أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2025

إسرائيل ترسل مصوراً وحاخاماً سراً”بهويات مزيفة” إلى مصر للتنقيب على قبور اليهود المصريين.. الأربعاء 31 ديسمبر 2025م .. ديون مصر بالأرقام: 161 مليار دولار خارجي و11 تريليون جنيه محلي والدرس الخفي من تجربتي اليابان وإيطاليا

إسرائيل ترسل مصوراً وحاخاماً سراًبهويات مزيفة” إلى مصر للتنقيب على قبور اليهود المصريين.. الأربعاء 31 ديسمبر 2025م .. ديون مصر بالأرقام: 161 مليار دولار خارجي و11 تريليون جنيه محلي والدرس الخفي من تجربتي اليابان وإيطاليا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأجيل محاكمة المصور حمدي الزعيم إلى 25 مارس لاستكمال سماع شهود الإثبات

كشفت مصادر حقوقية إن الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، أجلت أمس الثلاثاء، ثاني جلسات محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم، إلى جلسة 25 مارس المقبل؛ لاستكمال سماع شهود الإثبات.

ويواجه الزعيم – وفقًا لأمر الإحالة في القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا المقيدة برقم 29 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس – اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض ارتكاب جريمة إرهابية.

وخلال جلسة اليوم، حضر شاهد الإثبات الأول في قائمة أدلة الثبوت ولم تُمكِّن المحكمة جميع المحامين من سؤال الشاهد واكتفت بأسئلة محاميين اثنين فقط من هيئة الدفاع.

وكانت النيابة قد أحالت في يناير الماضي حمدي الزعيم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة، وذلك بعد 4 سنوات قضاها رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية. وحددت محكمة الجنايات جلسة 26 أكتوبر 2025 لنظر أولى جلسات محاكمة الزعيم.ويكمل الزعيم في يناير المقبل 5 سنوات خلف القضبان.

وطوال السبع سنوات الماضية، كان الزعيم في ظروف استثنائية، بين حبس احتياطي لما يقرب من سنتين ثم تدابير احترازية لسنتين ونصف السنة ثم الحبس مجددا على ذمة قضية جديد

* وفاة أستاذ الفيزياء الدكتور عطا يوسف داخل سجن بدر إثر الإهمال الطبي

تعرب منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية عن بالغ قلقها إزاء وفاة الأستاذ الجامعي الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، داخل محبسه في سجن بدر (3)، في حادث مأساوي يعود سببه إلى الإهمال الطبي المتعمد والمماطلة في توفير العلاج المناسب لحالته الصحية الحرجة.

 تدهور الحالة الصحية

كان الدكتور عطا يعاني من أمراض مزمنة شديدة، تشمل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات في القلب، ما جعله بحاجة ماسة إلى رعاية طبية مستمرة. ورغم تكرار شكاواه من تدهور حالته الصحية داخل السجن، لم يتم توفير الرعاية الطبية اللازمة له في الوقت المناسب. وعلى الرغم من حالة الطوارئ الصحية التي كان يمر بها، إلا أن السلطات المعنية تأخرت في نقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة بعد وصوله إلى المستشفى في حالة حرجة، يوم الجمعة الماضي.

إهمال متعمد 

تؤكد التقارير الطبية أن وفاة الدكتور عطا لم تكن بسبب المرض فقط، بل بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجن، وهو ما يعد انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة. وعليه، فإن هذا الحادث يمثل جزءًا من سياسة متكررة من الإهمال الطبي في السجون والمعتقلات التي تتسبب في وفاة العديد من المعتقلين، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

وكانت الأسرة قد تقدمت عدة مرات بطلبات لنقل الدكتور عطا إلى المستشفى لتلقي العلاج المناسب، ولكن تلك المطالبات جوبهت بالتجاهل المستمر من قبل إدارة السجن، ما يوضح مدى تجاهل السلطات الصحية لحقوق المعتقلين في الرعاية الصحية العاجلة.

السياسات القمعية

هذه الحادثة تأتي في سياق أوسع يشمل استمرار سياسات القمع التي تمارس ضد المعتقلين السياسيين في السجون حيث يتعرض هؤلاء المعتقلون لظروف احتجاز قاسية، تؤثر سلبًا على صحتهم الجسدية والنفسية.

وتُظهر التقارير المتواصلة ارتفاعًا ملحوظًا في وفيات المعتقلين السياسيين نتيجة للإهمال الطبي، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لضمان احترام الحقوق الإنسانية الأساسية داخل السجون.

 

* المعتقل معاذ الشرقاوي يبدأ إضرابًا عن الطعام بعد رفض مصلحة السجون تمكينه من دخول امتحاناته

في خطوة تصعيدية خطيرة، بدأ القيادي الطلابي السابق معاذ الشرقاوي إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ يوم السبت 20 ديسمبر 2025، اعتراضًا على رفض مصلحة السجون تمكينه من دخول امتحاناته القانونية بكلية الحقوق في جامعة طنطا.

هذا الإجراء يأتي بعد حرمانه من أداء أولى امتحاناته في 24 ديسمبر، في حين يعترض على عدم تمكينه من حضور ثاني امتحاناته المقررة اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر.

وفي سياق تصاعد القضية، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل الفوري والفعال لضمان تطبيق القانون وحماية حياة الشرقاوي، الذي يعاني من ظروف احتجاز قاسية في “سجن بدر 3”.

وتشير المبادرة إلى أن محاميها كان قد قدم طلبات متكررة لنقل الشرقاوي إلى سجن وادي النطرون، حيث تنعقد امتحاناته، لكن دون جدوى حتى الآن.

المسلسل القضائي والحقوقي لالتهام الحياة التعليمية

تبدأ الأزمة مع الشرقاوي في 10 ديسمبر 2025 عندما رفضت مصلحة السجون استلام بيان قيد الشرقاوي من محاميه والذي يثبت تسجيله في كلية الحقوق، فضلاً عن جدول امتحاناته.

ووفقا للمصادر، أرجعت مصلحة السجون القرار إلى “تعليمات أمنية مشددة” تمنع ترحيل أي محتجز من “مركز الإصلاح والتأهيل” المعروف باسم سجن بدر 3 إلى مكان آخر يعقد فيه امتحاناته.

وفي محاولة لضمان حصوله على حقوقه التعليمية، تقدم محامي المبادرة المصرية بشكوى إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان بتاريخ 19 ديسمبر، وأبلغوا النائب العام في 23 ديسمبر بهذا الانتهاك، مطالبين بتوفير ظروف قانونية تسمح للشرقاوي بأداء امتحاناته.

الإضراب عن الطعام احتجاجًا على حرمانه من حقه في التعليم

مؤخراً، أصبح الشرقاوي يعاني من مضاعفات صحية جراء الإضراب عن الطعام، في وقت يزداد فيه القلق من تهديد حياته.

ورغم تقديم محامي المبادرة طلبًا جديدًا في 24 ديسمبر لنقل الشرقاوي إلى سجن وادي النطرون لإجراء الامتحانات، فإنه لم يتم تلبية هذا الطلب حتى الآن، مما يعني أنه سيُحرم من الامتحانات القادمة، وهو ما يعتبر تعسفًا واضحًا في حرمانه من حقه في التعليم.

قضية الشرقاوي: من الاعتقال إلى الإخفاء القسري 

تعود أزمة معاذ الشرقاوي إلى عام 2018، حيث تم القبض عليه لأول مرة وتعرض للاحتجاز الاحتياطي لفترة طويلة، قبل أن يتم إطلاق سراحه في 2020.

ثم في مايو 2023، تم القبض عليه مرة أخرى بشكل تعسفي وأُخفي قسريًا قبل ظهوره في يونيو 2024 أمام نيابة أمن الدولة العليا.

فيما يتعلق بالقضايا المرفوعة ضد الشرقاوي، فقد صدرت ضده أحكام بالسجن لعشر سنوات في قضايا تتعلق بـ”الانضمام لجماعة إرهابية”، وتُنظر حاليًا الاستئنافات الخاصة به.

كما يُنتظر الحكم في قضية أخرى بعد تقديمه للمحاكمة بناءً على تحقيقات معتمدة من النيابة العامة، ولكن دون توفير أدلة قوية أو شهود حقيقيين لدعمه.

معاناة على مدار سبع سنوات: إخفاء قسري، تعذيب، وحرمان من المحاكمة العادلة

منذ اعتقاله الأول في 2018، مر معاذ الشرقاوي بتجارب قاسية شملت الإخفاء القسري، والتعذيب، كما حرم من محاكمة عادلة أمام محاكم عادية.

وفي هذا الصدد، يعاني من تدويره على ذمة قضايا جديدة تتعلق بالتهم ذاتها التي لم يتم تقديم أي أدلة ملموسة عليها، ليظل سجينًا في دائرة مفرغة من الإجراءات القضائية المتدنية.

تعارض الوضع الحالي مع خطاب الدولة

ما يزيد من حدة القلق هو تعارض وضع معاذ الشرقاوي الحالي مع تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي أمام لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ، والتي قال فيها إن بعض السجناء “يرفضون إطلاق سراحهم بعد تطور السجون”. 

وهو التصريح الذي يُناقض ما يعيشه الشرقاوي من انتهاكات حقوقية صارخة، حيث لا توجد أدنى ضمانات لأبسط حقوقه، مثل حقه في التعليم.

تُظهر ممارسات وزارة الداخلية مع معاذ الشرقاوي أن الهدف من احتجازه ليس الإصلاح أو التأهيل، كما تروج الوزارة، بل يبدو أن الهدف هو التنكيل به والانتقام السياسي منه، بما يخالف بشكل صارخ المادة 56 من الدستور المصري التي تضمن حقوق السجناء، وكذلك قانون تنظيم السجون الذي يضمن حق المحتجزين في أداء امتحاناتهم.

* تصاعد غضب المعتقلين داخل سجن بدر 3 بسبب تردّي الأوضاع وارتفاع معدلات الوفيات

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على شهادات موثقة تفيد بتصاعد حالة الغضب والاحتقان بين المعتقلين في القطاعين الثالث والرابع بمركز بدر للإصلاح والتأهيل (بدر 3).

وأشارت إلى أن ذلك يأتي في ظل تنصّل السلطات الأمنية من الوعود التي سبق الإعلان عنها بهدف تخفيف حدة التوتر، وتمكين المعتقلين وأسرهم من بعض حقوقهم القانونية المشروعة.

وبحسب المعلومات التي تلقتها الشبكة، تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 توترًا متصاعدًا، أعقب سلسلة من الوقائع شملت اعتداءات لفظية، وإجراءات تعسفية، وإهمالًا طبيًا جسيمًا، انتهت بوفاة عدد من المعتقلين، فضلاً عن تردى الاوضاع والاهانات التى يعانى منها بعض الاسر اثناء الزيارات من تفتيش مهين ومنع دخول الكثير من الاغراض الضرورية الأمر الذي دفع إلى اندلاع احتجاجات جماعية لا تزال مستمرة حتى تاريخه.

اعتداء لفظي وإهانة أحد المعتقلين

ووفقًا للشهادات الواردة، بدأت الأزمة عقب قيام الرائد أحمد صبحي بالاعتداء اللفظي وإهانة أحد المعتقلين في القطاع الرابع، ما دفع عددًا من زملائه إلى تغطية كاميرات المراقبة داخل الزنازين احتجاجًا على الواقعة. وعلى إثر ذلك، تدخل أفراد من قوات الأمن ووجّهوا تهديدات مباشرة للمعتقلين، أعقبها فرض إجراءات عقابية تعسفية بحقهم.

وردًا على هذه الانتهاكات، أعلن معتقلو مختلف قطاعات سجن بدر 3 تغطية كاميرات المراقبة بشكل جماعي، احتجاجًا على ما وصفوه باستمرار الانتهاكات وسوء المعاملة، والإهمال الطبي الذي أدىبحسب إفاداتهم – إلى وفاة أكثر من أربعة معتقلين خلال عام واحد.

وفي سياق متصل، شهد السجن مؤخرًا تغييرات إدارية بعد تولي إدارة جديدة، شملت تقليص مواعيد ومدة التريض الأسبوعي، إلى جانب فرض قيود مشددة على الزيارات.
واحتجاجًا على هذه الإجراءات، أعلن المعتقلون رفضهم الخروج للتريض بشكل كامل، مؤكدين أن هذه السياسات فاقمت من معاناتهم الصحية والنفسية، وتشكل مخالفة صريحة للحد الأدنى من حقوق السجناء.

حالتا وفاة داهل السجن

تزامن التصعيد مع التدهور الحاد في الحالة الصحية للدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم – جامعة أسيوط (70 عامًا)، حيث جرى نقله إلى المركز الطبي بسجن بدر في 27 أكتوبر الماضي بعد تدهور وضعه الصحي، قبل أن يتم تحويله لاحقًا إلى مستشفى قصر العيني، حيث وافته المنية يوم الجمعة 26 ديسمبر الجاري، عقب اكتشاف إصابته بورم في مرحلة متقدمة

يأتي ذلك بعد فترة قصيرة من وفاة الدكتور علاء العزب داخل السجن ذاته، وذلك على خلفية تشخيص متأخر لإصابته بورم مماثل.

وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة أزمة القطاع الثاني بسجن بدر، الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، حيث يتعرض المحتجزون فيه، وفقًا لشهادات حقوقية، إلى معاملة مشددة تشمل المنع الكامل من الزيارات والتريض، وحظر إدخال الأطعمة أو الرسائل من ذويهم منذ أكثر من 13 عامًا، رغم خوضهم عدة إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار سابقة، دون أن يترتب على ذلك أي تغيير في سياسات إدارة السجن.

ولا تزال حالة الاحتقان داخل سجن بدر 3 مستمرة، حيث يواصل المعتقلون طرق أبواب الزنازين عقب كل أذان، وترديد هتافات تطالب بالحرية واحترام الكرامة الإنسانية، إلى جانب تعليق لافتات على أبواب بعض الزنازين تؤكد استمرار الاحتجاج والتصعيد السلمي حتى الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

في السياق، أفادت المعلومات بدخول الدكتور رضا المحمدي في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على الأوضاع داخل السجن، والتي وصفها بأنها تمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقوانين الوطنية المنظمة لمعاملة السجناء.

*قضى نصف عمره بين جدران الزنزانة.. هل ينتظر أيمن موسى خناقة جديدة بين أنس حبيب وأحمد “ميدو” ليحصل على حريته؟

غادر علاء عبد الفتاح أخيرا مصر وكتب “باي باي” وهو الحدث غير المتوقع الذي يتمنى النشطاء حدوثه مع الشاب أيمن موسى المحكوم بالمؤبد فقط لأنه شارك بوقفة احتجاجية كالتي شارك فيها علاء عبدالفتاح قبل اعتقاله الثاني، وربطوا بين خروجه (بعد أن أمضى نحو 11 سنة في محبسه بحالة نفسية يرثي لها)  وبين ما يُتداول عن “خناقة ميدو – أنس حبيب” التي كأنها كانت سببًا أو ذريعة لفتح باب الخروج بالمقايضة للناشط اليساري عبدالفتاح مقابل تخفيف قضية ميدو لادنى حد رغم ثبوت تورطه، بحسب كثير من المحللين ومنهم حافظ المرازي.

النقاشات الشعبية على السوشيال ميديا تتناول تحويل حدث جانبي أو “خناقة” بين شخصيات عامة إلى نقطة فاصلة في قضايا أكبر مثل الإفراج عن معتقلين بارزين أو تغييرات سياسية.

وكتب أحدهم “.. علاء عبد الفتاح خرج من مصر بعد خناقة ميدو وأنس حبيب، أيمن موسى كمان مستني خناقة جديدة تفتح له باب الحرية. #الحرية_لأيمن_موسى”.

وأضاف آخر “في مصر، الحرية مش بتيجي بالقانون ولا العدالة، تيجي بخناقة بين نجوم الكورة أو الإعلام!  .. علاء عبد الفتاح خرج بعد خناقة ميدو – أنس حبيب، . وأيمن موسى لسه مستني دوره. #حالك_يا_مصر“.

“عفو” وحرية

ودعا (حزب تكنوقراط مصر) على منصة إكس إلى المشاركة في هاشتاج #الحرية_لأيمن_موسى وهو الطالب الذي دخل السجن وهو في التاسعة عشرة من عمره، ما زال خلف القضبان بعد اثنتي عشرة سنة كاملة، وقد تجاوز اليوم الثانية والثلاثين.

ورأت أن “موسى” لم يكن قائدًا سياسيًا ولا ناشطًا منظمًا، بل مجرد شاب جامعي خرج في مظاهرة عابرة، لو مرت بسلام لعاد إلى جامعته في اليوم التالي. لكن ما حدث كان حكمًا مؤبدًا على العمر، إذ ضاع شبابه بين جدران الزنزانة. أيمن لم يحمل سلاحًا، ولم يدعُ إلى عنف، وكل ما يريده الآن أن يعيش ما تبقى من حياته مع أمه بعد أن فقد والده قهرًا وحسرة.

وقال الحساب  @egy_technocrats إن أسرة أيمن طرقت كل الأبواب: طلبات عفو رسمية، ومناشدات للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وملفات للجنة العفو، وعشرات الالتماسات. كلها بلا جدوى. المفارقة أن غالبية المتهمين في نفس القضية حصلوا على عفو “رئاسي” بين 2016 و2018، بينما بقي هو، ليس لأنه أخطر أو مختلف، بل لأن الحظ لم يكن في صفه.

وأشار إلى أن “قضية أيمن موسى لم تعد ملفًا جنائيًا، بل صارت اختبارًا أخلاقيًا للعدالة: هل تتحول العدالة إلى حظ ونصيب؟ العفو عنه ليس ضعفًا، بل تصحيح لمسار، وانتصار لمعنى العدالة. الحرية لأيمن موسى، لأن ما تبقى من العمر لا يحتمل انتظارًا آخر.”.

منظمات حقوقية ونشطاء يعتبرون اعتقال الطالب أيمن موسى غير مبرر، إذ قضى أكثر من عقد خلف القضبان بسبب أحداث الأزبكية، بينما لم يشمل العفو الرئاسي حالته رغم شمول مدانين بجرائم جنائية، ما يبرز ازدواجية في العدالة.

ووثّقت منظمات منها “درب” مأساة أيمن موسى باعتباره “نصف عمر بين جدران الزنزانة”، وأشار إلى أنه اعتُقل في أكتوبر 2013 أثناء مروره بميدان رمسيس، وأُلحق بالقضية رقم 10325 لسنة 2013 جنايات الأزبكية ووصف الموقع أن القضية مثال على “الاعتقال العشوائي” الذي طال شبابًا أبرياء.

وانتقدت منصة “درج” الإعلامية استثناء أيمن موسى من قرارات العفو الرئاسي، رغم شمولها لمدانين في جرائم جنائية خطيرة.

وأوضحت أن السبب يعود إلى إدراج اسمه في التحريات الأمنية باعتباره “شارك في عمليات إرهابية”، وهو توصيف اعتبره حقوقيون غير دقيق ويُستخدم لإقصاء السجناء السياسيين من الإفراج.

اعتقال أيمن موسى يُنظر إليه من قبل المنظمات الحقوقية كـ اعتقال غير مبرر سياسيًا وقانونيًا، إذ يعكس سياسة انتقائية في العفو والإفراج، ويبرز مأساة جيل كامل من الشباب الذين فقدوا سنوات عمرهم خلف القضبان بسبب مواقف سلمية أو وجودهم في المكان الخطأ.

وأطلقت منظمة “ميدل إيست ماترز” حملة إلكترونية لإنقاذ أيمن موسى، ووصفت سجنه بأنه “صرخات استغاثة من سجون الظلم”، مشيرة إلى أنه دخل السجن وعمره 19 عامًا فقط، ليقضي أكثر من 11 عامًا خلف القضبان.

وشددت المنظمة على أن الحكم المشدد (15 عامًا) يعكس قسوة غير مبررة بحق شاب كان يفترض أن يعيش أحلامه الجامعية.

واشنطن بوست

الباحث الاكاديمي الموجود في الولايات المتحدة عبدالرحمن الجندي دائما ما يثير تعليقات عن زميله أيمن موسى عبر مقالاته على فيسبوك أو من خلال موقع صحيفة واشنطن بوست الامريكية.

و”الجندي”، وهو زميل أيمن موسى وناشط وكاتب مصري عاش تجربة السجن بنفسه، يكتب باستمرار عن قضية أيمن ويصفه بأنه رمز للظلم والحرمان من العدالة، مؤكدًا أنه لم يكن يومًا خطرًا أو سياسيًا، بل مجرد طالب جامعي ضاع شبابه خلف القضبان. يقول الجندي في أحد نصوصه: “عزيزي أيمن، عندما ينسى العالم، سأتذكر أنا”.

ويصف أيمن بأنه لم يكن ناشطًا سياسيًا أو قائدًا، بل مجرد طالب خرج في مظاهرة عابرة، ليجد نفسه محكومًا بالسجن المؤبد، ويرى أن استمرار حبسه رغم حصول أغلب زملائه في نفس القضية على عفو رئاسي، يعكس أن العدالة في مصر تحولت إلى “حظ ونصيب”.

وكتب عن معاناة أسرة أيمن، خصوصًا وفاة والده قهرًا، ويعتبر أن هذه القصة ليست قضية فردية، بل اختبار أخلاقي للدولة والمجتمع.

عبدالرحمن الجندي يستخدم كتاباته عن أيمن موسى لتذكير الناس بأن هناك شبابًا ضاع مستقبلهم بسبب أحكام قاسية وظروف سياسية، ويعتبر أن قضية أيمن ليست مجرد ملف جنائي، بل امتحان للعدالة والإنسانية في مصر.

https://www.facebook.com/megaphonenews/videos/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89/170751499051189/?utm_source=copilot.com

وبينما يُفرج عن مدانين في جرائم قتل وفساد بعفو “رئاسي”، يبقى سجناء الرأي مثل أيمن موسى خلف القضبان، رغم أنه أصبح رمزًا لمعاناة الشباب الذين اعتُقلوا في سياق سياسي، لا جنائي، ويُستخدم ملفه لتسليط الضوء على أزمة العدالة في مصر.

وترى المنظمات أن استمرار سجنه رغم مرور أكثر من عقد يعكس ازدواجية في تطبيق القانون، وغياب للعدالة.

* سجون الموت: 24 ضحية في عام واحد والنظام يواصل سياسة القتل البطيء

في مشهد يتكرر بوتيرة مرعبة، تتحول السجون وأقسام الشرطة المصرية إلى مقابر جماعية تبتلع أرواح المواطنين بين جدرانها، بينما تصم السلطات آذانها عن صرخات المنظمات الحقوقية التي تحذر من كارثة إنسانية متفاقمة. فمنذ مطلع عام 2025، وثقت منظمات حقوقية مستقلة وفاة 24 شخصاً على الأقل داخل مراكز الاحتجاز، في ظل غياب تام للمحاسبة وتواطؤ مؤسسي يحمي مرتكبي الجرائم.

الوفيات الأخيرة لا تمثل حوادث معزولة، بل تكشف عن نمط ممنهج من الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب وسوء المعاملة، يستهدف كل من تطاله يد القمع، سواء كان معتقلاً سياسياً أو محتجزاً على خلفيات جنائية. هذا الواقع المرير يؤكد أن النظام الحاكم حوّل مؤسساته الأمنية إلى أدوات بطش تمارس القتل البطيء بعيداً عن أعين الرقابة والقانون.

أكاديمي في السبعين يلفظ أنفاسه الأخيرة خلف القضبان

الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ فيزياء الجوامد التجريبية بجامعة أسيوط، فارق الحياة يوم 26 ديسمبر 2025 داخل زنزانته في سجن بدر 3، بعد سنوات من الاحتجاز التعسفي ومعاناة قاسية مع أمراض القلب المزمنة. رجل يناهز السبعين من عمره، كرّس حياته للعلم والبحث الأكاديمي، لكن النظام قرر أن يكون مصيره الموت البطيء في زنزانة مظلمة، محروماً من العلاج والرعاية الصحية اللائقة.

وفاة يوسف ليست استثناءً، بل قاعدة في منظومة سجون تفتقر لأدنى معايير الإنسانية. المعتقلون السياسيون، وخاصة كبار السن منهم، يتركون ليواجهوا أمراضهم وحدهم، في ظل سياسة متعمدة من الإهمال الطبي الذي يرقى إلى مستوى القتل العمد. السلطات تعلم تماماً أن حرمان مريض قلب من الرعاية الطبية يعني حكم إعدام بطيء، لكنها تواصل هذه الممارسة بوحشية مطلقة.

التعذيب حتى الموت: قسم الهرم نموذجاً للانتهاكات الممنهجة

طارق أشرف محفوظ دخل قسم شرطة الهرم في الثالث من ديسمبر على خلفية مشاجرة زوجية، وخرج منه جثة هامدة في 24 من الشهر ذاته. جسده كان يحمل آثار التعذيب الوحشي: إصابات في الظهر والرقبة والساقين تشهد على العنف البدني الشديد الذي تعرض له.

قسم الهرم، الذي تصفه المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بأنه أحد “أسوأ أماكن الاحتجاز”، يعاني من اكتظاظ يتجاوز 300% من طاقته الاستيعابية، ما يحوله إلى بيئة لا إنسانية تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة الآدمية. الاكتظاظ الرهيب، غياب التهوية، انعدام الرعاية الطبية، وثقافة الإفلات من العقاب التي تحمي الضباط المتورطين في التعذيب، كلها عوامل تتضافر لتحويل أقسام الشرطة إلى مسالخ بشرية.

حادثة محفوظ تكشف زيف الادعاءات الحكومية حول “تحسين أوضاع السجون” و”احترام حقوق الإنسان”. الواقع على الأرض يقول إن التعذيب لا يزال سياسة ممنهجة، وأن المواطن البسيط يمكن أن يدخل قسم شرطة لأتفه الأسباب ويخرج جثة، دون أن يحاسب أحد.

الإخفاء القسري والموت في الظلام: جريمة أحمد سليمان

الأكثر فظاعة هو مصير أحمد سليمان المسعودي، الذي أصدرت محكمة جنايات الزقازيق قراراً بإخلاء سبيله في 11 نوفمبر 2024، لكن بدلاً من إطلاق سراحه، أخفته أجهزة الأمن قسرياً داخل مقر تابع للأمن الوطني بالشرقية. هناك، حُرم من العلاج رغم معاناته من التهاب رئوي حاد، نتيجة سنوات من “التدوير” في قضايا ملفقة منذ عام 2015، حتى فارق الحياة في ظروف غامضة.

هذه الحالة تكشف الوجه الحقيقي للنظام: احتقار سيادة القانون وأحكام القضاء، والإمعان في انتهاك أبسط الحقوق الإنسانية. القرارات القضائية تصبح حبراً على ورق عندما تتعارض مع رغبة الأجهزة الأمنية التي باتت تتصرف كدولة داخل الدولة، فوق القانون والدستور.

الإخفاء القسري، التعذيب، الإهمال الطبي المتعمد، كلها أدوات في ترسانة القمع التي يستخدمها النظام لإخضاع المواطنين وبث الرعب في نفوسهم. الرسالة واضحة: من يجرؤ على المعارضة، أو حتى من يقع في شباك الأجهزة الأمنية لأي سبب، يمكن أن يختفي ويموت دون أن يعلم أحد.

منظمات حقوقية تحذر من أن استمرار هذا النمط من الانتهاكات، في غياب محاسبة حقيقية للمسؤولين، يعني أن المزيد من الأرواح ستُزهق داخل السجون وأقسام الشرطة. النظام يواصل سياساته القمعية متكلاً على صمت المجتمع الدولي وتواطؤ المؤسسات المحلية، لكن التاريخ لن يرحم من حوّل مصر إلى سجن كبير يموت فيه المواطنون ببطء تحت وطأة الظلم والقهر.

*الطالب عبد الرحمن فتحي في دوامة الإخفاء القسري من داخل قسم شرطة العجوزة للأسبوع الثالث

دخل الطالب عبد الرحمن فتحي دياب، البالغ من العمر 18 عامًا، في حالة اختفاء قسري جديدة، بعد أن كان قد حصل في 8 أغسطس الماضي على قرار بإخلاء سبيله.

فبعد أن تم نقله من سجن الجيزة العمومي إلى قسم شرطة العجوزة في 12 ديسمبر، إلا أن السلطات الأمنية نفت وجوده داخل القسم، مما أثار المزيد من القلق والشكوك حول مصيره.

الطالب عبد الرحمن، الذي كان يدرس في دبلوم السياحة، تم اعتقاله لأول مرة في مايو الماضي عندما اقتحمت قوة أمنية منزل أسرته في الساعة الثانية والنصف صباحًا، وقامت باقتياده دون أن تخطر أسرته بمكانه.

وبعد أكثر من شهرين من الإخفاء القسري، ظهر عبد الرحمن في سجن الجيزة العمومي في 19 يوليو على ذمة قضية ذات طابع سياسي، قبل أن يتم إصدار قرار بإخلاء سبيله في أغسطس.

ولكن ما حدث بعد قرار إخلاء سبيله يثير العديد من التساؤلات، إذ تم نقله إلى قسم شرطة العجوزة في ديسمبر الماضي، حيث أفادت أسرته بأنها سددت الكفالة المقررة لإطلاق سراحه، إلا أن القسم أنكر وجوده لديهم، ما رفع مستوى المخاوف لدى أسرته بشأن سلامته.

وقد طالب حقوقيون ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان بالكشف عن مكان عبد الرحمن ووقف كافة أشكال التعذيب والإخفاء القسري.

إخفاء قسري مستمر 

ويشعر العديد من المتابعين بالقلق إزاء استمرارية اختفاء عبد الرحمن، وسط اتهامات من قبل أسرته وحقوقيين بوجود محاولات لإخفائه مجددًا بسبب قضايا ذات طابع سياسي.

هذا وقد اعتبرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن هذا الإجراء يمثل تعديًا على حقوق المواطن ويشكل انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المصري.

وكان عبد الرحمن قد تعرض للإخفاء القسري لعدة أسابيع في بداية اعتقاله، حيث تم نقله دون أي إشعار إلى جهات التحقيق، ليعود ويظهر لاحقًا في السجن، ليختفي مرة أخرى بعد إخلاء سبيله، الأمر الذي يثير التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء إخفائه مجددًا. 

مطالبات بالكشف عن مصيره

تطالب الشبكة المصرية السلطات الأمنية بالكشف الفوري عن مكان عبد الرحمن، والعمل على إطلاق سراحه، مؤكدة أن هناك انتهاكًا لحقوقه وحرياته المشروعة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الشبكة قائلاً: “إننا نطالب السلطات المصرية بالكشف عن مصير عبد الرحمن فتحي فورًا، وإطلاق سراحه ليعود إلى أسرته ومدرسته، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها”.

وأشارت الشبكة المصرية إلى أن جميع الإجراءات القانونية تقتضي احترام حقوق الأفراد وحرياتهم، وخصوصًا في قضايا مثل هذه التي تتعلق بأشخاص في سن الطفولة أو المراهقة.

ودعت إلى احترام قانون الطفل الذي ينص على ضرورة حماية حقوق الأطفال والمراهقين، وعدم تعرضهم للإخفاء القسري أو أي شكل من أشكال التعذيب.

* “بهويات مزيفة” إسرائيل ترسل مصورا وحاخاما سرا إلى مصر للتنقيب على قبور اليهود المصريين

كشفت منصة “Chabad” – شابات- الإخبارية الإسرائيلية عن رحلة استطلاعية سرية إلى مصر قام بها مصور إسرائيلي، وباحث المقابر الحاخام يسرائيل مائير غاباي بهويات مزيفة.

وأوضحت المنصة العبرية أن الرحلة التي قام بها مصور يدعى مائير الفسي والحاخام غاباي كان هدفها التحقق من حالة المقابر اليهودية والأضرحة المقدسة المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد.
وقالت المنصة العبرية ذات التوجه اليميني الديني اليهودي في إسرائيل، في تقرير أعده مراسلها يوسي سولومون، إن الزيارة السرية، التي قام بها المصور مائير الفسي والحاخام يسرائيل مائير غباي، شملت جولات في مقابر يهودية قديمة بالقاهرة والإسكندرية.
ونشرت المنصة جميع الصور التي ألتقطها المصور الإسرائيلي خلال جولاته داخل مصر، والتي وثق فيها شواهد القبور المتضررة جرّاء مرور الزمن، إضافة إلى محاولات تحديد مواقع قبور شخصيات يهودية بارزة في التاريخ المصري اليهودي.
وأشارت المنصة الإخبارية إلى أن الطرفين تحركا بحذر شديد خلال جولتهما، نظرًا للحساسية السياسية والأمنية المحيطة بمثل هذه الأنشطة في مصر.
وذكرت المنصة العبرية أن الفريق لاحظ تباييا في حالة المقابر؛ إذ وصف وضع بعضها بأنه “مقلق ويتطلب تدخلًا عاجلًا”، بينما فوجئا في مواقع أخرى بوجود جهود للحفاظ عليها من قبل السلطات المحلية.

وأوضحت المنصة العبرية أن الرحلة تم توثيق جزء منها، وسينشر قريبًا ضمن مشروع أوسع يهدف إلى تسجيل آثار الجاليات اليهودية في الدول العربية.
الجدير بالذكر أنه يوجد في مصر مقابر للجالية اليهودية التي كانت تعيش في البلاد لقرون عديدة، إذ عاشت في مصر جالية يهودية نشطة منذ سنوات طويلة، وبلغت ذروتها في النصف الأول من القرن العشرين بحسب التقديرات التاريخية خاصة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

ومن أبرز المقابر اليهودية في مصر:

  1. مقبرة البساتين (القاهرة):
    تقع في حي البساتين بالقاهرة، وتُعد من أقدم وأشهر المقابر اليهودية في مصر. تحتوي على آلاف القبور، من بينها قبور شخصيات بارزة، مثل السيدة “ليلى مراد” (الممثلة والمغنية المصرية اليهودية التي أعلنت إسلامها قبل وفاتها)، و”يعقوب ساندويتش” (أحد أعيان الجالية اليهودية)، و”راشيل شموئيل” (التي يُعتقد أن قبرها موقع زياره دينية لبعض اليهود).
    وقد أجرت وزارة الأوقاف المصرية أعمال ترميم جزئية في السنوات الأخيرة كجزء من محاولة لحماية التراث الديني غير الإسلامي.
  2. مقبرة اليهود بالإسكندرية:
    تُعرف محليًّا باسممقبرة الشاطبي”، وتضم قبورًا تعود إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. تقع في منطقة شرق المدينة، وتُدرج ضمن المواقع الأثرية التي توليها الدولة اهتمامًا متزايدًا.
    من بين من دفنوا فيها شخصيات من أوساط التجارة والمصارف اليهودية التي كانت نشطة في الإسكندرية.
  3. مقابر في أسوان ودمياط ومرسى مطروح:
    توجد مقابر يهودية أصغر حجمًا في مدن مصرية أخرى، غالبًا ما كانت مرتبطة بوجود تجاري أو دبلوماسي مؤقت. بعض هذه المواقع تم توثيقها من قبل باحثين.

ويذكر أنه في السنوات الأخيرة، أظهرت السلطات المصرية اهتمامًا متزايدًا بالحفاظ على التراث اليهودي كجزء من التنوّع التاريخي والديني لمصر. وشمل ذلك ترميم كنس مثل “كنيس الشمعة الكبرى” في الإسكندرية (2020)، وكذلك أعمال صيانة في مقبرة البساتين.

*إسرائيل: امتلاك مصر لطائرات الرفال الحديثة تحول لموازين القوى

قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية العبرية، إن مقاتلة “رفال” الفرنسية من طراز F4.1، ضمن صفقة مصرية حديثة، ظهرت رسميا في سماء فرنسا لأول مرة خلال رحلات تجريبية بعد تصنيعها.

وأضافت أن ظهور “DM22” ليس مجرد إضافة لسلاح الجو المصري، بل رسالة ردع واضحة لكل من يفكر في تهديد أمن مصر، مؤكدةً أن هذا التطور يكرّس مكانة القوات الجوية المصرية كـ”سيد السماء” في المنطقة بلا منازع.

وتابعت المنصة العبرية أن الصورة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر الطائرة برقمها المصري المميز “DM22”، وهي من الفئة ثنائية المقعد، وتشكل جزءًا من الصفقة الإضافية التي أبرمتها مصر في مايو 2021 لشراء 30 مقاتلة إضافية من طراز “رفال

وأشارت “ناتسيف نت” إلى أن وصول هذه الطائرة إلى مصر يعني أن ترسانة سلاح الجو المصري ستشمل ما مجموعه 54 مقاتلة “رفال”، ما يعدّ تحولا نوعيا في موازين القوة الجوية بالمنطقة.

وأوضحت المنصة أن طراز F4.1 ليس مجرد ترقية بسيطة، بل يمثل قفزة تكنولوجية هائلة، إذ يحول الطائرة من منصة قتالية فردية إلى “شبكة قتالية متكاملة

وأضافت أن المقاتلة متصلة بالأقمار الصناعية، والطائرات الأخرى، والقوات البرية والبحرية، ما يمنح الطيار رؤية شاملة لميدان المعركة على شاشته، كأنه يلعب لعبة فيديو متطورة، ويحصل على المعلومات ويتقاسمها في ثوان معدودة، ليكون دائما متقدم بخطوتين أمام خصمه.

كما أشارت المنصة العبرية إلى أن الطيارين المصريين سيستخدمون خوذة “سكوربيون” الذكية، التي تتيح لهم “التوجيه بالعين”، حيث يكفي أن ينظر الطيار إلى الهدف ليظهر أمام عينيه ويتمكن من توجيه الصواريخ إليه فورًا دون الحاجة إلى تحريك أنف الطائرة.

وأضافت المنصة العبرية أن الطائرة الجديدة قادرة على حمل ذخائر أثقل وأكثر تقدمًا، مثل قنابل “HAMMER” التي يبلغ وزنها 1000 كيلوغرام، والمصممة لتدمير الأهداف المدفونة تحت الأرض، إلى جانب صواريخ جو-جو الجديدة من طراز MICA NG، التي تتميز بدقة عالية ونطاق تدمير ممتد.

وذكرت “ناتسيف نت” أن منظومة الدفاع الإلكتروني “SPECTRA” المدمجة في الطائرة تمنحها قدرة فائقة على التشويش والتحايل على رادارات العدو، ما يجعل من “الرفال” طائرة شبه شبحية، صعبة للغاية على أنظمة الدفاع الجوي الحديثة

*ديون مصر بالأرقام: 161 مليار دولار خارجي و11 تريليون جنيه محلي.. الدرس الخفي من تجربتي اليابان وإيطاليا

تواجه مصر تحديات اقتصادية متزايدة في ظل ارتفاع حجم الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ الدين الخارجي نحو 161 مليار دولار، فيما تجاوز الدين المحلي 11 تريليون جنيه، ما يضع المالية العامة أمام ضغوط كبيرة على المديين القصير والمتوسط.

وتُظهر البيانات أن وتيرة الاستدانة المتسارعة انعكست مباشرة على أعباء خدمة الدين، التي باتت تستحوذ على حصة متنامية من الموازنة العامة، الأمر الذي يقلّص قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

وفي هذا السياق، تشير قراءات مقارنة لتجارب دول ذات مديونية مرتفعة مثل اليابان و**إيطاليا** إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن في حجم الدين وحده، بل في هيكله وقدرته على توليد نمو اقتصادي حقيقي. فبينما تعتمد هذه الدول بدرجة كبيرة على تمويل محلي وبعملتها الوطنية، تواجه مصر تحديات إضافية ناجمة عن ارتفاع نسبة الديون الخارجية وقِصر آجال بعضها.

ويرى مختصون أن استمرار الضغوط التمويلية، إلى جانب تقلبات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم، يفرض ضرورة إعادة هيكلة أولويات الاقتراض وربطها بشكل مباشر بمشروعات إنتاجية قادرة على توفير عائدات دولارية مستدامة، خاصة في قطاعات الصناعة والتصدير والطاقة.

وتبقى إدارة ملف الدين أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات مالية أكثر انضباطًا، تعزز النمو الحقيقي وتحد من المخاطر المرتبطة بتراكم الديون، حفاظًا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.

*البنوك المصرية تتأهب لـ “تسونامي” بقيمة 1.5 تريليون جنية لشهادات الـ 27%

مع بداية يناير 2026، تواجه البنوك المصرية، وعلى رأسها البنوك الحكومية الكبرى، موجة استحقاقات ضخمة لشهادات الادخار مرتفعة العائد، التي تم طرحها مطلع عام 2024 بعوائد وصلت إلى 23% و27%، في إطار سياسات نقدية استهدفت آنذاك امتصاص السيولة وكبح معدلات التضخم المتصاعدة.

وتُقدَّر قيمة هذه الاستحقاقات بتريليونات الجنيهات، ما يضع القطاع المصرفي أمام اختبار جديد لإدارة السيولة وتكلفة الأموال خلال المرحلة المقبلة.

وتفرض هذه الموجة من الاستحقاقات تحديًا مزدوجًا أمام البنوك، يتمثل في الحفاظ على معدلات الادخار متوسطة الأجل، مع السيطرة على تكلفة الأموال التي شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، وسط ترقب من العملاء والأسواق لخطط البنوك بشأن أسعار الفائدة والمنتجات الادخارية الجديدة.

وتبلغ حصيلة الاكتتاب في شهادات الادخار مرتفعة العائد لدى أكبر بنكين حكوميين ما يتراوح بين 1.25 تريليون و1.5 تريليون جنيه، تشمل أصل الشهادات والفوائد المستحقة عليها.

وأشارت المصادر إلى أن البنوك تدرس عدة بدائل للحفاظ على السيولة، من بينها طرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 18% و20% وفق دوريات صرف مختلفة، أو إعادة هيكلة بعض المنتجات الحالية بعوائد مرتفعة نسبيًا وإتاحتها عبر القنوات الرقمية فقط.

وفي يناير 2024، كان بنكا الأهلي المصري ومصر قد أعلنا طرح شهادات ادخار بعائد سنوي وصل إلى 27%، وذلك عقب انتهاء أجل شهادات بعائد 25% تم إصدارها في يناير 2023.

خفض البنكان العائد على عديد من شهادات الـ 3 سنوات بالعملة المحلية بنسبة 1% ليصل إلى 16% بدءا من اليوم، عقب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

وعلى عكس عام 2024، حين التهم التضخم الذي تجاوز 35% العائد البالغ 27%، توفر البيئة الحالية — مع تضخم يبلغ 12.3% وشهادات عند 17-18% — ربحا حقيقيا للمدخرين يتراوح بين 6-7% لأول مرة منذ سنوات

* صرخة من المعاقين: أفرجوا عن سياراتنا من الجمارك .. بيوتنا اتخربت

أطلق المواطن محمود بركات، أحد أصحاب الهمم، صرخة استغاثة محملة بالمعاناة واليأس، في مشهد إنساني مؤلم يعكس واقعًا مريرًا، مطالبًا السلطات بإعادة النظر في قرار حجز سيارته من قبل الجمارك.

الصرخة التي أطلقها محمود على لسانه لعلها تجد من يتبناها ويضع حداً للأزمة التي يواجهها منذ ما يقارب عامين، لم تكن مجرد شكوى فردية، بل تعبير عن معاناة الآلاف من المواطنين ذوي الهمم في مصر، الذين يعيشون نفس الوضع المأساوي.

“أفرجوا عن سيارتنا… بيوتنا اتخربت”

قال محمود بصوت مفعم بالاستغاثة: “أنا عاوز عربيتي اللي الحكومة حجزاها غصب عني في الجمارك بقالها سنة و9 شهور. ده لا يرضي ربنا ولا يرضي أي دين أو قانون.

الرحمة بالله عليكم، اتبهدلنا بما فيه الكفاية، اللي بيحصل فينا من ظلم وقهر وإهانة لذوي الهمم حرام، يا ريس، من فضلك اسمعنا وحس بينا، بيوتنا اتخربت، فاضل إيه تاني؟ تموتونا أو تدفنونا بالحيا؟”.

كلمات محمود كانت أشبه بصرخة ألم من واقع مرير يعانيه هو وغيره من أصحاب الهمم، الذين حرموا من سياراتهم التي دفعوا ثمنها بالكامل وفقًا لقوانين أقرّتها الدولة.

أزمة قانونية وإدارية معقدة

محمود، مثل آلاف من أصحاب الهمم كانوا قد تعاقدوا على شراء سيارات وفقًا لقانون يُتيح لهم الحصول على سيارات مجهزة بما يتناسب مع احتياجاتهم الخاصة.

ومع أن هؤلاء المواطنين قد سددوا كامل قيمة السيارات، فوجئوا جميعًا بقرار مفاجئ من مكتب رئيس مجلس الوزراء بوقف تسليم السيارات، مما أدخلهم في دوامة من الإجراءات الإدارية المعقدة التي لا تجد لها نهاية.

المعاناة تتفاقم: استنزاف مدخرات وأزمات مالية

ورغم مرور أكثر من سنة وتسعة أشهر على الحجز، لا توجد حلول واضحة من الجهات الحكومية، مما يزيد من قلق أصحاب الهمم الذين باتوا يواجهون أزمات مالية خانقة بسبب تكاليف الحياة اليومية.

البعض منهم اضطر إلى الاستدانة لتغطية احتياجاته الأساسية، في ظل عدم وجود أي توضيحات رسمية حول موعد الإفراج عن السيارات.

التأثير لم يكن فقط ماديًا، بل أيضًا نفسيًا، حيث إن إصرار السلطات على احتجاز سياراتهم يُعد بمثابة انتهاك لحقوقهم الإنسانية.

تضامن واسع مع المتضررين 

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، بجميع فروعها، أعلنت تضامنها الكامل مع محمود بركات وآلاف المواطنين الآخرين الذين يعانون من نفس الأزمة، مطالبة السلطات بالتحرك الفوري لإنهاء معاناتهم. 

الشبكة طالبت بفتح تحقيق عاجل للكشف عن أسباب تأخر تسليم السيارات، ودعت إلى ضرورة وضع خطة واضحة لإنهاء الأزمة بشكل جذري.

كما أكدت على ضرورة أن تكون هناك شفافية من الجهات المعنية حول مواعيد الإفراج عن السيارات.

خسائر مصر الأمنية والاقتصادية من اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”.. الثلاثاء 30 ديسمبر 2025م .. الإيجار الجديد أزمة معيشية تتفاقم تحت حكم السيسى قانون بلا بعد اجتماعي و دولة غائبة

خسائر مصر الأمنية والاقتصادية من اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”.. الثلاثاء 30 ديسمبر 2025م .. الإيجار الجديد أزمة معيشية تتفاقم تحت حكم السيسى قانون بلا بعد اجتماعي و دولة غائبة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محاكمة 254 معتقلاً في 4 قضايا “إرهاب” إحداها منذ 30 عاماً

قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة بسلطة الانقلاب العسكري ، الأحد، والمنعقدة بمجمع محاكم بدر، برئاسة وجدي عبد المنعم، تأجيل نظر أربع قضايا إرهاب، تضم في مجموعها 254 معتقلاً، على ذمة اتهامات تتنوع بين  مزاعم  انقلابية بالانضمام لجماعات إرهابية، والتمويل، والترويج للأفكار المتطرفة، لجلسات متفرقة خلال شهر فبراير/ شباط المقبل، لأسباب شملت سماع الشهود والاطلاع واستكمال الإجراءات.

ويبرز من بين القضايا المؤجلة ملف تعود وقائعه، وفق أمر الإحالة، إلى عام 1995، بما يعكس بعداً وامتداداً زمنياً استثنائياً في إحدى القضايا المطروحة أمام المحكمة. في القضية الأولى، قررت المحكمة تأجيل محاكمة 108 معتقلين في القضية رقم 3202 لسنة 2025 جنايات القطامية، المعروفة إعلامياً بـ”خلية داعش القطامية”، إلى جلسة 11 فبراير المقبل، وذلك لسماع شهادة الشهود.

وادعت التحقيقات أن المعتقلين، خلال الفترة من عام 2016 وحتى 24 فبراير 2024، انضموا إلى جماعة إرهابية، غرضها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات الشخصية والعامة، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.

كما زعمت  التحقيقات أن المعتقلين من الثالث والثمانين وحتى الأخير ارتكبوا جرائم تمويل الإرهاب، عبر توفير ونقل وإمداد الجماعة بأموال ومواد دعم لوجستي، بينما التحق المتهم الثامن عشر، مصري الجنسية، بجماعة مسلحة خارج البلاد، بانضمامه إلى جماعة “أحرار الشام” ذات الأفكار التكفيرية، كما التحق المتهم السادس والثمانون بتنظيم “داعش” في سورية.

وفي القضية الثانية، قررت الدائرة ذاتها تأجيل محاكمة 78 معتقلاً في القضية رقم 19115 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر أول، والمعروفة بـ”خلية مدينة نصر”، إلى جلسة 9 فبراير المقبل. وادعت التحقيقات أنه خلال الفترة من عام 2021 وحتى 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، تولى المعتقلون من الأول وحتى الثامن عشر قيادة جماعة إرهابية أُسست على خلاف أحكام القانون، بهدف تغيير نظام الحكم بالقوة، واستهداف مؤسسات الدولة، والاعتداء على الأفراد، وذلك من خلال توليهم مناصب قيادية داخل جماعة تنظيم “القاعدة” في مصر بمدينة نصر.

كما وجهت للمعتقلين من التاسع عشر وحتى الأخير  مزاعم  الانضمام إلى جماعة إرهابية مع علمهم بأغراضها، بينما أُسندت للمتهمين الثاني والرابع تهمة “تمويل الإرهاب”.

أما القضية الثالثة فقد حملت بعداً زمنياً لافتاً، حيث قررت المحكمة تأجيل محاكمة 39 معتقلاً في القضية رقم 1572 لسنة 2024 جنايات التجمع، المعروفة بـ”الهيكل الإداري لجماعة الإخوان المسلمين”، إلى جلسة 23 فبراير المقبل لسماع الشهود. وادعت التحقيقات أن وقائع هذه القضية تمتد خلال الفترة من عام 1995 وحتى 19 أغسطس/ آب 2018، إذ “تولى المعتقلان الأول والثاني قيادة هيكل تنظيمي تابع لجماعة الإخوان المسلمين، التي أُسست على خلاف أحكام القانون، مع تبني أفكار إرهابية”، وفق ما ورد بأوراق الدعوى.

وأسندت للمعتقلين من الثالث وحتى الأخير تهمة الانضمام لجماعة إرهابية، مع توجيه اتهامات بتمويل الإرهاب لعدد من المتهمين. في حين القضية الرابعة، قررت المحكمة تأجيل محاكمة 29 معتقلاً في القضية رقم 47 لسنة 2025، المعروفة بـ”الهيكل الإداري لجماعة الإخوان بالنزهة”، إلى جلسة 23 فبراير المقبل، وذلك للاطلاع.

وادعت التحقيقات أن الوقائع تعود إلى الفترة من عام 2020 وحتى 31 أغسطس/ آب 2022، حيث تولى المعتقلون من الأول وحتى الثالث قيادة هيكل إداري تابع لجماعة الإخوان المسلمين، بينما شارك آخرون في الجماعة مع علمهم بأغراضها. كما وجهت للمعتقلين جميعاً ادعاءات بـ”استخدام شبكة المعلومات الدولية في الترويج لأفكار ومعتقدات الجماعة الداعية للعنف”.

 

*عقد من الإخفاء القسري لوزير سابق .. العزل والحرمان من الزيارة للدكتور أسامة ياسين

تقول زوجة الدكتور أسامة ياسين: إن “أسرتها تعيش منذ ما يقرب من عشر سنوات دون أي تواصل أو زيارة، لا تعلم خلالها حالته الصحية ولا أوضاع احتجازه، بينما هو بدوره محروم من معرفة أخبار أسرته أو الاطمئنان عليهم. هذا الغياب الطويل، الذي تجاوز عقدًا كاملًا، يلخّص الكلفة الإنسانية الباهظة لاستمرار احتجازه حتى اليوم” بحسب (منظمة عدالة لحقوق الإنسان).

والصورة التي ترسمها المنظمات الحقوقية والمقربين من أسامة ياسين متطابقة، حيث أكثر من 12 عامًا من العزلة والحرمان مع أحكام إعدام جماعية تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة وانتهاك صارخ للحق في الحياة والحق في التواصل الأسري.

إلى جانب بيان منظمة عدالة لحقوق الإنسان، هناك منظمات أخرى ومصادر مقربة من الدكتور أسامة ياسين أكدت نفس الصورة، استمرار عزله، وحرمانه من الزيارة، وأحكام الإعدام التي صدرت بحقه في قضايا جماعية مثيرة للجدل وأبرزها “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” الذي أطلق حملة بعنوان “أنقذوا الدكتور أسامة ياسين”، إضافة إلى شهادات أسرته التي تحدثت عن انقطاع التواصل منذ أكثر من عشر سنوات.

وأطلق مركز الشهاب لحقوق الإنسان (لندن) حملة دولية بعنوان “أنقذوا الدكتور أسامة ياسين”، واعتبره أحد رموز ثورة يناير الذين يواجهون أحكامًا بالإعدام في محاكمات جماعية، مطالبًا بوقف تنفيذ الحكم وإعادة النظر في ملفه.

وأشارت تقارير حقوقية لمنظمات دولية إلى أن ملف مصر الحقوقي عاد إلى أروقة دولية بسبب ظروف المعتقلين، ومن بينهم قيادات مثل أسامة ياسين، الذين يواجهون خطر الموت نتيجة الإهمال الطبي والعزل الطويل.

ووثقت المنظمات عن سجن بدر أنه أصبح رمزًا للانتهاكات، حيث يُحتجز فيه عدد من القيادات ومنهم ياسين، وسط شكاوى من الإضرابات والحرمان من التواصل الأسري.

ووصفت صحيفة الاستقلال “ياسين” بأنه وزير حمل لواء شباب ثورة يناير، وأن النظام قرر إعدامه ضمن سلسلة محاكمات جماعية لقيادات الإخوان ورموز الثورة.

وهذه الشهادات تجعل ملف د. أسامة ياسين، نموذجًا لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر بعد 2013، وتفسر لماذا أصبح محورًا لحملات حقوقية دولية تطالب بوقف تنفيذ الحكم وإعادة النظر في قضيته.

حتى إن أسرته تعيش منذ عقد كامل بلا أي تواصل أو زيارة، ولا تعرف حالته الصحية أو أوضاعه داخل السجن مما يجعل الأسرة تعاقب عقوبة إضافية لعقوبات الوزير السابق نتيجة أحكام مسيسة ومحاكمات غير عادلة ل”ياسين” المحروم من معرفة أخبار أسرته، وحتى وفاة والدته أخيرا، وأن هذا الحرمان يمثل عقوبة إضافية غير منصوص عليها في أي حكم قضائي.

والدكتور أسامة ياسين، وزير الشباب الأسبق، معتقل منذ 26 أغسطس 2013، أي لأكثر من 12 عامًا، ويواجه أحكامًا بالإعدام صدرت بحقه في مسارات قضائية متعددة، كان آخرها حكم صادر في مارس 2024 من محكمة جنايات أمن الدولة.

وخلال سنوات احتجازه، خضع ياسين لظروف قاسية شملت العزل طويل الأمد والحرمان شبه الكامل من الزيارة والتواصل الأسري، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الحياة الأسرية، ويُعد عقوبة إضافية لا تستند إلى حكم قضائي.

وتشير الوقائع إلى أن مسار محاكمته اتسم بالتوسع في العقوبات القصوى داخل قضايا جماعية، مع قيود جسيمة على ضمانات الدفاع، ما يثير مخاوف جدية تتعلق بالحق في المحاكمة العادلة، خاصة في ظل صدور أحكام بالإعدام بعد سنوات طويلة من الاحتجاز.

ويعتبر الحقوقيون أن استمرار احتجاز أسامة ياسين في هذه الظروف، مع تثبيت أحكام الإعدام وحرمانه من حقوقه الأساسية، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ويخالف التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد العدالة الجنائية التي تحظر العقوبات القاسية وغير الإنسانية.

وطالب الحقوقيون بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق الدكتور أسامة ياسين وتمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، وإعادة النظر في ملفه القضائي وفق معايير المحاكمة العادلة والضمانات القانونية الواجبة.

 

* خسائر مصر الأمنية والاقتصادية من اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”

مع اقتراب نهاية عام 2025، تجد مصر نفسها أمام مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات الأمنية والاقتصادية مع إعادة رسم خرائط النفوذ في محيطها الحيوي. فالجبهات المفتوحة تحيط بالقاهرة من كل اتجاه: جنوبًا في السودان والصومال وإثيوبيا واليمن، وشرقًا عند غزة والبحر الأحمر، وغربًا عبر ليبيا، وشمالًا في حوض شرق المتوسط. ويجمع خبراء على أن هذا المشهد لم يتشكّل عفويًا، بل تشترك في صناعته قوى إقليمية ودولية، في مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي والإمارات، بينما تبدو مصر أقرب في حساباتها الراهنة إلى السعودية وتركيا.

في هذا السياق، جاء اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، المطل على خليج عدن، ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الضغوط المفروضة على مصر.

ويرى متحدثون أن هذه الخطوة تمثل إعادة هندسة لموازين النفوذ في القرن الأفريقي، وتهدف إلى تقليص قدرة القاهرة على التأثير في مدخل البحر الأحمر، والضغط عليها في ملفات المياه والأمن القومي.

“سد نهضة” على البحر الأحمر

تتعامل القاهرة مع الاعتراف الإسرائيلي بوصفه ما يشبه «سد نهضة جديد»، لكن هذه المرة على البحر لا على النهر. فالخطوة تُعد، من المنظور المصري، إشارة ضوء أخضر لمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا وقاعدة عسكرية على خليج عدن، ما يعني عمليًا حصارًا استراتيجيًا لمصر من الجنوب، وتعاظم نفوذ إسرائيلي–إثيوبي مشترك عند مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي لقناة السويس.

ولا تتوقف المخاوف عند البعد البحري، بل تمتد إلى الأمن المائي، في ظل الصراع القائم حول مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي. كما تثير الخطوة قلقًا مصريًا إضافيًا لأنها جاءت بعد أيام من إعلان صفقة غاز ضخمة بين مصر وإسرائيل بقيمة 35 مليار دولار، ما فتح باب التكهنات حول صفقات سياسية أوسع، من بينها سيناريوهات تهجير سكان غزة إلى الإقليم مقابل مكاسب إقليمية.

وتخشى القاهرة كذلك من أن يشكل الاعتراف سابقة قد تُستنسخ لاحقًا، عبر الاعتراف بكيانات انفصالية أخرى، مثل كيان محتمل في غرب السودان تديره قوات «الدعم السريع». لذلك سارعت الخارجية المصرية إلى إدانة الخطوة فور صدورها، ووصفتها بأنها مساس بسيادة الصومال ووحدته، وتهديد مباشر لاستقرار القرن الأفريقي.

رفض دولي واسع وغياب إماراتي لافت

عقب الإعلان الإسرائيلي، صدر بيان مشترك وقّعت عليه 20 دولة، بينها مصر والسعودية وتركيا والأردن والجزائر وقطر والصومال والسودان واليمن، رفضت فيه الاعتراف بـ«أرض الصومال». غير أن الغياب الإماراتي عن البيان أثار تساؤلات، خاصة في ظل اتهامات متكررة لأبوظبي بلعب دور محوري في تغذية بؤر التوتر في الصومال والسودان واليمن، وقبلها ليبيا وغزة.

ويرى مراقبون أن هذا الرفض العربي والإسلامي والأفريقي يمثل ورقة ضغط مهمة بيد القاهرة، لكنها تحتاج إلى تفعيلها ضمن تحرك دبلوماسي أوسع، يتجاوز البيانات إلى بناء تحالفات صلبة قادرة على كبح مسار إعادة رسم النفوذ في البحر الأحمر.

عجز سياسي وإرادة مقيّدة

في قراءته لتداعيات الاعتراف الإسرائيلي، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير عبد الله الأشعل إن مصر تدعم بوضوح بقاء الصومال دولة موحدة ذات حكومة مركزية، وهو ما يبرز أهمية اتفاقيات التعاون العسكري بين القاهرة ومقديشو. واعتبر أن الخطوة الإسرائيلية يمكن استغلالها لعزل تل أبيب أفريقيًا، عبر اللجوء إلى الاتحاد الأفريقي، رغم تشكيكه في قدرة النظام المصري الحالي على خوض معركة دبلوماسية فاعلة، خاصة مع احتمالات اعتراف أمريكي لاحق بالإقليم.

ويرى الأشعل أن إسرائيل تعتمد في تحركاتها على دعم أمريكي وبعض الداعمين العرب، وأن ارتباطات القاهرة الحالية تجعلها عاجزة عن مواجهة تل أبيب أو أبوظبي، وهو ما يحدّ من قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية. ويضيف أن هذا الفراغ قد تستغله قوى أخرى، مثل تركيا وإيران، لتوسيع نفوذها في القارة الأفريقية، في وقت تعجز فيه مصر عن توظيف عمقها الأفريقي التاريخي، وفقًا لـ”عربي 21″.

باب المندب في قلب الاستراتيجية الجديدة

يتفق السفير عدلي دوس مع الرأي القائل إن التحرك الإسرائيلي جزء من استراتيجية أوسع لتفكيك الدول الإسلامية ومحاصرة القوى الإقليمية الكبرى. ويشير إلى أن حصول إسرائيل أو حلفائها على موطئ قدم في ميناء بربرة سيعني عمليًا تطويق مصر والسعودية وتركيا معًا.

ويؤكد دوس أن قدرة مصر على مواجهة هذا المسار محدودة في ظل أزماتها الاقتصادية والأمنية، ومعاهداتها الأخيرة مع إسرائيل، وشراكاتها الوثيقة مع الإمارات. ويرى أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على باب المندب، بالتوازي مع الضغط عبر سد النهضة، ما يجعل الحصار الجيوسياسي على مصر متعدد الأبعاد.

ويحذر الدبلوماسي المصري من أن هذا المسار لن يتوقف عند الصومال، مرجحًا تحركات لاحقة في غرب السودان وشرق ليبيا، بما يعمّق طوق الحصار حول مصر من الجنوب والغرب والشرق.

لماذا «أرض الصومال» مهمة؟

يقع إقليم «أرض الصومال» في قلب القرن الأفريقي، ويطل على خليج عدن بساحل يمتد لنحو 850 كيلومترًا. ويُعد ميناء بربرة جوهرة الإقليم، نظرًا لموقعه الاستراتيجي القريب من باب المندب، وكونه أقرب منفذ بحري لإثيوبيا، الدولة الحبيسة.

تسيطر شركة «موانئ دبي العالمية» على إدارة الميناء، ويضم الإقليم واحدًا من أطول المدارج الجوية في أفريقيا، ما يجعله قاعدة محتملة للنفوذ العسكري البحري والجوي. كما ترى قوى كبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، في بربرة بديلًا محتملًا لموانئ جيبوتي المكتظة بالقواعد العسكرية، وهو ما يضيف بعدًا دوليًا للتنافس عليه.

محور القاهرة–الرياض–أنقرة: خيار الضرورة

في ضوء هذه التحديات، تتزايد الدعوات داخل مصر لتشكيل تحالف استراتيجي مع السعودية وتركيا. فالدول الثلاث تتقاطع مصالحها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتتقارب مواقفها بشأن دعم وحدة السودان، ورفض تفكيك الصومال.

ويرى محللون أن مصر تحتاج إلى دعم مالي وسياسي سعودي، وإلى غطاء تقني وعسكري تركي، خصوصًا في مجالات الطائرات المسيرة والتصنيع العسكري، لمواجهة الضغوط المتصاعدة. في المقابل، ترى الرياض في القوة العسكرية المصرية عمقًا استراتيجيًا لا غنى عنه لحماية سواحلها الطويلة على البحر الأحمر، بينما تجد أنقرة في هذا المحور فرصة لتثبيت نفوذها في الصومال وليبيا، وتطبيع مصالحها في شرق المتوسط.

وقد عززت المناورات العسكرية المشتركة، والاتفاقيات الدفاعية، والتعاون الصناعي العسكري خلال 2025، ملامح هذا المحور بوصفه قوة ردع إقليمية في مواجهة محاولات تغيير الجغرافيا السياسية للبحر الأحمر.

بين «رئة إسرائيل» والحزام الناري حول مصر

على مستوى النقاش العام، اعتبر كتّاب وباحثون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال فصل جديد في معركة السيطرة على الممرات المائية. فالبحر الأحمر يُعد رئة استراتيجية للاحتلال، وباب المندب يمثل كابوسًا دائمًا له، خاصة بعد تعطّل ميناء إيلات خلال حرب غزة. 

ويرى آخرون أن المستفيد الأكبر من الخطوة هو إثيوبيا، وأن وجود نفوذ إسرائيلي عند باب المندب يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن قناة السويس، ومحاولة لمحاصرة الدور الإقليمي المصري. وبينما يحذر بعضهم من «حزام ناري» يشتد حول مصر برًا وبحرًا، يؤكد آخرون أن التحرك المصري–التركي–السعودي بات ضرورة استراتيجية لمواجهة مشروع إعادة رسم النفوذ في أحد أهم شرايين التجارة العالمية

*انتشال سيدة مصرية على شواطئ اليونان بعد غرق 13 شابًا منذ أكثر من 28 يومًا.. تركهم السيسي فريسة للحيتان

في حلقة جديدة من مسلسل الموت المجاني الذي يطارد الشباب المصري، أعلن خفر السواحل اليوناني، اليوم، العثور على جثة امرأة متوفاة عقب غرق قارب هجرة غير شرعية قبالة جزيرة “ساموس”، بينما لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين آخرين. هذا الحادث المأساوي ليس مجرد “خبر عاجل” تتناقله الوكالات، بل هو وصمة عار جديدة تلاحق نظامًا سياسيًا واقتصاديًا في مصر، نجح بامتياز في تحويل البلاد إلى “بيئة طاردة” لأبنائها، حتى بات “قاع البحر” أرحم في عيونهم من جحيم الغلاء والقمع وفقدان الأمل.

الحادث الأخير، وما سبقه في 7 ديسمبر قبالة جزيرة “كريت”، يفتح ملف التخاذل الحكومي على مصراعيه. فبينما تسارع الدول المتحضرة لإرسال فرق إنقاذ وطائرات للبحث عن مواطن واحد مفقود، تكتفي “الحكومة المصرية” بدور المشاهد، مصدرة بيانات العزاء والتحذير من “عصابات الهجرة”، متجاهلة أنها هي “العصابة الكبرى” التي سرقت أحلام هؤلاء الشباب ودفعتهم للمجهول.

أرقام الدم: 27 مفقودًا وقتيلاً.. والناجون شهود على المأساة

تشير البيانات الرسمية –التي تأتي دائمًا متأخرة– إلى أن الحادث المروع الذي وقع جنوب جزيرة كريت في أوائل ديسمبر 2025، كان على متنه 34 شخصًا، منهم 27 مصريًا من الشباب والأطفال (تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا). الحصيلة المفزعة كشفت عن وفاة 14 مصريًا تم انتشال جثثهم، بينما لا يزال 13 آخرون في عداد المفقودين، تبتلعهم أمواج المتوسط دون أثر.

ورغم فداحة الكارثة، لم تتحرك الدولة المصرية إلا بعد أيام، حيث أعلنت السفارة في أثينا بدء إجراءات شحن الجثامين الـ 14 يوم الثلاثاء 23 ديسمبر، أي بعد مرور أكثر من أسبوعين على الحادث! هذا التباطؤ في “إكرام الميت” يعكس بيروقراطية قاتلة واستهتارًا بمشاعر أسر مكلومة في قرى مصر الفقيرة، تنتظر جثامين أبنائها لتدفنها بدلًا من أن تزفهم عرسانًا.

لماذا غابت “الضفادع البشرية” المصرية؟ سؤال يبحث عن إجابة

النقطة الأكثر إثارة للغضب في هذا الملف هي الغياب التام لأي تحرك عملياتي مصري للمشاركة في الإنقاذ. لماذا لم ترسل الحكومة المصرية فريقًا من “الإنقاذ النهري” أو القوات البحرية للمساعدة في البحث عن المفقودين الـ 13، كما تفعل في الاستعراضات العسكرية؟

السلطات اليونانية وحدها هي من تقوم بالبحث باستخدام زوارق ومروحيات، بينما يكتفي الجانب المصري بـ “الاتصالات الهاتفية” و”متابعة الموقف”. هذا التقاعس يطرح تساؤلاً مريرًا: هل دماء هؤلاء الشباب “رخيصة” لدرجة لا تستدعي تحريك قطعة بحرية واحدة؟ أم أن النظام يعتبرهم “خارجين عن القانون” لأنهم فضحوا فشله الاقتصادي بهروبهم، وبالتالي لا يستحقون الإنقاذ؟ إن ترك مصير المصريين لجهود دولة أخرى –مهما كانت صديقة– هو تنازل عن السيادة ومسؤولية الحماية التي يتشدق بها الدستور.

الهروب من “الجمهورية الجديدة”.. الفقر هو القاتل الحقيقي 

لا يمكن قراءة هذه الحوادث بمعزل عن السياق الداخلي. هؤلاء الضحايا، وأغلبهم قُصر، لم يركبوا “مراكب الموت” حبًا في المغامرة، بل هربًا من واقع اقتصادي خانق صنعته سياسات النظام الحالي. عندما يصبح “رغيف الخبز” حلمًا، وفرصة العمل المستحيلة، والاعتقال مصير من يعترض، يصبح البحر هو “طوق النجاة” الوحيد.

إن حكومة “الجباية” التي تلاحق المواطن في رزقه، هي المتهم الأول في هذا الغرق. فبدلًا من توفير مشاريع تنموية حقيقية تستوعب طاقة الشباب، أنفقت المليارات على قصور رئاسية وقطارات للأغنياء، وتركت “الغلابة” يواجهون مصيرهم. رسالة هؤلاء الغرقى المكتوبة بماء البحر تقول بوضوح: “لقد قتلنا اليأس في وطننا قبل أن تقتلنا أمواج اليونان”. وما لم تتغير هذه السياسات، ستظل شواطئ أوروبا تستقبل جثث المصريين، وسيظل النظام يكتفي ببيانات الشجب والنعي البارد.

*الإيجار الجديد أزمة معيشية تتفاقم تحت حكم السيسى قانون بلا بعد اجتماعي و دولة غائبة

بينما تنشغل السلطة المصرية بالملفات الإقليمية وتصدر مشهد الحرب على غزة واجهة الخطاب الرسمي، تتفاقم في الداخل المصري واحدة من أخطر الأزمات الاجتماعية والمعيشية، وهي أزمة السكن، التي تحولت من مشكلة اقتصادية إلى أداة طرد قسري للسكان، غيّرت بالفعل الخريطة العمرانية والاجتماعية للمدن الكبرى.
قصة خالد، مهندس البرمجيات الثلاثيني الذي ارتفع إيجار شقته في التجمع الخامس من 8 آلاف إلى 14 ألف جنيه خلال عام واحد، ليست استثناءً، بل نموذج صارخ لواقع يعيشه ملايين المصريين. فالقانون، كما يقول، “يحمي المالك ويترك المستأجر وحيداً في مواجهة تضخم لا يُحتمل”، في ظل غياب أي تدخل حكومي يوازن العلاقة بين طرفي المعادلة.
سياسات صنعت الأزمة
لم تكن القفزات الجنونية في أسعار الإيجارات قدراً محتوماً، بل جاءت نتيجة مباشرة لسياسات حكومة الانقلاب التي رفعت يدها عن تنظيم سوق الإيجارات الجديدة، وسمحت بتحويل السكن إلى سلعة استثمارية بحتة، وركّزت الإنفاق العام على مشروعات فاخرة تخدم شرائح محدودة، مقابل تجاهل شبه كامل لحق السكن اللائق لذوي الدخل المتوسط والمحدود.
ومع ارتفاع أسعار التمليك إلى ملايين الجنيهات، حتى في الأحياء الشعبية، أُجبر الشباب المقبلون على الزواج على اللجوء إلى الإيجار الجديد، ليجدوا أنفسهم في سوق متوحش بلا ضوابط، حيث يُفرض عليهم إما القبول بزيادات خيالية أو المغادرة.
أرقام تكشف عمق المأساة
تُظهر بيانات الربع الثالث من عام 2025 أن إيجارات الشقق في الأحياء الراقية بالقاهرة تتراوح بين 18 و35 ألف جنيه، وفي الأحياء المتوسطة بين 8 و14 ألفاً، بينما وصلت في المناطق الشعبية إلى 4–7 آلاف جنيه، وذلك في وقت بلغ فيه سعر الدولار نحو 47.6 جنيه، وتآكلت فيه الأجور الحقيقية للمواطنين إلى مستويات غير مسبوقة.
تهجير داخلي وتفكك اجتماعي
تروي سلمى أيوب، معلمة من الإسكندرية، كيف اضطرت لمغادرة شقتها في حي سموحة بعد رفع الإيجار من 7500 إلى 16 ألف جنيه، لتنتقل إلى منطقة نائية تستغرق منها ساعات يومياً للوصول إلى عملها. أما الطبيب الشاب محمد فتحي، فيصف حال جيله قائلاً: “كل عقد إيجار هو بداية جديدة من الصفر… كأننا لاجئون داخل وطننا”.
ويرى خبراء اجتماع أن هذه الظاهرة لا تطرد الأفراد فقط، بل تُفكك النسيج الاجتماعي للأحياء، وتحول المدن إلى جيوب طبقية مغلقة، ما ينذر بتوترات اجتماعية خطيرة على المدى المتوسط.
قانون بلا بعد اجتماعي… ودولة غائبة
ورغم تمرير تعديلات قانون الإيجار القديم ومنح مهلة انتقالية قبل الإخلاء، فإن الحكومة تركت سوق الإيجارات الجديدة بلا أي تنظيم، مانحة الملاك حرية مطلقة في تحديد الأسعار، دون سقوف للزيادات أو ارتباط بمعدلات الأجور والتضخم.
هذا الغياب لا يبدو عجزاً بقدر ما يعكس أولوية سياسية واضحة: حماية بقاء الحكم العسكري، ومطاردة النشطاء والمعارضين، على حساب حماية الحقوق الاجتماعية الأساسية، وفي مقدمتها الحق في السكن.
بين غزة والداخل المنسي
وفي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات التضامن مع غزة، وتُستثمر الحرب سياسياً وإعلامياً، يعيش ملايين المصريين حرباً يومية من نوع آخر؛ حرب الإيجار، والطرد، وعدم الاستقرار. فالدولة التي تدّعي الانشغال بالقضايا الكبرى، تعجز – أو تمتنع – عن التدخل لوقف نزيف اجتماعي يهدد الاستقرار الداخلي.
أزمة مرشحة للتفاقم
يتفق خبراء اقتصاد وعمران على أن الأزمة مرشحة للاستمرار، بل والتفاقم، في ظل استمرار التضخم، ونقص المعروض السكني، والقيود المفروضة على البناء، وغياب سياسات إسكان اجتماعي حقيقية للإيجار طويل الأجل.
وهكذا، لم تعد أزمة الإيجارات مسألة سوق فحسب، بل تحولت إلى عنوان صارخ لفشل نموذج حكم، انتقم من شعبه الذي ثار عليه، وتركه يواجه الغلاء والطرد والتهميش، في مشهد أشد قسوة مما سبق ثورة يناير، وبأضعاف مضاعفة.

*استنكار نقابي واسع: “الخدمات العمالية” تفضح مسلسل التنكيل بعمال “النساجون الشرقيون” وتطالب بتدخل وزاري لإنقاذ آلاف الأسر

في تصعيد خطير ينذر بانفجار الوضع العمالي في مدينة العاشر من رمضان، أعربت “دار الخدمات النقابية والعمالية” عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ “الانتهاكات الجسيمة والممنهجة” التي تمارسها إدارة شركة “النساجون الشرقيون” ضد عمالها. وكشف بيان الدار الصادر اليوم، 28 ديسمبر 2025، عن فصل جديد من فصول الأزمة الممتدة منذ مطلع العام، حيث فوجئ ستة من كبار الفنيين والمشرفين بقرارات إيقاف تعسفية، في خطوة اعتبرها مراقبون ونشطاء نقابيون محاولة لكسر شوكة العمال المطالبين بحقوقهم المشروعة في الأمان الوظيفي والزيادات السنوية.

تعود تفاصيل الواقعة الأخيرة إلى صباح اليوم، حين مُنع ستة عمال – تتراوح مدد خدمتهم بين 18 و25 عامًا – من دخول مقر عملهم، وتم إبلاغهم بقرار الإيقاف رقم (89) لسنة 2025. وبررت الإدارة هذا القرار بالاستناد إلى المادة (145) من قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، موجهة لهم تهمًا مطاطة بـ “تحريض الزملاء”، وهي التهمة التي نفتها دار الخدمات جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن الدافع الحقيقي هو نشاطهم في المطالبة بتحسين الأجور.

سيف الفصل المسلط: انتهاك للقانون وتصفية للخبرات

لم تكن قرارات الإيقاف التي طالت كلًا من (أحمد إبراهيم متولي، عماد عبد العزيز عطية، محمد أحمد محمد يوسف، حسن بدر محمد، وليد أبو الحسن النجار، وحمدي سامي علي) مجرد إجراءات تأديبية فردية، بل يراها خبراء العمل النقابي حلقة في سلسلة ممنهجة. فالعمال الموقوفون يشغلون مناصب حساسة كـ “فني ممتاز” ومشرفين في أقسام الفحص والصيانة، مما يشير إلى أن الإدارة تضحي بالكفاءات الفنية من أجل إرهاب باقي العمال.

وفي هذا السياق، يعلق كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، قائلًا: “ما يحدث في النساجون الشرقيون هو نموذج فج لاستغلال نفوذ أصحاب الأعمال في مواجهة الطرف الأضعف في علاقة العمل. إن استخدام المادة 145 من القانون الجديد بهذه الطريقة التعسفية ضد عمال أفنوا ربع قرن من عمرهم في خدمة الشركة يؤكد أننا أمام نية مبيتة للتخلص من القيادات العمالية الطبيعية التي تطالب بالحد الأدنى من الحقوق. الإدارة ترسل رسالة مفادها: (من يفتح فمه سيجد نفسه في الشارع)، وهذا السلوك يهدد السلم الاجتماعي في أكبر قلعة صناعية بمصر”.

جذور الأزمة: النقل التعسفي والتهديد المباشر

لم يولد الاحتقان الحالي من فراغ، بل هو نتاج تراكمات بدأت في يناير 2025، حينما طالب العمال بزيادة العلاوة السنوية وتطبيق الحد الأدنى للأجور بمراعاة الأقدمية. وبدلًا من الحوار، واجهت الإدارة هذه المطالب بإجراءات عقابية قاسية. فقد سبق وأن أصدرت قرارات بإجازة مفتوحة لـ 38 عاملًا دون أسباب، ونقلت 34 آخرين من مصانع السجاد إلى مصانع الخيوط، في تغيير جوهري لطبيعة العمل يهدف لإجبارهم على الاستقالة أو ارتكاب أخطاء تؤدي للفصل.

وترى المحامية العمالية والناشطة الحقوقية رحمة رفعت، أن الإدارة تمارس ما يسمى بـ “التطفيش المقنن”. وتقول رفعت: “قانونيًا، يُعتبر نقل العامل لعمل يختلف جوهريًا عن طبيعة عمله الأصلي ودون مبرر فني نوعًا من الفصل التعسفي المقنع. عندما تنقل فني سجاد محترف إلى مصنع خيوط، فأنت تضعه في بيئة عمل يجهلها لتصيد الأخطاء له. تحرير العمال لمحاضر في مكتب العمل هو الإجراء القانوني السليم لإثبات الحالة، لكن التهديدات التي ذكرها البيان عن لسان رئيس مجلس الإدارة بالفصل الفوري لأي احتجاج تُعد جريمة ترهيب يعاقب عليها القانون، وتكشف عن غياب لغة الحوار تمامًا”.

غياب الرقابة الحكومية ومعركة القضاء

النقطة الأكثر إثارة للقلق التي أبرزها تقرير دار الخدمات هي غياب دور وزارة العمل. فرغم المذكرات الرسمية وتصريحات المسؤولين حول التفتيش الدوري في العاشر من رمضان، إلا أن شركات “النساجون الشرقيون” تبدو وكأنها “دولة داخل الدولة” بعيدة عن المساءلة. وقد دفع هذا الوضع العمال للجوء للقضاء، حيث رفع العاملان “مصطفى أحمد” و”حمدي العشري” دعاوى قضائية ضد قرارات النقل.

ويؤكد القيادي العمالي طلال شكر، المتخصص في شؤون التأمينات والمعاشات، أن: “غياب وزارة العمل عن المشهد هو الضوء الأخضر الذي يشجع إدارات الشركات على التمادي. الوزارة ليست مجرد وسيط، بل هي سلطة إنفاذ للقانون. ترك العمال فريسة لهذه الممارسات دون تدخل لتصويب الأوضاع أو حتى التفتيش الجدي يضع علامات استفهام كبرى حول انحيازات الوزارة”.

من جانبه، يضيف وائل توفيق، الصحفي والناشط المهتم بالحركات العمالية، قائلًا: “نحن أمام سيناريو متكرر؛ أزمة اقتصادية تطحن العمال، ومطالب مشروعة تقابل بالقمع الإداري. ما يجري في (النساجون) يعكس خللًا هيكليًا في علاقات العمل في مصر عام 2025. هؤلاء العمال لم يطلبوا المستحيل، بل طلبوا العدالة في الأجر والعلاوة. لجوء الإدارة للتهديدات الأمنية والفصل المباشر يدل على ضعف موقفها القانوني والأخلاقي، ويستوجب تضامنًا واسعًا من كافة القوى المدنية والنقابية”.

واختتمت دار الخدمات النقابية تقريرها بمطالب محددة لا تقبل التجزئة، وعلى رأسها عودة العمال الستة الموقوفين، وإلغاء قرارات النقل التعسفي، وفتح تحقيق وزاري عاجل. إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط أرزاق مئات العمال، بل يضرب بعرض الحائط بمفهوم دولة القانون، ويؤكد الحاجة الماسة لمراجعة سياسات العمل التي باتت تسمح بانتهاك كرامة العامل المصري تحت مسمى “سلطة الإدارة”.

*مطاحن مصر الوسطى.. “الحد الأدنى” على الورق ومحاولة انتحار فوق الصوامع: كيف تدفع حكومة الانقلاب العمال إلى الحافة؟

تصاعدت الأزمة داخل شركة مطاحن مصر الوسطى بعد بيان للمفوضية المصرية للحقوق والحريات أدان ما وصفه بـ“انتهاكات مستمرة” تمس حقوقًا مالية مقررة وضمانات الأجر العادل وغياب آليات إنصاف فعّالة. 

وبحسب البيان، بلغت الانتهاكات “مستوى بالغ الخطورة” وانعكس ذلك في واقعة محاولة أحد العمال إنهاء حياته بإلقاء نفسه من أعلى الصوامع أثناء مطالبته بحقوقه.

هذه ليست واقعة فردية بقدر ما هي مؤشر على مناخ عمل يُنتج القهر ثم يجرّم الاحتجاج عليه، في ظل إدارة رسمية تُتقن إصدار الشعارات عن “العدالة الاجتماعية” وتتقن أكثر دفن الشكاوى في الأدراج.

أجر “شكلي” وحقوق متجمدة

قالت المفوضية إن شكاوى متكررة وصلت إليها من عاملين بالشركة بشأن تعطيل حقوق مالية مقررة والإخلال بضمانات الأجر العادل وغياب آليات إنصاف فعالة.

وحذرت من تحويل تطبيق الحد الأدنى للأجر إلى رقم شكلي “يُستكمل” بعناصر متغيرة مثل الحوافز والبدلات بما يفرغ القرار من مضمونه الاجتماعي ويُضعف الأجر الأساسي ويضر بالحقوق التأمينية ويقلص أثر العلاوات المستقبلية.

في قراءة نقابية لهذا النمط، يُعدّ كمال أبو عيطة أحد أبرز الأصوات التي طالبت تاريخيًا بفصل “الأجر الثابت” عن أي إضافات متغيرة، لأن البدلات والحوافز يمكن سحبها إداريًا، بينما الأجر الأساسي هو أساس التأمينات والعلاوات، وهو ما يجعل “التحايل الهيكلي” على الأجور بوابة دائمة لإفقار العامل حتى لو بدا الراتب على الورق أعلى.

سلامة مهدرة وإصابات “غير موثقة”

أشار البيان أيضًا إلى شكاوى تتعلق بتدهور منظومة السلامة والصحة المهنية داخل مواقع العمل وتكرر الإصابات والوفيات.

ولفت إلى تعطيل توثيق بعض إصابات العمل وحرمان مصابين من حقوقهم، معتبرًا أن الوقائع تستوجب التحقيق العاجل والمساءلة.

وعندما يصل العامل إلى لحظة يائسـة يحاول فيها إنهاء حياته من أعلى الصوامع، فهذه ليست “حالة نفسية فردية” بل نتيجة مباشرة لبيئة عمل تُدار بمنطق كسر الإرادة وإغلاق أبواب التظلم. 

هنا يبرز طرح النقابي كمال عباس، المعروف بدفاعه عن حق العمال في بيئة عمل آمنة وآليات شكوى مستقلة، إذ إن أي منظومة تمنع التوثيق أو تُعطل محاضر إصابات العمل تُنتج عمليًا “اقتصاد إصابات” بلا محاسبة: العامل يتأذى مرتين، مرة في الجسد ومرة في الحق.

لجنة مستقلة.. اختبار لجدية الدولة

طالبت المفوضية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة تضم وزارة العمل والجهات الرقابية لفحص الشكاوى وملف العلاوات منذ 2016 وحتى 2025.

كما طالبت بضم العلاوات والزيادات المتأخرة إلى الأجر الأساسي وصرف الفروق المالية “المتجمد” بأثر رجعي بعد الحصر والمراجعة، ومراجعة هيكلة الأجور لمنع استخدام الحوافز والبدلات المتغيرة للتحايل على قرارات الأجور.

وطالبت أيضًا بإلزام الشركة بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية فورًا وفتح تحقيق عاجل في وقائع إصابات العمل وتوثيقها وعلاج المصابين وصرف مستحقاتهم.

وشددت على ضرورة حماية العمال من أي إجراءات انتقامية أو تعسفية بسبب الشكاوى أو المطالبة السلمية بالحقوق.

في السياق نفسه، يقدّم النقابي شعبان خليفة (من رموز العمل النقابي العمالي) زاوية مهمة تتكرر في أزمات شركات القطاع العام وقطاع الأعمال: المشكلة ليست “نصوصًا ناقصة” بقدر ما هي “تنفيذ مُعطّل”، لأن العامل حين يفقد طريقًا آمنًا للتظلم يصبح الضغط الاجتماعي داخل المصانع قابلًا للانفجار.

أما هشام فؤاد، المعروف بمواقفه النقابية المدافعة عن الحق في التنظيم والحماية من الانتقام الإداري، فيلفت الانتباه دائمًا إلى أن غياب لجنة مستقلة فعلًا—لا لجنة شكلية—يعني تحويل التحقيق إلى أداة لتبريد الأزمة لا لحلها، وهو ما ينسف الثقة بين العمال والدولة.

هذه الواقعة تضع حكومة الانقلاب أمام اختبار بسيط وواضح: إما فتح تحقيق مستقل يرد الحقوق المتجمدة ويوقف التحايل على الأجور ويحاسب المقصرين في السلامة المهنية، أو استمرار سياسة “التجاهل حتى تقع الفاجعة” ثم إصدار بيانات عامة بلا أثر على أرض الواقع.

*خسائر بلا نهاية لماذا تواصل الهيئات الاقتصادية النزيف رغم خطط “الإصلاح”؟

رغم تعاقب خطط “الإصلاح وإعادة الهيكلة”، لا تزال الهيئات والمؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة في مصر تغرق في خسائر مليارية، تعكس أزمة أعمق من مجرد خلل إداري عابر، وتطرح تساؤلات جدية حول كفاءة القيادات، وغياب المحاسبة، وتحول ما يُسمى بالإصلاح إلى مجرد إعادة تدوير للفشل.
أحدث فصول هذه الأزمة أعلنه رئيس حكومة  مصطفى مدبولي، بإقرار تصفية وإلغاء أربع هيئات اقتصادية من أصل 59، ودمج سبع هيئات في أخرى، وتحويل تسع هيئات اقتصادية إلى هيئات عامة، مع الإبقاء على 39 هيئة دون تغيير، في إطار ما تالانقلاب صفه الحكومة بالمرحلة الأولى من خطة إصلاح الهيئات الاقتصادية وإعادة هيكلتها.
لكن هذه القرارات، التي تبدو على الورق جريئة، تأتي بعد سنوات طويلة من نزيف مالي متواصل، تكبّدت خلالها الدولة خسائر تراكمية بلغت نحو 236.7 مليار جنيه حتى يونيو/حزيران 2024، وفق تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، ما يثير الشكوك حول جدوى المعالجات المطروحة، وقدرتها على كسر الحلقة المفرغة ذاتها.
إصلاح إداري أم إعادة ترتيب للفشل؟
تؤكد الحكومة أن لجنة خاصة شُكلت لإعادة حوكمة الهيئات الاقتصادية، ودراسة أوضاع كل هيئة على حدة، ووضع آليات لإعادة هيكلتها بما يضمن استدامة أدائها. غير أن واقع الأرقام يشير إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في الهياكل التنظيمية، بل في نمط إدارة متكلّس يعتمد على قيادات غير خاضعة للمساءلة، ويعمل بمنطق الإنفاق الحكومي لا بمنطق الكفاءة الاقتصادية.
ففي الوقت الذي حصلت فيه الهيئات الاقتصادية على دعم مباشر من الدولة بلغ 468 مليار جنيه، استمرت الخسائر نتيجة ضعف التخطيط المالي، وسوء استغلال الأصول، وتداخل المصالح، خصوصاً في قطاعات مثل الإعلام والنقل، التي تحولت إلى عبء دائم على الموازنة العامة.
«ماسبيرو» نموذج للهدر المؤسسي
تتصدر الهيئة الوطنية للإعلام قائمة الهيئات الأكثر خسارة، بعدما سجلت خسائر بلغت 11.4 مليار جنيه خلال عام مالي واحد (2023-2024)، في مشهد يلخص أزمة الإعلام الحكومي برمّتها: ترهل إداري، تراجع في المحتوى، فقدان القدرة التنافسية، واستمرار الاعتماد على الدعم الحكومي.
ورغم الحديث المتكرر عن خطط لتطوير ماسبيرو، وإطلاق منصات رقمية، ودمج قنوات، والاستعانة بشركات خاصة لإدارة المحتوى الرقمي، إلا أن هذه الإجراءات تبدو حتى الآن محاولات تجميلية لا تمس جوهر المشكلة، والمتمثل في غياب الرؤية الاقتصادية، وتضخم العمالة، وتحويل الإعلام الرسمي إلى أداة سياسية أكثر منه مؤسسة قادرة على تحقيق الاستدامة المالية.
مفارقة الاحتكار: أرباح مضمونة وخسائر مستمرة
المفارقة اللافتة أن عدداً من الهيئات الاقتصادية يعمل في أنشطة احتكارية تضمن لها أرباحاً شبه مضمونة، مثل هيئة قناة السويس، وهيئة المجتمعات العمرانية، وهيئة التأمين الصحي الشامل، التي تحقق أرباحاً بمليارات الجنيهات سنوياً.
في المقابل، تتصدر هيئات أخرى قائمة الخسائر رغم امتلاكها أصولاً ضخمة، مثل هيئة سكك حديد مصر، والهيئة القومية للأنفاق، وهيئة النقل العام، ما يعكس خللاً بنيوياً في الإدارة لا يمكن تبريره بعوامل السوق أو نقص الموارد، بل يرتبط أساساً بسوء التخطيط، وغياب الكفاءة، واستمرار القيادات ذاتها رغم فشلها.
الخصخصة الجزئية… إنقاذ أم بيع أصول؟
في ظل هذا الواقع، تتزايد مخاوف من أن تتحول خطط “الإصلاح” إلى مدخل لتوسيع الخصخصة، أو بيع أصول استراتيجية تحت ضغط الخسائر، كما هو الحال في الجدل الدائر حول صفقة بيع بنك القاهرة، أو إسناد إدارة المطارات لشركات خاصة، وسط غموض يلف معايير التقييم والشفافية.
ويحذر خبراء من أن تحميل المؤسسات الخاسرة للمواطن، عبر الدعم أو رفع الرسوم أو التفريط في الأصول، دون معالجة جذرية لأسباب الفشل، يعني عملياً نقل كلفة سوء الإدارة من الدولة إلى المجتمع.
أزمة قرار قبل أن تكون أزمة موارد
تكشف تجربة الهيئات الاقتصادية في مصر أن المشكلة ليست نقص التمويل، بل غياب القرار الرشيد، وانعدام المحاسبة، واستمرار إدارة الاقتصاد بعقلية أمنية–بيروقراطية لا ترى في المؤسسات سوى أدوات للسيطرة، لا كيانات إنتاجية.
وبينما تتحدث الحكومة عن «خريطة طريق للإصلاح»، تبقى الأسئلة الجوهرية بلا إجابة:
من يحاسب القيادات التي راكمت الخسائر؟
ولماذا يُعاد تدوير الفشل تحت مسميات جديدة؟
وهل يمتلك النظام السياسي إرادة حقيقية للإصلاح، أم أن ما يجري ليس أكثر من محاولة لشراء الوقت؟
إلى أن تُحسم هذه الأسئلة، ستظل الهيئات الاقتصادية المصرية نموذجاً صارخاً لكيف يمكن للدولة أن تمتلك كل شيء… وتخسر كل شيء في الوقت ذاته.

*فضيحة الهروب الجماعي من مصحة علاج الإدمان بالمريوطية تتصدر محرك جوجل

تصدر مقطع فيديو لهروب جماعي من مصحة علاج إدمان بمنطقة المريوطية التابعة لمحافظة الجيزة محرك البحث جوجل في الساعات القليلة الماضية، بعد أن تم نشر الفيديو على منصات مواقع التواصل الاجتماعي.

 الفيديو الذي تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، أثار جدلًا واسعًا بين مستخدمي الإنترنت يظهر مجموعة من الأشخاص يسيرون في الشوارع، مؤكدين أنهم هربوا من المصحة؛ بسبب ما وصفوه بـ “سوء المعاملة والإهمال” داخل المنشأة.

وأوضح الأشخاص في الفيديو أنهم تعرضوا لظروف غير إنسانية أثرت على مسار علاجهم، مما دفعهم إلى الهروب.

برنامج العلاج

 وأشار الهاربون إلى أن المصحة لم توفر لهم الرعاية اللازمة، بل اقتصرت الوجبات المقدمة لهم على رغيفين من الخبز مع قليل من الجبن فقط، وهو ما أثر على قدرتهم على الاستمرار في برنامج العلاج، وأكدوا أن سوء المعاملة داخل المصحة، إلى جانب غياب الرعاية النفسية والطبية، جعلهم غير قادرين على متابعة خطوات الإقلاع عن المخدرات.

وكشف أحد الهاربين أنه على الرغم من محاولاتهم المتكررة للحصول على مساعدة طبية أو نفسية، إلا أنهم لم يحصلوا على الدعم المناسب.

التعذيب

وذكر آخر أن آثار التعذيب كانت ظاهرة على أجسادهم، وهو ما دفعهم في النهاية إلى الهروب بعد كسر الأبواب الداخلية للمصحة.

وقال أحد شهود العيان: إن “هؤلاء الشباب خرجوا من مصحة لعلاج الإدمان على طريق المريوطية، بعد أن كسروا الأبواب وهربوا “.

مصحات الإدمان

 الواقعة أثارت تساؤلات حول كيفية إدارة مصحات علاج الإدمان في زمن الانقلاب، وضرورة تعزيز الرقابة على هذه المنشآت لضمان توفير البيئة الصحية والنفسية المناسبة للعلاج.

ففي الوقت الذي يعاني فيه العديد من المدمنين من ظروف قاسية، يبقى الحصول على الرعاية المناسبة أمرًا حيويًا لضمان نجاح العلاج واندماجهم في المجتمع بعد الشفاء.

فيما تعتبر هذه الحادثة بمثابة تحذير لبعض المؤسسات العاملة في هذا المجال، بضرورة تحسين مستوى الخدمات المقدمة، وتوفير بيئة آمنة للنزلاء من أجل تحقيق نتائج إيجابية في معالجة الإدمان.

 بدون ترخيص

تحقيقات نيابة الانقلاب زعمت أن المصحة تعمل بدون ترخيص، وأنه سبق استهدافها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجرى غلقها إداريا في 14 أكتوبر الماضي، بعد التأكد من مخالفتها لشروط عمل مصحات علاج الإدمان.

وأكدت التحقيقات أن مالك المصحة، بالاشتراك مع عدد من المشرفين العاملين بها، أعادوا تشغيلها مرة أخرى خلال شهر نوفمبر الماضي، دون استصدار أي تراخيص رسمية، سعيا لتحقيق مكاسب مالية.

وأشارت إلى أنه تم ضبط مالك المصحة ومشرفين اثنين تبين أن لهما معلومات جنائية، وخلال التحقيقات، أقروا بإعادة فتح المصحة ومزاولة نشاطها مجددا دون ترخيص، رغم صدور قرار سابق بغلقها.

*الجمارك ترفض الإفراج عن 4 آلاف سيارة للمعاقين وتهدد ببيعها فى مزاد علني

فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تقدم خدمات كبيرة لذوى الاحتياجات الخاصة للتيسير عليهم تواصل  الموانيء المصرية احتجاز سيارات ذوي الإعاقة وترفض الإفراج عنها لأسباب تختلقها من وقت لآخر وتضيفها على شروط الإفراج عن هذه السيارات .

هذه الشروط غير المنطقية تسببت فى تصاعد الأزمة خلال الفترة الأخيرة، بعدما تغيرت شروط امتلاك سيارة المعاقين، ورفض مصلحة الجمارك الأفراج عن السيارة إلا بعد تطبيق الشروط الجديدة.

يشار إلى أن الجمارك تحتجز قرابة 4 آلاف سيارة في الموانئ المصرية، من بين 13 ألف مركبة تم استيرادها للمعاقين منذ بداية الأزمة خلال عامين، ليصل إجمالي السيارات المفرج عنها حتى الآن إلى نحو 9 آلاف سيارة.  

شروط جديدة

كانت “مصلحة الجمارك المصرية” قد أصدرت اشتراطات جديدة للإفراج عن سيارات المعاقين تضمن ضرورة أن يثبت الشخص المعاق، خلال شهر من تقدمه بطلب الإفراج عن السيارة، أنه قام بسداد قيمتها أو جزء منها من حسابه الشخصي مباشرة أو من خلال أحد أقاربه من الدرجة الأولى وقت استيراد السيارة.

وأكدت مصلحة الجمارك أنه لا يجوز قيادة أو استعمال السيارة إلا من الشخص المعاق أو من سائقه الشخصي المؤمن عليه أو من أحد أقاربه من الدرجة الأولى إذا كان قاصراً أو كانت حالته لا تسمح بقيادة السيارة بنفسه، وتتولى إدارات المرور المختصة متابعة ذلك بالآليات المقررة.

 مزادات علنية

حول هذه الأزمة كشف مصدر مسئول بمصلحة الجمارك المصرية، إن هناك 3 أسباب لتأخير الإفراج عن السيارات المتبقية أبرزها ارتفاع الغرامات نتيجة بقاء السيارات فترة طويلة في الموانئ، مؤكدا أن الغرامات تتراوح بين 150 و900 ألف جنيه على بعض السيارات، وأصحاب هذه السيارات لا يستطيعون السداد.

وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الحل القانوني في هذه الحالة سيكون طرح السيارات في مزادات علنية لإنهاء الأزمة.  

وأشار إلى أن السبب الثاني في تأخير الإفراج عن سيارات ذوي الإعاقة، هو عدم الالتزام باستيراد سيارات متوافقة لاشتراطات السعة المقررة عند 1200 سي سي، مشددًا على وجود تعليمات سارية بعد تغيير القانون بعدم دخول أي سيارة تتخطي هذه السعة.

وأكد المصدر أن السبب الثالث، وجود شرط لتسديد قيمة ثمن السيارة من حساب شخصي للمعاق أو قريب من الدرجة الأولى، على أن تكون الأموال مودعة فى البنك منذ أكثر من عام.

*السعودية تستقطب العمالة المصرية الماهرة بعد الأصول.. ونظام السيسي يهدر الموارد ويترك العمال فريسة للغلاء والهجرة

في مشهد يعكس اختلال الأولويات الاقتصادية والاجتماعية في مصر، تتسارع وتيرة هجرة العمالة المصرية الماهرة إلى الخارج، وفي مقدمتها السعودية، التي باتت تستقطب الكفاءات الفنية بعد استحواذها على أصول اقتصادية مصرية، بينما يواصل نظام عبد الفتاح السيسي إنفاق مليارات الجنيهات على مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء، على حساب العمال والمهنيين الذين تُركوا يواجهون الغلاء غير المسبوق بلا حماية أو أفق.
ويؤكد عاملون ومختصون أن العمالة المصرية، رغم الإقبال السعودي عليها، تعاني من مشكلات جسيمة داخل سوق العمل بالمملكة، من بينها تأخير سداد الأجور، وتغيير صيغ العقود في بعض الحالات، وضعف قدرة العامل على تقديم شكوى ضد صاحب العمل، خشية التعرض لأشكال مختلفة من الاستغلال في ظل غياب رقابة فعالة داخل منظومة العمل.
فرص استقدام يقابلها تسريح وسعودة
المهندس المصري المقيم في الرياض، ربيع (أ)، أوضح أن القرار السعودي الأخير بشأن استقدام العمالة الفنية «ليس جديداً، وإنما جرى تجديده بصيغة توحي وكأنه يصدر للمرة الأولى»، مشيراً إلى أن الحكومة السعودية منحت المنشآت الصناعية إعفاءات تتراوح بين 9 و12 ألف ريال من رسوم استقدام العامل الفني، بشروط ومواصفات محددة وبأعداد معينة لكل منشأة، بهدف تشجيع استقدام العمالة الفنية الماهرة.
وأوضح، في تصريحات صحفية ، أن رواتب العمالة المصرية العادية تتراوح بين 1500 و2000 ريال شهرياً، بينما تصل رواتب المتخصصين في مجالات مثل الميكانيكا والهيدروليك والخراطة واللحام والكهرباء إلى ما بين 4 و5 و6 آلاف ريال في بعض المصانع، في حين يحصل المهنيون العاملون بشكل حر على دخل يتراوح بين 3 و4 آلاف ريال.
لكن هذه الفرص، بحسب ربيع، تقابلها أعباء مالية باهظة يتحملها المصريون للحصول على عقد عمل في السعودية، إذ قد يتكلف المدرس المصري نحو 12 ألف ريال للحصول على عقد بمدرسة، إضافة إلى 400 ريال عن كل فرد من أسرته عند الاستقدام. كما أشار إلى أن بعض المنشآت الصغيرة تستقدم عمالة بنظام “الفيزة الحرة”، حيث يدفع العامل ما بين 15 و20 ألف ريال، ثم يعمل بشكل غير قانوني مقابل اقتطاع شهري لصالح صاحب المنشأة.
وفي المقابل، يشير ربيع إلى أن المصريين يواجهون حملات تسريح واسعة بسبب سياسات “السعودة”، خاصة في قطاعات التعليم والصحة، حيث تشهد المستشفيات عمليات هيكلة شاملة عبر شركات قابضة، تشمل خفض الرواتب والحوافز، واستبعاد من يرفض الشروط الجديدة، مع فرض فحوصات طبية سنوية.
فجوة الأجور بين بلدين بواقعين مختلفين
تعكس المقارنة بين أجر العامل الفني المتخصص في السعودية ونظيره في مصر فجوة هائلة بين اقتصادين يعملان في ظروف متباينة جذرياً. فبينما تُعد مصر الأقدم صناعياً في المنطقة العربية والأكثر تنوعاً من حيث سوق العمل، إلا أنها تعاني أزمات هيكلية وبنيوية وعجزاً مالياً مزمناً. في المقابل، تتمتع السعودية بقدرات مالية واستثمارية ولوجستية وتكنولوجية متقدمة.
وبحسب بيانات 2024 وتوقعات 2025، تتصدر السعودية الدول العربية في الإنتاج الصناعي، تليها الإمارات ثم مصر، فالمغرب وقطر والجزائر. وتتفوق السعودية في حجم الإنتاج الصناعي المدفوع بالقطاع النفطي وصناعات البتروكيماويات والمعادن، بينما تتميز مصر بتنوع صناعي أكبر، خاصة في الصناعات الغذائية والنسيجية، لكنها تواجه تحديات قاسية أبرزها نقص العملة الصعبة.
ويحصل العامل الفني المتخصص في مصر، حتى في القطاعات الأعلى أجراً مثل البترول والغاز والأدوية، على ما بين 15 و35 ألف جنيه شهرياً، بينما يتقاضى نظيره في السعودية ما بين 6 و12 ألف ريال، أي ما يعادل 80 إلى 160 ألف جنيه مصري، إلى جانب مزايا إضافية تشمل السكن، والتنقل، والتأمين الطبي، وتذاكر الطيران، ومكافآت نهاية الخدمة.
في المقابل، تظل هذه المزايا محدودة في مصر، حيث يعتمد العامل على “بدل الإنتاج” والعمل الإضافي، في ظل نضال النقابات لفرض حد أدنى للأجور لا يتجاوز 7 آلاف جنيه، وسط تآكل مستمر للقوة الشرائية بفعل التضخم ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء.
بين الترحيب والرفض
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، رأى محلل النمذجة والتقييم المالي محمد البكر أن السوق المصرية تخرج سنوياً ما بين 1.5 و1.8 مليون خريج من التعليم الجامعي والفني، وهو رقم لا يمكن للسوقين المصري والسعودي استيعابه معاً، منتقداً الحديث عن منافسة بين البلدين على العمالة الفنية.
وأشار إلى أن هجرة العمالة المصرية تعود إلى عوامل داخلية، من بينها جشع أصحاب الأعمال، وسوء الإدارة، وغياب العدالة الاجتماعية، وضعف هيكل الأجور، معتبراً أن القرار السعودي يمثل فرصة حقيقية للعمالة الفنية المصرية لتحسين دخلها والعمل في بيئة صناعية متقدمة.
في المقابل، حذّر الناشط رياض عزالدين من النظر إلى القرار السعودي من زاوية تحويلات العملة الأجنبية فقط، معتبراً أنه يضر بالمشروع الصناعي المصري. وأشار إلى أن أصحاب المصانع في مصر يعانون من ارتفاع تكاليف الإنتاج والضرائب والإيجارات، وضعف القوة الشرائية، لافتاً إلى أن انخفاض الأجور يمثل الميزة التنافسية شبه الوحيدة للصناعة المصرية، وأن فرض زيادات كبيرة عليها قد يؤدي إلى تراجعها وخسائر أوسع.

شهادات موثقة تفضح تصعيدًا ممنهجًا ضد المعتقلات السياسيات بسجن النساء في العاشر من رمضان .. الاثنين 29 ديسمبر 2025م .. خبيرة اقتصادية:انهيار مالي متسارع وقروض وبيع أصول وتفكك دولة

شهادات موثقة تفضح تصعيدًا ممنهجًا ضد المعتقلات السياسيات بسجن النساء في العاشر من رمضان .. الاثنين 29 ديسمبر 2025م .. خبيرة اقتصادية:انهيار مالي متسارع وقروض وبيع أصول وتفكك دولة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأجيل نظر القضية رقم 1935 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا إلى جلسة 25 فبراير 2026

نظرت الدائرة الثانية بمحكمة أمن الدولة العليا، السبت 27 ديسمبر 2025، جلسة القضية رقم 1935 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، والتي كانت مؤجلة للاطلاع وتقديم الطلبات.

وخلال الجلسة، طلب فريق الدفاع مناقشة شهود الإثبات، فقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 25 فبراير 2026، لمناقشة شهود الإثبات، استجابةً لطلب الدفاع.

*وفاة أحمد المسعودي بعد تدهور حالته الصحية بمعتقله بالزقازيق ورفض السلطات تنفيذ حكم قضائي بإطلاق سراحه

توفي المعتقل  أحمد سليمان عيد المسعودي، البالغ من العمر 55 عاماً، بعدما تدهورت حالته الصحية داخل سجن ظل مختفياً فيه قسرياً رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله، بحسب ما أفادت أسرته ومصادر حقوقية، اليوم الأحد. وكانت محكمة جنايات الزقازيق   قد أصدرت، في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قرار إخلاء سبيل المسعودي بعد قبول التماس أثبتته تقارير طبية عن تدهور حالته الصحية بشكل كبير، إلا أنّ القرار لم يُنفذ وظل المعتقل محتجزاً بمعرفة الأجهزة الأمنية التي لم تحدد مكانه منذ صدور القرار، ما اعتبر حالة اختفاء قسري استمرت حتى وفاته.

وبحسب المعلومات المتاحة، فقد تدهورت الحالة الصحية للمتوفى قبل صدور قرار إخلاء سبيله، بعدما أصيب بالتهاب رئوي شديد استدعى حجزه داخل سجن دمنهور لتلقي الرعاية الطبية، بسبب سوء حالته الصحية حينها. وبعد صدور قرار إخلاء السبيل لم يُفرج عن المعتقل، بل نقِل إلى جهة غير معلومة، بحسب ما أفادت أسرته التي لم تستطع التواصل معه للاطمئنان على حالته الصحية، ما فاقم وفق الروايات المتداولة وضعه الصحي بسرعة قبل وفاته، ليل أمس السبت. وشيّع جثمان المسعودي ودُفن عند الساعة الواحدة من صباح أمس الأحد بالتوقيت المحلي، من دون إصدار بيان رسمي يوضح ملابسات الوفاة أو مكان احتجازه خلال الفترة التي تلت صدور قرار إخلاء سبيله.

وكان المسعودي مسجوناً على ذمة قضايا عادت إلى عام 2015، وواجه اتهامات ومزاعم  متكررة بالانضمام إلى جماعة إرهابية وحيازة منشورات، وهي الاتهامات نفسها التي حصل فيها مرات على قرارات بإخلاء سبيله قبل أن يتعرّض لما يعرف بـ”التدوير” عبر إعادة اتهامه بقضايا جديدة. والمعتقل المتوفى من قرية البساتين، التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، شمالي مصر، حيث سادت حالة حزن بين أهالي القرية وأسرته وسط مطالبات حقوقية بكشف ملابسات احتجازه خلال فترة اختفائه القسري، وتوضيح أسباب عدم تنفيذ قرار إخلاء سبيله الصادر بقرار قضائي.

*علاء عبد الفتاح يعتذر ودعوات لسحب الجنسية البريطانية منه

يواجه الناشط علاء عبد الفتاح دعوات داخلية بريطانية لسحب الجنسية منه بعد تداول منشورات قديمة له وصفت بالـ”متطرفة”، ما استدعى اعتذارا منه.

وقد استقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال عطلة نهاية الأسبوع عبد الفتاح الذي قضى فترة سجن في القاهرة من 2019 حتى سبتمبر، وكان قد حصل على الجنسية البريطانية عام 2021 عبر والدته المولودة في بريطانيا.

ومع ذلك، ظهرت لاحقا منشورات على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى قتل الصهاينة وتصف البريطانيين بأنهمكلاب وقردة”، ما أثار تساؤلات حول فشل الحكومات المتعاقبة في التحقق من خلفيته قبل منحه الجنسية.

وفي بيان يوم الاثنين، اعتذر عبد الفتاح عن التغريدات القديمة، لكنه أوضح أن بعض المنشورات “حرفت بالكامل عن معناها”، مضيفا: “أشعر بالصدمة أنه في الوقت الذي ألتقي فيه بعائلتي لأول مرة منذ 12 عاما، تم إعادة نشر عدة تغريدات قديمة واستخدامها للتشكيك في نزاهتي وقيمي، ما أدى إلى دعوات لسحب جنسيتي“.

وأكد أنه “عند مراجعة التغريدات التي لم تحرف بالكامل عن معناها، أفهم مدى صدمتها وإيذائها، وأعتذر عنها بشكل قاطع. كانت في الغالب تعبيرا عن غضب وإحباط شاب في ظل أزمات إقليمية (الحروب على العراق ولبنان وغزة)، وتصاعد وحشية الشرطة ضد الشباب المصري. وأشعر بالندم على بعض التغريدات التي كتبت ضمن مناقشات إهانة على الإنترنت دون اعتبار لكيفية قراءتها من الآخرين، وكان يجب أن أتصرف بشكل أفضل“.

وكشفت صحيفة “التلغراف” أن عبد الفتاح حصل على الجنسية البريطانية دون اجتياز فحوصات “حسن السيرة والسلوكبسبب ثغرة قانونية ناتجة عن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR).

وفي رسالة إلى وزيرة الداخلية شابانا محمود، دعا نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، الحكومة إلى إلغاء جنسية عبد الفتاح وترحيله، واصفا قرار رئيس الوزراء باستقباله بأنه “خطأ فادح في الحكم“.

وأضاف: “يجب أن يكون من البديهي أن أي شخص يحمل آراء عنصرية ومعادية لبريطانيا مثل عبد الفتاح لا ينبغي السماح له بالدخول إلى المملكة المتحدة. ومن صلاحيتك سحب جنسيته وأمر ترحيله“.

وطالبت كيمي بادينوك، زعيمة الحزب المحافظ، بترحيله أيضا، قائلة: “لا أريد أشخاصا يكرهون بريطانيا أن يأتوا إلى بلدنا“.

وأكد عبد الفتاح أنه يأخذ مزاعم معاداة السامية “على محمل الجد”، وأن بعض التغريدات “سُئلت فهمها بشكل خاطئ، ويبدو ذلك عن سوء نية“.

وأعرب عدد من النواب المحافظين السابقين، بمن فيهم السير إيان دانكان سميث والنائبة أليشا كيرنز، عن أسفهم لدعمهم السابق لعبد الفتاح، مؤكدين شعورهم بخيبة الأمل بعد ظهور تغريداته المثيرة للجدل.

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن الحكومة تعتبر التغريدات التاريخية لعبد الفتاح “بغيضة” وتدينها بشدة، لكنها أكدت استمرار الالتزام بإعادة لم شمله مع عائلته في المملكة المتحدة.

*شهادات موثقة تفضح تصعيدًا ممنهجًا ضد المعتقلات السياسيات بسجن النساء في العاشر من رمضان

كشفت شهادات موثقة تلقتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن تصاعد مقلق للانتهاكات الجسيمة بحق المعتقلات السياسيات داخل سجن النساء بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان، وتحديدًا داخل زنزانتي تأهيل (4)، في سياق ما وصفته منظمات حقوقية بأنه سياسات عقابية جماعية ممنهجة تُمارس خارج إطار القانون، وبالمخالفة الصريحة للدستور وقانون تنظيم السجون، والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق السجينات.

عقاب جماعي بلا سند قانوني

بحسب الشهادات، فإن إدارة السجن شرعت منذ أكثر من شهر في فرض حزمة من الإجراءات القمعية المتصاعدة، دون إبداء أي مبررات قانونية أو أمنية، ودون رصد أي مخالفات من جانب المحتجزات تبرر هذا التصعيد. وتؤكد المصادر أن المعتقلات التزمن بكافة التعليمات واللوائح الداخلية، ما يطرح تساؤلات جدية حول دوافع هذه الإجراءات وتوقيتها.

إلغاء الشمس وتقليص التريض

أولى هذه الإجراءات تمثلت في الإلغاء الكامل للتعرض لأشعة الشمس، وهو حق أساسي كفلته اللوائح المنظمة للسجون، ويُعد من الحد الأدنى لمعايير معاملة السجناء، لما له من تأثير مباشر على الصحة الجسدية والنفسية. كما جرى تقليص مدة التريض اليومية من ساعة ونصف إلى ساعة واحدة فقط، في خطوة من شأنها زيادة معدلات الاكتئاب، والإجهاد البدني، وتدهور الحالة الصحية للمحتجزات.

خنق الزنازين.. هواء مقطوع واحتجاز غير إنساني

الانتهاك الأشد خطورة، وفق الشهادات، تمثل في إغلاق فتحات التهوية داخل الزنازين بشكل كامل، ما أدى إلى انعدام الهواء النقي، وخلق بيئة احتجاز خانقة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة. وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه الممارسة ترقى إلى المعاملة القاسية والمهينة، وقد تصل في آثارها إلى مستوى التعذيب النفسي، المحظور دستوريًا وقانونيًا.

قيود على الزيارات والمتعلقات الأساسية

إلى جانب ذلك، فرضت إدارة السجن قيودًا تعسفية على الزيارات، ورفضت إدخال بعض المتعلقات الأساسية للمعتقلات دون قرارات مكتوبة أو أسباب قانونية واضحة، ما فاقم من معاناة المحتجزات وعائلاتهن، وقطع أحد أهم خطوط الدعم النفسي والاجتماعي لهن. 

مخاوف من انفجار الأوضاع داخل السجن

تحذر الشبكة المصرية لحقوق الإنسان من أن استمرار هذه السياسات العقابية، رغم التزام المعتقلات بالقواعد، ينذر بتصاعد حالة الغضب والاحتقان داخل السجن، ويضع حياة وسلامة المحتجزات أمام مخاطر حقيقية، سواء من تدهور صحي مفاجئ أو آثار نفسية طويلة المدى.

مطالب عاجلة ومساءلة قانونية

وفي ضوء ما سبق، جددت الشبكة المصرية مطالبها بـ:

– الوقف الفوري لكافة إجراءات التصعيد والانتهاكات داخل تأهيل (4) بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان.

– إنهاء سياسات العقاب الجماعي، وتمكين المعتقلات من حقوقهن القانونية كاملة، وعلى رأسها التريض، والتعرض للشمس، والتهوية الجيدة، والزيارات المنتظمة دون تعسف.

– تحرك عاجل من النائب العام لفتح تحقيق جدي ومستقل في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

– تفعيل الدور الرقابي لنائبة النائب العام المختصة بالتفتيش على سجون النساء، عبر تنظيم زيارة فورية ومفاجئة للوقوف على أوضاع الاحتجاز وضمان توافقها مع القانون والمعايير الحقوقية.

مسؤولية قانونية كاملة على السلطات

وتشدد الشبكة المصرية على أن استمرار هذه الانتهاكات الجسيمة يحمّل السلطات المصرية المسؤولية القانونية الكاملة عن أي تدهور صحي أو أذى نفسي قد يلحق بالمعتقلات، مؤكدة أن الصمت أو التراخي في مواجهة هذه الممارسات لا يهدد فقط سلامة المحتجزات، بل يضرب في جوهر سيادة القانون ويقوّض أي ادعاءات رسمية بتحسين أوضاع السجون.

حملة إلكترونية يقودها داعمون لإسرائيل تستهدف علاء عبد الفتاح بعد وصوله إلى لندن

شهادات موثقة تفضح تصعيدًا ممنهجًا ضد المعتقلات السياسيات بسجن النساء في العاشر من رمضان

منظمة عدالة لحقوق الإنسان: عام على احتجاز الشاعر عبد الرحمن يوسف بعد ترحيله قسرًا إلى الإمارات

*منظمة عدالة لحقوق الإنسان: عام على احتجاز الشاعر عبد الرحمن يوسف بعد ترحيله قسرًا إلى الإمارات

قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إنها تتابع بقلق بالغ مرور عام كامل على توقيف الشاعر والكاتب المصري عبد الرحمن يوسف في لبنان، ثم ترحيله قسرًا إلى دولة الإمارات، في واقعة وصفتها بأنها تعكس نمطًا متصاعدًا من التنسيق الأمني العابر للحدود لاستهداف أصحاب الرأي والمعارضين السياسيين.

وأوضحت المنظمة، في بيان، أن السلطات اللبنانية أوقفت عبد الرحمن يوسف في 28 ديسمبر/كانون الأول 2024 أثناء دخوله الأراضي اللبنانية قادمًا من سوريا عبر معبر المنفعة/الزمراني، عقب زيارة خاصة، مشيرة إلى أن التوقيف جاء استجابة لطلب صادر عن جهات إماراتية على خلفية مواقف سياسية وانتقادات علنية عبّر عنها عبر وسائل التواصل.

طلبات تسليم ومسار قضائي متجاوز

وبحسب البيان، أُضيف لاحقًا إلى ملف الاحتجاز طلب آخر من السلطات المصرية، استنادًا إلى حكم غيابي صدر بحقه عام 2017 في قضية ذات خلفية سياسية، تتضمن اتهامات مرتبطة بالتعبير عن الرأي.

ورغم لجوء فريق الدفاع إلى القضاء اللبناني وتقديم طعون قانونية، أفادت المنظمة بأن السلطات اللبنانية أقدمت في 8 يناير/كانون الثاني 2025 على ترحيله قسرًا إلى الإمارات، في خطوة قالت إنها تجاوزت المسار القضائي، وافتقرت إلى الضمانات القانونية الأساسية.

مخاوف من الإخفاء القسري

وأكدت منظمة عدالة أنه منذ وصول عبد الرحمن يوسف إلى الإمارات، لم تصدر أي معلومات رسمية بشأن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، ما يثير مخاوف جدية من تعرضه للاختفاء القسري، وحرمانه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

وأشارت إلى أن غياب الشفافية، في ظل سجل معروف بانتهاكات حقوق المعارضين، يضاعف المخاطر المتعلقة بسلامته الجسدية والنفسية.

انتهاكات قانونية دولية

واعتبرت المنظمة أن ما جرى يمثل انتهاكًا جسيمًا لالتزامات لبنان الدولية، خاصة مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية.

كما رأت أن القضية تنطوي على تسييس لإجراءات التسليم، بالنظر إلى أن الاتهامات الموجهة تتعلق بآراء سياسية ومنشورات نقدية، ولا تشكل أساسًا مشروعًا للاحتجاز أو الترحيل وفقًا للقانون الدولي، فضلًا عن كونها اعتداءً على حرية التعبير.

مطالبات بالكشف عن المصير

وأكدت منظمة عدالة أن قضية عبد الرحمن يوسف تمثل مثالًا صارخًا على استخدام آليات الترحيل كأداة لمعاقبة الرأي، في انتهاك مباشر للصكوك الدولية الملزمة بحماية حرية التعبير ومنع التعذيب والإخفاء القسري.

وحملت المنظمة السلطات السياسية والأمنية في لبنان والإمارات، وأي جهة أخرى قد تتورط مستقبلًا في نقله أو احتجازه، المسؤولية الكاملة عن سلامته ومصيره، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه القانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل والزيارة دون قيود، وضمان حمايته من التعذيب وسوء المعاملة، واحترام حقه في محاكمة عادلة.

*حملة إلكترونية يقودها داعمون لإسرائيل تستهدف علاء عبد الفتاح بعد وصوله إلى لندن

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها موقع «إكس»، حملة إلكترونية مكثفة استهدفت الناشط والمدون المصري-البريطاني علاء عبد الفتاح، وذلك عقب ترحيب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بوصوله إلى العاصمة لندن، بعد الإفراج عنه من السجون المصرية في سبتمبر الماضي.

وبحسب تتبع صحفي، بدأت الحملة من حسابات بريطانية معروفة بدعمها للاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تتوسع لاحقًا بمشاركة سياسيين وصحفيين ومشاهير في بريطانيا، استخدموا تغريدات قديمة لعبد الفتاح تعود إلى الفترة بين عامي 2010 و2012، واعتبروها «دعوات للعنف وخطاب كراهية».

شرارة الحملة

انطلقت الحملة عقب تعليق من منى سيف، شقيقة علاء عبد الفتاح، على تغريدة لرئيس الوزراء البريطاني، طالبت فيه بالإفراج عن متظاهرين مؤيدين للقضية الفلسطينية محتجزين في السجون البريطانية، من بينهم نشطاء ينتمون إلى حركة «فلسطين أكشن» المحتجة على مصانع أسلحة مرتبطة بإسرائيل، وعلى رأسها شركة «إلبيت سيستمز».

وأثار تعليق منى سيف ردود فعل غاضبة من حسابات يمينية بريطانية داعمة لإسرائيل، طالبت بترحيلها، وهاجمت علاء عبد الفتاح، متهمة إياه بمعاداة السامية.

حسابات مجهولة و«Community Notes»

تزامن ذلك مع ظهور ملاحظة ضمن نظام «Community Notes» على منصة «إكس»، أضافها حساب مجهول يحمل اسمًا مستعارًا، اتهم علاء عبد الفتاح بمعاداة السامية، مستندًا إلى تغريدة قديمة منسوبة إليه تعود إلى يوليو 2010، جرى تداولها على نطاق واسع بعد حصولها على تقييمات إيجابية من حسابات داعمة لإسرائيل.

وكشف تتبع نشاط الحساب الذي أطلق الملاحظة، أنه نشر سابقًا عشرات التعليقات المؤيدة لإسرائيل والمهاجمة لسياسيين بريطانيين معارضين لقصف غزة، كما دافع عن الضربات الإسرائيلية في سوريا.

تصعيد سياسي وإعلامي

ومع تصاعد الحملة، انضم عدد من أعضاء البرلمان البريطاني وصحفيين معروفين بتأييدهم لإسرائيل، من بينهم نائب عن حزب المحافظين هاجم علاء عبد الفتاح علنًا بسبب مواقفه السياسية المناهضة للاحتلال.

كما نشرت صحفية بريطانية تغريدات أعادت فيها تدوير منشورات قديمة لعبد الفتاح، ووصفت الترحيب به بأنه «احتفاء بشخص عنيف»، قبل أن تتسع دائرة التفاعل مع دخول رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك على خط الجدل، عبر إعادة نشر أحد هذه المنشورات مع تعليق مقتضب.

دخول داعمي قائد الانقلاب السيسي

لاحقًا، شاركت حسابات مصرية معروفة بدعمها لـ قائد الانقلاب السيسي في الحملة، مكررة الاتهامات نفسها، ومستخدمة التغريدات القديمة لتبرير سنوات حبس علاء عبد الفتاح في السجون المصرية، وهو ما أدى إلى تضخيم الحملة وانتقالها من سياق بريطاني-إسرائيلي إلى ساحة السجال السياسي المصري.

سياق التغريدات المثيرة للجدل

ويشير متابعون إلى أن التغريدات التي استُخدمت ضد عبد الفتاح كُتبت في سياق دعمه للمقاومة الفلسطينية وانتقاده للاحتلال الإسرائيلي والاستعمار البريطاني، إلا أن الحملة تجاهلت هذا السياق، واعتمدت على اجتزاء العبارات وربطها بشكل انتقائي بلحظة الإفراج عنه واستقباله في لندن.

وكان علاء عبد الفتاح قد قضى أكثر من خمس سنوات في السجون المصرية بعد إدانته في قضايا تتعلق بنشر «أخبار كاذبة»، قبل الإفراج عنه بعفو رئاسي في سبتمبر الماضي.

ويرى مراقبون أن الحملة تعكس تداخلًا بين لوبيات داعمة لإسرائيل وحسابات سياسية معارضة لرموز الحراك الثوري المصري، في محاولة لإعادة شيطنة عبد الفتاح والتشكيك في قضيته الحقوقية بعد الإفراج عنه، وربطها بسجالات أوسع حول فلسطين وحرية التعبير في بريطانيا.

*الطالب “أحمد الكبراتي” مختف قسريًا من داخل قسم أول الغردقة منذ 7 سنوات

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ووثقت جريمة الإخفاء القسري بحق الطالب بكلية الحقوق أحمد سعد محمد الكبراتي، البالغ من العمر 30 عامًا، والمقيم بمركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة.

تعود الواقعة إلى اختفائه بعد زيارة قامت بها اسرته له في قسم شرطة أول الغردقة بتاريخ 6 ديسمبر 2018، حيث كان محتجزًا لإنهاء الإجراءات القانونية اللازمة للإفراج عنه بعد قضاء فترة محكوميته التي استمرت عامًا واحدًا بسجن المنيا العمومي على خلفية قضية سياسية حيث تم ترحيله الى قسم اول الغردقة لانهاء اجراءات اخلاء سبيله  

وكانت قوات الأمن قد قامت باعتقال الطالب الجامعي أثناء عمله في مدينة الغردقة، حيث تم حبسه على ذمة قضية ذات طابع سياسي وصدر حكم بحبسه لمدة عام. إلا أنه بدلاً من الإفراج عنه بعد انقضاء فترة العقوبة، فوجئت أسرته بإنكار قسم شرطة أول الغردقة وجوده لديهم بعد زيارته الأخيرة. ومنذ ذلك الحين، ظل مصير أحمد مجهولًا، مما أثار مخاوف جادة على حياته وسلامته.

واتخذت أسرة الطالب جميع الإجراءات القانونية اللازمة للإبلاغ عن واقعة الإخفاء القسري، وأعربت مرارًا عن قلقها البالغ إزاء حياته وأمنه. ورغم مرور ست سنوات على زيارته الأخيرة، لم تتمكن الأسرة حتى اليوم من معرفة مكان احتجازه، ولم يُعرض أحمد على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ لأبسط قواعد العدالة والقانون.

 وتحمل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وزير الداخلية والمسؤولين عن قسم شرطة أول الغردقة آنذاك، بالإضافة إلى النائب العام المصري المستشار محمد شوقي، المسؤولية الكاملة عن حياة وأمن وسلامة أحمد الكبراتي. كما تؤكد الشبكة أن جريمة الإخفاء القسري تمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان وترقى إلى جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

وتدعو الشبكة السلطات إلى الكشف عن مصير أحمد الكبراتي فورًا وضمان سلامته، وتحذر من استمرار التدهور الحاد في أوضاع حقوق الإنسان نتيجة ممارسة الإخفاء القسري بشكل ممنهج.

*تقرير عبري: الجيش الإسرائيلي بدأ في استخدام المروحيات الهجومية لاعتراض المسيرات القادمة من مصر

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوتالإسرائيلية، أن الجيش بدأ في مواجهة “مسيرات” التهريب القادمة من مصر باستخدام طائرات الهليكوبتر الهجومية.

وقالت “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إنه مثال على ذلك، فقد اعترضت طائرات هليكوبتر تابعة للجيش الإسرائيلي ليلة السبت الماضي، طائرتين مسيرتين اخترقتا الحدود من مصر إلى الأراضي الإسرائيلية خلال دقائق معدودة.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن مهمة الوحدات المعنية تتمثل في كشف ومنع أي اختراق جوي عبر الحدود الجنوبية.

وأضافت الصحيفة أن سكان المجتمعات القريبة من الحدود المصرية يحذرون من تصاعد ظاهرة التهريب عبر الطائرات المسيرة، قائلين إن “الطائرات المسيرة عادت من جديد”، مشيرين إلى أن الجيش كان قد أزال مؤخرًا نظامًا مخصصًا لرصد ومنع هذه الطائرات، إلا أن عمليات التهريب استؤنفت فورًا.

وقال مسؤول أمني محلي: “بعد ثلاث ساعات فقط من إزالة النظام، عاد كل شيء كما كان“.

ولففت الصحيفة العبرية إلى أنه في يوم الخميس الماضي، على سبيل المثال، تم اعتراض طائرتين مسيرتين في المنطقة الحدودية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني قوله: “عندما تكون طائرات الهليكوبتر مشغولة في الشمال، يعود التهريب إلينا. لا يمكننا العمل بنفس الطريقة هنا لأن التجمعات السكنية تقع مباشرة على طول الحدود. نبذل جهودًا لوقف هذا التهريب، لكننا لا نرى نهاية له في الأفق القريب“.

وأوضح الطيار “المايجور . ي”، أحد طياري طائرات الهليكوبتر الهجومية، في حديث نقلته الصحيفة العبرية، أن “كل هدف يتصرف بطريقة مختلفة قليلاً، ونحن في مرحلة تعلم مستمرة“.

وأضاف: “من اللحظة التي وجهنا فيها مراقبو الجو نحو الهدف القريب، أصبحت حواسنا أكثر يقظة، واتجهنا مباشرةً إليه وحددناه بصريًا“.

وقال: “فور الانتهاء من أول اعتراض، تم توجيهنا إلى هدف آخر. استعرضنا سريعاً ما يمكن تحسينه، واعتراضنا الهدف الثاني خلال دقائق. نحن ندافع عن مجالنا الجوي ونقوم بما هو ضروري“.

وأشارت الصحيفة إلى أن ضابط التحكم الجوي “الملازم ي.” أكد أن “مهمتنا هي كشف ومنع أي طائرة مسيرة أو طائرة بدون طيار من اختراق أراضينا“.

وأضاف: “بمجرد أن رأيت الطائرات المسيرة تقترب، أمرت فورًا بإقلاع طائرات الهليكوبتر وتكليف القوات البرية، ووجهت وحدات المراقبة لإغلاق الحلقة بأسرع وقت ممكن“.

ولفتت “يديعوت أحرونوت” إلى أنه خلال جلسة للكنيست قبل شهرين، كشفت معطيات أن نحو 900 محاولة تهريب عبر طائرات مسيرة انطلقت من مصر إلى إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة السابقة للجلسة.

وذكرت أن هذا الرقم يعكس تصاعدًا ملحوظًا، إذ سُجلت 896 محاولة خلال تلك الفترة، مقارنة بـ 464 محاولة فقط في الفترة نفسها من عام 2024.

*لماذا يلتزم السيسي الصمت؟ تحالف “أرض الصومال–إثيوبيا–إسرائيل” ومخاطر تطويق الأمن القومي المصري

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يتقدم ملف «أرض الصومال» من الهامش إلى صدارة التفاعلات الجيوسياسية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وسط تساؤلات متصاعدة في القاهرة: لماذا يواصل المنقلب عبد الفتاح السيسي الصمت إزاء ترتيبات إقليمية تمسّ مباشرة الأمن القومي المصري، وقناة السويس، وتوازنات البحر الأحمر؟

بربرة: الميناء الذي يغيّر المعادلة
تكمن خطورة المشهد في موقع ميناء بربرة الاستراتيجي، باعتباره أقرب نقطة ساحلية يمكن أن تربط إثيوبيا، الدولة الحبيسة، بالعالم الخارجي عبر ممر بري يصل إلى أديس أبابا، الميناء، الذي تديره شركة «موانئ دبي العالمية»، يضم أحد أطول المدارج الجوية في أفريقيا (أنشئ في الحقبة السوفييتية)، ما يجعله مؤهلاً للتحول إلى قاعدة جوية وبحرية قادرة على التأثير في جنوب البحر الأحمر وباب المندب.
هذا الموقع جعل بربرة محط أنظار القوى الكبرى؛ إذ ترى كل من الولايات المتحدة والصين فيه بديلاً استراتيجياً محتملاً لموانئ جيبوتي المكتظة بالقواعد العسكرية، وفي هذا السياق، تسعى واشنطن—التي أكد رئيسها دونالد ترامب أن «الاعتراف بإقليم أرض الصومال يحتاج إلى دراسة»—إلى منع بكين من ضم الميناء إلى مشروع “الحزام والطريق.”
القلق المصري: ارتكاز إثيوبي–إسرائيلي بتمويل إماراتي
ما يثير القلق في القاهرة هو اتفاق إثيوبيا وأرض الصومال على منح أديس أبابا منفذاً بحرياً وقاعدة عسكرية، في مسار يحظى بدعم إسرائيلي، بما يحوّل بربرة إلى نقطة ارتكاز إثيوبية–إسرائيلية بتمويل وإدارة إماراتية، تطور كهذا يضع مصر أمام معادلة تهديد مركّبة: حصار مائي محتمل، ضغط على الممرات الحيوية، وخلخلة ميزان القوة في البحر الأحمر، بما ينعكس مباشرة على أمن قناة السويس.
إزاء ذلك، كثفت القاهرة خلال عامي 2024 و2025 تنسيقها مع مقديشو وتركيا وجيبوتي لعرقلة الاتفاق، إدراكاً لخطورة تكريسه كأمر واقع.
أنقرة بين الوساطة والنفوذ
خلال الأزمة، لعبت تركيا دور الوسيط بين الصومال وإثيوبيا، في محاولة للحفاظ على نفوذها في مقديشو، ومنع تحويل بربرة إلى قاعدة منافسة لطموحاتها العسكرية في سواكن السودانية ومقديشو، وتلتقي المصالح التركية هنا مع الهواجس المصرية والسعودية من إعادة رسم الجغرافيا السياسية للبحر الأحمر.
لماذا القاهرة والرياض وأنقرة الآن؟
يرى سياسيون ومحللون أن اللحظة الراهنة تفرض تحالفاً ثلاثياً بين القاهرة والرياض وأنقرة، لا سيما مع تقاطع مواقفهم في ملفات إقليمية عدة، أبرزها أزمة السودان ودعم الجيش السوداني في مواجهة «الدعم السريع» المدعوم إماراتياً، وفي هذا السياق، جاءت زيارات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرياض والقاهرة، ثم إلى أنقرة، كرسائل سياسية متزامنة.
كما تشير الرسائل القادمة من تركيا إلى رفض الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وهو موقف تلاقت معه القاهرة والرياض، وقد تلقى وزير الخارجية المصري مواقف رافضة للخطوة من تركيا وجيبوتي، ما عزز قناعة مراقبين بأهمية بناء محور مصري–سعودي–تركي قادر على كبح التمدد الإسرائيلي في القرن الأفريقي.
مصالح متقاطعة وتحالف ردع
يؤكد خبراء أن مصر تحتاج إلى ظهير سياسي ومالي سعودي، وغطاء تقني تركي—خاصة في مجال المسيّرات—لمواجهة تحديات الحصار المائي والحدودي، في المقابل، ترى الرياض في القوة العسكرية المصرية «العمق الاستراتيجي» الأهم لحماية سواحلها الممتدة على البحر الأحمر (نحو 1800 كم) دون الارتهان الكامل لواشنطن، أما تركيا، فتجد في هذا المحور بوابة لتثبيت حضورها في الصومال وليبيا، وتسوية ملفات غاز شرق المتوسط.
وقد تُرجم هذا التقارب ميدانياً خلال 2025 عبر مناورات مشتركة مثل «تبوك 6» و**«النجم الساطع»** و**«الموج الأحمر 8»**، بالتوازي مع تأسيس «القوة البحرية المشتركة» في سبتمبر الماضي، في رسالة مصرية إلى أديس أبابا ورفض سعودي لأي تغيير قسري في جيوسياسية البحر الأحمر، كما استؤنف التدريب البحري المصري–التركي «بحر الصداقة»، ووقّعت اتفاقية لإنتاج المسيّرة التركية «تورخا» في مصر، وانضمت القاهرة كشريك صناعي إلى برنامج المقاتلة التركية من الجيل الخامس «قآن»، بما كرس المحور الثلاثي كقوة ردع إقليمية.
«رئة للاحتلال» وحزام ناري حول مصر.

على منصات التواصل، احتدم الجدل؛ إذ يرى الكاتب علاء عوض أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يمثل فصلاً جديداً في حرب السيطرة على الممرات المائية في بحر العرب، معتبراً باب المندب كابوساً استراتيجياً لتل أبيب، والبحر الأحمر «رئتها» الحيوية. ويذكّر بإغلاق الحوثيين للمضيق خلال حرب غزة، ما أدى عملياً إلى تعطيل ميناء إيلات.

في المحصلة، يبدو صمت القاهرة الرسمي محاطاً بأسئلة أكبر من مجرد تكتيك دبلوماسي، فالمشهد الإقليمي يتحرك بسرعة، وأي تأخر في بلورة موقف صريح قد يترك مصر أمام حزام ناري يضيق حول أمنها القومي، من منابع النيل إلى شواطئ البحر الأحمر وقناة السويس.

*خبيرة اقتصادية:انهيار مالي متسارع وقروض وبيع أصول وتفكك دولة

قدمت د.سالي صلاح (خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والتسويق الدولي) في تقرير نشرته منصات على مواقع التواصل الاجتماعي باسمها تقريرا مدعوما بالأرقام يصف مصر بأنها في حلقة مميتة من الديون وبيع الأصول والانهيار الإنتاجي، ويؤكد أن الحل لا يكمن في المزيد من القروض أو الخصخصة، بل في تغيير سياسي جذري يعيد بناء العقد الاجتماعي ويضع الاقتصاد في خدمة الشعب لا في خدمة الدائنين.

وعن الخريطة الحقيقية للسلطة، أشارت إلى أن المتحكم الفعلي في القرار السياسي هو المؤسسة العسكرية والأمنية والتي تتحكم أيضا بالاقتصاد الداخلي. أما من يفرضون شروطهم عليها فأشارت إلى أنهم الدائنون (دول الخليج) الذين يفرضون السياسات الاقتصادية ويمولون العجز مقابل السيطرة على الأصول، ومن جانب آخر (الولايات المتحدة وإسرائيل) بحسب التقرير وتأثيرهما يكون عبر المساعدات العسكرية والصفقات الإقليمية، خصوصًا الغاز وغزة وسيناء.

السيناريوهات المستقبلية

ورجحت (ويبدو أن اسمها مستعار لمنتقد من داخل بنيوية السلطة، حيث لم تنسب نفسها إلى أي جامعة محلية أو دولية) في ضوء الانهيار المالي والاقتصادي، 3 سيناريوهات، الأرجح منهم، (الاستمرار وإدارة الأزمة): بمواصلة برنامج صندوق النقد (خصخصة، ضبط مالي، جذب استثمارات مقابل ديون جديدة)، إلا أن نتيجة هذا السيناريو هو مزيد من بيع الأصول وتدهور مستوى المعيشة.

أما السيناريو الثاني فهو انقسام داخلي وانهيار باحتمال شرخ داخل النخبة الحاكمة (الجيش، والأمن، ورجال الأعمال) بسبب تراكم الخسائر، ما قد يؤدي إلى فوضى وانهيار الخدمات.

واعتبرت أن الثورة هي الخيار الأصعب، وأن التغيير عبر الضغط الشعبي المنظم بحراك سلمي منظم يفرض كلمته، يواجه القبضة الأمنية وتشتت المعارضة.

 يُقدّم التقرير قراءة صادمة للوضع الاقتصادي والسياسي في مصر، ويصفه بأنه انهيار مالي وسيادي يتسارع بوتيرة خطيرة، حيث تحولت القروض وبيع الأصول إلى أدوات تفكيك الدولة بدلًا من إنقاذها.

الدين الخارجي: الحلقة المميتة

ارتفع الدين الخارجي من 155.9 مليار دولار في ديسمبر 2024 إلى 168.4 مليار دولار في ديسمبر 2025، بزيادة 13.2 مليار دولار خلال عام واحد (+8.5%).

خدمة الدين (فوائد وأقساط) تلتهم 142% من الإيرادات العامة، أي أن كل ما يدخل خزينة الدولة لا يكفي لسداد الديون نفسها.

نسبة الدين إلى الصادرات بلغت 233%، ما يضع مصر ضمن أكثر الدول مديونية عالميًا. 

آخر التمويلات: قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.7 مليار دولار (23 ديسمبر 2025)، وقرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 4 مليارات يورو (26 نوفمبر 2025).

بيع الأصول: نزيف السيادة

ولجأت الحكومة بحسب سالي صلاح إلى بيع وتأجير الأصول الوطنية بعقود طويلة تصل إلى 99 سنة، مع إعفاءات ضريبية وجمركية كاملة، وهو ما يُفرغ السيادة الاقتصادية من مضمونها.

ومن ذلك البيع؛ رأس الحكمة (الساحل الشمالي) بـ 32 ألف فدان منحت لشركة “بالم هيلز” بحق انتفاع 99 سنة، مع إعفاء كامل من الضرائب والرسوم. خسارة للخزانة تُقدّر بـ35 مليار دولار في العقد الأول.

وباعت رأس بناس (البحر الأحمر) ويتمثل ذلك في 14 ألف فدان في موقع استراتيجي قرب باب المندب، منحت لشركة إماراتية بحق انتفاع 99 سنة، مع إعفاء ضريبي وجمركي يصل إلى 50 سنة.

وباعت حكومة السيسي وادي النطرون (الصحراء الغربية) بآلاف الأفدنة الزراعية وزعت على شركات استثمارية بحق انتفاع طويل، مع إعفاءات ضريبية، بينما الفلاح المصري يُثقل بالضرائب.

وتوصلت إلى أن البيع لهذه الأصول ليس استثمارات، بل امتيازات سيادية تُفقر الخزانة وتُهدد الأمن الغذائي، وتجعل القرار الاقتصادي مرهونًا بمستثمرين أجانب.

انهيار الزراعة والصناعة

وقالت: إن “بين 30 و40% من أراضي الدلتا تعاني من التملح والإهمال، وأكثر من 60% من صغار المزارعين توقفوا عن الزراعة بسبب ارتفاع التكاليف وانهيار الربحية، أما فاتورة استيراد الغذاء تجاوزت 12 مليار دولار سنويًا“. 

الصناعة:

وأكد التقرير إغلاق أكثر من 20 ألف مصنع بسبب تراكم المديونية، مشيرا إلى أن مساهمة الصناعة في الاقتصاد تتقلص، والاعتماد على الاستيراد أصبح شبه كامل حتى في السلع الأساسية.

في حين وصل التضخم ذروته عند 50% تراكمي في أكتوبر 2024 وما زال مرتفعًا مع انهيار الخدمات العامة في التعليم والصحة والمواصلات، ووصفت تقارير دولية مصر بأنها على حافة الانفجار، مع تصاعد الغضب الشعبي.

واعتبرت أن ما تنشره الحكومة وصندوق النقد الدولي هو الترويج لتحسن بعض المؤشرات الكلية مثل نمو الناتج المحلي (4.4%) وزيادة الاحتياطي النقدي، لكن الواقع الميداني يكشف انهيارًا في الزراعة والصناعة والخدمات.

الحلول المقترحة

وباعتبار سالي صلاح تعرف نفسها أنها مبتكرة حلول في: ” CEO – Smart Strategic Business Solutions” اقترحت عدة حلول: منها؛ إيقاف تصفية الدولة فورًا وحظر دستوري مؤقت على بيع الأصول الاستراتيجية، ومراجعة كل الصفقات عبر لجنة وطنية مستقلة.

كما اقترحت تحويل الدين إلى أداة إنتاجية برفض القروض التداوُلية، واعتماد مبادلة الديون بمشاريع إنتاجية.

ودعت إلى خطة صناعية وطنية بربط توزيع الأراضي بالتزامات إنتاجية وتصديرية، ودعم القطاع الخاص الوطني المنتج.

كما طالبت بإصلاح مالي عادل بفرض ضرائب تصاعدية على الثروة والمضاربة العقارية، وخفض الإنفاق على المشاريع الرمزية، وربط الأجور بالتضخم.

ودعت إلى بناء تحالف وطني جديد؛ يجمع القطاع الخاص الوطني، الكيانات المهنية، الشباب، والمجتمع المدني الموثوق، حيث  إن الإصلاح الاقتصادي دون إصلاح سياسي هو مجرد تأجيل للانهيار.

وأن الحل يبدأ ببرلمان منتخب حقيقي، قضاء مستقل، حرية تنظيم مدني، وشفافية دستورية، وأن الدولة ليست شركة تبحث عن سيولة، بل أمانة للأجيال، وكل قرض جديد أو بيع للأرض دون مساءلة هو خيانة للمستقبل.

*قرارات جديدة من مجلس نقابة الصحفيين بشأن أزمة جريدة “البوابة نيوز”

جتمع مجلس نقابة الصحفيين بشكل طارئ مساء الأحد، والتواصل مع مختلف الجهات لحل مشكلة الزملاء الصحفيين في جريدة “البوابة نيوز” بما يحافظ على بقاء المؤسسة، وحقوق الزملاء، وتحقيق مطالبهم بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وأقامت النقابة دعوى قضائية لوقف إجراءات التصفية لمخالفتها للمادة (240) من قانون العمل، وإلزام المؤسسة بدفع الحد الأدنى للأجور.

كما خاطب نقيب الصحفيين كلًا من وزارة العمل، ومديرية العمل بالجيزة، والمجلس الأعلى للإعلام لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق مطالب الزملاء الصحفيين، وذلك في إطار المفاوضات الجارية لحل الأزمة.

كما قرر مجلس النقابة مخاطبة التأمينات الاجتماعية للوقوف على الوضع التأميني للعاملين بالمؤسسة في إطار جهوده لحصر المشكلة، وحل الأزمة.

كما اتخذ المجلس في اجتماعه الطارئ اليوم عدة قرارات بالإجماع بشأن الشكاوى المرفوعة له من الزملاء، وجاءت القرارات كما يلي:

أولًا: وافق المجلس بالإجماع على إحالة الزميل عبدالرحيم علي إلى لجنة القيد لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأن ما ورد في مقاله، الذي تضمن اعترافًا منه بمخالفته لنص المادة (5) من قانون النقابة وشروط القيد بها.

ثانيًا: وافق المجلس بالإجماع على إحالة الزميلين عبدالرحيم علي، وداليا عبدالرحيم للتحقيق بسبب قيامهما بتقديم بلاغ ضد 7 من الزملاء المعتصمين في جريدة “البوابة نيوز”، واثنين من أعضاء مجلس النقابة، دون الحصول على إذن خصومة، إضافة إلى قيامهما بالتحريض ضد زملاء صحفيين لجأوا لنقابتهم رفضًا لعدم تطبيق القانون، وتعطيل صرف رواتبهم.

ثالثًا: وافق المجلس على إحالة كلٍ من أحمد يحيى الدياسطي، ومحمد يحيى الدياسطي الصحفيين في “البوابة نيوز” للتحقيق، بناءً على المذكرة المقدمة من الزميل عبدالروؤف خليفة وكيل النقابة ورئيس لجنة التسويات، بشأن الشكوى المقدمة ضدهما من أكثر من 30 من الزملاء الصحفيين.

رابعًا: وافق المجلس على إحالة كلٍ من الزميلين عبدالرحيم علي، وداليا عبدالرحيم إلى التحقيق النقابي على خلفية مسئوليتهما عن فصل الصحفيين، والامتناع عن تطبيق الحد الأدنى.

خامسًا: إحالة المذكرة المقدمة من أحد الزملاء أعضاء الجمعية العمومية، التي يطلب فيها شطب الزميلة شاهندة عبدالرحيم علي، والزميل عبدالرحيم علي إلى لجنة القيد، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأن ما ورد فيها من اتهامات بمخالفة شروط القيد.

سادسًا: إحالة الشكوى الواردة من أحد الزملاء أعضاء الجمعية العمومية، ضد الزملاء عبدالرحيم علي، وشاهندة عبدالرحيم، وداليا عبدالرحيم للتحقيق وإحالة نسخة منها للجنة القيد لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

سابعًا: إحالة المذكرة المقدمة من أكثر من 130 زميلًا وزميلةً من أعضاء الجمعية العمومية ضد الزميلين عبدالرحيم علي، وداليا عبدالرحيم للتحقيق بسبب امتناعهما عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتعطيل صرف رواتب الزملاء.

ومجلس النقابة إذ يشدد على دعمه للمطالب العادلة للزملاء في “البوابة نيوز”، فإنه يعلن انفتاحه على جميع المبادرات، التي تضمن حقوق جميع الأطراف والحلول الشاملة للأزمة، بما يضمن الحفاظ على استمرار المؤسسة، وتحقيق مطالب الزملاء القانونية، مؤكدًا أن بداية أي حل لا بد أن تتضمن صرف الأجور المتأخرة للزملاء، والالتزام بمذكرة الحل المرفوعة من النقابة لإدارة تحرير الجريدة.

كما يدعو مجلس النقابة جميع المؤسسات الصحفية للالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وفي مقدمتها إدارة جريدة “الفجر”، التي يدعوها لصرف الأجور المتأخرة لجميع الزملاء.

*”رأس بناس”.. تريليونا جنيه تفتح شهية التفريط بشواطئ جنوب مصر رغم تهديدها للأمن القومي

في حلقة جديدة من مسلسل بيع أصول الدولة ومقدراتها، تستعد حكومة الانقلاب لإبرام صفقة بيع منطقة “رأس بناس” الاستراتيجية على البحر الأحمر خلال الربع الأول من عام 2026، بقيمة تقدر بنحو 2 تريليون جنيه (ما يعادل 42 مليار دولار).

هذه الصفقة، التي يتم تسويقها تحت لافتة “التنمية السياحية” وإحياء منطقة حلايب وشلاتين، تخفي في طياتها مخاطر كارثية تمس السيادة الوطنية وتهدد الأمن القومي المصري في خاصرته الجنوبية، حيث تتحول الأراضي الحاكمة على الممرات الملاحية إلى سلع تُعرض في مزادات الديون، في ظل غياب الشفافية وهيمنة عقلية “السمسار” على إدارة الدولة.

إن التفريط في شبه جزيرة تمتد لـ 50 كيلومتراً داخل البحر، وتضم مواقع عسكرية وموانئ طبيعية فريدة، لصالح مستثمرين أجانب أو صناديق سيادية خليجية، ليس مجرد استثمار عقاري كما يروج إعلام النظام، بل هو تفريغ ممنهج للجغرافيا السياسية المصرية من قيمتها الاستراتيجية، وتحويل الدولة إلى “حارس أمن” لممتلكات الغير على أراضيها.

بيع “درع الجنوب”: الأمن القومي في المزاد

تكتسب منطقة رأس بناس أهميتها القصوى من موقعها الجيوسياسي الحساس؛ فهي تشرف مباشرة على ممرات الملاحة في البحر الأحمر، وتقع بالقرب من قاعدة “برنيس” العسكرية التي أنفقت الدولة المليارات لتطويرها كحصن جنوبي لمصر. 

طرح هذه المنطقة للاستثمار الأجنبي يعني عملياً وضع هذا “الدرع الاستراتيجي” تحت رحمة النفوذ الخارجي.

ويحذر خبراء من أن تمليك الأجانب لمساحات شاسعة في هذه المنطقة (174 مليون متر مربع) قد يفتح الباب أمام تواجد استخباراتي أو عسكري غير مباشر لقوى معادية، خاصة في ظل التكالب الدولي على موانئ البحر الأحمر.

كما أن السيطرة الأجنبية على ميناء ومطار رأس بناس قد تقيد حرية الحركة للبحرية المصرية في أوقات الأزمات، مما يجعل الأمن القومي رهينة لحسابات المستثمرين وعلاقاتهم الدولية، في تكرار خطير لسيناريو “تيران وصنافير” ولكن بصيغة استثمارية.

أكذوبة التنمية: حلايب وشلاتين.. طعم للبيع أم تنمية حقيقية؟

تروج الحكومة بأن المشروع سيعمل على إحياء منطقة حلايب وشلاتين وتنميتها، لكن الواقع والتجارب السابقة تشير إلى عكس ذلك. فالمشاريع السياحية الفاخرة (قرى، شاليهات، مارينا يخوت) غالباً ما تتحول إلى “جيتوهات” معزولة تخدم الأثرياء والسياح الأجانب، بينما يظل السكان المحليون مجرد عمالة رخيصة أو يتم تهجيرهم بدعوى “التطوير”.

إن ربط رأس بناس بقطار سريع وفنادق عالمية، دون وجود خطة تنموية شاملة تستهدف البشر قبل الحجر، يؤكد أن الهدف هو “تسليع” الأرض وبيعها بأعلى سعر لسداد فوائد الديون، وليس بناء مجتمعات مستدامة. 

التنمية الحقيقية في المثلث الجنوبي (حلايب-شلاتين-أبو رماد) تتطلب تمكين الأهالي وتوطينهم، وليس جلب شركات متعددة الجنسيات لامتلاك الأرض وإدارة الموارد، مما قد يخلق فجوة ديموغرافية واجتماعية خطيرة في منطقة حدودية حساسة.

ديون لا تنتهي: بيع الأصول لسداد الفوائد

تأتي هذه الصفقة في توقيت حرج، حيث تواجه مصر استحقاقات ديون خارجية ضخمة تتجاوز 55 مليار دولار في عام 2025/2026.

وهذا يكشف أن الدافع الحقيقي وراء بيع رأس بناس (بعد رأس الحكمة) ليس التنمية، بل هو “الإفلاس المقنع”. الحكومة تبيع أصولاً لا تعوض (أراضٍ بكر، شواطئ نادرة) للحصول على “الكاش” السريع لتسكين الدائنين مؤقتاً.

هذه السياسة الانتحارية تعني أن الأجيال القادمة سترث دولة بلا أصول، وستتحول مصر من مالك لأرضها إلى “مستأجر” عند الصناديق السيادية.

المليارات الـ 42 المتوقعة ستذوب في محرقة الديون وسد عجز الموازنة، ولن يتبقى منها شيء لبناء مصانع أو مدارس، لتعود الحكومة بعد عام أو اثنين للبحث عن “رأس” جديدة لقطعها وبيعها، حتى لا يتبقى في الجسد المصري ما يمكن بيعه سوى السيادة نفسها.

الحكم على شاعر ميدان رابعة بالسجن المشدد 15 عاماً بعد 10 أعوام من الهروب.. الأحد 28 ديسمبر 2025م.. فوائد ديون مصر ارتفعت إلى 2 تريليون جنيه بسبب انخفاض سعر الجنيه

الحكم على شاعر ميدان رابعة بالسجن المشدد 15 عاماً بعد 10 أعوام من الهروب.. الأحد 28 ديسمبر 2025م.. فوائد ديون مصر ارتفعت إلى 2 تريليون جنيه بسبب انخفاض سعر الجنيه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الحكم على شاعر الإخوان بالسجن المشدد بعد 10 أعوام من الهروب

قضت محكمة مصرية بالسجن المشدد 15 عاما على طارق عربان، أحد عناصر جماعة الإخوان، والمعروف بـ”شاعر ميدان رابعة العدوية“.

وصدر الحكم عن “الدائرة الأولى إرهاب بوادي النطرون”، ضد طارق عربان، لاتهامه بالشروع في قتل ضابط وإحداثه عاهة مستديمة والتخطيط لأعمال إرهابية، وذلك بعد أن استمعت المحكمة لدفاع المتهم بجلسة اليوم.

وبدأت المحاكمة منذ عام 2015 ضد المتهم الذي كان هاربا، وصدرت ضده أحكام غيابية، قبل أن تتمكن الشرطة من القبض عليه، وعُرض على النيابة العامة في 25 سبتمبر 2024 والتي أحالته إلى المحاكمة.

ووجهت للعربان، تهم الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وتنفيذ أغراضها.

كما واجه تهم الشروع في قتل نقيب الشرطة عمرو عبد الرؤوف إبراهيم، الضابط بالعمليات الخاصة في الأمن المركزي، وإحرز سلاح ناري “بندقية آلية” بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن العام.

ودافع المتهم عن نفسه بأنه شاعر وله عدة دواوين لكنها توصف بأنه “معادية للدولة ومؤسساتها”، مضيفا أنه كان مكلفا بإلقاء دواوين الشعر على منصة ميدان رابعة العدوية أثناء اعتصام جماعة الإخوان بالميدان في عام 2013.

وأضاف بأنه غادر البلاد منذ 2015 إلى دولة السودان ومنها إلى ماليزيا وحضر إلى مصر منذ أشهر، وبعدها ألقي القبض عليه في شهر سبتمبر الماضي لتقديمه للمحاكمة.

 

*القبض على 3 من عناصر الإخوان في تركيا لتخطيطهم لاقتحام قنصلية مصر

ألقت السلطات التركية القبض على 3 أشخاص ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، لمشاركتهم في حملات استهدفت اقتحام السفارة المصرية.

وشارك المحتجزون الثلاثة في حملة اقتحام سفارات مصر بالخارج، والتي استهدفت الضغط على القاهرة بداعي مشاركتها في حصار قطاع غزة، بما في ذلك القنصلية المصرية في إسطنبول.

وألقي القبض على الأشخاص الثلاثة أمس السبت وصُنفوا ضمن “كود إرهاب”، فيما دشن شباب الجماعة المقيمون في إسطنبول حملات على مواقع التواصل للضغط على قادة الإخوان والسلطات التركية لإطلاق سراح المتهمين الثلاثة ومنع ترحيلهم إلى القاهرة.

ودعا شباب جماعة الإخوان في تركيا إلى وقفات احتجاجية أمام منازل قيادات الجماعة هناك، وتدشين هاشتاج باسمهم على غرار ما حدث مع الشقيقين الإخوانيين أنس وطارق حبيب، اللذين ألقي القبض عليها في هولندا وبلجيكا ثم أُطلق سراحهما.

وكانت حملة استهدفت سفارات مصر في الخارج، بوقفات احتجاجية واعتداءات ودعوات اقتحام بداعي مشاركة مصر في حصار قطاع غزة وإغلاق معبر رفح، لكن القاهرة رفضت هذه الاتهامات ودعت للتعامل بحزم مع هذه الدعوات، وقالت إنها متعمدة لدعم إسرائيل المتهم الحقيقي بارتكاب الجرائم والتجويع في غزة.

وكان وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، قد وصف هذه المظاهرات بأنها “تكشف عن دوافع سياسية مشبوهة ومريبة تخدم الاحتلال وتُضلل الرأي العام العربي والدولي“.

وأكد عبد العاطي، أن “استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية لا يُعد تعبيرًا عن احتجاج، بل هو اعتداء على السيادة، وضرب للذات الوطنية، وتشجيع على الانقسام الداخلي، وانحراف عن مسار النضال الحقيقي، بما يخدم أجندات لا تمت للوطن بصلة“.

 

*اعتقالات وتدوير وإخفاء قسري يطال مواطنين بمشهد مستمر بالشرقية

كشف مصدر حقوقي عن اعتقالات متكررة بالشرقية وتحديدا في مركز أبو كبير يوم الثلاثاء، اعتقلت قوات الأمن كل من حسن هلال وحسن إسماعيل، وتم عرضهما على نيابة أبو كبير الجزئية التي قررت إيداعهما مركز شرطة أبو كبير على ذمة التحقيقات.

وفي اليوم التالي (الأربعاء)، اعتُقل عبد الفتاح محمد علي وابنه أحمد عبد الفتاح محمد، وتم عرضهما على النيابة الجزئية التي قررت أيضًا إيداعهما في مركز شرطة أبو كبير.

هذه الاعتقالات تأتي ضمن سلسلة أوسع، حيث وثقت منظمة “نجدة لحقوق الإنسان” اعتقال المواطن حسن هلال في فبراير 2024 مع ستة مواطنين من نفس المركز، وهم؛ محمد صلاح ضلام وابنه أحمد محمد صلاح، وهشام محمد عبد العزيز القرناوي، وأحمد سالم وأنس الدراكسي.

بعد إخفاء قسري

وفي سياق متصل، جرى التحقيق مع محمد سعيد محمد حلمي من قرية الحلوات – مركز الإبراهيمية، أمام نيابة أمن الدولة العليا حيث ألقي القبض عليه في 1 نوفمبر 2025، وظل محتجزًا حتى عرضه على النيابة يوم 20 ديسمبر 2025.

وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه في سجن أبو زعبل.

وهو ما يعكس نمطًا متكررًا يتمثل في الإخفاء القسري لفترات طويلة قبل العرض على النيابة، وهو ما يتعارض مع القوانين الوطنية والدولية التي تلزم السلطات بعرض أي محتجز على النيابة خلال 24 ساعة.

وفي نيابة قسم ثان الزقازيق الجزئية، جرى التحقيق مع محمد عمران من هرية – مركز الزقازيق، واعتُقل الأربعاء 17 ديسمبر 2025 وتم إخفاؤه لمدة أربعة أيام كاملة ضم ظهر الأحد التالي أمام النيابة، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه في قسم شرطة ثان الزقازيق.

وتعتمد سياسة الإخفاء القسري، على اُحتجاز المواطنين في أماكن غير معلومة دون السماح لهم بالتواصل مع محاميهم أو أسرهم، قبل أن يُعاد تدويرهم في قضايا جديدة. 

تدوير القضايا في ديرب نجم

في نيابة ديرب نجم الجزئية، جرى التحقيق مع حاتم أحمد علي من ديرب نجم وكان قد صدر ضده حكم غيابي، ثم حصل على البراءة قبل شهر واحد ورغم ذلك، تم احتجازه لمدة 30 يومًا إضافية.

وظهر “حاتم” في 24 ديسمبر على ذمة محضر جديد، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة ديرب نجم.

وهو مثال واضح على ما يُعرف بـ”التدوير”، حيث يُعاد فتح محاضر جديدة ضد المعتقلين الذين حصلوا على البراءة أو أنهوا فترة حبسهم، لإبقائهم في دائرة الاحتجاز المستمرة.

وفي كل الجرائم تغيب الضمانات القانونية مع عدم احترام المدد القانونية لعرض المحتجزين على النيابة، وحرمانهم من التواصل مع محامين أو أسرهم. وهي ممارسات تخلق حالة من الرعب والقلق بين المواطنين، حيث يمكن أن يُعتقل أي شخص فجأة دون سبب معلن.

ووثقت منظمات حقوقية هذه الانتهاكات، ما يضع مصر تحت ضغط متزايد من المجتمع الدولي بشأن ملف حقوق الإنسان.

واعتبرت المنظمات أن استمرار هذا النهج يهدد سيادة القانون ويعمّق أزمة حقوق الإنسان في مصر، ويجعل من الضروري إعادة النظر في السياسات الأمنية والقضائية لضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

 

*تحية الأزهر لعمال الموانئ الإيطالية أسهل من لوم السيسي على الـ 35 مليار دولار بصفقة الغاز

من السهل أن يُحيي شيخ الأزهر موقفًا نقابيًا إنسانيًا مثل رفض عمال الموانئ الإيطاليين التعامل مع سفن مرتبطة بالاحتلال، بينما يظل من الصعب أو المستحيل أن يوجّه نقدًا مباشرًا لرئيس الدولة المصرية على صفقة الغاز مع إسرائيل التي قُدرت بحوالي 35 مليار دولار.

فجوة غير مبررة

وتساءل مراقبون عن مبادرة شيخ الازهر عندما أطلق هشتاج #اوقفو_تصدير_البترول وسر توقفه بعد #صفقه_الغاز بين السيسي والاحتلال الصهيوني وكأنه دخل في مرحلة سكون ونوم عميق.

وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب في خطابات سابقة دعا الحكام العرب إلى استخدام أوراق الضغط مثل قطع البترول عن أوروبا في مواجهة سياسات الغرب تجاه قضايا الأمة.

وفي المقابل، مصر اليوم ترتبط بعقود طويلة الأمد لاستيراد الغاز من إسرائيل، ضمن اتفاقيات وُقعت منذ 2018 وتوسعت لاحقًا، بقيمة إجمالية تُقدَّر بحوالي 15 مليار دولار في المرحلة الأولى ثم ارتفعت إلى أكثر من 30–35 مليار دولار مع التوسعات الجديدة.

والدعوة إلى قطع البترول عن أوروبا أو الكيان تعكس موقفًا سياسيًا ودينيًا متشددًا ضد التطبيع أو التعاون مع الاحتلال والواقع الحالي أن مصر نفسها تستورد الغاز من الكيان بل وتعيد تصديره إلى أوروبا، ما يجعل من الصعب التوفيق بين الخطاب الديني السابق والممارسة الاقتصادية الراهنة.

أين ضمير الأزهر!

وقال شيخ الأزهر الجمعة إن ما تشهده غزة من ظروف مناخية قاسية هو اختبار حقيقي لضمير الإنسانية، مشيرا إلى أن هذا المشهد الأليم يضع العالم أمام مسئولية أخلاقية عاجلة لإنقاذهم أو تعميق آلامهم.

وخلال استقباله السفير الإيطالي قال: “أنا ممن يؤمنون بأن #القضية_الفلسطينية لا يختلف عليها اثنان، ولا يوجد فيها رأيان؛ لأنها بلغت من الظلم والعدوان، والخروج على كل القيم الحضارية والدينية والإنسانية والأخلاقية مبلغًا خطيرًا، خاصة مع ما تشهده من رذائل أخلاقية، وسفكٍ للدماء، وقتلٍ للأطفال، ووصل الأمر إلى حدٍّ لا يترك لأي شخص خيارًا سوى أن يكون ضد هذه الجرائم، أو أن يكون مشاركًا ومتواطئًا مع هذه المآسي الإنسانية” بحسب موقع الأزهر على منصة إكس.

والموقف النقابي الإيطالي: فعل شعبي مستقل، لا يرتبط بحسابات سياسية رسمية، وبالتالي يمكن الإشادة به علنًا دون تبعات مباشرة أما صفقة الغاز (المصرية- الاسرائيلية) فهي كما بدا من سكونه العميق؛ قرار حكومي استراتيجي، يرتبط بالاقتصاد والطاقة والسياسة الخارجية، وانتقاده علنًا من مؤسسة دينية كالأزهر قد يُعتبر تجاوزًا للخطوط الحمراء.

المفارقة الواضحة هي في ظهور شيخ الأزهر في المشهد العام مهنئًا السيسي في مناسبات رسمية، حتى تلك التي يعتبرها كثيرون مرتبطة بأزمات أو “كوارث” سياسية واقتصادية، وفي الوقت نفسه يعلن دعمه لخطاب “الجمهورية الجديدة” الذي تتبناه الدولة.

وربما يعكس ذلك طبيعة الدور المؤسسي للأزهر؛ فهو جزء من البنية الرسمية، وبالتالي يلتزم بخطاب الدولة في المناسبات الوطنية والسياسية، حتى لو كان ذلك مثار جدل شعبي.

في المقابل، عندما يوجّه رسائل رمزية مثل تحية عمال الموانئ الإيطاليين، فإنها تبدو أكثر انسجامًا مع صورة الأزهر كمرجعية دينية مستقلة، لكنها تظل بعيدة عن انتقاد مباشر للسلطة المصرية أو سياساتها الاقتصادية مثل صفقة الغاز مع “إسرائيل“.

لذا أصبح أسهل عليه الاحتفاء بمواقف خارجية رمزية، بدلًا من مواجهة سياسات داخلية تمس مباشرة علاقة مصر بالاحتلال.

https://x.com/AJA_Egypt/status/2003463593166053591

وتعكس التحية لعمال الموانئ الإيطاليين دعمًا لموقف إنساني ضد التطبيع، لكنها أيضًا تكشف حدود الخطاب الديني الرسمي في مصر، حيث لا يمكنه أن ينتقد علنًا صفقات حكومية ضخمة مثل صفقة الغاز مع “إسرائيل”، رغم أن قيمتها المالية (35 مليار دولار) تفوق بكثير أي أثر لموقف نقابي خارجي.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت موانئ إيطالية مثل ليغوريا وليفورنو تحركات من نقابات العمال لرفض تفريغ أو تحميل سفن مرتبطة بإسرائيل، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”التطبيع مع كيان الإبادة”.

هذه التحركات لاقت إشادة واسعة من منظمات حقوقية وشخصيات دينية، مثل شيخ الأزهر الذي اعتبرها موقفًا إنسانيًا يعكس رفض الظلم.

وعلى الجانب الآخر، الحكومة الإيطالية وقّعت صفقات اقتصادية وعسكرية مع “إسرائيل”، كما النظام الانقلابي في مصر برئاسة المنقلب عبدالفتاح السيسي وقُدرت قيمتها بحوالي 35 مليار دولار، تشمل توريد أسلحة وتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة من روما إلى تل أبيب.

وقال المجلس الثوري المصري @ERC_egy تعليقا “وصف #شيخ_الأزهر موقف عمال الموانئ الإيطاليين الذين رفضوا تحميل السفن بالأسلحة لقتل المدنيين في غزة أنه “موقف إنساني عظيم يدل على عظمة وإنسانية الشعب الإيطالي ويعكس ضميرًا حيًّا وإنسانية صادقة”. وبناءً على هذا فإن موقف عمال الموانئ المصريين الذين مونوا وحملوا السفينة البرتغالية “هولغر جي” في ميناء بورسعيد المصري وعلى متنها 440 طنًا من المتفجرات والمعدات العسكرية لصالح جيش الاحتلال هو موقف غير إنساني وضيع يدل على دناءة ووحشية الشعب المصري ويعكس ضميراً ميتاً وانعدام انسانية حقيقي. أليس كذلك؟!”.

https://x.com/ERC_egy/status/2004132785028555101 

وكان الأكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif قد تساءل عن الفرق؟  “هات لى حضرتك فتوى أو رأى من دار الإفتاء أو هيئة كبار العلماء تحرم التبادل التجارى بين مصر و”إسرائيل” الذى يجرى بين مصر و”إسرائيل” منذ اتفاق السلام وحتى الآن.. هل عارض أو انتقد شيخ الأزهر صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر؟”.

وأعاد نشطاء تداول كلمات للداعية المصري الراحل، الشيخ أبو إسحاق الحويني، واسقطوها على أحمد الطيب، بعد تصريحاته الأخيرة عن الإمارات ورئيسها محمد بن زايد التي زكاه فيها وهو يقول : “لا شئ أخطر على الدين من رجال الدين أنفسهم“.

وفي 2 ديسمبر بالتزامن مع العيد الوطني للإمارات، وجه شيخ الأزهر عبر حساب الأزهر على منصة “إكس”، تهنئة للشيخ محمد بن زايد والشعب الإماراتي بمناسبة اليوم الوطني الـ54، مشيدًا بروح الوحدة التي تأسست عليها دولة الإمارات  “..وما حققته الإمارات من نهضة وإنجازات، ودورها في ترسيخ قيم الأخوة الإنسانية والتسامح..”.!

 

*بلا شفافية وخطورة على الأمن القومي .. لماذا يعرض السيسي “رأس بناس” للبيع مطلع 2026 ؟

أعلنت حكومة السيسي استهدف بدء تنفيذ خطة تطوير مدينة رأس بناس بالبحر الأحمر خلال الربع الأول من 2026، باستثمارات تتجاوز ملياري دولار، إلى جانب مشروعات سياحية وترفيهية أخرى في الساحل الشمالي ومرسى مطروح بنفس القيمة.

وراس بناس شبه جزيرة تمتد بطول 50 كم داخل مياه البحر الأحمر، وتضم شعاب مرجانية بكر وميناء برنيس القديم، وأدعت حكومة السيسي في ديسمبر الجاري، الانتهاء من إعداد المخطط العام والمخطط الاستثماري، وسيُعرض على مجلس الوزراء لاعتماد آليات الطرح، وبحسب المعلن؛ لن يتم بيع المنطقة في صفقة واحدة، بل تقسيمها إلى مشروعات متعددة تُطرح تدريجيًا على المستثمرين المحليين والأجانب خلال عام 2026.

وعلى سبيل الترويج، قال وزير إسكان السيسي: إن “رأس بناس تتمتع بواجهة بحرية خلابة وموقع استراتيجي يجعلها وجهة استثمارية واعدة، وقريبة من مدن حيوية مثل مرسى علم وشلاتين”.

والصفقة الاستثماري المراقبة، في منطقة استراتيجية على السواحل المصرية، وهو ما يعد تفريطًا في أهم المواقع المطلة على البحر الأحمر وعلى مدخل قناة السويس، لصالح أطراف خارجية، أبرزها الإمارات والسعودية وأخيرا الكويت، مع اتهامات غير مباشرة بأن المستفيد النهائي قد يكون “إسرائيل” لاسيما في حالة ترسية الصفقة على الإمارات.

ورأس بناس (جنوب البحر الأحمر) شبه جزيرة بحرية خلابة، قريبة من قاعدة برنيس البحرية والجوية وتمتد 50 كم داخل مياه البحر الأحمر، وتضم أكبر تجمع للشعاب المرجانية وهي ذات موقع استراتيجي يربط بين قناة السويس شمالًا، باب المندب جنوبًا، ومضيق هرمز شرقًا.

والسيطرة عليها تعني فقدان موقع عسكري مهم، مع إمكانية ربطها بميناء ينبع السعودي على الضفة الأخرى وتلمح السعودية إلى ربطها بمشروع نيوم وتكوين خط سياحي بين الجانبين من ضفتي البحر الأحمر.

ويعد إعلان حكومة السيسي لبدء تنفيذ خطة تطوير مدينة رأس بناس في الربع الأول من 2026، باستثمارات تفوق ملياري دولار، ضمن توجه شامل لتحويل السواحل المصرية إلى مدن سياحية–اقتصادية كبرى، يثور جدل نقاشات حول التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والأمن القومي.

وبحسب البيئة فإن مشروعات “إعمار” في الساحل الشمالي والعلمين (مراسي) دمرت الشاطئ بسبب المرسى الصناعي، وهو ما يعني بحسب متخصصين أن التنمية السياحية قد تهدد الشعاب المرجانية إذا لم تُطبق معايير حماية صارمة.

وحدد المراقبون أن قرب رأس بناس من قاعدة برنيس البحرية يجعل أي استثمار أجنبي حساسًا سياسيًا وعسكريًا ويتعلق بالأمن القومي، لاسيما مع النقص في الشفافية، حيث لم تُعلن بعد تفاصيل كاملة عن هوية المستثمرين أو شروط العقود، ما يثير مخاوف من فقدان السيطرة على موقع استراتيجي.

نقاط مركزية على الخريطة

وقبل أشهر، استحوذ محمد العبار بشراكة سعودية على مشروع “مراسي البحر الأحمر” بمساحة تقارب 9.7 مليون م² (نحو 2,428 فدان)، وكانت أطراف الصفقة شركة إعمار مصر للتنمية  وشركة جولدن كوست التابعة لمجموعة الشربتلي السعودية وقيمة الصفقة نحو 20 مليار دولار.

حيث الموقع الاستراتيجي بخليج سوما (جنوب الغردقة – البحر الأحمر) وقريب من مطار الغردقة

رأس الحكمة

وقبل نحو عام ونصف العام، أعلن السيسي عن بيع رأس الحكمة على (الساحل الشمالي – البحر المتوسط) وهي منطقة تاريخية استخدمها ملوك ورؤساء مصر كاستراحات رئاسية.

وتقع بين الكيلو 170 و220 على طريق الساحل الشمالي الغربي، قرب مطارات وموانئ حيوية (مطروح، برج العرب، العلمين، الحمرا للبترول).

وكانت الصفقة شراكة استثمارية ضخمة مع الإمارات لتطوير المنطقة بمساحة 170 مليون م²، تشمل العلمين وسيدي براني والنجيلة وجرجولا.

وأعلنت حكومة السيسي أن المشروع سيجلب 150 مليار دولار، مع ضخ 35 مليار دولار استثمارات مباشرة خلال شهرين (15 مليار + 20 مليار)، لكن لم يظهر أثر فعلي حتى الآن.

وتحدث الأهالي عن تعويضات بالإكراه عبر كامل الوزير، بمبالغ زهيدة مقارنة بالقيمة الحقيقية للأراضي.

رأس جميلة (شرم الشيخ – جنوب سيناء)

واستحوذت استثمارات سعودية (مجموعة عجلان) بقيمة 1.5 مليار دولار على منطقة رأس جميلة على مساحة نحو 860 ألف م²، مقابل تيران وصنافير وضمت الصفقة في مرحلتها الأولى؛ إنشاء 10 فنادق بطاقة 3,000 غرفة.

وتباع السواحل والموانئ المصرية تحت غطاء الاستثمار، لكن النتيجة هي فقدان السيطرة على أهم المواقع الاستراتيجية في البحر الأحمر والمتوسط، مع غياب أي انعكاس إيجابي على حياة المواطن البسيط.

ويكرر منتقدون أن معادلات هذه الصفقات هي: “استثمار = استعمار”، والنتيجة يكون تفريط في الأرض مقابل وعود مالية لم تتحقق، ورغم الحديث عن مليارات الدولارات، لم يظهر أثر إيجابي على الاقتصاد المصري؛ الأسعار والديون والدولار استمروا في الارتفاع، كما أن الإمارات وكيل لمصالح “إسرائيل” في المنطقة، ما يثير مخاوف من أن السيطرة على هذه المواقع قد تخدم أجندات خارجية.

الموانئ خطر أمن قومي

ومع صفقة استحواذ موانئ أبوظبي على 51% من شركة الاسكندرية لتداول الحاويات والبضائع بعد شراء السعودية الحصة البالغة 19.3% من الشركة وبيعها أخيرا لأبوظبي، استعاد مراقبون منهم “حزب تكنوقراط مصر” الذي حذر من أن الصفقة تمثل تحولًا جذريًا في ملكية الموانئ المصرية لصالح الإمارات، وتُسجَّل كخسارة سيادية جديدة، في وقت يستمر فيه النظام في سياسة “البيع تحت الضغط” دون رؤية واضحة لإصلاح اقتصادي شامل.

ولفت الحزب إلى تحليلات تعتبر مثل هذه الصفقات أكبر عملية بيع لأصول مصر الاستراتيجية خلال العقد الأخير يميزها؛ غياب الشفافية حيث تمر بهدوء، دون نقاش مجتمعي أو رقابة برلمانية، ما يثير تساؤلات حول تقييم الأصول وشروط البيع. 

ونقل “الحزب” تحذير خبراء النقل البحري من تهديد للأمن القومي  وأن منح طرف خارجي حصة الأغلبية يعني أن إدارة سلاسل الإمداد والملاحة العالمية أصبحت تحت سيطرة شركة أجنبية.

وأشار إلى رأي مراقبين من أن النظام يتعامل مع الموانئ كسلعة للبيع لسد فجوات مالية عاجلة، بدلًا من كونها أصولًا وطنية لا تُمس، كما لا يشكل

الاعتماد على بيع الأصول بدلًا من حلول تنموية حقيقية، بحسب @egy technocrats.

 

*نقابة الاجتماعيين تطالب بصرف حافز التدريس للأخصائيين وتستنكر قرار وزارة التعليم

استنكرت نقابة الاجتماعيين قرار وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب باستبعاد الأخصائيين الاجتماعيين من حافز التدريس مشددة على ضرورة إدراج أعضائها ضمن الحافز لتحقيق المساواة مع المعلمين والمديرين.

وحذرت النقابة فى بيان لها من تجاهل الدور المحورى للأخصائيين فى العملية التعلمية والتربوية .

كانت حالة من الغضب قد سادت بين الأخصائيين الاجتماعيين دفعتهم لتكوين جروبات على مواقع التواصل الاجتماعي وإرسال شكاوى إلى مجلس وزراء الانقلاب تنتقد قرار وزير تعليم الانقلاب بصرف حافز تدريس المعلمين بقيمة ألف جنيه واستبعاد الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين من القرار، رغم قيامهم بمهام أساسية .

يشار إلى أن قرار وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب يستثنى الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين وأخصائيى المكتبات والتكنولوجيا والصحافة من حافز التدريس..

حافز التدريس

فى هذا السياق قال الدكتور عبدالحميد زيد، النقيب العام للاجتماعيين، إن النقابة تابعت منذ البداية أزمة عدم إدراج الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بوزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب ضمن مستحقى حافز التطوير، وما أعقب ذلك من قرار استبعادهم أيضاً من حافز التدريس.

وشدد زيد فى تصريحات صحفية على أن الدور الذى يقوم به الأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون لا يقل أهمية عن دور المعلمين، مشيراً إلى أنه فور صدور قرار حرمانهم من حافز التدريس، تلقت النقابة العديد من الشكاوى فى هذا الشأن .

وأشار إلى أن النقابة بادرت بالتواصل مع الجهات المختصة، ومخاطبة مصطفى مدبولى رئيس مجلس وزراء الانقلاب، ومحمد عبداللطيف، وزير تعليم الانقلاب للمطالبة بإدراج الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين ضمن مستحقى حافز التدريس، أسوة بزملائهم، تحقيقاً لمبادئ العدالة والمساواة، وضماناً للحقوق والواجبات العامة التى كفلها الدستور المصري.

العدالة والمساواة 

وأكد زيد أن النقابة تواصل اتصالاتها بشكل دائم مع الجهات المختصة، انتظاراً لما تسفر عنه الجهود التى بُذلت ولا تزال تُبذل من أجل حل أزمة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين.  

وأعرب عن أمل النقابة فى استجابة حكومة الانقلاب لمطالبها بإدراج الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين ضمن مستحقى حافز التدريس، تحقيقاً للعدالة ومبدأ المساواة، باعتبارهم عنصراً أساسياً فى العملية التعليمية، ومُدرجين ضمن كادر المعلمين وفقاً لقانون التعليم رقم 155 لسنة 2007 وتعديلاته.

وأشار زيد إلى أن النقابة خاطبت وزير تعليم الانقلاب منذ شهر ولم يأت أى رد من الوزارة، فى حين أنه أثناء حديثه عن أزمة الأخصائيين الاجتماعيين بإحدى القنوات التليفزيونية قال: «هنشوفلهم حاجه حلوة»

وشدد على أن الأخصائيين بمختلف تخصصاتهم والبالغ عددهم نحو 150 ألف أخصائى ليسوا أقل من المعلمين، بل إن الوزارة تضع التربية قبل التعليم ولا يمكن تجاهل دور الأخصائى الاجتماعى.

 

*فوائد ديون مصر ارتفعت إلى 2 تريليون جنيه بسبب انخفاض سعر الجنيه

قال محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ووزير المالية الأسبق، خلال تصريحات تليفزيونية، إن فوائد الديون بلغت نحو 480 مليار جنيه عند بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي، بينما بلغ حجم الإنفاق 5.7 تريليون جنيه والإيرادات 3.1 تريليون جنيه، مما أدى إلى عجز مالي يقارب 1.5 تريليون جنيه.

وتابع معيط أن فوائد الديون قفزت إلى ثلاثة أضعاف، إذ بدأت عند 480 مليار جنيه لتصل اليوم إلى حوالي 2 تريليون جنيه، موضحًا أن سعر صرف الدولار في عام 2021 كان 15 جنيهًا، بينما بلغ الآن 47.5 جنيه، ما يمثل فرقًا بقيمة 32 جنيهًا، ويعادل كل جنيه فرق في سعر الصرف نحو 80 مليار جنيه، ما أدى إلى زيادة حجم الدين في الموازنة العامة للدولة إلى 2.5 تريليون جنيه.

أضاف خلال تصريحات تليفزيونية، أنه في 2015 كان مساعدًا لوزير الصحة عادل عدوي في حكومة الدكتور إبراهيم محلب، ولم يجدوا أموالا لاستيراد أدوية لفيروس سي، وكان المبلغ المطلوب 15 مليون دولار.

واستطرد أنه عندما ذهب لوزارة المالية كمساعد أول وزير في أواخر 2015 كانت الأزمة تشتد والأوضاع كانت غاية في الصعوبة، واستمرت على هذا النحو حتى نوفمبر 2016 .

واختتم أن مصر مرت بأزمة قاسية وشديدة وشعر بها المواطن وتعايش معها بكل آلامها والأزمة بمنتهى الأمانة كانت جايه من كورونا والموجة التضخمية التي تبعتها وبعض الإجراءات التي تم اتخاذها في مصر قللت الثقة وكانت نقطة سلبية وذلك من مارس 2022 وحتى نوفمبر 2024، وهذه أصعب فترة على مدار 17 سنة.

 

*“أرز الفقراء” في قبضة المحتكرين.. الأسعار تهوي عند الفلاحين وتشتعل في الأسواق

في مفارقة صارخة تفضح غياب الدولة التام عن ضبط الأسواق، سجلت أسعار الأرز الشعير أدنى مستوياتها منذ 27 شهراً، مدفوعة بإنتاج محلي وفير ومخزون فائض.

ومع ذلك، لا يزال المواطن المصري يكتوي بنار الأسعار المرتفعة عند تجار التجزئة، حيث يُباع الكيلو بأسعار تصل إلى 40 جنيهاً، في حين أن سعره الحقيقي لا يجب أن يتجاوز 26 جنيهاً وفقاً لحسابات التكلفة.

هذا الانفصام بين “سعر الفلاحين” و”سعر الرف” يكشف عن “مافيا” تتحكم في قوت المصريين، وحكومة عاجزة تكتفي بدور المتفرج، تاركة المستهلك فريسة لجشع التجار وسلاسل الإمداد الفاسدة التي تبتلع أي انخفاض في التكلفة لتحوله إلى أرباح طائلة في جيوبها، بدلاً من تخفيف العبء عن كاهل الأسر المطحونة.

إن التراجع الكبير في أسعار الشعير (بنسبة تصل إلى 38% عن ذروة 2023) كان ينبغي أن يلمسه المواطن فوراً في “طبق الكشري” أو مائدة الغداء، لكن الواقع يؤكد أن “الخير” يذهب لجيوب الكبار، و”الغلاء” هو نصيب المواطن، في ظل غياب أي آلية حكومية فعالة لفرض التسعير العادل أو مراقبة هوامش الربح الجنونية.

فضيحة “الـ 40 جنيهاً”: سرقة علنية بغطاء “العلامة التجارية”

تشير الأرقام الرسمية وشهادات أصحاب المضارب إلى أن طن الأرز الأبيض الفاخر (كسر 3%) يخرج من المضرب بسعر لا يتجاوز 24 ألف جنيه، وتكلفة تعبئته 1500 جنيه، ما يعني أن الكيلو المعبأ يجب أن يصل للمستهلك بحد أقصى 26-27 جنيهاً. فكيف يُباع بـ 35 و43 جنيهاً في السوبر ماركت؟

الإجابة تكمن في “فوضى التسعير” التي تركتها الحكومة لشركات التعبئة والعلامات التجارية الكبرى، التي تستغل “ثقة المستهلك” لفرض أسعار احتكارية لا علاقة لها بالتكلفة الحقيقية.

هذه الشركات تشتري الأرز “برخص التراب” من الفلاح والمضارب، ثم تبيعه بأسعار “سياحية” للمواطن، محققة هوامش ربح فاحشة تحت سمع وبصر وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك، اللذين يبدو أنهما في “غيبوبة تامة” أو متواطئين بالصمت.

الفارق بين سعر الجملة وسعر التجزئة (الذي يصل لـ 15 جنيهاً في الكيلو) هو “إتاوة” تُفرض قسراً على المواطن، وتذهب لجيوب الوسطاء والسلاسل التجارية الكبرى.

الإنتاج الوفير.. “خير” لم يذقه الشعب

بينما يتفاخر المسؤولون بإنتاج 4.4 مليون طن أرز (بفائض يغطي الاستهلاك لأكثر من 9 أشهر)، يظل هذا الفائض مجرد رقم في البيانات الحكومية لا ينعكس على حياة الناس.

رئيس لجنة الأرز، مصطفى النجاري، يؤكد استقرار الأسعار عند مستويات متدنية (12-14 ألف للطن شعير)، لكن هذا الاستقرار محصور في “المنبع”، بينما “المصب” عند المستهلك يغلي.

هذا الوضع يعكس فشلاً ذريعاً في إدارة منظومة الأمن الغذائي.

فالحكومة التي تنجح في جباية الضرائب من “كشك سجائر”، تفشل في ضبط سعر سلعة استراتيجية مثل الأرز، وتترك الفلاح يبيع محصوله بأسعار متدنية لا تكاد تغطي تكاليف زراعته (أسمدة، طاقة، عمالة)، ثم تترك المستهلك يشتري نفس السلعة بأضعاف ثمنها.

الرابح الوحيد في هذه المعادلة المختلة هو “التاجر الجشع” الذي يراكم الثروات من عرق الفلاح وجيب المستهلك، في ظل غياب “الذراع القوية” للدولة التي تكتفي بالتصريحات الوردية.

الحكومة “الغائبة”: هل هي عاجزة أم شريكة؟

السؤال الذي يطرحه كل مواطن: أين الحكومة من هذه المهزلة؟ لماذا لا تتدخل الدولة لشراء الأرز من الفلاحين وتطرحه في المجمعات الاستهلاكية بسعره العادل (25 جنيهاً) لضرب الاحتكار؟

الواقع يشير إلى أن الحكومة انسحبت تدريجياً من دورها كـ”صانع سوق” وضابط للأسعار، وتركت الساحة لآليات “العرض والطلب” المشوهة التي يديرها كبار التجار.

بل إن بعض المراقبين يرون أن الحكومة نفسها تستفيد من هذا الوضع لتعظيم حصيلة ضريبة القيمة المضافة التي تُحسب على السعر النهائي للمنتج.

إن ترك الأسعار “سائبة” بهذا الشكل، في وقت يعاني فيه المواطن من تآكل قدرته الشرائية، هو جريمة سياسية واجتماعية. 

فالحكومة التي لا تستطيع خفض سعر كيلو أرز رغم وفرة الإنتاج، هي حكومة فاشلة بامتياز، ولا تملك أي مبرر لبقائها سوى حماية مصالح “قلة منتفعة” على حساب شعب بأكمله يواجه الجوع والغلاء في آن واحد.

 

 

 

 

 

 

مصر وتركيا وجيبوتي والصومال تدين اعتراف الاحتلال بـ”أرض الصومال” وتؤكد دعم وحدة الأراضي الصومالية.. السبت 27 ديسمبر 2025م .. حالة رعب بين المصريين خوفا من متحورات كورونا واختفاء أدوية الإنفلونزا والأورام والأمراض المزمنة من الصيدليات

مصر وتركيا وجيبوتي والصومال تدين اعتراف الاحتلال بـ”أرض الصومال” وتؤكد دعم وحدة الأراضي الصومالية.. السبت 27 ديسمبر 2025م .. حالة رعب بين المصريين خوفا من متحورات كورونا واختفاء أدوية الإنفلونزا والأورام والأمراض المزمنة من الصيدليات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وصول علاء عبد الفتاح إلى لندن بعد رفع اسمه من قوائم منع السفر

أعلنت ليلى سويف والدة الناشط علاء عبد الفتاح وصول نجلها إلى العاصمة البريطانية لندن بعد رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر، وذلك في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وقررت السلطات المصرية رفع اسم علاء عبد الفتاح من قوائم الممنوعين من السفر، في وقت سابق من هذا الشهر، وذلك استجابة للتظلم المقدم من محاميه، بعد أن منع من السفر إلى بريطانيا الشهر الماضي.

وكان عبد الفتاح متجها في الـ15 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إلى بريطانيا التي يحمل جنسيتها لتسلم جائزة ماغنيتسكي لحقوق الإنسان التي تُمنح للناشطين السياسيين والصحفيين ومناهضي الفساد.

وقالت سناء سيف أثناء تسلمها الجائزة نيابة عن شقيقها حينها: “كنت آمل أن يكون أخي معنا هنا الليلة ليتسلم هذه الجائزة بنفسه وليجتمع مع ابنه خالد في برايتون”.

*بعد 12 عامًا من اعتقاله أسامة ياسين يواجه الإعدام في عزلة كاملة وحرمان من الزيارة

قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، إن استمرار احتجاز أسامة ياسين وزير الشباب الأسبق منذ 12 عامًا، مع تثبيت أحكام الإعدام وحرمانه من حقوقه الأساسية، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ويخالف التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد العدالة الجنائية التي تحظر العقوبات القاسية وغير الإنسانية.

وتقول زوجة ياسين إن أسرتها تعيش منذ ما يقرب من عشر سنوات دون أي تواصل أو زيارة، لا تعلم خلالها حالته الصحية ولا أوضاع احتجازه، بينما هو بدوره محروم من معرفة أخبار أسرته أو الاطمئنان عليهم. هذا الغياب الطويل، الذي تجاوز عقدًا كاملًا، يلخّص الكلفة الإنسانية الباهظة لاستمرار احتجازه حتى اليوم.

وياسين معتقل منذ 26 أغسطس 2013، أي لأكثر من 12 عامًا، ويواجه أحكامًا بالإعدام صدرت بحقه في مسارات قضائية متعددة، كان آخرها حكم صادر في مارس 2024 من محكمة جنايات أمن الدولة (دائرة الإرهاب).

ظروف اعتقال قاسية

وخلال سنوات احتجازه، أشارت منظمة عدالة إلى أن ياسين خضع لظروف قاسية شملت العزل طويل الأمد والحرمان شبه الكامل من الزيارة والتواصل الأسري، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الحياة الأسرية، ويُعد عقوبة إضافية لا تستند إلى حكم قضائي.

وأوضحت أن مسار محاكمته اتسم بالتوسع في العقوبات القصوى داخل قضايا جماعية، مع قيود جسيمة على ضمانات الدفاع، ما يثير مخاوف جدية تتعلق بالحق في المحاكمة العادلة، خاصة في ظل صدور أحكام بالإعدام بعد سنوات طويلة من الاحتجاز.

وطالبت المنظمة بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق الدكتور أسامة ياسين، تمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، وإعادة النظر في ملفه القضائي وفق معايير المحاكمة العادلة والضمانات القانونية الواجبة.

وحذرت من أن أكثر من 12 عامًا من العزلة والحرمان، مقرونة بعقوبة الإعدام، تمثل خطرًا حقيقيًا على الحق في الحياة، وتستوجب تدخلًا عاجلًا قبل فوات الأوان.

*ظهور أحمد إبراهيم بعد 6 سنوات .. 20 ألف مختفٍ قسريا في 12 سنة من حكم السفاح

ظهر المواطن المعتقل أحمد إبراهيم بعد 6 سنوات من الإخفاء القسري، في حين لا يزال جبر رضوان مختفيًا منذ ثماني سنوات، وأحمد شاكر الذي دخل عامه الثامن في الإخفاء القسري ومئات آخرين ما زالوا رهن الاحتجاز بأماكن ومقار احتجاز الأجهزة (الأمن الوطني، والمخابرات) وهي مجهولة لدى ذويهم ومحاميهم على السواء.

وأحمد إبراهيم أنور محمد (34 سنة) تعرض للاعتقال والإخفاء في 12 أغسطس 2019، فأتم  اليوم (40 عاما) بعد أن اقتحمت قوات الأمن منزل أسرته بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، واقتادته إلى جهة غير معلومة وظل مختفيًا لأكثر من 6 سنوات.

ولكن الأجهزة أظهرته في ديسمبر 2025، أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 1126 لسنة 2025، مع إيداعه سجن بدر 3.

ويأتي هذا التطور بعد أكثر من 6 سنوات كاملة من الإخفاء القسري، بجهة غير معلومة، يُرجح أنها مقر الأمن الوطني بالزقازيق، قبل نقله لاحقًا إلى القاهرة، ثم عرضه أخيرًا على نيابة أمن الدولة العليا.

واعتبرت منظمات حقوقية ظهوره أمرًا إيجابيًا، لكنه أكد أن القضية تعيد تسليط الضوء على مئات المختفين قسريًا الذين لم يظهروا بعد. وأن استمرار احتجازه دون سند قانوني طوال هذه الفترة يُعد انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والمواثيق الدولية.

20 ألف مختف قسريا

ووفق تقديرات منظمات حقوقية مصرية مستقلة، يتجاوز عدد المختفين قسريًا في مصر منذ 2013 أكثر من 6,000 حالة موثقة، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن العدد قد يصل إلى 10,000 حالة إذا أُضيفت الحالات غير الموثقة.

إلا أن تقارير لمنظمات حقوقية رفعت العدد إلى ما يقارب 20 ألف مختف قسريا منذ 2013، وأعداد المختفين قسريًا في مصر وثّقتها بالأساس مراكز حقوقية مصرية مستقلة مثل “مركز الشهاب لحقوق الإنسان”، الذي أعلن في تقاريره أن عدد المختفين قسريًا منذ 2013 بلغ نحو 18,439 حالة حتى أغسطس 2024، كما أشار تقرير “حصاد الظلم” المنشور عبر العربي الجديد إلى أن العدد قد يتجاوز 20 ألف حالة بين 2013 و2025. 

وقال الشهاب: إنه “رصد 1,720 حالة إخفاء قسري في عام واحد (سبتمبر 2023 – أغسطس 2024)، وأن العدد الإجمالي منذ 2013 وصل إلى 18,439 مختفيًا قسريًا، بينهم 65 شخصًا قُتلوا خارج نطاق القانون”.

وفي تقرير “حصاد الظلم” نشر عنه موقع (العربي الجديد، ديسمبر 2025) وثّق أكثر من 20 ألف حالة إخفاء قسري منذ 2013 حتى 2025، مشيرا

إلى وفاة 1,266 معتقل داخل السجون خلال نفس الفترة.

من بين هؤلاء، هناك مئات ما زالوا مختفين حتى اليوم، دون أي معلومات رسمية عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم.

حالة جبر رضوان

وعلى سبيل المثال نستعرض استمرار الإخفاء القسري للمواطن جبر رضوان منذ 8 سنوات بعد اعتقاله تعسفيا أثناء ذهابه لصلاة الفجر في 25 ديسمبر 2017، حيث كان يعمل إمامًا للمسجد بمدينة بدر وهو خريج كلية الدعوة-جامعة الأزهر الشريف دفعة 2016.

ومنذ ذلك التاريخ، انقطعت كل سبل التواصل مع جبر رضوان رجب محمد، 32 عاما، وأكد شهود عيان رؤيته في أحد المقرات الأمنية، وتقدمت أسرته من جانبها؛ ببلاغات عديدة للنائب العام والجهات المعنية، دون تلقي أي رد رسمي.

ووفقًا لشهادة أحد الأشخاص الذين كانوا مختفين قسريًا سابقًا، فقد رأى جبر رضوان في أحد المقرات الأمنية المصرية، مما يشير إلى استمرار احتجازه لدى الأجهزة الأمنية دون أي إجراءات قانونية.

وحملت المنظمات الحقوقية ومنها (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان) جهاز الأمن الوطني والنائب العام المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالإفراج الفوري عنه.

كمين لإخفاء أحمد شاكر

وبعد اعتقاله بكمين للشرطة بالقاهرة، مرت 8 سنوات على الإخفاء القسري للمواطن أحمد شاكر عبد اللطيف عبد الفتاح، 40 عامًا، وهو كاتب قصص قصيرة وناقد أدبي، حيث انقطعت كل سبل التواصل به تمامًا منذ اعتقاله تعسفيًا في 21 مارس 2018 على يد قوة أمنية تابعة لكمين شرطة في منطقة مدينة نصر بمحافظة القاهرة.

وأحمد شاكر، المعروف بنشاطه الأدبي والفكري، يعاني من وضع صحي متردي، حيث يلازمه الصداع النصفي المزمن وارتجاع المريء، ما يجعل استمرار إخفائه تهديدًا مباشرًا لحياته.

كان يعمل مندوب مبيعات بشركة العامرية للأدوية، وتم فصله من عمله بسبب غيابه الناتج عن اعتقاله التعسفي وإخفائه القسري.

 ووفقًا لشهود عيان، أوقفه كمين الشرطة بالقرب من حضانة الجيش في منطقة زهراء مدينة نصر حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحًا، وتم إغلاق هاتفه المحمول مباشرة بعد اعتقاله، وعندما توجهت أسرته إلى قسم شرطة أول مدينة نصر للاستفسار عن مكان احتجازه، أنكرت الجهات الأمنية معرفتها بأي معلومات عنه، رغم أن الكمين الذي اعتقله يقع ضمن نطاق دائرة القسم.

وقدمت أسرته العديد من البلاغات والتلغرافات، وأقامت دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لإلزام وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازه، إلا أنه، ورغم مرور أكثر من 7 سنوات على اعتقاله وإخفائه، لم تتلق الأسرة أي ردود رسمية تفيد بمصيره أو مكان احتجازه مع استمرار انكار وزارة الداخلية المسؤلية عن اعتقاله بالرغم من شهادات شهود العيان .

المنظمات الدولية

منظمات دولية كبرى مثل العفو الدولية (Amnesty International) وهيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) وجهت انتقادات من داخل مصر وخارجها عن الاكتفاء بتقارير عامة أو بيانات موسمية لا تواكب حجم الانتهاكات اليومية، وطالبت الحكومات الغربية بالضغط الفعلي (لا الضعيف الذي تمارسه فعليا) لربط الدعم الاقتصادي والسياسي لمصر بملف حقوق الإنسان.

ودعت المنظمات إلى الاعتماد على بيانات غير محدثة أحيانًا، ما يضعف مصداقيتها أمام السلطات المصرية التي تستغل ذلك للتشكيك في تقاريرها.

كما انتقدت التركيز على قضايا إعلامية (لحالات مشاهير) وإهمال آلاف الحالات الأقل شهرة.

والإخفاء القسري يُعد جريمة بموجب القانون الدولي، ويخالف الدستور المصري نفسه الذي ينص على ضرورة عرض أي معتقل على النيابة خلال 24 ساعة.

*في ذكرى ميلاده الـ44.. الدكتور “أحمد عارف” يكمل سنوات الاعتقال في زنزانة انفرادية وببدلة الإعدام الحمراء

يوافق يوم الخميس 25 ديسمبر 2025، الذكرى الرابعة والأربعين لميلاد الدكتور أحمد عارف، طبيب الأسنان والمتحدث الرسمي السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين، في مناسبة مؤلمة تمر عليه داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل (بدر 3)، بعد أكثر من اثني عشر عامًا من الاعتقال المتواصل.

وقد قضى معظم هذه السنوات في الحبس الانفرادي الطويل، تحت إجراءات عقابية شديدة تنتهك أبسط الحقوق التي كفلها الدستور المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان. 

اعتقال تعسفي ومسار احتجاز عقابي 

تم اعتقال الدكتور أحمد عارف فجر 22 أغسطس 2013، وأودع في البداية سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث خضع لسلسلة من سياسات العزل والتنكيل والحرمان.

ومع ترحيله لاحقًا إلى مركز بدر 3، استمرت ذات السياسات العقابية دون أي تغيير جوهري في ظروف احتجازه، في مخالفة صارخة لمفهوم “الإصلاح والتأهيل” الذي يفترض أن تتبناه مراكز الاحتجاز. 

حبس انفرادي مطوّل يرقى إلى التعذيب 

قضى الدكتور أحمد عارف سنوات طويلة في زنزانة انفرادية، محرومًا من الاختلاط الإنساني، ومن التريض المنتظم، ومن أشعة الشمس والهواء النقي. 

ويعد هذا النوع من الاحتجاز، وفق المعايير الدولية، شكلًا من أشكال التعذيب النفسي والمعاملة القاسية واللاإنسانية، لما يسببه من آثار خطيرة على الصحة الجسدية والنفسية، خاصة عند استخدامه لفترات طويلة وبدون أي رقابة قضائية فعالة. 

حرمان ممنهج من التواصل العائلي 

تعرض الدكتور أحمد عارف لحرمان شبه كامل من الزيارات العائلية لما يقارب تسع سنوات، إضافة إلى منعه من المراسلات والتواصل مع العالم الخارجي. 

ولم يقتصر هذا الانتهاك على حقوقه الشخصية فحسب، بل امتد ليطال أسرته، التي حُرمت من حقها الإنساني في الاطمئنان عليه، ما يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبادئ الكرامة الإنسانية وروابط الأسرة التي يحميها القانون. 

حكم بالإعدام في محاكمة مثيرة للجدل 

في 14 يونيو 2021، أيدت محكمة النقض حكم الإعدام الصادر بحقه و11 آخرين في قضية فض اعتصام رابعة العدوية. 

وقد أثارت هذه القضية انتقادات حقوقية واسعة، بسبب غياب ضمانات المحاكمة العادلة، واعتمادها على إجراءات جماعية افتقرت إلى معايير الاستقلال والحياد والإنصاف. 

انتهاك متواصل للحقوق الدستورية والإنسانية 

على مدار سنوات اعتقاله، حُرم الدكتور أحمد عارف من حقوقه الأساسية، بما في ذلك: 

  • الرعاية الصحية الملائمة.
  • التريض والتعرض للشمس.
  • التواصل مع أسرته ومحاميه بانتظام.
  • الحماية من العزل الطويل والمعاملة المهينة. 

كل ذلك تم دون أي سند قانوني أو قرار قضائي مبرر، في انتهاك صارخ للتزامات الدولة الدستورية والدولية. 

إدانة ومطالب حقوقية 

تُدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما تعرض له الدكتور أحمد عارف من انتهاكات جسيمة وممنهجة، مؤكدة أن ما يحدث يمثل نموذجًا للعقاب الانتقامي ضد المعتقلين السياسيين، بعيدًا عن سيادة القانون ومعايير العدالة. 

وتطالب الشبكة بـ: 

  • وقف الحبس الانفرادي فورًا وتمكينه من حقوقه الإنسانية الكاملة.
  • السماح الفوري بالزيارات والتواصل العائلي المنتظم، وتعويض أسرته عن الضرر الواقع.
  • توفير الرعاية الطبية والإنسانية اللازمة للحفاظ على كرامته وسلامته.
  • إعادة النظر في الحكم الصادر بحقه وفق معايير المحاكمة العادلة والالتزامات الدولية. 

تؤكد الشبكة أن استمرار احتجاز الدكتور أحمد عارف بهذه الظروف القاسية، وهو يرتدي بدلة الإعدام الحمراء داخل زنزانة انفرادية، يشكل وصمة عار حقوقية وانتهاكًا صارخًا لا يمكن تبريره، ويستدعي تحركًا عاجلًا لإنصافه وإنصاف أسرته بعد سنوات طويلة من القهر والمعاناة.

*إخفاء قسري للشاب السيناوي “حسام صالح” منذ 2019

للعام السابع على التوالي، لا يزال مصير الشاب السيناوي حسام صالح سليمان سليم عقيل مجهولًا، بعد اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسرًا منذ صيف عام 2019، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار ظاهرة الإخفاء القسري في مصر، خصوصًا في المناطق ذات الطبيعة الأمنية الخاصة مثل محافظة شمال سيناء.

ووفقًا لتوثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإن حسام، البالغ من العمر 30 عامًا، ينحدر من مدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، اختفى قسرًا بعد توقيفه من قبل قوة أمنية تابعة للقوات المسلحة المصرية أثناء عبوره معدية القنطرة شرق، يوم الجمعة الموافق 19 يوليو 2019، دون إبداء أسباب أو توجيه اتهامات قانونية بحقه.

اعتقال بلا مذكرة واختفاء بلا أثر

بحسب شهادات متطابقة لشهود عيان حضروا واقعة التوقيف، أوقفت قوة تُعرف باسم أمن المجرى الملاحي لقناة السويس الشاب حسام عقيل أثناء عبوره المعدية، قبل أن تقتاده إلى جهة غير معلومة. ومنذ تلك اللحظة، انقطعت كافة سبل التواصل معه، ولم تتمكن أسرته من معرفة مكان احتجازه أو الاطمئنان على سلامته.

ورغم مرور سنوات على الواقعة، تؤكد منظمات حقوقية أن حسام لم يُعرض على أي جهة تحقيق رسمية، ولم يصدر بحقه أي قرار حبس أو اتهام، في مخالفة صريحة للدستور المصري والقوانين المحلية والمواثيق الدولية التي تحظر الاحتجاز خارج إطار القانون.

إنكار رسمي ومعاناة إنسانية

على مدار سبع سنوات، اصطدمت محاولات أسرة حسام لمعرفة مصيره بجدار من الإنكار الرسمي، حيث ترفض الجهات الأمنية الاعتراف بوجوده رهن الاحتجاز، أو الإفصاح عن مكانه، وهو ما يفاقم من معاناة ذويه النفسية والإنسانية، ويثير مخاوف جدية بشأن سلامته الجسدية وحياته.

وتشير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن هذا النمط من الإنكار يتكرر في عشرات الحالات المشابهة، حيث تتحول حياة الأسر إلى دائرة مغلقة من القلق والانتظار، دون أي مسار قانوني واضح.

مراكز احتجاز غير رسمية وانتهاكات ممنهجة 

في سياق متصل، تلفت منظمات حقوقية الانتباه إلى استخدام سجن العزولي داخل معسكر الجلاء التابع للقوات المسلحة في محافظة الإسماعيلية كمكان احتجاز غير رسمي. وقد أدلى عدد من المفرج عنهم سابقًا بشهادات تؤكد تعرض محتجزين داخله لانتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب الجسدي والنفسي، والاحتجاز المطول دون محاكمة.

وتشير هذه الشهادات إلى أن هذه الممارسات تتم خارج أي رقابة قضائية، بما يخالف القانون المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويعزز المخاوف من أن يكون مصير حسام عقيل مرتبطًا بهذه المنظومة غير الرسمية للاحتجاز.

مطالب بالكشف والمحاسبة

في ختام تقريرها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات المصرية، وعلى رأسها النائب العام، بالكشف الفوري عن مكان احتجاز حسام صالح سليمان سليم عقيل، وضمان عرضه على جهة قضائية مختصة، أو الإفراج عنه دون قيد أو شرط.

كما تدعو إلى فتح تحقيق جاد ومستقل في ملف الإخفاء القسري، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات، التي تُصنّف وفق القانون الدولي كـجرائم ضد الإنسانية عندما تُمارس بشكل منهجي وعلى نطاق واسع.

*مراقبون: تصدير المُراجعات الأمنية بمسحة “فكرية” حملة جديدة على وقع تسريح معتقلين سابقين

توصّل المراقبون إلى أن ما يُسمى بـ”المراجعات الفكرية” التي تُصدَّر اليوم ليست سوى مراجعات أمنية بغطاء ثقافي، هدفها الأساسي هو تسويق القمع وإعادة إنتاج السيطرة على المجتمع والمعارضة.

وأشار المراقبون إلى حملة جديدة على وقع تسريح المعتقلين السابقين تكشف أن النظام لا يكتفي بالاعتقال، بل يسعى إلى إعادة تشكيل الوعي بما يخدم روايته الرسمية، ويُظهره أمام الداخل والخارج كمن “يُعيد تأهيل” خصومه، بينما الحقيقة أنها مجرد أداة دعائية لإخفاء الانتهاكات.

أدوات الحملة

ومن ذلك الاحتفاء بمعتقل شاب سابق كان أمضى 11 عاما في سجون السيسي، ثم صار فاعلا وكاتبا مرموقا بين عشية وضحاها عبر منابر إعلامية رسمية مثل الأهرام والأسبوع وكتاب في هذه المنصات، وشبه رسمية (منصات التواصل الاجتماعي) وعبر مقالات وإشعارات وإعجابات، لمشاهير الكتاب ممن حذا حذو الشاب “الطليق”، أو المقيد من خلف ستار “الحرية” لمقابلات له كمعتقل سابق، يقدم كصاحب مراجعات فكرية. 

وتتخذ مراكز بحثية وأكاديمية مثل سيدز أوراق أو ندوات بعنوان “التجديد الفكري” أو “المراجعات الفكرية”، لكنها في الواقع إعادة إنتاج لخطاب أمني والفائدة إحداث ضغط إداري واجتماعي على المعتقلين السابقين لإجبارهم على المشاركة في هذه الحملة، أو على الأقل الصمت وعدم فضحها.

مقالات موقع بكري مان

ويكفي أن تتعرف على أن موقع “الصحفي” مصطفى بكري ينشر ضد الإخوان، (مذمتي من ناقص)، ودأب أحد الكتاب الصحفيين على الهجوم على جماعة الإخوان متخذا من قصة الشاب “المعتقل السابق” مثالا تضليليا على ادعاءاته ضد الجماعة، فيربط بين الشاب وقضايا “الخلايا النوعية المسلحة”، وأنه جزء من العمل التنظيمي الذي يصفه لاحقًا بالإجرام، متأرجحا بين كون من أفرجت عنه سجون السيسي : ضحية بريئة أو “شاب مخدوع” أم عضو متورط ثم نادم؟!

ويشترك صاحب المقال مع آخرين في اتخاذ “اعتراف” المعتقل السابق بأخطائه الشخصية وجلد ذاته، ومراجعته الفردية ضد الجماعة كلها، أو إلى أداة دعائية للإدانة الشاملة. جامعا بين لغة التعاطف مع الشاب ولغة التشهير بالجماعة في نص واحد.

ويعتبر كاتب مصطفى بكري أن التهنئة بعبارات مثل “حمدًا لله على سلامتك يا بطل” بعد تسريح الشاب وانقلابها إلى اتهامات واحتواء بعد قراءة منشوراته، (بحسب اطلاعه) زاعما “ازدواجية الجماعة”، ولا يفسر لماذا ظل المعتقل السابق نفسه جزءًا منها لسنوات طويلة.

وقال مراقبون: إنه “كان على الكاتب أن يحسم من مصادره الأمنية، هل كان السجين السابق “معتقل بريء” منذ عام 2015 بحسب تقارير على مواقع الجماعة أم أنه متورط ثبوت ضلوعه في “الخلايا النوعية المسلحة” باعترافات؟!”

وهو ما شكل تناقضا فكان الأمر يحتاج منه إلى (حسم) وألا يستخدم كلا الروايتين لتأكيد “كذب الجماعة”. بحسب زعمه.

الخلاصة أن بكري وطلاقائه يريدون تصدير حكم أمني أن الجماعة “عاجزة عن الإصلاح دينًا أو دنيا”، وأن الجماعة انتهت بالمطلق، ورغم ذلك، هناك بعض الشباب داخل السجون ما زالوا “يناقشون” (لا يبتزون أو يقهرون) أفكار الجماعة ويبحثون عن إصلاحها!

طالب من الإخوان

وتبنى أحد “كتّاب” الأهرام، المنتسبين للصحيفة في هوجة الهجوم على الإخوان المسلمين، تقديم “شهادة” عن المعتقل السابق ضمن سياق مراجعة فكرية صادرة من داخل التجربة، لكنه في الوقت نفسه يعممها لتصبح إدانة شاملة للتنظيم كله، وكأن تجربته تكفي لإثبات انهيار جماعة، بتناقض بين قيمة التجربة الفردية وحدودها، وبين استخدامها كحكم كلي.

ويحمّل كاتب الأهرام (سبق أن كان عضوا في طلاب الإخوان بجامعة الأزهر) مظلومية الشاب الذي خرج قبل أشهر قليلة إلى الإخوان بحديث عن 11 عاما وأن سنوات سجنه؛ “وجع معرفة متأخرة” و”أعمار مهدرة”، وهو خطاب يقترب من المظلومية التي نفى وجودها.

ويصرّ كاتب الأهرام على أن التنظيم “صادر الدين” وحوّله إلى أداة، لكنه في الوقت نفسه يستخدم ما ينتقده من لغة دينية ضخمة مثل (الرسالة الحضارية، القيم الإنسانية) لتأكيد خطورة ما فعله التنظيم، أي أنه ينتقد توظيف الدين عبر توظيف ديني آخر.

ويتخذ “كاتبنا” من تصريحات الطالب السابق بجامعة الإسكندرية (والتي نشرت بالمناسبة عبر منصات ومواقع تصف نفسها بالمعارضة في الخارج لعل الخارج يتنبه لأكثر الغث) فرصة لتحميل الجماعة مسؤولية ما زعم أنه “تشويه الإسلام” و”هدم المجتمعات”.

ويزعم الكاتب (كان قريب الصلة بأحد مشاهير نواب مجلس الشعب من الإخوان في محافظة البحيرة) أن التنظيم “انكشف” و”تهاوت فكرته”، لكنه في الوقت نفسه يحذر من خطورته كأداة قابلة للتوظيف من قوى خارجية، وهو برأي مراقبين تناقض بين القول بانتهاء التنظيم وبين التحذير من استمراره كخطر قائم.

التناقض الأبرز في تجربة المعتقل ومن على غراره كشفها “كاتب الأهرام” بالإصرار على أن مراجعات المعتقل السابق فكرية وليست أمنية، ويقرّ بأن تجربة السجن كانت المحرك الأساسي لهذه المراجعات، ما يوضح الربط بين رفض الطابع الأمني للمراجعة وبين الاعتراف بأن البيئة الأمنية هي التي أنتجتها.؟!

والشابالمعتقل السابق” كان أحد شباب الإخوان، واعتُقل في إحدى قضايا “الخلايا النوعية المسلحة” وأُفرج عنه في أواخر 2025، ضمن دفعات محدودة من المعتقلين الذين قالت الأجهزة إنه “لم تثبت إدانتهم في أعمال عنف مباشرة” أو انتهت مدة حبسهم دون تدوير من الأمن الوطني ونيابة الانقلاب.

وفي تصرف غير مفهوم، أنشأ صاحبنا حسابًا باسم مستعار “أحمد مالك” لينتقد أفكار الجماعة ومواقف قياداتها، مؤكدًا أن الاعتقال كان فرصة لإجراء مراجعات فكرية.

ثم ذهب ليصف الجماعة وقيادات الإخوان بأنهم “أكابر الكذابين المدلسين”، واتهمهم بأنهم يعرقلون أي حلول واقعية لأزمة المعتقلين، لأن استمرار الأزمة يضمن لهم بقاء وضعهم المستقر في الخارج.

يشار إلى أن آلاف المعتقلين (بينهم آلاف الطلاب والشباب) ما زالوا في السجون لأنهم قيادات أو رموز، أو لأن السلطة ترى أن الإفراج عنهم قد يُعيد النشاط السياسي للجماعة وليس لسبب آخر ويستخدم ملف استمرار حبس آلاف من الإخوان؛ ورقة تفاوض وضغط داخلي وخارجي.

ماجستير نقد الإخوان

المهندس والإعلامي نور عبدالحافظ عبر Nour Abdelhafez كتب تحت عنوان ماجستير نقد الإخوان !!!” أن هناك خصائص تميز الإخوان ، نتيجة تعدد مصادر ثقافتهم التي تجمع بين دراسة الفكر الإسلامي عقيدة وشريعة ودراسة التاريخ سيرة وغزوات وحروب و احتلالات. بجانب الثقافة العامة التي لا ينفصلون عنها ويخاصمونها  والتخصصات المهنية الدراسية و ما بعدها …”

وأشار إلى أن “كل هذه المكونات تمتزج داخل شخصية تتحرك في المجتمع وتتفاعل مع قضايا الطلاب والنقابات والأحزاب،  و تألف العمل الجماعي كفريق بينما يأنف كثيرون من أعباء الارتباط الجماعي و قيوده”، لافتا إلى أن هذا التنوع غير متاح بالطبع لمعظم أقرانهم من أبناء نفس الجيل،  حقيقة تعكس الواقع دون مبالغة مع التسليم أن هذه الدعوة التي أخرجت نوابغ وقامات فقهية وسياسية واجتماعية هي نفسها التي انتسب إليها أشخاص غير مؤهلين لحمل أعبائها أو حتى لاكتساب الحد الأدني من ثقافتها”.

ورأى أن “والملفت للانتباه أن هذه الحركة الدعوية الاجتماعية تجتذب معظم الأقلام الناقدة سواء بإنصاف أو بدونه ،  والعلة دائما واضحة وهي اجتذاب القراء والمتابعين، يبدو أن النقاد لم يسمعوا على ما أعتقد عن الدور السياسي والاجتماعي للكنيسة أو لليسار المصري أو للوفد ممثلا للتيار الليبرالي، لماذا يجيد كل النقاد تحليل و تنسيل حركة الإخوان وأعمالها وأفكارها، بل ونواياها الباطنة أيضا بينما يعزفون عمدا عن تحليل تجارب حركات سياسية محلية ساهمت ولا تزال في بل الطين  وحرق العجين.

https://www.facebook.com/nour.abdelhafez.33/posts/pfbid02MwStEWyFiAZk8Fk6BJARzQMC1QUN7oW77XMidWV1NzGEicfFiFg4b2k2z964wkWTl

الأكاديمي د. عصام عبد الشافي  وعبر @essamashafy كان حذرا في سياق آخر ولكنه مواز، من ترويج الرؤى الأمنية لأشخاص تركوا الإخوان وباتوا أعداء للحركة الإسلامية سواء بعلمهم أو دون علمهم، وقال “من حق أي شخص في العالم أن يتفق أو يختلف مع الإخوان المسلمين في مصر أو خارجها، فهم في الأخير بشر، يصيبون ويخطئون، وليسوا رسلًا أو ملائكة منزلين، لكن الغريب أن يدفع الاختلاف مع الإخوان بعض الناقمين عليهم أن يكونوا خونة وعملاء وخناجر مسمومة تعمل لصالح المجرمين والمستبدين والفاسدين من الحكام، وأزلامهم.”.

واعتبر عبر حسابه على (إكس) أن “الأخطر، أن أمثال هؤلاء يتحركون بأريحية في أوساط الإخوان، وما تبقى من معارضة مصرية في معظم دول العالم، وأصبحوا أدوات للتفكيك والتخريب، وتشويه الجميع.”.

وتابع: “وبين الحين والآخر، يسقط أحدهم، عندما ينتهي دوره، ويسحبه النظام، ويعلن العودة إلى مصر تحت شعارات الوطنية الزائفة، والبطولات الوهمية، وصناعة قصص وروايات وأوهام عما يقفون عليه من معلومات وأسرار، وهم ليس لديهم شيء لأنه في الأصل لا توجد أسرار في عالم اليوم، وبعد فترة من عودتهم، يُلقي بهم من استخدمهم في أقرب مزبلة، بلا وزن ولا قيمة..”.

*مصر وتركيا وجيبوتي والصومال تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» وتؤكد دعم وحدة الأراضي الصومالية

تلقى بدر عبد العاطي، وزير الخارجية أمس الجمعة، اتصالات هاتفية من نظرائه في كل من الصومال و**تركيا** و**جيبوتي**، تناولت التطورات الخطيرة الأخيرة في منطقة القرن الإفريقي، وعلى رأسها إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

رفض قاطع وإدانة جماعية

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن عبد العاطي بحث خلال الاتصالات مع عبد السلام عبدي علي و**هاكان فيدان** و**عبد القادر حسين عمر** تداعيات القرار الإسرائيلي، حيث أكد الوزراء الرفض التام وإدانة اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال»، وشددوا على الدعم الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية.

رفض الإجراءات الأحادية ودعم الشرعية

وأوضح البيان أن الوزراء شددوا كذلك على الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار، مع التأكيد على دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة الصومالية.

تحذير من سابقة خطيرة

وأكدت الاتصالات أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يُعد سابقة خطيرة وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين، ومخالفة للمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددين على أن احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي الدول يمثل ركيزة أساسية لاستقرار النظام الدولي ولا يجوز المساس به تحت أي ذريعة.

الإعلان الإسرائيلي

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف الرسمي بـ«جمهورية أرض الصومال» دولة مستقلة ذات سيادة، مشيرًا إلى توقيع إعلان مشترك مع عبد الرحمن محمد عبد الله، وبمشاركة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مع الإشارة إلى دور جهاز الموساد في تعزيز الاعتراف بين الجانبين.

وأضاف البيان الإسرائيلي أن الخطوة تأتي «بروح اتفاقيات أبراهام»، وهي الاتفاقيات التي وُقّعت عام 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية الولايات المتحدة.

موقف مقديشو

ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة الصومالية على الإعلان الإسرائيلي، في وقت تؤكد فيه مقديشو رفضها القاطع لأي اعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وتعتبره جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال، وتعد أي تعامل مباشر معه اعتداءً على سيادة البلاد ووحدتها.

ويُذكر أن إقليم «أرض الصومال» أعلن الانفصال عن الصومال عام 1991 دون أن يحظى باعتراف دولي، وظل يتصرف ككيان إداري وسياسي وأمني مستقل، بينما تتمسك الحكومة الصومالية بوحدة أراضيها وترفض أي مساعٍ لشرعنة الانفصال.

*شيخ الأزهر ينتقد صمت العالم تجاه ما يحدث في غزّة: اختبار لضمير الإنسانية

قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن ما تشهده غزّة من ظروف مناخية قاسية يُعد “اختبارًا حقيقيًا لضمير الإنسانية”، في ظل معاناة الأبرياء الذين نجوا من عدوان وإبادة لا يحتملها بشر، ليواجهوا اليوم أمطارًا غزيرة وعواصف وبردًا شديدًا، دون أبسط مقومات الحماية، وعلى رأسهم الأطفال

وأضاف شيخ الأزهر في منشور له على فيسبوك،أن هذا المشهد الإنساني الأليم يضع العالم بأسره أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية عاجلة، مؤكدًا أن المجتمع الدولي بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تضامن حقيقي وفاعل لإنقاذ أهل غزّة والتخفيف من معاناتهم، أو المشاركة بالصمت والتقاعس في تعميق آلامهم وجراحهم.

الغرامات تترواح من 50 ألفًا إلى مليون جنيه تعديلات “الكهرباء” بأسعارها المتنامية جباية تحوّل الشعب لمجرمين

شيخ الأزهر ينتقد صمت العالم تجاه ما يحدث في غزّة: اختبار لضمير الإنسانية

*الغرامات تترواح من 50 ألفًا إلى مليون جنيه تعديلات “الكهرباء” بأسعارها المتنامية جباية تحوّل الشعب لمجرمين

بحسب إعلان حكومة السيسي والمواقع المحلية تهدف التعديلات على قانون الكهرباء إلى مواجهة ظاهرة سرقة التيار عبر تشديد العقوبات وتنظيم التصالح، لكن الإجراءات قاسية جدا على الفقراء، وتوقع غرامات قاسية بدعوى “المواطن غير الملتزم” ولص الكهرباء، ولا تعالج الأسباب الحقيقية مثل ارتفاع الأسعار وضعف البنية التحتية، إضافة إلى مخاوف من فساد محتمل في آليات التصالح.

وقال مصطفى مدبولي الأربعاء 24 ديسمبر الجاري إن قانون الكهرباء الجديد لا يهدف إلى تعديل التعريفة أو الشرائح، ولا يمس المواطنين الملتزمين بسداد الفواتير.

وأدعى أن القانون يركز على تشديد العقوبات على سرقات التيار الكهربائي، التي تتجاوز قيمتها 23 مليار جنيه وتشكل عبئًا كبيرًا على الدولة والاقتصاد.

وأعلن أن الهدف من القانون هو معالجة التجاوزات وتقليل الخسائر وحماية المال العام وضمان استدامة منظومة الكهرباء، دون تحميل المواطنين الملتزمين أي أعباء إضافية.

وانتقد مراقبون تعديلات قانون الكهرباء رقم 87 لسنه 2015؛ المساواة في الغرامة المبالغ فيها ( من 50 ألفًا إلى مليون جنيه) و الحبس، بينما سرقة التيار للاستهلاك المنزلي وبين السرقة للنشاط الصناعي والتجاري.

واعتبروا أن الغرامة العالية تمس صغار المشتركين (استهلاك 50 إلى 200 جنيه) وتأتي العقوبة تقديرية لقيمة ما وصله من كهرباء (أحيانا بسبب تسمية الممارسة سرقة تيار فضلا عن تحويل الدفع من مباحث الكهرباء إلى الشركة ذاتها وتعيين موظفين غير مؤهلين للضبطية القضائية)، فضلا عن الحبس بين سنة و سنتين.

منصة @egy_technocrats أشارت إلى أن موافقة مجلس الشيوخ على تعديلات قانون الكهرباء تشعل جدلًا واسعًا بسبب تغليظ عقوبات سرقة التيار، وأن إقرار مواد جديدة تُغلّظ عقوبات ما يُعرف بـ”سرقة التيار الكهربائي”، لتشمل الحبس والغرامات المالية المشددة، في خطوة اعتبرها منتقدون استمرارًا لنهج العقاب بدلًا من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية.

وأشارت إلى أن التعديلات قوبلت بانتقادات انتقادات حقوقية واجتماعية حادة من حقوقيين ونواب معارضين، حيث اعتبروا أن تغليظ العقوبات الجنائية في ملف الكهرباء يتجاهل الأوضاع المعيشية المتدهورة للمواطنين، وارتفاع أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق، في ظل تراجع الدخول واتساع رقعة الفقر.

وأكدت أن منتقدي القانون يرون تحول القانون إلى أزمة اجتماعية واقتصادية وجريمة جنائية ما يوسع دائرة الحبس الاحتياطي والسجون، ويكرّس منطق الدولة الجابية التي تلجأ للعقاب بدلًا من الإصلاح الهيكلي لمنظومة الطاقة، وضبط الفاقد الفني، ومحاسبة المتسببين الحقيقيين في إهدار الكهرباء داخل المؤسسات الكبرى.

واعتبرت أن غياب العدالة الاجتماعية بحسب ما أشار لذلك معارضو التعديلات يؤدي لغياب التدرج في العقوبة وعدم التمييز بين الاستيلاء بدافع العجز عن السداد، وبين سرقات منظمة تقوم بها شركات أو ورش صناعية كبرى، محذرين من تحميل الفئات الأضعف كلفة فشل السياسات الحكومية في إدارة ملف الطاقة.

ونبهت إلى أن التبرير الحكومي في المقابل من أهمية الخطوة وأنها ضرورية لحماية المال العام، وتقليل الخسائر التي تتكبدها الدولة سنويًا بسبب سرقة التيار، وأن القانون يستهدف المخالفات الجسيمة ولا يمس محدودي الدخل هو غير حقيقي فتشديد العقوبات يقع على الجميع ولن يحد فعليًا من سرقة الكهرباء، أم أنه سيُفاقم الاحتقان الاجتماعي في وقت يعاني فيه المواطن من أعباء اقتصادية متزايدة، وارتفاع مستمر في فواتير الخدمات الأساسية.

معالجة جذور المشكلة

وعلاوة على ضعف البنية التحتية وارتفاع أسعار الكهرباء، يخشى المراقبون من أن تكون آليات التصالح بابا للفساد والانتقائية في تقدير قيمة الغرامة، حيث ركزت تعديلات حكومة السيسي على الردع الجنائي، بينما يرى منتقدون أن المطلوب هو عدالة تصالحية توازن بين حقوق الدولة وحقوق المواطنين.

وأشارت التقارير إلى أن الانتقاد الأساسي هو أن القانون يعكس نهجًا أمنيًا أكثر من كونه نهجًا اجتماعيًا أو اقتصاديًا، وأن تعديلات القانون تضمنت الحبس والغرامات الكبيرة على جرائم سرقة التيار الكهربائي وهي بحسب ما يرون عقوبات غير متناسبة مع طبيعة الجريمة، خاصة أن كثيرًا من الحالات مرتبطة بأسر فقيرة لا تستطيع تحمل تكلفة الكهرباء.

لماذا ترفع أسعار الكهرباء؟

وركزت الانتقادات على أن القانون يعالج النتيجة (السرقة) ولا يعالج الأسباب مثل؛ ارتفاع أسعار الكهرباء بعد رفع الدعم بالمطلق، وهو تقليد مستمر بحكومة السيسي علاوة على ضعف الشبكات في بعض المناطق الريفية والعشوائية وغياب العدالة في توزيع الخدمة.

وعن  آليات التصالح، أضافت التعديلات مادة جديدة (71 مكرر) تنظم التصالح مع المخالفين والمخاوف هو من نمط الرشاوي المعتاد والواسطة والمحسوبية (وتعرف فلان) مع توقع أن تتحول هذه الآلية إلى باب للفساد الإداري أو انتقائية في التطبيق، بحيث يستفيد منها أصحاب النفوذ بينما يُترك الفقراء للعقوبات.

والحبس بسبب سرقة التيار قد يؤدي إلى تفكك أسري ومعاناة اجتماعية، إذ إن كثيرًا من الحالات مرتبطة باستخدام الكهرباء للضروريات الأساسية، والعقوبات بحسب حقوقيين يجب أن تكون إصلاحية لا انتقامية، وأن الحل يكمن في تحسين الخدمة وتسهيل الوصول إليها.

ووافق برلمان شيوخ العسكر “نهائياً” الأحد 21 ديسمبر 2025 على تعديلات قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، ونصت المادة 70 من القانون على معاقبة الموظفين المتورطين في توصيل الكهرباء بالمخالفة أو العلم بها وعدم الإبلاغ بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 100 ألف ومليون جنيه، مع مضاعفة العقوبة في حال العود لضمان الردع الكامل.

وألزمت التعديلات الجديدة المحكمة بضرورة إلزام المحكوم عليه برد مثلي قيمة التيار الكهربائي الذي تم الاستيلاء عليه، وذلك بالإضافة إلى العقوبات الجنائية المقررة، لتعويض الخسائر المالية التي تلحق بقطاع الكهرباء نتيجة هذه الممارسات غير القانونية.

والمادة 71 مكرراً لتنظيم حالات التصالح، حيث يجوز التسوية قبل رفع الدعوى بسداد قيمة الاستهلاك، أو بسداد مثلي القيمة أثناء المحاكمة، وتصل إلى ثلاثة أمثال القيمة بعد صدور حكم بات، مما يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية.

*حالة رعب بين المصريين خوفا من متحورات كورونا

حالة من الرعب تسود بين المواطنين خوفا من ظهور فيروس جديد غير معروف، أو عودة متحور أكثر شراسة من كورونا.

وتضاعفت المخاوف أكثر بعد تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن فيروس جديد ينتشر الآن أو متحور خطير وصل مصر، ما وضع المواطنين أمام حالة من القلق خاصة مع اشتداد الأعراض لدى بعض المرضى مقارنة بالعام الماضي.

في هذا السياق تشهد مصر في الأسابيع الأخيرة موجة واسعة من أدوار البرد والفيروسات التنفسية المتنوعة التي اجتاحت المحافظات، مع تزايد ملحوظ في شكاوى المواطنين من ارتفاع الحرارة المفاجئ، والسعال الشديد، وآلام العضلات، والزكام، والتهابات الحلق، بل وتطور بعض الحالات إلى التهابات صدرية أو ضيق في التنفس.

هذا الارتفاع اللافت في الإصابات ظهر بوضوح داخل عيادات الأطفال والصدر والطوارئ، حيث كشف كثير من الأطباء عن زحام غير مسبوق منذ بداية هذا الشتاء، وهو ما أثار لدى البعض مخاوف من احتمال ظهور فيروس جديد غير معروف، أو عودة متحور شديد الشراسة من كورونا. 

متحور أوميكرون

في هذا السياق، قال الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة عين شمس: إن “الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات التنفسية والفيروسية الذي يشهده العالم خلال الأسابيع الأخيرة، يرتبط بشكل مباشر بزيادة انتشار المتغير «XFG.5.3» المعروف باسم «Stratus»، وهو أحد السلالات الفرعية لمتحور أوميكرون”.

وأكد «عنان» في تصريحات صحفية أن هذا المتحور انتشر في 38 دولة حتى الآن، بعد أن ارتفع معدل وجوده من 7% قبل أربعة أسابيع إلى 24% حاليًا، ليصبح المتحور الأكثر انتشارًا على مستوى العالم في فترة وجيزة، خصوصًا داخل أوروبا وآسيا، وهو ما ينعكس على زيادة معدلات الإصابة العامة، وإن لم ينعكس على معدل دخول المستشفيات.

وأوضح أن متحور «ستراتوس» تم رصده لأول مرة في يونيو 2025، وصنّفته منظمة الصحة العالمية في 1 يوليو كمتحور تحت المراقبة (VUM)، ضمن ستة متحورات فرعية أخرى تتابعها المنظمة بدقة، ما يعني أن المنظمة لا تعتبر هذه السلالة ضمن المتحورات المثيرة للقلق حتى الآن، لكنها تتابع نموها وانتشارها.

وشدد على أنه رغم انتشار «ستراتوس» بشكل سريع، فإنه لا توجد أدلة علمية حتى اللحظة تشير إلى كونه أكثر خطورة من متحور «JN.1» أو من «أوميكرون» بشكل عام، سواء من ناحية شدة المرض أو المضاعفات.

هروب مناعي

وأشار «عنان» إلى أن المتحور الجديد يحمل بعض الطفرات التي تمنحه قدرة أعلى قليلًا على الهروب المناعي، إلا أن البيانات من الدول التي شهدت ارتفاعًا في نسب الحالات لا تُظهر أي زيادة في معدلات دخول المستشفى أو الوفيات، وهو ما يؤكد أن الصورة الوبائية ليست مقلقة.

وفيما يتعلق بفعالية اللقاحات، أكد أن اللقاحات الحالية ما زالت توفر حماية جيدة ضد الأعراض الشديدة ومضاعفات الإصابة، وقد يحدث انخفاض طفيف في فعالية المناعة المكتسبة، وهو أمر متوقع مع السلالات الفرعية لأوميكرون خلال العامين الماضيين، لكن جرعات البوستر أثبتت حتى الآن قدرتها على الحد من المضاعفات الشديدة بشكل واضح.

ولفت «عنان» إلى أنه لا توجد تقارير حتى الآن حول مقاومة المتحور الجديد لمضادات الفيروس المعروفة مثل «Paxlovid» أو «Remdesivir»، مؤكدًا أن بروتوكولات العلاج العالمية ما زالت فعّالة وتُظهر نتائج طيبة مع الحالات المصابة بـ “ستراتوس”

وأشار إلى وجود قدر من الفزع المبالغ فيه فى مصر رغم أن الوضع مشابه لما حدث في نفس الفترة من العام الماضي، حيث ظهرت زيادات موسمية في الإصابات بالتزامن مع انتشار متحور «نيمبوس» الذي لا يزال موجودًا حتى الآن، موضحًا أن العالم يتعامل حاليًا مع متحورين فرعيين أساسيين هما «ستراتوس» و«نيمبوس»، وكلاهما يشترك في القدرة على الهروب من اللقاحات بدرجات متفاوتة، لكن «ستراتوس» يُظهر أعراضًا أقوى قليلًا نتيجة سرعة انتشاره وليس نتيجة زيادة شراسته.

وشدد «عنان» على أنه لن يظهر أي متحور فرعي أقوى من أوميكرون في مستوى الخطورة، لأن الاتجاه الطبيعي لتحور الفيروس يميل إلى زيادة الانتشار وليس زيادة الشراسة، مشيرًا إلى أن جميع المتحورات الحالية تتصف بالقدرة على التكيف والهروب المناعي وليس بإحداث مرض أشد.

معدلات الإصابة بالإنفلونزا

في المقابل زعم حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة صحة الانقلاب، إن مصر لا تواجه أي فيروس جديد، ولا يوجد متحور جديد من كورونا تم اكتشافه داخل البلاد.

وأضاف «عبد الغفار» في تصريحات صحفية : لا يوجد أي فيروس جديد حاليًا، ولا أي متحور جديد من كورونا، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية أعلنت منذ يناير 2023 أن كورونا لم تعد جائحة، وأنها أصبحت واحدة من الفيروسات التنفسية المنتشرة، وتأتي في المرتبة الرابعة من حيث شدة الأعراض .

واعترف أن مصر تشهد بالفعل ارتفاعًا في معدلات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية، وأن هذا الارتفاع هو ما يجعل الكثيرين يعتقدون بوجود فيروس جديد، مؤكدًا أن أعراض الإنفلونزا هذا العام تبدو أشد قليلًا، لكنها ضمن الحدود الطبيعية.

وحول ما يتردد حول إنكار وزارة صحة الانقلاب حقيقة وجود وباء، قال «عبد الغفار»: الفيروسات التنفسية لا يمكن إخفاؤها، ولا يوجد شيء يستدعي فكرة التخبئة أو الكتمان، زاعما أن هناك منظومة ترصد قوية ترصد أي تغيرات في أنماط الإصابات، والزيادة الحالية ليست بسبب متحور جديد، لكنها نفس الزيادة الموسمية التي شهدناها خلال السنوات الثلاث الماضية .

*أزمة جديدة مع انتشار الفيروسات التنفسية اختفاء أدوية الإنفلونزا والأورام والأمراض المزمنة من الصيدليات

تصاعدت أزمة نقص الأدوية بالتزامن مع انتشار الفيروسات التنفسية بين المواطنين ما أدى إلى ارتفاع الطلب على أدوية الإنفلونزا والأورام والأمراض المزمنة وهو ما تسبب فى حدوث نقص لهذه الأدوية واختفائها تماما من الصيدليات ما يكشف عن فشل جديد لحكومة الانقلاب .

فى هذا السياق كشف الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، عن وجود نقص في أدوية البرد والأورام، والأمراض المزمنة في السوق المصرية.

وقال عوف، فى تصريحات صحفية إن موجة الفيروسات التنفسية الشديدة أدت إلى سحب أنواع بأسماء تجارية معينة واختفائها من بعض الصيدليات .

بدائل الأدوية

وأضاف أن المشكلة تكمن في «ثقافة المواطن» الذي يعتاد على أسماء تجارية بعينها، موضحا أن الأدوية التي يشعر المواطن بنقصها لها أكثر من 30 بديلا بأسماء تجارية مختلفة وبنفس الكفاءة والمادة الفعالة، وغالبا ما تكون بأسعار أقل.

وشدد عوف على أن بدائل أدوية علاج البرد متوفرة موضحا أن تعريف الدواء الناقص طبقا لمنظمة الصحة العالمية هو الدواء الذي ليس له بديل .

وعلى صعيد نقص أدوية الأمراض المزمنة، أشار إلى توفر أدوية السكري بكميات كبيرة، وذلك بعد نقص بعضها خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

صيدليات الإسعاف 

وبشأن أدوية السرطان، أكد عوف توفرها بصيدليات «الإسعاف» البالغ عددها 48 صيدلية على مستوى الجمهورية، لافتا إلى أن هذه الصيدليات تعد المنافذ الرئيسية لصرف هذه الأدوية بروشتة والرقم القومي، بالإضافة إلى بعض الصيدليات التى تحددها هيئة الدواء المصرية، لضمان عدم تداول أدوية مغشوشة خارج هذه القنوات وفق تعبيره .

ونصح المواطنين بالاتصال بالخط الساخن لهيئة الدواء «15301» لمعرفة أقرب منفذ لصرف الدواء، مشيرا إلى أن هيئة الدواء تراقب كل علبة تخرج من المصنع على مدار الـ 24 ساعة بحسب تصريحاته.

*حسام بدراوي : انتخابات 2025 تسلم البرلمان لـ”حيتان النظام”

مع انطلاق جولة الإعادة في الدوائر الـ19 التي تقرر إلغاء نتائجها، يعود سؤال الشرعية السياسية من بوابة “الهندسة الانتخابية”: هل تنتج هذه العملية برلمانًا يعكس الإرادة العامة أم تُعيد تدوير نفس شبكات النفوذ بآليات أكثر نعومة؟

في هذا السياق، يطرح الدكتور حسام بدراوي نقدًا مباشرًا لنظام “القائمة المغلقة المطلقة”، ويرى أنه يفرغ الانتخابات من معناها، ويحوّلها إلى تعيين مقنّع لصالح “حيتان النظام” في ظل غياب تعدد القوائم والتنافس الحقيقي.

 وبينما تتكرر الشكاوى من المال السياسي وتأثيره المُحبط على المزاج العام، تصبح جولة الإعادة اختبارًا مزدوجًا: اختبارًا لثقة الناخب في صوته، واختبارًا لقدرة الدولة على إقناع المجتمع بأن ما يجري “انتخابات” لا “إخراج” سياسي محسوب.

القائمة المغلقة: برلمان “مُعلّب”

يرى بدراوي أن “القائمة المغلقة الوحيدة” تُخرج العملية من نطاق المنافسة إلى نطاق “التزكية الإجبارية”، لأن الناخب لا يختار أفرادًا ولا برامج متعددة، بل يُطلب منه القبول بحزمة جاهزة تُدار بترتيبات فوقية.

جوهر المشكلة هنا ليس تقنيًا فقط، بل سياسي: القائمة المغلقة تقلل مساحة السياسة لصالح الإدارة؛ وتحوّل التمثيل من تعبير اجتماعي متنوع إلى “توزيع مقاعد” يضمن التوازنات التي تريدها السلطة أو شبكات المصالح المرتبطة بها.

هذا النمط يخلق برلمانًا بلا توتر سياسي منتج، أي بلا معارضة حقيقية قادرة على كشف الأخطاء أو تعديل السياسات أو مساءلة الحكومة.

والنتيجة المتوقعة أن يتحول البرلمان إلى غرفة تمرير، أو إلى مساحة خطابات شكلية لا تمسّ صلب القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي يدفع المواطن ثمنها.

الأخطر أن استمرار هذا المسار يرسخ لدى الجمهور فكرة أن السياسة “لا تغيّر شيئًا”، وأن الذهاب إلى الصندوق مجرد إجراء إداري لتكميل الصورة، لا لتبديل السياسات أو محاسبة المسؤولين.

كما أن “القائمة المغلقة” تضعف العلاقة المباشرة بين النائب والناس، لأن ولاء النائب يصبح أولاً لمن وضعه على القائمة لا لمن انتخبه.

وهنا يُفقد عنصر حاسم في الديمقراطية: قابلية المحاسبة. فإذا أخفق النائب في الدفاع عن مصالح دائرته، يستطيع غالبًا الاحتماء بمظلة القائمة وبضبابية المسؤولية الجماعية، فتتوزع المحاسبة على الجميع فلا يُحاسَب أحد.

وبذلك تُغلق الحلقة: نظام انتخابي يحدّ من المنافسة، ينتج ممثلين أقل ارتباطًا بالناس، فيزداد نفور الناس، فتزداد قابلية السيطرة على العملية لاحقًا.

المال السياسي: من “انحراف” إلى “نظام”

يحذّر بدراوي من أن الحديث المتكرر عن المال السياسي وتأثيره السلبي يمثل عامل إحباط واسع داخل المجتمع، ويؤكد أن العلاج لا يكون بإجراءات جزئية بل بتغيير جذري في مناخ العمل السياسي.

هذه الجملة تختصر مأزقًا كبيرًا: عندما يصبح المال السياسي قاعدة لا استثناءً، تتحول الانتخابات إلى سوق، ويتحول المرشح إلى مشروع استثمار، ويتحول الناخب إلى “كتلة يمكن شراؤها” أو “خدمة يمكن تسكينها” لا مواطنًا يختار وفق المصلحة العامة. 

الأخطر أن المال السياسي لا يعمل منفردًا؛ بل يتشابك مع شبكات خدمات محلية، وعلاقات رجال أعمال، ورموز عائلات، وأحيانًا نفوذ إداري غير مرئي.

وفي ظل نظام انتخابي يعاني من ضعف المنافسة الحزبية والبرامجية، يصبح المال هو اللغة المشتركة الوحيدة: دعم مالي مقابل أصوات، ووعود فردية بدل سياسات عامة، وعطايا موسمية بدل حلول مستدامة.

هكذا تُختطف الدولة مرتين: مرة عندما تُختطف السياسة من المجتمع، ومرة عندما تُختطف التنمية من منطقها العادل لتصبح مكافأة للموالين.

ومن هنا يصبح مفهوم “حيتان النظام” أكثر من مجرد وصف غاضب؛ إنه توصيف لبنية مصالح قادرة على إعادة إنتاج نفسها عبر كل دورة، سواء بالقائمة أو بالفردي أو بتقسيم الدوائر، ما دام المجال السياسي من الأصل مغلقًا أمام التنافس الحقيقي.

لذلك، لا يكفي أن تُعلن الدولة محاربة المال السياسي بينما تترك أسباب ظهوره قائمة: ضعف الأحزاب، غياب الشفافية، محدودية الرقابة، وانكماش المجال العام الذي يسمح بكشف الممارسات وفضحها.

الإعادة كاختبار: استعادة السياسة لا تجميل الإجراء

جولة الإعادة الجارية في الدوائر الـ19 الملغاة تُجرى بقرار من الهيئة الوطنية للانتخابات في مواعيد محددة: يومي 24 و25 ديسمبر في الخارج، ويومي 27 و28 ديسمبر في الداخل، على أن تُعلن النتيجة يوم 4 يناير المقبل.

هذه التواريخ تُحوِّل المسألة من نقاش نظري إلى لحظة تقييم عملي: هل ستُدار الإعادة بما يرمم ثقة المجتمع، أم ستُدار باعتبارها “استكمال مشهد” يجب إنجازه بأقل تكلفة سياسية؟

في النهاية، جولة الإعادة ليست مجرد إعادة تصويت على دوائر محددة؛ إنها إعادة سؤال أكبر: هل ما زال ممكنًا بناء عقد سياسي قائم على المشاركة، أم أن “العملية الانتخابية” تُدار كوسيلة لإعادة توزيع النفوذ بين الكتل الأقوى؟

طرح حسام بدراوي يضع اليد على لبّ الأزمة: الانتخابات ليست صناديق فقط، بل مناخ سياسي كامل؛ فإذا بقي المناخ مغلقًا، ستظل الصناديق مجرد ديكور، وستظل “حيتان النظام” هي الرابح الدائم مهما تغيّرت العناوين.

مصر تتراجع عن التصعيد ضد إثيوبيا وترد بالقانون الدولي وتتهم نتنياهو بعرقلة المرحلة الثانية من اتفاق غزة ومحاولة إشعال المنطقة.. الجمعة 26 ديسمبر 2025م .. تشريعات بلا أثر وسجون بلا عدالة استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان بمصر وغطاء جديد لواقع القمع

مصر تتراجع عن التصعيد ضد إثيوبيا وترد بالقانون الدولي وتتهم نتنياهو بعرقلة المرحلة الثانية من اتفاق غزة ومحاولة إشعال المنطقة.. الجمعة 26 ديسمبر 2025م .. تشريعات بلا أثر وسجون بلا عدالة استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان بمصر وغطاء جديد لواقع القمع

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”مستأنف الشروق” تؤيد الحكم بحبس عبد الخالق فاروق خمس سنوات

رفضت محكمة جنح مستأنف الشروق، اليوم، الطعن المقدم من هيئة الدفاع عن الخبير الاقتصادي، عبد الخالق فاروق، لتؤيد الحكم الصادر بحبسه خمس سنوات، حسبما قال المحامي الحقوقي، نبيه الجنادي، مشيرًا إلى أن فاروق حضر إلى المحكمة، لكنه لم يحضر الجلسة، ما حال دون التحقق من وضعه الصحي.

وأُلقي القبض على فاروق من منزله في أكتوبر 2024، قبل أن تحقق معه نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 4937 لسنة 2024، موجهة له اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة، على خلفية نشره 40 مقالًا ينتقد السيسي والسياسات الاقتصادية للدولة.

وفي 25 سبتمبر الماضي، أحيلت القضية إلى محكمة جنح الشروق دون إخطار مسبق لهيئة الدفاع، وخلال الجلسة التالية، في 2 أكتوبر الماضي، فاجأت المحكمة هيئة الدفاع بالسماح للنيابة بالمرافعة، قبل إتاحة الفرصة للدفاع للاطلاع على ملف القضية، وانتهت الجلسة دون إعلان أي قرار، لتفاجأ هيئة الدفاع، بعد يومين، بصدور حكم بحبس فاروق لمدة خمس سنوات.   

من جانبها، طالبت «هيومن رايتس ووتش» السلطات المصرية، قبل أسبوع، بإلغاء الحكم الصادر بحق فاروق، فيما أدانت مؤسسات حقوقية أخرى الحكم في وقتٍ سابق، محذرة من المخاطر الصحية التي تهدد حياته.

كان فاروق أكد خلال جلسات تجديد الحبس، أنه محروم من الرعاية الطبية الأساسية والتعرض للشمس، لاحتجازه في زنازين مغلقة لما يقارب 23 ساعة يوميًا، ما يفاقم وضعه الصحي.

 

*مطالباتٌ بالإفراج الفوري عن السفير رفاعة الطهطاوي والنقابي الحقوقي شوقي عماشة

انتقد حقوقيون ومنظمات استمرار احتجاز شخصيات بارزة مثل السفير محمد رفاعة الطهطاوي والدكتور أحمد عماشة، واعتبروه جزءا من سياسة ممنهجة تستهدف الأصوات المستقلة والرموز الوطنية.

وأكدت المطالبات الحقوقية المحلية والدولية أن الإفراج عنهم ليس فقط التزامًا قانونيًا، بل ضرورة أخلاقية لإنقاذ ما تبقى من هيبة المؤسسات، وإعادة الثقة في دولة القانون.

واعتبر “تكنوقراط مصر” @egy_technocrats أن استمرار احتجاز السفير محمد رفاعة الطهطاوي، البالغ من العمر 76 عامًا، والمعتقل منذ 4 يوليو 2013، في سجون شديدة الحراسة، في انتهاك فجّ لأبسط معايير العدالة وحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن “احتجاز دبلوماسي سابق شغل مناصب سيادية رفيعة، وخدم الدولة المصرية لعقود، يكشف بوضوح عن نهج النظام القائم في توظيف الحبس كأداة للانتقام السياسي، دون اعتبار لسن المحتجز أو تاريخه أو حالته الصحية، ودون اكتراث بالدستور المصري أو التزامات مصر الدولية.

ويؤكد هذا الاحتجاز المطوّل أن ما يجري ليس تطبيقًا للقانون، بل عقابًا سياسيًا خارج إطار العدالة، يرسّخ دولة القمع ويهدر ما تبقى من هيبة المؤسسات.

وطالب بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن السفير محمد رفاعة الطهطاوي، ووقف سياسة الاحتجاز التعسفي، واحترام حقوق كبار السن، باعتبارها التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقبل المساومة.

واعتقال شخصية دبلوماسية بهذا الوزن يعكس أن النظام لا يتورع عن استهداف رموز الدولة السابقين، حتى من خدموا مؤسساتها لعقود. 

حالة النقابي الحقوقي أحمد عماشة

ويبلغ د.أحمد شوقي عماشة ، 63 عامًا، وهو طبيب بيطري وناشط بيئي بارز، شغل منصب نقيب الأطباء البيطريين في دمياط، وأسس “رابطة أسر المختفين قسريًا”.

وفي 17 يونيو 2020، اقتحمت قوات الأمن شقته بحلوان واعتقلته، ليختفي قسريًا 26 يومًا قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ووفق تقرير الفريق الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي (الرأي رقم 56/2025)، تعرض للتعذيب بالصعق الكهربائي والضرب والتعليق، ما أدى لكسر ضلوعه، وحُرم من الرعاية الطبية.

ويحاكم أمام محكمة جنايات القاهرة في قضايا مرتبطة بالانضمام لجماعة وحيازة مطبوعات، وسط انتقادات واسعة لغياب المحاكمة العادلة.

وأكد الفريق الأممي أن احتجازه تعسفي ويندرج تحت أربع فئات من الاحتجاز غير القانوني، وطالب بالإفراج الفوري عنه وتعويضه.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=887910116923382&set=a.206829455031455

وأصدر الفريق الحقوقي التابع للأمم المتحدة والمعني بالاحتجاز التعسفي عدة آراء تؤكد أن احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر يفتقر للسند القانوني.

وانتقدت العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش مرارًا استمرار الاعتقالات التعسفية، لكن تقاريرهما غالبًا ما تُقابل بالرفض من الحكومة المصرية التي تصفها بأنها “مسيسة”.

وقالت منظمات مصرية محلية ودولية: إن “هذه الهيئات الدولية لا تمارس ضغطًا كافيًا، إذ تكتفي بالبيانات دون ربط المساعدات الاقتصادية والسياسية لمصر بملف حقوق الإنسان”.

واعتبر مراقبون أن من دلالات استمرار الاحتجاز هو الانتقام السياسي وأن الهدف ليس تطبيق القانون، بل معاقبة شخصيات بارزة بسبب مواقفها أو ارتباطها بفترات سياسية سابقة.

وتتميز اعتقالات هؤلاء البارزين بغياب المحاكمة العادلة، حيث معظم هذه القضايا تتسم بمحاكمات جماعية، وغياب حق الدفاع، واستخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب.

https://www.ohchr.org/…/a-hrc-wgad-56-2025-egypt-aev.pdf

يُعد ملف الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري في مصر من أبرز القضايا الحقوقية التي تثير جدلاً واسعًا داخليًا وخارجيًا، ومن بين الحالات التي تحظى باهتمام خاص، استمرار احتجاز السفير محمد رفاعة الطهطاوي، الدبلوماسي البارز ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية الأسبق، والنقابي الحقوقي أحمد شوقي عماشة، الطبيب البيطري والمدافع عن حقوق الإنسان، كلاهما يمثل نموذجًا صارخًا لانتهاك الحقوق الأساسية، ويكشف عن نهج ممنهج في استخدام السجون كأداة للانتقام السياسي.

* “أخويا بيموت”شاب كفيف يستغيث لإنقاذ شقيقه من سجن ” وادي النطرون

في مشهد إنساني مؤلم يكشف عن حجم المأساة التي تعيشها آلاف الأسر المصرية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لشاب كفيف يوجه صرخة استغاثة لإنقاذ شقيقه المعتقل، أحمد عبد العال الجندي، الذي يواجه الموت البطيء داخل سجن وادي النطرون نتيجة تدهور حالته الصحية والإهمال الطبي المتعمد.

الشاب، الذي ظهر في الفيديو وهو يعتصر ألمًا، لم يطلب المستحيل، بل طالب بحق إنساني ودستوري بسيط: الإفراج عن شقيقه ليتلقى العلاج، أو على الأقل توفير الرعاية الطبية اللازمة له قبل فوات الأوان. 

“وادي النطرون”.. سجن أم ساحة انتقام؟

المعتقل أحمد عبد العال الجندي، المنحدر من مركز كرداسة، ليس مجرد رقم في سجلات السجون، بل هو ضحية لسياسة “القتل البطيء” التي تنتهجها إدارات السجون المصرية ضد المعتقلين السياسيين.

الجندي، المحبوس على ذمة قضايا سياسية ملفقة، يعاني من أمراض مزمنة تفاقمت بسبب ظروف الاحتجاز غير الآدمية في سجن وادي النطرون، الذي وصفه حقوقيون بأنه “مسلخ بشري”.

الاستغاثة التي أطلقها شقيقه الكفيف جاءت بعد أن سُدت في وجه الأسرة كل الأبواب القانونية والإنسانية، حيث ترفض إدارة السجن نقله للمستشفى أو حتى إدخال الأدوية اللازمة، مما حول حبسه إلى حكم بالإعدام غير المعلن.

استغاثات متكررة.. وآذان صماء

حالة الجندي ليست فريدة، بل هي نموذج لآلاف الحالات المماثلة. ففي مايو 2025، وثقت منظمات حقوقية وفاة معتقلين آخرين في نفس السجن نتيجة الإهمال الطبي، مما يؤكد أن ما يحدث هو سياسة ممنهجة وليست حوادث فردية.

شقيق الجندي الكفيف، الذي يعتمد على أخيه في كثير من شؤون حياته، وجد نفسه عاجزًا أمام تعنت السلطات، فلجأ إلى الفضاء الإلكتروني كآخر محاولة لإيصال صوته، قائلاً بمرارة: “ساعدوني أنقذ أخويا.. مش عايزه يموت زي اللي ماتوا”.

هذه الكلمات تضع النظام المصري وأجهزته الأمنية أمام مسؤولية أخلاقية وجنائية مباشرة عن حياة هؤلاء المعتقلين.

صمت القبور.. ومطالب بالإفراج الفوري

رغم توالي الاستغاثات والتقارير الدولية التي تدين أوضاع السجون في مصر، تواصل السلطات سياسة الإنكار والتعتيم.

الفيديو الذي نشره شقيق الجندي لا يفضح فقط انتهاكات سجن وادي النطرون، بل يعري منظومة العدالة بأكملها التي تسمح باستمرار حبس مواطنين في ظروف قاتلة دون محاكمة عادلة أو رعاية صحية.

النشطاء والحقوقيون الذين تداولوا الفيديو طالبوا النائب العام والجهات المعنية بالتدخل الفوري للإفراج الصحي عن أحمد الجندي، محذرين من أن استمرار حبسه في هذه الظروف يعني حكماً مسبقاً بتصفيته جسدياً، ومضيفين اسمًا جديدًا إلى قائمة شهداء الإهمال الطبي في السجون المصرية.

 

*تشريعات بلا أثر وسجون بلا عدالة ..استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان بمصر وغطاء جديد لواقع القمع

في وقتٍ تؤكد فيه منظمات حقوقية محلية ودولية أن السجون المصرية تضم أكثر من 60 ألف معتقل سياسي، بينهم ما يزيد على ألف معتقلة، فضلاً عن مئات الضحايا جراء القتل الطبي والإهمال المتعمد داخل السجون، وآلاف حالات الإخفاء القسري التي لم يُكشف عن مصير أصحابها حتى اليوم، خرجت سلطات الانقلاب العسكري لتعلن عزمها إطلاق «استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان» مطلع العام المقبل.

وزعم وزير الخارجية والهجرة في حكومة الانقلاب، بدر عبد العاطي، خلال اجتماع للجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، أن بلاده تستعد لتدشين استراتيجية حقوقية جديدة «تتضمن الإنجازات والتحديات، وتقيس مدى تنفيذ الأهداف الموضوعة»، مع رفع تقارير مباشرة إلى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في خطوة اعتبرها حقوقيون محاولة مكشوفة لتجميل صورة النظام خارجياً، لا سيما مع تصاعد الانتقادات الدولية لسجله الحقوقي.

وتحدث عبد العاطي عن «خدمة المواطن المصري» و«تعزيز الحقوق والحريات»، مؤكداً أن الملف الحقوقي «لا يُدار لإرضاء أطراف خارجية»، في وقتٍ تُصادر فيه أبسط الحقوق السياسية، ويُزج بالمعارضين والصحفيين والطلاب والنشطاء خلف القضبان، غالباً بلا محاكمة عادلة، أو عبر قضايا ملفقة أمام دوائر استثنائية.

تشريعات بلا أثر… وسجون بلا عدالة

ورغم حديث الوزير عن الالتزام بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021–2026)، وترويج ما وصفه بـ«حزمة تشريعات داعمة للحقوق»، تؤكد منظمات مستقلة أن هذه القوانين لم تنعكس بأي شكل على واقع الحريات، بل تزامنت مع توسع غير مسبوق في الحبس الاحتياطي المطول، وإعادة تدوير المعتقلين في قضايا جديدة فور صدور قرارات بإخلاء سبيلهم.

ويأتي هذا الخطاب الرسمي في وقتٍ أثارت فيه إحالة 64 متهماً إلى المحاكمة في قضايا أمن دولة عليا، على خلفية التضامن مع غزة وجمع تبرعات إنسانية، موجة إدانات واسعة، حيث وصفت منظمات حقوقية هذه الخطوة بأنها «تعسفية» وتفتقر لأي مبرر قانوني، وتعكس استخدام القضاء أداة لتجريم العمل العام والتضامن الإنساني.

أكذوبة «مراكز التأهيل»

ومن أكثر التصريحات إثارة للجدل، ادعاء عبد العاطي أن الدولة «هدمت 41 سجناً» واستبدلتها بما سماه «مراكز للتأهيل والإصلاح»، مدعياً أنها تحظى بإشادات واسعة، وأن بعض السجناء «رفضوا مغادرتها» بعد انتهاء مدة عقوبتهم، في رواية قوبلت بسخرية واستنكار واسعَين، في ظل توثيق عشرات حالات الوفاة داخل هذه المراكز نفسها، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد ومنع العلاج.

وتؤكد تقارير حقوقية أن ما يسمى «مراكز الإصلاح» ليست سوى سجون مغلقة بظروف أشد قسوة، يُحرم فيها المعتقلون من الزيارات، والتريض، والرعاية الصحية، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية التي تزعم السلطات الالتزام بها.

خصوصية ثقافية أم تبرير للقمع؟

وفي محاولة لتبرير هذا السجل، أعاد عبد العاطي استخدام خطاب «الخصوصية الثقافية والدينية» لرفض الانتقادات الدولية، معتبراً أن بعض الحقوق «لا تتوافق مع طبيعة المجتمع المصري»، وهو خطاب اعتاد النظام استخدامه لتبرير قمع حرية التعبير والصحافة، وتجريم الاختلاف السياسي، تحت غطاء السيادة والهوية.

ويرى حقوقيون أن هذا الطرح لا يعدو كونه ذريعة سياسية للهروب من المساءلة، خاصة في ظل الصمت المريب لبعض المراكز الحقوقية الرسمية وشبه الرسمية، التي باتت تلعب دور «شاهد الزور» على أكبر موجة انتهاكات تشهدها مصر في تاريخها الحديث.

غزة في الخطاب… والسجون في الواقع

وبينما استعرض الوزير ما وصفه بالدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، تجاهل حقيقة أن عشرات المصريين يقبعون في السجون بسبب تضامنهم مع غزة، وأن التظاهر السلمي أو جمع التبرعات الإنسانية بات جريمة تُعاقب عليها محاكم أمن الدولة.

خلاصة المشهد

في المحصلة، تبدو «الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان» مجرد واجهة دعائية في ظل استمرار الاعتقال السياسي، والإخفاء القسري، والقتل البطيء داخل السجون، وغياب أي إرادة سياسية حقيقية للإصلاح. فبين خطاب رسمي منمّق وواقع قاتم، تتسع الفجوة، ويبقى ملف حقوق الإنسان في مصر شاهداً على نظام يستخدم القوانين والاستراتيجيات كأدوات للتضليل، لا كمدخل للعدالة والحرية.

*الشيخ عبد الحفيظ غزالي إمام مسجد الفتح خلف القضبان منذ 12 عامًا

منذ أكثر من اثني عشر عامًا، لا يزال الشيخ عبد الحفيظ السيد محمد غزالي، إمام وخطيب مسجد الفتح برمسيس وكبير أئمة وزارة الأوقاف سابقًا، يقضي عقوبة السجن المؤبد داخل السجون، في واحدة من القضايا التي تحولت إلى رمز للجدل الحقوقي الواسع عقب أحداث أغسطس 2013، وسط تساؤلات متزايدة حول مسار العدالة، وحدود العقاب، وحقوق كبار السن داخل أماكن الاحتجاز.

الشيخ عبد الحفيظ، المولود عام 1955، يبلغ اليوم قرابة السبعين عامًا، ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد (25 عامًا) بعد أن أيدت محكمة النقض الحكم نهائيًا في مارس 2022، عقب سنوات طويلة من الحبس الاحتياطي والتنقل بين عدة سجون، أبرزها وادي النطرون ثم سجن المنيا شديد الحراسة، في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بالقاسية وغير الإنسانية.

مسيرة دعوية طويلة قبل السجن

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، عمل الشيخ عبد الحفيظ غزالي في وزارة الأوقاف، وتدرج في المناصب الدعوية حتى وصل إلى موقع كبير أئمة أوقاف القاهرة. خطب في كبرى مساجد العاصمة، وشارك في قوافل دعوية رسمية، واعتلى منابر حضرها مسؤولون ورؤساء في الدولة خلال فترات سابقة. 

ولم يُعرف عن الشيخ أي نشاط سياسي أو انتماء حزبي، إذ ارتبط حضوره العام بعمله الدعوي الرسمي، إلى جانب أنشطة اجتماعية وخيرية، شملت تنظيم موائد الرحمن، والمشاركة في دعم مشروعات تعليمية وخدمية داخل مسجد الفتح وخارجه، ما جعله شخصية دينية معروفة لدى رواد المسجد وأهالي المنطقة.

أحداث مسجد الفتح.. يوم التحول المصيري

في 16 أغسطس 2013، تواجد الشيخ عبد الحفيظ داخل مسجد الفتح برمسيس في إطار عمله الرسمي، بالتزامن مع حصار أمني واسع للمسجد، الذي لجأ إليه مصابون ومدنيون فارّون من محيط الأحداث الدامية آنذاك.

وبحسب شهادات متعددة، اقتصر دور الشيخ خلال تلك الساعات على محاولة إنقاذ الأرواح، واستقبال المصابين، والتعامل مع الجثامين التي نُقلت إلى داخل المسجد، إلى جانب محاولات للتواصل مع قيادات أمنية وعسكرية لرفع الحصار وتسهيل خروج الموجودين، دون استجابة.

وخلال بث مباشر جرى تداوله في ذلك الوقت، نفى الشيخ بشكل قاطع استخدام المسجد أو مئذنته في إطلاق النار، مؤكدًا أن باب المئذنة يقع خارج نطاق المسجد وكان خاضعًا لسيطرة قوات الأمن.

القبض والمحاكمة الجماعية

في 17 أغسطس 2013، ألقي القبض على الشيخ عبد الحفيظ ضمن من جرى اعتقالهم من داخل المسجد، وأحيل لاحقًا إلى محاكمة جماعية ضمت مئات المتهمين في قضية عُرفت إعلاميًا بأحداث مسجد الفتح.

وفي سبتمبر 2017، صدر حكم بالسجن المؤبد بحقه، قبل أن يُؤيد الحكم بشكل نهائي في عام 2022، رغم ما تؤكده أسرته ومنظمات حقوقية من غياب أي أدلة تثبت تورطه في أعمال عنف أو تحريض أو حيازة سلاح.

ضغوط وشهادات زور

تفيد شهادات موثقة بأن الشيخ تعرض داخل محبسه لضغوط مباشرة لإجباره على الإدلاء بشهادة زور تتماشى مع رواية أمنية محددة حول أحداث المسجد، مقابل وعود بالإفراج عنه وتقديم مغريات مالية كبيرة. إلا أن الشيخ، وفق تلك الشهادات، رفض الانصياع بشكل قاطع.

عقب هذا الرفض، بدأت – بحسب المصادر الحقوقية – مرحلة جديدة من التنكيل، تمثلت في تشديد ظروف احتجازه وتعرضه لسلسلة من الانتهاكات.

سجل الانتهاكات داخل السجن

خلال سنوات احتجازه، تعرض الشيخ عبد الحفيظ غزالي لانتهاكات جسيمة، من بينها:

  • الاعتداء الجسدي والصعق بالكهرباء.
  • حبسه مع سجناء جنائيين في ظروف غير ملائمة.
  • منعه من التريض لفترات طويلة.
  • مصادرة ملابسه وأدويته خلال حملات “تجريد”.
  • التضييق الشديد على الزيارات العائلية.
  • نقله المتكرر إلى سجون بعيدة عن محل إقامة أسرته، بما يزيد من معاناتها.

تدهور صحي خطير

يعاني الشيخ حاليًا من تدهور صحي ملحوظ، يشمل:

  • مشكلات حادة في الجهاز التنفسي.
  • نوبات إغماء متكررة.
  • تساقط معظم أسنانه.
  • عودة الفتاق بعد رفض السماح بإجراء عملية جراحية ضرورية خارج السجن.

ورغم تقدمه في العمر وخطورة حالته الصحية، لم يحصل الشيخ على رعاية طبية كافية أو فحوص دورية منتظمة، الأمر الذي تعتبره منظمات حقوقية تهديدًا مباشرًا لحياته.

معاناة الأسرة الممتدة

لم تقتصر تبعات القضية على الشيخ وحده، إذ تشير التقارير إلى أن:

  • أحد أبنائه تعرض للاعتقال لعدة سنوات في إطار الضغط عليه.
  • صودرت ممتلكات الأسرة.
  • أُوقف معاشه بالكامل.
  • تُركت الأسرة في أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، دون مصدر دخل ثابت..

*وفاة “طارق أشرف” ثاني محتجز داخل قسم الهرم خلال 4 أشهر

شهد قسم شرطة الهرم بمحافظة الجيزة واقعة جديدة أثارت موجة من الجدل والقلق الحقوقي، بعد وفاة الشاب طارق أشرف السيد محفوظ داخل محبسه، ليصبح ثاني محتجز يفقد حياته داخل القسم ذاته خلال أقل من أربعة أشهر، في واقعة دفعت النيابة العامة إلى التحرك العاجل وفتح تحقيق موسع لكشف ملابسات الوفاة.

تشريح وتحريات موسعة

وقررت النيابة العامة بالجيزة انتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريح جثمان المتوفى، لبيان سبب الوفاة بدقة، وما إذا كانت ناتجة عن عنف أو إهمال أو أسباب مرضية، وذلك في ضوء البلاغات المقدمة من أسرته وما أثير من شبهات حول تعرضه للاعتداء.

كما كلفت النيابة المباحث الجنائية بإجراء تحريات موسعة حول الواقعة، واستدعت اثنين من المحتجزين الذين كانوا رفقة طارق في غرفة الحجز رقم 11 لسماع أقوالهم حول ما جرى داخل محبسه خلال أيام احتجازه الأخيرة.

تفاصيل الاحتجاز والوفاة

وبحسب بيان صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن الشاب طارق أشرف كان محتجزًا بقسم شرطة الهرم منذ 3 ديسمبر الجاري على خلفية مشاجرة زوجية.

وأوضحت المبادرة أن والدة المتوفى تلقت اتصالًا يفيد بتدهور حالته الصحية، فتوجهت على الفور إلى القسم برفقة شقيقه، قبل أن يفاجآ بوفاته.

ونقلت المبادرة عن شقيق المتوفى أنه عند معاينته للجثمان لاحظ إصابات ظاهرية وكدمات تشير إلى تعرضه للضرب وربما التعذيب، ما دفع الأسرة إلى التوجه فورًا إلى نيابة الهرم وتقديم بلاغ رسمي يطالب بفتح تحقيق عاجل. وقد قُيِّد البلاغ برقم 20217 لسنة 2025 إداري قسم الهرم.

شهادات الأسرة وشبهة جنائية

وفي هذا السياق، قال رضا مرعي، المحامي بالمبادرة المصرية ووكيل أسرة المتوفى، إن والدة طارق وشقيقه أكدا خلال التحقيقات وجود شبهة جنائية وراء الوفاة، بعد مشاهدتهما آثار كدمات وزُرقان وإصابات غير طبيعية على الجثمان، مشددين على أن نجلهم “تعرض للضرب”.

وأضاف مرعي أن الأسرة لا تعلم على وجه التحديد هوية المعتدين، وتترك الأمر لتحقيقات النيابة العامة، سواء كان الاعتداء قد وقع من محتجزين آخرين في نفس غرفة الحجز أو من أفراد تابعين للجهات الأمنية، مؤكدًا أن القضية ما زالت قيد التحقيق، وأن تقرير الطب الشرعي سيكون الفيصل في تحديد سبب الوفاة وطبيعة الإصابات.

واقعة ثانية خلال أشهر

وتأتي وفاة طارق أشرف بعد أقل من أربعة أشهر على وفاة الشاب وائل يوسف خيري (21 عامًا)، المعروف بـ”كيرلس”، داخل القسم ذاته في أغسطس الماضي.

وكانت آثار ضرب وتعذيب قد ظهرت على جثمان وائل، بينما قالت وزارة الداخلية حينها إن الوفاة جاءت نتيجة مشاجرة مع ثلاثة محتجزين آخرين، تسببت في إصابته بحالة إعياء نُقل على إثرها إلى المستشفى، قبل أن يتوفى لاحقًا.

هذا التكرار الزمني داخل نفس القسم أعاد إلى الواجهة تساؤلات جدية حول أوضاع الاحتجاز ومدى الالتزام بضمان سلامة المحتجزين.

مطالب حقوقية وضمانات التحقيق

وشددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أن المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين تقع على عاتق وزارة الداخلية والجهات الشرطية منذ لحظة القبض عليهم وحتى الإفراج عنهم أو عرضهم على جهات التحقيق.

وطالبت المبادرة بعدة إجراءات عاجلة، أبرزها: سرعة الانتهاء من تقرير الصفة التشريحية وإرساله للنيابة، والتحفظ على كاميرات المراقبة داخل قسم شرطة الهرم وتفريغها، وضمان حماية الشهود من المحتجزين الذين كانوا برفقة المتوفى، وتقديم كل من يثبت تورطه في وفاة طارق أشرف إلى محاكمة جنائية عاجلة، منعًا للإفلات من العقاب.

سياق أوسع وانتقادات متصاعدة

وتأتي هذه الواقعة في ظل انتقادات متزايدة تواجهها الحكومة بشأن أوضاع المحتجزين، ووقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز.

وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد أشار في تقريره السنوي الثامن عشر، الصادر مؤخرًا، إلى ظاهرة وفاة المحتجزين داخل المقار الشرطية، مستشهدًا بحالة وفاة الشاب محمود ميكا داخل قسم شرطة الخليفة في مارس الماضي.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن أوضاع السجون شهدت تحسنًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة. وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، إن بعض نزلاء مراكز التأهيل “رفضوا مغادرتها بعد انتهاء مدة أحكامهم”، ما أثار سخرية واسعة على التواصل الإجتماعي من تصريحات عبدالعاطي.

*مصر تتهم نتنياهو بعرقلة المرحلة الثانية من اتفاق غزة ومحاولة إشعال المنطقة

اتهمت مصر بنيامين نتنياهو بالسعي لعرقلة تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومحاولة نقل بؤر التوتر الإقليمي بعيدًا عن القطاع بهدف إعادة إشعال الصراع.

جاء ذلك على لسان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان، في تصريحات لقناة القاهرة الإخبارية، أوضح فيها أن نتنياهو يعمل على تحويل الاهتمام الأمريكي إلى ملفات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها إيران وسوريا ولبنان، لتفادي الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.

مناورة إقليمية وفشل محتمل

أكد رشوان أن نتنياهو يحاول إشعال المنطقة خارج غزة مستفيدًا من توتر العلاقات الأمريكية–الإيرانية، على أمل دفع واشنطن إلى مواجهة أوسع قد تُفشل المرحلة الثانية. لكنه شدد على وجود فيتو أمريكي واضح يمنع تجدد الاشتباكات في غزة، وأن الإدارة الأمريكية حسمت موقفها لصالح بدء المرحلة الثانية مطلع يناير المقبل.

وأشار إلى أن استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو في 29 ديسمبر الجاري يُرجّح أن يكون إشارة الانطلاق الفعلية للمرحلة الثانية دون لبس، معتبرًا أن ترامب “رجل عملي” ويريد استكمال ما يراه حلًا تاريخيًا، وأن خطة وقف إطلاق النار في غزة هي الوثيقة الأبرز باسمه في السياسة الخارجية خلال العام.

عراقيل متوقعة ومحاولات تعديل

وفيما يتعلق بالعقبات، قال رشوان إن نتنياهو يحاول إعادة صياغة المرحلة الثانية وحصرها في نزع سلاح المقاومة، وهو ما لا ينص عليه الاتفاق وتدركه الولايات المتحدة جيدًا. كما أشار إلى مساعٍ إسرائيلية لإقحام قوة دولية في مهام غير منصوص عليها مثل نزع السلاح، وهو ما لن توافق عليه الدول المشاركة.

وأكد أن هذه المحاولات قد تُبطئ التنفيذ لكنها لن توقف المرحلة الثانية في ظل الإصرار الأمريكي والمعرفة الدقيقة بحدود الاتفاق.

ملف التهجير وموقف واشنطن

وبشأن تهجير الفلسطينيين، أوضح رشوان أن الفكرة راودت تيارات يمينية متطرفة داخل إسرائيل، لكنه أكد أن الاتصالات مع الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر، أوضحت لواشنطن خطورة التهجير. وأضاف أن ترامب بات يعتبر أن لا إجبار على مغادرة غزة، ومن يغادر طوعًا له حق العودة.

لقاء نتنياهو–ترامب وجدول الأعمال

وكانت صحيفة إسرائيل اليوم قد أفادت بأن لقاء نتنياهو وترامب المرتقب في فلوريدا سيُختتم ببيان حول التقدم نحو المرحلة الثانية، وأن جدول الأعمال سيركز على إنهاء الحرب في غزة، إلى جانب الملف الإيراني خلف الأبواب المغلقة.

خلفية الاتفاق وتفاصيل المرحلة الثانية

توصلت إسرائيل وحركة حماس في 9 أكتوبر الماضي إلى اتفاق من مرحلتين لوقف إطلاق النار، بوساطة مصر وقطر وتركيا، استنادًا إلى خطة من 20 نقطة. دخلت المرحلة الأولى حيز التنفيذ في اليوم التالي، لكن إسرائيل خرقت الاتفاق مئات المرات ولم تلتزم بالشق الإنساني وإدخال المساعدات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني وفق وزارة الصحة في غزة.

وتشمل المرحلة الثانية: تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، ملف الإعمار، مجلس السلام، إنشاء قوة دولية، انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي، ونزع سلاح حماس.

بهذا، ترى القاهرة أن محاولات التعطيل لن تغيّر المسار العام، وأن الانتقال للمرحلة الثانية بات أقرب من أي وقت مضى، رغم الضغوط والمناورات السياسية.

*مصر تتراجع عن التصعيد ضد إثيوبيا وترد بالقانون الدولي

كشف وزير الخارجية بدر عبد العاطي، عن “حزمة خطوط حمراء وضعتها مصر، في سياستها الخارجية لمواجهة الملفات الشائكة وحماية مصالحها الوطنية“.

ففيما يخص ملف سد النهضة الإثيوبي، أكد وزير الخارجية أن “أي ضرر قد يلحق بمصر نتيجة المشروع سيقابل برد فعل قانوني دولي”، مشيرًا إلى أن “مصر تحرص على اتباع كافة القنوات القانونية والدولية لضمان حماية حقوقها المائية“.

ووصف عبد العاطي هذا الملف بأنه “أولوية استراتيجية للأمن القومي المصري”، موضحًا أن “الحق في المياه حق أساسي للوجود والحياة، وأن مصر لن تتهاون في حماية مصالحها“.

جاء ذلك خلال اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ المصري.

وخفضت مصر من لهجتها التصعيدية ضد إثيوبيا، بعد التلويح بالخيار العسكري ضد أديس أبابا، حيث أشار السيسي في خطابه إلى أن لغة الحوار هي التي ستنهي الخلاف مع إثيوبيا.

وأشار عبد العاطي، أن “هذه الخطوط تشمل رفض التهجير وتقسيم الدول الشقيقة، مع التأكيد على الحفاظ على وحدة الدول العربية“.

وشدد على أن “مصر تتابع عن كثب التطورات في السودان، لضمان استقرار الدولة وحماية سيادتها“.

وأكد أن “هذه الخطوط الحمراء تمثل إطارًا ثابتًا في صياغة السياسة الخارجية المصرية تجاه القضايا الإقليمية والدولية الحساسة، وتعكس التزام القاهرة بمبادئ الأمن والاستقرار في المنطقة

*اليمين الإسرائيلي يهاجم صفقة الغاز مع مصر ويصفها بالوهم الاقتصادي

شنت منصة “hakolhayehudi” (الصوت اليهودي) الإخبارية الإسرائيلية، التي تمثل تيار اليمين، هجوما لاذعا على صفقة الغاز الكبرى الموقعة مؤخرا بين إسرائيل ومصر.

وقالت المنصة إن الصفقة “وهم اقتصادي خطير” يتجاهل التحديات الأمنية المتزايدة على الحدود مع سيناء.

وأشارت المنصة إلى أن الصفقة، الموقعة في أغسطس الماضي بين شركة “نيو-ميد إنيرجي” (التابعة لمجموعة ديلك الإسرائيلية ومليارديرها إسحاق تشوفا) ومصر، تُعدّ الأكبر في تاريخ إسرائيل من حيث الحجم، وتبلغ قيمتها نحو 35 مليار دولار حتى عام 2035.

وأوضحت أن الموافقة على الصفقة جاءت بعد ضغوط من الإدارة الأمريكية، التي كانت تعارض تأجيلها بسبب مخاوف وزير الطاقة من تأثيرها على الأمن الطاقي الإسرائيلي واحتمال ارتفاع أسعار الكهرباء محليًّا.

وأشارت “الصوت اليهودي” إلى أن المعارضين للصفقة يحذّرون من أن تصدير 15% من احتياطيات الغاز قد يعرّض إسرائيل لخطر نضوب الموارد في المستقبل، ويجعلها معتمدة على دول أخرى – حتى المعادية منها – خاصة وأن التقديرات الحالية عن كميات الغاز ليست قطعية.

في المقابل، يرى المؤيدون أن الصفقة تمثل فرصة اقتصادية وجيوسياسية، إذ تعاني مصر من عجز حاد في الغاز بسبب انخفاض الإنتاج وزيادة الطلب، ما يجعلها معتمدة على إسرائيل، وهو ما قد يخلق حالة من الاعتماد المتبادل.

وبحسب تقديرات وزارة الطاقة الإسرائيلية، سيكفي الغاز الاحتياجات المحلية لـ25–30 عامًا حتى بعد تنفيذ الصفقة.

وأكدت المنصة أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دفعت بقوة لتمرير الصفقة، ليس فقط لحماية مصالح شركة “شيفرون” الأمريكية (المشغّلة لمنصات الحفر الإسرائيلية)، بل أيضًا كجزء من رؤيته لـ”السلام الاقتصادي” في المنطقة، باعتبار الصفقة خطوة أولى لإحياء اتفاقيات إبراهيم.

وكانت إسرائيل عطلت المفاوضات قبل ثلاثة أشهر ردًّا على انتهاكات مصرية متكررة لاتفاقية السلام، من بينها:

بناء ممرات في سيناء يمكن استخدامها لتخزين أسلحة،

تمديد مدارج المطارات،

نشر قوات مشاة ودبابات خارج الحدود المسموح بها.

وتساءلت المنصة: “هل نجح التهديد بتعليق الصفقة؟”، مشيرة إلى تقرير صحفي نشره عامير بوخبوت في موقع “واللا” بعد يوم واحد من توقيع الاتفاق، أفاد بأن مصر بدأت سحب قواتها من سيناء.

لكنها لفتت إلى أن هذه المعلومة تتطلب تحليلًا حذرًا، خاصةً في ظل تقارير سابقة عن تكثيف الوجود العسكري المصري قرب الحدود.

كما استشهدت بتصريحات العقيد المتقاعد إلي ديكيل، ضابط المخابرات السابق والخبير في شؤون سيناء، الذي قال:

الوهم بأن الاعتماد الاقتصادي سيمنع مواجهة أمنية هو وهم خطير.”

وأضاف أن فكرة أن “العدو إذا أشبعته سيكفي شره” تنبع من “تصور اشتراكي بعيد عن الواقع”، مؤكدًا:

لا أرى أي تراجع في جهود مصر للتعزيز العسكري. من السذاجة الاعتقاد أن ضخ المليارات إليها سيهدئ الأسد

*هل تنهي صفقة الغاز التوتر بين مصر وإسرائيل؟

لم تُخفِ القاهرة امتعاضها من محاولات إسرائيل تسويق صفقة الغاز الأخيرة بوصفها اختراقاً سياسياً يُعيد الدفء إلى العلاقات الثنائية، إذ بدا واضحاً أن الاتفاق الاقتصادي لم ينجح في تغطية شروخ أعمق تتسع يوماً بعد يوم بين مصر وإسرائيل منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، واستمرار الاحتلال خرق بنود اتفاق وقف الحرب.

فخلف عناوين “التعاون الطاقي” و”المصالح المشتركة” التي يروج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتراكم ملفات خلافية حساسة تتعلق بالحدود، ومعبر رفح، والحرب في غزة، واتفاقية السلام نفسها، في ظل حكومة إسرائيلية ترى فيها مصر شريكاً غير موثوق، وخطاباً سياسياً يروج له نتنياهو يتناقض مع الوقائع على الأرض.

في هذا السياق، يتناول هذا التقرير خلفيات الموقف المصري من صفقة الغاز، وأسباب الإصرار على حصرها في بعدها التجاري، ويكشف كيف تنظر القاهرة إلى سلوك حكومة نتنياهو، وما هي الخطوط الحمراء التي ترفض تجاوزها في ملفات الحرب في غزة وتداعياتها، إضافة إلى حدود الرهان المصري على الغاز الإسرائيلي في ظل صراع سياسي وأمني مفتوح على كل الاحتمالات.

لماذا لن تنهي صفقة الغاز التوتر بين مصر وإسرائيل؟

مصدر مصري مطلع، قال إن صفقة الغاز لا تحقق تقارباً بين مصر وإسرائيل، وأن الثقة مفقودة في حكومة اليمين المتطرفة التي يقودها نتنياهو، وأن إتمام الصفقة “لن يوقف الخطط المصرية الساعية لتنويع مصادر الطاقة”، وفق ما صرح به لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه.

المصدر أشار إلى أن نتنياهو يستخدم عبارات مطاطة ويحاول أن يجعل للصفقة أبعاداً سياسية، لكنه في الواقع، يقول المصدر، يصطدم بأمور صادمة تتمثل في المخاوف الداخلية لديه من ارتفاع أسعار الغاز داخل إسرائيل، وبالتالي يتم تحميل الصفقة أكثر مما تتحمل، على الأقل في الوقت الحالي الذي تعمل فيه إسرائيل على عرقلة التوجه إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة.

ونفى المصدر ذاته أن تكون المصادقة على صفقة الغاز في مقابل ممارسة ضغوط مصرية على حركة “حماس” لتسليم سلاحها، مشيراً إلى أن الأمر يعد أحد بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار، وترتبط بمدى تنفيذ إسرائيل باقي البنود، وفي مقدمتها الانسحاب الكامل من قطاع غزة.

ويحاول نتنياهو أن يوظف الصفقة لتعزيز شعبيته أمام الرأي العام الداخلي، وكأنه أحرز إنجازاً بعدما أخفق من قبل في أن ينتزع مكاسب مقابل إتمام الصفقة، مع عرقلة تشكيل القوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة، وسعيه إلى لقاء مع السيسي والزعم بوجود تنسيق أمني مع مصر.

وفق مصدر “عربي بوست” فإن هذه الأمور ليس هناك أي سند عليها، بل يمكن ملاحظة العكس، إذ إن الجانب الأميركي هو من ضغط لتمرير الصفقة في محاولة لإنقاذ العلاقات الإسرائيلية المتدهورة مع مصر والدول العربية، وبما يحقق مكاسب موازية للشركات الأميركية الشريكة في حقل الغاز الإسرائيلي.

وأوضح أن البعد السياسي بالنسبة لمصر يتمثل في تعزيز العلاقات مع أوروبا، لأن الغاز الإسرائيلي سوف يتجه بعد إسالته بمحطات التكرير المصرية إلى القارة الأوروبية، ويعد ذلك أيضاً هدفاً بالنسبة للولايات المتحدة التي تهدف لإنهاء العلاقة بين أوروبا والغاز الروسي.

المتحدث أشار إلى أن القاهرة ليس لديها الثقة في استدامة تصدير الغاز الإسرائيلي، وتعول على المصلحة الأميركية في ذلك، وما سوف تتكبده إسرائيل من خسائر إذا ما تعثرت في حماية حقولها، وفي تلك الحالة سوف تحصل مصر على تعويضات هائلة وسيكون بمثابة مكسب إضافي للقاهرة.

وشدد المصدر ذاته على أن الموقف المصري الصلب في مواجهة التهجير، والربط بين الصفقة وبين ترتيبات مستقبلية في غزة تمس مباشرة الأمن القومي المصري، سواء فيما يتعلق بفتح معبر رفح من اتجاه واحد، أو تكريس التواجد الإسرائيلي في محور فيلادلفيا، وأيضاً التوجه نحو تصفية القضية الفلسطينية بوجه عام، كان حاسماً في ضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لإتمامها.

بحسب المصدر فإن مصر بعثت رسائل واضحة إلى إسرائيل خلال معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية “إيديكس”، بعد أن أظهرت تنوع السلاح وكشفت لأول مرة عن صناعات محلية متطورة وشراكات متنامية في التصنيع مع قوى إقليمية كبيرة في مقدمتها تركيا.

وهو ما منح عنصر توازن مهم للمفاوض المصري وقلص ذلك من مجالات المناورة الإسرائيلية، وكبح جماح الضغوط الإسرائيلية التي مارستها الحكومة المتطرفة على القاهرة خلال الفترة الماضية.

“إنجاز كبير” لإسرائيل و”صفقة تجارية” لمصر

يوم الأربعاء 17 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلن نتنياهو عن المصادقة رسمياً على صفقة تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، بقيمة إجمالية بلغت 112 مليار شيقل (نحو 35 مليار دولار)، قائلاً: “صدقنا مع مصر على أكبر صفقة غاز في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي”، مبيناً أن الصفقة “إنجاز كبير لإسرائيل”، على حد تعبيره.

نتنياهو أوضح أن قرار المصادقة على هذه الصفقة المليارية جاء بعد مشاورات مكثفة لضمان تحقيق كافة المصالح الأمنية العليا لإسرائيل، مشدداً في الوقت ذاته على أنه سيمتنع عن ذكر التفاصيل لاعتبارات أمنية ولحساسيتها، مكتفياً بالتأكيد على أنه تمت المصادقة على الصفقة بشكل كامل.

غير أن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان أن اتفاق الغاز بين مصر وإسرائيل “صفقة تجارية بحتة أبرمت وفق اعتبارات اقتصادية واستثمارية خالصة، ولا تنطوي على أية أبعاد أو تفاهمات سياسية من أي نوع، وأشار إلى أن ما جرى هو تعاقد تجاري يخضع لقواعد السوق وآليات الاستثمار الدولي، بعيداً من أي توظيف أو تفسير سياسي.

حديث رشوان اتفق مع ما تحدث به وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لقناة “روسيا اليوم” على هامش استضافة بلاده الاجتماع الوزاري لمنتدى الشراكة روسيا – أفريقيا، على أن “صفقة الغاز مع إسرائيل تجارية، ولا يمكن استغلالها للضغط على القاهرة“.

عبد العاطي استنكر الربط بين صفقة الغاز التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية أخيراً إلى مصر، وبين المواقف السياسية، مؤكداً أن هذه الصفقة اقتصادية تجارية “بحتة” وُقعت بين شركات مصرية وأميركية وإسرائيلية. ومضى في القول: “لا دخل للأمور السياسية بهذه الصفقة، سواء من قريب أو من بعيد“.

حقيقة الضغط على مصر في صفقة الغاز

مصدر مصري مسؤول، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، قال إن إسرائيل حاولت أن تدفع باتجاه إدخال تعديل على اتفاقية السلام يضمن وجوداً إسرائيلياً تعترف به مصر في محور فيلادلفيا، وأن الإعلام الإسرائيلي عمد لترديد مزاعم بأن مصر ساعية لتعديل الاتفاقية وربطت بين تلك التوجهات وبين تمرير صفقة الغاز،وهي مجرد أكاذيب” يقول المصدر.

المصدر المسؤول أوضح لـ”عربي بوست” أن مصر لديها رغبة في زيادة قواتها على الحدود وليس سحبها، كما زعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخراً، ومدها بوسائل تكنولوجية حديثة تمكنها من مراقبة الحدود المصرية مع قطاع غزة وتحقيق المرونة اللازمة في حفظ الأمن.

وأشار إلى أن التوتر سوف يستمر مع إسرائيل طالما أنها لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار ولم تتوقف عن تلويحها المستمر بالتهجير، وفي حال أقدمت على تنفيذ المرحلة الثانية من مبادرة ترامب للسلام، يضيف المصدر، فإن القاهرة يمكن أن تبدي مواقف أكثر انفتاحاً مع وجود بعض المؤشرات التي تبرهن على أن ترامب سيضغط بشدة على نتنياهو للتعاطي مع المطالب المصرية والعمل بشكل أكبر لتحقيق التهدئة اللازمة لإصلاح العلاقات بين إسرائيل وجيرانها.

كما أن العلاقات بين مصر وإسرائيل باردة، وهناك العديد من الخلافات، بينها عرقلة إسرائيل البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفتح معبر رفح مع وجود رغبة إسرائيلية لأن يكون في اتجاه واحد، وملف تهجير الفلسطينيين، والتواجد الإسرائيلي في “محور فيلادلفيا”، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية. وهو ما يتعارض مع توجهات اليمين الإسرائيلي المتطرف، يقول المصدر، مشيراً إلى أنه يتم احتواء الخلافات من خلال التنسيق المشترك والوساطة الأميركية.

كما أن القاهرة لم تعلن حتى الآن موقفها بشأن مطالب أميركا بعقد اتفاق بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأن مصر كانت تدرك بأن صفقة الغاز ستتم في نهاية المطاف لأنها تحقق المصلحة لإسرائيل بالقدر نفسه الذي تحققه لمصر، كما أن الصفقة تمت بين شركات وليس بين حكومات.

وكانت منصة “bhol” الإسرائيلية نشرت أن وزير الطاقة إيلي كوهين أشار إلى وجود رابط مباشر بين صفقة الغاز الكبرى مع مصر، وإعادة تمركز القوات المصرية في سيناء، ونقلت المنصة أن إذاعة الجيش الإسرائيلي سألت عن سبب عدم تضمين الصفقة بنداً صريحاً ينظم تحركات الجيش المصري في سيناء.

وجاء رد كوهين قائلاً: “إذا قرأتم التقارير التي نُشرت الأسبوع الماضي عن انسحاب قوات مصرية من شبه جزيرة سيناء، فاعلموا أن هذا التصرف لم يأت من فراغ”. التقارير الإسرائيلية نقلت عن كوهين قوله إن أحد أسباب تأجيل

مصر لا تعول كثيراً على الغاز الإسرائيلي

مصدر حكومي قال لـ”عربي بوست” إن تعقيدات العلاقة بين مصر وإسرائيل تجعل القاهرة لا تعول على الغاز كثيراً في الاستخدام المحلي، وتعمل على توفير البدائل اللازمة للاكتفاء الذاتي بغض النظر عن الكميات الواردة من إسرائيل، التي سيتم الاستفادة من عوائدها من خلال الإسالة والتصدير إلى الخارج، وهو ما يوفر العملة الصعبة.

حسب المصدر الحكومي الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، فإن الصفقة يمكن أن تتعطل حال تزايدت التوترات في المنطقة، ولكن مصر “تضع في اعتبارها أيضاً أن الولايات المتحدة لديها رغبة في استدامة الاتفاقية بما يحفظ الحقوق التجارية لشركاتها” على حد تعبيره.

وأوضح أن الحكومة المصرية تتوقع جميع الاحتمالات، ما يجعلها تعتمد على إنشاء 4 محطات لتموين السفن بالغاز الطبيعي، والتوسع في استيراد سفن الغاز من دول مختلفة، إلى جانب تعزيز الاكتشافات المحلية، وتشجيع الشركات الأجنبية على توسيع عمليات التنقيب.

وأشار المتحدث إلى أن الصفقة سيكون لها تأثير على سوق الغاز العالمي، إذ إن أوروبا ستكون أكثر اعتماداً على الغاز المصري، كما أن الأردن يمكن أن يتضرر من الصفقة التي تعني أن الغاز الإسرائيلي سيذهب إلى مصر في الأغلب، وسينعكس سلباً على اتفاقيات التصدير المبرمة مع إسرائيل.

ولفت إلى أن تراجع أسعار النفط وانخفاض أسعار الغاز عالمياً خلال الأيام الماضية، رغم حلول موسم ذروة الاستهلاك في أوروبا، أظهر خطورة تأخير تنفيذ الصفقة على الشركات الإسرائيلية والأميركية في ظل تزايد كلفة التشغيل، وعدم وجود بديل آخر لتصدير غاز الحقل الإسرائيلي بعيداً عن المسار المصري الذي ما زال الوحيد القادر على نقل الغاز الطبيعي للاستهلاك المحلي أو للعالم بعد تسييله في مصنعي إدكو ودمياط، شمال دلتا النيل.

كما أن مصر تمتلك البنية التحتية الوحيدة في شرق المتوسط القادرة على تحويل الغاز من حالته الغازية إلى سائلة، وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن مصر وقعت مذكرة تفاهم ثلاثية مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي لزيادة إمدادات الغاز لأوروبا كبديل للغاز الروسي، ويتم توجيه جزء من الغاز المستورد للاستهلاك المحلي، بينما يتم تسييل الفائض وإعادة تصديره لأسواق أوروبا وآسيا.

ووقّعت مصر وإسرائيل صفقة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر في عام 2019، قبل تعديلها، وينص الاتفاق الأكبر في تاريخ تصدير إسرائيل الغاز الطبيعي على تزويد مصر بـ130 مليار متر مكعب منه، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار بحلول عام 2040، وستحصل الحكومة الإسرائيلية على نحو 16 مليار دولار من هذا المبلغ، على أن تعود البقية إلى شركات الغاز المشغّلة لحقول الغاز التي تمتلكها، وأبرزها شركة “شيفرون” الأميركية.

وبينما تُقدر الشركات التي تستحوذ على حقول الغاز في إسرائيل الاحتياط منه بنحو 1027 مليار متر مكعب، فإن تقدير وزارة الطاقة الإسرائيلية له لا يزيد على 850 مليار متر مكعب، وتصل الفجوة بين التقديرين إلى 177 مليار متر مكعب، وهو ما يكفي لسد حاجة الاستهلاك المحلي الإسرائيلي من الغاز، وفق وثيقة حكومية إسرائيلية.

وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب يومياً، وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي بنهاية العام الحالي إلى نحو 5 مليارات قدم مكعب يومياً، ويُقدر حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً، خاصة مع زيادة الاحتياجات اليومية لنحو 7 مليارات قدم مكعب يومياً في أشهر الصيف، وفق تقديرات حكومية.

*نظام  القوائم مخالف للدستور ومجلس النواب باطل لهذه الأسباب

تصاعدت الأصوات المطالبة بإعادة انتخابات مجلس نواب السيسي التي شهدت مخالفات وانتهاكات فاضحة من غش وتزوير وتسويد بطاقات وطغيان المال السياسي، وعودة ظاهرة الحشود وكراتين المواد الغذائية فيما أكد خبراء أن انتخابات مجلسي نواب وشيوخ السيسي الأخيرة باطلة لسبب قانوني ودستوري، وهو مخالفة نظام القوائم للدستور وبطلان النصوص القانونية التي أُجريت الانتخابات على أساسها .

وشدد الخبراء على ضرورة وضع نظام انتخابي جديد وإعادة هذه الانتخابات إذا كنا نريد برلمانا يعبر عن الشعب المصري ويمثله ويطالب بحقوقه .

وأوضحوا أن الانتقادات الموجهة للعملية الانتخابية في مراحلها المختلفة كانت بمثابة زلزال حقيقي ضرب بنيان هذه العملية، وفتحت المجال العام أمام نقاش واسع وهجوم مشروع على أوجه القصور والاختلال التي شابت الأداء الانتخابي .

 في هذا السياق كشف المستشار أحمد الخطيب، الرئيس الأسبق لمحكمة استئناف القاهرة، عن الموقف القانوني والدستوري لتداعيات الطعن على نتائج انتخابات مجلس نواب السيسي، في حال استند أحد الطعون إلى بطلان النصوص القانونية التي أُجريت الانتخابات على أساسها، وعلى رأسها النصوص المنظمة لنظام القوائم، وما يمكن أن يترتب على ذلك من أثار تمس البنية الكاملة للعملية البرلمانية.

وأكد الخطيب، في تصريحات صحفية أنه في حالة الطعن أمام القضاء الإداري أو محكمة النقض على نتائج انتخابات مجلس نواب السيسي، وكان الدفع الأساسي هو بطلان النصوص القانونية التي أُجريت الانتخابات على أساسها، بما في ذلك النصوص الخاصة بنظام القوائم، ثم إحالة هذه النصوص إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريتها، وقضت المحكمة بعدم دستوريتها، فإن الأثر القانوني الحتمي لذلك يقتضي إبطال الانتخابات التي تمت في ظل هذه القواعد.

بطلان النتائج

وأوضح أن القاعدة القانونية المستقرة تقضي بأن “ما بني على باطل فهو باطل”، وهو مبدأ لا يحتمل التأويل أو الالتفاف، ويترتب عليه بطلان كافة النتائج التي تأسست على نصوص قانونية ثبت عدم دستوريتها لاحقا، مهما كانت الاعتبارات السياسية أو الواقعية المصاحبة.

وأضاف الخطيب أن أثر هذا البطلان لا يتوقف عند حدود مجلس نواب السيسي فقط، بل يمتد بالضرورة إلى مجلس شيوخ البهاليل، لكونه قد تم انتخابه وفق ذات النصوص القانونية المقضي بعدم دستوريتها، الأمر الذي يفضي في النهاية إلى حل برلمان السيسي بغرفتيه، النواب والشيوخ، باعتبار أن الشرعية الدستورية لكليهما تكون قد انتفت بزوال الأساس القانوني الذي قامت عليه.

وأشار إلى أن المشهد العام كان واضحًا للغاية لأي متابع للشأن العام، مؤكدًا أن الانتقادات الموجهة للعملية الانتخابية في مراحلها المختلفة كانت بمثابة زلزال حقيقي ضرب بنيان هذه العملية، وفتحت المجال العام أمام نقاش واسع وهجوم مشروع على أوجه القصور والاختلال التي شابت الأداء الانتخابي.

وشدد الخطيب على أن عدم وجود نص صريح يقضي بإلغاء الانتخابات لا يعني بأي حال من الأحوال أننا أمام منطقة محظور الاقتراب منها قانونيا أو دستوريا، مؤكدا أن المنطق الدستوري لا يقوم على حرفية النصوص فقط، وإنما على مقاصدها وروحها.

كيانات صورية

وأوضح أن الهدف من العملية الانتخابية ليس مجرد تشكيل برلمان، معتبرًا أن البرلمان في ذاته ليس غاية، بل وسيلة لتحقيق غاية أسمى، تتمثل في التعبير الحقيقي عن الإرادة الحرة للناخبين، وليس مجرد إنشاء كيانات صورية أو ديكورية تفتقر إلى المشروعية الشعبية والدستورية.

وأكد الخطيب أن تفعيل القوانين نصا وروحا، وفي ضوء المبادئ الدستورية الحاكمة، يؤدي بالضرورة إلى إلغاء هذه الانتخابات عبر آليات قانونية ودستورية واضحة، في مقدمتها الطعن أمام القضاء الإداري قبل إعلان النتيجة النهائية، أو الطعن أمام محكمة النقض بعد إعلان النتائج النهائية.

واوضح أن الاحتكام إلى الدستور وسيادة القانون، هو السبيل الوحيد للحفاظ على مصداقية العملية الانتخابية، وحماية الإرادة الشعبية من أي تشوهات تشريعية أو إجرائية، مهما كانت مصادرها أو مبرراتها.

محسومة مسبقًا

وقال المحامي الحقوقي هيثم محمدين : إن “الأجواء التي سبقت انتخابات مجلس نواب السيسي كانت مؤشرات واضحة على أن النتائج كانت محسومة مسبقًا لفئات معينة من المرشحين”.

وكشف محمدين في تصريحات صحفية أن هذه المؤشرات شملت استبعاد مرشحين لأسباب غير قانونية أو متناقضة، مثل نسب كحول مزعومة في التحاليل الطبية، أو مزاعم عدم أداء الخدمة العسكرية رغم توفر المستندات التي تثبت أدائهم لها، أو استبعاد مرشحين بسبب وجودهم على قوة احتياط رغم استكمالهم الخدمة العسكرية.  

وأشار إلى أن الجولة الأولى من الانتخابات أظهرت أن التنافس على المقاعد الفردية استمر بين شخصيات لها قواعد شعبية محلية أو شبكات مصالح، حتى في صفوف المرشحين الموالين لدولة العسكر، وأنه نتيجة للانحياز أو إدارة العملية الانتخابية بطريقة غير شفافة، ظهرت موجة اعتراضات واسعة، تضمنت نشر فيديوهات وبيانات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقديم تظلمات لم تُقبل، ما أدى إلى فقدان قطاعات شعبية واسعة للثقة في نتائج المرحلة الأولى.  

الهيئة الوطنية للانتخابات

واعتبر محمدين أن تدخل السيسي أسهم في تقويض استقلالية الهيئة الوطنية للانتخابات، إذ أعطى الانطباع بأن اللجنة لم تكن قادرة على رصد أو معالجة المخالفات ذاتيًا، مما دفعها إلى إعادة الانتخابات في 19 دائرة بشكل مفاجئ، معتبر أن ذلك  مؤشر على جدية المخالفات وحجمها الكبير.  

وأوضح أن هيئة الانتخابات حالت دون تسليم محاضر الفرز لممثلي المرشحين، وهو ما يضع المسئولية النهائية على عاتق الهيئة ، حتى لو لم يلتزم بعض القضاة أو أعضاء اللجان الفردية بتسليمها من تلقاء أنفسهم دون تعليمات ، لكنها في النهاية هي المسؤول الأول. مشيرًا إلى أن العملية الانتخابية كلها أصبحت مطعونًا في شرعيتها، وأن السيناريو والإخراج الحالي للانتخابات يحتاج إلى إعادة نظر شاملة.   

 

زيارة النيابة العامة لسجون السيسي نسخة مستوحاة من فيلم البرئ بالمخالفة للتقارير الحقوقية عن الانتهاكات.. الخميس 25 ديسمبر 2025م.. بعد “بوابة” عبدالرحيم علي توقف الإصدار الورقي لـ”فجر” عادل حمودة وأزمة برواتب الصحفيين

زيارة النيابة العامة لسجون السيسي نسخة مستوحاة من فيلم البرئ بالمخالفة للتقارير الحقوقية عن الانتهاكات.. الخميس 25 ديسمبر 2025م.. بعد “بوابة” عبدالرحيم علي توقف الإصدار الورقي لـ”فجر” عادل حمودة وأزمة برواتب الصحفيين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*قضية نجلاء فهمي تعود إلى الواجهة وسط تأجيلات متكررة وحبس ممتد وانتقادات حقوقية لضمانات العدالة

قررت محكمة جنايات القاهرة – الدائرة الأولى إرهاب، تأجيل نظر القضية رقم 540 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 3768 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، إلى جلسة 16 فبراير 2026، مع استمرار حبس السيدة نجلاء فهمي، المتهمة الوحيدة من بين 71 متهمًا في القضية، في قرار أعاد تسليط الضوء على ملف الحبس الاحتياطي المطول وقضايا أمن الدولة ذات الطابع الاستثنائي.

ويأتي قرار التأجيل الجديد ليضيف فصلًا آخر في مسار قضائي طويل، بدأت فصوله في أبريل 2023، حين ألقت قوات الأمن القبض على نجلاء فهمي من داخل سجن بدر 1 أثناء زيارتها لزوجها المحبوس، بدعوى محاولتها إدخال ملابس عسكرية إليه، وهو الاتهام الذي تنفيه أسرتها ودفاعها جملة وتفصيلًا.

القبض والاختفاء القسري

وبحسب إفادات أسرة المتهمة ومحاميها، فقد جرى اقتياد نجلاء فهمي عقب القبض عليها إلى أحد مقرات الأمن الوطني، حيث تعرضت للاختفاء القسري لأكثر من 20 يومًا، دون تمكين ذويها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها أو التواصل معها، في مخالفة صريحة لما تنص عليه القوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وخلال فترة الاختفاء، تؤكد مصادر مقربة من القضية أن نجلاء تعرضت لانتهاكات جسيمة، شملت الصعق بالكهرباء، والسب، والتهديد، في محاولة لانتزاع اعترافات منها، وذلك رغم معاناتها من أمراض بالقلب، الأمر الذي أثار مخاوف جدية على سلامتها الصحية والنفسية.

الظهور أمام النيابة والاتهامات

عقب انتهاء فترة الاختفاء، ظهرت نجلاء فهمي أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجهت إليها اتهامات وصفتها منظمات حقوقية بـ”الفضفاضة والمطاطة”، أبرزها الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، والمشاركة في تمويلها، دون الإعلان عن أدلة مادية قاطعة، وفق ما جاء على لسان هيئة الدفاع.

وظلت نجلاء قيد الحبس الاحتياطي لأكثر من عام ونصف، قبل أن تُحال في 8 أبريل 2025 إلى محكمة جنايات القاهرة، في خطوة اعتبرها حقوقيون استمرارًا لنهج إطالة أمد الاحتجاز قبل الفصل القضائي النهائي.

تأجيلات مطولة وانتقادات حقوقية

ويثير قرار تأجيل القضية حتى فبراير 2026 تساؤلات واسعة حول مبدأ “المحاكمة خلال مدة معقولة”، خاصة مع استمرار حبس المتهمة رغم كونها المتهمة الوحيدة التي ما زالت قيد الاحتجاز في القضية.

وفي هذا السياق، أكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار حبس نجلاء فهمي وتأجيل محاكمتها لفترات زمنية طويلة يعكس نمطًا متكررًا في قضايا أمن الدولة، يتمثل في التوسع في الحبس الاحتياطي وإطالة أمد التقاضي، بما يقوض ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع.

وأشارت المنظمة إلى أن الاتهامات ذات الصياغات العامة تفتح الباب أمام تأويلات واسعة، وتضع المتهمين في دائرة احتجاز مفتوحة دون حسم قضائي، وهو ما يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تنص على أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي لا يُلجأ إليه إلا للضرورة القصوى.

مطالب بوقف الحبس الاحتياطي الممتد

وطالبت منظمة عدالة، إلى جانب جهات حقوقية أخرى، السلطات باحترام المعايير الدستورية والقانونية، ووقف التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة غير مُعلنة، مع ضمان تمكين المتهمين والمتهمات من حقوقهم القانونية كاملة، وعلى رأسها الحق في محاكمة عادلة وسريعة، والرعاية الصحية الملائمة، والتواصل مع ذويهم ومحاميهم.

كما دعت إلى إعادة النظر في التشريعات والممارسات المرتبطة بقضايا أمن الدولة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن وضمانات العدالة، ويحفظ كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

قضية مفتوحة على تساؤلات

ومع تأجيل القضية إلى العام المقبل، تبقى قضية نجلاء فهمي نموذجًا صارخًا لملف شائك يتقاطع فيه الأمن مع العدالة، ويطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الحبس الاحتياطي وحدود استخدامه، ومدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، في انتظار كلمة القضاء النهائية التي قد تُنهي سنوات من الانتظار والمعاناة.

 

*منظمات حقوقية تنتقد أحكام مشددة بالمؤبد لمعتقلين أطفال

شهدت الساحة القضائية في مصر، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، صدور سلسلة من الأحكام القضائية الغليظة بحق عشرات السجناء السياسيين، ما أثار ردود فعل حقوقية واسعة، لا سيما مع شمول هذه الأحكام أطفالاً لم يتجاوزوا السن القانونية.

وتوزّعت الأحكام بين السجن المؤبد والمشدّد، وصدرت عن دوائر قضائية متخصصة في قضايا الإرهاب، استناداً إلى تحرّيات أمنية وصفتها منظمات حقوقية بأنها “تفتقر إلى الأدلة المادية الملموسة”، بحسب رصد منظمات حقوقية محلية.

في مجمع محاكم بدر شرق العاصمة القاهرة، أصدرت الدائرة الأولى (إرهاب)، الاثنين 22 ديسمبر 2025، حكماً بالسجن المؤبد (25 عاماً) بحق ثمانية سجناء سياسيين، والسجن المشدّد لمدة 15 عاماً بحق ثمانية آخرين.

وجاءت هذه الأحكام على ذمة القضية رقم 9640 لسنة 2025 جنايات الهرم، إذ وجهت المحكمة لمعتقلين، اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة أُسِّست على خلاف القانون وتولي أدوار تنظيمية داخلها.

وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، في قراءتها للحكم، أن القضية اتسمت بطابع سياسي بحت، حيث استندت المحكمة في إدانتها إلى تحريات جهاز الأمن الوطني من دون وجود قرائن قانونية كافية أو أدلة فنية تدعم ارتكاب المتهمين أفعالاً مجرمة بعينها.

وأشارت المنظمة إلى أن المحاكمة جرت أمام قضاء استثنائي يفتقر لمعايير الحياد، معتبرةً أنّ الحكم يمثل انتهاكاً لدستور مصر والمواثيق الدولية التي تكفل الحق في الدفاع والمساواة أمام القانون وافتراض البراءة حتى تثبت الإدانة بيقين لا يداخله شك.

وفي تطور موازٍ يعكس تصعيداً في الأحكام الصادرة بحق القصّر، قضت محكمة الطفل ببنها في دلتا مصر، أمس الثلاثاء، بالسجن لمدة عشر سنوات بحق طفلين، أحدهما هو محمد عماد، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والمصرية.

وجاء الحكم في القضية رقم 4240 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، وسط اتهامات بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وهي تهم وصفتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بأنها غير منطقية وتخالف صريح قانون مكافحة الإرهاب الرقم 94 لسنة 2015، الذي يُعرّف الجماعة الإرهابية بأنها مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل، بينما لم يتجاوز عدد المتهمين في هذه القضية طفلين فقط.

ووثقت المبادرة المصرية، التي تولت الدفاع عن الطفل محمد عماد، سلسلة من الانتهاكات بدأت منذ القبض عليه في 19 أغسطس 2024 من منزل أسرته أثناء قضاء إجازته الصيفية.

وأوضحت أن الطفل تعرض للإخفاء القسري لأكثر من أسبوعين قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا في 5 سبتمبر 2024.

وذكرت المصادر أن النيابة تعاملت مع فترة الإخفاء القسري كاحتجاز قانوني مستندة للمادة 40 من قانون الإرهاب، مع تجاهل المادة 41 التي تمنح المتهم حق الاتصال بذويه والاستعانة بمحامٍ.

من الجدير بالذكر نُقل الطفلان من محل سكنهما إلى القاهرة الجديدة وعُرِضا أمام نيابة أمن الدولة العليا شأنهما شأن البالغين، حرماً من ضمانات قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996.

الطفل محمد عماد، أمريكي من أصل مصري يقيم بالولايات المتحدة، اختُطِف من منزل أسرته في 19 أغسطس 2024 أثناء إجازة صيفية، وظل مُخفياً قسرياً أكثر من أسبوعين دون إخطار أهله.

ظهر في 5 سبتمبر أمام النيابة في جلسة تحقيق واحدة دون أدلة، معتمدة على محضر تحريات أمني واحد. 

النيابة اعتبرت الإخفاء “تحفظاً قانونياً” بموجب المادة 40 من قانون الإرهاب (14 يوماً)، لكنها أغفلت المادة 41 التي تكفل الاتصال بالأهل والمحام. 

اتهِمَ الأول بـ”تأسيس جماعة إرهابية وقيادتها”، والثاني بـ”الانضمام والتمويل والاشتراك في اتفاق جنائي” – اتهامات سخيفة تُخالف التعريف القانوني، وتُثبت أن النظام يُحوِّل الأطفال إلى “إرهابيين” لتبرير الاعتقالات التعسفية.

من جانبها، أفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بأن المحاكمة التي استمرت 35 يوماً فقط غابت عنها أدنى ضمانات العدالة، إذ لم تسمح المحكمة للدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، ولم تستجب لطلب سماع شهود الإثبات أو استجواب الطفلين، بل أنهت الدعوى دون سماع مرافعة الدفاع.

وأشارت الشبكة إلى أن الطفل محمد عماد تعرض لضغوط نفسية وجسدية بالغة خلال فترة احتجازه التي ناهزت 16 شهراً في أماكن غير آدمية، بالرغم من أن تقرير الاختصاصي الاجتماعي المرفق بالقضية أكّد سلامة سلوكه وأوصى بتسليمه لأهله.

 وفي سياق متصل، تابعت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، نشاط الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة بدر، والتي لم تكتفِ بأحكام المؤبد في قضية الهرم، بل أصدرت أحكاماً إضافية في قضايا أخرى؛ ففي القضية رقم 2556 لسنة 2021، قضت المحكمة بالسجن المشدد لمدد تتراوح بين 3 و15 عاماً لمتهمين حاضرين، والسجن المؤبد لآخرين غيابيا.

كما أصدرت حكماً في القضية رقم 1984 لسنة 2021 بالسجن المشدد 10 سنوات لثمانية متهمين حضورياً والمؤبد للغائبين.

بالإضافة إلى الأحكام الصادرة، قررت المحكمة تأجيل نظر 13 قضية أخرى لآجال متفاوتة، منها القضية رقم 203 لسنة 2023 التي أجلت لجلسة 14 فبراير المقبل لسماع الشهود، والقضية رقم 955 لسنة 2017 التي أجلت لجلسة 6 إبريل/نيسان للمرافعة.

كما شملت التأجيلات قضايا تعود لعام 2013 و2019 و2021، لمدد تتراوح بين شهري فبراير ومارس من العام المقبل، وذلك لاستكمال الإجراءات القانونية من سماع مرافعات النيابة أو إحضار الشهود.

اختتمت المنظمات الحقوقية تقاريرها بالتأكيد أن هذه الأحكام، وخاصة تلك المتعلقة بالأطفال، تعكس إصراراً على استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في مصر كأداة للعقاب السياسي بدلاً من التصدي الفعلي للمخاطر الأمنية.

وحذّرت الشبكة المصرية من انهيار منظومة العدالة وتقويض الثقة في القضاء المصري نتيجة هذه الإجراءات، مطالبة بالإلغاء الفوري للأحكام الصادرة بحق الطفلين والالتزام بالمواثيق الدولية التي تحمي حقوق القُصّر وتضمن لهم محاكمات عادلة

*بالمخالفة للتقارير الحقوقية عن الانتهاكات.. زيارة النيابة العامة لسجون السيسي نسخة مستوحاة من فيلم البرئ

حوّل الإعلام المحلي زيارة (النيابة العامة) لسجني وادي النطرون وأبو زعبل بشكل دعائي إيجابي، مبرزًا نظافة العنابر، وغياب الشكاوى، وتوفير الرعاية الطبية، مع التركيز على أن النزلاء يتمتعون بحقوقهم الدستورية والقانونية.

ومنذ سنوات، دأبت وزارة الداخلية المصرية على إنتاج مشاهد دعائية لزيارات السجون، تُظهرها وكأنها منتجعات سياحية: مشاوي، ومزارع، وبيض ونعام، وملاعب رياضية، وصالات جيم حديثة.

والتقط الإعلام المحلي هذه الصور وأعاد تدويرها في تقارير متشابهة، تزعم أن النزلاء “يتمتعون بكامل حقوقهم الدستورية والقانونية”.!

وخلف هذه الصورة البراقة، تكمن حقيقة مرة، وثقتها تقارير حقوقية محلية ودولية، تكشف عن انتهاكات جسيمة وظروف احتجاز قاسية، تصل إلى حد الإهمال الطبي والتعذيب.

دعاية محلية

(اليوم السابع): أبرزت نظافة العنابر وغياب الشكاوى، مؤكدة أن النزلاء يعيشون في ظروف ملائمة.

 (صدى البلد): ركزت على الرعاية الطبية، وزيارات النيابة العامة للفرق الصحية داخل السجون.

 (المصري اليوم): تحدثت عن الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية، ونشرت صورًا توثق الجولة.

 (مصطفى بكري): وصف السجون بأنها “5 نجوم”، وشكر وزارة الداخلية على “المعاملة الآدمية”.

وتشترك التغطية الإعلامية لزيارة النيابة العامة (المستقلة اسما والتابعة واقعا لسلطة الانقلاب) لسجني وادي النطرون وأبو زعبل في سمات واضحة: إبراز الجانب الإنساني، وتأكيد غياب الشكاوى، والتركيز على الرعاية الطبية. لكنها تتجاهل شهادات السجناء وأهاليهم، وتتغاضى عن تقارير حقوقية موثقة.

الحقيقة المرة

منظمة العفو الدولية (مارس 2025): سجناء سجن العاشر من رمضان دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية، وحرمانهم من التريض والزيارات. الإدارة ردت بعقوبات وانتقام، منها النقل إلى سجون سيئة السمعة ومصادرة المتعلقات.

المفوضية المصرية للحقوق والحريات (نوفمبر 2025): نزلاء سجن بدر 3 أضربوا عن الطعام بسبب سوء المعاملة والتعنت مع ذويهم.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (سبتمبر 2025): أكدت أن سجناء بدر محرومون من أبسط حقوقهم مثل التريض والقراءة والزيارة، وهي حقوق لا تحتاج إلى إنفاق إضافي بل إلى قرار إداري.

المجلس القومي لحقوق الإنسان (ديسمبر 2025): تلقى 190 شكوى عن التعذيب وإساءة المعاملة خلال عام واحد، معظمها من مراكز الإصلاح والتأهيل. أشار إلى التباين بين ما يثار وما تنتهي إليه التحقيقات، وطالب بضمانات لتحقيق مستقل وشفاف.

قضية محمود ميكا (أبريل 2025): وفاة شاب داخل قسم شرطة الخليفة وسط شهادات عن تعرضه للتعذيب، بينما نفت الداخلية ذلك. تقارير حقوقية أكدت وجود آثار ضرب وتعذيب على جسده.

منظمات حقوقية (مايو 2025): وثقت وفاة سجناء بسبب الإهمال الطبي، وحرمانهم من الرعاية الصحية الملائمة، مع تنامي محاولات الانتحار داخل سجن بدر 3.

الأمم المتحدة (أكتوبر 2025): المفوضية السامية لحقوق الإنسان أعربت عن مخاوف بشأن الاختفاء القسري واستمرار التعذيب وسوء المعاملة، وطالبت بفتح السجون أمام مراقبين مستقلين.

https://x.com/SaheehMasr/status/2002708999834140938
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1191286006525615&set=a.103872331933660

وبحسب  @grok فإن “سجن أبو زعبل مجمع سجون أمنية شديدة الحراسة شمال القاهرة، يحتجز آلاف السجناء الجنائيين والسياسيين، خاصة من الإسلاميين بعد 2013، وشهد حوادث مثل وفاة 37 شخصًا بالاختناق في 2014 حسب تقارير حقوقية. سقف الحرية في مصر محدود بقوانين صارمة ضد الإرهاب والتجمعات، حيث يُقمع النقد الحاد للحكومة بالاعتقالات، رغم التركيز الرسمي على الاستقرار. التقارير الدولية تُشير إلى انخفاض في حرية التعبير، لكنها قد تكون متحيزة ضد النظام.”.

الدعاية والواقع

وتركز الدعاية الرسمية على صورة مثالية، تُظهر السجون كأماكن نظيفة، مزودة بملاعب وصالات رياضية، حيث يتمتع النزلاء بحقوقهم كاملة.

أما الحقيقة المرة فاستعرضتها تقارير حقوقية تكشف عن حرمان السجناء من التريض والزيارات، والإهمال الطبي، والتعذيب، والوفاة داخل مقار الاحتجاز.

ويرى حقوقيون أن الهدف من الدعاية هو؛ إقناع الرأي العام المحلي والدولي بأن السجون المصرية مطابقة للمعايير، وتبرير القبضة الأمنية في حين تستمر الانتهاكات، وتتصاعد الإضرابات، وتوثيق حالات وفاة بالإهمال الطبي ولتعذيب، ما يفضح التناقض بين الصورة الرسمية والواقع.

موقع النيابة العامة في بنية الدولة

والإطار الدستوري والقانوني للنيابة العامة في النصوص الرسمية أنها جزء من السلطة القضائية، وهي “شعبة من شعب القضاء” وفقًا لقانون السلطة القضائية المصري وفي الممارسة العملية: كثير من الباحثين والحقوقيين يرون أن النيابة العامة تعمل فعليًا كذراع للسلطة التنفيذية، نظرًا لارتباطها المباشر بوزير العدل ورئيس الجمهورية، ولأنها لا تتمتع باستقلال مالي وإداري كامل.

وتتبع النيابة العامة هيكليا النظام: فالنائب العام يُعيَّن بقرار من رئيس الجمهورية، ما يجعل موقعه مرتبطًا بالسلطة التنفيذية.

وفي القضايا السياسية وملفات السجون، يُنظر إلى النيابة العامة باعتبارها أداة لتبرير مواقف الدولة، أكثر من كونها جهة رقابية مستقلة.

كما تغيب عن اجراءات النيابة العامة الرقابة الخارجية فلا توجد آلية مستقلة تسمح بمراجعة قرارات النيابة العامة أو مساءلتها أمام البرلمان أو هيئة قضائية منفصلة.

انعكاسات الدعاية

وعندما تعلن النيابة العامة أن السجناء “يتمتعون بكامل حقوقهم”، يُنظر إلى هذه التصريحات باعتبارها جزءًا من خطاب السلطة التنفيذية، لا تقييمًا قضائيًا محايدًا بل إعادة لفيلم البرئ الشهير للفنان أحمد زكي.

وهذا الوضع يضعف ثقة المواطنين في استقلال القضاء، ويجعل النيابة العامة تُرى كأداة سياسية أكثر من كونها مؤسسة عدلية بحسب محامين وحقوقيين.

وفي أنظمة ديمقراطية، النيابة العامة غالبًا ما تكون مستقلة تمامًا عن السلطة التنفيذية، أو تخضع لرقابة برلمانية، لضمان عدم استخدامها في تصفية الخصوم السياسيين.

جريمة النظام

ويعتقد مراقبون أن الجريمة ليست فقط في الانتهاكات نفسها، بل في التغطية عليها بالدعاية الكاذبة. فالنظام يوظف الإعلام المحلي والنخب الموالية لتسويق صورة زائفة، بينما يقمع أي صوت مستقل يحاول كشف الحقيقة. هذه الاستراتيجية تجعل من المثقف والإعلامي جزءًا من ماكينة التبرير، بدل أن يكونوا ضميرًا ناقدًا.

ويؤكد المراقبون أن الزيارات الدعائية للسجون ليست سوى ستار يخفي وراءه واقعًا مظلمًا. بينما تُعرض صور الملاعب والمشويات، هناك سجناء محرومون من الشمس والهواء، وآخرون يموتون بسبب الإهمال الطبي، وغيرهم يتعرضون للتعذيب. الفارق بين التناول الإعلامي والدعاية الرسمية والحقيقة المرة هو الفارق بين صورة مُصطنعة وواقع موثق بالدماء والآلام.

ويعتبر حقوقيون أن كشف هذه الجريمة واجب أخلاقي، ليس فقط دفاعًا عن حقوق السجناء، بل عن حق المجتمع في معرفة الحقيقة، ومحاسبة من يحوّل السجون إلى مقابر صامتة، بينما يبيعها للإعلام كمنتجعات خمس نجوم.

*صحفيو البوابة نيوز يتمسكون بموقفهم وتطبيق الحد الأدنى للأجور

أكد صحفيو «البوابة نيوز» المعتصمون تمسكهم الكامل بمطلبهم الأساسي والمشروع، والمتمثل في تطبيق الحد الأدنى للأجور وفقًا لما أقره القانون، باعتباره حقًا أصيلًا لا يقبل المساومة أو الانحراف عنه، مشددين على أن تحركهم عمالي بحت ولا يحمل أي توجهات أو تحزبات سياسية.

وأوضح الصحفيون أنهم يحرصون على عدم الانجرار إلى أي معارك جانبية أو خلافات داخلية، مؤكدين أن أي تصريحات تصدر عن أطراف أخرى لا تعبر عنهم ولا تمثل موقفهم، وأن بوصلتهم موجهة فقط نحو تطبيق القانون وصون الحقوق المشروعة.

وشدد المعتصمون على أن الاحتكام إلى قانون العمل وتطبيقه العادل فيما يخص الأجور يمثل الأساس الحقيقي لأي حل جاد ومستدام، مطالبين بتنفيذ ما أقرته الدولة بشأن الحد الأدنى للأجور دون تأخير.

وثمّن الصحفيون الدور الداعم الذي تقوم به نقابة الصحفيين برئاسة النقيب خالد البلشي، في مساندة مطالبهم المشروعة، مؤكدين ضرورة أن تكون النقابة طرفًا أصيلًا في أي اتفاق يتم التوصل إليه وتنفيذه، بما يحفظ كيان المؤسسة ويصون حقوق العاملين.

*بعد “بوابة” عبدالرحيم علي توقف الإصدار الورقي لـ”فجر” عادل حمودة وأزمة برواتب الصحفيين

في أزمة تشبه أزمة صحفيي موقع البوابة نيوز وتوقف الرواتب، أطلقت أزمة جريدة الفجر التي تكشف عن أوضاع مزرية للصحفيين المصريين، حيث توقفت النسخة الورقية منذ أكتوبر 2025، وتراكمت رواتب غير مدفوعة منذ يونيو، وسط غياب الشفافية حول الملاك الجدد، وتهديد مستقبل العاملين. هذه الأزمة ليست معزولة، بل تأتي بعد أزمة مشابهة في جريدة البوابة، وتعكس انهيارًا أوسع في الصحافة الورقية المصرية تحت ضغط اقتصادي ورقمي وسياسي.

ومنذ منتصف أكتوبر 2025، توقفت جريدة الفجر عن إصدار نسختها الورقية، وهو توقف امتد لـ 12 عددًا متتاليًا دون أي بيان رسمي يوضح الأسباب أو يحدد موعدًا لاستئناف الطباعة.

ولم تكن الأزمة مجرد توقف تقني، بل جاءت في سياق انهيار مالي وإداري، حيث لم يتقاضَ الصحفيون والعاملون رواتبهم مع استمرارهم في العمل حتى أكتوبر. هذه الأزمة أعادت إلى الأذهان أزمة مشابهة واجهها صحفيو البوابة، لتؤكد أن الصحافة الورقية في مصر تعيش مرحلة حرجة تهدد وجودها.

وقال صحفيون إن أزمة الفجر ليست مجرد مشكلة إدارية أو مالية، بل هي مؤشر على انهيار منظومة الصحافة التقليدية في مصر مع تراجع الصحافة الورقية أمام الإعلام الرقمي. هذه الأزمة، تأتي بعد أزمة البوابة، تؤكد أن مستقبل الصحافة المصرية يحتاج إلى إعادة نظر جذرية، تضمن حقوق الصحفيين وتعيد الاعتبار لدور الصحافة كضمير المجتمع وصوته الحر.

الأزمة المالية والحقوقية

وتتمثل الأزمة في عدم حصول العاملين في النسخة الورقية والموقع الإلكتروني على مستحقاتهم منذ يونيو، رغم أن الأجور في الأساس أقل من الحد الأدنى القانوني (7 آلاف جنيه).

وهناك قلق بين الصحفيين لغياب التأمينات الاجتماعية وعدم وضوح مدى التزام الإدارة بسدادها، كما أن فقدان الاعتمادات الرسمية توقف الإصدار الورقي يهدد اعتماد الصحفيين لدى الوزارات والجهات الرسمية، ما يعطل استخراج تصاريح السفر وتجديد الهوية المهنية.

ويواجه الصحفيون فراغًا إداريًا، حيث لا توجد جهة واضحة مسئولة عن تنظيم شئونهم أو ضمان حقوقهم.

ولم يشفع لفجر عادل حمودة الخروج من أزمتها المالية التي أدت لتوقف الطباعة لأسابيع، قبل أن تُستأنف بعد صرف جزء من المستحقات، فضلا عن أن استحواذ الشركة “المتحدة للخدمات الإعلامية” على أسهم الجريدة، مع تنازل الملاك السابقين عن حصصهم، وبينهم الكاتب الصحفي عادل حمودة، لم يحسن من أوضاع الصحفيين، بل ازدادت سوءًا مع استمرار تأخر الرواتب وتوقف الإصدار الورقي.

توقف النسخ الورقية

وفي صناعة الصحافة يبدو أن أزمة اقتصادية تتعلق بارتفاع تكاليف الطباعة والورق وتراجع الإعلانات وضعف التوزيع جعل استمرار الإصدار عبئًا ماليًا.

ويزيد الأزمة، تغير سلوك الجمهور واعتماده على الهواتف الذكية ومواقع التواصل، ما دفع المؤسسات إلى التركيز على النسخ الإلكترونية، وتوقف النسخ الورقية يعني فقدان وظائف وأزمات حقوقية وغياب الاستقرار المهني.

واعتبر مراقبون أن توقف بعض الصحف قد يكون جزءًا من إعادة توزيع النفوذ الإعلامي لصالح مؤسسات أكبر وأكثر قربًا من السلطة، ما يقلل من مساحة التعددية الإعلامية.

وحذر متابعون من أن توقف الصحف الورقية يعني فقدان جزء من الذاكرة الجمعية، ويضعف فكرة الصحيفة كوثيقة يمكن الرجوع إليها. 

وتوقفت نسخ ورقية مثل الفجر والدستور، وتراجعت صحف حزبية قديمة مثل الأهالي والعربي الناصري، وينضم نحو 50 صحفيًا وفنيًا بالنسخة الورقية للفجر، مع عشرات آخرين في صحف ورقية أخرى توقفت رغم أن منهم من أمضى أكثر من 10 سنوات في العمل، فباتوا يواجهون مصيرًا مجهولًا.

وترتفع تكاليف الطباعة والورق فأسعار الورق والحبر والطباعة تضخمت ما جعل استمرار الإصدار الورقي عبئًا ماليًا كما تراجعت الإعلانات كمصدر أساسي لتمويل الصحف الورقية انتقلت إلى المنصات الرقمية علاوة على تقهقر التوزيع فانخفضت أعداد القراء الذين يشترون النسخ الورقية بسبب تغير العادات الإعلامية.

توقف النسخ الورقية لصحف بعينها يعني تراجع صناعة الصحافة التقليدية تحت ضغط اقتصادي ورقمي، مع انعكاسات مباشرة على العاملين، وتداعيات سياسية وثقافية على المشهد الإعلامي ككل. إنه مؤشر على أن الصحافة المصرية والعربية تدخل مرحلة جديدة، حيث يصبح البقاء للأقوى ماليًا والأكثر قدرة على التكيف مع الإعلام الرقمي.

وخلص مراقبون إلى أن أزمة جريدة الفجر ممتدة تجمع بين توقف الإصدار الورقي، وتأخر الرواتب، وغياب الشفافية حول الملاك الجدد، وتهديد مستقبل الصحفيين العاملين بها. الوضع الحالي يضع الصحفيين أمام خيار التقدم بشكاوى رسمية لوزارة العمل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مصير الجريدة ومؤسستها.

*تحذير مصري قطري تركي من انهيار اتفاق غزة بسبب خروقات الاحتلال

كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن تقدم مصر وقطر وتركيا بمطالب مشتركة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، دعت فيها إلى ممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل لوقف الهجمات الجوية على قطاع غزة.

وأكدت المصادر الأمريكية المطلعة أن الدول الثلاث – مصر وقطر وتركيا- ترى أن الدور الأمريكي يظل حاسما في التأثير على قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي وذلك وفقا لما نقلته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وطالبت الدول الثلاث واشنطن بضرورة التدخل بشكل عاجل لوقف الضربات الجوية، وتهيئة الظروف المناسبة لاستمرار التهدئة وحماية المدنيين في قطاع غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب وفقا لخطة الرئيس دونالد ترامب.

وتابعت المصادر للصحيفة الأمريكية قائلة إن استمرار الهجمات الجوية يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، ويزيد من معاناة السكان، في ظل نقص حاد في الإمدادات الأساسية، الأمر الذي يتطلب تحركًا دوليا فاعلا لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية المكثفة للحفاظ على وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر بوساطة مصرية أمريكية قطرية وتركية، عقد اجتماع في ميامي بفلوريدا في 20 ديسمبر بين مسؤولين أمريكيين كبار بما في ذلك المبعوث ستيف ويتكوف ونظرائهم من مصر وقطر وتركيا.

وركز الاجتماع على مراجعة تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، والتحضير للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح حماس، ونشر قوة استقرار دولية، وإعادة إعمار القطاع.

يأتي هذا وسط انتهاكات إسرائيلية متكررة بما في ذلك ضربات جوية وقصف مدفعي أسفر عن استشهاد مئات الفلسطينيين منذ بدء التهدئة حوالي 400 شهيد بحسب تقارير فلسطينية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية مع نقص الإمدادات وصعوبة وصول المساعدات.

*مصر توجه رسالة إلى “السد الإثيوبي”: “لكم بالمرصاد”

قال وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي، إن مصر تواجه تحديات غير مسبوقة في تاريخها المعاصر، مشيرا إلى أنها “محاطة بأحزمة نيران في جميع الاتجاهات“.

وأكد عبد العاطي، خلال كلمته أمام لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي وبحضور اللواء أحمد العوضي، وكيل المجلس، أن السد الإثيوبي يمثل تهديدًا وجوديًّا، موضحًا: “لا نقول سد النهضة، وإنما نقول السد الإثيوبي، لأنه ليس نهضة على الإطلاق، بل عمل أحادي الجانب“.

وأضاف: “هذا السد فرض إرادة من طرف واحد، وأي ضرر يلحق بمصر في حقوقها المائية سيُتبع برد فعل، وبالتأكيد في إطار حق الدفاع عن النفس.” مردفًا بعبارة حاسمة: “أنا له بالمرصاد“.

وشدد وزير الخارجية على أن أي مساس بحقوق مصر المائية سيواجه برد قانوني وفقًا لأحكام القانون الدولي، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تحتفظ بحقها المشروع في حماية مصالحها الحيوية.

وفي سياق متصل، أشار عبد العاطي إلى أن الدبلوماسية البرلمانية تلعب دورًا محوريًّا في التعامل مع هذا الملف، باعتبارها وسيلة فاعلة لتوصيل الرؤية المصرية إلى الأطراف الدولية، وشرح طبيعة التهديد الذي يمثله السد الإثيوبي على الأمن القومي المصري والإقليمي.

وأكد أن الدولة المصرية لم تدخر جهدًا في البحث عن حل سلمي وعادل لهذه الأزمة، لكنها لن تسمح بأي حال من الأحوال بالإضرار بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه نهر النيل، التي تمثل شريان الحياة لملايين المصريين.

*إيطاليا تخطط لزراعة القمح بمصر مقابل نسبة تصدير رغم الشح المائي

قال مصدر مصري، إن إيطاليا أبدت اهتماما بزراعة نوع معين من القمح بالأراضي المصرية، وتقدمت بطلب لإبرام شراكة مع جهاز مستقبل مصر للتنمية، وهو جهاز مهمته استصلاح الأراضي الصحراوية.

وبحسب المصدر الذي تحدث لموقع “القاهرة 24” فإن المباحثات جارية حاليا مع الجانب الإيطالي للتوصل إلى اتفاق نهائي ينظم أطر التعاون بين الجانبين.

وأوضح أن الشراكة المقترحة بين مصر وإيطاليا تتضمن مشاركة الجانب الإيطالي بالبذور والخبراء، وربما بعض أنواع الأسمدة، بينما يشارك جهاز مستقبل مصر بالأراضي الزراعية والعمالة والمعدات اللازمة لتنفيذ المشروع.

نسبة للتصدير

وأشار إلى الحاجة لتعديل بعض القوانين لإتاحة تصدير النسبة المتفق عليها من القمح مع الجانب الإيطالي إلى الخارج، وذلك في إطار الترتيبات النهائية المرتقبة للاتفاق.

وتعد مصر من أكبر مستوردي القمح عالميا لتلبية احتياجاتها الضخمة للخبز المدعم والصناعات الغذائية، ويصل استهلاك البلاد سنويا من القمح نحو 20 مليون طن تنتج منها حوالي 9 ملايين طن محليا.

الشح المائي

ويعد توفر المياه عاملا حاسما في التوجه نحو الاكتفاء الذاتي من القمح، حيث تعتمد مصر على نهر النيل وبعض الآبار الجوفية في المناطق الجديدة، وكذلك المياه المعالجة كمصادر للمياه الصالحة للزراعة.

وفي سبتمبر الماضي، صرح وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، بأن وضع المياه الحالي في مصر لا يسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، لافتا إلى أن مصر تعيد تدوير 22 مليار متر مكعب من المياه سنويا لسد جزء من احتياجات المياه.

وذكر الوزير أن المشكلة تكمن في المياه وليس وفرة الأراضي، قائلا إن 80% من الأراضي الزراعية في مصر تصلح للزراعة لكن هناك نقصا في المياه، مضيفا أن مياه الشرب تشكل 20% من استهلاك المياه و80% للزراعة.

وقال سويلم في تصريحاته، إنه ضد زراعة القمح في الصحراء بسبب استهلاك مياه الآبار، ولكن الأفضل زراعة محاصيل زراعية يمكن تصديرها إلى الخارج وزيادة الحصيلة الدولارية لشراء القمح بسعر منخفض

*السيسي يمدد عمل لجنة “نهب أموال” المعارضين تقنينًا لسرقة الأموال

في خطوة تؤكد إصرار قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي على استخدام القضاء كأداة للبطش بالخصوم السياسيين وتصفيتهم اقتصادياً، أصدر السيسي القرار رقم 732 لسنة 2025 بتجديد ندب عدد من قضاة محاكم الاستئناف لرئاسة وعضوية ما يسمى بـ”لجنة إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين”.

هذا القرار، الذي يبدأ سريانه في الأول من أكتوبر 2025، يمدد عمل لجنة استثنائية أثارت منذ تشكيلها بموجب القانون رقم 22 لسنة 2018 انتقادات حقوقية وقانونية واسعة، باعتبارها التفافاً صريحاً على الدستور وشرعنة لـ”سرقة” ممتلكات المعارضين دون أحكام قضائية نهائية.

“سيف مسلط” بلا رقابة: قانون 2018 وعسكرة العدالة

تستند اللجنة في عملها إلى قانون “التحفظ” سيئ السمعة، الذي منح مجموعة من القضاة المنتدبين سلطات واسعة تصل إلى مصادرة الأموال ونقلها للخزانة العامة، في إجراء يصفه قانونيون بأنه “تأميم مقنع”.

المحامي الحقوقي خالد علي سبق أن وصف سلطات هذه اللجنة بأنها “شديدة الاتساع” وتُخل بمبادئ المحاكمة العادلة، حيث تصدر قراراتها في “الغرف المغلقة” دون سماع المتهمين أو دفاعهم، مما يضرب عرض الحائط بمبدأي المواجهة والمساواة. هذا النهج يحول القضاء من حصن للحقوق إلى “ترس” في آلة القمع الأمنية، حيث تصبح الملكية الخاصة مستباحة بمجرد “تحريات أمنية” لا تخضع لأي تدقيق قضائي حقيقي.

انتهاك دستوري وفضيحة قانونية

الانتقادات لهذه اللجنة لم تتوقف عند الحقوقيين الدوليين، بل جاءت من قلب المجتمع القانوني المصري. خالد علي، الذي خاض معارك قضائية ضد قرارات اللجنة، اعتبر في تصريحات سابقة أن السماح بالطعن أمام المحكمة الدستورية على قانون 2018 كان “بارقة أمل”، لكن تجديد عمل اللجنة اليوم يغلق هذا الباب مجدداً ويؤكد نية النظام المضي في سياسة “التنكيل المالي”.

من جانبه، وصف المحامي نجاد البرعي إجراءات الدولة في هذا الملف بأنها تعبر عن “رغبة في إنهاء ملف أموال الإخوان وضمها للخزينة بأسرع وقت”، مشيراً إلى أن هذه التشريعات الاستثنائية لا تنجي أحداً ولا تحسن صورة مصر الحقوقية أمام العالم، بل تكرس واقع “الدولة البوليسية” التي تدوس على الدستور والقانون.

مصادرة بلا حكم: حين يصبح “الاشتباه” سند الملكية

الوجه الأخطر لعمل هذه اللجنة هو استنادها إلى “معلومات أمنية” لإصدار قرارات تمس جوهر الحق في الملكية، دون انتظار أحكام قضائية باتة، وهو ما يخالف صريح المادة 33 و35 من الدستور المصري التي تحمي الملكية الخاصة وتمنع فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي.

التقارير تشير إلى أن اللجنة تحفظت على أموال مئات الأشخاص والشركات والجمعيات الأهلية والمدارس، في حملة ممنهجة لتجفيف منابع العمل الأهلي والخيري المستقل، وتحويل هذه الأصول إلى “غنائم حرب” للنظام. ما يحدث ليس “مكافحة إرهاب”، بل هو “إرهاب دولة” يستخدم القانون لنهب الثروات وتركيع الخصوم، في ظل صمت مطبق من المؤسسات التي يفترض بها حماية العدالة.

*تصاعد الطعون الدستورية ضد قانون الإيجار القديم هل يتحوّل القضاء إلى الملاذ الأخير لحماية المستأجرين؟

تشهد الساحة القضائية في مصر تصعيداً غير مسبوق في الطعون الدستورية ضد قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، في مؤشر واضح على عمق الأزمة الاجتماعية والقانونية التي فجّرها التشريع الجديد منذ صدوره، فمع قيد سادس دعوى دستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، يتزايد الرهان الشعبي على القضاء باعتباره طوق النجاة الأخير لملايين الأسر المهددة بفقدان مساكنها، خاصة كبار السن الذين أمضوا أعمارهم داخل بيوت تحولت فجأة إلى مصدر قلق وجودي.
الدعوى الأحدث، المقيدة برقم 43 لسنة 47 قضائية “دستورية”، أقامها المستشار السابق يحيى وفا، وتميّزت بكونها أول طعن يطالب بعدم دستورية القانون كاملاً، وليس الاكتفاء بالطعن في مواد بعينها، ما يضفي عليها وزناً قانونياً خاصاً قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في فلسفة القانون برمته.
وبهذه الدعوى، يصبح قانون الإيجار القديم محل نظر دستوري في ست دعاوى متزامنة، ما يعكس حجم الاعتراض القانوني والمجتمعي المتنامي، ويكشف عن اتساع الفجوة بين المشرّع وواقع ملايين المستأجرين الذين يرون في القانون تهديداً مباشراً لاستقرارهم السكني والاجتماعي.
لماذا تزايدت الدعاوى الدستورية؟

يرى خبراء قانونيون أن موجة الطعون الحالية ليست مجرد تحرك قانوني معزول، بل تعبير عن رفض واسع لتشريع مسّ مراكز قانونية مستقرة، وأعاد صياغة العلاقة الإيجارية بصورة اعتبرها كثيرون مختلة لصالح طرف واحد، فالقانون، بحسب معارضيه، تجاهل البعد الاجتماعي للسكن، وتعامل مع المسألة بمنطق اقتصادي جامد، دون مراعاة أوضاع الفئات الهشة، وفي مقدمتها كبار السن وأصحاب المعاشات.

كما يثير القانون تساؤلات دستورية جوهرية تتعلق بمبادئ العدالة الاجتماعية، وحماية الحق في السكن، وعدم جواز الإخلال بالحقوق المكتسبة، وهي مبادئ نص عليها الدستور المصري وأكدتها سوابق قضائية سابقة للمحكمة الدستورية العليا.

القضاء بين النص والعدالة الاجتماعية

في ظل انسداد الأفق السياسي والتشريعي، بات القضاء بالنسبة للمستأجرين هو الملاذ الأخير لوقف ما يصفونه بـ”الطرد القانوني الجماعي” من منازلهم. ويعلّق ملايين المواطنين آمالهم على المحكمة الدستورية العليا لإعادة ضبط التوازن بين حق الملكية وحق السكن، بما يحفظ كرامة الإنسان ويمنع تحوّل الشيخوخة إلى رحلة قسرية للبحث عن مأوى.
ويرى مختصون أن قبول المحكمة الطعن شكلاً وموضوعاً قد يفضي إلى أحد سيناريوهين: إما إسقاط مواد جوهرية في القانون، أو الحكم بعدم دستوريته كلياً، ما سيجبر السلطة التشريعية على إعادة صياغة قانون جديد أكثر توازناً، يراعي البعد الاجتماعي إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية.
قلق اجتماعي وترقب شعبي

يتزامن هذا المسار القضائي مع حالة ترقب وقلق غير مسبوقة في أوساط المستأجرين، الذين باتوا ينظرون إلى هذه الدعاوى باعتبارها المعركة القانونية الأخيرة للدفاع عن حقهم في البقاء داخل منازلهم، كما تمثل الدعوى الأخيرة أول تحرك منظم لفريق “حكايات الإيجار القديم”، في إطار مسار قانوني يسعى إلى نقل الصراع من الشارع إلى منصة القضاء الدستوري.
وبينما تتكدس الملفات أمام المحكمة الدستورية، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل ينقذ القضاء ملايين الأسر من شبح الطرد في نهاية العمر، أم يمر القانون باعتباره أمراً واقعاً؟
الإجابة باتت معلّقة على أحكام قادمة، قد تعيد رسم خريطة السكن في مصر لسنوات طويلة مقبلة.

*صرخات من قاع الفقر: استغاثة مسنة مصرية تفضح أكذوبة “حياة كريمة”

في مشهد درامي يُلخّص الواقع المأساوي الذي يعيشه ملايين المصريين تحت وطأة حكم الانقلاب العسكري، تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مؤثراً لسيدة مسنة مصرية، تستغيث بدموع القهر من قسوة الظروف المعيشية وتدهور الأوضاع الاقتصادية التي حولت حياة السواد الأعظم من الشعب إلى جحيم يومي.

السيدة التي ظهرت في الفيديو، ووجهها يحمل تجاعيد الزمن وآثار المعاناة، لم تكن تطالب برفاهية أو كماليات، ولا حتى بحقوق سياسية، بل كانت تطلق صرخة استغاثة بدائية بحثاً عن “لقمة العيش” والستر، في بلد بات فيه رغيف الخبز وسقف يحمي من البرد حلماً بعيد المنال لقطاعات واسعة من المواطنين.

هذه الاستغاثة ليست مجرد حالة فردية، بل هي “جرس إنذار” يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها سياسات الإفقار المتعمد، وسط مطالب شعبية وحقوقية بتدخل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. 

مش لاقية أكل”.. استغاثات متكررة تكشف وجه النظام القبيح

لم تكن استغاثة هذه المسنة حالة معزولة أو استثنائية في مصر “الجديدة”، بل هي حلقة في سلسلة مآسي لا تنتهي، وتوثيق حي لانهيار شبكة الأمان الاجتماعي. فقد سبقتها حالات مشابهة هزت الضمير الإنساني، ولعل أبرزها فيديو السيدة “أميرة عبده” التي وصلت بها الحال لعرض أطفالها الأربعة للبيع، في سابقة تاريخية تعكس قمة اليأس، بسبب الفقر المدقع وعجزها عن توفير مأوى بعد طردها من شقتها، قائلة بمرارة: “مش لاقية أكل ولا مكان نقعد فيه”.

هذه المشاهد الصادمة تعري الدعاية الرسمية التي يروجها إعلام النظام عن “حياة كريمة” و”إنجازات غير مسبوقة”، وتكشف الحقيقة المرة: الدولة تخلت عن مسؤولياتها الدستورية والأخلاقية تجاه مواطنيها، تاركة الفقراء وكبار السن فريسة للجوع والتشرد والمرض. وفي المقابل، تنشغل السلطة بجمع الجبايات وفرض الرسوم والضرائب التي لا يرى منها المواطن إلا مزيدًا من الإفقار، بينما تُنفق المليارات على قصور رئاسية ومشاريع ترفيهية لا تخدم سوى فئة ضيقة من المنتفعين. 

الغلاء الفاحش: نار تحرق جيوب الفقراء وتلتهم الطبقة المتوسطة

تتزامن هذه الاستغاثات المؤلمة مع موجة غلاء طاحنة تضرب الأسواق المصرية بلا رحمة، حيث قفزت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسب جنونية وصلت إلى 15% في فترات قصيرة، وارتفعت أسعار الوقود والخدمات لمستويات قياسية تفوق طاقة الاحتمال. هذا التضخم المتوحش لم يكتفِ بسحق الفقراء، بل أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة التي بدأت تنزلق سريعاً نحو الفقر.

التقارير الاقتصادية والحقوقية تحذر من أن معدلات الفقر الحقيقية في مصر قد تتجاوز حاجز الـ 38%، وهو رقم مرعب ومرشح للزيادة في ظل إصرار الحكومة على تنفيذ سياسات “الصدمة” الاقتصادية استجابة لشروط صندوق النقد الدولي المجحفة، دون أي اعتبار للبعد الاجتماعي أو حماية الفئات الأكثر هشاشة. المواطنون باتوا يتساءلون بمرارة ويأس في فيديوهاتهم المنتشرة: “مين هيكمل معاك لـ 2025؟”، في إشارة واضحة إلى فقدان الأمل في أي تحسن في ظل إدارة تدير الاقتصاد بمنطق “الجباية” وسحب الدعم، لا بمنطق “التنمية” والعدالة الاجتماعية.

دولة “المشاريع الوهمية”: خرسانة للأغنياء وتجاهل للإنسان 

وبينما يستغيث كبار السن والأرامل والأيتام من الجوع والبرد والتشرد، تواصل حكومة الانقلاب سياسة “الإنكار” والهروب إلى الأمام عبر الإعلان عن مشاريع “فنكوشية” عملاقة لا تمس واقع الناس ولا تحل أزماتهم. ففي الوقت الذي تعجز فيه أجهزة الدولة عن توفير سكن بديل لمسنة هُدم منزلها، كما حدث في وقائع سابقة موثقة، أو توفير معاش يغني عن السؤال، تستمر الحكومة في ضخ المليارات المقترضة في المدن الصحراوية الجديدة والعاصمة الإدارية التي لا يسكنها إلا الأشباح وصفوة الأغنياء.

هذا الانفصال التام والسافر عن الواقع يؤكد أن النظام الحالي لا يرى في المواطن المصري سوى “رقم” في معادلة مالية لزيادة الحصيلة الضريبية، وليس إنسانًا له حقوق وكرامة يجب صونها. إن استمرار تجاهل هذه الصرخات المكتومة تحت قهر الحاجة والخوف، والاكتفاء بالحلول الأمنية أو الإعلامية التجميلية، ينذر بانفجار اجتماعي وشيك قد لا تحمد عقباه، حين لا يجد الجائع ما يخسره سوى قيوده.

 

*مقامرة “الأموال الساخنة” تعصف بالجنيه.. اقتصاد “الجباية والاستدانة” يضع مصر على حافة الهاوية في ختام 2025

لم تكد تنطوي صفحات عام 2025، حتى عاد الكابوس القديم الجديد ليقض مضاجع المصريين؛ إذ شهد سعر الدولار قفزة مفاجئة أمام الجنيه، كشفت هشاشة “الاستقرار المزعوم” الذي تغنت به حكومة الانقلاب طوال الأشهر الماضية.

ومع تسجيل الدولار في البنك المركزي 47.52 جنيه للشراء و47.66 جنيه للبيع، وفي البنوك التجارية الكبرى مثل “الأهلي” و”مصر” مستويات 47.64 جنيه للبيع، يظهر بوضوح أن ما سُمي بـ”تحرير سعر الصرف” لم يكن سوى غطاء لسياسات فاشلة تعتمد على “التسول المقنع” عبر آلية الأموال الساخنة، بدلاً من بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي.

تحاول المصادر المصرفية التابعة للنظام تبرير هذا الارتفاع بأنه “حركة طبيعية للعرض والطلب” ناتجة عن إقفال المراكز المالية للشركات وخروج جزئي للمستثمرين الأجانب، مروجين لأوهام بأن الدولار سيهبط دون الـ 47 جنيهاً في العام المقبل.

إلا أن هذه التطمينات تصطدم بواقع مرير وأرقام كارثية تكشف أن النظام يستنزف موارد البلاد في دورة مفرغة من الديون لسداد ديون سابقة، تاركاً المواطن فريسة للغلاء والفقر.

أكذوبة “تحسن المؤشرات”.. ومسكنات الفشل الإداري

وفي تفنيد لهذه السياسات، يرى الخبراء أن الانخفاض السابق للدولار كان “وهمياً” ومصطنعاً بقرارات إدارية لا تعكس قوة الاقتصاد. وفي هذا السياق، شن الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب هجوماً لاذعاً على السياسة النقدية الحالية، مؤكداً أن الحديث عن وجود “سوق صرف حقيقي” هو محض خيال.

وأوضح عبد المطلب أن “عدم قدرة المواطن على تدبير العملة الصعبة بحرية يعني ببساطة عدم وجود سوق، وأن ما نراه هو تسعير جبري من البنك المركزي لا علاقة له بأساسيات الاقتصاد من تضخم وفائدة”.

وأضاف أن المواطن لن يشعر بأي تحسن طالما أن الحكومة تستمر في سياسة “الجباية” برفع أسعار الغاز والكهرباء والرسوم، مشدداً على أن التحسن الحقيقي يتطلب نمواً يتجاوز 9% وتضخماً دون الـ 10%، وهو ما فشلت الحكومة في تحقيقه، حيث لا تزال الأسعار تنهش في دخول المصريين رغم المزاعم بتراجع الدولار.

ومن جانبها، انضمت الدكتورة سالي صلاح، الخبيرة الاقتصادية والأكاديمية، إلى طابور المحذرين، واصفة ما يحدث بأنه “عملية تجميل لجثة هامدة”. وقالت صلاح في تصريحات خاصة: “إن الحكومة تحتفي بتدفقات دولارية هي في الحقيقة ديون جديدة ستدفع ثمنها الأجيال القادمة.

الارتفاع المفاجئ للدولار في نهاية 2025 هو رسالة إنذار بأن المسكنات انتهى مفعولها. النظام يبني احتياطياته من الرمال المتحركة للأموال الساخنة، بينما القاعدة الصناعية تتآكل والقدرة الشرائية للمواطن في الحضيض. نحن أمام إدارة تفتقر لأبجديات الرؤية الاقتصادية وتدير الدولة بمنطق المحاسب الذي يخفي الخسائر بترحيلها”.

قنبلة الـ 41 مليار دولار.. رهان الخاسرين 

الخطر الأكبر الذي يهدد بانهيار وشيك للجنيه يكمن في الاعتماد المفرط على “الأموال الساخنة” التي بلغت مستويات قياسية ومرعبة تقدر بـ 41 مليار دولار.

هذا الرقم الذي تفاخرت به الحكومة كدليل ثقة، وصفته الدكتورة علياء المهدي، العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بأنه “أمر مقلق للغاية”، مؤكدة أن الصعود الأخير للجنيه لم يكن له أي مبرر موضوعي في ظل عجز الميزان التجاري وركود الصادرات.

وتوقعت المهدي “هروباً مفاجئاً” لهذه الأموال في أي لحظة، مما سيعيد الدولار للتحليق لمستويات قياسية، وهو السيناريو الذي بدأت بوادره تلوح في الأفق الآن.

وبلغة الأرقام الصادمة، كشف الخبير الاقتصادي هاني توفيق عن الكارثة التي تعيشها مصادر الدخل القومي، حيث انهار دخل قناة السويس بنسبة 61% ليسجل 3.99 مليار دولار فقط، وهو رقم هزيل يعكس الفشل في إدارة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.

وأشار توفيق إلى أن الصادرات البترولية لم تتجاوز 1.18 مليار دولار، بينما تحويلات المصريين والسياحة لا تكفي لسد الفجوة التمويلية الضخمة، منتقداً بشدة استسهال الحكومة للاقتراض الساخن بدلاً من جذب الاستثمار المباشر الذي يخلق فرص عمل حقيقية.

الفشل السياسي يُغرق الاقتصاد.. “عسكرة الفقر”

لم يكن الانهيار الاقتصادي بمعزل عن الفساد السياسي وغياب الرؤية الاستراتيجية. وفي تعليقه على المشهد، أكد الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية، أن الأزمة ليست فنية بل “بنيوية سياسية” في المقام الأول.

وقال عبد الفتاح: “إن نظام الانقلاب لا يملك مشروعاً تنموياً، بل يملك مشروعاً للهيمنة والنهب. ما نراه من تقلبات في سعر الصرف هو نتيجة حتمية لعسكرة الاقتصاد واحتكار المؤسسة العسكرية للمفاصل الحيوية، مما طرد الاستثمار الحقيقي وأبقى الساحة للمضاربين وتجار الديون”.

وأضاف عبد الفتاح: “الحديث عن تعويم أو تحرير سعر صرف في ظل غياب الشفافية والرقابة البرلمانية الحقيقية هو عبث. النظام يمارس (إرهاباً اقتصادياً) ضد المواطن عبر رفع الدعم وزيادة الضرائب لتغطية فشله في إدارة موارد الدولة.

إن انخفاض إيرادات قناة السويس بهذا الشكل الكارثي، وتراجع الإنتاجية، يؤكد أننا أمام سلطة لا تجيد سوى الجباية والاستدانة، وأن العام 2026 قد يحمل سيناريوهات أكثر قتامة إذا استمرت هذه السياسات التي تراهن على بيع أصول الدولة ورهن قرارها السيادي للدائنين”.

في الختام، يبدو أن حكومة الانقلاب تودع عام 2025 بكشف حساب “أحمر”، حيث الدولار يرتفع، والديون تتراكم، والمواطن يدفع الفاتورة من قوت يومه، بانتظار المجهول في ظل سلطة أدمنت الحلول السهلة والمدمرة.

صندوق النقد الدولي يُواصل إقراض نظام السيسي رغم الخراب الاقتصادي في مصر وموجة غلاء جديدة مع بداية 2026 .. الأربعاء 24 ديسمبر 2025م.. صفقة الغاز خيانة موصوفة: السيسى يدعم اقتصاد الاحتلال ويُربط مصير المصريين بالعدو التاريخى

صندوق النقد الدولي يُواصل إقراض نظام السيسي رغم الخراب الاقتصادي في مصر وموجة غلاء جديدة مع بداية 2026 .. الأربعاء 24 ديسمبر 2025م.. صفقة الغاز خيانة موصوفة: السيسى يدعم اقتصاد الاحتلال ويُربط مصير المصريين بالعدو التاريخى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد تأجيل محاكمتها إلى 25 فبراير.. “عدالة” تطالب بإنهاء معاناة مروة عرفة

قررت محكمة جنايات القاهرة – الدائرة الأولى إرهاب تأجيل محاكمة المترجمة مروة عرفة إلى 15 فبراير 2026، على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، التي تضم 39 متهمًا.

كانت قوات الأمن ألقت القبض على عرفة في 20 أبريل 2020، وهي في سن 27 عامًا، حيث جرى فصلها قسرًا عن رضيعتها وفاء، التي لم يتجاوز عمرها آنذاك 21 شهرًا، في واقعة إنسانية بالغة القسوة

وتعرضت للاختفاء القسري لما يقارب أسبوعين، قبل ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا وإدراجها على ذمة القضية المشار إليها.

وبقيت عرفة رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من أربع سنوات ونصف قبل إحالتها إلى المحاكمة في يناير 2025، على خلفية اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون، وتمويل الإرهاب، ونشر أخبار كاذبة.

*المهندس محمد حسين السمان 13عامًا من الإخفاء القسري بسجون السيسي

مرت ثلاثة عشر عامًا على اختفاء المهندس محمد حسين السيد السمان، 38 عامًا، مهندس كمبيوتر، في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في الرابع عشر من أغسطس 2013، ولا تزال أسرته ومؤسسات حقوق الإنسان تبحث عن إجابات لمصيره الغامض.

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار حالة الإخفاء القسري للمهندس السمان، مؤكدةً أنها واحدة من عشرات الحالات التي طالت المعتصمين بعد تدخل قوات الأمن، مدعومةً بالجيش، لفض الاعتصامات باستخدام القوة المفرطة، والتي أسفرت عن إستشهاد الآلاف وإصابة آلاف آخرين وفقدان العديد من الأشخاص دون وجود إحصاءات دقيقة لأعداد المفقودين.

وتشير شهادات شهود العيان إلى أن آخر تواصل مع المهندس محمد السمان كان حوالي الساعة الرابعة عصرًا في محيط “طيبة مول”، خلال الأحداث العنيفة التي رافقت فض الاعتصام. منذ ذلك الحين، لم يعرف عن مكانه أي شيء.

قامت أسرة المهندس باتخاذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة للإبلاغ عن الإخفاء القسري، بما في ذلك البحث في جميع السجون والمقار الأمنية، وإجراء تحليل DNA للتأكد من عدم وجوده بين ضحايا الفض أو المصابين الذين تم التعرف عليهم في ذلك اليوم.

وتحمّل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان القيادة السياسية والأمنية والقوات المسلحة المسؤولية الكاملة عن اختفاء المهندس السمان وغيره من ضحايا الإخفاء القسري، مؤكدةً أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن محاسبة المسؤولين عنها واجب قانوني وأخلاقي.

كما تدعو الشبكة جميع الجهات المعنية والمجتمع المدني إلى تقديم شهاداتهم والعمل على كشف مصير الضحايا المفقودين منذ فض الاعتصام، معتبرةً أن الإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية يجب أن تُحاسب عليها الدولة وفقًا للقوانين الوطنية والدولية.

*معاقبة طفلين بالسجن 10 سنوات بتهم الإرهاب

أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشحصية حكم محكمة الطفل ببنها على طفلين بالسجن 10 سنوات بتهم الإرهاب على خلفية ما اعتبرته نشاطها الرقمي المزعوم.

وقالت المبادرة في بيان أصدرته اليوم الثلاثاء إن الحكم جاء بعد محاكمة سريعة غاب عنها الحد الأدني من ضمانات المحاكمة العادلة دون أن تستمع المحكمة لأقوال الطفلين أو مرافعة محاميهم، كما تجاهلت المحكمة طلبات الدفاع.

وقال البيان: ووثقت المبادرة المصرية -التي مثلت أحد الطفلين خلال المحاكمة- تعرضهما لقائمة من الانتهاكات منذ القبض عليهما في 2024، انتهت بمحاكمتهما باتهامات غير منطقية ولا تتماشى حتى مع تعريفات قانون مكافحة الإرهاب. بل إن الحكم المشدد صدر بالرغم من أن تقرير الأخصائي الاجتماعي في للمحكمة بشأن الموكل أكد أنه لا يوجد سبب لانحرافه أو مخاوف منه، وأوصى بتسليمه لأهله.

تضم القضية (رقم 4240 لسنة 2024) متهمين لم يتجاوزا 18 عامًا وقت القبض عليهما. ورغم أن القضية لا تضم أي متهمين بالغين، إلا أن كليهما نُقل من محل سكنهما إلى القاهرة الجديدة، وعُرضا أمام نيابة أمن الدولة العليا شأنهما شأن البالغين بدلًا من نيابة الطفل، الأمر الذي حرمهما خلال فترة التحقيق من كل ضمانات حماية المتهمين الأطفال التي يكفلها قانون الطفل المصري.

واتهمت نيابة أمن الدولة العليا الطفل الأول بتأسيس وتولي قيادة جماعة إرهابية، واتهمت الطفل الثاني بالانضمام لجماعة إرهابية، فيما اتهمت الطفلين بتمويل هذه الجماعة والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية.

وتجدر الإشارة هنا أن المادة الأولى من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب، عرفت الجماعة الإرهابية على أنها كل جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل، الأمر الذي يجعل كافة الاتهامات الواردة في القضية غير منطقية ومُخالفة للقانون.

بدأت أولى جلسات المحاكمة يوم 18 نوفمبر الماضي، ولم تسمح المحكمة لفريق الدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، واكتفت بالسماح لهم بالاطلاع عليها سريعًا. لكن المحكمة استمعت لمرافعة ممثل الادعاء (وكيل نيابة أمن الدولة العليا) التي تضمنت إشارات لاعترافات منسوبة لكلا الطفلين غير مثبتة بالأوراق التي اطلع عليها الدفاع، ولم ترد بمحاضر التحقيقات التي أتيحت لهم قراءتها.

وقررت المحكمة تحديد جلسة اليوم الثلاثاء لإصدار حكمها متجاهله طلبات الدفاع الموضوعية كسؤال شاهد الإثبات، والتي قررت إنهاء نظر الدعوى والحكم فيها ليس فقط دون السماع لمرافعة النيابة، بل ودون حتى استجواب الطفلين لسماع أقوالهم.

مثل محامو المبادرة المصرية في المحاكمة الطفل محمد عماد، المتهم الثاني في القضية، وهو أمريكي من أصل مصري يقيم مع عائلته في الولايات المتحدة الأمريكية، ألقي القبض عليه في 19 أغسطس 2024 من منزل أسرته أثناء قضائه إجازة الصيف في مصر. ولم تتمكن الأسرة وقتئذ من معرفة سبب القبض عليه أو مكان احتجازه، وظل رهن الإخفاء القسري لأكثر من أسبوعين.

ظهر عماد بعد ذلك يوم 5 سبتمبر 2024 أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي حققت معه للمرة الأولى والأخيرة دون مواجهته بأي أدلة على الاتهامات الموجهة له.

واعتمدت النيابة في اتهامها على محضر تحريات واحد فقط حرره ضابط بقطاع الأمن الوطني. كما تعاملت النيابة مع فترة الإخفاء القسري التي تعرض لها عماد على أنها فترة احتجاز قانونية، إذ أصدرت قرارًا يستند للمادة 40 من قانون مكافحة الإرهاب، التي تسمح “بالتحفظ” على المتهمين مدة تصل إلى 14 يومًا قبل العرض على النيابة للتحقيق. فيما أغفلت النيابة نص المادة 41 من القانون نفسه، والتي تكفل للمتهم حق الاتصال بذويه والاستعانة بمحام خلال فترة التحفظ، وهو الأمر الذي حُرم منهم محمد عماد وأسرته، التي ظلت لأكثر من أسبوعين لا تعلم مكان احتجاز طفلها.

كان من المفترض أن يصدر الحكم ببراءة الطفلين الطفلين باعتباره الحكم المنطقي الوحيد، بسبب عدم معقولية الاتهامات، وغياب أدلة قاطعة تدين أيًا منهما، إلى جانب قائمة الانتهاكات التي تعرضا لها بداية من القبض عليهما وووصولًا إلى محاكمتهما. وتشدد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أن استمرار الملاحقة القضائية لطيف واسع من المواطنين بمن فيهم الأطفال بدعوىالإرهاب” تظهر بجلاء إصرار الدولة بعد عشر سنوات على صدور قانون مكافحة الإرهاب المعيب في معاقبة واضطهاد المواطنين بدلاً من التصدي الحقيقي لخطره، ومعاقبة الجناة الحقيقيين الذين يعرضون الأطفال وكافة المواطنين لخطر فعلي.

*في جمهورية السيسي.. النيابة تلاحق محاميًا دفع بعدم حيادية التحقيقات

حين نفتقد إلى قانون يحتكم إليه الجميع، وحين تضع السلطة يدها على كل شيء، بما فيها السلطة القضائية والنيابة العامة، فلا تتحدث عن استقلالية أو تتكلم عن نزاهة أو تطالب بالعدالة، ولا تسأل عن حقوق لمتهم يفترض القانون براءته حتى تثبت إدانته.

ولعلها من النوادر أن تختصم النيابة محامي الدفاع في قضية تنظرها المحكمة، كما حصل مع محمد حمودة محامي المنتجة سارة خليفة، يوم الاثنين-  في اتهامها بالاشتراك في عملية جلب وتصنيع المواد المخدرة من الخارج، مع 27 متهمًا آخرين-، وذلك بعد أن دفع بعدم حيادية النيابة العامة في التحقيقات بشأن موكلته.

إجراءات قانونية ضد حمودة

فقد طالب ممثل النيابة العامة من هيئة المحكمة إثبات ما قاله الدفاع نصًا في محضر الجلسة، تمهيدًا لما ستتخذه من إجراءات قانونية، ليرد حمودة: “أنا بكرر وبصر على دفعي بعدم حيادية النيابة العامة في التحقيقات مع موكلتي، وهو دفع قانوني سليم وليس به إهانة للنيابة العامة، هل النيابة بتهددني باتخاذ الإجراءات؟“.

وقال ممثل النيابة العامة لرئيس المحكمة: “أطالب بتوجيه دفاع المتهمة للتحدث إلى هيئة المحكمة وعدم مخاطبة النيابة العامة“.

وعقب حمودة: “أنا أقدر أجيب 400 محامي الصبح وندفع بعدم حيادية النيابة العامة في التحقيقات، أنا بترافع بقالي 14 سنة عمري ما النيابة وجهت لي تهديد باتخاذ الإجراءات ضدي“.

ليطلب وكيل النائب العام مرة أخرى من المحكمة إثبات تكرار الدفاع “عدم حيادية النيابة بالتحقيقات” عدة مرات. الأمر الذي قابله عدد من محامي المتهمين الموجودين داخل قاعة بالإعراب عن تضامنهم مع حمودة لتحرير مذكرة رسمية بعدم حيادية النيابة.

ليرد رئيس المحكمة: من حق النيابة العامة إثبات ما تود إثباته في محضر الجلسة كما هو حق الدفاع: “ما تكبروش الموضوع يا أستاذة، وتفضل يادكتور حمودة باستكمال المرافعة“.

وأثارت الواقعة سجالاً بين المحامين بين رافض لإعلان النيابة ملاحقة المحامي، ومؤكد بأن ثمة فرقًا بين الطعن في حياديتها وآلية التحقيقات

جدل بين المحامين 

إذا اعتبر المحامون المتضامنون أنه لا يجوز ملاحقة المحامي بعد أن دفع بعدم حيادية التحقيق طالما الدفع فى صلب الموضوع، إلا إذا وصل ذلك إلى التجريح أو التشكيك فى نزاهة المحقق نفسه. وللمحكمة أن تتدخل وتبدي رأيها إذا كانت لها وجهة نظر.

فيما رأى آخرون أن هناك فرقًا شاسعًا بين الطعن فى كيفية إجراء التحقيقات وبطلان الدليل المستمد منها، والطعن فى حيادية النيابة العامة، لأن النيابة هي الأمينة على الدعوى العمومية وليس المحامي وهى خصم شريف في الدعوى، ولايجب أن يتم الطعن فى النيابة ولكن الطعن فى الدليل.

وعلق المحامي محمد علاء الدين عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، قائلاً: “لما يكون الدكتور محمد حمودة من أكبر وأشهر محامين مصر وتخرج علينا الصحف بمانشيت ملاحقة محمد حموده محامي سارة خليفة بسبب دفع قانوني قاله في الجلسة.. يبقا إحنا بنعيش أحقر عصر على جميع المستويات.. دفع محمد حموده بعدم حيادية النيابة العامة قانوني١٠٠%.. وأغلبية القضايا المعاصرة شابها قصور في التحقيق أصلاً…”.

وعلق الكاتب سليم عزوز ساخرًا عبر صفحته في “فيسبوك”: “هذه هي الجمهورية الجديدة يا حضرة الأفوكاتو، ستقول جرى العرف، واستقرت التقاليد؟ أي عرف وأي تقاليد؟ أعراف وتقاليد الحمهورية القديمة؟ لا تخصنا في شيء اعتذر للم الدور مالك مندهش هكذا؟ غريب مش من المنطقة؟“.

*مصر تستهدف معارضيها في الخارج عبر عائلاتهم

كثيرين من المعارضين المصريين اعتقدوا أن مغادرة البلاد ستضع حدًا للملاحقة والقمع والاختفاء القسري، لكن يد السلطة امتدت إليهم عبر زوجاتهم وأطفالهم، في نمط متصاعد من الاستهداف العابر للحدود.

يوضح موقع ميدل إيست مونيتور أن “أحمد الجمل” (اسم مستعار) اضطر إلى مغادرة مصر بعد صدور حكم بالسجن المشدد 15 عامًا بحقه في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية “فض اعتصام رابعة” في 14 أغسطس 2013، بتهم شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر المسلح والقتل العمد وتخريب منشآت عامة، ما دفعه إلى الهروب وترك أسرته بلا عائل.

عقاب بالوكالة

يروي الجمل أن قوات الأمن تداهم منزل أسرته في إحدى قرى محافظة الجيزة بشكل شبه منتظم بعد منتصف الليل، وتفتش الشقة وتصادر هواتف أفراد العائلة، وتهدد زوجته بالاعتقال، في محاولة للضغط عليه رغم وجوده خارج البلاد. ويأتي ذلك في سياق أوسع من الملاحقات التي بدأت منذ الثالث من يوليو 2013، عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، حيث واصلت السلطات استهداف معارضيه ولفقت لهم قضايا، ووسعت دائرة القمع لتشمل أقاربهم.

وتشير منظمات حقوقية مصرية ودولية، يبلغ عددها 19 منظمة، إلى تصاعد نمط “العقاب بالوكالة”، عبر استهداف عائلات المعارضين المقيمين في الخارج بالمداهمات والاعتقالات والاختفاء القسري، في محاولة لمعاقبة هؤلاء أو الضغط عليهم بسبب آرائهم وأنشطتهم السياسية، بما يحول أسرهم فعليًا إلى رهائن لدى الدولة.

وفي إحدى الشهادات، وُضع الطفل “عادل محمود” (اسم مستعار) في زنزانة بأحد أقسام الشرطة في محافظة الفيوم فجرًا، في محاولة لإجباره على كشف مكان وجود والده في الخارج، وطرق التواصل معه، ومصدر الدعم المالي للأسرة، وفق ما رواه لميدل إيست مونيتور.

وتشمل قائمة الضحايا حالات عديدة، من بينها الناشط سيف الإسلام عيد، مقدم بودكاستعنبر كله يسمع”، الذي اعتقلت قوات الأمن والده السيد صبحي عيد (63 عامًا) في أكتوبر الماضي، وأخفته قسريًا لعدة أيام، قبل حبسه احتياطيًا على ذمة قضية ذات طابع سياسي. كما اعتقلت السلطات سيد خميس بسبب نشاط شقيقه الحقوقي في الخارج، واحتجزت شقيقًا آخر لفترة وجيزة، وأوقفت والد الصحفي أحمد جمال زيادة في 2023 على خلفية عمل ابنه الإعلامي خارج البلاد.

استراتيجية الرهائن

يصف التقرير هذا النمط من القمع العابر للحدود بأنه “استراتيجية رهائن”، حيث تستهدف السلطات المعارضين في الخارج عبر اعتقال أقاربهم، وفرض حظر السفر، ومصادرة جوازات السفر، والفصل من الوظائف الحكومية، والتحفظ على الأموال والممتلكات، والإدراج على قوائم الإرهاب.

ويترتب على الإدراج في هذه القوائم قيود واسعة بموجب القانون المصري، تشمل تجميد الأموال، ومنع التصرف في الممتلكات، وحظر السفر، والمنع من الترشح للمناصب العامة، فضلًا عن فقدان شرط “حسن السمعة” اللازم للعمل السياسي أو الوظيفي.

وقال صحفي مصري يعمل بإحدى القنوات العربية، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن السلطات منعت زوجته مرارًا من السفر للالتحاق به، بينما ذكر صحفي آخر أن قوات الأمن داهمت منزله وهددت والديه عقب نشره تقريرًا انتقد فيه رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

وغالبًا ما تلتزم عائلات المعارضين الصمت، وتتجنب التواصل مع منظمات حقوقية أو تقديم شكاوى رسمية، خشية تلفيق قضايا جديدة بحق أفرادها، ما يدفع بعض الأسر إلى الانتقال لمحافظات أخرى بحثًا عن قدر من الأمان.

وفي الشهر الماضي، أحالت السلطات الناشط السياسي أنس حبيب، المقيم بالخارج، و49 آخرين إلى محكمة جنائية غيابيًا بتهم تتعلق بالدعوة إلى إغلاق السفارات المصرية في الخارج، بينما تعرضت عائلته لمضايقات أمنية واعتُقل عمه وابن عمه في محافظة البحيرة.

القمع الاجتماعي وتفكيك الأسر

يتناول التقرير بعدًا آخر من الاستهداف يتمثل في “القمع الاجتماعي”، حيث تمنع السلطات لمّ شمل الأسر عبر منع الزوجات والأبناء من السفر، ومصادرة وثائقهم الرسمية. وأكد محامٍ حقوقي لميدل إيست مونيتور أن عشرات المصريين المقيمين في تركيا انفصلوا قسرًا عن أسرهم نتيجة هذه الممارسات، دون قرارات قضائية.

وفي بعض الحالات، لجأت زوجات معارضين إلى طلاق صوري لإزالة أسماء أزواجهن من الأوراق الرسمية، لكن المنع من السفر استمر. كما تسببت المضايقات الأمنية في إفشال زيجات حديثة، بعد منع الزوجات من السفر، ما أدى إلى انهيار العلاقات قبل اكتمالها.

ويشير الباحث السياسي عمرو المصري إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي في عهد جمال عبد الناصر، وتهدف إلى سحق المعارضة عبر جعل حياة أفرادها وأسرهم غير قابلة للاستمرار، وبث الخوف في المجتمع لردع أي تفكير في معارضة النظام القائم.

ويخلص التقرير إلى أن “استراتيجية الرهائن” أثبتت فاعليتها داخل مصر في إسكات معارضين بالخارج أو دفعهم إلى تخفيف حدة انتقاداتهم، أملًا في حماية عائلاتهم من القمع المستمر.

*عسكريون: مصر لا تحتاج لتعديل معاهدة كامب ديفيد لكن إسرائيل تريد

ذكرت وسائل إعلام عبرية، أن مصر تسعى إلى تعديل اتفاقية السلام مع إسرائيل، من أجل السماح بنشر مزيد من قواتها في سيناء، لكن تل أبيب هي من تسعى لذلك من أجل بقاء قواتها في محور صلاح الدين، بحسب خبراء عسكريين.

يرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر لا تحتاج لتعديل اتفاقية السلام كما يتردد، لأنه تم تعديل ملحق الاتفاق في نوفمبر عام 2021 بحجم القوات والمعدات الموجودة حالياً في سيناء، ولكن مصر قد تطلب في ذلك الشأن تطوير تسليح ومعدات قوات المنطقة (ج) القريبة لغزة وإسرائيل بوسائل وأجهزة مراقبة إلكترونية حديثة لمراقبة حدودها مع إسرائيل، التي يبلغ طولها نحو 220 كيلومتراً، وذلك لضبط الحدود أمنياً ومنع التهريب والتسلل بأنواعه المختلفة».

وأوضح: «دائماً كانت ترفض إسرائيل مطلب التسليح الحديث للقوات المصرية في تلك المنطقة خلال محادثات لجنة التنسيق المشتركة لأجهزة الاتصال بين الجانبين».

كامل قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الطلب الرئيسي لمصر هو إعلان نتنياهو تنفيذ جميع بنود اتفاق شرم الشيخ الخاص بغزة، والانسحاب الكامل من قطاع غزه، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد قال إن «العلاقات بين مصر وإسرائيل باردة حالياً، ولكن يتم احتواء الخلافات من خلال التنسيق المشترك والوساطة الأميركية، والخلافات تركز على غزة والأمن الحدودي».

وشرح عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط» أن «اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية تحدد حدوداً صارمة للقوات المصرية في سيناء، مقسمة إلى مناطق (A ،،،D). وأي زيادة في القوات أو المعدات الثقيلة تتطلب موافقة إسرائيلية مسبقة».

البقاء بمحور صلاح الدين

أما الأستاذ المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، طارق فهمي، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «إسرائيل تضغط عبر تسريبات لإعلامها من أجل عمل تعديلات جديدة، لأن آخر تعديل على الملحق الخاص بالاتفاقية تم في 2021، واتفقت اللجنة العسكرية المشتركة على زيادة عدد وقدرات قوات حرس الحدود المصرية بمنطقة رفح، وحالياً هناك محاولات إسرائيلية لتعديل هذا الملحق الأمني لضمان بقاء القوات الإسرائيلية في محور صلاح الدين، وهي المنطقة (د) لديهم، بينما مصر ترى ذلك انتهاكاً لمعاهدة السلام».

وفي تقدير فهمي، فإنه «ستتم مواءمات بين الطرفين بشكل أو بآخر دون حدوث مخالفات كبيرة للمعاهدة»، منوهاً إلى أنه «لا توجد أي خروقات من جانب مصر للمعاهدة، وأغلب الأمور التي تتم حالياً وسابقاً في سيناء تكون بالتنسيق، ومصر ليست في حاجة لاستئذان أحد لحفظ أمنها أو تسليح قواتها»

*رغم تحالفه مع عيال زايد وحفتر لماذا يُعادي السيسي قوات الدعم السريع ؟

تفاقم الحرب في السودان وسيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء من المثلث الحدودي (ليبيا–مصر–السودان) يمثل تهديدا وجوديا لنظام العسكر بقيادة عبد الفتاح السيسي، بزعم أن هذه السيطرة ترفع مخاطر تسلل السلاح والمخدرات والبشر، وتخلق ضغوطًا أمنية ولوجستية متغيرة الإيقاع. 

ورغم تحالف السيسي مع عيال زايد في الإمارات وخليفة حفتر في ليبيا وهما يساندان الدعم السريع، إلا أن السيسي يتحالف مع الجيش السوداني لأسباب غير معلومة .

كان وزير دفاع السيسي عبد المجيد صقر قد شارك في المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي الذي نفذته إحدى وحدات المنطقة الغربية العسكرية قبل أيام في حضور واسع للشخصيات العامة وشيوخ محافظة مرسى مطروح على الحدود الغربية مع ليبيا، وهو ما أثار تساؤلات حول المغزى منها في وقت ذهب فيه نظام السيسي نحو تعزيز تحركاته للتعامل مع منافذ تسلل الأسلحة عبر التعاون مع دولة تشاد والجزائر . 

يشار إلى أن منطقة المثلث الحدودي تقع عند جبل العوينات على ارتفاع نحو ألفي متر فوق سطح البحر، وسط أمواج من رمال الصحراء الكبرى، في بيئة قاسية وجافة جداً، تغطي مساحة تزيد على 1500 كيلومتر، ولا يشكل الدعم السريع خطراً على السيسي في هذه المنطقة فقط، بل إن استخدام سلاح المسيرات واقترابها من الحدود المصرية يشكل عامل تهديد آخر، وخلال هذا الشهر أعلن الجيش السوداني تصديه لطائرات مسيّرة تابعة لـ”قوات الدعم السريع” حاولت استهداف مدينة مروي بالولاية الشمالية شمالي البلاد. 

قوات الدعم السريع

في هذا السياق كشف مصدر عسكري مطلع، أن مشروع التدريب في المنطقة الغربية العسكرية كان في إطار تدريبات الجيش، وقبلها كان هناك تفتيش حرب لإحدى التشكيلات التكتيكية في المنطقة المركزية، وهي تستهدف رفع الكفاءة القتالية على جميع الجبهات، مشيرا إلى أن السيسي يرى أن هناك خطراً داهماً من المنطقة الغربية والجنوبية مع سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي، وهو ما يتطلب تدابير أكثر دقة لحفظ الأمن القومي المصري من وجهة نظره. 

وقال المصدر: إن “نظام السيسي يؤكد على جاهزيته في التعامل مع أي تهديد يأتي من الحدود الغربية أو الجنوبية مع اشتعال الحدود الشمالية الشرقية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، لافتا إلى أن الاتجاه للتدريب على مشروع تكتيكي هجومي بالذخيرة الحية يؤكد أن الدخول في حرب مع أي مجموعات مسلحة تهدد الأمن القومي أمراً محسوماً في حال طالت التهديدات الحدود المصرية “.

وأشار إلى أن السيسي يزعم قدرته على تأمين الحدود الجنوبية، حال حدوث أي تهديد مباشر من قوات الدعم السريع، وأن لديه القدرة على الرد بقوة مع أي تهديد لها. 

وأكد المصدر أن الحرب الداخلية في السودان تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، وأن السيسي يدعم الجيش السوداني بشكل واضح، ويرفض أي انتهاكات من الدعم السريع، لافتاً لوجود مخاوف لدى عصابة العسكر من تطور الأوضاع في السودان إلى مرحلة المطالبة بالتقسيم، خصوصاً بعد سيطرة الدعم السريع على إقليم دارفور. 

الحدود المصرية السودانية

وكشف مصدر عسكري أن سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي تمكنها من السيطرة على طريق إمداد الأسلحة المهربة من ليبيا، والأخطر من ذلك أنها أضحت تسيطر على جزء بسيط من الحدود المصرية السودانية، مؤكدا أن تلك المنطقة الآن خارج سيطرة الجيش السوداني، ما يجعل هناك مخاوف مصرية من أن تبقى هذه المناطق منافذ لتهريب السلاح والمخدرات والبشر، خاصة وأن هذه المناطق تاريخياً معروفة بأنها توظف للاتجار بالبشر. 

وأوضح المصدر أن الجيش السوداني حاول عدة مرات خلال الأيام الماضية شل تواجد الدعم السريع بمنطقة المثلث الحدودي عبر استخدام سلاح الطيران، لكن هذه المنطقة بحاجة لمواجهة مباشرة مع القوات الموجودة على الأرض في حين أن الأولوية الآن لمنع سقوط مناطق جديدة في ولاية كردفان باعتبار أنها تحاذي دارفور من الشرق ويشكل بقاء السيطرة عليها من جانب الجيش ضماناً لتأمين العاصمة الخرطوم، وهو ما يجعل جيش السيسي يكثف استعداداته للتعامل مع ما يراه أخطارا محتملة. 

ولفت إلى أن هناك خطرا غير مباشر يحدق بعصابة العسكر جراء سيطرة الدعم السريع على المثلث الحدودي، موضحا أن الخطر يتمثل ذلك في أن العناصر التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) أضحى لديها خط إمداد بالسلاح وهو ما يساهم في تقويتها، ويشكل تهديداً في تلك الحالة نتيجة عداء السيسي لقوات الدعم السريع ودعم الجيش السوداني الذي قد يجد نفسه في موقف ضعيف إذا لم يجد هناك دعماً قوياً في المقابل. 

وأكد المصدر أن حميدتي لن يجرؤ على تهديد الأمن القومي المصري، ويدرك بأن ذلك له عواقب وخيمة، ولكنه سيعمل على إثارة الذعر بين المدنيين وإثارة حالة من الفوضى قرب الحدود المصرية، ويوظف تواجده في منطقة المثلث الحدودي لتحقيق أهداف سياسية على المدى البعيد، لافتاً إلى أن التعاون مع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر يضع السيسي في مأزق مع حلفائه في ليبيا لكن ذلك لا يمنع من الاستعداد لأي تهديدات قد تترتب على سيولة تهريب الأسلحة وتسليح مزيد من الأفراد وإيجاد نقاط تواصل بين مجموعات مسلحة مختلفة.  

قنبلة موقوتة

وشدد مصدر بحكومة الانقلاب مطلع على الملف، أن عصابة العسكر تتأثر سلباً بالاضطرابات المستمرة في ليبيا منذ ما يزيد عن عقد وكذلك استمرار الحرب في السودان والتي تدخل عامها الثالث وهو ما يترك تأثيراته على الحدود، معتبرا أن انتشار الميليشيات يعني تمويلًا خارجيًا، وبعضها محسوب على معسكر معادٍ للسيسي، مع ضغوط إثيوبية باتجاه منفذ على البحر الأحمر أو قاعدة عسكرية، ما يشي بإمكان اندلاع حروب بالوكالة. 

وأشار المصدر إلى أن الأوضاع المتفاقمة فى السودان، تمثل قنبلة موقوتة يمكن انفجارها في أي لحظة، مما قد يغير ملامح المنطقة بأسرها، ومن المعروف أن أي ضعف في سيادة السودان سيُعرض الحدود الجنوبية لمصر لمخاطر أمنية مباشرة، ويزيد من احتمالية انتشار الفوضى، وتدفق السلاح وتهريب البشر وتنامي النشاط الإجرامي عبر الحدود، وهو ما يجعل سيطرة الدعم السريع على الفاشر وسقوط كامل إقليم دارفور بيدها ليس فقط انتصارا ميدانيا لقوات مدعومة خارجيا، بل يمثل تحولا استراتيجيا يعيد رسم خريطة النفوذ على حدود مصر الجنوبية. 

وتوقع أن يستخدم نظام السيسي سلاح الردع من خلال التأكيد على قوته وقدرته على التعامل مع أي تهديدات من الحدود الغربية والجنوبية وذلك قبل أن تصبح حدود مصر الجنوبية أكثر هشاشة، والمثلث الحدودي قد يتحول لممر مفتوح للسلاح، والذهب، والجماعات المسلحة، لافتا إلى أن وجود كميات هائلة من الذهب بتلك المنطقة يمكن أن يُعيد إنتاج الجريمة المنظمة والإرهاب العابر للحدود، ما يشكل تهديدا مباشرا لأمن مصر بالصحراء الغربية والجنوبية وفق تعبيره . 

ولفت المصدر إلى أن نظام السيسي لم يتحرك فقط باتجاه الاستعداد العسكري ولكن هناك تحركات دبلوماسية على اتجاهات مختلفة في مقدمتها تعزيز التعاون مع دولة تشاد وهي دولة ممر مهم لعبور الأسلحة إلى قوات الدعم السريع ولديها حدود مشتركة مع إقليم دارفور الواقع تحت سيطرتها، ولعبت دوراً مهماً في تغذية قواته منذ بدء الحرب. 

*لماذا يُواصل صندوق النقد الدولي إقراض نظام السيسي رغم الخراب الاقتصادي في مصر؟

فتح صندوق النقد الدولي،  الثلاثاء، الباب أمام حكومة الانقلاب  للحصول على شريحة تمويل جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار، ضمن برنامج قرض إجمالي يبلغ ثمانية مليارات دولار، تم الاتفاق عليه في مارس/آذار 2024 لمدة 46 شهراً، رغم استمرار مؤشرات الاختلال الهيكلي وتفاقم أعباء الديون.

وأعلن الصندوق توصّله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الحكومة المصرية بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج “تسهيل الصندوق الممدد”، بعد دمجهما لإتاحة مزيد من الوقت للسلطات المصرية. كما شمل الاتفاق المراجعة الأولى لبرنامج موازٍ يعرف بـ“تسهيل الصلابة والاستدامة”، ما قد يتيح لمصر تمويلاً إضافياً يصل إلى 1.3 مليار دولار، بانتظار موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

أرقام إيجابية، وسؤال جوهري

يبرّر الصندوق قراره بالإشارة إلى ما يعتبره “تحسناً في مؤشرات الاستقرار الكلي”، إذ تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 12.3% في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد أن بلغ ذروته عند نحو 38% في سبتمبر/أيلول 2023. كما ارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى أكثر من 50 مليار دولار، وتحسن معدل النمو – وفق تقديرات الصندوق – ليتجاوز 5%.
غير أن هذه الأرقام، بحسب خبراء اقتصاد، تخفي واقعاً أكثر قتامة، إذ لا تعكس تحسناً حقيقياً في أوضاع غالبية المصريين، بقدر ما تعبّر عن “استقرار محاسبي مؤقت” قائم على القروض وتسييل الأصول، لا على إصلاح إنتاجي أو عدالة اجتماعية.

ديون تتضخم… وفوائد تلتهم الدولة
وبحسب وثائق حكومية، بلغ إجمالي الدين العام المصري 14.9 تريليون جنيه (نحو 313 مليار دولار) بنهاية يونيو/حزيران 2025، بزيادة سنوية تجاوزت 15%. كما تخطى الدين الخارجي حاجز 161 مليار دولار، فيما تلتهم فوائد الدين وحدها قرابة 80% من إيرادات الدولة في موازنة 2025/2026.
ويرى الخبير الاقتصادي، ممدوح الولي، أن “الاقتراض الجديد لا يذهب إلى دعم الإنتاج أو تخفيف الفقر، بل يُستخدم في الأساس لسداد التزامات قديمة، ما يعني تدوير الأزمة لا حلّها”، ويضيف أن “استراتيجية تسييل الأصول التي تتبناها الحكومة تحت ضغط الصندوق تمثل رهن المستقبل الاقتصادي للبلاد”.

التخارج من الدولة… شرط الصندوق الدائم
من جانبه، شدد صندوق النقد الدولي على أن وتيرة “الإصلاحات الهيكلية” لا تزال بطيئة، لا سيما في ما يتعلق بتقليص دور الدولة والتخارج من الأصول العامة، وأقرّت الحكومة المصرية بالفعل تعديلات تشريعية في أغسطس/آب الماضي لتسريع بيع الأصول المملوكة للدولة، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من بيع أصول استراتيجية بأقل من قيمتها الحقيقية.
وتقول رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر، إيفانا فلادكوفا هولار، إن “تقليص دور الدولة وضمان تكافؤ الفرص شرط أساسي لنمو مستدام”، لكن منتقدي هذه الرؤية يرون أن الصندوق يتجاهل طبيعة النظام الاقتصادي المصري، حيث تهيمن المؤسسات السيادية والعسكرية على مفاصل الاقتصاد، ما يجعل الحديث عن منافسة عادلة “مجرد شعار”.
لماذا يواصل الصندوق الإقراض؟
يرى مراقبون أن إصرار صندوق النقد على مواصلة التمويل لا ينفصل عن اعتبارات سياسية وجيوسياسية، تتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة. فمصر، بوصفها دولة محورية في الإقليم، تمثل – من وجهة نظر القوى الغربية – “حالة لا يُسمح بانهيارها الكامل”، حتى لو جاء ذلك على حساب تراكم الديون وتعميق الفقر.
ويقول الخبير الاقتصادي وائل جمال إن “الصندوق لا يسعى لإسقاط مصر، لكنه أيضاً لا يسعى لإنقاذ المصريين”، موضحاً أن “هدفه الأساسي هو ضمان سداد الديون واستمرار النظام المالي، حتى لو كان الثمن هو تحميل المجتمع أعباء غير محتملة”.
الثمن الاجتماعي: فقر وتآكل معيشة
على الأرض، لا يشعر المواطن المصري بأي انعكاس إيجابي لما يسميه الصندوق “مكاسب الاستقرار”، فقد أدت سياسات رفع الدعم، وتحرير سعر الصرف، وزيادة أسعار الوقود والكهرباء، إلى تآكل القدرة الشرائية لملايين الأسر، ودفع قطاعات واسعة إلى ما دون خط الفقر، وفق مؤشرات البنك الدولي.
وبينما يتحدث الصندوق عن “منع عودة الفوضى إلى سوق الصرف”، يعيش المصريون واقعاً مختلفاً، حيث أصبح تجديد الأثاث القديم ملاذاً في مواجهة الغلاء، وانقطاع الكهرباء مشهداً متكرراً في أحياء كاملة.
خلاصة
يواصل صندوق النقد الدولي إقراض نظام السيسي ليس لأن الاقتصاد المصري تعافى، بل لأن الانهيار الكامل يحمل كلفة سياسية واقتصادية أكبر على المانحين أنفسهم. أما الإصلاح الحقيقي، فيظل مؤجلاً، بينما يدفع المواطن وحده فاتورة سياسات لا يملك تجاهها خياراً ولا صوتاً.

*خيانة موصوفة .. صفقة الغاز: السيسى يدعم اقتصاد الاحتلال ويُربط مصير المصريين بالعدو التاريخى

لم تكن صفقة تصدير الغاز من حقل «ليفياثان» إلى مصر اتفاقًا اقتصاديًا عابرًا، بل لحظة كاشفة لانحدار غير مسبوق في مفهوم السيادة، وارتهانٍ فجّ لأمن الطاقة المصري بإرادة الاحتلال الصهيوني، في واحدة من أخطر الصفقات التي وُقّعت في الظلام، وبصمت مريب من المؤسسة العسكرية، وتواطؤ فجّ من صحافة السلطة، وتطبيل فجّ يتقدمه ضياء رشوان، الذي انتقل من موقع «اليسار» إلى بوق تبرير الخيانة. 

بعد أربعة أشهر من المماطلة، خرج بنيامين نتنياهو بنفسه ليعلن تنفيذ الاتفاق مع مصر، صفقة قيمتها 34.67 مليار دولار حتى عام 2040، يضخّ بموجبها غازًا مسروقًا من مياه فلسطين المحتلة إلى القاهرة، مقابل إنعاش خزينة الاحتلال بما لا يقل عن 58 مليار شيكل. لم يخفِ نتنياهو فرحته، ولم يتلعثم: إنها «صفقة تاريخية» تعزّز أمن إسرائيل ومكانتها الإقليمية.

أما في القاهرة، فالصمت أبلغ من الكلام.

من يدعم اقتصاد الاحتلال؟

الصفقة ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر فجاجة. تعديل اتفاق 2018، الذي بدأ تنفيذه عام 2020، أضاف 4.6 تريليون قدم مكعب من الغاز الإسرائيلي إلى السوق المصري، في وقت يرزح فيه المصريون تحت فقر غير مسبوق، وانقطاع كهرباء، وتضخم يلتهم الدخول. الغاز يُشترى من عدوّ تاريخي، وبالدولار، بينما تُجفف جيوب المصريين.

الصحافة العبرية لم تُخفِ الحقيقة: الاتفاق يضاعف الصادرات الإسرائيلية ثلاث مرات، ويموّل بنية تحتية عملاقة في «ليفياثان»، ويُرسّخ إسرائيل كمورد إقليمي لا غنى عنه. أي أن مصر، الدولة التي كانت يومًا قلب العروبة، تحولت إلى رافعة اقتصادية للاحتلال.

غاز مقابل سيادة؟

ما الذي حصل عليه نتنياهو مقابل موافقته بعد رفض استمر أربعة أشهر؟ سؤال تهرب منه القاهرة، بينما تلمّح التقارير إلى تنازلات سياسية وأمنية: غزة، المعابر، التنسيق، وربما ما هو أخطر. خبراء يؤكدون أن الكمية زادت، والسعر ارتفع، وأن ما لم يُعلن أخطر مما أُعلن.

الأخطر من ذلك أن الصفقة تثبت أن إسرائيل تملك مفتاح «إضاءة أو إظلام» مصر. تجربة 2023 و2024 و2025 لا تزال ماثلة: وقف إمدادات «تمار»، خفض إنتاج «ليفياثان»، تذبذب الإمدادات في ذروة الصيف، وانقطاع كهرباء دفع المصريون ثمنه حرًّا وقهرًا.

ومع ذلك… نعود للاعتماد على المصدر ذاته.

غاز كسلاح سياسي

حرب «طوفان الأقصى» كشفت الحقيقة العارية: الغاز الإسرائيلي ليس سلعة، بل سلاح سياسي. نتنياهو استخدمه للضغط، وعلّق الصفقة حين شاء، ثم أعادها حين نضجت شروطه. واليوم، بقبول القاهرة، يصبح أمن الطاقة المصري رهينة للتقلبات الأمنية والعسكرية للاحتلال، ولحسابات واشنطن و«شيفرون».

الخبراء يحذرون: ربط الطاقة بطرف معادٍ تاريخيًا هو مساس مباشر بالأمن القومي، وفتح لباب ابتزاز لا يُغلق. لكن من يسمع؟

صحافة صامتة… وتطبيل رسمي

في واحدة من أكثر القضايا خطورة، غابت الصحافة المصرية، إلا من تبريرات باردة، أو مقالات ترويجية تتحدث عن «الاستقرار» و«منع تخفيف الأحمال»، وكأن السيادة تُقايض بساعتين كهرباء. في المقدمة، يقف ضياء رشوان، الذي كان يومًا محسوبًا على اليسار، ليبرر ربط مصر بالاحتلال، ويقدّم الصفقة كإنجاز، لا كجريمة سياسية.

خيانة موصوفة

صفقة الغاز ليست إنقاذًا للاقتصاد، بل دعم مباشر لاقتصاد إسرائيلي متدهور، وتمويل لأجيال الاحتلال القادمة، على حساب شعب يُطلب منه التقشف والصبر. هي صفقة تضع رقبة مصر في يد عدوها، وتحول الطاقة من حق سيادي إلى أداة ابتزاز.

التاريخ لن ينسى من وقّع، ولا من صمت، ولا من طبّل.

فالغاز قد يُشغّل محطات الكهرباء، لكنه أطفأ ما تبقى من وهم الاستقلال.

*نخنوخ يطالب الأمن برد اعتباره بعد سجنه

ظهر رجل الأعمال صبري نخنوخ اليوم بمبنى جهات التحقيق في القاهرة الجديدة.

وأوضحت المصادر أن نخنوخ قدّم طلبًا رسميًّا إلى جهات التحقيق يطلب فيه رد اعتباره عن الفترة التي قضاها في السجن على ذمة قضايا شملت البلطجة، واستعمال القوة، وحيازة أسلحة نارية، وحيازة حيوانات مفترسة، فضلاً عن اتهامات تتعلق بحيازة مواد مخدرة.

ويأتي هذا الطلب في أعقاب صدور قرار عفو رئاسي بالإفراج الصحي عنه مؤخرًا.

صبري نخنوخ هو رجل أعمال مصري مثير للجدل، برز اسمه كواحد من أقوى الشخصيات في مجال الأمن الخاص في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعد تاريخ حافل بالمحاكمات القانونية والجدل الإعلامي

  • البداية والشهرة: وُلد صبري حلمي نخنوخ في حي السبتية بالقاهرة عام 1963، وعُرف لسنوات طويلة بنفوذه الواسع وعلاقاته المتشعبة، ووصفته بعض التقارير بـ “أشهر بلطجي في مصر” قبل دخوله عالم الأعمال الرسمية.
  • السجن والعفو: أُلقي القبض عليه في عام 2012 وحُكم عليه بالسجن المؤبد في قضايا حيازة أسلحة ومخدرات، إلا أنه خرج من السجن في مايو 2018 بموجب عفو رئاسي شمل عدداً من المحكوم عليهم.
  • التحول إلى رجل أعمال وأحد أذرع النظام منذ خروجه، اتجه بشكل كامل إلى قطاع الأمن الخاص والاستثمارات العقارية، وأصبح يظهر في الفعاليات الرسمية والاجتماعية كشخصية اقتصادية بارزة

*بعد أزمة البوابة نيوز.. وزارة العمل: القانون الجديد يضمن حقوق العمال حتى بعد الإغلاق أو التصفية

قال السيد الشرقاوي، مدير عام التفتيش بوزارة العمل، إن قانون العمل الجديد رقم 142 لسنة 2025 حرص على توفير الحماية الكاملة لحقوق العمال، ليس فقط أثناء علاقة العمل، بل حتى بعد انتهائها، سواء بسبب التصفية أو الإغلاق أو أي سبب آخر لانتهاء النشاط.

وأوضح الشرقاوي، خلال مداخلة في برنامج “ستوديو إكسترا”، المذاع على قناة “إكسترا نيوز”، ويقدمه الإعلاميان شادي شاش ومنة فاروق، أن المشرّع أضاف نصًا تشريعيًا جديدًا يكفل للعمال ضمان مستحقاتهم المالية كاملة في حال تصفية المنشأة أو إغلاقها، معتبرًا ذلك تطورًا تشريعيًا مهمًا مقارنة بالقوانين السابقة، التي كانت أكثر محدودية في هذا الجانب.

وأكد أن القانون الجديد يُعد رسالة واضحة لأصحاب الأعمال، مفادها أن حقهم في الإغلاق أو التصفية مكفول، لكن يقابله التزام قانوني لا يجوز الإخلال به، وهو الحفاظ على حقوق العمال وصرف مستحقاتهم كاملة.

وحول آليات التنفيذ، شدد مدير عام التفتيش على أن وزارة العمل وضعت ضوابط واضحة لصرف مستحقات العمال ومواعيد محددة للوفاء بها، بحيث لا تتجاوز مدة الصرف حدًا أقصى قدره عام واحد من تاريخ صدور قرار الجهة الإدارية المختصة أو الحكم القضائي، بما يمنع إطالة أمد حصول العمال على حقوقهم.

*تحذير رسمي من موجة غلاء جديدة مع بداية  2026

كشفت شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية في مصر عن زيادة جديدة سوف تشهدها أسعار الهواتف المحمولة في البلاد مع بداية العام الجديد 2026.

وأكد رئيس شعبة الاتصالات والمحمول محمد طلعتة أن أسعار الهواتف ستشهد زيادات مع بداية عام 2026، مشيرا إلى أن التوسع العالمي في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاع الطلب على “الرامات” مما تسبب في نقص المعروض وبالتالي ستزداد الأسعار.

وأوضح أن العالم يعاني من أزمة عجز كبيرة في الرامات وهو ما يزيد من أسعارها وزيادة أسعار الهواتف بالتبعية مع أول العام، مؤكدا أن واحدة من شركات المحمول أرسلت للشعبة بأنها ستزيد من الأسعار مع بداية العام الجديد، والزيادة ستكون بنسبة 5%.

وأشار محمد طلعت إلى أن زيادة سعر الرامات سيكون على كل العالم، مؤكدا أن هناك اتجاًها لدى بعض الشركات لرفع الأسعار في يناير المقبل، مشيرا إلى أن جميع الهواتف ذات الأسعار المنخفضة سوف تزيد 5% أما الهواتف المحمولة ذات الأسعار العالية فسوف يزيد سعرها بنسبة 10%.

وتتفق تصريحات رئيس شعبة الاتصالات والهاتف المحمول في مصر مع تقارير دولية تؤكد أن تكاليف الذاكرة أصبحت تشكل نسبة أكبر من تكلفة إنتاج الهواتف، مما يدفع الشركات إلى نقل الزيادة إلى المستهلكين.

وفي السنوات الأخيرة، شهد سوق الذاكرة العشوائية (RAM أو DRAM) تحولا جذريا بسبب الطفرة الهائلة في الذكاء الاصطناعي، مع بناء مراكز بيانات عملاقة لشركات مثل Nvidia وOpenAI وGoogle، ارتفع الطلب على أنواع الذاكرة العالية الأداء بشكل غير مسبوق، مما دفع الشركات المصنعة الرئيسية إلى إعادة توجيه جزء كبير من خطوط الإنتاج نحو هذه المنتجات الأكثر ربحية.

ونتيجة لذلك حدث نقص حاد في الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية والحواسيب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار DRAM بنسب تصل إلى 171% على أساس سنوي في 2025، مع توقعات باستمرار الزيادات بنسبة 20-40% إضافية في النصف الأول من 2026.

*هدم مقبرة أمير الشعراء أحمد شوقي

أقدمت محافظة القاهرة على هدم مقبرة الشاعر الكبير أحمد شوقي (1868–1932)، الملقب بأمير الشعراء وذلك بعد نقل رفاته منها.

أحمد شوقي، الذي بايعه شعراء العرب بإمارة الشعر يُعدّ من أبرز محطات الحركة الثقافية العربية، حيث تم نقل رفات “أمير الشعراء” من مقبرته، بينما أشرفت محافظة القاهرة على تفكيك تركيبة الضريح الفخمة.

وفي تصريحات لموقع “القاهرة 24″، قال مصدر، إنه جرى نقل رفات أمير الشعراء أحمد شوقي وكافة متعلقاته إلى مقبرة الخالدين، وذلك قبل البدء في أعمال هدم المقبرة القديمة، مؤكدًا أن الموقع الجاري هدمه حاليا خالي تماما ولا يضم أي رفات أو متعلقات.

وأوضح المصدر، أن نقل الرفات تم وفق الإجراءات القانونية المتبعة وبالتنسيق مع الجهات المختصة، وبما يليق بالقيمة التاريخية والثقافية لأمير الشعراء، مشددًا على أن أعمال الهدم لم تبدأ إلا بعد التأكد الكامل من خلو المقبرة من أي محتويات.

وأضاف أن محافظة القاهرة تتعامل مع ملف المقابر الخاصة بالشخصيات العامة والرموز الوطنية بمنتهى الدقة والاحترام، نافيًا صحة ما تم تداوله بشأن هدم مقبرة أحمد شوقي وبداخلها رفاته، مؤكدًا أن مقبرة الخالدين تضم رفات أحمد شوقي في إطار يليق بمكانته الأدبية والتاريخية، وأن المحافظة تحرص على الحفاظ على الرموز الثقافية بالتوازي مع خطط التطوير الجارية.

يذكر أنه في عام 2023 انتشرت صور تظهر تخريبًا وتعديات داخل مدفن أحمد شوقي وبعض مدافن عائلة صهره، مثل تحطيم الشواهد الخشبية والرخامية، بهدف السرقة، وفقًا لحارس المقبرة، وتم ربط التعديات بمخططات تطوير لمسارات مرورية، حيث ظهرت علامات “إزالة” على المدفن سابقًا، لكنها أُزيلت لاحقًا بعد المناشدات.

مدينة السيسي إهدار ووقف حال وانهيار قلعة الأثاث بدمياط بعد تراجع الصادرات لدرجات مخيفة .. الثلاثاء 23 ديسمبر 2025م.. بعد السيطرة الإماراتية انتهاكات واسعة لحقوق عمال “الشرقية للدخان”

مدينة السيسي إهدار ووقف حال وانهيار قلعة الأثاث بدمياط بعد تراجع الصادرات لدرجات مخيفة .. الثلاثاء 23 ديسمبر 2025م.. بعد السيطرة الإماراتية انتهاكات واسعة لحقوق عمال الشرقية للدخان

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نيابة أمن الدولة تجدد حبس الصحفية صفاء الكوربيجي 15 يوما

قررت نيابة أمن الدولة العليا، أمس الإثنين، تجديد حبس الصحفية صفاء الكوربيجي، 15 يوما، على ذمة القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا.

وتواجه “الكوربيجي” اتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب جريمة.

وفي فجر 7 أكتوبر الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على الزميلة الصحفية صفاء الكوربيجى، وجرى عرضها على نيابة أمن الدولة التي قررت حبسها على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا.

ووفق بيان سابق لنقابة الصحفيين، تم عرض الزميلة صفاء الكوربيجى يوم 7 أكتوبر على نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، والتي قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا. وحضر معها التحقيق محامي النقابة والأستاذ نبيه الجنادى المحامي.

ووجهت النيابة لها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب جريمة نشر أخبار كاذبة.

*المؤبد والمشدد بحق 16 معتقلاً بقضية “الهيكل الإداري للإخوان” بالهرم

أصدرت الدائرة الأولى (إرهاب) بنظام  الانقلاب العسكري  الدموي ، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، الاثنين، حكماً برئاسة القاضي المجرم محمد السعيد الشربيني، بالسجن المؤبد والمشدد على 16 معتقلاً في القضية التي عُرفت إعلامياً باسم “الهيكل الإداري لجماعة الإخوان المسلمين” بمنطقة الهرم غرب العاصمة القاهرة. وقضت المحكمة بالسجن المؤبد (25 سنة) على 8 معتقلين والسجن المشدد (15 سنة) على 8 آخرين، في القضية التي حملت الرقم 9640 لسنة 2025 جنايات الهرم.

وزعمت  التحقيقات  الهزلية إلى أنه خلال الفترة من منتصف عام 2021، وحتى 17 فبراير/شباط من عام 2022، بمحافظة الجيزة، تولى المعتقلون من الأول وحتى الخامس، “قيادة جماعة إرهابية الغرض منها الدعوة للإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومن مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي”. وجاء في أمر الإحالة أن المعتقلين من السادس وحتى الأخير، انضموا إلى “الجماعة موضع الاتهام مع علمهم بأغراضها”.

 في المقابل، أكد عضو بهيئة الدفاع عن المعتقلين في القضية في تصريحات صحفية ” أن القضية مسيسة وقائمة على التحريات الأمنية المكتبية، ولا يوجد بها أي قرين أو دليل اتهام. وأضاف أنه لم يثبت من التحقيقات في القضية وقوع أي جريمة عدائية ضد الدولة المصرية من قبل جميع المتهمين، مشدداً على أن هيئة الدفاع لم تتمكن من تقديم دفوعهم القانونية.

*لا توجد أي قرينة أو دليل اتهام ..المؤبد لـ9 معتقلين فى قضية الأسرة التنظيمية بالبساتين

أصدرت الدائرة الأولى “إرهاب” بمحكمة الجنايات بنظام الانقلاب العسكرى ، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، برئاسة  محمد السعيد الشربيني، حكمها الظالم بالسجن المؤبد (25 سنة) على تسعة معتقلين، في القضية التي حملت الرقم 8409 لسنة 2025 جنايات البساتين، والمعروفة إعلامياً بـ”خلية الأسرة التنظيمية بالبساتين”.

وادّعى أمر الإحالة أنه في غضون الفترة من عام 2015 وحتى 10 يونيو/ حزيران 2023، تولّى المعتقلون الأول والثاني والثالث قيادة جماعة إرهابية غرضها الدعوة إلى الإخلال بالنظام العام، وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.

كما ادّعى أن المعتقلين من الرابع وحتى الأخير انضموا إلى الجماعة مع علمهم بأغراضها، إضافة إلى قيامهم بـ”تمويل الإرهاب”. وادّعى أمر الإحالة أن المعتقلين الثامن والتاسع، وهما مصريان، التحقا أيضاً بجماعة مسلحة مقرها خارج البلاد، “تتخذ من الإرهاب وتعليم الأساليب القتالية وسائل لتحقيق أغراضها”.

 فيما أكد عضو في هيئة الدفاع عن المعتقلين في القضية في تصريحات صحفية أن القضية مسيّسة وقائمة على التحريات الأمنية المكتبية، ولا توجد فيها أي قرينة أو دليل اتهام.

وأضاف أن التحقيقات لم تثبت وقوع أي جريمة عدائية ضد الدولة المصرية من قبل جميع المتهمين، مشدداً على أن هيئة الدفاع لم تُمنح الفرصة الكاملة لتقديم دفوعها القانونية.

*قوات الأمن تقوم بتصفية 4 مواطنين بالدقهلية ومصرع شاب وإصابة زوجته بمنيا القمح

واصلت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب أعمالها الإجرامية في حق الشعب المصري، وقامت اليوم بتصفية 4 مواطنين زعمت أنهم اشتبكوا مع قوات أمن الانقلاب، وأطلقوا النار عليها بمحافظة الدقهلية.

وقالت داخلية الانقلاب: إن “المواطنين الأربعة قاموا بإطلاق وابل من الأعيرة النارية تجاه قوة من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمنطقة شرق الدلتا، حال تنفيذ مداهمة لأخطر بؤرة إجرامية للاتجار بالمواد المخدرة بالمنطقة الزراعية المتاخمة بين قريتي هلا والقيطون التابعة لمركز ومدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية” وفق تعبيرها.

وزعمت أنه عُثر بحوزتهم على 128 كيلو من مخدر الحشيش والهيدر والهيروين وأسلحة وطلقات نارية.

وأشارت داخلية الانقلاب إلى أن معلومات كانت قد وردت لرئيس منطقة شرق الدلتا بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، تفيد بقيام عناصر إجرامية بالإتجار بالمواد المخدرة ببؤرة إجرامية تعرف بـ”عادل حمامة” زاعمة أنه تم استصدار إذن النيابة العامة، وتم تشكيل حملة أمنية مكبرة من ضباط الإدارة العامة بمنطقة شرق الدلتا، بالتنسيق مع قطاع قوات الأمن المركزي .

إطلاق الأعيرة النارية

وقالت أثناء قيام القوات بمحاصرتهم بمكان إداراتهم للبؤرة الإجرامية بالمنطقة المتاخمة لقريتي هلا والقيطون بدائرة مركز ميت غمر، “وبمجرد أن استشعروا قدوم القوات بادروا بإطلاق الأعيرة النارية حتى تم إسكات مصدر النيران” بحسب زعمها .

 وأشارت إلى أن تبادل إطلاق النار أسفر عن مصرع 4 أشخاص هم كل من: “عادل. س.ع. ع”، وشهرته عادل حمامة، 40 عامًا، مقيم كفر مروان مركز كفر شكر بمحافظة القليوبية ، “أحمد.أ.ع”ا”،21 عامًا، عاطل مقيم قرية الماي مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، “محمد.ع.ي.م”، 20 عامًا، ومقيم قرية خلوة الشعراوي، مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، و”يوسف.خ.ع.خ”، 34عامًا، عاطل ومقيم قرية كفر موسى شاويش مركز منيا القمح.

 كما زعمت داخلية الانقلاب أنها عثرت على 70 كيلو من مخدر الهيدرو، و50 كيلو لمخدر الحشيش، و8500 جرام لمخدر الهيروين، و2 بندقية آلية، وبندقية آلية بلجيكي، و90 طلقة آلية و60 خزينة طلقات الية، وطبنجة و10 طلقات لذات العيار، و2 دراجة نارية بدون لوحات وميزانين حساس، ومبالغ مالية وقدرت المضبوطات بقيمة مالية قدرها 11 مليون جنيه.

مصرع شاب وإصابة زوجته

 في سياق آخر شهدت منطقة مساكن المرور بمدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية واقعة مأساوية، بعدما تحولت خلافات على العمل والرزق بين أصحاب أكشاك ومحال لتصوير الأوراق بالقرب من قسم المرور إلى مشاجرة دامية، أسفرت عن مصرع شاب وإصابة زوجته.

 كانت أجهزة أمن الانقلاب بالشرقية قد تلقت بلاغًا بوقوع مشاجرة عنيفة بدائرة مركز منيا القمح ووجود شاب مصاب بطعنة نافذة لفظ على إثرها أنفاسه الأخيرة، مع إصابة زوجته، وذلك بالقرب من منطقة أكشاك تصوير الأوراق المجاورة لقسم المرور.

 بالفحص تبين أن المشاجرة نشبت بين عدد من القائمين على أكشاك ومحال تصوير المستندات، بسبب خلافات متكررة على جذب الزبائن، حيث اعتاد كل طرف اتهام الآخر بالاستحواذ على العملاء القادمين لاستخراج التراخيص والأوراق الرسمية من المرور.

 وكشفت التحريات الأولية أن الخلاف تجدد في يوم الواقعة، بعد نشوب مشادة كلامية حادة بين سيدة مسنة تمتلك كشكًا لتصوير الأوراق، وزوجة المجني عليه التي تعمل أو تتواجد بأحد الأكشاك المجاورة، بسبب قيام بعض الزبائن بالانتقال من مكان لآخر، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين.

 وأضافت التحريات، أن المشادة تطورت إلى مشاجرة بالأيدي، حيث تعرضت زوجة المجني عليه للاعتداء، ما أسفر عن إصابتها بجروح، وأثناء ذلك تدخل زوجها، الشاب «م. ص»، في محاولة لفض النزاع والدفاع عن زوجته، إلا أن السيدة استلت سلاحًا أبيض «سكين» كانت بحوزتها، ووجهت له طعنة نافذة في موضع قاتل، سقط على إثرها أرضًا وسط تجمع الأهالي.

 تم نقل المصاب على الفور إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصابته، فيما جرى نقل زوجته لتلقي الإسعافات اللازمة، وخرجت من المستشفى في نفس اليوم بعد تحسن حالتها الصحية، بحسب ما أكدته المصادر الطبية.

جثة فتاة 

كما شهدت مدينة طنطا بمحافظة الغربية، حادثا مأساويا بالعثور على جثة فتاة مجهولة الهوية في عقدها الثاني مقيدة وملفوفة داخل ملاءة وملقاة على أحد الطرق.

كانت أجهزة أمن الانقلاب بمحافظة الغربية قد تلقت بلاغا بالعثور على جثة فتاة بأحد الطرق بمدينة طنطا، وتم نقل جثة الفتاة إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

أظهرت كاميرات المراقبة شخصا حمل الجثمان وألقاه بالقرب من مجرى الملاحة المائي واعترف هذا الشخص بأنها كانت رفقته وماتت بشكل طبيعي ولم يُقدم على التخلص منها وأنه خشي من افتضاح أمره فتخلص من الجثمان بهذه الطريقة.

هتك عرض طالب

ألقت أجهزة أمن الانقلاب بالجيزة القبض على 4 طلاب، على خلفية اتهامهم بهتك عرض زميل لهم، عقب تلقي بلاغ رسمي من أسرة الطالب المجني عليه، بشأن واقعة تعود إلى عدة أشهر.

بحسب البلاغ، تقدمت سيدة تبلغ من العمر 30 عامًا إلى أجهزة أمن الانقلاب برفقة نجلها البالغ 13 عامًا، طالب بالصف الثاني الإعدادي، وأفادت بتعرضه لواقعة هتك عرض على يد 4 من زملائه.

وأشارت والدة الطالب إلى أن الواقعة حدثت داخل حمام إحدى المدارس بمدينة 6 أكتوبر، مؤكدة أن الحادثة وقعت منذ عدة أشهر قبل الإبلاغ عنها رسميًا.

وأوضحت أسرة الطالب أن 3 من المتهمين قاموا بتقييد حركة نجلها، بينما نفذ الرابع الواقعة، قبل أن يهددوه بالإيذاء حال إبلاغ أي شخص بما جرى، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته النفسية خلال الفترة الماضية، وهو ما دفع الأسرة في النهاية إلى التقدم بالبلاغ.

*حقوقيون وسياسيون يطالبون النائب العام لإطلاق سراح جميع المعتقلين

أعلنت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، عن وضع خطة وجدول أعمال لتنفيذ مطالبها بالإفراج عن السجناء السياسيين في مصر، والتي تشكلت من أجلها في العاشر من نوفمبر الماضي.

وقالت اللجنة في بيان لها إنّ لجنة التيسير اجتمعت بمقر حزب التحالف الشعبي واتفقت على التوجه للنائب العام بمذكرة للمطالبة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي، وبالأخص الذين مضى على حبسهم احتياطياً أكثر من عامين “وهي أقصى مدة للحبس الاحتياطي”، طبقاً للقانون؛ على أن تكون المذكرة موقعة من رؤساء الأحزاب، والشخصيات العامة، وأسر السجناء السياسيين، والمحامين والحقوقيين والصحافيين من أعضاء اللجنة وغيرهم.

كما اتفقت اللجنة على توجيه الدعوة للجميع للحضور والتوقيع وتقديم المذكرة إلى النائب العام يوم الأربعاء 14 يناير المقبل، وتنظيم مؤتمر صحافي في نفس اليوم، بحضور جميع الأعضاء للجنة الدفاع عن سجناء الرأي، على أن يعقد بعد أسبوع مؤتمر صحافي آخر تُدعى إليه جميع المنظمات الحقوقية بحضور أعضاء اللجنة وأسر السجناء لإطلاع الرأي العام على الإجراءات، وذلك بمقر حزب التحالف الشعبي.

وأهابت اللجنة، بجميع أعضائها ضرورة الحضور ودعوة جميع المهتمين للحضور والنشر على أعلى مستوى.

وشُكلت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر، باسم “اللجنة الشعبية للدفاع عن سجناء الرأي”، في العاشر من نوفمبر الماضي، نتيجة انسداد سبل التواصل مع القنوات الشرعية لإنهاء ملف السجناء السياسيين في مصر.

وحددت اللجنة لنفسها مجموعة من المحاور، تبدأ بـ”الضغط في وسائل التواصل والمؤسسات الإعلامية والسياسية المختلفة من أجل الإفراج عن كل سجناء الرأي والتضامن بلا تحيّز مع جميع ضحايا القمع والاستبداد.

ورصد وتوثيق حالات الانتهاك لحقوق الإنسان، التي تتعلق بحرية الرأي والتعبير أو الممارسة السياسية، وتقديم الدعم القانوني والحقوقي لضحايا القضايا السياسية، والجهات الحقوقية المتخصصة“.

وألزمت اللجنة نفسها أيضاً بـ”الدفاع عن حقوق سجناء الرأي القانونية والإنسانية المشروعة، وضمان عدم احتجاز أي مواطن بسبب انتمائه أو فكره السياسي. والتعاون مع وسائل الإعلام والمجتمع المدني لكشف الإجراءات المتخذة بحق السجناء، ومساءلة الجهات الرسمية عن مسؤوليتها القانونية. وإصدار تقارير دورية عن أحوال السجناء ونشرها على أوسع نطاق في وسائل الإعلام المختلفة، وإبلاغ المؤسسات الدولية بتحمل مسؤوليتها“.

ويعدّ ملف السجناء السياسيين في مصر إحدى أبرز القضايا التي تثير جدلاً محلياً ودولياً منذ عام 2013.

وتنتقد منظمات حقوقية دولية ومحلية، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، السلطات المصرية بسبب ما تصفه بـ”الاعتقالات التعسفية” و”الإخفاء القسري” و”الحبس الاحتياطي المطوّل” الذي قد يمتدّ لسنوات من دون محاكمة عادلة.

*زوجات المعتقلين.. اعتقال 17 سيدة وفتاة: مأساة إنسانية جديدة

تشهد مصر في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في وتيرة اعتقال النساء والفتيات، في سياق ما وصفته منظمات حقوقية بأنه سياسة منهجية لاستهداف أسر المعتقلين السياسيين، أو ممارسة الاعتقال المباشر دون مبررات قانونية معلنة.

 وقد رصدت منظمات حقوقية عدة وقائع حديثة تؤكد هذا التوجه، من بينها منظمة هيومن رايتس إيجيبت Human Rights Egypt والشبكة المصرية لحقوق الإنسان Egyptian Network For Human Rights ENHR.

ففي 16 ديسمبر، ألقت قوات الأمن القبض على الدكتورة شيرين شوقي أحمد، زوجة المعتقل عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي البنا المحتجز بسجن دمنهور، لتظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، حيث تقرر حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات وإيداعها سجن العاشر من رمضان، وقبلها بأيام، في 10 ديسمبر، اعتُقلت السيدة أسماء شحتة السيد محمد، لتظهر لاحقًا أمام النيابة بعد فترة من الاحتجاز، حيث صدر بحقها القرار ذاته.

 هذه الوقائع، بحسب منظمة هيومن رايتس إيجيبت، تعكس سياسة واضحة في استهداف أسر المعتقلين، وتؤكد استمرار نهج القبض والاحتجاز التعسفي بحق النساء.

 المنظمة طالبت بالإفراج الفوري عن المحتجزتين، ووقف اعتقال النساء واستهداف أسر المعتقلين، والالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، وفتح تحقيق مستقل في وقائع الاحتجاز التعسفي (هيومن رايتس إيجيبت، 18 ديسمبر 2025).

وفي سياق أوسع، وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ENHR حملة اعتقالات موسعة خلال الأسبوعين الأخيرين، طالت ما لا يقل عن 17 سيدة وفتاة، من بينهن فتيات صغيرات السن.

 وأشارت الشبكة إلى أن قوات الأمن الوطني نفذت اقتحامات متكررة لمنازل المواطنين، مصحوبة بترويع للسيدات والأطفال وكبار السن، قبل أن يتم اعتقال النساء قسرًا واحتجازهن لفترات متفاوتة داخل مقار الأمن الوطني في محافظاتهن، خارج إطار القانون، ودون تدخل من النائب العام أو نوابه في المحافظات المختلفة.

 لاحقًا، جرى عرض المعتقلات على نيابة أمن الدولة أو النيابات العامة، التي أمرت بحبسهن 15 يومًا، مع ترحيل عدد كبير منهن إلى سجن «تأهيل 4» بالعاشر من رمضان.

وأكدت الشبكة أن هذه الاعتقالات لم تقتصر على القاهرة الكبرى، بل امتدت إلى محافظات الشرقية وغيرها، حيث تعرضت المعتقلات لاستجوابات وضغوط نفسية وصحية. ووفقًا لما تم رصده وتوثيقه، بلغ عدد المعتقلات خلال الأسبوعين الماضيين 17 سيدة وفتاة، وهو الحد الأدنى الذي تمكنت الشبكة من توثيقه، مع وجود أعداد أخرى قيد الرصد في أماكن احتجاز غير رسمية ومقرات الأمن الوطني.

 الشبكة حمّلت السلطات الأمنية المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور الخطير، معتبرة أن التوسع في اعتقال النساء والفتيات يتم فقط لكونهن قريبات لمعتقلين أو مطاردين أو نشطاء، أو لمجرد تعبيرهن عن رفضهن للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.

 وأشارت إلى أن هذه الممارسات تأتي في ظل انفلات أمني واضح وتدهور اقتصادي واجتماعي حاد، وانتشار الفساد والبلطجة والمحسوبية، وهي وقائع كشفتها مقاطع مصورة تداولها المواطنون وفضحت ممارسات شابت انتخابات مجلس النواب.

 الشبكة شددت على أن الأجدر بقوات الأمن كان توجيه جهودها نحو مكافحة الفساد والبلطجة وحماية المجتمع، بدلًا من اعتقال المئات من نساء مصر (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ديسمبر 2025).

إن تلاقي تقارير المنظمتين يبرز صورة قاتمة عن واقع حقوق الإنسان في مصر، حيث تتعرض النساء والفتيات لاعتقالات تعسفية، سواء كجزء من استهداف أسر المعتقلين أو ضمن حملات موسعة تفتقر إلى أي أساس قانوني.

  هذه الانتهاكات، كما تؤكد المنظمات الحقوقية، تستدعي تدخلًا عاجلًا لوقفها وضمان احترام حقوق النساء والفتيات، وحماية المجتمع من ممارسات أمنية تتعارض مع أبسط مبادئ العدالة والحرية.

قال مصدر حقوقي: إن “نيابة أمن الدولة العليا قررت حبس “أسماء شحتة السيد محمد”، من قرية هرية رزنة بمركز الزقازيق محافظة الشرقية واعتقالها جاء الأربعاء الماضي 10ديسمبر 2025، وظهرت في نيابة أمن الدولة العليا السبت الماضي، وقررت النيابة حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وتم إيداعها سجن العاشر من رمضان.

وقررت النيابة ذاتها، حبس د.شيرين شوقي أحمد، من مركز ديرب نجم، محافظة الشرقية وتعمل موظفة بمديرية الشباب والرياضة بالزقازيق بعد اعتقالها فجر الثلاثاء الماضي من مسكنها، وهي زوجة المعتقل عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي البنا، المحبوس بسجن دمنهور على ذمة المحضر المجمع رقم 121 قسم أول العاشر من رمضان منذ 2020.

وجاء قرار نيابة أمن الدولة بحبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعها سجن العاشر من رمضان.

وزوجها المواطن المعتقل عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي 48 عاما، ليس عليه أيّ حكم، وجاء اعتقاله في 9/3/2020 من شقته في العاشر من رمضان، ومن ثم إخفائه قسريا لمدة اسبوعين.

وتعرّض عبد الشافي خلال فترة الإخفاء القسري للتعذيب بالكهرباء والتنكيل بعدة وسائل حتى أصيبَ بخلعٍ في الكتف وإصابة أخرى في الركبة، كما أن لديه مشكلة في الأعصاب حيث يعجز عن الإمساك بالأشياء، ولم يُعرَض على طبيب .

واعتقلعبد الشافي” سابقاً في 2015 وأفرج عنه عام 2017، وأصيب بورم أثناء اعتقاله وحاول أن يبدأ العلاج مرّة أخرى، وبسبب الظروف الأمنية ترك منزله ومنطقته لينتقل إلى العاشر من رمضان، وعند تطور حالته المرضية اتفق مع الطبيب على لقاءٍ لتحديد موعد العملية لكنه تعرض للاعتقال قبل هذا اللقاء.

ومع موافقة إدارة السجن الذي اعتقل فيه عرض على طبيب الأورام في مستشفى الزقازيق، وأكد على إجراء عملية، إلا أن مباحث السجن أخفت التقارير وأصرت على ترحيله الى سجن الوادي الجديد،  وهناك غير مسموح بدخول الأدوية إلا حسب الحالة المزاجية للمسؤولين عن السجن.

وعلق الحقوقي مسؤول صفحة “السيد خلف المحامي” (المعتقل بسجون السيسي) إناعتقال الستات في مصر… وصمة عار.. مش هيبة دولة، دي فضيحة دولة.”.

وأشار إلى أما يحدث مع المعتقلات في مصر ليس من قبيل ال”صدفة ولا حالات فردية، ده ظلم متعمد وسياسة وسخة لكسر الناس من أضعف نقطة.

ستات بتتسحب من بيوتها، مش عشان ارتكبوا جريمة، لكن عشان زوجة فلان، أو أخت علان، أو أم حد مطلوب، وأحيانًا عشان كلمة اتقالت على فيسبوك.”.

وتابع: “كل شوية حالة اعتقال جديدة، ولا قانون بيتطبق، ولا عدل موجود، إخفاء قسري، حبس احتياطي بالسنين، منع علاج وزيارات، وكل ده لستات ملهمش أي ذنب.”.

وأكد أن “الدولة اللي تسجن ست عشان رأيها، أو تستخدمها وسيلة تخويف لغيرها، دولة مرعوبة وخايفة، مش قوية، السكوت على اللي بيحصل جريمة، والصمت مشاركة في الظلم. الحرية لكل ست مظلومة. الحرية للمعتقلات.”.

*الناقد والأديب “أحمد شاكر” يختفي قسريًا منذ اعتقاله في كمين أمني قبل 8 سنوات

تواصل السلطات، الإخفاء القسري للمواطن أحمد شاكر عبد اللطيف عبد الفتاح، الكاتب والناقد الأدبي البالغ من العمر 40 عامًا، منذ اعتقاله تعسفيًا في 21 مارس 2018، في كمين للشرطة بمنطقة مدينة نصر بالقاهرة، وفقًا لما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان. 

أحمد شاكر، الذي عرف بنشاطه الأدبي والفكري، كان يعمل مندوب مبيعات بشركة العامرية للأدوية، لكنه فقد عمله نتيجة غيابه المستمر بعد اعتقاله.

وشهدت الواقعة إغلاق هاتفه المحمول مباشرة بعد توقيفه، بينما أنكرت الجهات الأمنية في قسم شرطة أول مدينة نصر معرفتها بمكان احتجازه، رغم وقوع الكمين ضمن نطاق دائرة القسم.

وشهدت السنوات الماضية محاولات متكررة من قبل أسرته للبحث عن مصيره، من خلال تقديم بلاغات إلى كل من النائب العام ووزارة الداخلية، ورفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لإلزام وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازه، ومع ذلك، لم تتلق الأسرة أي رد رسمي، بينما يستمر إنكار وزارة الداخلية مسؤوليتها، رغم شهادات شهود العيان.

يضاف إلى ذلك القلق المتزايد على حياة شاكر، الذي يعاني من الصداع النصفي المزمن وارتجاع المريء، ما يجعل استمرار إخفائه القسري تهديدًا مباشرًا لصحته وحياته، خاصة في ظل غياب الرعاية الطبية الضرورية.

 

*المعتقل عبد الرحمن عبد النبي.. ابن الخانكة و11 عامًا من الإخفاء القسري

تستمر مأساة المواطن عبد الرحمن محمود عبد النبي، للعام الحادي عشر على التوالي، دون أي تحرك رسمي لكشف مصيره أو مساءلة المسؤولين عن اختفائه، في واقعة تثير قلق حقوقي كبير داخل وخارج مصر. 

وقد وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار تورط جهاز الأمن الوطني بمحافظة القليوبية في اختفاء عبد الرحمن قسريًا، الذي يبلغ من العمر 39 عامًا ويعمل في الأعمال الحرة، ويقيم بمدينة الخانكة بمحافظة القليوبية.

تفاصيل واقعة الاختفاء

وفق المعلومات التي حصلت عليها الشبكة، فإن عبد الرحمن كان آخر من رُصد له في محل عمله بمدينة أبو زعبل قبل أن يتوجه إلى منزله القريب، حيث انقطع الاتصال به بشكل كامل يوم 11 سبتمبر 2014.

في حوالي الساعة 12:15 بعد منتصف الليل، تلقت أسرته رسالة نصية قصيرة من هاتفه جاء فيها: “اتمسكت أنا وواحد صاحبي من على الدائري”، كانت الرسالة بعد ساعات قليلة من انقطاع هاتفه، الذي أعيد تشغيله لدقائق معدودة فقط لإرسالها قبل أن يُغلق نهائيًا.

كما أفاد أحد الجيران أنه شاهده في أكتوبر 2014 بالقرب من سيارة ترحيلات في مدينة بنها، ما يشير إلى أنه كان رهن الاحتجاز في ذلك الوقت.

التصرفات الرسمية والإجراءات القانونية

على الرغم من الأدلة والشهادات المتوفرة، نفت وزارة الداخلية بمحافظة القليوبية أي صلة لها باختفاء عبد الرحمن أو احتجازه، في مخالفة واضحة للحقائق.

اتخذت أسرته جميع الإجراءات القانونية المتاحة، بدءًا بتقديم بلاغ رسمي بقسم شرطة الخانكة يوم 11 سبتمبر 2014، مرورًا بشكاوى إلى: مكتب النائب العام، ووزارة الداخلية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان.

كما رفعت الأسرة دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإلزام رئيس الجمهورية ووزارة الداخلية ومصلحة السجون بالكشف عن مكان احتجازه، وهي القضية المقيدة برقم 68109 لسنة 70 ق.

تجاهل الأجهزة الأمنية للأدلة

رغم مرور أكثر من 11 عامًا، لا تزال الأجهزة الأمنية تتجاهل الرسائل النصية وشهادات الجيران التي تؤكد وقوع القبض على عبد الرحمن، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للدستور والقانون الجنائي، والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

مطالب حقوقية واضحة

أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن جريمة الإخفاء القسري لا تسقط بالتقادم، وحملت كل من النائب العام ووزارة الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة عبد الرحمن محمود عبد النبي، مطالبة بـ: الكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا ما لم يكن محتجزًا ضمن قضية معلنة وفق ضمانات المحاكمة العادلة.

 

*بلاغ من “البوابة نيوز” يتهم 7 من صحفييها وعضوين في مجلس النقابة بـ”التظاهر دون ترخيص”

تقدمت إدارة مؤسسة «البوابة نيوز» ببلاغ إلى قسم شرطة قصر النيل ضد سبعة من صحفييها المعتصمين، بتهمة «التظاهر دون ترخيص»، وضد عضوي مجلس إدارة نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، لتضامنهما مع المعتصمين، حسبما قال، أمس، نقيب الصحفيين، خالد البلشي.

عوف أوضحت لـ«مدى مصر» أنه على إثر البلاغ، تسلمت النقابة استعلامًا من النيابة بشأن عضويتها وكامل في المجلس، وكذلك عضوية الصحفيين السبعة في النقابة، ما اعتبرته «سابقة سيئة للغاية في تاريخ النقابة، لم تحدث من قبل؛ أن يتم تقديم بلاغ من جريدة ضد الصحفيين، بعدما لجأوا إلى نقابتهم للمطالبة بحقوقهم»، مشيرة إلى أن سلم النقابة هو جزء منها. 

كان صحفيو «البوابة» المعتصمون بمقر المؤسسة، نظموا الأسبوع الماضي وقفة احتجاجية على سلم النقابة للمطالبة بصرف رواتب نوفمبر الماضي.

وأضافت عوف أنها بصدد تقديم طلب لعقد اجتماع طارئ لمجلس النقابة، لبحث أزمة صحفيي «البوابة نيوز»، واتخاذ إجراءات رادعة ضد مؤسس الجريدة، عبد الرحيم علي، وابنته داليا، رئيسة التحرير، بشأن «جميع الانتهاكات» التي ترتكبها الإدارة بحق الصحفيين.

ويعتصم عدد من صحفيي الجريدة منذ أكثر من شهر للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، بحسب الصحفيين، فيما رفضت إدارة المؤسسة مطلبهم بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في عرض خيار التصفية على الجمعية العمومية، قبل أن يعلن نقيب الصحفيين عن توصله لاتفاق مع علي، لتأجيل «الجمعية» لمدة أسبوعين، لإتاحة الفرصة للتوصل إلى حل للأزمة «من قِبل عدد من الأطراف».

وفي بيانه، أمس، قال البلشي إن «مهلة الأسبوعين تنتهي ولا سبيل إلا تفعيل كل الأدوات النقابية، خاصة مع استمرار الإدارة في التصعيد… لا يمكن الصمت على إهدار الحقوق والعصف بالزملاء».

في المقابل، نشرت صفحة المؤسسة على فيسبوك بيانًا باسم «صحفيو البوابة نيوز»، ادعى أن الصحفيين المعتصمين لا يمثلونهم، مطالبين البلشي، أن يعلن أسماء المعتصمين، حتى «يعرف الرأي العام نواياه ضد البوابة نيوز، وضد صحفييها»، بحسب البيان.

*الأمم المتحدة: شراء مصر غاز من إسرائيل دليل على دعم إسرائيل رغم الإبادة الجماعية

انتقدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيزي، صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل.

وقالت ألبانيزي السبت الماضي على إكسيمكن لمصر أن تقول ما تشاء، لكن شراء غاز بقيمة 35 مليار دولار من إسرائيل ينتهك القانون الدولي، بما في ذلك الفتوى الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في عام 2024

واعتبرت ألبانيزي أن صفقة الغاز “دليل لا يصدق على دعم إسرائيل خلال الإبادة الجماعية للفلسطينيين”، وقالت “يجب على الدول أن تتوقف عن وضع الأرباح فوق الإنسانية

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، المصادقة على صفقة الغاز مع مصر بعد أربعة أشهر من توقيع اتفاق تمديدها، وقال “وافقت على أكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل بقيمة 112 مليار شيكل، منها 58 مليار شيكل ستدخل إلى خزينة الدولة

وفي 12 أغسطس الماضي، عدّلت مصر اتفاق استيراد الغاز الإسرائيلي، بإضافة 130 مليار متر مكعب إلى الكميات التعاقدية، ورفع قيمة الإيرادات المتوقعة لتل أبيب إلى 35 مليار دولار، مع تمديد فترة التوريد حتى عام 2040.

ويربط اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي، الذي تم توقيعه في 2019، أسعار الصادرات بسعر خام برنت العالمي، واعتمد تعديل الاتفاق الأخير نفس آلية التسعير مع بعض التعديلات تتعلق بالمراحل المستقبلية من الاتفاق، وحسب تقارير صحفية يصل السعر الحالي للغاز إلى 7.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

ومنتصف يونيو الماضي، أوقفت إسرائيل ضخ الغاز لمصر على خلفية تصاعد الصراع العسكري مع إيران، ما ساهم في تعطيل العمل بمصانع الأسمدة وارتفاع أسعار منتجاتها في السوق المحلية، إلا أن الإمدادات عادت بصورة تدريجية منذ 26 يونيو الماضي.

 

*نظرة أعمق: لماذا تغيرت لهجة مصر بشأن حرب السودان، وما هي الخطوط الحمراء التي وضعتها

لم يكن البيان الصادر عن الرئاسة المصرية عقب زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة بياناً بروتوكولياً عابراً، بل حمل في طياته تحولاً لافتاً في لهجة القاهرة تجاه الحرب في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، وسط تدخل قوى إقليمية ودولية.

للمرة الأولى، تتحدث مصر بوضوح عن “خطوط حمراء” لا يمكن السماح بتجاوزها، وتربط أمنها القومي بشكل مباشر بمسار الصراع السوداني، مع تلويح صريح بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين. وهو ما اعتبرته مصادر مطلعة لـ”عربي بوست” بمثابة إنذار واضح لأطراف دولية وإقليمية.

هذا التحول فتح الباب أمام تساؤلات متعددة: هل نحن أمام تغيير جذري في المقاربة المصرية للأزمة السودانية؟ ولماذا اختارت القاهرة هذا التوقيت للانتقال من سياسة ضبط النفس إلى خطاب أقرب إلى الردع؟ وإلى من وُجّهت هذه الرسائل فعلياً؟

“الخطوط الحمراء” التي تحدثت عنها مصر

مصدر مصري مطلع قال لـ”عربي بوست”، إن الخطوط الحمراء والحديث عن اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، هي رسالة لأطراف تستهدف تقسيم السودان وتعمل على تهيئة الأوضاع العسكرية التي تسمح لقوات الدعم السريع بالتقدم في محاور مختلفة بما يعزز ويكرس لتفتيت الدولة، وهو أمر لا يمكن أن تقبل به مصر باعتباره مهدداً رئيسياً للأمن القومي المصري.

المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن رسالة مصر وصلت إلى هذه الأطراف المعنية بالحرب في السودان، وأن القاهرة لا تستهدف التصعيد لكنها “لن تتوانى في استخدام أساليب ردع دفاعية للحفاظ على أمنها القومي في المقام الأول“.

وأوضح المصدر ذاته أن رسائل القاهرة مزجت بين اللغة الخشنة والتأكيد على أهمية المسار السياسي، ما يشير إلى أنها لا تدعم طرفاً على حساب آخر، وإنما تهدف بالأساس إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويمنع تقسيم البلاد، مع التأكيد على أن هناك العديد من الخيارات التي لم يتم استخدامها بعد، ولكن في حال جرى تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها فإن ردة الفعل ستكون مختلفة.

يأتي ذلك بعد أن بذلت القاهرة جهوداً حثيثة خلال الثلاث سنوات الماضية للوصول إلى تفاهمات سياسية بين القوى المدنية أو بين المكونات المتحاربة، وترى الوضع الآن خرج عن السيطرة بما سيدفع نحو تقسيم السودان لا محالة، مع وجود لميليشيات غير معترف بها دولياً بالقرب من الحدود.

وشدد المصدر ذاته على أن الأمن القومي المصري يرتبط مباشرة بوحدة الأراضي السودانية، “ومع وجود مؤامرة داخلية مدعومة خارجياً تهدف إلى تقسيم السودان فإن ذلك يستدعي التعامل بلغة خشنة وقد تتطور لما هو أبعد من ذلك حفاظاً على الأمن وبالمثل مقدرات الدولة السودانية“.

كما أن مصر تستهدف التأكيد على أن عدم رغبتها الانخراط في الصراعات الداخلية في كثير من الدول العربية خلال السنوات الماضية لا يعني السكوت عن تهديد أمنها بشكل مباشر، وسيكون ذلك بحاجة لتدخلات مختلفة لا تستهدف التدخل في شؤون الغير، لكنها تهدف محددات الأمن بالنسبة للدولة المصرية.

لماذا تغيرت لهجة القاهرة بشأن الحرب في السودان؟

مصر تعول على أن تعي الأطراف المختلفة الرسالة ولا يتم تجاوز الخطوط الحمراء، يقول المصدر، ويضيف أن القاهرة قادرة على تنفيذ ما تعلن عنه لحماية مؤسسات الدولة السودانية، موضحاً أن الحديث عن اتفاقية الدفاع المشترك جاء للتأكيد على أن هناك تنسيقاً مشتركاً بين البلدين في إطار الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة بينهما سابقاً.

وشدد على أن السودان يشكل الامتداد الجنوبي لمصر، كما أن وحدة وادي النيل تتطلب تدخلات إذا كان الأمر يتعلق بوحدة السودان، وأن مساعي التقسيم التي تجري على قدم وساق رغم طرح العديد من المبادرات الدولية يشير إلى أن هناك من يصر على عدم الوصول لنقطة النهاية في الصراع بعكس ما يتم الترويج له، وهدفت مصر للتأكيد على أنها تدرك ما يجري من مخططات وأنه على جميع الأطراف الاتجاه إلى حلول حقيقية بدلاً من التسويف القائم الآن.

حذّرت مصر، الخميس، من “خطوط حمراء” بشأن السودان، لا يمكن أن تسمح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومي للبلاد، الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني، مؤكدة حقها في اتخاذ كافة التدابير التي تكفلها اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي، لضمان عدم المساس بهذه الخطوط.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان، إن القاهرة تجدد تأكيد دعمها الكامل لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان.

وذكر البيان الذي أصدرته الرئاسة بمناسبة زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان للبلاد، أن مصر “تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في الفاشر“.

وشددت القاهرة على أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني هي أحد أهم هذه “الخطوط الحمراء”، مؤكدةعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان”، وجددت رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه.

وفي ختام موقفها، جددت مصر حرصها الكامل على استمرار العمل في إطار الرباعية الدولية، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية، تقود إلى وقف لإطلاق النار، يتضمن إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة لتوفير الأمن والحماية للمدنيين السودانيين، وذلك بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية.

رسائل القاهرة إلى “من يهمهم الأمر”

مصدر دبلوماسي مطلع أوضح أن القاهرة أرسلت إشاراتها لمن يهمه الأمر ولكل حادث حديث بعد ذلك في حال جرى تجاوز الخطوط الحمراء، والكرة الآن في ملعب قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وسيكون على حميدتي إثبات جديته في الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، خاصة أنها ركزت ضرباتها التي وجهتها بالطائرات المسيرة أخيراً نحو البنية التحتية التي دمرت بشكل شبه كامل في السودان، ما يعني أن عملية إعادة الإعمار أضحت صعبة للغاية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن مصر تحملت على مدار السنوات الماضية ما يحدث في السودان من جرائم واستقبلت ملايين اللاجئين الذين ضغطوا بشكل كبير على الأوضاع المعيشية للمصريين.

كما أن الانفلات الأمني وانتشار السلاح أضحى مهدداً للحدود المصرية مع تضاعف عمليات التجنيد التي تجري على قدم وساق، ومع وجود حدود شاسعة أضحى ذلك بمثابة كابوس للأجهزة المصرية التي تستهدف مواجهة مبكرة قبل أن يصل الخطر للأراضي المصرية.

وأوضح أن البيان بلهجة غير مسبوقة بالنسبة للأزمة في السودان يتفق مع التطورات الأخيرة التي أعلنت فيها قوات الدعم السريع عن وقف إطلاق النار في وقت ضاعفت من عملياتها العسكرية على الأرض، بدءاً من مجازر الفاشر والعمليات في كردفان والضربات الموسعة بالمسيرات على مناطق متفرقة في الشرق والشمال.

وأشار المصدر الدبلوماسي إلى أن الخطر الأكبر بالنسبة لمصر يتمثل في وصول قوات الدعم السريع إلى منطقة المثلث الحدودي، إلى جانب مضاعفة أعداد اللاجئين خلال الأشهر الأخيرة نتيجة العمليات العسكرية.

وذكر المتحدث أن ما يتم تداوله عن أن اتفاقية الدفاع المشترك تم إلغاؤها كلام “غير دقيق”، لأن السودان لم تبلغ مصر رسمياً بإلغاء الاتفاقية لكنها كانت مجمدة، والحديث عن تفعيلها يعد إشارة للمكون العسكري والمدني في السودان، بأنه آن الأوان للوصول بأي طريقة إلى نهاية الصراع.

وأوضح أن الوضع في السودان أصبح لا يتحمله أحد، كما أن الموقف المصري هو أيضاً رسالة للرأي العام المصري والعربي والدولي، ويوضح موقف مصر القائم على وحدة السودان وتأييد السلطة الشرعية.

في مارس/آذار من عام 2021، وقّعت مصر اتفاقية للتعاون العسكري مع السودان، شمل مناورات مشتركة، أبرزها “نسور النيل” و”حماة النيل”، وتغطي مجالات التدريب، وتأمين الحدود، ومواجهة التهديدات المشتركة، ويعد تحديثاً لبعض بنود اتفاق للدفاع المشترك وقّعه البلدان في عام 1976، في مواجهة التهديدات الخارجية.

وجرى إرساء إطار قانوني للتعاون العسكري والأمني يهدف إلى التنسيق في مواجهة أي مخاطر أو تهديدات تمس سيادة أو وحدة أراضي أي من البلدين، مع التأكيد على التشاور المشترك في حال تعرض أحد الطرفين لأخطار خارجية على مدار السنوات.

ما قصة التهديد بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك؟

مع تصاعد الأزمات في السودان، أكدت القاهرة مراراً أن اتفاقية الدفاع المشترك لا تزال قائمة وفاعلة، وتشكل مرجعية حاكمة لموقفها الداعم لوحدة السودان ومؤسساته، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو إنشاء حكومات موازية تهدد استقراره وأمن المنطقة.

وقال مصدر عسكري تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن الموقف المصري الأخير يشكل تحولاً استراتيجياً في الخطاب السياسي والانتقال من التهدئة الدبلوماسية إلى التهديد للدفاع عن المصالح المصرية.

وأشار إلى أن الموقف المصري وضع نقاطاً محددة، المساس بها سيشكل تغيراً في آليات تعامل القاهرة مع الأزمة السودانية، وأن هدفه مساندة الدولة السودانية وأجهزتها في هذه المرحلة الدقيقة التي تحرز فيها قوات الدعم السريع تقدماً ليس بسبب كفاءتها ولكن بسبب تدخل دول إقليمية بقوة في الصراع لدعمها عسكرياً بأحدث الطائرات المسيرة، وهو ما يشكل قلقاً للقاهرة.

ومع وضع خطوط حمراء، فإن القيادة السياسية في مصر ربطت بين الأمنين المصري والسوداني وأنها لن تقبل بوجود جيش سوداني ضعيف على حدودها لأنه مكلف بحماية مؤسسات الدولة، يوضح المصدر العسكري لـ”عربي بوست“.

كما أنها تؤكد على ضرورة عدم الاعتراف بأي كيانات موازية وربطت كل هذه الخطوط بتهديد الأمن القومي المصري، ما يعني أن لمصر الحق في اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير وفقاً للقانون الدولي، وبخاصة المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح للدول الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت للخطر.

وأوضح أن مصر ألمحت إلى تفعيل الدفاع المشترك والحديث هنا عن الاتفاق العسكري الموقع بين البلدين في عام 2021 والذي تم تعديله في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ليشمل تبادل المعلومات والتدريب المشترك، وفي الوقت ذاته فإن البيان المصري يأتي في إطار الخطة الأميركية التي تدعمها مصر، وبالتالي فإن موقف القاهرة هو مزيج من الدبلوماسية والتهديد الدفاعي.

كما أنه خطاب ردع لبعض القوى الإقليمية التي تدعم قوات الدعم السريع على حساب الاستقرار السوداني، وكذلك فإن الموقف المصري رسالة ضغط على الرباعية الدولية لاتخاذ إجراءات فاعلة نحو تنفيذ وقف إطلاق النار.

وشدد المصدر العسكري على أن جميع السيناريوهات مطروحة لحماية الأمن القومي المصري طالما أنه جرى الربط بين ما يحدث في السودان وبين الأخطار التي تحاصر الدولة المصرية، خاصة وأن القاهرة تتابع عن كثب توافد السلاح الصيني بكثافة إلى قوات الدعم السريع من جانب أطراف أخرى تقوم بشرائه وإمداده بها.

المصدر العسكري أوضح لـ”عربي بوست” أن ذلك يشكل خطراً حقيقياً وتستهدف أن يكون ذلك حافزاً لتدخل أميركي يمكن أن يوقف تمدد هذه الأسلحة، لافتاً إلى أن مصر هدفت لإحداث توازن على الأرض يقود لإنهاء الحرب.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال ترامب إنه سيعمل على إنهاء الحرب في السودان بعد أن طلب منه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التدخل لحل الصراع، واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” في أبريل/نيسان 2023 قبيل انتقال مخطط له إلى الحكم المدني، ما أدّى إلى أكبر أزمة نزوح في العالم.

وفي 12 سبتمبر/أيلول الماضي، دعت “الرباعية” التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، إلى هدنة إنسانية أولية مدتها 3 أشهر في السودان، لتمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع المناطق تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر قوات “الدعم السريع” على ولايات دارفور الخمس غرباً، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

*بعد السيطرة الإماراتية انتهاكات واسعة لحقوق عمال “الشرقية للدخان”

أعربت المفوضية المصرية عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لما وصفته بـ«الانتهاكات الممنهجة والمتصاعدة» التي يتعرض لها عمال الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني)، في أعقاب استحواذ شركة «جلوبال للاستثمار» الإماراتية على 30% من أسهم الشركة، وما تبع ذلك من تغييرات جوهرية في سياسات الإدارة أثرت بشكل مباشر على أوضاع العمال وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت المفوضية، في بيان موسّع، أن التطورات الأخيرة داخل الشركة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يشهد تراجعًا ملحوظًا في حماية حقوق العمال المساهمين، واعتداءً مباشرًا على حق الملكية الخاصة، وحرية التعبير، والتنظيم النقابي، في مخالفة صريحة لأحكام الدستور المصري، وقانون العمل، وقوانين سوق رأس المال، فضلًا عن الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها الدولة المصرية.

ضغوط إدارية وتخارج قسري

بحسب ما رصدته المفوضية، شهدت الشركة خلال الفترة الماضية محاولات مكثفة لتفكيك ملكية العمال المساهمين، عبر ممارسة ضغوط إدارية متصاعدة، شملت التهديد بالفصل والخصم والنقل التعسفي، وفتح تحقيقات وصفتها المفوضية بـ«الكيدية»، بهدف إجبار العمال على التخارج القسري من أسهمهم، دون ضمانات حقيقية للحصول على قيمتها العادلة. 

وتشير المفوضية إلى أن هذه السياسات تمثل مساسًا جوهريًا بحقوق العمال المساهمين، وتقويضًا لمبدأ الشراكة في الملكية، الذي طالما ميّز الشركة الشرقية للدخان باعتبارها واحدة من أبرز الشركات الوطنية الرابحة.

انتهاكات اقتصادية واجتماعية متراكمة

وسجل التقرير عددًا من الانتهاكات التي طالت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، من بينها تأخير صرف الحوافز المستحقة، ووقف الترقيات وتسويات المؤهلات العلمية لسنوات طويلة، وعدم زيادة البدلات النقدية رغم الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة. كما رصدت المفوضية توسعًا ملحوظًا في توقيع الجزاءات الإدارية، وحرمان العمال من رصيد إجازاتهم السنوية، في مخالفة صريحة لقانون العمل.

وأكدت المفوضية أن هذه الممارسات ساهمت في تدهور الأوضاع المعيشية للعمال وأسرهم، وخلقت حالة من الاحتقان وعدم الاستقرار داخل الشركة.

تدهور الرعاية الصحية

ولم تقتصر الانتهاكات على الجوانب المالية والإدارية، إذ حذّرت المفوضية من التدهور الحاد في منظومة الرعاية الصحية للعاملين وأصحاب المعاشات، مع تقليص صرف العلاج، والتهديد بوقف الخدمة الطبية، وهو ما يمثل انتهاكًا واضحًا للحق في الصحة، خاصة بالنسبة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

إجراءات عقابية بسبب الاعتراض

وخلال شهر مايو الماضي، اتخذت إدارة الشركة إجراءات عقابية بحق عدد من العمال الذين أبدوا اعتراضهم على بيع الأسهم، شملت فصل 6 عمال، ووقف صرف الحوافز عن 19 عاملًا آخرين، بدعوى «تشويه سمعة الشركة».

واعتبرت المفوضية أن هذه الإجراءات تمثل عقابًا مباشرًا على ممارسة حق قانوني ودستوري في الاعتراض والتصويت، ولا يجوز بأي حال تجريمه أو استخدامه ذريعة للفصل أو الخصم.

مخالفات في الجمعيات العمومية

كما رصدت المفوضية ما وصفته بـ«مخالفات جسيمة» شابت انعقاد الجمعيات العمومية لاتحاد العاملين المساهمين، من بينها سوء التنظيم، وعدم الإفصاح عن هوية المستثمر عند طرح عرض الشراء، وتغيير آلية التصويت دون موافقة الجمعية، فضلًا عن منع الأعضاء من الاطلاع على التفاصيل المالية الكاملة للعرض، بما أخل بمبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص.

دور نقابي مثير للجدل

وانتقدت المفوضية الدور الذي لعبته اللجنة النقابية بالشركة، مشيرة إلى تلقيها شهادات من عدد كبير من العمال تفيد بتخلي اللجنة عن دورها في الدفاع عن حقوقهم، واصطفافها مع إدارة الشركة في عدد من القرارات المثيرة للجدل. وأعرب العمال عن غضبهم من اكتفاء اللجنة ببيانات تبريرية، بل وتشجيعية، لعملية التخارج التي وصفوها بـ«غير العادلة»، دون اتخاذ خطوات فعلية لوقف الفصل التعسفي أو حماية حقوق العمال المساهمين.

مخالفات لقوانين سوق المال

وأكدت المفوضية أن هذه الممارسات تخالف بوضوح اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال، وقرارات الهيئة العامة للرقابة المالية، وعلى رأسها القرار رقم 301 لسنة 2025، الذي يستهدف حماية حقوق المساهمين وضمان التقييم العادل للأسهم ومنع الإضرار بصغار المساهمين.

النزاع أمام القضاء

وفي تطور لافت، انتقل النزاع إلى ساحات القضاء، حيث نظرت محكمة الأمور المستعجلة، خلال الشهر الماضي، دعوى أقامها نحو 200 عامل سابق بالشركة الشرقية للدخان، طالبوا فيها بوقف التصرف في أسهم اتحاد العاملين المساهمين، عقب الإعلان عن بيع كامل حصة الاتحاد.

وكانت شركة «إي إف جي هيرميس» قد أعلنت، في إفصاح رسمي للبورصة، أن شركة «فيديليتي للاستثمارات العالمية» في الإمارات هي المستثمر الذي استحوذ على كامل حصة اتحاد العاملين المساهمين، البالغة نحو 156.1 مليون سهم، تمثل 5.2% من أسهم الشركة، بقيمة تجاوزت 6 مليارات جنيه، وبمتوسط سعر 40 جنيهًا للسهم.

ويرى العمال المتخارجون أن عملية البيع تمت دون حصولهم على مستحقاتهم بالقيمة العادلة، ودون ضمان حقهم في نصيبهم من حصيلة البيع، ما دفعهم إلى اللجوء للقضاء طلبًا للإنصاف. 

خصخصة مقنّعة وتهديد للاستقرار

وخلصت المفوضية المصرية إلى أن ما يجري داخل الشركة الشرقية للدخان يندرج ضمن ما وصفته بـ«نمط جديد من الخصخصة المقنّعة»، يتم من خلاله تفكيك منشآت وطنية ناجحة ومربحة، وإعادة توزيع ملكيتها لصالح مستثمرين جدد، مع إقصاء العمال المساهمين وتقليص دورهم، دون ضمانات حقيقية للعدالة أو الشفافية.

وحذّرت المفوضية من أن استمرار هذه السياسات يهدد الاستقرار الاجتماعي، ويقوض ثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية، مؤكدة أن حماية حقوق عمال الشرقية للدخان تمثل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا، وضرورة للحفاظ على واحدة من أهم المنشآت الوطنية.

 

*مدينة السيسي إهدار ووقف حال .. انهيار قلعة الأثاث بدمياط بعد تراجع الصادرات لدرجات مخيفة

قالت دراسة ميدانية: إن من أهم أسباب الركود في صناعة الأثاث بالمحافظة والمحافظات القريبة كان ارتفاع أسعار الخامات، ومشكلة التسويق، وتكاليف المشاركة في المعارض الكبيرة، وهي مشكلات لم تُعالجها المدينة الجديدة(مدينة دمياط للأثاث) التي أنشأها زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي عام 2019 بهدف إنعاش الصناعة، إلا أن الأرقام تشير إلى أن المشروع لم يحقق الأثر المرجو، بل ارتبط بفترة تراجع صادرات الأثاث بنسبة تفوق 57% مقارنة بعام 2010″.

ومشروع مدينة دمياط للأثاث الذي افتتح عام 2019 على مساحة 331 فدانًا كلفه السيسي على الورق تكلفة تجاوزت 207 مليارات جنيه، ولم يحقق الأثر المرجو في إنعاش الصناعة في حين كان يسخر من أحد نواب دمياط بقوله “أنت دارس الكلام اللي أنت بتقوله .. أنت مين أنت مين”.

ومن جانبهم، أكد خبراء أن المدينة لم تُعالج المشكلات الهيكلية للصناعة، بل ساهمت في إضعاف الورش الصغيرة التقليدية. 

وتشهد صناعة الأثاث في دمياط، التي كانت تُعرف بـ”قلعة الأثاث المصرية”، تراجعًا حادًا في الإنتاج والصادرات خلال العقد الأخير، حيث أدى انخفاض صادرات الأثاث إلى إغلاق آلاف الورش الصغيرة، وتغيير آلاف العمال المهن التي احترفوها وكانت مرتبطة بالأساس نتيجة ارتفاع أسعار

المواد الخام وتراجع الطلب المحلي والخارجي.

في حين أنه قبل 2011 لطالما ارتبط اسم محافظة دمياط بصناعة الأثاث، حيث كانت تضم أكثر من 40 ألف ورشة يعمل بها نحو نصف مليون صانع وحرفي، فكانت مركزًا رئيسيًا لهذه الصناعة في مصر والشرق الأوسط، والأثاث الدمياطي تميز بجودة الصنعة والإبداع الفني، ما جعله مقصدًا للأسواق المحلية والدولية.

وفي عام 2010 بلغت صادرات الأثاث المصري نحو 460 مليون دولار، وكان سعر صرف الجنيه المصري آنذاك حوالي 5.8 جنيه للدولار، ما جعل المنتجات المصرية أكثر تنافسية.

وكانت دمياط تحتفظ بريادتها، حيث كانت الورش الصغيرة والمتوسطة قادرة على المنافسة بفضل انخفاض تكلفة الإنتاج وتوافر الأخشاب المستوردة بأسعار معقولة.

وفي عام 2024 تراجعت صادرات الأثاث إلى 292 مليون دولار فقط، أي بانخفاض 57.5% مقارنة بعام 2010، ووصل سعر صرف الجنيه وصل إلى نحو 51 جنيهًا للدولار، ورغم ذلك لم تتحسن القدرة التنافسية بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة.

وقال صُنّاع: إن “آلاف الورش أغلقت أبوابها نتيجة قفزات أسعار الأخشاب والدهانات، إضافة إلى سياسات التقشف وتحرير سعر الصرف”.

وداعا دمياط

الصحفي الدمياطي محمدين برغوت وبعنوانوداعًا دمياط… يابان مصر بين الانهيار وسوء الاختيار” أكد أن دمياط تواجه الحقيقة القاسية: الورش أُغلقت، الأسر تُطاردها البنوك، والصنّاع فقدوا مصدر رزقهم. ليست القضية شماتة، بل دعوة للمراجعة الصادقة، إن لم تحدث وقفة جادة، فقد تتحول “يابان مصر” من رمز للصنعة والعمل إلى مجرد ذكرى تُروى بحسرة، والسؤال الملح: هل نتعلم من التجربة، أم نكرر الخطأ مرة أخرى؟

وأوضح أن دمياط لم تكن مجرد محافظة، بل رمزًا للصنعة والالتزام، حتى لُقبت يومًا بـ”يابان مصر”. هذا اللقب لم يكن شعارًا عاطفيًا، بل توصيفًا لمدينة عاشت على الحرفة، وصنّاعها كانوا عنوانًا للجودة والشرف المهني، وأثاثها دخل البيوت المصرية والعربية دون حاجة إلى دعاية.

واستدرك ” المشهد اليوم تغيّر جذريًا، الورش تغلق أبوابها، المصانع الصغيرة والمتوسطة تخرج من السوق، العمالة تُشرّد، والصنّاع يهاجرون بحثًا عن لقمة العيش، صناعة عمرها قرون تنزف بصمت، والثمن تدفعه آلاف الأسر التي ارتبطت حياتها بهذه المهنة.”.

وحذر من أن ” الأزمة ليست عابرة ولا مجرد ركود موسمي، بل نتيجة تراكم سنوات من السياسات الخاطئة وغياب الرؤية، ووعود تنموية لم تتحقق. مشروع المدينة الصناعية للأثاث، الذي رُوّج له كمنقذ، تحول إلى عبء جديد، حيث دخل كثير من الحرفيين في دوامة القروض والديون، بينما من باع الوهم خرج سالمًا”.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=3247770202044270&set=a.696173187203997

وتوجه “برغوت” إلى أهل دمياط، بنداء “جزء كبير مما وصلتم إليه اليوم فعلتموه بأنفسكم، ساندتم من باع مقدّرات البلد، من خدعكم باسم المدينة الصناعية، وضحك عليكم بوعود الرخاء، فدخلتم خلفه في دوّامة القروض، حتى غرقتم في الديون والمشاكل.”.

وعن السيسي أوضح “هو أخذ المال وخرج سالمًا، وترككم في مواجهة البنوك، والأقساط، والحساب، والسجون، الورش أُغلقت، والصنّاع شُرّدوا، والأسر تُطاردها الديون، بينما من باع الوهم لا يدفع الثمن.

واتفق معه محمد هندي  Mohamed Hendy “السيسي هو السبب فين المشروع اللي كلف مليارات في دمياط وفشل مصر ضاعت خلاص بسببه ولحد امتي“.

تفسير اقتصادي للظاهرة

 وفي تصريحات صحفية، قال الخبير الاقتصادي محمد سيد أحمد: إن “تراجع صادرات الأثاث رغم انخفاض قيمة الجنيه يعكس خللًا هيكليًا في الصناعة، حيث لم تستطع دمياط الاستفادة من ميزة انخفاض التكلفة بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة، وضعف البنية التحتية التسويقية، وغياب الدعم الحكومي الفعّال”.

واشارت الباحثة ياسمين فكري ياسين الخضري في تقرير منشور إلى أن الأزمة تعود أيضًا إلى غياب سياسات صناعية واضحة، وعدم دمج الورش الصغيرة في منظومة حديثة قادرة على المنافسة عالميًا.

ومن مظاهر الانهيار؛ إغلاق الورش الصغيرة والمتوسطة التي كانت العمود الفقري للصناعة، وانتشار سماسرة الموبيليا الذين يشترون المنتجات بأسعار بخسة من الحرفيين، ما أدى إلى تراجع دخلهم، وضعف الطلب الخارجي رغم انخفاض قيمة الجنيه، بسبب المنافسة الشرسة من الصين وتركيا، وتراجع الإبداع الفني نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث يعمل الحرفيون بأجر لا يكفي حد الكفاف، وترحيل العمالة الماهرة إلى قطاعات أخرى أو الهجرة خارج البلاد بحثًا عن فرص أفضل.

ويرى الخبراء أن الحل يكمن في إعادة هيكلة القطاع، دعم الورش الصغيرة، توفير المواد الخام بأسعار مناسبة، وتطوير قنوات تسويق دولية تعيد للأثاث الدمياطي مكانته التاريخية.

*إيرادات الدولة لا تكفي لسداد فوائد الدين الخارجي والداخلي

حسن الصادي، أستاذ اقتصاد التمويل، قال إن إجمالي إيرادات الدولة لم تعد كافية لسداد فوائد الدين الخارجي والداخلي، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الحكومة على التعامل مع أصل الدين في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وأوضح الصادي أن تفاقم أعباء خدمة الدين يعكس اختلالًا هيكليًا في إدارة المالية العامة، مشيرًا إلى أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض لسداد التزامات سابقة يؤدي إلى حلقة مفرغة من الديون، تزداد حدتها مع ارتفاع أسعار الفائدة محليًا وعالميًا.

وأضاف أن استمرار هذا المسار يضغط بشكل مباشر على الموازنة العامة، ويحد من قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والاستثمار الإنتاجي، ما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة.

وأكد أستاذ اقتصاد التمويل أن معالجة أزمة الدين تتطلب مراجعة شاملة للسياسات المالية والاقتصادية، تقوم على ضبط الاقتراض، وتعزيز الإيرادات الحقيقية، وتحفيز الإنتاج والصادرات، بدلًا من الاعتماد على الحلول المؤقتة.

وأشار الصادي إلى أن غياب حلول جذرية لأزمة الدين قد يفاقم المخاطر الاقتصادية في المدى المتوسط، ويضع قيودًا إضافية على القرار المالي والسيادي للدولة.

 

*الحكومة هدمت منازلهم وتركتهم بالشوارع..من يتحمل مسئولية تشريد 30 ألف مواطن في البحيرة؟

تواجه مئات الأسر في منطقة قراقص بمدينة دمنهور أزمة إنسانية حادة بعد إزالة مساكنهم القديمة التي أقاموا بها لأكثر من ربع قرن، ضمن خطة تطوير مزعومة أعلنت عنها حكومة الانقلاب لكن لم تنفذها حتى الآن؛ وبينما كان السكان ينتظرون تسلّم عقود التمليك التي دفعوا أقساطها لسنوات، فوجئوا بقرارات إخلاء وهدم دون توفير بدائل سكنية أو تعويض عادل .

ويعيش الأهالي حالة من الضياع القانوني والاجتماعي وسط غياب واضح للمساءلة والشفافية في إدارة ملف التطوير. 

معاناة السكان المتضررين لم تبدأ منذ إخلاء المساكن وإزالتها، قبل 5 سنوات؛ إذ عانت القرية، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 30 ألف نسمة، حالة من الإهمال الشديد لسنوات، رغم قربها من مدينة دمنهور، إذ تعرضت لغرق مستمر في مياه الصرف الصحي وارتفاع منسوب المياه الجوفية، وهو ما كان يهدد البيوت بالانهيار. 

مجلس شرنوب

حول هذه الأزمة قالت رباب الشرقاوي ممرضة ، كانت تقيم مع بناتها الثلاثة، في منطقة قراقص: إنها “تواجه معاناة إنسانية منذ إجبارها أواخر ديسمبر عام 2020 إلى جانب مئات المواطنين على إخلاء منازلهم، ورفض توفير منازل بديلة لهم”.  

وأضافت رباب الشرقاوي في تصريحات صحفية : فوجئنا قبل ٥ سنوات، بصدور قرار من مجلس شرنوب، بإخلاء مساكن القرية بالإضافة إلى مناطق الزلزال ومدينة العرائس، بحجة أن المباني آيلة للسقوط، مع إعطائهم مهلة حتى منتصف يناير 2021، وهو ما رفضه السكان، لعدم توفير مساكن بديلة لهم.

وتابعت : مع انتهاء المهلة قُطعت حكومة الانقلاب المرافق عن السكان من مياه وغاز وكهرباء لإجبارهم على الخروج، ولم تتركهم في الظلام وحسب بل اقتحم أشخاص العمارات السكنية وكسروا مواسير المياه لإغراق المساكن واضطر السكان للهروب بعد تلف أثاثهم. 

وأشارت رباب الشرقاوي إلى أنها لم تكن تعرف إلى أين تذهب بأبنائها ، لكنها اضطرت للخروج مع غيرها من الأسر، ووُعدوا وقتئذٍ بتوفير مساكن بديلة خلال عامين، مع صرف 600 جنيه بدل إيجار شهريًا، غير أن صرف بدل الإيجار توقف بعد السنة الأولى، ليعيش الأهالي معاناة إنسانية، ولم تُجدِ الشكاوى التي قدمها المتضررون للمحافظة نفعًا، فيما تبرر المحافظة تأخر توفير مساكن بديلة لهم بعدم توفر ميزانية.  

يأس وتشرد

وأكدت أن السكان يعيشون في حالة من اليأس والتشرد، وأن محاولاتهم المتكررة لمقابلة المسئولين فشلت، مشيرة  إلى أن السكان دفعوا مقدم مالي لشراء شققهم، وسددوا أقساطًا شهرية طوال أكثر من عشرين عامًا، وكان من المفترض أن يتملكوها بعد انقضاء 25 عامًا، لكن الإخلاء تم قبل موعد التمليك بشهر فقط. 

وأوضحت رباب الشرقاوي أن الحكومة كانت تبني مساكن منذ 24 عامًا، وبيعت الشقة بمبلغ 5000 جنيه، مع دفع إيجار شهري، وكان من المفترض أن يتملكها المشترون بعد 25 عامًا من التعاقد، لكن ملاكها باعوها بنظام العقود المتسلسلة، وفي عام 2008 اشتريت شقتي التي كانت ضمن مساكن الزلزال، بمبلغ 50 ألف جنيهً وذهبت إلى المجلس لتسوية المستحقات، فقالوا إن عليّ دفع 100 ألف جنيه، سددتها على أقساط، وعندما طلبت عقد التمليك النهائي، قالوا إن عليّ الانتظار حتى يسدد جميع سكان العمارة المبالغ المتبقية عليهم، وعندما اقترب موعد التسليم النهائي للجميع، أخرجونا . 

وأشارت إلى أن السكان كانوا يدفعون لمجلس شرنوب أقساطًا شهرية تبلغ 56 جنيهًا، تحت مسمى ترميم وصيانة وإيجار، وعندما صدر قرار ترميم للمساكن، طلبوا منا في البداية 4000 جنيه من كل شقة نظير الترميم، ثم خفضوا المبلغ لـ 1500 جنيه، وبعد الدفع أبلغونا بقرار الإخلاء . 

وأكدت رباب الشرقاوي أن السكان طُردوا في عام 2021، وفي العام التالي انقطع عنهم بدل الإيجار، وفي السنة الثالثة وقعوا على عقود شقق بديلة لم يستلموها حتى الآن، الأمر الذي دفعهم إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس قرية شرنوب، وقطع الطريق، لكنهم لم يجنوا شيئًا سوى مزيد من الوعود. 

عقود التمليك 

وقال محمد الطنطاوي، أحد المتضررين: مئات الأسر كانت تقيم في هذه المساكن منذ نحو 25 عامًا، بعضها من متضرري الزلزال، وأخرى من مشروع مدينة العرائس، موضحًا أن السكان كانوا يستعدون لتسلُّم عقود التمليك في شهر يناير قبل أربع سنوات، إلا أنهم فوجئوا بقرار إخلاء المساكن دون أي مستندات تضمن حقوقهم .

وأضاف الطنطاوى فى تصريحات صحفية : مجلس قرية شرنوب، التابع له المشروع، أخطرهم بأن المهلة النهائية للإخلاء هي نهاية ديسمبر، وأن من يرفض سيُخرج بالقوة، رغم أن السكان كانوا يدفعون إيجارًا شهريًا يتضمن رسومًا للترميم والصيانة، لكن لم تُجرَ أي أعمال صيانة طوال فترة سكنهم. 

وأشار إلى أنه بعد الإخلاء، تم هدم المساكن بالكامل، مع وعود بأن تتولى مبادرة “حياة كريمة” إعادة بنائها، وهو ما لم يتحقق حتى الآن . 

وأكد الطنطاوي الذي  فقد عمله كطباخٍ منذ جائحة كورونا، ويعيش مع أسرته أوضاعًا صعبة للغاية، أنه اضطر إلى استئجار غرفتين منفصلتين في طابقين مختلفين؛ بسبب ضيق ذات اليد، موضحًا أن أغلب الأسر باتت مشردة، بعضهم استأجر مساكن مؤقتة، وآخرون لجأوا إلى منازل أقاربهم، بينما المحافظة صرفت لهم بدل إيجار شهري قدره 500 جنيه، لكنه توقف. 

وشدد على أن جميع السكان كانوا يمتلكون عقود تمليك زرقاء، ويدفعون أقساط شراء شهرية ضمن مشروع مدينة العرائس، وكانت عمليات البيع والشراء بيننا تتم بتوكيلات رسمية، إلا أن المحافظة اعتبرت لاحقًا أن هذه المساكن كانت بنظام حق الانتفاع فقط، وهذا ظلم لأننا دفعنا ثمن الشقق بالفعل.

 أوضاع قاسية

وأوضح الطنطاوي أن المساكن المزالة كانت بحالة إنشائية جيدة، تصلح للسكن لعشرين عامًا أخرى، وأن حديد التسليح المستخرج أثناء الهدم كان جديدًا ولم يصدأ، ما يدل على متانتها، متهمًا مجلس شرنوب بإهدار المال، بعد جمع رسوم الترميم دون تنفيذه .

وكشف أن السكان حاولوا من قبل الشكوى للمحافظة، لكنها استدعت قوات أمن الانقلاب لفض تجمهرهم في الشارع، ثم صرفت لهم ثلاثة أشهر فقط من مستحقاتهم وأغلقت الملف. 

وأكد الطنطاوي أن الأهالي يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية في ظل غياب أي جهة تدافع عن حقوقهم، داعيًا إلى إعادة النظر في أوضاع الأسر المتضررة، وصرف مستحقاتهم بشكل منتظم، أو توفير مساكن بديلة تضمن استقرارهم الأسري والمعيشي. 

مساكن بديلة

وقال مصطفى أحمد، أحد سكان قرية قراقص متضرر من قرار إزالة المساكن: إن “المشكلة بدأت حين صدر قرار سابق بترميم العمارات، مؤكدا أن حالتها لم تكن تستدعي الإزالة ، إلا أن المسئولين قرروا هدمها بشكل مفاجئ، قبل أربع سنوات، مع وعود بتعويض السكان وتوفير بدائل سكنية، لكن هذه الوعود لم تُنفذ حتى اليوم، إذ لم يحصل الأهالي على بدل إيجار مناسب ولا على مساكن بديلة”. 

وكشف أحمد في تصريحات صحفية أن المحافظة كانت تصرف للأهالي 600 جنيه شهريًا بدل إيجار، ثم توقفت المبالغ، مشيرًا إلى أن كثيرين، قضوا أكثر من 13 شهرًا دون أن يتقاضوا أي مبالغ مالية، ولكن بعد مراجعات متكررة لمجلس المدينة ومقابلة المسئول، تم إعادة إدراج أسمائهم في كشوف المستحقين. 

 وأشار إلى أن السكان طالبوا باسترداد شققهم التي أُزيلت باعتبارها ملكًا لهم بنظام الإيجار التمليكي، غير أن الرد الرسمي كان أنه لا توجد وحدات متاحة حاليًا، في إشارة إلى غياب أي خطة لإعادة تسكينهم. 

وأكد أحمد أن المشكلة تتكرر بسبب غياب المساءلة موضحًا أن مجلس القرية يسلم المسئولية لمن بعده، والجميع يتعامل بالمحسوبية، بينما يضيع حق المواطن البسيط في النهاية .

 

وزير الطاقة الصهيونى: صفقة الغاز مع مصر “نعمة لإسرائيل” وخبر سيء لحماس .. الاثنين 22 ديسمبر 2025م.. مصر تتوسع في مبادلة الديون الخارجية ببيع أصولها وتحميل المواطنين فواتير الجيش والشرطة وقانون يجرِّم الفقراء بالسجن والغرامات

وزير الطاقة الصهيونى: صفقة الغاز مع مصر “نعمة لإسرائيل” وخبر سيء لحماس .. الاثنين 22 ديسمبر 2025م.. مصر تتوسع في مبادلة الديون الخارجية ببيع أصولها وتحميل المواطنين فواتير الجيش والشرطة وقانون يجرِّم الفقراء بالسجن والغرامات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*المعتقل أحمد فرج و6 سنوات من الإخفاء القسري بسجون السيسي

يدخل الشاب أحمد فرج زايد طنطاوي عامه السادس في دائرة الإخفاء القسري، وسط صمت رسمي يضاعف آلام أسرته ويعمّق المخاوف على سلامته وحياته.

أحمد، البالغ من العمر 24 عامًا، من محافظة الفيوم، انقطعت أخباره تمامًا منذ 13 نوفمبر 2020، في واقعة تُجسّد نمطًا مقلقًا من حالات الاختفاء القسري التي ما تزال دون حسم أو مساءلة.

بداية الرحلة ونقطة الانقطاع

في نوفمبر 2020، قرر أحمد، وكان حينها في التاسعة عشرة من عمره، السفر إلى ليبيا بحثًا عن فرصة عمل. غادر قريته بمحافظة الفيوم يوم 10 نوفمبر برفقة أحد أقاربه، إلا أن الرحلة لم تكتمل.

فوفقًا لرواية القريب المرافق له، قرر أحمد العودة إلى بلدته وهو لا يزال داخل الحدود المصرية وقبيل عبورهم إلى الأراضي الليبية. وكان آخر تواصل له مع أسرته في 13 نوفمبر 2020، قبل أن ينقطع أي اتصال أو خبر عنه منذ ذلك التاريخ.

شهادات متضاربة ورواية رسمية محل شك

لاحقًا، تلقت الأسرة اتصالًا هاتفيًا من أحد ضباط وزارة الداخلية يفيد بوفاة أحمد غرقًا في البحر المتوسط. غير أن هذه الرواية أثارت شكوكًا واسعة، خاصة بعد شهادة مواطن مصري أكد رؤيته لأحمد محتجزًا داخل مقر احتجاز تابع لوزارة الداخلية بالقرب من الحدود المصرية-الليبية خلال الفترة نفسها.

ورغم هذه الشهادة، أصرت الجهات الرسمية على أن الجثمان الذي عُثر عليه غريقًا — وكان مشوه المعالم — يعود لأحمد، وهو ما نفته الأسرة استنادًا إلى شهادات عيان موثوقة ومعطيات متناقضة مع الرواية الرسمية.

غموض يثير القلق وأسئلة بلا إجابة 

تنكر وزارة الداخلية أي علاقة لها بالقبض على أحمد أو إخفائه قسريًا، إلا أن تضارب الروايات، ووجود شهادة تؤكد رؤيته محتجزًا، يثيران تساؤلات جدية حول مصيره، وما إذا كان قد تعرض لانتهاكات جسدية أو نفسية جسيمة أثناء احتجازه في أحد المقار الأمنية.

مسار قانوني مسدود

على مدار السنوات الخمس الماضية، لم تدّخر أسرة أحمد جهدًا في البحث عنه. فقد تقدمت بعدد كبير من البلاغات والشكاوى الرسمية، وسلكت كل المسارات القانونية الممكنة للمطالبة بالكشف عن مصيره، دون أن تتلقى ردودًا واضحة أو معلومات حاسمة. ومع مرور الوقت، تحوّل الغياب إلى جرح مفتوح وسؤال يومي لا يغيب: أين أحمد؟

 

*75 مليون جنيه لتجميل وجه القمع.. تقرير القومي لحقوق الإنسان: ديكور حكومي مليء بالأكاذيب

في مهزلة جديدة تضاف إلى سجل “الجمهورية الجديدة”، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان، الواجهة الرسمية التي تستخدمها سلطة الانقلاب لتجميل صورة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، تقريره السنوي معلنًا عن “تحسن” مزعوم في ملف الحقوق والحريات.

لكن هذا التقرير، الذي تكلف إعداده وطباعته ملايين الجنيهات من ميزانية المجلس البالغة 75 مليون جنيه، ليس سوى حبر على ورق، ووثيقة إدانة لنظام يستخدم مؤسسات الدولة كـ”شاهد زور” على جرائمه.

فخلف صياغاته المنمقة وأرقامه الانتقائية، تصرخ الزنازين بالمعتقلين، وتئن أسر المختفين قسريًا، وتكشف شهادات الحقوقيين المستقلين أن ما يجري ليس “تحسنًا”، بل هو “تطبيع ممنهج مع الانتهاك” وإعادة إنتاج للقمع بأدوات تبدو مدنية.

مسرحية “التدخلات”: حين يُمنع المجلس من عمله ويسجِّل صمتاً

يكشف التقرير، عن غير قصد، عن حجم الإذعان الذي وصل إليه المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتحوله من هيئة رقابية إلى مجرد “ساعي بريد” لدى الأجهزة الأمنية. أبرز مثال على ذلك هو ما ورد بشأن زيارة المجلس لسجن القناطر للاطمئنان على المحامية والعضوة السابقة بالمجلس هدى عبد المنعم.

التقرير يذكر الزيارة كـ “إنجاز”، لكنه يتجاهل عمداً حقيقة أن أعضاء المجلس “مُنعوا” من مقابلتها، في انتهاك صارخ للقانون الذي يمنحهم هذا الحق.

وهنا يعلق مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، قائلاً إن هذا لا يعتبر “تدخلاً”، بل “تطبيعاً مع المنع”. فالمجلس الذي يُهان ويُمنع من ممارسة أبسط صلاحياته ثم يصمت، لا يقوم بدوره، بل يشارك في ترسيخ قواعد اللعبة الأمنية التي لا تسمح بأي رقابة حقيقية.

هذا الصمت المريب يحول “الزيارات” المزعومة من آلية كشف للانتهاكات إلى غطاء للتستر عليها، ويؤكد أن المجلس لم يعد يملك من أمره شيئاً سوى تسجيل “الحضور الشكلي” في مسرحية هزلية من إخراج الأجهزة الأمنية.

تلاعب بالأرقام وتجاهل للملفات الحساسة 

يمارس التقرير لعبة “الأرقام الانتقائية” بوقاحة فجة. فهو يتحدث عن تراجع حالات القبض التعسفي، بينما الواقع يؤكد استمرار ظاهرة “التدوير” التي تبقي المتهمين في دوامة حبس احتياطي لا تنتهي، حتى بعد صدور قرارات إخلاء سبيلهم.

والأسوأ من ذلك، أنه يشيد بالإفراج عن شخصيات مثل المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي ومدير حملته محمد أبو الديار، دون أن يذكر الحقيقة الكاملة: أن الإفراج جاء بعد قضاء مدة العقوبة كاملة في قضية سياسية بامتياز، هدفها كان إقصاء أي منافس محتمل للسيسي. هذا التدليس يحول عقوبة سياسية إلى “مكرمة” من النظام، وهو تزييف للحقائق لا يليق بأي هيئة تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان.

وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، يقع التقرير في تناقض فاضح، حيث يمتدح زيادة مخصصات الصحة والتعليم كـ”إنجاز”، رغم إقراره لاحقاً بعدم تقييم مؤشرات الإنفاق، ورغم اعترافات رسمية سابقة بعجز الدولة عن الوفاء بالاستحقاقات الدستورية في هذين القطاعين. كل هذا يترافق مع تجاهل تام لملفات “حارقة” مثل العنف الطائفي، وقمع الأقليات الدينية غير المعترف بها، وتصاعد قضايا “ازدراء الأديان” التي تحبس العشرات بسبب آرائهم.

ميزانية مليونية وتصنيف دولي “للزينة”

لأول مرة، يكشف المجلس عن قوائمه المالية التي أظهرت ارتفاع موارده إلى 75 مليون جنيه. هذا الرقم يطرح سؤالاً جوهرياً: أين تذهب هذه الأموال إذا كان دور المجلس قد تقلص إلى إصدار تقارير دعائية وتجاهل الانتهاكات الجسيمة؟ الإجابة تكمن في أن هذه الميزانية لا تُنفق على الدفاع عن الضحايا، بل على رواتب الموظفين وتنظيم فعاليات العلاقات العامة التي تهدف لتحسين صورة النظام في الخارج.

وحتى التصنيف الدولي “A” الذي يتباهى به المجلس، يبدو أنه مجرد “شهادة شكلية”. فلجنة الاعتماد الدولية نفسها التي منحته التصنيف، أوصت بضرورة توسيع صلاحياته ومنحه سلطة التحقيق في الشكاوى، وهي التوصية التي ضربت بها السلطات المصرية عرض الحائط. وهذا يؤكد أن النظام لا يريد مجلساً قوياً وفعالاً، بل يريد “ديكوراً” حقوقياً يستخدمه كورقة توت لتغطية عوراته أمام المجتمع الدولي، بينما يواصل سحق مواطنيه في الداخل بلا رحمة أو مساءلة.

 

*تفاصيل منع أحمد دومة من السفر إلى بيروت

 قال الناشط أحمد دومة، إن إدارة الجوازات بمطار القاهرة منعته مساء السبت من السفر إلى بيروت، وطالبته بمراجعة النائب العام بشأن القرار.

وأضاف عبر حسابه في منصة “إكس”: “منعتني إدارة الجوازات بمطار القاهرة (يوم السبت) من الصعود على متن الطائرة المتجهة إلى مطار رفيق الحريري، دون إعلامي بسبب المنع“. 

منع من السفر بعد احتجاز لمدة 3 ساعات

وأشار إلى أن قرار المنع جاء “بعد إبقائي منتظرًا بأحد مكاتبهم بالمطار لنحو ثلاث ساعات دون مبرر، وعندما حان موعد الإقلاع أخبرني الضابط: “معلش مش هتسافر“.

وتابع: “بعد إصراري على معرفة سبب المنع أخبرني ضابط آخر بأن علي مراجعة النائب العام في القرار. مع العلم بأن النيابة العامة لم تخبر فريق دفاعي وأنا بأي قرارات تمسي حقي الأصيل في السفر“.

وعلق دومة على قرار منعه من السفر، قائلاً: “استمرار احتجازي داخل حدود البلد بعد خروجي من الزنزانة لن يغير شيئًا سوى المزيد من تجريم السلطة واحتقارها، والمزيد من دعم الضحايا والنضال لحقوقهم“.

وذكر دومة أنه لم يحصل على جواز السفر سوى قبل يوم واحد بعد عامين من التعنت

الإفراج عن دومة بعفو رئاسي 

وكان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أصدر في أغسطس 2023 عفوًا عن دومة ضمن عدد من بعض المحكوم عليهم بأحكام نهائية، بعد أن صدر ضده حكم بالسجن لمدة 15 عامًا، على خلفية مُشاركته في أحداث مجلس الوزراء في 2011.

وصدر الحكم بحق دومة بعد محاكمتين حرَّكَتهما دوافع سياسية، في القضية رقم 8629 لسنة 2011 (جنايات السيدة زينب)، المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث مجلس الوزراء“.

وتأيد الحكم ضد دومة في إبريل 2014، بحبسه 15 عامًا وإلزامه بدفع 6 ملايين جنيه.

وتعود وقائع القضية إلى الأحداث التي شهدها مجلس الوزراء في ديسمبر من عام 2011، في عهد المجلس العسكري، وحوكم بسببها دومة مع 267 آخرين بتهم عدة، من بينها “حرق مبنى المجمع العلمي المصري، ومنشآت مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى، والتعدي على أفراد القوات المسلحة والشرطة، ومقاومة السلطات، والتجمهر، وتعطيل حركة المرور“.

*مذبحة بسبب جروب للفيس بوك.. فصل 70 عاملاً بـ”النساجون الشرقيون” طالبوا بحقوقهم عبر الفضاء الافتراضي

في جريمة عمالية جديدة تكشف مدى التغول الوحشي لرجال الأعمال المسنودين بسلطة القمع، أقدمت إدارة مجموعة “النساجون الشرقيون” بالعاشر من رمضان على فصل نحو 70 عاملاً فصلاً تعسفياً وانتقامياً، لا لذنب اقترفوه سوى ممارسة حقهم البسيط في “الشكوى” عبر الفضاء الافتراضي.

هذه المذبحة، التي طالت أرزاق عشرات الأسر، لم تكن مجرد إجراء إداري، بل عملية “تأديب” بوليسية ممنهجة، استخدمت فيها الإدارة أساليب التجسس والترهيب بمساعدة ضباط شرطة سابقين، لتؤكد أن مصانع مصر لم تعد قلاعاً للإنتاج، بل تحولت إلى “ثكنات عمالية” يُحاسب فيها العامل على أنفاسه وكلماته، تحت سمع وبصر “حكومة الانقلاب” التي تخلت تماماً عن دورها في حماية الطرف الأضعف، وتركت العمال فريسة لتحالف المال والسلطة.

التفاصيل التي تكشفت عن الواقعة صادمة بكل المقاييس؛ تحقيقات صورية، تفتيش ذاتي مهين، وتهديدات بالملاحقة الأمنية ، في مشهد يعيد للأذهان أسوأ حقب الاستبداد. ورغم أن الشركة، التي تعد واحدة من عمالقة الصناعة وتمتلك فروعاً حول العالم، تحقق أرباحاً مليارية ، إلا أنها استكثرت على عمالها المطالبة بفتات زيادات لمواجهة الغلاء، وفضلت التنكيل بهم عبر اختراق خصوصيتهم وملاحقتهم حتى في “جروبات فيسبوك” المغلقة، في رسالة ترهيب واضحة لكل من يفكر في الاعتراض أو المطالبة بحقه.

التجسس والاختراق: حينما تتحول الإدارة إلى “جهاز أمن دولة”

لم تكتفِ إدارة “النساجون الشرقيون” بدورها كرب عمل، بل تقمصت دور المخبر الأمني بامتياز. فبحسب شهادات العمال وبيانات المنظمات الحقوقية، لجأت الشركة إلى وسائل غير قانونية لاختراق حسابات العمال الشخصية والتعرف على هوياتهم رغم استخدامهم أسماء مستعارة. هذا السلوك، الذي وصفته المفوضية المصرية للحقوق والحريات بأنه “انتهاكات جسيمة شملت التجسس”، يكشف عن عقلية أمنية تحكم المؤسسات الاقتصادية.

وفي تعليق على هذه الممارسات، يرى الناشط العمالي والقيادي النقابي سعود عمر أن ما حدث في “النساجون الشرقيون” هو تجسيد لسياسة “تكميم الأفواه” التي انتقلت من المجال السياسي إلى المجال العمالي. ويؤكد عمر أن استخدام تقنيات التجسس لملاحقة عمال يطالبون بزيادة أجورهم هو “انحطاط أخلاقي وقانوني”، مشيراً إلى أن هذه الشركات تستغل غياب الرقابة الحكومية وتواطؤ وزارة العمل لتمارس أبشع أنواع القمع.

ويضيف عمر: “النظام الحالي منح الضوء الأخضر لرجال الأعمال ليفعلوا ما يشاؤون بالعمال، طالما أن عجلة الإنتاج تدور ولو على جثث حقوقهم، وما حدث هو رسالة إرهاب لكل عامل يفكر في الحديث عن معاناته”.

تواطؤ وزارة العمل: “شاهد زور” في مسرحية الفصل التعسفي

تتجلى “الخيانة” الحكومية للعمال في أوضح صورها من خلال الصمت المريب لوزارة العمل ومكاتبها المختصة. فبدلاً من أن تكون هذه الجهات حائط صد يحمي العمال من بطش الإدارة، تحولت إلى أدوات لشرعنة الظلم. محامي الشركة لم يكتفِ بالفصل، بل استبق الأحداث بتقديم بلاغات كيدية تتهم العمال بـ”التحريض على الإضراب والتخريب” ، وهي التهمة الجاهزة والمعلبة التي يستخدمها النظام لسحق أي حراك عمالي.

وهنا يوجه المحامي الحقوقي والمهتم بالشأن العمالي هيثم محمدين انتقادات لاذعة للحكومة، معتبراً أن وزارة العمل باتت “فرعاً من فروع إدارات الموارد البشرية للشركات الكبرى”. ويشير محمدين إلى أن تقاعس الوزارة عن التحقيق في شكاوى العمال وتعرضهم للإهانات والتحقيقات المهينة داخل المصنع، هو مشاركة فعلية في الجريمة.

ويؤكد أن النظام القانوني الحالي، الذي يمنع الإضراب ويجرم الاعتراض، هو الذي خلق هذه البيئة التي يستأسد فيها صاحب العمل. ويضيف: “عندما يكون الخصم هو الحكم، وعندما يدير لواءات سابقون شؤون العمال في الشركات، فلا تنتظر عدالة ولا قانوناً، بل انتظر مقصلة تُنصب لكل من يرفع صوته”.

“إرهاب الأرزاق”: ضباط سابقون يديرون معركة التجويع

لعل الأخطر في هذه الواقعة هو ظهور دور “ضباط الشرطة السابقين” الذين يعملون كمسؤولين إداريين داخل الشركة، والذين مارسوا الترهيب المباشر لإجبار العمال على عدم اللجوء للقضاء. هذا التداخل الفج بين العقلية الأمنية والإدارة المدنية حول المصانع إلى ثكنات، حيث يُعامل العامل كـ”مشتبه به” وليس كشريك في الإنتاج.

ويرى كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، أن هذا النمط من الإدارة يعكس خوف النظام ورجال الأعمال من أي تنظيم عمالي مستقل. ويشير عباس إلى أن المطالب التي فصل العمال بسببها كانت مشروعة وبسيطة للغاية، وتتعلق بزيادة الرواتب لمواجهة التضخم الجنوني، حيث طالبوا بزيادة لا تقل عن 2500 جنيه. لكن الإدارة، وبدلاً من التفاوض، اختارت “الحل الأمني” وقطع الأرزاق.

ويحذر عباس من أن سياسة “التجويع والفصل” لن تولد إلا الانفجار، مؤكداً أن العمال الذين خسروا وظائفهم بسبب “بوست فيسبوك” لن يصمتوا طويلاً، وأن محاولات كسر إرادتهم ستتحول قريباً إلى وقود لغضب عمالي واسع قد لا يستطيع أحد السيطرة عليه.

ختاماً، إن فصل 70 عاملاً من “النساجون الشرقيون” ليس مجرد حادثة فردية، بل هو نموذج صارخ لكيفية إدارة ملف العمل في ظل “جمهورية الخوف”. فبينما تتفاخر الشركة بتصدير منتجاتها لـ 130 دولة، فإنها تصدر القمع والظلم لعمالها في الداخل، بدم بارد وبمباركة كاملة من نظام يرى في حقوق العمال “جريمة” تستوجب العقاب.

*”ارحمونا من طريق الموت”.. والدة معتقل سياسي تشكو من عذاب زيارات سجن الوادي الجديد

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على رسالة لأم معتقل سياسي بسجن الوادي الجديد، تصف فيها معاناتها في تحمّل مشقة السفر لمسافات طويلة من أجل زيارة ابنها الشاب، متمنيةً أن يتم ترحيله إلى سجن قريب من محل إقامتهم بدلاً من السجن، الذي يبعد مئات الكيلومترات، وتستغرق الرحلة إليه مشقة وأموالًا وطاقة لا طاقة لها بها.

ونشرت الشبكة المصرية فيديو قصير لطريق الموت وهو الطريق الوحيد المؤدي الى سجن الوادى والذي يضطر الأهالي إلى قطع مسافة قد تصل إلى 4 ساعات من الرعب والخوف فى واحد من أسوء الطرق حيث تتكرر فيه حوادث الطرق والوفيات، ومات فيه منذ أشهر مدير الأمن الجديد بالوادي الجديد.

المعاناة تبدأ قبل شهر من الزيارة 

وتقول الأم، التي تعبّر عمّا يعانيه المئات من أهالي المعتقلين بسجن الوادي الجديد: “تبدأ المعاناة قبل الزيارة بشهر! لتحديد موعد الزيارة مع سيارة وتجميع العدد، رغم أن الزيارة كل شهرين لبُعد المسافة وكثرة التكاليف، إلا أنه يتم تأجيل الزيارة مرتين أو ثلاثًا حتى يكتمل العدد“.

وأضافت: “بعد تحديد الزيارة نبدأ في تحضيرها قبلها بأسبوع. نبدأ نجيب حاجة حاجة ونطبخ ونجمّد بقدر الإمكان، على أمل إن كل حاجة تدخل على خير في الآخر، وبيكون نفسنا نجيب مليون حاجة، رغم قلة التكاليف، بس هي أصلًا مش بتدخل“.

وتابعت: “ومع مصاريف البيت وتكاليف الحياة، إلا إننا بنمنع نفسنا عشان على الأقل يروح أكل كويس يقعد معاه أطول فترة ممكنة، وده برضه مش بيحصل“.

وأوضحت: “بعد ما نحضّر الزيارة، قبلها بيومين بنفضل نأكد على العربية وإننا حاجزين مكان، وللأسف عشان مفيش عربيات بتطلع من المحافظة عندنا، بنضطر نروح مع عربية (نتحفظ على الاسم). إمّا نطلع على الصحراوي نستناهم في طريق مقطوع، أو نروح لمدينة (….) نفسها قبل الميعاد بساعة أو ساعتين“.

وواصلت: “بنركب مواصلات ونطلع بالزيارة من محافظتى إلى للفيوم، ونركب مع العربية من هناك. وعشان نكون هناك 6 الصبح، بنتحرّك من الساعة 9 بعد العشاء عشان يدوب نلحق، وساعات نتحرك قبلها كمان“.

معاناة وخوف أثناء السفر 

وشرحت المعاناة والخوف الذي يسيطر عليهم طوال الرحلة، قائلة: “وطول الطريق إيدينا على قلوبنا، سواء عشان الطريق، أو شايلين همّ الزيارة وإيه هيدخل وإيه هيرجع، أو شايلين همّ البيت اللي سايبينه ورانا والمسؤوليات. طريق موحش.. طويل.. صحراء مفيش فيها عمود نور واحد!”.

وأضافت: “ولما نوصل، نسجّل أسماءنا ونفضل ننتظر بالساعات، وبرضه مفيش حد بيرحم. ننتظر زيارات الجنائي لما تخلص، وإنت ونصيبك: يا تخلص بدري وندخل على 11، أو تطوّل وندخل 2 أو 3!،  الوقت بياكل فينا حرفيًا، وإحنا معظمنا أمهات مرضى، تعبنا وكبرنا في السن ومبقيناش نتحمل البهدلة دي كلها“.

ومضت في وصف المعاناة التي تتكبدها الأسر خلال الزيارات: “وحتى الزوجات اللي معاهم أطفال بيتبهدلوا بيهم آخر بهدلة. وبعد ما ندخل ونتعامل مع أسوأ بشر ممكن حد يتعامل معاهم، مفيش تفاهم. الأكل يتبهدل، معندوش مشكلة يحط الفراخ مكان السمك مثلًا، كله على بعضه، والأكياس تتقطع، وحتى العسل اللي مفروض شايفه قدامه يفتحه ويشرب منه عشان مش ضامن فيه إيه، ويرجع زي ما يرجع، محدش بيراجع وراه“.

45 دقيقة مدة الزيارة

واستطردت والدة المعتقل في سرد التفاصيل: “مش بنلحق نبكي على إيه ولا إيه، ومش بيرحموا كِبر سنّنا ولا بهدلتنا في شيل الزيارات ولا السفر. يدوب نقعد معاهم، كتر خيرهم سمحوا بساعة إلا ربع حاليًا بعد الإضراب. قبل كده كانت 20 دقيقة، ولو أكرمونا 30 دقيقة.  مش بلحق أطمن على ابني ولا أعرف ماله، خاسس ليه، ولا إيه تعبه، ولا محتاج علاج إيه، عشان مفيش كشف ولا مستشفى“.

وأردفت: “كفاية إنه يقول: يا أمي، إحنا هنا في منفى. بطلع من عنده مكسورة الخاطر، والبال مشغول. ونرجع نكابد مشقة السفر تاني في رجوعنا، وهم على أمل يطمنونا إننا وصلنا بخير. بس فين؟ مفيش أمل يطمنوا إلا الزيارة اللي بعدها.  بقالنا سنين على الحال ده. فهل ممكن حد يرحمنا من عذاب الوادي الجديد؟“.

جدير بالذكر أن العشرات من المعتقلين قد دخلوا في إضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أسابيع، من أجل مطلب واحد فقط، وهو ترحيلهم إلى سجون قريبة من محل إقامتهم رحمةً بذويهم، وكانوا قد أنهوا الإضراب بعد وعد من إدارة السجن بتلبية هذا المطلب العادل.

وأكدت الشبكة المصرية أنها تتضامن مع والدة المعتقل، معتبرة أن سياسة العقاب الجماعي، التي تشمل أسر المعتقلين من أمهات وزوجات وأطفال، تتنافى مع المعايير الإنسانية والحقوقية.

كما تؤكد على حق المعتقل في زيارة دورية للاطمئنان على أوضاع أسرته، فلا يجوز معاقبته ومعاقبة أسرته، فالعقوبة شخصية له فقط، ولا يجوز التعنّت مع أسر المعتقلين.

*وزير الطاقة الصهيونى: صفقة الغاز مع مصر “نعمة لإسرائيل” وخبر سيء لحماس

اعتبر وزير الطاقة لدى الاحتلال الصهيونى إيلي كوهين، أن صفقة الغاز مع مصر “نعمة لدولة إسرائيل، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي”، واصفا إياها بأنها “خبر سيئ لحركة حماس، لأنها ستعزز التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل”. 

وقال كوهين في تصريحات صحيفة: إن “هذه الصفقة تضمن المصالح الأمنية والاقتصادية لنا، وإذا قرأتم ما نشر خلال الأسبوع الماضي عن خروج قوات مصرية من سيناء، فأعتقد أن ذلك لم يأتِ من فراغ”.

وتبلغ قيمة الاتفاقية 35 مليار دولار، وتسمح بتصدير الغاز من حقل ليفياثان الإسرائيلي إلى مصر حتى العام 2040.

والخميس، قال كوهين إن “إقرار الاتفاقية جاء بعد أشهر من مفاوضات مكثفة، وبعد أن ضمنّا مصالح إسرائيل الأمنية والاقتصادية”.

وأضاف: “ستصل إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم بفضل الاتفاقية إلى نحو 58 مليار شيكل (18 مليار دولار).. بينما سيتجاوز حجم الاستثمارات المباشرة في البنية التحتية للاقتصاد 16 مليار شيكل (5 مليارات دولار)، مما يخلق فرص عمل ويعزز الاقتصاد”.

وتراجعت العلاقات بين تل أبيب والقاهرة بشكل كبير منذ أن بدأت “إسرائيل” بدعم أمريكي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية في قطاع غزة المتاخم لمصر.

لكن الاتصالات بينهما تواصلت على المستوى الأمني، نظرا لقيادة مصر وقطر جهود وساطة لوقف إطلاق النار والحرب على غزة، عبر مفاوضات غير مباشرة بين “إسرائيل” وحركة حماس.

وتعهد كوهين مرارا بأن الاتفاقية “لن ترفع أسعار الكهرباء، إلا أنها وافقت في النهاية على حجم الصادرات نفسه الذي طلبه الشركاء الأمريكيون من البداية”.

ووفقا لتصريحات نتنياهو وكوهين، يتضمن النص المُعتمد ضمانات تشمل “منح الأولوية المطلقة للسوق المحلية، وإلزام شركة ليفياثان بتلبية الطلبات الإسرائيلية يوميا قبل السماح بأي صادرات إلى مصر”.

وبموجب هذه الصفقة، التي تُعدّ الأكبر في تاريخ “إسرائيل”، سيبيع الشركاء 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040 مقابل نحو 35 مليار دولار.

وتنقسم ملكية حقوق التشغيل في حقل ليفياثان بين نوبل إنرجي (39.66 بالمئة)، والتي استحوذت عليها شركة الطاقة الأمريكية العملاقة شيفرون في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وشراكة نيوميد إنرجي (45.33 بالمئة)، وشركة ريشيو (15 بالمئة).

* نقيب الصحفيين يكشف عن بلاغ من إدارة “البوابة” ضد صحفيين وعضوين بمجلس النقابة بسبب الاحتجاج على تأخير الرواتب

كشف الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، مساء الأحد، عن تقدم رئيس مجلس إدارة جريدة “البوابة نيوز” ببلاغ عبر محاميه، ضد صحفيي الجريدة الذين لجأوا للنقابة للاحتجاج على تأخير رواتبهم، وضد عضوين بمجلس النقابة لأنهما تضامنا مع الزملاء، بزعم التظاهر بدون ترخيص.

وقال البلشي عبر حسابه على “فيسبوك” إنها بينما تم الاتفاق بين النقابة وإدارة “البوابة” على مهلة لمدة أسبوعين تنتهي 24 ديسمبر لإتاحة مساحة للحل، وبينما تسعى النقابة بكل السبل للتواصل مع الجهات المختلفة لحل الأزمة، لا تتوقف إدارة الجريدة عن إثارة الأزمات مع الزملاء المعتصمين المطالبين بحقوقهم، مرة بتأخير الرواتب بزعم عدم القدرة على دفع حتى الأجور الحالية، وهو ما يغلق كل أبواب الحل، ومرة بتعطيل تقديم الأوراق الخاصة بصرف إعانة القوى العاملة لكل الزملاء.

وأضاف أن آخر الأزمات كانت بلاغًا تقدم به رئيس مجلس الإدارة عبر محاميه، ومعه ابنته رئيسة التحرير، ضد الزملاء الذين لجأوا للنقابة للاحتجاج على تأخير رواتبهم وضد عضوين بمجلس النقابة هما الزميلين محمود كامل وإيمان عوف، لأنهما تضامنا مع الزملاء، بزعم التظاهر بدون ترخيص.

وتابع البلشي بأن إدارة البوابة أضافت لجرائم الامتناع عن صرف الأجور وتعطيل العمل (بقطع الإنترنت عن المعتصمين) والامتناع عن صرف الحد الأدنى، جريمة جديدة هي التقدم ببلاغات ضد المطالبين بحقوقهم ونقابيين يمارسون دورهم النقابي، بالمخالفة لميثاق الشرف الصحفي وقواعد التعامل مع الزملاء.

وشدد نقيب الصحفيين على أنه “لكن لا يمكن الصمت على إهدار الحقوق والعصف بالزملاء. وقال: مرة أخرى نؤكد مجموعة من الحقائق وهي؛ أنه لا تصفية في ظل تفاوض جماعي، وأننا سنتخذ كل السبل القانونية في سبيل ذلك، يدعمنا القرار الوزاري لوزير العمل رقم 259 بشأن تحديد ضوابط ومواعيد وإجراءات الوفاء بحقوق العمال

وأكد أن حقوق الزملاء محفوظة في ظل قانون العمل الجديد، ولا سبيل أمام إدارة البوابة إلا الوفاء بالتزاماتها، وأن المخالفة لقانون النقابة لا يمكن الصمت عليها، سواء الخاصة بتعارض الملكية مع العضوية أو بمخالفة ميثاق الشرف أو بإهدار حقوق الزملاء، وسيتم تفعيل الإجراءات في وجه المتعنتين والمخالفين.

وشدد على أن·”لعبة اتخاذ الزملاء رهائن للتفاوض عليهم لن يتم السكوت عليها، وكذلك لن نسمح بالتلاعب بمجموعة منهم”.

من جهة أخرى أكد صحفيو «البوابة نيوز» المعتصمون في بيان عاجل رفضهم لمحاولات الإدارة الالتفاف على حقوقهم المشروعة، والتصرفات المرفوضة لرئيس مجلس الإدارة والبرلماني السابق عبدالرحيم علي، والتي تستهدف تزييف الحقائق والتهرب من الالتزامات القانونية تجاه الصحفيين والعاملين بالمؤسسة.

وأضافو الصحفيون، أن السلوكيات التي تتراوح بين الادعاء الزائف بالدفاع عن الوطن، والترويج لمواقف إعلامية باعتبارها بطولات شخصية، ومحاولة الظهور بمظهر من هو فوق القانون، تثير الدهشة والاستنكار.

كما شددوا على رفضهم القاطع لمحاولات ترهيب الصحفيين المعتصمين عبر نشر شائعات كاذبة تزعم وجود دعم جهات رسمية لممارسات غير قانونية، مؤكدين ثقتهم الكاملة في وطنية مؤسسات الدولة واحترامها للقانون والحقوق.

وأكد الصحفيون أن التاريخ لا يُمحى، وأن الدولة المصرية كانت سببًا في انتقال كثيرين من ظروف معيشية صعبة إلى مواقع الثراء والنفوذ، بينما يُحرم الصحفيون الذين ساهموا بجهدهم في بناء هذه المؤسسات من حقوقهم المشروعة، رغم تضخم الثروات وتجاوزها أرقامًا فلكية خلال فترة زمنية وجيزة.

وأشار الصحفيون إلى أن صدور قرار وزير العمل رقم 259 لسنة 2025 حسم الجدل القانوني، حيث أصبحت أجور الصحفيين «دينًا ممتازًا» لا يجوز المساس به أو الالتفاف عليه، مؤكدين أن أي إجراء يهدف للإضرار بهذه الحقوق يُعد باطلًا بطلانًا مطلقًا، ويخضع مرتكبوه للمساءلة القانونية الكاملة.

*مصر تتوسع في مبادلة الديون الخارجية ببيع أصولها

قال مصدر حكومي إن وزارة المالية حصلت على الضوء الأخضر لبدء مفاوضات موسعة مع الدائنين الأجانب لمبادلة الديون المستحقة باستثمارات- تعني المبادلة حصول الدائنين على حصص ملكية في مشروعات- بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء، وذلك بعد أيام من مغادرة بعثة صندوق النقد الدولي للقاهرة في إطار المراجعتين الخامسة والسادسة لقرض الصندوق.

وأضاف المصدر لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، أمس الأحد، أن التفويض يسمح لوزارتي التخطيط والمالية بالتواصل المباشر مع الدائنين، بما في ذلك التواصل عبر نادي باريس لتحويل الديون إلى حصص استثمارية طويلة الأجل في مشروعات تنموية.

ويندرج ذلك، ضمن استراتيجية الدين العام الأوسع، التي تهدف إلى توسيع سوق الدين من خلال تنويع قاعدة الدائنين، حيث تسعى الخطة إلى تقليل الاعتماد على الدائنين التقليديين الكبار من خلال طرح أدوات جديدة، تشمل سوق تجزئة للسندات، والصكوك، والسندات الخضراء، وإصدارات تستهدف المصريين في الخارج تحديداً.

وقال مصدر حكومي ثانٍ إن “النشاط المكثف لمبادلة الديون موجه لمعالجة مخاوف أثارها صندوق النقد الدولي خلف الكواليس، فبرغم تفاؤل الحكومة باجتياز المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج، أعرب الصندوق عن عدم رضاه عن مؤشرات الدين الحالية لمصر“.

صدمات تهز الاقتصاد

ويتمثل التحذير الرئيسي للصندوق بأن الافتقار الحالي للمرونة المالية يهدد قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الاقتصادية المستقبلية أو قدرتها على تمويل التنمية الاجتماعية، ما يستوجب تحولاً عاجلاً نحو مبادلة الديون وإيجاد مصادر سيولة جديدة. وتعني المبادلة حصول الدائنين على حصص ملكية في مشروعات الدولة واستبدالها بديونهم.

وبحسب وثيقة حكومية، بلغ إجمالي الدين العام 14.9 تريليون جنيه (نحو 313 مليار دولار) بنهاية العام المالي الماضي في يونيو 2025، بزيادة تجاوزت 15% على أساس سنوي، فيما سجل الدين الخارجي 3.8 تريليونات جنيه من هذا الإجمالي، بينما تشير أرقام رسمية سابقة إلى أن الدين الخارجي لمصر تجاوز 161 مليار دولار في يونيو الماضي.

وأشار المصدر الثاني إلى أن مدفوعات فوائد الدين تلتهم الآن ما يقرب من 80% من إيرادات الدولة في العام المالي الحالي 2025/ 2026 الذي بدأ أول يوليو الماضي وينتهي في 30 يونيو المقبل.

*تحميل المواطنين فواتير الجيش والشرطة وقانون يجرِّم الفقراء بالسجن والغرامات

في زمن الانقلاب المستبد، لا تبحث حكومة عبد الفتاح السيسي عن جذور الأزمات، بل تفضّل الطريق الأسهل: تجريم المواطن، وسجنه، وفرض الغرامات الخيالية عليه، بينما تظل الأسباب الحقيقية للأزمة خارج أي مساءلة. هكذا جاء تعديل قانون الكهرباء الجديد، الذي أقره مجلس الشيوخ بنظام الانقلاب العسكرى، ليكشف مرة أخرى منطق الحكم القائم على القمع المالي قبل القمع الأمني.

القانون الذي يفرض الحبس لمدة لا تقل عن عام، وغرامات تبدأ من 100 ألف جنيه وقد تصل إلى مليونين، لا يستهدف “مافيا سرقة الكهرباء” كما تدّعي الحكومة، بل يوجّه سيفه مباشرة إلى المواطن المنهك، الذي يعيش تحت وطأة فواتير متضخمة، ودخول هزيلة، واقتصاد يُدار لمصلحة مؤسسات الجيش والشرطة لا لمصلحة المجتمع.

وزعم  وزير الشؤون النيابية بحكومة الانقلاب  محمود فوزي إن “الهدف من تعديل قانون الكهرباء ليس فقط تغليظ العقوبة، وإنما توفير الحماية للمواطن الملتزم، وعدم تحميل خزانة الدولة المزيد من الأعباء، من خلال التوسع في حالات التصالح للمخالفين”.

وعن احتكار وزارة الكهرباء الخدمة، قال فوزي إن “قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لا يسري على المرافق العامة للدولة، ومعظم الحكومات حول العالم تنتج الكهرباء لأهداف اجتماعية، وليس بغرض احتكار الخدمة من الناحية الاقتصادية”

انتقادات للقانون

ورفض رئيس حزب التجمع السيد عبد العال مشروع القانون، وقال إن “الحكومة بمثابة المحتكر الوحيد لخدمات الكهرباء ومياه الشرب، سواء من حيث التسعير أو التكلفة، في حين لا يملك المواطن بديلاً عن الالتزام بالسداد”، مضيفاً أن “تشديد العقوبات سيطاول المواطن البسيط الذي قد يلجأ إلى توصيل مخالف للكهرباء في منزله، وذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية عديدة”. وطالب الحكومة بكشف آليات تسعير خدمات الكهرباء، والإعلان بوضوح عن حجم الإيرادات، ونسب الإنفاق على الأجور والمكافآت للعاملين في وزارة الكهرباء، مشدداً على أهمية معالجة الوضع الاحتكاري أولاً، قبل فرض أو تغليظ العقوبات إزاء المخالفين.

وقال النائب عن حزب العدل محمد جامع إن “العقوبات المقترحة في تعديل القانون لم تراع تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين، ومعاناتهم من موجة ارتفاع الأسعار”، ودعا الحكومة إلى “إعداد تشريع جديد لحماية مرافق الدولة، من دون الجور على حقوق المواطنين”.

من يسرق الكهرباء فعلياً؟

السؤال الذي تتهرب منه الحكومة: من الذي يحصل على الكهرباء مجاناً؟

الإجابة معروفة لكل سكان الأحياء الشعبية والراقية على السواء:

منافذ الجيش، وأندية الشرطة، ودور القوات المسلحة، ونقاط التفتيش، والمقار الأمنية المنتشرة في كل شارع وحي، لا تدفع كهرباء، ولا مياه، ولا تتحمل أي كلفة تشغيلية.

هذه الفواتير تُرحَّل ببساطة إلى سكان الحي نفسه، عبر شركات الكهرباء والمياه، ليُطلب من المواطن تعويض “الدولة” عن استهلاك لم يستهلكه.

والنتيجة كارثية:

متوسط فاتورة الكهرباء التي كانت في حدود 300 جنيه قبل انقلاب يوليو 2013، قفزت إلى ما يقارب 3 آلاف جنيه شهرياً في كثير من المناطق، في وقت لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور 6 آلاف جنيه، بينما يعيش ملايين أصحاب المعاشات على أقل من 3 آلاف جنيه شهرياً.

أي منطق اقتصادي أو أخلاقي يبرر ذلك؟

تجريم العجز لا معالجة أسبابه

بدلاً من وقف هذا النهب المقنن، أو إخضاع مؤسسات الجيش والشرطة لقواعد المحاسبة نفسها التي يُخضع لها المواطن، اختارت الحكومة تشديد العقوبات، ورفع العصا الغليظة في وجه المجتمع.

فالقانون الجديد لا يكتفي بتغليظ العقوبة على من يوصل الكهرباء بشكل مخالف، بل يجرّم حتى من “علم ولم يُبلّغ”، في محاولة لخلق مجتمع مراقبة وخوف، لا مجتمع عدالة.

اللافت أن الحكومة تعترف، على لسان نائبة وزير الكهرباء، بأن نسبة الفاقد تبلغ 20%، وأن السرقات تمثل نحو 10% منها. لكنها تتجاهل عمداً الجزء الأكبر من الفاقد السياسي والاقتصادي الناتج عن إدارة القطاع بعقلية أمنية، وتحميل المواطن تكلفة الفشل، والديون، والمشروعات العملاقة عديمة الجدوى.

قانون لحماية الدولة… لا المواطن

تسوّق الحكومة القانون باعتباره حماية “للمشترك الملتزم”، بينما الواقع أنه يحمي خزانة دولة منهكة بالفساد وسوء الإدارة، على حساب مواطن لا يملك بديلاً عن الدفع أو السجن.

فالدولة تحتكر الكهرباء والمياه، تحدد السعر، وترفعه متى شاءت، ثم تعاقب من يعجز عن السداد، من دون أي شفافية حقيقية حول تكلفة الإنتاج، أو حجم الإيرادات، أو أوجه الإنفاق داخل الوزارة.

حتى الانتقادات البرلمانية الخجولة التي تحدثت عن الاحتكار، وتراجع القوة الشرائية، لم تغيّر شيئاً من جوهر المشهد: سلطة لا ترى في المواطن سوى ممول قسري، ومتهم محتمل، يجب إخضاعه بالقانون إذا لم يُخضعه الفقر.

قبل العقاب… أوقفوا الابتزاز

الأولى بحكومة تدّعي الإصلاح أن:

توقف تحميل المواطنين فواتير الجيش والشرطة.

تخضع كل الجهات، بما فيها السيادية، لنظام محاسبي شفاف.

تعالج الفقر لا أن تجرّمه.

تراجع سياسات التسعير قبل تشديد العقوبات.

أما أن تُشرِّع قانوناً يُرهب الناس، ويهددهم بالسجن والغرامات في ظل انهيار القدرة الشرائية، فهذا ليس إصلاحاً، بل فصل جديد من فصول الحكم بالجباية والقمع، في زمن انقلاب لا يرى في المواطن شريكاً، بل عبئاً يجب إخضاعه.

*مذيع “العربية” يحرج “مصطفى بكري”: يُقال إنك رجل مع الجميع.. وحينما يغادرون المشهد تنقلب عليهم.. هكذا رد؟

يمتلك الكاتب والنائب الموالي للأجهزة الأمنية، مصطفى بكرى القدرة على التلون بحسب الظروف، فهو رجل كل العصور كما يوصف، مناصر وداعم لكل الأنظمة على الدوام، لا يعرف عنه انحيازه إلى المبادئ، ولا يستطيع أن يعيش يومًا بعيدًا عن أحضان السلطة والتقرب من رجالاتها.

فقد كان في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك من أشد المدافعين عنه وعن نظامه، ومن المعروف أن صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق هو الذي دعمه واستصدر له رخصة إصدار جريدة “الأسبوع” التي يملكها ويرأس تحريرها في تسعينات القرن الماضي

وكان يعرف بعلاقته بكل الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة، بدءًا من زين العابدين بن علي، وانتهاءً بمعمر القذافي، وكان يحصل مقابل ذلك على مكافآت سخية نظير كتاباته ودفاعه عنها، خلال رحلاته المتكررة إلى تلك الدول

تناقضات مصطكفى بكري 

عقب ثورة 25 يناير 2011، نزل إلى ميدان التحرير للهتاف ضد مبارك ونظامه، وأظهرته الصور المتداولة محمولاً على أعناق المتظاهريين.

وعندما أجريت أول انتخابات رئاسية روج بكري لفوز الفريق أحمد شفيق قبل الإعلان الرسمي، على الرغم من أن نتائج الفرز كانت تؤكد فوز الدكتور محمد مرسي، وكانت تلك هي المحاولة الأولى للانقضاض على الثورة.

لكن المحاولة فشلت بسبب روح الثورة التي كانت لا زال في أوجها، وتأجلت لمدة عام آخر، بعد تأزيم الوضع في البلاد، من أجل إفشال أول تجرية ديمقراطية، وكالعادة وقف بكري في المعسكر للمضادالمدعوم من الجيش

ويمكن لأي شخص من خلال البحث عن صور بكري على محرك البحث “جوجل” الوقوف على تناقضاته العبثية، فهو دائمًا وأبدًا معالورقة الرابحة” لا يستقر على موقف أو مبدأ.

بكري: أنا شخصية عامة

ولعل هذا ما دفع مذيع قناة “العربية” إلى سؤال: “يقال إنك رجل مع الجميع.. وحينما يغادرون المشهد تنقلب عليهم“.

ليرد بكري: “أنا شخصية عامة، وصوري مع جمال مبارك كانت بعد مقابلتي له في فرح ابنة أبو الوفا رشوان، وصورتي مع الشيخ محمد حسان كانت في قناة الرحمة، وحينما عرف أنني أجري حوارًا وقتها جاء للتصوير معي، أما محمد البلتاجي، فقد كان زميلاً لي في البرلمان 2005، وكان متواجدًا مع كل القوى السياسية في مؤتمر ضد الطوارئ، وتصور معي“.  

وتابع بلهجة حادة: “يشرفي التصوير مع المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في أحد الأفراح، وفتحي سرور كان رئيسًا للبرلمان الذي أنا عضو فيه، والسيد عمر سليمان كان رئيس المخابرات العامة المصرية، وبلدياتي من قنا، وكان في أحد الأفراح“.

معبر رفح للخروج فقط “معاريف” تكشف عن “خطوة دراماتيكية” بين السيسي ونتنياهو بعد صفقة الغاز.. الأحد 21 ديسمبر 2025م.. ساويرس يتجه نحو السيطرة على مطارات مصر بما يشكل خطر على الأمن القومي في ظل علاقته بالإمارات والاحتلال

معبر رفح للخروج فقط “معاريف” تكشف عن “خطوة دراماتيكية” بين السيسي ونتنياهو بعد صفقة الغاز.. الأحد 21 ديسمبر 2025م.. ساويرس يتجه نحو السيطرة على مطارات مصر بما يشكل خطر على الأمن القومي في ظل علاقته بالإمارات والاحتلال

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*بعد رفض السماح له بالمغادرة إلى لندن رفع اسم علاء عبدالفتاح من قوائم الممنوعين من السفر

وافق النائب العام للانقلاب، محمد شوقي على رفع اسم علاء أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح حمد، الشهير بـ”علاء عبد الفتاح”، من قوائم الممنوعين من السفر، وذلك بناءً على الطلب المقدم من محاميه.

يأتي ذلك بعد أن منع علاء من السفر إلى بريطانيا، أثناء وجوده في مطار القاهرة يوم 11 نوفمبر الماضي، بعد حصوله على قرار عفو رئاسي قبل أسابيع قليلة فقط.

وكان علاء يعتزم السفر لحضور حفل توزيع جوائز ماجنيتسكي لحقوق الإنسان في لندن الذي اختير فيه، إلى جانب والدته ليلى سويف، لنيل جائزة “الشجاعة في مواجهة النيران”، تقديرًا لمسيرته الحقوقية ونضاله طوال سنوات السجن
وبسبب المنع، تسلّمت شقيقته سناء الجائزة نيابة عنه، مؤكدة في كلمتها، إن الأسرة تفاجأت بإبلاغهم في مطار القاهرة بأن علاء “ممنوع من السفر”، دون إبداء أي أسباب، رغم إنهاء إجراءات السفر والتجهيز للرحلة.

محروم من رؤية ابنه 

وأُفرج عن علاء عبدالفتاح في سبتمبر الماضي بموجب عفو رئاسي، بعد سنوات طويلة قضاها خلف القضبان. جاء الإفراج بعد حملة حقوقية واسعة، وإضراب مطوّل خاضته والدته ليلى سويف لمدة 287 يومًا، انتهى بتدهور خطير في حالتها الصحية، حتى أنها كادت تفقد حياتها مرتين في فبراير ويونيو 2025.

ولم يتمكن علاء حتى الآن من السفر لرؤية ابنه الوحيد خالد، المصاب باضطراب طيف التوحد، والذي يعيش ويدرس في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة برايتون البريطانية. وكانت هذه الرحلة ستشكّل أول لقاء بينهما منذ سنوات طويلة.

كان عبد الفتاح علم بمنعه من السفر الشهر الماضي، حين حاول السفر إلى لندن، لتسلم جائزة «الشجاعة في مواجهة النيران» ضمن جوائز ماجنيتسكي لحقوق الإنسان، قبل أن تبلغه السلطات الأمنية في مطار القاهرة بأنه ممنوع من السفر على خلفية التحقيقات الجارية في القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، دون إخطار رسمي أو ذكر أسباب ومدة المنع.

وخرج عبد الفتاح من السجن في سبتمبر الماضي، بعفو رئاسي، أعقب إضراب أخير عن الطعام لجأ إليه بعد وعود لم تُنفذ بالإفراج عنه، والتي تلت بدورها جولة إضراب كان بدأها تزامنًا مع تدهور حالة والدته إثر إضرابها عن الطعام ضمن تحركات مختلفة لإطلاق سراح نجلها الذي سُجن بدءًا من 2019، وعوقب في 2021 بالسجن خمس سنوات، لم يُفرج عنه بانتهائها.

السماح بسفر عبد الفتاح، يسمح بفتح فصلٍ جديد في حياة أحد أشهر السجناء السياسيين في العقد الأخير، والذي سُجن منذ 2013 وحتى 2025، في قضيتين عوقب في كل منهما بالسجن خمس سنوات، تخللهما فترة مراقبة يومية استكمالًا للحُكم الأول، وإن لم تمنعه سنوات السجن من حصد جوائز مختلفة عن كتاباته التي أنتجها خلال سنوات حبسه الطويل، كان أحدثها في أكتوبر 2024.

وبناءً على طلب من أسرته، حصل علاء عبد الفتاح على الجنسية البريطانية خلال سجنه الأخير، في أبريل 2022، لكون والدته مولودة هناك، وهو ما فتح بابًا لمطالبات دبلوماسية بريطانية للإفراج عنه، كان أغلبها مدفوعًا بضغط من الأسرة، قبل أن يطلق سراحه بعفو رئاسي إثر التماس قدمه المجلس القومي لحقوق الإنسان للرئاسة، بعد التماسات عدة قدمتها الأسرة ومحامين وشخصيات عامة.

ويُعد علاء عبد الفتاح أحد أبرز رموز ثورة 25 يناير 2011، وأحد أهم الأصوات النقدية في المجال السياسي والحقوقي منذ عهد حسني مبارك وحتى اليوم. قضى معظم العقد الماضي بين السجون.

إذ اعتُقل للمرة الأولى بعد الثورة في قضايا تظاهر، ثم أُوقف عام 2014 بتهمة “التظاهر غير المصرّح به والاعتداء على ضابط”، قبل أن يعود للاعتقال مرة أخرى في 2019 ويحكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة”. 

إجمالًا، أمضى علاء ما يقارب عشر سنوات خلف القضبان، بينما قادت أسرته حملات الضغط محليًا ودوليًا للمطالبة بالإفراج عنه وإنهاء التضييق عليه.

 

*أحمد دومة يكشف تفاصيل منعه من السفر واحتجازه داخل مطار القاهرة

كتب أحمد دومة عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك، أنه مُنع، قبل قليل، من الصعود على متن الطائرة المتجهة إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، دون إخطاره بسبب المنع، وذلك أثناء وجوده في مطار القاهرة الدولي.

وأوضح دومة أنه جرى احتجازه داخل أحد مكاتب إدارة الجوازات بالمطار لنحو ثلاث ساعات دون مبرر قانوني، قبل أن يُبلغه أحد الضباط، مع اقتراب موعد الإقلاع، بعبارة “معلش مش هتسافر”

إحالة إلى النائب العام دون قرار معلن

وأضاف دومة أنه أصرّ على معرفة سبب المنع، ليبلغه ضابط آخر بأن عليه مراجعة النائب العام بخصوص القرار، مؤكدًا في الوقت ذاته أن النيابة العامة لم تُخطره أو فريق دفاعه بأي قرارات قانونية تمس حقه الدستوري في السفر.

المنع لن يغيّر سوى إدانة السلطة

وشدد دومة في منشوره على أن استمرار احتجازه داخل حدود البلاد بعد خروجه من السجن لن يغيّر من مواقفه، معتبرًا أن هذه الإجراءات لا تؤدي سوى إلى مزيد من تجريم السلطة واحتقارها، على حد تعبيره، ومزيد من الدعم للضحايا والنضال من أجل حقوقهم.

جواز سفر بعد عامين من التعنت

وفي ختام منشوره، ذكّر دومة بأنه لم يحصل على جواز سفره إلا قبل يوم واحد فقط، بعد عامين كاملين من التعنت، معتبرًا أن منعه من السفر يأتي في سياق القيود المستمرة المفروضة عليه رغم عدم إخطاره بأي قرارات رسمية.

وتأتي هذه الواقعة في ظل تكرار شكاوى حقوقية من منع معارضين وناشطين سياسيين من السفر دون قرارات قضائية معلنة، ما يثير تساؤلات متجددة حول احترام حرية التنقل والضمانات القانونية في مصر.

 

*الأمن الوطني يعتقل 17 سيدة وفتاة خلال أسبوعين بينهن قاصرات

تشهد محافظات مصر خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا أمنيًا لافتًا، تمثّل في حملات اعتقال موسّعة استهدفت فتيات وسيدات، من بينهن قاصرات، في وقائع أثارت قلقًا حقوقيًا واسعًا بشأن سلامة النساء واحترام الضمانات القانونية الأساسية.

ووفق معلومات موثقة، بلغ عدد المعتقلات خلال الأسبوعين الماضيين على الأقل 17 سيدة وفتاة، مع ترجيحات بوجود أعداد أخرى لا تزال قيد الرصد داخل أماكن احتجاز غير رسمية ومقار تابعة للأمن الوطني في عدد من المحافظات.

وبحسب ما تم توثيقه، نفذت قوات الأمن حملات اقتحام متكررة لمنازل المواطنين، خاصة في محافظات القاهرة الكبرى والشرقية، اتسمت بالعنف المعنوي وترويع الأسر، بما في ذلك الأطفال وكبار السن.

وأسفرت هذه المداهمات عن اعتقال فتيات وسيدات قسرًا دون إبراز أوامر ضبط وإحضار، واحتجازهن لفترات متفاوتة داخل مقار الأمن الوطني، خارج إطار القانون، ودون تمكين ذويهن أو محاميهن من معرفة أماكن احتجازهن أو التواصل معهن.

وأفادت المصادر بأن المعتقلات تعرّضن خلال فترات الاحتجاز غير القانونية لاستجوابات مطوّلة وضغوط نفسية وصحية قاسية، في ظل غياب أي إشراف قضائي فعّال، وعدم تدخل النيابة العامة أو ممثليها في المحافظات المختلفة للتحقق من قانونية إجراءات القبض والاحتجاز.

وبعد أيام أو أسابيع من الإخفاء، جرى عرض عدد منهن على نيابة أمن الدولة العليا أو النيابات العامة، التي أصدرت قرارات بحبسهن احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة قضايا وُصفت بأنها ذات طابع سياسي.

كما جرى ترحيل عدد كبير من السيدات والفتيات إلى سجن «تأهيل 4» بسجن العاشر من رمضان، وسط مخاوف جدية تتعلق بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية والنفسية، لا سيما في ظل شهادات سابقة عن سوء الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز والسجون الجديدة

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، التي وثّقت هذه الوقائع، أن الرقم المعلن وهو 17 معتقلة يمثل الحد الأدنى فقط، في ظل معلومات مؤكدة عن وجود حالات أخرى لا تزال رهن الاحتجاز في مقار غير رسمية، يجري العمل على حصرها وتوثيقها.

وتشير الشبكة إلى أن الاستهداف لم يقتصر على ناشطات سياسيات، بل شمل فتيات وسيدات لا ذنب لهن سوى صلتهن العائلية بمعتقلين أو مطلوبين أمنيًا، أو بسبب تعبيرهن عن آرائهن الرافضة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية.

وتحمّل الشبكة السلطات الأمنية المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير، معتبرة أن التوسع في اعتقال النساء والفتيات يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري، وللقوانين الوطنية، والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

ويحذر التقرير من أن هذه السياسات تأتي في وقت يشهد فيه المجتمع المصري تدهورًا حادًا في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب حالة من الانفلات الأمني وانتشار البلطجة والمحسوبية.

كما لفت إلى أن مقاطع مصوّرة تداولها مواطنون خلال الفترة الماضية كشفت عن وقائع فساد وانتهاكات شابت العملية الانتخابية لمجلس النواب، وهو ما كان يستوجب، بحسب التقرير، توجيه جهود أجهزة الأمن لحماية المجتمع ومكافحة الفساد، بدلًا من ملاحقة النساء والزج بهن في السجون. 

ويختتم التقرير بدعوة عاجلة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السيدات والفتيات المحتجزات تعسفيًا، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الاعتقال والإخفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، احترامًا لسيادة القانون وحفاظًا على كرامة نساء مصر وسلامة المجتمع بأسره.

 

*معبر رفح للخروج فقط “معاريف” تكشف عن “خطوة دراماتيكية” بين السيسي ونتنياهو بعد صفقة الغاز

كدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أنه على خلفية المصادقة على اتفاق الغاز بين الاحتلال الإسرائيلي ومصر، فمن المتوقع أن يدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قدما بـ”خطوة سياسية–أمنية لفتح معبر رفح للخروج فقط، بما يتيح لسكان قطاع غزة الخروج إلى الأراضي المصرية”.

وقالت الصحيفة إنه “يُنظر إلى هذه الخطوة في إسرائيل على أنها جزء من جهد أوسع للاستفادة من اتفاقيات الطاقة مع القاهرة من أجل اتخاذ تدابير سياسية وأمنية تكميلية في الساحة الجنوبية”.

وأضافت “تُعد خطوة فتح معبر رفح جزءًا من المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب، ولكن حتى الآن لم يتم تنفيذها عمليًا، على الرغم من الضغط المستمر من واشنطن للقيام بذلك”.

ونقلت عن مصادر مطلعة على الأمر، أن “التطورات الأخيرة في العلاقات الإسرائيلية المصرية تخلق الآن بنية تحتية سياسية أكثر ملاءمة لممارسة الضغط على مصر – وخاصة من قبل واشنطن – للموافقة على فتح المعبر للخروج فقط، بعد فترة طويلة من تعثر القضية بسبب الاعتبارات الأمنية

وأوضحت “تأخر افتتاح معبر رفح حتى الآن نتيجةً لاعتبارات أمنية وسياسية وتنسيقية. وتؤكد إسرائيل ضرورة وجود آليات رقابة صارمة تمنع استغلال المعبر لتهريب الأسلحة أو لخروج عناصر إرهابية، فضلاً عن ربط افتتاحه بالتزامات حماس الأمنية”، على حد وصف الصحيفة.

من جهة أخرى، وضعت مصر حتى الآن خطاً أحمر واضحاً: فالقاهرة تُعارض فتح المعبر من جانب واحد والذي قد يُنظر إليه على أنه موافقة على نقل السكان الفلسطينيين أو على تغيير في الواقع الديموغرافي الإقليمي.

ووفقاً للموقف المصري، يجب تنظيم أي عملية للمعبر وتقييدها، ولا يمكن تحميل مصر مسئولية طويلة الأمد تجاه سكان قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية أن المحادثات مع القاهرة “تركز على محاولة تحقيق التوازن بين رغبة إسرائيل في السماح بخروج منظم لسكان غزة، ومطلب مصر بالحفاظ على مبادئ سيادتها وأمنها القومي. وفي الوقت نفسه، يجري دراسة نماذج مختلفة للإشراف والمرافقة الدولية، وتقييد نطاق العبور”.

وأكدت الصحيفة “علاوة على ذلك، يُعدّ إقرار اتفاقية الغاز نبأً سيئاً لحماس. وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن تعزيز الروابط الاقتصادية والطاقية بين القدس والقاهرة من شأنه أن يُعمّق التعاون الأمني بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بمراقبة الحدود، وخطوط التهريب، ومنع نقل الأسلحة إلى قطاع غزة”.

وختمت بالقول “يقدر المستوى السياسي أن التعاون الوثيق مع مصر، القائم على المصالح المشتركة طويلة الأجل، يمكن أن يقلل من حرية حركة حماس في العمل، ويزيد الضغط عليها، ويساهم في استقرار الوضع الأمني في المنطقة”.

 

*باحث اقتصادي إسرائيلي يكشف عن الهدية السياسية التي قدمها السيسي لنتنياهو مقابل صفقة الغاز

ما زال الإعلان الإسرائيلي بشأن الموافقة على صفقة الغاز مع مصر مثار نقاشات بشأن السلام الاقتصادي الذي يسعى إليه الرئيس دونالد ترامب، ومخاوف مصر من تقديم هدية سياسية لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو عشية الانتخابات المقبلة، مما يعني أن الموافقة على هذه الصفقة الضخمة ليست مجرد خطوة اقتصادية هائلة، بل هي صراع هادئ لتشكيل المرحلة التالية في الشرق الأوسط.

عيدان كيفلار الباحث الاقتصادي في موقع واللا، ذكر أنه “عندما يُوافق رئيس الوزراء على صفقة الغاز مع مصر، فإنه لا يُروّج فقط لخطوة اقتصادية في مجال الطاقة، بل يُرسل رسالة سياسية واضحة للرئيس ترامب، مفادها أنني استمعت إليكم، وللضغط الأمريكي، ومضيت قُدماً حتى النهاية، فمن جانبهم، سارع المصريون للتأكيد على أن هذا يُمثل مصلحة مشتركة للجانبين، وهو ادعاء صحيح في حد ذاته، لكن هناك من يتساءل في القاهرة لماذا هذه الخطوة برمتها، وهل من المفترض أن يشمل ذلك اجتماعًا تاريخيًا بين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي؟”.

وقال فى مقاله إن “هذه الصفقة أبرزت دور ترامب الذي يرغب في رؤية نتنياهو والسيسي يجتمعان علنًا، ليس فقط كاستمرار لاتفاقية سلام قائمة، بل كدليل حي على أن السلام في الشرق الأوسط ليس مجرد وثيقة موقعة، بل عملية فعّالة، وحتى بين الدول التي تعيش في سلام، لا تكون الصداقة دائمًا صداقة حقيقية، ويريد ترامب أن يُظهر أن هذه العلاقة تُترجم لتعاون حقيقي، وتتناسب هذه الخطوة مع مفهوم السلام الاقتصادي الذي يروج له ترامب تجاه مصر ولبنان، وربما أيضًا تجاه قطاع غزة لاحقًا”.

وأكد أن “هذا جزء من رغبة الولايات المتحدة بتنفيذ المرحلة الثانية في غزة، والإعلان عما يعتبره ترامب قوة استقرار دولية ومجلس سلام، حتى قبل وصول نتنياهو إلى واشنطن، حيث يريد المصادقة على هذه الخطوة برمتها، وبهذا المعنى، سيسعد ترامب بوصول السيسي أيضًا، لكن في القاهرة، يسارعون لتهدئة التوقعات، ولا يؤكدون حدوث مثل هذا اللقاء، لكن الواضح أن الاجتماع سيُعقد بالفعل، ومع ذلك، يمكن أن تكون الموافقة على صفقة الغاز، رغم كل شيء، بمثابة جسر”. 

وأشار إلى أن “المصريين يترددون في تقديم هدية سياسية لنتنياهو عشية الحملة الانتخابية الإسرائيلية التي بدأت بالفعل، فمن المتوقع إجراؤها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، أي بعد أقل من عام، ومع ذلك، ونظرًا لتعدد المصالح، فمن الممكن أن تبقى في القاهرة، لأن كل شيء هنا متشابك: غزة، مصر، ترامب، الذي يريد أن يُصوَّر كصانع سلام عالمي، ونتنياهو الذي يريد من جهة أن يُقدِّم نفسه على أنه يحمي مصالح الاحتلال الحيوية، ومن جهة أخرى يُنظر إليه أحيانًا، خلف الكواليس في واشنطن، على أنه شخص يُبطئ العمليات، بل ويرفضها”.

 

*السيسي يرفض الحلول العسكرية مع إثيوبيا بشأن سد النهضة

أكد عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وفود الدول المشاركة في منتدى الشراكة “روسيا – إفريقيا” أن بلاده “لا تواجه أي إشكالية مع الأشقاء في إثيوبيا”.

وبحسب بيان للرئاسة المصرية، السبت، أكد السيسي، أن “مطلب مصر الوحيد هو عدم المساس بحقوقها في مياه النيل، والتوصل إلى اتفاق قانوني وملزم بشأن السد الإثيوبي”.

وأوضح السيسي، أن سياسة مصر ثابتة وتقوم على عدم التدخل في شؤون الدول وعدم زعزعة استقرارها، مشيرا في هذا السياق إلى أن مصر، رغم خلافها مع إثيوبيا، لم توجه أبدا أي تهديد لها، إيمانا منها بأن الخلافات تُحل عبر الحوار والحلول السياسية.

وشدد السيسي، خلال اللقاء على أهمية البنية الأساسية القوية في إفريقيا، باعتبارها ركيزة لتحقيق الاستقرار وتقليص النزاعات ودفع عجلة التقدم، مؤكدا أن ذلك يمنح الشعوب الأمل، وأن الحلول العسكرية لا تمثل مخرجا للأزمات، بل إن الحلول السياسية هي السبيل الأمثل.

ووفق البيان المصري، جرى حوار مفتوح بين السيسي والوزراء ورؤساء الوفود الإفريقية، وممثلي مفوضية الاتحاد الإفريقي والتجمعات الإقليمية، المشاركين في أعمال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة “روسيا – أفريقيا”، الذي تستضيفه مصر.

 

*سد النهضة لا يعمل.. خبير مصري يكشف عن تطورات في سد النهضة

قال خبير الموارد المائية المصري عباس شراقي إن سد النهضة الإثيوبي لا يعمل بشكل طبيعي لإنتاج الكهرباء كما تزعم إثيوبيا، مشيرا إلى استمرار توقف التوربينات.

وأشار شراقي، أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، في رصد جديد لعمل سد النهضة من خلال الأقمار الصناعية، إلى أن مستوى بحيرة سد النهضة يؤكد محدودية التشغيل لبعض توربينات سد النهضة العلوية والتوقف التام للتوربينين المنخفضين، موضحا أن منسوب البحيرة انخفض مترا واحدا فقط بحلول 19 ديسمبر 2025 عن الحد الأقصى في سبتمبر 2025.

وأوضح أن هذا يعني وصول مستوى البحيرة إلى 639 متر فوق سطح البحر بإجمالي تخزين 62 مليار م3تر مكعب؛ ما يشير إلى التشغيل المحدود لتوربينات السد.

وأكد أنه كان يفترض سحب المياه من بحيرة السد لأن الإيراد اليومي من المياه لا يكفي لتشغيل توربينين لمدة 12 ساعة يوميا.

وأضاف أن تشغيل التوربينات من عدمه لن يؤثر على كمية المياه التي تصل إلى مصر على مدار العام، لأنها إن لم تأت منتظمة عن طريق تشغيل التوربينات خلال الأشهر القادمة فسوف تأتي قبل موسم الأمطار في يوليو القادم من خلال بوابات المفيض بالسد.

وتقول مصر إنها تراقب سد النهضة طوال الوقت تحسبا لأية خطوات إثيوبية غير محسوبة، كما حدث خلال موسم الفيضان الأخير وتدفقت المياه بشكل غير مسبوق فأغرقت بعض المناطق السودانية، وكذلك أراض محيطة بنهر النيل في مصر.

ويوم الاثنين، قال وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم، إن خطورة سد النهضة الإثيوبي قائمة بسبب الإدارة غير المنضبطة، مؤكدا أن “السد يعتبر غير قانوني بالنسبة لمصر.”

وشدد على أن مصر لن تسمح بفرض أمر واقع بشأن مياه النيل، ولن “نقبل بأي خصم من حصتنا في مياه النهر”، وفق قوله.

 

*هل يورط السيسي الجيش المصري فى الصراع السوداني؟

آثار بيان قائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي شديد اللهجة حول تفعيل اتفاق الدفاع المشترك بين مصر والسودان، خلال زيارة عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السودانى إلى القاهرة لدعم الجيش السودانى فى مواجهة قوات الدعم السريع مخاوف من تورط جيش السيسي فى الحرب فى السودان تحت مزاعم الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها من قبل أطراف الصراع والتى تمثل تهديدًا للأمن القومي المصري وفق تعبير السيسي .

وتوقع خبراء تدخل السيسي عسكريًا في ظل التراجع الميداني للجيش السوداني خلال الأسابيع الأخيرة مقابل تقدم قوات “الدعم السريع” للسيطرة على مدن استراتيجية ومحاولتها ترسيخ حكومة موازية وهو ما غذى مخاوف تقسيم البلاد.

وقال الخبراء إن التطورات الميدانية خلال الفترة الأخيرة شهدت انهيارًا للخطوط الدفاعية للجيش السوداني داخل إقليم كردفان وسيطرة “الدعم السريع” على عدد من المدن الاستراتيجية مثل بابنوسة وهجليج، وهو الوضع الميداني الحرج للغاية، في ظل دعم من قوى إقليمية ودولية لقوات “الدعم السريع”.

زيارة البرهان

جاء بيان السيسي بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، ويعد البيان هو الأشد لهجة منذ بداية الحرب داخل السودان التي اندلعت في أبريل 2023، حيث زعم السيسي أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي السوداني، مشيرا إلى أن هناك خطوط حمراء لا يمكن التهاون في شأنها، ومنها الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان.

يشار إلى أن البلدين يرتبطان باتفاق للدفاع المشترك وُقع خلال يوليو 1976 بين الرئيسين أنور السادات وجعفر النميري، إضافة إلى اتفاق آخر للتعاون العسكري وقعه رئيسا أركان جيشي البلدين خلال مارس 2021، يشمل مجالات التدريبات المشتركة والتأهيل وأمن الحدود ونقل وتبادل الخبرات العسكرية والأمنية.

اتفاق الدفاع المشترك

فى هذا السياق قال الباحث في العلوم الاستراتيجية، محمد عبد الواحد، إن بيان السيسي غير مسبوق، مشيرًا إلى أن التلويح باتفاق الدفاع المشترك أكد التكهنات باحتمالية تحول الدعم المقدم للخرطوم إلى دعم عسكري .

وأكد عبد الواحد فى تصريحات صحفية أن كل السيناريوهات مفتوحة تحت شعار الدفاع عن الأمن القومي.

وأشار إلى أن النقطة الفاصلة التي قد تدفع السيسي إلى التدخل عسكريًا هي سيطرة “الدعم السريع” على أماكن استراتيجية أو الاقتراب من الحدود مع مصر، حينها سيتحرك السيسي باتجاه قوات “الدعم السريع”.

الحل السياسي 

فيما قال السفير حسام عيسى مساعد وزير الخارجية السابق لشئون السودان، إن إصدار بيان قوي من السيسي خلال هذا التوقيت يأتي ردًا على الانتهاكات المتكررة التي تقوم بها قوات “الدعم السريع” داخل عدد من المدن منذ اجتياحها الفاشر خلال أكتوبر الماضي، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف فضلًا عن الجرحى وحالات الاغتصاب المروعة، وهي جرائم وثقتها المنظمات الدولية، على رغم إعلانها رسميًا قبولها الدخول في هدنة لم تلتزم بها منذ اليوم الأول.

وأضاف عيسى فى تصريحات صحفية أن التلويح باتفاق الدفاع المشترك بين مصر والسودان يعد رسالة ردع بأن السيسي يمتلك كل الأوراق على الطاولة لحفظ أمن مصر القومي.

وشدد على ضرورة التمسك بالحل السياسي للأزمة السودانية ودعم الجهود الدولية الرامية لذلك.

ولفت إلى أن أول بنود بيان السيسي كان تأكيد الدعم الكامل لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، مشيرا إلى تجديد حكومة الانقلاب حرصها على استمرار العمل في إطار الرباعية الدولية بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف إطلاق النار.

 

*ساويرس يتجه نحو السيطرة على مطارات مصر بما يشكل خطر على الأمن القومي في ظل علاقته بالإمارات والاحتلال

في توقيت بالغ الحساسية، تتقاطع فيه ملفات الأمن القومي مع موجة خصخصة غير مسبوقة، كشف رجل الأعمال  نجيب ساويرس عن رغبته في إدارة وتشغيل ثلاثة مطارات مصرية، في مقدمتها مطار الغردقة الدولي، ضمن تحالف يضم شركتين أجنبيتين من بريطانيا وفرنسا، وذلك بالتزامن مع شروع حكومة المنقلب السيسي  في تنفيذ خطة طرح المطارات أمام القطاع الخاص.

التصريحات، التي أدلى بها ساويرس خلال مؤتمر تنافسية الاقتصاد المصري، لم تقتصر على إبداء الاهتمام بقطاع الطيران، بل جاءت مقرونة بانتقادات حادة لآليات طرح أصول الدولة، لا سيما في مناطق وسط القاهرة وعلى ضفاف النيل، معتبراً أن الحكومة تبالغ في التسعير وتتباطأ في الطرح، بما يؤدي إلى فشل عدد من الصفقات.

غير أن ما يثير الجدل الحقيقي لا يتعلق فقط بانتقادات ساويرس أو طموحاته الاستثمارية، بل بالسياق السياسي والأمني المحيط بشخصه وتحركاته الأخيرة، وعلى رأسها زيارته العلنية إلى إسرائيل ولقائه برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً مفتوحة على غزة، وتزداد فيه حساسية أي ارتباطات اقتصادية أو أمنية مع دولة الاحتلال.

وتتجاوز علامات الاستفهام حدود الاستثمار التقليدي، خاصة مع تسريبات وتقارير إسرائيلية سابقة تحدثت عن طرح اسم نجيب ساويرس ضمن تصورات غير رسمية لإدارة أو المشاركة في ترتيبات “اليوم التالي” في قطاع غزة، وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل يمكن فصل اندفاع ساويرس نحو السيطرة على المطارات عن شبكة مصالح إقليمية ودولية أوسع؟

المطارات… استثمار أم سيطرة سيادية؟

تُعد المطارات من أكثر المرافق ارتباطاً بالأمن القومي، إذ تمثل بوابات سيادية تتحكم في حركة الأفراد والبضائع والمجال الجوي، ولا تندرج عادة ضمن الأصول التجارية العادية التي يمكن إخضاعها لمنطق الربح والخسارة فقط.

ومن هذا المنطلق، يثير طرح مطارات مصر أمام تحالفات تضم شركات أجنبية، ورجال أعمال ذوي علاقات معلنة مع إسرائيل والولايات المتحدة، مخاوف حقيقية بشأن السيادة الوطنية، وحدود ما يمكن التفريط فيه تحت شعار “جذب الاستثمار”.

ويزداد القلق مع ارتباط اسم ساويرس، سياسياً واقتصادياً، بمحور إقليمي تقوده أبوظبي، التي باتت تلعب دوراً مركزياً في إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب، سواء في الموانئ أو الطاقة أو الممرات اللوجستية.

خصخصة بلا نقاش عام

الأخطر في المشهد أن هذه التحركات تجري في ظل غياب أي نقاش مجتمعي أو برلماني حقيقي حول حدود الخصخصة، أو تعريف واضح لما يُعد “أصلاً استراتيجياً” لا يجوز المساس به، وهو ما يعكس نمطاً متكرراً في إدارة الدولة لملفات سيادية بمعزل عن الرأي العام.

وفي المحصلة، لا تبدو مسألة اهتمام نجيب ساويرس بإدارة المطارات مجرد صفقة استثمارية عابرة، بل حلقة جديدة في مسار أوسع لإعادة توزيع مفاصل الدولة المصرية، يختلط فيه رأس المال بالسياسة، وتُختبر فيه حدود الأمن القومي تحت ضغط الديون، وشروط الخارج، وتحالفات الإقليم.

ويبقى السؤال مفتوحاً:

هل ما زالت مطارات مصر شأناً سيادياً خالصاً، أم أنها باتت مجرد أصول قابلة للتدويل وإعادة التوظيف في خرائط النفوذ الجديدة؟

 

*حكومة السيسي تسببت فى ضياع 4 تريليونات جنيه بطرح أموال التأمينات فى البورصة

مع اتجاه حكومة الانقلاب إلى استثمار أموال التأمينات فى البورصة حذر خبراء اقتصاد من ضياع هذه الأموال متسائلين لماذا تكرر حكومة الانقلاب تجارب ثبت فشلها فى الماضى وتسببت فى ضياع أموال أصحاب المعاشات ؟

وقال الخبراء إن طرح أموال التأمينات فى البورصة فى زمن المخلوع مبارك ورط الحكومات المتعاقبة فى تحمل مسئولية برد أموال المعاشات حتى عام 2050 بإجمالي يقارب 4 تريليونات جنيه.

فى هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس ، أن المكاسب المتتالية التي حققتها البورصة المصرية خلال الربع الرابع والأخير من العام الحالى لا يمكن فصلها عن حالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من هذه الارتفاعات لا يعكس بالضرورة تحسنًا حقيقيًا في الاقتصاد بقدر ما يعكس تحركات سيولة ضخمة تبحث عن عائد سريع.

وأوضح النحاس فى تصريحات صحفية أن القطاع المصرفي يشهد فوائض أموال كبيرة، ومع محدودية الفرص الاستثمارية التقليدية، اتجهت هذه السيولة إلى سوق المال باعتباره الخيار الأسرع لتحقيق عوائد، مؤكدًا أن المشهد الحالي تحركه في الأساس مؤسسات وليس أفرادًا، وهو ما يخلق موجات صعود متتالية.

إعادة تسعير الأصول

وأشار النحاس إلى أن السؤال الأهم حاليًا هو ما إذا كانت هذه الارتفاعات حقيقية أم مجرد مضاربات، لافتًا إلى أن جزءًا معتبرًا من الصعود قائم على إعادة تسعير الأصول وليس على نمو فعلي في الأرباح.

وأضاف أن القطاعات التي تقود المؤشرات الرئيسية مترابطة فيما بينها، موضحًا أن دولة العسكر استحوذت خلال الفترة الماضية على حصص في عدد من الشركات، وهو ما دفع إلى إعادة تقييم هذه الاستثمارات ورفع أسعارها السوقية، باستثناء بعض الأسهم التي لديها توسعات حقيقية، خاصة في منطقة الخليج.

الاحتفاظ بالأسهم

وأوضح النحاس أن هناك عددًا من الأسهم ما زالت تتداول قرب مستوياتها منذ عام، رغم تحقيقها نتائج أعمال جيدة، مستشهدًا بسهم البنك التجاري الدولي، الذي وصل سعره إلى 119 جنيهًا دون مبررات تشغيلية واضحة في تلك الفترة، بينما ارتفع سهم المصرية للاتصالات بعد حريق رمسيس نتيجة ارتباط المصرية للاتصالات بوثيقة سياسة ملكية دولة العسكر، واستثماراتها المرتبطة بحصة فودافون، ما جعل حركة السهم أكثر نشاطًا.

وشدد على أن تحركات بعض الأسهم غالبًا ما تسبقها معلومات داخل السوق تدفعها للصعود المفاجئ.

وأكد النحاس أن دولة العسكر تسعى إلى جذب الاستثمارات، موضحًا أن العقل الرقمي لدولة العسكر يشهد تغيرًا منذ سنوات، إلا أن بعض المستثمرين لا يرون أنهم يحققون عوائد حقيقية، بل يعتمدون على الاحتفاظ بالأسهم لتحقيق مكاسب رأسمالية مستقبلية.

دائرة مغلقة

وأضاف أن البيع والشراء داخل السوق يتم في دائرة شبه مغلقة، حيث تدخل المؤسسات وتبقى السيولة محبوسة داخل السوق، لأن أي خروج جماعي قد يؤدي إلى هبوط حاد، وهو نمط موجود في كل بورصات العالم وليس في مصر فقط.  

وأشار النحاس إلى أن بعض رجال الأعمال لجأوا إلى الحصول على قروض بضمان أسهمهم نتيجة نقص السيولة، وهو ما يدفعهم إلى رفع أسعار هذه الأسهم للحصول على تمويل جديد، محذرًا من أن هذا السلوك قد يؤدي إلى تكوين فقاعات سعرية قابلة للانفجار.

وأوضح أن انخفاض حجم الاحتياطي لدى معظم البنوك عن مستوياته الطبيعية، إلى جانب احتمالات خفض أسعار الفائدة، قد يؤدي إلى استرداد أموال والتأثير على القوة الشرائية بشكل غير متوازن داخل السوق.

وأكد النحاس أن الغالبية العظمى من حركة الصعود تتم داخل دائرة مغلقة تقودها صناديق الاستثمار، لافتًا إلى أن السوق يحقق مكاسب لكنه لا يعكس بالضرورة توسعًا حقيقيًا في قاعدة المستثمرين أو زيادة في الإنتاج.

تكرار أخطاء

وانتقد الاعتماد على أموال التأمينات في الاستثمار بسوق المال، مشيرًا إلى أن قانون التأمينات الجديد يخصص 75% من الأموال للاستثمار في أدوات الدين الحكومي، وهو ما يعيد تكرار أخطاء قديمة منذ فترات سابقة.

وأوضح النحاس أن دولة العسكر التزمت برد أموال المعاشات حتى عام 2050 بإجمالي يقارب 4 تريليونات جنيه، متسائلًا عن جدوى تكرار السياسات السابقة نفسها، التي أثبتت عدم ملاءمتها لطبيعة المواطن المصري الذي لا يتحمل مخاطر عالية.

وأكد أن سوق المال ما زال هشًا نسبيًا، ولا يصلح لتحميله أموال التأمينات، محذرًا من التضحية بأموال المواطنين من أجل تحقيق مكاسب لمستثمرين دخلوا عند مستويات منخفضة وقد يخرجون بمكاسب ضخمة.

مقامرة

وأشار النحاس إلى أن بعض الأسهم قفزت من 30 جنيهًا إلى 120 جنيهًا، أي بزيادة تقترب من 400%، وهو ما يعكس نظامًا أقرب إلى المقامرة في بعض الحالات، في ظل غياب عوائد حقيقية يمكن البناء عليها.

وأكد النحاس أن التدفقات القادمة من شركات المقاولات، وتجار العملة، وسوق السيارات، تمثل وقودًا جديدًا للبورصة، حيث يحاول هؤلاء تعويض جزء من خسائرهم عبر سوق المال، محذرا من أن هذا الدعم قد يكون مؤقتًا إذا لم يُصاحب بإصلاحات هيكلية حقيقية تعزز الاستدامة.

مصر تحت قبضة إسرائيل في أمن الطاقة واتفاق الغاز يرسّخ التبعية ويقايض السيادة بالغاز .. السبت 20 ديسمبر 2025م.. مجلس الشيوخ يغلظ عقوبات تأخير فواتير الكهرباء..الفقراء المتضرر الأكبر والفاسدون والأغنياء في مأمن

مصر تحت قبضة إسرائيل في أمن الطاقة واتفاق الغاز يرسّخ التبعية ويقايض السيادة بالغاز .. السبت 20 ديسمبر 2025م.. مجلس الشيوخ يغلظ عقوبات تأخير فواتير الكهرباء..الفقراء المتضرر الأكبر والفاسدون والأغنياء في مأمن

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* “السياسي ملهوش طلبات” تدهور الحالة الصحية للمعتقل وليد الزندحي داخل سجن الوادي الجديد

 رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تدهورًا خطيرًا في الحالة الصحية للمعتقل وليد أحمد رجب الزندحي، مع تعرضه لفقدان المزيد من الدماء وانعدام الرعاية الطيبة والصحية، وذلك عقب تغريبه قسرًا الشهر الماضي من سجن المنيا شديد الحراسة إلى عنبر (4) بسجن الوادي الجديد، المعروف بـ “سجن الموت“.

تدهور صحي حاد وإهمال طبي متعمد

وبحسب ما وثقته الشبكة المصرية، يعاني الزندحي (49 عامًا) من نزيف شرجي مزمن مستمر منذ سنوات. وعلى الرغم من خضوعه لعملية جراحية خلال العام الماضي، عادت حالته الصحية للتدهور بشكل مقلق، في ظل الحرمان الكامل من الرعاية الطبية والعلاج اللازم داخل محبسه، ما يهدد حياته بشكل مباشر.

 وفق المعلومات الموثقة، فإن مستشفى سجن الوادي الجديد يفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة والرعاية الصحية، ويعاني من نقص حاد في الإمكانات الطبية والكوادر المتخصصة، وهو ما يشكّل خطرًا داهمًا على حياة المعتقل، خاصة مع حالته الصحية الحرجة.

 “مفيش طلبات للمعتقل السياسي

 وأشارت الشبكة إلى أنه خلال الفترة الماضية، حاولت أسرة المعتقل التقدم بطلبات رسمية إلى مصلحة السجون لنقله إلى أحد المستشفيات أو المراكز الطبية المتخصصة لتلقي العلاج اللازم، إلا أن الرد جاء بالرفض القاطع، بذريعة أن “المعتقل السياسي لا يُصرح له بالعلاج”، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الإنسانية.

 معاناة أم مسنّة وحرمان إنساني

وبحسب الشبكة، فإن ن والدة المعتقل، وهي سيدة مسنّة تجاوزت الثمانين من عمرها، تعاني من حالة صحية متدهورة تمنعها من الحركة أو السفر لمسافات طويلة. ومنذ ترحيله إلى سجن المنيا عام 2019، حُرمت من زيارته أو رؤيته، لتتفاقم معاناتها بعد نقله إلى سجن الوادي الجديد، الذي يبعد قرابة 9 ساعات سفر ومئات الكيلومترات عن محل إقامتها، ما جعل الزيارة شبه مستحيلة.

 وعلى الرغم من مرضها وتقدّمها في السن، لا تزال الأم تعيش على أمل أن ترى نجلها ولو لمرة واحدة قبل أن يخذلها العمر. إن حرمانها من هذا الحق الإنساني البسيط يمثل انتهاكًا فادحًا لحق لمّ شمل الأسر، ويضيف بعدًا مأساويًا لمعاناة أسرة لم تطلب سوى الرحمة والإنسانية.

 خلفية الانتهاكات

وكانت قوات الأمن اعتقلت الزندحي من منزله بتاريخ 4 مايو 2015، وتم إخفاؤه قسريًا لمدة 11 يومًا داخل مقر الأمن الوطني بالشيخ زايد، حيث تعرض لأبشع أنواع التعذيب البدني والنفسي، وأُجبر على الإدلاء باعترافات قسرية، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا في 15 مايو 2015.

وتم ترحيله لاحقًا إلى سجن معسكر الأمن المركزي بالكيلو 10.5 طريق مصر–الإسكندرية الصحراوي، ثم إلى سجن طرة، ومنها إلى سجن المنيا شديد الحراسة بتاريخ 14 نوفمبر 2019.

وفي أولى لحظات وصوله إلى سجن المنيا، تعرّض لما يُعرف بـ”حفلة الاستقبال”، حيث جُرّد من ملابسه وتعرّض للضرب المبرح، ما تسبب في إصابات جسدية ظل يعاني منها لفترة طويلة.

 وفي 19 أغسطس 2019 صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد (25 عامًا)، وتم تأييد الحكم من محكمة النقض بتاريخ 28 سبتمبر 2020.

 انتهاك الدستور والقوانين الدولية

وحذرت الشبكة المصرية من أن استمرار احتجاز الزندحي في سجن الوادي الجديد، على الرغم من حالته الصحية المتدهورة، يمثل انتهاكًا جسيمًا للمادة (55) من الدستور المصري، التي تكفل كرامة المحتجزين وتحظر تعذيبهم أو تعريض حياتهم للخطر، كما يعد مخالفة صريحة لقواعد نيلسون مانديلا النموذجية لمعاملة السجناء، والتي تلزم السلطات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة دون تمييز.

مطالب عاجلة

وطالبت الشبكة المصرية بالنقل الفوري للمعتقل وليد الزندحي إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج اللازم، وإنهاء سياسة التغريب القسري، وإعادته إلى سجن قريب من محل إقامته بمحافظة الجيزة، لتمكين أسرته من زيارته بانتظام.

وحمّلت وزارة الداخلية ومصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة المعتقل، ودعت جميع الجهات الحقوقية والإعلامية المحلية والدولية إلى التحرك العاجل لإنقاذ حياته وضمان حقه في العلاج والكرامة الإنسانية.

* الطبيب “عبدالعظيم يسري” يختفي منذ سبع سنوات ومصيره ما زال مجهولًا

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تعود قضية الاختفاء القسري إلى الواجهة مجددًا، كواحدة من أخطر الانتهاكات التي تطال الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي.

ومن بين هذه القضايا التي لا تزال عالقة دون إجابة، تبرز مأساة الطبيب عبدالعظيم يسري محمد فوده، طبيب الأسنان البالغ من العمر 33 عامًا، الذي اختفى قسرًا منذ الأول من مارس 2018، دون أن يُكشف حتى اليوم عن مكان احتجازه أو مصيره.

بداية الاختفاء

في صباح الأول من مارس 2018، انقطعت أخبار عبدالعظيم بشكل مفاجئ، ولم يتمكن أهله أو أصدقاؤه من التواصل معه.

ومنذ تلك اللحظة، دخلت الأسرة في دوامة من القلق والبحث المستمر، في محاولة يائسة لمعرفة ما إذا كان ابنهم محتجزًا لدى أي جهة أمنية أو محتجزًا في أحد السجون أو مقار الاحتجاز الرسمية. 

ورغم مرور السنوات، لم يتم عرض عبدالعظيم على أي جهة تحقيق، ولم تصدر أي بيانات رسمية توضح ملابسات اختفائه أو الأسباب التي أدت إلى احتجازه، ما يجعله – وفق التعريفات القانونية والحقوقية – حالة اختفاء قسري مكتملة الأركان.

رحلة البحث والطرق المسدودة

أسرة عبدالعظيم لم تدخر جهدًا في البحث عنه، حيث توجهت إلى أقسام الشرطة والسجون المختلفة، وقدمت بلاغات رسمية، وحررت محاضر، ورفعت شكاوى متكررة إلى الجهات المعنية، إلا أن جميع هذه المحاولات قوبلت بالصمت أو النفي، دون تقديم أي معلومة حقيقية عن مكان وجوده.

ومع كل باب يُغلق، كانت معاناة الأسرة تتفاقم، خاصة في ظل غياب أي دليل يطمئنهم على سلامته أو يؤكد أنه لا يزال على قيد الحياة.

معاناة إنسانية ممتدة

غياب عبدالعظيم لم يكن مجرد غياب جسدي، بل ترك فراغًا إنسانيًا ونفسيًا عميقًا داخل أسرته. سنوات طويلة مرت وهم يعيشون بين الأمل واليأس، ينتظرون مكالمة هاتفية، أو خبرًا عابرًا، أو معلومة قد تقودهم إلى حقيقة مصير ابنهم.

تتحول المناسبات والأعياد إلى لحظات ألم مضاعف، ويصبح مرور الوقت عبئًا ثقيلًا على أسرة لا تعرف إن كان ابنها يعاني خلف جدران مغلقة أم أن مصيره لا يزال معلقًا في المجهول.

أمل يتجدد رغم القسوة

ورغم قسوة السنوات السبع الماضية، فإن ظهور عدد من المختفين قسرًا خلال الفترة الأخيرة، بعد فترات طويلة من الاختفاء، أعاد بصيص أمل لعشرات الأسر، من بينها أسرة عبدالعظيم.

هذه الوقائع تؤكد أن الاستمرار في تسليط الضوء على قضايا الاختفاء القسري، وعدم السماح بنسيانها، قد يكون الطريق الوحيد لكشف الحقيقة ولمّ شمل الأسر المكلومة 

قضية لا يجب أن تُنسى 

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يتجدد التأكيد على أن الاختفاء القسري ليس مجرد انتهاك عابر، بل جريمة جسيمة وفقًا للقوانين الدولية، وأن معرفة مصير المختفين حق أصيل لأسرهم لا يسقط بمرور الزمن. 

وتظل قضية الطبيب عبدالعظيم يسري محمد فوده شاهدًا حيًا على معاناة ممتدة، ورسالة واضحة بأن الصمت لا يجب أن يكون خيارًا، وأن كشف الحقيقة واجب إنساني وقانوني.

* الإمام الأزهري “جبر رضوان” في غياهب الإخفاء القسري منذ اعتقاله ببني سويف قبل 8 سنوات

تدخل قضية الإخفاء القسري للمواطن جبر رضوان رجب محمد عامها الثامن، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار معاناة أسر مع ملف الاختفاء القسري، وسط غياب كامل للمعلومات الرسمية، وصمت الجهات المعنية عن الكشف عن مصير المختفين أو أماكن احتجازهم. 

ورصدت ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار الإخفاء القسري لجبر رضوان، البالغ من العمر 32 عامًا، خريج كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر (دفعة 2016)، والمنحدر من محافظة بني سويف، والذي كان يعمل إمامًا بأحد المساجد في مدينة بدر، قبل أن يتم اعتقاله تعسفيًا فجر يوم 25 ديسمبر 2017 أثناء توجهه لأداء صلاة الفجر. 

اعتقال فجرًا واختفاء منذ اللحظة الأولى

بحسب المعلومات الموثقة، داهمت قوة أمنية المكان الذي كان يتوجه منه جبر رضوان إلى المسجد، وقامت باعتقاله أمام شهود عيان، واقتياده إلى جهة غير معلومة. ومنذ تلك اللحظة، تم إغلاق هاتفه المحمول، وانقطعت جميع سبل التواصل معه بشكل كامل، دون إخطار أسرته بأسباب القبض عليه أو مكان احتجازه. وتؤكد الشبكة الحقوقية أنه، وحتى اليوم، لم يتم عرض جبر رضوان على أي جهة تحقيق، ولم تصدر بحقه أي قرارات اتهام أو إجراءات قانونية معروفة، في مخالفة صريحة لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة التي ينص عليها الدستور والقانون.  

شهادات شهود العيان

أفاد شهود عيان بأنهم شاهدوا قوة أمنية تقوم بإيقاف جبر رضوان أمام المسجد الذي كان يعمل به إمامًا، ثم اقتياده إلى سيارة أمنية انطلقت به إلى جهة غير معلومة. وأكد الشهود أن عملية الاعتقال تمت دون إبراز أي إذن قضائي، ودون توضيح أسباب القبض عليه. بلاغات الأسرة..

طرق مغلقة وأبواب صامتة

منذ اختفائه، لم تتوقف أسرة جبر رضوان عن البحث عنه أو محاولة الوصول إلى أي معلومة تطمئنهم على مصيره. فقد تقدمت الأسرة بعدد كبير من البلاغات والتلغرافات الرسمية إلى الجهات المعنية، وعلى رأسها النائب العام المصري، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه أو الإفراج عنه إن لم يكن مطلوبًا على ذمة أي قضية. 

ورغم مرور سنوات طويلة، لم تتلقَ الأسرة أي ردود رسمية أو معلومات موثوقة، ما فاقم من معاناتها النفسية، وزاد من مخاوفها بشأن سلامته الجسدية والنفسية، في ظل التقارير الحقوقية التي توثق انتهاكات يتعرض لها مختفون قسريًا داخل مقار احتجاز غير معلنة. 

شهادة ناجٍ تعيد الأمل وتكشف الخطر

وفي تطور لافت، كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن شهادة أحد الأشخاص الذين تعرضوا سابقًا للإخفاء القسري، وأُفرج عنهم لاحقًا، حيث أكد أنه شاهد جبر رضوان داخل أحد المقار الأمنية المصرية، وهو ما يعزز فرضية استمرار احتجازه لدى الأجهزة الأمنية خارج إطار القانون. 

وتؤكد هذه الشهادة، بحسب الشبكة، أن جبر رضوان ما زال قيد الاحتجاز، دون تمكينه من التواصل مع أسرته أو محاميه، ودون عرضه على أي جهة قضائية حتى الآن. 

مسؤولية قانونية ودستورية

حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات الأمنية المصرية، وعلى رأسها جهاز الأمن الوطني، إلى جانب النائب العام المصري المستشار محمد شوقي، المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة المواطن جبر رضوان. وشددت الشبكة على أن استمرار الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري، والقوانين الوطنية، فضلًا عن الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها مصر، والتي تجرّم الإخفاء القسري وتُلزم الدولة بحماية الحق في الحياة، والأمان الشخصي، والحرية. 

مطالب عاجلة بالإفراج والمحاسبة

وأعلنت الشبكة تضامنها الكامل مع أسرة جبر رضوان، مطالبة النائب العام ووزير الداخلية بـ: الإفراج الفوري وغير المشروط عن جبر رضوان، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، ومحاسبة المسؤولين عن اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسرًا، واحترام أحكام الدستور والقانون، والالتزام بالمواثيق الدولية المعنية بحظر الإخفاء القسري. وفي ختام التقرير، جددت أسرة جبر رضوان مناشدتها للسلطات لإنهاء معاناتها الممتدة منذ ثماني سنوات، وإعادة ابنها إلى منزله سالمًا، معبرة عن قلقها المتزايد مع مرور الوقت، واستمرار الغموض، وغياب أي معلومات رسمية عن مصيره.

* المعتقل عاطف العيسوي في دوامة الإخفاء القسري منذ 8 سنوات بسجون السيسي

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تتجدد المطالبات بكشف مصير مئات المواطنين المختفين قسرًا، وتبرز من بينها قضية المواطن رضا محمد أحمد محمد عيسوي، الشهير بـ”عاطف العيسوي”، من محافظة الشرقية، الذي لا يزال مصيره مجهولًا منذ أكثر من ثماني سنوات، في واحدة من القضايا الإنسانية التي تعكس حجم المعاناة الممتدة للأسر في ظل غياب الحقيقة والمساءلة. 

لحظة الاختفاء 

تعود فصول القضية إلى يوم 27 ديسمبر 2017، حين غادر رضا محمد أحمد محمد عيسوي منزله الكائن بقرية المشاعلة التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، مستقلًا دراجته النارية. لم يكن في تلك اللحظة ما يشير إلى أن هذا الخروج سيكون الأخير، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل في اليوم نفسه، ويُغلق هاتفه المحمول دون أي تفسير. 

ومنذ تلك اللحظة، دخلت الأسرة في دوامة من القلق والترقّب، دون أن تتلقى أي إخطار رسمي أو غير رسمي بشأن مكان احتجازه أو الجهة المسؤولة عنه أو حتى ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة. 

مساعٍ قانونية بلا نتائج 

لم تقف الأسرة مكتوفة الأيدي أمام هذا الغياب المفاجئ، حيث بادرت بتحرير محاضر رسمية لدى الجهات المختصة، كما أرسلت عددًا من التلغرافات والبلاغات إلى مختلف المؤسسات المعنية، في محاولة يائسة للعثور على خيط يقود إلى الحقيقة. إلا أن جميع تلك المساعي لم تُفضِ إلى أي رد واضح أو معلومة مؤكدة، ليبقى الملف مفتوحًا بلا إجابة حتى اليوم. 

هذا الصمت الرسمي الممتد لسنوات طويلة يُعد، وفق منظمات حقوقية، أحد أبرز ملامح جريمة الاختفاء القسري، التي لا تقتصر آثارها على الضحية وحده، بل تمتد لتطال أسرته ومحيطه الاجتماعي بأكمله. 

معاناة إنسانية مستمرة 

غياب رضا لم يكن مجرد رقم يُضاف إلى قوائم المختفين، بل خلّف مأساة إنسانية قاسية داخل أسرته. خمسة أطفال كبروا وهم محرومون من وجود والدهم، وأم مسنّة تعيش على أمل سماع خبر يبدد سنوات الانتظار القاتل. بين كل يوم وآخر، يتجدد السؤال ذاته داخل البيت: أين رضا؟ ولماذا هذا الغياب الطويل؟ 

وتؤكد أسر مختفين قسرًا أن المعاناة النفسية الناتجة عن عدم معرفة المصير تفوق أحيانًا وقع الخبر المؤلم ذاته، لأن الغموض المستمر يحرمهم من القدرة على الحداد أو الأمل الواضح في آن واحد. 

بصيص أمل رغم الألم 

ورغم قسوة المشهد، شهدت الفترة الأخيرة ظهور بعض المختفين قسرًا بعد سنوات طويلة من الغياب، سواء عبر العرض على جهات قضائية أو الإفراج عنهم، وهو ما أعاد الأمل لعدد من الأسر، وأكد أن الاستمرار في تسليط الضوء الإعلامي والحقوقي على هذه القضايا قد يكون الوسيلة الوحيدة لكسر جدار الصمت وكشف الحقيقة. 

من هذا المنطلق، تتواصل المطالبات بإبقاء قضية عاطف العيسوي حاضرة في الذاكرة العامة، وعدم السماح بمرور الزمن كأداة لطمس الحقيقة أو إسقاط الحق. 

جريمة لا تسقط بالتقادم

تشدد منظمات حقوق الإنسان على أن الاختفاء القسري جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي، وأن الحق في معرفة مصير المختفي لا يسقط بالتقادم، كما أن واجب الدولة يظل قائمًا في الكشف عن الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وضمان جبر الضرر للضحايا وذويهم.

*إجراءات تشغيل سد النهضة تثير الجدل

أثارت إجراءات تشغيل سد النهضة حالة من الجدل بين مصر والسودان، وإثيوبيا حول مخاطر إغراق السودان في حال فتح بوابات السد.

  • تأثير فتح سد النهضة على مصر والسودان

وأكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة أن وجود السد العالي يجعل مصر تستقبل أي كمية مياه تتدفق من سد النهضة، حتى إذا فتحت إثيوبيا 21 بوابة، وحينها سيدمر السودان لكن هذه المياه تأتي وتخزن في بحيرة ناصر الموجودة في مصر.وأشار إلى أنه منذ أعوام عديدة مع تكوين بحيرة سد النهضة الإثيوبي وزيادة الحجم، دخلت مصر في دائرة الخطر، خاصة أن سد النهضة يحتوي على 64 مليار متر مكعب مياه، وبه 8 بوابات مفيض وكل منها تستطيع إمرار ما يقرب من 200 مليون متر مكعب مياه في اليوم الواحد.

وأوضح أنه يوجد 13 توربينا في السد ما يعني 13 بوابة أخرى، وبالتالي الإجمالي 21 بوابة بمعدل تصريف يصل إلى 2.5 مليار متر مكعب يوميا، لافتًا إلى أن الذي أغرق السودان في الأسابيع الماضية، كان مجرد تصريف 750 مليون متر مكعب مياه يوميًّا، كما أن إثيوبيا قادرة على تصريف 4 أضعاف هذه الكمية.

  • تدمير السودان بفتح بوابات السد

وأشار إلى أن إثيوبيا قادرة على تدمير السودان، وبالتالي أصبح لا يوجد توازن في القوى ما بين إثيوبيا والسودان، لأن إثيوبيا يمكنها تدمير السودان في أي يوم من الأيام بفتح بوابات فقط.

وفي إطار حماية مصر من تدفق المياه، عملت وزارة الري المصرية منذ فترة على تطوير قناة ومفيض توشكى ضمن خطة متكاملة تنفذها الوزارة لرفع الكفاءة والقدرة التصريفية وتعزيز جاهزية المنظومة المائية لمواجهة أي طوارئ محتملة.

وهذا في ظل التصرفات غير المنضبطة لإثيوبيا والتي قد تؤدي إلى تغيّرات مفاجئة في كميات المياه الواردة من مياه النيل.

وأدارت إثيوبيا السد بطريقة غير منضبطة، خلال الفترة الماضية تسببت في تصريف كميات ضخمة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، مما أدى إلى تضرر واضح لدولتي المصب.

  • تطوير منظومة التشغيل في مفيض توشكي

ويجري في الوقت الحالي تطوير منظومة التشغيل وتحديثها بأحدث الأجهزة، ورفع القدرة التصريفية لقناة ومفيض توشكي بما يضمن تعزيز كفاءة منظومة إدارة المياه، والحفاظ على أمان السد العالي واستقرار تشغيله.

كما أن القرارات المتعلقة بتشغيل المنظومة المائية تُدار من خلال لجنة إيراد النهر، التي تضم نخبة من أبرز الخبراء والعلماء في مجالات إدارة الموارد المائية والهيدرولوجيا والهيدروليكا وتشغيل السدود وتوزيع المياه والنمذجة الرياضية والاستشعار عن بُعد وتحليل الصور الفضائية ومتابعة التغيرات المناخية.

*مصر تحت قبضة إسرائيل في أمن الطاقة .. اتفاق الغاز يرسّخ التبعية ويقايض السيادة بالغاز

في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها الاقتصادي، وقّع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، اتفاقية لتصدير الغاز من حقل «ليفياثان» إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار تمتد حتى عام 2040، في صفقة تعيد طرح سؤال جوهري حول مستقبل أمن الطاقة المصري وحدود الارتهان لقرار سياسي خارجي، وتكشف مجددًا عن الكلفة الاستراتيجية لسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة هذا الملف الحساس.

أعلن موقعواللا” العبري، أن مصر استجابت لطلب “إسـرائيلي”، بتقليص وجودها العسكري في سيناء بعد توقيع صفقة الغاز، حيث بدأت القاهرة تقليصًا جزئيًا لقوات الجيش والشرطة في شبه جزيرة سيناء، بما في ذلك المناطق القريبة من الحدود.

الاتفاق، الذي جاء بعد شهور من التأجيل والمماطلة الإسرائيلية، لم يكن نتاج توافق تقني بقدر ما كان ثمرة ضغوط أميركية كثيفة لحماية استثمارات شركات الطاقة الكبرى، وعلى رأسها «شيفرون»، التي تسيطر فعليًا على مفاصل القرار في شرق المتوسط. وبينما روّج نتنياهو للصفقة باعتبارها «إنجازًا استراتيجيًا» يعزز مكانة إسرائيل قوةً إقليمية في الطاقة، التزمت القاهرة صمتًا مريبًا، في مشهد يعكس اختلال ميزان الشراكة وغياب الشفافية.

مصر سجّلتهدفًا في نفسها” بثمن 35 مليار دولار، مرهونة لأمن إسرائيل لسنوات قادمة. هذه الانتقادات ركزت على البعد الأخلاقي والسياسي، والغاز الإسرائيلي مسروق من مصر وفلسطين، وأن تشغيل المصانع والكهرباء به يمثل لعنة على المصريين.

ابتزاز سياسي تحت غطاء اقتصادي

اللافت أن الصفقة أعيد إحياؤها بعد أن استخدمها اليمين الإسرائيلي المتطرف كورقة ابتزاز سياسي ضد مصر، في محاولة لفرض تنازلات تتعلق بتهجير الفلسطينيين عبر سيناء وإعادة ترتيب الوجود العسكري المصري فيها. ورغم ذلك، مضت حكومة السيسي قدمًا، لتربط شريانًا حيويًا من شرايين الاقتصاد المصري بمصدر واحد تملكه دولة الاحتلال، التي لم تتردد تاريخيًا في توظيف الطاقة كسلاح ضغط.

وبحسب مصادر في قطاع الغاز، ستبدأ الإمدادات في الارتفاع تدريجيًا من 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى ما يقارب ملياري قدم مكعبة خلال فترات الذروة، على أن يستمر التدفق حتى 2040. عمليًا، يعني ذلك أن مصر، التي كانت تمتلك فرصة حقيقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، باتت تعتمد على غاز الاحتلال لسد فجوة متسعة في الإمدادات، نتيجة سوء الإدارة وتراجع الإنتاج المحلي، خصوصًا من حقل «ظهر» الذي جرى التفريط في إمكاناته.

غموض الشروط وغياب الرقابة

الأخطر من ذلك أن بنود الاتفاقية لا تزال طيّ الكتمان، ولم تُعرض على البرلمان أو الرأي العام، في تجاهل صارخ لأي رقابة تشريعية أو محاسبة شعبية. ويؤكد خبراء أن الاتفاقات السابقة منحت إسرائيل أسعارًا ثابتة وضمانات واسعة، بينما تتحمل مصر مخاطر تقلبات السوق واحتمالات قطع الإمدادات بذريعة «القوة القاهرة»، كما حدث خلال عامي 2024 و2025.

تصريحات نتنياهو عن «ضمانات أمنية حساسة» تثير مزيدًا من الشكوك، إذ تعني عمليًا احتفاظ الاحتلال بحق التحكم في الصنبور، بما يحول الغاز من سلعة تجارية إلى أداة سياسية. وهنا، يصبح أمن الطاقة المصري رهينة حسابات تل أبيب، في وقت تحتاج فيه القاهرة إلى كل وحدة غاز لتشغيل صناعاتها وتخفيف أعباء الاستيراد.

أميركا المستفيد الأكبر

من منظور واشنطن، تمثل الصفقة انتصارًا مزدوجًا: حماية استثمارات شركاتها، وتعزيز هيمنتها على سوق الغاز العالمي، وقطع الطريق أمام أي عودة محتملة للإمدادات الروسية. أما مصر، فتُقدَّم كحلقة في سلسلة المصالح الأميركية–الإسرائيلية، تُستَخدم بنيتها التحتية في إدكو ودمياط لتسييل الغاز وإعادة تصدير جزء كبير منه إلى أوروبا، بينما يبقى العجز المحلي قائمًا.

انتقادات شعبية وتحذيرات

في الداخل، تتصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية لربط أمن الطاقة بقرار إسرائيلي، مع غياب أي ضمانات طويلة الأجل. ويحذر معارضون من أن مصر قد «تمتلك الغاز في الأنابيب لكنها لا تمتلك مفتاح الصمام»، في توصيف يلخص جوهر الأزمة: سيادة منقوصة، وقرار مرتهن، ومستقبل طاقي يُدار من خارج الحدود.

في المحصلة، لا تبدو صفقة ليفياثان مجرد اتفاق اقتصادي، بل عنوانًا لمرحلة تُسلم فيها القاهرة مفاتيح قطاع استراتيجي لدولة الاحتلال، في مقابل مسكنات مؤقتة لأزمة صنعتها سياسات خاطئة. وبينما تُسوَّق الصفقة باعتبارها مخرجًا من ضيق الإمدادات، يرى معارضون أنها خطوة جديدة في مسار إخضاع مصر لمنظومة إقليمية تُدار لمصلحة إسرائيل وحلفائها، على حساب الأمن القومي والقرار الوطني.

وكانت القناة 12 العبرية كشفت عن حالة قلق داخل دوائر الاحتلال بعد تقديم قطر عرضًا لمصر يقضي بتزويدها بما تشاء من الغاز الطبيعي المسال، لتعويض تعطيل حكومة نتنياهو لصفقة الغاز الموقعة سابقًا بهدف الضغط على نظام السيسي اقتصاديًا. 

وبحسب القناة، فإن العرض القطري  رغم أهميته في إنقاذ القاهرة من مأزق الطاقة الحالي  لم يُقابل بحسم من جانب النظام المصري، إذ ما يزال عبد الفتاح السيسي “مترددًا” في قبول البديل القطري، ويفضّل الإبقاء على الاعتماد على الاحتلال في ملف الطاقة، رغم استخدامه كورقة ضغط سياسية ضده، ورغم الكلفة السياسية والاقتصادية الباهظة التي يدفعها المصريون نتيجة هذا الارتهان.

ويشير مراقبون إلى أن نظام السيسي، الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بسلسلة اتفاقيات مكبّلة مع الاحتلال في مجالات الغاز والطاقة والكهرباء، يبدو غير مستعد لاتخاذ خطوة قد تُفهم كابتعاد عن “الظل الإسرائيلي” الذي يوفّر له دعمًا سياسيًا خارجيًا، في الوقت ذاته، يأتي العرض القطري في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعاني مصر من عجز حاد في توفير الغاز لمحطات الكهرباء، وانقطاعات يومية تُغرق المواطنين في الظلام والحرّ.

ويرى اقتصاديون أن رفض أو تجاهل العرض القطري لا يخدم سوى حكومة الاحتلال، التي تحاول استثمار حاجة النظام المصري للطاقة في تكريس تبعيته السياسية والاقتصادية، بينما يدفع المواطن المصري ثمن هذا التردد من أمواله وراحته ومعيشته.

كما يثير استمرار السيسي في تفضيل الغاز القادم من الاحتلال  حتى بعد أن تحوّل إلى وسيلة ابتزاز مباشر تساؤلات حول طبيعة الحسابات السياسية التي تحكم القرار، ولماذا يصر النظام على رهن أمن الطاقة المصري بيد حكومة يمينية متطرفة لطالما استخدمت الملف كورقة ضغط.

* عندما يصبح «توضيح الحقائق» تزويرًا للتاريخ.. كيف برر ضياء رشوان إتمام صفقة الغاز مع الاحتلال؟

يخرج ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ليُطلق بيانًا «توضيحيًا» حول صفقة الغاز مع إسرائيل، لكنه لا يوضح شيئًا ولا ينفي سوى ما يعرفه الجميع: أن النظام المصري بات شريكًا اقتصاديًا أساسيًا لدولة الاحتلال. 

يتحدث رشوان عن «عدم وجود أبعاد سياسية»، وكأن الأنابيب التي تنقل الغاز المصري إلى إسرائيل تمر في فراغ، وكأن المصانع التي تسيّل الغاز الإسرائيلي على الأرض المصرية لا تخدم جيش الاحتلال الذي يقصف غزة.

إنه ليس «توضيحًا» بل تبرير مفضوح لسياسة التطبيع الممنهج التي يُنفذها النظام منذ سنوات، ومحاولة بائسة لإقناع شعب بأن خدمة الاحتلال «مصلحة وطنية».

الغاز المصري.. هدية مجانية لجيش الاحتلال

يزعم رشوان أن الصفقة «تصب في مصلحة مصر»، لكنه يتجاهل السؤال البسيط: من يضمن أمن هذه الصفقة؟ الإجابة هي إسرائيل نفسها.

فكل خط أنابيب، كل منشأة تسييل، كل عقد تصدير، يُوقع تحت حماية أمنية إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة.

والأخطر أن الغاز المصري يُباع لإسرائيل بأسعار تفضيلية، بينما يُحرم الشعب المصري من استخدامه لتوليد الكهرباء أو دعم الصناعة.

والآن، في ظل حرب إسرائيل على غزة، يُعلن عن الصفقة كأنها «نجاح دبلوماسي»، متجاهلين أن نفس الغاز سيشغل المصانع الإسرائيلية التي تنتج الذخيرة التي تقتل الأطفال في غزة.

إنه ليس تطبيعًا اقتصاديًا فحسب، بل هو تمويل مباشر لآلة الحرب الإسرائيلية باسم «الاستخدام الأمثل للبنية التحتية».

غزة.. حصار مصري قبل أن يكون إسرائيليًا

يتحدث رشوان عن «رفض التهجير» و«دعم الشعب الفلسطيني»، لكنه يتناسى أن حصار غزة لم يكن ممكنًا لولا الإغلاق المصري الكامل لمعبر رفح منذ 2013.

فمصر لم تغلق المعبر فحسب، بل دمرت الأنفاق، ومنعت دخول الأدوية والوقود والغذاء، وصادرت المعدات الطبية بحجة «الأمن القومي».

وفي الوقت نفسه، فتحت قناة السويس على مصراعيها للسفن الإسرائيلية، ومنحتها إعفاءات جمركية، وسهلت مرور البضائع الإسرائيلية إلى الأردن ودول الخليج.

إنه ليس «موقفًا سياسيًا» بل مشاركة فعلية في الحصار. فأي «دعم» هذا الذي يترك أهل غزة يموتون جوعًا ومرضًا بينما تُهرّب لإسرائيل كل ما تحتاجه؟ إنها سياسة تجويع ممنهجة لغزة وتخدير للرأي العام المصري.

السيسي.. خازن إسرائيل في المنطقة

 إذا كان رشوان يريد «توضيح الحقائق»، فالحقيقة هي أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي لم يكن مجرد «شريك اقتصادي» لإسرائيل، بل كان «الرجل الذي فتح خزائن مصر» لها. فمنذ 2014، وقعت مصر اتفاقيات تزويد إسرائيل بالغاز بأسعار متدنية، وسمحت بإنشاء خط أنابيب «إيلات-أشكلون»، ومنحت الشركات الإسرائيلية حقوق استثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس 

والأخطر أن مصر قدمت «الإعفاءات الجمركية» و«الامتيازات اللوجستية» التي لم تُمنح لأي دولة عربية. فالسفن الإسرائيلية تمر عبر القناة بأسعار مخفضة، والبضائع الإسرائيلية تُعفى من الرسوم، والشركات الإسرائيلية تُمنح أراضٍ بأسعار رمزية.

وفي المقابل، أغلق معبر رفح، ومنع دخول الأدوية إلى غزة، وصادر المعدات الطبية. إنها ليست «صفقات تجارية»، بل تنازلات استراتيجية تُقدم لإسرائيل على طبق من فضة، والسيسي أصبح «خازن إسرائيل» في المنطقة، يُدير خزائن مصر لصالح الاحتلال ويُغلق أبوابها في وجه الفلسطينيين.

 *علاء الأسواني يهاجم شراء طائرة رئاسية بـ500 مليون دولار: مصر مش فقيرة يا سيسي

وجّه الكاتب والروائي المصري علاء الأسواني رسالة سياسية حادة إلى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن مصر ليست دولة فقيرة، وأن الادعاء المتكرر بعكس ذلك يتناقض بشكل صارخ مع شراء طائرة رئاسية خاصة تُقدَّر قيمتها بنحو 500 مليون دولار.

وقال الأسواني إن الجدل لا يتعلق بالطائرة في حد ذاتها، بل بما ترمز إليه، معتبرًا أن دولة تُطالب شعبها بالتقشف، وترفع الدعم، وتُحمل المواطنين تبعات الغلاء والتضخم، لا يمكنها في الوقت نفسه إنفاق نصف مليار دولار على رفاهية الحكم، ثم تُصرّ على ترديد خطاب «إحنا فقراء».

وأضاف أن قضية الطائرة تكشف جوهر الأزمة في مصر، وهي سوء ترتيب الأولويات، حيث تُوجَّه الموارد العامة لخدمة السلطة، لا لتحسين حياة المواطنين، متسائلًا:
كيف يُطلب من شعبٍ يعيش تحت ضغط الأسعار، ويكافح من أجل التعليم والعلاج، أن «يشد الحزام»، بينما تُفتح خزائن الدولة لصفقات لا تمس معيشته؟

وشدد الأسواني على أن مصر بلد يمتلك ثروات بشرية وطبيعية وموقعًا استراتيجيًا فريدًا، وأن الفقر الذي يعيشه المصريون ليس قدرًا، بل نتيجة سياسات اقتصادية وإدارية جعلت المواطن يدفع وحده ثمن الفشل، بينما تبقى دوائر الحكم بمنأى عن أي تقشف.

وتحوّل وسم #مصر_مش_فقيرة_يا_سيسي إلى تعبير واسع عن الغضب الشعبي، حيث رأى كثيرون أن صفقة الطائرة الرئاسية اختزلت المشهد كاملًا:
شعب يُطالَب بالصبر وتحمل الأزمات، وسلطة تُحلّق فوق الواقع… حرفيًا، مؤكّدين أن الأزمة في مصر أزمة سياسات واختيارات، لا نقص موارد.

* مجلس الشيوخ يغلظ عقوبات تأخير فواتير الكهرباء..الفقراء المتضرر الأكبر والفاسدون والأغنياء في مأمن

في جلسة أخرى من جلسات التنظير للقمع، يناقش مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام الدين فريد تقريراً يشرّع للدولة الفاشلة أن تمعن في قهر المواطنين بدلاً من محاسبة نفسها.

فبدلاً من معالجة أزمة الكهرباء المزمنة التي تسببت فيها سياسات حكومة الانقلاب الفاشلة، تختار السلطة حلاً سهلاً: سجن الفقراء وغرامات مدمرة تصل إلى مليوني جنيه.

هذا القانون الجديد ليس لحماية “حقوق الدولة” كما تدعي، بل لحماية فشل النظام وفساده من الفضح، ولإرهاق المواطنين بعقوبات لا تتناسب مع قدراتهم في أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد.

ازدواجية المعايير: قمع الفقراء وإفلات الفاسدين

تفرض حكومة الانقلاب عقوبات بالسجن لمدة لا تقل عن سنة وغرامات تبدأ من 100 ألف جنيه على المواطن العادي الذي يوصل كهرباء بشكل غير قانوني، وتصل العقوبة إلى السجن لسنتين وغرامة مليوني جنيه إذا تضمن التدخل في المعدات.

لكن السؤال الملح: أين العقوبات على المسؤولين الفاسدين الذين سرقوا مليارات الجنيهات من قطاع الكهرباء عبر الصفقات المشبوهة والمحولات المعطلة وشبكات النقل المتهالكة؟

الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي يعاني منها المواطنون ليست بسبب “سرقة” فردية، بل نتيجة فساد ممنهج وإهمال متعمد. فالمحطات تعمل بأقل من طاقتها، والشبكات لا تُصان، والمحولات تُسرق وتُباع في السوق السوداء بعلم المسؤولين.

لكن القانون الجديد يتجاهل تماماً الجرائم المنظمة التي ترتكبها شركات ومقاولون مقربون من السلطة، ويركز فقط على الفرد العادي الذي يبحث عن ضوء في ظلام الدولة الفاشلة. هذا ليس عدلاً، بل هو إرهاب قضائي يحمي الفاسد ويعاقب المظلوم.

جرائم البقاء: عندما يصبح السرقة ضرورة وليس خياراً

في ظل ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء بنسبة تجاوزت 300% خلال سنوات الانقلاب، وفي ظل انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، لم يعد بإمكان الفقراء دفع تكاليف الإنارة الأساسية. فالحد الأدنى للأجور لا يكفي لشراء الطعام، فكيف يُطالب المواطن بدفع آلاف الجنيهات شهرياً لشركة كهرباء فاشلة لا تقدم خدمة مستقرة؟

الغرامات التي يفرضها القانون الجديد تتراوح بين 100 ألف جنيه ومليوني جنيه، وهي مبالغ خيالية بالنسبة لأسرة تعيش على دخل لا يتجاوز بضعة آلاف شهرياً. هذه العقوبات ليست عقاباً على جريمة، بل حكم بالإعدام المالي على الفقراء.

بينما تُنفق الدولة مليارات الجنيهات على بناء القصور الرئاسية وشراء الأسلحة ودعم الشركات العسكرية، ترفع يدها عن تقديم خدمة أساسية للمواطن، ثم تُجرّمه عندما يحاول تأمين بقاء أسرته. السرقة هنا ليست جريمة، بل هي رد فعل طبيعي على فشل الدولة في تأدية واجباتها الأساسية.

“مصالحة” باطلة: دفع الفدية لنظام فاشل

أضاف التعديل مادة تسمح بالتصالح مقابل سداد قيمة الاستهلاك أو مضاعفتها، مع انقضاء الدعوى الجنائية. هذه “المصالحة” ليست سوى ابتزاز رسمي، حيث تفرض الدولة على المواطن دفع فدية للإفلات من السجن. فبدلاً من إصلاح نظام الكهرباء الفاشل، تُجبر الدولة ضحاياها على دفع ثمن جريمة ارتكبتها هي أصلاً بإهمالها.

كما يستهدف القانون الموظفين الذين يسهلون التوصيل غير القانوني أو يمتنعون عن تقديم الخدمة دون سند قانوني. لكنه يتجاهل أن معظم الموظفين يضطرون لذلك تح ضغط من المواطنين الذين لا يجدون أي طريقة قانونية للحصول على حقهم في الكهرباء. القانون يُجريم البسطاء ويترك النظام الفاسد الذي خلق هذه الأزمة من الأساس. إنه ليس قانون كهرباء، بل قانون لحماية فشل حكومة الانقلاب وإرهاق الشعب بمزيد من القهر والعقوبات.

*لماذا جري تجميد انتخابات نادى القضاة وعلاقاتها بالانتخابات البرلمانية؟ مخالفات شكلية ودلالات وسياسية

لم يأتِ قرار القضاء المصري بوقف وتجميد انتخابات نادي قضاة مصر كحدث إداري معزول، بل كشف – في عمقه – عن معركة أوسع تتجاوز حدود نادٍ مهني، لتطال جوهر العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وحدود الاستقلال المؤسسي للقضاة، وانعكاسات ذلك على مستقبل الإشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية.

مخالفات شكلية… ودلالات سياسية

الحكم الصادر عن محكمة استئناف القاهرة، والذي استند إلى مخالفات لائحية جسيمة في تشكيل اللجنة المشرفة واعتماد التصويت الإلكتروني دون تفويض جمعي، بدا – في ظاهره – انتصارًا صارمًا لحرفية القانون. غير أن القراءة الأوسع تكشف أن هذه المخالفات لم تكن مجرد أخطاء إجرائية، بقدر ما عكست محاولة لإعادة هندسة توازنات داخل نادي القضاة، بما يضمن تحييد الأصوات المستقلة داخله.

فنادي القضاة، تاريخيًا، لم يكن مجرد كيان اجتماعي، بل منصة رمزية للتعبير عن موقف القضاة من استقلالهم ودورهم الدستوري، وخصوصًا في ملف الإشراف على الانتخابات. ومن ثم، فإن أي محاولة للالتفاف على قواعده الداخلية، أو تجاوز مبدأ الأقدمية، تُقرأ باعتبارها مسعى لإعادة ضبط موازين النفوذ داخل المؤسسة القضائية نفسها.

من نادي القضاة إلى صناديق الاقتراع

تكمن خطورة المشهد في أن ما جرى داخل نادي القضاة يتقاطع مباشرة مع واقع الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت عمليًا في ظل غياب الإشراف القضائي الكامل، والاكتفاء بأدوار شكلية أو إدارية للقضاة، بعد سنوات من تقليص هذا الدور تدريجيًا.

فالإشراف القضائي الحقيقي على الانتخابات كان دومًا مرهونًا بوجود قضاء مستقل، قادر على فرض نزاهة الإجراءات ومساءلة السلطة التنفيذية. ومع تآكل هذا الدور، تحولت الانتخابات البرلمانية إلى عملية إدارية مغلقة، تديرها أجهزة الدولة وأحزابها الموالية، بعيدًا عن الرقابة القضائية الفعلية.

لماذا الآن؟

يأتي تجميد انتخابات نادي القضاة في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع استحقاقات سياسية وانتخابية تسعى فيها السلطة إلى ضمان برلمان مُطوَّع، خالٍ من أي مفاجآت. ومن هذا المنظور، فإن السيطرة على مفاصل العمل القضائي – حتى في أطره المهنية – تصبح شرطًا مسبقًا لإحكام السيطرة على المجال السياسي برمته.

ويشير قضاة مطلعون إلى أن أي انتخابات حرة داخل نادي القضاة قد تفرز مجلسًا أكثر تمسكًا باستقلال القضاء، وأكثر انتقادًا لغياب الإشراف القضائي على الانتخابات العامة، وهو ما يمثل مصدر إزعاج مباشر للسلطة التنفيذية.

التصويت الإلكتروني… بوابة خلفية للهيمنة 

يثير إدخال نظام التصويت الإلكتروني داخل نادي القضاة، دون سند لائحي أو توافق جمعي، مخاوف مضاعفة، لا تتعلق فقط بسلامة انتخابات النادي، بل بما قد يمثله ذلك من نموذج قابل للتعميم في الانتخابات العامة، في ظل غياب الشفافية والرقابة المستقلة.

فإذا كان القضاء نفسه يشكك في نزاهة التصويت الإلكتروني داخل مؤسسته، فكيف يمكن الاطمئنان إلى عمليات انتخابية أوسع تُدار بالأدوات ذاتها، ولكن دون إشراف قضائي حقيقي؟

دلالة الحكم… وحدوده

صحيح أن الحكم القضائي أعاد الاعتبار لنصوص لائحة نادي القضاة، ووجّه ضربة قانونية لمحاولات الالتفاف عليها، إلا أن دلالته الأعمق تكمن في كونه مؤشرًا على صراع مكتوم داخل الدولة حول ما تبقى من استقلال القضاء.

غير أن هذا الحكم، على أهميته، يظل استثناءً في سياق عام يتجه نحو تقليص الدور الرقابي للقضاة، سواء داخل مؤسساتهم أو في المجال العام، وهو ما يفسر – في جانب منه – الفراغ الرقابي الذي شاب الانتخابات البرلمانية، وحوّلها إلى استحقاق محسوم النتائج سلفًا.

الخلاصة

تجميد انتخابات نادي القضاة ليس مجرد واقعة قانونية، بل حلقة في سلسلة متصلة من الإجراءات التي أعادت تعريف دور القضاء في الحياة السياسية. وبينما ينجح القضاة أحيانًا في حماية قواعدهم الداخلية، يبقى السؤال الأكبر معلقًا: هل يمكن استعادة الإشراف القضائي الحقيقي على الانتخابات البرلمانية في ظل هذا المناخ؟ أم أن ما جرى داخل نادي القضاة ليس سوى انعكاس مصغّر لأزمة أعمق تعيشها الدولة المصرية منذ سنوات؟

أنجزتُ إعادة الصياغة في قالب تحليل صحفي احترافي يربط بين تجميد انتخابات نادي القضاة وغياب الإشراف القضائي عن الانتخابات البرلمانية، مع إبراز الدلالات السياسية والمؤسسية والتوقيت الحساس للقرار.

*حالة ركود في سوق منتجات الألبان بسبب انخفاض القوة الشرائية

حذرت جمعية رعاية العاملين بالصناعات الغذائية بكفرالشيخ من التداعيات السلبية لحالة الركود في حركة البيع والشراء لأغلب السلع الغذائية والاستهلاكية .

وأكدت الجمعية في بيان لها أن المبيعات في تراجع مستمر، مشيرة إلى أن أسواق الألبان تمر خلال الفترة الأخيرة بحالة ركود غير مسبوقة ، بسبب تراجع المبيعات مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المنتج والتاجر والموزع وحتى المستهلك.

وأرجعت حالة الركود في سوق منتجات الألبان إلى انخفاض القوة الشرائية، مؤكدة أن دخل المواطن البسيط لم يعد يعادل ارتفاع الأسعار وأصبح الاستهلاك موجهاً للضروريات فقط مع تقليل الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف، والبحث دائماً عن البديل الأرخص . 

تكلفة المنتج

وقال سعد حسن صالح ، المتحدث الرسمي باسم الجمعية: إن “ارتفاع تكاليف الإنتاج من زيادة أسعار المادة الخام ( اللبن ) والأعلاف والزيادة المستمرة للطاقة وأيضاً تكاليف النقل والتخزين أثرت بشدة على تكلفة المنتج النهائي، مشيرا إلى أن شركات الانتاج لم تعد قادرة على تحميل المستهلك هذه الزيادة “.

وأشار صالح في تصريحات صحفية إلى أن عدم الاستقرار في الأسعار والتذبذب المستمر وحالة الترقب والخوف سواء عند التاجر أو المستهلك أدى الى تباطؤ حركة البيع والشراء .

وكشف أن تشبع السوق وتعدد البدائل من انتشار منتجات أقل جودة بأسعار أقل ، أدى لاختيار عنصر السعر على حساب الجودة ،خاصة بالنسبة لمنتجات الألبان المصنعة بالدهون النباتية وتلك المنتجات تكلفتها أقل بكثير عن الدهون الطبيعية لكونها “غير صحية” وزيادة الاستهلاك فيها يتسبب في أمراض متعددة، ولكن للأسف يلجأ إليها المستهلكون لانخفاض الأسعار مقارنة بالمنتجات الطبيعية .

دوران رأس المال

وأضاف صالح : الركود انعكس سلبا على التجارة والمصانع، وأدى إلى حدوث تراجع في دوران رأس المال وانخفاض هوامش الربح وربما الخسارة ، وأيضاً زيادة المخزون وتكلفة التخزين . وكذلك صعوبة الالتزام بالمصاريف الثابتة ” العمالة – الطاقة – الإيجارات ” .   

وأكد أن التاجر أصبح يعمل ليغطي تكاليف الإنتاج فقط دون تحقيق ربح يذكر وهو أمر لا يمكن استمراره طويلاً ، لأنه قد يتسبب في تقليص رأس المال، لافتا إلى تغير سلوك المستهلك حيث يلجأ إلى الشراء بأقل كميات ممكنة والبحث عن الأسعار  قبل الجودة ، وتفضيل العروض والتخفيضات ، كل ذلك أدى إلى تقليل الاستهلاك اليومي وتراجع عملية الشراء .

وشدد صالح على ضرورة إعادة التفكير في طريقة البيع والتسويق ، وطرح حلول واقعية للخروج من الأزمة مثل تقديم كميات أصغر بأسعار أقل والاعتماد على البيع المباشر وتقليل الوسطاء مع الابتكار فى التسويق بدلا عن المنافسة على الأسعار  فقط ، بالإضافة إلى تقليل المصروفات غير الضرورية ، وبناء ثقة المستهلك في الجودة مقابل السعر .

ظروف اقتصادية ضاغطة

وأوضح أن ركود السوق ليس بسبب ضعف في المنتج بل نتيجة ظروف اقتصادية ضاغطة أثرت على الجميع، مشددا على أن الاستمرار بنفس الأسلوب القديم لن ينجح، لأن المرحلة الحالية تحتاج إلى فكر جديد ومرونة وتقارب أكبر مع المستهلك حتى تمر الأزمة ويستعيد السوق عافيته .

وقال صالح: إن “هذه المرحلة تتطلب أيضاً وعياً حقيقياً من جميع الأطراف وتعاوناً بين المنتج والتاجر والموزع مع تفهم ظروف المستهلك وقدرته الشرائية والبحث عن حلول واقعية تضمن استمرارية النشاط ، بدلاً من السعي وراء أرباح سريعة لم تعد موجودة في الوقت الراهن “.

وأكد أن تجاوز هذه المرحلة لن يكون بالضغط على السوق أو المستهلك، بل بالمرونة وترشيد التكاليف وتقديم قيمة حقيقية مقابل السعر مع تطوير أساليب البيع والتواصل وابتكار أفكار جديدة تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحالي.

وأشار صالح إلى أن الرهان الحقيقي يبقى على أصحاب الخبرة والفكر القادرين على التكيف مع المتغيرات ، لأن السوق رغم ركوده لم يفقد أهميته لكنه ينتظر إدارة مختلفة وفهماً أعمق للمرحلة حتى يستعيد نشاطه تدريجياً وتعود حركة المبيعات إلى مسارها الطبيعي.

*عقود استعباد عمال الدليفري بدون حماية قانونية بزمن السيسى؟

عمال الدليفري يواجهون تحديات كبيرة في عملهم حيث تصل ساعات العمل اليومي إلى أكثر من 12 ساعة ويتعرض العامل لخصومات وجزاءات لا تتوقف، وفي المقابل لا يحصل على حقوقه في الراتب والأجر والحوافز .

وتكشف التقارير أن 63% من عمال التوصيل تعرضوا لحوادث وإصابات خلال العمل، بينما حصل 2% فقط على تعويضات، وسط انتشار عقود استعبادية وإيصالات أمانة وغياب شبه كامل للتأمين والرقابة. 

غالبية مندوبي التوصيل يعملون من دون عقود أو حماية قانونية بجانب الحرمان من التأمينات الصحية والاجتماعية والانتهاكات التي يتعرضون لها بسبب غياب المظلة القانونية، ويتقاضى العمال أجورهم وفق نظام “الباتشات” الذي يربط الدخل بسرعة التوصيل وتقييم العملاء، ما يتيح للشركات خصومات غير مبررة.  

وتمارس شركات التوصيل انتهاكات بحق سائقيها، عبر تصنيفهم “عاملين مستقلين” لا موظفين وهذا التصنيف يمنح الشركات فرصة للتنصل من مسؤولياتها تجاه العمال، في ما يخص التأمينات الاجتماعية والتعويضات عن الحوادث، ويفتح الباب أمام فرض ظروف عمل قاسية من دون حماية قانونية.  

ويعتمد هذا النمط من التشغيل على ثغرات قانونية، مستفيدًا في الوقت نفسه من ضعف الرقابة الرسمية على ممارسات تلك الشركات. 

طلبات

وتُعد شركة “طلبات” من أبرز شركات توصيل الطعام والتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تعمل في الكويت والإمارات وقطر والبحرين وعُمان ومصر والأردن والعراق.

وتتصدر الشركة السوق من حيث حجم العملاء والشركاء والنطاق الجغرافي؛ إذ تمتلك أكثر من ستة ملايين عميل نشط، و65 ألف شريك نشط، وتتعاون مع نحو 56 ألفاً و300 مطعم وتسعة آلاف و500 متجر، وتغطي خدماتها أكثر من 155 نوعًا من المطابخ والمنتجات، عام 2015، استحوذت الشركة الألمانية “ديليفري هيرو” على شركة “طلبات”. 

في عام 2013، بلغ عدد المندوبين المسجلين على منصة “طلبات” قرابة 14 ألف مندوب، في حين يصل عددهم حاليًا إلى نحو 25 ألفاً، موزعين على 25 مدينة.

كما تدير الشركة 12 فرعًا لمتاجر البقالة التابعة لها تحت اسم “طلبات”، بحسب تصريحات للمديرة التنفيذية للشركة، هدير شلبي، أواخر عام 2024. 

ورغم هذه القوة السوقية، شهدت الشركة في مصر احتجاجات عديدة من عمالها. ففي أبريل 2022، أضرب عدد من المندوبين رفضًا لسياسة الأجور بعد ارتفاع سعر الدولار؛ ما دفع الإدارة إلى منح مكافآت مؤقتة شملت 250 جنيهاً أسبوعيًا لكل 45 ساعة عمل، و400 جنيه أسبوعيًا لكل ستين ساعة عمل، و600 جنيه أسبوعيًا لكل 80 ساعة عمل. 

عجز جسدي

حول التحديات التي يواجهها العاملون في هذه الشركات قال أحمد طارق يعمل بشركة “طلبات” : في شهر سبتمبر 2023 كنت أقود دراجتي النارية متوجهًا إلى عملي، وفجأة، ظهرت أمامي سيارة سوداء بلا لوحات، تسير بسرعة مشيرا إلى أنه حاول الانحراف بدراجته لتفاديها، لكنّ السيارة صدمته وقذفته أمتارًا على الإسفلت قبل أن يلوذ سائقها بالفرار. 

وأشار طارق في تصريحات صحفية إلى أن قدمه اليسرى تهشمت بالكامل ونُقل إلى المستشفى، وخضع لـ 18 عملية جراحية بلغت تكلفتها أكثر من 800 ألف جنيه، مؤكدا أن تلك العمليات لم تُنهِ معاناته؛ فما زال يعاني عجزًا حرمه القدرة على المشي وممارسة أي عمل. 

وأوضح أنه رغم اقتطاع الشركة مبلغًا شهريًا من راتبه، على مدار خمس سنوات، مقابل التأمين الصحي، إلا أنها رفضت تحمّل مسئولية الحادث أو تغطية تكاليف علاجه مشيرا إلى أن الشركة دفعت له 50 ألف جنيه ودفع هو الباقي.

وأضاف طارق : أول عملية تكلفت 68 ألف جنيه وبعد الخصم بلغت نحو 64 ألفاً و500 جنيه، لافتا إلى أنه بعد هذه العملية أجرى 18 عملية آخرى ولم تدفع الشركة له شيئا .

مكتب العمل

وأعرب عن أسفه لأن مشكلته لم تتوقف عند حدود العجز الجسدي، بل امتدت إلى مصدر رزقي حيث أجبرتني الشركة على ترك العمل قائلا : “كلمتهم كتير، يقولوا لي اللي عندك اعمله إحنا معانا الفلوس والمحامين”. 

وأشار طارق إلى أن أسرته اضطرت إلى إنفاق ما تبقى من مدخراتها، وشارك الجيران في جمع التبرعات لتغطية فواتير العلاج.

وتابع : رجلي كانت مفرومة خالص، محتاجة تتبتر، فأنا وأهلي ما وافقناش، وعندي الناس كلها هنا في المنطقة لمت من بعض عشان تقف معايا معربا عن صدمته حينما لجأ إلى مكتب العمل لتقديم شكوى، فواجه إنكارًا من الشركة، مدعية أنه ليس من موظفيها. 

عقد عمل

وقال رامي حسن: إنه “بدأ العمل في فبراير 2024 لصالح شركة “طلبات” عبر مكتب وسيط، بعد أن أُجبر على توقيع إيصال أمانة بقيمة 20 ألف جنيه، مشيرا إلى أنه لم يحصل على عقد عمل أو راتب ثابت، بل يُحاسب بالعمولة وفق عدد الطلبات والمسافات، حيث تصل ساعات عمله إلى 12 ساعة يوميًا، مقابل أجر لا يتجاوز 28 جنيهاً للتوصيلة.  

وأكد حسن في تصريحات صحفية أنه كحال غالبية زملائه، يعمل من دون أي حماية قانونية أو تأمينية، باستثناء بطاقة رعاية صحية من شركة “ميديكال جروب” تتيح خصومات على بعض الخدمات الطبية، نظير “استقطاعات” شهرية من الأجر، غير أن هذه البطاقة لا تعوض غياب التأمين الصحي . 

وأشار إلى كيف تعرض لخصم من راتبه بسبب شكوى من عميل اتهمه بتلقي مبلغ زائد، من دون أن تفتح الشركة تحقيقًا مؤكدا أن الشركات غالبًا ما تلجأ إلى خصم أو خفض التقييم عند أي شكوى، حتى وإن كانت بلا دليل.  

بريد فاست

ولفت حسن إلى أنه سبق أن عمل لدى “بريد فاست” في يناير 2024 براتب قدره أربعة آلاف جنيه، لكنّه اكتشف أن التأمينات الاجتماعية سُجلت على أساس ألف و700 جنيه فقط.

وأكد أنه خلال فترة علاجه، أُجبر على العمل في أيام إجازاته الأسبوعية وحُرم من إجازاته المرضية، في مخالفة للمادة 131 من قانون العمل ، التي تمنح العامل إجازة تحددها الجهة الطبية المختصة، ويستحق عنها تعويض أجر وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية. 

وكشف حسن عن ممارسات مشرفيه (الكورديناتور)، الذين يفرضون على العمال شراء وتوصيل طلبات شخصية -مثل الطعام والسجائر- على نفقتهم الخاصة، مقابل إدخالهم في طلبات العمل موضحا أنه عندما اشتكى للإدارة، اضطر إلى تقديم استقالته خشية استخدام إيصال الأمانة ضده، الذي قد وقعه عند استلام العمل بقيمة 20 ألف جنيه. 

محاباة

وقال “هيثم محمد”، يعمل بشركة “بريد فاست” : تعرضت لاعتداء جسدي ولفظي من عناصر أمن أحد المجمعات السكنية بالتجمع الثالث في يوليو 2024، مشيرا إلى أنه فوجئ بأن الشركة تعاقبه بخصم أجر ثلاثة أيام (700 جنيه) بعد شكوى العميلة، من دون تحقيق في الواقعة رغم وجود كاميرات مراقبة .

وأشار محمد في تصريحات صحفية إلى أن هناك محاباة في توزيع الطلبات داخل الشركة، وتفضيل بعض العمال على حساب آخرين، مؤكدا أن غياب الأمان الوظيفي أصبح سمة أساسية؛ إذ يتم تعيين سائقين جدد ثم تسريحهم سريعًا. 

 

*مع تراجع الانتاج فى فصل الشتاء توقعات بارتفاع أسعار الدواجن خلال شهر رمضان

حذر خبراء من ارتفاع كبير فى أسعار الدواجن خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك مؤكدين أنه مع دخول فصل الشتاء وظهور الفيروسات هناك مخاوف من تراجع إنتاج مزارع الدواجن مما يؤدي إلى تأثير مباشر على الاعداد والأسعار في السوق المحلية، خاصة بالنسبة للمربين الصغار .

وأكد الخبراء أن زيادة معدلات انتشار الفيروسات والأمراض التنفسية نتيجة انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة، تؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة نفوق الكتاكيت والدواجن.

وقالوا : فى الشتاء أيضا تتزايد تكاليف التدفئة من كهرباء وغاز وأدوية بيطرية مما يرفع تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ، وهو ما قد يدفع بعض المنتجين إلى تقليل الدورات الإنتاجية،والمطالبة بدعم حكومى.

انخفاض المعروض 

فى هذا السياق قال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن الحفاظ على المربي يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار العملية الإنتاجية، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار الدواجن الحالي يرجع إلى زيادة المعروض وتوافر الإنتاج، وهو أمر إيجابي على المدى القصير، لكنه قد يؤدي إلى آثار سلبية فى المستقبل حال تعرض المنتجين لخسائر تدفعهم إلى الخروج من السوق.

وأوضح الزيني فى تصريحات صحفية أن عزوف المربين عن الدخول في دورات إنتاجية جديدة سيؤدي إلى انخفاض المعروض من الدواجن، ومن ثم حدوث ارتفاعات حادة في الأسعار.

وأشار إلى أن مزارع وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب أعلنت عن تحقيق زيادة فى الإنتاج وتوفير الخامات، موضحا أن توافر مخزون استراتيجي من الأعلاف ساهم في تشجيع المربين على التوسع في الإنتاج.  

الدواجن المستوردة

وأضاف الزيني أن إغراق السوق بالدواجن المجمدة المستوردة يتعارض مع هذه الجهود، مطالبًا وزارة التموين بحكومة الانقلاب والجهات الرقابية بوضع خطة واضحة لحماية الإنتاج المحلي من الإغراق.

وأكد أن الدواجن سلعة شديدة المرونة صعودًا وهبوطًا، كما أنها سلعة حية لا تقبل التخزين لفترات طويلة، ما يستوجب دعم المربين لضمان استقرار السوق.

تراجع القدرة الشرائية 

وقال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إن إنتاج الدواجن والبيض يشهد نموًا ملحوظًا، مع استقرار نسبي في السوق وزيادة الطاقة الإنتاجية، إلا أن هذا النمو يقابله انخفاض كبير في القوة الشرائية للمواطنين، ما أدى إلى تراجع الأسعار بصورة ملحوظة.

وأضاف السيد فى تصريحات صحفية أن السعر العادل للدواجن يجب أن يتراوح ما بين 65 إلى 67 جنيهًا للكيلو في المزرعة، على ألا يقل عن 65 جنيهًا، مشيرًا إلى وجود تحركات إيجابية في هذا الاتجاه.

وأكد أن الشركات الكبرى لن تتوقف عن الإنتاج، مشددا على أن دعم دولة العسكر يظل ضرورة ملحة، من خلال خفض أسعار الأعلاف، ودعم الغاز، وتقليل تكلفة أسطوانات الغاز، على غرار ما يحدث في بعض الدول مثل السعودية، حيث يتم دعم الإنتاج بشكل مباشر لما له من تأثير إيجابي على المواطن والاقتصاد.