أخبار عاجلة

الأزهر يدين “إرهاب الكيان الصهيوني” بعد قصف قطاع غزة ..السبت 6 أغسطس 2022.. تناقض شيخ الأزهر وتذبذبه خدم أجندة الانقلاب وبيض صورة السيسي

الأزهر يدين “إرهاب الكيان الصهيوني” بعد قصف قطاع غزة ..السبت 6 أغسطس 2022.. تناقض شيخ الأزهر وتذبذبه خدم أجندة الانقلاب وبيض صورة السيسي

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

* الحرية لـ” فوزية الدسوقي ” و” هيثم محمدين ” ومعاناة محامي ” أم زبيدة ” المعتقل نموذج فاضح لجريمة الضغط العصبي والنفسي

جددت منظمة نحن نسجل الحقوقية المطالبة بالإفراج عن المعتقلة ” فوزية الدسوقي” التي أمضت 6 سنوات و 4 شهور من عمرها داخل زنزانتها بـسجن القناطر للنساء في ظروف احتجاز مأساوية .

وأوضحت أنها تم اعتقالها في 3 أبريل 2016 وصدر حكم مسيس ضدها بالسجن المشدد 10سنوات على  خلفيات اتهامات ومزاعم ذات طابع سياسي ، ومنذ ذلك التاريخ حُرمت من أبنائها وأحفادها وتتواصل معاناتها مع مرور الأيام والشهور والسنوات وتتخوف  من أن تُنسى مظلمتها .

الحرية للمحامي والحقوقي “هيثم محمدين

كما طالبت بالحرية للمحامي والحقوقي “هيثم محمدين” الذي  أتم اليوم عامه الأربعين داخل محبسه ، ويقضي ذكرى مولده للمرة الرابعة داخل محبسه وحيدا خلف القضبان وبعيدا عن أسرته وأصدقائه منذ أن تم اعتقاله في  13 مايو 2019 أثناء قضائه التدابير الاحترازية.

وأشارت إلى أنه حُقق معه على ذمة القضية رقم 741 لسنة 2019، ورغم أنه  حصل فيها على إخلاء سبيل بتدابير احترازية بتاريخ  8 مارس 2021 ، إلا أنه لم ينفذ القرار وتم تدويره على قضية جديدة تحمل رقم 1956 لسنة 2019 بتاريخ 10 مارس 2021.

معاناة المحامي المعتقل ” عزوز محجوب ” نموذج فاضح لجريمة الضغط العصبي والنفسي

أيضا تتواصل معاناة المحامي المعتقل  “عزوز محجوب”  في غياب تام لدور نقابة المحامين للعام الخامس على التوالي ، حيث وثقت الشبكة المصرية مرور أكثر من 4 سنوات على حبسه ، بسببه عمله كمحام للسيدة أم زبيدة ويستمر حبسه احتياطيا متجاوزا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي .

وأوضحت الشبكة أن الضحية المعروف إعلاميا بمحامي أم زبيدة ، تم اعتقاله بتاريخ 1 مارس 2018؛ أثناء القيام بمهام عمله بقسم أمبابة، ليظهر بعدها بأيام أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية 441 لسنة 2018 أمن دولة عليا، والتي أمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات، بزعم الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وجرى ترحيله إلى سجن  تحقيق طرة.

وبتاريخ 4 سبتمبر 2018، أمرت غرفة المشورة بمحكمة جنايات القاهرة  بإخلاء سبيله بتدابير احترازية، بشرط الحضور إلى قسم شرطة إمبابة بالجيزة مرتين في الأسبوع، وبالفعل تم ترحيله من محبسه بسجن طرة إلى قسم شرطة إمبابة تمهيدا لإنهاء إجراءات إخلاء سبيله، ولكن بحسب الأوراق الرسمية فاإه قد تم إخلاء سبيله ولكنه عمليا لم يُفرج عنه، فقد تعرض للاختفاء القسري على يد قوات أمن الانقلاب منذ 14 سبتمبر 2018 حيث تم ترحيله من داخل قسم إمبابة إلى مبنى جهاز الأمن الوطني بمدينة السادس من أكتوبر ؛ ليصدر بحقه أمر بالاعتقال في 20 أكتوبر 2018، لمخالفته الالتزامات التي فرضتها التدابير الاحترازية.

وبتاريخ  9 فبراير 2019، مثل عزوز محجوب أمام قاضي العسكر ” حسن فريدرئيس الدائرة 28 بمحكمة جنايات جنوب القاهرة بمعهد أمناء الشرطة، وتم بعدها عرضه على نيابة أمن الدولة وتدويره على ذمة القضية 1118 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.

وأكدت الشبكة أن “عزوز” أصيب بصدمة عصبية شديدة بعد ظهوره ، نتيجة اعتقاله وتعذيبه نفسيا وبدنيا بعد اختفائه داخل أروقة أمن الدولة بالشيخ زايد بالجيزة لمدة 5 أشهر كاملة، وقبل أن يتغلب على صدمته النفسية، جرى ترحيله مرة أخرى إلى سجن الكيلو عشرة ونصف بالجيزة، ليصبح في حالة سيئة جدا، مما استوجب نقله إلى قسم إمبابة (محل سكنه) لتوقيع الكشف الطبي عليه، بناء على طلب من أسرته تقدمت به للنيابة، بعد مراسلات للمجلس القومي لحقوق الإنسان والنائب العام.

وذكرت أنه بدلا من عرضه على طبيب نفسي، أرسلوه لعمل تحاليل طبية عادية مثل قياس الضغط والسكر وخلافه، وهو ما زاد من انتكاسته النفسية، في ظل ظروف اعتقال غاية في الصعوبة.

وأشارت الشبكة إلى الدور المتخاذل من نقابة المحامين ، حيث خاطبت أسرته جميع الجهات المعنية لإيقاف ما يتعرض له من تنكيل، وطالبت بالالتفات إلى حالته الصحية الصعبة، ودعت نقابة المحامين إلى القيام بدورها الطبيعي بشأن ما يتعرض له، والضغط لتقديم الرعاية الطبية اللازمة له وسرعة الإفراج عنه دون أي استجابة .

ووثقت الشبكة المصرية الانتهاكات والتعذيب الممنهج الذي تعرض له  المحامي “عزوز محجوب ” والذي مارسه أفراد أمن شرطة الانقلاب ، وبإشراف ضباط من الأمن الوطني  على تعذيبه بدنيا ونفسيا وتعذيب الآلاف من المعتقلين في السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة ، وفي غياب تام لدور نقابة المحامين وكذلك النيابة العامة .

وأوضحت الشبكة أن ما رصدته من انتهاكات ومعاناة مورست بحق ” عزوز محجوبالمحامي بسبب عمله القانوني والحقوقي هو نموذج واضح وفاضح لجريمة الضغط العصبي والنفسي الذي تمارسه السلطات على المعتقلين.

يشار إلى أن الضحية تم اعتقاله فقط لأنه محامي السيدة منى محمود محمد المعروفة بأم زبيدة، والتي تم اعتقالها  يوم 28 فبراير 2018، بعدما تحدثت لقناة بي بي سي الإنجليزية عن اختفاء ابنتها قسريا واحتجازها وتعذيبها من قبل أجهزة أمن الانقلاب ، قبل أن يتم إطلاق سراحها بعد أكثر من عامين من الاعتقال والحبس الاحتياطي ، لتستمر معاناته ومعاناة أسرته.

وطالبت الشبكة نقابة المحامين بالتدخل لدى الأجهزة المعنية لإنهاء معاناته ومعاناة العشرات من المحامين المحبوسين بسبب عملهم القانوني والحقوقي والتي تم اتهامهم بقضايا ملفقة.

 

* اعتقال أكثر من 60 مواطنا بالشرقية وتدوير 23 آخرين خلال الإسبوع المنقضي  

واصلت قوات أمن الانقلاب بالشرقية حملات الاعتقال التعسفي للمواطنين دون سند من القانون ، فاعتقلت من مركز ههيا 7مواطنين بعد مداهمات لعشرات المنازل منذ فجر الخميس ، وسط استنكار واستهجان من جموع المواطنين.

وذكر أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المعتقلين بالشرقية أن المعتقلين بينهم كلا من ”  منصور موسى ، إسلام مصطفى عبدالحميد ، عمر مصطفى عبدالحميد ، محمود مصطفى عبدالحميد ، محمود حمدي محمد مصطفى السهيلي ، عبد العزيز سعيد عبد الفتاح السيد ثابت ” وبعرضهم على النيابة بههيا ، قررت حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات وتم إيداعهم مركز كفر صقر .

 وبهذا يرتفع عدد المعتقلين خلال حملات الاعتقال التعسفي التي شهدتها مدن ومراكز محافظة الشرقية خلال 10 أيام لما يزيد عن 60 معتقلا ، بما يمثل استمرارا لنهج النظام الانقلابي في اعتقال كل من سبق اعتقاله، والعبث بالقانون وعدم احترام أدنى معايير حقوق الإنسان .

تدوير اعتقال 23 جدد من منيا القمح وههيا ومشتول السوق

كما تواصلت جرائم التدوير وهو أحد أشكال التنكيل التي تنتهجها سلطات الانقلاب بشكل كبير مع معتقلي الرأي بالشرقية ، وكشف أحد أعضاء هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي بالشرقية عن تدوير 23 معتقلا جديدا باتهامات ومزاعم حصلوا فيها على البراءة أكثر من مرة ، وذلك استمرارا لنهج العبث بالقانون .

المحضر المجمع 55

بينهم تدوير 5 على محضر مجمع جديد حمل رقم 55 بمركز مشتول السوق وهمأحمد السيد طه السيد ، زياد علي حامد عبد المنعم ، جهاد عبد الرحمن إسلام محمد ، أمير حسن محمود حسن ، محمد إبراهيم الدسوقي محمود ” وبعرضهم على النيابة الكلية بالزقازيق قررت حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات وتم إيداعهم مركز مشتول السوق .

المحضر المجمع 54

كما تم تدوير 17 على المحضر المجمع رقم 54 بمركز منيا القمح ، وقررت النيابة حبسهم 15يوما على ذمة التحقيقات وتم إيداعهم مركز منيا القمح وجميعهم من نفس المركز .

وهم  ” أحمد جابر عبدالله عطية ، عبدالغفار إبراهيم عبدالوهاب ، وليد محمد رشد السيد ، محمد عبدالحليم عبدالحفيظ ، إسلام مصطفى محمد،  هشام توفيق هشام ، طاهر عبدالحليم عبدالحفيظ ، محمد سالم عليوة ، هشام مرعي السيد ، عمار بيومي عواد ، مصعب عادل محمد ، أحمد توفيق عبدالقادر ، حسن البنا أحمد الشافعي ، محمود محمد إبراهيم ، أحمد محمد محمد الديب ، محمد عبدالمنعم طه السيد ، صلاح منير ماهر أحمد “.

تدوير اعتقال ” محمد عطوة ” ومخاوف على سلامة حياته

ورغم تدهور الحالة الصحية للمعتقل “محمد يوسف أحمد عطوة ” تم تدويره على محضر جديد أمام نيابة الانقلاب العليا وقررت حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات ، وكان قد حصل على البراءة أكثر من مرة آخرها الخميس قبل الماضي من محكمة جنح مستأنف ههيا ليتم تدويره رغم سوء حالته الصحية استمرارا لمسلسل الانتهاكات والعبث بالقانون وعدم احترام أدنى معايير حقوق الإنسان .

يشار إلى أن التدويرهو الامتناع عن إطلاق سراح محتجز وجب إطـلاق سراحه وإعادة إدراجه مجددا على ذمة قضايـا أخرى بذات الاتهامات أو باتهامات مشابهة أو غير منطقيـة ، بهدف اختلاق حالة من المشروعية لاستمرار احتجـازه ، وهو أحد أشكال  الانتهاكـات التي لم يكن متعـارفا عليها من قبل .

بدورهم أطلق أهالي المعتقلين والمدورين استغاثة لكل من يهمه الأمر بالتحرك على جميع الأصعدة لرفع الظلم الذي يتعرض له ذووهم ، ووقف نزيف الانتهاكات والاعتقال التعسفي والتدوير المقيت وسرعة الإفراج عنهم واحترام القانون وحقوق الإنسان.

 

*الأزهر يدين “إرهاب الكيان الصهيوني” بعد قصف قطاع غزة

أدان الأزهر الشريف في بيان، مساء الجمعة، “إرهاب الكيان الصهيوني، بعد قصف قطاع غزة وسقوط ضحايا وإصابة العشرات واستهداف الأطفال والنساء.

الأزهر يدين الإرهاب الإسرائيلي

واستنكر الأزهر “الصمت العالمي غير المعقول وغير المقبول، والذي يمنح الكيان الصهيوني تشجيعًا لا أخلاقيًّا ولا حضاريًّا لمواصلة انتهاكاته في حق الإنسان والإنسانية، واعتداءاته المتكررة في حق إخواننا الفلسطينيين الأبرياء” بحسب البيان.

وأكد بيان الأزهر أن “ما يمارسه الكيان الصهيوني في حق الفلسطينيين من انتهاك لحقوق الإنسان، واستهداف المدنيين الآمنين ومنازلهم، واغتصاب أراضيهم وممتلكاتهم، وتوسع في بناء المستوطنات، وتغيير الواقع التاريخي والقانوني للمدن الفلسطينية- لهو نقطة سوداء في جبين المجتمع الدولي والإنسانية، وسجل إجرامي متجدد يضاف إلى سجلات الكيان الصهيوني السوداء، مشددًا على ضرورة اتحاد العرب والمسلمين لمساندة الفلسطينيين ودعم قضيتهم وقضيتنا العادلة ونضالهم المشروع”.

وتقدم الأزهر الشريف بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسر الشهداء والشعب الفلسطيني، داعيًا المولى عز وجل أن يتغمد شهداء فلسطين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يربط على قلوب أسرهم ويرزقهم الصبر والسلوان، وأن يمنَّ على المصابين بالشفاء والعافية.

قصف تل أبيب

في الوقت نفسه، أعلنت “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أنها استهدفت اليوم السبت، تل أبيب ومطار بن جوريون ومواقع عسكرية إسرائيلية، بـ60 صاروخ.

فيما أكدت إذاعة جيش الاحتلال وقوع إصابات جراء صواريخ المقاومة.

وقالت سرايا القدس إنها قصفت آليات عسكرية إسرائيلية في موقع فجة، بقذائف صاروخية، كما تم قصف مستوطنات نير عوز ونيريم وكيسوفيم في غلاف غزة.

كما شمل القصف موقع 16 العسكري، شرق بيت حانون بعدد من قذائف الهاون، وموقع صوفا بعدد من قذائف الهاون.

يأتي ذلك فيما ذكرت وسائل إعلام عبرية، أن جنديين إسرائيليين أصيبا جراء شظايا قذيفة صاروخية أطلقت من غزة، واستهدفت مجمع مستوطنات أشكول.

#غزة_تحت_القصف

في الوقت نفسه، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة، إلى 11 شهيداً بينهم طفلة عمرها 5 سنوات.

وشنّت المقاتلات الحربية الإسرائيلية صباح السبت، غارات جديدة على قطاع غزة ضمن عملية عسكرية بدأتها عصر أمس الجمعة.

واستهدفت قوات الاحتلال بعدد من الصواريخ أرضا زراعية في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في حين قامت سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلاميبإطلاق رشقات صاروخية جديدة، باتجاه إسرائيل.

وقال جيش الاحتلال أنه يواصل قصف مواقع تابعة للجهاد الإسلامي في أنحاء متفرقة من قطاع غزة. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش قصف حتى فجر السبت، 26 هدفا تابعا للجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صباح السبت، أن العملية العسكرية التي أطلقها أمس الجمعة ضد حركة الجهاد الإسلامي في غزة، قد تستمر مدة أسبوع.

وقال في بيان صحفي “نستعد لأيام طويلة من العمليات العسكرية، إلى أسبوع وإذا لزم الأمر ستكون أطول”.

 

* ورقة بحثية : تناقض شيخ الأزهر وتذبذبه خدم أجندة الانقلاب وبيض صورة السيسي

في إطار توثيق المواقف الخاصة بإنقلاب 3 يوليو 2013 وما سبقه من مواقف وما تبعه، نشر موقع “الشارع السياسي” ورقة بحثية بعنوان “الغطاء الديني لجريمة الانقلاب.. دور مشيخة الأزهر”، في توثيق بدأته الورقة بحمد مواقف مشرفة لشيخ الأزهر أحمد الطيب بوجه السفيه عبدالفتاح السيسي مثل قضايا؛ أموال الوقف الخيري والطلاق الشفهي ومكانة السنة النبوية والتراث الإسلامي بخلاف الموقف من الإرهاب.
واستدركت الورقة لاحقا أن حرب الانقلاب الضروس بقيادة نظم الطغيان العربي ضد الإسلاميين وأبرزهم جماعة الإخوان المسلمين، منذ مرحلة الانقلاب العسكري في 03 يوليو 2013م، وحتى اليوم، “تورطت فيها مشيخة الأزهر بدور لا يستهان به، وكانت مشاركة شيخ الأزهر ــ بقيمته ورمزيته ــ في مشهد الانقلاب تعني مباركة الجريمة التي دبرتها قوى إقليمية بأيدي الدولة العميقة في مصر، وفي أبسط قراءة لهذا الدور أنه مثل غطاء دينيا للجريمة ومنحها شيئا من الشرعية الزائفة، واعتبرها البعض برهانا على أن (الإسلام ممثلا في الأزهر ) يقر الانقلابات العسكرية على أولى الأمر الشرعيين؛ وهو ما يتصادم مع نصوص الشرع وأحكامه في كل تفصيلة من تفصيلات الانقلاب، كما يتصادم مع جوهر ومبادئ الديمقراطية التي تعتبر أعلى ما توصل إليه العقل البشري في ترجمة معنى الشوري في الإسلام“.

المتورط
وفي إجابة عن سؤال “تورط أم مشاركة فجائية؟” قالت الورقة إن “دور مشيخة الأزهر في الانقلاب تتجاوز حدود المشاركة الفجائية كما يروج الطيب ومقربوه لتصل إلى حد التورط في الجريمة“.
وأضافت أن “الطيب كونه كان عضوا بلجنة السياسات التابعة للحزب الوطني وهو رجل عاش معظم حياته في كنف السلطة حيث تولى العديد من المناصب الحساسة التي لا يصل إليها إلا شخص يحظى بقبول وافر من جانب الأجهزة الأمنية وعلى رأسها أمن الدولة“.
وأشارت إلى أن الطيب لم يكن “مجرد مشارك في مشاهد الانقلاب جرى  استدعاؤه فجأة من جانب الجيش كما يحب هو أن يروج لذلك لكي يغسل يده من الجريمة“.

أدلة وشواهد
ومن الأدلة والشواهد على زعم الموقع “تكوينه الصوفي” حيث ظهر على مسرح الأحداث عندما عينه مبارك مفتيا للديار المصرية في 10 مارس 2002م، ولتنتهي رئاسته الدار في 27 سبتمبر 2003 وتعيينه رئيسا لجامعة الأزهر، وهي الفترة التي شهدت بداية توتر علاقته بالإخوان،  حين أثيرت مسألة ما سمى بميليشيات طلاب الأزهر الإخوانية (عام 2006)، التى تعامل معها الدكتور أحمد الطيب ــ وفقا للتحليل الكاتب الكبير فهمي هويدي ــ بشدة لم يكن الموقف يقتضيها  وسواء تم ذلك استجابة للضغوط الأمنية أو تأثرا بخلفيته الصوفية كواحد من أقطاب الطريقة «الخلوتية» التى تقودها أسرته فى صعيد مصر، فالشاهد أن ذلك أسهم فى توسيع الفجوة بينه وبين الإخوان.
وقالت الورقة إن “الطيب كان على تواصل دائم  مع جهاز “أمن الدولة” والتزم حرفيا بالتعليمات والتوجيهات الصادرة من الجهاز؛ فمصر منذ عقود طويلة دولة بوليسية تديرها أجهزة  الأمن. ويبدو أن التزام الطيب بالتعليمات الأمنية أهلته للترقي؛ حيث ظل رئيسا للجامعة حتى وفاة سيد طنطاوي، شيخ الأزهر السابق، حيث تم تعيين الطيب شيخا للأزهر في 19 مارس 2010م ليكون بذلك هو الشيخ رقم 43 بين شيوخ الأزهر الشريف. وكان اختيار الطيب لافتا لأنه أستاذ في العقيدة والفلسفة بينما في الغالب يتم اختيار شيخ الأزهر من المتخصصين في علوم الشريعة العالمين بالفقه وأصوله. كما لم يعرف عن الطيب نبوغه وتميزه في علوم الشريعة ولم يعرف له مؤلف واحد يعتبر مرجعا لطلاب العلم في علوم الشريعة.

وقالت إنه “خلال السنوات الماضية تماهي مع السلطة في كثير من المواقف السياسية  التي تخالف مبادئ الإسلام وأحكامه ونصوصه القاطعة كالموقف من حصار قطر مثلا، بخلاف دعمه لتوجهات السلطة على الدوام مع استثناءات قليلة“.

توظيف سياسي للأزهر
ووظف الأزهر بدور فى المعادلة السياسية. وذلك أمر ليس جديدا على تاريخه، بحسب الورقة التي أكدت أنه “بعد انقلاب 03 يوليو الوضع على ماكان عليه قبل الثورة. فالأزهر فعليا هو جزء من مؤسسات الدولة العميقة وارتباطه بأركان الدولة العميقة (الجيش ــ الأمن الوطني) هو ارتباط وثيق لم تؤثر فيه مرحلة الثورة مطلقا فكانت مشاركة الطيب في مشهد الانقلاب انعكاسا لهذه الحقيقة وتأكيدا على أنه جزء من دولة مبارك التي كانت امتدادا لدولة الضباط التي أجهضت الثورة ونسفت المسار الديمقراطي، واستردت وصايتها على الشعب بانقلاب 03 يوليو الذي باركته مشيخة الأزهر ورأت في الانحياز له واجبا شرعيا بوصفه أخف الضررين!”.

سياق الانقلاب
وقالت الورقة إن “مشاركة الطيب بوصفه شيخا للأزهر هو بحد ذاته مباركة من أكبر مؤسسة إسلامية في العالم لهذه الجريمة الكبرى، وتمثل قمة التوظيف السياسي للمؤسسة الدينية من أجل إضفاء شيء من الشرعية على إجراء يناقض نصوص الإسلام القاطعة ومبادئه وأحكامه التي نهت مطلقا عن الخروج على الإمام الشرعي“.
وأوضحت أن “مشاركة الطيب كانت استدعاء متفقا عليه مع الجيش لم يملك رفضه أو مناقشته ولا يجرؤ حتى على ذلك، حيث أرسلت القوات المسلحة طائرة عسكرية إلى الأقصر  لإحضار الطيب الذي لم يشارك في المؤتمر الذي حضره الرئيس مرسي الأربعاء 26 يونيو والذي حضرته قيادات رفيعة بالدولة“.
وأضافت “المصري اليوم” عن مصادر مقربة من شيخ الأزهر أنه كان يتعمد السفر إلى الأقصر في كل مرة يلقي فيها مرسي كلمة أو يشارك في مناسبة لرغبته في عدم المشاركة مع مرسي؛ احتجاجا على الأوضاع السيئة التي آلت إليها الدولة تحت حكم الإخوان.
وأشارت إلى أن شيخ الأزهر أقر ذلك لاحقا في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف القومية والمستقلة، بمشيخة الأزهر، الأربعاء 31 ديسمبر 2014م، حيث  كشف أنه  تعمد عدم حضور خطابات مرسي بدعوى أنها كانت تشهد هجوما شديدا على المصريين وتتضمن إهانات بالغة لهم، ثم أعلنها الطيب بكل سفور: “لو لم يساند الأزهر ثورة 30 يونيو لكان فى قائمة الخزى والعار“.
وفي تصريحت لاحقة للطيب راح يتباهى بانسحابه من حفل ترسيم الرئيس مرسي في يونيو 2012  واعتبره برهانا على البطولة ورفضه المبكر لحكم الإخوان.
وسردت الورقة العديد من التصريحات المشابهة “وأنه قد تحسب لذلك بالاتفاق مع المجلس العسكري من أجل إصدار قانون بأن يتم اختيار شيخ الأزهر من كبار العلماء قبل انعاد مجلس الشعب بيوم واحد في يناير 2012م، مهددا بالاستقالة حال تم المس بالقانون بعد فوز مرسي بالرئاسة“.

جولاته الخليجية
وأشارت الورقة إلى أن “التحرك الأخطر للطيب قبل الانقلاب، هو جولته الخليجية في شهر إبريل 2013م، إلى كل من السعودية والإمارات، وهما الدولتان الضالعتان في مؤامرة الانقلاب تخطيطا وتحريضا وتمويلا ودعما ومساندة حتى اليوم؛ فقد ترأس الطيب وفد الأزهر إلى الرياض يوم الخميس 18 إبريل 2013، الذي ضم  كلًا من أحمد الطيب والدكتور حسن الشافعي، مستشار شيخ الأزهر، والدكتور نصر فريد واصل، مفتي الجمهورية الأسبق، وهم أعضاء هيئة كبار العلماء، والدكتور الأحمدي أبوالنور، وزير الأوقاف الأسبق، ومحمد عبد السلام، المستشار القانوني للأزهر.
وأستندت إلى أن الجولات الخليجية المكثفة لشيخ الأزهر في هذا التوقيت كانت تمثل لغزا أثار كثيرا من علامات الاستفهام؛ وقد علق الكاتب الكبير فهمي هويدي على هذه الزيارات في مقاله «رحلات شيخ الأزهر للخليج»، والمنشور على بوابة الشروق” بتاريخ 11 مايو 2013م؛ حيث اعتبر هذه الزيارات الخليجية للطيب تبعث عى  الحيرة والقلق بأكثر مما تبعث على الارتياح، 

تذبذب مواقف
وقالت الورقة إن شيخ الأزهر برهن لاحقا بعد الانقلاب أنه رهن إشارة السلطة يخدم أجندتها السياسية ويبيض صورتها ويوظف إمكاناته من أجل منحها الشرعية الدينية اللازمة وتبرير سياستها وتسويق توجهاتها، كما يكشف رصد مواقف الطيب وتصريحاته أنه كان مذبذبا، في بعض الأحيان ، يجهر بالانحياز للقتلة ثم يستنكر لاحقا مذابحهم ثم يعود فيؤيدهم؛ فهو أسير لتكوينه النفسي وقربه من السلطة على مدار أكثر من عقدين من الزمان. بل قامت المشيخة بدورها في الزود عن الانقلاب وتبرير جرائمه بفتاوى سياسية مدفوعة بحب المنصب والتشبث به“.
وفي جمعة التفويض 26 يوليو 2013 لمواجهة ما أسماه بالعنف والإرهاب المحتمل. اعتبر بيان شيخ الأزهر الاستجابة لدعوة السيسي وتفويضه بمواجهة العنف والإرهاب المحتمل إنقاذا لمصر ممن يتربص بها. وأن الهدف منها ـ حسب بيان الأزهر ــ هو دعم مؤسسات الانقلاب الجيش والشرطة وكافة مؤسسات الدولة التي انقلبت على الشرعية. واعتبر البيان هذه الاستجابة من أجل القضاء على العنف والإرهاب والمخاطر التي تحدث الآن في البلاد.

داء التناقض

وأوضحت أن التناقض في مواقف الأزهر جليا بكل وضوح في أعقاب مذبحة رابعة العدوية ونهضة مصر وميدان مصطفى محمود وهو اليوم الأكثر دموية في تاريخ مصر والذي قتل فيه أكثر من ألف مصري قنصا مع سبق الإصرار والترصد، وقد أصدر الأزهر بيانا يؤكد فيه أنه لم يعلم بفض الاعتصام إلا من الإعلام وأنه ينكر بكل شدة إراقة الدماء على النحو الذي جرى.
وأعلن شيخ الأزهر أنه سوف يعتكف في بيته احتجاجا على سفك الدماء. وعندما هددت الدول الأوروبية بوقف مساعداتها لنظام الانقلاب ضغطت السعودية على أوروبا وأعلن العاهل السعودي الراحل عبدالله بن العزيز عن تغطية كل المساعدات التي سيتم حجبها عن مصر، وأن بلاده إلى جانب دول الخليج الأخرى سوف تتكفل بمد النظام في مصر بكل ما يحتاج إليه. ورغم أن موقف السعودية هو دعم للسيسي وتحريض له على مواصلة الذبح وسفك الدماء، خرج بيان للأزهر يشيد بموقف “خادم الحرمين” ويصفها بحصن العروبة والإسلام!
وأضافت أن براهين الانحياز والتناقض أيضا موقف الأزهر من التظاهر في عهد مبارك ثم مرسي ثم السيسي؛ فقد أفتى الطيب بتحريم التظاهر ضد مبارك، لكنه أفتى بجواز التظاهر ضد الرئيس محمد مرسي قبل 30 يونيو..

وأوضحت أن الأزهر لم يتوقف عن الانحياز بكل سفور للانقلاب والأنقلابيين عند هذا الحد، بل كان له دور كبير في تشكيل مؤسسات الانقلاب رغم إقصاء أكبر قوة سياسية في البلاد، وأصدرت مشيخة الأزهر مئات  البيانات التي تدعم السلطة الانقلابية وتعتبر المعارضين لها خونة وعاقين للوطن. ففي يوم الاستفتاء على دستور الانقلاب ومسرحية انتخابات الرئاسة ثم مسرحية البرلمان كان الأزهر حريصا على دعوة المواطنين إلى المشاركة دون اعتبار لإقصاء الإسلاميين، وهو الذي كان حريصا قبل الانقلاب على عدم إقصاء أحد على  الإطلاق

 

*من مراسي إلى هضبة الجلالة والعلمين وهدر الأشجار والحدائق انتهاكات السيسي للبيئة والمناخ

في عام استضافة مصر بزمن المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي لقمة المناخ التي ستعقد نوفمبر المقبل بشرم الشيخ، تتزايد الاانتهاكات  للبيئة والمناخ، بما يهدد بمزيد من الكوارث البيئية والمناخية ، فمن قطع الأشجار وإزالة المسحات الخضراء بمناطق القاهرة والجيزة والإسكندرية والمنصورة ومحافظات مصر المختلفة، إلى حرق المزيد من الوقود إثر قرارات رفع أسعار تذاكر وسائل النقل والمواصلات المختلفة، ما يدفع بالسكان نحو استعمال سياراتهم الخاصة ووسائل النقل الخاصة، التي تقود نحو مزيد من الانبعاثات الحرارية والتلوث البيئي.

إضافة إلى ذلك، تتزايد المخاطر البيئية مع استعمال مياه الصرف الصحي والزراعي ومياه البحر المحلاة في الزراعة والشرب وري المزروعات والحدائق والمزارع، علاوة على نحر شواطئ مصر والتغول بردم السواحل المصرية لبناء مشاريع سياحية على البحر وداخل البحر ، كما تقوم شركة مراسي الإماراتية مؤخرا بالساحل الشمالي.

ومؤخرا، سلطت كارثة بيئية تسببت فيها إعمار مصر وهي الشركة الإماراتية المالكة لقرية “مراسي” المطلة على شاطئ خليج “سيدي عبد الرحمنأحد أجمل شواطئ العالم المطلة على البحر المتوسط الضوء على الآثار السلبية التي تسببها المشروعات السياحية والعمرانية على معدلات الأمان البيئي في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتحسين صورتها البيئية مع استعدادها لاستضافة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ “COP27” في نوفمبر المقبل.

ومع تعكر مياه البحر في الساحل الشمالي وظهور مساحات واسعة من الأحجار والتربة ونضوب المياه عنها، قررت وزارة البيئة وقف كافة أعمال التكريك بالمنطقة الشاطئية للقرية، لكن بعد أن استمرت عملية النحر لأكثر من عام، بهدف تنفيذ مشروع سياحي يتضمن إقامة مرسى لليخوت في عمق البحر.

رواد القرى السياحية 

وتوالت شكاوى سكان ورواد القرى السياحية المجاورة الذين فضحوا تعرض حرم البحر المتوسط لأعمال نحر لإقامة المرسى الجديد، ما أدى لوجود عكارة في المياه لاحظها المصطافين مع دخول أشهر الصيف التي يتوافد فيها أصحاب الفيلات والغرف الفندقية التي يمتلكونها بالقرى السياحية المجاورة.

وذهب البعض منهم، ممن خرجوا علنا لإدانة الجرائم البيئية على وسائل الإعلام المحلية، للتأكيد على أن عمليات النحر تسببت في تآكل حوالي 10 أمتار واختفاء الرمال وامتلأ بالحجارة نتيجة تراكم الحجر الجيري من الحفر في خليج سيدي عبد الرحمن. 

مراسي الساحل الشمالي 

وإلى جانب مراسي بالساحل الشمالي، تتزايد  مناطق أخرى تتعرض لمشكلات بيئية لا تقل خطورة عن ما شهده الساحل الشمالي، غير أنه يبقى كامنا دون أن يحظى بالاهتمام ذاته، تحديدا ما يتعلق بالمشروعات القومية التي تنفذها الحكومة والتي تبقى هدفا أساسيا للتنمية العمرانية ، لكنها في المقابل تعد وجها آخر للتلوث البيئي يتطلب تدخلات مماثلة لوقفها.

ووفق مسئول بوزارة البيئة، تتزايد الانتهاكات التي تتعرض لها السواحل المصرية جراء “التمدد العمراني” و”الاستثمار السياحي” مشيرا إلى أن  كافة مشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر المتوسط لديها آثار بيئية سلبية، وذلك بسبب التخطيط الخاطئ للمدن الجديدة وعدم دراسة الآثار السلبية لتلك المشروعات على كفاءة الشواطئ. 

مدينة العلمين الجديدة 

وفي مقدمة تلك الانتهاكات، تأتي مدينة العلمين الجديدة التي تخطط الحكومة لأن تكون عاصمة ثانية إلى جانب العاصمة الإدارية الجديدة ،  أو المدن المتوقع أن ترى النور خلال السنوات المقبلة مثل “رأس الحكمة الجديدة” و”علم الروم الجديدة” و”عجيبة الجديدة” وهي مدن تقع بالنطاق الجغرافي لمحافظة مرسى مطروح .

ومن أكثر ما يفاقم الانتهاكات، بناء الكتل العمرانية الجديدة والأبراج الشاهقة في مدينة العلمين، أثر سلبا على شواطئ قرى مارينا” والأمر ذاته حدث من قبل حينما جرى تشييد قرى الساحل الشمالي الحديثة أو ما يُعرف بالساحل الشرير مثل قرى “مراسي” و”سيندا” و”أمواجو”سيشل” وغيرها وصولا إلى مرسى مطروح والتي كان لها تأثير سلبي على ما يعرف بالساحل الطيب، ويبدأ من قرى” سيدي كرير” حتى قرية “الدبلوماسيين” ويظهر ذلك من خلال نحر الشواطئ وظهور الصخور وتلاشي مساحات واسعة من الرمال الطبيعية.

الساحلي الدولي 

كما يعاني الطريق الساحلي الدولي “إسكندرية – مطروح” من أزمة بيئية ستكون لها أثر سلبي على شواطئ البحر المتوسط، ، إذ  أن شركات التطوير العقاري التي حصلت على تشييد القرى السياحية وعشرات “الكومباوند” على طول الطريق لم تلتزم بالمعايير البيئية المطلوبة والتي تحتم عليها بناء عقاراتها على الجانب الآخر المقابل للبحر لكنها أقامتها مباشرة أمامه ما سينعكس على جودة الرمال وستكرر ظواهر نحر الشواطئ.

ودائما ما يتورط أصحاب القرى السياحية و”الكومباوندات” في مخالفة صريحة للاشتراطات البيئية بإقامتها بحيرات صناعية في حرم البحر، وهو الأمر الذي انتهكه مشروع “soul” لشركة إعمار مصر، ويترتب على ذلك تغيير خط الشاطئ الأصلي وتبقى عواقبه مجهولة في المستقبل ويساهم في إفساد القيمية البيولوجية والبحرية للمناطق التي تقام فيها. 

علاوة على أن الكثافة العمرانية في المناطق الجديدة مرتفعة للغاية ويظهر ذلك من خلال تلاصق المباني والفيلات وتظهر كأنها مناطق شعبية، ويظهر ذلك بوضوح أيضا في التصميم الأولي لمشروع “soul” والأمر يرجع لرغبة المستثمرين تحقيق أفضل عوائد مالية من الاستثمارات دون مراعاة للأثر البيئي الذي سيترتب عليه انكماش مساحات السواحل في حين أن هناك زيادات مضطردة في أعداد السكان.

مشاريع هضبة الجلالة 

ومؤخرا، تدخلت  منظمة  الأمم المتحدة بشكل مباشر لوقف جملة من التعديات على الطبيعة في مدينة الجلالة، وهي مدينة جديدة تقام أعلى هضبة الجلالة فوق 700 متر من سطح الأرض بمحافظة السويس ، إذ أخطأت  الحكومة بالأساس حينما اختارت بناء مدينة جديدة فوق أحد الجبال في حين أن مصر لا تمتلك سوى جبال قليلة ، وكان لذلك تأثير سلبي على الحياة البرية بتلك المناطق، تحديدا فيما يتعلق بالطيور المهاجرة والتي تعد هذه البقعة ممر لهجرة مليون ونصف طائر سنويا.

ونجحت المنظمة بالتعاون مع وزارة البيئة المصرية في إنشاء مرصد الجلالة بهدف رصد وتتبع هجرة الطيور، في إطار مشروع الحياة الجديدة للنسور المصري 

ومن ضمن الأمثلة على إهمال الحكومة للكائنات الحية وطبيعة حياتها بعدم وجود دراسات ترصد أعداد طائر “أبو قردان” والذي يُلقب بـ”صديق الفلاح المصري”، ويعد أهم الطيور المصرية على الإطلاق، وتتمثل أهميته في كونه يلتقط الحشرات والآفات الزراعية وتشير التقديرات غير الرسمية بوجود مئات الآلاف منه داخل مصر ويساهم تخليص التربة المصرية مما يقرب من حشرة، وفي حال انقراضه فإنه سيتسبب بكارثة بيئية، سواء كان ذلك على الناحية الصحية عبر التوسع في استخدام المبيدات الحشرية المضرة بالصحة أو مضاعفة تكلفة الزراعة وانعكاساتها على جودة حياة المواطنين بوجه عام.

مشروع التجلي الأعظم

وضمن المشاريع الأكثر انتهاكا للبيئة المصرية، مشروع تطوير التجلي الأعظم” بمنطقة سانت كاترين بجنوب سيناء، ضمن مخطط يستهدف تحويل المنطقة إلى بؤرة سياحية عالمية للسياحة البيئية والدينية.

إذ أن عمليات الهدم والبناء تبدو أنها فجة، ولم نتأكد بعد ما إذا كانت حظيت بدراسة الآثار السلبية المترتبة جراء الاعتداء على الحياة البرية والطبيعية في تلك المنطقة من عدمه.

وإلى جانب ذلك، تفاقم خططوط الطرق الجديدة التي تشق الصحاري والبيئة المصرية بتوسع شديد وفق بيانات وزارة النقل، من أضرار التلوث وإهدار الحيوات البرية وملاذات الطيور والكائنات الحية بمصر.

تلوث الهواء

إذ أن مصر تعاني كونها تشكل بيئة غير صحية جراء تلوث الهواء والذي يكلف ميزانية الدولة 47 مليار جنيه سنويا، من تكاليف الرعاية الصحية، وخسائر دخل الموظفين، وانخفاض الإنتاجية نتيجة الأمراض المزمنة، بحسب تقديرات البنك الدولي، ومع النمو السكاني وزيادة الاتجاه نحو المدن والاعتماد على التصنيع. 

مذابح الأشجار 

وبدلا من الاتجاه نحو إيجاد بيئة أفضل أقدمت الحكومة على مدار السنوات الماضية على ما يمكن تسميته “مذبحة الأشجار” وإزالة بعض الحدائق العامة، في القاهرة وغيرها من المدن الكبرى، بحجة أن ذلك يحقق المصلحة العامة المتمثلة في تطوير تلك المناطق، وتوسيع الشوارع للحد من الزحام.

وفي حي مصر الجديدة، حولت الحكومة أجزاء  من الحدائق العامة، تبلغ 50 فدانا، إلى عمارات سكنية ومطاعم وأنشطة تجارية مؤجرة، وهو الأمر الذي تكرر من قبل مع “حديقة الطفل” بحي مدينة نصر وحديقة قصر عابدين بوسط العاصمة، وحديقة “الأسماك” بحي الزمالك 

قوانين وخطط للاستهلاك الإعلامي فقط

ومن الغرائب ، أن أقرت مصر إستراتيجية متكاملة للحد من الانبعاثات والتلوث ضمن خطواتها لمواجهة تغيّر المناخ قبل أربع سنوات، إذ توسعت في مشروعات الطاقة النظيفة والنقل الذكي، كما اهتمت بالمشروعات البيئية لتحقيق الاستدامة، غير أن تلك الإستراتيجية مازالت تواجه عقبات عديدة على مستوى التزام الجهات الحكومية أولا بمعايير الحفاظ على البيئة.

وتشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن مصر أنتجت 310 ملايين طن من الغازات الدفيئة في عام 2016، أي نحو 10 في المئة من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغة 3.3 مليار طن حينها، وزادت انبعاثات مصر بنسبة 140 في المئة خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2016، وهي زيادة أسرع ثلاث مرات من المتوسط العالمي، وكانت أكبر القطاعات المتسببة في تلوث البيئة هي الطاقة (71.4 في المئة من الانبعاثات في عام 2016) ثم الزراعة (10.2 في المئة) والتصنيع (9.7 في المئة) وإدارة المخلفات (8.6 في المئة).

وقدرت دراسة للبنك الدولي عام 2019 عن تكلفة تدهور البيئة في مصر أن متوسط الوفيات المبكرة السنوية بسبب التعرض للجسيمات الدقيقة التي يقل قطرها عن 2.5 ميكروجرام في القاهرة الكبرى وحدها يصل إلى 12 ألفا و600 حالة، بالإضافة إلى نحو 3 مليارات يوم عمل ضائع بسبب الأمراض الناتجة عن تلوث الهواء.

فيما تحتل مصر المرتبة الـ”94″ من بين “180” دولة شملها مؤشر الأداء البيئي العالمي في العام 2020، والذي يمتلك آلية لديها القدرة إبراز الدول الرائدة في الأداء البيئي وأفضل الممارسات، وبالرغم من أن الإحصاء الأخير أشار إلى تقدم المؤشر المصري بنسبة 7 في المئة غير أنها مازالت تقبع ضمن الدول التي تحظى بمؤشرات نجاح منخفضة تجاه التعامل مع ملف البيئة بالرغم من الاهتمام الذي توليه لقضايا البيئة وتغيرات المناخ في إطار استعدادها لتسويق خطتها نحو إنجاح “COP27”.

..وهكذا يتواصل التناقض الذي يظل عنوان نظام السيسي الأبرز، ففي الوقت الذي يستضيف السيسي قمة المناخ، يهدد بسياساته ومشاريعه البيئة والمناخ، ضاربا عرض الحائط خطط واستراتيجيات البيئة المعلنة التي تظل للاستهلاك الإعلامي فقط.

 

*المصريون يرمون حيواناتهم الأليفة في الشوارع بسبب سياسات السيسي

أثرت سياسات عبدالفتاح السيسي الاقتصادية الفاشلة والحرب الروسية على أوكرانيا على الاقتصاد المصري بطرق عديدة، كما أثرت على قدرة المصريين على إبقاء حيواناتهم الأليفة في المنزل.

وبحسب تقرير نشره موقع “المونيتور” فإن شيرين محمد التي كانت تمتلك 6 قطط قبل بضعة أشهر، لم يتبق لديها سوى قطة واحدة، وكان عليها أن تعطي الخمسة الآخرين – أم وأربعة قطط صغيرة – للتبني ، وهو أمر لم يكن سهلا لأن قلة من الناس كانوا يتطلعون إلى تبني القطط.

ونشرت شيرين صور القطط عدة مرات على فيسبوك، وعرضتها للتبني، قبل أن تتلقى أخيرا رسالة من شخص وافق على تبنيها.

وقالت شيرين محمد ل”المونيتور”  “لقد أصبح من العبء المالي الثقيل إبقاء الحيوانات الستة معي، كان عليّ أن أجد حلا حتى أتمكن من الاستمرار ماليا“.

تتزايد ملكية الحيوانات الأليفة وتربيتها في مصر منذ بعض الوقت، وهو اتجاه يغذيه عدد من التحولات الاجتماعية والثقافية في البلد العربي المكتظ بالسكان.

وقد اقترنت هذه التحولات بالوعي المتزايد بحقوق الحيوان، وهو الوعي الذي يجد جذوره في ظهور عدد كبير من جماعات حقوق الحيوان والإنقاذ.

ومع ذلك، فإن نفس الاتجاه يجري تقليصه بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد في الوقت الحاضر.

وتضررت مصر بشدة من الحرب الروسية على أوكرانيا، وهو تطور دولي تسبب في خسائر فادحة في اقتصاد الدولة الأفريقية.

وتسببت الحرب، التي تزيد من آثارها على الاقتصاد المصري من جائحة فيروس كورونا، في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وخاصة أسعار المواد الغذائية، مما جعل من الصعب على عشرات الملايين من الناس تغطية نفقاتهم.

بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية ، يواجه أصحاب الحيوانات الأليفة وعشاقها خيارا صعبا، تناول الطعام أو إطعام الحيوانات الأليفة.

يضطر بعض أصحاب الحيوانات الأليفة إلى بيع حيواناتهم الأليفة أو التخلي عنها للتبني أو حتى رميها في الشوارع ، مما يؤجج مشكلة تشرد الحيوانات في مصر.

تحاول لبنى حلمي رئيسة مؤسسة حماية الحيوان، وهي منظمة غير ربحية مقرها القاهرة تعمل على تحسين حياة الحيوانات، مع فريقها، التعامل مع عدد الحيوانات الأليفة المشردة.

وقالت لبنى حلمي ل “المونيتور” “الناس يرمون حيواناتهم الأليفة في الشوارع ، وهذه الظاهرة آخذة في الارتفاع منذ تفشي جائحة فيروس كورونا“.

يحاول متطوعو مؤسسة حماية الحيوان تقديم المساعدة من خلال توفير الغذاء والعلاج الطبي والمأوى للحيوانات التي يجدونها في الشوارع، ومع ذلك وصلت هذه الظاهرة إلى مستويات مروعة.

هذا هو السبب في أن أحد محبي الحيوانات الأليفة تقدم قبل بضعة أيام لمناشدة الناس عدم تبني أو شراء الحيوانات إذا لم يكونوا متأكدين من أنهم سيكونون قادرين على تزويدهم بمأوى دائم.

وقالت المرأة في الفيديو “عندما ترمي الحيوانات بعد إبقائها في المنزل لبعض الوقت فإنها تموت، لأنها لا تستطيع التكيف مع الحياة في الشوارع“.

تزامن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في مصر مع ارتفاع مماثل في تكلفة تربية الحيوانات الأليفة وأسعار متطلبات رعاية الحيوانات.

فرضت حكومة السيسي سلسلة من القيود على استيراد مجموعة واسعة من السلع الأساسية لوقف استنزاف احتياطياتها من العملات الأجنبية، وجاء ذلك في الوقت الذي خسرت فيه الدولة العربية جزءا كبيرا من دخلها من قطاع السياحة بسبب الحرب في أوكرانيا.

كما سعت حكومة السيسي إلى تخصيص الدولارات القليلة التي تملكها لاستيراد السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء وأهمها القمح.

وبعد أن خسرت روسيا وأوكرانيا كموردين رئيسيين للقمح، لجأت مصر وهي من بين أكبر مستوردي هذه الحبوب في العالم، إلى موردين آخرين، ودفعت المزيد مقابل نفس الكميات من القمح المستورد.

ومع ذلك ، فإن نفس القيود جعلت أغذية الحيوانات الأليفة المستوردة تختفي من رفوف متاجر أغذية الحيوانات الأليفة.

ويقول أصحاب الحيوانات الأليفة إن “المواد المصنوعة محليا حلت محل المواد المستوردة، لكن البدائل المحلية أقل كثيرا من حيث الجودة“.

قالت يارا ناجي، مالكة الحيوانات الأليفة، ل”المونيتور” “أغذية الحيوانات الأليفة المحلية منخفضة الجودة والقيمة الغذائية، في حين أن المواد المستوردة لا يمكن العثور عليها في أي مكان“.

للتغلب على هذه المشكلة ، تستورد الطعام ل Shih Tzu و Golden Retriever عبر الإنترنت من خلال موقع تسوق دولي.

وأضافت يارا ناجي “لكن هذا أيضا أصبح مكلفا للغاية لأن الأسعار ارتفعت بالفعل بشكل كبير“. 

تغلبت شيرين محمد على مشكلة ارتفاع أسعار أغذية الحيوانات الأليفة من خلال مشاركة طعامها مع ماو.

وقالت “المشكلة هي أن بعض أنواع الطعام البشري تتسبب في تقيؤ القط، هذا هو السبب في أنني عادة ما أكون حذرة بشأن ما أقدمه له“.

ومع ذلك، فإنها ترى أن ارتفاع أسعار الأدوية واللقاحات ومتطلبات الرعاية أمر لا يمكن التغلب عليه.

وشهد الطبيب البيطري يوسف هندي حالات من أصحاب الحيوانات الأليفة يتعمدون تجاهل اللقاحات والإجراءات الطبية المهمة بسبب ارتفاع الأسعار

وقال هندي ل”المونيتور” “معظم اللقاحات مستوردة من دول أخرى وارتفعت أسعارها بنسبة 25٪ على الأقل ،  كما ارتفعت أسعار الإجراءات الطبية، خاصة إذا كان الجراح الذي يقوم بها يعتمد على الأدوية المستوردة أو إذا شارك في العملية أكثر من جراح“.

قام معظم الأطباء البيطريين بالفعل برفع رسومهم ، مما يجعل من الصعب على مالكي الحيوانات الأليفة زيارة عياداتهم.

شهد تاجر الحيوانات الأليفة محمود صفوت ارتفاعا في عدد الأشخاص الذين يذهبون إلى متجره لعرض حيواناتهم الأليفة للبيع وانخفاضا حادا في عدد الأشخاص الذين يرغبون في شراء الحيوانات الأليفة.

توقف صفوت بالفعل عن شراء حيوانات أليفة جديدة بسبب الظروف القاتمة للسوق، ومع ذلك طلب منه بعض مالكي الحيوانات الأليفة الاحتفاظ بحيواناتهم الأليفة في المتجر حتى يتم العثور على مشترٍ.

وهو يفعل ذلك مقابل عمولة 20٪ ، بالإضافة إلى سعر الطعام الذي يقدمه للحيوانات الأليفة حتى يتم بيعها.

وقال صفوت ل”المونيتور” “المشكلة أنني لا أستطيع الاحتفاظ بالحيوانات الأليفة لفترة طويلة في متجري لأن الطعام أصبح باهظ الثمن ، أحتفظ بالحيوانات لمدة أسبوع على الأكثر وأعيدها إلى أصحابها إذا لم يتم بيعها ، وهو ما يحدث في معظم الحالات“.

 

* في زمن البلدوزر العسكري: المقاهي والمناطق الترفيهية من “أعمال الضرورة ” لإزالة عقارات مصر

بعد أن كانت تقتصر أعمال الضرورة التي أقرها برلمان العسكر مؤخرا، لإزالات العقارات بعموم مصر على المحاور المرورية أو الكباري، وسع السيسي من مفهوم الضرورة ليصبح مطاطا ويتسع لكل شيء، حتى وصل الأمر لإزالة عقارات المصريين وتشريدهم في مساكن إيواء ضيقة ، تفاجئ قاطنيها بطلب إيجار أو عقد محدود بنظام حق الانتفاع لعائل الأسرة فقط وليس لأبنائه، أو تعويضات جبرية زهيدة أو تركهم في الشوارع، إلى هدف بناء المقاهي السياحية والمتنزهات.

 وهو ما يمثل كارثة إنسانية تطال المصريين في عموم مصر من شرقها إلى غربها، في حماية ترسانة التشريعات العسكرية الصادرة عن البرلمان الذي شكلته الأجهزة الأمنية، ورقص له بعض المغيبين من المصريين، في مقابل زجاجة زيت أو كيس من السكر.

وكان برلمان  العسكر أقر تعديلاعلى قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، يقضي بمنح رئيس الجمهورية أو من يفوضه، سلطة تقرير المنفعة العامة تسريعا لوتيرة إجراءات نزع الملكية من المواطنين بشكل جبري، للانتهاء من مشاريع الطرق والجسور، ومنح المحافظين سلطة إصدار قرارات الاستيلاء المؤقت على بعض العقارات المملوكة للمواطنين في حالات الضرورة.

حيث أزالت محافظة القاهرة 172 عقارا من أصل 359 عقارا مأهولا بالسكان مستهدفا بالإزالة في منطقة “الجبخانة” الأثرية بحي مصر القديمة، بدعوى أن هذه البنايات تمثل خطورة داهمة على حياة قاطنيها، كونها مقامة على حافة الجبل في منطقة أثرية، بالقرب من الطريق الدائري الرابط بين محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية.

ووفق بيان خالد عبد العال محافظ القاهرة، الخميس، فإن المواطنين الذين أزيلت منازلهم من المقرر نقلهم إلى مساكن “المحروسة” على بعد نحو 40 كيلومترا في اتجاه مدينة السلام شرقي القاهرة، مشيرا إلى الانتهاء من إجراءات نقل 720 أسرة حتى الآن، ويجري استكمال إجراءات نقل بقية سكان المنطقة عقب الانتهاء من هدم منازلهم.

وتستهدف عمليات تطوير الجبخانة، استغلال المساحات العمرانية في إقامة تجمعات لأنشطة اجتماعية وثقافية وخدمية، وملاعب ومسرح مكشوف ومنطقة ألعاب أطفال ومناطق ترفيهية. 

و”جبخانة محمد علي” تُعتبر من آثار القاهرة الإسلامية المهملة، وتقع جغرافيا في محيط “عزبة خير الله” بمنطقة الجبل في حي مصر القديمة، ويعود تاريخ إنشائها إلى عام 1829، حيث كانت محاطة بسور خارجي في منطقة صحراوية بعيدة عن العمران، واستخدمت كمخزن للذخيرة المكونة من الكبريت وملح البارود ، وبها آبار ماء لتقليل درجة حرارة المكان.

وصُور في “الجبخانة” بعض الأفلام التاريخية مثل عنتر بن شداد للمخرج نيازي مصطفى عام 1961، والناصر صلاح الدين للمخرج يوسف شاهين عام 1963.

بلدوزر العسكر لا يتوقف

ومع استفراد السيسي بالآلة العسكرية التي يستعملها ضد المصريين، فيما مخاطر الأمن القومي تتعاظم مع إصرار أثيوبيا على تعطيش مصر ببناء وملء سد النهضة، يواصل السيسي هدم أحياء وعقارات المصريين بلا مراعاة  وبالمخالفة لدستوره، مطبقا أقسى درجات التهجير القسري بمصر، حيث  تواصل محافظة القاهرة عمليات إزالة 3 مناطق سكنية في حي مصر القديمة هي “الجيارةو”حوش الغجر” و”السكر والليمون” ضمن أعمال تطوير محيط سور مجرى العيون الأثري، وتنفيذ مشروع سياحي وثقافي وترفيهي عقب إزالة مدابغ السور، ونقل سكان هذه المناطق إلى مشروع “أرض الخيالة” لاستقبال سكان المناطق العشوائية بالقرب من منطقة عين الصيرة.

وكانت الحكومة قد أعلنت مؤخرا عن بيع شقق بمصر القديمة تم بناؤها على أنقاض مساكن مصر القديمة ، بالدولار وحصرت من يشتريها في المصريين بالخارج ومن يدفع بالدولار وبأسعار خيالية، فيما عوضت أصحاب المنطقة الأصليين بفتات الأموال ، إذ قننت الغرفة بمبلغ 40 ألف جنيه، وهو ما يصل بقيمة التعويض إلى 160 ألف جنيه، فيما تباع الشقة بأكثر من 500 ألف جنيه في أقل المناطق حاليا.

ومؤخرا، نفذت محافظة القاهرة حملة كبيرة لإزالة المحال والمساكن القديمة في محيط شارع المعز لدين الله الفاطمي في قلب القاهرة، في إطار تنفيذ مخطط تطوير منطقة القاهرة التاريخية، الذي يشمل إقامة أسواق وبازارات ومطاعم ومقاهٍ حديثة ، في استمرار لعملية تشويه القاهرة الإسلامية، والتي شهدت اعتداءات منها هدم مقابر الغفير التاريخية الممتدة على طريق صلاح سالم وتسويتها بالأرض، من أجل إنشاء محور “الفردوس” المروري.

ويهدف مخطط القاهرة التاريخية إلى إنشاء مسار سياحي وأثري وثقافي للمنطقة، يتضمن إعادة استخدام بعض المباني لتصبح مزارات سياحية وفنية ودينية، فضلا عن مسار آخر ترفيهي وتجاري وسكني، وثالث للخدمات المجتمعية يحتوي على أسواق ومطاعم، ومنافذ لبيع المنتجات تتبع القوات المسلحة وجهاز الشرطة، وحديقتين ترفيهية وعامة وأماكن انتظار للسيارات. 

وشهدت مناطق عدة في العاصمة تنفيذ حملات لإزالة العقارات، والتهجير القسري للمواطنين بمزاعم التطوير، أبرزها في شارع حسين كامل سليم الرئيسي بمنطقة ألماظة، بالقرب من مطارألماظة، وفي بعض شوارع منطقتي المرج وعزبة النخل لإقامة محور (المرج – رمسيس) المروري، وعلى امتداد الطريق الدائري بحجة توسعته، ففي حي بولاق أبو العلا وماسبيرو و الكيلو 4 ونص بالقاهرة، والمكس بالإسكندرية والمنتزه ، وغيرها من مناطقق مصر، التي باتت جميعها غير آمنة من بلدوزر السيسي.

وقد سبق وأن حذرت دراسات اجتماعية من سياسات التهجثر القسري المتصاعدة بمصر، والتي يستهدف السيسي من ورائها إخلاء قلب العاصمة والمحافظات من الفقراء والطبقات الفقيرة والذين قد يمثلون تحديا أمنيا قابلا للانفجار في أي لحظة، في ظل سياسات القهر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي التي يتبعها السيسي.

 

*خيارات الانقلاب في المحادثات مع صندوق النقد جحيم التقشف أو الغرق في الديون

مع انكماش الاقتصاد العالمي في الأشهر الأخيرة، انخرطت حكومة السيسي في محادثات مع صندوق النقد الدولي لدعم وضعها المالي المتعثر.

كان المسؤولون عموما متكتمين بشأن شروط الجولة الجديدة من الإقراض ، وحاولوا إظهار موقف الثقة، لكن عبد الفتاح السيسي كسر الصفوف بشأن هذا النهج في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين في منتصف يوليو.

واستغل السيسي المنتدى العام لدعوة “أصدقاء مصر في أوروبا” للضغط على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتخفيف مطالبهما الصعبة بشأن شروط الإقراض، لأن “الواقع هو أن بلادنا لا تستطيع تحمل هذه المعايير حتى تنتهي الأزمة“.

ووفقا لوكالة بلومبرج للشرق، فإن نداء السيسي كان “الأول من نوعه لمسؤول مصري، يطلب من الغرب نقل تحديات مصر إلى صندوق النقد الدولي من أجل إبرام صفقة دون المعايير أو الشروط التي وضعها الصندوق، كما أنه يمثل خروجا عما قاله السيسي نفسه في وقت سابق من هذا العام فيما يتعلق بإظهار صندوق النقد الدولي تفهما لوضع مصر وأنه لا يطبق شروطا إلزامية على الصفقة الجديدة“.

ومع ذلك، بين تعليقات السيسي في يناير ويوليو، تغيرت العديد من العوامل، مما أدى إلى تعقيد الأزمة التي تواجه مصر، فلم تعد الحلول التقليدية التي تبنتها حكومة الانقلاب في السنوات القليلة الماضية (التوسع في الديون من أسواق السندات أو التحول إلى الحلفاء الخليجيين التقليديين) كافية للتعامل مع الأزمة.

وفي الوقت نفسه، من المقرر أن تدفع حكومة الانقلاب عشرات المليارات من الدولارات هذا العام لسداد الديون والفوائد، ولم تتوقع حكومة الانقلاب أن تضطر إلى دفع جزء كبير من هذا الدين، حيث اضطرت إلى دفع سندات للمستثمرين الفارين إلى ما ينظر إليه على أنه أسواق أكثر أمانا في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا والأزمة الاقتصادية.

وبسبب هذه الأزمة، أصبح من الضروري اللجوء إلى مؤسسات الإقراض الدولية – وخاصة صندوق النقد الدولي – على الرغم من الشروط.

في البداية، طلبت حكومة الانقلاب قرضا بأكثر من 10 مليارات دولار، وكان الحصول على الموافقة على هذا القرض يتطلب إجراءات تقشفية صارمة، مثل خفض الدعم والسماح بخفض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الأسعار أكثر من الزيادات الحالية التي يواجهها المصريون.

وقد تسببت هذه الظروف في صراع داخل المؤسسات المصرية حول التقييمات المختلفة للتداعيات الاقتصادية والأمنية التي ستترتب على ذلك إذا التزمت حكومة الانقلاب بهذه الشروط، خاصة وأن بعض التوقعات الداخلية للحكومة تقول إن “قيمة الجنيه مقابل دولار واحد قد تنخفض إلى 25 جنيها إذا تم تحرير سعر الصرف بالكامل“.

وتحدث عدد من المصادر الحكومية المصرية والدبلوماسيين الغربيين المطلعين على شروط التفاوض بين حكومة الانقلاب وصندوق النقد الدولي مع “مدى مصر” في الأشهر القليلة الماضية، ووفقا لهذه المصادر، اضطرت حكومة الانقلاب إلى قبول قرض أصغر مما أرادت في البداية، ولكن حتى مع هذا التنازل، سيتعين عليها الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي، ومع تفاقم الأزمة واقتراب المواعيد النهائية للسداد، أصبح مجال المناورة ضيقا أكثر فأكثر.

على مدى السنوات ال 10 الماضية، تحملت حكومة الانقلاب مبلغا غير مسبوق من الديون، فالمصدر الرئيسي للمعلومات حول تفاصيل الديون الخارجية هو التقرير الفصلي الذي ينشره البنك المركزي المصري، لكن التقرير الأخير الصادر عن البنك المركزي يفصل فقط الوضع المالي في الربع الأخير من عام 2021 (أكتوبر – ديسمبر) على الرغم من انقضاء الربع الثاني من عام 2022 ، لم يصدر البنك المركزي تقريرا عن الربع الأول (يناير – مارس) حتى الآن.

ومع ذلك، أشار تقرير أصدره البنك الدولي في بداية يوليو إلى أن الدين الخارجي لمصر وصل إلى مستويات لم يسبق لها مثيل بلغت نحو 158 مليار دولار حتى نهاية مارس. التزمت حكومة الانقلاب بسداد 33 مليار دولار من الديون الخارجية في فترة عام واحد، من مارس 2022 إلى مارس 2023، وفقا للتقرير (الذي يمثل تقريبا جميع احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية، والتي تقدر الآن بنحو 33.3 مليار دولار).

وتشير أحدث الرسوم البيانية المتاحة عن التزامات الديون التي تعهد بها البنك الدولي وحصل عليها «مدى مصر» إلى أن حكومة الانقلاب ملتزمة بسداد نحو 16 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2022 (من أوائل أبريل إلى نهاية يونيو) تليها 12 مليار دولار في الربع الثالث، ثم 6 مليارات دولار في الربع الرابع،  وأخيرا أكثر من 13 مليار دولار في الربع الأول من عام 2023.

ووفقا لهذه الحسابات، تحتاج حكومة الانقلاب إلى 18 مليار دولار حتى نهاية العام الجاري للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بخدمة الديون، على افتراض أنها تمكنت من سداد كامل التزامات ديونها خلال الربع الثاني، الذي انتهى في يونيو الماضي.

قبل ستة أشهر، لم تكن حكومة الانقلاب تعلم أنها ستضطر إلى دفع هذا المبلغ الكبير، وفي ديسمبر، لم تتجاوز تقديرات الحكومة بشأن خدمة الدين الخارجي لعام 2022، 18 مليار دولار.

ولكن هذا تغير مع الغزو الروسي لأوكرانيا والسياسة النقدية الانكماشية التي أدخلها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي منذ بداية العام.

فمن ناحية، تسبب في هروب 20 مليار دولار من “الأموال الساخنة” أي الاستثمارات القصيرة الأجل في أدوات الدين الحكومية. ومن المفترض أن تسدد حكومة الانقلاب نحو 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة وفقا لتقديرات شركة فيم بارتنرز التي نقلتها رويترز.

من ناحية أخرى، شهد قطاع السياحة، أحد أهم مصادر العملات الأجنبية في مصر، تراجعا حادا، حيث شكل السياح الروس والأوكرانيون نسبة كبيرة من الزوار القادمين إلى مصر.

بالإضافة إلى ذلك، لم تعد مصر تتمتع بالدعم المالي من دول الخليج التي كانت تعتمد عليها بشكل كبير منذ عام 2013  ، فقد ساعدت الودائع الخليجية لدى البنك المركزي المصري بشكل كبير على دعم احتياطيات العملات الأجنبية واستقرار قيمة العملة المحلية بين عامي 2013 و 2014.

وخلال تلك الفترة، تلقت حكومة الانقلاب تدفقات نقدية كبيرة واستثنائية من الخليج، حيث التزمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بإيداع 24 مليار دولار في مصر، فضلا عن المنح المالية والعينية وأموال مساعدات المشاريع.

وخلال مؤتمر التنمية الاقتصادية في مصر الذي عقد في مارس 2015، التزمت دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم 12.5 مليار دولار أخرى، ولكن على الرغم من هذه المساعدات، بدأت احتياطيات مصر من العملات الأجنبية في الانخفاض في بداية السنة المالية 2016/2017، بسبب زيادة سداد الديون واستخدام البنك المركزي للعملة الأجنبية لتلبية الطلب على الواردات والمزيد من الدولارات في أسواق الصرف الأجنبي. وفي الوقت نفسه، كان إسقاط طائرة تجارية روسية في نوفمبر 2015 ضربة كبيرة للسياحة وتدفقات العملات الأجنبية التي تأتي معها.

لكن على مر السنين، انخفضت الودائع الخليجية تدريجيا، لدرجة أن الودائع المتبقية لدى البنك المركزي بلغت 15 مليار دولار في نهاية الربع الأول من هذا العام.

وكان من المفترض أن يتم سداد نصف الودائع الكويتية البالغة 4 مليارات دولار في أبريل، على أن يكون النصف الآخر مستحقا للسداد في سبتمبر، بالإضافة إلى ذلك، هناك دفعتان بقيمة 1.5 مليار دولار على الودائع الإماراتية مستحقة هذا العام، وذكر مصدر حكومي مطلع على العلاقات المصرية العربية ل «مدى مصر» أن حكومة الانقلاب تتفاوض مع الكويت والإمارات بشكل منفصل الآن لتأجيل مواعيد سداد هذه الديون، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وحتى الآن، لم يعلن البنك المركزي عن خطة لسداد أقساط هذه الديون، ولم تعلن عن أي تحديثات بشأن ديونها الخارجية منذ نهاية عام 2021 ،  لكن في مايو 2022، أعلن البنك المركزي عن انخفاض قدره 1.6 مليار دولار في احتياطيات العملات الأجنبية، والذي قال إنه ناجم عن سداد الديون الخارجية، دون ذكر الأقساط المستحقة لدول الخليج.

وبسبب كل هذه الضغوط، تواجه حكومة الانقلاب خطر التخلف عن سداد مدفوعاتها. ودفع ذلك موديز، وهي واحدة من أكبر وكالات التصنيف الائتماني للسندات في العالم التي يعتمد عليها المستثمرون لتحديد أولوياتهم الاستثمارية في السوق، إلى خفض توقعاتها المستقبلية لمصر في مايو من مستقرة إلى سلبية، محذرة من أن انخفاض الاحتياطيات الأجنبية قد يجعلها تخفض التصنيف الائتماني لمصر للمرة الأولى منذ عام 2013.

وقال وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط في بداية يوليو إن “مصر تعلمت الدرس، وإنها لن تعتمد على الأموال الساخنة مرة أخرى“.

وبدون أموال ساخنة، ليس أمام مصر خيار سوى اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية الكبرى.

وقال هاني جنينة، الخبير الاقتصادي والمحاضر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ل «مدى مصر»  “هناك العديد من الفوائد للجوء إلى صندوق النقد الدولي، وإن القرض سيكون محوريا لاستراتيجية حكومة الانقلاب في الفترة المقبلة“.

وتتعلق أولى هذه الفوائد بقيمة الفائدة على هذه الديون، الفائدة على قرض صندوق النقد الدولي قريبة من سعر الفائدة على شهادات الخزانة الأمريكية وفقا لجنينة ، ومن المرجح أن يتراوح سعر الفائدة على القرض بين 3 و 4 في المائة في الوقت الحالي، ويتناقض هذا الرقم تناقضا صارخا مع أسعار الفائدة البالغة 15 في المائة على أدوات الدين الحكومية، والتي تشكل الأموال الساخنة جزءا كبيرا منها.

بالإضافة إلى ذلك، لا تعتمد قروض صندوق النقد الدولي على التصنيف الائتماني، ففي الواقع، يمكن اعتبار قرض من الصندوق “شهادة ثقة” للاقتصاد المصري يمكن أن تحسن التصنيف الائتماني لمصر وتشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في أدوات الدين.

وأخيرا، قال جنينة إن “قرض صندوق النقد الدولي قد يسهم بسرعة في سد جزء كبير من الفجوة التمويلية في الاقتصاد المصري، بدلا من الاضطرار إلى الانتظار لفترة طويلة لطرح السندات أو بيع أصول الدولة مباشرة للمستثمرين أو من خلال سوق الأوراق المالية“.

لكن قدرة حكومة الانقلاب على جني هذه الفوائد تعتمد على حجم القرض، يشير جنينة إلى أنه من المهم أن يكون القرض في نطاق 15-20 مليار دولار لأن القرض الأصغر لن يكون له العديد من الفوائد ، ولدى مصر فجوة تمويلية تقدر بنحو 45 إلى 50 مليار دولار سنويا ،  لذلك فإن الحصول على قرض صغير بقيمة 5 مليارات دولار على مدى ثلاث أو أربع سنوات على سبيل المثال، يعني أن حكومة الانقلاب لن تتلقى أكثر من 1.5 مليار دولار كل عام، وهو ما لن يؤثر على الفجوة التمويلية“.

ومع ذلك، تشير المؤشرات من زيارة مسؤولي صندوق النقد الدولي إلى مصر إلى أن قرضا أكبر قد يكون قيد الإعداد.

 وقالت سيلين ألار  رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر في بداية يوليو إن “خبراء الصندوق وحكومة الانقلاب عقدوا أكثر من أسبوعين من المحادثات المثمرة المستمرة بشأن السياسات والتعديلات الاقتصادية التي يتعين اتباعها في صفقة قرض جديدة في إطار تسهيل الصندوق الممدد“.

هذا هو نفس النوع من التمويل الذي تلقته القاهرة في عام 2016، والذي خصص 12 مليار دولار للدولة كجزء من برنامج التكيف الهيكلي، ففوائد برنامج EEF ذات شقين: سيسمح لحكومة الانقلاب بالحصول على المزيد من الأموال وتوفير فترة سداد أطول ، والتي قد تصل إلى 10 سنوات، كما أن الأموال غير مرتبطة بمشاريع محددة وتذهب مباشرة إلى ميزانية الدولة، لكنه يشير أيضا إلى مشاكل خطيرة متوسطة الأجل في ميزان المدفوعات بسبب نقاط الضعف الهيكلية، وفقا لتفسير صندوق النقد الدولي لبرنامج EFF.

وهذا يعني أن القرض المتوقع سينص بطبيعته على تنفيذ التعديلات الهيكلية. لقد خلقت شروط صندوق النقد الدولي وحجم القرض المحتمل الكثير من الخلاف على مدى الأشهر القليلة الماضية.

وجاء التعليق الرسمي الوحيد حتى الآن على الحجم المحتمل للقرض من رئيس لجنة التخطيط والموازنة في برلمان الانقلاب، فخري الفقي، في منتصف يوليو، عندما حدد الرقم ب 7 مليارات دولار.

ووفقا لمصادر مختلفة تحدثت إلى مدى مصر، يبدو أن المفاوضات قد تغيرت بشأن حجم القرض، وفي مارس قال مصدر مصري في واشنطن إن “حكومة الانقلاب طلبت 10 مليارات دولار من التمويل الطارئ من صندوق النقد الدولي هذا العام“.

لكن هذا تغير مع مرور الوقت، ووفقا للمصدر، أخبر صندوق النقد الدولي حكومة الانقلاب في أبريل أن أقصى ما يمكنهم التفاوض عليه سيكون 3-5 مليارات دولار. وفي مايو، قال محافظ البنك المركزي طارق عامر إن “القرض سيكون محدودا لأن مصر حصلت بالفعل على قرض كبير من قبل، وإنه يعتبر أن مصر تطلب القرض للاستفادة من الإصلاحات الهيكلية.

ولكن مع استمرار الأزمة وعدم وجود أي بدائل معقولة في المستقبل القريب في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا والأزمة الاقتصادية العالمية المستمرة، أظهر صندوق النقد الدولي تفهما لطلب حكومة الانقلاب للحصول على قرض أكبر.

وكان الحديث عن قرض يتراوح بين 11 و12 مليار دولار يدور في يونيو، مع احتمال حصول حكومة الانقلاب على الدفعة الأولى هذا الصيف، وفقا لمصدر حكومي مصري مطلع آخر ومصدر دبلوماسي أوروبي آخر يعمل في القاهرة.

ومع ذلك، يقول كلا المصدرين، اللذين تحدثا إلى مدى مصر في يونيو، إن حكومة الانقلاب لا تستطيع الموافقة على الشروط اللازمة للحصول على قرض بهذا الحجم. وبالتالي، عادت المحادثات إلى قرض أصغر“.

يوم الأحد، اتصل معيط هاتفيا بالبرنامج الحواري المسائي “حديث القاهرةلمعالجة التكهنات بأن مصر تتطلع إلى تأمين ما يصل إلى 15 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وقال معيط “الرقم أقل بالتأكيد، مضيفا أن مصر يمكنها سد الفجوة التمويلية من خلال جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر ورأس المال من مؤسسات التنمية الدولية وأسواق السندات“.

إذا كان تقدير فخري الفقي بأن القرض سيأتي بنحو 7 مليارات دولار وسيتم الاتفاق عليه بحلول نهاية أغسطس أو سبتمبر دقيقا ، فإن مسألة ما ستكون عليه الشروط ستظل مطروحة.

ما نعرفه حتى الآن هو أن أول هذه الشروط له علاقة بقيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، وفي معرض تعليقه على المفاوضات مع حكومة الانقلاب في أبريل، أشار مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور إلى أنه يجب أن يكون هناك مزيد من المرونة في سعر الصرف، الذي يمثل أحد المبادئ المركزية التي يدعو إليها صندوق النقد الدولي.

تسبب هذا في نزاع مع الحكومة نفسها، ووفقا لمصدر مصري في واشنطن لديه إمكانية الوصول المباشر إلى سير المفاوضات، رفض محافظ البنك المركزي تحرير سعر الصرف بالكامل خوفا من أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى انخفاضه بشكل كبير إلى قيمة قد تصل إلى 25 جنيها للدولار الواحد. من ناحية أخرى، لا يوافق وزير المالية على ذلك، معللا ذلك بأن القرض سيعزز الثقة في الحكومة وأن الدولار الأمريكي سيبقى في حدود 20 جنيها.

كما أشار صندوق النقد الدولي إلى إزالة القيود التي فرضها البنك المركزي على الواردات للحفاظ على أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية في مصر، كما طلب الصندوق من حكومة الانقلاب تقليص مختلف أشكال الدعم، بما في ذلك دعم الخبز، لكن بحسب مصادر مطلعة على المناقشات، حذرت الأجهزة الأمنية من خطورة هذه الخطوة، في ظل ارتفاع الأسعار والخوف من التداعيات الاجتماعية والسياسية.

والواقع أن الإدارة تخلت عن أي خطط لرفع الدعم عن الخبز، واقترح وزير التضامن الاجتماعي علي المصيلحي المزيد من تخفيض وزن كل رغيف مدعوم مع إبقاء السعر عند 5 قروش، ولم يتوصل صندوق النقد الدولي و حكومة الانقلاب بعد إلى حل مقبول من الجانبين بشأن هذه المسألة، ووفقا لمصدر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى يعمل في مصر، فإن قضية الدعم تمثل عقبة في المفاوضات الحالية.

وفي مواجهة كل هذه الضغوط، أمام حكومة الانقلاب خياران مريران: إما قبول ضغوط صندوق النقد الدولي وسن المزيد من تدابير التقشف التي يتحملها المواطنون، أو مواجهة شبح الفشل في سداد ديونها، ربما هناك خيار ثالث، نظرا لجاذبية السيسي العلنية انتظار تدخل “أصدقائنا في أوروبا“.

عن Admin