أخبار عاجلة

السيسي وكامل ومليارات كوريا قروض بلا عائد موازٍ وترام هيدروجيني للعاصمة الإدارية من يتحمل الفاتورة؟.. الأحد 11 أكتوبر 2026م.. “فدا” تطالب الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي بالتدخل لحماية المضربين في السجون المصرية وأسرة الدكتور محمد زهران تستغيث لإنقاذه بعد تدهور حالته الصحية داخل السجن

السيسي وكامل ومليارات كوريا قروض بلا عائد موازٍ وترام هيدروجيني للعاصمة الإدارية من يتحمل الفاتورة؟.. الأحد 11 أكتوبر 2026م.. “فدا” تطالب الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي بالتدخل لحماية المضربين في السجون المصرية وأسرة الدكتور محمد زهران تستغيث لإنقاذه بعد تدهور حالته الصحية داخل السجن

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسرة الدكتور محمد زهران تستغيث لإنقاذه بعد تدهور حالته الصحية داخل سجن العاشر من رمضان

وجّهت أسرة الأسير الدكتور محمد زهران استغاثة إنسانية عاجلة، مطالبة بإخلاء سبيله من سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، بعد تدهور حالته الصحية وحاجته المستمرة إلى الرعاية والمساعدة في تلبية احتياجاته اليومية.
وأكدت الأسرة أن زهران، الذي اقترب من سن التقاعد، لم يعد قادرًا على خدمة نفسه داخل السجن بسبب ظروفه الصحية، مشيرةً إلى أن الرعاية الطبية المقدمة له لا تغني عن حاجته إلى رعاية أسرية مباشرة ومستمرة.
وطالبت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” بالإفراج العاجل عن  زهران، مراعاةً لسنه وحالته الصحية، وتمكينه من تلقي الرعاية اللازمة بين أسرته، مؤكدةً أن حماية صحته وكرامته الإنسانية تستوجب الاستجابة العاجلة لاستغاثة أسرته. 

4 شهور على اعتقاله

ويخضع زهران للحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، عقب إلقاء القبض عليه من منزله في منتصف يوليو الماضي. 

ووجهت النيابة له اتهامات تشمل “نشر وإشاعة أخبار وبيانات كاذبة داخل البلاد وخارجها”، و”استخدام حساب على شبكة المعلومات بهدف الترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية”

وجاء ذلك على خلفية منشورين عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك”؛ الأولى دعا فيها المعلمين لاجتماع لبحث تدارس آليات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بإنهاء الحراسة وإجراء انتخابات نقابة المهن التعليمية (المفروضة منذ أكثر من 10 سنوات).

أما التدوينة الثانية، فانتقد فيها اتجاه الاهتمام العام نحو مباريات كرة القدم في مقابل تجاهل ما يتعرض له بعض المواطنين من ظلم وآثار اقتصادية واجتماعية.

وخلال التحقيق، سألت النيابة زهران عن نشاطه النقابي، والقضايا السابقة التي اتهم على ذمتها، وناقشته حول المنشورين المذكورين، ليؤكد في أقواله أن الدعوة للاجتماع المهني كانت بانتظار الموافقات القانونية ولم يُحدد لها موعد أو مكان، بينما طالبت منظمات حقوقية كـ المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالإفراج الفوري عنه بالضمان الشخصي لكونه موظفًا حكوميًا وله محل إقامة معلوم، معتبرين ملاحقته تقويضاً للحريات النقابية.

اعتقال للمرة الرابعة

وقالت المبادرة المصرية إن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها زهران للملاحقة القانونية على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في العمل النقابي والتعبير عن الرأي، إذ إن القضية المحبوس زهران على ذمتها الآن هي الرابعة من نوعها، سبق وحققت نيابة أمن الدولة العليا مع المعلم النقابي وأمرت بحبسه على ذمة القضية 880 لسنة 2020.

وفي 2023 ألقي القبض عليه بالتزامن مع مشاركته خبيرًا في جلسات لجنة التعليم بالحوار الوطني، إذ استُدعي لمقر الأمن الوطني بالعباسية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا التي اتهمته بـ”الانضمام لجماعة إثارية ونشر أخبار كاذبة”، وأمرت بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية 2123 لسنة 2023، قبل أن يُخلى سبيله على ذمة القضية بعد عشرة أيام، وأخيرًا أخلت نيابة أمن الدولة سبيل زهران بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على ذمة القضية 1813 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، لاتهامه أيضًا بـ “نشر أخبار كاذبة.

وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي، وسمحت المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية الساري باللجوء إليه في حال كانت “الجريمة” في حالة تلبس، وهو ما لا ينطبق على زهران. أو في حالة الخشية من هروب المتهم، وهو الأمر غير الوارد، حيث إن محل إقامة وعمل زهران معلومان، فضلًا عن كونه أبًا وله أبناء يحتاجون لرعايته.  

وأوضحت أن القانون يسمح باللجوء إلى الحبس الاحتياطي عند خشية الإضرار بمصلحة التحقيق أو توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام، وهو ما لا ينطبق كذلك على وضع القيادي النقابي د. محمد زهران، مؤسس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين. 

 

*عريضة تطالب بالإفراج عن المعتقلين تعسفيًا في مصر ووقف تدوير القضايا

أُطلقت عريضة إلكترونية موجهة إلى السلطات المصرية والنائب العام والجهات القضائية المختصة، تطالب بالإفراج عن المحتجزين تعسفيًا أو بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، وإنهاء الحبس الاحتياطي المطوّل وتدوير القضايا والتحقيق في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري.

وأظهرت البيانات المنشورة على صفحة العريضة وصول عدد الموقعين إلى 88 شخصًا، مقابل هدف أولي يبلغ 100 توقيع، فيما أكد مطلقوها أن مطالبهم تستهدف حماية كرامة المحتجزين وإنهاء معاناة أسرهم.

مطالب بالحرية ووقف الحبس المطوّل

وفي تفاصيل المبادرة، حملت العريضة عنوان «أفرجوا عن المعتقلين تعسفيًا في مصر وأوقفوا الحبس الاحتياطي المطوّل»، ورفع مطلقوها شعار «الحرية للمعتقلين في مصر.. والعدالة حق لا يسقط بالتقادم»، تأكيدًا لأهداف الحملة.

كما قال القائمون عليها إن الموقعين، من المصريين داخل البلاد وخارجها، يطالبون بالإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وإنهاء الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز، وضمان احترام القانون وكرامة الإنسان وحماية ممارسة الحقوق الدستورية بصورة سلمية.

وفي مقدمة المطالب التسعة، دعت العريضة إلى إطلاق سراح كل من احتُجز بسبب التعبير السلمي عن رأيه أو ممارسة حقوقه المشروعة، مع مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وبالتوازي، طالبت بإنهاء الحبس الاحتياطي المطوّل وتنفيذ قرارات إخلاء السبيل دون تأخير غير مشروع، ووقف ما يُعرف بتدوير القضايا، الذي وصفته بإعادة حبس أشخاص على ذمة قضايا جديدة، ضمن الممارسات المرتبطة باستمرار الاحتجاز.

كذلك شددت على وقف الملاحقات بسبب الرأي والنشاط السلمي، وحماية الصحفيين والطلاب والمهنيين وسائر المواطنين من الاحتجاز غير المشروع، مؤكدة أن الإفراج المطلوب يرتبط باحترام الحقوق والحريات وضمان سيادة القانون.

مطالب بالتحقيق في الاختفاء والتعذيب

من جهة أخرى، أشارت العريضة إلى توثيق منظمات حقوقية وورود بلاغات وشهادات منذ يوليو 2013 بشأن الاعتقال التعسفي والحبس الاحتياطي المطوّل وتدوير القضايا، إلى جانب ادعاءات الإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.

وفي هذا الإطار، طالبت بتحديد مصير المختفين قسريًا، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، والتحقيق في البلاغات المتعلقة باختفائهم، باعتبار معرفة أماكن المحتجزين والاطمئنان عليهم من المطالب الأساسية التي تضمنتها الحملة.

إلى جانب ذلك، دعت إلى وقف التعذيب وسوء المعاملة، وإجراء تحقيقات مستقلة في ادعاءات الانتهاكات، ومحاسبة من تثبت مسؤوليتهم عنها، مع تعزيز الرقابة والشفافية والمساءلة داخل أماكن الاحتجاز لمنع تكرارها.

وعلى الصعيد القضائي، تضمنت المطالب ضمان استقلال القضاء والمحاكمات العادلة واحترام حقوق الدفاع وقرينة البراءة، إلى جانب مراجعة الأحكام التي تقول العريضة إنها شابتها انتهاكات جسيمة، بما في ذلك أحكام الإعدام.

معاناة الأسر وحقوق المحتجزين الإنسانية

أما على المستوى الإنساني، فأكدت العريضة أن آثار الممارسات الواردة في نصها امتدت إلى آلاف الأسر، نتيجة غياب ذويها أو استمرار احتجازهم، وما ترتب على ذلك من أضرار اجتماعية ونفسية.

وبشأن أوضاع المحتجزين، طالبت بضمان الرعاية الصحية والحقوق الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز، وإعطاء الأولوية للحالات المرضية الحرجة وكبار السن في إجراءات الإفراج القانونية، ضمن المطالب المتعلقة بحماية صحتهم وصون كرامتهم.

كما دعت إلى حماية أسر المحتجزين، وضمان حقها في معرفة أماكن احتجاز ذويها وزيارتهم والاطمئنان عليهم، إلى جانب إنصاف ضحايا الانتهاكات وأسرهم واتخاذ إجراءات تحول دون تكرار الأضرار التي تحدثت عنها.

وفي تأكيد لطبيعة المطالب، قال مطلقو العريضة إنها ليست امتيازات سياسية، وإنما حقوق إنسانية وقانونية أصيلة تستند إلى الدستور المصري وسيادة القانون والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفق ما ورد في نصها. 

وأخيرًا، دعا القائمون على الحملة إلى التوقيع دعمًا للحرية والعدالة وكرامة الإنسان، ومطالبةً بالإفراج عن المحتجزين تعسفيًا وإنهاء معاناة أسرهم، مؤكدين أنه لا ينبغي بقاء أي إنسان خلف القضبان دون سند قانوني مشروع.

عريضة تطالب بالإفراج عن المعتقلين تعسفيًا في مصر ووقف تدوير القضايا

 

*“فدا” تطالب الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي بالتدخل لحماية المضربين عن السجون المصرية

دعت رابطة أهالي المعتقلين المصريين (فدا) الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى التحرك العاجل إزاء تقارير عن إضرابات عن الطعام واحتجاجات جماعية بين المعتقلين في عدد من السجون المصرية، ولا سيما خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر الجاري، محذرة من المخاطر التي تهدد حياة المعتقلين وصحتهم في ظل ما أُبلغ عنه من قيود على الحقوق الأساسية ومخاوف بشأن الرعاية الطبية.

الرابطة تحذر من مخاطر الإهمال الطبي والإجراءات الانتقامية، وتطالب بمراجعة الحبس الاحتياطي المطول والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا

وفي نداء عاجل مؤرخ في 10 أكتوبر 2026، أرسلته الرابطة إلى الفريق الأممي دعته فيه لمطالبة السلطات المصرية بإيضاحات بشأن الإضرابات وأسبابها، واتخاذ الخطوات المناسبة ضمن ولايته لحماية المعتقلين من الوفاة أو الإصابات الخطيرة أو سوء المعاملة أو الإجراءات الانتقامية بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.

وفي إطار تحركها الدولي بشأن أوضاع المعتقلين في مصر، أرسلت الرابطة رسائل مماثلة إلى البرلمان الأوروبي، دعت فيها إلى الاهتمام العاجل بأوضاع المعتقلين، والتحرك لحماية المضربين عن الطعام، والعمل على إنهاء الانتهاكات المبلغ عنها داخل السجون المصرية، وضمان احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين، وفي مقدمتها الحق في الحياة والرعاية الصحية والزيارات العائلية والمحاكمة العادلة.

وقالت الرابطة، استنادًا إلى المعلومات التي تلقتها وتواصل التحقق منها، إن الاحتجاجات ارتبطت بتدهور أوضاع الاحتجاز وتكرار الانتهاكات المبلغ عنها، وغياب سبل الانتصاف الفعالة لمعالجة شكاوى المعتقلين. وأشارت إلى ورود معلومات بشأن احتجاجات في عدد من أماكن الاحتجاز، من بينها سجون المنيا وأبو زعبل وبدر والعاشر من رمضان والوادي الجديد، مؤكدة أن مستوى المعلومات والتوثيق المتاح يختلف من سجن إلى آخر.

قيود على الزيارات والتريض ومخاوف بشأن الرعاية الطبية.

وحددت الرابطة أبرز الشكاوى التي تلقتها في الحرمان من الزيارات العائلية أو تقييدها بشدة، والحرمان من التريض والتعرض لأشعة الشمس، وتأخير العلاج الطبي الضروري أو عرقلته، فضلًا عن استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة في حالات يُقال إنها تتجاوز الحدود القانونية المقررة.

كما أعربت «فدا» عن قلقها من أن اليأس الناجم عن سنوات الاحتجاز وتكرار الإجراءات القضائية دون حسم نهائي قد دفع بعض المعتقلين إلى اللجوء للإضراب عن الطعام وسيلةً للاحتجاج على أوضاعهم والمطالبة بمعالجة شكاواهم.

وحذرت الرابطة من أن الإضراب عن الطعام قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خصوصًا لدى المصابين بأمراض مزمنة أو المحرومين من المتابعة الطبية الملائمة. كما دعت إلى التحقق من التقارير المتعلقة بالتدخلات الأمنية ونقل المعتقلين وتقييد الاتصالات ومصادرة المتعلقات الشخصية، وضمان عدم استخدام هذه التدابير لمعاقبة المشاركين في الاحتجاجات السلمية.

مخاوف تأجيل قانون الإجراءات الجنائية

وربطت الرابطة تصاعد الإحباط بين المعتقلين باستمرار الحبس الاحتياطي المطول، إلى جانب تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، الذي كان مقررًا أن يدخل حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، قبل تأجيل تطبيقه لمدة عام، حتى أكتوبر 2027، وفقًا للمعلومات الواردة في النداء.

وقالت الرابطة إن عددًا من المعتقلين كانوا يأملون أن تسهم أحكام القانون الجديد المتعلقة بالحبس الاحتياطي في مراجعة أوضاعهم القانونية أو الإفراج عنهم، وإن التأجيل زاد من الإحباط لدى من أمضوا فترات طويلة في الاحتجاز.

وشددت «فدا» على أن تأجيل تطبيق القانون الجديد لا ينبغي أن يبرر تجاوز الحدود القانونية المنصوص عليها في التشريع الساري، مطالبة بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين يُحتمل أن يكونوا قد تجاوزوا المدد القانونية، والتحقيق في أي استخدام لقضايا متعاقبة أو إجراءات متكررة للتحايل على تلك الحدود وإطالة أمد الاحتجاز.

ثمانية مطالب عاجلة إلى الأمم المتحدة

تضمنت مطالب الرابطة دعوة الفريق العامل الأممي إلى التواصل العاجل مع الحكومة المصرية بشأن الإضرابات وظروف الاحتجاز، والمطالبة بضمانات فورية لحماية المضربين عن الطعام من الوفاة أو الإصابات الخطيرة أو سوء المعاملة والإجراءات الانتقامية.

كما طالبت بتوفير الرعاية الطبية اللازمة، بما يشمل التقييم الطبي المستقل والمتابعة المنتظمة للمضربين وفقًا لأخلاقيات المهنة والمعايير الطبية الدولية ذات الصلة، بما فيها إعلان مالطا الصادر عن الجمعية الطبية العالمية بشأن المضربين عن الطعام.

وشملت المطالب أيضًا استعادة الزيارات العائلية المنتظمة والتريض في الهواء الطلق، وإنهاء العزل التعسفي والنقل العقابي، والكشف عن أماكن وجود المعتقلين الذين نُقلوا بين السجون، وضمان اتصالهم بأسرهم ومحاميهم.

ودعت الرابطة كذلك إلى مراجعة سريعة وفعالة للأوضاع القانونية للمحتجزين لفترات مطولة، والإفراج عمن يفتقر استمرار احتجازهم إلى أساس قانوني، وإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في ادعاءات الإهمال الطبي وسوء المعاملة والوفيات داخل أماكن الاحتجاز، مع ضمان المساءلة عند ثبوت الانتهاكات

وطلبت «فدا» من الفريق العامل النظر في الحالات الفردية التي تُعرض عليه، متى توافرت معلومات تشير إلى احتمال اندراج الحرمان من الحرية ضمن ولايته، والتنسيق مع آليات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة عند الاقتضاء.

حقوق المعتقلين واجبة الحماية

وأكدت رابطة أهالي المعتقلين المصريين استعدادها لتقديم معلومات ووثائق إضافية بشأن السجون المعنية، وتواريخ الاحتجاجات وأشكالها، وشكاوى المعتقلين، والحالات التي تستدعي تدخلًا طبيًا أو قانونيًا عاجلًا.

وشددت الرابطة على أن الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم يجب أن تُصان بصرف النظر عن الاتهامات الموجهة إليهم، وأن الاحتجاج السلمي وتقديم الشكاوى لا يجوز أن يؤديا إلى فرض عقوبات إضافية أو الحرمان من العلاج أو العزل عن الأسرة والمحامين.

واختتمت «فدا» نداءها بالتأكيد على ضرورة التحرك العاجل لمنع وقوع مزيد من الأضرار، ومعالجة المخاوف المتعلقة بالاحتجاز التعسفي والمطول في مصر، داعيةً المؤسسات الدولية والحقوقية إلى متابعة أوضاع المضربين عن الطعام والعمل على ضمان حماية حقوقهم الأساسية.

 

*من احتفال أكتوبر إلى السجون: ندوة حقوقية للمطالبة بالإفراج عن النوبيين المحتجزين بالسعودية

تنظم القوى المدنية والحزبية والسياسية بالتنسيق مع الكيانات الأهلية لتنظيم فعاليات تضامنية لتسليط الضوء على قضية النوبيين العشرة المحتجزين في المملكة العربية السعودية، حيث تتناول الفعالية التعريف بأبعاد ملف المواطنين المحتجزين منذ عام 2020 عقب توقيفهم خلال تنظيم فعاليات للذكرى القومية، وكما يسعى هذا التجمع للاستماع لشهادات الأسر والتأكيد على المساعي المدنية والدبلوماسية لتجاوز الأزمة وإعادة المحتجزين لبيوتهم.

تتركز الفعالية المرتقبة على إطلاق نداءات إنسانية موجهة للقيادة السعودية لمنح المحتجزين عفوا ملكيا ينهي فترة الاحتجاز الممتدة، تشارك في هذا التحرك أطراف عدة تشمل ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية إلى جانب العائلات وأبناء النوبة، يعكس الحضور التضامني دعما مباشرا لأسر المواطنين واستمرار التمسك بالأمل في حل الأزمة بشكل نهائي.

جلسة شهادات واستغاثات إنسانية موجهة

وتتضمن الندوة الاستماع المباشر لشهادات حيّة تقدمها أسر وأهالي المحتجزين 10 لاستعراض تفاصيل الأزمة والآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على الغياب الممتد، وتطلق القيادات المشاركة نداء إنسانيا شاملا موهجا إلى القيادة في المملكة العربية السعودية لمنح المتهمين عفا ملكيا ينهي فترة الاحتجاز الممتدة ويتيح عودتهم الفورية إلى ذويهم.

تفاصيل الموعد والمقر والمشاركون

تقرر عقد الندوة يوم الأحد الموافق 18 أكتوبر 2026 في تمام الساعة 6:30 مساء، بمقر حزب المحافظين الكائن في 2 شارع خليل أغا بمنطقة جاردن سيتي بالقاهرة أمام البنك العربي الأفريقي، وتشهد الندوة مشاركة واسعة تنظمها قيادات تنظيمية مشتركة بين حزب المحافظين وحزب الدستور وجمعية النادي النوبي لتهجير نصر النوبة وبحضور ممثلي منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وأبناء النوبة.

تعود وقائع قضية المواطنين العشرة إلى أكتوبر 2019 عندما نظم ممثلو الجمعيات النوبية بالرياض احتفالية بذكرى النصر العسكري، قامت السلطات الأمنية السعودية عقب ذلك بتوقيف وتوجيه اتهامات للمواطنين وإحالتهم للمحاكمة الجزائية المتخصصة في الرياض.

ضمت قائمة المحتجزين عادل سيد إبراهيم فقير رئيس الأسرة النوبية بالرياض والبالغ من العمر 65 عاما والمقيم بالمملكة منذ عام 1978 ويطالب ذووه بمراعاة ظروفه الصحية جراء إصابته بمرض السكري.

تضمنت القائمة أيضاً فرج الله أحمد يوسف الرئيس السابق للجالية النوبية بالرياض والبالغ من العمر 62 عاما وجمال عبد الله مصري رئيس جمعية قرية دهميت النوبية.

وشملت الاعتقالات مهندس تقنية المعلومات محمد فتح الله جمعة البالغ من العمر 37 عاما وعلي جمعة علي بحر البالغ من العمر 37 عاما وعبد الله جمعة علي بحر البالغ من العمر 43 عاما وصالح جمعة أحمد البالغ من العمر 40 عاما، وضمت القائمة كذلك السيد هاشم شاطر وعبد السلام جمعة علي ووائل أحمد إسحاق.

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض أحكاما بالسجن تراوحت بين 10 سنوات و18 سنة بحق أعضاء المجموعات الأهلية النوبية، توالى صدور أحكام تراوحت مدتها بين 10 و18 عاماً بتهم ارتبطت بتأسيس جمعيات غير ترخيصية وتهم تتعلق بحرية التجمع والتعبير.

حظيت القضية بمتابعة واهتمام واسعين من منظمات حقوقية دولية ومحلية منها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومؤسسة القسط لحقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية للنداء بإلغاء الأحكام والإفراج عن المحتجزين.

 

*ترامب: تمويل أمريكا لسد النهضة “أمر غبي” سبب أزمة لمصر

أعاد دونالد ترامب إثارة ملف سد النهضة خلال تجمع جماهيري في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، موجها انتقادات إلى تمويل المشروع، ومعتبرا أن تداعياته المحتملة على تدفقات مياه النيل تمثل مصدر قلق لمصر التي تعتمد على النهر في تلبية احتياجاتها المائية.

وقال ترامب إن إثيوبيا شيدت أحد أكبر السدود في العالم بتمويل أمريكي، واصفا ذلك بأنه “أمر غبي للغاية”، كما أضاف أن المشروع أدى إلى الاستحواذ على مياه النيل، وهو ما اعتبره أمرا سيئا بالنسبة إلى مصر.

وأضاف أن القاهرة تواجه تحديات بسبب اعتمادها على مياه النهر، مدعيا أن النيل أصبح شبه خال من المياه، قبل أن يقول إنه عمل على تسوية الأزمة، في إشارة إلى جهوده المتعلقة بالخلاف بين مصر وإثيوبيا.

 

*تقرير عبري: القاهرة تمتلك مفتاح غزة وسموتريش يخسر رهانه على سيناء

كشف تقرير نشرته صحيفة “زمان” الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بالدور المحوري لمصر في إدارة ملف غزة، محذرا من أن تصريحات سموتريش قد تقوّض فرص بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت صحيفة زمان الإسرائيلية إن تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريش حول سيناء، والتي مفادها أن مصر ستفقد سيناء إذا هاجمت إسرائيل، تضرب عرض الحائط بالثقة الموثقة في كتاب دافيد حخام المعنون مصر اولا والى الابد، مؤكدة أن مصر هي من تمتلك ورقة الضغط الحقيقية على حركة حماس.

ورأى تقرير الصحيفة العبرية الذي أعده بيناس إنباري هو باحث أول في مركز شؤون الشرق الأوسط بتل أبيب، وصحفي وكاتب وسيناريست، أن هذه التصريحات تغلق عمليا أمام بنيامين نتنياهو طريق إعادة تشكيل الائتلاف الحاكم السابق.

وأضافت الصحيفة العبرية أن الكلمات “المهينة” و”الجاهلة” الصادرة عن وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريش، الذي وصفته بالمايسترو، تعيد إلى الأذهان كتاب دافيد حخام الصادر مؤخرا عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، والذي يؤكد أن السلام مع مصر يعد ركيزة أساسية للأمن القومي الإسرائيلي، بينما تتعامل الحكومة الحالية مع هذا الملف باستخفاف مرفوض.

وأشارت إلى أن الكتاب لا يمثل مجرد بحث أكاديمي عادي حول العلاقات الإسرائيلية المصرية، بل هو شهادة حية من ضابط كان في قلب الأحداث، حيث يروي حخام تجربته بضمير المتكلم مرافقته لوزراء دفاع إسرائيليين منذ يتسحاق مردخاي، وحضوره اجتماعات عاموس جلعاد مع مدير المخابرات المصري السابق عمر سليمان، ونقله رسائل مباشرة من كبار المسؤولين الأمنيين في القاهرة، ومشاركته في تقييمات الوضع الخاصة بصفقة تبادل الأسير جلعاد شاليط، مؤكدا أن هذه المعلومات لم تؤخذ من الأرشيف بل سمعت مباشرة من كبار المصريين أنفسهم.

وقالت الصحيفة إن الهدف الأساسي لمصر في تعاملها مع حماس كان تحويلها إلى كيان سياسي بحت، وتحديدا فصلها عن مركز الإخوان المسلمين في تركيا وقطر، وهو ما يمكن صياغته اليوم بجعلها حزبا سياسيا تخلى عن المقاومة، حيث يمثل معبر رفح البوابة الرئيسية لغزة نحو العالم العربي وأداة الضغط المصرية لتحقيق هذه الأهداف.

وأضافت الصحيفة العبرية أن هذه المواقف المصرية التقليدية تمهد للطلب الحالي بنزع السلاح، وتتوافق مع المطالب السعودية بالتخلي عن المقاومة، عكس الموقف القطري، لافتة إلى أن مصر كانت ترى سابقا أن ملف السلاح سيؤجل لمفاوضات لاحقة مع إسرائيل تديرها السلطة الفلسطينية، لكن بعد الدمار الذي لحق بغزة، ومع اعتبار نزع السلاح مطلبا أمريكيا وسعوديا، من المرجح أن تكون القاهرة قد حدثت موقفها بما يتناسب مع هذه المعطيات الجديدة.

وأشارت إلى أن السياسة الإسرائيلية الموالية لقطر خدمت في الواقع إضعاف النفوذ المصري، حيث ظل معبر رفح مغلقا بشكل شبه متواصل منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه في مايو 2024، وتأخر فتحه حتى فبراير 2026 وبصيغة محدودة جدا، مما سمح بدخول قطر وتركيا إلى مجلس السلام واللجنة الإدارية لغزة، وهي نتيجة حتمية للسياسة الإسرائيلية التي عززت قبضة الدوحة وأنقرة في القطاع رغم الاحتجاجات الرسمية الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة العبرية إن شهادات من داخل غرف المفاوضات توضح عمق التنسيق، ففي السابع عشر من يناير 2009، اتفق جلعاد وحخام مع عمر سليمان على تهدئة تقوم على الهدوء مقابل الهدوء، وتحميل حماس مسؤولية ضبط الفصائل، والالتزام المصري بمنع التهريب، وإنشاء منطقة عازلة، وإبقاء معبر رفح مغلقا حتى عودة السلطة الفلسطينية، حيث صرح سليمان وقتها بوضوح أن إغلاق رفح هو أداة ضغط على حماس وأن أي حديث عن فتحه هو مجرد مناورة تكتيكية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن مصر كانت تدين إسرائيل علنا في ما وصفه حخام بضريبة الشفاه، بينما كانت في الاجتماعات المغلقة تحمل حماس مسؤولية التصعيد، مما أعطى انطباعا بأن القاهرة تقدم غطاء غير معلن للعمليات العسكرية الإسرائيلية، في إطار ما أسماه التقاء المصالح الاستراتيجية لمواجهة حماس والمحور الراديكالي بقيادة إيران.

وأشارت إلى أن مصر نظرت إلى حماس كتهديد لأمنها القومي بسبب ارتباطها بالإخوان المسلمين وإيران، وكان هدفها إعادة حكم السلطة للقطاع وتقليص حماس إلى مجرد قوة سياسية ثانوية وغير مؤثرة، وهو ما واجه معارضة شديدة من المحور الراديكالي المتمثل في إيران وسوريا وقطر وتركيا، التي حاولت عزل القاهرة واتهمتها بالتعاون مع إسرائيل، بل ودعا قادة حزب الله إلى انقلاب عسكري في القاهرة، في محاولة فاشلة لتقويض الدور المصري الذي نجح في النهاية بدعم إسرائيلي في استعادة مكانة القاهرة القيادية.

وقالت الصحيفة إن المعادلة تغيرت اليوم، حيث تركز العلاقات المصرية مع حماس على مرحلة ما بعد الحرب وفقا لخطة دونالد ترامب، وبموافقة حماس كحزب سياسي على عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وهو سيناريو يشكك الكاتب في واقعيته لكنه يتوقع أن يكون محور السياسة المصرية في السنوات القادمة، خاصة بعد أن أثبتت القاهرة قدرتها على التعاون مع حماس ضد عدو مشترك متمثل في تنظيم داعش الذي هدد أمن البلدين.

وأضافت الصحيفة العبرية أن تصريحات سموتريش الاستفزازية لا تؤثر فقط على الملف المصري، بل تلعب دورا حاسما في السياسة الداخلية الإسرائيلية، حيث يرى التقرير أنها قضت على فرص نتنياهو في تشكيل حكومة بنفس تركيبة الائتلاف السابق، خاصة في ظل حديث الرئيس يتسحاق هرتسوغ عن ضرورة الوصول إلى اليوم التالي للحرب بترتيبات آمنة ومستقرة، وهو ما يعد رسالة مطمئنة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعتزم العودة لملف غزة بعد انتخابات التجديد النصفي، مما يجعل من المستحيل بقاء سموتريش في أي حكومة مستقبلية تتعامل مع مصر كطرف محوري.

يذكر أن بيناس إنباري معد التقرير العبري للصحيفة ألف قيم الفلسطينيين في الموسوعة العبرية الجديدة، وعمل لسنوات طويلة باحثا في المركز الأورشليمي للشؤون العامة والدولة، وألف كتبا تحليلية حول القضية الفلسطينية وكتابا لغويا عن جذور اللغة العبرية، بالإضافة إلى روايات مشتركة مع زوجته أفيفا تتناول تحديات المجتمعات المسيحية في الجليل الغربي خلال الانتداب البريطاني والفساد الإسرائيلي.

ويأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد فيه التكهنات حول شكل المرحلة المقبلة في قطاع غزة، وسط محاولات إسرائيلية وأمريكية لإعادة صياغة المعادلات الأمنية والسياسية في المنطقة.

وتبرز مصر كطرف إقليمي لا غنى عنه في أي تسوية مستقبلية، نظرا لعمق علاقاتها التاريخية والأمنية وقدرتها على التأثير في الفصائل الفلسطينية، مما يجعل أي تجاوز إسرائيلي لهذا الدور، كتصريحات سموتريش، محل نقد داخلي إسرائيلي يخشى من عواقبه على الاستقرار الإقليمي وفرص تشكيل حكومات مستقبلية متوازنة.

 

*بولس أوف أفريكا: النظام المصري.. قمع في الداخل وتدخلات في الخارج

يرى الكاتب مسعود م أن مصر، بعد أكثر من عقد على إحكام رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي قبضته على السلطة، تقدم نموذجًا واضحًا لكيفية توظيف الاستبداد المؤسسي في حماية النخبة الحاكمة والحفاظ على نفوذها. ويشير إلى أن إدارة السيسي أعادت تشكيل المشهد السياسي تحت شعار استعادة الاستقرار الوطني عقب التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عام 2013، عبر تكريس القمع السياسي، وتعميق الهشاشة الاقتصادية، وتقويض الحريات المدنية بصورة ممنهجة.

 وفي مقال رأي نشره موقع «بولس أوف أفريكا» تناول الكاتب تداعيات السياسات الداخلية والخارجية للحكومة المصرية، معتبرًا أن القاهرة تعتمد على التضييق السياسي في الداخل والتدخل في شؤون دول الجوار لتعزيز نفوذها الإقليمي، لا سيما في القرن الأفريقي وحوض النيل، في ظل التوترات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي وطموحات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر.

 القمع السياسي وتراجع الحريات في مصر

يشير الكاتب إلى أن العملية الانتخابية في مصر باتت، بحسب تقييمه، مجرد واجهة سياسية تهدف إلى منح السلطة القائمة شرعية خارجية، في ظل تضييق نطاق المنافسة السياسية الحقيقية. ويعزو ذلك إلى القوانين الانتخابية، وهيمنة وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة، والملاحقات الأمنية والقضائية التي تستهدف شخصيات المعارضة المحتملة.

ويضيف أن أحزاب المعارضة تعمل في ظل مراقبة أمنية مستمرة، بينما يواجه قادتها الاعتقال التعسفي وتجميد الأصول وحملات التشهير العلنية، الأمر الذي يحد من فرص التغيير السياسي السلمي عبر صناديق الاقتراع.

ويرى الكاتب أن وفاة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي داخل قاعة محكمة بالقاهرة في يونيو 2019 تجسد، من وجهة نظره، إغلاق المجال الديمقراطي. ويشير إلى أن مرسي واجه العزل المطول والحرمان من الرعاية الطبية الأساسية، إلى جانب فترات طويلة من الحبس الانفرادي في سجن طرة، معتبرًا أن وفاته بعثت برسالة قاسية بشأن تعامل السلطة مع خصومها السياسيين.

ولا يقتصر التضييق، وفق المقال، على المجال السياسي، بل يمتد إلى الصحافة المستقلة ومؤسسات المجتمع المدني. ويذكر الكاتب أن مصر تحتل مراتب متقدمة عالميًا في سجن الصحفيين، مشيرًا إلى إغلاق مؤسسات إعلامية مستقلة أو حجب مواقعها الإلكترونية أو انتقال ملكيتها إلى كيانات تجارية مرتبطة بأجهزة استخباراتية.

كما يتعرض العاملون في الإعلام والمجتمع المدني، بحسب المقال، لمخاطر الاختفاء القسري والحبس الاحتياطي المطول والاتهامات التي تستند إلى تشريعات فضفاضة لمكافحة الإرهاب. ويخلص الكاتب إلى أن توظيف النظام القضائي في إنفاذ السياسات الأمنية يقوض قدرة المجتمع المصري على المساءلة السلمية وممارسة حرية التعبير وتحقيق إصلاح داخلي حقيقي.

 التدخلات الإقليمية وأزمة سد النهضة الإثيوبي

يرى مسعود م أن النظام المصري يلجأ إلى سياسة خارجية تدخلية لتخفيف الضغوط الناجمة عن الأزمات الاقتصادية الداخلية وتراجع شرعيته السياسية، عبر افتعال أزمات خارجية وإبراز القوة العسكرية وصرف انتباه الرأي العام عن المشكلات المحلية.

ويشير إلى أن القاهرة تسعى إلى ترسيخ صورتها باعتبارها طرفًا لا غنى عنه في إدارة الأمن الإقليمي، بما يتيح لها الحصول على تنازلات مالية من القوى الدولية، وبناء تحالفات قائمة على المصالح المتبادلة قصيرة الأجل في القرن الأفريقي وحوض النيل.

ويضع الكاتب ملف سد النهضة الإثيوبي الكبير في صدارة دوافع التحركات المصرية. فبدلًا من تبني إطار حديث لإدارة الموارد المائية المشتركة، وتوسيع التعاون في مجال الطاقة، وتحقيق التنمية الاقتصادية المتبادلة، يرى أن القاهرة تتمسك بنهج يعتبر السيطرة على مياه النيل مسألة صفرية لا تحتمل تقاسم المكاسب.

وبعد إخفاق الجهود الدبلوماسية الثنائية في وقف استكمال السد وتشغيله، اتجهت مصر، وفق المقال، إلى ممارسة الضغوط على إثيوبيا عبر محيطها الإقليمي، من خلال إقامة ترتيبات عسكرية وسياسية مع أطراف تشمل القيادة العسكرية السودانية والصومال والنظام الإريتري. ويعتبر الكاتب أن هذه السياسة توظف الثغرات الأمنية في دول المنطقة للضغط على أديس أبابا، وتحول القرن الأفريقي من مساحة للتكامل الإقليمي إلى ساحة للمواجهات بالوكالة.

وفي السودان، يرى الكاتب أن التدخل المصري أسهم في تعقيد الجهود الرامية إلى تسوية الصراع الداخلي سلميًا. ويشير إلى أن القاهرة سعت، بعد سقوط نظام عمر البشير، إلى استعادة نفوذها التاريخي عبر دعم قوى عسكرية تتوافق مع موقفها المعارض للسياسات الإثيوبية بشأن مياه النيل، مقدمةً وجود شريك أمني موالٍ على حدودها الجنوبية على حساب الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي.

كذلك يفسر الكاتب الاتفاقيات الدفاعية المصرية الأخيرة ونشر القوات في الصومال باعتبارهما محاولة لتحويل ترتيبات حفظ السلام إلى أدوات نفوذ جيوسياسي، بهدف الحد من طموحات إثيوبيا البحرية والإقليمية.

ويخلص المقال إلى أن الانخراط المصري في شؤون دول الجوار تحكمه اعتبارات مصلحية، مستفيدًا من نقاط الضعف لدى هذه الدول لتحقيق مكاسب آنية، حتى لو أدى ذلك إلى تصدير الاضطرابات إلى مناطق أوسع من شرق أفريقيا.

هشاشة الحكم السلطوي وضرورة الإصلاح السياسي

يعتبر الكاتب أن النموذج الذي يعتمد عليه نظام السيسي، والقائم على الجمع بين القمع الداخلي والتدخل الإقليمي، يواجه حدودًا هيكلية تهدد استمراره. ويرى أن الأنظمة السلطوية التي تعتمد على القمع بدلًا من الإنتاجية الاقتصادية والقبول الشعبي تصطدم، عاجلًا أو آجلًا، بتحديات يصعب احتواؤها.

ويشير إلى أن الأسس الاقتصادية للنظام المصري تعاني اختلالات عميقة، في ظل توجيه موارد عامة ضخمة إلى مشروعات عملاقة لا تحقق، بحسب تقييمه، عوائد إنتاجية كافية، بالتزامن مع اتساع سيطرة المؤسسة العسكرية على قطاعات تجارية واقتصادية رئيسية.

ويصف الكاتب هذا النموذج بأنه رأسمالية عسكرية تقودها الدولة، معتبرًا أنها تحد من فرص القطاع الخاص، وتفاقم أعباء الدين العام، وتدفع ملايين المصريين إلى مزيد من الفقر، بفعل تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما يرى أن حزم الإنقاذ المالي الدولية والتدفقات الرأسمالية المؤقتة من الحلفاء الإقليميين لا تكفي لمعالجة أوجه القصور الهيكلية في اقتصاد تديره الأجهزة الأمنية وتؤثر فيه المصالح العسكرية. ومع تصاعد الضغوط المعيشية، يحذر الكاتب من أن الاعتماد على الخوف باعتباره الأداة الأساسية للسيطرة السياسية يصبح أكثر كلفة وتقلبًا.

ويضيف أن استراتيجية القاهرة تقوم على افتراض محفوف بالمخاطر، مفاده أن النظام يستطيع الحفاظ على الاستقرار الداخلي إلى أجل غير مسمى، رغم استفزاز الدول المجاورة وإقصاء الكفاءات الوطنية وتقييد الحريات.

ويحذر المقال من أن سجن جيل كامل من الناشطين والأكاديميين ورواد الأعمال يحرم مصر من رأس المال البشري اللازم لبناء اقتصاد حديث وقادر على الصمود. وفي المقابل، يتجه القرن الأفريقي، بحسب الكاتب، نحو تعزيز الترابط الاقتصادي وتطوير البنية التحتية وتوسيع التجارة الإقليمية، وهي مسارات يصعب على السياسات الإقصائية المصرية عرقلتها بصورة دائمة.

ويؤكد الكاتب أن الاستقرار الإقليمي المستدام لا يمكن أن يقوم على قمع أكثر من مئة مليون مواطن داخل مصر، أو تأجيج الانقسامات خارج حدودها. ويرى أن الأنظمة السلطوية التي ترفض إنشاء مؤسسات خاضعة للمساءلة أو السماح بإصلاح سياسي سلمي تواجه خطر الانهيار تحت وطأة تناقضاتها الداخلية.

ويختتم مسعود م مقاله بالتشديد على أن تحقيق الأمن الدائم لمصر ودول الجوار يتطلب العودة إلى الحكم الدستوري، وضمان حرية الصحافة، وتعزيز التعاون الإقليمي القائم على المصالح المشتركة، بدلًا من صناعة الأزمات الخارجية واستخدامها أداةً لتثبيت السلطة في الداخل.

 

*السيسي وكامل ومليارات كوريا .. قروض بلا عائد موازٍ.. ترام هيدروجيني للعاصمة الإدارية من يتحمل الفاتورة؟

أعادت مذكرة التفاهم التي وقعها وزير النقل كامل الوزير مع شركة «هيونداي روتيم» الكورية الجنوبية، بشأن توريد 44 قطار ترام يعمل بالهيدروجين لصالح خط ترام العاصمة الإدارية الجديدة، فتح النقاش حول أولويات الإنفاق العام في مصر، ومدى جدوى التوسع في مشروعات النقل المكلفة في ظل الضغوط المالية وتراكم الديون، وما إذا كانت اتفاقيات التعاون مع الخارج تحقق عائدًا اقتصاديًا واضحًا يتناسب مع تكلفتها.

وبحسب المعلومات المنشورة عن المشروع، من المخطط أن يصبح ترام العاصمة الإدارية أول ترام هيدروجيني في الشرق الأوسط وإفريقيا، وأن يمتد مساره جنوب النهر الأخضر، مرورًا بمناطق لافيستا والأحياء السكنية الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن، والمدينة الطبية وحي السفارات والحي الحكومي، وصولًا إلى مقر مجلس الوزراء، مع تبادل الخدمة مع المونوريل. ويتضمن المخطط 29 محطة تستهدف خدمة الأحياء السكنية والمناطق الحكومية والخدمية داخل العاصمة الجديدة.

لكن الإعلان عن المشروع أثار تساؤلات تتجاوز التكنولوجيا المستخدمة، لتصل إلى حجم الطلب المتوقع على الخدمة، والجدوى المالية من إنشائها، ومصادر تمويلها، والجهة التي ستتحمل تكاليفها النهائية. فالتحدي لا يتعلق فقط بإمكانية تنفيذ مشروع نقل حديث، وإنما بمدى الحاجة إليه مقارنة بمشروعات أكثر إلحاحًا تخدم ملايين المصريين يوميًا، وبمدى وضوح العائد المتوقع من إنفاق أموال جديدة في مدينة لا تزال معدلات الإشغال الفعلية فيها محل نقاش.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع الحديث عن توسع وزارة النقل في مشروعات القطارات الكهربائية والمونوريل والسكك الحديدية الجديدة، وما ارتبط بعدد منها من اتفاقيات تمويل وقروض خارجية. فالتعاون الدولي يمكن أن يوفر التكنولوجيا والخبرات، لكنه لا يعفي الحكومة من ضرورة إعلان التكلفة الإجمالية، وشروط التمويل، وتوقعات أعداد الركاب، وخطط التشغيل، ومصادر سداد الالتزامات، خصوصًا عندما تكون المشروعات مرتبطة بمناطق عمرانية جديدة وليست بشبكات نقل قائمة ذات كثافة ركاب مرتفعة.

“مين هيركبه بعد الساعة 3؟“

وضع محمد رجب @mrjlhf السؤال المتعلق بالطلب الفعلي على المشروع في صدارة النقاش، معتبرًا أن القضية لا تتوقف على كون الترام هيدروجينيًا أو يعمل بتكنولوجيا أخرى، وإنما على عدد الركاب الذين سيستخدمونه.

وتساءل عن جدوى إنشاء خط جديد داخل العاصمة الإدارية، في ظل اعتماد الموظفين على أتوبيسات وميني باصات تنقلهم من أنحاء القاهرة إلى مقار عملهم، سواء عبر وسائل توفرها جهات العمل أو من خلال سياراتهم الخاصة، مشيرًا إلى أن حركة المدينة بعد انتهاء ساعات العمل تطرح تساؤلات بشأن حجم الطلب الذي سيخدمه المشروع.

وكتب رجب في منشوره يوم 8 أكتوبر: «بصرف النظر عن هيدروجيني أو بالفحم مين اللي حيركبه في العاصمة الإدارية بعد الساعة 3 ظهرا»، في إشارة إلى ضرورة قياس الجدوى وفق الاستخدام الفعلي، لا وفق حداثة التكنولوجيا أو ما يضيفه المشروع إلى الصورة العمرانية للعاصمة الجديدة.

وفي الاتجاه نفسه، تساءل يوسف @UsefHosnY عن عدد سكان العاصمة الإدارية الحالي، وما إذا كانت الكثافة السكانية المتوقعة مستقبلًا تبرر إنشاء خط ترام بهذا الحجم. وقارن ذلك بالقاهرة الجديدة، التي أشار إلى أنها لم تصل، وفق تقديره، إلى مليوني نسمة رغم مرور أكثر من عشرين عامًا على نشأتها.

https://x.com/UsefHosnY/status/2108211992821485760 

أما الفنان عمرو واكد @amrwaked، فعبّر عن اعتراض حاد على المشروع، متسائلًا عن جدوى إنشاء ترام في العاصمة الإدارية، وكتب في منشور بتاريخ 7 أكتوبر: «ترام في العاصمة الإدارية اللي فيها 10 آلاف واحد؟»، في إشارة إلى تقديره لحجم السكان الموجودين حاليًا بالمدينة.

https://x.com/amrwaked/status/2107917274321666272 

وتتقاطع هذه الانتقادات عند سؤال جوهري: هل بُنيت دراسات المشروع على أعداد السكان الحاليين أم على توقعات النمو المستقبلي؟ وما معدل الإشغال الذي تحتاج إليه الخدمة لتغطية مصروفات التشغيل والصيانة والتمويل؟ وهل توجد دراسة منشورة توضح حجم الطلب المتوقع على الخط، مقارنة بتكلفة إنشاء الشبكة وشراء الوحدات؟

ولا تعني هذه الأسئلة أن المدينة لن تحتاج إلى وسائل نقل جماعي مع توسعها، لكنها تجعل الإفصاح عن الدراسات السكانية والاقتصادية ضرورة لتقييم القرار، بدل الاكتفاء بالترويج لكون المشروع الأول من نوعه إقليميًا.

وانتقد مصطفى عثمان @mostafatwits، في منشور بتاريخ 8 أكتوبر، التوسع في مشروعات النقل الجديدة، معتبرًا أن الأولوية كان ينبغي أن تكون لتطوير وسائل النقل القائمة، ومن بينها ترام الإسكندرية ومترو القاهرة، اللذان يخدمان أعدادًا كبيرة من المواطنين. وكتب منتقدًا ما وصفه بتدمير وسائل النقل التاريخية والتوسع في إنشاء مشروعات جديدة داخل العاصمة الإدارية.

https://x.com/mostafatwits/status/2108248657686335710 

ويطرح هذا الاعتراض مسألة ترتيب الأولويات بين إنشاء شبكات جديدة في المدن الحديثة وتحديث البنية التحتية القائمة في المدن المكتظة. فالمقارنة لا ينبغي أن تقوم على حداثة المشروع وحدها، وإنما على عدد المستفيدين، وتكلفة نقل الراكب، وقدرة الخدمة على تخفيف الازدحام، وحجم الدعم الحكومي المطلوب لاستمرار تشغيلها.

من يتحمل الفاتورة؟

لم يتوقف الجدل عند عدد الركاب المتوقع، بل امتد إلى الجهة التي ستتحمل التكلفة النهائية للمشروع. فقد تساءل حساب @deltaseparatist عن سبب تولي وزارة النقل التفاوض بشأن خط ترام يخدم العاصمة الإدارية، وما إذا كانت الشركة المسئولة عن إدارة المدينة ستتحمل تكلفة المشروع، أم أن العبء سيقع في النهاية على الموازنة العامة.

وكتب الحساب أن المشروع يقع بالكامل داخل العاصمة الإدارية، متسائلًا عن طبيعة مساهمة الشركة في تمويله، في ظل ما أشار إليه من أعباء تتحملها الدولة في الإنفاق على المدينة.

من جهتها، طرحت صفاء حسن @HasanSaffa76637 السؤال نفسه من زاوية المواطن، متسائلة عمن سيدفع ثمن القطارات: الشعب الذي يتحمل الضرائب والأعباء الاقتصادية، أم الشركة التي تدير العاصمة الإدارية وتستفيد من خدماتها ومشروعاتها؟

وذهب إسحاق @isaac30208171 إلى التشكيك في ترتيب المسئوليات المالية، متسائلًا عما إذا كان من المفترض أن تتولى شركة العاصمة الإدارية المشروع، وكتب: «لو كان هذا في النية لما سافر كامل الوزير ليتعاقد بالنيابة عن شركة العاصمة الإدارية!».

https://x.com/isaac30208171/status/2108274153325560241 

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة في ضوء ضرورة التمييز بين الجهة التي تتولى التعاقد والتنفيذ، والجهة التي تتحمل التمويل، والجهة التي ستستفيد من الخدمة. فتوقيع وزارة النقل مذكرة تفاهم لا يعني وحده أن التكلفة ستُحمّل بالكامل على الموازنة العامة، كما لا يثبت أن شركة العاصمة الإدارية ستتحملها. وحسم المسألة يحتاج إلى الاطلاع على اتفاق التمويل النهائي، وهيكل ملكية المشروع، والتزامات كل طرف، وشروط سداد قيمة القطارات وتكاليف البنية التحتية والتشغيل.

وتتصل القضية كذلك بانتقادات أوسع لسياسة الاقتراض في قطاع النقل. فقد كتب محمود شوكت @mshawkat أن مشروعات النقل أصبحت، في نظره، مبررًا متكررًا للاقتراض، متوقعًا أن تتوسع الحكومة في الاستدانة مجددًا تحت عنوان مشروعات المترو الجديدة.

وتكمن أهمية هذا الاعتراض في أن القروض ليست أموالًا مجانية، حتى عندما تكون موجهة إلى مشروعات تنموية؛ فهي تنشئ التزامات مستقبلية تتوقف كلفتها على أسعار الفائدة، وفترات السماح والسداد، وشروط العملة، ومدى قدرة المشروع على توليد إيرادات أو تحقيق وفورات اقتصادية تغطي تلك الالتزامات.

وكانت تقارير عن مشروعات النقل الكبرى قد وثقت تمويلات بمليارات الدولارات واليورو للقطار الكهربائي السريع والمونوريل والقطار الكهربائي الخفيف ومترو الإسكندرية. ووزارة النقل مدينة بمبلغ إجمالي محدد، لا يقل عن 20 مليار دولار.

والسؤال الذي يطرحه منتقدو الحكومة هنا ليس مجرد الاعتراض على الاقتراض، وإنما المطالبة بكشف العائد المتوقع من كل قرض، ومقدار ما يضيفه المشروع إلى الاقتصاد، وما إذا كان يخلق فرص عمل وإنتاجًا محليًا، أم يقتصر دوره على شراء معدات أجنبية وإنشاء بنية تحتية مرتفعة التكلفة دون ضمان كفاية الإيرادات لتغطية نفقات تشغيلها.

لماذا لا نصنعها في مصر؟

ومن بين الأسئلة التي أثارها المشروع، مدى استفادة الصناعة المصرية من الاتفاق مع الشركة الكورية، وما إذا كان التعاون سيقتصر على استيراد القطارات والأنظمة، أم سيمتد إلى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتأهيل العمالة المصرية.

وتساءل طارق رضوان @tarekra38101450 عن أسباب عدم تصنيع القطارات أو تجميعها في مصر، باستخدام العمالة المصرية الماهرة والخامات المحلية قدر الإمكان، معتبرًا أن مثل هذه المشروعات يمكن أن تكون فرصة لبناء قاعدة صناعية، بدلًا من الاكتفاء بشراء منتجات جاهزة من الخارج.

وتحقق مكاسب من الاتفاق كوريا ليس أمرًا تلقائيًا، بل يتوقف على بنود العقود، وشروط نقل المعرفة الفنية، ونسب المكون المحلي، والتزامات الشركة الأجنبية بتدريب العمالة المصرية، ومدى قدرة المصانع المحلية على المشاركة في الإنتاج. ولذلك فإن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة من وزارة النقل هو: ما الذي ستكسبه الصناعة المصرية تحديدًا من صفقة الترام الهيدروجيني، إلى جانب الحصول على القطارات نفسها؟

كما أن الإعلان عن مذكرة تفاهم لا يكفي لتحديد حجم هذه المكاسب؛ إذ يتطلب الأمر الاطلاع على الاتفاق النهائي، إن أُبرم، لمعرفة ما إذا كان يتضمن تصنيعًا محليًا أو تجميعًا أو نقلًا للتكنولوجيا، أم أن الأمر سيقتصر على التوريد والاستعانة بالشركة الأجنبية في أعمال الإنشاء والتشغيل والصيانة.

ومن هذه الزاوية، تصبح المقارنة بين التعاون مع كوريا وغيرها من الشركاء الدوليين مرتبطة بمدى قدرة مصر على تحويل الإنفاق الخارجي إلى قيمة مضافة محلية، بدلًا من استمرار الاعتماد على الاقتراض لشراء معدات مستوردة، ثم تخصيص موارد إضافية لصيانتها وتشغيلها.

هل ابتلعت المشروعات الجديدة نصيب بقية المصريين؟

وذهب عدد من المعلقين إلى ربط مشروع الترام الهيدروجيني بما يعتبرونه تركيزًا مفرطًا للاستثمارات العامة في العاصمة الإدارية والمدن الجديدة، على حساب احتياجات المناطق الأكثر كثافة سكانية والأشد احتياجًا إلى الخدمات الأساسية.

وكتب حساب equalizer @AldinNasharwiy، تعليقًا على منشور رانيا الخطيب @ElkhateebRania بشأن سفر عبد الفتاح السيسي إلى كوريا والتعاقد على ترام هيدروجيني للعاصمة الإدارية، أن العاصمة الجديدة والعلمين استحوذتا، بحسب رأيه، على حصة كبيرة من الأموال التي كان ينبغي توجيهها إلى مشروعات يستفيد منها ملايين المصريين.

https://x.com/AldinNasharwiy/status/2107905698893906270 

وتعكس هذه الآراء اعتراضًا على ما يراه أصحابها اختلالًا في توزيع الاستثمارات بين المدن الجديدة والمناطق المأهولة بالفعل. فبينما تتجه مليارات إلى إنشاء شبكات نقل متطورة في العاصمة الإدارية، ما زالت الحاجة قائمة إلى تطوير وسائل النقل الجماعي في القاهرة الكبرى والإسكندرية والمحافظات، وتحسين انتظام الخدمة، ورفع كفاءتها، وتوفير وسائل مريحة وآمنة بأسعار تناسب أصحاب الدخول المحدودة.

وفي السياق ذاته، رأى أحمد لطفي @AHMADLO13219562 أن الأولوية لا ينبغي أن تكون التوسع المتواصل في الأتوبيس الترددي والمونوريل والقطارات الكهربائية والكباري والمحاور، بل توفير وسائل مواصلات مريحة ومكيفة، وشوارع نظيفة ومنضبطة، وتطبيق قواعد المرور بصورة صارمة.

https://x.com/AHMADLO13219562/status/2107950845417713799 

كما انتقد حساب  @DASH220044 ما وصفه بتوجيه أموال الضرائب إلى مشروعات العاصمة الإدارية، بدلًا من أن يشعر المواطن بعائد مباشر في الخدمات ومستوى المعيشة، معتبرًا أن استمرار الاقتراض بالتوازي مع ارتفاع الأعباء على المواطنين يثير أسئلة عن أولويات الإنفاق العام.

وتتجاوز هذه الاعتراضات الجدل بشأن مشروع واحد، لتطرح قضية العدالة في توزيع الموارد: هل تُقاس نجاحات الحكومة بعدد المشروعات الكبرى التي تنفذها، أم بمدى انعكاس الإنفاق على حياة المواطنين، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، وزيادة الإنتاج المحلي؟

 

*نواب يطالبون الحكومة بأرقام معدلات الفقر قبل استعراضها للإنجازات الوهمية

طالب أعضاء بمجلس النواب الحكومة بإعلان معدلات الفقر في مصر، قبل انعقاد منتدى تستعرض خلاله إنجازاتها، معتبرين أن تقييم الأداء يظل ناقصًا في غياب بيانات حديثة عن دخول المواطنين وأوضاعهم المعيشية.

وتساءل النواب، في سؤال وجّهوه للحكومة الأربعاء، عن إمكانية الحكم على الإنجازات دون معرفة نسب الفقر منذ عام 2021، مشيرين إلى تعهدات حكومية متكررة بإرسال بحث الدخل والإنفاق لم تتحول إلى بيانات منشورة.

وعود متكررة وبيانات فقر غائبة

وبحسب السؤال البرلماني، بلغت آخر نسبة رسمية معلنة للفقر 29.7 في المائة عن عام 2019–2020، وهي النسبة التي يستند إليها النواب عند مطالبتهم بمعرفة ما جرى لمستويات المعيشة خلال السنوات التالية.

وفي هذا السياق، شدد الأعضاء التسعة على أن الحكومة تعهدت مرارًا بإرسال بحث الدخل والإنفاق، استجابة للأدوات الرقابية المقدمة، لكن البحث لم يُنشر حتى موعد توجيه السؤال، رغم تكرار المطالبة به.

ومن جانبها، قالت النائبة إيرين سعيد، عن حزب الإصلاح والتنمية، إنها تقدمت مع نواب آخرين بأسئلة مماثلة خلال دور الانعقاد الماضي، دون الوصول إلى نتائج أو معلومات موثقة تجيب عن تساؤلاتهم.

كذلك أشار أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق إلى حديث للنائب محمد فؤاد، أحد مقدمي السؤال، يفيد بأن الطلب مطروح أمام الحكومة منذ ستة أشهر دون نتيجة، ما يبرز استمرار غياب الإجابة.

وبدورها، طالبت النائبة راوية مختار بإتاحة بيانات حديثة ومتكاملة توضح الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية على دخول المواطنين ومستويات معيشتهم، واضعة نتائج هذه السياسات على الأسر في صلب تقييم ما تعلنه الحكومة من إنجازات.

كما أكدت مختار، وهي من بين النواب التسعة، أن تقييم أداء الحكومة لا يكتمل دون معلومات حديثة عن تطور الفقر والدخول، بما يسمح بمقارنة الخطاب الرسمي بالنتائج التي يعيشها المواطنون فعليًا.

ومن ثم، لا يقتصر السؤال البرلماني على طلب نسبة إحصائية منفردة، بل يتصل بإتاحة المعلومات اللازمة للمحاسبة، ومعرفة مدى انعكاس القرارات الاقتصادية على قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها، بعيدًا عن الاكتفاء بعرض المشروعات.

مدبولي يقر بالزيادة دون أرقام

وفي ديسمبر الماضي، أقر مصطفى مدبولي بأن معدلات الفقر ارتفعت عن النسبة المعلنة عام 2020، لكنه وصف الزيادة بأنها ضئيلة، دون الإفصاح عن حجمها أو تقديم نسبة محددة تحسم الجدل الدائر.

في المقابل، تحدثت تقارير صحافية عن وصول معدلات الفقر إلى نحو 34 في المائة، وهي نسبة منسوبة إلى تلك التقارير، بينما يطالب النواب بنشر البحث الرسمي الذي يوضح تطور أوضاع المواطنين.

ومن جهته، اعترض الكاتب والمحلل السياسي جمال أسعد على غياب الإعلان الحكومي، معتبرًا أن الأرقام الاقتصادية المنشورة، ومنها التضخم، لا تعكس بالقدر الكافي ما يشعر به المواطن في الشارع من أعباء معيشية.

وفيما يتعلق بالأسعار، سجل معدل التضخم السنوي في أغسطس الماضي 14.5 في المائة، مقابل 14.9 في المائة خلال يوليو، وهي أرقام تتعلق بتغير الأسعار، بينما ينصب السؤال البرلماني على الفقر ودخول الأسر.

وبين المؤشرين، يبقى نشر بحث الدخل والإنفاق ضروريًا للإجابة عن مطالب النواب، إذ إن الاستناد إلى بيانات التضخم وحدها لا يقدم النسبة المطلوبة، ولا يوضح بصورة مكتملة تطورات أوضاع الفئات الأقل دخلًا.

غير أن سعيد صادق استبعد استجابة حكومية قريبة بعرض معدلات الفقر، معتبرًا أن الحكومة ليست مستعدة للإفصاح عنها، في ظل ما وصفه بالحساسية السياسية التي تحيط بإعلان النسب الجديدة أمام الجمهور 

وأوضح صادق أن ارتفاع النسبة سيضع أحاديث الإنجاز موضع تساؤل، بينما قد لا يحظى إعلان انخفاضها بالتصديق إذا لم يستند إلى مسح حديث، وهو ما يجعل نشر البيانات مسألة صعبة سياسيًا، بحسب تقديره.

منتدى الإنجازات أمام سؤال المعيشة

وبالتزامن مع هذه المطالب، تستعد الحكومة لعقد المنتدى الوطني خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، لعرض المسارات التي اتخذتها خلال الفترة الماضية ونتائجها، وفق تصريحات المتحدث باسم الحكومة محمد عادل.

وبحسب عادل، يتضمن المنتدى عرض تصور لما كان يمكن أن يحدث لو لم تتخذ الحكومة تلك المسارات، إلى جانب الاستماع إلى اقتراحات المواطنين وآرائهم، وإتاحة التسجيل للمشاركة وطلب الحضور عبر موقعه الرسمي.

وأضاف المتحدث أن الموقع سجل أكثر من مليون زيارة منذ إطلاقه قبل أيام، داعيًا المواطنين إلى تقديم مشاركاتهم، بينما يطرح السؤال البرلماني مطلبًا محددًا يتعلق بنشر بيانات الفقر قبل الحكم على الإنجازات.

وفي قراءته للمنتدى المرتقب، توقع صادق التركيز على مؤشرات نمو الناتج القومي، وتراجع البطالة إلى 6.3 في المائة في 2025، ووجود فائض أولي، فضلًا عن استعراض حزم الحماية الاجتماعية التي تقدمها الحكومة.

إلى جانب ذلك، رجّح صادق استعراض مشروعات الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ، والحديث عن اجتياز صدمات الإقليم وسداد الالتزامات، ضمن خطاب حكومي يركز، وفق توقعاته، على المؤشرات الاقتصادية والمشروعات وحزم الحماية.

أما معالجة الفقر، فقال صادق إن الحكومة تتعامل معها عبر تخفيف الأعباء، من خلال الدعم التمويني، ومعاشات تكافل وكرامة، والعلاوات والحزم الاستثنائية، في محاولة لاحتواء أثر التضخم على الفئات الواقعة تحت خط الفقر. 

ولذلك، لا تكفي الإشارة إلى برامج الدعم وحدها للإجابة عن سؤال النواب، الذي يتعلق بنتائج السياسات على دخول الأسر ومستويات معيشتها، وبنشر بيانات تسمح بمراجعة خطاب الإنجازات على أساس معلومات حديثة ومعلنة.

 

عن Admin