أخبار عاجلة

محاكمات بلا ضمانات: أنماط الانتهاكات المنهجية لضمانات المحاكمة العادلة أمام دوائر جنايات الإرهاب (سبتمبر 2024 – يناير 2026).. الثلاثاء 17 فبراير 2026.. مصر على حافة”الفقر المائي”: خطاب بدر عبدالعاطي عن القانون الدولي يصطدم بواقع الملء الأحادي وسد النهضة يراكم المخاطر

محاكمات بلا ضمانات: أنماط الانتهاكات المنهجية لضمانات المحاكمة العادلة أمام دوائر جنايات الإرهاب (سبتمبر 2024 – يناير 2026).. الثلاثاء 17 فبراير 2026.. مصر على حافة”الفقر المائي”: خطاب بدر عبدالعاطي عن القانون الدولي يصطدم بواقع الملء الأحادي وسد النهضة يراكم المخاطر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محاكمات بلا ضمانات: أنماط الانتهاكات المنهجية لضمانات المحاكمة العادلة أمام دوائر جنايات الإرهاب (سبتمبر 2024 – يناير 2026)

تدين الجبهة المصرية لحقوق الإنسان والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان المحاكمات المجحفة التي واجهها متهمون خلال العام الماضي، خاصة أمام محاكم جنايات بدر -المعروفة بدوائر الإرهاب- والتي تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.والتي كفلها الدستور المصري. وتُبدي المنظمات الثلاث قلقها من استمرار السلطات المصرية في الضرب بمقومات المحاكمات العادلة عرض الحائط، والتي تٌهدد المتهمين وممارسي المهنة القانونية على حد سواء، وتقوض أسس العدالة، ودولة القانون، والتقاضي في مصر.

تستمر السلطات المصرية في نهجها لانتهاك مقومات المحاكمات العادلة للمتهمين أمام بعض محاكم الجنايات على خلفية قضايا واتهامات سياسية، على النحو الذي رصده محامون ومعنيون بمتابعة المحاكمات خلال العام الماضي الممتد من سبتمبر 2024 إلي ديسمبر 2025، والتي تضع حيوات المتهمين في خطر جسيم ، وتُهدد المحامين الموكلين بالدفاع عنهم.

وبرغم اقتصار جهود متابعة المحاكمات على العام المنصرم فقط، فيرجع تاريخ بعض هذه القضايا إلى أعوام 2017 و2018 ولم يُحكم فيها حتى الآن. كذلك اعتمدت متابعة المحاكمات على توثيقات وشهادات مسجلة لأكثر من 59 قضية، عُقدت جلها في محاكم جنايات بدر، باستثناء واحدة في محكمة جنايات الإسماعيلية، وقد حُكم في ثلاث فقط منهم.

تهدف هذه الورقة إلى توثيق وتحليل أنماط منهجية من الانتهاكات الجسيمة لضمانات المحاكمة العادلة في القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر، استنادًا إلى متابعة مباشرة لجلسات المحاكمة، وشهادات محامين، ومراجعة أوامر الإحالة ومحاضر الجلسات. وتغطي الورقة الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 إلى ديسمبر2025، وتشمل ما لا يقل عن 59 قضية. ولا تسعى الورقة إلى حصر جميع الانتهاكات، وإنما إلى إبراز أنماط متكررة تشير إلى خلل بنيوي في إجراءات التقاضي، وليس إلى وقائع فردية معزولة.

ويواجه المتهمون في هذه القضايا جملة من الاتهامات السياسية المعتادة وهي؛ الانضمام لجماعة إرهابية – الإخوان المسلمين أو داعش- وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة، أو التحريض على نشر أفكار متطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، أو التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية، تم تسمية بعضها مثل استهداف المنشآت العامة، وأضيف لها كذلك اتهامات مثل إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والإضرار بالاقتصاد القومي، وحيازة مفرقعات.

تضم القضايا محل المتابعة متهمين من كبار السن ممن تجاوز سنهم الستين عاما، بواقع 157 متهم، في حين بلغ عدد السيدات المتهمات في هذه القضايا 106 سيدة، أغلبهم قيد الاحتجاز بالفعل، ومتهم قاصر واحد. كذلك تشمل هذه القضايا اتهام لعدد من المحامين، وصل عددهم 14 محاميا، أغلبهم متهمين في القضية رقم 2976 لسنة 2021.

استندت هذه المتابعة الموجزة للمحاكمات على توثيق وقائع وشهادات حية من واقع جلسات المحاكمات على امتداد العام، ومقارنتها بمعايير المحاكمات العادلة المستقرة دوليا والتي تُمثل تعهدات دولية مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بخصوص المحاكمات العادلة واستقلال القضاة وأعضاء النيابة العامة، والتي يتضمنها الدستور المصري والقوانين المحلية.

وقد رصد المحامون والمعنيون بمتابعة المحاكمات جملة من الانتهاكات الواضحة لمعايير المحاكمات العادلة، والتي تتورط فيها الجهات الرسمية من هيئات المحكمة، والجهات الأمنية، والنيابة العامة بشكل جماعي وتضامني.

انتهاك مبدأ الحق في الحضور والعلانية
شهد الحق في الحضور وعلانية الجلسات انتهاكًا واسعًا وممنهجًا، بتواطؤ من هيئات المحكمة والجهات الأمنية المسؤولة عن نقل المتهمين وتأمين قاعات المحاكم، بما طال المتهمين وذويهم والجمهور العام. وقد وُثقت على امتداد العام ممارسات تعسفية، من بينها غياب المتهمين عن حضور الجلسات دون مسوغ قانوني عبر إبقائهم داخل زنازين الاحتجاز، في مخالفة صريحة لحق المتهم في حضور محاكمته المكفول قانونًا بموجب المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية، وبما يخل كذلك بالمادة 96 من الدستور المصري.
وبرغم وضوح هذا الانتهاك، مضت هيئات المحاكم في عقد الجلسات دون حضور المتهمين، ودون مساءلة الجهات الأمنية عن أسباب الغياب، في إخلال جسيم بسلامة الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة. وفي المقابل، سعت هيئات الدفاع مرارًا إلى الاعتراض على هذا التغييب وطلب إثباته بمحاضر الجلسات، إلا أن المحكمة تجاهلت تلك الطلبات دون تقديم مسوغ قانوني لعقد الجلسات في غياب المتهمين.
ولا يقتصر الحق في الحضور على مجرد الوجود الشكلي، بل يمتد ليشمل فعالية الحضور وجودته بما يضمن حق الدفاع. وقد رُصد تحايل ممنهج على هذا الحق، تمثل في إحضار المتهمين وإبقائهم داخل سيارات الترحيلات خارج قاعات المحكمة لساعات طويلة قد تصل إلى ست أو سبع ساعات، دون ماء أو طعام أو تهوية أو رعاية طبية، ثم بدء الجلسات بعد إنهاكهم جسديًا ونفسيًا، بما يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التركيز والتفاعل مع مجريات المحاكمة.
كما سُمح بحضور بعض المتهمين داخل أقفاص زجاجية عازلة للصوت والحرارة، تحول دون سماعهم لما يدور داخل الجلسة أو تواصلهم الفعال مع محاميهم، وهو ما اعترضت عليه هيئات الدفاع والمتهمون مرارًا، دون استجابة من المحكمة، بما يقوض حق الدفاع ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الخصوم.
وعلى صعيد علانية الجلسات، فُرضت قيود غير مبررة قانونًا، شملت منع ذوي المتهمين من الحضور، واستبعاد الفريق المعاون للمحامين من دخول قاعات المحكمة، وتجريد المحامين من هواتفهم ومنعهم من استخدامها حتى لأغراض مهنية، في مخالفة صريحة لمبدأ علانية الجلسات المنصوص عليه في المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية، بما يحول الجلسات عمليًا إلى محاكمات مغلقة تفتقر للرقابة العامة والضمانات الأساسية للعدالة.

دور أعضاء النيابة العامة
تتطلب عدالة المحاكمات، التزام النيابة العامة/ الإدعاء بالنزاهة والعدالة، وعدم ممارسة أي تمييز أو إبداء انحياز لصالح المتهم أو ضده تبعا لانتمائه السياسي، أو الديني أو العرقي أو لنوعه. تكشف ممارسات النيابة العامة في القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر عن إخفاق منهجي للنيابة في الاضطلاع بدورها كجهة يُفترض أن تسعى إلى كشف الحقيقة وضمان العدالة بما يقوض مبدأ الحياد والمساواة بين الخصوم، ويُثير شبهات جدية حول اعتبارات الحياد والنزاهة، على النحو الذي تكشفه سرعة إحالة المتهمين دون تمحيص في استجوابهم أو في التحقيقات التي خضعوا لها من جانب أجهزة الأمن، والتي قدموا فيها اعترافاتهم أو إقراراتهم. كذلك تتأكد هذه الانحيازات وعدم النزاهة في تعميم اتهامين أو ثلاثة لكل المتهمين في القضايا المنظورة دون اختلاف على النحو المثبت في أوامر الإحالة الصادرة من النيابة للمتهمين. يُضاف لذلك عدم إشراف النيابة على التحقيقات منذ البداية، حيث يجري القبض والاستهداف أولا للمتهمين، وتأتي في وقت متأخر للغاية مسألة تكييف الإدعاء تجاه المتهمين، إلى جانب اعتماد النيابة في بناء إدعائها على تحريات قطاع الأمن الوطني فقط، دون الاستعانة بمصدر مكافئ لموازنة المعلومات الواردة بتحريات الأمن الوطني. تبدو هذه الممارسة الانحيازية المفتقدة للنزاهة والعدالة نتيجة منطقية وحتمية في ضوء غياب الاستقلال الوظيفي للنيابة العامة، وتبعيتها للسلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل.

ويتعارض ما سبق مع ما نصت عليه المادة 189 من الدستور المصري بشأن استقلال النيابة العامة، كما يخالف مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور أعضاء النيابة العامة 1990، ولا سيما المبادئ المتعلقة بالتزام أعضاء النيابة بالحياد والنزاهة، والسعي إلى تحقيق العدالة لا الإدانة، واحترام حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة، وعدم التمييز، والتحقق من مشروعية الأدلة، وممارسة رقابة فعالة على أعمال أجهزة إنفاذ القانون، وضمان الاستقلال الوظيفي والمؤسسي عن أي تدخلات غير مشروعة.

مبدأ التضييق على المحاميّن والإخلال بحق الدفاع
تكشف متابعات وشهادات الحضور في محاكمات القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر عن تعسف كبير تجاه المحامين إزاء قيامهم بعملهم للدفاع عن المتهمين أو ضد شخوصهم، مخالفا بذلك التعهدات الدولية والدستورية بحرية ممارسة المهنة القانونية، واستقلالية وحماية العاملين بها. سجل المحامون خلال العام الماضي تنامي استخدام “ذريعة الإجراءات الأمنية” لإعاقة تواصلهم مع المتهمين داخل القفص الزجاجي. وفي حالة تسجيل أي محاولة تواصل بين المحامين وبين المتهمين الموجودين في القفص، يتدخل الأمن لردعهم. وفي الحالات التي تّمسك فيها المحامون بإثبات غياب المتهمين عن الجلسات، فقد واجهتهم المحكمة بالتهديد في حال عدم تراجعهم عن ذلك الطلب، وهو ما حدث مع أحد المحامين والذي تنامي إصراره لمشادة مع  رئيس الدائرة الثانية إرهاب المستشار وجدي عبد المنعم. كذلك سُّجلَت واقعة بخصوص أحد المحامين والذي تمسك فيها بإثبات غياب موكله عن المحاكمة بما يقضي ببطلان المحاكمة، إلا أن الدائرة الثانية رفضت ذلك. وتبعا لذلك فقد طلب الدفاع تمكينه من تحرير توكيل لمخاصمة المحكمة بسبب إصرارها على الامتناع عن إثبات الطلبات المقدمة، وهو ما رفضته المحكمة كذلك. وبناء عليه، أعلنت هيئة الدفاع من جانبها ردّ المحكمة بالكامل.

كما تتجاهل المحكمة طلبات الدفاع الجوهرية وترفض تسجيلها في محاضر الجلسات تحت دعاوى تقصير أمد التقاضي، أو الإدعاء بعدم تعلقها بموضوع الدعوى، على الرغم من تأثيرها الجدى على تغيير اتجاه القضايا أو وفقا لتعبير محكمة النقض “..لو تحققت، يتغير بها وجه الرأي في الدعوى”. يقصد بهذا الطلبات الجوهرية طلبات استخراج شهادات حبس أو الحصول على نسخ رسمية من أحكام سابقة. تتدخل كذلك هيئة المحكمة في منع توثيق طلبات الدفاع، وتحايلا على تلك الطلبات توجههم لكتابة طلباتهم في أوراق خارجية غير رسمية لحين إثباتها لاحقا، وهي مماطلة وتحايل تمنع الدفاع من حقه في التوثيق، ويٌعيق عمليا إمكانية الطعن أمام درجات التقاضي الأعلى.

ويمتد الرفض لتجاهل طلبات الدفاع المتكررة لإخلاء سبيل المتهمين الذين تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، أو المرضى منهم، وكبار السن والسيدات. وقد أكد المحامون على تضييق هيئة المحكمة على الدفاع بمنحه وقت قصير للدفاع لا يتجاوز الثلاث دقائق لكل محامي لإبداء مرافعته، لتتدخل بعدها هيئة المحكمة بمنعه من التحدث، إلى جانب تعمد المحكمة لمقاطعة الدفاع باستمرار مسببة حالة من التشويش على الدفاع.

أشار المحامون كذلك لإعاقة تدخل المتهم في إجراءات محاكمته أثناء سير الجلسات من خلال وضعه في القفص الزجاجي العازل للصوت، والذي يحجب بعض الرؤية، ما يفوت عليه فرصة “الدفاع عن النفس”. بل إن الدائرة الثانية برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم رفضت ما طلبه الدفاع بخروج المتهمين من القفص الزجاجي لسماع تلاوة النيابة العامة لأمر الإحالة والاتهامات المنسوبة لهم، أو لسماع شهادة الشهود خاصة من يشهدون ضد المتهم. كما تمنع الدائرة الأولى برئاسة المستشار محمد الشربيني المتهمين من سماع شهادة الشهود أو مناقشتهم، وتكتفي بخروجهم في جلسة تلاوة أمر الإحالة وفي جلسة المرافعة فقط. أما في باقي الجلسات تٌبقي المحكمة المتهمين في القفص الزجاجي، وتتجاهل طلبات المتهمين وترفض قيد ما يتعرضون له من انتهاكات بمحاضر الجلسات على نحو يخل بضمانات المحاكمة المنصفة. وتتدخل هيئة المحكمة بشكل سافر في سير المحاكمات بمنع المحامين من توجيه بعض الأسئلة للشهود أو استكمال مناقشة الشاهد بخصوصها، والذي تسوغه المحكمة بـ “حماية الشاهد من الدفاع”.

تمتد الممارسات التدخلية غير المبررة والتي تعيق حرية واستقلال مهنة المحاماة إلى ممارسات أخرى مثل استيلاء أفراد الأمن على الأماكن المخصصة لهم للاستراحة والتداول وما يلحق بها من مرافق كالحمامات، والتي لا يُفرَق فيها بين ما هو مخصص للمحامين الرجال والمحاميات السيدات. وتزداد وطأة هذا التضييق على هيئات الدفاع في حالة المحاميات السيدات ممن يُحرمن من استخدام الحمامات الخاصة بهن التي يستولي عليها أفراد الأمن، بما يحرمهن من غياب الخصوصية  والسلامة الجسدية، ومراعاة الفروق الجندرية للنساء، ليضيف لجملة المتاعب التي تواجه الدفاع بغرض إنهاكه وإقصاءه عن العمل على هذه القضايا.

وتصل هذه الممارسات تجاه المحامين حد الإهانات والسب والتهديد بالوضع في الحبس. يُذكر من هذه الاعتداءات، الإهانة التي وجهها القاضي  محمد السعيد الشربيني لأحد المحامين حيث نعته بـ “المستفز”، مع مطالبته بإنهاء مرافعته فورا، والتي تقوض مبدأ الحياد وتثير شكوكًا جدية حول استقلال المحكمة كذلك ضده. في واقع أخري ة دالة أمام دائرة القاضي وجدي عبد المنعم، تم التحفّظ على أحد المحامين داخل قاعة المحكمة أثناء ممارسته حق الدفاع، على خلفية ورود اسمه في إحدى القضايا المنظورة أمام دوائر الإرهاب، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا عقب تدخل المحامين الحاضرين لدى هيئة المحكمة، مقابل تعهده بعدم الحضور مستقبلًا إلى محكمة بدر إلى حين الفصل في القضية المُدرج اسمه فيها على قائمة الاتهام. ويعكس هذا الإجراء نمطًا من المحاكمات المعيبة التي يُغيب فيها حق الدفاع، وتفتقر فيها هيئة المحكمة إلى الحد الأدنى من المهنية والاستقلالية.

يتسق هذا النهج النظامي في ملاحقة المحامين بالنظر لأعداد المحامين أنفسهم المتهمين على ذمة القضايا محل المتابعة، والذين وصل عددهم لـ 14 محاميا، يواجهون اتهامات من قبيل الانضمام لجماعة إرهابية، وقيادتها، وتمويلها، وذلك على الأرجح لقيامهم بالدفاع عن متهمين في قضايا سياسية، مثل المحامي الحقوقي أسامة بيومي، والمحامي إبراهيم متولي.

وتتعارض هذه الممارسات مع الضمانات الدستورية المكفولة لحق الدفاع، ولا سيما ما تقرره المادة 54 من الدستور بشأن كفالة حق الدفاع وحضور المحامي، والمادة 98 من الدستور التي تنص على أن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول، واستقلال المحاماة وحمايتها كركن أساسي من أركان العدالة. كما تخالف هذه الممارسات مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور المحامين، التي تؤكد حق المحامين في أداء مهامهم المهنية بحرية ودون ترهيب أو تدخل أو مضايقة، وحقهم في التواصل السري والفعّال مع موكليهم، ووجوب حماية المحامين من التهديد أو الملاحقة أو العقوبات التعسفية بسبب قيامهم بواجبهم المهني.

حيادية واستقلال هيئة المحكمة واختصاصها 
وفقا لشهادات المحامين وذوي المتهمين المسجلة ممن يتولون مهمة الدفاع عن ذويهم في بعض الحالات، تفتقد المحاكمات المنعقدة للحيادية والاستقلالية على النحو الذي توضحه الوقائع التي تعرضوا لها كمحامين وموكليهم. يجدر الإشارة إلى ثبات تشكيل هيئة المحكمة في الدائرتين الأولى والثانية المسؤولتين عن هذا النوع من القضايا المسيسة لفترة قاربت السبع سنوات مع تغييرات طفيفة لم تمتد لرئيس هيئة المحكمة. وهو أمر يطرح تساؤلات عن سبب هذا الاستقرار في تشكيل هذه الدوائر برغم مما ينتهجه النظام القضائي المصري من تغيير التشكيل القضائي للدوائر باستمرار وفقا لسياسة توزيع سنوية.

وبمراقبة أداء هاتين الدائرتين خلال السنوات الماضية، يتضح اتباعهم لسياسة واضحة تقوم على تجديد حبس المتهمين طيلة هذه المدة دون اختلاف بينهم، وذلك بالمخالفة للقانون. وبشكل متجاوز للشخوص، تنعقد المحاكمات في جنايات بدر في مرافق تتبع إداريا الشرطة وليس وزارة العدل، بالرغم من الزعم بخضوع المحكمة لرئيس المأمورية محكمة استئناف القاهرة. وقد ورد على لسان أكثر من محامي وقائع تُفيد بغياب المهنية عن هيئة المحكمة بالدائرتين، وانحيازها الواضح ضد المتهمين وهذه القضايا من البداية حيث لا تتحرج هاتين الدائرتين من التدخل في سير المحاكمات بشكل واضح وصريح في سبيل توجيه الشهود كما يبدو لهما.

وقد وُثقَت وقائع متكررة لتدخل القضاة أثناء استجواب الشهود، حيث يميل كثير من الشهود للإجابة بعدم تذكرهم لبعض الوقائع والمعلومات الواردة في الاتهامات، وعند تبين هذه الفجوة في شهادتهم أو كذبهم، لا يتورع القضاة عن التدخل لتوجيههم بشكل صريح لمعلومات بعينها أو “تصحيح شهاداتهم” كما تُعبر عن ذلك نصوص وأقوال التحقيق.

ويعمد عدد من القضاة للتعبير عن انحيازاتهم وتفضيلاتهم بشكل صريح تجاه الشهود، خاصة ضباط الشرطة والأمن الذين يشكلون قوام الشهود ضد المتهمين (شهود الإثبات). فقد وثٌقت داخل المحاكمات تبجيل وتوقير مبالغ فيه من المستشار وجدي عبد المنعم تجاه الضباط الشهود في أحد القضايا، والتي دفعته لصد الدفاع عند محاولة استجوابه للضباط، وإذا قام الدفاع بتوجيه سؤال له من شأنه الإخلال بالمسار المراد للقضية والحكم يتدخل عندها المستشار عبد المنعم لرفض السؤال، وقطع استجواب الشاهد، ويُسجل اعتراض المحكمة على سؤال الشاهد في محاضر الجلسات، ويقضي بتأجيل القضية.

وتشمل هذه المعاملة التفضيلية النيابة العامة كذلك، حيث تنتهك كلتا الدائرتين مبدأ المساواة بين الخصوم؛ فتُمكَن النيابة العامة من تصوير وتوثيق مرافعاتها، في حين يٌمنَع الدفاع من ذلك بالكلية. كما تسمح المحكمة للنيابة بالاستفاضة في عرض مرافعاتها، وإثبات طلباتها، وإثبات متابعة تنفيذ النيابة العامة لطلبات المحكمة. في المقابل يُحرم الدفاع من إثبات طلباته، وإبدائها كاملة للمحكمة، ويُمنع من أي محاولة للتوثيق الشخصي لوقائع الجلسة.

أيضا تتمسك الدائرة الثانية بسياسة عدم حضور المتهم جلسات محاكمته، وفي حال إصرار الدفاع على عدم انعقاد الجلسة دون حضور المتهم أو محاولة إثبات ذلك الغياب بشكل قانوني، تلجأ المحكمة لعقاب الدفاع والمتهم بتأجيل نظر المحاكمة لفترة قد تصل لثلاثة أشهر كما حدث في القضية 570 والقضية 330 والقضية 1070. بالمثل، وُثقَت حالات عن قيام المستشار وجدي عبد المنعم بعقد جلسة المحاكمة في غياب من الدفاع والمتهم عن جلسة المحاكمة، في الوقت الذي سمح فيه باستجواب شاهد الإثبات، وهو الضابط الذي قام بمهمة القبض والضبط للمتهم. وقد رُصدَ توجيه القضاة للأحكام بشكل مسبق، وإصدار أحكام جماعية بالإدانة، مع قلة أحكام البراءة، والتي وصلت لحكم واحد بالبراءة من أصل تسع قضايا فُصل فيها حتى الآن.

الحق في معاملة آدمية خالية من التعذيب / المعاملة القاسية والمهينة واللا إنسانية
برغم ضرورة الالتزام بهذا المبدأ تجاه المتهمين منذ لحظة القبض عليهم، وداخل مقرات احتجازهم، إلا أن المُسجَل في حالة محاكمات العام الماضي، هو العصف بهذا الحق للمتهمين حتى أثناء عقد المحاكمات، وفي قاعات المحكمة تحت مرأى ومسمع من هيئة المحكمة. وٌثق بالفعل تعرض بعض المتهمين، في القضية 618 لسنة 2022 للاختفاء القسري في أحد مقرات الأمن الوطني في أولى مراحل القبض عليهم وتعرضهم للتعذيب طوال ثمان أيام.

تمتد المعاملة القاسية والمٌهينّة للمتهمين داخل المحاكم وتكشف عن تعمد إنهاك المتهمين بقطع رحلات طويلة من مقرات احتجازهم إلى مقر المحاكمات، والذي تتفاقم آثاره في حالة كبار السن والمرضى من المتهمين، وتمتد هذه الرحلة لتصل لست وسبع ساعات، يبقون خلالها دون طعام أو شراب، وتحول دون قدرة المتهمين على المشاركة بكفاءة في جلسات المحاكمة.

كما وُجد أن الطاقة الاستيعابية لقاعات المحكمة لا تكف لاستيعاب العدد الكبير من المتهمين، خاصة داخل الأقفاص الزجاجية السالف الإشارة لها، والتي تعاني من نقص الهواء، وصعوبة وصول الضوء لها، والتي تتسبب في صعوبة تنفس المتهمين داخلها، وتتسم لذلك بارتفاع درجات الحرارة الشديدة بها؛ وهو ما يُلحق ضررا بالغا بكافة المتهمين، وبخاصة أصحاب الحالات المرضية وكبار السن. وقد سعى أحد المحامين لتوثيق هذه الحالة لدى هيئة المحكمة حين طلبت منه الدخول للقفص لتهدئة المتهمين على أثر التململ الذي أصابهم. وقد أخبر المحامي المحكمة بهذا الوضع القاسي وصعوبة التنفس داخل القفص وارتفاع درجة الحرارة داخله، دون أي ردة فعل من هيئة المحكمة.

تمتد المعاملة اللاإنسانية المتعمدة لتسجيل وقائع ضرب واعتداء من الضباط القائمين على حراسة المتهمين، كما وقع من جانب قائد حرس محكمة بدر- الضابط وليد عسل تجاه المتهمين جهاد الحداد، وأحمد أبو بركة، وأنس البلتاجي، وحسن الشاطر داخل “الحبس خانة” التابعة للمحكمة، على إثر مطالبتهم بالخروج وحضور جلسة المحاكمة. وفي واقعة تكشف عن غياب الحيادية والنزاهة لهيئة المحكمة، فقد طلب المتهمون إثبات وقائع التعدي، وقد أوهمتهم المحكمة بإثباتها في محضر الجلسة، إلا أنهم فوجئوا لاحقا بعدم إثباتها، وامتناع المحكمة والنيابة عن اتخاذ أي إجراء قانوني تجاه واقعة السحل والضرب والسب وانتهاك حقوق المتهمين.

تطال المعاملة القاسية واللا إنسانية كذلك المرضى من المتهمين ممن يعانون من تدهور حاد في الصحة، وتتجاهل إدارة السجن والمحكمة طلباتهم بالحصول على العلاج والتدخل الطبي اللازم لحالاتهم. يُذكر من هذه الحالات التي تتعنت إدارة السجون في حصولها على العلاج الطبي، وترفض المحكمة الإفراج عنهم مراعاة لحالاتهم الطبية رغم استحقاقهم القانوني ذلك؛ المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم والتي قضت سبع سنوات في محبسها، وتعاني من مشكلات طبية مزمنة مثل السكري، وجلطات في الأوردة والرئتين، وقد سبق أن تعرضت كذلك لأزمتين قلبيتين في أغسطس 2025. كذلك المحتجزة مروة عرفة والتي تعرضت لجلطة رئوية، ومُنعَت من تلقي الرعاية الطبية المناسبة لهذه الحالة حينها، ولكن نٌقلَت مؤخرا لمستشفى بدر لتلقي العلاج. إضافة للمحتجز المحامي إبراهيم متولي والذي يعاني من تضخم حاد في البروستاتا يستدعي جراحة عاجلة، وهو ما ترفضه إدارة مستشفي بدر، ولم تسع هيئة المحكمة لتغييره أو لمنحه حقه القانوني في العلاج.

المحاكمة دون تأخير غير مبرر
 يُعد هذا المبدأ حقا أصيلا يجب مراعاته عند المحاكمات، إلا أن وقائع المحاكمات المرصودة تكشف عن انتهاكا جسيما له يبدو أولا في معضلة استمرار الحبس الاحتياطي خارج القانون حيث تجاوز كثير من المتهمين مدة الحبس الاحتياطي المقررة قانونا وهي عامين، ولم تصدر لصالحهم قرارات بإخلاء سبيلهم. ومن أبرز الأمثلة على هذا التجاوز السافر للمدد القانونية، هو المتهمين في القضية 955 لسنة 2017 والذين تجاوزوا الثمان سنوات وهم رهن الحبس الاحتياطي دون صدور حكم نهائي، ورغم انتهاء المرافعات في القضية منذ عام تقريبا؛ بينما يواصل المستشار الشربيني تأجيل النطق بالحكم، متهما الدفاع بالمسؤولية عن هذا التأخير تحت ذريعة إطالة أمد المحاكمة بمطالبهم المتكررة.

ومؤخرا تُنتهَج سياسة الاحتيال على تجاوز الحد القانوني الأقصى للحبس الاحتياطي عبر إحالة المتهمين للمحاكمة، لينقضي وقت طويل بين الإحالة وبدء المحاكمات الفعلية، والحكم فيها. تكشف التوثيقات الموجودة عن طول مدة المحاكمة حيث تعمد المحكمة لتأجيل النظر في القضايا لآجال متباعدة قد تصل في بعض المحاكمات لثلاثة أشهر فرق بين كل جلسة محاكمة وأخرى، متجاهلة بذلك المبدأ الدستوري والحقوقي الذي يقضي بسرعة الفصل في القضايا وسرعة التقاضي.

تقريب جهات التقاضي
 في الوقت الذي يُفترض أن تقوم فيه السلطات بتقريب جهات التقاضي وتيسيره على المتقاضين وهيئات الدفاع، وذوي المتهمين، تكشف السياسة الرسمية عن تجاهل تام لهذا المبدأ حيث استقر العمل خلال السنوات الماضية على عقد المحاكمات في مقرات المحاكم التابعة لمراكز الإصلاح والتأهيل (السجون)، والتي أُنشأت في أماكن متطرفة جغرافيا بعيدة عن العمران، دون أن تتوافر مواصلات عامة أو دورية لها. يُصعب ذلك من مهمة الدفاع في الانتقال لهذه المقرات بشكل دوري للدفاع عن متهمين، وكذلك الحال مع ذوي المتهمين، في رحلات قد تصل لـ ٤ و٥ ساعات في الرحلة الواحدة للوصول لمقرات المحكمة، ما يستنزف الدفاع قبل بدء المحاكمات.

التوسع في الجرائم والاتهامات المحالة لدوائر الإرهاب 
لعل من أبرز الانتهاكات لقواعد العدالة والمحاكمات العادلة، هو التوسع في الجرائم والاتهامات المحالة لدوائر الإرهاب كما في محكمة جنايات القاهرة (بدر) والمعروفة بدوائر الإرهاب، وذلك بعد ما كانت القضايا المحالة لهذه الدوائر هي فقط القضايا المرتبطة بالعنف السياسي أو الاعتداء الفعلي على المؤسسات والأشخاص كما استقر على ذلك العمل منذ عام 2013.

مؤخرا، وتحت ذريعة الحد من الحبس الاحتياطي، تتوجه النيابة لإحالة كافة القضايا حتى التي قُبض على متهمين فيها على خلفية “الانضمام لجماعات إرهابية” إلى المحاكمات، والتي تستند لتحريات الأمن الوطني، حتى التي لم يرتكب المتهمون فيها أعمال إرهابية، ولم يقوموا بالترويج لمحتوى يخدم الكيانات الموصفة بالإرهاب مثل داعش والإخوان أو القاعدة حيث يكتسب المتهمون توصيفات مثل العناصر الإثارية. كذلك تكشف القضايا عن متهمين أُحيلوا للمحاكمة بعد مدد متفاوتة من تجاوز الحبس الاحتياطي العامين، والثلاثة أعوام، وفي بعض الحالات أربعة أعوام.

بعد إعلان المتهمين بأمر الإحالة يٌجمد النظر في أمر مد حبسهم لمدد متفاوتة أقلها 3 شهور وفي بعض القضايا وصلت لثمانية أشهر، دون عرض على أي جهة قضائية للنظر في شأنهم. وتستغل السلطات المصرية ثغرة طالما وجدت في قانون الإجراءات الجنائية -قبل التعديل- حيث لم يُلزم القانون النيابة العامة بإرسال القضية خلال مدة زمنية محددة بعد إعلان المتهمين بالإحالة، في حين كان أقصى ما عالجه القانون هو التعرض لمسألة عرض المتهم المحال لمحكمة الجنايات في غير دور الانعقاد على محكمة الجنح المستأنفة المنعقدة في غرفة المشورة للنظر في طلب الإفراج عن المتهم، وهو غير ذي تأثير في حالة المحاكمات محل المراقبة.

التدوير
لم تكتف السلطات بتأزيم أوضاع المتهمين على النحو السابق، بل تُضيف لذلك معاناة أخرى، وهي المعروفة بممارسة تدوير المتهمين بين قضايا مختلفة. تُزيد هذه الممارسة من معاناة المتهمين، وتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدفاع، حيث يخوضون صراعا حول أولوية طلبات الحضور وإحضار الشهود، ما يؤدي إلى إضعاف فعالية الدفاع وتفريغ الحق في المحاكمة العادلة من مضمونه، ويخلق حالة من عدم اليقين حول حضور المتهم للجلسات.

في ضوء هذه الوقائع والانتهاكات، تدعو المنظمات الحقوقية الثلاث السلطات المصرية للإفراج عن أي متهم جرى احتجازه أو تتم محاكمته بسبب ممارسته لحقوقه الأساسية كحرية الرأي والتعبير أو الحق في التجمع السلمي وذلك بدون قيد أو شرط. كما تدعو للإفراج عن المحتجزين الآخرين ممن تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي القانونية. كما تدعو المنظمات للسماح للدفاع بالقيام بمهامهم القانونية في حرية واستقلالية دون ضغوط أو تخويف، وأن تمتثل السلطات المصرية لقواعد تنظيم عمل القضاء المصري المستقرة من ضمان إعادة تشكيل الدوائر القضائية وتجديد تشكيلها سنويا، لتشمل محاكم الجنايات المخصصة لنظر قضايا الإرهاب. كما يدعو المنظمات لترك الجهات القضائية المعنية تعمل في مناخ من الاستقلالية والحرية والحيادية بما يضمن حقوق المتهمين ويكفل للقضاء المصري استقلاله ونزاهته. 

*بالتزامن مع تعزيزات عسكرية إماراتية للدعم السريع “رشاد” يلتقي “حفتر” بعد اغتيال القذافي والحداد

أثارت زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى الرجمة ولقائه المشير خليفة حفتر موجة واسعة من التحليلات والتكهنات في الأوساط الليبية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في ليبيا، وارتباط الزيارة بسياقات إقليمية معقدة تشمل الصراع في السودان، والتحركات العسكرية في الغرب الليبي، وملفات حساسة تتعلق بالاستقرار الداخلي .

وكشف موقع «أفريكا ديفِنس فورَم» التابع لقيادة أفريكوم (وزارة الحرب الأمريكية) عن صور جوية أظهرت أن مطار الكُفرة “بالجنوب الليبي” أصبح نقطة عبور رئيسية للأسلحة والإمدادات إلى ميليشيات الدعم السريع في السودان.

ونقل مراقبون تقرير وكالة “رويترز” الذي تناول دور مطار الكفرة في دعم قوات الدعم السريع السودانية، وأشار إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة قوات ليبية متحالفة مع الإمارات، وأن المطار شهد نشاطًا مكثفًا لنقل الإمدادات العسكرية.

ونقل التقرير شهادات لمسئولين أمميين وخبراء مثل جاستن لينش، الذي قال إن “النمط والموقع والطائرات تتطابق مع دعم الإمارات لقوات الدعم السريع”.

كما أشار التقرير إلى أن الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر يسيطر على المنطقة، وأن الإمارات لها مصالح اقتصادية وعسكرية في السودان.

هذه المعطيات تجعل زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى الرجمة – وفقًا لقراءات بعض المحللين – جزءًا من نقاش إقليمي حول مسار الحرب السودانية، خصوصًا مع الحديث عن “تغيير مسار الإمداد” عبر تشاد بدلًا من الحدود المصرية، كما ورد في منشور صفحة ضباط من أجل الثورة.

ومن جانب آخر كشف مراقبون أن طائرات صنع تركيا بيرقدار TB2 المسيرة التي نفذت الهجوم على قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، دمرت القوافل التي انطلقت من مصر وكانت تتجه من ليبيا إلى السودان بدقة متناهية.

وكانت الروايات التي تداولتها حسابات ليبية وعربية على منصات التواصل الاجتماعي قدّمت قراءات مختلفة لطبيعة الزيارة، بعضها ربطها بملفات أمنية، وبعضها الآخر اعتبرها جزءًا من ترتيبات إقليمية أوسع.

بعد اغتيال القذافي

وفي سياق متصل، تداولت مصادر خاصة – بحسب ما ورد في الرسائل – أن “هارون ساسي”، آمر مليشيا 173 التابعة لصدام حفتر، هو منفذ عملية قتل سيف الإسلام.

الصحفي مصطفى قادر بوه، المقرب من سيف الإسلام، نشر منشورًا يؤكد فيه أن “قوة النخبة” التابعة لصدام حفتر هي التي هاجمت مقر إقامة سيف الإسلام وقتلته.

أما د. أحمد عطوان DR.AHMED ATWAN @ahmedatwan66 فقد كتب أن الإمارات هي المستفيد الأكبر من اغتيال سيف الإسلام، معتبرًا أن حفتر لم يكن ليُقدم على العملية دون “ضوء أخضر” من أبوظبي، وأرفق رابطًا لفيديو اعتبره “قرينة” على ذلك:

https://x.com/ahmedatwan66/status/2019271850954502508 

هذه الروايات – رغم اختلاف مصادرها – تتقاطع في الإشارة إلى أن اغتيال سيف الإسلام حدث في سياق توتر سياسي حاد، وأن زيارة حسن رشاد قد تكون مرتبطة بترتيبات ما بعد الاغتيال أو بتقييم تداعياته. 

حساب عماد فتحي E.Fathi @emad_badish نقل عن “مصدر من عائلة القذافي” أن أبناء القذافي يتجهون إلى بن وليد لحضور جنازة سيف الإسلام، وأن الطريق الساحلي شهد إغلاقًا من قبل قوات حفتر، ما دفع مدينة مصراتة لإرسال صهاريج وقود لتسهيل حركة المعزين.

كما أشار الحساب إلى أمر قبض سابق صدر بحق سيف الإسلام بتاريخ 12/12/2025، بتكليف من صدام حفتر للنقيب أحمد الشامخ، في إطار حملة للبحث عنه “حيًا أو ميتًا”.

التحركات العسكرية في الغرب الليبي

ونقلت وسائل إعلام ليبية وعربية تقارير عن خروج أرتال مسلحة من مدينة الزاوية باتجاه طرابلس في سبتمبر 2025، في سياق تصاعد التوتر بين حكومة الوحدة الوطنية وجهاز الردع ومجموعات مسلحة أخرى.

وأثارت هذه التحركات مخاوف من تجدد الاقتتال في العاصمة، وهو ما يجعل أي زيارة لمسئول أمني مصري رفيع إلى حفتر محط اهتمام، باعتبار القاهرة لاعبًا مؤثرًا في توازن القوى بين الشرق والغرب. 

اغتيال محمد الحداد وتداعياته على المشهد الأمني

وفي جانب آخر، قدّم د. أحمد بكير تحليلًا لاغتيال الفريق أول محمد الحداد، رئيس أركان قوات حكومة الوحدة الوطنية، معتبرًا أن الحادثة “تتجاوز تفسير العطل الفني” وأنها ترتبط بصراع داخلي وخارجي حول مشروع توحيد الجيش الليبي.

وأشار بكير إلى أن تركيا وروسيا و”الاحتلال” وحفتر جميعهم أطراف لها مصلحة في منع توحيد المؤسسة العسكرية.

ويضع هذا التحليل زيارة حسن رشاد في إطار أوسع، باعتبارها جزءًا من إعادة ترتيب موازين القوى بعد اغتيال شخصية عسكرية بارزة.

ما الذي يمكن أن يتطرق إليه لقاء رشاد – حفتر؟

استنادًا إلى الروايات المتداولة، يمكن تلخيص الملفات المحتملة التي قد تكون محور اللقاء في ثلاثة محاور رئيسية:

أولًا، ملف الاغتيالات الأخيرة، سواء اغتيال سيف الإسلام أو محمد الحداد، باعتبارهما حدثين قلبا المشهد الليبي وأثارا ردود فعل واسعة.

ثانيًا، ملف السودان، خصوصًا بعد تقرير رويترز عن مطار الكفرة، وما يرتبط به من اتهامات حول دعم قوات الدعم السريع عبر الأراضي الليبية.

ثالثًا، التحركات العسكرية في الغرب الليبي، وما قد ينتج عنها من تصعيد يؤثر على الأمن الإقليمي، وهو ملف تهتم به القاهرة بشكل مباشر.

إضافة إلى ذلك، قد يكون اللقاء تناول ملف توحيد المؤسسة العسكرية، والعلاقة بين حكومة طرابلس والرجمة، والتوازنات الإقليمية بين تركيا والإمارات وروسيا.

وهي تقريبا ما أشار إلى بعضها الخبير الأمني محمد عبد الواحد عبر حساباته على التواصل، من أن زيارة اللواء حسن رشاد مدير المخابرات العامة إلي الرجمة (مقر حفتر) فى ليبيا، ليست مجرد دبلوماسية روتينية!؛ بل تأتي ضمن سلسلة حراك مصرى مكثف سبقها زيارة الفريق احمد خليفة رئيس أركان القوات المسلحة إلى بنغازي الاسبوع الماضي…

وأشار إلى أن الزيارات تعكس وجود تجهيزات وتنسيق لملفات أمنية عاجلة فى المنطقة،،،ربما لوقف تسهيل الدعم الخارجي للدعم السريع فى السودان عن طريق ليبيا ، مثل إمدادات الوقود والأسلحة عبر مطار الكفرة أو مصفاة السرير، أو عبور مرتزقة للداخل السودانى،،،خاصة وان القاهرة ترى فى هذا الدعم اللوجستي تهديداً لأمنها القومي ، وبالتالي تريد التحكم فى المثلث الحدودي المصري الليبي السودانى.

وأضاف أن الزيارة تأتي لدعم المشير خليفة حفتر وأسرته باعتباره شريكًا رئيسيًا لمصر (السيسي)، حيث إن لقاءات رشاد أو المخابرات مع حفتر متبادلة كان آخرها في سبتمبر ومايو الماضيين (المعلن منها) بخلاف زيارات حفتر وأولاده بالعكس للقاهرة.

*مصر على حافة “الفقر المائي”: خطاب بدر عبدالعاطي عن القانون الدولي يصطدم بواقع الملء الأحادي وسد النهضة يراكم المخاطر

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال فعالية رفيعة المستوى على هامش القمة الأفريقية، أن مصر “دولة شديدة الجفاف” وتعتمد بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل. وربط عبد العاطي الأمن المائي في أفريقيا بالالتزام بقواعد القانون الدولي. الرسالة سياسية وقانونية في آن واحد، لكنها تأتي بينما يظل ملف سد النهضة هو التحدي الأكبر للأمن المائي المصري، بلا اتفاق ملزم لقواعد الملء والتشغيل.

جفافٌ دائم وخطاب قانوني: ماذا تريد القاهرة من أفريقيا؟

يقدّم عبد العاطي توصيفًا شديد المباشرة لوضع مصر المائي: دولة شديدة الجفاف، ومصدرها شبه الوحيد هو النيل. في هذا الإطار، تصبح قواعد القانون الدولي “حجر الزاوية” كما قال، ليس فقط لموقف مصري دفاعي، بل كقاعدة عامة للأمن المائي الأفريقي. التركيز هنا لا ينفصل عن أن الصراع يدور حول مجرى عابر للحدود، وأن أي إجراءات أحادية تغيّر التدفقات تُقرأ في القاهرة كتهديد وجودي لا كخلاف فني.

الوزير استند أيضًا إلى “رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063” بوصفها إطارًا متكاملًا لإدارة الموارد المائية، خصوصًا ما يتعلق بالمجاري العابرة للحدود. هو طرحٌ يُراهن على تحويل القضية من نزاع ثلاثي إلى مبدأ قاري: تعاون بين الدول المشاطئة، ورفض للإجراءات الأحادية. وفي خلفية هذا الخطاب، يظهر هدف عملي: حشد مساندة سياسية أفريقية لصيغة قانونية تُقيّد أي طرف من التصرف منفردًا في الملء أو التشغيل.

لكن خبراء يشيرون إلى فجوة بين قوة الخطاب القانوني ونتائج مسار التفاوض. عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، يلفت عادةً إلى أن جوهر الأزمة ليس “وجود السد” فقط، بل غياب قواعد تشغيل مُتفق عليها، خاصة في سنوات الجفاف الممتد. من هذا المنظور، أي حديث عن القانون الدولي يحتاج مسارًا تنفيذيًا. لأن المبدأ دون آلية إلزام يظل شعارًا، بينما الواقع يتشكل على الأرض مع كل مرحلة ملء جديدة.

وتضيف أماني الطوبل، الباحثة في الشؤون الأفريقية، أن تحويل الملف إلى إطار أفريقي أوسع يمكن أن يرفع كلفة العزلة السياسية على أي طرف يتبنى الإجراء الأحادي، لكنه لا يعفي القاهرة من تحدي بناء تحالفات عملية داخل مؤسسات القارة. برأيها، نجاح خطاب “المياه 2063” يتوقف على قدرة مصر على ربطه بمصالح دول أخرى تعاني بدورها من نزاعات الأنهار المشتركة، وليس الاكتفاء بتقديم الملف كحالة استثنائية مصرية.

 “الفقر المائي” حقيقة قديمة… لكن سد النهضة يضغط على الهامش الضيق

تؤكد الحكومة المصرية أن البلاد دخلت مرحلة “الفقر المائي” منذ سنوات، إذ يقل نصيب الفرد عن خط الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب سنويًا. هذه ليست جملة إعلامية فقط. هي معيار دولي يُستخدم لقياس عجز الموارد مقارنة بالاحتياجات. لكن خبراء يرون أن اختزال الأزمة في سد النهضة وحده يتجاهل شبكة عوامل متداخلة، بعضها طبيعي وبعضها إداري وسياسي.

النص يضع أسبابًا محددة للأزمة. الاعتماد شبه الكامل على النيل بنسبة تتجاوز 95% من الموارد المائية. نمو سكاني متسارع يضغط على حصة تاريخية شبه ثابتة. تغير مناخ يرفع التقلب في الأمطار ويزيد احتمالات الجفاف. ثم سياسات إدارة الموارد داخليًا، أي كفاءة الري، الفاقد، وتركيبة المحاصيل. وأخيرًا التوترات السياسية حول سد النهضة. هذا الترتيب مهم لأنه يوضح أن السد يعمل كعامل مضاعِف لأزمة قائمة، لا كسبب منفرد لكل العجز.

د. نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، يركز عادةً على جانب الإدارة الداخلية باعتباره “خط دفاع” لا يقل أهمية عن مسار التفاوض. فحتى مع ثبات الحصة، يمكن لإصلاحات الري، وتقليل الهدر، ومراجعة أنماط الزراعة شديدة الاستهلاك للمياه أن تخفف الضغط على المنظومة. هذا لا يلغي أثر أي خفض محتمل في التدفقات، لكنه يقلل هشاشة الداخل أمام الصدمات، ويمنع تحويل كل أزمة موسمية إلى صدمة في الغذاء والزراعة.

وفي الاتجاه نفسه، يرى محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، أن الجمع بين مسارين صار ضرورة لا ترفًا: مسار خارجي قانوني ودبلوماسي لإدارة النزاع العابر للحدود، ومسار داخلي لإعادة هيكلة الطلب على المياه. علام يُحاجج بأن قوة الموقف التفاوضي تتحسن عندما تُظهر الدولة قدرتها على ضبط استخداماتها، لأن ذلك يقلل فرص تصوير الأزمة كـ“سوء إدارة” فقط، ويعيدها إلى لبّها: الحقوق والالتزامات في مجرى دولي.

إعلان المبادئ 2015 والملء المتكرر: تراكم المخاطر بلا اتفاق ملزم

يُعد توقيع مصر على “إعلان المبادئ” عام 2015 مع إثيوبيا والسودان نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة، كما يصفه النص. الخبير الدولي في شؤون المياه محمد حافظ قال إن توقيع الإعلان منح إثيوبيا اعترافًا سياسيًا بمشروع السد قبل استكمال الدراسات الفنية الملزمة، واعتبرته أديس أبابا ضوءًا أخضر لاستكمال البناء. وأضاف حافظ أن غياب آلية إلزام قانونية واضحة جعل مصر لاحقًا في موقف تفاوضي أضعف، لأن مرجعية التفاوض لم تُغلق الباب أمام التدرج في الملء من طرف واحد.

عبد التواب بركات، أستاذ الري والموارد المائية، قدم قراءة أكثر تركيبًا. قال إن الأزمة ليست فقط نتيجة سد النهضة لكنها تفاقمت بعده، وإن إعلان المبادئ لم يكن خطأ في ذاته، بل المشكلة كانت في عدم ربطه بضمانات تنفيذية واضحة تُلزم إثيوبيا بعدم اتخاذ خطوات أحادية. بركات يرى أن استمرار الملء الأحادي أثر على الثقة بين الأطراف وأضعف فرص التوصل لاتفاق قانوني ملزم، لأن كل خطوة منفردة تعيد التفاوض إلى نقطة أبعد.

في قلب هذا المشهد، تشدد القاهرة رسميًا على مبادئ القانون الدولي، خصوصًا “عدم الإضرار” و”التوافق”. لكن النص يقر بأن مسار تفاوض ممتد منذ أكثر من عقد لم يُنتج اتفاقًا نهائيًا ملزمًا لقواعد الملء والتشغيل. هنا تتبدى مشكلة عملية: المطالبة بالمبادئ لا تكفي إذا ظلت التفاهمات غير قابلة للإنفاذ، بينما يستمر الواقع المائي في التحول مع تشغيل منشأة ضخمة على النيل الأزرق.

ويشير مراقبون، كما ورد، إلى أن تماهي مصر في مرحلة معينة مع مسار التفاوض السياسي دون تصعيد قانوني دولي مبكر سمح لإثيوبيا باستكمال بناء السد وبدء عمليات الملء المتتالية. هذه القراءة لا تعني أن التصعيد كان سهلًا أو مضمون النتائج. لكنها تضع كلفة التأخير في سياقها: كلما تقدم التنفيذ على الأرض، تقل مساحة المناورة، وتصبح الخيارات أكثر تعقيدًا، لأن “وقف ما تم” أصعب من “منع ما لم يبدأ”.

على مستوى المخاطر السنوية، يتجدد القلق مع كل مرحلة ملء جديدة، خصوصًا في سنوات الجفاف الممتد. الحكومة تقول إن السد العالي قادر على امتصاص الصدمات، وهو طرح يعتمد على مخزون بحيرة ناصر وقدرة الإدارة التشغيلية على الموازنة بين الشرب والزراعة والكهرباء. لكن خبراء يرون أن استمرار الوضع دون اتفاق دائم يبقي عنصر المخاطرة قائمًا، لأن الحساب لا يتعلق بسنة واحدة بل بسلسلة سنوات قد تتزامن فيها إدارة الملء مع تراجع الإيراد.

محمد حافظ يلخص ذلك بعبارة واضحة وردت في النص: المشكلة ليست في سنة واحدة، بل في التراكم. أي خلل في إدارة فترات الجفاف قد ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والزراعي في مصر. عباس شراقي يلتقي مع هذا المنطق من زاوية فنية: الخطر يرتفع عندما تتداخل فترات الجفاف مع قرارات تشغيل لا تُدار بتنسيق مُسبق، لأن هامش الأمان يصبح أضيق، وأي خصم صغير يتضخم أثره مع الوقت.

وتشير أماني الطوبل إلى أن “تراكم المخاطر” ليس مائيًا فقط، بل سياسي أيضًا. لأن استمرار الملء الأحادي يخلق سابقة في إدارة الأنهار المشتركة داخل أفريقيا، وقد يدفع دولًا أخرى لتبني مقاربات مشابهة في أحواض مختلفة. من ثم، يصبح خطاب مصر عن القانون الدولي ورؤية أفريقيا للمياه 2063 محاولة للدفاع عن قاعدة عامة، لا عن مصلحة مصر وحدها. لكن هذه القاعدة ستظل محل اختبار ما لم تُترجم إلى ترتيبات قابلة للتطبيق.

في المحصلة، النص يرسم أزمة متعددة الطبقات: فقر مائي قديم بمعايير واضحة، وإدارة داخلية تحتاج إصلاحًا مستمرًا، ونزاع عابر للحدود لم يُحسم قانونيًا، وواقع تشغيل يتقدم بالملء المتكرر. لذلك تبدو لهجة القاهرة القانونية مفهومة، لكنها غير كافية وحدها. لأن ما يحسم الملف ليس توصيف مصر كدولة شديدة الجفاف فقط، بل تثبيت قواعد ملء وتشغيل ملزمة، بالتوازي مع تقليل الهدر الداخلي، حتى لا تتحول كل مرحلة ملء إلى اختبار جديد للأمن الغذائي والزراعي.

*جواز السفر تحت المراجعة الأمنية تثير غضب المصريين بالخارج وتضييق على أهم مصادر العملة الصعبة

تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الغضب بين المصريين المقيمين في عدد من الدول الأخرى، بعد اشتراط ما يُعرف بـ”الموافقة الأمنية” لتجديد جوازات السفر وإنهاء بعض المعاملات القنصلية، وهو إجراء يقول متضررون إنه يهدد استقرارهم القانوني والمهني في بلدان الإقامة. 

الخطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين الدولة المصرية وجاليتها في الخارج، خصوصًا في ظل تقديرات رسمية تشير إلى وجود نحو 14 مليون مصري خارج البلاد، يشكلون أحد أهم مصادر تدفق العملات الأجنبية عبر تحويلاتهم السنوية.

وثيقة سفر تتحول إلى أداة ضغط

وبحسب متابعين للملف، تتطلب “الموافقة الأمنية” مراجعة بيانات طالب الخدمة القنصلية وموقفه القانوني قبل إصدار أو تجديد الوثائق الرسمية. غير أن حقوقيين يرون أن الإجراء تجاوز الإطار الإداري ليصبح، في بعض الحالات، أداة للضغط السياسي، لا سيما بحق معارضين أو نشطاء مقيمين في الخارج منذ عام 2014.

منظمة كانت قد وثقت في تقارير سابقة حالات رفض أو تعطيل إصدار وثائق رسمية لمعارضين وصحفيين، معتبرة أن ذلك يقيّد قدرتهم على الإقامة والعمل والسفر بصورة قانونية، ويعرض أسرهم لمخاطر قانونية وإنسانية.

وتحذر تقارير حقوقية من أن تعذر تجديد جواز السفر أو استخراج شهادات الميلاد والتوكيلات لا يعني مجرد تأخير إداري، بل قد يترتب عليه فقدان الإقامة أو الوظيفة أو حتى صعوبة الحصول على خدمات أساسية كالرعاية الصحية والتعليم.

تحويلات بالمليارات.. ورسائل متناقضة

اقتصاديًا، تمثل تحويلات المصريين في الخارج شريانًا حيويًا للاقتصاد، خاصة في أوقات الأزمات ونقص النقد الأجنبي. ومع ذلك، يرى محللون أن تشديد الإجراءات القنصلية يبعث برسالة سلبية إلى جالية تعتمد عليها الدولة في دعم ميزان المدفوعات.

ويتساءل مراقبون: كيف يمكن الجمع بين خطاب رسمي يشجع المصريين بالخارج على الاستثمار وتحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية، وبين ممارسات يراها البعض تضييقًا قد يعرّضهم لفقدان أعمالهم أو إقاماتهم؟ 

بين الأمن السياسي والأمن المعيشي

في قلب الجدل يبرز سؤال أكثر حساسية: هل تُغلّب الدولة اعتبارات الأمن السياسي على الأمن المعيشي لملايين المواطنين في الخارج؟

منتقدو السياسات الحالية يرون أن اشتراط الموافقات الأمنية في خدمات أساسية يقوّض الثقة بين الدولة ومواطنيها، ويضع آلاف الأسر أمام معادلة صعبة بين الصمت السياسي وضمان الاستقرار القانوني.

في المقابل، لم تصدر توضيحات رسمية مفصلة تشرح معايير تطبيق “الموافقة الأمنية” أو نطاقها، ما يفتح الباب أمام تقديرات متباينة ويزيد من حالة القلق في أوساط الجاليات، خصوصًا في الدول التي ترتبط فيها الإقامة والعمل بصلاحية الوثائق الرسمية.

وبينما تتسع دائرة النقاش، يبقى جواز السفر -بوصفه وثيقة هوية وحقًا قانونيًا- في قلب معركة أوسع تتجاوز البعد الإداري، لتلامس حدود العلاقة بين الدولة ومواطنيها خارج الحدود، وحدود الكلفة السياسية والاقتصادية لأي تضييق قد يمتد أثره إلى الداخل قبل الخارج.

*14 لواءً من بين 27 محافظًا وتراجعُ تمثيل العسكريين في المحافظات

بلغ عدد اللواءات في حركة المحافظين الجديدة التي جرت يوم 16 فبراير 2026، عدد 14 لواءً، من أصل 27 محافظ، بعدما عين عبد الفتاح السيسي 20 محافظًا جديدًا، من بينهم سبعة من ذوي الخلفية العسكرية؛ أربعة لواءات من الجيش، واثنان من القيادات السابقة بوزارة الداخلية، إضافة إلى شخصية واحدة شغلت منصبًا قياديًا في جهاز المخابرات. 

كما جرى الإبقاء على سبعة محافظين آخرين من أصحاب الخلفية العسكرية، بينهم أربعة من الجيش وثلاثة من القيادات الشرطية.

بحسب التشكيل الجديد، انخفض عدد لواءات الجيش إلى 9 مقابل 10 في حركة 2024، كما تراجع عدد لواءات الشرطة إلى 5 مقابل 7 في الحركة السابقة، وعلى العكس، وارتفع تمثيل المحافظين من خلفيات مهنية متنوعة شملت أطباء ومهندسين وأكاديميين إلى جانب خريجي برنامج التأهيل الرئاسي.

ومن أبرز المغادرين الفريق أحمد خالد قائد القوات البحرية الأسبق وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة على قائمة الاستدعاء، الذي غادر منصب محافظ الإسكندرية، وكان اسمه قد طُرح في وقت سابق بشأن احتمالية تعيينه نائبًا للسيسي.

وبشكل عام تراجع تمثيل العسكريين في إدارة الحكم المحلي المصري مع حركة المحافظين الجديدة، إذ انخفضت نسبتهم من إجمالي المحافظين من 63% إلى 52%، وكسر التقليد الممتد منذ سنوات بتولي العسكريين حصرًا للمحافظات الحدودية بالتزامن مع تدوير عدد منهم عبر نقلهم من محافظة إلى أخرى.

بمقارنة حركة عام 2024، بالحركة الحالية سنجد أن السيسي قد عين حينها 21 محافظا، مقابل 20 في الحركة الحالية، مع وجود انخفاضا هذه المرة في عدد القيادات المُعينة من أصحاب الخلفيات العسكرية مقارنة بالحركة الماضية، بحسب موقع “صحيح مصر”.

حيث عين في 2024 نحو 13 محافظًا من العسكريين، مع الإبقاء على 4 بالأساس ليصل عددهم وقتها إلى 17 محافظًا من إجمالي 27 محافظًا ليمثلوا العسكريون نسبة 63%، فيما عين في حركة 2026 نحو 7 قيادات مع الإبقاء على مثلهم ليصل العدد لـ 14 شخصًا، مما يمثل انخفاضا بنسبة 11%.

تدوير العسكريين

وشهدت حركة المحافظين تدوير 4 مُحافظين، إذ انتقل محمد الزملوط رئيس أركان حرب الجيش الميداني الثاني من الوادي الجديد الذي تولي إدارتها منذ عام 2017 ليشغل منصب محافظ مطروح.

وتولى اللواء إبراهيم أبو ليمون رئيس مكتب الرقابة الإدارية بالقاهرة والإسكندرية سابقًا مسؤولية بورسعيد بدلا من المنوفية، فيما انتقل علاء عبد المعطي مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الأموال العامة من منصب محافظ كفر الشيخ لمنصب محافظ الغربية، وتقلد اللواء إسماعيل كمال مدير الكلية الحربية الأسبق منصب محافظ جنوب سيناء بدلا من أسوان.

قبل هذه الحركة، وخلال الفترة من 2011 وحتى 2025، شهدت المناصب الثلاثة “المحافظ ونائبه والسكرتير العام” 465 حركة تعيين وتنقل، ما يعكس حالة مستمرة من إعادة تشكيل القيادات المحلية.

تولّى 278 عسكريًا مناصب المحافظ

وتُظهر البيانات أن العسكريين شكّلوا النسبة الأكبر من شاغلي هذه المواقع، إذ استحوذوا على ما يقرب من 60% من إجمالي التعيينات، مقابل نحو 37% من المدنيين، فيما لم تتجاوز نسبة القضاة 3% فقط، قبل أن يختفي وجودهم تمامًا من هذه المناصب خلال السنوات الأخيرة.

وبلغة الأرقام، تولّى 278 عسكريًا مناصب المحافظ، ونائب المحافظ، والسكرتير العام للمحافظات خلال الفترة محلّ الدراسة، مقابل 173 مدنيًا، و14 قاضيًا فقط.

ويعكس هذا التوزيع تفضيلًا واضحًا للخلفية العسكرية في إدارة الحكم المحلي، باعتبار هذه المناصب ذات طبيعة تنفيذية مباشرة، تتداخل فيها الملفات الإدارية والخدمية والأمنية، وتتطلب قدرة على الضبط والسيطرة وسرعة تنفيذ القرارات.

وبخلاف تراجع عدد اللواءات ضمن التشكيل الجديد، وتعيين امرأة على رأس محافظة حدودية، كان اللافت في حركة المحافظين الأخيرة أن الإعلان الأول عنها لم يصدر عبر القنوات الرسمية المعتادة، بل جاء في منشور للإعلامي المقرب من السلطة، أحمد موسى، الذي سبق وزارة الدولة للإعلام ورئاسة الجمهورية، والتي أصدرت بيانها لاحقًا بشأن الحركة.

عن Admin