أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2025

السيسي يلتقي البرهان لتهميش “الإخوان” وفق أجندة ترامب.. الجمعة 19 ديسمبر 2025م.. ترامب: السيسي صديق لي ويسعدني استضافته في البيت الأبيض

السيسي يلتقي البرهان لتهميش “الإخوان” وفق أجندة ترامب.. الجمعة 19 ديسمبر 2025م.. ترامب: السيسي صديق لي ويسعدني استضافته في البيت الأبيض

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*عروس البحيرة خلف القضبان منذ 8 أعوام.. قصة سمية ماهر من ليلة الزفاف إلى زنزانة الإهمال والانتهاكات

للعام الثامن على التوالي، تتواصل فصول الانتهاكات بحق سمية ماهر حزيمة، في واحدة من أكثر القصص الإنسانية إيلامًا داخل السجون حيث تحوّل حلم الزفاف إلى رحلة طويلة من القهر والمرض والغياب القسري، وسط مطالبات حقوقية بالإفراج عنها بعد تجاوزها المدد القانونية للحبس دون إدانة.

تعود بداية القصة إلى شتاء عام 2017، حينما اقتحمت قوات الأمن في ساعة متأخرة من الليل، منزل أسرة سمية ماهر، وهي عروس شابة من محافظة البحيرة، ابنة المعتقل السياسي ماهر حزيمة، عضو مجلس الشورى السابق، والمحكوم عليه بالسجن 10 أعوام في قضايا وصفتها الأسرة ودوائر حقوقية بأنها «ملفّقة ولا تستند إلى أدلة قانونية».

زواج تحت ظلال السجن

كبرت سمية، كما آلاف الفتيات في ظل معاناة مستمرة بسبب اعتقال أحد الوالدين، لكنها تمسكت بالحياة، وقبلت الارتباط بطبيب شاب، كان يقضي عقوبة سجن مدتها 7 أعوام في قضية سياسية، ورافق والدها داخل محبسه.

انتظرت العروس خطيبها ثلاث سنوات كاملة، إلى أن قُبل الطعن على الحكم الصادر بحقه، وتم إخلاء سبيله. خرج العريس من السجن، وتم عقد القران وسط فرحة غابت عنها مظاهر الاحتفال، لكنها حملت الأمل ببدء حياة جديدة بعد سنوات من الألم.

اقتحام جديد.. واختفاء قسري

لم تكتمل الفرحة. فبعد أيام قليلة فقط من عقد القران، داهمت قوات الأمن منزل عائلة «حزيمة» مرة أخرى، وقامت بكسر باب العقار المكون من أربعة طوابق، واعتقلت سمية ووالدتها، واقتادتهما إلى جهة غير معلومة.

وبحسب شهادات الأسرة، تم إطلاق سراح الأم لاحقًا، بعد أن تُركت وحيدة في صحراء التجمع الخامس، في واقعة وصفتها العائلة بـ«الصدمة القاسية»، بينما اختفت سمية قسريًا لأكثر من 72 يومًا، دون تمكين أسرتها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها.

من الاختفاء إلى الحبس الطويل

لم تظهر سمية إلا بعد أسابيع، لتفاجأ الأسرة بضمها إلى قضية جديدة، وبدء رحلة حبس احتياطي ممتدة منذ عام 2017 وحتى اليوم، دون صدور حكم نهائي بحقها.

وخلال سنوات حبسها، واجهت سمية، بحسب منظمات حقوقية وشهادات مقربين منها، سلسلة من الانتهاكات الجسيمة، شملت منع حضور المحامين، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، وحرمانها من الزيارة، إضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد.

صحة منهارة وإهمال طبي

تدهورت الحالة الصحية لسمية بشكل ملحوظ داخل محبسها، حيث مُنعت من العلاج المناسب رغم معاناتها من أمراض مزمنة، وهو ما انعكس على مظهرها الجسدي وحالتها النفسية.

وتقول أسرتها إن «عروس البحيرة» دخلت السجن وهي في مقتبل العمر، وخرجت ملامحها منهكة، وكأنها امرأة تجاوزت الخمسين، نتيجة المرض والضغط النفسي وظروف الاحتجاز القاسية.

انتهاكات «ترقى للسادية»

ترى جهات حقوقية أن ما تعرضت له سمية ماهر يمثل نموذجًا صارخًا لانتهاكات ممنهجة، ترقى – بحسب وصفهم – إلى «السادية»، ولا يمكن أن يقبلها أي ضمير إنساني حي، خاصة في ظل غياب أدلة إدانة، واستمرار حبسها بالمخالفة الصريحة للقانون.

ويؤكد مختصون أن سمية تستحق الإفراج الوجوبي، لتجاوزها الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه قانونًا بعامين، بينما قضت أكثر من سبعة أعوام قيد الحبس على ذمة قضايا لم يصدر فيها حكم نهائي.

*مخدرات وإتاوات ووفيات بين المحتجزين.. انتهاكات جسيمة داخل قسم شرطة التبين

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إنها تلقت شهادة خطيرة من أحد المحتجزين المفرج عنهم حديثًا من داخل حجز قسم شرطة التبين، جنوب القاهرة، تكشف عن نمط واسع وممنهج من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بحق مئات المحتجزين على ذمة قضايا جنائية.

وأفاد الشاهد أن أوضاع الاحتجاز داخل القسم ترقى إلى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، حيث يعاني المحتجزون من تكدس شديد، وانعدام شبه كامل للتهوية، وانتشار الأمراض، فضلًا عن تفشي ظاهرة الاتجار بالمخدرات داخل الحجز بعلم وتواطؤ بعض أفراد الأمن مقابل الحصول على حصص مالية من الأرباح.

بيع المخدرات داخل قسم التبين 

وأوضح أن المخدرات تُباع علنًا داخل الغرف الخمس المخصصة للرجال، في ظل غياب كامل للرقابة والمحاسبة، وهو أمر “معروف للجميع” داخل الحجز

وأشار المحتجز السابق إلى أن عدد الغرف داخل القسم 6، منهم 5 رجال وواحدة للحدث والنساء، لافتا إلى المعاملة غير الآدمية للمحتجزين، وسط انتشار الأمراض الجلدية بكثافة، علاوة على انتشار الأمراض الصدرية، وعدم دخول العلاج، في ظل عدم التهوية.

وذكر أن الغرفة تبلغ مساحتها تلاتة في أربعة متر، ويتم احتجاز أكثر من 60 شخصًا بداخلها، وهناك غرف أصغر حيث يتخطى عدد المحتجزين فيها الأربعين، بينما يصل عدد النزلاء إلى أكثر من 120 داخل غرفة مساحتها 5 في 6

معاملات إنسانية بشعة

ووصف المحتجز السابق المعاملة داخل قسم التبين بأنها “من أبشع المعاملات الإنسانية، والنبطشي في الحجز لو بيدفع للأمناء يبقى حر في التعذيب والتنكيل بكل المساجين“.

وقال: “اللي معاه فلوس بس، أو اللي يقدر يدفع، هو اللي بينام، وناس بتفضل بالأيام واقفة على رجليها، بمباركة الأمناء اللي ما بيهمهمش غير الفلوس اللي بيجمعوها من اللي ماسكين الحجوزات“.

وأضاف أنه “خلال الشهور اللي فاتت في أكتر من عشر حالات وفاة بأمراض صدرية وعدم وجود تهوية”، ومن بينهم: أحمد السنيقضية سرقة، عمرو– قضية سرقة، حسين– قضية وصل أمانة، وهناك حالات في غرف أخرى، “وفيه أشخاص مرضى نفسيين فعلًا محتاجين حجز في مستشفى، مش في قسم شرطة“.

علاوة ذلك، شكا المحتجز السابق من أنه يتممعاملة أهالينا معاملة سيئة جدًا، ياريت تروحوا يوم الجمعة من بره القسم وتشوفوا من بعيد إزاي الأمناء والضباط بيتعاملوا مع الأهالي بالألفاظ والتهديد“.

وأكدت الشبكة المصرية أن هذه الشهادة تتطابق مع إفادات متعددة حصلت عليها من أهالي محتجزين بالقسم، حيث أشاروا إلى سوء الأوضاع الصحية والإنسانية داخل الحجز، فضلًا عن المعاملة المهينة التي يتعرض لها الأهالي أثناء الزيارات، لا سيما أيام الجمعة.

وأشار إلى أن الإهانات والسباب بأقذر الألفاظ أصبحت ممارسة معتادة، وأن الاعتراض قد يقابل بالتهديد المباشر لهم أو لأبنائهم المحتجزين، و”اللي يقدر يدفع للأمناء بيعرف يدخل زيارته، والغلبان – وهو الأغلبية – بيتعاملوا معاه بأسوأ معاملة ممكنة“.

مطالب وتحركات قانونية

وقالت الشبكة المصرية إنها قامت، وستواصل، بتقديم هذه الشهادات وغيرها من التقارير الموثقة إلى المستشار محمد شوقي النائب العام، نيابة التبين المختصة بالإشراف على حجز القسم، وزير الداخلية، إدارة التفتيش بوزارة الداخلية.

وطالبت وزارة الداخلية، وقبل إصدار أي بيانات نفي أو تكذيب، بالقيام بزيارة مفاجئة وفورية إلى حجز قسم شرطة التبين، والوقوف بشكل مباشر على أوضاع الاحتجاز داخله، وسماع شكاوى المحتجزين دون حضور أو تدخل من أفراد القسم.

وشددت الشبكة المصرية على أن السلطات الأمنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، إلى جانب النيابة العامة، تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن أمن وسلامة وحياة جميع المحتجزين داخل السجون وأقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز، وفقًا للدستور المصري، والقوانين الوطنية، والالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان.

وحذرت من أن استمرار هذه الأوضاع دون تدخل عاجل وجاد قد يؤدي إلى مزيد من الوفيات والانتهاكات الجسيمة التي لا تسقط بالتقادم.

* رئيس حزب الدستور السابق أمام النيابة بعد انتقاده التحقيق مع عمار علي حسن

أعلن رئيس حزب الدستور السابق، علاء الخيام، تلقيه إنذارًا رسميًا للمثول أمام النيابة مطلع العام الجديد، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة من التحقيق مع الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن، في مشهد يعكس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاستدعاءات والتحقيقات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

إنذار رسمي وبداية عام مختلفة

كشف علاء الخيام، عبر صفحته الشخصية على موقع “فيس بوك”، عن استدعائه للتحقيق في الأول من يناير 2026، مؤكدًا أنه تسلم إنذارًا على يد محضر للمثول أمام جهة التحقيق.

وعلّق الخيام على الأمر بنبرة ساخرة ممزوجة بالقلق، قائلًا إن كثيرين يستقبلون رأس السنة بالاحتفالات، بينما يستقبلها هو بموعد جلسة قضية جديدة، في إشارة إلى حالة الضغط التي يواجهها.

تصريحات الخيام أعادت إلى الواجهة النقاش حول المناخ السياسي العام، وحدود حرية التعبير، خاصة في ظل تكرار وقائع الاستدعاء والتحقيق مع شخصيات عامة بسبب آراء أو منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

خلفيات الاستدعاء وأسبابه

وبحسب ما أوضحه الخيام، فإن استدعاءه جاء على خلفية انتقاده العلني لقرار استدعاء الكاتب والباحث عمار علي حسن للتحقيق، وهو ما اعتبره موقفًا يعكس رفضه لما وصفه بـ“التضييق المتزايد على حرية الرأي والتعبير”، في وقت تمر فيه البلاد بظروف سياسية وصفها بـ“الغاية في الصعوبة والحساسية”.

وأشار الخيام إلى أن هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن السياق العام، مؤكدًا أن تزايد التحقيقات مع معارضين وكتاب وصحفيين يبعث برسائل مقلقة بشأن المجال العام، ويطرح تساؤلات حول مستقبل حرية تداول المعلومات والنقاش السياسي المفتوح.

انتقادات لتهمة “نشر الأخبار الكاذبة”

وفي سياق متصل، وجّه رئيس حزب الدستور السابق انتقادات حادة لاستخدام تهمة “نشر الأخبار الكاذبة”، معتبرًا أنها تحولت إلى ذريعة جاهزة لملاحقة المعارضين وأصحاب الآراء المنتقدة للسياسات العامة. وطالب بضرورة وضع تعريفات واضحة ومحددة لهذه التهمة، بما يمنع إساءة استخدامها، ويحمي حق المواطنين في التعبير والنقد.

كما دعا الخيام إلى فتح المجال العام، وإتاحة حرية تداول المعلومات، مؤكدًا أن غياب المعلومات الرسمية الدقيقة يدفع المواطنين للاعتماد على مصادر بديلة، ما يزيد من حدة الجدل والاتهامات.

توقيت الاستدعاءات يثير الجدل

وتوقف الخيام عند توقيت الاستدعاءات الأخيرة، معتبرًا أنه يثير علامات استفهام، خاصة أنها تتزامن مع تطورات سياسية مهمة، من بينها الاستعدادات المرتبطة بالانتخابات البرلمانية، إلى جانب تصريحات رسمية تتعلق بمواجهة نشر الأخبار الكاذبة.

وأوضح أن هذا التزامن يخلق انطباعًا بوجود تشدد متزايد تجاه أي أصوات ناقدة، ما قد يؤثر سلبًا على مناخ المشاركة السياسية، ويقيد فرص الحوار المجتمعي المطلوب في مثل هذه المراحل المفصلية.

قضية عمار علي حسن.. الشرارة الأولى

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت، في الخامس عشر من ديسمبر الجاري، إخلاء سبيل الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن، بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه، بعد تحقيقات استمرت لساعات. وواجه عمار علي حسن اتهامات بنشر أخبار كاذبة، على خلفية بلاغ مقدم ضده من وزارة النقل، بسبب منشورات له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقُيدت القضية تحت رقم 10204 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، وهو ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الثقافية والسياسية، حيث اعتبر كثيرون أن التحقيق مع كاتب وباحث بسبب آرائه يمثل مساسًا بحرية البحث والتعبير.

* “أخد حقوقنا وبيقول أنا أمن دولة”.. كيف باعت شركة “زد عبر البحار” رجالها وهددتهم؟

في واقعة تكشف عن الوجه القبيح لرأس المال الذي يقتات على أعمار البسطاء ثم يلفظهم عند أول منعطف، استيقظ عشرات العمال في شركة “زد عبر البحار للحراسة والخدمات” (Z-Overseas) على كابوس مكتمل الأركان. فبدلاً من تكريمهم على رحلة شقاء امتدت لثلاثة عقود، وجدوا أنفسهم وقوداً لصفقة بيع غامضة، حيث قررت الشركة في خطوة مفاجئة تصفية أصولها وبيع مقراتها وسياراتها في منطقة مصر الجديدة، ليكون أول بنود “إعادة الهيكلة” المزعومة هو ذبح العمالة القديمة وتسريحهم دون أدنى اعتبار للقانون أو الإنسانية.

المشهد أمام أبواب الشركة المغلقة في “50 شارع نزيه خليفة” لم يكن مجرد وقفة احتجاجية، بل كان عزاءً جماعياً لرجال أفنوا زهرة شبابهم في حراسة أموال الغير، لينتهي بهم الحال “حراساً للرصيف”، يستجدون حقوقهم المسلوبة أمام أبواب موصدة وجحود إداري لا يعرف سوى لغة التهديد.

صفقة “الهروب الكبير”.. بيع الأصول ودهس الحقوق

لم يكن قرار شركة “زد عبر البحار” -التي تأسست عام 1996 وتتباهى بكونها من الرعيل الأول لشركات الأمن في مصر- مجرد قرار إداري خاطئ، بل جريمة مكتملة الأركان مع سبق الإصرار. بدأت القصة ببيع أصول الشركة من مقرات وسيارات، في خطوة مريبة تهدف للتخفف من “الأحمال”، وكان العمال هم الحمل الأثقل الذي وجب التخلص منه.

الإدارة لم تكتفِ بالبيع، بل مارست “البلطجة الإدارية” بإجبار العمال على تقديم استقالاتهم طواعية مقابل فتات لا يسمن ولا يغني من جوع: “شهرين عن كامل مدة الخدمة”. معادلة ظالمة تعني أن ثمن عمر العامل الذي قضى 30 عاماً في خدمة الشركة لا يساوي سوى راتب 60 يوماً، في وقت تضاعفت فيه أعباء المعيشة وأسعار السلع بشكل جنوني.

العمال الذين حاولوا الدخول لمقر عملهم لاستيضاح الأمر، قوبلوا بالأبواب الموصدة والمنع، مما اضطرهم لتحرير محاضر إثبات حالة بقسم شرطة مصر الجديدة، لتوثيق الجريمة قبل أن تضيع معالمها.

“أنا أمن دولة”.. إرهاب العمال بسيف السلطة

لم تكتفِ الشركة بسرقة حقوق العمال المالية، بل لجأت إلى السلاح الأخطر في مصر: “الترهيب الأمني”. وفقاً لشهادات موثقة بالفيديو والصوت، لم يتردد ملاك الشركة والمديرون في استخدام نفوذهم وعلاقاتهم المزعومة لتهديد العمال البسطاء. الرسالة كانت واضحة ومرعبة: “لو رفضتوا العرض مش هتطولوا ولا مليم.. احنا مسنودين”.

أحد العمال صرح في مقطع فيديو متداول بمرارة: “بيهددونا بعلاقاتهم مع الأمن الوطني، وقالولنا هتعملوا شوشرة مش هتطولوا حق ولا باطل”. هذا الاستقواء بمؤسسات الدولة لترويع عمال يطالبون بقوت يومهم يضع علامات استفهام كبرى حول من يحمي هؤلاء المستثمرين، وكيف تتحول علاقات النفوذ إلى سيف مسلط على رقاب الفقراء بدلاً من تطبيق القانون.

هذا التهديد لم يكن فردياً، بل منهجية لإسكات الأصوات، حيث أكد العمال أنهم يعملون بعقود غير محددة المدة ومؤمن عليهم، مما يجعل تسريحهم بهذه الطريقة مخالفة صريحة لقانون العمل، لكن الإدارة تراهن على “الخوف” لكسر إرادة الرجال.

إعدام اجتماعي لمن تجاوزوا الخمسين

المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في ضياع المال، بل في توقيت الضربة. معظم العمال المسرحين تخطت أعمارهم الـ50 عاماً، وبعضهم خدم في الشركة لمدة 33 عاماً متواصلة. تسريح عامل في هذا السن هو حكم بالإعدام المهني والاجتماعي في سوق عمل لا يرحم ولا يقبل بتوظيف كبار السن.

صرخات العمال لخصت هذا الوجع: “مين اللي هيشغلنا بعد ما وصلنا للسن ده؟ عندنا ولاد في مدارس وجامعات”. الشركة التي كانت تفتخر بنقل وتداول الأموال لعمالقة البنوك مثل “البنك العربي الأفريقي” و”المقاولون العرب”، لم تجد في خزائنها المصفحة ما يكفي لدفع مكافأة نهاية خدمة كريمة لرجال حموا هذه الأموال بدمائهم وأعمارهم.

بدلاً من زيادة الأجور لمواجهة الغلاء الطاحن، قررت “زد عبر البحار” أن الحل الأسهل هو رمي العمال في الشارع، في رسالة واضحة بأن “الأمان” الذي تبيعه الشركة لعملائها، هو سلعة محرمة على موظفيها.

* تأجيلات متتالية في قضايا أمن الدولة.. سنوات من كم المجهول مغ الحبس الاحتياطي

تواصل محاكم أمن الدولة العليا نظر عدد من القضايا السياسية واسعة النطاق وسط قرارات متتالية بالتأجيل، في مشهد يعكس استمرار معاناة مئات المتهمين مع الحبس الاحتياطي المطوّل، وتزايد المخاوف الحقوقية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام سيادة القانون، خاصة مع وجود نساء وأطفال بين المتهمين.

وخلال جلسات منتصف ديسمبر 2025، أصدرت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، قرارات بتأجيل نظر ثلاث قضايا بارزة، من بينها القضية المعروفة إعلاميًا بـ«ولاية سيناء»، إلى جانب قضيتين أخريين تضمّان مئات المتهمين، في ظل استمرار حبسهم منذ سنوات.

«ولاية سيناء».. أكثر من خمس سنوات خلف القضبان وانتظار الشهود

في 14 ديسمبر 2025، نظرت الدائرة الثانية إرهاب جلسة محاكمة المتهمين في القضية رقم 810 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، والمعروفة إعلاميًا بـ«ولاية سيناء»، وقررت تأجيل نظرها إلى جلسة 21 فبراير 2026، لسماع الشهود.

وتُعد هذه القضية واحدة من أضخم القضايا السياسية من حيث عدد المتهمين إذ تضم 314 متهمًا من بينهم 26 سيدة أُخلي سبيلهن جميعًا باستثناء السيدة سلمى سويلم، إضافة إلى 4 متهمين من الأطفال الذين تم القبض عليهم وهم دون سن 18 عامًا. وقد وُجهت إلى المتهمين اتهامات متعددة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، وحيازة أسلحة، ونشر أخبار كاذبة.

ويأتي قرار التأجيل بعد أن قضى المتهمون أكثر من خمس سنوات رهن الحبس الاحتياطي، رغم أن وقائع القضية تعود إلى عام 2019، فيما صدر قرار إحالتهم جميعًا إلى المحاكمة في 19 سبتمبر 2024. وتشير الوقائع إلى أن القضية شملت متهمين ألقي القبض عليهم لأول مرة على ذمتها، إلى جانب آخرين جرى تدويرهم من قضايا سياسية سابقة. 

ومن أبرز المحبوسين احتياطيًا على ذمة القضية الداعية الشيخ سمير مصطفى، المقبوض عليه منذ عام 2017، والمعروف بنشاطه الدعوي ومحاضراته المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي يحظى بمتابعة واسعة داخل مصر وخارجها.

القضية رقم 1391 لسنة 2022.. 116 متهمًا بينهم أطفال وسيدة

وفي سياق متصل، قررت المحكمة في جلسة 15 ديسمبر 2025 تأجيل نظر القضية رقم 1391 لسنة 2022 حصر أمن الدولة العليا إلى جلسة 22 فبراير 2026، بعد أن كانت قد أُحيلت إلى المحاكمة في 12 نوفمبر 2024.

وتضم القضية 116 متهمًا من بينهم 5 أطفال، وسيدة واحدة، و110 متهمين من الذكور البالغين. وُجهت إلى المتهمين البالغين اتهامات جسيمة، شملت تولي قيادة جماعة إرهابية، وتأسيس جماعة إرهابية على خلاف أحكام القانون، والانضمام إليها مع العلم بأغراضها، والترويج لأفكارها، وتمويلها، والتحريض على ارتكاب أعمال عنف، فضلًا عن إحراز ذخائر وأسلحة نارية، سواء مشخشنة أو غير مشخشنة، دون ترخيص.

أما السيدة والأطفال، فقد وُجهت إليهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها. ولا تزال القضية قيد نظر القضاء مع استمرار حبس جميع المتهمين، الأمر الذي يثير مخاوف حقوقية متزايدة بشأن استخدام الحبس الاحتياطي لفترات ممتدة، ومدى مراعاة المصلحة الفضلى للأطفال، وضمان عدم إخضاعهم لإجراءات استثنائية.

القضية رقم 333 لسنة 2023.. أسرة كاملة أمام المحكمة

وفي اليوم نفسه، نظرت الدائرة الثانية إرهاب جلسة محاكمة المتهمين في القضية رقم 333 لسنة 2023 حصر أمن الدولة العليا، وقررت تأجيل نظرها إلى جلسة 10 فبراير 2026.

وتعود إحالة هذه القضية إلى 14 يوليو 2025، وتضم 25 متهمًا من بينهم أسرة كاملة، وسيدة واحدة هي مريم جميل لوقا، وُجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتمويل. كما شملت القضية سيدة أخرى هي مروة محمد عباس الصعيدي، التي سبق إخلاء سبيلها واستبعادها من القضية.

وتنوعت الاتهامات الموجهة إلى المتهمين بين تولي قيادة جماعة إرهابية، والانضمام إليها، وارتكاب جرائم تمويل، والاشتراك في تزوير محاضر وأوراق أميرية، ولا تزال القضية قيد نظر القضاء دون صدور حكم حتى الآن.

مخاوف حقوقية وتساؤلات حول العدالة

تُعيد هذه القرارات المتتالية بالتأجيل فتح ملف الحبس الاحتياطي المطوّل، الذي تحوّل في عدد من القضايا إلى ما يشبه العقوبة في حد ذاته، بحسب منظمات حقوقية. 

كما تبرز تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات القضائية بمعايير المحاكمة العادلة، خاصة مع وجود أطفال ونساء بين المتهمين، واستمرار احتجازهم لفترات طويلة دون حسم قضائي نهائي.

وتجدد مؤسسات حقوقية، مطالبها بضرورة احترام سيادة القانون، وكفالة حقوق جميع المتهمين وضمان محاكمات عادلة تتوافق مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بعيدًا عن الممارسات الأمنية والتوسع في الإجراءات الاستثنائية، وبما يضمن حماية حقوق الأطفال والنساء، وعدم المساس بضمانات العدالة.

*معاريف: تصديق نتنياهو على صفقة غاز مصر لاحتواء النفوذ القطري التركي بغزة

أكدت صحيفة “معاريف” العبرية، أن قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموافقة على صفقة الغاز مع مصر يهدف لاحتواء النفوذ التركي والقطري في قطاع غزة، بدعم أمريكي واضح.

وأفادت الصحيفة بأن إسرائيل تعمل حاليًّا على احتواء تركيا من خلال ما وصفته بـ”حركة ملاقط”، مستفيدة من المكانة التي بنتها خلال السنتين الماضيتين في أعقاب حرب “سيوف الحديد” على غزة، حيث نجحت – بحسب التقرير – في “ضرب إيران بشكل حاسم” وإعادة تشكيل الواقع الإقليمي لصالحها.

وأشارت “معاريف” إلى أن أحد أركان هذه الاستراتيجية يتمثل في بناء محور إقليمي في شرق البحر المتوسط يضم قبرص واليونان، ما يضع إسرائيل وجهاً لوجه مع تركيا كجار استراتيجي – وهو أمر ترفضه أنقرة، خصوصاً في ظل وجود سلاح الجو الإسرائيلي قرب حدودها.

أما المحور الثاني، بحسب الصحيفة، فيتمثل في تعزيز التحالف مع الدول العربية، بما في ذلك مصر، السعودية، البحرين، الأردن، وحتى السلطة الفلسطينية، والتي تتقاسم جميعها مصلحة مشتركة تتمثل في منع حركة حماس من التعافي في غزة، وصد محاولات تركيا وقطر الدخول إلى القطاع.

وأضافت أن تركيا وقطر تدعمان حماس دعماً كاملاً، وتنتميان إلى تيار “الإخوان المسلمين”، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الأنظمة العربية المعتدلة في حال نجحت حماس في ترسيخ نفوذ خارجي جديد عبرهما.

وزعمت “معاريف” أن صفقة بيع الغاز لمصر ليست مجرد اتفاق تجاري، بل إعلاناً عن تفاهم استراتيجي بين تل أبيب والقاهرة. فإسرائيل تبيع الغاز بأسعار ميسّرة لمساعدة الاقتصاد المصري المتعثّر، مقابل أن تتولى مصر دور “القوة المهيمنة” في المهام الأمنية والبنائية متعددة الأطراف في غزة، وأن تستخدم عائدات إعادة الإعمار لدفع ثمن الغاز الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحالف المتنامي بحاجة إلى مظلة أمريكية صريحة، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالب بالموافقة على هذه التحالفات التي تهدف صراحة إلى احتواء “إمبراطورية” الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ووفقًا لما ذكره نتنياهو، فإن الصفقة – التي وصفها بـ”الأكبر في تاريخ الدولة” – ستدّر على الخزينة نحو نصف مليار شيكل سنويًّا في السنوات الأربع الأولى، ثم ترتفع تدريجيًّا لتصل إلى 6 مليارات شيكل سنويًّا.

وأضاف أن العائدات ستُستثمر في “تعليم الأجيال القادمة والبنية التحتية”، مشدّدًا على أن الاتفاق “يحمي المصالح الأمنية” لإسرائيل.

من جهته، وصف وزير الطاقة إيلي كوهين الصفقة بأنها “لحظة تاريخية اقتصادية وسياسية وأمنية”، موضحًا أن إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم ستصل إلى 58 مليار شيكل، بينما ستنطلق استثمارات فورية في البنية التحتية بقيمة 16 مليار شيكل.

وخلصت “معاريف” إلى أن ما يجري لا يقتصر على صفقة غاز تقليدية، بل يشكل إعادة ترتيب لخرائط النفوذ في المنطقة، حيث تسعى إسرائيل إلى ترسيخ نفسها كـ”قوة طاقة إقليمية” تُدار إليها الدول المجاورة، في مواجهة مشاريع هيمنة منافسة تقودها أنقرة والدوحة.

*مصر ترفض أي كيانات موازية تمس وحدة السودان

جددت الرئاسة المصرية، في بيان لها، أمس الخميس، “رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه”.

جاء ذلك في بيان للرئاسة المصرية بمناسبة زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان للقاهرة.

وشددت على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بهذه المؤسسات “هو خط أحمر آخر لمصر ويمس أمنها القومي”.

أيضا أكدت حقها الكامل في اتخاذ “كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها”.

وقالت الرئاسة إن “مصر تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في مدينة الفاشر (غرب)”.

وأكدت أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني “من أهم هذه الخطوط الحمراء” بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان.

*السيسي والبرهان يتفقان على دعم الشعب السوداني ووقف الجرائم المرتكبة بحقه

اتفق عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان، أمس الخميس، على أهمية تكثيف مساعي دعم ومساندة الشعب السوداني، وضرورة وقف الجرائم التي تُرتكب بحقه ومحاسبة المسؤولين عنها.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي للبرهان في القاهرة، في إطار زيارة رسمية ليوم واحد، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

بحث مستجدات الأوضاع الميدانية

وأفاد البيان بأن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع الميدانية في السودان، في ظل تصاعد القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية.

وشدد السيسي على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره، مؤكدًا استعداد مصر لبذل كل جهد ممكن لدعم السودان في هذه المرحلة الدقيقة.

دعم إنساني ومحاسبة المسؤولين

وبحسب البيان، اتفق الجانبان على تكثيف المساعي الرامية إلى تقديم الدعم والمساندة للشعب السوداني، في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يواجهها نتيجة النزاع الدائر.

كما شددا على ضرورة وقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين السودانيين، والتأكيد على محاسبة المسؤولين عنها.

تقدير سوداني للدور المصري

من جانبه، أعرب عبد الفتاح البرهان عن تقديره لمساندة مصر المتواصلة للسودان، ولمساعيها الرامية إلى إنهاء الأزمة الراهنة، معتبرًا أن ذلك يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين.

سياق الزيارة والتصعيد الميداني

وتأتي زيارة البرهان إلى القاهرة في وقت تتصاعد فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة مناطق بالبلاد.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) منذ أسابيع اشتباكات عنيفة، أسفرت عن نزوح عشرات الآلاف خلال الفترة الأخيرة.

ومن بين 18 ولاية سودانية، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غرب البلاد، باستثناء أجزاء من شمال دارفور، بينما يفرض الجيش سيطرته على معظم الولايات الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.

أزمة إنسانية متفاقمة

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، على خلفية الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، وهو نزاع أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الكارثة الإنسانية.

*ترامب: السيسي صديق لي ويسعدني استضافته في البيت الأبيض

قال دونالد ترامب، إن عبدالفتاح السيسى صديق له، معربًا عن رغبته في استضافته بالبيت الأبيض قريبًا.

وجاء تصريح ترامب خلال مؤتمر صحفي سُئل خلاله عما إذا كان السيسي سيأتي إلى الولايات المتحدة، أجاب: “إنه صديق لي، وأود لقاءه”.

يذكر أن السيسي التقى نظيره الأمريكي، أكتوبر الماضي، خلال قمة السلام التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بحضور قادة العالم للتوقيع على اتفاق السلام، الذي أنهى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وفي سياق آخر، قال ترامب للصحفيين قبل توجهه إلى منتجعه في مارالاجو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من المرجح أن يزوره في ولاية فلوريدا، خلال عطلة عيد الميلاد، وأن اللقاء لم يُحدد رسميًا بعد.

على صعيد الحرب في أوكرانيا، حث ترامب، كييف على التحرك سريعًا في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب مع روسيا، معربًا عن اعتقاده بأن المحادثات تقترب من إنجاز شيء ما

وأضاف: “آمل أن تتحرك أوكرانيا بسرعة، وفي كل مرة يطيلون فيها الأمر، تُغير روسيا رأيها”.

وأشار ترامب إلى أن لدى الولايات المتحدة فرصة حقيقية لإنهاء الحرب في أوكرانيا على المدى القريب، وذلك قبيل اجتماع مرتقب لمسؤولين أمريكيين مع وفد روسي، مطلع الأسبوع المقبل، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق يضع حدًا للصراع المستمر منذ عام 2022.

*السيسي يلتقي البرهان لتهميش “الإخوان” وفق أجندة ترامب لا إدانة لجرائم الدعم السريع

استخدم البيان الرسمي الصادر عن قصر الاتحادية بالقاهرة لغة غير مسبوقة عقب لقاء عبدالفتاح السيسي رئيس الانقلاب  بقائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، معلنًا أن وحدة السودان خط أحمر، وأن أي محاولة للانفصال أو إقامة دولة موازية ستُعتبر تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري. الجديد كان التلويح باتفاقية الدفاع المشترك، ما يمنح القاهرة غطاءً قانونيًا للتدخل العسكري المباشر إذا تعرضت مؤسسات الدولة السودانية أو وحدة أراضيها للخطر. اللقاء هو الثاني بعد اجتماع البرهان بمسعد بولس في الرياض بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فضلًا عن زيارته إلى قطر ضمن جولته العربية.

المحور الثاني: رؤية ترامب للشرق الأوسط الجديد

أكدت مصر دعمها لخارطة طريق “تصفير النزاعات”، في إشارة إلى رغبتها في إنهاء ملف السودان عبر تفكيك الميليشيات أو دمجها، بما يتوافق مع توجه واشنطن نحو الاستقرار السريع. بذلك تكسب القاهرة دعم القوة العظمى الأولى لخطواتها المقبلة.

المحور الثالث: القرن الأفريقي وحوض النيل

شدد البيان على رفض الإجراءات الأحادية في ملف سد النهضة، مؤكداً أن مصر والسودان أصبحا كتلة واحدة في مواجهة أي تهديد لمقدرات النيل.

دوافع تأييد خطة ترامب

يبدو أن اتفاقية الدفاع المشترك التي أعلنها السيسي يوم الخميس 18 ديسمبر في قصر الاتحادية، جاءت متزامنة مع تأييد عام لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السودان، في وقت لم يتضمن البيان إدانة مباشرة لجرائم مليشيات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، والتي أبدت حكومة البرهان استعدادها للقاء في نيويورك مع أبوظبي للتفاوض حول الملف السوداني.

خطة ترامب تقوم على منع أي انتصار حاسم أو فوضى ممتدة، بالتأكيد على أن الحرب لن تُحسم عسكريًا، والدفع نحو مسار تفاوضي ينسجم مع رغبة مصر في استقرار جوارها الجنوبي ومنع تحوّل السودان إلى ملاذ للشبكات العابرة للحدود. كما يدعم ترامب إطارًا دوليًا منسقًا (الرباعية: واشنطن، السعودية، الإمارات، مصر) يمنح القاهرة نفوذًا وتوازنًا إقليميًا في إدارة الملف السوداني، رغم رفض حكومة السودان إدماج أبوظبي في هذا المسار.

المقصد: الإخوان المسلمون

يبدو أن البرهان عرض على السيسي صيغة لإخفاء العناصر المرتبطة بالإخوان المسلمين في السودان، ضمن إعلان تشديد القيود والتوجه نحو وضع التنظيم على لائحة الإرهاب، بما يضيّق على شبكاته المالية والدعوية. هذا المحور يتلاقى فيه الموقف المصري مع الرؤية الأميركية المعلنة.

أقل ما يريده السيسي هو قطع الملاذات والتمكين السياسي، واعتبار الساحة السودانية إحدى آخر البيئات التي احتفظت فيها الجماعة بنفوذ بعد خسائرها الإقليمية، ما يدفع القاهرة لتأييد أي بند يحدّ من إعادة تموضعها هناك.

أشار مراقبون إلى أن التركيز على تعطيل القنوات الاقتصادية والخيرية التي تُستخدم كواجهات، وتقوية أدوات الرقابة المالية والعقوبات الذكية، يلائم نهج القاهرة في تقليل نفوذ الشبكات المرتبطة بالإخوان داخل السودان.

أبرز عناصر الخطة التي تؤيدها القاهرة

– وقف فوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة، مع مسار سياسي داخلي يقلل المخاطر الأمنية على الحدود ويهيئ لعملية انتقال منضبطة.

– إطار رباعي–دولي للمتابعة يمنح مصر غطاءً إقليميًا لتفعيل أدوات أمنية وحدودية وإنسانية دون الانجرار لصدامات مباشرة.

– عقوبات مالية انتقائية تستهدف شبكات الإخوان والمتعاونين معها داخل السودان وخارجه، بما يشمل شركات واجهة وتحويلات خارجية.

– تحييد الملاذات الأيديولوجية ودعم ترتيبات أمنية وإدارية تحد من إعادة تمركز الجماعة في ولايات هشة.

ما يمكن أن تتدخل به مصر دعمًا للخطة

– تعزيز الرقابة الحدودية المشتركة وتكثيف الدوريات والتقنيات الأرضية والجوية في المثلث الحدودي.

– ضبط الممرات الإنسانية وفتح نقاط استقبال للجرحى والمدنيين وفق قوائم وتنسيق أممي.

– حماية خطوط الإمداد في البحر الأحمر ضمن تعاون مصري–سعودي لتأمين الممرات البحرية.

– مشاركة قواعد بيانات عن الوسطاء الماليين وشركات الواجهة وربطها بأنظمة تتبع التحويلات وتجميد الحسابات.

– تقديم برامج تدريب إداري–أمني لكوادر سودانية على الإدارة المدنية وخدمات الجمهور بمعايير نزاهة.

– إسناد فني للمعابر والبلديات بفرق مصرية مختلطة لتتبع السلع والدواء وتقليل التلاعب بسلاسل الإمداد.

– آليات مراقبة الالتزام بالهدنة عبر مراقبين تقنيين ومسيرات استطلاع محدودة المهام.

– دعم مسارات عدالة انتقالية عبر توثيق الانتهاكات وبناء قضايا قانونية ضد معرقلي العملية السياسية.

خطة ترامب تجاه السودان

خلص مراقبون إلى أن تأييد مصر لخطة ترامب تجاه السودان ينبع من اعتبارات أمنية وحدودية وإقليمية، ويتقاطع بوضوح مع مسعى تضييق نفوذ الإخوان المسلمين عبر التصنيف وملاحقة التمويل والواجهات التنظيمية.

*سفير مصري متورط باغتيال تشارلي كيرك

وصف تقرير مؤسسة “بروجكت كونستتيوشن” الإعلامية الغربية الدبلوماسي المصري وليد محمود عبد الناصر، بـ”الشخصية الغامضة التي تربط كل شيء ببعضه البعض” ملمحا  إلى دوره المحتمل في اغتيال الناشط الأمريكي تشارلي كيرك؟!

وربط التحليل اسمه برحلة طائرة مصرية خاصة قيل إنها ساهمت في العملية. هذه القصة تجمع بين السياسة، والاستخبارات، والدبلوماسية، وتفتح الباب أمام فرضيات معقدة عن “الدولة العميقة” وتداخل المصالح الدولية.

هل تورط النظام؟

والتقرير الذي نشرته مؤسسة Project Constitution حول وليد محمود عبد الناصر لا يمكن اعتباره مجرد سرد معلومات، بل هو أقرب إلى سردية اتهامية تحمل إيحاءات سياسية وأمنية.

وربط التقرير اسم دبلوماسي مصري بارز بطائرة عسكرية مصرية وحدث اغتيال في الولايات المتحدة، وهو ربط خطير لأنه يضع النظام المصري في دائرة الشبهة.

ويعتبر الحديث عن “الدولة العميقة”، و”غسيل الأموال”، و”تهريب التكنولوجيا”، و”غطاء دبلوماسي” مصطلحات تُستخدم عادة لتصوير طرف ما كجزء من شبكة سرية دولية فضلا عن رحلة الطائرة يوم الاغتيال، مع غياب سجلات رسمية، يوحي بأن هناك محاولة لإلصاق المسئولية أو على الأقل التواطؤ.

والتقرير لا يقدم أدلة قاطعة، بل يعتمد على فرضيات وتسريبات (من كانديس أوينز وآخرين)، لكنه يضع مصر في موقع حساس أمام الرأي العام الغربي.

وأضاف مراقبون أن مجرد ذكر اسم دبلوماسي مصري بهذا الشكل قد يُستخدم كورقة ضغط سياسية أو إعلامية ضد النظام، خصوصًا إذا تكررت هذه السردية في منصات أخرى، ويمكن اعتباره تهديدًا بالتوريط لأنه يفتح الباب أمام اتهامات مستقبلية، حتى لو لم تُثبت قانونيًا، لكنها قد تُستغل سياسيًا لإحراج النظام المصري أو لتقييد تحركاته الدولية.

طائرة تجسس مصرية

الإعلامية كانديس أوينز تناولت الكشف عن طائرات تجسس مصرية تتعقب فعاليات منظمة TPUSA (نقطة التحول في الولايات المتحدة الأمريكية)، حيث أشارت إلى أكثر من 73 رحلة جوية تتبعت إريكا كيرك وحدها. إحدى هذه الطائرات، من طراز Falcon 7X SU-BTT التابعة للقوات الجوية المصرية، انطلقت من بروفو بولاية يوتا صباح 10 سبتمبر 2025، قبل ساعات من مقتل تشارلي كيرك، وهبطت في ويلمنجتون قرب موقع الجريمة. التقرير أشار إلى أن الرحلة لم تُسجل علنًا، ما يثير الشكوك حول كونها غطاءً دبلوماسيًا لعملية سرية.

وعن صلة الطائرة المصرية SU-BTT التي هبطت في ويلمنجتون يوم 10 سبتمبر، ثم انتقلت إلى ساحة رودني، وهي نقطة اتصال فيدرالية تضم مكتب التحقيقات الفيدرالي بحادث اغتيال كيرك، أشار مبلّغون إلى أن فئة “الدبلوماسيين/الشخصيات المرموقة” تُخفي السجلات، ما يجعل تتبع الرحلة صعبًا كما أن تنقلات وليد بين جنيف وواشنطن والقاهرة مثالية لمثل هذه العمليات.

يُعتقد أنه كان “المسافر” الذي نسق الضربة مع عناصر فرنسية (GIGN) وإسرائيلية (الموساد)، وفقًا لتسريبات أوينز.

واعتبر التقرير أن دوافع اغتيال تشارلي كيرك هو رفضه صفقة إسرائيلية ضخمة بقيمة 150 مليون دولار، ونيته التدقيق في حسابات TPUSA والتصالح مع كانديس أوينز. هذه الخطوات اعتُبرت تهديدًا لمصالح قوى نافذة، فكان التخلص منه ضرورة. بعد 84 ساعة من رفض الصفقة، قُتل كيرك، وبعد أيام اتصل الرئيس التنفيذي الجديد ببيير دوبونت، ما يعزز فرضية وجود مخطط أكبر لإسكات المعارضة.

ووجد التقرير روابط بين عدة محاور أن الطائرات المصرية واجهة لعمليات مراقبة وصفقات أسلحة ودبلوماسي غامض يتمتع بحصانة، حاضر في مواقع استراتيجية تربط مصر، وواشنطن، وجنيف هو وليد عبدالناصر المرتبط أيضا بشبكة شبحية مثل WIPO ومؤسسة كيميت بطرس غالي، التي تعمل كغطاء لتبادل التكنولوجيا والاستخبارات.

ويبدو أن الموقع يحاول أن يجد مساحة للعلاقة بين الأجهزة الأمنية المصرية والصهيونية في محاول اغتيال كيرك باعتبارهم أن “مقتل كيرك ليس حدثًا معزولًا، بل جزء من مخطط لإسكات الأصوات المعارضة للنفوذ الإسرائيلي/الفرنسي في الولايات المتحدة”.

https://www.msn.com/en-gb/politics/international-relations/who-is-walid-abdel-nasser-claims-reveal-egyptian-diplomat-a-key-figure-in-charlie-kirk-plot-mystery/ar-AA1RX35P

توضيح أكثر

خطورة التقرير أنه يصّور وليد محمود عبد الناصر كحلقة وصل بين الدبلوماسية المصرية، والاستخبارات الدولية، والعمليات السرية المرتبطة بالأسلحة والتكنولوجيا وأن وجوده على متن الطائرة المصرية يوم اغتيال تشارلي كيرك يُعتبر دليلًا على تورطه أو على الأقل دوره كغطاء دبلوماسي لعملية أكبر.

وبدأ الدبلوماسي وليد محمود عبد الناصر عمله منذ عام 1984، بمنصب رئيس ديوان وزراء خارجية مصر (عمرو موسى وأحمد ماهر)، ثم سفيرًا في اليابان (2007-2011) ونائبًا لرئيس البعثة المصرية في واشنطن (2002-2006)، حيث كان على اتصال دائم بالمخابرات الأمريكية خلال حرب العراق، ويشغل منصب مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) بجنيف.

التقرير يزعم أن هذا الموقع مثالي لعمليات غسيل الأموال عبر التكنولوجيا والملكية الفكرية، بما يسمح بتهريب تكنولوجيا الأسلحة الإسرائيلية إلى السعودية والإمارات عبر مصر، لتجنب الشراء المباشر من إسرائيل.

وارتبط “عبدالناصر” بالعمليات السرية من خلال إدارة مركز القاهرة الإقليمي للتدريب على حفظ السلام وتسوية النزاعات في أفريقيا (2006-2007)، حيث يتمتع بحصانة دبلوماسية، ما يجعله قادرًا على المشاركة في عمليات سرية دون مساءلة.

ويعمل ايضا وليد عبد الناصر من خلال كيميت بغطاء استخباراتي يحوّل الرحلات الجوية “الإنسانية” إلى عمليات مراقبة أمنية تعزز فرضية وجود شبكة معقدة لتبادل المعلومات والصفقات.

تشارلي كيرك

وتشارلي كيرك كان معروفًا بمواقفه المسيحية المحافظة، وارتبط اسمه بما يُعرف بـ”القومية المسيحية” في الولايات المتحدة،  وهو مؤسس منظمة Turning Point USA. ، كان يربط خطابه السياسي بالقيم المسيحية وكثير من تحليلاته تدعو إلى إنهاء الفصل بين الدين والدولة، ورأى أن المسيحيين المحافظين يجب أن يسيطروا على المؤسسات المجتمعية الرئيسية.

ولم يلتزم بكنيسة أو طائفة واحدة، لكنه أظهر تقديرًا للكاثوليكية، وتواصل مع المورمونية، مع خلفية إنجيلية قوية، وكل ذلك ضمن إطار سياسي يربط الدين بالهوية الوطنية الأمريكية.

وبعد اغتياله في 10 سبتمبر 2025، حتى وزارة العدل الأمريكية ناقشت ما إذا كانت الجريمة يمكن اعتبارها جريمة كراهية ضد المسيحيين، وهو ما يؤكد أن هويته الدينية كانت جزءًا أساسيًا من صورته العامة.

وجاء اغتياله أثناء فعالية في جامعة Utah Valley University بمدينة أورِم، ولاية يوتا. الحادثة صُنفت كـاغتيال سياسي بارز في الولايات المتحدة، وأثارت جدلًا واسعًا حول دوافعها، بين من اعتبرها جريمة كراهية ضد شخصية مسيحية محافظة، ومن ربطها بصراعات سياسية وأمنية أوسع.

وأطلق تايلر جيمس روبنسون (22 عامًا)،  النار من بندقية Mauser Model  98 عيار .30-06 مزودة بمنظار على كيرك فقتل على الفور أثناء حديثه أمام جمهور يقدّر بنحو 3,000 شخص.

*انسحابات وأموال واتهامات كثيرة وقليل من الناخبين

وسط عزوف الناخبين الملحوظ، استمر، أمس، التصويت في جولة إعادة المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، التي ميّزها عن سابقاتها إعلان عدد من المرشحين انسحابهم، وسط اتهامات بشراء الأصوات، وإن كان الجديد أنها كانت بين مرشحين في أحزاب «وطنية» دخلت الانتخابات تحت سقف من تنسيق مُهَندَس على يد الأجهزة الأمنية.

وبعد انسحاب مرشَحَين وتهديد ثالث بالانسحاب، دخل مرشح حزب حماة الوطن في دائرة طوخ وقها، بمحافظة القليوبية، هشام الزهيري، على الخط، بإعلانه مساء أمس، انسحابه من جولة الإعادة، متهمًا حزب مستقبل وطن بإرسال «تعليمات مباشرة» إلى مؤسسات الدائرة بإبعاده، معتبرًا ذلك إفسادًا للحياة السياسية، فضلًا عن حديثه عن انتهاكات واسعة في أول أيام الإعادة، أمس، شملت تسويد البطاقات الانتخابية في اللجان وتوزيع الأموال على الناخبين، مؤكدًا تقدمه بشكوى لرئيسي لجنتين انتخابيتين.

كان أول أيام الإعادة، أول أمس، شهد انسحاب مرشحين مستقلين، هما: محمد سيد عبد العزيز عن دائرة الخليفة بالقاهرة، وحشمت أبو حجر عن دائرة البساتين ودار السلام، أمام منافسيهما المنتمين أيضًا لـ«مستقبل وطن»، بعد اتهامهما للداخلية باضطهاد حملاتهما الانتخابية لصالح المنافسين دون تسميتهم، لترد الداخلية باتهامهما بتوزيع الرشاوى الانتخابية، فيما لوّح المرشح المستقل في الزاوية الحمراء والشرابية، أيمن فتحي، بالانسحاب، مستغيثًا بدوره برئيس الجمهورية مما قال إنها انتهاكات في محيط وداخل اللجان. 

وبينما تناولت المواقع الإخبارية نبأ انسحاب مرشح «حماة الوطن»، لم تتطرق التغطية لما أشار إليه من صدام بين حزبي الأغلبية، رغم تأكيد الزهيري في الفيديو أنه استطاع الوصول إلى جولة الإعادة رغم صدور «تعليمات مباشرة من مستقبل وطن للعمد ومشايخ البلاد ووزارة التضامن الاجتماعي والجمعيات الخيرية» منذ الجولة الأولى لانتخابات دائرة طوخ وقها، مضيفًا «كان في توجيه مباشر يدوا مستقبل وطن وما يدوناش، معرفش ليه».

وبينما يتنافس الزهيري على مقعدي الدائرة مع كل من مصطفى النفيلي عن حزب مستقبل وطن، والمستقلين ياسر قدح ويسري أحمد، اتهمه بعض المعلقين على فيديو انسحابه بالاعتماد على الرشاوى الانتخابية بدوره، خلال الجولة الأولى، التي تنافس فيها 11 مرشحًا، وصوّت فيها أكثر من 77 ألف شخص، من أصل أكثر من 442 ألف ناخب مسجل في الدائرة، وذهبت أعلى الأصوات فيها للنفيلي، وقدح، وأحمد، ثم الزهيري رابعًا.

اللافت أن غرفة عمليات «حماة الوطن» لم تشر في بيانها، أمس، إلى أي انتهاكات أو معوقات تواجه مرشحها، مكتفية بالتأكيد على إبلاغها الهيئة الوطنية للانتخابات في حال وجود انتهاكات، بينما استمرت صفحة الحزب في نشر أخبار تعكس الإقبال الجماهيري على المشاركة في الانتخابات.

من جانبها، أعلنت غرفة العمليات المركزية لحزب العدل، الذي ينافس ثلاثة من مرشحيه في ثلاث دوائر خلال هذه الجولة، عن رصد مخالفات جسيمة في دائرة زفتى والسنطة ودائرة بندر المحلة الكبرى، بمحافظة الغربية، شملت حشد وتوجيه الناخبين خارج وداخل اللجان، واستخدام أماكن أخرى كمراكز للحشد ودفع الرشاوى. 

وأضاف البيان أن الحزب تقدم بشكوى عاجلة تطعن على نتائج عدد كبير من اللجان الانتخابية في دائرة زفتى والسنطة، وحرر محضرًا ضد المخالفات في المحلة، «مع العلم أنه كلما قمنا بالإبلاغ عن المخالفات يتم التضييق على مرشحينا ومندوبينا بشكل أوسع».

وتشهد دائرة بندر المحلة اتهامات متبادلة بشراء الأصوات بين المرشحين الأربعة المتنافسين: النائب الحالي عن حزب التجمع، أحمد بلال البرلسي، ومرشح مستقبل وطن، محمود الشامي، ومرشح التجمع، اللواء محمود الكموني، والمستقل حامد الزعبلاوي، ضابط الشرطة السابق.

من جهتها، استمرت وزارة الداخلية، في الإعلان على صفحتها عن عدد كبير من حالات القبض على موزعي الأموال على الناخبين، العادة التي بدأت منذ أعلن رئيس الجمهورية استياءه من الانتهاكات في المرحلة الأولى، وإن استمرت «الداخلية» في عدم الإعلان عن المرشحين الذين يتبعهم المخالفون، فيما ظهر خلال النصف الثاني من اليوم نمط جديد في بياناتها، بإعلان القبض على أشخاص لـ«حثهم» المواطنين على اختيار مرشحين بعينهم، دون ذكر تقديم رشاوى انتخابية.

الحث الشرعي على المشاركة أتى من رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، حازم بدوي، الذي طالب الناخبين بالمشاركة في هذه الجولة، مؤكدًا أنها تمثل مرحلة حسم قد يكون الفارق فيها بين الفائز والخاسر صوتًا واحدًا، لافتًا إلى أن التقاعس عن التصويت قد يؤدي إلى صعود من هو أقل كفاءة، حسبما قال في مؤتمر إعلان نتيجة الدوائر الثلاثين الملغاة من المرحلة الأولى، والتي انتهت إعادة انتخاباتها الأسبوع الماضي، بعدما ألغتها المحكمة الإدارية العليا.

تلك الإعادة، التي تنافس فيها 623 مرشحًا على 58 مقعدًا، كانت شهدت بدورها اتهامات بشراء الأصوات لم تنجح في زيادة أعداد المصوتين، وانتهت إلى حسم تسعة مقاعد فقط، لثلاثة مرشحين مستقلين، ومرشحين من حزب مستقبل وطن، ومرشح لكل من أحزاب: حماة الوطن، والجبهة الوطنية، والعدل، والوفد، بينما ستجرى الإعادة بين 61 مرشحًا مستقلًا، و16 من «مستقبل وطن»، و10 من «حماة الوطن»، وثلاثة من «الشعب الجمهوري»، واثنين من كل من «الجبهة الوطنية» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الوفد»، ومرشح لكل من «الإصلاح والتنمية» و«النور»، بحسب إحصاء «الشروق».

*عبدالعاطي: “سد الخراب والدمار وليس النهضة” ونشطاء: تصريحات لا تغير الواقع

ألقت تصريحات وزير خارجية السيسي؛ بدر عبد العاطي “متقولوش عليه سد النهضة ده سد الخراب سد الدمار” صدى عند المصريين على مواقع التواصل وذلك خلال لقائه طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف في إطار دعم الوعي السياسي للطلاب!

https://x.com/OElfatairy/status/2001048597719048318

وجاء التصريح بعد ساعات من تصريح “كافة الوسائل متاحة” الذي اعتبر تهديدا مصريا متجددا، حيث قال بدر عبد العاطي “مصر ستستخدم “كافة الوسائل المتاحة” للدفاع عن مصالحها المائية، معتبرًا أن المفاوضات مع إثيوبيا وصلت إلى طريق مسدود.

وأضاف “لقد وصلنا إلى طريق مسدود في مفاوضاتنا مع إثيوبيا بشأن حقوقنا المائية، ولن نتفاوض بعد الآن، سندافع عن مصالحنا الوطنية بكل الوسائل المتاحة”.

وتبع تصريح عبدالعاطي تصريح نقلته صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية عن دبلوماسي ودبلوماسية مصرية سابقة قالت: “بالتزامن مع استخدام الأساليب الدبلوماسية الناعمة فإن الخيارات الخشنة متاحة أيضاً إذا أحدث (سد النهضة) ضرراً مباشراً على المصريين”.

أما دبلوماسي مصري سابق فقال إن “لغة الخطاب التصعيدي من جانب مصر هي محاولة لأن تعود إثيوبيا عن مواقفها المتعنتة بشأن إدارة (سد النهضة)”.

وعلق الناشط مصطفى عثمان @mostafatwits “#وزير_الخارجية حرامي السجاد  متقولوش عليه #سد_النهضة ده سد الخراب .. انت دارس الكلام ده وعرصك عارف كده وعارف انه مضي في سنة 2015 .. #مصر المنكوبة بالحثالة“.

https://x.com/mostafatwits/status/2001123215620309112

وقال حساب @aserasorat “طب ما تحاسبوا اللى وقع منفردا على اتفاقية المبادي اللى بناء عليها انهالت التمويلات على اثيوبيا للبناء حتى ان طموحهم لم يقتصر على هذا السد بل انهم يتطلعون للمزيد من السدود فماذا نحن فاعلون ؟!!!”.

وسخر محسن الخيري @alkirimohsen، “… إثيوبيا انتهت من السد وتم الافتتاح والكذابين مواصلين كذب“.

https://x.com/alkirimohsen/status/2001049573771399529

وعلق @EgyPunZ “السد دا كافي جدا لتعطيش مصر.. مشكلتك السد الحالي وشرعيته التي منحه إياها السيسي في توقيعه على اتفاقية المبادئ بدون تحديد حصة مصر من المياه ولا سنوات الملء ولا اشتراط عدم التصرف الأحادي في  ملء السد #سد_النهضة#اثيوبيا 

https://x.com/EgyPunZ/status/2001045077074882969

وفي رد الفعل الاثيوبي رصد نشطاء تصريحا لمسئول إثيوبي قال: “مشروع سدّ النهضة أُعيد إحياؤه بعد أن كاد يندثر ويعد انتصارًا في معركة العدو“.

وأضاف مستشار وزير المياه الإثيوبي في تصريح آخر: “سد النهضة مشروع جيوسياسي يعيد معادلة القوى في المنطقة“.

وتصريحات بدر عبدالعاطي يعتبرها البعض استفاقة كلامية متأخرة، في حين أن مصر لديها الحق الكامل وفق القانون الدولي في الدفاع عن نفسها إذا وقع ضرر على أمنها المائي فضلا عن معاهدات حق مصر في مياه النيل التاريخية.

وعن الخيار العسكري قال عسكريون ودبلوماسيون مصريون إن التدخل العسكري يبقى “حلًا أخيرًا” وغير مفضل حاليًا، مع استمرار تفضيل الحلول السلمية والضغط الدولي.

وفي تصريحات صحفية قال مدير الشئون المعنوية الأسبق اللواء سمير فرج: “التدخل العسكري خيار أخير إذا فشلت كل السبل الدبلوماسية”.

ونقلت دوريات عن اللواء عادل العمدة: “التلويح باستخدام كافة الوسائل نوع من الردع، ومصر حريصة على احترام المعاهدات” وعن السفير صلاح حليمة القول: “الخيار العسكري يدخل في باب الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي، لا الاعتداء“.

وترى القاهرة بحسب تقارير إن إثيوبيا تستخدم المفاوضات كغطاء لتكريس الأمر الواقع، دون إرادة سياسية للتوصل لحل وأن القاهرة استنفدت الطرق السلمية ورغم انسداد المفاوضات، بعض الخبراء يرون أن الحل السياسي ما زال ممكنًا إذا تخلت أديس أبابا عن سياسة الأمر الواقع وأبدت حسن نية.

ولذلك شعرت مصر أن سد النهضة خطر وجودي وباتت تهدد باستخدام كل الوسائل للدفاع عن حصتها المائية.

على سبيل التصريح أن الخيار العسكري مطروح لكنه غير مفضل، ويُنظر إليه كحل أخير مع لجوء القاهرة للضغط عبر مجلس الأمن والوساطات الدولية، مع تمسكها بالحلول السلمية إذا توفرت إرادة سياسية من إثيوبيا.

ودشنت أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في التاسع من سبتمبر الماضي، وسط اعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان) للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وبعد افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع السد، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

وفي عام 2020، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تفهمه للغضب المصري، إزاء التعنت الإثيوبي في الوصول لاتفاق بشأن السد، قائلاً: “سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السدّ. قُلتها وأقولها بصوت عالٍ وواضح: سيُفجّرون هذا السدّ. وعليهم أن يفعلوا شيئاً”.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020، بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتتبنى الحكومة المصرية عقيدةً عسكريةً قائمة على الدفاع عن أمنها وحقوقها وليس الاعتداء، وفق عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة.

وقال “القاهرة حريصة على احترام المعاهدات والاتفاقات التي وقعت عليها، وتعمل في الوقت نفسه على طرق جميع مسارات التفاوض والحلول السلمية، وحال الوصول لطريق مسدود، ستغلب المصلحة العامة وفقاً للقانون الدولي”.

وسبق وقدمت مصر أكثر من خطاب إلى مجلس الأمن الدولي، تحتج فيه على التصرفات الإثيوبية الأحادية، وقالت وفقاً لإفادات لوزارة الخارجية، إن “السد الإثيوبي يمثل خطراً وجودياً عليها”، وأشارت إلى “انتهاء مسارات المفاوضات بشأن سد النهضة، بعد 13 عاماً من التفاوض”، وأرجعت ذلك إلى أن «أديس أبابا ترغب فقط في استمرار وجود غطاء تفاوضي لأمد غير منظور بغرض تكريس الأمر الواقع، دون وجود إرادة سياسية لديها للتوصل لحل”.

 

*عمال مياه القاهرة يصعدون احتجاجاتهم ويطالبون بالعلاوات والتثبيت ومحاسبة الفساد

واصل عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة، تحركاتهم الاحتجاجية، مع تنظيم وقفة جديدة داخل محطة التبين، في تصعيد لافت لأزمة ممتدة منذ سنوات، تتعلق بالعلاوات المتأخرة وزيادة البدلات وتثبيت العمالة المؤقتة، في ظل أوضاع معيشية يصفها العمال بـ«الخانقة» مع الارتفاع المتواصل في الأسعار.

ووفق شهادات عاملين، جاءت وقفة التبين استكمالًا لسلسلة احتجاجات شهدتها خلال الأسبوع الماضي عدة مواقع تابعة للشركة، من بينها شبكة مياه الزيتون، وشبكة بهتيم، ومحطة مياه شمال حلوان، حيث رُفعت المطالب ذاتها دون استجابة حاسمة من الإدارة حتى الآن.

هتافات الغلاء في مواجهة الإدارة

وخلال الوقفة، ظهر عمال محطة التبين، وهم يردّدون هتافات تعبّر عن حجم الضغوط المعيشية التي يواجهونها، موجّهين نداءات مباشرة إلى أحمد جابر، القائم بأعمال رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، قائلين: «أحمد جابر شوف يا بيه.. ربع اللحمة بـ100 جنيه»، في إشارة صريحة إلى فجوة الدخل المتزايدة أمام موجات الغلاء.

كما ردد العمال هتافات أخرى تطالب بحقوقهم الوظيفية والمالية، من بينها: «العلاوات العلاوات.. التثبيت والبدلات»، و«يا وزير الإسكان.. إلغي القابضة زي زمان»، و«يا وزير الإسكان.. مسروقين من زمان»، ما يعكس تصاعد نبرة الغضب واتساع دائرة المطالب لتشمل بنية الإدارة نفسها.

«نعمل إيه بـ5 أو 6 آلاف جنيه؟»

أحد عمال محطة التبين قال إن الأزمة لم تعد تقتصر على مطالب مالية مؤجلة، بل باتت تمس القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر. وأضاف: «معاناتنا بتزيد كل يوم، ومفيش قدامنا غير الاحتجاج. نعمل إيه بـ5 أو 6 آلاف جنيه؟ ناكل ولا نسكن ولا نعلّم ولادنا؟ أنا عندي ولدين واحد في ثانوي والتاني في جامعة، بيصرفوا 100 جنيه في اليوم غير الدروس والكتب. نجيب منين؟ نسرق؟».

وتعكس هذه الشهادة صورة أشمل لأوضاع آلاف العاملين في قطاع المياه، الذين يرون أن رواتبهم لم تعد تتناسب مع متطلبات الحياة، في ظل ارتفاع تكاليف التعليم والمواصلات والغذاء.

من تعليق الاحتجاج إلى عودته

وكان عمال مياه القاهرة قد علّقوا احتجاجاتهم، في 24 نوفمبر الماضي، بعد 13 يومًا من التحركات المتواصلة التي امتدت إلى نحو 30 موقعًا داخل العاصمة، وذلك لإتاحة الفرصة أمام الإدارة لتنفيذ المطالب. وأكد العمال حينها ضرورة وضع جدول زمني رسمي، يعلنه رئيس الشركة مصطفى الشيمي، يتضمن خطوات واضحة وآليات محددة لحل الأزمة.

غير أن غياب التنفيذ الفعلي، بحسب العمال، دفعهم إلى استئناف الاحتجاجات، حيث عادوا السبت الماضي لتنظيم وقفة بشبكة مياه الحي العاشر، اعتبروها «رسالة إنذار» للإدارة مفادها أن تجاهل المطالب سيقابله تصعيد أكبر خلال الفترة المقبلة.

مطالب بالرقابة الإدارية وتدخل رئاسي

عامل آخر أكد أن وقفة اليوم جددت المطالبة بتدخل الرقابة الإدارية للتحقيق في وقائع فساد وإهدار مال عام، قال إن عددًا من المسؤولين داخل الشركة متورطون فيها.

وأضاف أن إدارتي «مياه القاهرة» و«الشركة القابضة» تتبعان سياسة «التسويف والمماطلة»، وترفضان الاستماع إلى المقترحات التي قدمها العمال لحل أزمة العلاوات المتأخرة، بحجة أن «الميزانية لا تسمح».

وأوضح أن العمال اقترحوا حلًا تدريجيًا يقضي بصرف علاوتين من العلاوات المتأخرة خلال العام الحالي، على أن يتم لاحقًا صرف علاوة قديمة وأخرى جديدة كل عام، بما يخفف العبء المالي ويضمن حقوق العاملين.

احتجاجات واسعة ومطالب بالإقالة

وشهد الشهر الماضي موجة احتجاجات وُصفت بالأوسع داخل الشركة، شملت وقفات وتظاهرات متزامنة في عدد كبير من المحطات والشبكات والفروع، للمطالبة بضم العلاوات المتأخرة منذ عام 2016، ومراعاة التدرج الوظيفي عند تطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف فروق الضرائب، فضلًا عن إقالة عدد من القيادات، من بينهم نائب رئيس مجلس إدارة الشركة للشؤون المالية والإدارية، علي عماشة.

وامتدت هذه التحركات إلى محافظات أخرى، بينها الجيزة والشرقية وبني سويف والمنيا، قبل أن يقرر عمال مياه القاهرة تعليق الاحتجاجات مؤقتًا، في خطوة لم تدم طويلًا مع عودة التصعيد مجددًا.

رواتب بالكاد تكفي والديون تتراكم

وفي شهادات سابقة، روى عمال بالشركة ما يعانونه من أوضاع اقتصادية قاسية، مؤكدين أن متوسط صافي الرواتب لا يتجاوز 5800 جنيه شهريًا، وهو ما دفع كثيرين منهم إلى الاعتماد على «فيزا المشتريات» لتوفير الاحتياجات الأساسية، قبل أن تتراكم عليهم مديونيات بنكية وصلت إلى عشرات الآلاف من الجنيهات. 

ومع تضخم الديون، لجأ عدد كبير من العمال إلى الاستدانة من الأقارب والأصدقاء، لتتحول «السلف» إلى عبء شهري دائم، بحسب وصفهم، في ظل غياب أي حلول جذرية من الإدارة.

أزمة ممتدة في قطاع المياه

ولا تقتصر الاحتجاجات على القاهرة وحدها؛ إذ شهدت الشهور الماضية تحركات مماثلة في شركات المياه والصرف الصحي بعدة محافظات. ففي يوليو الماضي، نظم عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالإسكندرية وقفات احتجاجية واعتصامات متزامنة داخل محطات تنقية المياه وفروع خدمة العملاء، للمطالبة بضم العلاوات المتأخرة منذ 2016 بأثر رجعي.

كما نظم محصلو الفواتير وقارئو العدادات العاملون بنظام العمولة في شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية، في 11 مارس الماضي، وقفات احتجاجية متزامنة في فروع القناطر الخيرية والخصوص وشبرا الخيمة وبنها، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتحرير عقود عمل شاملة، وفق ما أكده مشاركون في تلك التحركات.

استمرار نظام السيسي في الانتهاكات والإخفاء القسري ومصير مجهول وحبس احتياطي تعسفي مطول للآلاف .. الخميس 18 ديسمبر 2025م.. نتنياهو يعلن المصادقة على صفقة الغاز المُجمدة مع مصر بـ 112 مليار شيكل والاحتلال يستعد لنشر سلاح متطور على حدوده مع مصر والأردن

استمرار نظام السيسي في الانتهاكات والإخفاء القسري ومصير مجهول وحبس احتياطي تعسفي مطول للآلاف .. الخميس 18 ديسمبر 2025م.. نتنياهو يعلن المصادقة على صفقة الغاز المُجمدة مع مصر بـ 112 مليار شيكل والاحتلال يستعد لنشر سلاح متطور على حدوده مع مصر والأردن

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تسليم نيجيريا المعارض علي ونيس لمصر واختفائه قسرياً منذ أكثر من 4 شهور في أقبية الأمن الوطني

في تطور خطير يكشف عن استمرار ملاحقة المعارضين المصريين في الخارج عبر القارات، أسدلت أسرة المعارض المصري علي ونيس الستار على غموض اختفائه الذي دام لأسابيع، لتعلن عن الحقيقة الصادمة: “علي في قبضة الأمن المصري”.

القضية التي بدأت فصولها بالترحيل من تركيا وانتهت في نيجيريا، وصلت إلى محطتها الأخيرة والمفزعة في القاهرة، حيث يواجه ونيس مصيراً مجهولاً خلف الجدران الصماء لمقار الاحتجاز، وسط صمت رسمي مطبق ومخاوف حقوقية من تعرضه لانتهاكات جسيمة.

الإعلان عن تسليم ونيس لم يكن مجرد خبر عابر، بل جاء ليؤكد المخاوف التي حذرت منها منظمات حقوقية دولية ومحلية بشأن خطورة “الإعادة القسرية” للمعارضين السياسيين إلى بلدانهم التي قد يتعرضون فيها للتعذيب، ضاربين عرض الحائط بالمواثيق الدولية التي تجرم تسليم الأشخاص إلى مناطق الخطر.

شهادة الزوجة: 4 أشهر من الإخفاء والتحقيقات السرية

بعد فترة من الترقب والقلق، خرجت زوجة علي ونيس عن صمتها لتكشف التفاصيل المؤلمة. عبر حسابها الشخصي، أكدت الزوجة أن زوجها تم ترحيله فعلياً من نيجيريا وتسليمه للسلطات المصرية مطلع سبتمبر الماضي. وأوضحت أن ما يحدث معه ليس مجرد احتجاز قانوني، بل جريمة “إخفاء قسري” مكتملة الأركان، حيث لا تملك الأسرة أي معلومة رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني منذ أكثر من أربعة أشهر.

وفي منشور لها، قالت الزوجة إنها حصلت على “شهادات مؤكدة” من أشخاص – لم تسمهم – تفيد بوجود زوجها داخل أحد مقرات جهاز الأمن الوطني، وأنه يخضع لتحقيقات مكثفة. هذه الشهادات زادت من رعب الأسرة، خاصة مع تأكيدها منعه من التواصل معهم أو توكيل محامٍ للدفاع عنه، مما يجعله معزولاً تماماً عن العالم الخارجي وفي وضع قانوني وإنساني هش.

رابط منشور الزوجة:
https://www.facebook.com/zainab.bashandy/posts/2106979269838957?ref=embed_post 

من تركيا إلى نيجيريا.. فخ الترحيل المركب

طالبت زوجة المواطن على ونيس بالكشف عن مصير زوجها بعد تسليمه من دولة أفريقية واختفائه في مصر بيد الأجهزة الأمنية منذ شهور، واستغاثت السيدة زينب بشندي زوجة “ونيس” بعد أن وصلها تسليم نيجيريا زوجها لمصر واختفائه قسريا وطالبت بالكشف عن مصيره.

وأشارت إلى أن زوجها تسلمه الانقلاب “بكل خيانة وغدر وتكتم”، مضيفةمعنديش أي معلومات عن علي معرفش مكان احتجازه ولا أعرف حاجة عن وضعه الصحي أو النفسي“.

وتابعت: “اللي وصلني من شهود أكدوا لي وجوده مع الأجهزة الأمنية في مصر، وتم التحقيق معه من قبل الأمن الوطني مع استمرار إخفائه بشكل كلي عن أسرته ومحاميه”.

وكتبت زوجة المختفي قسريًا “علي ونيس”  بعد ترحيله من نيجيريا إلى مصر بعد ترحيله من تركيا إليها “زينب بشندي: “كنت أتمنى لو أني أستطيع المواصلة، مواصلة النداء والاستغاثة، ولكني أعلم في قرارة نفسي أنه لا حياة لهؤلاء الأصنام الذين يحكموننا، لا أنتظر منهم ردًا ولا جوابًا، وهم الذين خانوه أصلًا، هل سيتعاطفون ويردون إلينا حقنا فجأة؟

هل سيخبروني وطفلي إلى أين ذهبوا بعلي؟

تلك السياسات المظلمة التي حركت ثلاث دول وخلصت بهم إلى مؤامرة ثلاثية مُتفق عليها مسبقًا من أجل الوقوع بـ “رجل مؤمن”، قالوا إنه قد آلم “كيان*هم”، وهو ما لم يرضهم طبعًا.

هم يخشون صاحب الضمير، الضمير الذي رقيبه الله وكلمة الله وحق الله، يزعجهم، فما كان لهم إلا أن يغدروا به، أتساءل والله هل كان “علي” بهذه القوة أم أنكم ضعفاء إلى هذا الحد الذي جعل ثلاثتكم تتآمرون على رجل واحد لأجل (ذاك المتألم بعيد)!

إني أشهد الله أنه رجل قوي  على شرع الله ولم يعش يومًا لنفسه ولم ينم قريرًا وإخوانه يُبادون.

تقدم يوم تراجع البعض

وأقبل وبذل يوم هم خافوا.

فالحمد لله أنه آلمهم حتى حركوا له دولًا كبرى.

الحمد لله أنه أوجعهم حتى لم يرضيهم إلا تكبيله وأسره.

وإن كان في مكانه الآن شيء واحد قد يريحه،

فهو أنه كما قالوا، قد استفزهم وبلغهم صوته.

فتقبل الله منك يا صاحبي وأعزك وردك إلينا سالمًا منتصرا،

تهون الدنيا في غيابك يا حبيبي، وتهون أكثر لما قدمت وأخلصت، وحسبي أنك في سبيل الله، وأشهده بأنك صادق ومخلص،

وإني قد أفتقدت عينيك اللتين بهما أرى العالم.

 سنلتقي يا حبيب عيني.. سنلتقي.”

قضية علي ونيس تسلط الضوء على ظاهرة “الترحيل المركب” أو غير المباشر. فالمسار الذي سلكه المعارض المصري لم يكن مباشراً إلى القاهرة، بل بدأ بترحيله من تركيا – التي كانت ملاذاً لعدد كبير من المعارضين – إلى نيجيريا. وهناك، ورغم المناشدات الحقوقية، لم يجد ونيس الحماية المنشودة.

ويشير مراقبون إلى أن تسليمه من دولة إفريقية (نيجيريا) يعكس تنسيقاً أمنياً عابراً للحدود، ويتجاوز الحماية التي قد توفرها بعض القوانين الأوروبية أو الاتفاقيات الدولية. هذا النمط من الترحيل يثير قلقاً واسعاً في أوساط المصريين بالخارج، حيث لم تعد الجغرافيا عائقاً أمام الملاحقة الأمنية، ولم تعد الدول التي كانت تعتبر “آمنة” أو “محايدة” قادرة على الصمود أمام طلبات التسليم، سواء كان ذلك بضغط سياسي أو ضمن صفقات أمنية غير معلنة.

تحذيرات حقوقية ومصير مجهول تحت “المقصلة”

قبل وقوع الكارثة، كانت أصوات المنظمات الحقوقية قد تعالت محذرة السلطات النيجيرية من مغبة تسليم ونيس. استندت هذه التحذيرات إلى مبدأ “عدم الإعادة القسرية” (Non-Refoulement) الراسخ في القانون الدولي، والذي يحظر تسليم أي شخص لدولة يوجد فيها خطر حقيقي بتعرضه للتعذيب أو الاضطهاد.

وأكدت المنظمات أن ونيس مطلوب على ذمة قضايا ذات طابع سياسي، مما يجعله هدفاً محتملاً للانتقام والتنكيل، وليس مجرد متهم جنائي يواجه محاكمة عادلة. اليوم، ومع تحقق أسوأ المخاوف، تجدد الأسرة والمؤسسات الحقوقية مطالبها بالكشف الفوري عن مكان احتجاز علي ونيس، وتمكينه من حقوقه الدستورية الأساسية: الاتصال بذويه، توكيل محامٍ، والعرض على جهات التحقيق الرسمية (النيابة العامة) في العلن وليس في الغرف المغلقة، لضمان سلامته الجسدية والنفسية، ووضع حد لمأساة الإخفاء القسري التي تعيشها أسرته يومياً.

*أجهزة الأمن تواصل إخفاء المواطن “سعد أبو حطب”

تواصل ميلشيات أمن الانقلاب إخفاء المواطن “سعد محمد علي أبو حطب” (64 عامًا) قسريا، رغم مرور خمس سنوات على اعتقاله دون توجيه أي اتهامات له . 

كانت ميلشيات أمن الانقلاب قد اقتحمت منزل ” أبو حطب” ، في منطقة عين شمس بالقاهرة مساء يوم 13 ديسمبر 2020، واقتادته إلى جهة غير معلومة دون سند قانوني. 

ومنذ ذلك التاريخ، لم تُعلن أي جهة رسمية عن مكان احتجازه، ولم يُعرض على النيابة أو أي جهة تحقيق، رغم البلاغات المتكررة التي تقدمت بها أسرته، والتي قوبلت جميعها بالإنكار. 

وبحسب شهادات معتقلين سابقين، شوهد “سعد أبو حطب” داخل أحد مقار أمن الانقلاب بالسويس بعد أيام من اعتقاله، دون إخطار أسرته أو محاميه، ليظل مصيره مجهولًا حتى اليوم. 

*”هيومن رايتس ووتش” تدعو إلى إلغاء الحكم بحبس الخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق

دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم، سلطات الانقلاب إلى إلغاء الحكم الصادر ضد الاقتصادي البارز عبد الخالق فاروق، الذي حُكم عليه في 2 أكتوبر 2025 بالسجن خمس سنوات بسبب مقالات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما اعتبرته انتهاكًا لحقه في حرية التعبير وحقه في محاكمة عادلة

ومن المقرر أن تنظر محكمة استئناف في قضيته في 25 ديسمبر، وذلك بد أن أدانته محكمة جنح بتهمة “نشر أخبار كاذبةبموجب قانون العقوبات لانتقاده السياسة الاقتصادية المصرية وادعائه وجود فساد حكومي

انتهاك حق فاروق في حرية التعبير

وقالت المنظمة، إن السلطات المصرية انتهكت حق فاروق في حرية التعبير وحقه في محاكمة عادلة، بما في ذلك حقه في محاكمة نزيهة. وهو محتجز حاليًا في ظروف تثير القلق على صحته، وقال إنه يتعرض لسوء المعاملة.

وقال عمرو مجدي، باحث أول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “ملاحقة خبير اقتصادي بارز بناء على كلامه وتحليلاته فحسب تعكس المستوى الخطير للقمع في مصر اليوم، وتجعل من البحث الاقتصادي والنقاش الفكري أفعالاً إجرامية“. 

وأضاف: “على السلطات أن تفرج فورا عن الدكتور فاروق، الذي يمثل سجنه الطويل أحدث حالة تستهزئ فيها الحكومة المصرية بضمانات حرية التعبير والحق في محاكمة عادلة“.

وقالت زوجة فاروق، نجلة سلامة، إن قوات الأمن داهمت منزلهما في القاهرة في 20 أكتوبر 2024، واعتقلته، وصادرت هاتفه، وحاسوبه المحمول، ومسودات كتاباته غير المنشورة. كما صادرت حاسوبها المحمول وهاتفها ولم تعدهما.

وقبل يومين من اعتقاله، كتب فاروق منشورًا على “فيسبوك” بعنوان “سرقة القرن”، جمع فيه 40 مقالاً له عن مواضيع اقتصادية شملت تدخّل الجيش في الاقتصاد المدني وتعاملاته التجارية غير الشفافة

وقالت “هيومن رايتس ووتش”، إنها راجعت مجموعة مختارة من منشورات فاروق ووجدت أنها تنتقد عبدالفتاح السيسي ومسؤولين آخرين والجيش المصري.

وعلى الرغم من أن السلطات اعتقلت فاروق مرات عدة في السابق بسبب كتاباته، قالت زوجته إن ظروف احتجازه الحالية في مجمع سجن “العاشر من رمضان” هي “الأسوأ على الإطلاق“. 

وقالت إنه محتجز في عزلة شبه تامة، محبوسا في زنزانته 23 ساعة في اليوم مع سجينين آخرين. يُسمح له بقضاء ساعة واحدة خارج زنزانته لكن في مكان مغلق بدون ضوء الشمس، ويُحرم من أي اتصال ذي مغزى مع الآخرين

النيابة تستجوب فاروق بشأن كتاباته

وبعد اعتقال فاروق، استجوبته النيابة العامة لأمن الدولة بشأن كتاباته التي تعود إلى سنوات عدة، حسبما قالت زوجته ومحاميه. واتهمته السلطات بموجب المادة 80(د) والمادة 102 مكرر من قانون العقوبات المتعلقة بـ”إذاعة بيانات كاذبة”، حسبما قال محاميه نبيه الجنادي. استُخدمت هاتان المادتان لتجريم التعبير السلمي، بحسب “هيومن رايتس ووتش“.

ومنذ اعتقال فاروق، حبسته السلطات احتياطيًا دون كفالة. وثّقت “هيومن رايتس ووتش” أن السلطات المصرية تفرض منذ 2013 حبسًا احتياطيًا مطولاً غير مبرر لمعاقبة المنتقدين وقمع المعارضة.
وأجرت السلطات جلسات تجديد الحبس الاحتياطي لفاروق عن بعد عبر نظام فيديو دون إحضاره فعليا أمام القاضي. نظام الجلسات عن بعد المستخدم على نطاق واسع في السنوات الأخيرة يؤدي إلى تفاقم انتهاكات الحبس الاحتياطي، في انتهاك للقانون الدولي.

ولم تخطر “محكمة جنح الشروق”، وهي محكمة ابتدائية للجُنح (الجرائم البسيطة)، وكلاء فاروق رسميا بجلسة الاستماع الأولى في 25 سبتمبر، ومنعتهم من الاطلاع على ملف القضية الذي يبلغ حوالي 500 صفحة، حسبما قال محاميه. أصدرت المحكمة الحكم بالسَّجن خمس سنوات في الجلسة الثانية دون السماح بدفاع جاد. قالت زوجة فاروق إن الأخير لم يعلم بالحكم إلا في 7 أكتوبر ، عندما كانت تزوره.

مخاوف بشأن الإجراءات القانونية

وكان الاستئناف قد أثار أصلاً مخاوف بشأن الإجراءات القانونية الواجبة. وقال محاموه إن محكمة الاستئناف سمحت لهم بقراءة ملف القضية في المحكمة لفترة وجيزة فقط، لكنها لم تسمح لهم بنسخه لمراجعته.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن فاروق وجميع السجناء الآخرين المحتجزين لممارسة حقهم في حرية التعبير، بمن فيهم الباحث إسماعيل الإسكندراني والرسام أشرف عمر.

وقال مجدي: “محاكمة الدكتور فاروق ما هي إلا أحدث قضية تسعى فيها السلطات المصرية إلى فرض عقوبة بالغة القسوة على منتقدي حكومة السيسي وسياساتها. مثل هذه الانتهاكات لا تخنق حرية التعبير في البلاد فحسب، بل تحرم المجتمع المصري من القدرة على تمحيص السياسات الاقتصادية للحكومة في ظل انتشار الفقر والأزمات الاقتصادية“.

* تأجيل جديد في قضية 800 أمن دولة يمدد حبس هدى عبد المنعم وعائشة الشاطر للعام السابع

قررت محكمة جنايات القاهرة، الدائرة الثانية إرهاب، تأجيل نظر محاكمة المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم عبد العزيز حسن، والسيدة عائشة محمد خيرت سعد الشاطر، في القضية رقم 800 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، وذلك بعد ما يقارب سبع سنوات من الحبس الاحتياطي المتواصل، دون الفصل في موضوع القضية أو إبداء أسباب موضوعية للتأجيل.

وانعقدت الجلسة برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، حيث أصدرت المحكمة قرارها بتأجيل نظر القضية إلى جلسة 10 فبراير 2026، في استمرار لمسار قضائي طويل تتداخل فيه فترات الحبس الاحتياطي مع أحكام سالبة للحرية وقضايا متعاقبة، ما يثير تساؤلات حقوقية وقانونية حول مدى الالتزام بالضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة.

قضية ممتدة و27 متهمًا

وتضم القضية رقم 800 لسنة 2019 عدد 27 متهمًا، من بينهم المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، البالغة من العمر 66 عامًا، والتي جرى القبض عليها بتاريخ 1 نوفمبر 2018، والسيدة عائشة الشاطر، البالغة من العمر 43 عامًا، التي تم توقيفها بتاريخ 31 أكتوبر 2018.

وبحسب المعلومات المتداولة، تعرضت السيدتان للإخفاء القسري لعدة أسابيع عقب القبض عليهما، قبل ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة العليا في 21 نوفمبر 2018، حيث جرى التحقيق معهما على ذمة القضية رقم 1552 لسنة 2018، المعروفة إعلاميًا باسم “قضية التنسيقية”.

مسار معقد من القضايا والتدوير

مرت المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم بمسار قضائي معقد، إذ قضت خمس سنوات كاملة كعقوبة مقضي بها في قضية التنسيقية، جرى تنفيذها بالكامل، قبل أن يتم إدراجها لاحقًا على ذمة القضية رقم 730 لسنة 2020. وبعد ذلك، أُعيد تدويرها للمرة الثالثة بإدراجها على القضية الحالية رقم 800 لسنة 2019، لتظل رهن الحبس حتى الآن، رغم انتهاء مدة العقوبة السابقة.

أما السيدة عائشة الشاطر، فقد صدر بحقها حكم بالسجن لمدة عشر سنوات في قضية التنسيقية، ولا تزال قيد تنفيذ هذه العقوبة، وفي الوقت ذاته جرى إدراجها مجددًا على ذمة القضية رقم 800 لسنة 2019، ما يمدد من فترات احتجازها ويفتح الباب أمام استمرار الحبس دون حسم نهائي في القضايا المنسوبة إليها.

انتقادات حقوقية وتحذيرات قانونية

وفي هذا السياق، أكدت منظمات حقوقية، من بينها منظمة عدالة لحقوق الإنسان والشهاب لحقوق الانسان، أن استمرار إدراج المتهمين، ولا سيما النساء وكبار السن، على قضايا متعاقبة بذات النمط من الاتهامات، يعكس سياسة الحبس المطوّل والتدوير، ويثير مخاوف جدية بشأن احترام مبادئ سيادة القانون.

وأشارت المنظمات إلى أن هذا النهج يتعارض مع الضمانات الدستورية التي تكفل الحق في الحرية الشخصية، وتحظر الحبس الاحتياطي المفتوح زمنيًا، فضلًا عن الحق في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة، وفقًا للدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر.

انتظار مستمر بلا أفق واضح

ويأتي قرار التأجيل الجديد ليضيف حلقة أخرى إلى سلسلة من التأجيلات المتكررة، التي أبقت مصير المتهمين معلقًا لسنوات، في ظل غياب الفصل القضائي النهائي في القضية.

وبينما تتجدد الجلسات دون حسم، تستمر معاناة المحتجزين وأسرهم، وسط مطالبات متزايدة بضرورة إنهاء فترات الحبس الممتدة، واحترام معايير العدالة الإجرائية، ووضع حد لسياسة التدوير على قضايا جديدة بعد انقضاء العقوبات.

*تأجيل محاكمة منار أبو النجا وسيدة أخرى يعيد الجدل حول الحبس الاحتياطي المطول في قضايا الرأي

قررت محكمة استئناف القاهرة – الدائرة الثانية إرهاب – تأجيل أولى جلسات محاكمة السيدة منار عادل عبد الحميد أبو النجا، وسيدة أخرى محبوسة احتياطيًا على ذمة القضية رقم 970 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، إلى جلسة 23 فبراير 2026، وذلك بدعوى الاطلاع، مع استمرار حبسهما لحين انعقاد الجلسة المقبلة. 

ويأتي هذا القرار رغم مرور أكثر من أربع سنوات على حبس السيدة منار أبو النجا احتياطيًا، سبقها 23 شهرًا من الإخفاء القسري تعرضت له برفقة طفلها الرضيع، في واقعة أثارت استنكارًا واسعًا لدى منظمات حقوقية محلية ودولية، اعتبرت ما جرى نموذجًا صارخًا لانتهاكات الحق في الحرية والأمان الشخصي.

تفاصيل القضية وعدد المتهمين

تضم القضية 199 متهمًا ومتهمة، من بينهم سبع سيدات، لا تزال اثنتان منهن قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن، وهما السيدة منار أبو النجا (32 عامًا)، والسيدة هبة الله إسماعيل محمد سالم (44 عامًا)، في حين أُخلي سبيل باقي المتهمين على ذمة القضية أو بقرارات قضائية سابقة.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإن القضية تعود إلى عام 2020، وظلت حبيسة أروقة التحقيقات لسنوات طويلة، دون بدء المحاكمة الفعلية، ما أدى إلى استمرار حبس عدد من المتهمين/ات لفترات تجاوزت الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي، وفقًا لآراء حقوقيين وخبراء قانون.

إحالة متأخرة واتهامات متكررة

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت، في الأربعاء 4 ديسمبر 2024، إحالة جميع المتهمين في القضية إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، بعد توجيه حزمة من الاتهامات التي وُصفت بأنها فضفاضة ومكررة، من بينها “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و“ارتكاب إحدى جرائم التمويل”.

وتُعد هذه الاتهامات من أكثر البنود شيوعًا في القضايا ذات الخلفية السياسية، حيث تشير منظمات حقوق الإنسان إلى استخدامها بشكل واسع، دون تقديم أدلة كافية أو وقائع محددة، ما يثير تساؤلات جدية حول معايير العدالة وضمانات المحاكمة المنصفة.

الحبس الاحتياطي بين الاستثناء والعقوبة

يرى حقوقيون أن استمرار تأجيل نظر القضية، مع الإبقاء على المتهمين رهن الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة، يُفرغ هذا الإجراء من طبيعته القانونية بوصفه تدبيرًا احترازيًا استثنائيًا، ويحوّله عمليًا إلى عقوبة ممتدة تُنفذ دون صدور حكم قضائي بات.

ويؤكد خبراء قانون أن الدستور والقوانين المنظمة للإجراءات الجنائية تنص بوضوح على أن الحبس الاحتياطي يجب أن يكون محدد المدة، ومبررًا بأسباب واضحة، وأن يُستخدم في أضيق الحدود، حفاظًا على الحق في الحرية الشخصية، وهو ما لا يتحقق – بحسب وصفهم – في حالات الحبس المطوّل المرتبط بتأجيلات متكررة للمحاكمات.

مطالب حقوقية بالإفراج والمحاكمة العادلة

وفي هذا السياق، جدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان مطالبته للسلطات بضرورة إنهاء سياسة الحبس الاحتياطي المطوّل، وضمان الإفراج الفوري عن المحتجزين الذين تجاوزت فترات حبسهم الحدود القانونية، أو تقديمهم إلى محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة.

 وشدد المركز على أن استمرار احتجاز السيدتين منار أبو النجا وهبة الله إسماعيل، رغم طول فترة الحبس وتأجيل أولى جلسات المحاكمة لأكثر من عام، يمثل انتهاكًا واضحًا للدستور، ولمبادئ العدالة، وللالتزامات الدولية التي تعهدت بها مصر في مجال حقوق الإنسان.

 

*اختفاء طالب الهندسة “عمرو إبراهيم ” منذ 12 عامًا واعتقال والده أثناء البحث عنه

في صباحٍ ثقيل بالصمت والأسئلة، تبدأ واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في ملف حقوق الإنسان، حين اختفى طالب الهندسة المتفوق عمرو إبراهيم متولي قسريًا في الثامن من يوليو 2013، عقب أحداث شارع الطيران بالقاهرة. اتصال هاتفي أخير أجراه عمرو مع أسرته كان العلامة الأخيرة على وجوده، قبل أن ينقطع صوته تمامًا، ويبدأ فصل طويل من الغياب القسري الممتد لأكثر من 12 عامًا دون أثر، ودون اعتراف رسمي، ودون عرض على أي جهة قضائية.

منذ تلك اللحظة، دخلت الأسرة في دوامة بحث لا تنتهي. أبواب أقسام الشرطة، المستشفيات، السجون، النيابات، وكل الجهات الممكنة، كانت محطات متكررة في رحلة والدته ووالده، المحامي والحقوقي إبراهيم متولي، الذي لم يقبل أن يتحول اختفاء نجله إلى رقمٍ عابر في سجل المنسيين. الإجابة كانت واحدة، تتكرر ببرود: «مش عندنا».

طالب متفوق… ومصير مجهول

كان عمرو شابًا في مقتبل العمر، معروفًا بتفوقه الدراسي وطموحه الأكاديمي، ولم يكن اسمه مرتبطًا بأي قضايا جنائية أو نشاط عنيف. ورغم ذلك، اختفى دون سند قانوني، ودون إخطار رسمي، في نمطٍ يتكرر مع مئات الحالات التي لم تجد طريقها إلى العدالة. مرّت السنوات، وتراكمت الأسئلة: أين عمرو؟ هل هو حي؟ هل عُرض على جهة تحقيق؟ هل تلقّت أسرته أي إخطار رسمي؟ أسئلة بقيت بلا إجابة.

أب يحوّل الألم إلى قضية عامة

رفض إبراهيم متولي الاستسلام. وبصفته محاميًا وحقوقيًا، حوّل فاجعته الشخصية إلى جهد جماعي، فأسّس رابطة أسر المختفين قسرًا، لتكون منصة صوتية وقانونية لعائلات تشترك في المأساة نفسها. جمع الشهادات، وثّق الوقائع، ورفع المذكرات، وسعى لإيصال الصوت إلى كل جهة محلية ودولية معنية.

لم يكن هدفه البحث عن ابنه وحده، بل كشف نمط الانتهاك، والمطالبة بآلية مساءلة تضع حدًا لجريمة مستمرة تُعرّفها المواثيق الدولية باعتبارها من أخطر الانتهاكات، لما تنطوي عليه من احتجاز خارج القانون، وإنكار للوجود، وحرمان من الضمانات الأساسية.

من البحث إلى السجن

في عام 2017، وبينما كان يستعد للسفر إلى جنيف لعرض قضية ابنه وقضايا المختفين قسرًا أمام آليات الأمم المتحدة، أُوقف إبراهيم متولي في مطار القاهرة. الرجل الذي قضى سنوات يبحث عن ابنه، أصبح هو نفسه رهن الاحتجاز. ومنذ ذلك الحين، لا يزال خلف القضبان، في مفارقة قاسية تلخّص حال ملف كامل: من يطالب بالحقيقة يُعاقَب، ومن يسأل يُحاسَب.

سنوات تمر.. والغياب مستمر

أكثر من 12 عامًا على اختفاء عمرو، وأكثر من 8 أعوام على احتجاز والده. لم تتلقَّ الأسرة أي إخطار رسمي بمصير الابن، ولم تُعرض القضية على قضاء مستقل يكشف الحقيقة. ومع مرور الوقت، تتضاعف معاناة العائلة نفسيًا واجتماعيًا، فيما يبقى الملف مفتوحًا بلا أفق، وتبقى العدالة مؤجلة.

قضية تتجاوز الأسرة

لا تقف قصة عمرو وإبراهيم عند حدود مأساة عائلية. إنها نموذج صارخ لجريمة الاختفاء القسري بوصفها سياسة تُخلّف ضحايا مباشرين وآخرين غير مباشرين، من أسر تعيش على الانتظار، وأطفال يكبرون بلا يقين، وآباء وأمهات يشيخون على أمل خبر.

في كل عام يمر، تتجدد المطالبات بالكشف عن مصير المختفين قسرًا، وضمان حق الأسر في المعرفة، والإفراج عن المحتجزين بسبب نشاطهم الحقوقي، وعلى رأسهم من تحوّلوا إلى رموز لأنهم تمسّكوا بسؤال بسيط: أين أبناؤنا؟

*عقد من الغياب القسري.. مصير مجهول للمهندس “أحمد جمال” المختفي منذ 2016 وسط مطالبات بكشف الحقيقة

للعام العاشر على التوالي، ما زالت قضية الإخفاء القسري للمهندس أحمد جمال الدين محمد طاهر، البالغ من العمر 41 عامًا، تثير تساؤلات واسعة حول مصير المئات من المختفين قسرًا في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، واستمرار إنكار الجهات الأمنية لواقعة اعتقاله.

ووفقًا لما رصدته ووثقته الشبكة المصرية، فإن المهندس أحمد جمال لا يزال محتجزًا خارج إطار القانون منذ مساء يوم 21 سبتمبر 2016، عقب توقيفه تعسفيًا من أحد الأكمنة الأمنية بشوارع مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة. وأكد شهود عيان أن أفرادًا تابعين لجهاز الأمن الوطني قاموا باقتياده من موقع الكمين، مع إغلاق هاتفه المحمول فورًا، لتنقطع أخباره تمامًا منذ تلك اللحظة.

إنكار رسمي ومحاولات أسرة بلا جدوى

منذ لحظة اختفائه، واجهت أسرة المهندس أحمد جمال حالة من الصمت الرسمي والإنكار المتواصل، إذ نفت وزارة الداخلية علمها بواقعة القبض عليه أو احتجازه. وعلى مدار سنوات، حاولت الأسرة الوصول إلى أي معلومة تقود إلى مكان وجوده أو أسباب توقيفه، عبر إرسال عشرات التلغرافات والبلاغات إلى مكتب النائب العام ووزارة الداخلية وكافة الجهات المختصة، دون تلقي أي رد حتى الآن.

 وتصف الأسرة هذه السنوات بأنها «رحلة انتظار قاسية»، يعيشها أبناؤه وزوجته بين الأمل واليأس، في ظل غياب أي تواصل أو معلومات تطمئنهم على حياته أو سلامته.

 شهادات ناجين تكشف مسارات الاحتجاز

رغم التعتيم الرسمي، كشفت شهادات لعدد من الناجين من الإخفاء القسري عن رؤيتهم للمهندس أحمد جمال داخل مقار تابعة للأمن الوطني.

فقد أفاد أحد الشهود بأنه شاهده بعد نحو شهرين من اعتقاله داخل مبنى الأمن الوطني بالشيخ زايد في مدينة السادس من أكتوبر، بينما أكد شاهد آخر أنه رآه بعد ذلك بعدة أشهر داخل مقر الأمن الوطني بمديرية أمن أسيوط.

وتعزز هذه الشهادات، بحسب منظمات حقوقية، فرضية تعرضه لعملية تنقل غير قانونية بين مقار احتجاز سرية، بعيدًا عن أي إشراف قضائي.

مقار الاحتجاز السرية.. اتهامات متكررة

وتشير تقارير حقوقية إلى أن مقر الأمن الوطني بالشيخ زايد يُعد من أكبر مراكز الاحتجاز غير الرسمية، حيث يُحتجز فيه مواطنون لشهور وربما لسنوات دون عرض على النيابة.

وتتهم هذه التقارير القائمين على هذه المقار بممارسة أنماط متعددة من الانتهاكات بحق المحتجزين، تشمل الحرمان من التواصل مع العالم الخارجي وسوء المعاملة.

حكم غيابي في ظل الغياب

وفي تطور لافت، أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في مارس 2020 حكمًا غيابيًا بالسجن المؤبد بحق المهندس أحمد جمال، على ذمة القضية رقم 64 لسنة 2017 شمال القاهرة عسكرية، المعروفة إعلاميًا بقضية «محاولة اغتيال النائب العام المساعد».

ويثير صدور الحكم الغيابي، في ظل استمرار اختفائه القسري، تساؤلات قانونية حول ضمانات المحاكمة العادلة وحق المتهم في الدفاع عن نفسه.

 من هو أحمد جمال؟

أحمد جمال مهندس كيميائي، من أبناء محافظة أسوان، معروف بين محيطه الاجتماعي بحسن الخلق والسيرة الطيبة. متزوج ولديه أطفال، وكان يعمل في مجال تخصصه قبل اختفائه، دون أن تُعرف عنه أي أنشطة عنيفة أو سوابق جنائية بحسب أسرته والمقربين منه.

* للعام الثامن.. استمرار الإخفاء القسري لشقيقين طالبين والداخلية ترفض الإفصاح عن مكان احتجازهما

وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، جريمة الإخفاء القسري بحق شقيقين طالبين بكليتي الطب والهندسة للعام الثامن على التوالي، دون أن يتم عرضهما على جهات التحقيق دون سند قانوني، في انتهاك صارخ للدستور المصري والقانون الدولي.

وألقي القبض على أحمد محمد السيد محمد السواح- 26 عامًا، (طالب بكلية الطب – جامعة الأزهر)، وشقيقه أسامة محمد السيد محمد السواح- 23 عامًا (طالب بكلية الهندسة– الجامعة الكندية، في 13 فبراير 2018 من محل سكنهما بمدينة نصر، حيث تم اقتيادهما إلى جهة غير معلومة، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارهما بالكامل.

حكم قضائي يلزم وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازهما

وتقدمت الأسرة بعدة بلاغات رسمية إلى جميع الجهات المختصة، كما أقامت دعويين قضائيتين أمام محكمة القضاء الإداري، حملتا رقمي 49051 و49067، وصدر فيهما حكمٌ قضائي بإلزام وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازهما أو الإفصاح عن مصيرهما.

وعلى الرغم من صدور هذه الأحكام، ما زالت السلطات ممثلة في وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، تنكر مسؤوليتها عن اعتقال الشقيقين، وترفض الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بمكان احتجازهما أو عرضهما على جهات التحقيق المختصة.

وأكدت الشبكة أن استمرار إنكار احتجازهما يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، تتحمل مسؤوليتها القانونية الكاملة كل من وزارة الداخلية والنيابة العامة المصرية، بوصفهما جهتين ملزمتين بحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وضمان تطبيق سيادة القانون.

أمن وسلامة وحياة الشقيقين

وحمّلت النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة وحياة الشقيقين، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازهما، وتمكينهما من التواصل مع أسرتهما ومحاميهما،و إخلاء سبيلهما فورًا حال عدم وجود أي سند قانوني لاحتجازهما، وفتح تحقيق جاد ومستقل في جريمة الإخفاء القسري الممتدة منذ ثماني سنوات.

وشددت الشبكة على أن استمرار الصمت الرسمي إزاء هذه القضية يُعدّ انتهاكًا جسيمًا للعدالة، وتقويضًا لسيادة القانون، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى مساءلة حقيقية عن جرائم الإخفاء القسري في مصر.

*سبع سنوات خارج القانون.. الغموض يحيط بمصير المحاسب “محمد مختار” وسط إنكار رسمي ومطالبات بالكشف الفوري

للعام السابع على التوالي، تتواصل حالة الإخفاء القسري التي يتعرض لها المحاسب محمد مختار إبراهيم عبدالوهاب، البالغ من العمر 35 عامًا، من أبناء محافظة القاهرة، في واقعة تعكس استمرار معاناة عشرات الأسر التي تبحث عن أبنائها المختفين قسرًا دون سند قانوني أو معلومات رسمية توضح مصيرهم.

واقعة الاعتقال

بحسب مصادر موثوقة وشهادات شهود عيان، تعود بداية الواقعة إلى يوم 17 أبريل 2019، حينما أقدمت قوة تابعة لجهاز الأمن الوطني، يرتدي أفرادها ملابس مدنية، على اعتقال المحاسب محمد مختار أثناء وجوده أمام مقر عمله بحي المرج شرقي القاهرة. وأكد الشهود أن عملية الاعتقال تمت بشكل مفاجئ ودون إبراز أي إذن قضائي، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة.

ومنذ ذلك التاريخ، انقطعت أخباره تمامًا، ولم تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه، ما وضعه في دائرة الإخفاء القسري المستمر منذ أكثر من ست سنوات، دون عرض على أي جهة تحقيق، ودون توجيه اتهامات رسمية بحقه.

إنكار رسمي وبحث بلا إجابة

عقب واقعة الاعتقال، بدأت أسرة محمد مختار رحلة طويلة من البحث والسؤال، حيث توجه أفرادها إلى أقسام الشرطة القريبة من مقر عمله ومنطقة سكنه، إلا أن جميع الجهات التي تم السؤال فيها أنكرت علاقتها بالواقعة أو علمها بمكان احتجازه.

ولم تكتفِ الأسرة بالسؤال الشفهي، بل تقدمت بعدد من الشكاوى الرسمية والتلغرافات إلى النائب العام إلى جانب مخاطبة جهات حكومية وأمنية مختصة، في محاولة للحصول على أي معلومة تتعلق بمصير نجلهم. غير أن الردود، بحسب الأسرة، اقتصرت على النفي التام من جانب وزارة الداخلية المصرية، التي أكدت عدم احتجازه أو العلم بمكان وجوده، رغم الشهادات التي تؤكد واقعة القبض عليه.

سبع سنوات من الغياب القسري

يمثل استمرار إخفاء محمد مختار طوال هذه السنوات انتهاكًا صارخًا للضمانات القانونية والدستورية، التي تكفل حق المواطنين في معرفة أسباب القبض عليهم، وحقهم في العرض على جهات التحقيق خلال المدد القانونية المحددة. كما يفاقم هذا الغياب القسري من المعاناة النفسية والاجتماعية التي تعيشها أسرته، التي لا تزال معلقة بين الأمل والخوف، دون أي معلومات رسمية تطمئنها على حياته أو سلامته.

 وتؤكد الأسرة أن غياب أي تهم أو قضايا معلنة ضد محمد مختار يثير تساؤلات عديدة حول أسباب احتجازه واستمرار إخفائه طوال هذه المدة، خاصة في ظل عدم ظهوره أمام أي جهة قضائية منذ لحظة القبض عليه.

*نتنياهو يعلن المصادقة على صفقة الغاز المُجمدة مع مصر بـ 112 مليار شيكل

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، عن المصادقة النهائية على صفقة غاز تُقدَّر قيمتها بـ 112 مليار شيكل (35 مليار دولار)، وفقا له، تقوم بموجبها شركات أميركية باستخراج الغاز وتزويده إلى مصر، وهي الصفقة المبرمة في أغسطس الماضي وجمدتها تل أبيب للضغط على مصر وطلب سعر منخفض للغاز للإسرائيليين مقابلها من الشركات الأمريكية.

وقال نتنياهو، في مؤتمر صحفي إن الصفقة ستعزز مكانة إسرائيل كـ “قوة عظمى” في مجال الطاقة، مشددًا على أن المصادقة النهائية عليها جاءت مع الحفاظ على جميع المصالح الأمنية الإسرائيلية.

وأضاف نتنياهو أن “الصفقة مع شركة شيفرون الأميركية أُقرت بعد أن ضمنتُ المصالح الأمنية والحيوية لنا”، وتابع: “قبل كل شيء، تُلزم الصفقة الشركات ببيع الغاز بسعر جيد لمواطني إسرائيل

وقال نتنياهو إن 58 مليار شيكل (18 مليار دولار) من مجمل قيمة الصفقة ستؤول إلى خزينة الدولة، موضحًا أن العائد السنوي خلال السنوات الأربع الأولى سيبلغ نحو نصف مليار شيكل سنويًا، على أن يرتفع تدريجيًا خلال السنوات اللاحقة ليصل إلى نحو 6 مليارات شيكل سنويًا.

وأضاف أن هذه العائدات ستُستثمر في الأمن والتعليم والبنية التحتية، معتبرًا أنها تعزّز مكانة إسرائيل كـ “قوة إقليمية” في مجال الطاقة، وتسهم، وفق تعبيره، في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأشار إلى أنهناك من عارض بشدة إخراج الغاز من البحر، وكانت تقارير في القنوات التلفزيونية والصحف ومظاهرات لا تنتهي، وقالوا إننا سنقتل الاقتصاد، لكن اليوم بات واضحًا أن إخراج الغاز جلب أرباحًا ضخمة لإسرائيل

تفاصيل الصفقة

وكان قد جرى الإعلان عن تفاصيل الصفقة في أغسطس الماضي، حيث قُدّرت قيمتها بنحو من 35 مليار دولار حتى عام 2040، وتشمل التزامًا إسرائيليًا بتصدير كميات محددة من الغاز إلى مصر.

ووُقّعت صفقة الغاز بين الشركاء في حقل ليفياتان وشركة BOE (Blue Ocean Energy)، التي تشتري حاليًا أيضًا الغاز الطبيعي من الحقل لصالح السوق المصرية. وتشمل الصفقة كمية تراكمية تُقدَّر بنحو 130 مليار متر مكعب من الغاز، بقيمة مالية تقدر بنحو 35 مليار دولار (أكثر من 112 مليار شيكل)

وبحسب الاتفاق، يُتوقع أن تستمر عملية بيع الغاز إلى مصر حتى عام 2040، أو إلى حين استكمال بيع كامل الكمية المتفق عليها.

وتُوسّع الصفقة الجديدة الاتفاق القائم حاليًا، الذي تبلغ كميته 60 مليار متر مكعب، والمقرر أن ينتهي مع نهاية العقد الحالي. ومنذ بدء استخراج الغاز الطبيعي من حقل ليفياتان، جرى بيع نحو 23.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى السوق المصرية.

ويزوّد الحقل، في الوقت الراهن، السوق بكميات تعاقدية سنوية تُقدَّر بنحو 4.5 مليار متر مكعب، تضاف إليها كميات تُباع وفق صفقات SPOT (مبيعات يومية غير منتظمة)، يتم احتسابها ضمن الكمية التعاقدية الإجمالية.

أبعاد سياسية وإقليمية للاتفاق

وجاءت المصادقة النهائية في ظل تقارير إسرائيلية تحدثت عن مشاركة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في المرحلة الأخيرة من الوساطة بين الجانبين، في إطار ترتيبات إقليمية أوسع تسعى واشنطن إلى دفعها قدمًا.

وترتبط الصفقة، بحسب هذه التقارير، بجهود دبلوماسية نشطة تقودها الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، بهدف فتح مسار سياسي جديد يشمل ترتيب لقاء بين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي.

وتعتبر واشنطن أن المصادقة الإسرائيلية على الاتفاق تمثل خطوة ضرورية لإقناع السيسي بالمشاركة، وبوابة لإعادة تفعيل قنوات الاتصال بين القاهرة وتل أبيب، التي تعطلت على خلفية الحرب على غزة.

وتقدّر الدوائر الأميركية أن الصفقة ستوفر جزءًا كبيرًا من احتياجات مصر من الكهرباء عبر الغاز الإسرائيلي، ضمن رؤية أوسع لدمج إسرائيل في ترتيبات اقتصادية إقليمية تتعلق بالطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع تركيز خاص على ملفات مصر ولبنان وسورية والسعودية، في محاولة لتقليص احتمالات التصعيد وفتح الطريق أمام ترتيبات جديدة في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي المقابل، لا يزال الجدل داخل إسرائيل قائمًا، إذ حذّرت جهات مهنية في قطاع الطاقة من تأثير الصفقة على احتياطيات الغاز، في ظل تقديرات تشير إلى أن المخزون الحالي يكفي ما بين 15 إلى 25 عامًا فقط لإنتاج الكهرباء. كما أعربت جهات اقتصادية عن خشيتها من أن ينعكس التصدير الموسّع على أسعار الكهرباء داخليًا.

*إسرائيل تستعد لنشر سلاح متطور على حدودها مع مصر والأردن

كشفت قناة “i24NEWS” الإخبارية الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر سلاح متطور على حدود مصر والأردن.

وسينشر الجيش الإسرائيلي منظومة دفاع جوي متطورة تحمل اسم “Swarm Guard” (UAS-C)، لمواجهة الزيادة الملحوظة في استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) في عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود الجنوبية مع مصر والشرقية مع الأردن.

وأفادت القناة أن المنظومة، التي طوّرتها هيئة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، تعتمد على تقنيات متطورة تجمع بين الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والرصد الكهروبصري والراداري. وتتيح هذه التقنيات كشف الطائرات المسيرة وتحديدها، ثم تعطيلها أو اعتراضها بشكل شبه ذاتي، مع احتفاظ الإنسان بسلطة اتخاذ القرار النهائي.

وأشارت “i24NEWS” إلى أن النظام خضع لسلسلة اختبارات ناجحة خلال الأشهر الماضية، بحضور كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ما دفع الجهات المعنية إلى المضي قُدمًا في خطط نشره على طول الحدود مع مصر، والأردن، وكذلك لبنان، دون أن تكشف عن عدد الوحدات المقرر نشرها أو الجدول الزمني الدقيق لدخولها الخدمة.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “معاريف” العبرية أن تطوير منظومة “Swarm Guard” جاء استجابة لدروس مستخلصة من الحرب الأخيرة، التي أظهرت الحاجة الملحة إلى أنظمة قادرة على التعامل بكفاءة مع أسراب الطائرات المسيرة (Swarm Drones)، التي تمثل تهديدًا متزايد التعقيد.

ونقلت الصحيفة عن شركة الصناعات الجوية قولها إن اختيارها لتطوير النظام يعود إلى موقعها المركزي كـ”بيت الرادار” في إسرائيل، مشيرة إلى أن أنظمتها ساهمت منذ بدايات الحرب في كشف التهديدات الجوية، وتصنيفها، وتوجيه وسائل الاعتراض ضدها.

وأوضح تقرير “i24NEWS” أن هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد محاولات تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد تشديد الحصار على قطاع غزة والسيطرة الإسرائيلية على محور فيلادلفيا، ما دفع شبكات التهريب إلى البحث عن طرق بديلة عبر الحدود الشرقية والجنوبية.

وأضافت القناة أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، عقد مؤخرًا جلسة موسّعة مع قيادات أمنية وعسكرية لبحث سبل مواجهة هذا التهديد المتنامي، مع تركيز خاص على الحدود مع مصر، التي باتت مسرحًا لنشاط متزايد في هذا المجال.

*البنك الدولي: الاقتصاد المصري يمر بإحدى أصعب مراحله وأزمة الديون وصلت إلى نقطة فاصلة

قال البنك الدولي في تقرير حديث إن الاقتصاد المصري يمر بإحدى أصعب المراحل في تاريخه الحديث، محذرًا من أن الأزمة الاقتصادية تتفاقم بصورة متسارعة بسبب اعتماد نظام عبد الفتاح السيسي على التوسع المكثف في الاقتراض الخارجي دون إصلاحات هيكلية حقيقية.

وأشار التقرير إلى أن أزمة الديون في مصر وصلت إلى نقطة فاصلة، تتطلب على وجه السرعة مراجعة شاملة للأوضاع والسياسات الاقتصادية، ووقف ما وصفه بـ«مغامرة المجازفة بالمستقبل»، داعيًا إلى التوقف عن «الصفقات الشيطانية» التي تُراكم الأعباء على الأجيال القادمة، ومحذرًا من الانزلاق نحو كارثة اقتصادية أكبر إذا استمرت السياسات الحالية.

وأوضح البنك الدولي أن مصر تُصنَّف ضمن أكثر خمس دول في العالم من حيث نسبة مدفوعات خدمة الدين إلى الصادرات، ما يعكس اختلالًا خطيرًا في القدرة على السداد وتدفقات النقد الأجنبي.

وبيّن التقرير أن نسبة الدين الخارجي إلى الصادرات بلغت نحو 233%، وهي من أعلى النسب عالميًا، فيما وصلت نسبة خدمة الدين إلى الصادرات إلى حوالي 49%، وهو مستوى يضع ضغوطًا شديدة على الاقتصاد ويقيد قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية والاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

وأكد التقرير أن استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي، في ظل ضعف الصادرات وتراجع الإنتاج الحقيقي، يزيد من هشاشة الوضع المالي، ويجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة للصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تعاني فيه مصر من ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية، وتزايد أعباء المعيشة، إلى جانب اتساع الفجوة بين الإيرادات الدولارية والالتزامات الخارجية، ما يعمّق الأزمة الاقتصادية ويزيد من الضغوط الاجتماعية.

ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه المؤشرات الخطيرة قد يقود إلى مزيد من الاختناق المالي، ويقوض فرص الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

*نقل البرلمان إلى الصحراء تمهيد لبيع مجلس الشعب وتهريب للسلطة بعيداً عن الرقابة

كشف مصدر برلماني  بنظام السيسى ، عن انتقال مجلس النواب “مجلس الشعب سابقا ” رسميًا إلى ما بات يُعرف بعاصمة الخراب، العاصمة الإدارية الجديدة، اعتبارًا من دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثالث (2026-2030)، بعد الانتهاء من الانتخابات التشريعية المقرر إعلان نتائجها في 10 يناير المقبل. في المقابل، سيظل مجلس الشيوخ في مقره التاريخي بوسط القاهرة بسبب عدم اكتمال التجهيزات اللوجستية لمبناه الجديد.

مصادر صحفية تؤكد أن كافة القطاعات والأمانات في مجلس النواب بدأت الانتقال فعليًا إلى المبنى الجديد، مع صرف بدلات مالية للموظفين تصل إلى ألفي جنيه شهريًا، إضافة إلى بدل سكن بين أربعة إلى خمسة آلاف جنيه للمقيمين في العاصمة الجديدة، فيما يعكس ذلك رغبة النظام في تعزيز تحصين المسئولين داخل “قلعة السلطة” بعيدًا عن الشعب.

وتشير الوقائع إلى أن البرلمان في العاصمة الجديدة هو الأكبر في الشرق الأوسط، شُيد على مساحة 26 فدانًا، وتحتوي قاعته الرئيسية على ألف مقعد، أي ثلاثة أضعاف المبنى الحالي. المبنى مجهز بأحدث التقنيات من ميكروفونات وتصويت إلكتروني، وشاشات كبرى، فضلاً عن مكاتب لـ3200 موظف و720 مكتبًا للنواب، مع مبانٍ خدمية تشمل مركزًا طبيًا ووحدة شرطة وإطفاء وسجلًا مدنيًا، ما يحوّل البرلمان إلى مدينة مغلقة عن الرقابة الشعبية.

ومنذ اكتمال المبنى في 2023، لم ينعقد مجلس النواب المصري سوى مرات معدودة في مقره الجديد لأسباب أمنية ولوجستية، بالإضافة إلى ما كشفه الحضور في العاصمة الإدارية من غياب للأعضاء، وعدم اكتمال للنصاب القانوني اللازم للتصويت على مشاريع القوانين.

وحين كان الدولار يساوي 15.70 جنيه، بلغت تكلفة إنشاء مبنى البرلمان الجديد نحو 4.8 مليارات جنيه من أصل 50 ملياراً كانت مخصصة لإنشاء الحي الحكومي في العاصمة الجديدة، الواقع على مساحة 150 فداناً، ويتضمن عشرة مجمعات تضم 34 مقراً وزارياً، باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى مباني رئاسة الوزراء ومجلسي النواب والشيوخ.

ولعل الهدف الحقيقي من النقل ليس تحسين أداء البرلمان، بل إنشاء “حصن سياسي” بعيدًا عن الشعب، تمهيدًا لبيع مقر البرلمان القديم بشارع قصر العيني وسط القاهرة، ضمن خطة أكبر تتضمن بيع وزارات حكومية في الحي القديم للإمارات، وربما لإسرائيل، بحسب مراقبين، بما يفتح الطريق أمام تحويل وسط البلد إلى منطقة تجارية واستثمارية خارج سيطرة الشعب.

ويُطرح السؤال هنا: هل سيظل نواب الشعب مجرد موظفين لتنفيذ تعليمات السلطة، أم أنهم سيستمرون في تمرير القوانين التي تقيد الحريات وتمهد لتمديد حكم الانقلاب بعد 2030؟ نقل البرلمان إلى صحراء محاطة بأسوار عالية يكشف رغبة النظام في عزل النواب عن المواطنين، تحسبًا لأي تحرك شعبي محتمل، بما يضمن بقاء السلطة بعيدة عن أي مساءلة حقيقية.

*بعد فاجعة 14 مصريا.. دار الإفتاء توضح حكم “الهجرة غير الشرعية”

قالت دار الإفتاء المصرية، إن السفر بطريقة مخالفة للأنظمة والقوانين “حرام شرعا”، مشيرة إلى أن الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية أو السرية كلها تشير إلى هذا النوع من السفر.

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد كمال، أن “اختلاف الأسماء لا يغير من حقيقة الفعل ولا من حكمه الشرعي، فكلها تشير إلى سفر يتم بمخالفة القوانين والأنظمة المعمول بها“.

وأضاف أن البعض قد يلجأ إلى هذا النوع من السفر بداعي أن “الأرض كلها أرض الله” وأن التعقيدات الإجرائية هي السبب في دفع بعض الأشخاص إلى السفر بطريقة غير نظامية، لكنها تعرض الإنسان لمخاطر كبيرة تصل إلى التهلكة، وهو أمر غير جائز شرعا.

وأكد أن الهجرة غير الشرعية تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لحفظ النفس، مضيفا أن الشريعة تنظر أولا إلى الإنسان باعتباره مخلوقا مكرما، وأن الجسد أمانة من الله وأمر بالمحافظة عليه وعدم تعريضه للخطر، وهو ما يتعارض مع الهجرة غير الشرعية وما تحمله من تعريض النفس والجسد للهلاك بسبب السفر بطرق غير آمنة.

وأشار إلى الآية القرانية “ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، مؤكدا أن العلماء قرروا أن كل ما يؤدي إلى التهلكة سواء في أمور الدين أو الدنيا، فهو محرم شرعا.

وشدد على أن الالتزام بالقوانين المنظمة للسفر والإقامة لا يتعارض مع الشرع، بل يحقق مقصده في حفظ النفس وصون الكرامة الإنسانية.

ويوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، غرق 14 مصريا كانوا على متن مركب هجرة غير شرعية توجه من إحدى الدول المجاورة إلى اليونان في 7 ديسمبر الحالي.

وأوضحت أن المركب كان يحمل 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة، بينهم 14 مواطنا مصريا لقوا حتفهم.

* “طرد” مصر من اتحاد الإذاعات العربية لعدم دفع الاشتراك.. ونشطاء: “نظام السيسي أهان دولة الريادة وحولها لعضو مطرود”

في سابقة لم تحدث حتى في أوقات الحروب والأزمات الكبرى، تلقت “القوة الناعمة” المصرية صفعة مدوية في تونس، حيث تم استبعاد مصر رسمياً من المجلس التنفيذي لاتحاد إذاعات الدول العربية (ASBU) وتجميد عضويتها، ليس لموقف سياسي، بل لسبب “مخزٍ” وهو العجز عن سداد الاشتراكات السنوية المتراكمة.

الفضيحة التي فجرها اجتماع المجلس الـ 114 في العاصمة التونسية، كشفت عن انهيار إداري ومالي كامل داخل “الهيئة الوطنية للإعلام” (ماسبيرو)، حيث وقفت مصر—مؤسسة الاتحاد ورائدته التاريخية—عاجزة عن دفع مديونية لا تتجاوز 2 مليون دولار، ليتم استبدالها بدول أخرى في مشهد يجسد تراجع الدور المصري إقليمياً إلى الحضيض.

هذا “العجز والإهمال والإفلاس الإداري”، كما وصفه حزب “تكنوقراط مصر”، يمثل “إزاحة ممنهجة لمصر من مكانها ومكانتها”، مؤكداً أن النظام “يُهين دولة كانت تقود، ويُسقطها إلى مستوى الطرد بسبب الفلوس”.

ماسبيرو “المفلس”.. ديون متراكمة وقيادات غائبة

التفاصيل التي تكشفت تشير إلى أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكم مديونيات استمرت لـ 8 سنوات كاملة دون أي محاولة جادة للسداد أو الجدولة.

فالهيئة الوطنية للإعلام، التي ورثت تركة ثقيلة من الديون وسوء الإدارة، فشلت في الوفاء بالتزاماتها الدولية البسيطة، مما أدى في النهاية إلى تطبيق اللوائح الداخلية للاتحاد واستبعاد مصر من “المطبخ التنفيذي” للقرار الإعلامي العربي.
وقد شن الدكتور إبراهيم أبو ذكري، رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب، هجوماً لاذعاً على الإدارة السابقة للهيئة، محملاً إياها مسؤولية هذاالعار”، ومؤكداً أن الإهمال الإداري وصل لدرجة تجاهل المخاطبات الرسمية للاتحاد، مما وضع الوفد المصري في موقف محرج لا يحسد عليه، حيث تحول منقائد” للاجتماعات إلى “مطرود” منها.

وتداول نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الخبر بمرارة وسخرية، حيث علق حساب “Omar Madaniah” ببساطة مؤلمة: “اليوم تم طرد مصر من المجلس التنفيذي لإتحاد الاذاعات العربية بسبب عدم دفع رسوم الاشتراك؟!”.

بينما لخص الإعلامي محمد ناصر المأساة في جملة واحدة: “بعد أكتر من 90 سنة ريادة .. طرد مصر من اتحاد الإذاعة العربي!”.

عيب وميصحش”.. الإعلام الموالي يصرخ من الفضيحة

حجم الكارثة دفع حتى الأذرع الإعلامية للنظام للخروج عن صمتها. فقد انفجر الإعلامي نشأت الديهي غضباً على الهواء، واصفاً ما حدث بأنه “عيب في حق مصر”، ومتسائلاً بمرارة: “هل يليق بمصر وتاريخها أن تخرج من الاتحاد عشان مش دافعة اشتراك؟“.

الديهي، وغيره من المحسوبين على النظام، اعتبروا أن المبرر الماليفضيحة” لا يمكن قبولها، خاصة أن المبلغ المطلوب (2 مليون دولار) يعتبرفكة” مقارنة بما يُنفق على مشاريع الاحتفالات والمؤتمرات الدعائية.

هذا الغضب يعكس إدراكاً متأخراً بأن سياسة “اللقطة” وإهمال المؤسسات العريقة قد أدى إلى تآكل الرصيد الاستراتيجي لمصر. فخروج مصر من المجلس التنفيذي يعني غياب صوتها في صياغة الاستراتيجيات الإعلامية العربية، وفقدان منصة دولية كانت تستخدم تاريخياً لتسويق الرؤية المصرية والدفاع عن مصالحها.

وقد أكدت الناشطة “ريم” هذا الغضب بقولها: “رسمياً.. خروج مصر من إتحاد اذاعات العرب.. بسبب عدم سداد المستحقات.. وغضب شديد من اعلامي مصر“.

نهاية “الريادة”.. عندما تصبح مصر “عضو شرف

ما حدث في تونس ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان رسمي عن نهاية عصرالريادة الإعلامية” المصرية. فبينما تتصدر السعودية والكويت والعراق المشهد الإعلامي العربي الآن (حيث فاز ممثلوهم بالمناصب القيادية في الاتحاد)، تتراجع مصر لتصبح مجرد دولة عادية—أو أقل—تطاردها الديون حتى في المنظمات التي أسستها.

هذا التراجع أثار ردود فعل متباينة، فبينما رأى البعض مثل “مايا” أن الطرد مستحق بسبب “الإعلام الفاشل والخسيس” الذي “يتعارض بشكل واضح مع مبادئ الاتحاد” في احترام سيادة الدول وعدم التحريض، ذهب آخرون للهجوم الشرس على الإعلام المصري نفسه.

حيث وصف حساب “Gh__a6” الإعلام المصري بـ”الترعاوي” الذي تديره “لجان عفطية” على رأسهم أحمد موسى ونشأت الديهي، معتبراً الطرد نتيجة “لتمردهم على اشقائهم في الدول المجاورة والاساءات المتكررة”، تحت وسم #مصر_أرض_العبث_الأعلامي.

في المقابل، حاولت بعض الأصوات التقليل من شأن الحدث بأسلوب دفاعي، حيث سخرت “ماجي علي طاحون” قائلة: “خبر مضحك.. بذمتكم حد سمع قبل كده عن اتحاد إذاعات الدول العربيه؟ لاء طبعا واحسن وطزززز واحنا أصلا مش عرب.. وانتم من غيرنا ولا حاجه”، في محاولة للهروب من مرارة الواقع.

إن استبدال “صوت العرب” بـ”صمت الديون” هو النتيجة الحتمية لسنوات من تجريف ماسبيرو وتحويله إلى مبنى خاوٍ من الكفاءات والموارد، يدار بعقلية الموظف الروتيني لا بعقلية الدولة القائدة.

واليوم، يدفع النظام ثمن تهميشه لإعلام الدولة لصالح شركات خاصة، ليكتشف فجأة أنه فقد “الميكروفون” الوحيد الذي كان يملكه في الساحة العربية، وأصبح خارج قاعة الاجتماعات، يطرق الأبواب ليعود.. ولكن بعد “الدفع“.

مسلحو العرجاني يعبثون بأمن سيناء بأوامر السيسي والصهاينة ويفتشون شاحنات الإغاثة المتجهة إلى غزة ويفرضون إتاوات بالدولار.. الأربعاء 17 ديسمبر 2025م.. أسرع فضيحة هندسية بعد شهر على افتتاح المتحف الكبير انهار السور والمطر أغرق ردهاته وأرضياته تشققت

مسلحو العرجاني يعبثون بأمن سيناء بأوامر السيسي والصهاينة ويفتشون شاحنات الإغاثة المتجهة إلى غزة ويفرضون إتاوات بالدولار.. الأربعاء 17 ديسمبر 2025م.. أسرع فضيحة هندسية بعد شهر على افتتاح المتحف الكبير انهار السور والمطر أغرق ردهاته وأرضياته تشققت

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تجديد حبس 6 مواطنين بينهم طفل لرفعهم لافتات تضامن مع فلسطين

قررت محكمة جنايات الإرهاب المنعقدة في مجمع محاكم بدر، تجديد حبس 6 متهمين بينهم طفل لم يتجاوز 16 عاماً لمدة 45 يوماً على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 أمن دولة عليا.

وتشمل القضية النقابي العمالي شادي محمد، والمصور الصحافي عمرو سامي الأنصاري، الذين اعتُقلوا مع باقي المتهمين على خلفية تعليق لافتات تضامنية مع القضية الفلسطينية، ونشر مقطع فيديو عبر صفحة “حرر قاوم” على منصة إنستغرام.

وقالت هيئة الدفاع إن المحكمة رفضت جميع طلبات إخلاء السبيل، وأصدرت قرارها بإيداع الطفل في دار رعاية الأحداث، رغم التأكيد على أن القضية تتعلق بالتعبير عن موقف تضامني مع فلسطين، وهو موقف سبق أن أعلنه الرئيس المصري في مناسبات رسمية، ما يطرح تساؤلات حول حدود حرية الرأي والتعبير.

وخلال جلسة التجديد، التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس، لم تُجرَ تحقيقات جديدة، ولم يتمكن المتهمون أو محاموهم من الإدلاء بأي تصريحات أمام المحكمة، في حين استمعت المحكمة بشكل محدود لشكاوى المعتقلين حول أوضاعهم داخل الحبس.

وتواجه المعتقلون تهماً تشمل “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”الدعوة إلى التجمهر”، وهي تهم أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، معتبرة أن الاعتقالات جاءت على خلفية ممارسة حقهم في التعبير السلمي عن التضامن مع قضية إنسانية وسياسية عاجلة.

وأشارت هيئة الدفاع إلى أن الشبان الستة قد اعتُقلوا فجر يوم 28 إبريل 2024 من منازلهم دون إذن قضائي، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزاً واضحاً للضمانات القانونية المكفولة لهم، وزادت من حالة الغضب الشعبي العربي تجاه المجازر الإسرائيلية المستمرة في غزة، في وقت تترقب فيه الشعوب العربية تحركاً رسمياً ملموساً من حكوماتها.

ويتابع حقوقيون وحملات التضامن المحلية والدولية القضية عن كثب، محذرين من أن استمرار الحبس ومنع المتهمين من التحدث أمام المحكمة قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي، ويضع مؤشرات على محدودية مساحة التعبير السلمي في القضايا ذات البعد الإقليمي والسياسي.

*شكاوى ضد رئيس مباحث سجن القطا الجديد: ضرب وتعذيب داخل غرف التأديب

كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن تلقيها شكاوى متعددة وموثقة تفيد بقيام رئيس مباحث سجن القطا الجديد، شريف نور، بالاعتداء البدني العنيف وممارسة التعذيب الممنهج بحق عدد من المحتجزين، داخل ما يُعرف بـ “غرف الدواعي” و”غرف التأديب“.

 وبحسب إفادات نقلتها الشبكة عن ذوي عدد من السجناء، فإن رئيس مباحث السجن، وبمشاركة عدد من مساعديه من المخبرين والأمناء والمسيرين الجنائيين للعنابر، يقوم بإجبار السجين على خلع جميع ملابسه، والاكتفاء بارتداء الملابس الداخلية فقط، ثم يتم رشّه بالمياه عبر خراطيم المياه، يعقب ذلك التعدي عليه بالضرب باستخدام مواسير وخراطيم، ما يؤدي إلى إصابته بجروح وكدمات وإصابات متفاوتة الخطورة.

وعقب ذلك، يتم الزج بالمحتجزين داخل زنازين التأديب، حيث يُحرمون بشكل كامل من الرعاية الطبية اللازمة لعلاج الإصابات الناتجة عن التعذيب، في انتهاك صارخ لأبسط معايير المعاملة الإنسانية للمحتجزين.

زنازين غير آدمية

 ووصفت الشهادات زنازين التأديب بأنها تمثل بيئة غير آدمية، حيث: تنعدم الإضاءة تمامًا، ولا توجد دورات مياه، وتسودها روائح كريهة خانقة، فيما • يُمنع المحتجزون من استخدام الحمامات، ولا يُسمح لهم بقضاء حاجتهم إلا عبر أكياس بلاستيكية رديئة الجودة.

بينما يتم توفير كميات شحيحة وغير كافية من المياه والطعام، وتنعدم النظافة العامة والشخصية بشكل كامل.

كما يُجبر المحتجز على البقاء بنفس ملابسه المبتلة أو المتسخة لفترات تمتد إلى أسبوع أو أسبوعين أو أكثر في بعض الحالات، بما يشكل خطرًا مباشرًا على صحته الجسدية والنفسية، وفق الشبكة المصرية.

وأفادت الشكاوى كذلك بأن رئيس مباحث السجن، يقوم بتهديد أي محتجز يفكر في تقديم شكوى أو إبلاغ الجهات المختصة، وذلك عبر: التهديد بتلفيق قضايا جديدة من داخل محبسه، تصعيد وتيرة التنكيل والانتهاكات، منع الزيارات لفترات طويلة، التعنت مع أسر المحتجزين أثناء الزيارات أو الإجراءات القانونية.

جرائم مكتملة الأركان

ووصفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان هذه الممارسات بأنها تشكل جرائم مكتملة الأركان وفقًا لأحكام الدستور المصري، وقانون العقوبات، وقانون تنظيم السجون، فضلًا عن مخالفتها الصريحة للاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها مصر، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب.

وأعلنت الشبكة أنها تقدمت بشكاوى إلى إدارة الشكاوى والتفتيش بمصلحة السجون، مكتب النائب العام

في الوقت الذي حملت فيه وزارة الداخلية ومصلحة السجون ورئيس مباحث سجن القطا الجديد المسؤولية القانونية الكاملة عن أمن وسلامة جميع المحتجزين داخل السجن.

وطالبت بفتح تحقيق عاجل ومستقل، ووقف كافة أشكال التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان توفير الرعاية الطبية والإنسانية اللازمة لجميع المحتجزين، مشددة على أن التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم، والمسؤولية الجنائية لا تزول بالإنكار.

 

*وفاة 54 معتقلًا بالإهمال الطبي والتعذيب خلال عام 2025 بسجون السيسي

لقي 54 معتقلاً مصرعهم في أماكن الاحتجاز خلال العام الجاري، وتنوعت أسباب وفاتهم بين الإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب الوحشي، حسب منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”.

الإهمال الطبي والتعذيب 

وحسب تقرير المنظمة، شهد شهر يناير الماضي، 5 حالات وفاة، 4 منهم بسبب الإهمال الطبي، وحالة نتيجة التعذيب.

 وكانت البداية في الثاني من يناير الماضي، عندما توفي عبد السلام صدومة، مهندس من منطقة أوسيم في محافظة الجيزة، في مستشفى «أم المصريين» بعد تدهور حالته الصحية نتيجة الإصابة بالسرطان، حيث تأخر نقله لتلقي العلاج، ما يعكس الإهمال الطبي المتعمد.

وفي مطلع الشهر نفسه، توفي محمد سليم سلمي (23 عامًا)، نتيجة تعذيب وحشي داخل مركز شرطة قليوب، وهي أول حالة تعذيب مسجلة في هذا العام، ورغم إثبات صاحب الدراجة براءته من تهمة السرقة، أصر الضباط على تلفيق قضية مخدرات له.

الحالة الثالثة التي شهدها شهر يناير الماضي، حسب المنظمة، كانت لسعد السيد مدين» (57 عامًا)، موجه لغة عربية من محافظة الشرقية، حيث توفي في سجن برج العرب نتيجة تدهور حالته الصحية وسوء ظروف الاحتجاز.

اما الحالة الرابعة فكانت لمتولي أبو المجد (57 عامًا)، مقاول من شبرا الخيمة وخريج كلية أصول الدين جامعة الأزهر، توفي في 16 يناير الماضي، إثر جلطة قلبية أصابته داخل سجن جمصة، وسط إهمال طبي واضح، والحالة الخامسة، لأحمد محمد جبر (43 عامًا)، مهندس كيميائي من الإسكندرية توفي في 19 يناير الماضي، في المستشفى الجامعي بعد معاناة دامت 10 سنوات من الإهمال الطبي، بدأت باختفاء قسري وتعذيب منذ عام 2015.

كما وثقت المنظمة 3 حالات وفاة بسبب الإهمال الطبي في شهر فبراير الماضي، حيث توفى هشام الحداد داخل سجن العاشر من رمضان، بعد معاناة طويلة من الإهمال الطبي دون تلقي الرعاية المناسبة، والحالة الثانية خالد أحمد مصطفى (63 عامًا) باحث في جامعة الأزهر في مدينة أسوان توفي في سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إصابته بسرطان الكبد مع الإهمال الطبي المتعمد، والحالة الثالثة نبيل فرفور (65 عامًا) ، مهندس، توفي في 27 فبراير الماضي، بعد إصابته بجلطة حادة، وقد نُقل في وقت متأخر إلى مستشفى الأورام، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة الإهمال الطبي.

17 حالة في شهر.. وأصغرهم طالب في جامعة المنصورة

وشهد شهر مارس الماضي حالة واحدة، حسب المنظمة، حيث توفي محمد عبد الرازق أحمد، من مركز أبو كبير في محافظة الشرقية، داخل سجن دمنهور (الأبعادية)، في ظروف غامضة، عقب تدويره على ذمة قضية جديدة.

ووثقت المنظمة 7 حالات وفاة في شهر أبريل الماضي، الأولى لعبد الفتاح عبيدو (60 عامًا)، مدرس أول لغة عربية في مدارس الأزهر، توفي في 2 أبريل الماضي، في سجن جمصة بسبب غيبوبة كبدية ناجمة عن الإهمال الطبي، كما توفي محمد هلال (32 عامًا)، طالب هندسة، معتقل منذ عام 2016، نتيجة تعذيب في سجن بدر 3، رغم انتهاء مدة حبسه، ومات مكبلًا داخل العناية المركزة في مستشفى القصر العيني، ومحمود أسعد (26 عامًا)، توفي في 12 أبريل الماضي نتيجة تعذيب داخل قسم شرطة الخليفة.

وحسب التقرير، كانت الحالة الرابعة خلال شهر أبريل الماضي لياسر الخشاب رجل أعمال من دمياط، توفي في سجن وادي النطرون نتيجة الإهمال الطبي، والحالة الخامسة لحمدي يسري (62 عامًا) توفي في المركز الطبي في سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة تليف الرئة وغياب الرعاية، والحالة السادسة لمعتقل مجهول الهوية – توفي من عنبر 22 في سجن برج العرب بعد نقله إلى التأديب قبل خمسة أيام من إعلان وفاته، أما الحالة الأخيرة خلال الشهر نفسه، فتعود لسعد أبو العينين من المنوفية، توفي نتيجة الإهمال الطبي في سجن العاشر من رمضان.

ووثقت المنظمة 3 حالات وفاة خلال شهر مايو الماضي، الأولى بلال رأفت محمد علي (55 عامًا)، من محافظة الشرقية، دخل في غيبوبة داخل مركز شرطة منيا القمح نتيجة نزيف حاد في المخ، وأحمد عبد العال الجندي (62 عامًا) مدرس لغة إنكليزية من كرداسة في محافظة الجيزة، الذي توفي بعد نحو (28 عامًا) متفرقة في الاعتقال داخل سجن وادي النطرون نتيجة الإهمال الطبي، وعبد الرحمن محمد حسن (45 عامًا) أب لخمسة أطفال، توفي 2025 داخل قسم شرطة السيدة زينب إثر تعذيب خلال ساعات من احتجازه.

ووثقت المنظمة حالتين في شهر يونيو الماضي، الأولى لعبد العزيز عبد الغني محمد (62 عامًا)، صف ضابط متقاعد، توفي بعد اعتقال دام 9 أشهر داخل مركز شرطة أولاد صقر إثر انسداد معوي استمر لأكثر من 25 يومًا وعدم إجراء جراحة عاجلة، والثانية لجمال احمد الصاوي (70 عاما)، بعد نحو 12 عام من الاعتقال، حيث توفي في سجن ليمان المنيا بعد معاناة طويله من المرض ونتيجة الاهمال الطبي المتعمد.

وشهد شهر يوليو الماضي، حسب التوثيق، 5 حالات، الأولى لرضا علي منصور (60 عاما)، توفي داخل سيارة الترحيلات، بعد صراع مع مرض السرطان، والثانية لدكتور محمد سالم غنيم (57 عاما)، بعد عامين من الاعتقال، توفي في سجن تأهيل وادي النطرون نتيجة ظروف الاحتجاز غير الأدمية والإهمال الطبي.

أما الحالة الرابعة التي وثقتها المنظمة فتمثلت في وفاة أيمن صبري، طالب في كلية الآداب جامعة المنصورة يبلغ من العمر 22 عاما، بعد أقل من أسبوع من الحجز داخل قسم شرطة بلقاس إثر التعذيب، والحالة الخامسة، كريم محمد عبده (25 عاما)، توفي داخل حجز قسم شرطة الصف في محافظة الجيزة نتيجة ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي المتعمد، والحالة الخامسة للشيخ بريد شلبي، توفي داخل مقر الأمن الوطني في محافظة كفر الشيخ بعد أسابيع قليلة من اعتقاله واخفائه قسريا نتيجة تعذيب.

وحسب المنظمة الحقوقية، شهد شهر أغسطس الماضي، أكبر عدد من حالات الوفاة في مراكز الاحتجاز، حيث وثقت 17 حالة وفاة نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، أما شهر سبتمبر الماضي فشهد حالة وفاة واحدة، لإبراهيم عيد صقر، (63 عاما) بعد نحو 8 سنوات اعتقال، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في سجن وادي النطرون إثر أزمه قلبيه نتيجة الاهمال الطبي المتعمد.

ووثقت المنظمة 6 حالات وفاة في شهر أكتوبر الماضي، وحالتين في شهر نوفمبر الماضي. 

وحسب التقرير، شهد شهر ديسمبر الجاري، حالتي وفاة، الأولى لـخالد إبراهيم عبدالسلام إبراهيم (52 عامًا) ، بعد نحو 12 عامًا من الاعتقال، توفي مساء الخميس قبل الماضي، داخل ليمان المنيا بعد تدهور حاد في حالته الصحية، تمثل في ارتفاع شديد بالضغط وارتجاف وتقيؤ مستمر، نتيجة إهمال طبي متعمد، والحالة الثانية إبراهيم السيد عبدالله الصباغ (60 عامًا) ، بعد نحو 11 عامًا من الاعتقال، توفي مساء السبت قبل الماضي، داخل سجن جمصة شديد الحراسة، بعد معاناة طويلة مع انسداد في المرارة وورم سرطاني، نتيجة إهمال طبي متعمد.

 

*إخلاء سبيل الكاتب “عمار علي حسن” بكفالة بعد تحقيقات حول منشوراته على السوشيال

قررت نيابة أمن الدولة العليا، إخلاء سبيل الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن بكفالة 20 ألف جنيه، على ذمة اتهامه بـ”نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بمصالح البلاد في الداخل والخارج”، بعد بلاغ مقدم ضده من وزارة النقل في 9 ديسمبر الجاري، على خلفية منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي نشر قبل ثلاثة أشهر.

تحقيقات استمرت 6 ساعات 

واستمرت التحقيقات نحو 6 ساعات متواصلة، من الساعة 11:30 صباحًا وحتى الخامسة مساءً، وفقًا لما أكده المحامي الحقوقي ناصر أمين، الذي أوضح أن التحقيقات جاءت بناءً على بلاغ رسمي مقدم من مدير الشؤون القانونية بالإدارة المركزية لوزارة النقل، بسبب منشور له على صفحته الشخصية يتعلق بواقعة تدعيم كوبري باستخدام “تخشينة خشبية”.

وأضاف أمين أن النيابة واجهت حسن أيضًا بمحضر تحريات مقدم من قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، تضمن عدة منشورات أخرى تعكس أفكار وآراء حسن خلال الفترة من سبتمبر وحتى ديسمبر، وتمت مناقشته بها جميعًا خلال التحقيق.

توضيح حسن واعتباره النية حسنة

من جانبه، أكد المحامي الحقوقي خالد علي أن حسن أوضح للنيابة أن نشر الصورة جاء بسبب تداولها على نطاق واسع، وأنه لم يكن هناك أي نفي رسمي من وزارة النقل لمدة ثلاثة أيام رغم وجود مركز إعلامي للوزارة، ما جعله يعتقد بصحتها.

وأضاف علي أن حسن بادر بحذف الصورة فور اكتشاف احتمال عدم صحتها، معتبرًا أن الحذف يعكس حسن النية، رغم تقديم الوزارة للبلاغ بعد مرور شهور على الواقعة.

وأشار المحامي إلى أن التحقيق شمل منشورات نقدية أخرى، منها انتقادات لنظام التعليم، وقانون الإيجار القديم، وحوادث قطارات مطروح، لكنها كانت جزءًا من التحريات وليس موضوعًا مباشرًا للبلاغ.

استدعاء مفاجئ وغموض في سبب التحقيق

وكان حسن قد أعلن السبت تلقيه استدعاءً من نيابة أمن الدولة العليا للاستجواب في القضية رقم 10204 لسنة 2025، دون معرفة مضمونها أو سبب الاستدعاء. وكتب حسن عبر فيسبوك أن الاستدعاء لم يوضح ما إذا كان سيخضع للتحقيق كـ”شاهد” أم “متهم”.

وأكد حسن أنه ناقش القضية مع محاميه ناصر أمين، خالد علي، وإبراهيم العزب لتقييم احتمالات مسار القضية بناءً على خبرتهم السابقة في مثل هذه الملفات، كما أبلغ نقيب الصحفيين خالد البلشي ورئيس اتحاد الكتاب الدكتور علاء عبد الهادي لمتابعة الأمر رسميًا.

عن عمار علي حسن

يُعرف حسن بكونه صحفيًا وباحثًا في علم الاجتماع السياسي وروائيًا، وعضو مجلس أمناء الحركة المدنية، كما ينشر بشكل دوري، وكان أحدث مقال له بعنوان “برلمان مُكلل بالبطلان”، وله العديد من الأبحاث في دراسة الحركات الاجتماعية والفكر السياسي في مصر والعالم العربي.

*مسلحو العرجاني يعبثون بأمن سيناء بأوامر السيسي والصهاينة.. يفتشون شاحنات الإغاثة المتجهة إلى غزة ويفرضون إتاوات بالدولار

في ظل القيود المشددة والمتواصلة على دخول المساعدات الإنسانية والمواد التجارية إلى قطاع غزة، تتصاعد اتهامات بوجود أدوار غير رسمية تؤثر بشكل مباشر على حركة الشاحنات المتجهة إلى القطاع، وتفاقم من معاناة السكان المحاصرين.

فقد أفادت مصادر مصرية وفلسطينية متطابقة بأن مجموعات مسلحة تابعة لما يُعرف بـ«اتحاد قبائل سيناء»، الذي يتزعمه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، تقوم بعمليات تفتيش للشاحنات المتجهة إلى غزة، بزعم التأكد من خلوها من مواد يصنفها الاحتلال الإسرائيلي على أنها “ممنوعة”.

وبحسب هذه المصادر، تنتشر تلك المجموعات في عدة نقاط على الطريق الدولي الرابط بين مدينتي الشيخ زويد ورفح شمال سيناء، حيث تعمد إلى إيقاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات الإنسانية أو بالبضائع التجارية العائدة لتجار فلسطينيين، وتقوم بتفتيش عينات من حمولتها بدقة. ويجري ذلك خارج أي أطر رقابية معلنة، ما يثير تساؤلات واسعة حول قانونية هذه الإجراءات وتأثيرها على تدفق المساعدات.

تفتيش يدوي وإتلاف للبضائع

أحد سائقي الشاحنات، أوضح أن عملية التفتيش تتم بصورة روتينية وتشمل جميع الشحنات دون استثناء. وأشار إلى أن المسلحين يقومون بإنزال عدد من الكراتين أو الأكياس من كل شاحنة، ثم تفتيشها يدوياً بحثاً عن مواد يدّعي الاحتلال الإسرائيلي منع إدخالها إلى غزة، مثل الهواتف المحمولة الحديثة، والسجائر، وبعض أنواع الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويضيف السائق أن هذه الإجراءات كثيراً ما تؤدي إلى إتلاف كميات من البضائع، خصوصاً المواد الغذائية، إذ يتم تمزيق أكياس الطحين والمواد التموينية الأخرى أثناء التفتيش، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام.

وفي حالات الاشتباه بوجود مواد “ممنوعة”، يتم تصوير الشحنة ومصادرتها بالكامل، بما في ذلك الشاحنة نفسها، ونقلها – بحسب الشهادات – إلى مخازن تابعة لشركة «أبناء سيناء».

أعباء مالية و«إتاوات» على التجار

من جانبه، كشف تاجر فلسطيني مقيم في القاهرة، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن التجار الفلسطينيين يُجبرون على دفع مبالغ مالية ضخمة لشركة «أبناء سيناء» على سبيل الضمان.

وأوضح أن الشركة تشترط إيداع مبلغ تأميني قد يصل إلى مليون دولار أميركي، بهدف إلزام التجار بعدم إدخال أي مواد مصنفة إسرائيلياً على أنها “ممنوعة”.

وأضاف أن تنسيق إدخال كل شاحنة إلى قطاع غزة يكلف نحو 100 ألف دولار، تُدفع مقابل تسهيل مرور البضائع عبر الأراضي المصرية وصولاً إلى معبر كرم أبو سالم.

وفي حال ضبط أي مواد ممنوعة داخل الشحنة، تُفرض غرامة قدرها 70 ألف دولار عن كل شاحنة، تُخصم مباشرة من مبلغ التأمين، إلى جانب مصادرة الشحنة كاملة دون إعادتها إلى صاحبها.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تشكل عبئاً إضافياً على التجار الفلسطينيين، وتنعكس في النهاية على أسعار السلع داخل غزة، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود.

خلفية مثيرة للجدل

يرتبط اسم شركة «أبناء سيناء» بشخصية إبراهيم العرجاني، المنحدر من مدينة الشيخ زويد شمال سيناء، والذي تحيط به خلفيات مثيرة للجدل. فبحسب مصادر محلية، سبق أن سُجن إبراهيم العرجاني لمدة عامين، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك على خلفية قضايا اختطاف أفراد شرطة، وهي واقعة ارتبطت آنذاك باتهامات أمنية وصفت بأنها “إرهابية”.، قبل أن يخرج من السجن عام 2010.

ومنذ ذلك الحين، توسع نشاطه الاقتصادي في مجالات النقل والمقاولات والخدمات اللوجستية، وتولى رئاسة ما يُعرف بـ«اتحاد القبائل العربية»، الذي تشير تقارير إلى تمتعه برعاية رسمية ونفوذ واسع.
كما ارتبط اسمه، وفق شهادات فلسطينية، بتحصيل مبالغ مالية بالدولار من فلسطينيي غزة مقابل تسهيلات عبورهم إلى الأراضي المصرية منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم.

بين الإغاثة والتضييق

في المحصلة، تكشف هذه الشهادات عن مسار موازٍ غير رسمي يؤثر بعمق على وصول المساعدات والبضائع إلى غزة، ويحوّل عملية الإغاثة إلى ساحة أعباء مالية وتفتيشات متكررة وإتلاف للمساعدات.

وبينما تواصل الجهات الرسمية إرسال القوافل الإنسانية، يبقى السؤال مطروحاً حول تأثير هذه الممارسات على حياة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، ينتظرون المساعدات باعتبارها شريان حياة في ظل حرب وحصار متواصلين.

 

*بعد استمرار الاعتصام لمدة شهر.. 4 نقابات فرنسية تعلن دعمها لصحفيي “البوابة نيوز”

أعلنت 4 نقابات فرنسية دعمهما الكامل لاعتصام الصحفيين بجريدة البوابة نيوز الذي أكمل شهره الأول، في ظل تعنت واضح من إدارة الصحيفة عن صرف الراتب الشهري وتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وقال البيان الصادر عن النقابات: “تدعم نقابة الصحفيين الوطنية في فرنسا زملاءهم المصريين في صحيفة البوابة، الذين يخوضون اعتصامهم منذ شهر للمطالبة برفع رواتبهم إلى الحد الأدنى للأجور”.

ورغم بدء المفاوضات، يرفض المالك باستمرار مطالب الزملاء، حيث يبلغ متوسط ​​الراتب الشهري للصحفي في “البوابة نيوز” 2000 جنيه مصري (36 يورو).

ويطالب الصحفيون بالحد الأدنى للأجور لموظفي القطاع العام، وهو 7000 جنيه مصري (126 يورو).

انضم الاتحاد الدولي للصحفيين إلى نقابة الصحفيين المصريين، في دعم مطالب الصحفيين بتطبيق حد أدنى للأجور وفقًا لقانون العمل المصري. وحتى الآن، لم يتم الاستجابة لمطالبهم.

وتدعم نقابات الصحفيين العامة في فرنسا (SNJ)، ونقابة الصحفيين الوطنية ونقابة الصحفيين العامة (SNJ-CGT)، ونقابة الصحفيين الفنلندية (CFDT-Journalistes)، ونقابة الصحفيين الفرنسية (SGJ-FO) – زملاءهم المصريين الذين يطالبون بظروف عمل كريمة ولائقة تمكنهم من أداء رسالتهم في إعلام الجمهور.

ويتلخص مطلبهم في تطبيق قانون العمل المصري، فلا ينبغي إجبار أي عامل في مجال الإعلام على العيش بأقل من الحد الأدنى القانوني للأجور.

* 14 جثة و13 مفقوداً بغرق مركب في سواحل اليونان.. شباب مصر يدفعون حياتهم ثمناً للهروب من فقر “الجمهورية الجديدة”

في فصل جديد من فصول المأساة المصرية المستمرة، حيث أصبح قاع البحر المتوسط هو الملاذ الأخير لشباب ضاقت بهم الأرض بما رحبت في وطنهم، استيقظت محافظتا الشرقية والمنيا على فاجعة غرق مركب للهجرة غير الشرعية جنوب جزيرة كريت اليونانية.

الحادث الذي أسفر عن مصرع وفقدان 27 شاباً وطفلاً مصرياً، ليس مجرد حادث عارض، بل هو “جريمة مع سبق الإصرار” يتحمل وزرها نظام سياسي أغلق كل أبواب الأمل في وجه مواطنيه، ودفعهم دفعاً نحو الموت بحثاً عن حياة كريمة عزّت عليهم في ظل حكم العسكر.

بينما تنشغل حكومة الانقلاب بالترويج لإنجازات وهمية وبيع أصول الدولة، تتواصل قوافل النعوش العائمة في البحر، حاملة جثامين من فروا من الفقر والقمع.

المأساة الأخيرة كشفت عن وجه الدولة القبيح؛ شباب في عمر الزهور فضلوا المجازفة بأرواحهم في “مراكب الموت” عبر دول الجوار، بدلاً من البقاء في “الجمهورية الجديدة” التي لا مكان فيها للفقراء إلا في السجون أو القبور.

بيانات “رفع العتب” وتحميل الضحية المسؤولية

في تعاملها مع الكارثة، لم تخرج المؤسسة الرسمية عن نهجها المعتاد في “غسل اليدين” من دماء الضحايا.

فقد خرجت وزارة الخارجية وسفارة النظام في اليونان ببيانات باردة، تتحدث بلغة الأرقام والإجراءات البيروقراطية، مؤكدة وفاة 14 مصرياً وفقدان 13 آخرين باتوا في حكم الموتى، بينما يتم شحن الجثامين وكأنها بضائع.

الاستفزاز الأكبر جاء في ذيل البيانات الرسمية، التي جددت مناشداتها للمواطنين “بعدم الانجرار وراء عصابات الهجرة غير الشرعية حفاظاً على أرواحهم”. وهي مناشدات تنطوي على انفصال تام عن الواقع، وتجاهل للأسباب الحقيقية التي تدفع هؤلاء الشباب للموت.

فالنظام يتحدث عن “اتباع الطرق القانونية” وكأنه لا يدرك أن سياساته الاقتصادية الطاحنة جعلت مجرد الحلم بالسفر القانوني رفاهية مستحيلة للغالبية العظمى.

بدلاً من الاعتذار للشعب عن الفشل الذي شرد أبناءه، يلوم النظام الضحايا الذين لم يجدوا خياراً سوى البحر، متجاهلاً أن “عصابات الهجرة” ما كانت لتجد زبائن لها لولا “عصابة الحكم” التي أفقرت البلاد والعباد.

الهروب الكبير.. الاقتصاد يغرق قبل المراكب

لا يمكن فصل حادث غرق المركب الذي انطلق في 7 ديسمبر الجاري عن السياق الاقتصادي الخانق الذي تعيشه مصر.

الضحايا القادمون من قرى الشرقية والمنيا هم نتاج سنوات من التهميش الممنهج وصعيد مصر المنسي، حيث تفتك البطالة وغلاء الأسعار بالأسر، وحيث انهارت قيمة العملة المحلية وتآكلت الطبقة الوسطى وسحقت الطبقة الفقيرة.

هؤلاء الشباب، وبينهم قصر، لم يخرجوا للسياحة، بل هربوا من واقع سودوي يفرضه نظام الانقلاب الذي أغرق البلاد في ديون لا طاقة للأجيال القادمة بسدادها، ووجه موارد الدولة لبناء القصور الرئاسية والمشاريع الخرسانية عديمة الجدوى، بينما يترك المواطن يواجه مصيره منفرداً أمام غلاء فاحش وخدمات منهارة.

إن قرار ركوب البحر، والمرور بدولة مجاورة (ليبيا غالباً) في رحلة محفوفة بالمخاطر، هو قرار يائس لا يتخذه إلا من فقد الأمل تماماً في وطنه.

لقد نجح النظام في شيء واحد فقط: تحويل مصر إلى بيئة طاردة لأبنائها، حيث أصبح الموت غرقاً احتمالاً مقبولاً مقارنة بالموت البطيء قهراً وجوعاً داخل الوطن.

مسلسل الموت المستمر.. من ليبيا إلى اليونان

هذه الفاجعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل استمرار السياسات الحالية. ففي يوليو الماضي فقط، ابتلع البحر 13 مصرياً قبالة سواحل ليبيا، في تكرار سينمائي مرعب لنفس المشهد

النظام يتباهى أمام أوروبا بأنه “حارس البوابة” الذي منع خروج المراكب من السواحل المصرية مباشرة، مقدماً نفسه كشريك استراتيجي في مكافحة الهجرة ليقبض الثمن دعماً سياسياً ومالياً.

لكن الحقيقة أن الشباب المصري، تحت وطأة اليأس، بات يسلك طرقاً أطول وأكثر خطورة عبر الحدود الغربية، ليركب البحر من نقاط أخرى، ما زاد من كلفة الموت ومعاناة الأهالي.

إن دماء الـ 27 شاباً مصرياً في هذا الحادث، ومن سبقهم من المئات، هي وصمة عار على جبين حكومة الانقلاب. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في بيانات الخارجية، بل هم شهادة حية على فشل دولة عجزت عن توفير أدنى مقومات الحياة لمواطنيها.

وبينما ينتظر الأهالي المكلومون وصول الجثامين لدفن فلذات أكبادهم، يبقى السؤال معلقاً: كم من الضحايا يحتاج هذا النظام ليدرك أن سياساته هي “المُهّرب” الأول والأخطر الذي يلقي بشباب مصر في التهلكة؟

 

*أسرع فضيحة هندسية .. شهر على افتتاح المتحف الكبير: انهار السور والمطر أغرق ردهاته وأرضياته تشققت!

بعد أقل من شهر على الافتتاح الذائع للمتحف الكبير، تداولت وسائل إعلام ومنصات التواصل صورًا وفيديوهات تُظهر انهيار أجزاء من السور الخارجي للمتحف، وتسرب مياه الأمطار إلى بعض الردهات والقاعات، ما أدى إلى غرق أجزاء من الأرضيات، وتشقق بلاط الأرضيات في مناطق مختلفة، وهو ما اعتبره البعض “فضيحة هندسية” لمشروع ضخم بلغت تكلفته مليارات الجنيهات واستغرق إنجازه سنوات طويلة.

https://www.facebook.com/reel/869778812182291/

https://www.facebook.com/reel/908728191592762

وأصبح المتحف الكبير، الذي يُعد أكبر متحف أثري في العالم، مثيرا لجدل واسع بين من يعتبر ما حدث إخفاقًا هندسيًا فادحًا، وبين من يراه مجرد عوار محدود في التشطيبات لا يمس جوهر المشروع أو سلامة الآثار.

وعلق معاذ محمد Moath Mohammed على فيسبوك “كارثة انهيار وغرق المتحف المصري الكبير بعد اشهر من افتتاحه، الظاهر ان المقاول اللي اشتغله كان يعمل بالمثل المصري (ليس ليس كله كويس ) ولا اهتموا بمواصفات هندسية ولا يحزنون.”.

وردت وزارة السياحة  بحكومة السيسي فلم تنكر الأخطاء الهندسية ولكن الغريب أنها اعتبرتها جزءا من العرض!

وعن فيديوهات تسرب الأمطار وتلف أرضيات المتحف الكبير  قالت:
المياه تسقط على الأرضية وعلى تمثال رمسيس الثاني فقط

تمثال رمسيس مصنوع من الجرانيت ولا يتأثر بعوامل التعرية
ما حدث ليس خطأ بل هو جزء من تصميم المتحف

وقللت من حجم الامطار “الأمطار تنزل على القاهرة من 14 إلى 16 يومًا سنويا .. الحل العملي المتبع هو التدخل البشري الطبيعي”.
الرسالة منها أن “لمتحف بخير ويعمل بكفاءة وطاقته القصوى”!

https://www.almasryalyoum.com/news/details/4150758

الإعلامي نور عبدالحافظ Nour Abdelhafez سخر من المشكلات التي ظهرت في المتحف المصري الكبير بعد افتتاحه، حيث تحوّلت إلى مادة للانتقاد الشعبي والإعلامي.

وبدأ الحديث بفضيحة السقف وفتحات التهوية التي صُممت بشكل غير عملي، إذ تسربت الأمطار عبرها، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على سوء التخطيط والتنفيذ وغياب لجان الاستلام والمراجعة.

ثم ينتقل إلى انهيار السور بعد يوم واحد فقط من الافتتاح، وتشقق البلاط بعد أسبوع، في إشارة إلى ضعف البنية التحتية وعدم الالتزام بالمعايير الهندسية، رغم أن تركيب البلاط في مبنى تاريخي يفترض أن يكون على أساس متين قادر على تحمل آلاف الزوار يوميًا.

 الكاتب يرى أن الإعلام حاول التغطية على فضيحة السقف، لكنه كشف فضيحة البلاط، ما زاد من السخرية والانتقاد. ويقارن بين المتحف الكبير ومتحف التحرير القديم الذي ظل قائمًا لعقود دون أن تتكسر أرضياته. النص يتوسع ليضع هذه المشكلات في سياق أوسع من الفساد السياسي والاقتصادي، مشيرًا إلى تزوير الانتخابات، وتراكم الديون، وغياب الكفاءة في إدارة الدولة.

 الخلاصة التي يقدمها أن هذه الكوارث ليست مجرد علامات فشل هندسي، بل هي انعكاس لنجاح ممنهج في هدم بلد كان يتمتع بالاحترام، قبل أن يتحول إلى حالة من التراجع والفوضى، حيث يعيش المواطنون يوميًا تداعيات الفساد وسوء الإدارة. مزيلا منشوره بهاشتاجات منها  #متحف_بفتحة_سقف #متحف_بلاطه_مكسور

https://www.facebook.com/photo?fbid=2434861340278908&set=a.130558347375897
وعلقت عزه الحلوجي “إن الله لا يصلح عمل المفسدين”.
وأضاف “المستشار محجوب الجارحي” ، “يا حضرات بلاش مقاوحه دى ناس بقالهم خمسين سنه بيدرسوا يعنى ايه دوله وبعدين فيه تعليمات وأوامر للمطر أنه مايدخلش من فتحة السقف……..يافضيحتك يانعمت”.

وكتب حساب Alp Arslan “من يتذكر محور 6 أكتوبر الذي امر به اللامبارك أن يتم افتتاحه في أعياد أكتوبر وكان لم تنته الأعمال به ولكن مع إصراره تم الإفتتاح والتصوير ، ثم تم غلقه 6 أشهر علي الأقل حتي يتم الانتهاء من الأعمال كلها …………. نفس العقلية “.

ونشر Alp Arslan صورة  بلاط المتحف الجديد بالفعل ؟؟ للوهلة الأولي أظنها أرضية مر عليها سنوات وسنوات في منطقة نائية!

وتساءلت ابتسام Ibtesam Nouman “إلى متى يا مصر أم الدنيا تسكتى عن هذا المجرم المنقلب حامل لواء الخراب والدمار لتاريخك العظيم“.
وسخر أحمد نايل Ahmed Nayel “أكيد الإخوان إلا خرموا السقف ونقروا البلاط وسدوا فتحات الصرف وهدوا السور أقولك الإخوان اتفقوا مع المطر وعملوا المؤامره الرهيبه دي“.

فيديوهات فاضحة

وبعد افتتاح المتحف المصري الكبير بالجيزة، انتشرت مقاطع وصور تُظهر تشقق بلاط الأرضيات الخارجية وتسرب مياه الأمطار إلى بعض الأجزاء. وزارة السياحة والآثار المصرية أوضحت أن ما حدث مرتبط بـ التجهيزات والديكورات المؤقتة لحفل الافتتاح، وأن المياه دخلت عبر فتحات معمارية في السقف صُممت للسماح بالتهوية والإضاءة الطبيعية، مؤكدة أن الإصلاحات جارية وأن القطع الأثرية لم تتضرر.

وكانت ملاحظات الزوار تتعلق بـ الأرضيات الخارجية التي تأثرت بسبب تجهيزات وديكورات مؤقتة لحفل الافتتاح وتعهد “السياحة” بإصلاحات يكشف أن مستلم المتحف كان غائبا وأن الخطة الزمنية لم تكن محددة باشتراطات ولا تلتزم بالمعايير الفنية.

مدير المتحف، د. أحمد غنيم، أوضح أن الصور المتداولة تخص البهو المصمم للتهوية الطبيعية، وأن ما جرى لا يمثل خللًا إنشائيًا، بل جزء من التصميم.

ويُعد المتحف الكبير أكبر متحف أثري في العالم، يقع بجوار أهرامات الجيزة، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، بينها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون.

واستغرق المشروع سنوات طويلة وتكلفة مليارية، وكان يُنظر إليه كأيقونة ثقافية وسياحية لمصر، لذلك أثارت صور تسرب المياه وتشقق الأرضيات جدلًا واسعًا، إذ اعتبرها البعض “فضيحة هندسية”، بينما أكدت الحكومة أنها مجرد ملاحظات بسيطة يجري إصلاحها.

*اغتصابٌ قسريٌ لشاطئ الغرام بمطروح .. تعويضات مُخلّة من 10 آلاف جنيه للمتر إلى عرض رسمي ب95 جنيها

في وقت تتنافس دول خليجية ومستثمرين من السعودية وقطر على منطقة شاطئ الغرام (17 كم غرب مطروح)، مع احتمالية تخصيص أراضٍ بديلة للأندية والشركات، ودفع تعويضات للأهالي يواجه الأهالي معضلة حقيقية تتعلق بملكية العقارات والتعويضات المقترحة ل”العقود الزرقاء” وهم نحو 100 منزل في المنطقة، يملك أصحابها عقودًا زرقاء موقّعة مع المحافظة منذ التسعينيات، تثبت هذه العقود البيع والحيازة لكنها لا تمنح ملكية نهائية مسجلة في الشهر العقاري.

إلا أن سواء للعقود أو الأندية أو العرب (السكان الأصليين) الذين يعيشون وفق هذا النظام المتوارث أبًا عن جد، عضت عليهم المحافظة تعويضًا يتراوح بين 75 و95 جنيهًا للمتر، أي ما يعادل 300–400 ألف جنيه للفدان. الأهالي يرون أن السعر العادل يتراوح بين 7 و10 آلاف جنيه للمتر، ما يجعل الفجوة كبيرة جدًا.

وفي تصريح نقلته منصة “صحيح مصر” أحد الملاك، سليمان عبد الراضي (اسم مستعار)، وصف التعويضات بأنها “زهيدة للغاية”، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة في مناطق مثل علم الروم ورأس الحكمة أثبتت أن التفاوض الطويل قد يرفع قيمة التعويضات.

https://x.com/SaheehMasr/status/2000568388125429778

وخلال الأيام الماضية، فوجئ سكان خليج الغرام بخطابات رسمية من محافظة مطروح تطالبهم بإخلاء منازلهم خلال فترة وجيزة، مقابل تلك التعويضات المالية التي وصفها الأهالي بأنها زهيدة وغير عادلة، ضمن خطة “للدولة” لإعادة طرح المنطقة أمام مستثمرين من دول الخليج، في إطار “مشروع قومي” لتطوير الشواطئ ومسطح المياه.

ومن جانبها، سارعت (هيئة المجتمعات العمرانية) إلى تحذير 36 جهة بين أندية رياضية ومؤسسات حكومية وخاصة، لإيقاف التعامل على أراضي مقراتهم في الخليج، وعدم تحصيل مقابل حق الانتفاع اعتبارًا من موسم 2026.

كما علقت التراخيص وذلك لجميع التراخيص السابقة للبناء أو إقامة منشآت أو مصايف، في إشارة إلى أن المنطقة ستشهد تغييرًا جذريًا في طبيعتها ووظيفتها السياحية.

يا ساكني مطروح
وخليج الغرام ليس مجرد شاطئ، بل رمز ثقافي وسياحي، الأغنية الشهيرة “يا ساكني مطروح جِنية في بحركم” التي أدتها ليلى مراد في فيلم “شاطئ الغرام، جعلت المكان قبلة للعشاق والمصطافين.

وخليج الغرام متصل بالبحر عبر بوغاز ضيق لا يتجاوز نصف كيلومتر ويضم مباني ومنتجعات تابعة لمؤسسات حكومية وخاصة، إضافة إلى منشآت للقوات المسلحة والعقارات السكنية فهي غالبًا مملوكة لمصطافين من خارج مطروح.

وتعد المنطقة قلب مطروح السياحي، بأسعار تنافسية جعلتها مقصدًا للعائلات المصرية سنويًا.

من أبرز ما يميز خليج الغرام وجود عشرات الأندية والمصايف التابعة لمؤسسات كبرى. الخطابات الرسمية شملت أسماء بارزة مثل؛ نادي الزمالك، ونادي الإسكندرية الرياضي، ونادي سموحة، وشركة المقاولون العرب، ومعسكر جامعة عين شمس، وشركة حسن علام، ومصيف العاملين المدنيين بوزارة الدفاع، ومعسكر النيابة الإدارية.

وتلقت هذه الجهات تعليمات بوقف أي أعمال إنشاء أو تطوير، ما يعني أن وجودها في المنطقة أصبح مهددًا بالإزالة الكاملة.

وتواجه مطروح عملية بيع قسري باعتبارها وجهة سياحية مميزة، تجمع بين الطبيعة الساحرة والتاريخ الثقافي ضمن توجه من نظام الانقلاب لإعادة هيكلة الساحل الشمالي، عبر طرح مناطق للاستثمار السياحي والعقاري، كما في رأس الحكمة وعلم الروم والتي شهدتا عمليات إخلاء مشابهة، وطرحت للاستثمار بمشروعات ضخمة.

وعبر الأهالي والعرب من سكان المنطقة من فقدان هويتهم المحلية، ومن أن تتحول مطروح إلى منطقة نخبوية بعيدة عن متناول الطبقة المتوسطة.

ولذلك رفض الأهالي التعويضات المقترحة من حكومة الانقلاب، معتبرين أنها لا تعكس القيمة الحقيقية للأراضي، كما أبدوا قلقًا من فقدانهم لمنازلهم ومصايفهم التي ارتبطوا بها لعقود.

*انقطاع الكهرباء عن 7 مراكز بمحافظة كفر الشيخ ما السبب ؟

شهدت محافظة كفر الشيخ أمس الثلاثاء انقطاع التيار الكهربائي عن 21 قرية وتوابعها ومنطقة  بـ 7 مراكز بالمحافظة .

وزعمت شركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء أن انقطاع التيار الكهربائي، يأتى في إطار خطة الشركة للصيانة الدورية لرفع كفاءة الشبكة وتحسين جودة التغذية الكهربائية والخدمة المقدمة للمواطنين. 

وقالت الشركة فى بيان لها، إن أعمال الصيانة تستلزم فصل التيار الكهربائي مؤقتًا عن عدد من المناطق الواقعة في نطاق هندسات كفر الشيخ، مشيرًة إلى أن الانقطاعات ستكون من الساعة 8 صباحًا وحتى 1 ظهرًا على أقصى تقدير، على أن يتم إعادة التيار تدريجيًا فور الانتهاء من الأعمال وفق تعبيرها .

وأعلنت عن المغذيات التي سيتم إجراء الصيانة بها، وعددها 9مغذيات، متبول، وشابه، والشخاوي، والسبايعة، والروضة، والضبعة، وراجع الإصلاح، والعالمية، ومحطة المحمولات أبو غنيمة محمول 1.

 المناطق المتأثرة بفصل الكهرباء

تتأثر بانقطاع الكهرباء 21 قرية وتوابعها ومنطقة، قرية متبول وتوابعها بمركز كفر الشيخ، والكنيسة والقرديجي، وقرية السحماوي وتوابعها، وقرية السبايعة وتوابعهاـ، وقرية السعادة وقرية الروضة بمركز مطوبس،  وقرى شباس الملح وتوابعها والصوامع وقرية سيد خميس وتوابعها وقرية الملاحة وتوابعها، وقرية القصابي وتوابعها وقرية الغنايمة وتوابعها، ومصلحة الميكانيكا والكهرباء، ومحطات طلمبات 11، ومجلس قروي الضبعة بمركز الرياض وتضم 4 قرى، وقرية العالمية وتوابعها ببيلا، وقرية البداية وتوابعها بمركز سيدي سالم.

وزعمت شركة شمال الدلتا أن فرق الصيانة الميدانية تعمل وفق برنامج زمني دقيق، مع التنسيق الكامل بين هندسات القطاع وغرف التحكم الرئيسية، لضمان سرعة الانتهاء من الأعمال وإعادة التيار دون تأخير.

رفع الأسعار

فى سياق متصل أعلن محمد الحمصاني المتحدث باسم رئاسة وزراء الانقلاب، أنه لا زيادة جديدة في أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، زاعما أن حكومة الانقلاب حريصة على الحفاظ على مسار خفض معدلات التضخم.

وبشأن زيادة أسعار المواد البترولية، أشار «الحمصاني» في تصريحات صحفية إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار المواد البترولية تمت في شهر أكتوبر الماضي، وأن رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي،أكدا في حينه عدم إقرار أي زيادات جديدة لمدة عام كامل.

وأضاف أنه لا توجد أي زيادات في الأسعار مطلقًا خلال الفترة الحالية، زاعما أن حكومة الانقلاب تتبع سياسة الشفافية الكاملة، من خلال الإعلان عن أي قرارات تخص الأسعار بشكل واضح ومسبق.

يأتى هذا النفى فى الوقت الذى تؤكد فيه مصادر مطلعة أن حكومة الانقلاب تدرس حاليا زيادة أسعار الكهرباء خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولى مشيرة إلى أنها تبحث اختيار التوقيت المناسب لهذه الزيادة تجنبا لإثارة أية احتجاجات شعبية تهدد نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي .

معبر رفح جاهز للافتتاح من الجانبين وقوات فلسطينية في مقار عسكرية مصرية.. الثلاثاء 16 ديسمبر 2025م.. مجموعات مرتبطة بالعرجاني تنهب شاحنات مساعدات غزة في سيناء

معبر رفح جاهز للافتتاح من الجانبين وقوات فلسطينية في مقار عسكرية مصرية.. الثلاثاء 16 ديسمبر 2025م.. مجموعات مرتبطة بالعرجاني تنهب شاحنات مساعدات غزة في سيناء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*حجز إعادة محاكم نجل ابو الفتوح للحكم في 9 فبراير

حجزت محكمة استئناف بدر، أمس، قضية أحمد، نجل المرشح الرئاسي الأسبق، عبد المنعم أبو الفتوح، للحكم في جلسة 9 فبراير المقبل، وذلك بعد استماع هيئة المحكمة، برئاسة المستشار حمادة الصاوي، إلى مرافعة الدفاع، وتقديم المذكرات الختامية للفريق المكون من المحامين: محمد سليم العوا، أحمد أبو العلا ماضي، وخالد علي.

وحُكم على أبو الفتوح غيابيًا في 2022، بالسجن 15 عامًا، إلى جانب والده ونائب رئيس حزب مصر القوية، محمد القصاص، ونائب رئيس اتحاد جامعة طنطا، معاذ الشرقاوي، الذين جاء الحكم عليهم حضوريًا بالمدة نفسها.

وأُلقي القبض على أبو الفتوح في أبريل الماضي، لتجرى إعادة محاكمته أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، التي قضت في 28 يوليو الماضي، بحبسه خمس سنوات مع إدراجه على قوائم الإرهاب والمراقبة الشرطية لخمس سنوات تبدأ بعد انتهاء العقوبة، وهو الحكم المنظور حاليًا أمام «الاستئناف».

*إيطاليا تفرج عن إمام مصري بعد قرار ترحيله بسبب دعمه لغزة

قررت محكمة الاستئناف بمدينة تورينو الإيطالية الإفراج عن الإمام المصري محمد شاهين، بعد أن بدأت بحقه إجراءات الترحيل بدعوى أنه يشكل تهديداً للأمن العام بسبب تصريحاته التي أدلى بها خلال مظاهرة داعمة لفلسطين.

وبحسب وسائل إعلام إيطالية، الإثنين، تم وقف إجراءات الترحيل بحق شاهين (47 عاما) الذي يعمل إماما في تورينو على خلفية تصريحه بمظاهرة داعمة لفلسطين في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأن أحداث 7 أكتوبر 2023 “ليست انتهاكا ولا عنفا”.

وقبلت محكمة الاستئناف الطعون التي قدمها محامو شاهين، بعد أن كان وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي بدأ بحقه إجراءات الترحيل بدعوى أنه يشكل خطراً على الأمن العام، وتم توقيفه في 24 نوفمبر/تشرين الثاني بمركز ترحيل للمهاجرين بجزيرة صقلية.

وقضت محكمة الاستئناف بإطلاق سراح شاهين من مركز الترحيل، بعد قبولها اعتراض هيئة الدفاع بأن تصريحاته لا تشكل تهديداً للأمن العام، وهو السبب الذي بني عليه قرار الترحيل.

وانتقدت الأحزاب اليمينية التي تشكل حكومة الائتلاف اليميني برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قرار محكمة تورينو بالإفراج عن شاهين بشدة، وزعمت الأحزاب الحاكمة أن قرار المحكمة “سياسي” و”مخزٍ”.

في المقابل، رحبت الأحزاب اليسارية المعارضة وبعض النقابات والمنظمات غير الحكومية، بقرار محكمة الاستئناف في تورينو.

*إخلاء سبيل عمار علي حسن بكفالة 20 ألف جنيه بعد 6 ساعات تحقيق حول “خشبة الكوبري” وانتقاد التعليم

في حلقة جديدة من مسلسل التضييق على حرية الرأي والتعبير وملاحقة المثقفين والسياسيين، قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم الاثنين، إخلاء سبيل الكاتب والباحث السياسي البارز الدكتور عمار علي حسن، بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 10204 لسنة 2025. وجاء القرار بعد جلسة تحقيق ماراثونية استمرت لنحو 6 ساعات، واجه خلالها اتهامات معلبة بـ”نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بمصالح البلاد”، وهي التهمة التي باتت سيفًا مسلطًا على رقاب كل من يجرؤ على نقد السياسات العامة أو الإشارة إلى أوجه القصور الحكومي.

القضية التي حركتها وزارة النقل ببلاغ رسمي، تكشف عن مستوى غير مسبوق من الحساسية الحكومية تجاه النقد، وتحويل “المنشورات الفيسبوكية” إلى قضايا أمن دولة.

ووجّهت نيابة أمن الدولة إلى حسن تهم «نشر أخبار ومعلومات كاذبة من خلال نشر مجموعة من المقالات على صفحته الشخصية على الفيسبوك، بناءً على بلاغ مقدم من نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة كامل الوزير، اتهمه فيه بنشر أخبار وبيانات كاذبة حوله وحول قرارات اتخذها».
وحضر التحقيق من نقابة الصحافيين عضوة مجلس النقابة إيمان عوف، كما حضر فريق الدفاع الذي ضم المحامي الحقوقي خالد علي والمحامي ناصر أمين، وممثل من اتحاد الكتاب وممثل قانوني من النقابة.

 

*تجديد حبس وتأجيل قضايا وإحالة قضايا للجنايات

قررت محكمة الجنايات (غرفة المشورة)، المنعقدة في مجمع محاكم بدر، أمس الاثنين 15 ديسمبر 2025، تجديد حبس كل من:
بهاء الدين فتحي محمد ماهر ( حدث )
أسامه رضوان صالح صلاح ( حدث )
إبراهيم محسن عودة محمد
أدم كامل سليم سلامه
وذلك لمدة 45 يومًا لكل منهم، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا.

وفي السياق، قررت نيابة أمن الدولة العليا اليوم، تجديد حبس “سيف الدين حسن حمدان سلامة” لمدة 15 يومًا على ذمة القضية رقم 1602 حصر أمن دولة عليا لسنة 2025.

كما قررت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الثانية إرهاب)، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، الاثنين 15 ديسمبر، تأجيل نظر القضية رقم 1391 لسنة 2022، والمتهم فيها عدد من أبناء سيناء، إلى جلسة 22 فبراير 2026، وذلك لمناقشة شاهد الإثبات الأول.

واستمرت الجلسة قرابة 5 دقائق، وكانت القضية مؤجلة لطلبات الدفاع والاطلاع. وخلال الجلسة طلبت هيئة الدفاع مناقشة شاهد الإثبات الأول، فاستجابت المحكمة وقررت التأجيل.

وأحالت نيابة أمن الدولة العليا قضيتين إلى محكمة جنايات الإرهاب بتاريخ 4 ديسمبر 2025، وهما القضية رقم 2801، والقضية رقم 165 حصر أمن دولة عليا لسنة 2024، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضيتين.

وتعود وقائع القضيتين إلى عام 2024، حيث ظل المتهمون فيهما قيد الحبس الاحتياطي مع صدور قرارات متتالية بتجديد حبسهم، دون وقوع أحداث أو وقائع ملموسة جديدة تُنسب إليهم خلال فترات الحبس.

وجاء قرار الإحالة بعد فترات مطوّلة من الحبس الاحتياطي وتجديده، لتبدأ القضيتان مرحلة المحاكمة أمام دوائر جنايات الإرهاب.

ووفقًا لأوامر الإحالة، يواجه المتهمون في القضيتين اتهامات بالانضمام إلى جماعة أُسِّست على خلاف أحكام القانون وتمويلها، وتضم القضيتان عددًا من أبناء محافظة شمال سيناء.

وكان آخر تجديد لحبس المتهمين في القضية رقم 165 حصر أمن دولة عليا لسنة 2024 بتاريخ 27 أكتوبر 2025، فيما كان آخر تجديد في القضية رقم 2801 بتاريخ 7 أكتوبر 2025، حيث قررت النيابة مدّ حبس المتهمين 45 يومًا على ذمة القضيتين.

*تأجيل محاكمة مصممة الأزياء “آية كمال الدين” واستمرار حبسها في قضية أمن دولة

قررت محكمة استئناف القاهرة ـ الدائرة الأولى إرهاب ـ تأجيل محاكمة السيدة آية كمال الدين حسين إلى جلسة 3 فبراير 2026، وذلك للاطلاع، مع استمرار حبسها على ذمة القضية رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن الدولة العليا. ويأتي القرار في سياق محاكمة ممتدة أثارت انتقادات حقوقية واسعة، وسط مطالبات بالإفراج عنها وضمان حقوقها القانونية والصحية.

من الإسكندرية إلى قاعات الإرهاب

آية كمال الدين، مصممة أزياء من محافظة الإسكندرية، وبنت مصرية بسيطة، كل ما كانت تفعله هو مساعدة الغلابة والعمل في مؤسسة خيرية توزع المساعدات على الناس. بات اسمها حاضرًا في أروقة المحاكم على مدار أكثر من عقد، بعد تعرضها لثلاث وقائع قبض متفرقة

* 10 حالات وقعوا فريسة الإخفاء القسري.. جريمة انقلابية طالت حتى الأطفال والطلاب

تشكو أسر المختفين قسريا من قلة الحديث عن مأساتهم وتناولها إعلاميا، إلا أننا لم نتوقف ونستعرض في هذا التقرير الحقوقي 10 حالات تكشف أن الإخفاء القسري في مصر لا يقتصر على فئة بعينها، بل يطال المهنيين، والأطفال، والطلاب، والآباء.

ويشترك جميعهم في غياب أي سند قانوني لاحتجازهم، وإنكار مستمر من السلطات الأمنية، فضلا عن معاناة يومية لأسرهم.

ويعتبر حقوقيون أن استمرار هذه الممارسات يضع مصر أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة، ويؤكد أن الإخفاء القسري ليس مجرد انتهاك فردي، بل جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

وتتابع الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وعدالة لحقوق الإنسان وجوار والشهاب و”فور جستس” وغيرِها من المؤسسات الحقوقية كيف أن الإخفاء القسري في مصر لم يعد مجرد حالات فردية، بل تحوّل إلى نمط ممنهج يطال مختلف الفئات العمرية والمهنية. ضمن أنماط متكررة:

المداهمات الليلية دون إذن قضائي.

الإنكار الرسمي رغم وجود شهود عيان أو زيارات أولية.

إدراج أسماء المختفين على قوائم الإرهاب أو صدور أحكام غيابية بحقهم.

استهداف الأطفال والمهنيين (أطباء، مهندسين، محققين قانونيين).

غياب أي رد رسمي على البلاغات والمناشدات المتكررة من الأسر.

وفيما يلي عرض موسّع لتسع شخصيات بارزة، تمثل قصصهم نموذجًا صارخًا لهذه الجريمة المستمرة:

مصعب محمود عبد الحكيم (31 عامًا) وعبد الله حنفي عبد الحكيم (33 عامًا)

في فجر 28 يناير 2019، داهمت قوات الأمن مزرعة الأسرة في وادي النطرون واعتقلت ستة أفراد دفعة واحدة دون إذن قضائي. ورغم أن ثلاثة منهم ظهروا لاحقًا، ظل مصعب وعبد الله مختفيين حتى اليوم. شهادات عديدة أكدت رؤيتهما داخل مقر الأمن الوطني بالشيخ زايد قبل أن تنقطع أخبارهِما تمامًا. سبع سنوات مضت، والأسرة استنفدت كل السبل القانونية، لكن دون أي رد رسمي. هذه القضية تكشف كيف يُستهدف أفراد الأسرة جماعيًا، ويُترك بعضهم في طيّ النسيان، ما يضاعف معاناة ذويهم.

حسني عبد الكريم محمد مقيبل (38 عامًا)

فني هندسي وأب لطفلين من شمال سيناء، اعتُقل في أغسطس 2015 أثناء انتظاره أقارب زوجته على الطريق السريع القنطرة–العريش. شوهد في قسم شرطة رمانة ثم نُقل إلى الكتيبة 101 بالعريش، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره. أسرته تؤكد أنه لا ينتمي لأي تنظيم سياسي أو ديني، ورغم ذلك ظل مختفيًا أحد عشر عامًا. هذه الحالة تبرز دور الكتيبة 101 كمركز رئيسي للاحتجاز غير القانوني في سيناء، حيث وثّقت تقارير حقوقية انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين هناك.

المهندس الزراعي عبد الرحمن محمد محمود بطيشة

من محافظة البحيرة، اختفى منذ 31 ديسمبر 2017 بعد أن اقتادته قوة أمنية من أحد شوارع إيتاي البارود. بعد عام، أُدرج اسمه على قوائم الإرهاب في القضية رقم 760 لسنة 2017 المعروفة إعلاميًا بـ”طلائع حسم”، دون حضور أو دفاع. محكمة النقض أيدت الحكم في مارس 2019 ليصبح باتًا ونهائيًا، رغم أن عبد الرحمن لم يُعرض على أي جهة تحقيق. أسرته أرسلت عشرات التلغرافات والمناشدات، لكن الأبواب بقيت موصدة. هذه المفارقة تكشف عن تناقض صارخ: شخص مختفٍ يُدان قضائيًا دون أن يُعرف مكانه أو يُسمح له بالدفاع عن نفسه. 

الطبيب عبد الرحمن أحمد محمود أبو زيد (35 عامًا)

من مركز الغنايم بأسيوط، اختفى في سبتمبر 2018 بعد انتهاء عمله في عيادات النور المحمدي بشبرا الخيمة. آخر اتصال له كان مع أسرته عند الساعة الحادية عشرة مساءً، قبل أن يُغلق هاتفه وينقطع التواصل نهائيًا. معتقلون سابقون أفادوا برؤيته في سجن العقرب شديد الحراسة ثم في وادي النطرون، لكن وزارة الداخلية نفت وجوده. أسرته، التي تقدمت بعشرات البلاغات، تجدد مناشدتها للكشف عن مصيره بعد سبع سنوات من الغياب. هذه الحالة تعكس كيف يُستهدف المهنيون والأطباء، رغم عدم وجود أي اتهامات معلنة بحقهم.

الطفل إبراهيم محمد إبراهيم شاهين (14 عامًا وقت اعتقاله)

اعتقلته قوات الداخلية مع والده في يونيو 2018 بالعريش. بعد شهرين، أعلنت الوزارة “تصفية” والده ضمن بيان رسمي عن اشتباكات مسلحة، رغم أنه كان معتقلًا وفق روايات الأسرة وشهود العيان. تسلّمت الأسرة جثمان الأب دون أن يُسمح لها بإلقاء نظرة الوداع، بينما بقي الابن مجهول المصير حتى اليوم. هذه القضية تُظهر حجم الانتهاك الذي طال حتى القُصَّر في سيناء، حيث وثّقت الشبكة المصرية حالات مشابهة لأطفال اعتُقلوا واختفوا قسريًا في الفترة نفسها.

المهندس عصام كمال عبد الجليل

اعتُقل في 24 أغسطس 2016 من مدينة السادس من أكتوبر، وظل مختفيًا حتى اليوم. رغم ذلك، أُدرج اسمه في القضية العسكرية رقم 64، وصدر بحقه حكم مؤبد غيابي في مارس 2020. شهادات معتقلين سابقين أكدت أنه ظهر داخل مقار أمن الدولة بعد اعتقاله مباشرة وتعرض لتعذيب شديد، وأُجبر على تسجيل اعترافات تحت الإكراه. هذه الحالة تفضح الفجوة بين الواقع والقانون: معتقل مختفٍ يُدان دون محاكمة حقيقية أو حضور.

بلال بكري محمد موسى (25 عامًا)

خريج كلية الألسن بجامعة عين شمس، اعتُقل في 9 فبراير 2018 أثناء زيارته منزل صديق في منطقة السلام بالقاهرة. كان حديث الزواج، وطفله الذي لم يعرفه يكمل اليوم سبع سنوات ونصف. منذ لحظة اعتقاله، لم يُعرض على أي جهة تحقيق، وظل مختفيًا حتى اليوم. شهادات شهود العيان تؤكد واقعة الاعتقال، لكن الداخلية تنكر وجوده. هذه القصة تحمل بعدًا إنسانيًا مؤلمًا: طفل يكبر دون أن يرى والده، وزوجة تواجه الحياة وحدها.

 كريم محمد محمود السيد حسن (38 عامًا)

اعتُقل في 27 ديسمبر 2019 من أمام منزله بمدينة العريش على يد قوة أمنية يرأسها رئيس مباحث قسم أول العريش. شوهد في القسم حيث تمكنت أسرته من زيارته، لكن بعد أسبوع أنكر القسم وجوده. منذ ذلك الحين، ظل مختفيًا رغم شهادات معتقلين سابقين أكدوا رؤيته في سجن برج العرب بالإسكندرية. أسرته تقدمت بعشرات البلاغات، لكن الداخلية أنكرت مسؤوليتها. هذه الحالة تكشف عن نمط متكرر: إنكار رسمي رغم وجود شهود عيان وأدلة دامغة.

أشرف إبراهيم علي عبد الحميد (55 عامًا)

محقق قانوني سابق بوزارة الأوقاف، اعتُقل في 26 مايو 2019 من محل أدوات صحية بمدينة العاشر من رمضان. قوات بملابس شرطة ومدنية اقتادته إلى جهة مجهولة، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق. عند القبض عليه، قال أفراد القوة: “هما سؤالين عن ابنك وهترجع تاني”، في إشارة إلى أن الهدف كان ابنه إبراهيم الذي تمت تصفيته لاحقًا في سيناء. رغم أن أشرف غير مطلوب على ذمة أي قضايا، ظل مختفيًا ست سنوات، وسط مخاوف جدية على حياته لأنه مريض كبد ويحتاج إلى رعاية صحية دائمة.

الطالبان أحمد وأسامة محمد السيد محمد السواح

من أبرز القضايا التي تمثل مأساة الإخفاء القسري بحق الشباب الجامعي. في 13 فبراير 2018، اعتقلت قوات الأمن أحمد السواح — الطالب بالفرقة الرابعة بكلية الطب بجامعة الأزهر — من نادي السكة الحديد بالقاهرة، ثم داهمت في الليلة نفسها سكن الطلبة بمدينة نصر واعتقلت شقيقه أسامة — الطالب بالفرقة الأولى بكلية الهندسة. منذ ذلك اليوم، لم يُعرف مكانهما. الأسرة بحثت في جميع السجون والمقار الأمنية دون جدوى، مؤكدة أن الغياب الكامل لأي تواصل أو إفصاح رسمي ضاع مستقبل شابين كان ينتظرهما مستقبل أكاديمي ومهني واعد. منظمة “عدالة” حمّلت وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة وطالبت النائب العام بفتح تحقيق عاجل، مؤكدة أن استمرار حجب المعلومات يشكل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري وللاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

ويعتبر الحقوقيون أن هذه الحالات لا تمثل مجرد أرقام، بل قصصًا لعائلات تعيش يوميًا على أمل معرفة مصير أحبائها، فيها الأطفال يكبرون دون آباء، والزوجات تواجه مصاعب الحياة وحدهن، والأسر تعيش في قلق دائم. الإخفاء القسري لا ينتهك فقط حقوق الفرد، بل يدمّر النسيج الاجتماعي بأكمله. 

ومن أبرز توصيات المنظمات:
الكشف الفوري عن مصير المختفين وتمكينهم من حقوقهم القانونية.

وقف الممارسات الأمنية غير القانونية التي تتعارض مع الدستور والمواثيق الدولية.

 تمكين الأسر من التواصل مع ذويهم وضمان محاكمات عادلة. 

تفعيل دور المجلس القومي لحقوق الإنسان في التحقيق والمتابعة.

دعوة المجتمع الدولي لممارسة ضغط حقيقي لوقف هذه الانتهاكات.

 *للعام السابع على التوالي.. استمرار الإخفاء القسري لمصعب عبد الحكيم وابن عمه عبد الله بعد اعتقال 6 من أسرتهما

بعد مرور سبعة أعوام كاملة على واقعة اعتقال 6 أفراد من أسرة واحدة، لا يزال مصير شابين مجهولًا، في واحدة من القضايا التي تعكس، وفق منظمات حقوقية، استمرار جريمة الإخفاء القسري وسط غياب أي رد رسمي أو تحرك قضائي فعّال.

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أعلنت، في تقرير حقوقي موسّع، توثيقها استمرار الإخفاء القسري بحق كل من مصعب محمود عبد الحكيم، البالغ من العمر 31 عامًا، وعبد الله حنفي عبد الحكيم، 33 عامًا، منذ فجر يوم 28 يناير 2019 وحتى اليوم، رغم الشهادات المتطابقة التي تؤكد واقعة اعتقالهما ومشاهدتهما لاحقًا داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني.

من هما المختفيان قسرًا؟

مصعب محمود عبد الحكيم، طالب بكلية التجارة في جامعة القاهرة، كان يعمل إلى جانب دراسته في محل مملوك لوالده لبيع وصيانة أجهزة الحاسب الآلي، بينما عبد الله حنفي عبد الحكيم، ابن عم مصعب، أب لطفلة رضيعة لم يتجاوز عمرها عدة أشهر وقت اعتقاله، وكان يعمل في مزرعة والده بوادي النطرون.

تقول الشبكة إن الاثنين لم يكونا مطلوبين على ذمة أي قضايا معلنة، ولم يتم إخطار أسرتهما بأسباب القبض عليهما أو مكان احتجازهما، في مخالفة صريحة للقانون والدستور المصري.

فجر الاقتحام: بداية المأساة

بحسب شهادات شهود عيان وثقتها الشبكة، داهمت قوات الأمن  فجر يوم 28 يناير 2019 مزرعة مملوكة للأستاذ حنفي عبد الحكيم، عمّ مصعب، والكائنة بمنطقة وادي النطرون. القوات حاصرت المكان واقتحمته دون إبراز أي إذن قضائي، في عملية وُصفت بالعنيفة والمباغتة.

وأسفر الاقتحام عن اعتقال ستة من أفراد الأسرة، هم:

الحاج حنفي عبد الحكيم

أبناؤه: عبد الحكيم، محمد، وليد، وعبد الله حنفي عبد الحكيم

إلى جانب ابن شقيقه، الطالب مصعب محمود عبد الحكيم

كما تم احتجاز عدد من أطفال العائلة الذين تصادف وجودهم داخل المزرعة، إضافة إلى أحد العاملين بها.

احتجاز الأطفال ووفاة الأب

جرى اقتياد جميع المحتجزين إلى أحد مقار الشرطة. وأُفرج لاحقًا عن الأطفال والعامل، فيما خضع الحاج حنفي عبد الحكيم للتحقيق، وتم حبسه بسجن وادي النطرون. وبعد قرابة عام من الاحتجاز، صدر قرار بإخلاء سبيله.

 لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ توفي الأب بعد الإفراج عنه بأشهر قليلة، متأثرًا بحالة من الحزن والقهر، بحسب أسرته، نتيجة استمرار إخفاء نجليه وأفراد من عائلته قسرًا، وعلى رأسهم مصعب وعبد الله، دون أي معلومات عن مصيرهما.

ظهور جزئي.. وغياب مستمر

في أواخر عام 2019، ظهر ثلاثة من المختفين قسرًا من أبناء الأسرة، وهم:

محمد حنفي عبد الحكيم

وليد حنفي عبد الحكيم

عبد الحكيم حنفي عبد الحكيم

بينما استمر الإخفاء القسري بحق عبد الله حنفي عبد الحكيم ومصعب محمود عبد الحكيم حتى الآن، للعام السابع على التوالي.

وتشير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن هذا “الظهور الجزئي” لا ينفي وقوع جريمة الإخفاء القسري، بل يؤكدها، خاصة مع استمرار احتجاز اثنين من الأسرة في مكان غير معلوم، دون عرضهما على أي جهة تحقيق.

شهادات من داخل مقار الأمن

التقرير الحقوقي استند إلى شهادات عدد من المعتقلين الذين ظهروا لاحقًا بعد تعرضهم للإخفاء القسري، وأكدوا أنهم شاهدوا عبد الله ومصعب داخل مقر جهاز الأمن الوطني بمنطقة الشيخ زايد خلال شهر أكتوبر 2019.

وبحسب تلك الشهادات، فقد تم نقل الشابين فجر أحد أيام شهر سبتمبر 2019، برفقة ستة محتجزين آخرين، على مجموعتين، إلى جهة غير معلومة، لتنقطع أخبارهم بشكل كامل منذ ذلك الحين، ما يثير مخاوف جدية ومتزايدة على حياتهما وسلامتهما الجسدية والنفسية.

طرق قانونية مسدودة وصمت رسمي

أكدت الأسرة أنها اتخذت جميع الإجراءات القانونية المتاحة، وقدمت بلاغات رسمية إلى الجهات المعنية بشأن واقعة الإخفاء القسري المستمرة، كما ناشدت مرارًا الجهات المختصة الكشف عن مصير ذويها.

إلا أن هذه الجهود، بحسب التقرير، قوبلت بـ“الصمت التام”، دون أي استجابة أو تحرك فعلي، رغم وجود شهادات شهود عيان وتوثيق حقوقي واضح.

*المفوضية المصرية تحذر من حصار إداري وانتهاكات بحق صحفيي البوابة نيوز

تابعت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ببالغ القلق انتهاء المهلة التي منحها صحفيو جريدة البوابة نيوز لإدارة المؤسسة لصرف الرواتب المتأخرة دون استجابة، وما ترتب على ذلك من الدعوة لتنظيم وقفة تضامنية على سلم نقابة الصحفيين غدًا الثلاثاء الموافق 16 ديسمبر في تمام الساعة الخامسة مساءً، وذلك في ظل اعتصام سلمي مستمر منذ 28 يومًا داخل مقر الجريدة.

ووثقت المفوضية استمرار مراوغة رئيس مجلس الإدارة عبد الرحيم علي ورفضه صرف الرواتب رغم انتصاف الشهر، في انقلاب واضح على تعهداته السابقة لنقيب الصحفيين خالد البلشي، وللأطراف التي تدخلت من أجهزة الدولة في محاولة لاحتواء الأزمة، بما يعكس غياب أي إرادة حقيقية للتوصل إلى حل عادل ومنصف

كما رصت المفوضية قيام إدارة البوابة نيوز بسداد رواتب عدد محدود من العاملين في خدمات الأمن والخدمات المعاونة وبعض الموظفين، مع تحذيرهم من الإفصاح عن ذلك أو التواجد داخل مقر المؤسسة، في ممارسة انتقائية وتمييزية تؤكد استخدام الأجور كوسيلة للعقاب الجماعي، ومحاولة لتفكيك صف المعتصمين وتقويض التضامن بينهم.

وأعربت المفوضية عن بالغ قلقها إزاء التصعيد الإداري الذي شمل قطع خدمة الإنترنت عن مقر الاعتصام، بما أدى إلى تعطيل عمل الصحفيين ومحاولة تصويرهم باعتبارهم مقصرين مهنيًا، فضلًا عن منع عمال الخدمات من تنظيف المقر، ما تسبب في تدهور الأوضاع الصحية وانتشار الحشرات، في ممارسات تمثل حصارًا متعمدًا وضغطًا غير إنساني على المعتصمين.

*متصدقش يرصد أخطاء بيان الخارجية حول “طفرة حقوق الإنسان” في اليوم العالمي

رصدت حملة متصدقش عددًا من الأخطاء والمغالطات الواردة في بيان وزارة الخارجية المصرية، الصادر بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الموافق 10 ديسمبر 2025، والذي تحدث عن وجود «طفرة في أوضاع حقوق الإنسان» و«خطوات مضيئة على مستوى الإصلاحات التشريعية»، وعلى رأسها الإشارة إلى إصدار قانون الإجراءات الجنائية.

وقالت الحملة إن البيان قدّم صورة دعائية لا تعكس الواقع الفعلي، متجاهلًا فجوة واسعة بين النصوص المعلنة والممارسات القائمة، ومغفلًا انتقادات حقوقية وقانونية واسعة، محلية ودولية، تتعلق بمسار الحقوق والحريات في البلاد.

قانون الإجراءات الجنائية… تشريع لم يصدر بعد
أوضحت الحملة أن من أبرز الأخطاء الواردة في البيان الحديث عن “إصدار” قانون الإجراءات الجنائية، في حين أن القانون لم يصدر نهائيًا ولم يدخل حيز النفاذ، ولا يزال محل نقاش وجدل داخل البرلمان، وسط اعتراضات حقوقية واسعة على عدد من مواده.

وأضافت أن توصيف القانون باعتباره «خطوة إصلاحية مضيئة» يتجاهل مخاوف موثقة بشأن استمرار الحبس الاحتياطي المطول، والتوسع في القيود على الحرية الشخصية، وعدم توفير ضمانات كافية للمحاكمة العادلة.

تجاهل ملف الحبس الاحتياطي والانتهاكات المستمرة
وأكدت الحملة أن بيان الخارجية لم يتطرق إلى أزمة الحبس الاحتياطي التي تطال آلاف المحتجزين، بعضهم لسنوات دون محاكمة، ولا إلى ظاهرة «إعادة التدوير» أو القيود المفروضة على حرية التعبير والتنظيم السلمي.

كما أشار البيان – وفق الحملة – إلى «تحسن ملموس» دون الاستناد إلى مؤشرات مستقلة أو تقارير حقوقية محايدة، في الوقت الذي لا تزال فيه تقارير أممية ودولية ترصد انتهاكات جسيمة، من بينها التضييق على المجتمع المدني والصحافة.

خطاب احتفالي بلا معايير قابلة للقياس
وانتقدت الحملة اعتماد البيان على لغة إنشائية واحتفالية تخلو من أرقام دقيقة أو التزامات زمنية واضحة، معتبرة أن الحديث عن «طفرة» يتناقض مع الواقع الميداني وشهادات الضحايا وأسرهم.

وشددت #متصدقش على أن احترام حقوق الإنسان لا يُقاس بالبيانات الرسمية، بل بـتطبيق فعلي للقانون، وإطلاق سراح المحتجزين تعسفيًا، ووقف الملاحقات بسبب الرأي، وضمان استقلال القضاء.

دعوة لمراجعة حقيقية
واختتمت الحملة بيانها بالتأكيد على أن اليوم العالمي لحقوق الإنسان يجب أن يكون فرصة للمراجعة الصادقة والمحاسبة، لا مناسبة لتلميع الصورة، مطالبة بمواءمة الخطاب الرسمي مع الالتزامات الدستورية والدولية، وتحويل الشعارات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

*مجموعات مرتبطة بالعرجاني تنهب شاحنات مساعدات غزة في سيناء

كشف تقرير عن اتهامات موجّهة إلى مجموعات مسلحة مرتبطة باتحاد قبائل سيناء، تتورط في تفتيش ونهب شاحنات المساعدات والبضائع المتجهة إلى قطاع غزة، تحت ذريعة منع تهريب مواد تحظرها إسرائيل، ما يفاقم معاناة الفلسطينيين في ظل الحرب المستمرة.

 ونقل العربي الجديد عن مصادر فلسطينية ومصرية أن هذه المجموعات تفرض سيطرتها على الطرق الدولية بين الشيخ زويد ورفح، وتتحكم فعليًا في تدفق الشاحنات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى غزة.

تفتيش قسري ونهب منظم

تقول المصادر إن المسلحين يتمركزون في نقاط متعددة على الطريق الدولي الواصل بين شمال سيناء وقطاع غزة، ويوقفون جميع الشاحنات دون استثناء، سواء حملت مساعدات إنسانية أو بضائع لتجار فلسطينيين. ويجري المسلحون عمليات تفتيش دقيقة بحثًا عن مواد يعتبرونهامحظورة” إسرائيليًا، مثل السجائر والهواتف المحمولة وأنواع معينة من الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويروي أحد سائقي الشاحنات أن المسلحين يفرغون الصناديق يدويًا ويفتحون الشحنات بالقوة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إتلاف المواد الغذائية، إذ يمزقون أكياس الدقيق والمواد التموينية، فتصبح غير صالحة للاستخدام.

مصادرة الشحنات ونقلها إلى مخازن الأرغاني

عند العثور على أي مادة مصنّفة كمحظورة، يصوّر المسلحون محتويات الشاحنة، ثم يصادرون الشحنة كاملة، وأحيانًا الشاحنة نفسها، قبل نقلها إلى مخازن تابعة لشركة “أبناء سيناء”، التي يملكها رجل الأعمال المثير للجدل إبراهيم العرجاني.

ينحدر العرجاني من مدينة الشيخ زويد، وينتمي إلى قبيلة الترابين البدوية، ويترأس اتحاد قبائل سيناء، وهو تحالف موالٍ للحكومة يعمل بتنسيق وثيق مع القاهرة في مواجهة التمرد المسلح في شبه الجزيرة. غير أن تقارير العربي الجديد تشير إلى امتداد نفوذه الاقتصادي والأمني ليشمل التحكم في حركة التجارة والمساعدات المتجهة إلى غزة.

إتاوات وضمانات مالية باهظة

ينقل التقرير عن تاجر فلسطيني مقيم في القاهرة أن التجار الفلسطينيين يُجبرون على دفع مبالغ ضخمة لشركة “أبناء سيناء” على هيئة ضمانات مالية. ويطلب من بعضهم إيداع مبلغ يصل إلى مليون دولار كضمان لعدم إدخال أي مواد تحظرها إسرائيل.

ويضيف التاجر أن تنسيق دخول كل شاحنة إلى قطاع غزة يكلّف نحو 100 ألف دولار، تُدفع لمجموعات العرجاني لتسهيل مرور الشاحنات عبر الأراضي المصرية وصولًا إلى معبر كرم أبو سالم، ومنه إلى داخل القطاع. وفي حال العثور على مواد محظورة، تفرض الشركة غرامة تصل إلى 70 ألف دولار عن كل شاحنة، تخصم مباشرة من مبلغ الضمان، إضافة إلى مصادرة الشحنة بالكامل دون إعادتها لمالكها.

نفوذ متصاعد وتهم بالاستغلال

تأتي هذه الممارسات في سياق اتهامات أوسع توجَّه إلى إبراهيم العرجاني باستغلال الحرب على غزة لتحقيق مكاسب مالية ونفوذ سياسي. وخلال الحرب، اتهمه فلسطينيون بتحصيل مبالغ وصلت إلى 20 ألف دولار مقابل السماح بدخول الشاحنات أو تسهيل خروج أفراد من غزة إلى مصر.

كما تشير تقارير إلى تورط شركات أخرى يملكها، مثل “النسر الذهبي”، في إدارة دخول الشاحنات إلى القطاع، ما حدّ من قدرة جهات رسمية وإنسانية، مثل الهلال الأحمر المصري، على التدخل أو كسر هذا الاحتكار.

ويرى مراقبون أن سيطرة هذه المجموعات على حركة المساعدات والبضائع تمثل تشديدًا إضافيًا على الفلسطينيين في غزة، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية، وتثير تساؤلات حول دور السلطات المصرية في ضبط هذه الممارسات، وحول تأثيرها المباشر على وصول الإغاثة إلى ملايين المدنيين المحاصرين.

 

*معبر رفح جاهز للافتتاح من الجانبين وقوات فلسطينية في مقار عسكرية مصرية

كشفت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية، أن الجانب المصري أكمل جميع الاستعدادات الفنية والأمنية لافتتاح معبر رفح، فيما ينتظر الطرفان الفلسطيني والأوروبي الموافقة الإسرائيلية.

وأفادت المصادر للصحيفة أن لجنة أوروبية زارت مؤخرًا الجانب المصري من المعبر، بمرافقة محافظ شمال سيناء، لتفقد الاستعدادات وتقديم ملاحظات فنية، تمهيدًا للاعتماد النهائي للافتتاح.

وأكدت الصحيفة أن الجانب المصري أوضح استعداده الكامل لفتح المعبر في كلا الاتجاهين — وليس للخروج فقط — بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، مشدّدًا على أن هذا الموقف تم إبلاغه رسميًّا إلى جميع الوسطاء، بما في ذلك الجانب الأمريكي.

وأشارت “يسرائيل هايوم” إلى أن قوات شرطة فلسطينية، تم تدريبها في الأردن، وصلت إلى مصر يوم السبت الماضي، إلى جانب عناصر من جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية.

وبحسب المصادر، فإن هذه القوى تتمركز حاليًّا في مقار عسكرية مصرية في العريش والإسماعيلية، وهي جاهزة تمامًا لتسلّم مهامها الأمنية والإدارية فور افتتاح المعبر.

وخلصت الصحيفة إلى أن التقدير السائد حاليًّا لدى الأطراف المعنية هو أن معبر رفح جاهز من الناحية المصرية، وكذلك من جانب الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، والعقبة الوحيدة المتبقّية هي الموافقة الإسرائيلية.

*قرار قضائي بوقف انتخابات نادي قضاة مصر

في تطور قضائي دراماتيكي قضت دائرة طلبات القضاء العالي في مصر بوقف جميع الإجراءات المتعلقة بانتخابات نادي قضاة مصر، المزمع إجراؤها يوم الجمعة 19 ديسمبر الجاري.

وجاء الحكم في الشق المستعجل من دعوى رفعها أحد القضاة، يطالب في موضوعها ببطلان كافة الإجراءات الانتخابية، وإلغاء قرار تشكيل اللجنة المشرفة على الانتخابات لمخالفتها مواد لائحة النظام الأساسي للنادي، مع تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر بعد تشكيل اللجنة وفقاً للائحة.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن مجلس إدارة النادي لم يفوض رئيسه في اختيار رئيس اللجنة، ولم يفوض رئيس اللجنة في اختيار الأعضاء الباقين، مما يشوب تشكيل اللجنة بالبطلان ويخالف لائحة النادي.

وتنص المادة 13 من اللائحة على تشكيل اللجان برئاسة الأقدم من نواب رؤساء محاكم الاستئناف أو مستشاري النقض، مع عضوية اثنين آخرين من نفس الدرجة، دون تخطي الأقدم إلا باعتذار كتابي.

كما انتقدت المحكمة قرار اللجنة بإجراء التصويت إلكترونيا، معتبرة ذلك تعديلا على النظام الانتخابي ويتطلب موافقة الجمعية العمومية وتعديل اللائحة، لافتة إلى أن استمرار الإجراءات قد يؤدي إلى بطلان الانتخابات ككل، مع تحمل القضاة مشقة السفر من المحافظات إلى القاهرة، وتكاليف مالية إضافية على النادي.

وأكدت المحكمة توافر شرطي الاستعجال والجدية، محذرة من أضرار يصعب تداركها إذا استكملت الانتخابات بإجراءات مشوبة بالبطلان.

وقضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، ووقف كافة الإجراءات مؤقتا لحين الفصل في الموضوع، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.

*أسعار الكهرباء في إسرائيل تعرقل صفقة الغاز لمصر

تخشى أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية، من تأثر صفقة الغاز المصرية على أسعار الكهرباء داخل إسرائيل، ما تسبب في تأخر إنهاء عقد الصفقة، علاوة على وجود أسباب سياسية.

وأشار تقرير لموقع “سي إن إن”، إلى أن إسرائيل اشترطت على شركات الغاز “ضمان” أن يكون سعر الغاز الوارد لتل أبيب يكون أقل سعرا من الموجه إلى مصر، ما يعني أن هناك احتمالية رفع السعر بالنسبة للصفقة المصرية حال تأثير ذلك على إسرائيل.

يقول جي بي لاكوتور، محلل قطاع الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي في كبلر، لـ«CNN الاقتصادية»، إن تأخر إقرار الصفقة يرجع لرغبة أطراف معينة داخل الحكومة الإسرائيلية في الحفاظ على جزء أكبر من مواردها البحرية للاستهلاك المحلي المستقبلي، كما تخشى أن تؤدي الصفقة إلى ارتفاع أسعار الكهرباء المحلية في المستقبل إذا أصبحت الموارد المتاحة محلياً أقل.

وذكرت شركة نيو ميد، أحد الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز الطبيعي، في أغسطس 2025، أن الحقل وقّع صفقة تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار لتزويد مصر بالغاز الطبيعي، وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل.

ويعتزم حقل ليفياثان، الواقع في البحر المتوسط قبالة ساحل إسرائيل وتبلغ احتياطياته نحو 600 مليار متر مكعبة، بيع نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز لمصر حتى عام 2040 أو حتى يتم استيفاء جميع الكميات المنصوص عليها في العقد.

وتحصل مصر حالياً على نحو مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي الإسرائيلي يومياً، من خلال الخط الواصل بين البلدين، بالإضافة إلى الخط الواصل بين مصر والأردن، الذي يسمح بنقل كميات تتجاوز الـ1.2 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً.

أسعار أفضل لسوق إسرائيل

وكانت صفقة الغاز الإسرائيلي الجديدة قد واجهت بعض التأخيرات في إقرارها، إذ قال وزير الطاقة الإسرائيلي إنه كان يعطّل الموافقة على صفقة غاز طبيعي بقيمة 35 مليار دولار مع مصر لحين تمكنه من تأمين شروط تجارية أفضل للسوق الإسرائيلي، وفقاً لما نقلته صحيفة فايننشال تايمز.

وأضاف لاكوتور أنه من غير المرجح أن تدفع الشركات العاملة في إسرائيل نحو إعادة التفاوض على أسعار الغاز إلى مصر، خاصة بعد الدعوات لتحديد سعر عادل للغاز في السوق المحلية الإسرائيلية، حيث إنه تم الاتفاق على أسعار الغاز الموردة إلى مصر عند إبرام الصفقة.

ويقول مصدر مطلع على صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر إن الاتفاق بين الشركات العاملة في إسرائيل وشركات القطاع الخاص التي تورد الغاز لمصر تضمن الاتفاق على أسعار الغاز الطبيعي الموردة، حيث لم يتم تغيير الأسعار من قبل الشركات.

ويقول محلل قطاع الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي في كبلر، إن التأخير في استكمال الصفقة لن يؤثر في إمدادات الغاز الإسرائيلية إلى مصر في المستقبل القريب، حيث إن أعمال الإنشاء المرتبطة بتوسعات خطوط الأنابيب والمقرر دخولها الخدمة العام المقبل لا تزال في مسارها للاكتمال.

وتعتزم مصر إنشاء خط جديد لنقل الغاز الإسرائيلي، حيث من المخطط أن يستغرق عامين، على أن تنتهي الشركات المنفذة للخط من عمليات الإنشاء خلال عام 2028 تمهيداً لاستقبال الإمدادات الإضافية من الغاز الإسرائيلي والمتفق عليها من خلال الصفقة الأخيرة.

وتقول أنتونيا سين، محللة أسواق السلع في شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة، إن التأخير في إتمام الصفقة لاختيار إسرائيل عدم إصدار تصريح التصدير النهائي، حيث أصرت وزارة الطاقة الإسرائيلية على استكمال تفاصيل التسعير المحلي أولاً لضمان ألا تؤدي زيادة الصادرات إلى مصر إلى تقويض التسعير التنافسي داخل إسرائيل.

وأضافت سين أنه على المدى القريب، من غير المرجح أن يؤثر التأخير في إتمام الصفقة على التدفقات الفعلية للغاز، لأن القيد الملزم ليس العقد نفسه بل سعة خطوط الأنابيب من إسرائيل إلى مصر، حيث تبلغ سعة الاستيراد الحالية ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً، وتتكون من نحو 6.5 مليارات متر مكعب سنوياً عبر خط أشكلون–العريش، ونحو 3.5 مليارات متر مكعب سنوياً تمر عبر الأردن.

وتقول محللة أسواق السلع في شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة، إنه لتسليم الكميات المتفق عليها بموجب اتفاقية الـ35 مليار دولار التي تصل إلى نحو 12 مليار متر مكعب سنوياً في بعض السنوات، فلا بد أولاً من تنفيذ ترقيات البنية التحتية المخطط لها، وتشمل هذه إضافة ملياري متر مكعب سنوياً عبر الوصلة البحرية أشكلون–أشدود، ونحو 6.2 مليار متر مكعب سنويًا عبر خط أنابيب نيتسانا الجديد

*ملفات عالقة تصعد الخلاف بين القاهرة وصندوق النقد الدولي

أفاد خبراء اقتصاديون، بأن هناك ملفات مازالت تسبب خلافا بين مصر وصندوق النقد الدولي، فتراكم الديون المحلية الأجنبية وعدم التزام الحكومة ببرنامج بيع الشركات العامة أمام القطاع الخاص المصري والأجنبي، تعكر أجواء المباحثات لصرف قرض قيمته 2.7 مليار دولار خلال العام الجاري، رغم حدوث انفراجة في عدد من الملفات الأخرى.

وأكدت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس واستشارية تمويل المشروعات الصغيرة التابعة للدولة، يمن الحماقي، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أن زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة، الخاصة بالمراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التمويل الممدد لمصر، انتهت وسط أجواء وُصفت رسمياً بالإيجابية، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن ملفات خلافية عالقة ما زالت تؤجل الحسم النهائي لمسار البرنامج، وتضع العلاقة بين الجانبين في إطار تفاؤل حذر مشروط بالتنفيذ.

وأشارت إلى أن صندوق النقد سيصرف قيمة القرض المعلق لمصر خلال فترة وجيزة بعد أن حصل على تطمينات من جانب وزراء المالية والاستثمار ومؤسسات الأعمال، بشأن تغيير نظم الجمارك والضرائب والتسهيلات التي ستُقدم للمستثمرين، بما يخفف عنهم أعباء تكلفة الصادرات والواردات والضرائب والتشغيل، وهي التي كانت ضمن أولويات بعثة الصندوق.

كما نبَّهت إلى بقاء قضية زيادة الدين العام والطروحات الحكومية نقاطاً خلافية، سيجري التفاوض بشأنها عقب انتهاء بعثة الصندوق وعودتها إلى واشنطن، لعرض نتائج المفاوضات التي جرت في مصر لمدة 10 أيام مضت.

وبحسب تقرير موقع “العربي الجديد”، أبدى الصندوق ارتياحاً نسبياً لتحسن عدد من المؤشرات الكلية، في مقدمتها تراجع معدلات التضخم، وتحسن معدل النمو الاقتصادي، وارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية، إلى جانب التزام البنك المركزي بسياسة نقدية انكماشية تستهدف كبح الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار سوق الصرف. غير أن هذا التحسن، وفق مصادر مطلعة، لم يكن كافياً لحسم الخلافات الأساسية؛ حيث ركزت البعثة في مناقشاتها على ما وصفته بـ”بطء وتيرة الإصلاح الهيكلي”، خاصة في ما يتعلق بتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي “خاصة تقليص هيمنة بعض الأجهزة السيادية على تلك النشاط”، وتعزيز المنافسة، وتوسيع مساحة القطاع الخاص.

يظل برنامج الطروحات “البيع” الحكومية أبرز الملفات الخلافية بين مصر والصندوق. فبينما تؤكد الحكومة التزامها بالطرح التدريجي للأصول بما يراعي أوضاع السوق ويحافظ على القيمة العادلة للأصول، يضغط الصندوق من أجل تسريع وتيرة الطروحات وزيادة عدد الشركات المطروحة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتوسيع دور القطاع الخاص وتقليل هيمنة الدولة.

كما ناقشت البعثة في اجتماعاتها مع المسؤولين المصريين، ومنهم رئيس الحكومة مصطفى مدبولي ملف الشركات التابعة للجهات السيادية، وفي مقدمتها الشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، حيث شدد الصندوق على ضرورة توحيد قواعد المنافسة والحوكمة، وإخضاع جميع الكيانات الاقتصادية للإطار التنظيمي والضريبي نفسه، وهو ملف لا يزال محل حساسية سياسية واقتصادية داخل مصر

 

*أذرع السيسي تهاجم ساويرس بعد مطالبته برفع الحد الأدنى للأجور

وجه مصطفى بكري، المحسوب على نظام السيسي، انتقادا لاذعا إلى رجل الأعمال نجيب ساويرس، عقب دعوته الأخيرة لرفع الحد الأدنى للأجور في مصر إلى 15 ألف جنيه شهريا.

وكتب بكري عبر تغريدة على حسابه الرسمي بمنصة “إكس”: “أتفق مع نجيب ساويرس في أن يكون الحد الأدنى للرواتب 15 ألف جنيه. ما رأيك أن تبدأ أنت بالمبادرة وترفع رواتب الموظفين عندك، وأيضا المعينين في موقع مصراوي الذي تملكه؟ لأن رواتب الأغلبية لا تتعدى 5,760 جنيه شهريا، وهناك من هو أقل من ذلك. كن قدوة، ولا تكن بطلا وهميا

وجاء هجوم بكري ردا على تصريحات ساويرس، التي دعا فيها إلى رفع الحد الأدنى للأجور بشكل جذري، مشيرا إلى أن المبلغ الضروري لحياة كريمة يجب أن يتراوح بين 14 إلى 15 ألف جنيه مصري شهريا.

وتأتي دعوة ساويرس وسط مطالبات مجتمعية واقتصادية متزايدة بتحديث مستويات الدخل بما يتناسب مع الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، في ظل استمرار التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات.

إلا أن تصريحاته أثارت جدلا واسعا، خصوصا ممن رأوا أن على أصحاب رؤوس الأموال أن يبدأوا من مؤسساتهم الخاصة قبل توجيه النصح للدولة، خاصة في وقت يعاني فيه كثير من العاملين في القطاع الخاص – بما في ذلك شركات كبرى – من رواتب متدنية لا تتناسب مع المطالب المعيشية.

ويعد هذا التبادل جزءا من نقاش أوسع في الشارع المصري حول العدالة الاجتماعية، والمسؤولية الأخلاقية لأصحاب الثروات، وضرورة أن يسبق الفعل القول عند الحديث عن الإصلاح الاقتصادي والتكافل المجتمعي.

 

*ما كشفه اعتقال مدوني الطعام عن نظام تفتيش سلامة الغذاء في مصر

أثار فيديو نشره مدونا المحتوى الغذائي،الأكيلانس” و”سلطانجي”، حول جودة العسل في السوق، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وجذب مئات آلاف المشاهدات، مع انتشار عدة مقاطع فرعية. في الفيديو، شرح الثنائي بأسلوب حواري أنهم أرسلوا عينات من أشهر العلامات التجارية لوزارة الصحة للفحص، وأرادوا إظهار مدى نقاء العسل، وهل تغذت النحل على رحيق طبيعي أم على محلول سكري، وما إذا كان المنتج ملوثاً بالسكر الصناعي أو قصب السكر. وكشفت نتائج التحاليل عن تلوث جميع العلامات التجارية، حتى الغالية منها.

وفقاً لمدى مصر، أشار الفيديو إلى قلق واسع لدى الجمهور حول سلامة المنتجات الغذائية، خاصة بعد تكرار التجربة على مياه معبأة، ما دفع السلطات إلى اعتقال الثنائي والتحقيق معهما وإطلاق سراحهما بكفالة قدرها 50 ألف جنيه، بينما أغلقت منصاتهما على الإنترنت.

خوف حول جودة الغذاء

أدى انتشار مقاطع الفيديو التي عرضت العيوب في منتجات العسل والمياه المعبأة وخبز القمح وزيت الزيتون واللانشون إلى حالة من الرعب بين المستخدمين. تدخلت الجهات الرسمية لطمأنة المستهلكين بأن فحوصات دورية تجرى على المنتجات وأن المعايير مطبقة بدقة.

أكد مسؤول في وزارة الصحة أن الوزارة تتخذ عينات من المنتجات بشكل دوري للتحليل، مشيراً إلى تجربة 2016 في محافظة البحيرة، حين أعلنت الوزارة عن عدم صلاحية بعض دفعات المياه المعبأة من شركات كبرى للاستهلاك البشري بعد اكتشاف بكتيريا وأحياء دقيقة، وتم سحبها من السوق وتحذير الشركات. وأوضح المسؤول أن هذه القرارات تخص دفعات محددة، وليس جميع منتجات الشركة، وأن الوزارة مستمرة في متابعة كافة العينات وإعلان أي نتائج غير مطابقة للمعايير.

معايير فحص الغذاء وقدرات الهيئات

على الرغم من وجود عمليات رسمية للفحص، أثار تحقيق مدى مصر مع مفتشي الصحة مخاوف طويلة الأمد حول فعالية التفتيش الغذائي في مصر. أُنشئت الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء (NFSA) عام 2017 لتكون الجهة المسؤولة عن تنظيم سلامة الغذاء ومنح التراخيص ومراقبة الجودة، لكنها تضم أقل من 300 موظف بميزانية محدودة، بينما تواصل وزارات الصحة والزراعة والتجارة والصناعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية أداء دورها، ما أدى إلى تداخل واختلاط المسؤوليات.

أعرب الخبراء عن قلقهم من ضعف كفاءة المفتشين، وعدم اعتماد الهيئة بشكل كافٍ على أطباء بيطريين أو مفتشي الصحة المتخصصين، بينما يواجه هؤلاء نقصاً كبيراً في الموارد والموظفين والمركبات للقيام بالحملات والفحوص الميدانية. أضاف الخبراء أن تعارض المصالح أثر على نزاهة بعض المفتشين، إذ يقوم البعض بتقديم استشارات للمصانع، ما يؤدي إلى تعديل التقارير بما يناسب المصنعين، بينما تستمر الشركات في مخالفة المعايير.

المخاوف حول المحتوى الرقمي

أدى النقص في قدرة الهيئات الرسمية إلى إبراز الدور الذي يقوم به صانعو المحتوى في كشف مشاكل السلامة الغذائية. اعتبر بعض المراقبين، مثل عماد مبارك، أن رد الفعل الأمني ضد المدونين يعكس اهتماماً مفرطاً بحماية سمعة الشركات على حساب سلامة الجمهور. أشار إلى أن الإنترنت يمكن أن يكون أداة للتأكد من جودة المنتجات، وأن مواجهة الشكاوى الرسمية حول سلامة الغذاء ينبغي أن تكون عبر التحقيق السريع والشفاف، وليس عبر الاعتقالات والضغوط القانونية.

أوضحت شيرين علي زكي، رئيس لجنة سلامة الغذاء بنقابة البيطريين، أن المحتوى الرقمي لا يضمن دقة النتائج، وأن مدوني المحتوى ليسوا جهات قانونية أو مختصة بأخذ العينات، ما يمنح الشركات حماية ضد الطعون. واعتبرت أن غياب الشفافية في جمع العينات هو نقطة ضعف، مقارنة بالإجراءات الرسمية التي تسمح للطرف المتضرر بالاستئناف أمام النيابة لإعادة التحليل.

يظهر حادث اعتقال “الأكيلانس” و”سلطانجيمدى تحديات ضمان سلامة الغذاء في ظل محدودية قدرات الهيئات الرسمية، ويطرح تساؤلات حول الدور الرقمي في الرقابة العامة، وموازنة حماية الصورة المؤسسية مع حماية صحة المواطنين.

 

“البنك الدولى” : السيسي حوّل الديون إلى سلاح ضد الشعب.. الاثنين 15 ديسمبر 2025م.. تقرير”القومي لحقوق الإنسان” شهادة وفاة للحريات و”عملية تجميل” فاشلة لجرائم النظام

“البنك الدولى” : السيسي حوّل الديون إلى سلاح ضد الشعب.. الاثنين 15 ديسمبر 2025م.. تقرير”القومي لحقوق الإنسان” شهادة وفاة للحريات و”عملية تجميل” فاشلة لجرائم النظام

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* عقوبة لا إنسانية.. “زنازين الظلام” لتأديب المعتقلين السياسيين في سجن الوادي الجديد

وثَّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان توسُّع إدارة سجن الوادي الجديد في استخدام زنازين التأديب كوسيلة عقابية قاسية، فيما عدته واحدة من أشد صور التعذيب البدني والنفسي الممارسة بحق عدد كبير من المعتقلين السياسيين داخل السجن.

 التأديب كأداة قمع

 ونقلت الشبكة عن مصادر، أن إدارة سجن الوادي الجديد، المعروف باسم “سجن الموت”، تلجأ بشكل متزايد إلى التهديد بزنازين التأديب كوسيلة ضغط على المعتقلين السياسيين

 وأشارت إلى أنها تلقت شكاوى عديدة من معتقلين تم إيداعهم تلك الزنازين، لكنها تتحفظ على نشر أسمائهم حفاظًا على سلامتهم وأمنهم وخوفًا من انتقام إدارة السجن.

 وبحسب المعلومات، فإن إدخال المعتقلين إلى زنازين الظلام يتم بشكل تعسفي، وغالبًا دون ارتكاب مخالفات تبرر هذه العقوبة القاسية، التي باتت ممارسة ممنهجة.

 زنازين مظلمة ومعاناة لا تُحتمل

ووصفت الشبكة زنازين التأديب بأنها عبارة عن غرف مظلمة ضيقة لا تزيد مساحتها عن مترين مربعين، تُترك دون أي إضاءة. يُحتجز المعتقل داخلها مرتديًا ملابسه الداخلية فقط، دون أغطية تقيه البرد أو حمام لقضاء حاجته. يُسمح له بالخروج لدقائق معدودة يوميًّا لاستخدام الحمام والاستحمام، وهو ما يفاقم من معاناته الجسدية والنفسية.

 أزمات صحية ونفسية

وذكرت أنه يُسمح للمعتقل يوميًّا بزجاجتين من المياه، تُستخدم إحداهما للتبول عند الضرورة. ومع الظلام الدامس وغياب الإضاءة داخل الزنازين، يعاني بعض المعتقلين من أزمات صحية ونفسية تتطلب رعاية طبية مكثفة، والتي تظل غير متوفرة في سجن الوادي الجديد.

 نقص حاد في الطعام

 وفق ما أوردت الشبكة من معلومات، يحصل المعتقل يوميًّا على رغيفين من الخبز وقطعة من الجبن أو الحلاوة. هذه الكميات لا تكفي لسد احتياجاته الغذائية، خاصة مع حرمان المعتقلين من شراء الطعام من كانتين السجن.

الاستعانة بالمساجين الجنائيين

ورصدت الشبكة استخدام إدارة السجن للمساجين الجنائيين في ترهيب المعتقلين السياسيين، وتعذيبهم أو الاعتداء عليهم بالضرب داخل زنازين التأديب، وهو إجراء يعكس سياسة منهجية للتنكيل بالمعتقلين.

الاحتجاز لفترات طويلة

وتشير التقارير إلى تعنت إدارة السجن في احتجاز بعض المعتقلين داخل زنازين التأديب لفترات طويلة تصل إلى قرابه العام فى مخالفة صريحة لنص المادة 55 من الدستور المصري لعام 2014، التي تضمن معاملة كل من يُقبض عليه أو يُحبس بما يحفظ كرامته، وتحظر تعذيبه أو ترهيبه أو إيذاءه بأي شكل كان

كما تُخالف هذه الممارسات المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، وتُشكل جريمة تستوجب المساءلة القانونية وكذلك فى مخالفة لبعض مواد اللائحة الداخلية للسجون .

وطالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النيابة العامة بالاضطلاع بدورها في مراقبة الأوضاع داخل سجن الوادي الجديد، والتحقيق في الانتهاكات الموثقة ومحاسبة المسؤولين عنها

وحذرت من أن التوسع في استخدام زنازين التأديب يُعد جريمة إنسانية بحق السجناء، ويجب العمل على وقف هذه الانتهاكات فورًا.

 

*أنباء عن ترحيل 15 سودانيًا من مصر لإصابتهم بـ “الإيدز”

شهدت الساعات الماضية تداول أنباء عن ترحيل 15 شابًا سودانيًا تتراوح أعمارهم بين 20 و28 عامًا، بعد أن أكدت الفحوصات الطبية إصابتهم بفيروس نقص المناعة المكتسب (HIV) – الإيدز.

وفق المصادر، فإن السلطات المصرية أبلغت الجانب السوداني مسبقًا بتفاصيل الحالات، في خطوة وُصفت بأنها “إجراء إداري” يعتمد على لوائح الإقامة والعمل داخل مصر.

وأشارت إلى أن عملية الترحيل تمت خلال الساعات الماضية عبر مطار القاهرة، قبل أن يتم استقبالهم رسميًا في السودان لإجراء التقييم الطبي والمتابعة الصحية اللازمة.

الجالية السودانية في مصر تنفي 

لكن صفحة باسم “الجالية السودانية في مصرعبر موقع “فيسبوك” نفت تلك الأنباء بشكل قاطع، وأشارت إلى أن مصدر المعلومة المزعومة هو مقطع فيديو متداول لإحدى السيدات السودانيات دون الإشارة إلى أي مصدر رسمي.

وأضافت: “ولا نعلم حتى هذه اللحظة مصدر هذا الحديث أو ما إذا كانت هناك جهة رسمية أعلنت عنه من الأساس هل وزارة الصحة؟ أم وزارة الداخلية؟ أم أي جهة مختصة أخرى؟ لا نعلم“.

وتابعت: “الأغرب من ذلك أننا فوجئنا بصفحات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي إعلامية وغير إعلامية تتداول هذا الخبر وتذكر صراحة أن مصدره “الجالية السودانية في مصر”، وهو أمر نؤكد نفيه بشكل قاطع لأننا لم ننشر اي شيء ولم يتواصل معنا أحد بشأن هذا الأمر“. 

واستدركت: “كما نود التوضيح أن مرض (HIV) موجود في جميع دول العالم دون استثناء وهو مرض لا يخص دولة بعينها ولا شعبًا بعينه والتعامل معه شأن صحي وتنظيمي بحت ومن حق أي دولة في العالم اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية الصحة العامة لمواطنيها وهو أمر مفهوم ولا يستدعي هذا القدر من التضخيم وبث الكراهية بين الشعوب“. 

واستطردت “الجالية السودانية في مصر” في ردها: “نؤكد لهولاء أن علاقة مصر والسودان علاقة راسخة تحكمها الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك لأن أمن مصر من أمن السودان وأمن السودان من أمن مصر وهذه حقائق ثابتة لن تغيرها منشورات أو تعليقات مسيئة“.

ودعت الجميع إلى تحري الدقة ومشاركة هذا البيان علي أوسع نطاق، “فكما انتشرت الشائعة يجب أن تنتشر الحقيقة لوقف خطاب الفتنه الذي لا يخدم أحداً سوا عدو واحد موجود كالسرطان في منطقتنا العربيه والافريقية فكلنا راحلون وسنُحاسب على ما نقول وننشر“.

1.5 مليون لاجئ سوداني في مصر

ويُمثل السودان الآن أكبر أزمة نزوح قسري في العالم. منذ أبريل 2023، فرّ حوالي 12 مليون شخص من ديارهم، وعبر 3.2 مليون منهم حدود السودان إلى الدول المجاورة.

وتستضيف مصر حاليًا أكبر عدد من اللاجئين السودانيين، حيث تُقدّر بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد الوافدين السودانيين الجدد بنحو 1.5 مليون، منهم 700 ألف مسجلون رسميًا كلاجئين.

وفي إبريل 2024، كشفت منظمة “ذا نيو هيومانيتاريان” و”منصة اللاجئين في مصر” أن حكومة الانقلاب تقوم بعمليات ترحيل غير قانونية واسعة النطاق للاجئين السودانيين إلى منطقة حرب، باستخدام شبكة من مواقع الاحتجاز السرية

 

*تقرير “القومي لحقوق الإنسان”: شهادة وفاة للحريات أم “عملية تجميل” فاشلة لجرائم النظام؟

في محاولة يائسة لتجميل وجه نظام قمعي تلاحقه التقارير الدولية وتوصيات الأمم المتحدة، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريره السنوي الثامن عشر، الذي جاء بمثابة “شهادة طبية” مرتبكة، تعترف بوجود “المرض” لكنها ترفض تشخيصه بـ”السرطان”. حاول التقرير، الذي يغطي فترة سوداء من تاريخ مصر الحقوقي، أن يقدم صورة “متوازنة” زائفة، فامتدح بـ”خجل” قرارات عفو رئاسي وقوانين شكلية، بينما مرَّ على جرائم التعذيب والقتل داخل السجون وتدوير المعتقلين مرور الكرام، واصفاً إياها بـ”التحديات”.

هذا التقرير لا يمثل “تقدماً محرزاً” كما يدعي، بل هو في حقيقته “شهادة وفاة” معلنة لدور المجلس نفسه، الذي تحول من هيئة رقابية إلى “مكتب علاقات عامة” للسلطة، مهمته تبرير الانتهاكات وامتصاص الغضب الدولي، بينما يئن آلاف المصريين في السجون وتُكمم الأفواه وتُصادر الحريات.

اعترافات متأخرة وفضائح تحت السجادة

أخطر ما في التقرير ليس ما قاله، بل ما حاول إخفاءه بين السطور. فعندما يعترف المجلس بوجود “وفيات داخل أماكن الاحتجاز”، ويشير على استحياء إلى واقعة مقتل الشاب محمود ميكا في قسم شرطة الخليفة، فهو لا يدين الجريمة، بل يكتفي بالمطالبة بـ “تحقيق شفاف”، وكأن دماء المواطنين مجرد ملف إداري.

وفي هذا السياق، يرى حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن المجلس يتنازل عن صلاحياته بشكل فاضح، قائلاً: “المجلس يذكر أنه زار سجن المحامية هدى عبد المنعم وطلب مقابلتها، لكنه يكتفي بالإشارة إلى السماح له بالاطلاع على ملفها الطبي فقط، دون أن يدين منعه من لقائها المباشر، وهو تنازل غريب عن صلاحياته القانونية يحوله إلى شاهد زور”. 

ويضيف جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن دور المجلس بات وظيفياً لخدمة السلطة، معلقاً: “هذا التقرير هو الدليل القاطع على أن المجلس القومي تحول إلى جزء من الأزمة لا جزء من الحل. اعترافه بـ 200 شكوى تعذيب دون أن يملك آلية واحدة لمحاسبة الجناة هو إدانة ذاتية. المجلس أصبح مجرد ‘محلل شرعي’ لجرائم النظام، يوثق الانتهاكات في تقارير لا يقرأها أحد، ثم يغلق الملف”

تجميل القوانين القمعية.. “شهادة زور” قانونية

يحتفي التقرير بصدور قوانين مثل “الإجراءات الجنائية”، ثم يعود في فقرة تالية ليبدي “قلقه” من بعض مواده التي تمنح النيابة سلطات واسعة في مراقبة الاتصالات وتفتيش المواطنين، في تناقض صارخ يفضح محاولاته لإرضاء السلطة والمجتمع الدولي في آن واحد.

ويعلق على ذلك المستشار السابق محمود الخضيري، أحد رموز استقلال القضاء، بقوله: “هذه ليست مراقبة، بل هي شهادة زور قانونية. كيف يمكنك أن ترحب بقانون ثم تنتقد مواده الجوهرية التي تنسف ضمانات المحاكمة العادلة؟ كان يجب على المجلس أن يرفض هذا القانون برمته، لأنه يشرعن للمراقبة الجماعية ويجعل من سلطة الاتهام خصماً وحكماً. مطالبته بتعديل تعريف التعذيب في قانون العقوبات هي أسطوانة مشروخة عمرها 50 عاماً، يكررونها فقط للاستهلاك الخارجي”.

هذا النفاق القانوني يمتد إلى ملف حرية الصحافة، حيث يذكر التقرير اسم رسام الكاريكاتير أشرف عمر كنموذج للحبس الاحتياطي المطول، لكنه يتجاهل آلاف المعتقلين السياسيين. وفي هذا الصدد يقول نقيب الصحفيين خالد البلشي: “الحديث عن اعتقال صحفي واحد هو محاولة لتقزيم الكارثة. الكارثة هي في استمرار الحبس الاحتياطي كعقوبة، وفي ‘تدوير’ الزملاء على قضايا جديدة، وفي حجب عشرات المواقع الصحفية بقرارات أمنية خارج القانون. التقرير لم يجرؤ على مطالبة السلطة برفع يدها عن الإعلام، بل اكتفى بتوصيات باهتة لا قيمة لها”.

الحقوق الاقتصادية.. ميزانية للتجميل لا لمواجهة الفقر

يقع التقرير في فضيحة مدوية عند حديثه عن “الحقوق الاقتصادية”، حيث يشيد بارتفاع مخصصات الصحة والتعليم في الموازنة، ثم يعترف في موضع آخر بعدم تقييمه لمؤشرات الإنفاق الفعلي.

وهنا يفجر حسام بهجت قنبلة أخرى في وجه المجلس قائلاً: “التقرير يتجاهل عمداً تصريحات رئيس الجمهورية نفسه التي يؤكد فيها عجز الدولة عن الوفاء بالنسب الدستورية المقررة للإنفاق على الصحة والتعليم. فكيف يشيد المجلس بما يعترف رأس الدولة بالفشل في تحقيقه؟ هذا تناقض صارخ يكشف أن التقرير يُكتب لإرضاء السلطة لا لخدمة الحقيقة”.

ويضيف بهجت أن التقرير كشف عن ارتفاع ميزانية المجلس نفسه إلى 75 مليون جنيه، وهو رقم ضخم لا يتناسب إطلاقاً مع “نشاطه المتواضع” وغيابه عن القضايا الحيوية التي تمس المواطنين.

ويشاركه الرأي الخبير الاقتصادي الدكتور ممدوح الولي، الذي يرى أن التقرير يتجاهل أصل الداء، قائلاً: “أي حقوق اقتصادية تلك التي يتحدث عنها التقرير بينما التضخم قد أكل أجور المصريين؟ الحقوق الاقتصادية الحقيقية تبدأ بكبح جماح الأسعار وتوفير وظائف لائقة ووقف نزيف بيع أصول الدولة، لا بإصدار قوانين ‘ضمان اجتماعي’ تحول المواطن إلى متسول على أبواب الحكومة. التقرير يهرب من مواجهة الأسباب الحقيقية للفقر الذي تسببت فيه سياسات النظام الاقتصادية الفاشلة”.

في النهاية، يظهر تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان كوثيقة رسمية تدين أداءه قبل أن تدين السلطة، وتؤكد للمجتمع الدولي والمصريين أن هذه المؤسسة باتت “خارج الخدمة”، وأن البحث عن حقوق الإنسان في مصر يجب أن يتم خارج أسوارها وغرفها المغلقة.

*محمد القصاص حبس بلانهاية وسط اتهامات باطلة

شكّلت محاكمة السياسي المعارض والمدافع عن حقوق الإنسان محمد القصاص محطة جديدة في مسار الخصومة السياسية المتصاعدة في مصر، وعنوانًا إضافيًا لأزمة العدالة وحقوق الإنسان في البلاد. فمنذ اعتقاله في فبراير 2018، ضمن حملة أمنية واسعة سبقت الانتخابات الرئاسية واستهدفت أصواتًا معارضة بارزة، ظل نائب رئيس حزب «مصر القوية» رهين الحبس المطوّل، والتدوير بين القضايا، وتوالي الاتهامات، في مسار يبدو أقرب إلى عقوبة سياسية مفتوحة منه إلى إجراء قانوني منضبط.

لم يتوقف الأمر عند استمرار احتجازه، بل تصاعد بإصدار حكم بسجنه عشر سنوات، ثم إلحاقه بثلاث قضايا أخرى تتضمن تهماً جسيمة قد تصل عقوباتها إلى الإعدام، في دلالة واضحة – وفق منظمات حقوقية – على اتساع دائرة التنكيل بالمعارضين السياسيين والنشطاء، واستخدام القضاء الاستثنائي كأداة لإدارة الخصومة السياسية.

جلسة مؤجلة واتهامات نمطية

وكانت أحدث فصول هذه القضية مساء العاشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري، حين قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة داخل مجمع سجون بدر، تأجيل محاكمة محمد القصاص ورئيس حزبه عبد المنعم أبو الفتوح وآخرين، في القضية رقم 786 لسنة 2020 (حصر أمن دولة)، والمقيّدة برقم 1023 لسنة 2024 (جنايات أمن دولة)، إلى جلسة الثاني من فبراير/شباط المقبل، وذلك لتمكين هيئة الدفاع من استكمال مرافعاتها.

ووجّهت النيابة العامة للمتهمين اتهامات بتولي قيادة جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، وتعطيل الدستور، والتحريض ضد مؤسسات الدولة، وتمويل الإرهاب، وهي اتهامات باتت حاضرة بشكل متكرر في قضايا المعارضين السياسيين، وتعتمد – بحسب حقوقيين – على صياغات فضفاضة تُستخدم لتجريم العمل السياسي السلمي.

من العمل الطلابي إلى المعارضة المدنية

وُلد محمد علي إبراهيم القصاص، الشهير بمحمد القصاص، في 3 مارس/آذار 1974. وبدأ نشاطه السياسي في المرحلة الجامعية بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة، حيث انخرط في العمل الطلابي والسياسي، منتميًا في تلك المرحلة إلى جماعة الإخوان المسلمين. وبعد تخرجه، واصل نشاطه العام، وشارك في حركات معارضة عابرة للتنظيمات، من بينها حركة «كفاية» و«الجمعية الوطنية للتغيير»، التي طالبت بإنهاء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وكان القصاص من المشاركين في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وعضوًا في «ائتلاف شباب الثورة»، الذي جمع قوى سياسية متعددة سعت إلى إسقاط النظام الاستبدادي. 

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، شارك مع عدد من نشطاء الثورة في تأسيس حزب «التيار المصري»، قبل أن يندمج الحزب لاحقًا مع «مصر القوية» الذي أسسه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح. وفي سبتمبر/أيلول 2016، جرى تعيين القصاص نائبًا لرئيس الحزب .

حبس بلا نهاية ودوّامة التدوير

بدأت رحلة القصاص مع السجن في 10 فبراير/شباط 2018، حين أُلقي القبض عليه أثناء عودته من حفل زفاف، بالتزامن مع حملة أمنية استهدفت قيادات وأعضاء حزب «مصر القوية» بعد دعوته إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية. وظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا متهمًا في القضية رقم 977 لسنة 2018، بتهم من بينها نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد قضائه عامين كاملين في الحبس الاحتياطي، قررت النيابة في فبراير/شباط 2020 إخلاء سبيله، إلا أن القرار لم يُنفّذ، إذ جرى تدويره فورًا على ذمة قضية جديدة رقم 1781 لسنة 2019، بالتهم نفسها، رغم أن الوقائع المنسوبة إليه وقعت خلال فترة احتجازه.

وتكرر السيناريو ذاته في أغسطس/آب 2020 مع إدراجه في القضية رقم 786 لسنة 2020، ثم في يوليو/تموز 2021 بإلحاقه بقضية رابعة حملت رقم 440 لسنة 2018، في نموذج صارخ لما تصفه المنظمات الحقوقية بـ«التدوير الممنهج» لإطالة أمد الحبس.

وفي 29 مايو/أيار 2022، أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ حكمًا بالسجن المشدد عشر سنوات بحق محمد القصاص، وخمس عشرة سنة بحق عبد المنعم أبو الفتوح. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، صدّق الحاكم العسكري على الحكم، ليصبح باتًا وغير قابل للطعن، في تأكيد جديد على اعتماد المحاكم الاستثنائية في قضايا الخصومة السياسية.

معاناة إنسانية خلف القضبان

إلى جانب معاناته القانونية، يواجه محمد القصاص أوضاعًا صحية وإنسانية قاسية داخل محبسه. إذ يعاني من أمراض مزمنة، أبرزها اضطرابات ضغط الدم والسكر، تحتاج إلى رعاية طبية مستمرة، قالت منظمات حقوقية إن إدارة السجن تقاعست عن توفيرها. كما تعرض لفترات حبس انفرادي طويلة، وحُرم من التريض والكتب والصحف لسنوات.

وبعد نقله إلى مجمع سجون بدر، تفاقمت معاناته مع نظام الزيارة داخل «كابينة زجاجية» مغلقة، وصفها ذوو المعتقلين بأنها غير إنسانية. وقد رفض القصاص هذا النظام، فيما ناشدت زوجته إيمان البديني السلطات تغييره، مؤكدة أنها تعاني من أمراض صدرية، وأن سوء التهوية داخل الكابينة تسبب لها في فقدان الوعي ووضعها على جهاز تنفس صناعي خلال إحدى الزيارات في أكتوبر/تشرين الأول 2022.

وتشير الزوجة إلى أن أطفالها الثلاثة لا يُسمح لهم برؤية والدهم إلا في مناسبات نادرة، رغم أنهم عاشوا بعيدًا عنه سنوات أطول مما عاشوا معه، ما يخلّف آثارًا نفسية عميقة على الأسرة بأكملها.

مطالبات حقوقية مستمرة

وتتواصل المطالبات الحقوقية المحلية والدولية بالإفراج عن محمد القصاص، ووقف ما تصفه بالاحتجاز التعسفي والتدوير الممنهج للقضايا. ودعت منظمات، من بينها المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومنظمة العفو الدولية، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية سياسية، وإنهاء استخدام القضاء الاستثنائي لقمع المعارضة السلمية.

وبين قاعات المحاكم الاستثنائية وزنازين السجون، تتحول قضية محمد القصاص من مجرد ملف سياسي إلى مأساة إنسانية مفتوحة، تختزل معاناة آلاف المعتقلين في مصر، وتطرح أسئلة ملحّة حول مستقبل العدالة وحقوق الإنسان في البلاد.

* عمار علي حسن: هذا السبب على الأرجح وراء استدعائي أمام نيابة أمن الدولة العليا

ألمح الكاتب والروائي، الدكتور عمار علي حسن إلى أن كتاباته على منصات التواصل الاجتماعي قد يكون لها علاقة باستدعائه أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الإثنين.

وأعلن حسن عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، أنه تلقى استدعاءً من نيابة أمن الدولة العليا يحمل اسم “إعلان قانوني” بغرض “استجوابي” في تحقيقات جارية بقضية تحمل رقم 10204 لسنة 2025، وذلك صباح يوم الاثنين 15 ديسمبر.

 ولم يكشف الإعلان عن طبيعة وتفاصيل القضية التي سيمثل فيها حسن للاستجواب، وما إذا كان ذلك للتحقيق معه أو الإدلاء بشهادته

القضية رقم 10204 لسنة 2025

وقال حسن في مقابلة مع صحيفة “المشهد” نشر مقتطفات منها عبر صفحته، إن استدعاء نيابة أمن الدولة العليا يشير إلى قضية تحمل رقم 10204 لسنة 2025 لكن مذكرة الاستدعاء أو “الإعلان القانوني” لم تذكر أي شيء عن موضوعها، ولم تحدد أطرافها

وأوضح أن تقديرات المحامين حول الاستدعاء تتعلق بما يكتبه على وسائل التواصل الاجتماعي، ويقدرون أنه يتماشي مع المصلحة الوطنية، ويراعي القانون والدستور، وهي آراء أو وجهات نظر معارضة نعم، لكنها لا تنطوي على تحريض أو تجريح في أي شخص

وحول تقديره الشخصي للسبب الحقيقي وراء هذا الاستدعاء، أوضح حسن: “لا أعرف على وجه الدقة، لكنني أعزو هذا إلى اختلاف الإدراك والتقييم، فربما تكون هناك كتابات أعتبرها لم تخرج عن القانون قط، وتندرج تحت السقف الذي حدده الدستور لحرية التعبير، لكن ربما هناك من يرى الأمر فيه شيء غير مناسب، حسب تقديره للظروف التي تمر بها البلاد، والتي أراعيها في كتاباتي، أو أبذل كل جهد مستطاع في سبيل ذلك، وكلنا يرى المصلحة الوطنية بطريقته، والتعدد سنة حياتية واجتماعية، والسياسة هي فن إدارة الاختلاف، والتنوع ثراء“.

نشاطاته الإعلامية خلال الفترة الأخيرة

وأشار إلى أنه خلال الفترة الأخيرة سجل فيديو دار حول كتابه “أبواب الأذى.. دفتر أوجاع أهل مصر” لمنصة “تفاصيل مصرية” التي يملكها الإعلامي معوض جودة، وفيديو آخر دار حول الأحوال الثقافية سجلته مع الإعلامية معتزة مهابة، لحساب منصة “إيجيبتك”، ومقابلة مع “بي. بي. سي” في برنامج “بتوقيت مصر، وحلقات مع قناة النيل للأخبار عن سيرته الذاتية التي صدرت في كتاب “مكان وسط الزحام.. تجربة ذاتية في عبور الصعاب”، ولقاء ثقافي مع موقع “بوك زوونحول أعماله الأدبية، “وليس في كل هذا ما خرج عن سمتي وطريقتي السابقة التي يحميها الدستور والقانون“. 

ومضى قائلاً: “نحن نختلف في مصر، ولا نختلف عليها. هذا ما ينبغي له أن يكون، وما أومن به. والسلطة السياسية بمختلف مؤسساتها وأجهزتها تعرف الحقيقة، أو يفترض هذا، ومن ثم تدرك وتفرق بين من يتحدث أو يكتب ابتغاء وجه الله والناس والوطن، ويخلص للحق والحقيقة، ومن ليس كذلك“. 

وأردف: “ومن يتابعني يعرف أنني أقدح من رأسي، وليس من رأس أحد، لأني من المؤمنين بضرورة أن يكون الكاتب حرا ومستقلا، وأتمنى أن يدرك أهل القرار في البلاد هذه المعادلة جيدا، وإن كانوا يدركونها فعليهم العمل بها

 

*ممدوح حمزة: استدعاء عمار علي حسن يفضح أكذوبة “الحوار الوطني” ويعيد شبح محاكم التفتيش

في حلقة جديدة من مسلسل تكميم الأفواه واغتيال الكلمة الحرة، أقدمت أجهزة أمن الانقلاب على خطوة تصعيدية خطيرة باستدعاء الكاتب والمفكر السياسي الدكتور عمار علي حسن للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا.

هذا الاستدعاء لا يُقرأ إلا في سياق ممنهج لإرهاب النخبة المثقفة، وتوجيه رسالة وعيد لكل من تسول له نفسه ممارسة حقه الدستوري في التفكير أو النقد. إن النظام الذي يدعي ليل نهار “انفتاحه” على المعارضة وقبوله للنقد، يسقط مجدداً في اختبار الحريات، مثبتاً أن “الحوار الوطني” المزعوم ليس سوى مسرحية هزلية لتجميل وجه نظام قبيح لا يطيق رأياً مخالفاً، حتى وإن كان من قامة فكرية وطنية مشهود لها بالرزانة والموضوعية.

ممدوح حمزة: النظام يمارس “البلطجة المقنعة” بالقانون

في رد فعل قوي يعكس حالة الاحتقان، خرج المهندس والناشط السياسي ممدوح حمزة عن صمته، معتبراً ما يحدث “عبثاً” يهدد السلم المجتمعي. حمزة، الذي ذاق مرارة هذه الكأس سابقاً، لم يوارِ غضبه، مؤكداً أن استدعاء شخصية بوزن عمار علي حسن هو دليل على “انعدام الأمان” في مصر. وأشار إلى التناقض الفج بين تصريحات رئيس حكومة الانقلاب المعسولة عن قبول النقد، وبين الواقع الأمني الأسود الذي يسوق المثقفين إلى “دوائر الإرهاب” في المحاكم.

حذر حمزة من سيناريو تحويل القضية إلى “جنايات أمن دولة”، وهي المصيدة التي ينصبها النظام للتنكيل بمعارضيه تحت غطاء قانوني زائف. فكيف لنظام يدعي الاستقرار أن يرتعد من قلم كاتب لم يحمل يوماً سلاحاً، ولم يحرض على عنف؟ إنها هشاشة الطغاة الذين يرون في الكلمة الصادقة خطراً أشد من الرصاص. 

استدعاء “غامض” ورسائل ترهيب مبطنة

استيقظ الوسط الثقافي والسياسي على خبر استدعاء الدكتور عمار علي حسن للتحقيق في القضية رقم 10204 لسنة 2025، في إجراء يلفه الغموض والريبة. 

لم توضح السلطات التهمة الموجهة إليه، في تكتيك أمني مكشوف يهدف لترك المثقف فريسة للهواجس والتكهنات. هذا الغموض هو سلاح السلطة المفضل لإبقاء الجميع تحت مقصلة التهديد، حيث لا قانون يحكم ولا معايير تضبط، بل هي “أهواء أمنية” تتحكم في مصائر العباد

“القبض بالشادوف والإفراج بالقطارة”

لعل أبلغ وصف لهذه الحالة العبثية ما قاله الدكتور عمار علي حسن نفسه في وقت سابق، واصفاً سياسة النظام بأنها “قبض بالشادوف وإفراج بالقطارة”. النظام يعتقل المئات دفعة واحدة، ثم يمنّ على الشعب بإخلاء سبيل آحاد منهم، ليخرج إعلامه المضلل ويحدثنا عن “مكارم” السلطة!

إن استهداف عمار علي حسن اليوم هو استهداف للعقل المصري، ومحاولة لتجريف ما تبقى من وعي. فالدكتور عمار ليس مجرد كاتب، بل هو باحث في علم الاجتماع السياسي، وكتاباته تشرح بنية الاستبداد وتكشف عوراته، ولعل هذا هو “الجرم” الحقيقي الذي لا يغتفره العسكر.

خاتمة: دولة الظلم ساعة

إن حكومة الانقلاب، بممارساتها القمعية، تؤكد يوماً بعد يوم أنها لا تملك مشروعاً سوى “البقاء بالقوة”. لكن التاريخ يعلمنا أن القمع لا يبني دولاً، وأن السجون قد تحبس الأجساد لكنها لا تقتل الأفكار.

استدعاء عمار علي حسن ليس نهاية المطاف، بل هو وقود جديد يشعل غضب المكتوين بنار الاستبداد، ويفضح زيف الشعارات البراقة عن “الجمهورية الجديدة” التي تبدو في حقيقتها “جمهورية الخوف القديمة” ولكن بأسوار أعلى وسجانين أكثر قسوة.

* 60 ألف معتقل وإضرابات بأغلب السجون هكذا تُكتب الطفرات الحقوقية في مصر

تصف حكومة عبد الفتاح السيسي ما جرى منذ 2014 بأنه “طفرة حقوقية”، وتربطها بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021–2026)، وتوسيع برامج دمج المرأة وذوي الإعاقة، وتحديث التشريعات الخاصة بالطفل، والسماح ببعض الأنشطة المدنية الرسمية، لكن منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية ترى أن هذه الطفرة المعلنة تتناقض مع الواقع، حيث استمر القمع والاعتقالات وتقييد الحريات.

ومن جانبهم، أكد مراقبون أن ما يُسمّى بـ “الطفرة الحقوقية” التي يروّج لها في السنوات الأخيرة، يتناقض بشكل صارخ مع ما ترصده المنظمات الحقوقية المستقلة، فبينما تتحدث الدولة عن تعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، تشير تقارير حقوقية إلى وجود نحو 60 ألف معتقل سياسي في السجون المصرية، إلى جانب إضرابات واحتجاجات متكررة داخل السجون بسبب ظروف الاحتجاز القاسية.

وتدعى حكومة السيسي أنها حققت طفرة حقوقية من خلال؛ إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتعديل بعض التشريعات الخاصة بالمرأة والطفل وذوي الإعاقة، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية، ويكذب ذلك الواقع الحقوقي بحسب منظمات مستقلة.

منظمتا “هيومن رايتس ووتش و”العفو الدولية” أكدتا أن مصر تحتجز عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين، بينهم صحفيون ونشطاء حقوقيون، ودعمت ذلك بتقارير حقوقية تشير إلى أن العدد يقترب من 60 ألف معتقل سياسي، كثير منهم في حبس احتياطي مطوّل بلا محاكمة عادلة.

كما أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والممارسات، حيث تستمر الاعتقالات التعسفية والعشرات في الإخفاء القسري، ما يجعل الحديث عن طفرة أقرب إلى سردية حكومية لتجميل الصورة.

وتسوق حكومة السيسي إنجازات شكلية بينما تتجاهل جوهر الحقوق الأساسية: حرية التعبير، والحق في التنظيم، وضمانات المحاكمة العادلة. 

موجة إضرابات داخل السجون

وخلال عام 2025، رصدت تقارير حقوقية محلية ودولية استمرار الاعتقالات التعسفية، الإضرابات داخل السجون، الإهمال الطبي، والاحتجاز المطوّل عبر “التدوير”.

وشهدت السجون المصرية إضرابات جماعية في أكثر من سجن (مثل وادي النطرون، العقرب، برج العرب) احتجاجًا على سوء المعاملة، الحرمان من الزيارة، والإهمال الطبي.

يناير – مارس 2025

وفي سجن وادي النطرون الجديد رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ضمن مقابلات مع أهالي المحتجزين، احتجاجات جماعية في مطلع العام؛ بسبب التضييق على الزيارات ومنع التريض، ولم يُعلن رقم محدد، لكن التقديرات تشير إلى مشاركة عشرات المعتقلين السياسيين في أكثر من عنبر.

أبريل 2025

نشر بيان تحالف المادة 55 عن انتهاكات في سجون بدر، برج العرب، والوادي الجديد أدت إلى تصاعد مقلق في وتيرة الإضرابات والاحتجاجات.

أشار إلى أن هذه الانتهاكات شملت التعذيب الممنهج والإهمال الطبي، ما دفع مجموعات من المعتقلين إلى الدخول في إضرابات جماعية، دون تحديد رقم دقيق، لكنه وصفها بأنها “تهدد حياة آلاف المحتجزين”.

يونيو – أغسطس 2025

وفي سجن وادي النطرون رصدت تقارير حقوقية إضرابات متكررة في يونيو وأغسطس بسبب سوء المعاملة، مع رسائل مسربة من المعتقلين تؤكد أن أعدادًا كبيرة من النزلاء في أكثر من عنبر شاركوا في الإضراب.

سجن برج العرب:

وأشارت تقارير حقوقية إلى نقل عدد من معتقلي وادي النطرون إلى برج العرب بعد احتجاجات جماعية، ما أدى إلى اندلاع إضراب جديد هناك.

وكان الطابع المشترك بين جميع الإضرابات أنها جاءت احتجاجًا على سوء المعاملة، الحرمان من الزيارة، والإهمال الطبي، وهي انتهاكات ممنهجة وليست فردية.

وعلق تقرير لهيومن رايتس ووتش (2025) بوصف الوضع بأنه استمرار لـ”القمع الشامل”، مع اعتقال ومعاقبة المنتقدين والنشطاء السلميين، وتجريم المعارضة عمليًا، وبقاء آلاف المحتجزين في الحبس الاحتياطي المطول.

كما علقت العفو الدولية (2025) قائلة: إن “السلطات كثّفت القمع قبيل مراجعة سجل حقوق الإنسان، عبر تحقيقات جنائية ضد حقوقيين بارزين مثل حسام بهجت، واعتقالات جديدة بحق صحفيين ومعارضين”.

نموذج للطفرة الحقوقية

وسخر حقوقيون ومتابعون من الاستعراض الحكومي لما يسمى “الطفرة الحكومية” في وقت يحال 64 متهمًا إلى محكمة استثنائية محكمة أمن الدولة العليا بسبب دعم فلسطين.

وبين المحالين أحمد بهجت عزت، الذي تعتبره النيابة هاربًا رغم مرور نحو 19 شهرًا على اختفائه القسري بحسب بلاغات أسرته، والذي لم تتخذ الجهات المختصة أي خطوة للكشف عن مصيره.

وتشمل القضية الأولى المحالة، 2469 لسنة 2023، نحو 14 متهمًا بينهم طفل، محبوسين احتياطيًا، بالمخالفة للقانون، منذ توقيفهم عقب محاولتهم التظاهر دعمًا لفلسطين في أكتوبر 2023، ويواجهون اتهامات بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر”.

وتضم القضية الثانية، رقم 2627 لسنة 2024، أفرادًا تضامنوا عبر مجموعة مغلقة على أحد تطبيقات التواصل، واقتصر نشاطهم على محاولة التبرع لإغاثة غزة، ومن بينهم شخص تؤكد أسرته أنه أُلقي القبض عليه من الشارع في مايو 2024 ونُقل إلى جهة غير معلومة، في حين تنفي أقسام الشرطة معرفتها بمكانه.

كما أن أكثر من 130 متهمًا، بينهم أطفال ومسنين، احتجزوا في 19 قضية أمن دولة متعلقة بدعم فلسطين خلال العامين الأخيرين.

*السيسي يزور واشنطن ويلتقي ترامب مع احتمال لقاء نتنياهو

يزور رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي واشنطن خلال الشهر الجاري للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب، وفق تقرير لصحيفة الجيروزاليم بوست. ويأتي هذا التحرك في لحظة سياسية حساسة، مع استمرار تداعيات الحرب في غزة، واحتمال عقد لقاء ثلاثي يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش الاجتماع الذي يستضيفه ترامب.

ذكرت الصحيفة أن اللقاء المرتقب يناقش بالأساس طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إضافة إلى دور واشنطن في إدارة التوازنات الإقليمية، وسط مساعٍ أميركية لإعادة تنشيط قنوات التنسيق السياسي بين القاهرة وتل أبيب.

لقاء مرتقب في واشنطن

يسافر السيسي إلى العاصمة الأميركية في توقيت لم تعلنه الجهات الرسمية بعد، لكن مصادر إعلامية ترجّح تزامن الزيارة مع نهاية الشهر الجاري، وهو نفس التوقيت المتوقع لزيارة نتنياهو إلى واشنطن. وتشير التقارير إلى أن ترامب يستضيف اللقاء، ما يفتح الباب أمام اجتماع ثلاثي يناقش ملفات إقليمية شائكة، في مقدمتها مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل بعد حرب غزة، وحدود الدور المصري في ترتيبات ما بعد الحرب.

ويطرح اللقاء، وفق ما ورد في التقارير، قضايا أمنية وسياسية تتصل بالوضع في غزة، ومسارات التهدئة، إضافة إلى تقييم أوسع لدور مصر كوسيط إقليمي في ظل المتغيرات الحالية. ويأتي ذلك بينما تسعى الإدارة الأميركية إلى تثبيت قنوات التواصل بين الأطراف المعنية، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب ومنع توسعها إقليميًا.

مساعٍ أميركية لجمع السيسي ونتنياهو

تكشف تقارير سابقة أن البيت الأبيض يعمل منذ أسابيع على تنظيم لقاء مباشر بين السيسي ونتنياهو. وتوضح هذه المساعي رغبة واشنطن في إعادة ضبط العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، خاصة بعد فترة من الفتور السياسي الذي أعقب اندلاع الحرب في غزة. ولم يعقد الزعيمان لقاءً رسميًا منذ ما قبل الحرب، وإن اقتصر التواصل بينهما على مكالمة هاتفية قصيرة سبقت قمة السلام التي استضافتها مدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي.

ويحمل هذا اللقاء المحتمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس إدراكًا أميركيًا لدور مصر المحوري في أي ترتيبات أمنية أو سياسية تتعلق بقطاع غزة. كما يعكس رغبة إسرائيلية في إعادة فتح قنوات الحوار مع القاهرة، في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية فرضتها الحرب، وتزايد الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة.

خلفية إلغاء زيارة سابقة

كان السيسي يخطط لزيارة واشنطن في فبراير الماضي، لكن ألغيت الزيارة في ذلك الوقت على خلفية اعتراض القاهرة على مقترحات أميركية تتعلق بإعادة توطين الفلسطينيين من قطاع غزة في مصر والأردن. وأشارت تقارير إعلامية عربية إلى أن هذا الخلاف شكّل نقطة توتر واضحة في العلاقات المصرية الأميركية، قبل أن تعود الاتصالات الدبلوماسية تدريجيًا خلال الأشهر التالية.

وتشير الزيارة المرتقبة إلى تحوّل نسبي في المناخ السياسي، مع سعي الأطراف الثلاثة إلى إدارة الخلافات عبر الحوار المباشر. كما تعكس رغبة القاهرة في التأكيد على ثوابتها تجاه القضية الفلسطينية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قنوات التواصل المفتوحة مع واشنطن، بوصفها فاعلًا رئيسيًا في الملفين الفلسطيني والإسرائيلي.

في المحصلة، تندرج زيارة السيسي إلى واشنطن ضمن سياق إقليمي مضطرب، تتقاطع فيه حسابات الحرب والسلام، وتبرز فيه مصر لاعبًا محوريًا لا غنى عنه في أي ترتيبات سياسية قادمة تخص غزة والعلاقات العربية–الإسرائيلية.

 

*”البنك الدولى” : السيسي حوّل الديون إلى سلاح ضد الشعب

في توقيت بالغ الدلالة، يزيح التقرير الأحدث للبنك الدولي حول الديون الدولية لعام 2025 الستار عن واحدة من أخطر الأزمات التي يواجهها الاقتصاد المصري في تاريخه الحديث، كاشفًا بالأرقام والوقائع أن ما يجري ليس مجرد تعثر مالي عابر، بل مسار كامل من السياسات الخاطئة التي دفعت البلاد إلى حافة الانهيار، وورّطت أكثر من 108 ملايين مواطن في كلفة باهظة لخيارات نظام عبد الفتاح السيسي.

التقرير لا يكتفي بوصف الأزمة، بل يضعها في إطار أخلاقي وسياسي صريح، محذرًا من أن «إدارة الديون بصورة سيئة تعرقل التنمية الاقتصادية، وتدفع الدول إلى صفقة شيطانية»، تقوم على الاقتراض المكلف من حائزي السندات الأجانب، وخنق القطاع الخاص المحلي عبر امتصاص سيولة وأصول البنوك الوطنية. وهو توصيف يكاد ينطبق حرفيًا على التجربة المصرية خلال العقد الأخير.

اقتصاد على حافة الهاوية

يصنّف البنك الدولي مصر كاقتصاد ناشئ كبير يواجه ضغوط سيولة حادة، نتيجة الارتفاع غير المسبوق في حجم الدين الخارجي وتكلفة خدمته. هذه الضغوط، بحسب التقرير، تجعل الدولة أسيرة لتدفقات تمويل خارجي مستمرة، مشروطة بإصلاحات هيكلية قاسية، تُفرض غالبًا على حساب العدالة الاجتماعية والإنفاق العام على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

ويمرّ الاقتصاد المصري بمرحلة تُعد من الأصعب في تاريخه الحديث، في ظل بنية اقتصادية هشّة واختلالات هيكلية متراكمة، تفاقمت مع إصرار نظام السيسي على التوسع المحموم في الاقتراض الخارجي من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ودول الاتحاد الأوروبي، والصين، وروسيا، ودول الخليج. النتيجة المباشرة كانت تضخم أعباء خدمة الدين إلى مستويات تلتهم الموازنة العامة، وتدفع بالمواطنين نحو مزيد من الفقر والتقشف القسري.

تبعات إنسانية لا تُحتمل

يحذّر تقرير الديون الدولية (IDR)، الصادر من مقر البنك الدولي في واشنطن، من أن أزمة الديون في الدول النامية ومنخفضة الدخل تحمل «تبعات إنسانية فادحة»، مشيرًا إلى أن نصف سكان أكثر من 22 دولة مدينة اليوم عاجزون عن تحمّل كلفة الحد الأدنى من الغذاء الصحي.

وفي الحالة المصرية، لا تبدو هذه التحذيرات نظرية أو بعيدة، بل تنعكس يوميًا في ارتفاع الأسعار، وتآكل الدخول، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر. فبينما تواصل الحكومة الاحتفاء بـ«المشروعات العملاقة»، يدفع المواطن البسيط ثمن فوائد الديون من لقمة عيشه.

من الدائنين الرسميين إلى وحوش المال الساخن

يكشف التقرير تحوّلًا بالغ الخطورة في نوعية الدائنين، حيث تراجعت حصة دول نادي باريس إلى 7% فقط، مقابل صعود كاسح للدائنين الخواص، وعلى رأسهم مستثمرو السندات، الذين باتوا يشكلون نحو 60% من الدائنين وضخوا قرابة 80 مليار دولار خلال عام 2024.

هذا النمط من التمويل، المعروف بـ«المال الساخن»، يمثل قنبلة موقوتة للاقتصادات الهشة، لأنه سريع الدخول وسريع الخروج، ولا يرتبط بتنمية حقيقية أو استثمار طويل الأجل. وقد اختبرت مصر هذا الخطر بوضوح في الربع الأول من عام 2022، عندما خرجت نحو 22 مليار دولار دفعة واحدة، ما تسبب في انهيار الجنيه من 15 جنيهًا إلى قرابة 50 جنيهًا مقابل الدولار، في واحدة من أعنف الصدمات النقدية بتاريخ البلاد. 

خنق الداخل لحماية الخارج 

يحذّر البنك الدولي من اتجاه أخطر تلجأ إليه دول عديدة، بينها مصر، يتمثل في زيادة الاعتماد على الديون المحلية لسد فجوات التمويل. هذا المسار، وإن بدا أقل خطورة ظاهريًا، إلا أنه يهدد النظام المالي الداخلي، ويعرّض ودائع المواطنين لمخاطر جسيمة حال تعثر السداد، فضلًا عن خنق القطاع الخاص بحرمانه من الائتمان.

ويرى التقرير أن تراكم الديون بهذه الطريقة يؤدي إلى تفاقم ضغوط ميزان المدفوعات، ويكبّد البنوك المحلية خسائر في أصولها، ويحوّل الأزمة من مشكلة مالية إلى تهديد اجتماعي شامل.

أرقام صادمة: مصر في صدارة الخطر

يصنّف البنك الدولي مصر ضمن أعلى خمس دول عالميًا من حيث نسبة مدفوعات خدمة الدين إلى الصادرات، واضعًا إياها في فئة «الأكثر مديونية». وتشير الأرقام إلى أن نسبة الدين الخارجي إلى الصادرات بلغت 233%، بينما وصلت نسبة خدمة الدين إلى الصادرات إلى 49%، وهي مستويات تتجاوز بكثير الحدود الآمنة.

كما يكشف التقرير أن الديون قصيرة الأجل بلغت نحو 30.99 مليار دولار، في مؤشر خطير على هشاشة الهيكل التمويلي، واعتماد الدولة المفرط على أدوات سريعة الانفجار.

ومنذ عام 2010 حتى 2024، قفز إجمالي الدين الخارجي من 36.8 مليار دولار إلى نحو 156 مليار دولار، فيما ارتفع الدين الخارجي قصير الأجل من 3.1 مليارات إلى قرابة 31 مليار دولار، في مسار تصاعدي يعكس فشلًا ذريعًا في إدارة الموارد والالتزامات.

اعتراف رسمي… بلا محاسبة

في اعتراف متأخر، أقرّ البنك المركزي المصري في تقريره الأخير باستمرار سياسات الاقتراض الخارجي، وبارتفاع نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي من 38.8% إلى 44.2%، معلنًا أن إجمالي الديون الخارجية بلغ 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران 2025.

كما ارتفعت مدفوعات خدمة الدين بنسبة 17.6% خلال عام واحد فقط، لتصل إلى 38.7 مليار دولار، وهو رقم يختزل حجم الاستنزاف الذي تتعرض له موارد الدولة.

جريمة اقتصادية مكتملة الأركان

ما تكشفه أرقام البنك الدولي لا يمكن فصله عن السياق السياسي. فسياسات السيسي لم تحوّل الديون إلى أداة تنمية، بل إلى وسيلة لإدارة العجز وتأجيل الانفجار، على حساب السيادة الاقتصادية وحقوق المواطنين.

وكما يرى الكاتب والمحلل السياسي إلهامي المليجي، فإن مصر تعيش «على حافة الاستدامة»، داخل دائرة مغلقة من الاقتراض وإعادة التمويل، تجعل القرار الاقتصادي مرتهنًا لـ«الرضا الدولي»، لا لأولويات المجتمع.

الخلاصة أن أزمة الديون في مصر لم تعد مسألة تقنية أو محاسبية، بل جريمة اقتصادية بحق الشعب، تُدار بلا شفافية ولا محاسبة، وتهدد بتحويل التحذيرات الدولية إلى واقع اجتماعي وسياسي مفتوح على كل الاحتمالات. وبينما يحذّر البنك الدولي من «الانزلاق نحو كارثة أكبر غدًا»، يصرّ نظام السيسي على المضي قدمًا في الصفقة الشيطانية نفسها، تاركًا المصريين وحدهم في مواجهة الثمن.

*مصر تلوّح بكل الخيارات لحماية أمنها المائي وتؤكد: المسار التفاوضي حول سد النهضة وصل إلى طريق مسدود

أكد وزير خارجية النظام المصري بدر عبد العاطي أن الأمن المائي لمصر مسألة وجودية لا تقبل التهاون أو التفريط، مشددًا على أن القاهرة أعلنت موقفها بوضوح، وأن المسار التفاوضي بشأن سد النهضة انتهى عمليًا بعد وصوله إلى طريق مسدود.

وأوضح عبد العاطي أن مصر تحتفظ بحقها الكامل في استخدام كل الوسائل المتاحة التي يكفلها القانون الدولي للدفاع عن نفسها وعن مصالحها المائية في حال وقوع أي ضرر، مؤكدًا أن هذا الحق ثابت للدول عندما تُمس مصالحها الوجودية.

حق الدفاع عن المصالح الوجودية

وردًا على تساؤلات بشأن ما إذا كان ذلك يشمل الخيار العسكري، شدد الوزير على أن القانون الدولي يقر حق الدول في الدفاع عن مصالحها إذا تعرضت لأضرار، وأن مصر لن تتخلى عن هذا الحق في حماية أمنها المائي.

وتعد القاهرة أي تحركات تتعلق بنهر النيل تهديدًا وجوديًا باعتباره مصدر الحياة في البلاد، وقد صعّدت لهجتها مؤخرًا بعد قرابة 15 عامًا من المفاوضات دون تحقيق نتائج، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام نهج غير مسؤول قد يعرّض مصالحها للخطر.

النيل نهر دولي مشترك

وتؤكد مصر تمسكها بالتوصل إلى اتفاق عادل وملزم لتشغيل سد النهضة يراعي احتياجات الدول الثلاث، باعتبار النيل نهرًا دوليًا مشتركًا، في حين ترى إثيوبيا أن السد يقع ضمن سيادتها الكاملة.

العلاقات المصرية السعودية

وفي سياق آخر، شدد وزير الخارجية على أن العلاقات المصرية السعودية علاقات أبدية بين جناحي الأمة العربية والإسلامية، وتشهد نموًا متواصلًا على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية، مع تشاور يومي حول القضايا الإقليمية والدولية.

وأشار إلى توجيهات القيادة في البلدين بالعمل على تطوير العلاقات في مختلف المجالات، موضحًا أن النسخة الأولى من مجلس التنسيق الأعلى ستنعقد خلال الفترة المقبلة، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض.

*الأمن القومي المصري معرض للخطر بسبب صفقة غاز إسرائيل

 حذر خبير الطاقة وأستاذ العلاقات الدولية خالد فؤاد من أن صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل تعيد مصر إلى الهيمنة الإسرائيلية، قائلا إن الصفقة ستعمل على ربط أمن الطاقة الإسرائيلي بأمن الطاقة المصري.

وقال فؤاد ، إن “صفقة الغاز التي تم تعطيلها منذ شهر أغسطس الماضي هي امتداد لصفقة قديمة منذ عام 2019”.

وأضاف “كان الهدف هو أن تحصل مصر على الغاز من إسرائيل ثم تسيله في محطاتها وتعيد تصديره إلى أوروبا، لكن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا أصبح لدى إسرائيل طموحات أكبر في زيادة صادراتها من الغاز لمصر وأوروبا”.

وأشار فؤاد إلى أن وجود شركة “شيفرون” الأمريكية مُشغلا لحقول الغاز الإسرائيلية يبرر الضغوط الأمريكية لإتمام الصفقة “على اعتبار أنها توفر عائدات جيدة إضافية للشركة، وبالتالي للاقتصاد الأمريكي”.

ورأى فؤاد أن الوضع السابق في قطاع الطاقة في مصر تغيَّر حاليا، وهناك فجوة كبيرة في احتياجات مصر من الغاز مما يدفعها إلى استيراده من إسرائيل، مضيفا أن الغاز الإسرائيلي يشكل ما بين 18 إلى 20% من احتياجات قطاع الطاقة في مصر

*شعبة الأجهزة الكهربائية : السوق يواجه حالة ركود غير مسبوقة بسبب تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين

أكد المهندس أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الغرف التجارية، أن سوق الأجهزة الكهربائية يشهد حالة غير مسبوقة من الركود نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين موضحا أن ارتفاع الأسعار في بعض الفترات، يشكل عامل ركود إضافي .  

وقال هلال فى تصريحات صحفية إن بعض المصانع تحملت زيادة تكلفة الطاقة دون رفع أسعار منتجاتها حرصًا على عدم التأثير على القدرة الشرائية للمستهلكين، بينما لجأ بعض التجار لتقديم عروض ترويجية لمواجهة الركود. 

وأشار إلى أن حالة الركود التى يشهدها السوق تجعل التجار يضطرون لتقليل نسب الأرباح لتفادي فقدان العملاء .

رسوم الصاج  

وانتقد هلال قرار حكومة الانقلاب بفرض رسوم وقائية على الصاج، مؤكدا أن القرار قد يؤدي إلى زيادة الأسعار بنسبة تتراوح بين 3 و5%، خاصة وأن حوالي 90% من صناعة الأجهزة الكهربائية تعتمد على الصاج . 

وأضاف أن بعض الشركات تستطيع تحمل هذه الزيادة، في حين قد تجد شركات أخرى صعوبة في ذلك، ما قد ينعكس على أسعار بعض المنتجات. مؤكدًا أن الشركات المصنعة ستبذل جهدها لتغطية احتياجات السوق

وأكد هلال أن السوق الأجهزة الكهربائية يواجه تحديات مرتبطة بتكلفة الإنتاج والعوامل الاقتصادية العالمية، معربا عن أمله فى أن تتمكن الشركات من التكيف مع الظروف الحالية وعودة السوق للنشاط الطبيعي، مع الالتزام بتوفير المنتجات للمستهلكين بأسعار عادلة قدر الإمكان. 

الدولار والجمارك والضرائب 

وأوضح أن ارتفاع أو انخفاض أسعار الأجهزة الكهربائية في السوق المصري يتحكم فيه عدد من العوامل الأساسية، أبرزها سعر الدولار، الشحن البحري، تكاليف المادة الخام، التأمين البحري، الرسوم الجمركية والضرائب، وأسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن جميع هذه العوامل تشكل تكلفة المنتج وبالتالي تحدد اتجاه الأسعار. 

ولفت هلال إلى أن الأسعار في الفترة الأخيرة لم تشهد تغييرات كبيرة بسبب ثبات هذه العوامل ، وأن كل شركة أو مصنع لديها أسبابها الخاصة لتحديد سياسات التسعير معربا عن أمله في عودة السوق للنشاط خلال الأشهر المقبلة.  

وأكد أن عروض “البلاك فرايدي” كان تأثيرها محدودًا على أسعار الأجهزة الكهربائية، موضحا أن العروض غالبًا ما تكون موجهة للملابس، في حين تبقى أسعار الأجهزة شبه ثابتة. 

 

فيلم وثائقي أوروبي: السيسي فرعون مصر الجديد يقمع أي صوت معارض.. الأحد 14 ديسمبر 2025م.. اعتقالات وتهديد بالترحيل “هاكسوز هابر”: ضغوط متزايدة يواجهها المصريون بتركيا 

فيلم وثائقي أوروبي: السيسي فرعون مصر الجديد يقمع أي صوت معارض.. الأحد 14 ديسمبر 2025م.. اعتقالات وتهديد بالترحيل “هاكسوز هابر”: ضغوط متزايدة يواجهها المصريون بتركيا 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*استدعاء عمار علي حسن للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة في القضية 10204 لسنة 2025

في تطور خطير يكشف عن حالة الهلع التي تعيشها سلطة الانقلاب من أي صوت عاقل أو قلم حر، وجهت نيابة أمن الدولة العليا استدعاءً للكاتب والروائي والباحث في علم الاجتماع السياسي، الدكتور عمار علي حسن، للمثول أمامها للتحقيق في القضية رقم 10204 لسنة 2025. هذا الاستدعاء “الغامض”، الذي لم يحدد حتى صفة “حسن” سواء كان شاهدًا أم متهمًا، لا يمثل استهدافًا لشخص الكاتب فحسب، بل هو رسالة ترهيب واضحة لكل مفكر ومثقف يجرؤ على نقد الواقع المتردي أو طرح بدائل للسياسات الكارثية التي أغرقت مصر في الديون والفقر.

استدعت نيابة أمن الدولة العليا، الكاتب عمار علي حسن، للمثول أمامها الاثنين المقبل، في القضية رقم 10204 لسنة 2025، وذلك في تمام الحادية عشر صباحًا، حسبما أعلن حسن على فيسبوك اليوم.

وأوضح حسن أن الاستدعاء خلا من الإشارة لأسبابه أو طبيعة القضية، أو ما إذا كان مثوله أمام «أمن الدولة» بغرض التحقيق أم للإدلاء بشهادة، لافتًا إلى أنه أبلغ نقيب الصحفيين خالد البلشي، ورئيس اتحاد الكتاب، علاء عبد الهادي، باستدعائه نظرًا لعضويته في نقابة الصحفيين واتحاد الكتاب، كما هو معمول به في تلك الظروف.

إن جر الدكتور عمار علي حسن، وهو قامة فكرية وروائية وعضو بارز في الحركة المدنية، إلى دهاليز “أمن الدولة”، يؤكد أن النظام الحالي لم يعد يحتمل حتى “النقد البنّاء” أو التحليل السياسي الرصين. فبعد أن أمم الإعلام واعتقل الشباب، جاء الدور الآن على رموز الفكر الذين يمثلون الضمير الحي للأمة، في محاولة يائسة لإسكات كل صوت يغرد خارج سرب “المطبلين”.

“برلمان مُكللٌ بالبطلان”.. المقال الذي أوجع السلطة؟

ربما لم تكن مصادفة أن يأتي هذا الاستدعاء متزامنًا مع نشر أحدث مقالات الدكتور عمار على موقع “المنصة” بعنوان “برلمان مُكللٌ بالبطلان”. في هذا المقال، وكعادته في مقالاته الدورية، وضع “حسن” يده على الجرح، مفككًا شرعية المؤسسات الصورية التي صنعها النظام لتمرير سياساته.

يبدو أن السلطة التي تدعي الاستقرار، ترتعد فرائصها من مجرد مقال يكشف عوارها الدستوري والسياسي. فبدلاً من الرد بالحجة أو تصحيح المسار، تلجأ إلى أداتها الوحيدة والتقليدية: “الاستدعاء الأمني”. هذه العقلية البوليسية لا ترى في المثقف شريكًا في الوطن، بل تراه “عدوًا” يجب تحييده، إما بالترغيب أو بالترهيب عبر ملفات القضايا الجاهزة والمفبركة.

غموض مقصود وترهيب قانوني

اللافت في “الإعلان القانوني” الذي تلقاه عمار علي حسن هو الغموض المتعمد. عدم توضيح سبب الاستدعاء أو طبيعة الاتهامات هو أسلوب نفسي معروف تمارسه الأجهزة الأمنية لكسر إرادة الخصوم ووضعهم تحت ضغط عصبي مستمر.

لجوء “حسن” لاستشارة محامين حقوقيين بارزين مثل ناصر أمين وخالد علي، وإبلاغه لنقابة الصحفيين واتحاد الكتاب، يعكس وعيًا بخطورة الموقف، ويؤكد أننا لسنا أمام إجراء روتيني، بل أمام فصل جديد من فصول “هندسة الخوف”. النظام يريد أن يقول للجميع: “لا أحد كبير على الاستدعاء، ولا حصانة لمثقف أو أديب”.

الحركة المدنية: النظام يخنق المسارات الشرعية

رد الفعل الغاضب من الحركة المدنية الديمقراطية جاء ليضع النقاط على الحروف. البيان الذي أصدرته الحركة لم يكتفِ بالتضامن، بل اتهم السلطات صراحة بـ”خنق المسارات السياسية الشرعية”. 

تحذير الحركة من أن هذا النهج “يزيد من احتقان الأوضاع” هو قراءة دقيقة للمشهد. فعندما تغلق الدولة المجال العام، وتلاحق أصحاب الرأي الذين يطرحون سياسات بديلة بشكل سلمي وقانوني، فإنها بذلك تدفع المجتمع دفعًا نحو الانفجار أو العمل السري. إن استهداف القوى الوطنية المعارضة ليس دليل قوة، بل دليل هشاشة نظام يخشى الكلمة الصادقة أكثر مما يخشى الجيوش.

تاريخ من التنوير في مواجهة الظلام

عمار علي حسن ليس مجرد كاتب مقال، بل هو باحث له وزنه في دراسة الحركات الاجتماعية والفكر السياسي. كتاباته وأبحاثه المنشورة تمثل رصيدًا معرفيًا يكشف آليات الاستبداد وكيفية مواجهتها. استهدافه اليوم هو محاولة لتجفيف منابع الوعي، وتحويل الساحة الفكرية المصرية إلى صحراء قاحلة لا ينبت فيها إلا “نفاق السلطة”.

إن محاولة النيل من قامة مثل “حسن” هي رسالة لكل باحث وأكاديمي: “إلزم الصمت أو واجه المصير المجهول”.

خاتمة: الدولة تعادي عقلها

إن استدعاء عمار علي حسن لنيابة أمن الدولة هو وصمة عار جديدة على جبين “الجمهورية الجديدة”. فالدولة التي تعتقل مفكريها وتطارد مبدعيها هي دولة تعادي عقلها وتنتحر حضاريًا. 

سيذهب عمار علي حسن إلى التحقيق مدعومًا بتاريخه النضالي ومحبة قرائه، لكن النظام هو الذي سيقف في قفص الاتهام أمام التاريخ، مدانًا بجريمة اغتيال العقل المصري ومحاولة تحويل الوطن إلى “زنزانة كبيرة” لا صوت فيها يعلو فوق صوت السجان.

 

*اليوم14 ديسمبر محاكمة الشيخ سمير مصطفى ومأساة الطفل عبدالله بومدين والمحامي “أبو هريرة

قال حقوقيون إن جلسة محاكمة الداعية الشيخ سمير مصطفى على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية حُددت اليوم 14 ديسمبر الحالي لسماع شهود الإثبات.

وكانت جهات التحقيق قد أحالت الداعية الشيخ سمير مصطفى إلى المحاكمة، بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، وأرسلت ملف القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لتحديد موعد الجلسات، التي قررت الموعد المذكور.

مأساة الطفل السيناوي عبد الله بومدين

وأعادت “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” إلى الواجهة، واحدة من أبشع الانتهاكات بحق الأطفال في مصر، وتدخل عامها الثامن بلا نهاية واضحة هي مأساة موثقة للطفل السيناوي عبدالله بومدين المولود في ديسمبر 2005، واعتقلته السلطات وهو في الثانية عشرة من عمره يوم 31 ديسمبر 2017 بعد اقتحام منزله في العريش، دون إذن قضائي أو سند قانوني.

واحتُجز أولًا في قسم أول العريش، ثم نُقل إلى الكتيبة 101، حيث تعرض لانتهاكات جسدية ونفسية جسيمة.

في يوليو 2018 أُحيل إلى النيابة على ذمة القضية 570 لسنة 2018 باتهامات إرهابية، رغم كونه طفلًا، في تجاهل لمبدأ عدم المسئولية الجنائية للأطفال.

وصدر قرار من نيابة الأحداث في ديسمبر 2018 بإيداعه في دار رعاية أو تسليمه لأسرته، لكن السلطات لم تنفذ القرار، واستمر احتجازه بشكل غير قانوني.

وبعد نقله إلى قسم ثاني العريش، مُنعت أسرته من رؤيته، ثم أنكرت الجهات الأمنية وجوده، ليظل مختفيًا منذ ذلك الحين داخل مقر الأمن الوطني بالعريش.

واعتقل شقيقه الأكبر عبد الرحمن وتعرض للتعذيب قبل تصفيته أما والده فمختفٍ قسريًا منذ سنوات حتى أصبحت الأسرة كلها نموذجًا صارخًا لسياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين في شمال سيناء.

وأدانت (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان) بشدة هذه الانتهاكات، واعتبرت استمرار اختفاء طفل لمدة سبع سنوات وصمة عار قانونية وإنسانية، مطالبة بالإفراج الفوري عن عبد الله، وتمكين أسرته ومحاميه من لقائه، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات، مع محاسبة المسئولين عنها.

طفل “نصرة فلسطين” للجنايات

ومن جانب مماثل، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 2469 لسنة 2023 حصر أمن الدولة العليا إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية القبض على مجموعة من المتظاهرين بمحافظة الإسكندرية خلال تظاهرات داعمة لفلسطين في أكتوبر 2023، بالتزامن مع اندلاع حرب الإبادة على غزة، وذلك بعد دعوات رسمية للمواطنين للنزول والتعبير عن رفضهم للعدوان.

وكانت قوات الأمن قد فضّت التظاهرات باستخدام القوة والعنف، وألقت القبض على عدد من المشاركين، قبل أن يتم عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا يوم 22 أكتوبر 2023. ووجّهت النيابة إليهم اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في تجمهر.

وشملت الإحالة إلى الجنايات طفلًا لم يتجاوز 18 عامًا، إلى جانب 13 متهمًا آخرين، هم:

1- عمر محمد محمد الداعمة

2- محمد إبراهيم عبد الفتاح سليم

3- عمر خالد رجب محمود غازي

4- معاذ محمد السيد عبد العال

5- عمر أحمد إبراهيم مصطفى

6- حفظي خالد حفظي سالم

7- أحمد السيد عبد المنعم محمد

8- محمد علي صالح محمد

9- زين العابدين ثابت زين العابدين السيد

10- أحمد السيد محمد عبد السلام

11- يوسف أحمد محمد زكي

12- يحيي عياد مبروك حمد

13- جبريل عوض عبد العزيز مدكور

14- الطفل/ سعد حسن عوض دويك

وتأتي الإحالة بعد تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه قانونًا، في مخالفة صريحة للنصوص القانونية. وهذا التطور يُسلّط الضوء على استمرار احتجاز المتهمين رغم انتهاء المدد القانونية في سياق اتهامات ذات طابع سياسي، الأمر الذي يثير قلقًا واسعًا حول معايير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.

وجددت المنظمات مناشدتها للسلطات المصرية ضرورة الالتزام بالقانون والدستور، وإنهاء الحبس الاحتياطي المطوّل، وضمان الإفراج الفوري عن المتظاهرين السلميين، لا سيما في القضايا المرتبطة بالتعبير عن الرأي أو التضامن مع ضحايا حرب الإبادة في غزة، وضمان احترام حقوقهم القانونية والإنسانية.

تجديد حبس يوسف ريعو

وأمام غرفة المشورة في محكمة مركز تأهيل (سجن) بدر جددت حبس يوسف ريعو (مدافع عن حقوق الإنسان) غير أنه مضرب عن الطعام ووضعه صعب جدا في محبسه في سجن برج العرب ، بحسب المحامية “ماهينور المصري” .

ونقلت عنه رسالة يقول فيها: “انا اسف على فقداني الامل انا اسف على عدم تركي  البلد من بعد اول اعتقال لي من 11 سنه انا اسف على كل محاولاتي السابقه انا اسف ان دي ممكن تكون اخره كلماتي أنا آسف اني مش قادر اوصف اللي بمر بيه انا اسف للكلمات التي لم ولن تكتب أن اسف لأخي  الصغير المعتقل أن اسف لكل محاولات النجاة انا اسف لكل من كان وما زال لديه حلم انا اسف للحلم الضائع انا اسف للأحباء والأهل والأصدقاء والجميع أنا آسف لهذا القرار لقد قررت الإضراب كليا عن الطعام من يوم السبت الموافق (6/12/2025) إلي أن انال حريتي أو ينال مني الموت و حيدا بدون أمل

المحامي محمد أبو هريرة

واعتُقل المحامي والناشط الحقوقي محمد أبو هريرة في أكتوبر 2018، ثم أُخفي قسريًا لـ21 يومًا قبل أن يُعرَض على نيابة أمن الدولة.

وفي اليوم نفسه الذي فُتح فيه ملفّه، كانت زوجته عائشة الشاطر تُعتقل هي الأخرى، ليبدأ كلاهما رحلة قاسية من الانتهاكات: تعذيب، وإخفاء، وإهمال طبي، وزنزانات انفرادية، ومنع من الزيارة أو التريض.

وفي مارس 2023 صدر الحكم: 15 عامًا لمحمد، و10 سنوات لعائشة… حكم أغلق بابين في بيت واحد، وترك خلفهما أطفالًا بلا أمٍّ تمسح خوفهم، ولا أبٍ يرافق خطواتهم.

وهؤلاء الأطفال يكبرون اليوم بين جدران لا تحمل دفء الأسرة؛ يكبرون وهم يتعلمون أسماء والديهم من الصور لا من الأصوات، ويبحثون عن معنى الاستقرار في عالم فقدوا فيه الركيزتين معًا.

إنها ليست قصة اعتقال فردٍ واحد، بل تفكّك أسرة كاملة… عقابٌ يمتدّ إلى أصغر من في البيت، ويحوّل الطفولة إلى انتظار طويل لا يعرفون متى ينتهي.

 

*اعتقالات وتهديد بالترحيل “هاكسوز هابر”: ضغوط متزايدة يواجهها المصريون بتركيا 

أفادت صحيفة “هاكسوز هابر” التركية بأن المصريين الذين لجأوا إلى تركيا بعد انقلاب الجيش عبدالفتاح السيسي في 2013 يواجهون ضغوطًا متزايدة من الشرطة مع تحسن العلاقات بين تركيا والحكومة الحالية في مصر. 

وقالت إن الدولة التركية، من خلال مديرية إدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية تقوم بحملة لترحيل المصريين المقيمين في تركيا بذريعة تقليل عدد المهاجرين.

وأضافت: يواجه المهاجرون المصريون المقيمون في تركيا، والذين كانوا يتمتعون حتى وقت قريب ببيئة سلمية نسبيًا، ضغوطاً متزايدة في الأشهر الأخيرة. وتتصاعد هذه الضغوط، بما في ذلك الاعتقال والتهديد بالترحيل.

وأشارت إلى المصاعب الجديدة التي تضاف باستمرار إلى الصعوبات القائمة التي تواجهها عائلات اللاجئين المصريين. 

اعتقالات بين المصريين بتركيا 

ولفتت في هذا السياق إلى اعتقال العديد من من المصريين خلال الآونة الأخيرة، ومن بينهم أم مصرية وابنيها اعتقلوا في إسطنبول في تمام الساعة الثانية صباحًا يوم الأربعاء 10 ديسمبر الجاري. 

إذ تم اعتقال شيماء موسى مع ابنيها جانا محمود الدراوي (14 عامًا) وحمزة محمد الدراوي (8 أعوام). وكان الثلاثة يحملون تصاريح إقامة دائمة. 

ووفقًا لأفراد العائلة، عندما سألوا عن سبب اعتقالهم، أجابت الشرطة ببساطة: “لا نريد مصريين أو أجانب هنا”. 

وفي اليوم ذاته، تم احتجاز معلم القرآن الشيخ ناصح مهني في محطة مترو. وهو يحمل أيضًا تصريح إقامة دائمة.

ونقل بعض المحتجزين من تشاتالجا إلى مديرية الأمن العام سيئة السمعة في كوجالي لترحيلهم إلى مصر. 

وفي الوقت نفسه، أفادت الصحيفة بأن ثلاثة شبان مصريين احتُجزوا في مدينة بورصة الأسبوع الماضي، ثم رُحِّلوا إلى مصر.

كما تم احتجاز لاجئ مصري آخر، هو معاذ شاكر ناجي، مؤخرًا في منزله وهو أيضًا معرض لخطر الترحيل.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الممارسات تُظهر أن الدولة التركية، التي كانت تُدير ملف اللاجئين المصريين بكفاءة عالية لفترة طويلة، قد انحرفت للأسف نحو مسار خاطئ للغاية.  

وتابعت: “نأمل أن يتم تدارك هذا الخطأ، وألا تُعطى الأولوية لموقف خالٍ من الإنسانية والعدالة تحت ذريعة المصلحة الوطنية”. 

 

*حملة اعتقالات بالشرقية واعتداء عنيف على معتقلي وادي النطرون 440

قالت منصة “جوار” لحقوق الإنسان إن شكاوى عاجلة من معتقلي عنبر 2 بسجن وادي النطرون 440 بشأن اعتداءات عنيفة، أعقبها نقل عدد منهم إلى زنازين تأديبية دون طعام أو دواء.

وكشفت المنصة الحقوقية عبر ( نشرة السجون ) الأسبوعية أن قاده السجن منهم رئيس المباحث محمد عبد المطلب وضابط الأمن الوطني عبدالله حبيب بسجن وادي النطرون 440، قادوا الاعتداء السافر الذي شمل تجريد  معتقلين من ملابسهم وحبسهم تأديبيًا، وسط استعداد المعتقلين لإضراب مفتوح.

حملة أمنية

ومن جانب ثان،  شنت قوات داخلية الانقلاب حملة أمنية واسعة بمدن وقرى محافظة الشرقية أسفرت عن اعتقال 8 مواطنين وعرضهم على نيابة فاقوس الكُليّة، وهم كلٌّ من:

  • عزت محمد عطية — فاقوس
  • أحمد حسين — فاقوس
  • عثمان محمد عثمان — فاقوس
  • محمد عبد المنعم حسن — الحسينية
  • حماده محمد عبد اللطيف — الحسينية
  • محمود رفعت خيري — منشأة أبو عمر
  • السيد علي — منشأة أبو عمر
  • أيوب السويركي — الصالحية

وأخفتهم الأجهزة 35 يومًا، وتدويرهم على ذمة هذا المحضر وقررت النيابة حبسهم 45 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم مركز شرطة الحسينية.

ومن جانب ثان، قررت نيابة الانقلاب بأبوكبير حبس سمير محمد علي من أبو كبير، والد المعتقل محمد سمير محمد علي والمعتقل منذ 11 عامًا ،15  يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه مركز شرطة الزقازيق.

وأمام نيابة منيا القمح الجزئية حققت مع المواطن عبده سعود – من شلشلمون، مركز منيا القمح، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح.

 

*وفاة معتقل يضيف فصلاً جديدًا إلى سجل الانتهاكات الحقوقية المتصاعدة

وفاة معتقل شاب داخل قسم شرطة بضواحي القاهرة بعد ساعات قليلة من توقيفه، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن أوضاع الاحتجاز وسوء معاملة المعتقلين، في وقت تكشف فيه تقارير حقوقية حديثة عن عشرات الآلاف من الانتهاكات داخل المنظومة الأمنية المصرية منذ عام 2013.

الشاب، البالغ 35 عاماً، فارق الحياة داخل قسم شرطة المحلة ثالث بعد توقيفه بساعات، ما فجّر موجة قلق جديدة بشأن التعذيب وظروف الاحتجاز.

ونقل مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن خالد محمد أبو حبة، تاجر سيارات وأب لأربعة أطفال من المحلة الكبرى، دخل القسم واعياً وقادراً على الحركة، قبل أن تُبلَّغ أسرته بوفاته بعد نحو نصف ساعة فقط.

وفاة غامضة وشبهات تعذيب

أكد مركز الشهاب أن ظروف التوقيف تثير شبهة التعذيب وسوء المعاملة داخل مقر الاحتجاز. روى أفراد من الأسرة وشهود عيان أن معاون المباحث أحمد رفعت السعيدي أوقف أبو حبة في مقهى، وفتشه من دون العثور على شيء، ثم اعتدى عليه لفظياً، وقيده بالقوة بمساعدة مخبرين، وصادر مفاتيح سيارته. سمعته أسرته بعد دخوله القسم بدقائق يناشد محاميه قائلاً إنه معتقل من دون أي اتهام.

أفادت شهادات نقلها المركز أن الجثمان خرج من القسم بلا حراك، وعليه آثار توحي بصعق كهربائي وضرب مبرح وإهانة واضحة، من دون استدعاء سيارة إسعاف. رغم ذلك، سجّل تقرير النيابة سبب الوفاة على أنه أزمة قلبية، من دون الإشارة إلى أسباب أو علامات اعتداء، ما عزز مخاوف الأسرة من محاولة طمس الحقيقة. طالب مركز الشهاب بتحقيق عاجل ومحايد، معتبراً الواقعة انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة، فيما التزمت وزارة الداخلية الصمت. 

نمط ممتد من الانتهاكات المنهجية

تزامنت الواقعة مع صدور تقريرين حقوقيين في مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، رسما صورة قاتمة لانتهاكات طويلة الأمد داخل شبكة الاحتجاز في مصر. وثّق تقرير لمنظمة “هيومن رايتس إيجيبت” بعنوان “حصاد الظلم” 20,344 حالة إخفاء قسري منذ يونيو 2013، بينها 1,333 حالة خلال عام 2025 وحده. أحصى التقرير 1,266 وفاة داخل أماكن الاحتجاز بين 2013 و2025، وعزا عدداً كبيراً منها إلى الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.

سلّط التقرير الضوء على أحكام الإعدام الجماعية بحق مئات السجناء السياسيين، مع تسجيل 1,613 حكماً وتنفيذ 105 أحكام. كما رصد استمرار ما يُعرف بإعادة تدوير القضايا، حيث تُوجَّه اتهامات جديدة للمعتقلين فور صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، مسجلاً أكثر من 2,700 واقعة بين 2018 و2021، إضافة إلى حالات لاحقة حتى 2024.

التعذيب والمساءلة الغائبة

كشف تقرير مشترك للمنصة المصرية لحقوق الإنسان ولجنة العدالة عن “كوارث إنسانية” ناجمة عن الإهمال الطبي، استناداً إلى شهادات سجناء سياسيين سابقين. سجّلت لجنة العدالة 39 وفاة داخل أماكن الاحتجاز منذ مطلع 2024، وأكثر من 35 حالة تعذيب نفسي أو بدني أو جنسي بين يناير ويونيو. وثّق مركز النديم 55 حالة تعذيب فردي خلال 2024.

بين عامي 2020 و2023، تتبعت لجنة العدالة 31,450 انتهاكاً داخل السجون وأماكن الاحتجاز، شملت الحرمان التعسفي من الحرية، والإخفاء القسري، وسوء ظروف الاحتجاز، والتعذيب، والوفيات داخل الحجز. قال المحامي الحقوقي خلف بيومي، مدير مركز الشهاب، إن هذه الأرقام تعكس تدهوراً غير مسبوق في وضع حقوق الإنسان، مستشهداً بتزايد أعداد المعتقلين، وسجلات المختفين قسرياً، ونداءات الاستغاثة من السجون، والانتهاكات التي تتعرض لها النساء. 

أشار بيومي إلى استمرار الانتهاكات رغم توصيات المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر في الأمم المتحدة عام 2025، معتبراً أن السلطات تجاهلت الدعوات إلى تقليص الحبس الاحتياطي، وحظر الإخفاء القسري، والحد من التجاوزات داخل السجون. عبّر عن أمل في أن تسهم “اللجنة الشعبية للدفاع عن سجناء الرأي”، التي أُعلن عن إطلاقها حديثاً، في تصعيد المطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ولا سيما النساء والمرضى وكبار السن، ووضع حد لدوامة الإفلات من المساءلة.

 

*القضاء الإداري أداة اعتراض تحت صولجان السلطة التنفيذية رفض دعوى أهالي طوسون كما الوراق والعريش

رفضت محكمة القضاء الإداري الشق المستعجل في دعوى أهالي «طوسون» لوقف إزالة منازلهم بدعوى “التطوير”، وأمام المحكمة تقدم الأهالي لوقف مشروع حكومي يهدد بإزالة منازلهم، لإقامة طريق ضمن مخطط «تطوير»، وأحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني، بما يعني رفض الشق المستعجل الذي يستند إليه الأهالي في مواجهة ما يعتبرونه تهديدًا مباشرًا لحقوقهم السكنية.

وعلى سبيل التماثل في ضعف جدوى الشق المستعجل في معظم القضايا (مثل طوسون، والوراق، وماسبيرو، وميناء العريش.. وغيرها)، رفضت المحكمة طلبات وقف التنفيذ الفوري، ما سمح للسلطات بالمضي في الإزالات قبل صدور حكم نهائي.

وغالبًا ما تُحال الدعاوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقارير، وهو مسار يستغرق شهورًا أو سنوات، بينما تكون القرارات التنفيذية قد نُفذت بالفعل.

وغالبا أيضا ما تغلب المحكمة “المنفعة العامة” حيث تميل إلى اعتبار مشروعات التطوير والاستثمار ذات صفة النفع العام، حتى لو اعتبرها الأهالي مشاريع استثمارية خاصة، ما يضعف حججهم القانونية.

ويرى المنتقدون أن القضاء الإداري يتعامل مع هذه القضايا باعتبارها جزءًا من سياسات الدولة الكبرى، فينحاز عمليًا للسلطة التنفيذية القائمة، على حساب المواطنين.

وأكدوا أن القضاء الإداري تحول إلى أداة شكلية للاعتراض، تمنح المتضررين فرصة للتعبير القانوني، لكنها لا تغيّر مسار التنفيذ على الأرض، ما من شأنه تعزيز الإحساس بأن الحقوق السكنية والاقتصادية غير محمية قضائيًا في مواجهة سياسات الدولة الاستثمارية.

في يونيو 2025، نظّمت نقابة المحامين وقفات احتجاجية واسعة بعد حكم القضاء الإداري بوقف انعقاد جمعيتها العمومية، معتبرة أن المحكمة تنفذ إرادة السلطة التنفيذية عبر فرض رسوم غير دستورية على أعمال المحاماة.

ووصف النقيب العام للمحامين عبد الحليم علام القرار بأنه انتهاك دستوري وقانوني، مؤكداً أن القضاء الإداري أصبح أداة لتكريس قرارات الحكومة بدلًا من مراجعتها.

وأشار باحثون في القانون العام إلى أن القضاء الإداري في مصر يميل إلى تغليب مفهوم “المنفعة العامة” في مشروعات التطوير، حتى لو كانت ذات طابع استثماري، وهو ما يضعف جدوى الطعون المقدمة من الأهالي.

وقالت تقارير حقوقية مثل تلك الصادرة عن (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية): إن “رفض الشق المستعجل في قضايا مثل طوسون أو الوراق يعكس انحيازًا للسلطة القائمة، ويجعل اللجوء إلى القضاء الإداري مجرد مسار شكلي لا يوقف التنفيذ الفعلي”.

المحامي والباحث القانوني عبد الخالق فاروق (المعتقل حاليًا) انتقد سياسات استبدال الديون ببيع الأصول، وربطها بضعف دور القضاء الإداري في حماية الحقوق، معتبرًا أن هذه السياسات والقضاء الذي يساندها قد تدفع مصر إلى مزيد من المخاطر الاقتصادية والسياسية.

قضاء منحاز

كما تبنى أكاديميون في كليات الحقوق الإشارة إلى أن القضاء الإداري فقد دوره كـ”قضاء حماية”، وأصبح أقرب إلى قضاء تبرير لقرارات السلطة التنفيذية.

من بين الأسماء التي تناولت نقد دور القضاء الإداري في مصر واعتبرته أقرب إلى “قضاء تبرير” لقرارات السلطة التنفيذية، د. حسام الدين عبد الحميد محمد الباحث في الدكتوراه بكلية الحقوق – جامعة حلوان وله دراسة منشورة بمجلة بحوث الشرق الأوسط (2022)، تناول دور القضاء الإداري والدستوري في حماية الحقوق المكتسبة، وأشار إلى أن الرقابة القضائية فقدت فعاليتها في مواجهة تعسف الإدارة، ما جعلها أقرب إلى تبرير قرارات السلطة بدلًا من حماية الأفراد.

ونشرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير وهي حقوقية قانونية (بالتعاون مع أساتذة حقوق) في تقاريرها حول كليات الحقوق (2009)، انتقادا لعمداء كليات الحقوق بجامعتي عين شمس والمنصورة لعدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري، ووصفت ذلك بأنه استهتار بأحكام القضاء الإداري وتحويله إلى أداة شكلية لا تُنفذ.

الباحث القانوني المستقل  د. أحمد عبد الحليم الأستاذ بجامعة القاهرة في القانون العام، كتب في مقالات رأي أن القضاء الإداري في مصر أصبح “قضاء مشروعات الدولة” أكثر من كونه قضاء حماية، حيث يُغلّب مفهوم المنفعة العامة على حساب الحقوق الفردية (مقالات منشورة في صحف قانونية مصرية).

وأكد الأكاديميون والباحثون القانونيون أن القضاء الإداري في مصر فقد دوره كـ”قضاء حماية”، وأصبح أقرب إلى أداة لتبرير قرارات السلطة التنفيذية بدلًا من التصدي لها.

بيان ل”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”  أكد أن هذا الرفض يزيد من مخاوف السكان، الذين طالب دفاعهم بالتحقق من جدوى المشروع وضرورته، مؤكدًا على افتقاره إلى صفة النفع العام، وحمله طابعًا استثماريًا، ما استند فيه إلى خرائط تفصيلية تُظهر وجود طريق قائم يمكن أن يغني عن المسار الجديد أو يستلزم بحث بدائل أقل ضررًا.

وسبق ورفض أهالي طوسون تمكين لجان الحصر من إتمام عملها في بيوتهم، ضمن حملات منظمة لمواجهة المخطط الجديد الذي يزيلهم ومساكنهم ضمن خطة تطوير تربط محور طريق المحمودية بمدينة أبو قير الجديدة، فيما واجهت الشرطة محاولاتهم السلمية لرفض الإزالة، وحذرتهم من خطورة أي تحركات جماعية قد تفسر بأنه “تسييس للقضية”.

دلالات القرار القضائي برفض الشق المستعجل لأهالي طوسون

ويعد رفض الشق المستعجل إشارة إلى أن المحكمة لم ترَ وجود خطر عاجل أو ضرر لا يمكن تداركه يستوجب وقف التنفيذ فورًا كما أن إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني تعني أن القضية ستأخذ مسارًا طويلًا، ما يضع الأهالي أمام احتمال استمرار الإجراءات الحكومية لحين صدور الحكم النهائي.

ويعكس هذا القرار ميل القضاء الإداري إلى التعامل مع قضايا الإزالة والتطوير باعتبارها مرتبطة بـ”المصلحة العامة”، حتى لو كانت محل جدل حول جدواها.

مخاوف الأهالي

وزاد قرار القضاء الإداري من مخاوف السكان الذين يشعرون بأن حقوقهم السكنية مهددة دون ضمانات بديلة، ورأوا أن المشروع يحمل طابعًا استثماريًا أكثر من كونه ذا نفع عام، خاصة مع وجود طريق قائم يمكن أن يغني عن المسار الجديد.

ورفض لجان الحصر من دخول البيوت يعكس حالة عدم الثقة بين الأهالي والجهات التنفيذية، وقلقهم من أن الحصر مقدمة للإزالة القسرية.

واعتبر أن تحذير الشرطة من أن التحركات الجماعية قد تُفسر بأنها “تسييس للقضية” يكشف حساسية الملف، حيث يُنظر إلى أي احتجاج جماعي باعتباره تهديدًا للنظام العام.

كما عبر الأهالي عن احباطهم من القرار القضائي، الذي كان رسالة بأن الدولة ماضية في مشروع التطوير، وأن القضاء لن يوقفه بشكل عاجل، ما يضع الأهالي في مواجهة مباشرة مع السلطة التنفيذية، أمام تسريع الإخلاء والإزالة قبل أن يُحسم النزاع قضائيًا، وهو ما يضعف فعالية اللجوء إلى القضاء كوسيلة لحماية الحقوق.

وكشفت القضية عن توتر في مفهوم “التطوير” ومفهوم “الحق في السكن”، وتوتر من استخدام مشاريع البنية التحتية كذريعة لإزالة مجتمعات قائمة.

 

*فيلم وثائقي أوروبي: السيسي فرعون مصر الجديد يقمع أي صوت معارض

بثت قناة Arte الفرنسية‑الألمانية فيلمًا وثائقيًا يوم 14 ديسمبر 2025 من إنتاج 2025 بعنوان «السيسي: فرعون مصر الجديد» امتد نحو 54 دقيقة من التحليل الصريح للواقع المصري تحت حكم عبد الفتاح السيسي، وهو عمل يخرج عن لغة التغطية السطحية ليضع السلطة المصرية في مرمى نقد حاد ومتعمّق، وفق الدكتور تقادم الخطيب عبر فيس بوك.

الفيلم لا يكتفي بكشف صور معاناة المصريين، وإنما يرسم تحليلًا استراتيجيًا لعلاقة السلطة بالمجتمع والاقتصاد والدولة الحديثة.

ويعرض العمل مشاهد للفقر المدقع وتدهور مستويات المعيشة في شوارع مصر، مع لقاءات مؤلمة مع مواطنين فضلوا التحدث بصوت مكتوم وهويات مخفية خوفًا من الاعتقال، مما يشير بوضوح إلى مناخ الرعب الذي يلف المجتمع.

وفي مقابل هذا الواقع، يقف مشهد العاصمة الإدارية الجديدة كنقطة غضب رمزية؛ مدينة ضخمة في الصحراء، تُبنى بأسلوب يذكر بـدبي من حيث الفخامة والبناء الحديث، لكن في بلد يعاني من فقر واسع وديون متفجرة تجعل مصر ضمن الدول الأعلى مديونية عالميًا حسب بيانات صندوق النقد الدولي، ما يثير سؤالًا جوهريًا عن أولويات السلطة الاقتصادية والتنموية.

ويوظف الفيلم البُعد التاريخي والمعرفي للفرعونية بشكل نقدي: يشير إلى أن السيسي يستخدم خطابًا بصريًا وسياسيًا يُعيد تشكيل هويته في ذهنية الجماهير كـ«فرعون جديد» شخصية مركزية تمتلك السلطة المطلقة، وتبرّر بغير ضوابط المشاريع الضخمة مهما كانت تكلفة المجتمع.

لكن الوثائقي لا يقتصر على الصورة، بل يكشف العمق البنيوي للهيمنة العسكرية على الحياة العامة؛ فالجيش ليس مجرد قوة دفاع، بل قوة اقتصادية تسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد والمشاريع الكبرى، بدءًا من قناة السويس والموانئ والبناء العمراني وصولاً إلى المشاريع التنموية الكبرى.

الفيلم يستضيف مجموعة من الأصوات التحليلية والسياسية:

  1. الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند يتحدث عن حفل افتتاح قناة السويس الجديدة ويؤكد أن الدور العسكري والإدارة غير المدنية يهيمنان على كل شيء في مصر.
  2. مهندس فرنسي شارك في مشاريع الأنفاق تحت قناة السويس يروي كيف كان ذلك تحت إدارة الجيش وبميزانية مفتوحة، وأن الأمر كان دائمًا يتعلق بـ«الانتهاء بسرعة مهما كان الثمن»، في إشارة صريحة إلى أن منطق السرعة بالتوازي مع العمل العسكري يطغى على أي نقاش اقتصادي أو اجتماعي.
  3. مقابلات مع معتقلين سابقين ومشاهد مسربة من السجون تُظهر قسوة المنظومة العقابية، وكيف أن الاحتجاز والإقصاء السياسي جزء من «آلة الفرعون» في سيطرته على المجتمع.
  4. محللون سياسيون مثل يزيد صايغ وآخرون يحللون المعادلة السياسية في مصر، مع تأكيد على أن الدولة تحت السيسي أصبحت جيشًا في الداخل، وجزءًا من لعبة دولية تجد فيه بعض القوى الدولية «شريكًا» للحفاظ على استقرار إقليمي بالرغم من الانتهاكات الحقوقية.

المنظومة الاقتصادية الهشة

الفيلم يغوص أيضًا في المنظومة الاقتصادية الهشة: مصر الآن تعتمد بشكل ضخم على التمويل الخارجي، من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى قروض الخليج، لتغطية العجز المالي وسد احتياجات ميزان المدفوعات، بينما النمو الاقتصادي لا ينعكس على حياة الأفراد العاديين الذين يكافحون لتغطية أساسيات المعيشة.

الوثائقي يطرح سؤالًا وجوديًا: هل يمكن أن يستمر نظام يحوّل موارد الدولة إلى مشاريع ضخمة مرئية و«إنجازات فاخرة» في الوقت الذي ينهار فيه مستوى المعيشة ويتفاقم التضخم وتزداد الديون؟

والفيلم لا يترك هذا السؤال فقط كاستفهام بل يقدمه على أنه إنذار حقيقي لشرخ اجتماعي يهدد بثورة أو انفجار شعبي إذا بقيت الفوارق متسعة بين الشوارع والأبنية الفارهة، وبين الدولة والمواطن. باختصار إنه بلد علي حافة الانفجار

في جوهره، لا يقدم الوثائقي مجرد تقارير أو مشاهد من واقع مصر، بل يؤسس تحليلًا منهجيًا لفشل نموذج التنمية الذي اختارته السلطة: نموذجٌ يرتكز على البهرجة والعلاقات الدولية والاستئثار بالثروات، على حساب العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

إنه نقد اقتصادي ـ سياسي حاد، يصف بكل وضوح كيف أن الهيمنة العسكرية تضعف الحوكمة وتحد من الفرص أمام المجتمع المدني، وكيف أن السلطة السياسية تستخدم أدوات هذا النظام لمنع أي صوت معارض أو نقدٍ داخلي.

https://www.facebook.com/1828105491/posts/10224989875293926/?rdid=D5X1FI28N5BUz7S8#

وقال معلقون على مواقع التواصل أن الفيلم قدم نقد صريح وواضح للمنظومة ككل ووضح كمان نقاط التلامس بين المؤسسات المدنية الهشة والضعيفة والمؤسسة العسكرية البوليسية القوية

وركز كذلك على انهيار معنويات العديد من المواطنين وخوفهم الشديد حتي لمجرد الظهور للأسف النظام لا يري إلا القوة الغاشمة في التعامل مع المواطنين ويراهن علي القوة الغاشمة والسيطرة الأمنية وهي استراتيجية ناجحة الي حد كبير مع الشعب المصري وقديمة

لكن حاليا مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي وأجيال جديدة ممكن يحدث انفجار لا يمكن توقعه ولا توقع نتائجه

وكذلك يعتمد النظام على علاقات دولية مع القوي الأجنبية المهتمة بوجود هذا النظام علي رأس السلطة وهي حتي الإن لم تخذله في التعاملات الدولية ولا احد يهتم بالقوي الغالبة القادرة علي الإطاحة به وهي قدرة الشعب، فهل ينجح في كبح جماحه أم يظل الوضع كما هو؟

ويقول بعضهم أن نظام السيسي ناجح الي حد كبير في استمالة القوي الأجنبية ويستقوي بها لكي لا تسمح له بالسقوط لكن إذا حدث تضاد في المصالح سيكون السقوط مدويا وعميقا ويخلق انهيار شديد جدا.

 

*انتخابات بلا ناخبين: لماذا انهارت المشاركة البرلمانية إلى هذا القاع التاريخي؟

لم تكن إعادة انتخابات مجلس النواب بنظام الانقلاب في عدد من الدوائر المصرية مجرد إجراء إداري فرضته أحكام قضائية، بقدر ما تحولت إلى شهادة إدانة سياسية لواقع العملية الانتخابية برمتها. أرقام المشاركة المتدنية، التي هبطت في بعض الدوائر إلى أقل من 2%، لا تعكس فقط عزوفاً شعبياً عابراً، بل تكشف أزمة شرعية عميقة تطاول بنية النظام السياسي نفسه.

المشهد الأكثر دلالة تمثل في فوز مرشحين بعدد أصوات لا يتجاوز سبعة أو ثمانية آلاف صوت، في دوائر يتجاوز عدد من لهم حق التصويت فيها 700 ألف ناخب. وهو رقم يضع الانتخابات البرلمانية، المفترض أنها الاستحقاق الأهم في أي نظام سياسي، في مرتبة أدنى حتى من الانتخابات الطلابية أو انتخابات النقابات المهنية، التي لا يُعتد بنتائجها أصلاً إذا لم تتحقق نسب حضور دنيا لا تقل عن 25%، وتُعاد فيها الجمعية العمومية إذا فشل انعقادها بنسبة 50% من الأعضاء.

أرقام بلا معنى تمثيلي

في دائرة الدقي والعجوزة، فاز مرشح مستقل بـ7649 صوتاً فقط من أصل أكثر من 700 ألف ناخب، بنسبة مشاركة بلغت 1.7%. وفي دوائر أخرى، لم تتجاوز نسب الحضور 2% أو 3%، وهي أرقام غير مسبوقة حتى مقارنة بانتخابات جرت في فترات وُصفت تاريخياً بضعف التعددية السياسية. هذا الانهيار العددي لا يمكن قراءته باعتباره كسلاً انتخابياً، بل باعتباره رسالة سياسية صريحة مفادها أن قطاعات واسعة من المصريين لم تعد ترى في صناديق الاقتراع أداة للتغيير أو حتى للتعبير.

«النتيجة محسومة سلفاً»

التفسير الأكثر تداولاً بين الناخبين، لا سيما من الشباب، أن نتائج الانتخابات محسومة مسبقاً، وأن إعادة الاقتراع لم تغيّر هذه القناعة بل عززتها. فإلغاء نتائج، وإعادة انتخابات، واتهامات موثقة بشراء الأصوات، وفروق غير مبررة بين محاضر اللجان الفرعية والنتائج النهائية، كلها عوامل ساهمت في تكريس شعور عام بأن المشاركة لا تقدم ولا تؤخر.

في هذا السياق، يتحول العزوف عن التصويت إلى سلوك سياسي سلبي لكنه واعٍ، يعكس انسحاباً متعمداً من عملية يُنظر إليها على أنها شكلية، لا تنافسية.

إعادة بلا جدوى سياسية

كان يفترض أن تمثل إعادة الانتخابات فرصة لاستعادة قدر من الثقة العامة، وتصحيح العيوب التي شابت الجولة الأولى. لكن ما حدث هو العكس تماماً: الإعادة كشفت عمق الفجوة بين السلطة والناخبين، وأظهرت أن الأزمة لم تكن في إجراءات الفرز فقط، بل في جوهر العملية السياسية نفسها.

المفارقة أن الإعادة، التي تُعد في النظم الديمقراطية آلية إنقاذ أخيرة، تحولت هنا إلى مرآة تعكس فراغ الانتخابات من مضمونها التمثيلي.

برلمان بأصوات هامشية

حين يصل نائب إلى البرلمان بأصوات لا تمثل سوى 1 أو 2% من مجموع من يحق لهم التصويت، يطرح ذلك سؤالاً جوهرياً: أي تفويض سياسي يحوزه هذا النائب؟ وأي رقابة أو تشريع يمكن أن يصدر عن مجلس تشكّل بهذه الطريقة؟ الأرقام تشير بوضوح إلى برلمان يستند إلى شرعية إجرائية شكلية، لا إلى تمثيل شعبي حقيقي.

من يدفع الفاتورة؟

الفاتورة في النهاية لا يدفعها المرشحون الخاسرون ولا حتى الدولة التي تنفق الملايين على تنظيم انتخابات خاوية، بل يدفعها المجال العام المصري بأكمله. فكل انتخابات تُجرى بهذه الصورة، وبهذه النسب، تكرّس مزيداً من القطيعة بين المجتمع والسياسة، وتعمّق شعور اللامبالاة واليأس، وتحوّل ما يُفترض أنه استحقاق سيادي إلى إجراء إداري بلا روح.

في المحصلة، لا تكشف هذه الانتخابات عن ضعف الإقبال فقط، بل عن أزمة أعمق: انتخابات تُجرى بلا ناخبين، وبرلمان يُنتخب بلا تفويض، ومشهد سياسي يدور في فراغ.

 

الاحتلال الإسرائيلي قد يشن هجومًا على مصر ونتنياهو قد يلتقي السيسي بالقاهرة بوساطة أمريكية.. السبت 13 ديسمبر 2025م.. “السيسي” يطرح محطات كهرباء “جبل الزيت” للأجانب رغم بنائها بمليارات الشعب

الاحتلال الإسرائيلي قد يشن هجومًا على مصر ونتنياهو قد يلتقي السيسي بالقاهرة بوساطة أمريكية.. السبت 13 ديسمبر 2025م.. “السيسي” يطرح محطات كهرباء “جبل الزيت” للأجانب رغم بنائها بمليارات الشعب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*القضاء الإداري ينظر أولى جلسات دعوى لإلزام الخارجية بحماية محامٍ مصري محبوس بالسعودية

تنظر الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في الرحاب، أولى جلسات الدعوى المقامة لإلزام وزارة الخارجية والقنصلية المصرية بجدة باتخاذ إجراءات دبلوماسية وقنصلية لحماية المحامي المصري نِمِر فرج عبدالعزيز خلف الله المحتجز بالمملكة العربية السعودية، وذلك على خلفية واقعة اعتداء واحتجاز داخل الحرم المكي خلال شهر أغسطس 2025.

وحملت الدعوى رقم 12208 لسنة 80 ق – رول 37 أول، وأقامها محمد فرج عبدالعزيز خلف الله شقيق المحامي المحتجز، ويمثله في الدعوى الأستاذان عمرو الخشاب (عضو مجلس النقابة العامة للمحامين) وعلي أيوب (المحامي بالنقض والإدارية العليا).

وقائع الدعوى

تضمنت صحيفة الدعوى أن المحامي نِمِر فرج عبدالعزيز خلف الله تعرّض لاعتداء جسدي وإهانة من عناصر أمن أثناء أدائه مناسك العمرة برفقة أسرته، قبل اقتياده واحتجازه لساعات بصورة مهينة، ثم نقله إلى سجن الشمسي – عنبر رقم 43، مع منعه من التواصل مع القنصلية المصرية.

وأكدت الصحيفة أن الواقعة شهدت انتهاكًا صريحًا للضمانات القنصلية، وأن الأسرة تقدمت بمناشدات وبلاغات رسمية لوزارة الخارجية والقنصلية المصرية بجدة، دون أن يقابل ذلك أي تحرك فعلي أو تواصل رسمي أو إرسال مندوب أو فتح تحقيق في الواقعة.

الأساس القانوني للطعن

استندت الدعوى إلى عدة مرتكزات قانونية، أبرزها:

  • مخالفة الدستور الذي يلزم الدولة بحماية ورعاية المواطنين المصريين بالخارج.
  • مخالفة قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي الذي يوجب متابعة قضايا المصريين في الخارج والدفاع عن حقوقهم.
  • انتهاك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، ولا سيما المادة 36 الخاصة بحق الاتصال القنصلي والتدخل الفوري.
  • اعتبار امتناع الجهة الإدارية عن اتخاذ الإجراء الواجب قرارًا سلبيًا مخالفًا للقانون وقابلًا للطعن.
  • إساءة استعمال السلطة بالتخلي عن حماية مواطن مصري تعرّض للإهانة والاحتجاز.

طلبات عاجلة أمام المحكمة

طالبت هيئة الدفاع، في الشق العاجل من الدعوى، بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر عن وزارة الخارجية والقنصلية المصرية بجدة، وإلزامهما بالتحرك الفوري لدى السلطات السعودية لتأمين حماية المحامي المحتجز ومتابعة التحقيقات، مع اعتبار عنصر الاستعجال متحققًا لتفاقم الضرر الواقع على سلامته وكرامته.

وفي الموضوع، طالبت الدعوى بإلغاء القرار السلبي وإلزام الجهة الإدارية باتخاذ جميع الإجراءات الرسمية والدبلوماسية اللازمة، وتحميلها المصروفات وأتعاب المحاماة.

وتأتي هذه الدعوى في سياق مطالبات متزايدة بتفعيل الدور القنصلي والدبلوماسي في حماية المواطنين المصريين بالخارج، وضمان احترام حقوقهم القانونية والإنسانية، خاصة في القضايا التي تمس الكرامة والسلامة الشخصية.

* مأساة الطفل عبدالله بومدين.. 8 أعوام على إخفائه القسري بعد اعتقاله في عمر 12 عامًا

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مأساة الشاب السيناوي عبد الله بومدين نصر الله عماشة، الذي مضت 8 سنوات على اختفائه قسريًا، بعد اعتقاله وهو في عمر الثانية عشر.

وكان يفترض أن يحتفل عبدالله بعيد ميلاده العشرين بين أفراد أسرته اليوم، غير أنّ هذا الاحتفال تأجّل للعام الثامن على التوالي، بعدما حُرم من طفولته وحريته وتكوينه الإنساني منذ تعرضه للاختطاف والإخفاء القسري في 31 ديسمبر 2017.

وبدأت المأساة بتصفية الابن الأكبر، ثم اختفاء الأب قسريًا، قبل أن تُختَطف براءة الطفل عبدالله وهو في سن 12 عامًا، فيما وصفته الشبكة المصرية بأنه تجسيد صارخ لسياسة العقاب الجماعي التي تُمارَس ضد السكان المدنيين في شمال سيناء، بعيدًا عن الرقابة والمحاسبة.

طفل يُنتزع من بيته ليُدفن في دائرة من الانتهاكات

وُلد عبدالله بومدين في 12 ديسمبر 2005. وبعد أسابيع قليلة من احتفاله بعيد ميلاده الثاني عشر، اقتحمت قوة أمنية منزل أسرته بمدينة العريش، واعتقلته دون سند من القانون أو إذن قضائي.

وتم احتجازه تعسفيًا في قسم أول العريش، محرومًا من التواصل مع أسرته أو أي ضمانات قانونية أساسية.

وفي فبراير 2018، نُقل الطفل إلى الكتيبة 101 بالعريش، أحد أسوأ أماكن الاحتجاز غير الرسمية في شمال سيناء، حيث تعرض لانتهاكات بدنية ونفسية جسيمة أثرت على سلامته الجسدية وتكوينه النفسي، في انتهاك فاضح لكل المواثيق الدولية المتعلقة بحماية الطفل.

وعلى الرغم من صغر سنّه، أُحيل في يوليو 2018 إلى النيابة، وجرى حبسه على ذمة القضية 570 لسنة 2018 باتهامات ذات طابع إرهابي، في تجاهل كامل لمبدأ عدم مسؤولية الطفل الجنائية في مثل هذه السياقات ولضمانات العدالة الجنائية.

وعلى الرغم من صدور قرار من نيابة الأحداث في ديسمبر 2018 بإيداعه في دار رعاية أو تسليمه لأسرته، إلا أن القرار لم يُنفّذ، واستمرت السلطات في احتجازه بشكل تعسفي وغير قانوني.

إخفاء قسري 

وبعد نقله إلى قسم ثاني العريش، مُنعت أسرته من رؤيته، قبل أن يختفي مجددًا. وبعد أسبوعين، أنكرت الجهات الأمنية وجوده من الأساس.

وأكدت الشبكة المصرية الإنسان أن عبدالله محتجز منذ ذلك الحين داخل مقر الأمن الوطني بالعريش، حيث يواجه عزلة تامة ومصيرًا مجهولًا منذ سبع سنوات كاملة.

وإلى جانب اختفاء عبدالله، لا زال والده مختفيًا قسريًا منذ سنوات، بينما جرى اعتقال شقيقه الأكبر عبد الرحمن وتعذيبه قبل تصفيته.

وطالبت الشبكة المصرية بالإفراج الفوري عن عبدالله، وتمكين أسرته ومحاميه من لقائه، وفتح تحقيق شفاف ومستقل في كافة الانتهاكات التي تعرض لها، وتقديم المسؤولين عنها إلى المساءلة القضائية.

واعتبرت أن استمرار اختفاء طفل لمدة سبع سنوات كاملة هو وصمة عار قانونية وإنسانية، وانتهاك خطير للقانون الدولي، ولمبادئ حماية الطفل، ولأبسط معايير الكرامة الإنسانية.

*أسبوع التعذيب الذي انتهى بالموت.. تفاصيل مقتل الطالب “أيمن صبري” تحت التعذيب وغياب المساءلة يهدد بتكرار المأساة

على مدار أربعة أشهر كاملة، ظلّت قضية مقتل الطالب الجامعي أيمن صبري محمود عبد الوهاب (21 عامًا) عالقة بين دهاليز الصمت الرسمي وتراخي الجهات المسؤولة، بينما بقي المتهمون يمارسون أعمالهم دون إيقاف أو مساءلة، رغم ثبوت تورطهم في تعذيب الشاب حتى الموت. تتزامن هذه المماطلة مع مخاوف حقوقية من تكرار المأساة بحق ضحايا آخرين، في ظل استمرار الجناة في مواقعهم.

استيقاف ينتهي بالموت

بدأت فصول الجريمة في 19 يوليو 2025، حين أقدم الرائد محمد الصادق، رئيس مباحث مركز شرطة بلقاس، ومعه قوة من الشرطة، على استيقاف أيمن داخل أحد صالونات الحلاقة. ورغم تفتيشه دون العثور على أي ممنوعات، قام أمين الشرطة جمال الصياد بتقييده واقتياده إلى مركز الشرطة، دون سند قانوني أو إذن ضبط. 

لم يحرَّر محضر بالضبط أو الاحتجاز لمدة يومين كاملين، بل وُضع الشاب داخل “ثلاجة القسم” — مكان يُستخدم عادة كحجز مؤقت — في معزل عن القانون والأسرة والحقوق الأساسية. وبطريقة باتت مألوفة في هذا النوع من القضايا، جرى لاحقًا تلفيق قضية حيازة مخدرات وسلاح ناري له، ليُعرض على النيابة التي قررت حبسه احتياطيًا أربعة أيام.

تعذيب ممنهج حتى الموت

أعيد أيمن إلى مركز الشرطة بعد قرار النيابة، لتبدأ مرحلة أخرى أكثر قسوة. فبحسب روايات شهود العيان وتقارير الطب الشرعي، تعرض الشاب لتعذيب وحشي مستمر لعدة أيام، شارك فيه الملازم أول يوسف شلبي، بمساعدة أمين شرطة يدعى إبراهيم، وسجين يُدعى السيد ظريف.

عُذّب المجني عليه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة مع غروب 26 يوليو 2025. تقارير الطب الشرعي — سواء التقرير الأول أو تقرير اللجنة الثلاثية بالقاهرة — أثبتت بصورة قاطعة أن الوفاة ناتجة عن اعتداء عنيف متواصل، وهو ما تطابق مع شهادات 19 محتجزًا آخرين، أكدوا تفاصيل التعذيب وأسماء المتورطين. 

أدلة كاملة.. وتعطيل كامل للعدالة

ورغم تراكم الأدلة الفنية والقَولية، فوجئ أهل الضحية والمنظمات الحقوقية بعدم اتخاذ أي إجراء احترازي ضد المتهمين، فلم يُوقَفوا عن العمل، ولم تُمنَع اتصالاتهم أو احتكاكهم بمسرح الجريمة أو المحتجزين الآخرين، وهو ما يثير مخاوف من العبث بالأدلة وتعطيل العدالة عمدًا.

كما لم تُحَل القضية حتى الآن إلى محاكمة جنائية، ما اعتبرته جهات حقوقية ضوءًا أخضر لتمدد الإفلات من العقاب.

وقائع تتكرر.. والذاكرة لا تنسى

ترى منظمة نجدة لحقوق الإنسان أن ما جرى لأيمن يعيد فجائع مصر القريبة مع حوادث مشابهة تحولت إلى قضايا رأي عام، أبرزها مقتل الشاب خالد سعيد، ثم المحامي كريم حمدي بقسم المطرية، وخليل أبو هيبة بقسم ثالث المحلة، وغيرهم ممن قُتلوا تحت وطأة التعذيب أو بسبب سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

وتشير المنظمة إلى أن تكرار السيناريو ذاته — الاستيقاف غير القانوني، الاحتجاز خارج الإطار الرسمي، ثم تلفيق اتهامات قبل ممارسة التعذيب — يعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات الممنهجة، لا مجرد حادث فردي.

مطالبات بإحالة عاجلة ومنع العبث بالأدلة

وطالبت المنظمة النائب العام بسرعة إحالة الضباط والأفراد المتورطين في الجريمة إلى محاكمة جنائية عادلة وشفافة، مع اتخاذ تدابير احترازية فورية، كإيقافهم عن العمل ومنعهم من الاقتراب من الأدلة أو التواصل مع الشهود. 

وأكدت أن التراخي في التعامل مع مثل هذه القضايا يمثل نوعًا من التواطؤ، وأن إفلات المتهمين من العقاب يشجع على تكرار الجرائم داخل أماكن الاحتجاز، ويهدد سلامة المواطنين وحقهم في العدالة.

* بعد 11 عامًا خلف القضبان.. رحلة عبدالله ربيع بين القضايا المؤجلة والأمل المؤجل

رغم مرور أكثر من أحد عشر عامًا على القبض على الشاب عبدالله ربيع حين كان لا يزال في الثامنة عشرة من عمره، ما يزال ملفه القضائي ينتقل من قضية إلى أخرى، دون أن يلوح في الأفق أي مؤشر واضح على إنهاء معاناته الممتدة، أو تنفيذ الوعود التي تلقتها أسرته من جهات متعددة.

وبين جدران السجن، قضى عبدالله سنوات شبابه كاملة، بينما تواصل والدته توجيه نداءات متكررة للمسؤولين، مطالبة بإنهاء ما تصفه بـ«الظلم المستمر» بحق ابنها.

بداية الحكاية: واقعة عابرة تحوّلت إلى سنوات من الاحتجاز

تعود القصة إلى أغسطس 2014، حين كان عبدالله جالسًا مع اثنين من أصدقائه أمام أحد المقاهي في منطقة فلل الجامعة بالزقازيق. خلال مرور إحدى الدوريات الأمنية تم توقيفه، ورغم أن التحقيقات لم تُثبت ضلوعه في أي اتهامات، فقد خرج بعد 45 يومًا فقط بقرار من النيابة العامة بإخلاء سبيله مقابل كفالة خمسة آلاف جنيه.

خرج الشاب معتقدًا أن الأمر انتهى، لكن أسرته فوجئت بتحويل القضية لاحقًا إلى القضاء العسكري، ليصبح «مطلوبًا»، ويعيش لعام كامل في خوف من أن يُعاد القبض عليه في أي لحظة.

اعتقال جديد.. وقضية لم يكن طرفًا فيها

في 10 أبريل 2015، ألقت قوات الأمن القبض عليه مرة أخرى من أحد شوارع الزقازيق. المفاجأة الأكبر —بحسب أسرته— أنه لم يُعرض على القضية القديمة التي خرج منها، بل أُلحق بقضية جديدة تخص أحداثًا داخل جامعة الزقازيق، رغم كونه طالبًا بجامعة عين شمس، ولا علاقة له بتلك الواقعة.

حُكم على عبدالله بالسجن ثلاث سنوات، أنهى مدتها كاملة، لينتقل بعدها إلى القسم في الموعد نفسه الذي تم القبض عليه فيه، ليُفاجأ بوجود حكم آخر صادر بحقه في القضية العسكرية ذاتها، يقضي بسجنه خمس سنوات إضافية. 

انتهاء الأحكام.. وبداية الدوامة

انتهت مدة حبسه في القضايا المحكوم بها رسميًا في أبريل 2020. غير أن رحلته مع الحرية لم تبدأ، فقد وجد نفسه –كما تروي أسرته– يتنقل بين قرارات إخلاء سبيل تُصدر ثم تُلغى، وبين قضايا تُفتح وتُغلق دون أن يغادر أسوار السجن.

تقول والدته: «عبدالله بقاله ست سنين بيدور بين القضايا. ده لوحده عقوبة! ازاي شاب يتحبس 11 سنة كاملة وهو داخل عنده 18 سنة؟ عشريناته كلها ضاعت.. اتاخد طفل وطلع راجل معرفش معنى الحياة بره السجن».

أمل يتجدد ثم يخبو

تؤكد الأسرة أنها تواصلت مع عدد كبير من أعضاء لجنة العفو، وكذلك المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتلقت وعودًا متكررة بإعادة النظر في وضعه القانوني، لكن دون أي نتيجة حتى الآن.

وتضيف والدته في رسالة نشرتها عبر فيسبوك بمناسبة عيد ميلاده الثلاثين:
«كل سنة وأنت طيب يا عبدالله. كان المفروض تكون أجمل سنين حياتك.. لكنك قضيتها في الزنازين. أتمنى المسؤولين يبصّوا لملفك بعين الرحمة. كفاية كده.. ارحموا شاب اتاخد وهو طفل ولسه مستني فرصة يعيش».

دعوات للتضامن

تدعو الأسرة كل من يعرف قصة عبدالله —أو سمع عنها— إلى الكتابة عنها ودعم حقه في الخروج، آملة أن يصل صوتها إلى الجهات المختصة.

تقول الأم: «قولوا لعبدالله إنكم فاكرينه وإنه مش لوحده.. يمكن كلمة من ناس بتقف جنبه تكون سبب إنه يرجع ويرجعله عمره اللي راح».

*القناة 14 العبرية: “إسرائيل” قد تشن هجومًا على مصر

أفادت القناة 14 العبرية بأن “إسرائيل” قد تشن هجومًا على مصر في محاولة لوقف التهريب عبر حدودها.

وبحسب القناة، فإن التقييم الأمني أظهر أن عمليات التهريب على الحدود الغربية لا تقتصر على “إسرائيل” فحسب، بل تشمل أيضًا غزة، بما في ذلك نقل الأسلحة

 وقالت: “إذا تأكدت هذه التقييمات، فقد تتخذ إسرائيل إجراءات لإحباط هذا التهديد أينما تم رصده – سواء في الأراضي المصرية، أو في غزة، أو داخل البلاد“.

 يأتي هذا بعد بعد أن أحبطت القواتالإسرائيلية” في الأسبوع الماضي شبكة تهريب كانت تنشط على الحدود المصرية مؤخرًا، وذلك خلال عملية استمرت نحو ثماني ساعات، شاركت فيها وحدات خاصة من الجو والبر في ملاحقة ستة مشتبه بهم في عمليات التهريب.

وبحسب التفاصيل، أطلق ضباط الشرطة المتواجدون في الموقع النار على مركبة “ريزر” الرباعية الدفع التي كانت تستقلها الفرقة، مما أدى إلى انقلابها واعتقال المشتبه بهم

 وفي الوقت نفسه، قامت قوات إضافية بإغلاق طرق الهروب في المنطقة، مما أسفر عن القبض على المهربين الستة جميعهم.

 وكان وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس أعلن في أواخر نوفمبر الماضي أنه أصدر تعليمات للجيش لتحويل المنطقة المتاخمة للحدود بين “إسرائيل” ومصر إلى منطقة عسكرية مغلقة، وتعديل قواعد الاشتباك تبعًا لذلك “من أجل التصدي لتهديد الطائرات المُسيّرة الذي يعرّض أمن الدولة للخطر الذي يهدف إلى تسليح أعدائنا، واستهدف كل من يقتحم تلك المنطقة“.

*السيسي سيلتقي ترامب لبحث تعديل معاهدة السلام مع إسرائيل وطلب تدخل عاجل لحل الخلاف مع إثيوبيا

نقل موقع “ذا ناشيونال” الأمريكي، أمس الجمعة، عن مصادر أمريكية قولها إن عبد الفتاح السيسي سيزور واشنطن الشهر الجاري لإجراء محادثات مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب.

وتلك الزيارة ستكون الأولى للسيسي خلال ولاية ترامب الثانية، وأشارت تقارير سابقة إلى تجنب السيسي زيارة البيت الأبيض عندما كانت هناك خلافات بين القاهرة وواشنطن حول الوضع في غزة، لكن البلدين متقاربان حاليا بعد توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب الإسرائيلية على القطاع واليوم التالي للحرب.

ووفق التقرير الأمريكي فإن السيسي وترامب سيبحثان مجموعة من القضايا الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك العلاقات بين مصر وإسرائيل في أعقاب الحرب على غزة وسد النهضة في إثيوبيا على نهر النيل.

ولم تحدد المصادر، التي أُطلعت على الاستعدادات لزيارة السيسي، موعدا دقيقا للزيارة أو مدتها، لكنها أشارت إلى أن اجتماعا بين السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يستضيفه الرئيس ترامب بنفس الوقت، قيد الدراسة.

ونقل التقرير عن أحد المصادر قوله: “تتواصل الاتصالات بين القاهرة وواشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال الزيارة، وقد سافر مسؤولون مصريون إلى واشنطن لعقد اجتماعات مع مسؤولين في إدارة ترامب“.

وواصل: “تريد مصر التأكد من التوصل إلى اتفاقيات، أو على الأقل إلى أرضية مشتركة، قبل الزيارة“.

اتفاق غزة ومعاهدة السلام مع إسرائيل

وأوضحت المصادر، وفق التقرير، أن السيسي سيناقش مع ترامب تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة، وسيستطلع رأيه حول ضرورة إدخالتعديلات” على معاهدة مصر وإسرائيل لعام 1979، لتعكس ما وصفوه بالتغيرات الجيوسياسية الأخيرة.

وقالت المصادر إن القاهرة تسعى في المقام الأول إلى تخفيف القيود المنصوص عليها في المعاهدة بشأن عدد أفراد الخدمة ونوع الأسلحة التي يمكن نشرها في المنطقة (ج)، وهي الجزء المتاخم لإسرائيل في شبه جزيرة سيناء.

وبموجب بنود المعاهدة، لا يُسمح لمصر سوى بنشر قوات من شرطة الحدود مُجهزة بأسلحة نارية في المنطقة، مع ذلك سمحت إسرائيل لمصر بإرسال قوات وأسلحة ثقيلة إلى هناك لمحاربة التنظيمات الإرهابية.

وعززت وجودها العسكري في المنطقة بعد سيطرة إسرائيل على الشريط الحدودي بين غزة وسيناء، ويُعتقد على نطاق واسع أن تعزيز القوات المصرية تم دون موافقة إسرائيل الصريحة، ما دفع السياسيين والمحللين اليمينيين في إسرائيل إلى التحذير من أن مصر تستعد لخوض حرب ضد إسرائيل، لكن السيسي أكد مرارا أن معاهدة السلام لا تزال حجر الزاوية في السياسة الخارجية لمصر، بحسب التقرير.

وفي وقت سابق ذكر موقع أكسيوس أن ترامب كان يسعى للتوسط في عقد اجتماع بين السيسي ونتنياهو، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بترامب في 29 ديسمبرالجاري، خلال زيارة تستغرق 8 أيام إلى الولايات المتحدة.

ووفق التقرير فإن السيسي ألغى زيارة إلى واشنطن في فبراير الماضي، بعد أن أعلن ترامب نيته إعادة توطين سكان غزة في مصر والأردن وتحويل القطاع الساحلي إلى منتجع سياحي، مشيرا إلى رفض مصر بشدة لهذه الخطة، لكن العلاقات تحسنت بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين، وزار ترامب مصر في نوفمبر للإعلان عن خطة سلام غزة وبدء سريان وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل

وذكرت المصادر أن السيسي سيطلب من ترامب التدخل بشكل مباشر في حل النزاع المصري طويل الأمد مع إثيوبيا بشأن السد الضخم على نهر النيل، والذي تعتبره القاهرة تهديدا لحصتها الحيوية من مياه النهر.

وأشارت المصادر إلى أن مصر تريد من ترامب إقناع إثيوبيا بضرورة إدارة السد بشكل مشترك من خبراء ينتمون لدول حوض النيل الـ11 إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الإفريقي، كما تطالب مصر بدعم الرئيس الأمريكي لمعاهدة إقليمية جديدة تمنع دول حوض النيل من بناء سدود على النهر دون استشارة الدول الأخرى.

وكانت إدارة ترامب قد توسطت في ولايته الأولى في النزاع بين مصر وإثيوبيا وتم التوصل إلى اتفاق لكن إثيوبيا رفضت التوقيع عليه في اللحظة الأخيرة، ليفشل مسار المفاوضات على مدار نحو 15 عاما في الوصول إلى اتفاق.

*بوساطة أمريكية نتنياهو قد يلتقي السيسي بالقاهرة

يخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لزيارة القاهرة لتوقيع اتفاق بمليارات الدولارات لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر، في خطوة قد تُشكّل أول زيارة رسمية له للقاهرة منذ نحو 15 عامًا. وفقًا لتقرير لصحيفة” تايمز أوف إسرائيل”، نقلًا عن مصدر دبلوماسي أميركي رفيع.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشر، الجمعة، أن مسؤولين إسرائيليين يعملون خلال الأيام الأخيرة مع دبلوماسيين أميركيين كبار للتحضير للزيارة المرتقبة للقاهرة، ولقاء يجمع نتانياهو بعبد الفتاح السيسي.

وأضافت الصحيفة أن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، يقود الجهود الرامية إلى تنظيم القمة المحتملة في القاهرة، بعدما بات حلقة الوصل الأساسية بين نتانياهو وواشنطن، وكذلك مع عدد من الدول العربية، عقب استقالة وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر من منصبه الشهر الماضي.

وذكرت تقارير صحفية في الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة تسعى إلى عقد قمة ثلاثية تضم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتانياهو والسيسي، سواء في القاهرة أو على هامش زيارة متوقعة لنتانياهو إلى الولايات المتحدة. وكان السيسي قد وجّه دعوة لنتانياهو، بوساطة من ترامب، للمشاركة في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي، إلا أن نتانياهو اعتذر حينها بسبب عطلة دينية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل ومصر توترًا منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، حيث توقفت الاتصالات الدبلوماسية المباشرة بين الجانبين لنحو عامين، باستثناء التنسيق الأمني، لا سيما بين أجهزة الاستخبارات بشأن ملف الرهائن.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات شملت في الأشهر الأخيرة إدارة معبر رفح، وقضية النازحين من غزة، واحتمال مشاركة مصر في قوة الاستقرار الدولية، إضافة إلى توترات جديدة على خلفية محاولات تهريب من مصر إلى إسرائيل باستخدام طائرات مُسيّرة.

أما صفقة الغاز، فتوصف بأنها اتفاق طويل الأمد تصل قيمته إلى نحو 35 مليار دولار، لكنها ما تزال محل نقاش داخل إسرائيل. إذ أعرب وزير الطاقة إيلي كوهين عن مخاوف من أن تؤدي صادرات الغاز إلى استنزاف الاحتياطيات الإسرائيلية والإضرار بأمن الطاقة المحلي، ما دفعه إلى تأجيل إتمام الصفقة.

وقال كوهين: “لن أسمح لنتانياهو بتوقيع الاتفاق قبل تسوية جميع التفاصيل، بما في ذلك الخلافات الأمنية مع المصريين”.

* تحركات مصرية لمنع خطط التهجير الإسرائيلية وإنقاذ اتفاق وقف حرب غزة

تسابق القاهرة الزمن في أسابيع مفصلية من حرب غزة، وسط شعور متزايد بأن إسرائيل تحاول استثمار لحظات الهدنة لتكريس وقائع ديموغرافية جديدة على الأرض. ومع تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، كثفت مصر اتصالاتها مع واشنطن والأوروبيين، في محاولة لتثبيت ما تحقق في المرحلة الأولى ومنع انهيار الاتفاق بكامله.

وفي ظل بروز إشارات إسرائيلية تعيد طرح فكرة تهجير الفلسطينيين، والتشكيك في القوات العربية والإسلامية المرشحة للمشاركة في ما يسمى “قوة الاستقرار الدولية” لمراقبة الوضع في قطاع غزة، تجد القاهرة نفسها أمام تحدي حماية دورها في الوساطة، وفي الوقت نفسه منع تشكل خرائط جديدة قد تمتد آثارها إلى أمنها القومي وحدودها الشرقية.

كيف تقيم مصر موقف المقاومة وإسرائيل؟

مصدر مصري مطلع قال إن القاهرة ترى أن الفصائل الفلسطينية التزمت حرفياً بما هو مطلوب لتجاوز المرحلة الأولى من الاتفاق، ما دفع مصر لمضاعفة اتصالاتها مع واشنطن والاتحاد الأوروبي.

ويبقى الهدف المركزي، بحسب المصدر، هو إقناع الطرفين بأن نجاح اتفاق وقف حرب غزة مرهون بممارسة ضغط مباشر على إسرائيل التي تعمل على تثبيت وجودها في مناطق واسعة من القطاع، وتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويضيف المصدر أن إسرائيل تسعى إلى “الوصول إلى نقطة انهيار الاتفاق”، ما سيحمل تبعات خطيرة على أمن المنطقة بأكملها. ويكشف أن القاهرة أوصلت رسائل واضحة للولايات المتحدة تفيد بأن جميع الخيارات تبقى مطروحة إذا واصلت إسرائيل سياسات على الأرض تستهدف الدفع نحو مخطط التهجير.

مصدر يوضح أن مصر والوسطاء يرصدون بدقة ما تقوم به إسرائيل ميدانياً:

  • تكثيف الانتشار خلف الخط الأصفر،
  • العمل على توسيعه وتحويله فعلياً إلى حدود جديدة تفصل بين مناطق الاحتلال ومناطق وجود الفلسطينيين،
  • تجريف مساحات واسعة وخلق مناطق فارغة تشبه “منطقة عازلة ممتدة“.

وبحسب المصدر، فإن إسرائيل تسعى إلى حصر الفلسطينيين داخل جيوب ضيقة، وتحويل الخط الأصفر إلى واقع ديموغرافي جديد، وهو ما تعتبره القاهرة “خطوة تتجاوز مجرد خرق للاتفاق إلى هندسة سكانية كاملة“.

ويرى المصدر أن إسرائيل “توظف اتفاق وقف إطلاق النار لصالحها فقط”، وأن تثبيت وضع ميداني جديد قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق وفوضى بالقرب من الحدود المصرية، إلى جانب خسارة الثقة بين القاهرة والفصائل التي حملتها مسؤولية الدفع باتجاه التهدئة.

وعود غربية ضعيفة وشكوك مصرية

بحسب مصدر، فإن القاهرة تواصلت مع أطراف أمريكية وأوروبية لإدانة الانحراف الإسرائيلي عن الاتفاق، مضيفاً أن وعوداً وردت من هذه العواصم بشأن الضغط على تل أبيب، لكن مصر “لا تثق تماماً” في قدرة هذه الضغوط على تغيير سلوك الحكومة الإسرائيلية.

ويشير إلى أن التحركات الإسرائيلية، من إعادة طرح ملف التهجير، إلى إعلان الخط الأصفر حدوداً جديدة، إلى السعي لفرض مناطق عازلة، إضافة إلى تعطيل المرحلة الثانية وشروطها المتعلقة بالقوات الدولية، كلها تصب في اتجاه واحد: “إفراغ الاتفاق من محتواه وتحويله إلى غطاء لإعادة هندسة القطاع بالكامل“.

وخلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، ناقش الطرفان جهود تنفيذ الخطة.

وشدد عبد العاطي على ضرورة تضافر الجهود الدولية لضمان تطبيق قرار مجلس الأمن 2803، وسرعة تشكيل قوة الاستقرار في غزة، والمضي في تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، إلى جانب الانتقال إلى المرحلة الثانية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وفي لقاء آخر مع وفد أوروبي برئاسة كريستوف بيجو، أكد عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الرافض لأي دعوات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين أو تغيير الوضعين الجغرافي والديموغرافي للقطاع.

وعلى هامش منتدى الدوحة، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: “نحن الآن في اللحظة الحاسمة… وقف إطلاق النار لا يكتمل إلا بانسحاب إسرائيلي كامل وعودة الاستقرار إلى غزة“.

المرحلة الثانية من اتفاق وقف حرب غزة

تتضمن المرحلة الثانية انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من المواقع التي ما تزال تسيطر عليها في غزة — وتشكل نحو 53% من مساحة القطاع — إلى جانب نشر قوة دولية وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يشمل “مجلس السلام” بقيادة ترامب.

ويقول مصدر مصري مسؤول إن الإشارات الأمريكية باقتراب الانتقال إلى المرحلة الثانية خلقت صراعاً خفياً بين إسرائيل والوسطاء. ويضيف: “الوسطاء والفصائل التزموا حرفياً بالمرحلة الأولى، بينما تعمل مصر لضمان أن تكون المرحلة الثانية مصحوبة بتحريك ملف إعادة الإعمار، خصوصاً بإعادة تهيئة البنية التحتية في جميع المناطق، سواء الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو لحركة حماس“.

لكن هذه الرؤية تواجه عراقيل إسرائيلية عديدة، إذ ترفض تل أبيب، وفق المصدر، توسيع إعادة الإعمار خارج المناطق التي تحتلها، وتطرح “مناورات ومراوغات” لعرقلة أي تطبيق فعلي للاتفاق.

ضغط مصري–قطري وملف السلاح

المصدر أوضح أن مصر وقطر تعملان على تعزيز الضغط على واشنطن، وأن التلويح القطري بعدم المشاركة في الإعمار مفهوم بالنسبة للقاهرة، لأنه يعكس الحاجة لوجود ضمانات تمنع تدمير القطاع مجدداً.

وتعمل القاهرة، وفق المصدر، على بلورة تفاهمات مع حماس بشأن مستقبل السلاح، ما في ذلك “تجميد السلاح” أو التوصل إلى صيغة توافقية يُجمع عليها فصائل المقاومة. كما تكثف القاهرة اتصالاتها مع الأطراف الفلسطينية للتوصل إلى توافق حول تشكيل لجنة إدارة غزة تكون مرجعيتها السلطة الفلسطينية.

وفي السياق ذاته، أنهت القاهرة تدريب عناصر الأمن الفلسطينيين الذين سيشاركون في قوة الاستقرار، وهي، بحسب المصدر، “منفتحة على خيارات متعددةبشأن تشكيل مجلس السلام، بشرط أن تكون مهمته مؤقتة ومرتبطة بالإعداد لإقامة دولة فلسطينية.

ويؤكد المصدر أن اتصال عبد العاطي وروبيو تطرق إلى ضرورة انسحاب عسكري إسرائيلي واسع من معظم مناطق القطاع، وفتح المجال أمام عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية دون قيود مصطنعة، ما في ذلك تجاوز الخط الأصفر، إلى جانب إدخال المساعدات وإطلاق الإعمار.

لكن في المقابل، تلقت القاهرة مطالب أمريكية إضافية تخص الضغط على حماس لنزع سلاحها، وهي نقطة ترى القاهرة أنها “معقدة للغاية” وقد تعرقل الانتقال السلس للمرحلة الثانية.

ويشير المصدر إلى أن هناك استعدادات للإعلان عن جدول تفصيلي للمرحلة الثانية مطلع الشهر المقبل، يتضمن وصول أول وفد من القوة الدولية وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي. ويرجح أن يؤدي الالتزام بهذه المرحلة إلى انفتاح اقتصادي وتجاري أكبر بين دول عربية وإسرائيل، بشرط انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها.

ومع ذلك، تبقى القاهرة، كما يقول المصدر، “غير مطمئنة لنوايا إسرائيل”، وتستعد للتعامل مع أي محاولة لإعادة الاتفاق إلى نقطة الصفر.

من جهته، مصدر فلسطيني قال إن المرحلة الثانية تواجه خلافات واضحة بين الأطراف، خصوصاً بشأن سلاح المقاومة ودور حماس خلال المرحلة الانتقالية. وتشير واشنطن، وفق المصدر، إلى رغبتها في تفعيل بعض بنود المرحلة الثانية الآن، مثل إعادة الإعمار في المناطق الشرقية وتعيين قائد للقوة الدولية.

لكن الموقف الأمريكي لا يركز على تشكيل لجنة التكنوقراط كما يرغب الوسطاء، بحجة وجود خلافات على بعض الأسماء. ويرى المصدر أن لقاء ترامب المرتقب مع نتنياهو قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، لكن الظروف “غير ناضجةللانتقال الكامل.

عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران قال لوكالة “فرانس برس” إن “أي نقاش حول بدء المرحلة الثانية يجب أن يسبقه ضغط من الوسطاء والضامنين، لضمان التطبيق الكامل من الاحتلال لكل بنود المرحلة الأولى“.

وتنص المرحلة الأولى على تبادل الرهائن والمعتقلين ووقف القتال ودخول المساعدات، وقد أكدت الأمم المتحدة تسجيل مجاعة في مناطق عدة من القطاع، ويضيف بدران أن كل الجهات المتابعة تُجمع على أن الاحتلال “لم ينفذ التزاماته“.

ترامب يضغط وجيش الاحتلال يخشى “حائط برلين”

صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً متزايدة لدفع إسرائيل إلى المرحلة الثانية من خطته. وتقول الصحيفة إن تراجع الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأصفر أثار نقاشات حول احتمال تشكيلحائط برلين جديد” على حدود غزة.

لكن الإدارة الأمريكية، بحسب الصحيفة، لا تتبنى هذا التصور الإسرائيلي، ولا ترى الانسحاب طريقاً نحو فصل دائم. وتضيف هآرتس أن واشنطن فوجئت إيجاباً بالتزام حماس بتنفيذ التفاهمات، ما عزز رغبتها في الدفع نحو استكمال مراحل الانسحاب.

وفي ظل تعقد الملفات وتشابك المصالح، يبدو اتفاق غزة أمام منعطف حرج. فالمسار الدبلوماسي مستمر لكنه هش، والضغوط متصاعدة، والرهان المصري–القطري–الأمريكي على إنقاذ المرحلة الثانية يواجه مقاومة إسرائيلية واضحة. ومع خطر التهجير وتغيير الديموغرافيا، تبقى القاهرة أمام معادلة دقيقة: منع انفراط الاتفاق… ومنع انفجار غزة مرة أخرى.

 

*رغم بنائها بمليارات الشعب “السيسي” يطرح محطات كهرباء “جبل الزيت” للأجانب

في حلقة جديدة من مسلسل التخلي عن أصول الدولة الاستراتيجية، وافق مجلس وزراء الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي على استكمال إجراءات طرح محطات توليد الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة “جبل الزيت” بقدرة 580 ميغاواط، ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

خطوة تُسوّق لها السلطة باعتبارها “توسيعاً لقاعدة الملكية” و”الاستغلال الأمثل لأصول الدولة”، بينما حقيقتها أنها بيع منظم لمرافق حيوية تم إنشاؤها بمال الشعب وتحت لافتة “الطاقة الجديدة والمتجددة”، ليجري تسليمها تدريجياً لرأس المال المحلي المتحالف مع السلطة وللمستثمر الأجنبي الباحث عن أرباح مضمونة في سوق محتكر.

في وقت يعاني فيه المصريون من فواتير كهرباء ملتهبة، وانقطاعات متكررة، وسياسات رفع الدعم بلا رحمة، تواصل حكومة الانقلاب تصدير خطاب “الإصلاح” و”جذب الاستثمار” كغطاء سياسي لتفكيك ما تبقى من القطاع العام وخصخصة قطاعات حيوية مثل الطاقة، لصالح شبكة محدودة من المستفيدين في الداخل وأطراف مالية في الخارج.

بيع الطاقة الاستراتيجية تحت شعار “الطروحات”

البيان الرسمي الصادر عن مجلس الوزراء يتحدث كعادته عن “الاستغلال الأمثل لأصول الدولة”، و”تطويرها”، و”زيادة مساهمة القطاع الخاص”، و”تعزيز الشفافية والحوكمة”. لكن خلف هذه العبارات المنمقة، يمر قرار بالغ الخطورة: طرح محطات “كهرباء جبل الزيت” التابعة لهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وهي من أكبر مشروعات الرياح في مصر والمنطقة، بسعة إجمالية 580 ميغاواط، موزعة على ثلاث محطات رئيسية.

هذه المحطات لم تُنشأ في يوم وليلة، بل كلفت مليارات من المال العام، وجرى الترويج لها طويلاً كمنجز وطني في ملف الطاقة المتجددة، وبالتعاون مع الحكومة الإسبانية. اليوم، تتحول هذه “المفخرة” إلى سلعة في سوق الطروحات، بدل أن تكون قاعدة يبني عليها المصريون استقلالهم الطاقي وتحولهم نحو مصادر مستدامة بأيدٍ وطنية وإدارة عامة خاضعة للمحاسبة.

من ملكية الشعب إلى عقود الاستثمار

الخطاب الرسمي يتحدث عن “توسيع قاعدة ملكية الشركات” و”زيادة جاذبية السوق المصرية”. لكن السؤال الجوهري: توسع لمصلحة من؟ هل سيتم تمكين المواطن المصري العادي من امتلاك حصة حقيقية في هذه الأصول؟ أم أن الأمر سينحصر، كما جرت العادة، في مؤسسات مالية وبنوك وصناديق استثمار محلية وخارجية، بينما يُترك الشعب يتفرج على ما كان يوماً ملكاً عاماً يتحول إلى أرقام في محافظ استثمارية مغلقة؟ 

واقع مصر في السنوات الأخيرة يجيب بوضوح: كل موجات “الطروحات” و”الشراكة مع القطاع الخاص” لم تعنِ إلا مزيداً من تركّز الثروة، وارتفاعاً في الأسعار، وتحويل الدولة من مالك ومدير ومخطِّط إلى مجرد جابي ضرائب ورسوم لسد عجز الموازنة وخدمة الديون المتفاقمة. طرح “جبل الزيت” ليس خروجاً عن هذا النمط، بل تأكيد صارخ عليه.

طاقة الرياح.. ربح مضمون يُفرَّط فيه 

محطات الرياح في “جبل الزيت” تمثل واحداً من أنجح نماذج الاستثمار في الطاقة المتجددة:

  • قدرة إجمالية 580 ميغاواط موزعة على ثلاث محطات (240 + 220 + 120 ميغاواط).
  • تمويل وتنفيذ بمشاركة دولية وخبرات فنية متراكمة.
  • مصدر طاقة نظيف ترتفع أهميته عالمياً مع التوجه للحد من الانبعاثات.

أي مستثمر يعرف أنه يدخل إلى مشروع جاهز، قائم، مربح، في قطاع حيوي يمثل مستقبل الطاقة في العالم. لماذا لا تستفيد الدولة المصرية بنفسها من هذا الربح طويل الأجل؟ لماذا تتخلى عن أصول قائمة لتوفر سيولة قصيرة الأجل؟ الجواب بسيط وقاسٍ: لأن حكومة الانقلاب أدارت الاقتصاد بمنطق القروض والمشروعات الاستعراضية والديون، حتى باتت تبحث عن أي أصل يمكن بيعه أو رهنه لسد فجوات عاجلة، دون اعتبار حقيقي لحقوق الأجيال القادمة. 

“إصلاحات هيكلية” أم تفكيك ممنهج؟

البيان الحكومي يربط طرح “جبل الزيت” ببرنامج أوسع يشمل بيع حصص في شركات كبرى بقطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والصناعة والاتصالات، بالتوازي مع “الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية”. لكن ما يُسمى “إصلاحاً” في قاموس المؤسسات المالية الدولية يعني عملياً:

  • تقليص دور الدولة الاجتماعي والاقتصادي.
  • بيع الأصول العامة.
  • رفع الدعم وترك السوق للمضاربات والاحتكار.
  • تحويل الخدمات الأساسية إلى مصدر ربح للشركات.

بهذا المعنى، طرح محطات “جبل الزيت” ليس قراراً فنياً ولا اقتصادياً صرفاً، بل قرار سياسي بامتياز، يعكس انحيازاً كاملاً لمنطق النيوليبرالية المتوحشة، في بلد يعيش أكثر من ثلث سكانه تحت خط الفقر، ويُسحق طبقته الوسطى بين الغلاء والضرائب وغياب شبكات أمان حقيقية. 

شعب محروم من الكهرباء.. وسلطة تبيع محطاتها

المفارقة المؤلمة أن قرار طرح محطات “جبل الزيت” يأتي في ظل شكاوى متصاعدة من المواطنين من ارتفاع فواتير الكهرباء، وتكرار الانقطاعات، وحديث رسمي متواصل عن كلفة الإنتاج وضرورة “ترشيد الاستهلاك”. إذا كانت الدولة تعاني مالياً كما تقول، فلماذا تتخلى عن أصول مدرّة للدخل في قطاع حيوي كالكهرباء؟ وإذا كانت تهدف إلى “تعظيم الاستفادة”، فلماذا لا تضمن على الأقل أن يكون لأي طرح سقف واضح للأسعار وحماية للمستهلك المصري من جشع المستثمر؟

الحقيقة أن المواطن لا يجد مكاناً في معادلة اتخاذ القرار. لا استفتاء شعبياً، لا نقاش برلمانياً حراً، لا شفافية في تفاصيل العقود، لا رؤية منشورة للعوائد المتوقعة وكيفية استخدامها. كل ما يراه المصريون هو مسار متصاعد لبيع الجسور والطرق والموانئ والشركات ومحطات الطاقة.. والآن “جبل الزيت” الذي كان يُقدّم يوماً كنموذج لمستقبل واعد في الطاقة النظيفة.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: كم محطة كهرباء، وكم مشروع طاقة متجددة، وكم أصل استراتيجي يجب أن يُطرح للبيع، قبل أن يدرك المصريون أن المعركة لم تعد حول رفع الأسعار فقط، بل حول بقاء ما تبقى من ملكية الدولة والمجتمع في مواجهة حكومة انقلاب حولت أصول البلد إلى قائمة انتظار في بورصة الطروحات؟

*”بيتك في مصر” كيف تحوّل المصريون بالخارج إلى “خزان عملة صعبة” لسداد ديون مصر؟

في الوقت الذي تغرق فيه مصر في أسوأ أزمة عملة منذ عقود، يواصل قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وحكومته البحث المحموم عن أي منفذ يدر دولارًا واحدًا، حتى لو كان الثمن استنزاف مدخرات المصريين بالخارج وبيع ما تبقى من أصول ومدن الدولة على الورق.

مبادرة «بيتك في مصر» التي تروج لها الحكومة كخدمة للمغتربين، ليست في حقيقتها إلا أداة جباية جديدة، تستهدف جمع نحو 4.9 مليار جنيه عبر بيع أقل من ألف وحدة في مرحلة واحدة، مقابل “تسهيل” وحيد: ادفع بالدولار لتُنقذ ميزان المدفوعات والديون لا لتضمن مستقبلك. 

هذه المبادرة، التي تتفاخر بها وزارتا الإسكان والخارجية، تكشف حجم الاختناق المالي الذي تعيشه السلطة، وتعري منطقها المعهود: كل أزمة تتحول إلى فرصة للجباية، وكل مواطن في الداخل أو الخارج يُعامل كـ“حصالة عملة صعبة” يجب كسرها عند أول ضائقة.

بيع الوهم: إقبال ضخم على وحدات محدودة

وفق مصادر بوزارة الإسكان لموقع “المنصة”، تجاوزت طلبات شراء وحدات مبادرة «بيتك في مصر» المطروحة في المرحلة الثالثة عدد الوحدات الفعلية بأكثر من 10 أضعاف، مع تمركز أغلب الطلبات في العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة ماسبيرو.

لكن خلف هذه الأرقام “المبهرة” تكمن حقائق صادمة:

  • الحكومة طرحت 892 وحدة فقط في المرحلة الثالثة، لكنها تروج لطلب يفوق العرض عشر مرات، في محاولة لصناعة انطباع كاذب بـ“النجاح الساحق”.
  • التركيز على العاصمة الإدارية ومثلث ماسبيرو ليس صدفة، بل استمرار لسياسة دفع السوق قسرًا نحو مشروعات السلطة ذات الطابع الدعائي والسياسي، حتى لو كان ذلك على حساب المدن القديمة واحتياجات السكن الحقيقية للمواطنين.
  • ما يراه البعض “فرصة استثمارية” للمغترب، تراه الحكومة في المقابل حبل نجاة مؤقتًا لتوفير بضعة ملايين من الدولارات تسد بها فجوة عاجلة، دون أي رؤية لإصلاح السبب الحقيقي للأزمة.

الدولار إجباري.. والجنيه مجرد رقم على الورق

الأخطر في المبادرة ليس في عدد الوحدات، بل في آلية السداد التي تعكس منطق السلطة في التعامل مع العملة الوطنية والمصريين في الخارج: 

  • شرط السداد بالدولار الإجباري عند قبول الطلب، بينما يتم التسعير بالجنيه فقط “على الورق”.
  • عند دفع مقدم الحجز أو الأقساط، يُحتسب المبلغ وفقًا لسعر صرف الدولار في حينه، بما يعني أن المغترب لا يعرف الكلفة الفعلية مسبقًا، وأن الحكومة تحمي نفسها من تقلبات سعر الصرف على حسابه.
  • في المقابل، لا توفر الحكومة أي ضمانات حقيقية ضد تعطل المشروعات أو تأخر التسليم أو تدهور قيمة الأصل في ظل انهيار القدرة الشرائية للجنيه وتضخم عشوائي في أسعار العقارات. 

بهذه الصيغة، يتحول المصري بالخارج إلى ممول مباشر لأزمة العملة، بلا أي شفافية حول مصير أمواله أو استدامة المشروع، بينما تتهرب الحكومة من الاعتراف بجذر الأزمة: سياسات الاقتراض المفرط، والمشروعات الضخمة بلا جدوى اقتصادية حقيقية، وانهيار الصناعة والإنتاج.

العاصمة الإدارية وماسبيرو: تعويم الفشل عبر أموال المغتربين

طرح 62 وحدة تجارية وطبية في العاصمة الإدارية بأسعار تصل إلى 10 ملايين جنيه، مع أنظمة تقسيط و”جدية حجز”، يعكس محاولة مكشوفة لإنعاش مشروع فقد زخمه محليًا وتحوم حوله أسئلة ضخمة عن جدواه.

المشهد في ماسبيرو ليس أفضل حالًا:

  • منطقة تاريخية تم تفريغها من سكانها لصالح مشروع تطوير فاخر يستهدف شريحة محدودة، بينما يُستخدم خطاب “التطوير” لتبرير الإخلاء والتهجير.
  • الآن تُعاد تعبئة هذه المنطقة كوحدات “استثمارية” للمصريين بالخارج، في إطار مبادرة عملة صعبة، بدل أن تكون نموذجًا للعدالة العمرانية وتعويض الأهالي وتحسين حياة السكان الأصليين.

هكذا يكتمل المشهد: مشاريع كبرى مثيرة للجدل، تُغطّى فجواتها التمويلية بمدخرات ملايين المصريين في الخارج، تحت لافتة “وطنية” جوفاء.

من خدمة للمغترب إلى ابتزاز سياسي–اقتصادي

الحكومة تقدم المبادرة باعتبارها “استجابة لمطالب المصريين بالخارج”، وتستند إلى بروتوكول مشترك بين وزارتي الإسكان والخارجية والهجرة منذ فبراير الماضي، يتضمن طرح 5 آلاف وحدة بمستويات مختلفة في عدد من المدن الجديدة، مع “تسهيلات” في الأسعار والسداد.

لكن القراءة السياسية والاقتصادية تقول العكس:

  • التوقيت جاء متزامنًا مع اشتداد أزمة نقص الدولار، وتراجع تحويلات المصريين بالخارج، ما يعني أن الهدف الرئيس هو تعويض تراجع الثقة في النظام المصرفي والسياسات المالية.
  • ربط الخدمة بالسداد بالعملة الأجنبية فقط هو رسالة غير معلنة: دورك كمصري في الخارج ليس المشاركة في التنمية أو الاستثمار الحقيقي، بل تمويل العجز وإنقاذ الاحتياطي الأجنبي مهما كان الثمن.
  • بدل أن تعالج السلطة أسباب هروب الاستثمارات وتراجع التحويلات – من غياب الثقة وسيطرة الأجهزة على الاقتصاد وقمع الحريات – تلجأ إلى “تسليع” حق السكن والعودة والاستثمار للمغترب.

أزمة نظام لا أزمة إسكان

مبادرة «بيتك في مصر» ليست مجرد مشروع إسكان فاخر أو متوسط، بل مرآة واضحة لنهج حكم كامل:

  • اقتصاد يدار بعقلية “الصفقة السريعة” لا برؤية تنموية حقيقية.
  • دولة تفضّل بيع الوحدات على إصلاح التعليم والصحة والإنتاج.
  • سلطة تبحث عن الدولار بأي ثمن، حتى لو كان الثمن تعميق الفجوة بين المصري في الداخل والخارج، وتحويل العلاقة بينهما وبين الدولة من رابطة مواطنة إلى معاملة تجارية بحتة.

في ظل هذا النهج، لن تكون «بيتك في مصر» سوى حلقة جديدة في سلسلة “المبادرات” التي تحلب ما تبقى من موارد المجتمع، بينما يبقى أصل المرض السياسي والاقتصادي بلا علاج، وتتجدد الأزمة مع كل موجة تعويم جديدة وكل مشروع استعراضي جديد، تدفع ثمنه الأجيال القادمة لا واضعو هذه السياسات.

*ضابط غامض يتحول إلى “الزارع الأوحد” علي غرار محمد علي باشا يسيطر على نصف الأراضي المزروعة في مصر

في السنوات الأخيرة، تمددت المؤسسة العسكرية داخل القطاعات الاقتصادية المصرية بوتيرة متسارعة، لكنّ التوسع في القطاع الزراعي أخذ بُعداً استثنائياً، بعد أن أصبحت جهات داخل الجيش لاعباً مركزياً يدير ما يُقدَّر بأنه نصف مساحة مصر المزروعة، وفق خبراء اقتصاد زراعي ومسئولين سابقين. هذا النفوذ المتصاعد خلق حالة احتكار تُوصف بأنها الأوسع منذ العصر الذي احتكر فيه محمد علي باشا الزراعة في البلاد قبل قرنين، لكن الفارق اليوم — كما يرى المتابعون — أن الاحتكار الحالي محمي بطبقات من التشريعات العسكرية والامتيازات فوق الرقابية.

ضابط غامض يتحول إلى لاعب رئيسي: من هو “العقيد بهاء”؟

وسط هذا المشهد، يبرز اسم العقيد بهاء الغنام — وهو ضابط لا تظهر معلومات رسمية عنه في المصادر العامة — باعتباره أحد المسئولين عن المشاريع الزراعية الكبرى داخل هيكل المؤسسة العسكرية. ورغم شحّ التفاصيل حول موقعه الدقيق، فإن تسريبات وشهادات لخبراء عملوا قرب هذه المشاريع تشير إلى أنه بات أشبه بـ“الزارع الأوحد” داخل نطاق يضم مئات الآلاف من الأفدنة، ما جعله رمزاً لصعود جيل جديد من الضباط ذوي النفوذ الاقتصادي المباشر.

لا توجد وثائق رسمية توضح طبيعة الصلاحيات التي يملكها الرجل، لكن امتداد المشاريع التي يُشرف عليها إلى مناطق متباعدة، وحجْم الاستثمارات التي تُدار عبره، يعكس اتساع الدور العسكري في رسم الخريطة الزراعية لمصر بطريقة غير مسبوقة.

احتكار يتجاوز عصر محمد علي: الدولة تبني “حائطاً زراعياً” مغلقاً

يقول خبراء إن المثال التاريخي الأقرب للمشهد الحالي هو نموذج محمد علي باشا الذي فرض احتكاراً مركزياً للزراعة، لكنه — رغم قسوته — كان جزءاً من مشروع دولة ناشئة تبحث عن التمويل. أما اليوم، فالتوسع العسكري في الزراعة يجري بغطاء من الامتيازات والتشريعات والإعفاءات الضريبية، وبمنظومة ليست خاضعة للمساءلة البرلمانية ولا للرقابة المدنية.

ويحذر الباحثون من أن ما يحدث ليس مجرد توسع اقتصادي، بل تحويل قطاع حيوي إلى مساحة مغلقة، لا يمكن لشركات خاصة أو جمعيات زراعية أو مستثمرين محليين منافستها، بسبب الفروق الهائلة في الامتيازات.

ويضيف أحد الخبراء:

 “ما لدينا الآن ليس مجرد احتكار، بل منظومة تمنع نشوء أي كيان قادر على المساءلة أو التأثير في القرار. القطاع الزراعي أصبح جزءاً من هندسة سياسية واقتصادية محصّنة.”

تآكل القطاع الخاص واختفاء المزارع التقليدي

التوسع العسكري في الزراعة ترافق مع انكماش دور القطاع الخاص وتراجع قدرة المزارعين التقليديين على المنافسة. فالدولة — وفق محللين — ضخت استثمارات ضخمة في مشروعات محمية، بينما تُركت الزراعة المدنية دون دعم كافٍ، بل إن الدخول إلى مجال الزراعة التجارية أصبح محفوفاً بالتقييد بسبب صعوبة الحصول على تراخيص أو أراضٍ أو تسهيلات تمويلية.

ويشير اقتصاديون إلى أن تركيز الأراضي في يد جهة واحدة يؤدي إلى تحجيم دور صغار المزارعين وغياب التنوع الإنتاجي وانعدام المنافسة الحقيقية وارتفاع تكاليف الإنتاج بالنسبة للقطاع المدني.

كما أدى هذا الوضع إلى تحويل الأمن الغذائي إلى ملف أمني، لا اقتصادي، ما يزيد هشاشة المنظومة في مواجهة الأزمات العالمية.

غياب الشفافية: القطاع الزراعي “منطقة محظورة”

أخطر ما يشير إليه الخبراء هو أن هذا التوسع يتم في غياب شبه كامل للمعلومات المتاحة للرأي العام، إذ لا تصدر بيانات مفصلة حول حجم الأراضي أو الأرباح أو طبيعة العقود أو آليات الإدارة، بينما لا يمكن للبرلمان ولا الأجهزة الرقابية المدنية مساءلة الأطراف العسكرية المنخرطة في هذا النشاط.

ويقول مصدر من داخل أحد الهيئات الحكومية:

“مقدرات الدولة الزراعية تتعرض لنهب منظم، ليس بمعنى السرقة المباشرة، بل عبر إقصاء الرقابة ومنح قطاع واحد قدرة مطلقة على التصرف دون محاسبة.”

هل من بدائل؟ وكيف يمكن إعادة التوازن للقطاع؟

يرى محللون أن المعالجة لا تتطلب صراعاً مع المؤسسات الأمنية، بل فصل واضح بين النشاط الاقتصادي والوظيفة العسكرية، مع إعادة الأراضي الزراعية للمسار المدني، وتمكين المستثمرين والمزارعين والجمعيات الزراعية، وإعادة فتح السوق للمنافسة.

كما يطالبون بإعادة تفعيل الرقابة البرلمانية ومؤسسات المحاسبة المالية والشفافية في العقود ومشاركة الجامعات ومراكز البحث في توجيه السياسات الزراعية.

ويشددون على أن الأمن الغذائي لا يتحقق بالسيطرة المسلحة، بل بوجود قطاع زراعي متنوع ومفتوح وقابل للمساءلة.

مركزية غير مسبوقة 

تعيش مصر مرحلة غير مسبوقة من المركزية العسكرية في الزراعة، حيث تحوّل قطاع كان تاريخياً مدنياً ومفتوحاً إلى منطقة نفوذ مغلقة، يقودها ضباط يتمتعون بسلطات واسعة، أبرزهم — بحسب المتداول — “العقيد بهاء”. هذه المركزية تهدّد بتقويض المنافسة وتصفية المزارع التقليدي، وتحويل الأمن الغذائي إلى ملف أمني خالص، في ظل غياب كامل للرقابة الشعبية والمؤسسية.

*غرفة الصناعات الكيماوية: 200 ألف عامل بصناعة البلاستيك مهددون بفقد وظائفهم

أكد شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، ورئيس لجنة التعاون الإفريقي، باتحاد الصناعات المصرية، أن نحو 200 ألف عامل بصناعة البلاستيك في مصر مهددون بفقد وظائفهم بسبب التوجه العالمي المتصاعد للحد من صناعة البلاستيك أو منعها بشكل كامل، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا للصناعة المحلية .

وكشف الجبلى فى تصريحات صحفية على هامش مشاركته فى في جلسة ضمن فعاليات مؤتمري “فوود أفريكا” و”باك بروسيس” لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أن الغرفة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف إعادة التدوير، مشيرًا إلى وجود شعبة متخصصة داخل الغرفة تُعنى بملفات التدوير والصناعات المرتبطة بهما، بما يتماشى مع التوجهات البيئية الحديثة لإنقاذ صناعة البلاستيك من الانهيار .

وشدد على ضرورة العمل على إدارة هذا الملف الحساس لتحقيق توازن بين متطلبات الحفاظ على البيئة واستدامة الصناعة، مؤكدًا أن الموقف النهائي لم يُحسم بعد، خاصة في ظل تشدد بعض الدول الأوروبية في سياساتها تجاه هذه الصناعة، وهو ما يفرض التعامل بحذر شديد مع هذا الملف حتى لا يؤثر سلبًا على الصناعة الوطنية.

ودعا الجبلى إلى حماية الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية، مع مراعاة المتطلبات البيئية العالمية، بما يضمن نموًا مستدامًا للصناعة المصرية في الداخل والخارج. 

الأسواق الإفريقية

وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، اعترف الجبلي بأن نسبة المنتجات المصرية في الأسواق الإفريقية لا تزال محدودة رغم أن معظم الصناعات والمواد الغذائية المتداولة في إفريقيا مستوردة، مشيرًا إلى أن ذلك يرجع لعدة أسباب، من بينها ضعف التواجد المصري المباشر داخل الأسواق الإفريقية.

وأضاف: رغم الجهود التي يبذلها اتحاد الصناعات المصرية من خلال تنظيم بعثات ووفود تجارية لفتح أسواق جديدة في إفريقيا، فإن طبيعة السوق الإفريقية تعتمد بشكل أساسي على التعامل المباشر، حيث تميل الدول الإفريقية إلى عدم استيراد المنتج قبل رؤيته فعليًا على أرض الواقع.

وأكد الجبلى أن السوق الإفريقية تُعد من أكثر الأسواق الواعدة للصادرات المصرية، إلا أن هناك تحديات لوجستية أبرزها عدم توافر خطوط شحن مباشرة مع عدد من الدول، ما يمثل عائقًا أمام زيادة حجم الصادرات.

وطالب بتعزيز التواجد المصري داخل القارة، سواء من خلال فتح مكاتب تجارية أو تأسيس شركات ومصانع مصرية داخل الأسواق الإفريقية، مؤكدًا أن هذا التوجه من شأنه إحداث طفرة حقيقية في حجم الصادرات خلال المرحلة المقبلة.

*معلمو الحصة بلا أجر باعتراف الحكومة.. آلاف الشكاوى وصفر احترام

بينما يتغنى إعلام السلطة بشعارات «الجمهورية الجديدة» و«الاستثمار في الإنسان المصري»، يقف عشرات الآلاف من معلمي الحصة في طوابير الذل، في انتظار فتات مستحقات متأخرة عن شهور كاملة من العمل داخل الفصول. هؤلاء لم يطلبوا منّة ولا منحة، بل مجرد أجر زهيد مقابل حصص درسوها بالفعل، استدعتهم الوزارة لسد عجز صنعته بنفسها عبر سياسات التعيين والتسريح، ثم تركتهم بلا راتب ولا أمان وظيفي.

اعتراف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتأخر صرف مستحقات معلمي الحصة في عدد من المديريات، ليس «خطوة إيجابية» كما تحاول الحكومة تسويقه، بل هو إقرار رسمي بأن التعليم في مصر يُدار بمنطق المقاولة الرخيصة؛ تستعين السلطة بالمعلمين عند الحاجة، ثم تلقي بهم تحت عجلات البيروقراطية.. وربما تحت خط الفقر أيضًا.

اعتراف متأخر.. وإهانة مبكرة

تقول وزارة تعليم الانقلاب في بيانها إن «أغلب» المديريات انتهت من صرف مستحقات شهري سبتمبر وأكتوبر لمعلمي الحصة، وإن مخصصات شهر نوفمبر «يتم تحويلها حاليًا» تمهيدًا لصرفها.

مجرد استخدام تعبيرات من نوع «أغلب المديريات» و«يتم حاليًا» يكشف حجم الفوضى؛ فهذه ليست مكافآت موسمية، بل أجر عن عمل فعلي داخل الفصول، كان يفترض أن يُصرف بانتظام شهري، لا بعد شهور من التسويف.

الأخطر أن الوزارة تقدم نفسها كمنّة على المعلمين: «نحن نتابع بدقة»، «نحول المخصصات»، وكأن المشكلة في تأخر الحوالات البنكية، لا في نظام كامل قائم على استغلال معلمي الحصة كعمالة رخيصة بلا حقوق حقيقية.

آلاف الشكاوى.. وصفر احترام

الواقع أن بيان الوزارة لم يأتِ من فراغ؛ بل جاء بعد انفجار آلاف الشكاوى من معلمي الحصة في مختلف المحافظات، يطالبون فيها بمستحقاتهم المتأخرة، بعدما تم الاستعانة بهم لسد العجز في رياض الأطفال والمواد غير الأساسية، بل وحتى في التعليم الفني في بعض التخصصات.

الوزارة تعرف جيدًا أن العام الدراسي لا يمكن أن يستمر دون هؤلاء؛ فهم يسدون ثغرات ضخمة في الجدول المدرسي، ومع ذلك تُرغمهم على العمل بنظام «اليومية المقنعة»: حصص بلا عقود حقيقية، بلا تأمين، بلا ضمان للاستمرار، وبلا أجر في موعده.

حين تضطر فئة مهنية كالمعلمين إلى اللجوء إلى الشكاوى الجماعية، وصفحات التواصل، والاستغاثة الإعلامية من أجل تحصيل أبسط حقوقهم، فهذا يعني أن العلاقة بين الدولة والمعلم انقلبت رأسًا على عقب: لم يعد المعلم شريكًا في بناء الأجيال، بل مجرد «عامل موسمي» يمكن الاستغناء عنه أو تجويعه في أي لحظة.

«لكم الحق الكامل».. لكن بلا فلوس

الإدارة المركزية لشئون المعلمين خرجت لتقول إن جميع المعلمين المستعان بهم بنظام الحصة «لهم الحق الكامل في صرف مستحقاتهم المالية نظير ما قدموه من عمل».

هذه الجملة في ذاتها إدانة لا دفاع؛ فما الحاجة إلى تذكير الناس بأن من يعمل له «حق كامل» في أجره، إلا إذا كانت الوزارة نفسها تعاملهم كما لو كانوا متطوعين؟ الاعتراف بالحق لا يساوي شيئًا ما دام الأجر لا يصل إلى الجيب في موعده.

الحق يُصان بإجراءات ملزمة واضحة: عقود، جداول صرف معلنة، جزاءات على المديريات المتأخرة، لا ببيانات إنشائية تكرر خطاب «التقدير والاحترام» في الوقت الذي يضطر فيه المعلم إلى الاستدانة لتغطية مصاريف المواصلات والطعام.

صندوق الدعم.. شاهد إثبات على الإفلاس

إعلان مجلس إدارة صندوق دعم وتمويل وإدارة وتشييد المشروعات التعليمية عن اعتماد «دعم إضافي» لصالح الوزارة للمساهمة في سداد جزء من مستحقات معلمي الحصة، يكشف عن مأساة مضاعفة.

أولًا: مجرد اللجوء إلى صندوق الدعم لتسديد الأجور يؤكد أن بند رواتب هؤلاء لم يكن مخططًا له بجدية في الموازنة، وأن الاستعانة بهم تمت بعقلية «شوف لنا أي حل دلوقتي وبعدين ربنا يسهل».

ثانيًا: الحديث عن «المساهمة في سداد جزء من المستحقات» يعني أن ما لم يُدفع حتى الآن أكبر بكثير، وأن آلاف المعلمين ما زالوا ينتظرون ما تبقى من حقوقهم بينما تتحدث الحكومة عن «تحسين أوضاع المعلم» في مؤتمراتها.

تعليم على هامش السلطة.. ومعلمون تحت خط الكرامة

قصة معلمي الحصة ليست تفصيلاً إدارياً صغيراً، بل مرآة لوضع التعليم كله تحت حكم الانقلاب. دولة تعتبر المعلم عبئًا مالياً، لا استثمارًا بشريًا؛ تستدعيه عند الحاجة لسد العجز، ثم ترميه خارج الحساب حين يأتي وقت دفع الأجور.

في بلد تحترم نفسه، تأخير راتب المعلم لشهر واحد فضيحة سياسية تستوجب الاستقالة؛ أما في «الجمهورية الجديدة» فيمكن أن يعمل المعلم ثلاثة أشهر متتالية بلا أجر، ثم يُقال له في بيان رسمي: «اطمئن.. لك الحق الكامل في مستحقاتك»!

هكذا يتحول المعلم من رمز للهيبة والاحترام إلى نموذج للعامل المقهور؛ يشرح لتلاميذه في الكتب معنى العدالة والحقوق، ثم يخرج من الفصل ليبحث عن سلفة يسد بها إيجار البيت وثمن المواصلات. هذه ليست مجرد أزمة مستحقات، بل جريمة أخلاقية وسياسية ارتكبتها حكومة الانقلاب في حق من يفترض أنه عمود المجتمع الأول: المعلم.

 

جولة إعادة مجلس النواب لم يحضر أحد عزوف شعبي وطوابير مصطنعة تفضح مسرحية النواب رغم شراء الأصوات والخروقات.. الجمعة 12 ديسمبر 2025م.. “ساويرس” ينفي و(هآرتس) العبرية تؤكد “ساويرس” زار تل ابيب والتقى “بلير” ضمن مناقشات إدارة غزة

جولة إعادة مجلس النواب لم يحضر أحد عزوف شعبي وطوابير مصطنعة تفضح مسرحية النواب رغم شراء الأصوات والخروقات.. الجمعة 12 ديسمبر 2025م.. “ساويرس” ينفي و(هآرتس) العبرية تؤكد “ساويرس” زار تل ابيب والتقى “بلير” ضمن مناقشات إدارة غزة

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*انتهاكات جسيمة داخل سجن المنيا شديد الحراسة مخدرات وتفتيش ذاتي مهين للنساء

كشفت شهادات ذوى المحتجزين داخل سجن المنيا شديد الحراسة أوردتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن وقائع خطيرة تمس سلامة المحتجزين وكرامة الأهالى، وتؤكد وجود انتهاكات ممنهجة تستوجب تحقيقًا عاجلاً وتدخلاً فوريًا من الجهات المختصة.

انتشار المخدرات داخل السجن

وأفاد الشهود بأن المخدرات “بكل أنواعها” منتشرة داخل العنابر بصورة غير مسبوقة، حيث تباع “بودرة، آيس، وقطرة اللى بتموت الناس” داخل جميع العنابر، وبصورة “مريحة” على حد وصفهم، وذلك من خلال القائمين على إدارة العنابر، وبعلم بعض المخبرين والأمناء داخل السجن، بهدف تحقيق مكاسب مالية كبيرة.

وجاء فى إحدى الشهادات: “عاوزة أعمل شكوى في إدارة سجن شديد المنيا من كثرة المخدرات اللى بيدخلوها جوه… المخدرات دى من إدارة السجن وبيادوها للمساجين يبعوها اللى تبعهم… بجد حرام ولدنا بتضيع جوه“.

وقالت شهادة أخرى: “المخدرات جوه أكتر من الشارع… كل أنواع المخدرات. اللى عاوز حاجة بيجيبها بسهولة جدًا… ده مش سجن“”.

 تفتيش مهين للنساء والأطفال أثناء الزيارات

ووثقت الشبكة المصرية، شكاوى متعددة من الأهالى تفيد بتعرض النساء لتفتيش ذاتى “مهين وبشكل بشع”، يتم فيه الجمع بين التفتيش عبر الأجهزة الإلكترونية والتفتيش اليدوى المباشر بطريقة تنتهك الكرامة الإنسانية.

وجاء فى إحدى الشهادات: “واحنا داخلين التفتيش بيبهدلونا… على أساس الأهالى هما اللى بيدخلوا مخدرات! تفتيش ذاتى للستات… فى جهاز وذاتى كمان بإيديهم… بطريقة بشعة وللأسف بأسلوب مش كويس وألفاظ خادشة للحياء… حتى الأطفال بيقلعوهم هدومهم“.

وأكد الأهالى أنهم يتعرضون لهذه الإهانات فى كل زيارة، على الرغم من أنهم ليسوا طرفًا فى أى مخالفات، وكثير منهم ناشد إدارة السجن مرارًا دون استجابة: “ومهما نعمل بلاغات مافيش فايدةبقانا سنين على الوضع ده. محتاجين حد يسمعنا ويوقف تجارة المخدرات جوه السجن، لأنها بتجيب علينا إحنا البهدلة مش على اللى بيهربوا“.

وأكدت الشبكة المصرية أن هذه الشهادات تأتى ضمن مجموعة واسعة من الإفادات المتطابقة حول نفس الانتهاكات، وهو ما يستدعى فتح تحقيق عاجل وفرض رقابة مستمرة على السجن.

وتقدم الشبكة ببلاغ رسمى إلى مصلحة السجون، نيابة المنيا، للمطالبة بالقيام بتفتيش مفاجئ وشامل للسجن ومرافقه، ووقف تداول وبيع المخدرات داخل السجن، وإنهاء ممارسات التفتيش المهين بحق النساء والأطفال، والاستماع إلى الأهالى أثناء الزيارات والتحقق من شكاواهم.

كما طالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية بالتأكد من صحة هذه المعلومات عبر الاستماع للأهالى مباشرة، قبل إصدار أى بيانات إنكار، واتخاذ إجراءات فورية لحماية المحتجزين ومنع الإهانات المتكررة لأسرهم.

 

* 8 سنوات من الغياب.. قصة الباحث السيناوي المختفي أحمد إبراهيم وصمت الجهات الرسمية

ثماني سنوات كاملة مرّت وما تزال قضية اختفاء المواطن السيناوي أحمد إبراهيم العبد حاضرة بثقلها، لتذكّر كل يوم بواحدة من أطول حالات الإخفاء القسري في شمال سيناء خلال العقد الأخير.

أحمد، الباحث القانوني البالغ من العمر 42 عامًا، اختفى فجر 18 ديسمبر 2017 بعد عملية اقتحام نفذتها قوة أمنية بملابس مدنية يُعتقد أنها تابعة لجهاز الأمن الوطني، وفق ما وثّقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وشهادات متعددة من جيرانه وأفراد أسرته.

اقتحام الفجر.. وبداية الغياب

بحسب شهادات موثوقة، داهمت قوة أمنية منزله في مدينة العريش نحو الساعة الثالثة فجرًا، قبل أن تقتاده إلى جهة غير معلومة دون إبراز إذن تفتيش أو قرار ضبط.

ومنذ تلك اللحظة لم يُسمح لأسرته بأي تواصل معه، ولم يظهر اسمه في أي سجلات رسمية للنيابة أو مراكز الاحتجاز، رغم البلاغات المتكررة التي تقدمت بها الأسرة خلال السنوات الماضية.

على مدار ثماني سنوات، ظلّت الأسرة تتنقل بين النيابات والأقسام ومقرات الأمن، بحثًا عن معلومة واحدة تطمئنهم إلى مصير ابنهم، لكن الصمت ظلّ سيد الموقف، ورغم عشرات البلاغات، لم تتلقَّ الأسرة أي رد يوضح مكان احتجازه أو حالته الصحية أو ما إذا كان يخضع لتحقيقات من الأساس.

انتهاك دستوري وقانوني

الشبكة المصرية أكدت في بيانها أن استمرار إخفاء أحمد إبراهيم طوال هذه المدة يُعد انتهاكًا واضحًا للدستور الذي يضمن عدم القبض على أي مواطن أو احتجازه دون مسوغ قانوني. كما اعتبرت أن القضية تتعارض مع التزامات مصر الدولية، خاصة الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تلزم الدول بالكشف الفوري عن مصير وأماكن وجود المختفين.

وتشير الشبكة إلى أن غياب المعلومات الكاملة عن مكان وظروف احتجاز أحمد يضع الجهات الرسمية أمام مسؤولية مباشرة عن سلامته الجسدية والنفسية، في ظل التقارير الحقوقية المتزايدة حول مخاطر التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز غير المعلنة.

نداءات عاجلة للكشف عن مصيره

وطالبت الشبكة المصرية كلًا من: النائب العام المستشار محمد شوقي، ووزير الداخلية بفتح تحقيق جاد وعاجل في واقعة الاختفاء، وإعلان مكان احتجاز أحمد فورًا، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، مع الإفراج الفوري عنه ما لم يكن معروضًا على جهة قضائية مختصة، وبضمان كافة حقوقه القانونية المكفولة للمحتجزين.

وتحمل الشبكة الجهات المعنية المسؤولية كاملة عن حياته وسلامته، مؤكدة أن مرور كل هذه السنوات دون كشف مصيره لا يمكن تفسيره سوى بأنه انتهاك جسيم يستوجب المساءلة.

 

*استمرار حبس “سيد مشاغب” وسيدتين رغم إخلاء سبيل عشرات المتهمين في القضية نفسها

قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في مجمع إصلاح وتأهيل بدر 1، مدّ حبس رئيس رابطة مشجعي نادي الزمالك “السيد علي فهيم”، المعروف باسم “سيد مشاغب”، وكلٍّ من هناء عطية أحمد عبد الغني وأماني كمال محمد شمس الدين، لمدة 45 يومًا إضافية، على ذمة القضية رقم 910 لسنة 2021 حصر أمن الدولة العليا. 

القرار الذي يأتي بعد أربع سنوات كاملة من بدء القضية، يضع الثلاثة المتبقين خلف القضبان، بينما غادر جميع المتهمين والمتهمات الآخرين القضية نفسها بعد حصولهم على إخلاء سبيل من نيابة أمن الدولة العليا على مدار السنوات الماضية، ما يجعل استمرار حبس هذا الثلاثي تحديدًا استثناءً لافتًا يحتاج لتفسير قانوني واضح.

قضية بدأت من لا شيء… وانتهت إلى حبس لسنوات

تعود وقائع القضية إلى عام 2021، حين شنّت الأجهزة الأمنية حملة موسعة أسفرت عن توقيف عدد كبير من المواطنين والمواطنات—من بينهم خمس سيدات—لأسباب وملابسات وصفتها منظمات حقوقية بأنها لا تستند إلى أي ممارسة سياسية أو مخالفة قانونية واضحة.

فقد شملت قائمة المقبوض عليهم شابات ظهرن في مقاطع “تيك توك”، وأخريات وُضعن قيد التحقيق لمجرّد وجود أقارب لهن سبق اتهامهم في قضايا سياسية، إضافة إلى مواطنين لا علاقة لهم بأي نشاط ذي طابع عام. ورغم ذلك، وُجه للجميع الاتهام الأكثر تداولًا في مثل هذه القضايا: الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.

ورغم هشاشة الوقائع وعدم وجود أدلة ملموسة، استمرت القضية مفتوحة لسنوات دون إحالتها إلى المحاكمة، فيما خرج المتهمون تباعًا عبر قرارات إخلاء سبيل، باستثناء “سيد مشاغب” وهناء وأماني.

المفارقة: إخلاءات سبيل بالجملة… مع استمرار الحبس لثلاثة فقط

خلال السنوات الأربع الماضية، أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارات واسعة بإخلاء سبيل غالبية المتهمين والمتهمات في القضية ذاتها، حتى لم يتبقّ قيد الحبس سوى الأسماء الثلاثة.

المفارقة أن التهم المنسوبة إليهم لا تختلف قيد أنملة عن تلك التي كانت موجّهة لمن حصلوا بالفعل على إخلاء سبيل، كما لم تظهر أي مستجدات أو أدلة جديدة تستدعي استمرار حبسهم.

وفي الوقت نفسه، اتجهت النيابة خلال الأشهر الأخيرة إلى تسريع إحالة القضايا الخاصة بالمحبوسين احتياطيا إلى المحاكمة، بل وأحالت قضايا جديدة بدأت في عام 2025 نفسه، إلا أن القضية 910 لسنة 2021 ظلّت معلّقة دون إحالة ودون الإفراج عن المتبقين فيها.

 

*انقطاع الإنترنت يؤدي لتأجيل النظر في تجديد حبس ضحيتي “تدوير” لأكثر من عقد

تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالإفراج الفوري عن هشام ممدوح علي (35 عامًا) والمحتجز منذ أكثر من 11 عامًا نتيجة تدويره على ذمة قضايا متعددة، وأحمد صبري ناصف (26 عامًا) والمحتجز منذ ما يقرب من 9 سنوات لتدويره أكثر من مرة أيضًا.  

أجلت جنايات جنوب القاهرة، بالتجمع الخامس، أمس 10 ديسمبر، جلسة النظر في أمر تجديد حبس جميع المتهمين المعروضين أمامها، وذلك بسبب انقطاع الإنترنت بشكل كامل، مما منع هيئة المحكمة من الاتصال بمقار احتجاز المتهمين لعقد الجلسة عبر خاصية الفيديو كونفرنس، وأمرت المحكمة بتأجيل الجلسة إلى يوم الاثنين القادم 16 ديسمبر، على افتراض أن الإنترنت سيعمل وقتها بشكل طبيعي.

كان من المفترض أن تنظر المحكمة أمس في أمر اثنين من موكلي المبادرة المصرية، يعانيان من وضع قانوني مركب منذ سنوات دون مبرر حقيقي، إذا يستمر حبسهما احتياطيًا الآن دون مبرر قانوني. المحتجز الأول هو هشام ممدوح علي المحبوس احتياطيًا منذ عام تقريبًا على ذمة القضية رقم 238 لسنة 2025 جنح الخليفة في “مقر الإصلاح والتأهيل” المعروف باسم سجن بدر1، على أثر اتهامه في جنحة. أما المحتجز الثاني هو أحمد صبري ناصف المحبوس احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان 5 على ذمة القضية 15986 لسنة 2024 جنح مدينة نصر.

هذه ليست المرة الأولى التي تؤجل فيها جلسة للنظر في أمر حبس هشام ممدوح، حيث لم يظهر أمام الشاشة في الجلسة المنعقدة عبر خاصية الفيديو كونفرنس في 2 ديسمبر، حيث أبلغ حرس السجن القاضي أنه مريض جدًا ونُقل للمستشفى، فيما أكدت أسرته للمبادرة المصرية أنه مريض صرع، وأن الدواء الذي توفره الأسرة على نفقتها يصل لهشام عبر صيدلية السجن، ويحصل عليه بصعوبة شديدة، حيث أبلغ أسرته أن اضطر للانتظار 5 ساعات كاملة وهو مقيد اليدين من الخلف ليحصل على دوائه. 

ألقي القبض على هشام ممدوح في 1 أبريل 2014، وحبس وقتئذ احتياطيًا على خلفية اتهامه في قضية “مقتل الصحفية ميادة أشرف”، وصدر حكم ضده بالسجن المؤبد، قبل أن تقرر محكمة النقض تخفيف الحكم ليصبح سبع سنوات فقط. وبعد إنهائه كامل الحكم الصادر ضده في 2021، وأثناء تنفيذ إجراءات إخلاء سبيله، امتنعت وزارة الداخلية عن إطلاق سراحه، وقدمته للنيابة لاتهامه في قضية متعلقة بحيازة منشورات، ورغم عدم معقولية اتهام محتجز قضى آخر سبع سنوات من عمره في عهدة وزارة الداخلية بحيازة منشورات؛ إلا أن النيابة أمرت بحبسه احتياطيًا. وهو الأمر الذي تكرر معه في قضيتين لاحقتين ليصبح إجمالي القضايا التي اتُهم على ذمتها هو 4 قضايا خلال 11 عامًا من الاحتجاز. 

ويعاني أحمد صبري ناصف من احتجاز تعسفي امتد لما يقرب من تسع سنوات دون إدانته بارتكاب جريمة واحدة. ورغم صدور أكثر من حكم ببراءته، إلى جانب عدد من قرارات بإخلاء سبيله، إلا أن وزارة الداخلية  استمرت في تجاهل الأحكام والقرارات القضائية التي أنصفته،  وقدمته للنيابة للتحقيق معه على ذمة تسع  قضايا متفرقة خلال السنوات الماضية.

تشدد المبادرة المصرية على ضرورة إطلاق سراح هشام ممدوح علي  وأحمد صبري ناصف، وتناشد النائب العام حفظ كافة القضايا المفتوحة بحقهما. وتأمل المبادرة المصرية أن يعمل الإنترنت بشكل طبيعي في الجلسة القادمة، أو أن تقرر هيئة المحكمة العودة إلى الأصل وعقد الجلسة في حضور المتهمين بشخصهما، للنظر في وضعهما بشكل شامل على مدار السنوات الماضية، وما تعرضا له من ملاحقة غير مبررة وتعسف، وأن تأخذ قرارها بإسقاط الاتهامات التي يواجهانها والإفراج عنهما، خاصة وأنه  لم يتم القبض على أي منهما متلبسًا قط، ولم يواجها بأي أدلة حقيقية، أو شهود جادين.

*”حصاد الظلم” في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: عقد من القمع يعرّي جوهر حكم العسكر في مصر

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، لا تحتاج مصر إلى شعارات ولا خطابات رسمية من حكومة الانقلاب، بل تحتاج إلى النظر في مرآة الحقيقة التي يضعها أمام الجميع تقرير “حصاد الظلم” الصادر عن منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”. التقرير لا يتحدث عن “تجاوزات فردية” أو “أخطاء محدودة”، بل عن منظومة قمع مكتملة الأركان تشكلت منذ لحظة انقلاب يوليو/تموز 2013 على أول رئيس مدني منتخب، وتحولت إلى ماكينة سحق مستمرة لأكثر من 12 عامًا ضد أي صوت يرفع شعار يناير: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”.

منذ ذلك اليوم، كما يوثّق التقرير، لم يعد الانقلاب مجرد واقعة سياسية، بل صار نمط حكم قائم على تصفية المجال العام، وتجريم المعارضة، وتحويل مؤسسات الدولة – الجيش والشرطة والقضاء – إلى أذرع متكاملة في مشروع واحد: الانتقام من ثورة يناير، وإخضاع مجتمع كامل بالخوف والسجون والقبور المجهولة.

انقلاب 2013.. لحظة كاشفة لعداء الدولة للشعب

يرى التقرير أن انقلاب 2013 كان لحظة “كاشفة” أكثر مما كان “مؤسسة”؛ إذ أظهر بوضوح حجم العداء البنيوي داخل مؤسسات القوة لمطلب الحكم المدني. ما ظهر بعد ذلك لم يكن “انحرافًا طارئًا”، بل ترجمة عملية لرؤية تعتبر الشعب خصمًا محتملاً يجب ضبطه بالقمع، لا شريكًا في إدارة الدولة.

هذا العداء تجلّى في تفكيك أي تعبير مستقل عن إرادة الناس: أحزاب، نقابات، حركات شبابية، إعلام، مجتمع مدني. كل ما خرج من رحم يناير تعرّض للاستئصال أو التدجين، تحت غطاء قانوني وإعلامي كثيف، يبرر الإبادة السياسية باسم “الحرب على الإرهاب” و”حماية الدولة”.

الإخفاء القسري.. من جريمة إلى سياسة دولة

يوثّق “حصاد الظلم” 20,344 حالة اختفاء قسري بين منتصف 2013 ونهاية أكتوبر 2025، بينهم 1,333 مختفيًا في عام 2025 وحده. هذه الأرقام لا تعكس “حالات شاذة”، بل تؤكد تحول الإخفاء القسري إلى أداة أمنية مركزية في يد الدولة لإرهاب المجتمع، وكسر أي إمكانية لعودة الحراك.

ظهور بعض المختفين بعد خمس أو ست سنوات من الاحتجاز السري في مقار غير قانونية، بلا عرض على نيابة ولا محاكمة، يكشف حجم الانفلات الأمني وانهيار أي رقابة قضائية حقيقية. نحن أمام دولة تُشرعن الخطف، وتُجرّم السؤال عن مصير المخطوفين، وتطلب من الأهالي الصمت أو الصبر بينما أبناؤهم في المجهول.

قضاء يتحول إلى مقصلة جماعية

1613 حكمًا بالإعدام، نُفذ منها 105 أحكام – معظمها في قضايا سياسية ومحاكمات جماعية تفتقد لأبسط معايير العدالة – ليست إحصائية عابرة، بل عنوان لعسكرة القضاء وتحويله إلى مقصلة في يد السلطة التنفيذية. الطفرة الحادة في أحكام الإعدام خلال عام 2024، كما يشير التقرير، تعكس بوضوح تصاعد استخدام القضاء كأداة انتقام، لا كسلطة مستقلة للفصل في النزاعات.

في هذا السياق، يفقد المواطن أي ثقة في العدالة، ويصبح القاضي في نظر الضحايا جزءًا من ماكينة القمع، لا حائط صدّ أمام تغوّل الأجهزة الأمنية. هكذا يكتمل مثلث القمع: أمن يعتقل ويخفي، نيابة تُشرعن، وقضاء يصدر الأحكام وفق هوى السلطة.

“التدوير”: سجن بلا نهاية

يصف التقرير “جرائم التدوير” بأنها من أخطر الأدوات التي اخترعتها السلطة لضمان بقاء المعارضين خلف القضبان إلى ما لا نهاية. 2744 حالة تدوير بين 2018 و2021، ثم 229 حالة في 2023، و206 حالات موثقة في النصف الأول من 2024، أرقام تكفي لإثبات أننا أمام سياسة ممنهجة، لا اجتهادات فردية.

الضحية لا يخرج من السجن عمليًا؛ تنتهي قضيته الأولى على الورق، ليجد نفسه متهمًا في قضية جديدة بنفس الاتهامات تقريبًا: “الانضمام”، “نشر أخبار كاذبة”، “إساءة استخدام وسائل التواصل”. صحافيون، محامون، أطباء، نشطاء، نساء، قُصّر… الكل ضمن دائرة استهداف واحدة، هدفها رسالة واضحة: السجن بلا سقف زمني، والخروج مشروط بالاستسلام الكامل أو الموت.

سجون تتحول إلى مقابر

1266 وفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز بين 2013 و2025، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والظروف القاسية، يجعل من السجون المصرية – وفق تعبير المنظمة – “بيئة قاتلة” للمعارضين. نحن لا نتحدث عن “سوء إدارة”، بل عن استخدام الحرمان من العلاج وسوء التغذية والتكدس والاحتجاز الانفرادي كأدوات قتل بطيء.

تكدس شديد، منع زيارات، حرمان من الدواء، طعام لا يليق حتى بالحيوانات، وحبس انفرادي مطوّل يُستخدم كتعذيب نفسي وجسدي. في ظل هذا الواقع، تصبح كل وفاة داخل السجن جريمة مع سبق الإصرار، لا حادثًا عرضيًا.

نساء ونواب.. لا خطوط حمراء للقمع

450 امرأة وفتاة معتقلة سياسيًا، وفق التقرير، يتعرضن للتفتيش المهين، والتحرش الجسدي واللفظي، والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم، والمنع من السفر، ومصادرة الممتلكات. استهداف النساء بهذه الصورة يكشف أن النظام لم يترك أي “خط أحمر” أخلاقي أو اجتماعي، وأن الانتقام من يناير يشمل كل من شارك فيها رجالاً ونساءً.

حتى البرلمانيون الذين يُفترض أن يتمتعوا بحصانة، لم يسلموا؛ 101 نائب منتخب يقبعون في السجون، توفي 11 منهم بسبب الإهمال الطبي، مع أحكام قضائية ضد ثلاثة آخرين. هذه الأرقام تكشف انهيار مبدأ الفصل بين السلطات، وتحوّل البرلمان نفسه إلى هدف من أهداف تصفية الحياة السياسية.

يوم عالمي لحقوق الإنسان.. وواقع يفضح النظام

في العاشر من ديسمبر، تحتفل دول العالم بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما تقدّم مصر – كما يرصد التقرير – نموذجًا مضادًا لكل ما جاء في تلك الوثيقة. دولة تهمّش القانون، وتعاقب المعارضة، وتحجب الكرامة الإنسانية عن عشرات الآلاف من السجناء وأسرهم، لا يمكنها أن تتحدث بجدية عن “إصلاح” أو “حوار وطني” أو “جمهورية جديدة”.

“حصاد الظلم” يخلص إلى أن النظام القائم لم يرَ في الشعب إلا خصمًا يجب إخضاعه، ولا في ثورة يناير إلا عدوًّا يجب الانتقام منه. وأي حديث عن انتقال حقيقي لا يمكن أن يبدأ قبل كشف مصير المختفين، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب والقتل، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واستعادة القضاء لاستقلاله. دون ذلك، سيبقى اليوم العالمي لحقوق الإنسان في مصر مجرّد تاريخ على الورق، فوق مقابر مفتوحة وسجون مكتظة وبلد يحكمه الخوف.

 

*التوصل إلى اتفاق نهائي في الصفقة الأكبر بين مصر وإسرائيل

كشفت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية أن اتفاقا نهائيا تم التوصل إليه بين شركات حقل “لوثيانووزارة الطاقة الإسرائيلية، يمهد لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر.

وتبلغ قيمة الصفقة التي يطلق عليها الأكبر بين مصر وإسرائيل 35 مليار دولار، وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيوقع الاتفاق خلال الساعات المقبلة.

وأفادت الصحيفة أن المفاوضات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل في مقر الوزارة، بين ممثلي شركات الحقل الثلاثة — “نيو ميد” (45.33%) برئاسة يوسي أبو، و”شيفرون” (39.66%)، و”راتسيو” (15%) — ومسؤولي وزارة الطاقة، حيث تم التوصل إلى تفاهمات حاسمة تضمن توفير سعر مضمون للسوق المحلي، ما يعيد تفعيل الإطار التنظيمي لاتفاق الغاز القديم.

كما التزمت شركات حقل لوثيان أمام الحكومة الإسرائيلية بإعطاء الأولوية للسوق المحلي، عبر تزويده مباشرةً بالغاز في حال حدوث أي أعطال في حقول أخرى مثل “كريش-تانين” أو “تمار“.

وأشارت “غلوبس” إلى أن نتنياهو يسارع في إقرار الصفقة تمهيدًا لاجتماعه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 ديسمبر، ولتلبية الدعم الأمريكي الواضح لشركة “شيفرون”، الشريك الأمريكي في المشروع.

وبعد الموافقة الحكومية النهائية، من المتوقع أن تعقد شركةات لوثيان اجتماعًا خلال أسبوعين لاتخاذ قرار استثمار رسمي بتوسيع بنية الحقل، وذلك لضمان إنجاز جميع الإجراءات قبل سفر نتنياهو إلى واشنطن.

وأفادت الصحيفة أن قطر حاولت استغلال التأخير في إقرار الصفقة، وسعت إلى إقناع القاهرة بشراء كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال (LNG) منها كبديل. لكنها أشارت إلى أن اتفاق مصر مع شركة “هارتي بارتنرز” الأمريكية بقيمة 4 مليارات دولار يبقى بعيدًا جدًّا عن حجم الصفقة القادمة من لوثيان، والتي تمثّل 22% من مخزون الحقل و13% من إجمالي قدرة الغاز في إسرائيل.

وأوضحت “غلوبس” أن الدافع الحقيقي وراء هذه الصفقة الضخمة يكمن في الأزمة الطاقية المتفاقمة في مصر، الناتجة عن:

  • النمو السكاني الهائل (من 44 مليون نسمة عام 1981 إلى نحو 100 مليون عام 2020)،
  • ارتفاع درجات الحرارة،
  • سوء إدارة الموارد المحلية.

وأشارت إلى أن إنتاج الغاز في مصر بلغ ذروته عام 2021 عند 71 مليار متر مكعب، لكن الاستخراج المفرط أدّى إلى تراجع سنوي بنسبة 14%، ليصل إلى 45 مليار متر مكعب فقط عام 2024، بينما تبلغ الحاجة السنوية نحو 70 مليار متر مكعب — وهو فجوة لا يمكن لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي سدها دون استيراد كميات ضخمة.

ومن الناحية الإسرائيلية، فإن الصفقة تستهدف تمويل مشروعين حيويين في حقل لوثيان:

  1. مد أنبوب جديد من الحقل إلى منصات الإنتاج لرفع الطاقة السنوية من 12 إلى 14 مليار متر مكعب.
  2. ربط خط النقل بين أشكلون وأشدود لزيادة قدرة التوصيل إلى العريش في مصر بمقدار ملياري متر مكعب سنويًّا.

وبحسب الصحيفة، سيسمح هذا الاتفاق على المدى الطويل برفع إنتاج لوثيان إلى 21–23 مليار متر مكعب سنويًّا — أي ضعف الكمية المنتجة عام 2024.

وكشفت “غلوبس” أن مسؤولين أمريكيين كبارًا، بقيادة ترامب نفسه، كانوا منخرطين منذ أشهر في محاولة حل الجمود. وشارك في الجهود السفير مايك هاكابي ووزير الطاقة كريس رايت، الذي ألغى زيارةً مقررةً إلى إسرائيل قبل شهر بسبب رفض تل أبيب آنذاك الموافقة على الصفقة.

وأشارت إلى أن ضمان التزام “شيفرون” — التي تمتلك أصولًا ضخمة في أمريكا وكازاخستان وأستراليا — كان أحد المحاور الأساسية للمفاوضات الأمريكية، خشية أن تسحب استثماراتها من إسرائيل في حال فشل الاتفاق.

في المقابل، قالت وزارة الطاقة الإسرائيلية في ردّ رسمي:

الشخص المخوّل بالموافقة على إطار التصدير هو وزير الطاقة. المفاوضات في مراحل متقدمة، لكن لا تزال هناك قضايا بحاجة للحسم، ولذلك لم يُحدد موعد للتوقيع بعد“.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب رئيس الوزراء سيصدر بيانا.

*”ساويرس” ينفي و(هآرتس) العبرية تؤكد “ساويرس” زار تل ابيب والتقى “بلير” ضمن مناقشات إدارة غزة

نشرت صحافة الاحتلال الصهيوني (خاصة هآرتس) تقارير في ديسمبر 2025 عن زيارة نجيب ساويرس لتل أبيب، وربطت اسمه بملف غزة بعد الحرب.

في نفس السياق، ذُكر اسم توني بلير لأنه كان مطروحًا سابقًا كعضو في مجلس دولي محتمل لإدارة غزة، لكن تم استبعاده. بعد ذلك، ظهر اسم ساويرس كبديل محتمل، وهو ما جعل البعض يربط بينهما.

ومن جانبه، نفى ساويرس تمامًا عبر منصة “إكس” أنه زار تل أبيب أو التقى أي مسؤول هناك، ووصف الخبر بأنه “كذب ولا أساس له”.

وأضافت أنه حتى الآن، لا يوجد أي دليل أو تقرير موثوق يؤكد لقاء بين ساويرس وبلير في تل أبيب. الربط بينهما جاء فقط في إطار التكهنات الإعلامية حول إدارة غزة.

مصطفى بكري مندوب الأجهزة في الصحافة و”البرلمان” شن هجوما لاذعا على نجيب ساويرس وقال إنه “يزور الكيان الصهيوني ويلتقي القتلة الملوثة أيديهم بالدم”، مضيفا أن “دماء أبناء غزة لم تجف”، متسائلا “هل ذهبت لتبييض وجه نتنياهو؟ أم للاستثمار مع القتلة؟ أم لتقدم نفسك حاكما لغزة؟”.

أما الصحفي عبد الواحد عاشور فرأى أن بعض المنتقدين “بدؤوا في التصيد للرجل وكأنه ارتكب أم الكبائر”، لافتا إلى تجاهل كثيرين لنفيه، وأضاف “بفرض صحة الخبر، فإذا كان سعي ساويرس ـوهو شخصية دولية بارزةـ لترسيخ السلام وإعمار غزة، فما الذي يضير في ذلك؟ كفانا الحنجورية التي أضاعتنا”.

المخرج عز الدين دويدار وعبر @ezzeldendevidar قال “هآرتس العبرية تكشف أن نجيب ساويرس زار إسرائيل قبل أسبوع، وأنه التقى مع توني بلير عدة مرات، وأن توني بلير زار إسرائيل 7 مرات خلال عام واحد ، كل ذلك من أجل ترتيب سلطة احتلال جديدة لغزة تخدم مشروع إسرائيل وتعمل علي تفكيك المقاومة وهندسة التهجير والحصار.. يا مصريين ، إن كان فينا خير لغزة وفلسطين ،، فلا يكون بيننا مكان لنجيب ساويرس إذا شارك في هذا المشروع، ولا لشركات نجيب ساويرس، ولا لعائلة نجيب ساويرس … إلا فلسطين يا نجيب .. إلا فلسطين @NaguibSawiris
وأضاف “دويدار” لساويرس نصيحة “عندما خنت الثورة ودعمت الانقلاب عليها، مرت الأمور معك بسلام بالكاد … لكن لعلك لم تفهم بعد .. فلسطين وشعب غزة والمقاومة ،، خط أحمر.. قد تنتهي قصتـ. ك هنا …. حمد الله علي سلامتك وسلامة استثماراتك.”.

وقال المحامي خالد أبو بكر “أصدّقه تماما. لو راح كان هيقول”. وأضاف أنه لن يصدق “تقارير صحفية إسرائيلية ويكذب ابن بلده”.

ونشرت مدونة مصرية تدوينة قالت فيها “لا عجب في ذلك”، معتبرة أن ساويرس “لطالما هاجم الفلسطينيين”، وأنه “أغمض عينيه شهورا عن غزة، والآن يزورها -إن صح الخبرـ لتلميع صورة زعيم الإبادة”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

عبدة المال

ويبدو أن ساويرس تناسى أن أول من نشر عن مشاركته مع مجلس ترامب – بلير لحكم غزة هي الجارديان والصحف البريطانية، كشفت صحيفة “الجارديان” نقلًا عن وثيقة سرية أن الملياردير المصري نجيب ساويرس من ضمن الشخصيات البارزة (10 شخصيات عالمية) من الخارج التي سيكون لهم أدوار محتملة في خطة الحكم في غزة بعد الحرب والتي سيرأسها توني بلير بترشيخ من رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب على العراق.

وسبق لنجيب راعي الكنيسة الاقتصادي ساويرس أن قدم رؤيته المنتقصة من مقاومة الشعب الفلسطيني كمسوغات للاختيار اللاحق والحالي من بلير وترامب له، وهو يرد على تصريح المجاهد في سبيل الله الواحد خالد مشعل وهو يؤكد أن، “مصر تعلم أن لولا 6 أكتوبر ما استعادوا سيناء، وبدون 7 أكتوبر لن نستعيد فلسطين.. العالم لا يحترم إلا الأقوياء”

وعبر تدوينة كتب ساويرس: “لا مقارنة اطلاقا ..فحرب ٦ اكتوبر كانت حرب تحرير بين جيش مصر العظيم و جيش العدو الإسرائيلى … رجل امام رجل و لم تعتدي او تخطف النساء و الاطفال و العجائز من المدنيين و العالم يحترم الأقوياء بالفعل لكن يحتقر الارهاب ضد المدنيين العزل ! و نتيجة 7 أكتوبر لا تبشر بخير على الاطلاق …..”.

وقال مراقبون إنه “لاعجب أن يرى المهندس نجيب ساويرس أنه لاحق للفلسطينيين فى مواجهة المحتل الإسرائيلى! وأن يرى 7 أكتوبر مجرد خطف للنساء والأطفال والعجائز! وأن يغمض عينيه عن خسائر إسرائيل وعجزها ل 15 شهرًا أن تقهر غزة !وأن يطلق أحقاد قلبه على المقاومة الفلسطينية!”

وساويرس له ماض “عريق” فى خدمة الإحتلال، فسبق أن وجه أبراج الإتصالات الخاصة بشركة موبينيل فى سيناء تجاه إسرائيل لتمكينها من التجسس على الدولة المصرية.

وفي يوليو 2014 قال “ساويرس”: “حركة حماس رغم تعديها على السيادة المصرية واقتحامها للسجون وقتلها للجنود المصري .. رغم قتلكم لجنودنا ليس لكم إلا مصر”!!

وزعم أن حماس تحول بوصلتها القتالية ضد مصر بإدعاء التفافي عندما قال: “معركتكم مع إسرائيل وليس مصر”!

وبشكل مباشر قال “ساويرس”: “حركة “حماس” الفلسطينية هي العدو الحقيقى والخطر الاكبر على مصر”!

بلير لن يحكم

وبلالتالي فإنه وبحسب المحلل السياسي  ياسر الزعاترة@YZaatreh  إن توني بلير لن يكون حاكما لغزة .. ماذا سيكون؟! وأنه في الأنباء أن سيّئ الذكر لن يتولى رئاسة “مجلس السلام” الذي يفكّر فيه ترامب لإدارة غزة.

وقال مقرَّب منه لـ”فايننشال تايمز” إنه سيُشغل بدلا من ذلك منصبا في المجلس الإداري التنفيذي الذي يعمل تحت إمرة المجلس الرئيسي، حيث سيشارك في التنفيذ اليومي للخطة إلى جانب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ومسؤولين من حكومات عربية وغربية.

وأوضح الزعاترة أن بلير (يبدو كما ساويرس) يعبد المال، وهو وجده عند الصهاينة والمتصهْينين، وأيّ دور جديد يُدرُّ عليه المزيد، سيكون مقبولا بالنسبة إليه، سواء كان رقم واحد أم أربعة، لا سيما إذا كان الصهاينة والمتصهْينون يريدونه.

ما يعنينا هنا هو أن الرفض العربي والإسلامية الرسمي يمكن أن يؤدي لنتيجة.

وحين يدرك المعنيون خطورة ما يجري كمقدمة لـ”صهيْنة المنطقة”، وتصفية القضية المركزية للأمّة، فإن بوسعهم أن يبادروا إلى مواقف قوية، بخاصة إذا رتّبوا أولوياتهم جيّدا، وتجاهلوا الأصوات التي لا ترى في الأرض شيطانا سوى ما يُسمّى “الإسلام السياسي”.

وعلق القيادي في حركة حماس طاهر النونو، قائلا: “إن صح خبر استبعاد بلير من مجلس السلام بشأن غزة فهو خطوة على الطريق الصحيح..    طلبنا من الوسطاء استبعاد بلير من مجلس السلام بشأن غزة بسبب انحيازه الصارخلإسرائيل“”.

وأضاف “سلاح المقاومة سيكون جزءا من سلاح الدولة الفلسطينية بعد إقامتها.. مسألة قيام قوة دولية بنزع سلاح المقاومة بالقوة مرفوضة ولم تناقش مطلقا.”.

وشدد على أنه ”  لا نعتقد أن تقبل أي دولة المشاركة في قوة يكون من مهامها نزع سلاح غزة بالإكراهط.

وأوضح أن الحركة لم تتسلم حتى الآن رؤية واضحة بشأن تشكيل القوة الدولية ومهامها وأماكن تمركزها بغزة

*كارثة إنسانية قبالة اليونان وغالبية الضحايا من مصر والسودان

لقي 17 مهاجرا حتفهم فيما لا يزال 15 آخرون في عداد المفقودين إثر غرق قارب كان يقل 34 شخصا قرب جزيرة كريت اليونانية ونجاة اثنين فقط من بين الركاب.

وأعلنت السلطات المحلية في اليونان أن غالبية الركاب من السودانيين والمصريين.

وبحسب رواية الناجيين الوحيدين (2)، فإن القارب كان يفتقر إلى الأغطية والطعام ومياه الشرب، كما أدى اضطراب البحر إلى فقدان توازنه قبل أن يغرق في ظل أحوال جوية قاسية ضربت كريت ومناطق أخرى من اليونان على مدى يومين.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية إن “جثامين الضحايا تخضع للتشريح لتحديد أسباب الوفاة”، مرجحة أن يكون انخفاض الحرارة أو الجفاف وراء مصرع عدد منهم داخل القارب.

وتم رصد القارب لأول مرة بعد ظهر السبت الماضي بواسطة سفينة شحن تركية، ما استدعى تدخل سفينتين من خفر السواحل وثالثة تابعة لوكالة “فرونتكسالأوروبية، إضافة إلى مروحية “سوبر بوما” وطائرة أوروبية وثلاث سفن عابرة شاركت في عمليات البحث والإنقاذ.

ونقلت وسائل إعلام يونانية عن مسؤول محلي قوله إن جميع الضحايا من الشباب، وإن القارب كان مفرغا من الهواء في جانبيه، ما أجبر الركاب على التكدس في مساحة ضيقة.

وقد أدى تعطل المحرك وتعرض القارب لعواصف وأمطار غزيرة خلال رحلته التي انطلقت الأربعاء الماضي من مدينة طبرق شرق ليبيا إلى غرقه على بعد 26 ميلا بحريا جنوب غرب كريت.

ووفق وكالة الأنباء الفرنسية، أكدت مسؤولة في المكتب الإعلامي لخفر السواحل أن الناجيين أبلغا بسقوط 10 أشخاص في البحر، بينما عثر على بقية الجثث داخل القارب الذي كان يتسرب إليه الماء.

وأشارت المسؤولة  إلى أن عمليات البحث ما تزال مستمرة بإشراف خفر السواحل.

*نقيب الصحفيين يفضح رئيس وزراء الانقلاب بشأن “الشائعات”: اختار سجن الحقيقة بدلاً من إتاحة المعلومات

في مواجهة جديدة بين صوت الصحافة والسلطة التنفيذية، خرج نقيب الصحفيين خالد البلشي ليرد على تصريحات رئيس الوزراء بشأن “مواجهة الشائعات” و”معاقبة مروجي الأخبار الكاذبة”، مؤكدًا أن مجلس الوزراء اختار الطريق العكسي تمامًا. البلشي قال بوضوح إن العقوبة الحقيقية للخبر الكاذب ليست الحبس ولا الغرامات ولا المنع من النشر، بل إتاحة المعلومات وتصحيحها بشفافية. هذه الكلمات تبدو بديهية في أي دولة تحترم مواطنيها، لكنها في مصر تتحول إلى موقف “جريء” لأن حكومة الانقلاب قررت أن تتعامل مع المجتمع باعتباره متهمًا، ومع الصحافة باعتبارها خصمًا يجب تحجيمه والسيطرة عليه.

تصريحات نقيب الصحفيين تفضح جوهر سياسة النظام الحالي في ملف الإعلام: سلطة تغلق باب المعلومات، ثم تتهم الناس بالجهل وسماع الشائعات؛ تمنع الصحفي من الوصول للحقيقة، ثم تحاكمه إذا حاول أن يبحث عنها. وبينما يتحدث رئيس الوزراء عن “حرب على الشائعات”، يضع البلشي إصبعه على الجرح: الشائعة تولد في غياب المعلومة، والسلطة التي تخاف من كشف الحقائق هي أول من يصنع بيئة خصبة للأخبار الكاذبة.

بدل الشفافية: قوانين قمع ومحاكمات

رد نقيب الصحفيين جاء ليكشف التناقض الفاضح في خطاب الحكومة. فبدلًا من أن تلتزم السلطة بنصوص الدستور الذي ينص على حق المواطنين في الحصول على المعلومات، وحرية الصحافة، وشفافية مؤسسات الدولة، لجأت حكومة الانقلاب إلى مسار آخر: تشديد العقوبات، محاصرة المواقع والصحف، توسيع تعريف “الخبر الكاذب” ليشمل أي رواية لا ترضي السلطة.

في ظل هذا المناخ، يصبح الصحفي مهددًا في كل لحظة: رقم في بلاغ، أو متهم في قضية، أو اسم على قوائم المنع من السفر، لمجرد أنه نشر ما تراه الحكومة “مخالفًا للرواية الرسمية”. بدل أن تقدّم الدولة بيانات دقيقة وفي وقتها عن الأزمات الاقتصادية، أو عن الكوارث، أو عن المشاريع التي تُنفق عليها مليارات الجنيهات، تختار الطريق الأسهل: اتهام من يسأل، ومعاقبة من يشكك، وتشويه من ينتقد.

تصريح البلشي بأن “عقوبة الخبر الكاذب هي إتاحة المعلومات وتصحيحه” ينسف هذا المنطق الاستبدادي من أساسه، لأنه يذكّر بأن الأصل هو حق المجتمع في المعرفة، لا حق السلطة في الإخفاء.

حكومة الانقلاب تخاف من الحقيقة

أخطر ما في خطاب مجلس الوزراء أنه يتعامل مع المجتمع بعقلية الطوارئ الدائمة: كل رأي مختلف “خطر”، وكل معلومة غير رسمية “تهديد للأمن القومي”، وكل صحفي يحاول أن يؤدي واجبه “مشبوه” أو “يخدم أجندات”. هذه العقلية لا تحارب الشائعات، بل تغذيها؛ لأنها تخلق فجوة واسعة بين ما يعيشه الناس في واقعهم، وبين ما تردده الحكومة في بياناتها وتصريحاتها التجميلية.

في زمن السوشيال ميديا وتدفق المعلومات من كل اتجاه، لا يمكن لأي سلطة أن تحاصر الحقيقة بالكامل، لكن يمكنها أن تجعل ثمن قول الحقيقة باهظًا. وهذا ما تفعله حكومة الانقلاب: تضغط على الصحفيين، تغلق منافذ الإعلام الحر، تقنن الحجب والمنع، ثم تتساءل لماذا تنتشر “الشائعات”!

عندما ينبه نقيب الصحفيين إلى أن الطريق الصحيح هو الشفافية، فهو عمليًا يتهم الحكومة بأنها اختارت عمدًا الطريق الخطأ: طريق التعتيم، ثم القمع، ثم تخويف المجتمع باسم “مواجهة الأكاذيب”.

حق المجتمع في المعرفة لا منّة من السلطة

جوهر المعركة هنا ليس بين نقيب الصحفيين ورئيس الوزراء، بل بين مفهومين للدولة: دولة ترى نفسها مالكة للحقيقة، لا يحق لأحد الاقتراب منها أو مساءلتها، ودولة حديثة تعترف أن الأصل أن يعرف المواطن كيف تُدار ثرواته، وأين تُصرف الضرائب، وما حقيقة الديون، وما يجري في الكواليس عند كل قرار مصيري.

تصريحات البلشي تعيد تذكير الجميع بأن حق الحصول على المعلومات ليس ترفًا ولا ميزة تمنحها السلطة حين تشاء وتسحبها حين تشاء، بل هو صمام أمان ضد الفساد، وضد الفشل، وضد تضليل الرأي العام. كلما حجبت الحكومة الأرقام الحقيقية عن الدين، والفقر، والبطالة، والمشروعات الخاسرة، وكلما أخفت تفاصيل الاتفاقات والقروض، ازدادت مسؤوليتها عن كل شائعة ستخرج من فراغ المعلومات.

حكومة الانقلاب التي تتحدث عن “استقرار” لا يمكن أن تبني استقرارًا حقيقيًا فوق أرضية من الكتمان والتضليل الإعلامي؛ لأن المجتمع الذي يُمنع من أن يعرف، سيتجه بالضرورة للبحث عما يقال في الكواليس والهوامش، وسيتعامل مع كل رواية بديلة باعتبارها أقرب للحقيقة من الرواية الرسمية.

بين نقابة تحاول الدفاع وسلطة تريد الإخضاع

موقف نقيب الصحفيين، رغم محدودية صلاحيات النقابة وقدرة السلطة على حصارها، يمثل صوتًا مهمًا في لحظة تحاول فيها الحكومة أن تُحمل الصحفيين مسؤولية كل ما يجري في البلد من غضب واحتقان. السلطة تريد من الإعلام أن يكون مجرد “بوق” يصفق، بينما يحاول البلشي أن يذكرها بأن وظيفة الصحافة هي العكس تمامًا: رقابة، مساءلة، وكشف للحقائق حتى لو أزعجت الحاكم.

المعادلة التي تفرضها حكومة الانقلاب على الإعلام واضحة: إما تكرر ما نقول، أو نصنفك ناشرًا للأكاذيب ومروجًا للشائعات. في وجه هذه المعادلة، يصبح تصريح نقيب الصحفيين دفاعًا عن الحد الأدنى من شرف المهنة وحق المجتمع في أن يسمع غير الصوت الرسمي. وتبقى الحقيقة البسيطة التي تحاول السلطة تجاهلها: لا قانون ولا سجن ولا تهديد يستطيع أن يهزم حقيقة موثقة، ولا يمكن لأي نظام أن يصمد طويلًا وهو يحارب حرية الصحافة وحق الناس في المعرفة.

*جولة إعادة مجلس النواب لم يحضر أحد رغم شراء الأصوات والخروقات

 رغم كل ما جرى حشده من أموال، ورشاوى انتخابية، وسيارات نقل للناخبين، وطوابير مصطنعة، وضغط أمني وإعلامي؛ جاءت جولة إعادة انتخابات مجلس النواب في دوائر الجيزة فضيحة سياسية مدوية لحكم الانقلاب، بعد أن كشفت صناديق الاقتراع عن الحقيقة العارية: الناس قاطعت، والشرعية غائبة، والعرس الانتخابي المزعوم بلا جمهور.

ثلاث دوائر أُعيدت الانتخابات فيها بقرار من المحكمة الإدارية العليا بسبب خروقات وتزوير، ورغم ذلك تتكرر نفس الانتهاكات: شراء أصوات، توجيه ناخبين، دعاية سافرة، ومنع صحفيين ومندوبين، في مشهد يكشف أن السلطة لا تعرف إلا صناعة ديكور انتخابي متهالك لتجميل برلمان مطعون في شرعيته من اللحظة الأولى.

صناديق فارغة وطوابير مصطنعة تفضح المشهد

المشهد أمام لجان الطالبية والعمرانية، والدقي والجيزة، وبولاق الدكرور كان أبلغ جواب من الناس على مسرحية الصناديق. لا طوابير حقيقية، لا زحام، لا حضور يُذكر، سوى سيارات أجرة وميكروباصات تحاول جرّ من يمكن جره إلى اللجان، في مقابل مبالغ مالية أو وعود زائفة.

اللجان التي كانت السلطة تتفاخر بصورها في الجولة الأولى، بطوابير “شباب وفتيات” من فئة عمرية واحدة، ظهرت الآن على حقيقتها: طوابير مصطنعة، مدفوعة الأجر، جزء من عملية تزييف وعي وتجميل صورة نظام يعرف أن الناس لا تريد المشاركة في لعبته.

في الدقي والجيزة، نصف ساعة كاملة دون دخول ناخب واحد للجنة مدرسة بدر بشارع إيران، يقول أكثر مما تقوله كل بيانات “النسبة العامة للاقتراع”. وفي مدرسة الأورمان الثانوية بنات، اختفى الزحام الوهمي، وبقيت لافتات المرشحين وكراسي الأنصار الفارغة شاهداً على عزوف حقيقي.

شراء أصوات بالجملة.. اعتراف رسمي لا يغيّر شيئًا

في الطالبية، تحوّلت الانتخابات إلى سوق علني لشراء الأصوات. حسب شهادات الأهالي، سيارات تابعة لحملة المرشح السيد زغلول تنقل الناخبين من وإلى اللجان، ثم إلى مقر تابع لحملته، حيث يتم توزيع 200 جنيه لكل ناخب بعد التصويت.

المرشح الذي اشتكى في طعنه السابق من “الرشاوى والتلاعب” عاد اليوم ليستخدم الأسلحة نفسها: المال السياسي، استغلال الفقر، وشراء الإرادة. والمرشح المستقل جرجس لاوندي لم يكن أفضل حالاً؛ جمع بطاقات الرقم القومي عبر أصحاب محلات، وأيضاً 200 جنيه للصوت، وتوزيع الأموال داخل كوافير حريمي أمام مدرسة أحمد عرابي.

الأخطر أن الهيئة الوطنية للانتخابات نفسها اعترفت بوجود “نقاط حشد” لشراء الأصوات في الطالبية، وخرج مديرها التنفيذي ليتحدث عن “متابعة الشكاوى” و”التنسيق مع الأمن”. اعتراف لا يغيّر شيئاً في الجوهر: الانتخابات تُدار في مناخ يسمح بالمال السياسي، ولا يملك إرادة حقيقية لتجريم ومحاسبة من يشترون البرلمان مسبقاً.

أمن يمنع الصحفيين ويُضيّق على المندوبين

في الوقت الذي تُترك فيه حملات المرشحين تشتري الأصوات وتدير الحشد بسيارات ميكروباص، يتفرغ الأمن لمهمة أخرى: منع الصحفيين والمراقبين الحقيقيين من أداء دورهم. ضابط شرطة أمام مدرسة الشهيد هشام شتا الإعدادية بنات يمنع صحفي “المنصة” من التصوير أو حتى الوقوف في محيط اللجنة.

داخل بعض اللجان، منعت الشرطة دخول مندوبي مرشحين رغم حملهم توكيلات، بحجة عدم وجود “بطاقات تعريف” صادرة من الهيئة الوطنية، بينما يُسمح على الجانب الآخر بحركة دعاية وحشد مموّلة، ومسيرات بالطبول والمزمار، وسيارات تحمل صور رئيس الانقلاب ومكبرات صوت تدعو الناس للنزول.

بهذا، تكتمل المعادلة: تضييق على الإعلام المستقل، وتحكم أمني في هوية المندوبين، وفتح الباب للمال السياسي والدعاية لصالح مرشحين بعينهم، في عملية انتخابية تفتقد أبسط شروط النزاهة والشفافية

مسرحية “انزل شارك”.. بلا جمهور

في بولاق الدكرور، سيارات ميكروباص تحمل علم مصر وعبارات “انزل شارك، ومسيرة صغيرة بالمزمار والطبول لا تتجاوز 20 شخصًا، سيارة دفع رباعي تحمل صورة السيسي ومكبرات صوت، لافتات على مسافة من اللجان، لكن النتيجة واحدة: إقبال محدود، حضور باهت، وعزوف واضح عن المشاركة.

كل هذه الأدوات الدعائية لم تنجح في إقناع الناس بالمشاركة، لأن التجربة المريرة مع برلمانات ما بعد الانقلاب كشفت حقيقتها: برلمان لا يشرّع لصالح الناس، بل يمرر القوانين التي تسحقهم، برلمان يوافق على بيع أصول الدولة ورفع الأسعار وحزمة الضرائب، ولا يمارس رقابة حقيقية على الحكومة أو الأجهزة الأمنية.

حين يهتف أحد المرشحين داخل مقر اللجنة “أي توجيه هيتصور”، فهذه ليست جملة عابرة، بل تلخيص ساخر لطبيعة المشهد: لا ثقة بين الأطراف، ولا قواعد واضحة، وكل طرف يخشى انكشاف ما يجري بالداخل، في انتخابات يفترض أنهاديمقراطية” و”نزيهة” 

شرعية منقوصة وبرلمان بلا تمثيل حقيقي

623 مرشحًا يتنافسون على 58 مقعداً في 30 دائرة أُعيدت الانتخابات فيها بعد إلغاء نتائج 68.5% من دوائر المرحلة الأولى بسبب خروقات جسيمة: شراء أصوات، توجيه ناخبين، عدم إرسال محاضر فرز. هذه النسبة وحدها كافية لإسقاط أي ادعاء بنزاهة العملية الانتخابية برمتها.

عندما تُلغى نتائج أغلب الدوائر بحكم قضائي، ثم تُعاد بنفس الأدوات: المال، الحشد، الأمن، المنع، والدعاية الرسمية؛ فنحن أمام نظام لا يريد انتخابات حقيقية، بل يحتاج فقط إلى ورقة يضعها أمام الخارج تقول إن “هناك برلماناً منتخباً”. 

ما حدث في جولة الإعادة بالجيزة رسالة واضحة من الشارع: الناس لم تعد تصدق مسرحية الصناديق، ولم تعد ترى في هذا المجلس تمثيلاً لها أو دفاعاً عن مصالحها، مهما جرى من شراء أصوات أو صناعة طوابير أمام الكاميرات.
في النهاية، يمكن لحكومة الانقلاب أن تشتري بعض الأصوات، لكنها لا تستطيع أن تشتري شرعية مفقودة، ولا احترام شعب قرر أن يقاطع صناديق يعلم مسبقاً أن نتائجها مكتوبة سلفاً.

*إعادة الانتخابات في الجيزة والدقي: عزوف شعبي وطوابير مصطنعة تفضح مسرحية النواب

المشهد الذي نقلته جولة الإعادة في دوائر الجيزة ليس انتخابات حقيقية، بل ساحة فارغة تحاول السلطة ملأها بطوابير مصطنعة ورشاوى انتخابية. صناديق بلا ناخبين، ومال سياسي يتحرك في الشوارع والسرادقات والشقق، هذه هي “الديمقراطية” في ظل حكم الانقلاب.

 انتخابات بلا ناخبين

اختفاء الناخبين عن اللجان في الدقي والجيزة وبولاق والعمرانية والطالبية جعل اليوم الثاني لإعادة الانتخابات نسخة أكثر فراغًا من اليوم الأول، رغم أنّ هذه الدوائر أُعيدت بقرار من المحكمة الإدارية العليا بدعوى تصحيح الخروقات وتحقيق النزاهة.

مدارس كاملة تحولت إلى نقاط أمنية صامتة، لا يدخلها سوى أفراد معدودين خلال نصف ساعة أو أكثر، وصناديق اقتراع شبه خالية وفق شهادة ناخبين ورؤساء لجان فرعية، بينما تستمر الدولة في بث خطاب “المشاركة الإيجابية” وكأن الناس تعيش في بلد آخر.

الطوابير المصطنعة بدل الإرادة الحقيقية

في غياب الناخبين الحقيقيين، عادت ظاهرة الطوابير المصطنعة أمام مدارس مثل الشهيد عامر عبد المقصود وجمال عبد الناصر بالدقي؛ عشرات الشباب والفتيات يقفون في صفوف منتظمة، يعرفون بعضهم جيدًا، ولا يتحركون نحو اللجان، في استعراض بصري موجه للكاميرات لا للصندوق.

حافلات وميكروباصات تنقل النساء إلى مداخل الشوارع المحيطة باللجان “عشان محدش يعملنا مشكلة”، وأعلام صغيرة توزَّع على السيدات أمام اللجان لتجميل الصورة، بينما تبقى الحقيقة أن أغلب الأهالي قرروا المقاطعة أو بيع الصوت عند أقرب نقطة شراء بدلاً من التصويت عن اقتناع.

حشد منظم وشراء أصوات بالجملة

في بولاق الدكرور والعمرانية والطالبية، تواصلت عمليات الحشد بسيارات ميكروباص وتكاتك تحمل صور المرشحين أو رموزهم الانتخابية وأرقامهم، فيما تجمّعت عشرات النساء والرجال خلف وحدات صحية ومدارس يحملون أوراقًا مطبوعًا عليها بياناتهم الانتخابية كاملة، في مشهد يختصر كيف يُدار الناخب كـ”ملف” لا كمواطن.

شهادات الأهالي وأصحاب المحال المحيطة باللجان تتحدث عن أسعار وصلت إلى 350 جنيهًا للصوت لصالح مرشحين مستقلين، و200 جنيهًا وكرتونة مواد غذائية لصالح مرشح حزب “حماة وطن” وآخر من حزب العدل المحسوبَين على معسكر السلطة، مع انتقال عملية الشراء من الشارع إلى الشقق المغلقة بعد مداهمات شكلية في اليوم الأول. 

هيئة انتخابات وداخلية.. شريك لا رقيب

رغم أن المرحلة الأولى السابقة شهدت خروقات جسيمة من شراء أصوات وتوجيه ناخبين وعدم إرسال محاضر فرز، دفعت المحكمة الإدارية العليا والهيئة الوطنية لإلغاء نتيجة 68.5% من دوائرها، فإن الإعادة لم تُصلح شيئًا جوهريًا، بل أعادت إنتاج الأساليب نفسها مع قليل من التجميل وتقليل الفجاجة العلنية.

الشرطة تطرد بعض مندوبي المرشحين من داخل مقرات الاقتراع بحجة عدم حمل التصاريح اللازمة، لكنها لا تمنع في المقابل تدفّق المال السياسي في محيط اللجان، ولا توقف حافلات الحشد، ولا تغلق “شقق شراء الأصوات” التي تحوّلت إلى سر جديد يعرفه كل سكان الأحياء الشعبية. 

برلمان يُصنع في الميكروباص لا في الصندوق 

الأرقام المتداولة من رؤساء اللجان الفرعية عن مئات فقط من المصوّتين من بين عشرات الآلاف المقيدين في الكشوف، تكشف أن الشرعية السياسية لهذا البرلمان مفقودة حتى قبل أن يُعلن عن النتيجة رسميًا.

برلمان يُصنع بأموال المرشحين المتحالفين مع السلطة، وبحملات حزبية تابعة لمعسكر الانقلاب، وبحشد الفقراء مقابل فتات نقدي وكرتونات غذاء، لن يمثل إلا من موّلوه، ولن يكون سوى أداة إضافية لتمرير ما تريده السلطة التنفيذية، بينما يبقى الشعب غائبًا عن المعادلة، إما مقاطعًا أو مُستغلًا في سوق الأصوات الرخيصة.

 

التعافى الاقتصادى أرقام على الورق من اختراع نظام السيسى وأموال 29 مليون مصري في مهب المضاربات بتحويل أموال التأمينات للاستثمار في البورصة لسداد ديون النظام .. الخميس 11 ديسمبر 2025م.. إحالة عشرات الداعمين لغزة إلى محكمة الجنايات وإدارة سجن الوادي الجديد تجبر 100 معتقل على فك الإضراب

التعافى الاقتصادى أرقام على الورق من اختراع نظام السيسى وأموال 29 مليون مصري في مهب المضاربات بتحويل أموال التأمينات للاستثمار في البورصة لسداد ديون النظام .. الخميس 11 ديسمبر 2025م.. إحالة عشرات الداعمين لغزة إلى محكمة الجنايات وإدارة سجن الوادي الجديد تجبر 100 معتقل على فك الإضراب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إحالة عشرات الداعمين لغزة إلى محكمة الجنايات

 أعربت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن بالغ صدمتها وإدانتها لقرار نيابة أمن الدولة العليا بإحالة العشرات من المعتقلين على خلفية دعمهم لغزة إلى محكمة الجنايات، في خطوة اعتبرتها تمثل تصعيدًا خطيرًا ضد كل من مارس حقه الطبيعي في التضامن الإنساني ورفض حرب الإبادة في غزة.

ووفق المعلومات المؤكدة، شمل القرار إحالة 14 معتقلاً في القضية رقم 2469 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، المحتجزين منذ أكتوبر 2023، بالإضافة إلى إحالة 49 من المحبوسين احتياطيًا على ذمة القضية رقم 2627 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا.

وكان آلاف المواطنين المصريين قد خرجوا في مظاهرات حاشدة دعمًا للقضية الفلسطينية، استجابةً لدعوات واضحة من القيادة المصرية وفضيلة شيخ الأزهر، تأكيدًا لموقف وطني جامع يرفض العدوان على غزة ويؤيد حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية.

جُرم مضاعف

وأكدت الشبكة المصرية أن استمرار حبس هؤلاء الشباب لأشهر طويلة، وحرمانهم من حريتهم وتعليمهم وأعمالهم وحياتهم الطبيعية، يمثل جُرمًا مضاعفًا لا يقل قسوة عن الاتهامات الباطلة الموجهة إليهم

وأضافت: “لقد أدى هذا الاحتجاز التعسفي إلى إضاعة مستقبلهم، وتدمير حياتهم المهنية والدراسية، وحرمان أسرهم من وجودهم ودعمهم، رغم أنهم لم يرتكبوا أي فعل يُجرّم قانونًا“.

واعتبرت الشبكة المصرية أن التضامن مع الشعب الفلسطيني قضية إنسانية وأخلاقية، وأن تجريم هذا التضامن يشكل انحرافًا خطيرًا عن قيم العدالة وحقوق الإنسان وواجبات الدولة تجاه حرية التعبير.

وقالت الشبكة المصرية إنها إذ تدين هذا القرار بكل قوة، فإنها تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية دعم القضية الفلسطينية.

وشددت على أن مكان هؤلاء الشباب ليس خلف القضبان، بل في مواقعهم الطبيعية في المجتمع، حيث يبنون مستقبلهم ويساهمون في خدمة وطنهم

 

*دائرة الاعتقالات والانتهاكات في مصر تتسع لمجرد إبداء رأي

سلطت 11 منظمة حقوقية دولية ومصرية الضوء على التدهور “المقلق” في أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وذلك في بيانات صدرت عشية اليوم العالمي لحقوق الإنسان الموافق العاشر من ديسمبر 2025.

وأشارت تلك المنظمات إلى أن دائرة الاعتقالات تتسع في عهد السيسي، لتشمل النساء والأطفال دون جريرة أو ارتكاب ذنب، فمجرد إبداء رأي يتم اعتقالك والزج بك في السجون.

ووصفت هذه المنظمات الوضع بأنه يشهد تراجعًا مستمرًا في الحقوق والحريات العامة، مع استمرار أنماط من الانتهاكات الجسيمة التي تطاول المعارضين السياسيين والنشطاء والمجتمع المدني، وسط دعوات متزايدة للمجتمع الدولي إلى تجاوز “بيانات القلق” والتحرك الفعلي.

في بيان مشترك، أعربت إحدى عشرة منظمة حقوقية دولية عن قلقها البالغ إزاء استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر. وأكدت أن حقوق الإنسان ليست “منحة تمنحها حكومات”، مشيرة إلى أن أي انتهاك للحقوق المدنية والسياسية، التي تُعدّ أساس الكرامة الإنسانية، يترك أثره السلبي على المجتمع بأكمله.

وسلط البيان الضوء على عدة انتهاكات رئيسية في مصر، أبرزها بقاء آلاف من السياسيين رهن الحبس الاحتياطي لمدد مطولة تصل إلى أشهر وسنوات دون محاكمات حقيقية تضمن لهم العدالة والإنصاف.

كما أشار إلى أن دائرة الاعتقالات اتسعت لتشمل نساء وفتيات لمجرد التعبير عن رأي سلمي أو لارتباطهن عائليًّا بأشخاص معارضين، في توسيع غير مبرر لدائرة الاستهداف السياسي.

ومن بين الممارسات التي وثقتها المنظمات، إصدار أحكام إعدام جماعية تفتقر إلى الضمانات القانونية العادلة، وتزايد التقارير عن ممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون ومقار الاحتجاز، حيث يتم حرمان السجناء من حقهم في الزيارة والرعاية الطبية اللازمة، ما يفاقم من معاناتهم الصحية والإنسانية.

ولم يقتصر التضييق بحسب المنظمات على الجانبين السياسي والقضائي، بل امتد ليشمل الحريات العامة، حيث يشهد المجتمع تراجعًا في حقوق العمال، وانتشارًا للفقر المدقع، وتدهورًا في الخدمات الأساسية كالتعليم.

من جهتها، أعربت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن قلقها البالغ بشأن استمرار التراجع في أوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى غياب الإصلاحات الجوهرية للملف الحقوقي واحترام الحقوق والحريات العامة.

وفي تصريح للمحامي والمدير التنفيذي للمؤسسة، شريف هلالي، أكد أن هذا التراجع يتزامن مع تمرير تعديلات موسّعة على قانون الإجراءات الجنائية، والتي أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية مصرية ودولية لمساسها المباشر بضمانات المحاكمة العادلة، والحق في الدفاع، وعلانية الجلسات، والتوازن بين سلطات التحقيق وحقوق المتهم.

وذكرت المؤسسة أن السلطات تستمر في ممارسة الحبس الاحتياطي المطوَّل، وهي ممارسة تخالف المعايير الدولية، بالإضافة إلى ظاهرة مقلقة تتمثل في “إعادة تدوير” مئات المحتجزين على قضايا جديدة بعد انتهاء مدة حبسهم، في محاولة واضحة للتحايل على القانون وإبقائهم خلف القضبان.

 كما تُفرض قيود دائمة على حرية الرأي والتعبير بدعوى “نشر أخبار كاذبة” وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى القبض على صحافيين ونشطاء بسبب آرائهم أو منشوراتهم، وحجب المئات من المواقع الإخبارية والحقوقية، والاستمرار في الملاحقات القانونية للنشطاء على مواقع التواصل، وتكبيل الحق في التظاهر السلمي، واستمرار القيود على المجتمع المدني.

وركزت المؤسسة العربية بشكل خاص على غياب خطوات جادة لتحسين أوضاع السجون، خاصة في سجون بدر 1، 2، 3 ووادي النطرون، التي تُعد من أحدث مقار الاحتجاز. وأشارت إلى تزايد حجم الإضرابات داخلها احتجاجًا على سوء الرعاية الصحية، وارتفاع حالات الوفاة بسبب الإهمال الطبي، ووفاة مواطنين نتيجة استخدام التعذيب في بعض مقار الاحتجاز، بما يتعارض مع الحد الأدنى من قواعد معاملة السجناء. كما وثقت المؤسسة تقييد الزيارات والتواصل مع المحامي، وتكدس الزنازين وسوء التهوية، مما يزيد من معاناة المحتجزين.

وأكدت المنظمات الموقعة على البيان المشترك التزامها بمواصلة رصد الانتهاكات والوقوف إلى جانب الضحايا والدفاع عن حقوق الإنسان.

وتشمل هذه المنظمات: إفدي الدولية بلجيكا، جمعية ضحايا التعذيب- جنيف، منظمة عدالة لحقوق الإنسان- تركيا، منظمة تواصل لحقوق الإنسان- هولندا، سيدار لحقوق الإنسان – لبنان، منظمة صوت حر من أجل حقوق الإنسان- باريس، مركز الشهاب لحقوق الإنسان- لندن، مجلس حقوق المصريين- جنيف، منظمة الكرامة لحقوق الإنسان- جنيف، منظمة التضامن لحقوق الإنسان- جنيف، وهيومن رايتس مونيتور- لندن

*إدراج قيادي في جماعة الإخوان المسلمين على “قائمة الإرهاب”

أدرجت السلطات المصرية قياديا جديدا في جماعة الإخوان المسلمين على “قائمة الإرهاب”، بعد صدور أحكام قضائية نهائية بحقه.

ونشرت الجريدة الرسمية، قرار مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين بالنيابة العامة، بإدراج اسم عبد الحميد السيد محمد كامل، إدراجا نهائيا على القائمة الرسمية للإرهابيين.

وجاء القرار بعد صدور أحكام من محكمة جنايات الزقازيق ومحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ بالزقازيق وحكم بات ونهائي من محكمة النقض في الطعن.

وعبد الحميد السيد محمد كامل، كان عضوا في المكتب الإداري للجماعة بمحافظة الشرقية ويعد من القيادات الوسطى داخل الجماعة وسبق تورطه في قضية الملثمين المدانين بقتل أمين شرطة عام 2015 بالزقازيق.

وفي هذه القضية اعترف المتهمون بأنهم خلية تابعة لحركة حسم، وأن اغتيال الشرطي كانت عمليتهم الأولى التابعة للقيادي محمد كمال، وأرشد أفرادها عن مسؤول الخلية، وهو عبد الحميد السيد.

وصدر حكم ضده عام 2017 بالإعدام، وبعد ضبطه وإعادة إجراءات محاكمته صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد.

*أزمة صحية تتصاعد داخل بدر 3.. تدهور خطير في حالة المحامي الحقوقي “أسامة بيومي”

تشهد أوضاع الاحتجاز داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل (بدر 3) فصلًا جديدًا من الانتقادات الحقوقية، بعد الكشف عن تدهور صحي بالغ يواجهه المحامي الحقوقي المعروف أسامة عبد الحكيم بيومي، أحد المدافعين البارزين عن المعتقلين وعضو نقابة المحامين، والمحبوس احتياطيًا منذ اعتقاله في 30 يناير 2022.

تدهور صحي متسارع… ومطالبات بتحرك عاجل

وفق مصادر حقوقية موثوقة، يتعرض بيومي لسلسلة من المشكلات الصحية المعقدة التي تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة داخل محبسه، وتشمل:

  • تضخم في الغدة
  • ارتفاع إنزيمات الكبد
  • دوالي
  • ضيق شديد في التنفس
  • جفاف جلدي حاد
  • نقص حاد في فيتامين (أ)
  • كيس شمعي

هذه المضاعفات — وفق ما أكدته المصادر — ليست مجرد أمراض عابرة، بل باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا لحياته، وسط بيئة احتجاز تتسم بغياب الرعاية الطبية الأساسية، وتأخر أو منع تسليم الأدوية اللازمة، وعدم حصوله على الفحوصات الدورية المطلوبة لحالته. 

اتهامات لإدارة بدر 3 بالتقاعس… ونقابة المحامين في دائرة الانتقاد

تشير المعلومات إلى أن إدارة سجن بدر 3 لم تتخذ أي خطوات جادة لتحسين أوضاع الرعاية الصحية داخل السجن، رغم التدهور الواضح في حالة بيومي، إلى جانب حالات عديدة أخرى بين المحتجزين المرضى.

ويزداد الوضع حساسية — بحسب منظمات حقوقية — بسبب الصمت الكامل من نقابة المحامين المصرية، رغم أن بيومي أحد أعضائها ويمارس مهنة المحاماة أمام محكمة النقض، ما أثار تساؤلات حول غياب الدعم القانوني والمساندة المهنية في واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بالحقوق الأساسية للمحامين المحتجزين.

مراكز حقوقية: المسؤولية كاملة على عاتق إدارة بدر 3 

كل من الشبكة المصرية ومركز الشهاب لحقوق الإنسان شددا على تحميل إدارة سجن بدر 3 المسؤولية القانونية الكاملة عن تدهور حالة أسامة بيومي، محذّرين من أن استمرار الإهمال الطبي قد يُعرض حياته وحياة محتجزين آخرين لمخاطر جسيمة.

وطالب المركز والشبكة بضرورة:

  • توفير رعاية طبية عاجلة وفعّالة لبيومي ولجميع المحتجزين المرضى
  • إجراء فحوصات شاملة وتوفير الأدوية دون تعطيل
  • فتح تحقيق فوري في أوضاع الرعاية الصحية داخل السجن
  • تدخل الجهات القضائية والرقابية لإلزام إدارة السجن بمعايير القانون والدستور

دعوات لإنهاء المعاناة وضمان الحقوق

تؤكد المنظمات الحقوقية أن ما يتعرض له أسامة بيومي يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ولقواعد المعاملة اللائقة بالمحتجزين، داعية إلى تحرك عاجل قبل أن تتفاقم حالته الصحية أكثر، وإلى ضمان توفير حقه في العلاج والحياة الكريمة داخل محبسه، وفقًا للمعايير القانونية والإنسانية.

 

*”حصاد الظلم” 1613 حكماً بالإعدام و20ألف مختف قسرياً و1266 وفاة بالسجون منذ انقلاب 2013

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يعيد تقرير “حصاد الظلم” الصادر عن منظمة هيومن رايتس إيجيبت فتح ملف الانتهاكات الواسعة التي شهدتها مصر منذ انقلاب الجيش على أول رئيس مدني منتخب، الدكتور محمد مرسي، في يوليو/تموز 2013. ويرى التقرير أن تلك اللحظة شكّلت نقطة مفصلية كشفت حجم العداء العميق داخل مؤسسات القوة—الجيش والشرطة والقضاء—تجاه مطالب ثورة يناير ورغبة المصريين في الحكم المدني والعدالة والحرية.

ويشير التقرير إلى أنّ الانقلاب لم يكن مجرد تغيير سياسي، بل تحوّل إلى منظومة قمعية مكتملة الأركان استغلت سلطاتها لإخضاع المجتمع، وقمع الأصوات المعارضة، وتدمير المجال العام عبر سياسات تنكيل ممنهجة استمرت لأكثر من 12 عاماً.

20 ألف مختفٍ قسرياً… الإخفاء يتحول إلى سياسة دولة

يوثق التقرير ما مجموعه 20,344 حالة اختفاء قسري منذ منتصف عام 2013 حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينهم 1333 مختفياً خلال عام 2025 وحده، ما يؤكد – وفق المنظمة – أن الإخفاء تحوّل إلى أداة أمنية مركزية لإرهاب المجتمع ومنع أي حراك سياسي.

ويلفت إلى أن عامي 2024 و2025 شهدا ظهور عدد من المختفين بعد احتجازهم خمس إلى ست سنوات في مقار سرية خارج إطار القانون، دون عرض على النيابة أو محاكمات، ما يعكس عمق الانفلات الأمني وانعدام الرقابة القضائية.

أحكام إعدام جماعية… وقضاء يستخدم كأداة قمع

يتحدث التقرير عن 1613 حكماً بالإعدام صدرت خلال الفترة المشمولة، نُفذ منها 105 أحكام، معظمها في قضايا سياسية ومحاكمات جماعية تفتقد للمعايير الأساسية للعدالة. ويوثق التقرير طفرة حادة في إصدار هذه الأحكام خلال عام 2024، ما يعكس—بحسب المنظمة—تصاعداً في توظيف القضاء لمعاقبة المعارضين وإسكات الأصوات المنتقدة.

 “التدوير”… جريمة مستمرة لضمان بقاء المعارضين في السجون

يصف التقرير “جرائم التدوير” بأنها من أخطر الانتهاكات؛ إذ يعاد اتهام السجين السياسي بقضية جديدة فور انتهاء حبسه في القضية الأصلية. ورُصدت:

2744 حالة تدوير بين 2018 و2021

229 حالة في 2023

206 حالات موثقة في النصف الأول من 2024

وشملت الضحايا صحافيين ومحامين وأطباء ونشطاء ونساء وقصّراً، في تكريس لسياسة الاحتجاز المفتوح.

1266 وفاة داخل السجون… الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز

بين 2013 و2025، سجل التقرير 1266 وفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو الظروف القاسية، وسط:

تكدس شديد

منع الزيارة

حرمان من الدواء

سوء تغذية

استخدام الحبس الانفرادي كعقوبة مطوّلة

وتصف المنظمة السجون المصرية بأنها “بيئة قاتلة” للمعارضين.

نساء تحت القمع… وانتهاكات تتجاوز الاعتقال

يخصص التقرير مساحة لانتهاكات واسعة ضد النساء، بينها:

 تفتيش مهين

تحرش جسدي ولفظي

الحرمان من الرعاية الصحية 

المنع من الدراسة

مصادرة الممتلكات

المنع من السفر

ويشير إلى وجود 450 امرأة وفتاة معتقلة سياسياً، بعضهن خلف القضبان منذ عام 2013.

البرلمانيون أيضاً لم يسلموا

بحسب التقرير، يقبع 101 نائب منتخب داخل السجون، توفي 11 منهم بسبب الإهمال الطبي، فيما صدرت أحكام قضائية ضد ثلاثة آخرين، ما يعكس انهيار الحماية الدستورية وغياب الفصل بين السلطات.

ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان… وواقع يُكذب المبادئ

يذكر التقرير بأن العاشر من ديسمبر يوافق اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، الوثيقة التي تعترف بالحقوق الأساسية لكل إنسان دون تمييز. ويشير إلى أن الواقع المصري منذ 2013 يناقض تماماً تلك المبادئ، حيث تحوّلت الدولة—وفق التقرير—إلى منظومة تُهمّش القانون، وتُعاقب المعارضة، وتَحجب الكرامة الإنسانية عن آلاف الأسر.

خلاصة: عقد من القمع يكشف جوهر النظام

يخلص تقرير “حصاد الظلم” إلى أن السنوات التي أعقبت انقلاب 2013 أظهرت طبيعة النظام العسكري القائم، الذي—وفق وصف التقرير—لم يرَ في الشعب إلا خصماً ينبغي إخضاعه، ولا في ثورة يناير إلا “عدواً يجب الانتقام منه”.

ويؤكد التقرير أن إعادة بناء دولة تحترم الإنسان لن تكون ممكنة دون:

كشف مصير المختفين

محاسبة المسؤولين عن التعذيب والقتل

إطلاق سراح المعتقلين السياسيين

واستعادة القضاء لاستقلاله

وهي شروط يراها التقرير أساسية لإعادة الحياة السياسية والحقوقية إلى مصر.

* منع العمال المشاركين في احتجاجات الحد الأدنى للأجور من دخول شركة “مفكو حلوان” وارسال إنذارات بالفصل وسط تواطؤ الحكومة

قضية عمال شركة “مفكو حلوان” للأثاث تكشف بوضوح كيف تتحول شعارات الحد الأدنى للأجور و”العدالة الاجتماعية” في زمن الانقلاب إلى حبر على ورق، بينما يُسحق من يجرؤ على المطالبة بحقه تحت أقدام الإدارة وأجهزة الدولة معًا.

ما جرى من منع العمال من دخول الشركة، ثم اتهامهم بالتغيب وتهديدهم بالفصل لمجرد أنهم لجأوا لمكتب العمل لتفعيل قرار رسمي بالحد الأدنى للأجور، يعكس نمطًا متكررًا: حكومة تتباهى بقرارات على الشاشات، ثم تصمت وتتواطأ عندما يطالب بها العمال في المصانع.

إنذارات فصل انتقامية بعد شكوى جماعية

في السادس من نوفمبر توجّه مئات العمال إلى مكتب العمل بحلوان لتحرير شكوى جماعية ضد إدارة “مفكو حلوان” لامتناعها عن تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر بـ7 آلاف جنيه، بينما تتراوح رواتبهم بين 3300 و4000 جنيه فقط. الشركة، بدلًا من الالتزام بقرار رسمي يفترض أنه ملزم، ردّت بعقاب جماعي؛ فمنعت أكثر من 20 عاملًا من دخول المصنع بعد ظهورهم في صور وفيديوهات أمام مكتب العمل، في رسالة واضحة: من يطالب بحقه يُسقط من حسابات الإدارة.

هذه الممارسات تعني أن صاحب العمل يتعامل مع القانون وكأنه اقتراح اختياري، ومع مكتب العمل كديكور، ومع العمال كأرقام يمكن التخلص منها متى حاولوا الدفاع عن حقوقهم.

منع من الدخول ثم اتهام بالتغيب: استهزاء بالقانون

الأخطر أن الإدارة لم تكتفِ بإغلاق الأبواب في وجوه العمال، بل بدأت في إرسال إنذارات بالفصل بدعوى “التغيب عن العمل”، رغم أن المنع من الدخول صادر من جانب الشركة نفسها.

هذا التلاعب الفج يحوّل القانون من أداة لحماية الطرف الأضعف إلى سلاح في يد صاحب العمل ينسج به رواية قانونية مزيفة لتصفية من يراهم “مزعجين”.

حين يُمنع العامل من دخول مصنعه، ثم تُستخدم أيام منعه كدليل على “غيابه” تمهيدًا لفصله، فهذه ليست مجرد مخالفة إدارية بل جريمة مكتملة الأركان ضد أبسط معايير العدالة وكرامة الإنسان العامل.

وزارة العمل: مفاوضات شكلية بلا تنفيذ

حضور لجنة من وزارة العمل منتصف نوفمبر وعقد جلسة مفاوضة جماعية مع ممثلي العمال كان يمكن أن يكون نقطة تحول لو كانت الوزارة جادة في فرض تطبيق قرار الحد الأدنى للأجر واشتراطات السلامة.

الإدارة التزمت أمام اللجنة بتطبيق الحد الأدنى على أجر نوفمبر، وصرف بدل مخاطر وتطبيق معايير الصحة المهنية، لكن ما حدث فعليًا أن رواتب نوفمبر صُرفت بلا أي زيادة، وكأن ما جرى في الجلسة مجرد تمرين علاقات عامة لا أكثر.

تواصل العمال مجددًا مع مكتب العمل والوزارة لإبلاغهم بعدم الالتزام، لكنهم واجهوا صمتًا رسميًا، في تأكيد جديد على أن الدولة تقف عمليًا في صف صاحب العمل، وتترك العمال وحدهم في مواجهة الفصل والتجويع.

عقاب متكرر لكل من يضرب أو يحتج

سياسة تصفية “رؤوس” العمال النشطين ليست جديدة في “مفكو حلوان”، بحسب روايات العمال أنفسهم؛ فالشركة سبق أن فصلت عددًا من العمال في فبراير الماضي لمشاركتهم في إضراب استمر 8 أيام للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ولا تزال دعاواهم منظورة أمام المحكمة.

هذا يعني أن الإدارة تمارس منهجًا ثابتًا: كل تحرك جماعي يُقابَل بالفصل والترهيب، مع الرهان على طول وتعقيد مسار التقاضي، وعلى غياب حماية نقابية حقيقية. في ظل غياب اتحاد عمال مستقل، وتحول النقابات الرسمية إلى أذرع للسلطة، يصبح كل عامل يطالب بحقه مشروع “ضحية منفردة” يمكن التضحية به دون ضجة كبيرة.

دولة تتغنى بالاستثمار وتصمت عن استغلال العمال

على موقعها الرسمي، تقدم “مفكو حلوان” نفسها باعتبارها من أكبر خطوط الإنتاج في الشرق الأوسط، وبأحدث الماكينات وبشراكات ألمانية، في خطاب تسويقي ينسجم تمامًا مع لغة النظام عن “جذب الاستثمار” و”تطوير الصناعة”.

لكن خلف هذه الواجهة البراقة يقف واقع أجر يتراوح بين 3300 و4000 جنيه في ظل تضخم وأسعار قاتلة، ورفض لتطبيق حد أدنى أقرته الدولة نفسها، ومعاقبة من يطالب به بالفصل والتهديد. بذلك يتضح أن نموذج “المستثمر الوطني” الذي يحتفي به إعلام الانقلاب لا يقوم على الشراكة مع العمال، بل على سحقهم، وأن وزارة العمل تُستخدم لتسكين الأزمات لا لحماية من يفترض أنها مسؤولة عنهم.

الحد الأدنى للأجور… قرار للاستهلاك الإعلامي

القصة هنا ليست عن شركة واحدة فقط، بل عن بنية حكم تستخدم الحد الأدنى للأجور كشعار لتهدئة الغضب الشعبي، ثم تتغاضى عن تطبيقه على الأرض.

لو كانت حكومة الانقلاب جادة في تنفيذ قرار الـ7 آلاف جنيه، لكانت وزارة العمل تحركت فورًا ضد “مفكو حلوان” وأوقفت إنذارات الفصل وأجبرت الإدارة على صرف الفروق بأثر رجعي، لا أن تكتفي بجلسة تفاوض صورية ثم تصمت عن عدم التنفيذ. بهذا المعنى، يتحول الحد الأدنى إلى وعد انتخابي دائم بلا مضمون، ويُترك العامل ليختار بين الصمت مقابل الفتات، أو المطالبة بحقه مقابل الفصل والتشهير.

عمال “مفكو حلوان” مرآة لواقع أوسع

 ما يتعرض له عمال “مفكو حلوان” ليس استثناءً بل نموذجًا مكثفًا لوضع العمال في مصر: تضخم يلتهم الأجور، وحد أدنى غير مطبق أو يُلتف حوله، ووزارة عمل عاجزة أو متواطئة، وقضاء بطيء، وإعلام رسمي يتحدث ليل نهار عن “الجمهورية الجديدة” بينما يعيش العمال في جمهورية الخوف من الفصل.

إذا كان النظام يفاخر بمصانع كبرى وخطوط إنتاج حديثة، فإن المعيار الحقيقي لجدية أي مشروع صناعي هو احترام حقوق العامل الذي يُدير هذه الماكينات، لا عدد الصور على مواقع الشركات ولا حجم التصريحات الوزارية. في ظل هذا الواقع، تصبح قضية “مفكو حلوان” دعوة مفتوحة لتحويل ملف الحد الأدنى للأجور وحرية التنظيم العمالي إلى قضية سياسية مركزية، لا مجرد نزاع عمالي يُدفن في أروقة مكاتب العمل والمحاكم.

*تجدد أبواق السيسى شائعات عن وفاة مرشد الإخوان د. بديع بمحبسه

تداولت وسائل إعلام محلية ومواقع التواصل الاجتماعي ولجان إلكترونية شائعات عن وفاة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، د. محمد بديع، داخل محبسه. ورغم أن وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب نفت هذه المزاعم أكثر من مرة وأكدت أنه يتمتع بصحة جيدة، فإن شخصيات إعلامية محسوبة على الانقلاب، مثل مصطفى بكري، أعادت الترويج لها مؤخرًا، ما أثار جدلًا واسعًا وصمتًا رسميًا قد يفتح الباب أمام مزيد من اللغط والغضب.

ويرى مراقبون أن هذه الشائعات ليست جديدة، إذ تكررت على مدار السنوات الماضية مع نفي رسمي متكرر، بينما لم يصدر أي إعلان واضح أو موثق عن وفاته. ويُعرف مصطفى بكري بمواقفه المثيرة للجدل سواء تجاه الإخوان أو حتى داخل الوسط الصحفي، لكن تصريحاته الأخيرة لم تثبت رسميًا، وظلت جزءًا من موجة شائعات سرعان ما تم تكذيبها.

تطورات قضائية مستمرة

ما يزال د. محمد بديع يواجه أحكامًا مشددة بالسجن والإعدام في قضايا مرتبطة بأحداث ما بعد انقلاب 2013. فقد أصدرت محاكم استثنائية أحكامًا بالإعدام عليه وعلى قيادات أخرى في قضايا مثلأحداث المنصة” و”أحداث بورسعيد”، إلى جانب أحكام بالسجن المؤبد في قضايا أخرى.

وفي جلسة محاكمة بقضية “التخابر مع تركيا”، صرّح بديع من داخل محبسه بأنه لا يزال المرشد العام للجماعة، وأنه سيبقى في موقعه حتى وفاته أو عزله من داخل التنظيم نفسه.

منذ اعتقاله في أغسطس 2013 عقب فض اعتصام رابعة، وُجهت له ولعدد من قيادات الجماعة عشرات القضايا، تراوحت بين التحريض على العنف والتخابر، وأصدرت المحاكم أحكامًا متفاوتة، بعضها نُقض وأعيدت المحاكمة فيها.

وضعه التنظيمي

يبلغ د. بديع من العمر 82 عامًا، وما زال يقضي عقوبات بالسجن داخل مصر. وتعتبره جماعة الإخوان المسلمين مرشدًا عامًا حتى الآن، رغم وجود قيادات أخرى تولت مهام تنظيمية بعد اعتقاله، حيث انتقلت مسؤولية القائم بالأعمال من د. إبراهيم منير (رحمه الله) إلى د. محمود حسين.

المشكلة الأساسية التي يواجهها بديع هي استمرار الأحكام القضائية القاسية بحقه، ما بين الإعدام والمؤبد، في قضايا مرتبطة بأحداث ما بعد 2013، مع تأكيده من داخل السجن أنه لا يزال المرشد العام للجماعة.

تفنيد الشائعات

منصة “صحيح مصر” (@SaheehMasr) فنّدت ادعاءً أطلقه مصطفى بكري، إذ قال: جماعة الإخوان المسلمين تعُج بالانشقاقات منذ وفاة المرشد محمد بديع. وأوضحت المنصة أن هذا التصريح غير دقيق، حيث لم تعلن وزارة الداخلية وفاة بديع، ولا الجماعة نفسها، وهو لا يزال على قيد الحياة داخل السجون.

وأشارت المنصة إلى أن آخر ظهور علني لبديع كان في يوليو الماضي، فيما تواصل أجهزة الانقلاب الترويج لتقارير عن خلافات بين الداخل والخارج.

دعوته للسلمية

من أبرز مواقفه، ما قاله في مؤتمر رابعة العدوية: ثورتنا سلمية وستبقى سلمية.. سلميتنا أقوى من الرصاص. كلمات صدح بها أمام مئات الآلاف في صيف 2013، لتصبح شعارًا لمرحلة مفصلية في تاريخ مصر. لكن المفارقة القاسية أن الرجل الذي دعا للسلمية سُجن بتهمةالإرهاب”، بينما استُقبل آخرون كانوا يُتهمون بالإرهاب كقادة يشاركون في صناعة السياسة الدولية.

*إدارة سجن الوادي الجديد تجبر 100 معتقل على فك الإضراب

قالت منصة جوار الحقوقية: إن “إدارة سجن الوادي الجديد ضغطت تحت التهديدات والتعنيف، لإجبار معتقلي عنبر 8 على إنهاء إضرابهم، وصولًا إلى استخدام القوة المباشرة ضدهم”.

وأضافت أن هذا التعمد في الإنهـاك النفسي والجسدي دفع سبعة معتقلين إلى محاولة الانتحار قبل أن يتم إنقاذهم في اللحظات الأخيرة، مشيرة إلى أن الضغط لم يعد مجرد عقاب، بل وسيلة لدفع المعتقل إلى حافة الموت.

خلال عام 2025، شهد سجن الوادي الجديد المعروف إعلاميًا بـ”سجن الموت” أكثر من إضراب مفتوح واحد عن الطعام، حيث تكررت الإضرابات في يوليو وأغسطس تحديدًا، بحسب تقارير حقوقية متعددة.

وفي يوليو 2025 دخل عشرات المعتقلين في إضراب مفتوح عن الطعام يوم 29 يوليو احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية، بما في ذلك التغريب التعسفي ونقص الرعاية الصحية.

وفي أغسطس 2025  وثّقت منظمات حقوقية إضرابًا لعشرات المعتقلين في عنبر 4، احتجاجًا على التجويع والتنكيل الممنهج، وحرمانهم من الماء والطعام الكافي والزيارات العائلية.

وقالت تقارير حقوقية:  إن “منظمات مثل تحالف المادة 55 أشارت إلى أن سجن الوادي الجديد كان ضمن السجون التي شهدت تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الانتهاكات والإضرابات خلال العام كله”.

ولم تكن مجرد احتجاجات فردية، بل إضرابات جماعية متكررة، مرتبطة بانتهاكات منهجية مثل النقل التعسفي، الإهمال الطبي، والتنكيل النفسي والجسدي.

وتستمر الإضرابات في سجن الوادي الجديد مع إشارات إلى استمرارها وتكرارها ضمن موجة احتجاجات أوسع في السجون المصرية.

ووثقت “جِوار”، الانتهاك الجديد في ديسمبر، وجددت مطالبتها بالإفراج الفوري عنهم؛ فحقوقهم لا تسقط، والعدالة آتية لا محالة.

وكان معتقلو عنبر 8 في سجن الوادي الجديد واصلوا إضرابهم عن الطعام لليوم الرابع والعشرين في 3 ديسمبر احتجاجًا على رفض إدارة السجن نقلهم إلى سجون أقرب لأسرهم، رغم تدهور أوضاعهم الصحية.

وخلال الأيام الماضية، شهد العنبر سبع محاولات انتحار قبل إنقاذ أصحابها، وسط ضغوط وتهديدات شديدة من إدارة السجن، وتقديم أدوية مجهولة المصدر تزيد من إعياء المضربين بدل الاستجابة لمطالبهم، بحسب جوار.

رغم نفي الداخلية، يواصل معتقلو سجن الوادي الجديد إضرابهم منذ 15 نوفمبر، بعدما وصل عدد المضربين إلى نحو 100 معتقل احتجاجًا على الأوضاع القاسية وحرمانهم من أبسط الحقوق.

والمطلب الوحيد للمعتقلين واضح وصريح: نقلهم من سجن الوادي الجديد إلى أي سجن آخر، هروبًا من الانتهاكات المتصاعدة وظروف الاحتجاز غير الآدمية.

*أموال 29 مليون مصري في مهب المضاربات: تحويل أموال التأمينات للاستثمار في البورصة لسداد ديون الحكومة

إجبار صناديق التأمين الحكومي على الاستثمار في أسهم البورصة ليس “إدارة حديثة للأصول” كما يروّج إعلام السلطة، بل مغامرة قسرية بأموال هي في حقيقتها حقوق معاشية وتعويضات لملايين المصريين. القرار الجديد للهيئة العامة للرقابة المالية يفتح الباب لتحويل مدخرات 29 مليون مؤمَّن عليه إلى رأس مال مغامر يُستخدم لإنقاذ بورصة تبحث عن سيولة، بدل أن تبقى هذه الأموال أداة أمان اجتماعي في بلد ينهشه التضخم وتآكل الدخول. 

قرار يلزم لا يخيّر 

الهيئة العامة للرقابة المالية أصدرت لأول مرة قرارًا يُلزم صناديق التأمين الحكومية باستثمار ما بين 5% و20% من أموالها في الأسهم المقيدة بالبورصة، عبر صناديق استثمار مفتوحة، متى تجاوزت أصول الصندوق 100 مليون جنيه، مع سقف نسبي لكل صندوق استثمار. هذا ليس “تحديثًا اختياريًا للاستثمار” بل نقل قسري لأموال ذات طابع تأميني واجتماعي من أدوات منخفضة المخاطر إلى أصول عالية التقلب، في سوق تتحرك فيها الأسعار أحيانًا بقرارات سياسية وتعويمات مفاجئة أكثر مما تتحرك بقيم اقتصادية حقيقية. حين يُجبر الصندوق على المخاطرة، فإن الخاسر في النهاية ليس المدير ولا الهيئة، بل الموظف والعامل وصاحب المعاش.

استدعاء شبح مبارك ونهب التأمينات

الخبراء الذين يربطون بين هذا القرار وما جرى في عهد حسني مبارك لا يبالغون؛ فقد سبق أن استُخدمت أموال التأمينات في تمويل عجز الموازنة وسد ثقوب سياسات فاشلة، ثم ضاعت حقوق أجيال كاملة في متاهة “التزامات على ورق”. اليوم يعاد إنتاج المنطق نفسه بوجه جديد: البورصة بدل سندات الخزانة، وصناديق الاستثمار بدل وزارة المالية، لكن الجوهر واحد؛ استخدام أموال المؤمن عليهم كخزان احتياطي لإنقاذ الدولة من مأزق السيولة وجذب مستثمرين لطرح حكومي لا يجد مشترين كافيين. الخطر أن أي هزة في السوق، أو تصحيح حاد في الأسعار بعد موجة صعود مصطنعة، يمكن أن تلتهم نسبة مؤثرة من هذه المدخرات خلال أسابيع.

 “زيادة عوائد” أم تعويض فشل الإدارة الاقتصادية؟

المسؤول الحكومي الذي يتحدث عن “تعظيم العائد الاستثماري” و“الاستفادة من القمم التاريخية في البورصة” يعترف ضمنيًا أن الدولة تبحث عن جيوب جديدة تمول بها زيادات المعاشات بعد أن تراجع العائد على أذون الخزانة والودائع. بدل أن تُصلح السياسات التي أوصلت الدين وأسعار الفائدة إلى هذه الحالة، تُلقى كرة النار في حضن صناديق التأمين. الخطر هنا مزدوج: إذا استمرت البورصة في الصعود قد تغري الإدارة بمزيد من التوسع في المخاطرة، وإذا انهارت الأسعار لن يتحمل أحد سياسيًا مسئولية الخسائر، وسيُقال للناس ببساطة إن “هذه طبيعة السوق”.

صناديق “خاصة” على الورق فقط

المسؤولون يحاولون التخفيف بالقول إن القرار لا يشمل حاليًا صندوقي التأمينات والمعاشات، بل صناديق حكومية مثل تأمين طلاب المدارس، ومخاطر الخدمات البريدية، ومراكب الصيد، وحوادث النقل السريع، وتعليم الأزهر. لكن هذه الصناديق ليست كيانات استثمارية تجارية، بل آليات حماية لفئات ضعيفة: طلاب، صيادون، سائقون، وأسرهم. كل جنيه يُخاطر به في البورصة من هذه الأموال يعني أن تعويضات حوادث أو كوارث مستقبلية قد تُدفع من صندوق خاسر، أو تُخفض قيمتها فعلًا، بينما يظل كبار المضاربين والمستفيدين من طروحات الدولة في مأمن من أي تبعات. 

إجبار لا يليق بأموال معاشات وتعويضات

الخبير هاني توفيق لفت بدقة إلى أن الأصل في استثمار أموال التأمين أن يكون قرارًا حرًا لحامل الوثيقة ومدير الاستثمار، لا إلزامًا بقرار سيادي من regulator يرى في البورصة أولوية سياسية. منطق التأمين يقوم على الحيطة والتحوّط والانتشار في أصول آمنة، لا على الجري وراء “قمم تاريخية” يعرف المختصون أنها غالبًا مقدمة لتصحيح عنيف، خاصة في سوق صغيرة ومركّزة كأسهم البورصة المصرية. تحويل فلسفة الاستثمار من حماية طويلة المدى إلى تعظيم قصير الأجل لقيمة المحافظ هو انتهاك صريح لجوهر وظيفة هذه الصناديق.

من يتحمل الخسارة عندما تنفجر الفقاعة؟

الخبير إيهاب سمرة طالب – على استحياء – بأن تتحمل الدولة المخاطرة إذا حققت هذه الاستثمارات خسائر، لكن التجربة تقول إن دولة العسكر لا تعوض إلا كبارها، بينما يُترك صغار المدخرين يواجهون مصيرهم. إذا هوت أسعار الأسهم التي جرى ضخ أموال الصناديق فيها، فلن يُعاد تشكيل مجالس إدارات، ولن يستقيل أحد من هيئة الرقابة المالية، بل سيتحمل صاحب الوثيقة قطعًا في مزايا التأمين أو تجميد زيادات المعاشات بحجة “الظروف السوقية”. بهذا المعنى، القرار ليس مجرد توجيه استثماري بل تحميل منظم ومسبق للمخاطر على أضعف حلقة في السلسلة.

سيولة للبورصة أم قنبلة موقوتة للمجتمع؟

خبراء سوق المال الذين يصفقون للقرار يتحدثون صراحة عن “8 مليارات جنيه سيولة جديدة” تتدفق للبورصة، وعن دعم أسهم مؤشر إيجي إكس 30 وتحقيق “مستويات تاريخية جديدة”. أي أن الهدف المعلن هو إنعاش السوق وتحسين أرقامها ومساعدة الحكومة في الطروحات، لا حماية أموال المؤمن عليهم. صحيح أن الاستثمار في الأسهم قد يكون أداة تحوط من التضخم للمستثمر القادر على تحمل الخسارة، لكن عندما يكون المستثمر الحقيقي هو عامل بسيط أو موظف ينتظر معاشًا بعد عشرين عامًا، فإن المجازفة لا تعني “تحوطًا” بل مقامرة بحقوقه المستقبلية في بلد لا يملك فيه شبكة أمان اجتماعي بديلة.

قرار يعكس فلسفة سلطة ترى المجتمع خزينة مفتوحة

جوهر الخطورة في هذا القرار أنه يكشف طريقة تفكير راسخة لدى حكومة الانقلاب: كل ما في يد المجتمع من مدخرات – ودائع، شهادات، تأمينات – هو في النهاية احتياطي يمكن تعبئته بالقوة لإنقاذ الدولة من أزماتها، ولو كان الثمن تهديد أمن الملايين في شيخوختهم أو عند المرض والحوادث. ما تحتاجه أموال التأمينات هو تحصين قانوني إضافي يمنع استخدامها في المضاربات، لا تحويلها إلى وقود جديد لجرافة “الإصلاح المالي” الذي يمر فوق حقوق الناس باسم عوائد أعلى وأرقام براقة على شاشات البورصة.

 

*الإدارية العليا تلغي انتخابات دائرة طلخا ونبروه بالدقهلية

ألغت المحكمة الإدارية العليا انتخابات مجلس النواب بدائرة طلخا ونبروه في محافظة الدقهلية، بعد النظر في الطعون المقدمة بشأن المخالفات التي شابت العملية الانتخابية

وجاء القرار بعد استعراض الأدلة والطعون المقدمة من عدد من المرشحين والناخبين، والتي تضمنت مخالفات تتعلق بسير العملية الانتخابية وعدم الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة للانتخابات

وكانت حددت المحكمة الإدارية العليا في 7 ديسمبر جلسة لنظر الطعون المقدمة بشأن انتخابات مجلس النواب بدائرة طلخا ونبروه بمحافظة الدقهلية، والتي بلغ عددها 300 طعن.

وأصدرت المحكمة خلالها أحكامًا تضمنت إحالة 40 طعنًا إلى محكمة النقض، ورفض 3 طعون، وحجز 257 طعنًا للحكم بجلسة اليوم الأربعاء 10 ديسمبر. وتعد أحكام المحكمة الإدارية العليا باتة ونهائية ولا يجوز الطعن عليها.

*التعافى الاقتصادى أرقام على الورق من اختراع حكومةالسيسى وارتفاع الدين الخارجي لـ200 مليار دولار بحلول 2030

تكشف مؤشرات التعداد الاقتصادي السادس عن تناقض صارخ بين ما تتحدث عنه حكومة الانقلاب من نمو وتحسّن اقتصادى على الورق، وبين واقع يواجه فيه المصريون تضخمًا خانقًا، ودينًا عامًّا متصاعدًا، وضعفًا في القطاعات الإنتاجية.

ورغم التطمينات الرسمية المستمرة بشأن تعافي مؤشرات الاقتصاد التي ظلت تحت أزمة خانقة لسنوات، يخشى الشارع المصري مزيدا من التضخم وارتفاع الأسعار.   

فى هذا السياق تتزايد أرقام العجز دون بذل أى محاولات لتحسين كفاءة الاستثمارات وتعزيز كفاءة عوامل الإنتاج ومساهمتها في مخرجات الصناعة المحلية ما يعني أن الاقتصاد المصري ما زال عرضة للصدمات الخارجية، وأن التعافي لم يتحوّل بعد إلى تحسن مستدام في هيكل الصادرات أو في الميزان التجاري.

التحدي الأهم ليس في الأرقام، بل في كيفية انعكاسها على حياة المصريين. فالتضخم الذي التهم الدخول خلال العامين الماضيين ترك أثرًا عميقًا على الطبقات المتوسطة، التي فقدت قدرتها الشرائية كما يعاني سوق العمل من بطء في خلق وظائف جديدة وفي ظل غياب توسع حقيقي في القطاعات الإنتاجية، تبقى فرص التشغيل محدودة، ما يزيد من اتساع الفجوة الاجتماعية.

هذه المعادلة تجعل أي حديث عن “تعافٍ اقتصادي” ناقصًا ما لم يُقترن بتعافٍ اجتماعي يعيد الثقة والقدرة الشرائية للفئات الأوسع من المواطنين. 

دفعة مؤقتة

من جهته قال أستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كريم العمدة: لا يمكننا القول إن الاقتصاد المصري يعيش حالة ازدهار في الوقت الراهن، موضحا أن الوصف الأدق هو أننا في مرحلة استقرار بعد أزمة، أو كما يمكن تسميتها “مرحلة توقف النزيف”. خلال الفترة الماضية، نسير من سيئ إلى أسوأ، أما الآن فقد يتوقف التدهور، وتبدأ المؤشرات في التحسن بشكل تدريجي.

وأوضح العمدة في تصريحات صحفية أن الأمور لا تصل إلى مرحلة الإنجاز أو الطفرة، لكنها بالتأكيد لم تعد في منحنى الانحدار ذاته الذي كنا عليه، مشيرا إلى أن التحسن النسبي الذى تعلن عنه حكومة الانقلاب يأتي نتيجة الصفقات الاستثنائية التي تلجأ إليها ، وهي أدوات تُستخدم في أوقات الأزمات الاقتصادية الكبرى، عندما تتوقف الاستثمارات ويتعطل النشاط الاقتصادي.

وأضاف : في أوقات الأزمات الحادة، لا يمكن انتظار تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل طبيعي، ولذلك نلجأ إلى حلول استثنائية لضخ سيولة عاجلة في الاقتصاد، حتى تعود الدورة الاقتصادية إلى التحرك مجددًا لكن لا يمكن أن نعتمد على هذه الآليات بشكل دائم، فهي مجرد “دفعة مؤقتة” يجب أن تتبعها إصلاحات هيكلية حقيقية تعتمد على أدوات السوق والاستثمار والصناعة والإنتاج.  

غرفة الإنعاش

وأكد العمدة أن مرحلة الازدهار الحقيقية تحتاج إلى استقرار طويل المدى يمتد لعشر سنوات من العمل المتواصل والنمو الحقيقي، وليس لعام واحد فقط موضحًا أنه من غير الدقيق ما يُقال عن أننا في حالة ازدهار، لأن الازدهار لا يتحقق إلا بعد سنوات من الاستمرار في النمو. ما يحدث الآن أننا نخرج من غرفة الإنعاش، والمريض يبدأ في التحرك والتحدث، لكنه لم يستعد عافيته بعد ليخوض سباقات أو يتحمل مجهودًا كبيرًا.  

وشدد على أن استمرار التحسن الاقتصادي يتطلب سياسات نقدية ومالية رشيدة، وانتخاب برلمان قوي قادر على مراقبة حكومة الانقلاب ودعم الإصلاحات، مؤكدًا أنه لا يمكن الحكم على المسار الاقتصادي قبل خمس سنوات على الأقل، أي بحلول عامي 2028 أو 2029. حينها فقط يمكن تقييم الأداء بناءً على زيادة القوة الشرائية للمواطنين، ونمو الصادرات بشكل واضح، وتحسن نسبتها إلى الواردات، وهذه هي المؤشرات التي يمكن من خلالها القول إن الاقتصاد المصري يتعافى بالفعل.  

دائرة الضغوط

فى المقابل قالت الدكتورة تغريد بدر الدين، – مدرس الاقتصاد المساعد بكلية السياسة والاقتصاد-، جامعة بني سويف، إن ما يشهده الاقتصاد المصري في الوقت الراهن يمكن وصفه بمرحلة “تعافٍ حذر”، مؤكدة أن مؤشرات الأداء الكلي تُظهر تحسنًا ملموسًا في النمو والاستقرار النقدي، لكنها لا تزال بحاجة إلى دعم إصلاحي عميق لضمان استدامتها. 

وارجعت تغريد بدر الدين في تصريحات صحفية التحسن الذى تتحدث عنه حكومة الانقلاب إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية في البنية التحتية والطاقة، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج إصلاح مالي ونقدي جديد بقيمة 8 مليارات دولار بدعم من صندوق النقد الدولي. 

وشددت على أن هذه المؤشرات لا تعني خروج الاقتصاد من دائرة الضغوط، لكنها تؤكد وجود استقرار نسبي بعد فترة تراجع حاد، لا سيما مع تحسن سعر الصرف واستعادة الثقة في أدوات الدين الحكومية وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي. 

وتوقعت تغريد بدر الدين أن يظل التضخم عند المستويات الحالية 15.2% حتى نهاية العام، قبل أن يبدأ في الانخفاض التدريجي خلال 2026 وصولاً إلى المستهدف البالغ 7% ±2 نقطة مئوية في الربع الأخير من 2026. 

الدين الخارجي

وحذّرت من استمرار مخاطر الدين العام، مشيرة إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي تتوقع ارتفاع الدين الخارجي من 162.7 مليار دولار في (2024/2025) إلى أكثر من 200 مليار دولار بحلول 2030، مؤكدة أن هذا يتطلب ضبطًا ماليًا حقيقيًا وزيادة الإيرادات غير الضريبية لتفادي أعباء إضافية على الموازنة . 

وأوضحت تغريد بدر الدين أن من بين التحديات المستمرة بيئة الاستثمار التي لا تزال تعاني من البيروقراطية وعدم وضوح قواعد المنافسة، رغم إطلاق خريطة استثمارية جديدة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات دولة العسكر . 

ولفتت إلى أن العوامل الخارجية تلعب دورًا جوهريًا في مسار الاقتصاد المصري، موضحة أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط أثّرت على إيرادات قناة السويس، بينما تسببت تقلبات أسعار الطاقة في ضغوط إضافية على الموازنة. 

وأكدت تغريد بدر الدين أن التعافي الذى تتحدث عنه حكومة الانقلاب ما زال غير متوازن ويعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات رأس المال والإصلاحات المنتظرة معتبرة أنه يمثل مرحلة انتقالية دقيقة، إما أن تتحول إلى انطلاقة حقيقية عبر إصلاحات هيكلية جريئة، أو أن تتعثر إذا ظلت المعالجات جزئية ومؤقتة.  

*أول يناير رفع أسعار خدمات المحمول والإنترنت المنزلي

كشفت مصادر بحكومة الانقلاب عن صدور قرار برفع أسعار خدمات المحمول والإنترنت المنزلي مع بداية العام 2026.

وقالت المصادر إن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يبحث طلبات شركات الاتصالات بشأن تحريك أسعار خدمات المحمول والإنترنت المنزلى بحجة مواجهة ارتفاع المصروفات التشغيلية زاعمة أن الرفع الأخير لأسعار السولار رفع تكلفة التشغيل بصورة ملحوظة ما يعكس ضرورة موائمة الأسعار.

التضخم

وأوضحت أن القرار النهائي سيكون بعد دراسة مستفيضة بحيث تكون الأسعار الجديدة مناسبة للتضخم حتى لا يؤثر ذلك على المستهلكين، وفى الوقت نفسه لا يعد ضاغطا على الشركات حال ارتفاع تكلفتها التشغيلية حتى تتمكن من زيادة استثماراتها وتوسع التغطية والخدمات والحفاظ على جودة الخدمة.

وتوقعت المصادر أن يصدر القرار النهائي بشأن أسعار خدمات المحمول والإنترنت المنزلي مع بداية العام 2026. 

اختراق الهواتف الذكية 

في سياق آخر، حذر المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات (EG-CERT)، من وجود محاولات اختراق متقدمة تستهدف مستخدمي الهواتف الذكية في أكثر من 150 دولة حول العالم، ومن بينها مصر مؤكدا أن هذه المحاولات تعتمد على استغلال ثغرات غير معروفة مسبقًا، بالإضافة إلى إرسال روابط ورسائل خبيثة قد تبدو وكأنها من جهات موثوقة.

وطالب المركز المواطنين بضرورة الاهتمام بتأمين هواتفهم، موضحا أن تحديث الهاتف والتطبيقات باستمرار يعدّ خط الدفاع الأول ضد أي محاولات اختراق.

وأوضح أن كل تحديث جديد يتضمن إصلاحًا لثغرات قد يستغلها المهاجمون، ولذلك يُفضَّل تفعيل خاصية التحديث التلقائي كلما أمكن.  

متصفحات آمنة 

ونصح المركز المستخدمين بتفعيل إعدادات الأمان المتقدمة المتاحة على هواتفهم، مثل وضع “Lockdown Mode” على أجهزة iPhone والخيارات المتقدمة للحماية على أجهزة Android وهيّ أدوات تساعد على رفع مستوى الأمان وتقليل فرص استهداف الهاتف ببرمجيات التجسس.

كما حذر من التعامل مع الروابط والرسائل والمرفقات، خصوصًا تلك التي تصل من مصادر غير معروفة أو تبدو غير طبيعية، حتى لو ظهرت في صورة رسائل من جهات أو شركات معروفة، مشيرا إلى أن الكثير من الهجمات تعتمد على التلاعب بالمستخدم لخداعه وإقناعه بالضغط على رابط ضار.

وشدد المركز على ضرورة استخدام متصفحات آمنة وأدوات حظر الإعلانات، لما لها من دور في تجنب التعرض للإعلانات الخبيثة التي قد تحتوي على أكواد ضارة مطالبا كل مستخدم بأن يكون واعيًا بأساليب الاحتيال الحديثة، سواء عبر الرسائل أو المكالمات أو الروابط، وأن يكون متيقظًا لأي سلوك غير مألوف على هاتفه، مثل البطء المفاجئ أو ارتفاع استهلاك البيانات أو ظهور تطبيقات لم يقم بتثبيتها.

 

تجسس إسرائيلي يستهدف ملايين الهواتف المصرية .. الأربعاء 10 ديسمبر 2025م.. خروج المنتخب المبكر ضحية المنظومة السياسية الفاسدة

تجسس إسرائيلي يستهدف ملايين الهواتف المصرية .. الأربعاء 10 ديسمبر 2025م.. خروج المنتخب المبكر ضحية المنظومة السياسية الفاسدة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*بعد 5 سنوات من الاحتجاز.. حكم بالحبس 3 سنوات على “هدى عبد الحميد” وسط انتقادات حقوقية واسعة

أصدرت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة استئناف القاهرة، برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، حكمًا يقضي بسجن السيدة هدى عبد الحميد محمد أحمد لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب وضعها تحت المراقبة لمدة مماثلة، وذلك على ذمة القضية رقم 900 لسنة 2021.

جاء الحكم خلال جلسة يوم الأحد الموافق 7 ديسمبر 2025، ليضع حدًا — وإن كان قاسيًا — لواحدة من أطول فترات الحبس الاحتياطي التي تواجهها سيدة خلال السنوات الأخيرة، إذ أمضت هدى قرابة خمسة أعوام كاملة خلف القضبان دون صدور حكم نهائي.

خلفية القضية.. فيديو كشف الانتهاكات قاد للاعتقال

تعود جذور القضية إلى 28 أبريل 2021، حين أقدمت قوات الأمن على مداهمة منزل هدى عبد الحميد في محافظة السويس، وجرى اعتقالها مع زوجها وابنتها بعد ساعات من نشرها فيديو تتحدث فيه عن الانتهاكات الجسدية والجنسية التي تعرّض لها ابنها عبد الرحمن الشويخ داخل سجن المنيا. الفيديو — الذي حظي في حينه بتفاعل واسع — تضمن تأكيدها أنها تقدمت ببلاغ رسمي للنيابة العامة للمطالبة بالتحقيق في الاعتداءات التي قالت إن ابنها تعرّض لها.

بعد يومين فقط من توقيفها، عُرضت هدى على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت ضمّها للقضية 900 لسنة 2021، لتواجه اتهامات من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة حول الأوضاع داخل السجون، واتهامات وصفتها منظمات حقوقية بأنها “ملفقة”، مؤكدة أن تحركها كان دفاعًا عن ابنها الذي سبق وأن تعرض لمعاناة داخل محبسه.

ظروف احتجاز قاسية ونقل بين عدة أماكن

نُقلت هدى بعد اعتقالها إلى سجن القناطر للنساء، قبل تحويلها لاحقًا إلى مركز تأهيل وإصلاح العاشر من رمضان 4، حيث بقيت محتجزة طوال السنوات الماضية. خلال هذه الفترة، كشفت مصادر حقوقية عن تدهور خطير في حالتها الصحية نتيجة افتقار السجون للرعاية الطبية المناسبة، إلى جانب ما اعتبرته “إهمالًا طبيًا ممنهجًا”.

تعاني هدى — البالغة من العمر 58 عامًا — من مجموعة من الأمراض المزمنة، أبرزها السكري وارتفاع ضغط الدم، فضلًا عن مشكلات صحية أخرى تستوجب متابعة مستمرة. وتشير المعلومات الواردة من داخل محبسها إلى تفاقم وضعها الصحي بسبب عدم تلقي العلاج المناسب، ما أدى إلى مضاعفات خطيرة أثّرت على حياتها اليومية واستقرارها البدني.

انتقادات حقوقية ومطالبات بالإفراج

أثار الحكم موجة واسعة من الإدانة الحقوقية، حيث أعلنت منظمة هيومن رايتس إيجيبت رفضها التام للحكم الصادر بحق هدى، واصفة إياه بأنه “جائر” و”غير قائم على أي جرم حقيقي”.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عنها، مؤكدة أن كل ما قامت به هو محاولة كشف الانتهاكات التي تعرّض لها ابنها داخل السجن، وأن ما وجه إليها من اتهامات لا يعدو كونه محاولة لإسكات صوتها.

وأشارت المنظمة إلى أن اعتقال هدى تم من دون إذن قانوني، وأن مداهمة منزلها واحتجاز زوجها وابنتها كانا جزءًا من سلسلة من الإجراءات التعسفية التي بدأت منذ اللحظة الأولى للاعتقال، واستمرت على مدار سنوات احتجازها.

قضية إنسانية قبل أن تكون قانونية

لم تكن قصة هدى مجرد قضية أمنية أو ملف قانوني، بل تحولت إلى حالة إنسانية معقدة اختلط فيها الألم الأسري بالانتهاكات الحقوقية. فمنذ لحظة اعتقالها وحتى جلسة النطق بالحكم، ظل أفراد أسرتها — وعلى رأسهم ابنها عبد الرحمن — محور اهتمام الرأي العام، حيث اعتبر كثيرون أن ما جرى معها كان عقابًا مباشرًا على محاولتها تسليط الضوء على سوء المعاملة داخل السجون.

ورغم صدور الحكم، لا تزال أصوات عديدة تطالب بإعادة النظر في القضية، خصوصًا مع تجاوزها فترة الحبس الاحتياطي القانونية، ومعاملتها بطريقة تتنافى مع حالتها الصحية والإنسانية.

*تهديدات بإضراب مفتوح.. اعتداءات وتعذيب وحبس انفرادي لـ 3 معتقلين بسجن 440 وادي النطرون

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن تعرض ثلاثة معتقلين سياسيين داخل سجن سجن 440 بوادي النطرون لاعتداء وحشي.

وحدد المركز، أسماء المتورطين في الواقعة، وهم: رئيس مباحث السجن الضابط محمد عبد المطلب، وضابط الأمن الوطني عبد الله حبيب (المعروف باسم: محمد اللاهوني)، وبمشاركة عدد من الأمناء والمخبرين والسجناء الجنائيين

تفاصيل الواقعة

وفي التفاصيل التي أوردها المركز، فإنه عند الساعة الرابعة عصر الأربعاء الماضي، اقتحمت قوة أمنية الغرفة 7 أعنبر 2، ونفذت تفتيشًا مهينًا تخللته الإهانات والسباب.

وعند اعتراض المعتقلين، شنت القوة حملة قمع شديدة، شملت اعتداءات بالضرب المبرح بالهراوات والعصي الكهربائية، تجريد المعتقلين من ملابسهم، تقييدهم من الخلف، وسحبهم إلى زنازين التأديب.

والمعتقلون الذين تعرّضوا للاعتداء، هم: عبد الجيد رضوان عبد الحميد عمارة (المنوفية)، صلاح صلاح عبد العاطي يوسف (المنوفية)، ياسر محمد عبد الرحيم برعي (الإسماعيلية)، وجميعهم معتقلون منذ فض رابعة.

وفق المركز، فإن المعتقلين محتجزون منذ عصر الأربعاء بدون ماء، بدون طعام، أو ملابس، وفي أوضاع صحية خطيرة، على الرغم من معاناة بعضهم من أمراض مزمنة كالضغط والسكري.

كما قامت إدارة السجن بتفريق بقية نزلاء الغرفة 7 أ على غرف أخرى، مع تهديدات بمزيد من التنكيل والنقل إلى سجون بعيدة، الأمر الذي أدى إلى حالة غضب واسعة داخل السجن.

إضراب مفتوح عن الطعام

وأفادت مصادر داخل السجن بأن المعتقلين يستعدون لبدء إضراب مفتوح احتجاجًا على الانتهاكات المتكررة، وللمطالبة بوقف الاعتداءات وإعادة المعتقلين إلى أماكنهم.

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان على مشروعية مطالب المعتقلين وحقهم في الحفاظ على كرامتهم وسلامتهم البدنية، ودعا النائب العام ومصلحة السجون إلى فتح تحقيق عاجل في الواقعة، الوقف الفوري للاعتداءات، تفتيش السجن بصورة دورية، وضمان حماية المحتجزين من الانتهاكات الجسيمة التي تهدد حياتهم.

 

*السجن المؤبد غيابيًا ضد معتز مطر ومحمد ناصر وعبد الله الشريف وزوبع و12 آخرين

قضت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة جنايات أمن الدولة العليا، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، أمس الثلاثاء، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، بالسجن المؤبد غيابيًا على الإعلاميين معتز مطر وعبد الله الشريف ومحمد ناصر، و13 آخرين، على خلفية اتهامهم بـ”الانضمام وتولي قيادة جماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، وحيازة طائرة للتصوير وتمويل الإرهاب“.

ومن أبرز المحاكمين في القضية، التي حملت الرقم 339 لسنة 2022 جنايات أمن الدولة العليا، كل من الإعلامي حمزة سعد وشهرته “حمزة زوبع”، والمذيع معتز محمد عليوة وشهرته “معتز مطر”، والمذيع محمد ناصر، والمذيع السيد فرج توكل، ونجم “يوتيوب” عبد الله محمد وشهرته “عبد الله الشريف”، بالإضافة إلى الصحافي حسين علي أحمد وشهرته “حسين كريم“.

وادعت التحقيقات في القضية أن المحاكمين في غضون الفترة من عام 2013 حتى العاشر من أكتوبر 2021، تولوا “قيادةً في جماعة إرهابية تهدف إلى استخدام القوة والعنف والتهديد والترويع في الداخل بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر، وإيذاء الأفراد وإلقاء الرعب بينهم وتعريض حياتهم وحرياتهم وحقوقهم العامة والخاصة وأمنهم للخطر، وغيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والأمن القومي، ومنع وعرقلة السلطات العامة ومصالح الحكومة من القيام بعملها وتعطيل تطبيق أحكام الدستور والقوانين واللوائح“.

كما ادعت التحقيقات أن الإعلاميين وباقي المحاكَمين “من السابع حتى الثامن عشر، انضموا إلى الجماعة موضوع الاتهام الوارد بالبند أولًا مع علمهم بأغراضها”، “وثالثًا، المتهم الحادي عشر أيضًا حاز طائرة محركة لاسلكيًا بقصد استعمالها في أغراض إرهابية بغير تصريح من الجهة المختصة”، و”رابعًا، المتهمون جميعًا ارتكبوا جريمة من جرائم تمويل الإرهاب وكان التمويل لجماعة إرهابية بأن جمعوا ووفروا وحازوا ونقلوا وأمدوا الجماعة، موضوع الاتهام الوارد بالبند أولًا، بشكل مباشر وبوسيلة رقمية بيانات ومواد ومعلوماتٍ وأموال لاستخدامها في نشاط إرهابي في الداخل والخارج بقصد استخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية”، وفقا لادعاءات نيابة أمن الدولة.

*بعد قرار حفظ التحقيق.. تفاصيل صادمة في قضية “مقتل خليل أبو هيبة” داخل حجز قسم ثالث المحلة

أثار قرار النيابة العامة بالمحلة الكبرى بحفظ التحقيقات في واقعة وفاة المواطن خليل محمد خليل أحمد عيد، المعروف باسم خليل أبو هية، حالة واسعة من الجدل والرفض، بعد أن اعتبرت الشبكة المصرية المعنية بالحقوق والحريات أن القرار «صادم ومجحف»، في ظل ما تقوله الأسرة ومحامو الضحية من وجود آثار إصابات على الجثمان، وورود شهادة شاهد عيان، إضافة إلى مقاطع فيديو منشورة تشير إلى وجود علامات للتعذيب، وفق روايات ذويه.

وتوفي خليل، البالغ من العمر 35 عامًا، وهو أب لأربعة أطفال أكبرهم في التاسعة، ويعمل بتجارة السيارات، عقب ساعات قليلة من توقيفه في الثامن من أكتوبر الماضي. وقد وثّق والده في مقطع فيديو آثارًا قال إنها بدت واضحة على جسد ابنه. 

وعلى الرغم من أن قرار الحفظ استند إلى تقرير الطب الشرعي الذي أرجع الوفاة إلى “هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة أزمة قلبية”، إلا أن أسرة الضحية، والشهود، وما وثقته الشبكة المصرية، يؤكدون أن آثار التعذيب الظاهرة على الجثمان وشهادة شاهد العيان تتناقض مع هذا الاستنتاج وتستوجب تحقيقًا جادًا وشفافًا، لاسيما مع احتمال وجود تسجيلات كاميرات مراقبة داخل الحجز يُفترض أنها وثّقت الواقعة.

وبحسب شهادات شهود العيان التي حصلت عليها الشبكة المصرية، فقد تم توقيف خليل في نحو الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليلة الثامن من أكتوبر أثناء جلوسه على كافيتريا “الفخراني” على الطريق الدائري بين المحلة والمنصورة، بواسطة قوة أمنية برئاسة الضابط النقيب أحمد رفعت الصعيدي معاون مباحث قسم المحلة ثالث.  

وتفيد الشهادات بأن القوة قامت بتفتيشه دون العثور على أي ممنوعات، وحين اعترض خليل على طلب النقيب احمد الصعيدى بطلب الحصول على مفاتيح سيارته لتفتيش سيارته اندلع خلاف لفظى تطور إلى قيام النقيب الصعيدى بالتعدى بالسب والضرب عليه أمام الجميع، فقام خليل برد الإهانة والتعدي، فقام معاونو الضابط بالتعدي عليه بعد كلبشته من الخلف ونقله بواسطة توكتوك إلى قسم شرطة ثالث المحلة.

قرار الحفظ وموقف الأسرة والشبكة المصرية

اعتمد قرار النيابة على تقرير الطب الشرعي الذي قال إن الوفاة نتجت عن «هبوط حاد في الدورة الدموية بسبب أزمة قلبية». في المقابل، ترى الأسرة والشبكة المصرية وعدد من الشهود أن رواية الوفاة الطبيعية تتعارض مع العلامات التي ظهرت على الجثمان، ومع ما ورد في شهادة أحد المحتجزين الذين أكدوا وقوع تعديات داخل الحجز.

وتصر الشبكة المصرية على أن تجاهل الشهادات المباشرة والآثار المدونة في معاينة الجثمان «يمثل إخلالًا بحق الضحية وأسرته»، وتطالب بإعادة فحص احتمال وجود تسجيلات كاميرات داخل الحجز والتي ـ إن وُجدت ـ قد توثّق اللحظات التي سبقت الوفاة.

تفاصيل التوقيف كما تظهر في الشهادات المعلنة

وفق ما جمعته الشبكة المصرية من شهادات شهود عيان، فقد جرى توقيف خليل نحو الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، بينما كان يجلس في كافيتريا «الفخراني» على الطريق الدائري بين المحلة والمنصورة. وتقول الشهادات إن القوة الأمنية التي نفذت التوقيف كانت برئاسة ضابط برتبة نقيب.

 وبحسب المصادر نفسها، لم يُعثر مع الضحية على أي ممنوعات خلال التفتيش، لكن خلافًا لفظيًا وقع حين طلب الضابط تفتيش السيارة وطلب منه مفاتيحها. وتشير الشهادات إلى أن المشادة تطورت إلى تعديات لفظية ثم بدنية، قبل أن يتم تقييد خليل ونقله بواسطة «توك توك» إلى قسم شرطة ثالث المحلة.

شهادة شاهد عيان من داخل الحجز

تستند الشبكة المصرية إلى شهادة أحد المحتجزين، الذي قال إن الضحية تعرض داخل الحجز لاعتداءات وضرب وصعق كهربائي متكرر باستخدام جهاز صعق، ما أدى إلى انهياره وطلبه الماء دون استجابة ـ وفق روايته ـ قبل أن يفارق الحياة داخل الحجز، ليتم نقله إلى المستشفى في حدود الثالثة فجرًا.

وتؤكد الأسرة أن الآثار التي لاحظتها النيابة أثناء معاينة الجثمان، ومن بينها علامات بدت كآثار صعق أو ضرب، كانت «واضحة وجلية»، إلا أن النيابة ـ بحسب روايتهم ـ رفضت السماح بتصوير الجثمان رغم إثبات تلك الملاحظات في محضر المعاينة، ثم صُرّح بالدفن.

وتم دفن الراحل وسط حضور كبير من الأهالي من المحلة وعدد من المحافظات المجاورة، في مشهد يعكس حالة التعاطف الشعبي والغضب من الظروف التي أحاطت بالوفاة.

روايات متداولة حول سلوكيات سابقة

تشير الشبكة المصرية إلى وجود شكاوى سابقة متداولة بشأن سلوكيات منسوبة للضابط المعني، بحسب روابط منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقول إنها تزيد من ضرورة التحقيق الجاد في الواقعة، دون الجزم أو القطع بصحة تلك الادعاءات، باعتبارها جزءًا من محتوى متداول يحتاج إلى تحقيق رسمي.

مطالب بإعادة فتح التحقيق وتشكيل لجنة مستقلة

جددت الشبكة المصرية رفضها لقرار حفظ التحقيقات، معتبرة أن هناك أدلة لم تُبحث بالشكل الكافي، وأن عدم التحقيق في شهادات الشهود وآثار الإصابات «يمس نزاهة العدالة الجنائية».

وتطالب الشبكة بـ:

  • تدخل عاجل من المستشار النائب العام محمد شوقي وإصدار قرار بإعادة فتح التحقيق.
  • تشكيل لجنة مستقلة لفحص الأدلة كافة، بما فيها الشهادات والتقارير وأي تسجيلات محتملة داخل الحجز.
  • محاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان وفق القانون.
  • ضمان حق الأسرة في الوصول إلى الحقيقة والعدالة والتعويض عن الضرر.

 

*ملفات الاعتداء على أطفال المدارس.. جرس إنذار يهز المنظومة التعليمية من الإسكندرية إلى العبور

شهدت مصر خلال الأسابيع الأخيرة واحدة من أخطر موجات قضايا الاعتداءات على الأطفال داخل المؤسسات التعليمية الخاصة، بعدما انفجرت سلسلة وقائع متتالية كشفت ثغرات هائلة في منظومة الرقابة والأمان داخل المدارس، وألقت بظلال ثقيلة على ثقة الأسر في الجهات المسؤولة.

وتأتي قضية «مدرسة الإسكندرية الدولية» لتشكل العنوان الأكبر للأزمة، بعد اكتشاف اعتداءات جنسية على أطفال في سن الحضانة ارتكبها أحد العاملين المعروف داخل المدرسة بلقب «الجنايني»، وسط مؤشرات خطيرة حول تقصير إداري وتستر محتمل من بعض العاملين. تزامن ذلك مع تصاعد الجدل حول قضية «سيدز» بالعبور، التي فُتح فيها باب جديد للنقاش القانوني بعد إحالتها للقضاء العسكري.

فضيحة مدرسة الإسكندرية الدولية.. تفاصيل هزّت الشارع

بدأت القصة عندما لاحظ أولياء أمور عدد من الأطفال تغيّرات سلوكية مقلقة. لاحقًا ظهر مقطع فيديو، وأدلى الأطفال باعترافات أمام جهات التحقيق، كشفت قيام العامل – الذي يعمل في تنسيق الحدائق – بالاعتداء على أطفال لم تتجاوز أعمارهم خمس سنوات، داخل ساحة اللعب الصباحية، مستغلًا غياب المعلمين والإشراف.

أوضحت التحقيقات الأولية أن الجاني كان يستدرج الأطفال عبر ألعاب بدنية قبل إجبارهم على ممارسات غير لائقة، وصلت إلى خلع الملابس ولمس مناطق حساسة. وتبين أن الاعتداءات لم تكن منفردة بل طالت عدداً من الأطفال.

موجة غضب واسعة.. والأهالي يتصدّرون المشهد

حضر الأطفال الخمسة الذين ظهرت قضيتهم أولًا إلى المحكمة بصحبة أسرهم الذين حاولوا حماية هوياتهم. أحد الأطفال حمل دمية «سبايدر مان» كتعبير رمزي عن الشجاعة، في لقطة أثارت تعاطفًا واسعًا.

المحكمة تنظر القضية المقيدة برقم 16372 لسنة 2025 إداري منتزه ثان، وسط مطالبات بعقوبات رادعة.

هيئة الدفاع أعلنت لاحقًا رصد 4 حالات جديدة، ليصل العدد الإجمالي إلى 9 ضحايا. كما أشارت الدلائل إلى تورط محتمل لإحدى العاملات (الناني) في التستر على الجريمة.

قرارات عاجلة من وزارة التعليم

وزارة التربية والتعليم سارعت إلى:

إيقاف العامل المتهم.

وضع المدرسة تحت إشراف مالي وإداري كامل.

تحويل الأطفال للطب الشرعي.

مراجعة كاميرات المراقبة واستجواب الإدارة.

فتح تحقيق مع كل مسؤول ثبت تجاهله أو إهماله.

وأكدت الوزارة أن «ثقة الأسر لن تُستعاد إلا بمعايير حماية صارمة». 

قضية «سيدز» بالعبور… انتقال مدوٍّ إلى القضاء العسكري

في تطور غير مسبوق داخل ملف الجرائم المرتكبة بحق الأطفال في المدارس، تولت النيابة العسكرية التحقيق الكامل في قضية «اعتداءات أطفال سيدز»، بعدما طلبت رسميًا إحالة الملف إليها «بتوجيه رئاسي».

التحقيقات تكشف أن الاعتداءات تمت:

على مدار قرابة عام كامل

تحت تهديد السلاح الأبيض

في ظل غياب كاميرات المراقبة

وبالتعاون أو التستر من بعض العاملين

وقد بلغ عدد المتهمين 7، بينهم 4 محبوسون على ذمة التحقيق.

انقسام قانوني حاد

مؤيدون للإحالة رأوا أنها تحقق «ردعًا عامًا» وتكشف مدى خطورة الجريمة.

معارضون اعتبروها «غير قانونية» لأن المدرسة ليست منشأة عسكرية، وأن الجريمة يفترض أن تنظر أمام القضاء المدني وفق قانون الطفل.

بلاغات رسمية تشير إلى حذف تسجيلات كاميرات المدرسة، وإعادة توظيف عامل سبق فصله في وقائع مشابهة، والأهالي وصفوا ما حدث بأنه «تواطؤ مؤسسي يستحق المحاسبة».

*اللواء علاء الدين والضباط التسعة فضائح “عزبة الجنرالات”

اللواء “علاء الدين فهمي” خرج من أروقة الفنية العسكرية، ليتم تعيينه بعد التقاعد في منصب أثقل من الرتبة نفسها “رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية”.. وكل شيء كان يسير بهدوء حتى انكشف ما وراء الطاولة!

“شبكة رشاوى” تضم 9 ضباط من أصدقائه.. شركات توريد تدخل وتخرج، توقيعات تُباع، رشاوى ضخمة، فساد في لقمة العيش نفسها.. فكم من علاء آخر لم يُكشف بعد في “عصـ.ابة الجنرالات”؟ وكم من قوت الشعب ما زال يُنهب في كروش من يرون أنفسهم أصحاب “العزبة”؟

تخيل بلدًا يمكن لرجل واحد أن يتحكم في طعام الملايين. رجل يقرر من يحصل على الزيت والسكر، ومن يعود خالي الوفاض. هذا الرجل كان علاء الدين فهميخرج من أروقة الكلية الفنية العسكرية ببدلته ونياشينه، ليتم تعيينه بعد التقاعد في منصب أثقل من الرتبة نفسها: رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية.

هذا المنصب فتح أمامه أبوابًا لا تُفتح إلا للقلة: مناقصات، توريدات، صفقات، وسلة البلاد التموينية كلها بين يديه. كل شيء كان يسير بهدوء — حتى انكشف ما وراء الطاولة. أسس شبكة رشوى كاملة تضم تسعة ضباط من أصدقائه، شركات توريد تدخل وتخرج، توقيعات تُباع، وقرارات تُشترى، وتلقوا رشاوى تجاوزت 221 مليون جنيه. فساد ليس في ورق أو إسمنت، بل في لقمة العيش نفسها.

وفي عام 2018 وقع ما يشبه مشهدًا سينمائيًا: اللواء الذي كان يومًا يقف لتحية العلم، خرج من باب الوزارة مقتادًا إلى التحقيق. بعد أشهرٍ حكم عليه بالسجن 10 سنوات وغرامة 7.5 مليون جنيه. الرجل الذي كان يوزّع الطعام، وجد نفسه فجأة في مكان لا يُوزَّع فيه إلا الحديد والقيود.

بعض المصادر تشير إلى أنه تم الإفراج عنه ضمن العفو العام عام 2020 — من ضمن آلاف السجناء، بينهم صديقه الضابط محسن السكري المتهم في قضية مقتل سوزان تميم. ويبقى السؤال: كم من “علاء” آخر لم يُكشف بعد في عصابة الجنرالات؟ وكم من قوت الشعب ما زال يُنهب في كروش من يظنون أنفسهم أصحاب العزبة؟

*تجسس إسرائيلي يستهدف ملايين الهواتف المصرية

أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر تحذيرا عاجلا للمصريين حول وجود محاولات اختراق متقدمة تستهدف مستخدمي الهواتف الذكية في أكثر من 150 دولة من بينها مصر.

وأوضح بيان صادر عن المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات التابع لجهاز تنظيم الاتصالات أن التقارير الأولية تشير إلى أن هذه المحاولات تعتمد على استغلال ثغرات غير معروفة مسبقًا، بالإضافة إلى إرسال روابط ورسائل خبيثة قد تبدو وكأنها من جهات موثوقة.

وأهاب الجهاز بالمواطنين ضرورة الاهتمام بتأمين هواتفهم، معتبرا تحديث الهاتف والتطبيقات باستمرار بمثابة خط الدفاع الأول ضد أي محاولات اختراق، مؤكدا أن كل تحديث جديد يتضمن إصلاحا لثغرات قد يستغلها المهاجمون، ولذلك يفضل تفعيل خاصية التحديث التلقائي كلما أمكن.

ونصح الجهاز المستخدمين بتفعيل إعدادات الأمان المتقدمة المتاحة على هواتفهم، مثل وضع “Lockdown Mode” على أجهزة iPhone والخيارات المتقدمة للحماية على أجهزة Android وهي أدوات تساعد على رفع مستوى الأمان وتقليل فرص استهداف الهاتف ببرمجيات التجسس.

وأكد الجهاز على أهمية الحذر أثناء التعامل مع الروابط والرسائل والمرفقات، خصوصا تلك التي تصل من مصادر غير معروفة أو تبدو غير طبيعية، حتى لو ظهرت في صورة رسائل من جهات أو شركات معروفة، فالكثير من الهجمات تعتمد على التلاعب بالمستخدم لخداعه وإقناعه بالضغط على رابط ضار.

ولزيادة مستوى الحماية نصح الجهاز باستخدام متصفحات آمنة وأدوات حظر الإعلانات، لما لها من دور في تجنب التعرض للإعلانات الخبيثة التي قد تحتوي على أكواد ضارة، وضرورة استخدام رمز تحقق إضافي عند تسجيل الدخول للحسابات المهمة، مثل البريد الإلكتروني أو حسابات التواصل الاجتماعي، لضمان عدم تمكن أي شخص من الدخول إليها حتى لو تمكن من كشف كلمة المرور.

وشدد الجهاز على ضرورة أن يكون كل مستخدم واعيا بأساليب الاحتيال الحديثة، سواء عبر الرسائل أو المكالمات أو الروابط، وأن يكون متيقظا لأي سلوك غير مألوف على هاتفه، مثل البطء المفاجئ أو ارتفاع استهلاك البيانات أو ظهور تطبيقات لم يقم بتثبيتها.

وأكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه يتابع الموقف بشكل مستمر بالتعاون مع الشركات العالمية والجهات المعنية داخل الدولة، ويعمل على اتخاذ كل ما يلزم لضمان حماية مستخدمي الهواتف في مصر.

يأتي هذا التحذير بعدما أطلقت شركتا غوغل وآبل أكبر عمالقة التكنولوجيا في العالم جولة جديدة من التحذيرات الأمنية السيبرانية إلى مستخدميها في أكثر من 150 دولة، بما في ذلك مصر والسعودية، محذرتين من محاولات استهداف جهازيهما في تلك الدول ببرمجيات تجسس متقدمة تابعة لشركة “إنتليكساالإسرائيلية، وفقا لتقارير إعلامية.

وأكدت الشركتان أن هذه الإنذارات تأتي كرد فعل على حملات تجسس حكومية مدعومة، تستهدف مئات الحسابات عبر دول متعددة، مما يعد خطوة لتعزيز الخصوصية في عصر التهديدات الرقمية المتزايدة.

وأعلنت غوغل في بيان نشرته يوم 3 ديسمبر أنها أرسلت تحذيرات إلى مئات الحسابات في دول مثل باكستان، كازاخستان، أنغولا، مصر، أوزبكستان، السعودية، وطاجيكستان، مشيرة إلى أن معظم هذه المحاولات استخدمت أدوات برمجيات التجسس من “إنتليكسا” بما في ذلك برنامج “بريدا تور” الشهير.

وتقول غوغل إن “إنتليكسا” التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في 2024، تواصل عملياتها رغم الضغوط الدولية، مستخدمة ثغرات أمنية صفرية لاختراق الهواتف دون تفاعل المستخدم.

*وزير المالية الأسبق يفضح حكومة الانقلاب : الدين العام تجاوز الحدود الآمنة

أكد سمير رضوان وزير المالية الأسبق، أن مستويات الدين العام وصلت إلى ما يتجاوز الحدود الآمنة، في زمن الانقلاب، مشيرًا إلى أن الدين الخارجي بلغ 161.2 مليار دولار، بينما تستحوذ خدمة الدين وحدها على ما بين 45 و60% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة.

وكشف رضوان في تصريحات صحفية أن نمط التنمية الذي تتبعه حكومات الانقلاب منذ عام 2013  يعتمد بدرجة كبيرة على تدفق سريع للأموال الأجنبية، وهو ما أعطى انطباعًا بإمكانية التوسع في الاقتراض من مصادر قصيرة الأجل، وهذا يعرف بالأموال الساخنة، والتي قد تنسحب في أي لحظة كما حدث خلال الأزمة الروسية الأوكرانية.

تراكم الديون

وقال: إن “هذا النمط أدى إلى تراكم الديون وزيادة أعباء خدمتها، بينما تعمل حكومة الانقلاب على سداد التزاماتها، وهو ما يفرض عليها مزيدًا من الاقتراض لسداد الديون القديمة “.

وشدد رضوان على أن المشكلة كانت في ترتيب الأولويات، إذ لم تحصل القطاعات الإنتاجية الرئيسية مثل الصناعة والزراعة والسياحة على الاهتمام الكافي خلال السنوات الماضية، رغم أنها القادرة على توفير موارد مستدامة للاقتصاد في مقابل مشروعات الفنكوش التي وجهت إليها أموال ضخمة دون تحقيق عوائد منها.

واعتبر أن تحسن الصادرات الزراعية وغير البترولية ونشاط السياحة في الفترة الأخيرة، ليست جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد.

استراتيجية متكاملة

في المقابل زعم أحمد كجوك وزير مالية الانقلاب أن حكومة الانقلاب تسعى خلال الفترة المقبلة إلى خفض الدين العام لأقل من 80% في يونيو 2026 .

وقال كجوك في ورشة العمل الإقليمية للمجموعة العربية لإدارة الديون: إن “تحريك الاقتصاد ودفع النمو، يعد العنصر الأهم والأشد تأثيرًا واستدامة فى تحسين مؤشرات المديونية الحكومية”.

وأوضح أن السياسات المالية لا بد أن تستهدف زيادة الإنتاجية والصادرات وتعزيز تنافسية الاقتصاد بجانب تحسين مؤشرات المديونية، مشيرا إلى أنهم يعملون على خلق حيز مالي، يجعلنا قادرين على تلبية الاحتياجات الأساسية والتنموية لشعوبنا، مما يتطلب خفض فاتورة خدمة الدين وفق تعبيره .

وزعم كجوك أن مصر شهدت تحركًا إيجابيًا في إدارة الديون، باستراتيجية متكاملة مدعومة من كل جهات دولة العسكر، موضحًا أننا مستمرون في توجيه أي إيرادات استثنائية مباشرة لخفض حجم ونسبة المديونية الحكومية للناتج المحلي. 

مبادلة أو مقايضة

وأضاف، نستهدف التوسع في التمويل المبتكر مثل مبادلة الديون بالاستثمارات أو مقايضة الديون لزيادة الإنفاق على التنمية البشرية والحماية الاجتماعية بحسب تصريحاته.

كما زعم كجوك أن معدل دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي انخفض بأكثر من ١١٪ خلال عامين، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب تستهدف النزول به لأقل من ٨٠٪ في يونيو ٢٠٢٦.

وقال: إن “النمو الاقتصادي تسارع خلال الربع الأول من العام المالي الحالي وتجاوز ٥،٣٪، وقد حققنا فائضًا أوليًا بمعدل ٣،٦٪ من الناتج المحلي في العام الماضي ونستهدف ٤٪ هذا العام، وبالتوازي ارتفعت معدلات النمو، كما سجل القطاع الخاص نموًا قويًا بنسبة ٧٣٪، وفي نفس الوقت تحسن الأداء المالي والاقتصادي والضريبي” وفق تعبيره .

*خروج المنتخب المبكر ضحية المنظومة السياسية الفاسدة

لم يُقرأ الخروج المبكر للمنتخب المصري من البطولة باعتباره إخفاقًا رياضيًا فحسب، بل رآه كثيرون امتدادًا لصورة أشمل من التراجع المؤسسي في مصر، حيث باتت الرياضة — في نظرهم — ضحية المنظومة نفسها التي أنهكت السياسة والاقتصاد والتعليم.

وربط عدد واسع من المعلقين بين الأداء المخيب للمنتخب وبين الفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة، مؤكدين أن ما يحدث في كرة القدم ليس ظاهرة معزولة، بل انعكاس مباشر لحالة التدهور التي تعيشها البلاد على المستويات كافة.

ودار على منصات التواصل نقاش واسع حول العلاقة بين الرياضة والسياسة؛ إذ اعتبر البعض أن الحديث عن كرة القدم بمعزل عن السياق السياسي أمر غير منطقي، لأن الفساد الإداري والمحسوبية والرشاوى التي تضرب الرياضة هي نفسها التي تحكم مسار السياسة والاقتصاد.

ووجّه متابعون انتقادات حادة لاختيارات المدربين، مشيرين إلى أن أسماء مثل حلمي طولان وحسام حسن تمتلك سجلاً تدريبيًا “متواضعًا”، وأن تعيينهم يعكس عقليات التعيين السائدة في مؤسسات الدولة، حيث يُقدَّم الولاء على الكفاءة.

ورأى فريق ثالث أن الأزمة تتجاوز اختيارات المدربين، إلى غياب مؤسسات فاعلة قادرة حتى على بناء منتخب حقيقي أو اتحاد كرة يملك أدوات الإدارة. فالرياضة — بحسبهم — تحتاج إلى رجال أكفاء يدافعون عن مصالحها بعيدًا عن “طموحات الفشلة“.

وتكرر تشبيه الرياضة بمشهد السياسة، إذ تُدار كرة القدم بالطريقة نفسها: فساد، مصالح شخصية، رشاوى، “سبوبات”، وانعدام للشفافية.

وقال @imed7aat:
يعني فساد في السياسة.. وفساد في التعليم.. وفساد في القضاء.. وتزوير انتخابات.. وفساد في الصحة والدكاترة بتهرب.. والفنانين طالعين يزعقوا للجمهور عشان مبيفهمش.. وعاوز الكورة تبقى برازيلية يعني؟ ما طبيعي.. كل حاجة لايقة على الفترة الو$خة اللي إحنا فيها..”

وفيما يخص المشاركة في كأس العرب، اعتبر محللون أن الأزمة ليست في اختيارات اللاعبين فقط، بل في غياب رؤية تستثمر في العناصر الشابة، مؤكدين أن حصيلة المنتخب غير مقبولة أيا كانت الأعذار التي سيجري تقديمها بعد العودة إلى القاهرة.

وقال @Mostafa1Ragab:
نفس اللي حصل مع حسام حسن.. تم اختياره بناء على إيه؟ تاريخه التدريبي أقل من متواضع.. الكورة في مصر تُدار زَيّ السياسة.”

وكتب محمد سعيد @saiedahly:
لا عندنا منتخب ولا مدربين ولا لاعيبة ولا اتحاد كرة.. مصر تحتاج رجالًا يستحقون قيادة الرياضة.. في كل مناسبة بنتأكد إن مفيش فايدة طول ما مفيش قرار يحمي الكرة من طموحات الفشلة.”

وأكد عبد الرحمن أشرف @Abdelrahmann232:
الفساد متغلغل في الكورة زي ما هو متغلغل في السياسة.. مصالح شخصية ورشاوي وسبوبات.. ومحدش فارق معاه حاجة.. والحال من سيئ لأسوأ.”

وقالت @samahmostafa6:
الكورة والرياضة عندنا متتغيرش عن السياسة والاقتصاد.. كلهم راحوا في الوبا.”

أما شريف @Sherifisme فكتب بعد الخسارة أمام الأردن بثلاثية:
مع كامل الاحترام للأردن.. بس دي الأردن اللي مكانش لها في الكورة.. معقول وصلنا لكده؟ بقينا زبالة الأمم في كل حاجة: سياسة واقتصاد وإدارة ورياضة.. يا ناس شوفولنا حد يدور الماكينة عدل.. عيب والله.”

وللرد على من يرفض تداخل السياسة مع الرياضة، استشهد البعض بتصريحات رئيس الفيفا جياني إنفانتينو:
نرى صور الحرب في كل مكان ونعاني من أجل كل طفل يبكي. نبكي على كل أم فقدت أحباءها. نريد مستقبلًا ورأيت بنفسي اتفاقية السلام في الشرق الأوسط معكم.”

كما قدّم الصحفي تامر @tamerqdh مثالًا على تداخل السياسة بالرياضة، مستذكرًا مشهدًا من كأس العرب:
إحدى أجمل لقطات البطولة كانت للاعب الفلسطيني محمد صالح من غزة، وهو يرفع علم سوريا وعلم فلسطين، ويرتدي شورت المنتخب الفلسطيني وقميص المنتخب السوري، ويحتفل بتأهل الفريقين مع الجماهير المختلطة. وكأنها رسالة لكل من حاول تفريقهم.. هذه شعوب عاشت المعاناة نفسها وتشعر ببعضها البعض جيدًا.. ويستحقون التأهل بجدارة.”

*حكومة مدبولي تضارب بأموال التأمينات في البورصة

حذر خبراء اقتصاد حكومة الانقلاب من إجبار صناديق التأمين الحكومي على الاستثمار في أسهم البورصة المصرية، مؤكدين أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بإلزام صناديق التأمين الحكومية بالاستثمار في الأسهم المقيدة بالبورصة عبر صناديق الاستثمار المفتوحة غير مسبوق، ويهدد بضياع أموال التأمينات، مثلما حدث في زمن المخلوع حسني مبارك .

وطالب الخبراء حكومة الانقلاب بدراسة هذا القرار جيدا تجنبا للمخاطرة بأموال صناديق التأمين الحكومية ذات الطبيعة الخاصة في الاستثمار.

وحمّلوا دولة العسكر مسئولية المخاطرة بأموال تلك الصناديق، وضياعها في حالة استثمارها في أسهم تحقق خسارة.

29 مليون مؤمّن عليه

كانت الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة محمد فريد قد أصدرت قرارا هو الأول من نوعه يٌلزم صناديق التأمين الحكومية بالاستثمار في الأسهم المقيدة بالبورصات المصرية عبر صناديق الاستثمار المفتوحة.

ونص القرار على استثمار ما يتراوح بين 5% و20% من جملة أموال كل صندوق في الأسهم المقيدة إذا تجاوزت استثماراتها 100 مليون جنيه، على ألا تتجاوز قيمة الأموال المستثمرة في كل صندوق استثمار مفتوح 5% من جملة أموال الصندوق أو 10% من صافي قيمة أصول صندوق الاستثمار، أيهما أقل، وحددت الهيئة مهلة 6 أشهر لتوفيق الأوضاع.

يشار إلى أن صناديق التأمين الحكومية تضم 29 مليون مؤمن عليه بإجمالي محفظة تبلغ 2.1 مليار جنيه بحسب بيانات هيئة الرقابة المالية.

قرار رسمي

في هذا السياق كشف مصدر مسئول بحكومة الانقلاب عن حقيقة زيادة استثمارات هيئة التأمينات الاجتماعية في البورصة، زاعما أنه لا يوجد قرار رسمي بذلك حتي الآن .

وقال المصدر: إن “الهيئة تلتزم بنسبة استثمار، وهناك مساعي لزيادة هذا الحجم للمؤسسات ذات الحجم الكبير للاستفادة من القمم التاريخية في البورصة مثل الأوقاف والبريد” وفق تعبيره.

وأشار إلى أن القرار الجديد لا يخاطب صندوقي التأمينات والمعاشات، ولكن يساوي بين صناديق التأمين الخاصة والحكومية في نسب الاستثمار في سوق المال وصناديق الاستثمار المفتوحة لتعظيم عوائدها وضخ سيولة في سوق المال بحسب تصريحاته.

وأكد المصدر أن هناك مباحثات دائرة مع صناديق التأمينات الاجتماعية لزيادة رأس المال المستثمر في سوق الأوراق المالية لتعظيم العائد الاستثماري لتمويل زيادات المعاشات خاصة في ظل تراجع العائد على أدوات الدين وعلى ودائع البنوك، زاعما أن الاستثمار في البورصة في الأسهم القائدة وسيلة جيدة؛ لأنها ستعظم رأس المال السوقي في ظل وجود طروحات حكومية مرتقبة.

أموال الصناديق

وأوضح أن صناديق التأمين الحكومية المعنية بالقرار هي صناديق أرباب العهد والتأمين على طلاب المدارس وصندوق مخاطر الخدمات البريدية وصندوق التأمين على مراكب الصيد الآلية، وحوادث مركبات النقل السريع وتأمين ورعاية طلاب مدارس مصر، والتأمين الحكومي على طلاب التعليم الأزهري.

ولفت المصدر إلى أن القرار يعني استثمار أموال تلك الصناديق، لتحقيق عوائد تضمن استمرارية الصندوق في أداء التزاماته في ضوء التضخم الكبير وتذبذب سعر الصرف، والتي تجعل أموال تلك الصناديق تتآكل بحسب تصريحاته.

غير مسبوق

في المقابل اعتبر الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن القرار غير مسبوق في إجبار صناديق التأمين الحكومي على الاستثمار في أسهم البورصة المصرية.

وقال توفيق في منشور على صفحته عبر “فيس بوك”: “القرار لم أر مثيلا له، مشيرا إلى أنه من المفترض ان يكون قرار كل من حامل الوثيقة ومدير الاستثمار اختيارا وليس إجبارا” .

مخاطرة

وطالب الخبير الاقتصادي إيهاب سمرة بدراسة القرار جيدا تجنبا للمخاطرة بأموال صناديق التأمين الحكومية ذات الطبيعة الخاصة في الاستثمار.

واقترح سمرة في تصريحات صحفية أن تتحمل دولة العسكر المخاطرة عن تلك الصناديق في حالة استثمارها في أسهم تحقق خسارة لتجنب ضياع أموال تلك الصناديق.

سيولة جديدة 

فيما اعتبر خبير أسواق المال محمد فاروق ، أن تطبيق القرار سيدفع بضخ سيولة جديدة لسوق المال المصرية، متوقعا أن تشهد البورصة ضخ حوالي 8 مليارات جنيه، وهو ما يدعم مواصلة السوق للأداء الإيجابي الحالي وتحقيق مستويات تاريخية جديدة وفق تعبيره.

وقال فاروق في تصريحات صحفية : “من المرجح أن تستهدف هذه السيولة أسهم مؤشر “إيجي إكس 30″، زاعما أنه بدلًا من وضع أموال صناديق التأمين كودائع في البنوك سيكون من الإيجابي استثمارها بالبورصة” .

وأشار إلى أن الاستثمار في سوق المال أحد أساليب التحوّط من التضخم، بحسب تصريحاته.

السيسي يستقبل حفتر وأبناءه ويتجاهل الأمن القومي المصري على الحدود السودانية لصالح الأجندة الإماراتية.. الثلاثاء 9 ديسمبر 2025م.. واشنطن ترتب لقمة بين السيسي ونتنياهو وترامب قبل نهاية الشهر

السيسي يستقبل حفتر وأبناءه ويتجاهل الأمن القومي المصري على الحدود السودانية لصالح الأجندة الإماراتية.. الثلاثاء 9 ديسمبر 2025م.. واشنطن ترتب لقمة بين السيسي ونتنياهو وترامب قبل نهاية الشهر

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تهمة الإرهاب كأداة انتقام سياسي: إدراج أنس وطارق حبيب وفاطمة الزهراء غريب يكشف وجه دولة الانقلاب الإجرامي

قرار محكمة جنايات أمن الدولة العليا إدراج الناشطَين المقيمَين في الخارج أنس وطارق حبيب على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات، مع إحالة 50 متهمًا آخرين – بينهم المحامية فاطمة الزهراء غريب – إلى الجنايات في قضية جديدة لأمن الدولة، ليس مجرد إجراء قضائي عابر، بل حلقة جديدة في استخدام “الإرهاب” كسلاح سياسي جاهز لتصفية المعارضين وإرهاب المدافعين عن الحقوق. في دولة تحترم القانون، تُستخدم قوائم الإرهاب لملاحقة من يمارس العنف المسلح، لا من ينظّم حملات لفتح معبر رفح أو يوثّق انتهاكات حقوق الإنسان. لكن في زمن الانقلاب، تتحول هذه القوائم إلى منصة انتقام من كل صوت يفضح الجريمة أو يذكّر العالم بأن في مصر شعبًا يُسحق تحت قبضة أمنية لا تعرف سقفًا.

إرهاب على الورق.. معارضة على الأرض

إدراج أنس وطارق حبيب على قوائم الإرهاب لـ5 سنوات جديدة يأتي استكمالًا لمسار طويل من ملاحقة المعارضين في الخارج، حيث سبق أن وُضع أنس على هذه القوائم عام 2021 مع عشرات المعارضين والمنفيين. التهمة الجاهزة: “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، وهي العبارة المطاطة التي تُستخدم لخلط العمل السياسي السلمي بأي نشاط مسلح، بحيث يصبح مجرد الاختلاف مع النظام جريمة أمن دولة. في حالة أنس حبيب، لا يدور الحديث عن قيادي خفي في تنظيم سري، بل عن ناشط علني معروف، غادر مصر عام 2019 واستقر في هولندا كلاجئ سياسي، يمارس نشاطه عبر المنصات الرقمية والحملات الحقوقية، لا عبر خلايا مسلحة. حين يصبح هذا النموذج على قوائم الإرهاب، فالرسالة واضحة: لا فرق عند سلطة الانقلاب بين معارض ومدافع حقوقي ومسلّح، الكل يُسحق تحت نفس التصنيف لإخراس أي رواية بديلة عن رواية الأجهزة.

محاكمة جماعية لكلمة “لا”

قرار إحالة 50 متهمًا دفعة واحدة إلى الجنايات في القضية رقم 1282 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، بينهم محامية بالنقض هي فاطمة الزهراء غريب، يعكس نمط “القضايا الجماعية” التي تجمع بين أسماء من محافظات مختلفة وصفات مهنية متباينة تحت عنوان واحد: “قيادة وتمويل جماعة أُسِّست على خلاف أحكام القانون”. هذه الطريقة ليست إلا محاولة لتجريم شبكة واسعة من الأصوات المعارضة والحقوقية في ملف واحد، بحيث لا يعود أحد قادرًا على تتبع التفاصيل أو فهم الاتهامات الفردية، ويصبح كل من يرفع صوته أو يتواصل مع ضحية أو يوثّق انتهاكًا، مهددًا بالجرّ إلى قضايا الإرهاب. وجود محامية بالنقض ضمن هذا الملف يبعث برسالة شديدة الخطورة إلى المهنة بأكملها: الدفاع عن المتهمين أو التواصل مع ملفات الانتهاكات قد يضعك في قفص الاتهام إلى جوار من تدافع عنهم. هكذا تُغلق آخر نوافذ القانون، ويتحوّل المحامي من حامٍ للعدالة إلى متهم محتمل كلما اقترب من الحقيقة. 

من حملة لفتح رفح إلى وسم بالإرهاب

الأسابيع الماضية شهدت حملة ميدانية ورمزية قادها أنس حبيب أمام عدد من السفارات والقنصليات المصرية في أوروبا للمطالبة بفتح معبر رفح في ظل حرب الإبادة والحصار على قطاع غزة. في أي دولة تحترم إنسانيتها، يُنظر إلى هذه الحملة بوصفها فعلًا تضامنيًا مشروعًا ضد جريمة جماعية، لكن في منطق دولة الانقلاب، هي “تحريض”، و”إساءة لسمعة البلاد”، وذريعة إضافية لإطالة أمد إدراجه على قوائم الإرهاب. النظام الذي يشارك في خنق غزة بغلق المعبر أو تقييد المساعدات لا يحتمل أن يقف شاب مصري في المنفى ليذكر العالم بهذه الحقيقة، فيعاقبه بتكثيف التنكيل القانوني والإعلامي. وهكذا تختلط خيانة الواجب القومي تجاه فلسطين مع خيانة الداخل، في منظومة واحدة ترى في كل تضامن مع غزة أو فضح انتهاكات الداخل خطرًا على “الأمن القومي” بمعناه الأمني الضيق: أمن السلطة لا أمن الشعب.

أنس حبيب.. نموذج جيل يريدون قتله معنويًا

أنس، البالغ من العمر 30 عامًا، يمثل نموذجًا لشريحة كاملة من الشباب الذين اختاروا المنفى بدل السجن أو القبر، وواصلوا من الخارج فضح انتهاكات حقوق الإنسان، وتنظيم حملات دولية لكسر الحصار عن المعتقلين وغزة. بدلاً من فتح حوار سياسي أو مراجعة حجم الانتهاكات التي دفعت هذا الجيل إلى الهجرة واللجوء، ترد السلطة بتوسيع دوائر القوائم الإرهابية، على أمل عزله قانونيًا وشيطنته إعلاميًا وتخويف أي شاب يفكر في أن يسير على نفس الطريق. لكن ما لا تدركه دولة الانقلاب أن هذه القرارات لا تقتل الفكرة، بل تعمّق قناعة قطاعات أوسع بأن النظام فقد أي شرعية أخلاقية أو سياسية، وأنه لا يملك سوى سلاح “الإرهاب” على الورق لمواجهة معارضة سلمية لا تحمل إلا الكاميرا والمنصة واللافتة.

قضاء استثنائي لخدمة استبداد دائم

الركيزة الأساسية لكل هذا المسار هي محاكم استثنائية وقوانين استثنائية وأجهزة استثنائية، صُممت خصيصًا للاستعمال ضد المعارضين: محكمة جنايات أمن دولة عليا، قضايا حصر أمن دولة، وقوائم إرهاب تمتد لخمس سنوات قابلة للتجديد، وتجريم واسع وغامض لكل ما هو سياسي أو حقوقي. ما يحدث مع أنس وطارق حبيب وفاطمة الزهراء غريب وده عشرات غيرهم ليس انحرافًا فرديًا، بل تجسيد لنمط حكم قائم على تحويل القانون إلى عصا في يد السلطة، لا مظلة تحمي المجتمع. وفي ظل هذا النمط، سيستمر النظام في صناعة “إرهابيين” على الورق كلما عجز عن إسكات صوت في الشارع أو على المنصات، لكن ما لن يستطيع فعله – مهما توسعت القوائم – هو محو حقيقة بسيطة: أن من يطالب بالحرية والعدالة وفتح معبر رفح ليس إرهابيًا، بل شاهدًا على جريمة يريد انقلاب عسكري أن يخفيها خلف أختام أمن الدولة.

* ثماني سنوات من الغياب.. قصة الموظف رضا عيسوي الذي ابتلعه الظلام بلا أثر

ثماني سنوات كاملة مرّت على اختفاء المواطن رضا محمد أحمد محمد عيسوي، المعروف بين أهالي قريته باسم عاطف عيسوي، دون أن يترك خلفه أي أثر يشير إلى مصيره أو مكان وجوده.

عيسوي، البالغ من العمر 48 عامًا، ويعمل موظفًا بوزارة الأوقاف، اختفى بشكل مفاجئ بعد اعتقاله من قبل قوة أمنية بمحافظة الشرقية في 27 ديسمبر 2017 أثناء سيره بدراجته النارية في أحد شوارع قرية المشاعلة التابعة لمركز أبو كبير.

ومنذ تلك الليلة، تحوّل كل شيء إلى صمت مطبق.

لحظة الاعتقال.. بداية الغموض

بحسب ما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فقد تم توقيف عيسوي بعد مغرب ذلك اليوم، قبل أن يُقتاد إلى جهة غير معلومة، وتنقطع كل وسائل التواصل معه فورًا.

أُغلق هاتفه المحمول مباشرة بعد الاعتقال، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق، كما لم يصدر بحقّه أي قرار قضائي حتى اليوم، ما جعل القضية واحدة من أطول حالات الاختفاء القسري في محافظة الشرقية.

احتجاجات الأهالي ووعود لم تتحقق

بعد أيام قليلة من غيابه، خرج أهالي قرية المشاعلة في وقفة احتجاجية أمام مديرية أمن الشرقية للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

ووجّه عدد من ضباط الداخلية وعودًا شفهية للأسرة بأن الإفراج عنه سيتم قريبًا أو على الأقل سيتم الإفصاح عن مكان تواجده.

إلا أن تلك الوعود تبخرت سريعاً، لتواجه الأسرة بعدها سنوات من الإنكار الرسمي، إذ ظلت الوزارة تنفي أي علم لها باعتقاله أو احتجازه.

شهادة وحيدة.. بصيص ضوء لا يكشف الطريق

في بداية يناير 2018، نقل معتقل سابق أُفرج عنه حديثًا معلومة وحيدة إلى أسرة رضا، قال فيها إنه شاهده داخل مقر الأمن الوطني في محافظة الشرقية بمدينة الزقازيق، وتحدث إليه خلال وجوده هناك.

كانت تلك الشهادة هي الخيط الوحيد الذي حصلت عليه الأسرة خلال السنوات الطويلة الماضية. لكن رغم أهميتها، لم تُتبع بأي خطوة رسمية تؤكد صحتها أو تنفيها.

مقار احتجاز غير رسمية.. وشهادات صادمة

تشير تقارير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن معسكر قوات الأمن بالزقازيق التابع للأمن الوطني يُستخدم كموقع غير رسمي لاحتجاز مئات المواطنين من أبناء المحافظة.

وتعد الشرقية، وفق منظمات حقوقية، من أكثر المحافظات التي تشهد حالات اعتقال واختفاء قسري خلال السنوات الأخيرة، ما يعزز الشكوك حول احتمالية استمرار احتجاز عيسوي في أحد هذه الأماكن غير المعلنة.

معركة الأسرة مع الصمت.. بلاغات لا تجد من يقرأها

لم تدخر الأسرة جهدًا خلال السنوات الثماني الماضية، فقد تقدمت بعشرات البلاغات والتلغرافات والشكاوى إلى جهات رسمية عديدة، من بينها وزارة الداخلية، المجلس القومي لحقوق الإنسان، مكتب المحامي العام لنيابات شمال الشرقية، ومكتب النائب العام.

ومع ذلك، لم تتلق أي ردّ فعلي ملموس، ليبقى مصير ربّ الأسرة مجهولًا حتى الآن.

ثماني سنوات من الألم.. أب ينتظره خمسة أطفال

وراء هذا الغياب المريب تقف أسرة منهكة، زوجة سجينة للانتظار، وخمسة أطفال كبروا دون أن يعرفوا مصير والدهم أو يسمعوا صوته. لم تصلهم رسالة، لم يسبق لهم أن زاروه، ولم يُمكَّنوا حتى من الاطمئنان عليه.

ومع امتداد سنوات الاختفاء، يتصاعد قلق الأسرة على سلامته وصحته، لا سيما أن كل المعلومات عنه انقطعت تمامًا منذ بداية عام 2018.

*بعد أحد عشر عامًا من الاعتقال والتدوير والمرض.. الصحفية “علياء عواد” بين قسوة الأحكام وتجاهل العلاج

على امتداد أحد عشر عامًا، ظلّت رحلة المصوّرة الصحفية علياء عواد نموذجًا صارخًا لمعاناة الصحفيات داخل السجون وما يتعرضن له من اعتقال متكرر وتدوير في القضايا، إلى جانب الإهمال الطبي الذي يهدد حياتهن.

اليوم، تقف علياء — ذات الـ39 عامًا — أمام الحكم الأثقل في مسيرتها؛ السجن المشدد 15 عامًا في القضية رقم 451 لسنة 2014 المعروفة إعلاميًا بـ “كتائب حلوان”، بعد سلسلة من الإجراءات التي بدأت منذ اعتقالها الأول عام 2014.

من كاميرا صحفية إلى زنزانة معتمة

بدأت فصول القضية حين كانت علياء تمارس عملها الصحفي في توثيق الأحداث الميدانية. اعتُقلت لأول مرة عام 2014 أثناء تغطية صحفية، قبل أن يُخلى سبيلها بتدابير احترازية استمرت لعامين كاملين، ألزمتها بالحضور المتكرر لقسم الشرطة، وقيّدت حركتها وعملها تمامًا.

وفي أكتوبر 2017، وبينما كانت تؤدي إحدى جلسات تجديد التدابير الاحترازية، فوجئت بقوات الأمن تعتقلها مجددًا داخل المحكمة نفسها، ليُعاد إدراج اسمها في القضية ذاتها، رغم قضائها سنوات في التدابير بلا إدانة.

مسار طويل من التدوير والانتظار

على مدار سنوات، ظل اسم علياء حاضرًا في قوائم الصحفيين المحتجزين على ذمة قضايا سياسية، وسط اتهامات حقوقية بأن اعتقالها مرتبط بشكل مباشر بعملها الصحفي وتصويرها لمواد إعلامية لا ترضي السلطات. ورغم غياب أي ارتباط لها بأحداث عنف، فإن تدويرها المتكرر أعاق أي مسار للخروج من الحبس، لتجد نفسها أمام حكم نهائي بالسجن المشدد.

معاناة صحية تتفاقم خلف الأسوار

لم تقف معاناة علياء عند حدود الحبس؛ فقد عانت خلال سنوات الاعتقال من سرطان في الرحم، تسبب لها في نزيف حاد استمر لفترة طويلة دون الاستجابة السريعة لحالتها.

وبحسب شهادات أسرية وحقوقية، فإن التأخّر في علاجها أدى في النهاية إلى قرار طبي باستئصال الرحم، ما أفقدها فرصة الأمومة في عمر مبكر، وجعلها تخوض المرحلة الأصعب صحيًا ونفسيًا.

ورغم ذلك، تقول مصادر من أسرتها إن إدارة السجن ترفض الإفراج الصحي عنها، وتمنع خضوعها لعلاج متخصص خارج المستشفى الميداني داخل السجن، في ظل ضعف الإمكانات الطبية المتاحة هناك وعدم كفايتها للتعامل مع حالتها الحرجة.

رفض الإفراج الصحي يفاقم القلق

منظمات حقوقية عدة طالبت بالإفراج الصحي عن علياء، مؤكدة أن استمرار احتجاز مريضة بالسرطان يتعارض مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ويشكّل تهديدًا مباشرًا لحياتها. وتؤكد هذه المنظمات أن وضع علياء يحتاج إلى متابعة طبية مستمرة، وفحوص دورية، ورعاية لا يمكن توفيرها داخل السجن.

نداءات لا تتوقف

تتوالى النداءات من أسرتها وزملائها في الوسط الصحفي للإفراج عنها، أو على الأقل نقلها إلى مستشفى متخصص يمكنه التعامل مع حالتها. ويعتبر المدافعون عن حرية الصحافة أن استمرار احتجاز صحفية مريضة بالسرطان، بعد أحد عشر عامًا من الاعتقال والتدوير، يعكس أزمة أوسع تتعلق بواقع الصحافة وتضييق المجال العام.

*السيسي يستقبل حفتر وأبناءه ويتجاهل الأمن القومي المصري على الحدود السودانية لصالح الأجندة الإماراتية

في تحرك يراه مراقبون امتداداً للتنسيق المصري–الإماراتي في الملف الليبي، استقبل رئيس النظام الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر، بحضور نجليه صدام وخالد، إلى جانب رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، اللقاء، الذي اعتُبر لافتاً من حيث مستوى الحضور، جاء –بحسب محللين– في سياق تعزيز الدور الذي يلعبه محمد بن زايد عبر تحالفاته الإقليمية، وفي مقدمتها دعم نفوذ حفتر شرق ليبيا.

وأكد السيسي خلال اللقاء، وفق بيان الرئاسة، “الدعم المصري الكامل لوحدة ليبيا وسيادتها”، مشدداً على ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، وتأييد المسارات الهادفة إلى انتخابات متزامنة تنهي الانقسام السياسي المستمر.

وفي المقابل، عبّر حفتر عن تقديره لدور القاهرة “والسيسي شخصياً” في دعم ما وصفه بجهود استعادة الاستقرار، مؤكداً استمرار التعاون الأمني والسياسي بين الجانبين.

لكن خلف هذا المشهد، يرى محللون أن القاهرة تضفي شرعية إضافية على حضور أبناء حفتر في ترتيبات السلطة شرق ليبيا، استجابةً –بحسب تعبيرهم– لأولويات أبو ظبي التي تدعم صعود عائلة حفتر عسكرياً واقتصادياً.

تجاهل لملف بالغ الحساسية: المثلث الحدودي وسيطرة “الدعم السريع”

ورغم تصاعد التهديدات على حدود مصر الجنوبية، وخصوصاً في منطقة المثلث الحدودي (أم دافوق–المثلث الليبي السوداني–المثلث المصري السوداني) الذي باتت أجزاء منه تحت نفوذ قوات الدعم السريع، لم يُظهر بيان الرئاسة المصرية أي إشارة إلى هذا الملف، ما أثار تساؤلات بين خبراء الأمن الإقليمي.

ويحذّر هؤلاء من أن تمدّد الدعم السريع قرب الحدود المصرية–الليبية–السودانية يشكّل خطورة مباشرة على الأمن القومي، خصوصاً مع توثيق نشاط واسع للتهريب والسلاح وتحركات مجموعات مسلحة في تلك المناطق، دون تحرك واضح من القاهرة لاحتواء الموقف.

التطورات السودانية على طاولة النقاش… دون مقاربة واضحة للتهديد الحدودي

اللقاء تناول كذلك المستجدات في السودان، حيث شدد السيسي وحفتر على ضرورة دعم الجهود الدولية للوصول إلى تسوية سياسية تنهي الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع التأكيد على أن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن مصر وليبيا.

غير أن مراقبين يرون أن هذا الخطاب يتناقض مع غياب إجراءات مصرية معلنة للتعامل مع الواقع المتوتر على الحدود الجنوبية، حيث تتوسع دائرة القتال وتزداد حركة النزوح، في وقت تواصل فيه قوات الدعم السريع السيطرة على أراضٍ شاسعة قريبة من العمق المصري–الليبي.

وتستمر الأزمة الإنسانية في السودان في التفاقم، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص منذ اندلاع المواجهات بين الجيش والدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023.

تعزيز نفوذ حفتر وأولاده 

يُظهر المشهد –وفق تقديرات محللين– أن القاهرة تفضّل تعزيز نفوذ حفتر المنسجم مع أجندة أبو ظبي في ليبيا، بينما تتجاهل ملفاً بالغ الخطورة يمس أمنها القومي مباشرة على حدودها الجنوبية مع السودان، وبينما تتقدم ترتيبات حفتر السياسية والعسكرية، يبقى المثلث الحدودي خارج الأضواء، رغم تحوله إلى واحدة من أعقد بؤر التوتر في الإقليم.

*مصر لـ”إثيوبيا”: عليكم الإفاقة من وهم السيطرة على نهر النيل

وجّه سفير مصر في روما ومندوبها الدائم لدى منظمات الأمم المتحدة في إيطاليا بسام راضي رسالة حادة إلى الوفد الإثيوبي المشارك في المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول المياه، الذي نظمته منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بالعاصمة الإيطالية.

وقال السفير راضي مخاطباً رئيس الوفد الإثيوبي، وفق بيان وزعه على الصحافيين: “أنتم تريدون التفاوض إلى ما لا نهاية… كفاكم مراوغة، وعليكم الإفاقة من وهم السيطرة على نهر النيل“.

وانتقد راضي ما وصفه بـ”الممارسات غير القانونية” التي تنتهجها إثيوبيا في حوض النيل الشرقي، مشيراً إلى أنها ترفض ـ منذ أكثر من عشر سنوات من التفاوض ـ تطبيق مبادئ القانون الدولي بشأن إدارة وتشغيل سد النهضة، وأكد أن الأمن المائي المصري قضية وجودية لا تقبل المساومة، وأن ما تقوم به أديس أبابا يؤثر على أمن واستقرار منطقة حوض النيل بأسرها.

وخلال الجلسة، قال رئيس الوفد الإثيوبي إن بلاده “ترحب دائماً باستئناف المفاوضات مع مصر في أي وقت”، وهو تصريح اعتبرته القاهرة تكراراً للخطاب التقليدي الذي لا يترجم على أرض الواقع.

 ورد السفير المصري بقوله: “أنتم تريدون التفاوض إلى ما لا نهاية وإضاعة الوقت دون التوصل إلى نتيجة”، مؤكداً أن مصر تنتظر التزاماً حقيقياً وجاداً من الجانب الإثيوبي، وليس مجرد دعوات شكلية.

وتأتي هذه المواجهة الكلامية في وقت تشهد فيه أزمة سد النهضة حالة من الجمود الكامل، بعد فشل عدة جولات تفاوضية رعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، وانتهاء مسار “الاتفاق الرباعي” (مصر والسودان وإثيوبيا والولايات المتحدة) إلى طريق مسدود عام 2020. كما لم تسفر جولات التفاوض التي استؤنفت في 2023 و2024 عن أي تقدم، بعد تمسك إثيوبيا بالملء والتشغيل الأحاديين، ورفضها توقيع اتفاق ملزم يُنظم إدارة السد وفق قواعد واضحة.

وترى القاهرة أن التعنت الإثيوبي يهدف إلى فرض أمر واقع على دول المصب، عبر تحويل السد إلى أداة تحكم في تدفقات المياه، في انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي للأنهار الدولية، وبما يهدد حصص مصر المائية التي تعتمد بنسبة تفوق 97% على نهر النيل.

*واشنطن ترتب لقمة بين السيسي ونتنياهو وترامب قبل نهاية الشهر

ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، مساء أمس الإثنين أن الولايات المتحدة أجرت اتصالات دبلوماسية مكثّفة في الأيام الأخيرة لدفع القاهرة وتل أبيب إلى عقد قمة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، نهاية الشهر الجاري في منتجع “مارالاغو” في ولاية فلوريدا الأميركية.

وتعمل إدارة ترامب على الدفع نحو تنظيم “القمة” بالتزامن مع زيارة نتنياهو المقرّرة للولايات المتحدة في 29 ديسمبر الجاري، فيما تربط واشنطن هذه القمّة بإقدام إسرائيل على المصادقة على صفقة الغاز الإستراتيجية مع مصر، التي لا تزال معلّقة بفعل خلافات داخلية في حكومة نتنياهو.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الإثنين، أن الإدارة الأميركية تشترط موافقة إسرائيل على الصفقة كمدخل لإقناع السيسي بحضور القمّة، وأن البيت الأبيض يتحرك لإعادة تفعيل قنوات الاتصال بين الجانبين في ظل الجمود على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتأتي هذه التحركات في إطار مخطط أوسع تعمل عليه واشنطن، يهدف إلى إعادة دمج إسرائيل في المنطقة عبر حوافز اقتصادية تشمل التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على مصر ولبنان وسورية والسعودية.

ووفق التقديرات الأميركية، فإن الصفقة ستسمح للقاهرة بتوفير نحو 25% من احتياجاتها الكهربائية عبر الغاز الإسرائيلي، فيما ترى واشنطن أن توسيع التعاون الاقتصادي “سيخفّض منسوب التوتر ويمنع جولات تصعيد والانجرار نحو الحرب

وتشير المعطيات إلى أن نتنياهو تلقى رسائل واضحة من مستشاري ترامب، بينهم جارد كوشنر، بضرورة إظهار أن لدى إسرائيل ما تقدمه للمنطقة “يتجاوز الأجندة الأمنية السلبية”.

وتضغط الإدارة الأميركية باتجاه إحياء نموذج “الدبلوماسية الاقتصادية” بعد حرب غزة، معتبرة أن القاهرة شريك لا يمكن تجاوزه بعد دورها في تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة جثث 27 من الأسرى الإسرائيليين.

ومع ذلك، لا تزال القطيعة السياسية بين نتنياهو والسيسي تلقي بظلالها على المسار. فالرئيس المصري، لم يتجاوب مع محاولات تل أبيب ترتيب اتصال رفيع المستوى منذ نحو عامين، وتفاقم التوتر حين تراجع نتنياهو عن المشاركة في قمة شرم الشيخ التي دعا إليها السيسي في أكتوبر الماضي.

وتُظهر خلفيات الملف أن صفقة الغاز نفسها محاطة بسجال داخلي حاد في إسرائيل، بعدما ربطت وزارة المالية المصادقة عليها بنقاشات متشعّبة حول أمن الطاقة وميزانية 2026.

ودفعت هذه الخلافات إلى تأجيل موافقة الحكومة رغم إقرار القاهرة الاتفاق في يوليو الماضي، في حين ترى جهات مهنية أن توسيع التصدير قد يؤثر على احتياطيات الغاز المتاحة لإنتاج الكهرباء، وسط تقديرات تشير إلى أن المخزون الحالي قد يكفي بين 15 و25 عاماً فقط.

وفي موازاة ذلك، تمارس شركات الطاقة الأميركية ضغطاً متزايداً لحسم الصفقة، بينما يسعى وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إلى أن يكون هو صاحب الإعلان عنالاختراق السياسي” في العلاقة مع مصر، وهو ما يعمّق الخلاف داخل الحكومة ويؤخر اتخاذ القرار

وتؤكد مصادر أميركية للقناة 12 أن القمّة لن تُعقد ما لم تصل القاهرة “رسالة جدية وملموسة” من إسرائيل، وأن واشنطن ترى في الصفقة فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة بين الجانبين وفتح الباب أمام مسارات إقليمية أوسع، قد تمتد، إذا نجحت، إلى لبنان وسورية والسعودية

*بيع الأصول ودمج الكيانات الاقتصادية… هل تُعاد صياغة ملكية مصر لصالح النفوذ الإقليمي والكيان الصهيوني؟

في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الانقلاب تنفيذ وثيقة ملكية الدولة، تمضي السلطة بخطوات متسارعة نحو دمج الشركات الاقتصادية وتهيئتها للطرح والبيع، في واحدة من أوسع عمليات إعادة هيكلة للملكية العامة في تاريخ البلاد الحديث.
هذا التوسع في الخصخصة، والذي تصفه الحكومة بأنه “إصلاح هيكلي”، يرى فيه منتقدون تصفية تدريجية لممتلكات الدولة، وفتح المجال أمام دخول مستثمرين إقليميين ودوليين، وفي مقدمتهم الإمارات التي أصبحت – وفق تحليلات اقتصادية – اللاعب الأكثر حضورًا في عمليات الشراء، وسط تساؤلات متصاعدة حول طبيعة شبكة المصالح التي تستفيد من هذا التمكين الاقتصادي.

تحول بنيوي في ملكية الاقتصاد المصري

تطرح هذه السياسات سؤالًا جوهريًا: ماذا سيتبقى للمصريين من أصول الدولة بعد رحيل السيسي؟
فمع كل صفقة بيع جديدة، تقل قدرة الدولة على التحكم في قطاعات كانت يومًا ركائز الاقتصاد الوطني، ويزداد اعتمادها على شركاء إقليميين يتحركون ضمن مصالح استراتيجية أوسع، لا تنفصل – بحسب محللين – عن ترتيبات إقليمية ترتبط بدور الإمارات في إدارة نفوذ اقتصادي متشعب يتقاطع مع مصالح قوى دولية مؤثرة في المنطقة.

بين منطق الحكومة ومخاوف المواطنين

يرى مؤيدو هذه السياسات أن “تخارج الدولة” يخفف أعباء الموازنة ويحدّ من الإنفاق الحكومي على قطاعات خاسرة، معتبرين أن توسيع دور القطاع الخاص – المحلي والأجنبي – ليس مطلبًا لصندوق النقد الدولي فقط، بل توجهًا عالميًا.

ويذهب بعض الخبراء إلى أن دخول مستثمرين أجانب قد يرفع كفاءة الإدارة ويضبط الأداء المالي ويحسن الإنتاج، مع التأكيد على ضرورة احتفاظ الدولة بما هو استراتيجي وعدم التفريط في الأصول الحيوية.

لكن هذا الطرح لا يلقى قبولًا شعبيًا واسعًا، خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، وتزايد شكوى المواطنين من الغلاء، وارتفاع الضرائب، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى موجات متكررة من رفع الدعم وزيادة أسعار الخدمات الأساسية، بينما تستمر الحكومة في بيع شركات وأراضٍ استراتيجية، وتوسيع دائرة الاقتراض الداخلي والخارجي.

وعود حكومية… وواقع اقتصادي خانق

في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تعهّد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بـ“تحسن شامل” في المعيشة خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلا أن خبراء اقتصاد – مثل الكاتب مصطفى عبدالسلام – اعتبروا هذه التصريحات تكرارًا لوعود لم تتحقق منذ 2014.

من جانبها، انتقدت الدكتورة سالي صلاح، خبيرة التخطيط الاستراتيجي، استمرار الحكومة في تغطية عجزها عبر الاقتراض وبيع الأصول، محذّرة من أن السياسة المالية الحالية تدفع البلاد نحو مزيد من الارتهان للدائنين والمستثمرين الخارجيين.

أزمة الدين العام: أرقام تنذر بالخطر

أكدت صلاح أن الدين العام ارتفع بنسبة 356% بين 2014 و2025، متصاعدًا من 4.3 تريليون جنيه إلى 19.6 تريليون جنيه، بينما بلغت خدمة الدين وحدها 9.6 تريليون جنيه؛ وهي أرقام تضع مصر في مسار مالي غير مستدام، على حد قولها.

وتطالب الخبيرة بإجراء إصلاح مالي جاد يشمل:

وقف بيع الأصول الاستراتيجية.

توحيد الموازنة العامة مع موازنات الهيئات والصناديق الخاصة.

إعلان الحجم الحقيقي للدين العام.

ضبط الاقتراض الخارجي.

اقتصاد يُعاد تشكيله… وشعب يتساءل

تبدو السياسات الاقتصادية الراهنة أقرب إلى إعادة صياغة لملكية الدولة، لا مجرد إصلاح اقتصادي.

ومع استمرار عمليات البيع والدمج والطرح أمام مستثمرين إقليميين، تتعاظم المخاوف من أن تتحول مصر إلى اقتصاد تديره شبكات نفوذ خارجية، بينما يُترك المواطن أمام مستويات معيشيّة تتدهور يومًا بعد يوم.

ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم في الشارع وفي أروقة التحليل الاقتصادي:
بعد موجة البيع غير المسبوقة، ما الذي سيبقى ملكًا للمصريين عندما يغادر السيسي السلطة؟

*ولاية أمريكية تصنف “الإخوان المسلمين” ومجلس “كير” منظمتين إرهابيتين

أعلن حاكم ولاية فلوريدا الأمريكية رون دي سانتيس تصنيف جماعة “الإخوان المسلمين” ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” منظمتين إرهابيتين.

وكتب دي سانتيس على حسابه في منصة “إكس”: “تصنف ولاية فلوريدا جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية كير منظمتين إرهابيتين، ويسري الأمر على الفور“.

وأضاف أنه “بموجب هذا، توجه هيئات ولاية فلوريدا إلى اتخاذ جميع التدابير القانونية لمنع الأنشطة غير القانونية للمنظمتين، بما في ذلك حرمان أي شخص يقدم دعما ماديا لها من الامتيازات أو الموارد“.

وقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 24 نوفمبر الماضي، بدء دراسة عملية تصنيف بعض فروع جماعة “الإخوان المسلمين” بوصفها “منظمات إرهابية أجنبية“.

ووفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض، فقد وقع ترامب أمرا تنفيذيا يوجه وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إعداد تقرير حول احتمال تصنيف عدد من فروع الجماعة “منظمات إرهابية أجنبية”، بما في ذلك تلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن. ويلزم الأمر الوزارتين بالمضي قدما في تنفيذ أي إجراءات خلال 45 يوما من تقديم التقرير.

واتهمت إدارة ترامب فروعا للجماعة في تلك الدول بدعم أو التحريض على تنفيذ هجمات عنيفة ضد إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة، إضافة إلى تقديم دعم مادي لحركة “حماس” الفلسطينية.

وتعود جذور جماعة “الإخوان المسلمين” إلى مصر في عشرينيات القرن الماضي، حين تأسست كحركة سياسية إسلامية لمواجهة انتشار الأفكار العلمانية والقومية، وانتشرت الجماعة لاحقا في دول إسلامية متعددة، وأصبحت لاعبا سياسيا واجتماعيا مؤثرا، وإن كانت تعمل غالبا في إطار سري.

وجدير بالذكر أيضا أن جماعة الإخوان المسلمين محظورة في عدة دول منها روسيا ومصر والسعودية ومؤخرا الأردن.

*صحفيو البوابة نيوز يدعون للتضامن مع اعتصامهم ضد تهديد تصفية المؤسسة

أعلن صحفيو صحيفة “البوابة نيوز” عن تنظيم يوم تضامني يوم الأربعاء المقبل 10 ديسمبر 2025، أمام مقر الصحيفة في 57 شارع مصدق بالدقي، بدءًا من الساعة 12 ظهرًا، تضامنًا مع اعتصامهم المستمر، والدفاع عن حقوقهم العادلة.

وقالت الدعوة الصادرة عن المعتصمين، إن الحضور يهدف إلى دعم مطالب الصحفيين والتي تشمل:

  1. تطبيق الحد الأدنى للأجور لجميع العاملين.
  2. توفير بيئة عمل مناسبة وتأهيل المقر بما يمكن الصحفيين من أداء مهامهم.
  3. تقديم التأمين الصحي والطبي لجميع العاملين.
  4. وضع لائحة مالية وإدارية تنظم العمل داخل المؤسسة.
  5. تشكيل لجنة نقابية للزملاء داخل الصحيفة.

وأكد الصحفيون المعتصمون أن هذه المطالب تأتي ضمن إطار قانوني واضح، مستندين إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، مؤكدين أن صحيفة “البوابة” هي بيتهم ومقر عملهم.

وأشاروا إلى أن الدعوة تأتي في وقت حساس، بعد إعلان عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة الصحيفة، عن تهديده بتصفية المؤسسة، مما يهدد بتشريد 257 صحفيًا، مؤكدين أن التضامن من الزملاء ضروري لدعم حقوقهم والحفاظ على استمرار العمل الصحفي.

*”فنكوش”بيت الوطن.. الحكومة ترفض إعادة مقدمات الأراضي المدفوعة بالدولار للمصريين بالخارج

تصاعدت أزمة استرداد أموال مُقدمات الأراضي المدفوعة بالدولار من العاملين المصريين فى الخارج لحجز قطع أراض فيما يعرف بـ “بيت الوطن” حيث ترفض حكومة الانقلاب إعادة الأموال التى دفعها المواطنون والذين لم يتم تخصيص قطع أراض لهم .  

ورغم أن فنكوش «بيت الوطن» استطاع أن يدر نحو 7.3 مليار دولار خلال العام الماضي ، وفق تصريحات وزير إسكان الانقلاب ، إلا أن هذا المشروع وفر طريقًا للتربح السريع أمام السماسرة الذين أتقنوا لعبة الطروحات.  

وكشفت مصادر أن حصة هؤلاء السماسرة المحسوبين على «المصريين بالخارج» تتراوح بين 50-90% من إجمالي المُتقدمين، وتحول بعضهم إلى مقاولين لا بأس بحجم أعمالهم بفضل طروحات هذا المشروع.  

وقالت المصادر : المصريون فى الخارج «بيروحوا في الرجلين»، وسط هذا الهرج والمرج في الطروحات. 

وأوضحت أن الطرح يشبه «ماراثونً» يبدأه من تنطبق عليه الشروط: مصري بالخارج يملك دولارات. يختار المتقدم قطعة الأرض (أو أكثر، حيث تسمح المبادرة بحجز أكثر من قطعة)، بعد أن تطرحها حكومة الانقلاب عبر منصة إلكترونية تتضمن خرائط المناطق، وتقسيم القطع وأرقامها وقيمتها وقيمة المُقدم المطلوب، ليحصل على كود حجز مبدأي يعد بمثابة رقمه التعريفي طوال الماراثون. 

استقبال الحوالات 

وتُعلن هيئة المجتمعات العمرانية لاحقًا عن فتح باب استقبال الحوالات خلال فترة مُحددة، ليستخدم المُغترب أو السمسار الكود لدفع مقدم القطع التي يرغب في حجزها. 

بعد فترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، يُصدر البنك المركزي تقريرًا يُرتب فيه جميع المتقدمين، ثم تتولى الهيئة لاحقًا، وبشكل يومي، التخصيص النهائي لأعداد تتراوح ما بين 100 إلى 500 مُتقدم يوميًا، وفقًا للترتيب. 

يُحسم التخصيص النهائي بناءً على أسبقية وصول الحِوَالة إلى الحساب البنكي التابع للهيئة والمُخصص للمشروع، فإذا تنافس أكثر من شخص على نفس القطعة، تُخصص لصاحب أول حِوالة، وفي حال لم يتمكن المتقدِم من الحصول على القطعة التي رغب فيها أول مرة، يمكنه الاطلاع مُجددًا على الخرائط التي تُعرض فيها القطع المتبقية، في نظام يُشبه حجز المقاعد بالسينما.  

وإذا توافرت قطعة لم يتقدم إليها أحد، تُخصص له بشرط أن يكون المُقدم المطلوب لها مساويًا للحوالة الأولى أو أقل، ولا يزيد عليها. 

طرح تكميلي 

إذا لم يجد المتقدِم قطعة مناسبة، يمكنه رفض التخصيص وانتظار ما يُعرف بالطرح التكميلي، الذي يتضمن أراضي سبق تخصيصها، لكنها سُحبت لعدم التزام أصحابها بالسداد أو باشتراطات الحصول على تراخيص أو البدء في البناء، إلى جانب قطع لم يرغب بها أحد من طروحات سابقة أو قطع جديدة. 

بعد انتهاء عملية التخصيص، ينتظر المُغترب مرحلة الاستلام، التي ترتبط بانتهاء عمليات ترفيق الأراضي، أي توفير الخدمات من إمداد الطرق وتوصيل الكهرباء والمياه وغيرها من المرافق الأساسية. 

خلال هذه المرحلة، تتباين اختيارات المصريين بالخارج، بين قلة تنتظر الاستلام لبناء منزل عائلي، وآخرين يتلقون عروضًا من مقاولين صغار يشترون منهم الأرض مقابل تعويضهم عن المُقدم المدفوع، إضافة إلى ما يُعرف بـ«الأوفر»، ثم يستكمل المقاول سداد الأقساط، ويستلم الأرض، ويبدأ البناء واستخراج التراخيص، ومن ثم بيع الوحدات. 

أما السماسرة، الذين يشكلون الحصة الأكبر من المنتفعين بالمبادرة، فيبيع بعضهم الأراضي التي حصلوا عليها لمقاولين أو يتحول آخرون منهم إلى مقاولين إما بشكل غير رسمي أو عبر تأسيس شركات صغيرة . 

سماسرة ومقاولون 

وقال مصدر من جمعية التطوير العقاري، إن الجدل حول استرداد الأموال يثيره عادة سماسرة ومقاولون، لديهم علاقات جيّدة بشخصيات نافذة، للضغط على حكومة الانقلاب من أجل طرح أراضٍ في مناطق بعينها مثل القاهرة الجديدة أو الشيخ زايد أو دمياط الجديدة، لتحقيق أكبر عائد ممكن. 

وأشار المصدر الذى رفض الكشف عن اسمه، إلى أن أراضي «بيت الوطن» طُرحت في 24 مدينة، تُشكل المدن الواقعة ضمن نطاق القاهرة الكبرى نحو 55% منها، كما استحوذت هذه المدن على العدد الأكبر من قطع الأراضي المطروحة بفارق كبير عن باقي المحافظات. 

وأضاف : وزارة إسكان الانقلاب طرحت طرحًا تكميليًا إضافيًا بنحو 6800 قطعة أرض، في أكتوبر الماضي معظمها تركز في مناطق خارج القاهرة، مثل أسوان ومحافظات أخرى بالصعيد. 

القاهرة الكبرى 

وكشف مصدر من هيئة المجتمعات العمرانية، أن الأراضي المُتبقية في القاهرة الجديدة باتت محدودة، وأن الهيئة تمتلك خططًا طويلة الأجل تتعلق بترفيق الأراضي، تُراعي التوازن الجغرافي، مؤكدا أنه لا يمكن أن تتركز كل مخططات الترفيق في القاهرة الكبرى وتحديدًا شرقها . 

وقال المصدر الذى رفض الكشف عن اسمه، إن حكومة الانقلاب في بعض الأحيان كانت تستجيب للضغوطات وتطرح أراضٍ دون ترفيق، ويتم الاستلام وتُشيّد البنايات، فيما لا يستطيع أصحابها بيعها بسبب غياب المرافق. 

استثمار ومُضاربة 

وأكد الباحث العمراني، يحيى شوكت، أن ما يحدث فى مشروع بيت الوطن يحول الهدف من الشراء إلى استثمار ومُضاربة، في ظل غياب البُعد الاجتماعي الأساسي الذي يقود إعادة توجيه السكان 

وقال شوكت فى تصريحات صحفية إن المسوقين العقاريين بشركات التطوير العقاري الصغيرة العاملة بمناطق مشروع «بيت الوطن»، خاصة فى القاهرة الجديدة، تؤكد أن «الغالبية بتشتري عشان تبيع وتاخد الأوفر».  

وأوضح أن اتجاه هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى «الدولرة» يُفاقم أسعار الأراضي والوحدات العقارية، ما يخلق منافسة شرسة بين القدرة الشرائية للمصريين بالخارج أو المشترين الأجانب، والمصريين بالداخل الذين يتقاضون دخولهم بالجنيه ، ما يُنتج أثرًا غير عادل، وينعكس على الحق في السكن. 

وطالب شوكت حكومة الانقلاب بضرورة التفكير في خطط  جديدة لاستغلال مدخرات المصريين بالخارج الباحثين عن استثمار يُتيح لهم دخلًا عند تقاعدهم، عبر إنشاء صناديق للاستثمار لا تركز على القطاع العقاري مرة أخرى. 

*وزير إسكان الانقلاب يعترف بتوجه الحكومة لبيع مبانى “وسط البلد”

اعترف شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بحكومة الانقلاب بأن الحكومة بصدد إجراء دراسة جدوى لبيع مباني الوزارات الحكومية القديمة وبعض مبانى منطقة وسط البلد لتحقيق عوائد مالية .

وزعم الشربيني، فى تصريحات صحفية أن تحويل مباني الوزارات الحكومية القديمة إلى فرص استثمارية هو جزء من التطور الطبيعي للتنمية العمرانية.

وقال إن هناك دراسة جدوى قائمة بهدف بيع هذه المواقع لتحقيق عوائد مالية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المباني ذات طابع تراثي وقيمة عالية يمكن استغلالها بشكل أفضل، مثل تحويلها إلى فنادق أو مقار للشركات. وفق تعبيره

منطقة وسط البلد

ورغم الاعتراف نفى الشربينى ما يتردد حول تجهيز منطقة وسط البلد للبيع من خلال تطويرها ثم طرحها على المستثمرين، زاعما أن عمليات التطوير تأتي ضمن سياسة دولة العسكر لرفع كفاءة القاهرة خاصة المناطق التاريخية.

وأضاف أن ملف تطوير مواقع الوزارات والحزب الوطني ومنطقة ماسبيرو هو ملف مشترك تحت رعاية رئيس وزراء الانقلاب بالتنسيق مع وزير الاستثمار الانقلابى ما يكشف أن هناك نية للبيع تحت شعار الاستثمار.

ماسبيرو

وأشار الشربينى إلى أن منطقة ماسبيرو كانت واحدة من المناطق العشوائية غير المخططة، والتي تم التعامل معها بشكل جذري زاعما أن دولة العسكر، حرصت على توفير سكن بديل لائق لأهالي المناطق العشوائية التي يتم تطويرها.

وادعى الشربينى أن السكن البديل لا يكون مجرد وحدات سكنية كاملة التشطيب، بل “وحدات مفروشة بكل الأساس بتاعها في مجتمع محترم متكامل الخدمات”، مما يمثل قفزة في نوعية الحياة للمواطن بحسب تصريحاته .

قانون الإيجار القديم 

وزعم أن هناك آثار إيجابية عميقة لهذا التحول، الذي ينعكس إيجابًا على الصحة العامة والثقافة ويغير العادات اليومية للمواطنين موضحا أن هذه المشروعات تحل مشاكل بيئية واجتماعية خطيرة كانت تؤثر سلبًا على المجتمع وفق تعبيره .

كما زعم الشربينى أن دولة العسكر تتحمل أيضًا عبئًا جديدًا يتمثل في توفير حلول سكنية مناسبة للمستفيدين من قانون الإيجار القديم بعد إقراره، مما يوسع من دائرة مسئوليتها تجاه توفير سكن لائق لكل فئات المجتمع بحسب تصريحاته.

رفع علم الاحتلال الإسرائيلي بسيناء حلقة جديدة في مسار التطبيع المتسارع من اتفاقية سلام إلى شراكة أمنية مفتوحة.. الاثنين 8 ديسمبر 2025م.. السيسي يسطو على صناديق “الأيتام والطلاب” قرار إجباري بالمقامرة بأموال التأمين في البورصة لإنقاذ الاقتصاد المنهار

رفع علم الاحتلال الإسرائيلي بسيناء حلقة جديدة في مسار التطبيع المتسارع من اتفاقية سلام إلى شراكة أمنية مفتوحة.. الاثنين 8 ديسمبر 2025م.. السيسي يسطو على صناديق “الأيتام والطلاب” قرار إجباري بالمقامرة بأموال التأمين في البورصة لإنقاذ الاقتصاد المنهار

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مطالبات بسرعه إخلاء سبيل الشاب أحمد أسامة وإنقاذ حياته بعد تدهور حالته الصحية

قالت الشبكة المصرية إنها حصلت على استغاثة عاجلة من أسرة السجين الشاب أحمد أسامة عبدالهادي سرور، البالغ من العمر 19 عامًا، والمحكوم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات في القضية رقم 8451 لسنة 2023، والمحتجز بسجن مركز طلخا.

أحمد بيموت أنقذوه

وجاء في استغاثة الأسرة أن حالة نجلهم شهدت تدهورًا صحيًا كارثيًا خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى نقله إلى مستشفى سجن جمصة عقب إصابته بورم سرطاني في المخ.

وبحسب ما ورد في الاستغاثة، فقد تدهورت حالة أحمد بشكل حاد بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين:

  • الأولى لعلاج الاستسقاء الدماغي،
  • والثانية لاستئصال الورم.

وأظهرت نتائج التحاليل أن الورم خبيث من الدرجة الرابعة، ويتطلب علاجًا إشعاعيًا وكيميائيًا عاجلًا غير متوفر داخل السجون.

فقدان البصر

ونتيجة لهذا التدهور الصحي الخطير، قالت الشيكة المصرية إن أحمد فقد بصره بشكل كامل، وفقد القدرة على الحركة، كما لم يعد قادرًا على الكلام نهائيًا، وفقًا لتأكيد أسرته والتقارير الطبية التي قدمتها.

وأوضحت الأسرة أنها قدمت جميع المستندات الطبية الرسمية إلى مكتب النائب العام ووزارة الداخلية، مطالِبة بتطبيق نظام الإفراج الصحي، وفقًا للمادة 36 من القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، التي تجيز الإفراج عن المحكوم عليه إذا أصيب بمرض يهدد حياته أو يعجزه كليًا.

وأعربت الشبكة المصرية عن تضامنها الكامل مع أسرة السجين الشاب، وشددت على ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ حياته وتمكينه من تلقي علاج متخصص خارج السجن، خاصة بعد وصول حالته إلى مرحلة فقدان البصر، وفقدان القدرة على الحركة، وفقدان القدرة على الكلام.

وطالبت بالإفراج الصحي الفوري عن أحمد أسامة نظرًا لحالته الحرجة، ونقله إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج الإشعاعي والكيميائي اللازم، والتحقيق في أي تأخر أو قصور في تقديم الرعاية الطبية خلال فترة احتجازه.

وأكدت أن الإفراج الصحي حق قانوني وإنساني تكفله التشريعات المصرية والمعايير الدولية، خاصة في الحالات المصنّفة كـ مهددة للحياة.

*عصابة السيسي تنكّل بالإعلامية قصواء الخلالي وتختطف شقيقها عقابًا على فضح “تزوير الانتخابات”

في “جمهورية الضباط” التي أسسها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالحديد والنار، سقطت آخر ورقة توت كانت تستر عورة النظام، وتأكد للقاصي والداني أن الولاء في قاموس العسكر لا يشفع لصاحبه، وأن آلة القمع العمياء لا تفرق بين معارض في المنفى وبين من عمل يوماً داخل أروقة قصر الاتحادية.

ففي واقعة تؤكد أن مصر تحولت إلى “عزبة” تديرها الأجهزة الأمنية بعقلية العصابات لا بمنطق الدولة، أطلقت الإعلامية قصواء الخلالي صرخة استغاثة مدوية، كشفت فيها عن الوجه القبيح لنظام لا يتورع عن اقتحام البيوت وترويع النساء وخطف المواطنين، حتى لو كانوا من المحسوبين على دائرته، لمجرد أنهم تجرأوا على كشف جزء يسير من فساد “مسرحية الانتخابات”.

في مشهد يكشف أن السفاح عبد الفتاح السيسي لا يأمن أحداً مهما بلغت درجة قربه، جاءت استغاثة المذيعة قصواء الخلالي لتؤكد أن النظام يأكل أبناءه بلا تردد. الخلالي، التي عملت سابقاً في قناة تابعة للمخابرات .

نشرت الخلالي عبر حسابها على “فيسبوك” استغاثة إلى السيسي، طالبت فيها بوقف ما وصفته بـ”التنكيل” بها وبأسرتها، عقب توقيف شقيقها منذر الخلالي، مالك شركة “باستيت كميديا” المالكة لموقع “إيجبتك” الإخباري، إضافة إلى اعتقال رئيس تحرير الموقع الصحفي أحمد رفعت، جرى إخلاء سبيله منذ ساعتين بكفالة  مقدرها 20 ألف جنيه بعد تدخل نقابة الصحفيين  .

وأوضحت أن قوة أمنية كبيرة وملثمة اقتحمت منزلها، صادرت أجهزة إلكترونية وكاميرات، واعتقلت شقيقها من دون الإفصاح عن الجهة المنفذة، مؤكدة أن الشركة والموقع يعملان بتراخيص رسمية ويضمان نحو 250 صحافياً. كما ذكرت أنها أُجبرت على مرافقة القوة بسيارتها الخاصة قبل أن تُترك في الطريق، من دون معرفة مكان احتجاز شقيقها.

الخلالي أشارت إلى أنها حاولت التواصل مع جهات رسمية عدة بلا جدوى، لافتة إلى أنها عملت سابقاً ضمن مكتب رئاسة الجمهورية ولا تزال ترتبط بعقود استشارية مع جهات حكومية. واعتبرت أن ما تتعرض له يأتي ضمن “حملة ممنهجة” بدأت منذ أغسطس/آب 2024، شملت منعها من الظهور الإعلامي، وقف تعاقداتها، إغلاق برنامجها “في المساء مع قصواء”، وحرمانها من مستحقاتها المالية.

وفي استغاثتها كتبت: “إذا كان هناك من يريد تصفية حسابات معي، فليقبض عليّ أنا، ولا يؤذي من حولي”، مطالبة السيسي بالتدخل للإفراج عن شقيقها ورئيس تحرير الموقع، والتحقيق في واقعة اقتحام منزلها ومصادرة ممتلكاتها.

وكانت  عضو مجلس نقابة الصحفيين  إيمان عوف قد توجهت إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا لحضور التحقيق مع أحمد رفعت، مؤكدة أن القبض عليه تم من دون إخطار النقابة خلافاً لتعليمات النائب العام. فيما اعتبر عضو مجلس النقابة محمود كامل أن ما جرى “كان يمكن تجنبه” لو تم إخطار النقابة وتحديد موعد للتحقيق بالطرق القانونية.

زوار الفجر الملثمون.. إرهاب الدولة في غرف النوم

لم تكن القوة الأمنية “الكبيرة والملثمة” التي اقتحمت منزل الخلالي تنفذ عملية قانونية، بل كانت تمارس إرهاباً ممنهجاً يحمل بصمات “قطاع الطرق”. تفاصيل الرعب التي روتها الإعلامية، من مصادرة الأجهزة والكاميرات إلى إجبارها على مرافقة القوة بسيارتها الخاصة ثم إلقائها في الطريق، تعكس استعلاءً إجرامياً من أجهزة باتت ترى نفسها فوق القانون والمحاسبة.

إن اختطاف شقيقها، منذر الخلالي، دون الإفصاح عن جهة الاحتجاز أو التهمة، هو رسالة إرهاب صريحة لكل من تسول له نفسه الخروج عن النص، مفادها: “لا حصانة لأحد”. حتى من امتلك عقوداً استشارية مع الحكومة أو عمل في مكتب الرئاسة، سيُداس بالأحذية العسكرية بمجرد أن تتعارض مصالحه مع “المافيا” الحاكمة.

الجريمة: “إيجبتك” وكشف عورات التزوير الانتخابي

السر وراء هذه الهجمة المسعورة ليس لغزاً؛ فقد جاءت بعد أيام قليلة من تدشين موقع “إيجبتك” الإخباري، التابع لشركة عائلة الخلالي. الجريمة الحقيقية التي لا يغفرها السيسي ونظامه ليست مخالفة إدارية، بل هي نشر الموقع لتقارير وفيديوهات تفضح “مخالفات انتخابية” ووقائع “شراء أصوات” فجة مع انطلاق انتخابات مجلس النواب.

رغم أن رئيس تحرير الموقع، الكاتب الصحفي أحمد رفعت، معروف بتوجهه الداعم لمؤسسات الدولة، إلا أن النظام الهش لم يحتمل حتى “النقد الناعم” أو كشف الحقيقة من داخل البيت. فاعتقل رفعت، ولاحق أصحاب الموقع، في دليل دامغ على أن الانتخابات القادمة يراد لها أن تكون “جنازة صامتة” للديمقراطية، لا يعكر صفو تزويرها أي صوت، حتى لو كان صوتاً موالياً.

النقابة العاجزة.. وسقوط دولة القانون

في المقابل، يقف المشهد النقابي عاجزاً وشاهداً على انهيار دولة المؤسسات. تصريحات أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، عن عدم إخطار النقابة بالقبض على الزميل أحمد رفعت، وتجاهل تعليمات النائب العام، تؤكد أن النيابة والقضاء والشرطة باتوا مجرد أدوات تنفيذية في يد “الضابط” الذي يدير المشهد.

الحديث عن “طرق قانونية” و”إجراءات” في عهد السيسي أصبح ضرباً من العبث؛ فالقانون الوحيد الساري هو قانون القوة، والتعليمات الوحيدة المتبعة هي تلك التي تصدر عبر الهاتف من الغرف الأمنية المغلقة لتأديب كل من يخرج عن الطوع.

استغاثة للجلاد.. والنهاية الحتمية

تضمنت استغاثة قصواء الخلالي مفارقة مؤلمة، حين وجهت نداءها إلى “السيسي” لوقف ما وصفته بـ”تصفية الحسابات”. لقد غاب عنها، أو ربما أدركت متأخرة، أن من تناشده هو رأس النظام الذي أسس هذه القواعد الوحشية. إن ما تتعرض له من “حملة ممنهجة” منذ أغسطس 2024، شملت المنع من الظهور وقطع الأرزاق، ليس تصرفاً فردياً، بل هو نهج أصيل لنظام “يأكل أبناءه” بمجرد انتهاء دورهم أو خروجهم عن النص المرسوم.

رسالة ما حدث لقصواء الخلالي وأسرتها واضحة ومرعبة: في مصر السيسي، لا أمان لأحد، والكل مشروع “ضحية مؤجلة” في مسلخ الاستبداد الذي لا يشبع من التنكيل بكل صوت يغرد خارج سرب التطبيل.

 

*أصوات من خلف الأسوار.. أسر سجناء الرأي تجدد مطالبتها بعفو شامل وتكشف معاناة تمتد لسنوات

طالبت أسر عدد من سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيًا، قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بإصدار عفو عام يشمل كافة المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بحرية التعبير والمشاركة في الشأن العام.

جاء ذلك خلال ندوة رقمية نظمها المركز العربي لدراسات القانون والمجتمع يوم الجمعة الماضي، لمناقشة واقع المحتجزين بسبب آرائهم السياسية وتداعيات احتجازهم على حياتهم وحياة عائلاتهم.

الفعالية التي امتدت قرابة ساعتين، وشارك فيها أقارب أربعة من سجناء الرأي، سلطت الضوء على ما وصفوه بـ”العقاب الجماعي” الذي يتعرض له السجناء وأسرهم، وسط مطالبات متجددة بإنهاء ظاهرة الحبس الاحتياطي المُطوّل، ووقف تدوير المحتجزين على قضايا جديدة، وفتح الباب أمام مراجعات عادلة.

اتهامات “إرهاب” تطال رسام كاريكاتير وأكاديميين

ندى مغيث، الأكاديمية وزوجة رسام الكاريكاتير أشرف عمر، تحدثت في الويبينار بمرارة عن الاتهامات الموجهة لزوجها، معتبرة أن نسب تهم “الانضمام لجماعة إرهابية” لشخصيات معروفة بسلميتها يثير القلق ويقوض ثقة المواطنين في العدالة. وقالت إن زوجها، الذي بقي 16 شهرًا في الحبس قبل إحالته للمحاكمة، يواجه اتهامات جديدة لم يُحقق معه بشأنها أمام نيابة أمن الدولة.

وتساءلت مغيث: “هل يُحاكم زوجي أمام قاضٍ طبيعي؟ أم أمام قاضٍ يسبق الاتهام الحكم؟” مؤكدة أن الأحكام الجائرة لا تطال السجين وحده، بل تمتد إلى أسرته وعلاقاته ومكانته الاجتماعية. وحتى اللحظة، لم تُحدد جلسة لمحاكمته في القضية رقم 11846 لسنة 2025.

“بانر فلسطين”: قضية كلفت قياديًا عماليًا سنة وسبعة أشهر من الحبس الاحتياطي

سلوى رشيد، زوجة القيادي العمالي شادي محمد، عرضت هي الأخرى قصة زوجها المحتجز منذ أكثر من عام ونصف على ذمة قضية تتعلق برفع لافتة داعمة لفلسطين.

وتساءلت باستنكار: “كيف نعلن موقفًا داعمًا للقضية الفلسطينية رسميًا، بينما يُحبس الشباب الذين يتضامنون معها؟” مؤكدة أن زوجها لم يشارك في الوقفة التضامنية التي بُنيت عليها القضية من الأساس.

محمد عادل.. حبس مطوّل رغم انتهاء العقوبة

قصة أخرى محملة بالألم روتها رفيدة حمدي، زوجة الناشط محمد عادل، أحد أبرز وجوه حركة شباب 6 أبريل. فبعد أن كان مقررًا خروجه في فبراير الماضي بانتهاء عقوبته، جرى احتساب المدة من وقت صدور الحكم، ما يعني استمرار سجنه حتى 2027، رغم قضائه أكثر من خمس سنوات في الحبس الاحتياطي قبل الحكم.

رفيدة تحدثت عن منعها من زيارة زوجها عقب إعلانه الإضراب عن الطعام، وعن نقله من سجن لآخر، إضافة إلى قلقها من احتمالية تدويره في قضايا جديدة. وقالت بلهجة يائسة: “بهذا الشكل ممكن يخرج سنة 2050.. أو يمكن ما يخرجش.” كما أشارت لتأثير استمرار حبسه على حلمها بالإنجاب، والذي تضمنته مناشدة قدمتها للسيسي في يونيو الماضي.

“يدفع ثمن انتماء والده”.. قصة عمر محمد علي

من جهتها، عبّرت سارة محمد علي عن غضبها مما وصفته بـ”الظلم المستمر” لشقيقها عمر محمد علي، المحبوس منذ 11 عامًا على خلفية قضية عسكرية صدرت فيها أحكام مشددة عام 2016. وقالت إن الأسرة قدمت أكثر من طلب للعفو، وإنهم تلقوا وعودًا بالإفراج عنه في يناير 2021، لكن شيئًا لم يتحقق.

وتعتقد الأسرة أن استمرار حبسه مرتبط بانتماء والده لجماعة الإخوان، إذ استشهد خلال فض اعتصام رابعة عام 2013. وقالت سارة: “أخويا محبوس بقاله 11 سنة وبيكمل 25 سنة بسبب اختيار أبوه”.

مطالب بتبييض السجون.. والصدام مع “اعتبارات الأجهزة”

في مداخلته، دعا مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي، إلى “تبييض السجون” من كافة سجناء الرأي خلال فترة زمنية محددة، مؤكدًا أن الحرية حق أصيل وأن ضمان التعددية ضرورة لمستقبل البلاد.

أما محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، فقال إن الإفراجات الأخيرة جاءت نتيجة حوارات مع جهات أمنية ونيابات، لكنه أقر بأن القرار في نهاية الأمر يخضع لاعتبارات “أجهزة معينة قد توافق أو ترفض أو تطلب الانتظار”.

ورغم الإشارة إلى وجود إرادة سياسية للتخفيف من ملف السجون، إلا أن الواقع يشير إلى محدودية الإفراجات، باستثناء إطلاق سراح الناشط علاء عبد الفتاح مؤخرًا، وإخلاء سبيل 38 محتجزًا على خلفية قضايا تحقيقات نيابة أمن الدولة. كما جرى تجميد لجنة العفو الرئاسي دون إعلان رسمي.

الحبس الاحتياطي.. “سخرة وجريمة”

منسق الويبينار محمد عادل (غير السجين) وصف الحبس الاحتياطي بـ”السخرة” حين لا تُحتسب أيامه ضمن مدة العقوبة. ودعا المجلس القومي لحقوق الإنسان للقيام بدور أكثر فاعلية في مراقبة السجون ومتابعة التعويضات.

“مصر بلا سجناء رأي”.. لجنة جديدة لمواجهة التضييق

في الشهر الماضي، أعلنت مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية، إضافة إلى أكثر من 50 شخصية عامة وأسر المعتقلين، تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” بهدف توحيد الجهود القانونية والحقوقية لدعم المحتجزين على خلفية قضايا سياسية.

وتعمل اللجنة على تقديم الدعم القانوني، وتلقي بلاغات الاختفاء القسري، ومتابعة أوضاع السجون، وإصدار تقارير دورية للرأي العام، في محاولة لإبقاء القضية حيّة وسط موجة من التضييق على الحريات.

* 13 عامًا بلا زيارة.. قضية الدكتور “أحمد عبد العاطي” تكشف ثغرات خطيرة في ملف التواصل الأسري داخل السجون

على مدار ثلاثة عشر عامًا كاملة، ظل الدكتور أحمد عبد العاطي يعيش حالة من العزلة القسرية داخل محبسه، بينما تمضي حياة أسرته بعيدًا عنه في خطٍ موازٍ يزداد اتساعًا مع مرور السنوات. 

سنواتٌ ثقيلة تركت آثارًا واضحة على عائلته التي وجدت نفسها محرومة من أبسط أشكال التواصل الإنساني، فلا زيارات دورية سمح بها، ولا اتصال مباشر يخفف من وطأة الغياب، في واحدة من أطول حالات الانقطاع بين معتقل وأسرته داخل السجون المصرية.

تأتي قصة عبد العاطي، البالغ من العمر 55 عامًا، محمولة بتاريخ مهني بارز؛ فهو صيدلي وخبير صناعات دوائية ساهم في تطوير خطوط إنتاج دوائية محلية ذات معايير اعتماد عالمية، وشغل عدة مواقع مؤثرة داخل القطاع الدوائي قبل أن يصدر قرار جمهوري في يوليو 2012 بتعيينه مديرًا لمكتب رئيس الجمهورية.

غير أن مسار حياته انقلب رأسًا على عقب عقب انقلاب 3 يوليو 2013، ليُعتقل بعدها ويُزج باسمه في سلسلة من القضايا ذات الطابع السياسي، ظلت مستمرة لسنوات طويلة.

خلال فترة احتجازه، واجه عبد العاطي—بحسب منظمات حقوقية وشهادات أسرية—قيودًا مشددة على التواصل مع ذويه، الأمر الذي خلق فجوة إنسانية متراكمة لم تطل الأسرة وحدها، بل امتدت آثارها النفسية والاجتماعية لتشمل المعتقل نفسه.

فالحرمان من الزيارة أو الاتصال، والذي استمر لسنوات متواصلة، يُعد وفق خبراء حقوقيين انتهاكًا مباشرًا للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) وأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تؤكد على الحق في التواصل الأسري باعتباره جزءًا أصيلًا من كرامة الإنسان.

وفي ظل هذا الواقع، عادت منظمة عدالة لحقوق الإنسان لتُجدد مطالبها، مؤكدة ضرورة اتخاذ خطوات فورية لمعالجة الوضع، وعلى رأسها:

  • تمكين عبد العاطي من الزيارة والتواصل الأسري دون قيود أو تأجيل.
  • مراجعة ملفه القانوني بما يكفل ضمانات المحاكمة العادلة.
  • تحسين ظروف الاحتجاز واحترام حقوقه الإنسانية والقانونية كاملة.

وترى المنظمة أن استمرار هذا الانقطاع القسري لا يمثل مجرد إجراء عقابي، بل يمثل انتهاكًا إنسانيًا ممتدًا يجب وقفه دون إبطاء، في ظل ما خلفه من آثار عميقة لا يمكن تداركها بسهولة على المستوى الأسري والنفسي.

وبين جدران السجن العالية، يقف الزمن عند اللحظة التي اعتُقل فيها عبد العاطي، بينما تتغير سنوات حياة أسرته خارجه. ومع عودة قضيته إلى واجهة النقاش الحقوقي، تُطرح أسئلة ملحّة حول مستقبل هذا الملف، وما إذا كانت السنوات الثلاث عشرة من العزلة ستشهد أخيرًا نهاية لهذه القطيعة الطويلة.

 

*واشنطن تسعى لعقد لقاء قمة بين نتنياهو والسيسي

كشفت القناة 12 العبرية أن البيت الأبيض يدرس عقد قمة تجمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمنقلب السيسي، في أول لقاء محتمل بينهما منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبحسب القناة، تربط واشنطن انعقاد القمة بموافقة نتنياهو على الصفقة الاستراتيجية لتصدير الغاز إلى مصر، إضافة إلى اتخاذ خطوات اقتصادية أخرى تُعدّ محفزاً للرئيس المصري.

وكان نتنياهو قد أصدر توجيهاً في سبتمبر/أيلول الماضي بمنع المضي في تنفيذ صفقة الغاز مع مصر دون موافقته المباشرة، وذلك رغم توقيعها في 7 أغسطس/آب بين شركتي “ريشيو” و”نيو مد إنرجي” المملوكتين لمجموعة “ديليك” الإسرائيلية، وبين شركة الطاقة المصرية “بلو أوشن إنرجي”، وقد نصّت على بيع 130 مليار متر مكعب من الغاز للقاهرة حتى عام 2040، مقابل نحو 35 مليار دولار.

وذكرت القناة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدف إلى إخراج إسرائيل من عزلتها الإقليمية وفتح آفاق جديدة مع العالم العربي، بالتوازي مع الجهود الأميركية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة ودفع اتفاق ينهي الحرب، وقد عرضت خلال الأسابيع الأخيرة خطة دبلوماسية اقتصادية على إسرائيل وعدد من الدول العربية، تقوم على مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة، وتشمل مصر ولبنان وسورية والسعودية.

وبحسب القناة، ترى الإدارة الأميركية في الدبلوماسية الاقتصادية المسار الأكثر فاعلية لإعادة فتح قنوات التواصل بين إسرائيل والدول العربية، فيما تُعدّ مصر نقطة الانطلاق لهذا التوجه. ونقلت عن مسؤول أميركي قوله إن “هذه فرصة مهمة لإسرائيل، فمبيعات الغاز لمصر تخلق اعتماداً متبادلاً، وتُدفئ السلام، وتمنع الحرب”.

كما أفادت القناة بأن مستشار الرئيس ترامب وصهره، جاريد كوشنر، نقل إلى نتنياهو رسالة مفادها أن على إسرائيل أن تُظهر للدول العربية أن لديها ما يمكن تقديمه في مرحلة ما بعد الحرب، وأن تتجاوز الخطاب السلبي القائم على التهديدات. ونُقل عن كوشنر قوله إن دول المنطقة “لا تريد سماع الحديث المتكرر عن إيران، بل تبحث عن فرص تجارية”، مؤكداً ضرورة عودة إسرائيل إلى “لغة الاقتصاد” إذا رغبت في الاندماج في المنطقة.

وشدد كوشنر، بحسب القناة العبرية، على ضرورة تطوير إسرائيل أدوات فعالة للدبلوماسية الاقتصادية وإشراك القطاع الخاص، مستفيدة من قدراتها في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والغاز والطاقة المتجددة والمياه. كما أوصى بأن تبدأ إسرائيل بمصر، نظراً إلى دورها المحوري في بلورة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وجهودها التي أسفرت عن استعادة جثامين 27 إسرائيلياً من القطاع. ونقلت القناة عن مسؤول أميركي قوله إن “المصريين أثبتوا التزاماً حقيقياً في ملف غزة”.

ومع ذلك، تشير القناة 12 العبرية إلى أن الطريق أمام نجاح الخطة الأميركية ما يزال معقداً؛ فبرغم إبلاغ نتنياهو لكوشنر برغبته في الاجتماع بالسيسي، يرفض الأخير فكرة عقد اللقاء حتى الآن. ونقلت القناة عن مصدر إسرائيلي قوله إنه “لم تجرِ أي اتصالات استراتيجية جدية بين البلدين خلال العامين الماضيين”.

وتزعم تل أبيب أن القاهرة انتهكت في الأشهر الأخيرة، الملحق الأمني في معاهدة السلام الموقعة بين الجانبين عام 1979، والتي جاءت بعد اتفاقية كامب ديفيد، ونصّت على إنهاء حالة الحرب، وانسحاب جيش الاحتلال من سيناء، وتنظيم حجم وانتشار القوات المصرية في المنطقة.

وبحسب الادعاءات الإسرائيلية، أدخلت القاهرة خلال السنوات الأخيرة قوات مشاة ومدرعات تتجاوز السقف المسموح به، ووسّعت مدارج المطارات، وشيدت بنى تحتية، بينها أنفاق قادرة على تخزين أسلحة، من دون الحصول على موافقة إسرائيلية مسبقة، وهو ما دفع سفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل لايتر، إلى مطالبة إدارة ترامب بإعادة تفعيل رقابة قوة المراقبة الدولية متعددة الجنسيات، بقيادة الولايات المتحدة.

تحركات دبلوماسية مشروطة وحوافز اقتصادية محتملة

تشير مصادر دبلوماسية إلى أن واشنطن تربط عقد القمة بحوافز اقتصادية واضحة تقدمها تل أبيب للقاهرة، خصوصًا في ملف الطاقة، بما يشمل ترتيبات تعاون في الغاز وربما مجالات تقنية وأمنية مرتبطة به. وتتحرك الإدارة الأميركية في إطار خطة تهدف لتخفيف التوتر وإدارة المشهد الإقليمي عبر الاقتصاد أكثر من المواجهة المباشرة، مع توقعات بأن نجاح هذه الخطوة قد يفتح الباب أمام مسارات مشابهة مع دول عربية أخرى.

ورغم عدم الإعلان رسميًا عن موعد أو موافقة نهائية، فإن الاتصالات الجارية خلف الكواليس توحي بأن الملف على الطاولة بجدية، وأن العاصمة الأميركية تدفع باتجاه اتفاق أولي يمكن أن يمهد لعقد القمة إذا استجابت إسرائيل للشروط المطروحة.

*رفع علم الاحتلال الإسرائيلي بسيناء حلقة جديدة في مسار التطبيع المتسارع من اتفاقية سلام إلى شراكة أمنية مفتوحة

أثار ظهور العلم الإسرائيلي داخل قاعدة عسكرية أمريكية في شبه جزيرة سيناء خلال احتفال رسمي بـ”يوم المحاربين القدامى” في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، موجة واسعة من الجدل والغضب، لا بسبب كونه إجراءً عرضياً في مناسبة دولية، بل لما يحمله من دلالات سياسية عميقة تتجاوز حدود البروتوكول العسكري، وتفتح مجددًا ملف التطبيع المتسارع بين نظام السيسي والكيان الصهيوني.

ففي احتفال رسمي بمناسبة يوم المحاربين القدامى، تم رفع العلم الإسرائيلي في القاعدة العسكرية الأميركية في سيناء

ففي يوم المحاربين القدامى الأميركيين، الذي يتم الاحتفال به سنويا في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، تقام احتفالات رسمية في القواعد العسكرية الأميركية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك القاعدة الأميركية في شبه جزيرة سيناء، والتي تعمل كجزء من قوة المراقبة المتعددة الجنسيات للحفاظ على اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر.

وفي هذا العام، خُصصت مراسم الاحتفال لإحياء ذكرى تحطم مروحية القوة المتعددة الجنسيات في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وذكرت قناة “كان” الإسرائيلية بأن العلم الإسرائيلي ظهر بشكل غير معتاد إلى جانب أعلام الدول المشاركة خلال الفعالية.

نشرت صفحة قوة المهام الأمريكية على فيسبوك لقطات تُظهر جنودًا من الولايات المتحدة وإيطاليا وكولومبيا وفيجي وجمهورية التشيك وكندا ودول أخرى يُقيمون مراسم الاحتفال في قاعدة بسيناء. هذه قوة متعددة الجنسيات تعمل في المنطقة منذ عام ١٩٨٢.

وبحسب ما بثته قناة “كان” الإسرائيلية، فقد جرى رفع العلم الإسرائيلي إلى جانب أعلام الدول المشاركة في قوة المراقبة متعددة الجنسيات داخل القاعدة، في مشهد نادر الحدوث في منطقة لا تزال – نظريًا – تخضع لترتيبات أمنية حساسة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

مقاطع الفيديو التي نشرتها صفحة قوة المهام الأمريكية على “فيسبوك”، وأظهرت مشاركة جنود من الولايات المتحدة وإيطاليا وكولومبيا وفيجي والتشيك وكندا ودول أخرى، أكدت أن العلم الإسرائيلي لم يكن تفصيلاً عابراً، بل حضور مقصود في فضاء يفترض أنه يخضع لسيادة الدولة المصرية أمنياً ورمزياً.

من اتفاقية سلام إلى شراكة أمنية مفتوحة

تعمل القوة الدولية في سيناء منذ عام 1982 في إطار ترتيبات ما بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من شبه الجزيرة، تنفيذًا لبنود معاهدة السلام الموقعة عام 1979. غير أن ما كان يُسوَّق له لعقود باعتباره “سلامًا باردًا”، تحوّل في عهد السيسي إلى دفء أمني وسياسي غير مسبوق مع الاحتلال الإسرائيلي.

فمن التنسيق الأمني العلني في سيناء، إلى الزيارات المتبادلة، والتعاون الاستخباراتي، وحتى صفقات الغاز، لم يعد التطبيع محصوراً في الإطار الدبلوماسي، بل بات علاقة استراتيجية شاملة تتجاوز ما نصّت عليه الاتفاقية الأصلية.

العلم الإسرائيلي.. رسالة سياسية لا بروتوكول احتفالي

رغم محاولة تبرير الواقعة باعتبارها ضمن طقوس احتفالية لقوات دولية، إلا أن السياق لا يمكن فصله عن التحولات السياسية التي يقودها نظام السيسي في علاقته مع الاحتلال. فرفع العلم داخل سيناء – التي ارتبط تحريرها في الوعي المصري بدماء آلاف الشهداء – يحمل رسالة سياسية أكثر منها عسكرية، مفادها أن إسرائيل لم تعد مجرد طرف مراقَب وفق اتفاق سلام، بل شريك حاضر في المجال الأمني الإقليمي.

ويرى معارضون أن هذا المشهد يعكس تحولًا تدريجيًا من اتفاق سلام مفروض إلى حالة تطبيع كامل يجري فرضها على الوعي العام بالتدرج والاعتياد، في ظل غياب أي نقاش مجتمعي حقيقي أو شفافية رسمية حول حدود هذا التقارب. 

تطبيع بلا تفويض شعبي

ما يُضاعف من حدة الغضب الشعبي أن هذا المسار يتم دون تفويض شعبي أو رقابة برلمانية حقيقية، في وقت تواصل فيه إسرائيل ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وتوسيع الاستيطان، وتهويد القدس، بينما يكتفي النظام المصري بدور الوسيط المتواطئ في كثير من الأحيان، وفق تعبير قوى سياسية وحقوقية.

كما يرى محللون أن الاستعراض الرمزي للأعلام داخل منطقة حساسة كسيناء ليس بريئًا، بل يهدف إلى تكريس صورة إسرائيل كطرف طبيعي في معادلة الأمن الإقليمي، وليس كقوة احتلال.

سيناء.. من أرض محررة إلى ساحة اختبار للتوازنات الدولية

تحوّلت سيناء في السنوات الأخيرة من ساحة سيادة وطنية مكتملة، إلى نقطة ارتكاز لتفاهمات أمنية دولية وإقليمية مفتوحة، تتداخل فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية تحت مظلة “مكافحة الإرهاب”، بينما يدفع أبناء سيناء الثمن الأكبر من دمائهم وتهجيرهم ومعاناتهم.

ويرى مراقبون أن تمدد الحضور الرمزي الإسرائيلي في سيناء يعكس تمددًا خفيًا في القرار الأمني المصري نفسه، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول حدود السيادة في ظل حكم عسكري يضع بقاءه السياسي فوق أي اعتبارات وطنية.

 واقعة بروتوكولية معزولة

حادثة رفع العلم الإسرائيلي في قاعدة أمريكية بسيناء ليست مجرد واقعة بروتوكولية معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة التطبيع العميق الذي يقوده نظام السيسي مع الكيان الصهيوني، على حساب الذاكرة الوطنية، والموقف التاريخي من الاحتلال، وحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي ظل هذا المسار، لم يعد السؤال: هل هناك تطبيع؟ بل أصبح: إلى أي مدى سيذهب هذا التطبيع، وأي ثمن سيدفع المصريون مقابله؟.

* السيسي يسطو على صناديق “الأيتام والطلاب” قرار إجباري بالمقامرة بأموال التأمين في البورصة لإنقاذ الاقتصاد المنهار

في خطوة تعكس حالة “السعار” المالي التي تسيطر على حكومة الانقلاب بحثاً عن أي سيولة لإنقاذ أسواقها المترنحة، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قراراً خطيراً يُلزم صناديق التأمين الحكومية بالمقامرة بأموال المشتركين في البورصة المصرية. القرار الذي يُجبر هذه الصناديق –التي تمثل شبكة أمان لملايين البسطاء– على ضخ ما بين 5% و20% من أموالها في الأسهم، ليس “تعظيماً للعوائد” كما يزعم النظام، بل هو محاولة يائسة لتوظيف مدخرات الفئات الأكثر هشاشة كـ”وقود” لإشعال شاشات البورصة وتجميل وجه الاقتصاد القبيح، حتى لو كان الثمن تبديد أموال الأيتام والطلاب وصغار الكسب، في مغامرة غير محسوبة العواقب.

جباية مقنعة.. الاستيلاء على مدخرات 29 مليون مواطن

تحت شعارات براقة مثل “الاحترافية” و”الحوكمة”، يسعى النظام لوضع يده على أصول صناديق التأمين الحكومية التي تبلغ استثماراتها 2.1 مليار جنيه. هذه الأموال ليست ملكاً للحكومة لتغامر بها، بل هي حقوق لـ 29 مليون مواطن، تشمل فئات لا تحتمل المخاطرة مثل طلاب المدارس والأزهر، وصغار الصيادين، وأرباب العهد. إجبار هذه الصناديق على الدخول في “محرقة الأسهم” عبر صناديق الاستثمار المفتوحة هو انتهاك صارخ لمبدأ “الأمان” الذي قامت عليه هذه الكيانات، وتحويلها من أوعية ادخارية آمنة إلى محافظ مضاربة تخدم حيتان السوق ومؤشرات البورصة الوهمية.

أكذوبة “تعظيم العوائد” في سوق مأزوم

حديث رئيس هيئة الرقابة المالية، محمد فريد، عن أن الهدف هو “تعظيم العوائد” يثير السخرية في ظل واقع البورصة المصرية التي تعاني من تقلبات عنيفة وارتباط وثيق بتدهور العملة المحلية. كيف يمكن لمدخرات “الغلابة” أن تدار باحترافية في سوق يتحكم فيه “الأموال الساخنة” والمضاربات؟ الحقيقة أن النظام يريد استخدام هذه المليارات كـ”دعامات” صناعية لمنع انهيار الأسهم، تماماً كما فعل سابقاً مع أموال التأمينات والمعاشات. إنها سياسة “التلبيس”؛ أخذ أموال الفئات الضعيفة لستر عورات الفشل الاقتصادي الكلي، حتى لو أدى ذلك لتبخر قيمتها الحقيقية مع أي هزة في السوق.

من “حماية المخاطر” إلى “صناعة المخاطر”

المفارقة الكبرى أن هذه الصناديق أُنشئت في الأصل لـ”حماية فئات محددة من مخاطر لا تقبلها شركات التأمين التجارية”، أي أنها الملاذ الأخير لهذه الفئات. قرار الحكومة يحول هذا “الملاذ” إلى “حقل ألغام”. بدلاً من استثمار هذه الأموال في أوعية مضمونة كأذون الخزانة أو الودائع (التي كانت تشكل الجزء الأكبر من محفظتها)، يتم الدفع بها قسراً إلى أصول عالية المخاطر. فماذا سيحدث لتعويضات طلاب المدارس أو أصحاب مراكب الصيد إذا انهارت الأسهم التي استثمرتم فيها؟ هل ستعوضهم الحكومة من خزينتها الخاوية؟ أم سيقال لهم “هذه هي قواعد السوق”؟

سلسلة الاستحواذ.. من الخاص إلى الحكومي

هذا القرار ليس معزولاً، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة بدأت في فبراير الماضي بإلزام صناديق التأمين الخاصة وشركات التأمين بنفس النسب. النظام الآن يستكمل الطوق على كل مليم متاح في الأوعية المالية للدولة. بعد أن جففوا منابع السيولة، لم يتبق أمامهم سوى “حصالة” الصناديق الحكومية لكسرها. إن تحديد مهلة 6 أشهر لتوفيق الأوضاع هو بمثابة “فرمان عسكري” للتنفيذ الفوري، لا يترك مجالاً لدراسة الجدوى أو تقييم المخاطر الحقيقية لكل صندوق على حدة، ما يؤكد أن الهدف هو “التحصيل” لا “التطوير”.

خاتمة: اللعب بالنار في جيوب الفقراء

 إن حكومة السيسي التي فشلت في جذب استثمار أجنبي حقيقي ومستدام، تلجأ الآن إلى الحل الأسهل والأخطر: “تأميم” السيولة المحلية قسراً وتوجيهها لخدمة أهدافها السياسية والدعائية. المقامرة بأموال التأمين الحكومي هي جريمة اقتصادية واجتماعية مكتملة الأركان، تضع مستقبل ملايين الأسر على كف عفريت البورصة، وتثبت أن هذا النظام لا يتورع عن حرق الأخضر واليابس من أجل البقاء يوماً إضافياً في السلطة.

*مفاجأة صادمة لإعلام الانقلاب.. أمل كلوني ترد على مزاعم مشاركتها في وضع دستور 2012

في الوقت الذي استغلت فيه وسائل الإعلام الموالية للنظام في مصر “مزحة” النجم السينمائي الأمريكي جورج كلوني التي تحدث فيها عن دور زوجته، المحامية اللبنانية أمل علم الدين، في صياغة الدستور المصري عام 2012، نفت مصادر مقربة منها ما أثاره نجم هوليود خلال مقابلة تلفزيونية.

وجاءت تصريحات كلوني في مقابلة تلفزيونية عبر برنامج The Drew Barrymore Show، حيث قال إنّ زوجته كانت تشارك فيإعادة صياغة الدستور للمصريين” آنذاك، مشيرًا إلى أنها كانت منشغلة بـ”اجتماع مع الإخوان المسلمين” عندما دعاها لزيارته في أحد استوديوهات لندن.

وأثارت التصريحات موجة واسعة من التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن اسم أمل علم الدين لم يرد سابقاً في أي وثائق أو سجلات رسمية تتعلق بعمل الجمعية التأسيسية لدستور 2012.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من أمل علم الدين أو مكتبها القانوني بشأن ما قاله كلوني، غير أن الجدل اتّسع داخل مصر بين مختلف الأطراف.

لكن صحيفة “ديلي ميل” البريطانية نقلت عن مصادر مقربة منها – لم تسمها – نفيها أن تكون عملت مع جماعة “الإخوان المسلمين” أو قدمت لها المشورة على الإطلاق.

وقالت إن المحامية التي تلقت تعليمها في جامعة أكسفورد كانت تقدم آنذاك المشورة لمعهد حقوق الإنسان التابع لرابطة المحامين الدولية، وتحقق في ما إذا كان الدستور المصري الجديد متوافقًا معالضمانات الدولية لحقوق الإنسان“.

وكجزء من هذا العمل، أجرت أمل مقابلات مع العشرات من الأشخاص، بعضهم في لندن.

ورفض مصدر تعليقات كلوني ووصفها بأنها “تصريحات عابرة“.

*الحكومة المصرية: تفعيل آليات التصدي للشائعات وإجراءات قانونية مباشرة

اتفق رئيس الحكومة المصرية مع عدد من مسؤوليها، على «تفعيل عمل جهات رصد الشائعات والأخبار الكاذبة على مختلف المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات القانونية مباشرة»، مع بحث تغليظ العقوبات ضد كل من «يتعمد الإساءة للمجتمع، والإضرار بالاقتصاد الوطني عبر نشر أكاذيب، واختلاق وقائع مفبركة»، بحسب بيان من رئاسة مجلس الوزراء، اليوم.

البيان المشار إليه أعقب اجتماعًا تم التوافق فيها على «توحيد جهود جميع الوزارات والأجهزة والجهات المعنية بالدولة في التصدي لمختلف الشائعات المنتشرة عبر بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة، من خلال استراتيجية وطنية متكاملة للتصدي للأكاذيب والشائعات، مع ضرورة التوافق على إجراءات تنفيذية وأدوات لقياس نتائج هذه الإجراءات

الاجتماع المشار إليه ترأسه رئيس الوزراء، وحضره وزراء: الاتصالات والشباب والرياضة، والعدل، والأوقاف، ورؤساء: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، والقومية لسلامة الغذاء.

وزعم رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، زعم خلال اجتماع امس، ترحيبهم بأي نقد موجه للأداء الحكومي، ومناقشتهم وتفاعلهم مع الانتقادات التي تنشر في هذا الشأن، والتي فرّقها عن «المحاولات الدؤوبة لزعزعة الثقة في الاقتصاد الوطني، ولاسيما في ظل المؤشرات الإيجابية العديدة خلال هذه الفترة»، هذا بعدما أشار إلى «الحجم الهائل من الشائعات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بصفة يومية، بالإضافة إلى كم الأخبار الزائفة التي تنشرها وسائل الإعلام الخارجية المعادية للدولة المصرية، ويتم الترويج لها باعتبارها حقائق؛ بهدف إحداث بلبلة في المجتمع»

المجهودات الحكومية للتصدي للشائعات شملت منصة رقمية للمركز الإعلامي لرئاسة الوزراء، تعتمد على تحليل مضمون الأخبار والصور بتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي سيتم إطلاقها قريبًأ، بينما تُنشئ وزارة الشباب وحدة «تصدوا معنا» لمواجهة التحديات ذات الصلة بالشائعات، وسط تأكيد على احتواء القوانين الحالية على العديد من العقوبات الكفيلة بمواجهة «جرائم نشر أخبار كاذبة» عبر وسائل الإعلام المختلفة، وكذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والتي من شأنها إلحاق الضرر بالمجتمع، أو بالمصلحة العامة للدولة، وهو ما يحقق الردع المطلوب.

وحققت نيابة أمن الدولة العليا، مع مالك ورئيس تحرير موقع، تدعي وزارة الداخلية إن رئيس شعبة الدواجن اتهمه بنشر تصريحات منسوبة له عن وجود دواجن فاسدة، على غير الحقيقة، بينما أخلت النيابة، الأسبوع الماضي، سبيل صانعي محتوى، بكفالة 50 ألف جنيه لكل منهما، على خلفية فيديو أعلنا فيه إجراء تحاليل كشفت عن عدم مطابقة عينات من بعض أنواع المياه المعدنية، للمواصفات القياسية الصحية، فضلًا عن احتواء بعضها على مخلفات ملوثة، واللذين أغلقا صفحتيهما بعد إخلاء سبيلهما.

*فضيحة انتخابية في مصر.. مرشح يعترف بشرائه أصوات الناخبين والأمن يتدخل

أثارت فضيحة انتخابية جديدة موجة من الغضب والانتقادات في مصر بعد تداول مقطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يظهر أحد المرشحين يروي تفاصيل عملية شرائه أصوات الناخبين.

وأظهر مقطع فيديو المرشح المستقل لانتخابات مجلس النواب 2025 حامد الزعبلاوي، في دائرة بندر المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، يتحدث عن دور صديقه في دفع مبالغ مالية من ماله الخاص على سبيل شراء أصوات الناخبين.

ويتحدث الزعبلاوي في الفيديو الذي انتشر بصورة واسعة، ويظهره وسط حشد من أنصاره قائلا: “صديقي أراد أن يجاملني لجمع الأصوات، طلب مني كروت الدعاية، لكنه دفع لهم من ماله الخاص. أنا مديتلوش فلوس، بس هو بيجاملني ودفع فلوس للناس هناك، كلكم سمعتوا الكلام ده“.

وأضاف الزعبلاوي، في اعتراف يعتبر نادرا في السياق الانتخابي، أن هذاالجميل” كان لمساعدته على الفوز في الانتخابات، مما أثار تساؤلات حول مدى انتشار مثل هذه الممارسات غير القانونية.

من جانبه كشف مصدر أمني عن أن الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية بدأت فحص الملابسات للوقوف على حقيقة الواقعة، في ظل تصاعد الانتهاكات الانتخابية خلال المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025.

وتأتي هذه الواقعة في سياق المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب المصري لعام 2025، التي أجريت على مدار يومي 24 و 25 نوفمبر الماضي وتشمل 118 دائرة انتخابية في 13 محافظة، من بينها الغربية التي تضم دائرة بندر المحلة الكبرى.

ووفقا للهيئة الوطنية للانتخابات بلغ عدد الناخبين المسجلين حوالي 70 مليون مواطن، ويُحظر صراحة شراء الأصوات أو التأثير على الناخبين بالمال أو الهدايا، بموجب المادة 141 من قانون الانتخابات رقم 46 لسنة 2013، والتي تصنف ذلك جريمة يعاقب عليها بالحبس لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة مالية.

وشهدت الانتخابات حتى الآن عدة حوادث مشابهة مثل ضبط 4 أشخاص في المحلة بتهمة جمع بطاقات رقم قومي وتوزيع مبالغ مالية لصالح مرشحين آخرين، وفيديوهات أخرى في الزاوية الحمراء والحلوان تكشف محاولات تلاعب، مما دفع الهيئة الوطنية للانتخابات إلى الإعلان عن تحركات ميدانية لمكافحة هذه الانتهاكات، مع التعاون مع وزارة الداخلية لضمان نزاهة العملية الانتخابية.