختفاء المتكررة في تعطيل مساره الدراسي.
وتأتي هذه التفاصيل في إطار أوسع من الجدل الحقوقي بشأن تأثير الاحتجاز المطول على مستقبل الطلاب والشباب، خصوصًا عندما تتزامن فترات الاحتجاز أو الاختفاء مع المراحل الدراسية والامتحانات.
مطالب بالإفراج والتحقيق في فترات الاختفاء
وتطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن أسامة سليمان وإنهاء ما تصفه بتدويره على ذمة قضايا جديدة، إلى جانب التحقيق في فترات اختفائه، وضمان تمكينه من استكمال دراسته دون عوائق.
كما تطالب المنظمة بالإفراج عن المحتجزين على خلفيات سياسية، ووقف ما تعتبره انتهاكات بحق المحتجزين، وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية.
*الدكتور أحمد عارف بين الحبس الانفرادي وقيود الزيارة منذ 13 عاماً
تحل الذكرى الثالثة عشرة لاعتقال طبيب الأسنان د. أحمد عارف، المتحدث الإعلامي السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين، في 22 أغسطس 2013، بينما لا يزال خلف القضبان، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز تنقل خلالها بين عدد من السجون، وسط تقارير حقوقية تحدثت عن فترات ممتدة من الحبس الانفرادي والحرمان من الزيارة وقيود على بعض حقوقه الأساسية.
وأعادت منظمات حقوقية، بالتزامن مع ذكرى اعتقاله، تسليط الضوء على أوضاع عارف داخل محبسه، مطالبة بمراجعة ظروف احتجازه وإنهاء ما وصفته بالقيود المشددة المفروضة عليه، لا سيما ما يتعلق بالعزل الانفرادي والتواصل مع أسرته والتريض والتعرض للشمس والهواء.
من طبيب أسنان إلى سجين منذ 2013
عارف طبيب أسنان متخصص في جراحة الفم، وشغل منصب الأمين العام المساعد للنقابة العامة لأطباء الأسنان، كما عُرف باهتمامه بالدراسات الشرعية والسياسية، وحفظ القرآن الكريم كاملًا، ودرس مقارنة الأديان وعلوم القرآن، إلى جانب حصوله على دبلوم في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
وفي فجر 22 أغسطس 2013، ألقت سلطات الإنقلاب العسكري الدموي، القبض عليه، في واقعة جاءت بعد أيام قليلة من مجزرة رابعة العدوية.
وأفادت تقارير صحفية في ذلك الوقت بأن عملية القبض تمت دون مقاومة، وأن عملية تفتيش المكان لم تسفر عن العثور على أسلحة، قبل نقل عارف إلى سجن طرة.
وخلال إحدى جلسات نظر أمر حبسه في نوفمبر 2013، تحدث عارف عن ملابسات القبض عليه، وقال إن توقيفه سبق صدور أمر ضبطه وإحضاره بنحو 12 ساعة، كما أشار إلى تنقله بين أربعة سجون، وهي وقائع أثارها أمام المحكمة في إطار اعتراضه على قانونية إجراءات القبض والاحتجاز.
أحكام وقضايا متعددة
لم تتوقف رحلة عارف داخل السجون عند قضية واحدة، إذ توالت القضايا والمحاكمات التي كان متهمًا فيها على مدار السنوات التالية.
وفي قضية «غرفة عمليات رابعة»، صدر بحقه في البداية حكم بالسجن المؤبد، قبل إلغاء الحكم وإعادة محاكمته، لتنتهي إعادة المحاكمة إلى الحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات.
كما حوكم في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد ضمن أحكام شملت عددًا من المتهمين في القضية.
وأدت هذه القضايا والأحكام إلى استمرار وجوده خلف القضبان لسنوات، في وقت ظلت فيه ظروف احتجازه محل انتقادات ومطالبات متكررة من منظمات حقوقية.
سنوات من الحبس الانفرادي
وخلال فترة احتجازه، تنقل عارف بين عدد من السجون، من بينها سجن العقرب شديد الحراسة، قبل نقله لاحقًا إلى مركز بدر للإصلاح والتأهيل «بدر 3».
وتحدثت تقارير حقوقية على مدار سنوات عن تعرضه لفترات طويلة من الحبس الانفرادي، إلى جانب فرض قيود على الزيارات الأسرية والتريض والتعرض للشمس والهواء والتواصل الإنساني.
وفي عام 2023، أشارت تقارير حقوقية إلى أن عارف كان قد أمضى قرابة عشر سنوات في الحبس الانفرادي، فضلًا عن حرمانه من الزيارة لمدة قاربت سبع سنوات.
وتثير هذه المدد الطويلة تساؤلات حقوقية بشأن مدى توافق ظروف الاحتجاز مع المعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالعزل لفترات ممتدة والحد من التواصل مع الأسرة.
قواعد دولية للحبس الانفرادي
ويُعد الحبس الانفرادي المطول من أبرز الملفات التي تثيرها المنظمات الحقوقية عند الحديث عن ظروف احتجاز عارف.
وتنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم «قواعد نيلسون مانديلا»، على اعتبار الحبس الانفرادي لأكثر من 15 يومًا متتاليًا حبسًا انفراديًا مطولًا، مع حظر استخدام هذا النوع من الاحتجاز.
وترى منظمات حقوقية أن استمرار عزل المحتجز لفترات طويلة يمكن أن تكون له آثار خطيرة على حالته النفسية والاجتماعية، خصوصًا في ظل غياب التواصل المنتظم مع الأسرة والمحيط الخارجي.
*جوناثان بولارد يدخل السياسة الإسرائيلية ويدعو لمواجهة مصر وتركيا ومحو إيران
دخل الجاسوس الإسرائيلي السابق جوناثان بولارد المشهد السياسي الإسرائيلي من بوابة خطاب أمني شديد التشدد، معلناً عزمه خوض انتخابات الكنيست المقبلة في أكتوبر، ضمن برنامج يميني يضع توسيع دائرة المواجهة الإقليمية في صلب أولوياته، ويدعو إلى الاستعداد لاحتمال نشوب حروب جديدة مع مصر وتركيا، إلى جانب توجيه ضربات حاسمة إلى إيران.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن بولارد، الذي كان يعمل محللاً مدنياً في استخبارات البحرية الأميركية، يستعد للترشح ضمن حزب يميني جديد يحمل اسم «إسرائيل أولاً»، تقوده نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة شارين هاسكل.
بولارد يحذر من مصر وتركيا
وفي مقابلة مع قناة الأخبار الإسرائيلية «آي إل تي في»، دعا بولارد إسرائيل إلى الاستعداد لمواجهة عسكرية محتملة مع مصر وتركيا، معتبراً أن البلدين يمثلان، وفق رؤيته، «التهديد الاستراتيجي الكبير المقبل» لإسرائيل.
وقال بولارد إن إسرائيل قد تجد نفسها في «وضع رهيب» إذا لم تحسم الجبهات الأخرى قبل الوصول إلى مرحلة مواجهة مباشرة مع هذين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات رغم العلاقات الدبلوماسية القائمة بين إسرائيل وكل من مصر وتركيا، إذ ترتبط القاهرة وتل أبيب بمعاهدة سلام منذ عام 1979، فيما شهدت العلاقات الإسرائيلية التركية خلال السنوات الماضية مراحل من التقارب والتوتر.
دعوة إلى ضرب إيران
لم يقتصر خطاب بولارد على مصر وتركيا، بل دعا أيضاً إلى شن هجوم حاسم على إيران، رافضاً انتظار موافقة واشنطن.
وقال إن إسرائيل تمتلك الموارد اللازمة، لكنها تفتقر، بحسب تعبيره، إلى الإرادة السياسية للمضي قدماً في مواجهة إيران، داعياً إلى القضاء على قدراتها باعتبارها تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.
وتعكس هذه المواقف توجهاً أكثر تشدداً في التعامل مع إيران، في وقت توسعت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة لتشمل جبهات متعددة في المنطقة، بالتوازي مع استمرار الحرب في قطاع غزة.
توسيع الحدود في لبنان
وفي ما يتعلق بلبنان، أبدى بولارد تأييده لتوسيع الحدود الإسرائيلية شمالاً وصولاً إلى نهر الليطاني، معتبراً أن إسرائيل ينبغي أن تسعى إلى فرض واقع جغرافي جديد يخدم أمنها.
كما دعا إلى أن تكون إسرائيل صاحبة القرار الأساسي في تحديد مستقبل قطاع غزة، رافضاً أي ترتيبات مستقبلية لا تتوافق بصورة كاملة مع رؤيتها الأمنية والسياسية.
وتكشف هذه المواقف عن رؤية تقوم على توسيع النفوذ الإسرائيلي وتعزيز الاعتماد على القوة العسكرية باعتبارها الأداة الرئيسية للتعامل مع التهديدات الإقليمية.
من الجاسوسية إلى السياسة
ويحمل دخول بولارد إلى السياسة الإسرائيلية خلفية شديدة الحساسية، إذ كان قد اعتُقل في الولايات المتحدة عام 1985 بعد اتهامه بتسليم كميات كبيرة من الوثائق السرية الأميركية إلى إسرائيل خلال عمله في استخبارات البحرية الأميركية.
وأقر بولارد بالذنب، وحُكم عليه بالسجن المؤبد، قبل أن يُفرج عنه عام 2015 بعد قضائه نحو ثلاثة عقود في السجن.
وظلت قضيته لسنوات من أكثر ملفات التجسس حساسية في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، خصوصاً أن مسؤولين سابقين في أجهزة الاستخبارات الأميركية اعتبروا تسريبه للمعلومات خيانة خطيرة للثقة بين الحليفين.
لا ندم على التجسس
وعلى الرغم من سنوات السجن الطويلة، لم يبد بولارد، بحسب التصريحات التي نقلتها الصحيفة، ندماً على تسليم المعلومات إلى إسرائيل، مؤكداً في مناسبات سابقة أنه لا يندم على ما اعتبره مساعدة لشعبه وبلده.
وبعد انتقاله إلى إسرائيل، أصبح بولارد شخصية معروفة في الأوساط اليمينية، كما حافظ على علاقات مع عدد من السياسيين الإسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي استقبله شخصياً بعد وصوله إلى إسرائيل عام 2020.
“إسرائيل أولاً” تدخل السباق الانتخابي
ويأتي إعلان بولارد الترشح للكنيست ضمن حزب «إسرائيل أولاً» في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية نقاشاً واسعاً حول مستقبل الأمن القومي والحرب في غزة والعلاقات مع دول المنطقة.
ويطرح الحزب، وفق ما أوردته الصحيفة، خطاباً يمينياً متشدداً يركز على القوة العسكرية وتوسيع النفوذ الإسرائيلي والتعامل مع التهديدات الإقليمية بمنطق الردع والحسم.
ويمنح انضمام بولارد إلى السباق الانتخابي هذا الخطاب بعداً أكثر إثارة للجدل، نظراً إلى تاريخه الاستخباراتي وتصريحاته الداعية إلى توسيع دائرة المواجهة.
خطاب يفتح أسئلة إقليمية
ويعيد دخول بولارد إلى الحياة السياسية الإسرائيلية طرح أسئلة بشأن الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه السياسة الأمنية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة. فبدلاً من حصر التهديدات في إيران وحلفائها، يضع خطابه دولاً مثل مصر وتركيا ضمن دائرة المخاطر المستقبلية، ويدعو إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية في لبنان وتعزيز الهيمنة على مستقبل غزة.
وبين ماضيه كجاسوس أدين في الولايات المتحدة وحاضره كمرشح سياسي في إسرائيل، يسعى بولارد إلى تقديم نفسه باعتباره صوتاً أمنياً متشدداً في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب، فيما قد تحول تصريحاته حول مصر وتركيا وإيران الانتخابات المقبلة إلى منصة جديدة لخطاب التصعيد العسكري.
*سد النهضة يضع مصر أمام خيارات صعبة وسط مخاوف من سدود إثيوبية جديدة
تواجه مصر خيارات متزايدة الصعوبة في التعامل مع أزمة سد النهضة الإثيوبي، في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا والسودان لتنظيم تشغيل السد، وتصاعد المخاوف من خطط أديس أبابا لإقامة ثلاثة سدود إضافية على النيل الأزرق، بما قد يفرض واقعًا مائيًا جديدًا ويضيّق هامش التحرك أمام القاهرة.
ومنذ الإعلان عن بدء تشغيل سد النهضة في سبتمبر 2025، بقيت قضية قواعد ملء وتشغيل السد دون اتفاق ملزم بين الدول الثلاث، رغم سنوات طويلة من المفاوضات والوساطات الإقليمية والدولية.
وبدأت إثيوبيا بناء سد النهضة عام 2011، وسط اعتراضات مصرية ومخاوف من تأثير المشروع على موارد مصر المائية، قبل استكمال مراحل ملء الخزان وافتتاح السد في سبتمبر 2025.
ولم تنجح التحركات المصرية خلال السنوات الماضية في الوصول إلى اتفاق ملزم، بينما أدى الصراع الداخلي في السودان إلى إضعاف قدرته على المشاركة بصورة فاعلة في الملف، رغم اشتراك الخرطوم مع القاهرة في عدد من المخاوف الفنية المتعلقة بتنسيق عمليات تصريف المياه.
كما لم تنجح الوساطة التي قادها الاتحاد الأفريقي على مدار سنوات في الوصول إلى آلية ملزمة، في حين ظل الدعم العربي للموقف المصري محدود التأثير على مسار الأزمة.
وفي المقابل، لا تزال القاهرة تتمتع بدعم دولي، خصوصًا من الولايات المتحدة، رغم غياب تدخل أمريكي مباشر يؤدي إلى تسوية نهائية للنزاع.
وتتمسك مصر بأن موقفها يستند إلى مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالاستخدام المنصف والمعقول للمياه العابرة للحدود، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، وضرورة التعاون بين دول حوض النهر، بالإضافة إلى إعلان مبادئ سد النهضة الموقع بين مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015.
لكن الخلاف لا يزال قائمًا حول تفسير هذه المبادئ ونطاق تطبيقها، إلى جانب الخلاف بشأن الاتفاقات التاريخية السابقة المنظمة لمياه النيل، والتي لم تكن إثيوبيا طرفًا فيها.
وزادت الانقسامات المؤسسية داخل حوض النيل تعقيدًا بعد دخول الاتفاق الإطاري للتعاون في الحوض حيز التنفيذ في أكتوبر 2024 بمشاركة ست دول، دون انضمام مصر والسودان إليه.
حدود الخيار العسكري
ورغم امتلاك مصر قدرات عسكرية وجوية كبيرة، فإن الخيار العسكري ضد سد النهضة يواجه مجموعة من التعقيدات الفنية والسياسية والجغرافية.
ويقع السد على مسافة تقارب 1400 كيلومتر جنوب مصر، وهو ما يجعل تنفيذ عملية جوية ضده أمرًا معقدًا من الناحية العملياتية، خاصة فيما يتعلق بمدى الطائرات واحتياجات التزود بالوقود.
ويمكن نظريًا تجاوز مشكلة المسافة باستخدام قواعد أقرب داخل السودان، إلا أن عدم الاستقرار الذي تشهده البلاد يجعل مثل هذا الاحتمال شديد التعقيد، فضلًا عن أن استخدام الأراضي السودانية قد يؤدي إلى جر الخرطوم إلى مواجهة مباشرة مع إثيوبيا.
وتبرز كذلك صعوبة فنية تتمثل في طبيعة بناء السد، إذ إن تدمير منشأة ضخمة مشيدة من الخرسانة المرصوصة باستخدام ضربات جوية تقليدية يمثل تحديًا كبيرًا، بينما يمكن أن تتركز الضربات المحتملة على منشآت مثل التوربينات ومحطات الكهرباء أو المفيضات دون ضمان تدمير جسم السد.
وتزداد خطورة السيناريو العسكري في ظل امتلاء الخزان، إذ إن انهياره قد يؤدي إلى اندفاع كميات هائلة من المياه على امتداد النيل الأزرق، بما قد يلحق أضرارًا واسعة بمناطق مأهولة في إثيوبيا والسودان قبل وصول المياه إلى مصر.
وبالتالي، قد يكون السودان من أكثر الدول تعرضًا للخطر في حال انهيار السد، وهو ما يمثل عاملًا إضافيًا في حسابات القاهرة.
كما توجد اعتبارات سياسية أفريقية مرتبطة بأي تدخل عسكري مصري ضد إثيوبيا، إذ يمكن أن يؤدي مثل هذا التحرك إلى تصاعد خطاب يعتبر المواجهة تدخلًا من دولة عربية وشمال أفريقية ضد دولة في أفريقيا جنوب الصحراء، بما قد يؤثر على علاقات القاهرة بالقارة ويقوض جهودها لتعزيز حضورها الأفريقي.
علاقات تاريخية بين مصر وإثيوبيا
ورغم الخلاف بشأن مياه النيل، تجمع مصر وإثيوبيا علاقات تاريخية ودينية ممتدة، باعتبارهما من أقدم دول وحضارات القارة الأفريقية.
وشكلت مملكة أكسوم محطة مهمة في التاريخ الإسلامي بعدما استقبل النجاشي المسلمين الأوائل الذين هاجروا من مكة هربًا من الاضطهاد عام 615 ميلاديًا.
كما اكتسبت إثيوبيا مكانة خاصة في الذاكرة الأفريقية بعد انتصارها على القوات الإيطالية في معركة عدوة عام 1896، التي أصبحت أحد أبرز رموز مقاومة الاستعمار الأوروبي في أفريقيا.
وعلى المستوى الديني، ظلت الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية لأكثر من 15 قرنًا مرتبطة بالكنيسة القبطية في الإسكندرية، قبل حصولها على استقلالها الكنسي عام 1959.
وامتدت العلاقات إلى المجال الدبلوماسي الأفريقي، إذ دعم جمال عبد الناصر اختيار أديس أبابا مقرًا لمنظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، بدلًا من الإصرار على ترشيح القاهرة لاستضافة المنظمة.
وتشكل هذه الخلفية التاريخية أحد العوامل التي تجعل الوصول إلى مواجهة مباشرة بين الدولتين خيارًا بالغ الحساسية، إلى جانب إدراك الطرفين أن دفع الأزمة إلى نقطة لا تترك للطرف الآخر مجالًا للتراجع قد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية واسعة.
ضغوط داخلية على القاهرة وأديس أبابا
ويواجه كل من عبد الفتاح السيسي وأبي أحمد حسابات سياسية داخلية تجعل التوصل إلى تسوية نهائية أكثر صعوبة.
فبالنسبة إلى أبي أحمد، قد يُنظر إلى توقيع اتفاق ملزم يفرض قيودًا على إدارة السد باعتباره تنازلًا عن السيادة، بعد سنوات من تقديم سد النهضة داخل إثيوبيا باعتباره مشروعًا قوميًا ورمزًا للاستقلال والتنمية.
وفي المقابل، فإن أي تراجع مصري عن المطالب المرتبطة بالأمن المائي قد يُفسر داخليًا باعتباره تنازلًا عن الحقوق والمصالح المائية المصرية.
وتجعل هذه الحسابات سيناريو إدارة الصراع لفترة طويلة، دون الوصول إلى اتفاق نهائي أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، أحد الاحتمالات الرئيسية لاستمرار الأزمة.
تهديد للزراعة والأمن المائي المصري
وتواجه مصر بالفعل ضغوطًا مائية متزايدة، إذ انخفض نصيب الفرد من المياه المتاحة إلى نحو 500 متر مكعب سنويًا، بينما تبلغ حصة مصر المحددة في اتفاق مياه النيل المصري السوداني لعام 1959 نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا.
وفي المقابل، تُقدر الاحتياجات المائية المصرية الفعلية بما يتراوح بين 110 و120 مليار متر مكعب سنويًا، ما يدفع القاهرة إلى الاعتماد على مجموعة من الإجراءات لتعويض جانب من الفجوة المائية.
وتشمل هذه الإجراءات إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، والتوسع في مشروعات المعالجة مثل محطة بحر البقر، إلى جانب تحلية مياه البحر وتطوير أنظمة الري والتوسع الزراعي ضمن مشروع الدلتا الجديدة.
وتوفر بحيرة ناصر خلف السد العالي مخزونًا مائيًا استراتيجيًا قابلًا للاستخدام يُقدر بنحو 90 مليار متر مكعب، بما يسمح لمصر بامتصاص صدمات مائية كبيرة لفترة تتراوح تقريبًا بين 18 شهرًا وثلاث سنوات.
لكن استمرار نقص تدفقات المياه لفترات طويلة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، من بينها تراجع قدرة السد العالي على إنتاج الكهرباء، وزيادة تسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية في منطقة الدلتا، إلى جانب أضرار محتملة للقطاع الزراعي في الدلتا وصعيد مصر.
كما أن الاعتماد المتزايد على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي قد يرفع معدلات تراكم الأملاح في التربة على المدى الطويل إذا لم تتوافر عمليات كافية لغسل التربة وتصريف الأملاح، بما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية الزراعية.
وبذلك تمثل المشروعات المصرية الحالية وسائل لتعزيز القدرة على مواجهة الضغوط المائية وامتصاص الصدمات، لكنها لا تلغي بصورة نهائية مشكلة العجز المائي الهيكلي.
ثلاثة سدود إثيوبية جديدة تزيد المخاوف
وتتصاعد المخاوف المصرية مع إعلان إثيوبيا خططًا لإقامة ثلاثة سدود إضافية على النيل الأزرق، هي كارادوبي ومابيل وماندايا، ما يضيف بعدًا جديدًا إلى الخلاف بشأن مستقبل إدارة مياه النهر.
وكانت إثيوبيا قد اعتمدت بصورة أساسية على التمويل الذاتي لبناء سد النهضة، من خلال السندات ومساهمات الإثيوبيين في الخارج والموارد الداخلية، ما قلل من قدرتها على التأثر بالضغوط المرتبطة بالمؤسسات المالية الدولية.
ويطرح ذلك أمام القاهرة إمكانية استخدام أدوات مالية ودبلوماسية لمحاولة منع إقامة منشآت مائية جديدة دون اتفاق شامل ينظم إدارة النيل الأزرق.
ومن بين السيناريوهات المطروحة ممارسة ضغوط على الجهات الإقليمية المنخرطة في تمويل مشروعات البنية التحتية الإثيوبية، إضافة إلى استخدام النفوذ الأمريكي لدى مؤسسات مالية دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للضغط باتجاه اتفاق ملزم.
ويستهدف هذا المسار دفع أديس أبابا إلى قبول إطار قانوني لا يقتصر على تشغيل سد النهضة، وإنما يمتد إلى إدارة المشروعات والسدود المستقبلية على النيل الأزرق.
لكن قدرة إثيوبيا على تمويل المشروعات الجديدة ذاتيًا، أو الحصول على دعم من ممولين دوليين آخرين، قد تحد من فاعلية الضغوط المالية وتفرض أمرًا واقعًا جديدًا.
إدارة الصراع بدلًا من حسمه
وفي ظل تعثر المفاوضات وارتفاع تكلفة المواجهة العسكرية وصعوبة تقديم تنازلات سياسية كبيرة من الجانبين، يبرز سيناريو استمرار إدارة الأزمة على المدى الطويل باعتباره أحد أكثر السيناريوهات ترجيحًا.
وفي هذا السيناريو، تتمسك كل من مصر وإثيوبيا بمواقفها الأساسية، مع محاولة تجنب الوصول إلى مواجهة مباشرة، والاستمرار في استخدام الأدوات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية للحد من المخاطر.
إلا أن تنفيذ السدود الإثيوبية الثلاثة الجديدة قد يمثل نقطة تحول في الأزمة، خصوصًا إذا أدى إلى تعزيز قدرة أديس أبابا على التحكم في تدفقات النيل الأزرق وتقليص هامش الحركة المتاح أمام القاهرة.
وفي هذه الحالة، قد يصبح استمرار الأزمة في إطار “الصراع المُدار” أكثر صعوبة، فيما ستتوقف الخيارات المصرية المستقبلية على مدى نجاح الأدوات الدبلوماسية والمالية في الوصول إلى اتفاق ملزم يحمي مصالحها المائية قبل فرض واقع جديد على النيل الأزرق.
* شركات العرجاني تحصل ملياري دولار من تجار غزة مقابل إدخال البضائع والوقود وتضاعف مرارة الحرب على الفلسطينيين
كشف تحقيق لمنصة «صحيح مصر»، أن شركات مرتبطة برجل الأعمال إبراهيم العرجاني واجهت اتهامات بفرض ترتيبات مالية على إدخال البضائع والوقود إلى قطاع غزة، فيما قدّرت غرفة تجارة وصناعة غزة المدفوع بأكثر من ملياري دولار حتى 26 يوليو 2026، بما انعكس على الأسعار والخدمات الأساسية.
وتضع هذه الاتهامات سكان غزة، الذين يعيشون الحصار والحرب منذ أكتوبر 2023، أمام طبقة إضافية من القهر: إذ لا تقتصر المعاناة على القيود العسكرية والدمار، بل تمتد إلى تكلفة البقاء نفسها عندما تتحول المساعدات والسلع الضرورية إلى مجال للجباية والاحتكار.
وقود غزة بين الاحتكار
يرصد التحقيق اتهامات لشركة «أبناء سيناء» المرتبطة بالعرجاني بالتحكم في مرور الشحنات التجارية وبيع الوقود داخل القطاع، بالتنسيق مع جهات مصرية وصهيونية، بحسب شهادات ميدانية ومصادر نقلها التقرير.
ويقول ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن لتر السولار يُشترى من الجانب الصهيوني بنحو 6 شواكل، ثم يُباع للشاحنات داخل غزة بأسعار تتراوح بين 33 و60 شيكلًا.
ويكشف هذا الفارق، إذا صحّت الأرقام الواردة، عن هامش ربح استثنائي في سلعة لا يملك القطاع بديلًا عمليًا عنها، ويجعل حركة الشاحنات رهينة لأسعار تتجاوز بكثير كلفة الشراء الأصلية.
وأضاف شحيبر أن سعر لتر البنزين عبر الشركة نفسها يصل إلى 80 شيكلًا، في حين يتراوح سعر السولار داخل الكيان المحتل بين 4 و7 شواكل، بما يعكس فجوة سعرية حادة يدفع ثمنها سكان القطاع.
ولا يقتصر أثر الوقود على النقل التجاري، إذ تعتمد عليه المولدات الكهربائية، ومحطات ضخ المياه، وسيارات الإسعاف، وسائر الخدمات التي تنهار تدريجيًا كلما شحّ السولار أو ارتفعت كلفته.
وحذّر علاء الدين البطة، رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، من «كارثة صحية وبيئية وشيكة» نتيجة شح المياه واستمرار قيود إدخال الوقود اللازم للمرافق الحيوية.
وتحمل شهادة البطة بُعدًا فنيًا واضحًا: فالوقود في غزة ليس سلعة كمالية يمكن الاستغناء عنها، بل شرط مباشر لتوفير مياه الشرب والصرف الصحي والحد الأدنى من الاستقرار الصحي.
كما تسببت أسعار زيت المحركات، وفق المادة المرسلة، في رفع كلفة تشغيل الشاحنة إلى آلاف الدولارات، وهو ما أدى إلى خروج أعداد كبيرة من الشاحنات من الخدمة وتعطيل قدرة السوق على الحركة.
رسوم تنسيق بلا رقابة
تقول المادة إن ما يُعرف بـ«تنسيقات البضائع» يشمل الشحن والتفريغ والتأمين والتصاريح منذ انطلاق الشاحنات من العريش، في ترتيبات وُصفت بأنها إلزامية على التجار والجهات التي تسعى لإدخال السلع.
وتشير الوثائق المتداولة التي أوردها التحقيق إلى رسوم تصل إلى 300 ألف دولار لشاحنة الأدوية، و100 ألف دولار للملابس، و90 ألف دولار للمجمدات.
كما تتراوح الرسوم، بحسب قائمة أسعار أبريل المشار إليها، بين 30 و75 ألف دولار لسلع مثل القهوة والبيض والمنظفات والأرز، وهي أرقام تضع تكلفة التنسيق فوق قدرة التجارة الطبيعية في منطقة منكوبة.
وأعلنت غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة أن أكثر من ملياري دولار دُفع قسرًا بموجب تلك الترتيبات لإدخال البضائع التجارية منذ اندلاع الحرب وحتى 26 يوليو 2026.
ووصف مصدر مسؤول في اللجنة الاقتصادية للغرفة الرقم بأنه تقدير محافظ وحد أدنى، استنادًا إلى تحليل حركة الشاحنات وكلفة تنسيق الأصناف المختلفة، وفق ما ورد في المادة.
ويعني ذلك أن كلفة الجباية لا تبقى محصورة في التاجر أو شركة النقل، بل تنتقل تدريجيًا إلى المستهلك الفلسطيني الذي يشتري حاجته اليومية في سوق تحكمه الندرة والخوف.
وطالبت جمعية النقل الخاص بالسماح بإدخال البضائع مباشرة عبر التجار وبصورة قانونية، ورفع الاحتكار عن الوقود وقطع الغيار، لتخفيض الكلفة التي تُحمّل في النهاية على المواطنين.
وفي شهادة منسوبة لضابط سابق عمل في «إيتوس» تحت اسم مستعار هو محمود عباس، توزعت الأدوار بين تأمين الشحنات وجدولة التفتيش ونقل المساعدات من مخازن العريش إلى معبر كرم أبو سالم.
وتفيد المادة كذلك بأن أفرادًا من مؤسسة الوسيم ومن قبيلة الترابين يشاركون في مرافقة الشحنات وتصنيفها ونقلها وتخزينها وتفريغها، وهي ادعاءات تستلزم تحقيقًا مستقلاً يحدد المسؤوليات القانونية بدقة.
مساعدات تتحول إلى تجارة
كما أفاد تقرير لموقع «ميدل إست آي»، بحسب ما ورد في المادة، بأن مؤسسة خيرية دولية دفعت 5000 دولار عن كل شاحنة إغاثة تدخل غزة لصالح شركة مرتبطة بمجموعة العرجاني.
وتثير هذه الرواية سؤالًا جوهريًا حول معنى الإغاثة في زمن الحرب: كيف تتحول الشاحنة المحملة بالمساعدات إلى مصدر رسوم، بينما ينتظر المدنيون الغذاء والدواء والماء تحت القصف والحصار؟
كما خلص تحقيق لمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد «OCCRP»، وفق المادة، إلى اتهامات لوسطاء وشركات مرتبطة بالعرجاني ببيع تصاريح الخروج من غزة بأسعار تراوحت بين 4500 و10000 دولار للفلسطينيين.
ويكشف التحقيق أن أسعار خروج المصريين تراوحت بين 650 و1200 دولار، في حين نُسبت إلى شركات منها «هلا للاستشارات والسياحة» و«مصر سيناء» أدوار في تلك الترتيبات.
وتضيف شهادات وثقتها مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أن مواطنين دفعوا مبالغ إضافية لموظفين في مقر «هلا» بمدينة نصر لتجاوز قوائم الانتظار أو تعديل ترتيب الأسماء.
وتشير شهادة منسوبة إلى مواطن باسم أبو فارس إلى أنه اضطر للاستدانة لدفع مبالغ خارج التكلفة الأساسية لإنقاذ أفراد عائلته، وهي رواية تكشف كيف يمكن أن يتحول الحق في النجاة إلى امتياز لمن يملك المال.
كما أوردت المادة تحقيق لمنصة Gaza24Live بشأن شبكات لإدخال هواتف وأجهزة حديثة إلى غزة عبر تنسيقات تتجاوز، بحسب المنصة، 200 ألف دولار للشاحنة، مع مخاوف من استخدام أجهزة قابلة للاختراق.
لكن حجم الأرقام والشهادات المطروحة يفرض سؤال المحاسبة: من يراقب مسارات الإغاثة والتجارة، ومن يمنع تحويل الجوع والدواء والوقود وحق الخروج من غزة إلى أبواب ربح استثنائي؟
* رئة القاهرة تحتضر : الدور على الدقي وشارع جامعة الدول .. السيسي يسحق الأشجار المعمرة بدعوى “التطوير”
كشفت منصات ومراقبون عن تآكل رئة أحياء القاهرة الكبرى والجيزة، لاسيما في شوارع الدقي وجامعة الدول العربية وأحياء العاصمة المختلفة، تتكشف فصول خطيرة من إزالة آلاف الأمتار المربعة من المساحات الخضراء واقتلاع الأشجار المعمرة تحت ذريعة “التطوير والنفع العام”.
وتتوارى خلف الخطابات الرسمية دوافع اقتصادية خفية تحول الفراغات العامة إلى أصول استثمارية وتسليع للأشجار كأخشاب للبيع، وسط غياب شبه تام للتنسيق البيئي، وتخبط إداري يعتمد العشوائية في تنفيذ قرارات الإزالة والتقليم الجائر.
وتوثق بيانات الأقمار الصناعية تراجعًا مأساويًا في الغطاء الأخضر لـ 95% من أحياء القاهرة – لتترك ملايين السكان تحت نصيب بائس لا يتجاوز سنتيمترات معدودة من الخضرة – تظل الحكايات الإنسانية الفردية، كقصة شجرة “البونسيانا” التي قتلت حزنًا على جَمالها المفقود، المرآة الحية التي تعكس تكلفة التخلي عن جودة الحياة اليومية لصالح اقتصاد الأسمنت على حساب قدرة المدينة على التنفس.
“البونسيانا” وتدهور المساحات الخضراء
طرح إنساني مؤثر يعكس البعد النفسي والاجتماعي لفقدان الغطاء النباتي، من خلال قصة الفتاة “أمنية” وجدتها الستينية التي ارتبطت حياتها اليومية بشجرة “بونسيانا” وارفة الظل أمام منزلهم في أحد أحياء جنوب القاهرة.
كان الشارع ترابيًا وممهدًا ويستظل فيه العابرون، لكن قرار مسؤولي الحي برصف الشارع ترافق مع قرار آخر يقضي بقطع الأشجار، ورغم توسلات الجدة وبكائها الشديد الذي انتهى بسقوطها مغشيًا عليها، نفذ رجال الحي القرار واقتلعوا الشجرة، لم تفلح محاولات الابن لتخفيف الصدمة برصف المكان بالسيراميك وتجديد طلاء الواجهة، إذ دخلت الجدة في حالة اكتئاب وترافق ذلك مع شكواها المستمرة من حرارة الأسفلت المرتفعة، لتفارق الحياة بعد أشهر قليلة حزنًا على شجرتها.
وينتقل تقرير منصة “صحيح مصر” من قصة الشجرة والفتاة من هذه الحالة الفردية إلى إطار عام مدعوم بالبيانات والأرقام بالاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية (ولا سيما القمر الصناعي Sentinel-2 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية)، رصد التحقيق مسار التغير في المساحات الخضراء عبر مسح امتد لثماني سنوات (2017 – 2024)، وتوصل إلى نتائج منها:
تراجع واسع النطاق، حيث كشفت المقارنة بين عام 2024 والعام الذي سجل أعلى مساحة خضراء لكل حي، أن 95% من أحياء القاهرة شهدت تراجعًا في غطائها الأخضر، بينما سجل حيان فقط زيادة من بين 41 حيًا.
ونسب خضرة متدهورة، بعدما فقدت 54% من الأحياء ما يعادل 40% أو أكثر من غطائها الأخضر الإجمالي. بل إن هناك 9 أحياء كاملة (من بينها الجمالية، وحدائق القبة، وطرة، والساحل) فقدت 50% أو أكثر من مساحاتها الخضراء.
عوضا عن تأثيرات ديموغرافية حادة، ويبلغ عدد سكان العاصمة نحو 10.3 مليون نسمة؛ ويعاني ما يقرب من 3.27 مليون مواطن (32% من السكان يتوزعون على 10 أحياء) من تدني نصيبهم من المساحات الخضراء إلى أقل من 75 سنتيمترًا مربعًا فقط للفرد، كما يتراوح نصيب 31% آخرين (حوالي 3.23 مليون مواطن في 9 أحياء) بين متر ومترين مربعين لكل فرد، وهو ما يعكس حرمان الأغلبية العظمى من بيئة صحية متوازنة.
مذبحة أشجار الدقي واستنزاف رئة العاصمة
وعبر منصة الاشتراكيون الثوريون نشر حسن السعيد مقالة تتناول الأبعاد التخطيطية والبيئية والاقتصادية لما يوصف بإزالة الغطاء النباتي في العاصمة ومحافظة الجيزة، تبدأ المقالة برصد أصوات المناشير الآلية في شوارع حي الدقي والجيزة (مثل شوارع إيران، ومصدق، ونادي الصيد، وجامعة الدول العربية)، وتوضح التحليلات الجغرافية اقتلاع نحو 25,500 متر مربع من المساحات الخضراء بالجزيرة الوسطى لشارع جامعة الدول العربية وحده، رغم أنه خضع لتطوير قريب بالتزامن مع افتتاحات المترو، ورغم تبرير محافظة الجيزة لعمليات التقليم والإزالة بدواعي “السلامة العامة” إثر حادثة سقوط شجرة بشارع مصدق، إلا أن المقال يرى في ذلك ذريعة للتوسع العمراني الخرساني.
وتستعرض المقالة التاريخ القريب لهذه الظاهرة وتداعياتها الاقتصادية والبيئية من بداية سلسلة الاقتلاع التراثي عبر نهج ظهر بوضوح بين عامي 2017 و2020 تحت شعار “الاستغلال الأمثل لأصول الدولة”، ففي مصر الجديدة قُطعت نحو 2500 شجرة معمرة وخسر الحي 397 ألف متر مربع من خضرته، بينما خسرت شرق مدينة نصر 311 ألف متر مربع.
وأدى إلى تدني نصيب الفرد بسبب التوسع الأسمنتي الذي أدى إلى هبوط نصيب الفرد من الخضرة في القاهرة إلى 0.74 متر مربع، وهو رقم ضئيل جدًا مقارنة بـ 9 أمتار مربعة تنصح بها منظمة الصحة العالمية.
ويشير إلى تسليع الحدائق التراثية بعدما شمل الزحف حدائق تاريخية؛ مثل الميريلاند التي تحول جزء منها لمجمع تجاري (The Lake District)، والحديقة الدولية، وحديقة الطفل، وفي الزمالك استهدفت مخططات استثمارية “حديقة الزهرية” التراثية (تأسست 1868) لبناء فندق ومطاعم رغم اعتراضات الخبراء، كما سلمت إدارة حديقتي “الأورمان والحيوان” (112 فدانًا تضم 3000 شجرة نادرة) لتحالف استثماري برئاسة شركة الإنتاج الحربي بداعي التطوير التجاري.
ويبرز المقال الفجوة بين الواقع ومبادرة “100 مليون شجرة” (ميزانيتها 3 مليارات جنيه) التي انتقدها البيئيون لأنها ركزت على شتلات صغيرة بالطرق الصحراوية لا تعوض الأشجار الضخمة المقتلعة، ويكشف المقال عن بعد اقتصادي يتمثل في تحويل الفراغات العامة لمقاهٍ ومواقف سيارات تدر عوائد للمحليات، فضلاً عن تصدير الخشب والفحم كسلعة؛ حيث ارتفعت صادرات مصر منها بنسبة 75% عام 2023 لتصل إلى 42 مليون دولار.
الجوانب القانونية والإدارية لعمليات إزالة وتقليم الأشجار
وبحثًا عن آليات اتخاذ القرار والجهات المسؤولة عن قطع وتقليم الأشجار في مصر، بالتزامن مع أعمال توسعة شارع جامعة الدول العربية وإزالة آلاف الأمتار الخضراء، ناقشت منصات التشريعات المنظمة وثغرات التطبيق الإداري، وذلك من خلال مقابلات مع مسؤولين بيئيين ومحليين.
وتُحظر التعديات على الأشجار بموجب قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، والمادة 162 من قانون العقوبات (إتلاف الممتلكات العامة)، وقانون الموارد المائية رقم 147 لسنة 2021 بالنسبة للمجاري المائية، وتختص المحليات (المحافظات والأحياء وأجهزة المدن) بمنح التصاريح اللازمة للتعامل مع الأشجار باعتبارها جزءًا من المجال العام.
ويكشف مسؤول بقطاع التشجير بوزارة البيئة أن نصوص حظر القطع تتوقف تمامًا عندما يرتبط الأمر بقرارات “النفع العام” كالتوسع في الطرق، وتصادق على ذلك شهادة قيادي سابق بهيئة نظافة وتجميل القاهرة (2021-2025)، أكد فيها أن 80% من عمليات الإزالة ينفذها الحي للهيئة بهدف توسعة الطرق أو إقامة كباري وخطوط غاز وكهرباء، حيث تصدر القرارات دون تحديد للمساحة المطلوب إزالتها بدقة، فيتم تجريف المساحة المتاحة بالكامل.
ويؤكد مسؤول البيئة أن عمليات القطع تجري بغير تخطيط بيئي، وأن المحليات لا تُخطر وزارة البيئة مسبقًا. وطوال 9 سنوات لم تصدر الوزارة موافقة رسمية واحدة على القطع، بل يقتصر دورها على التحرك عقب شكاوى المواطنين، ويستشهد التقرير بـ “واقعة مستشفى الخانكة” عام 2021، حيث أرادت الإدارة إزالة 300 شجرة بدعوى الخوف من سقوطها، لكن بعد معاينة لجنة بيئية تبين أن 30 شجرة فقط هي التي تستوجب الإزالة، مما يعكس استسهال الحلول الكلية.
ويعود ثمن بيع أخشاب الأشجار المقطوعة -بعد طرحها في مزادات علنية- إلى موازنة هيئة النظافة والتجميل التابعة للمحافظة، أما عن التقليم الجائر، فيرجعه المسؤول السابق لعدة أسباب: إما لعلاج أشجار مريضة، أو إزالة فروع متداخلة مع أسلاك الكهرباء ورادعة للحشرات عن المنازل، أو لدواعٍ أمنية تهدف إلى تحسين مدى رؤية كاميرات المراقبة في الشوارع.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
