أخبار عاجلة

كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها بـ”البخس” ضمن صفقات إمارتية مثيرة للجدل.. الاثنين 16 فبراير 2026.. اللاجئون بين خطاب الكراهية والموت في السجون وسر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي

كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها بـ”البخس” ضمن صفقات إمارتية مثيرة للجدل.. الاثنين 16 فبراير 2026.. اللاجئون بين خطاب الكراهية والموت في السجون وسر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بكفالة مالية باهظة

أخلت نيابة أمن الدولة العليا أمس الأحد، سبيل الحقوقية عايدة سيف الدولة، مؤسسة مركز النديم لدعم ضحايا العنف والتعذيب، بكفالة مالية قدرها مئة ألف جنيه، بعد أن وُجهت إليها تهمة «إذاعة أخبار كاذبة الغرض منها تكدير الأمن والسلم العام»، وفقًا لما أفاد المحامي هيثم محمدين.

واستمر التحقيق مع سيف الدولة ثلاث ساعات، وتناول بشكل أساسي إعادة نشر تقرير مركز النديم الصادر في 3 فبراير، والذي رصد حالات تعذيب وتكدير في أماكن الاحتجاز، مستندًا إلى أرشيف إعلامي لعام 2025، بالإضافة إلى استفسارات عن منشورات أخرى تتعلق بضحايا التعذيب.

وأوضحت سيف الدولة أن استدعاءها للتحقيق جاء دون إخطار مسبق بالاتهامات، ضمن القضية رقم 809 لسنة 2026، بعد أيام قليلة من نشر تقرير مركز النديم الذي وثّق 188 حالة استغاثة من مراكز الاحتجاز، مشيرًا بشكل خاص إلى قطاع 2 في سجن بدر 3، والذي وصفه التقرير بـ«الثقب الأسود»، مؤكدًا أن التكدير امتد إلى جهات قضائية يفترض أن تكون ملاذًا للمواطنين.

وتواصل نيابة أمن الدولة العليا إجراءات التحقيق في القضية رقم 809 لسنة 2026 وسط أجواء مشحونة بالترقب الحقوقي حيث تقرر إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة مؤسسة مركز النديم بكفالة مالية بلغت مئة ألف جنيه، وتواجه الناشطة اتهامات تتعلق بإذاعة أخبار كاذبة تهدف لتكدير الأمن والسلم العام وهو ما يضع العمل المدني تحت ضغط مستمر، ويأتي قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بعد جلسة تحقيق مطولة استمرت ثلاث ساعات كاملة تناولت نشاطها وتدويناتها، وتعتبر هذه الإجراءات جزءا من سياق أوسع يثير التساؤلات حول حدود حرية التعبير في المرحلة الراهنة.

تستند التحقيقات مع مؤسسة المركز إلى ما تم نشره في الثالث من فبراير حول تقارير التكدير والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز بناء على الأرشيف الإعلامي لعام 2025، وشملت الأسئلة الموجهة إليها تفاصيل المنشورات التي ترصد أوضاع ضحايا العنف والتعذيب مما يعكس تدقيقا أمنيا وقضائيا في المحتوى الحقوقي المنشور عبر المنصات الرقمية، وبموجب قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة تبرز إشكالية التعامل القانوني مع التقارير التي ترصد الانتهاكات، حيث يتم تصنيفها في إطار نشر معلومات غير دقيقة تثير البلبلة وتستهدف استقرار الدولة ومؤسساتها الرسمية.

رصد مركز النديم وأوضاع سجن بدر 3

كشف تقرير مركز النديم الذي تسبب في الاستدعاء عن رصد 188 خبرا واستغاثة تتعلق بوقائع تعذيب وتكدير داخل قطاع 2 في سجن بدر 3، ووصف التقرير هذا المرفق بمصطلح “الثقب الأسود” في إشارة إلى صعوبة الأوضاع داخله وامتداد التكدير ليشمل جهات قضائية يفترض أن تكون ملاذا للمواطنين، ويعد إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بمثابة إجراء قانوني يتبع توجيه اتهامات فضفاضة تتعلق بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويشير التقرير بوضوح إلى ما يعتبره تغولا من الدولة على حقوق الأفراد في ظل مناخ يضيق بالانتقادات الموجهة للأجهزة التنفيذية.

تنتقد مؤسسات حقوقية عديدة ما وصفته بالسياسة الممنهجة لتفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مضمونه عبر استدعاء الشخصيات البارزة للتحقيق المستمر أمام النيابة المختصة، ويرى مراقبون أن قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة يتماشى مع نمط استهداف الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام، وتعتبر هذه المنظمات أن تحويل الكفالة المالية إلى أداة عقابية يمثل استنزافا ماديا للمدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة وأن الغرض الأصلي من الكفالة هو ضمان حضور المتهم فقط وليس تحويلها لوسيلة ردع مالي ترهق كاهل النشطاء.

قائمة الكفالات المالية الباهظة في عام 2025

سجل عام 2025 تصاعدا ملحوظا في قيمة الكفالات المالية التي فرضت على سياسيين وحقوقيين وصحفيين مثل حسام بهجت ولينا عطاالله وماهينور المصري وعمار علي حسن، حيث وصلت قيمة تلك الكفالات إلى 120 ألف جنيه في بعض الحالات مما يكرس نهج العقاب غير المباشر، ويأتي إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بعد أسابيع قليلة من واقعة مماثلة للناشط أحمد دومة الذي سدد كفالة مئة ألف جنيه أيضا، وهذا التكرار في الأرقام الضخمة يعكس استراتيجية قانونية تهدف إلى محاصرة النشاط السياسي والمدني عبر تدابير احترازية ومالية مشددة.

تتضمن الاتهامات الموجهة للحقوقيين عادة الانضمام لجماعات محظورة ونشر أخبار كاذبة وهي تهم تتيح للجهات التحقيقية التوسع في إجراءات التقييد المالي والجسدي، ويظل قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة محطة في سلسلة طويلة من القضايا التي تستهدف مراكز دعم ضحايا العنف والتعذيب، ويؤكد المتابعون للمشهد أن الدفاع عن الحريات بات يكلف أصحابه أثمانا باهظة في ظل إصرار السلطات على ملاحقة كل من ينشر تقارير تخالف الرواية الرسمية للأحداث، مما يجعل المشهد الحقوقي في مصر يواجه تحديات غير مسبوقة تهدد استمراريته.

*طارق العوضي يناشد عبد الفتاح السيسي بإصدار عفو رئاسي خلال شهر رمضان

أطلق المحامي طارق العوضي، المحامي بالنقض وعضو لجنة العفو الرئاسي، نداءً إنسانيًا موجّهًا إلى عبد الفتاح السيسي، طالب فيه بصدور قرار عفو رئاسي خلال شهر رمضان، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل “رسالة دولة واثقة وقوية ورحيمة”.
وجاء النداء عبر منشور نشره العوضي، دعا فيه إلى استثمار أجواء الشهر الكريم في اتخاذ مبادرة إنسانية تعيد الأمل لأسر تنتظر لمّ الشمل.

نداء ضمير يليق بروح الشهر الكريم

قال العوضي إن شهر رمضان ارتبط في وجدان المصريين بقيم العفو والصفح، التي تعيد ترتيب القلوب قبل الملفات، مؤكدًا أن النداء ليس خطاب رجاء عابرًا، بلنداء ضمير يليق بروح الشهر الكريم”.
وأشار إلى أن خلف الجدران أمهات أنهكهن الانتظار، وأسرًا أرهقها الغياب، وأبناءً كبروا عامًا بعد عام على أمل اللقاء.

وأضاف أن هؤلاء لا يطلبون أكثر من فرصة جديدة، ولمّة تعيد دفء البيوت، وأن تمتد يد العفو لتكتب سطرًا جديدًا في حياتهم، بحسب تعبيره.

رسالة تقول إن مصر قادرة على أن تجمع أبناءها
أكد العوضي أن العفو في هذا الشهر لا يُعد إجراءً قانونيًا فحسب، بل يحمل دلالة سياسية وإنسانية، تعكس ثقة الدولة في قدرتها على احتواء أبنائها.
وقال إن هذه الخطوة قد توصل رسالة مفادها أن الخلاف لا يلغي الانتماء، وأن الوطن يتسع للجميع تحت سقفه الواسع.

وتابع أن قرارًا في أيام مباركة قد يعيد البسمة إلى بيوت أطفأها الغياب، ويمنح الأمل لقلوب تعبت من طول الانتظار.

التاريخ يخلّد لحظات التسامح
اختتم العوضي حديثه بالتأكيد على أن التاريخ لا يذكر فقط مواقف الحسم، بل يخلّد لحظات التسامح التي تُجبر بها الخواطر وتُرمم بها الشروخ.
ودعا إلى أن يكون شهر رمضان شاهدًا على “لحظة إنسانية كبرى تُعيد الأمل وتفتح صفحة جديدة”، على حد وصفه.

*مصير غامض يكتنف مواطنًا أحرق نفسه بميدان التحرير قبل 5 سنوات

ناشدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أي شخص لديه معلومة موثقة عن المواطن الذي أضرم النار في نفسه قبل أكثر من خمس سنوات بميدان التحرير أن يتواصل معها.

وفي نوفمبر 2020، أقدم المواطن محمد حسني على إضرام النار في نفسه في ميدان التحرير بالقاهرة، احتجاجًا على ما وصفه بالظلم والفساد الذي تعرّض له

وفي بثٍ مباشر مؤلم، تحدّث عن فصله من عمله في البنك المصري لتنمية الصادرات بعد كشفه عن وقائع فساد، وأشار إلى تعرضه لملاحقات أمنية وتلفيق قضايا ضده، قبل أن يتدخل المارة والأمن لإخماد النيران، ونُقل إلى المستشفى مصابًا بحروق طفيفة

ومنذ ذلك الحين، انقطعت الأخبار، ولم تتوفر معلومات موثوقة حول مصيره أو حالته الصحية، لذا ناشدت الشبكة كل من يملك معلومة مؤكدة أو خيطًا يمكن التحقق منه أن يتواصل معنا

وقالت إن أي تفصيل — مهما بدا صغيرًا — قد يكون مفتاحًا للوصول إلى الحقيقة وكشف مصير إنسان اختفى عن الأنظار في لحظة مأساوية هزّت الضمير العام.

وأضافت: “نؤكد التزامنا الكامل باحترام خصوصية وسلامة كل من يشاركنا بالمعلومات، ونضمن أعلى درجات السرية والحماية. إن تعاونكم وثقتكم مسؤولية نعتز بها، ومساهمتكم قد تُنهي سنوات من الغموض وتُعيد الاعتبار للحقيقة“.

*اللاجئون بين خطاب الكراهية والموت في السجون

يواجه اللاجئون في مصر خطابات كراهية واتهامات تستند الى «أخبار غير دقيقة» توازياً مع حملات أمنية تشنها السلطات ضدهم لـ« تدقيق أوضاعهم» وهو ما أسفر عن اعتقالات ووفاة اثنين داخل مراكز الاحتجاز، خلال الأسابيع الماضية.
وتحدثت مبادرة «مدد» لدعم اللاجئين والمهاجرين عن «انتشار ملحوظ لبعض خطابات الكراهية والتحريض على منصات التواصل الاجتماعي ضد المهاجرين واللاجئين المقيمين في مصر، وبشكل خاص أبناء الجاليتين السودانية والسورية».

«أخبار غير دقيقة»

كما لفتت في بيان إلى «انتشار عدد كبير من الأخبار غير الدقيقة والمعلومات المغلوطة المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين، والتي مهما كانت نوايا تداولها تسهم في زيادة الاحتقان المجتمعي، وتغذي مشاعر الخوف والرفض، وتؤدي إلى توترات نحن في غنى عنها جميعاً».
وأكدت أن «استخدام لغة التحريض أو التعميم، أو تحميل الأفراد مسؤولية أزمات أوسع، لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وزيادة التوتر، ويؤثر سلبًا على السلم الاجتماعي الذي نحرص جميعًا على استقراره».
وبعيدا عن «أي اعتبارات أو صراعات سياسية أو سياقات أمنية» دعت إلى خطاب عام قائم على القيم الإنسانية والأخلاقية التي عُرفت بها المجتمعات المصرية عبر تاريخها، بمكوناتها العربية والإفريقية والإقليمية» مشيرا إلى أن «المهاجر أو اللاجئ، هو إنسان اضطرته ظروف قاسية، من حروب ونزاعات وانتهاكات، إلى البحث عن الأمان والحياة الكريمة».
وزادت: «سواء كانوا قد فقدوا أوطانهم وجاؤوا هربًا من النزاعات، أو اختاروا الإقامة في مصر بإرادتهم، فإن وجودهم بيننا يمثل إضافة حقيقية. فقد أسهم كثير منهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأصبحوا جزءًا من نسيج المجتمع، يشاركون في العمل والإنتاج والإبداع. إن التنوع ليس عبئًا، بل قيمة إنسانية ومجتمعية تثري المجتمعات وتعزز قدرتها على التطور».
وحثت على «تجنب نشر أو إعادة تداول أي محتوى يحض على الكراهية أو التمييز، وتبني خطاب مسؤول يراعي حساسية السياق الإنساني، ودعم التعايش المجتمعي القائم على الاحترام المتبادل، ومواجهة مروجي خطابات الكراهية والتحريض والإبلاغ عنهم». وفي موازاة حملات التحريض التي تحدثت عنها «مدد» تشن أجهزة الأمن المصرية منذ أسابيع حملة لتدقيق أوضاع اللاجئين وقد استهدفت بشكل خاص السودانيين والسوريين، حيث اعتقل بعضهم، فيما توفي اثنان في مراكز الاحتجاز، أحدهما المراهق السوداني النذير الصادق الذي كان يقف برفقة أصدقائه أمام محل سكنه في القاهرة، حاملا مستندات تُثبت وضعه القانوني في مصر وبطاقة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وحسب أسرته، جرى احتجاز الصادق لمدة 25 يوماً داخل قسم شرطة مدينة بدر، انتهت بوفاته.
وكان النذير في الصف الثالث المتوسط في العاصمة السودانية الخرطوم، حين دفعت أهوال الحرب العائلة إلى الفرار في عام 2023، بحثًا عن الأمان، تاركة الأهل والأصدقاء، معتبرة أن مصر كانت محطة النجاة التي لجأوا إليها.
وحسب ما أُبلغت به العائلة، لم يُحتجز النذير داخل غرفة مغلقة، بل في مكان مكشوف، في «حوش مكشوف» خارج المباني، يواجه برد الشتاء القاسي بلا ملابس ثقيلة تقيه الصقيع، ولا بطاطين، ولا فراش مناسب. ولم يكن يحصل على طعام أو شراب كافٍ، في ظروف تصفها بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.
وتضيف العائلة أن الصدمة لم تتوقف عند قسوة المكان، بل امتدت إلى طبيعة الاحتجاز نفسه. فقد أُبلغوا بأنه كان محتجزًا مع بالغين، من بينهم متهمون في قضايا جنائية. «مراهق يُحتجز بجوار متهمين كبار» هكذا تصف الأسرة المشهد، متسائلة عن وضع ابنهم الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة في بيئة لا تشبه عمره ولا وضعه القانوني.
وبعد 25 يوماً من الاحتجاز، وقبل وفاته بيوم واحد، زارته والدته في قسم شرطة بدر، حيث كان مسموحًا لها برؤيته كل يوم جمعة. في تلك الزيارة، بدا عليه الإعياء، أخبرها بأنه يشعر بالمرض، وأن صدره يؤلمه من شدة البرد، وطلب منها أن تحضر له مضادًا حيويًا في المرة المقبلة.

لقد أُصيب، وفق الأسرة، بالتهاب صدري نتيجة البرد وسوء ظروف الاحتجاز. وبالفعل، أحضرت له والدته الدواء في زيارتها التالية، والتي كانت الأخيرة.
بعد نحو يوم من تلك الزيارة، وبينما كانت الأم تظن أن الدواء قد يخفف آلامه، تلقت اتصالاً من قسم الشرطة يُبلغها بوفاة ابنها، وطُلب منها التوجه إلى النيابة لاستكمال إجراءات الدفن واستلام الجثمان، الذي نُقل إلى مستشفى بدر، ثم إلى مشرحة زينهم، يوم 12 فبراير/ شباط الجاري.
وفي الخامس من فبراير/ شباط الجاري، توفي أيضاً مسن سوداني يُدعى مبارك قمر الدين مجذوب عبد الله، داخل قسم شرطة الشروق في محافظة القاهرة، بعد تسعة أيام من احتجازه، ما دفع «منصة اللاجئين في مصر» للمطالبة بفتح تحقيق.

انتهاك جسيم

وقالت المنصة، وهي منظمة حقوقية مهتمة بشؤون اللاجئين في بيان، إن وفاة شخص مسنّ، يحمل صفة ملتمس لجوء ومسجّل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، داخل مكان احتجاز رسمي، تمثّل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وخرقًا لالتزامات مصر الدستورية في المادة 55 التي نصت على أنه «كل من يُقبض عليه، أو يُحبس، أو تُقيَّد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًّا وصحيًّا».
ووفق المنصة، الواقعة «تمثِّل خرقًا لالتزامات مصر الدولية في معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم، ما يجعلها واقعة تحفل بسلسلة من الانتهاكات الجسيمة لالتزامات مصر الدستورية والقانونية والدولية، وفي ضوء المعطيات الراهنة، وأن ما حدث يستوجب فتح تحقيق عاجل وشفاف، يُراعَى فيه إعلان الحقائق والنتائج للرأي العام ومجتمعات اللاجئين».
ومبارك كان من مواليد الخرطوم في يناير/كانون الثاني 1959، ويحمل بطاقة ملتمس لجوء صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وصالحة حتى إبريل/نيسان 2027، الأمر الذي يقرّر له صفة قانونية واضحة وهي ملتمس لجوء، خاضع لحماية دولية، ويحظر تعريضه للتوقيف أو الاحتجاز التعسفي لمجرّد وضعه كمهاجر أو لاجئ، وفقًا لقواعد قانون لجوء الأجانب 164 لسنة 2024 مبدأ عدم الإعادة القسرية وحظر التمييز، تبعا للمنصة.
وقد أوقف في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أثناء قيامه بشراء احتياجات المنزل، وكان يحمل ما يثبت تقدّمه بطلب لاستخراج تصريح إقامة، متضمنًا رقم تسجيل مرجعي لدى وزارة الخارجية، وموعدًا محددًا لاستخراج التصريح في 2 سبتمبر/أيلول 2027، الأمر الذي ينفي توافر أي مبرر قانوني للتعامل معه كـ»شخص مخالف لشروط الإقامة» أو استهدافه بسبب وضعيته الإدارية.
ولفتت المنصة إلى أن الشهادات التي وثقتها بينت أن احتجاز مبارك قمر الدين في حجز قسم شرطة الشروق في ظروف غير إنسانية من حيث الاكتظاظ الشديد، وغياب أماكن ملائمة للنوم، وضعف التهوية، وسط حرمانه والمحتجزين الآخرين من الرعاية الطبية الفورية والمنتظمة.
وزادت: الأسرة لم تُخطر فوراً بتدهور حالته الصحية، ولم تُمنح فرصة فعلية لمتابعة حالته أو نقله في الوقت المناسب إلى مستشفى مناسب، ما يؤكد حصول إهمال جسيم، في انتهاك صريح للمادتين 7 و10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللتين تحظران المعاملة القاسية واللاإنسانية وتُلزمان الدولة بمعاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم.
ووفق المنصة، لا يمكن النظر إلى هذه الواقعة باعتبارها حادثًا فرديًّا معزولًا، إذ تأتي في سياق سياسة أوسع تنتهجها الحكومة المصرية ضد اللاجئين وثقت في تقرير «لا ملاذ آمن» حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر، الذي رصد حملة توقيفات واحتجازات واسعة بحق اللاجئين ملتمسي اللجوء.
وحذرت المنصّة من تكرار حالات وفاة المعتقلين من اللاجئين داخل مقرات وأماكن احتجاز مصرية «في ظل ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي جسيم» واستمرار السلطات المصرية في «اتباع السياسات غير القانونية نفسها».

دعوة للتحقيق

ودعت المنصة النيابة العامة لفتح تحقيق جنائي جاد ومستقل وشفاف في واقعة وفاة مبارك، تحديداً حول مشروعية استمرار احتجازه طوال هذه المدة، ومدى توافر شروط وضوابط الحبس الاحتياطي أو أي شكل آخر من أشكال تقييد الحرية، وحقيقة ما تعرض له من إهمال طبي، وتقييم ظروف الاحتجاز المادية والصحية، وتحديد المسؤولية الجنائية والإدارية عن أي تقصير أو انتهاك، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية والجنائية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في الإهمال أو سوء المعاملة أو تعطيل تقديم الرعاية الطبية، أو إخفاء المعلومات عن الأسرة.
كما طالبت النيابةَ بفتح تحقيقٍ مستقل وعاجل في الانتهاكات المنسوبة إلى وزارة الداخلية، على خلفية حملات احتجاز تعسفي وعمليات قبض عشوائية استهدفت مهاجرين ولاجئين.
وشددت على أن دور النيابة العامة لا يقتصر على التحقيق في واقعة الوفاة، بل يمتد بحكم القانون إلى مراقبة تنفيذ قرارات الإفراج الصادرة بحق اللاجئين وملتمسي اللجوء المحتجزين تعسفيًّا، وضمان الإفراج الفوري عن كل من صدرت بحقهم قرارات إخلاء سبيل، بما في ذلك مراجعة أوضاع جميع اللاجئين وملتمسي اللجوء المحتجزين حاليًّا داخل أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز غير المخصصة، والتأكد من وجود سند قانوني واضح ومحدد لمدة احتجازهم، واتساق هذا السند مع ضوابط الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية.

حالات أخرى

وفيما النذير ومبارك توفيا في مراكز الاحتجاز خلال الأسابيع الماضية، فقد سجلت في أغسطس/آب 2025 واقعة وفاة المواطن السوداني مجاهد عادل محمد أحمد داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر (قسم الأهرام) في محافظة الجيزة، بعد احتجازه لمدة 21 يوماً «في ظروف غير إنسانية وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة رغم معاناته من مضاعفات مرض السكري، فضلًا عن توثيق حالة وفاة أخرى في مقرات احتجاز في مدينة أسوان» تبعا للمنصة، التي دعت النيابة الى إصدار أمر بالإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه لمجرد وضعه كلاجئ أو ملتمس لجوء أو بسبب أوضاع إقامته الإدارية، دون اتهام جنائي جدي أو حكم قضائي واجب التنفيذ، اتساقًا مع القاعدة الدستورية القائلة بأن الحرية الشخصية هي الأصل وأي قيد عليها هو استثناء يجب تبريره قضائيًّا.

*مع تصاعد حملات التضييق ضدهم.. دويتشه فيله || تحول ملف السوريين في مصر إلى ورقة ضغط

رصدت الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله) تحول ملف السوريين في مصر إلى ورقة ضغط تتقاذفها الأزمات الاقتصادية والتوترات السياسية مع “دمشق الجديدة”، وسط انتقادات حقوقية حادة للحملة المصرية الأخيرة.

 وقالت إن ملف الوجود السوري في مصر يشهد تحولات لافتة في الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد شكاوى من إجراءات إدارية وأمنية مشددة تستهدف المقيمين السوريين، مما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الحملة وأسبابها الحقيقية.

 سياسة ترحيل مقنّع

 وأبرزت وصف تقارير حقوقية صادرة عن منظمات، من بينها مرصد سيناء لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ما يحدث بأنه “سياسة ترحيل مقنّع” أو “خطة ترحيل ناعمة”. فبدلاً من إصدار قرارات ترحيل جماعية معلنة قد تعرض مصر لانتقادات دولية، تعتمد السلطات المصرية على مجموعة من الإجراءات الإدارية والأمنية التي قد تدفع السوريين إلى مغادرة البلاد تحت الضغط.

 وشملت هذه الإجراءات عمليات تشديد لإجراءات الإقامة، فمنذ عام 2024، تم تعطيل أو إلغاء تجديد الإقامات السياحية، وربط الإقامة بمسارات محدودة (مفوضية اللاجئين، الدراسة، الاستثمار، أو الروابط الأسرية). أدى ذلك إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري”، بسبب طول المواعيد وصعوبة الحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد لدى الجوازات، وفق ما يقول سوريون مقيمون في مصر.

 أيضًا أشار سوريون من خلال فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي إلى تصاعد حملات التوقيف والاحتجاز. وتشير تقارير حقوقية إلى حملات أمنية واسعة تستهدف السوريين في محافظات عدة، مع احتجاز على خلفية مخالفات إدارية للإقامة فقط.

 وقال أشرف أبو الهول مدير تحرير صحيفة الأهرام إن “هذه الحملة لا تستهدف السوريين وحدهم وإنما تستهدف كافة الأجانب في مصر لضبط هذه الإقامة مع إعطاء الناس مهلة لتقنين أوضاعهم لتسجيل أسمائهم في الدولة المصرية والمهن التي يمتهنونها، وأيضًا من يتكفل بإقامتهم إذا كانت المنظمات الدولية أم غيرها“.

 وأضاف أن “هذه الحملة تم إعلانها أكثر من مرة على الأجانب في مصر، وكانت الاستجابة ضعيفة، وبالتالي بدأت بعض العمليات من خلال الذهاب إلى أماكن تجمع الأجانب ومعرفة مدى قانونية بقائهم في مصر مع إعطائهم مهلة جديدة لتقنين الأوضاع من خلال تعهد شخصي، ومن يخالف أو من لا يلتزم، او من يعيش في مصر دون مبرر، يمنح فرصة لتقنين أوضاعه أو المغادرة، وهذا الترحيل إن تم فهو يتم بشكل قانوني وبالتنسيق مع سفارات هذه الدول سواء سفارة السودان أو سفارة سوريا ومن خلال معلومات ومن خلال بيانات معلومة لدى كل السفارات“.

 السياسة الداخلية في مصر

 في المقابل، يرى دانيال عبد الفتاح الصحفي السوري المقيم في إسطنبول أنه “يمكن النظر لهذا التطور الحادث على أن له علاقة بالسياسة الداخلية في مصر وأن التصرفات التي بدأت تظهر على بعض السوريين في علاقاتهم وفي تعاملاتهم وبعض التصرفات التي يبدونها داخل مصر يبدو أنها بدأت تذهب باتجاه تهديد للأمن القومي المصري، ويبدو أنها أصبحت تسبب نوعًا من أنواع الاستفزاز الداخلي الذي يحرج الحكومة المصرية التي ترعى وجود السوريين في البلاد“.

وأضاف أن “الأصوات المعارضة لوجود السوريين في مصر بدأت ترتفع بشكل كبير، مما ينبئ بأن هناك توتر على المستوى الشعبي، والذي قد يؤدي إلى نوع من أنواع النقمة الداخلية لدى المعترضين على التواجد السوري فلذلك اتخذت الإدارة السياسية في مصر – وخاصة الإدارة الأمنية – بتوجيهات سياسية هذا القرار باستبعاد المشاكسين لنقل، والمثيرين للجدل وخاصة يعني من يكثر حديثهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سلبي ويسيء ويحرض الشارع الداخلي في مصر، فكل هذه الأسباب هي التي ربما دفعت بهذا القرار“.
على الجانب السوري، أشار مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، محمد الأحمد، إلى أن الوزارة تتابع أوضاع المواطنين السوريين في مصر عن كثب، ووجهت السفارة لتقديم المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة، وقدمت مقترحات فنية لمصر لتسهيل إجراءات الإقامة للسوريين المقيمين . كما يوجد تنسيق أمني بين  القاهرة  ودمشق  لتبادل المعلومات بشأن هوية الوافدين .

منع دخول السوريين القادمين من 4 دول 

وتشير تقارير حقوقية مختلفة إلى نشر تعليمات جديدة في فبراير 2026 تتعلق بتنظيم سفر السوريين إلى مصر، حيث تم منع دخول المواطنين السوريين القادمين من سوريا، لبنان، الأردن، والعراق، حتى لو كانوا حاصلين على موافقات دخول مسبقة، باستثناء حاملي الإقامات المصرية السارية.

في المقابل، نفت مصادر بوزارة الداخلية المصرية صدور قرار عام بمنع دخول السوريين أو ترحيلهم. وقالت الداخلية المصرية إنه لا توجد قرارات جديدة عامة لمنع دخول السوريين أو طردهم، وأن ما يحدث هو مجرد تطبيق للقانون على من يخالف شروط الإقامة، مع التشديد على أن مصر تستضيف أكثر من مليون سوري منذ سنوات طويلة دون تمييز . وتصر الحكومة على أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار تطبيق القوانين المصرية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب.

لكن  منظمات حقوقية ترى أن انتقاء السوريين من بين جنسيات عديدة، وتزامن حملات التفتيش مع تشديد غير مسبوق على مسارات الإقامة، يحوّل “تطبيق القانون” إلى أداة تمييز ممنهج

وتتحدث هذه المنظمات عن انتهاك مبدأ “عدم الإعادة القسرية”، لأن الضغط الإداري والأمني الذي يضع اللاجئ أمام خيارين أحلاهما مر (الاحتجاز أو العودة إلى بلد غير آمن) يُعدّ شكلًا غير مباشر من الترحيل القسري . وأصدرت عشر منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا في أواخر يناير 2026 يدق ناقوس الخطر إزاء ما يشكل عمليًا سياسة ترحيل قسري.

*آبي أحمد يستحضر الصحابي “بلال بن رباح” ويستشهد بحديث نبوي في رسالة لدول الجوار

وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تهنئة للمسلمين بحلول رمضان، استغلها لتجديد موقف بلاده من ملفي مياه نهر النيل والوصول إلى البحر الأحمر، في رسالة مبطنة لدول الجوار.

واستشهد آبي أحمد في رسالته بأحاديث نبوية عن مكانة الحبشة في الإسلام، واصفاً إياها بـ”أرض الهجرتين” و”الملاذ الأول الذي أوى الحق”، ومشيداً بدور الصحابي بلال بن رباح كأول مؤذن في الإسلام.

وفي ملف المياه، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن بلاده “لا تحمل أطماعاً جغرافية ولا تسعى لتهديد أمن جيرانها”، مشدداً على أن “التنمية من خلال الموارد المائية لا تعني الانتقاص من حصة أحد”، ووصف النيل بأنه “هبة إلهية يجب أن يرتوي منه الجميع بالعدل“.

وبشأن الوصول إلى البحر الأحمر، اعتبر آبي أحمد أن رغبة إثيوبيا في منفذ بحري “ضرورة وجودية سلمية”، و”نداء مشروع تمليه الحاجة الإنسانية والنمو السكاني”، مؤكداً أن مساعيه “لا تخدش سيادة الجوار ولا تضر بمصالح الآخرين“.

ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً بسبب مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، مقابل الحصول على منفذ بحري، وهي خطوة قوبلت برفض واسع من الصومال ومصر ودول القرن الإفريقي باعتبارها مساساً بالسيادة الصومالية.

ويظل ملف سد النهضة مصدراً للخلاف بين إثيوبيا من جهة، ومصر والسودان من جهة أخرى، حيث تتمسك أديس أبابا بحقها في بناء السد وإدارته بشكل أحادي، بينما تطالب دولتا المصب باتفاق قانوني ملزم يضمن حصصهما التاريخية في مياه النيل.

ومن جانب آخر، وجه آبي أحمد رسالة داخلية للشعب الإثيوبي دعا فيها إلىاستبدال خطاب السلام بطبول الحرب”، وتوجيه الموارد نحو التنمية وبناء المرافق بدلاً من الصراعات.

*سر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي ليست روتينيه

وصف الخبير المصري في شؤون الأمن القومي اللواء محمد عبدالواحد زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي ولقاءه بالمشير خليفة حفتر بأنها “ليست روتينية“.

وأكد اللواء عبدالواحد أن زيارة اللواء رئيس المخابرات العامة إلي الرجمة مقر القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، “ليست مجرد دبلوماسية روتينية” مشددا على أنها تأتي ضمن سلسلة حراك مصري مكثف وسبقتها زيارة الفريق احمد خليفة رئيس أركان القوات المسلحة إلى بنغازي الأسبوع الماضي.

وقال الخبير في شؤون الأمن القومي إن تلك الزيارات تعكس وجود تجهيزات وتنسيق لملفات أمنية عاجلة في المنطقة، متوقعا أنه “ربما لوقف تسهيل الدعم الخارجي للدعم السريع في السودان عن طريق ليبيا” مثل إمدادات الوقود والأسلحة عبر مطار الكفرة أو مصفاة السرير، أو عبور مرتزقة للداخل السوداني.

وأشار إلى أن القاهرة ترى في هذا الدعم اللوجستي تهديدا لأمنها القومي، وأنها تريد التحكم في المثلث الحدودي المصري الليبي السوداني، مشيرا إلى شق آخر من وراء تلك الزيارة وأنها تأتي لدعم المشير خليفة حفتر وأسرته باعتباره شريكا رئيسيا لمصر.

واستقبل المشير خليفة حفتر بمقر القيادة العامة في مدينة بنغازي، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد والوفد المرافق له، حيث كان في استقبال الوفد المصري فور وصوله إلى بنغازي نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، في دلالة على المستوى العالي للترحيب والتنسيق.

ووفقا لبيان للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية ناقش الجانبان التطورات المحلية والإقليمية، مع التأكيد على ضرورة استمرار التواصل والتنسيق لخدمة المصالح المشتركة.

وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة زيارات مكثفة لمسؤولين مصريين كبار إلى شرق ليبيا خلال الفترة الأخيرة، وهي ليست الأولى من نوعها إذ سبقتها بأيام قليلة زيارة رسمية لرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي من 10 إلى 12 فبراير الجاري.

وشهدت زيارة رئيس أركان القوات المسلحة المصرية إلى ليبيا مشاركته في الجلسة الختامية للمؤتمر الأول لرؤساء أركان دول حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، والتقى خلالها المشير حفتر ونائبه صدام حفتر ورئيس أركانه خالد حفتر، وبحث آفاق التعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

وتشهد العلاقات المصرية-الليبية خاصة مع القيادة العامة في شرق ليبيا، تنسيقا أمنيا وعسكريا مكثفا منذ سنوات، يركز على دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود، وتأمين الحدود المشتركة الطويلة.

*فناكيش وفساد السيسي هبوط أرضي مفاجئ يهدد السير على الطريق الدائري الأوسطي

شهد الطريق الدائري الأوسطي في القاهرة حالة من الاستنفار الأمني صباح اليوم إثر هبوط أرضي هدد سلامة السير على أحد أهم المحاور الحيوية في القاهرة الكبرى.

ووجه أهالي المنطقة استغاثات عاجلة للسلطات لتفادي وقوع كارثة مرورية.

وبدأت الواقعة بتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو “يحبس الأنفاس”، ظهر فيه مواطن مصري وهو يخاطر بحياته بالوقوف وسط الطريق السريع، محاولا وضع أحجار وعلامات تحذيرية بدائية لتنبيه قائدي الشاحنات والسيارات القادمة بسرعة عالية، والذين لم يدركوا وجود فجوة في جسم الطريق.

ويأتي هذا الحادث بعد نحو أسبوعين من واقعة مشابهة شهدها محيط معرض القاهرة الدولي للكتاب، جراء انفجار ماسورة مياه أدى إلى هبوط أرضي وإرباك الحركة المرورية بالعاصمة، مما دفع وزارة النقل لتشديد الرقابة الفنية على الطرق الحيوية لضمان سلامة البنية التحتية.

من جانبهم، طالب خبراء ومستخدمو الطريق بضرورة الإسراع في إنهاء أعمال الترميم ووضع علامات إرشادية فسفورية واضحة، خاصة وأن الطريق الدائري الأوسطي يشهد كثافة عالية لحركة النقل الثقيل، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوات الأرضية في حال إهمالها.

*كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها بـ”البخس” صفقات إمارتية مثيرة للجدل

في خطوة جديدة ضمن برنامج الطروحات الحكومية، تعتزم حكومة السيسي إتمام صفقة بيع محطة طاقة الرياح في جبل الزيت — أكبر مشروعات الرياح في مصر والمنطقة بقدرة 580 ميجاوات — إلى شركة ألكازار إنيرجي الإماراتية خلال أيام.

وتبلغ قيمة الصفقة 420 مليون دولار، رغم أن التكلفة الأصلية لإنشاء المحطة وصلت إلى 514 مليون دولار، بخلاف ثمن الأرض وفوائد القروض ونفقات الربط بالشبكة.

وأشار مراقبون إلى أن زيارات عبد الفتاح السيسي المتكررة إلى أبوظبي غالبًا ما تتزامن مع الإعلان عن صفقات اقتصادية أو استثمارية مثيرة للجدل، خصوصًا تلك المتعلقة ببيع أو طرح أصول استراتيجية لصالح مستثمرين إماراتيين، مثل رأس الحكمة واللوجستيات في بورسعيد ومحطة جبل الزيت. ويُقرأ هذا النمط باعتباره تفريطًا في أصول الدولة بأقل من قيمتها الحقيقية، بعد إنشائها بتمويل عام أو عبر قروض خارجية، ليُعاد بيعها لاحقًا ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

وبموجب الصفقة، ستشتري الدولة المصرية الكهرباء المنتجة من المحطة بالدولار الأمريكي، ما يثير جدلًا واسعًا حول جدوى بيع أصل استراتيجي مربح بأقل من تكلفته، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع أسعار الكهرباء والانقطاعات المتكررة.

وبحسب نشرة إنتربرايز، تعتزم الحكومة الإعلان عن إتمام بيع محطة جبل الزيت بقدرة 580 ميجاوات، ومن المتوقع إغلاق الصفقة بتقييم يتجاوز 420 مليون دولار، وهو ما يمثل قفزة مقارنة بالنطاق السعري الذي نوقش سابقًا مع شركة أكتيس البريطانية (300–350 مليون دولار).

ولا تقتصر أهمية الصفقة على كونها بندًا رئيسيًا في برنامج الطروحات، بل تعكس — وفق النشرة — تمسك صندوق مصر السيادي بموقفه بشأن تقييمات الأصول، وإرسال رسالة للسوق بأنه لن يقبل بعد الآن ببيع الأصول بأقل من قيمتها لمجرد الوفاء بالتزامات صندوق النقد الدولي.

وأضافت “إنتربرايز” أن الاتفاق ينص على تسعير الكهرباء المنتجة بالدولار، على أن تُسدَّد قيمتها بالجنيه المصري وفق سعر الصرف السائد وقت الدفع. ويحقق هذا الهيكل هدفين: حماية المستثمر من تقلبات العملة، وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي. وقد يشكل هذا النموذج أساسًا لاتفاقيات شراء الطاقة المستقبلية.

يُذكر أن محطة جبل الزيت نُفذت على مراحل بين 2014 و2018، بطاقة إجمالية 580 ميجاوات، وبتكلفة معلنة بلغت 514 مليون دولار، دون احتساب ثمن الأرض أو فوائد القروض أو تكلفة الربط بالشبكة.

وفي يناير وفبراير 2026، ظهرت تقارير تؤكد اتجاه الحكومة لبيع المحطة لشركة Alcazar Energy الإماراتية، بقيمة أولية بين 300 و350 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى نحو 420 مليون دولار في المفاوضات النهائية.

وتُعد الصفقة جزءًا من برنامج الخصخصة الذي يديره الصندوق السيادي المصري ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة. وتبرر الحكومة الصفقة بأنها خطوة لجذب استثمارات أجنبية وتخفيف عبء الديون، بينما يرى منتقدون أنها بيع بأقل من التكلفة لمشروع استراتيجي مربح.

ويؤكد الخطاب الرسمي أن الهدف هو توسيع قاعدة الملكية وزيادة جاذبية السوق، لكن الواقع — بحسب منتقدين — يشير إلى أن المستفيدين هم المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية، بينما يُترك المواطنون يشاهدون ما كان ملكًا عامًا يتحول إلى أصول مملوكة لمستثمرين محليين وأجانب. ويُنظر إلى بيع محطة ناجحة في قطاع الطاقة النظيفة باعتباره بحثًا عن سيولة قصيرة الأجل على حساب حقوق الأجيال القادمة.

ويرى مراقبون أن القرار يُسوَّق باعتباره استغلالًا أمثل للأصول، لكنه في جوهره بيع منظم لمرافق حيوية أُنشئت بمال الشعب، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع فواتير الكهرباء والانقطاعات المتكررة، وسط خطاب رسمي يبرر هذه السياسات بشعارات الإصلاح وجذب الاستثمار. ويشير هؤلاء إلى أن ما يجري هو تفكيك للقطاع العام وخصخصة قطاعات حيوية مثل الطاقة، بما يعكس انحيازًا كاملًا للسياسات النيوليبرالية على حساب الفقراء والطبقة الوسطى.

ولم تُنشأ محطات جبل الزيت بين ليلة وضحاها، بل كلفت مليارات من المال العام وروِّج لها كإنجاز وطني في ملف الطاقة المتجددة. واليوم تتحول هذه المفخرة إلى سلعة في سوق الطروحات، بدل أن تكون قاعدة للاستقلال الطاقي والتحول المستدام بأيدٍ وطنية.

ويؤكد المراقبون أن قرار طرح جبل الزيت ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل قرار سياسي يعكس تفكيكًا ممنهجًا لدور الدولة الاجتماعي والاقتصادي، وتحويل الخدمات الأساسية إلى مصدر ربح للشركات، في وقت يواجه فيه المصريون أزمات معيشية متفاقمة. فالمعركة لم تعد حول الأسعار فقط، بل حول بقاء ما تبقى من ملكية الدولة في مواجهة مسار خصخصة شامل.

مشروعات وصفقات بين مصر والإمارات في عهد السيسي

2014–2015

– وديعة إماراتية بقيمة 2 مليار دولار لدعم الاحتياطي النقدي.

– استثمارات في الإسكان (مدينة الشيخ زايد الجديدة) ومشروعات بنية تحتية.

– توسع موانئ دبي العالمية في ميناء العين السخنة باستثمارات تجاوزت 500 مليون دولار.

– عقب 2013–2014: أودعت الإمارات نحو 3 مليارات دولار في البنك المركزي.

أبريل 2016

– تخصيص 4 مليارات دولار لمصر:

– 2 مليار كوديعة

– 2 مليار كاستثمارات تنموية

2016–2018

– استثمارات إماراتية في الكهرباء والغاز.

– عقود إضافية لإدارة وتوسعة ميناء السخنة بقيمة 1.6 مليار دولار.

– دخول شركات إماراتية في شراكات لتطوير حقول غاز.

2018–2020

– تجديد الودائع الإماراتية في البنك المركزي.

2019

– تعاون في مشروعات الطاقة المتجددة.

– مفاوضات مع شركة مصدر لاستثمارات بقيمة 500 مليون دولار.

2021–2023

– اهتمام إماراتي بشراء حصص في شركات الكهرباء والموانئ.

– استحواذ صندوق ADQ على حصص في شركات مصرية بقيمة 1.8 مليار دولار:

– أبو قير للأسمدة

– مصر للأسمدة

– الإسكندرية للحاويات

2024–2025

– رأس الحكمة: مذكرة تفاهم مع تحالف إماراتي بقيادة ADQ باستثمارات تتجاوز 22 مليار دولار.

– العلمين الجديدة: استثمارات سياحية وفندقية تتجاوز 6 مليارات دولار.

– وسط البلد: استثمارات عقارية بقيمة 1.5 مليار دولار.

– بورسعيد اللوجستية: استثمارات تقارب 500 مليون دولار.

– بالتوازي: استمرار الودائع الإماراتية لدعم الاحتياطي.

يونيو 2025

– زيارة السيسي إلى أبوظبي والإعلان عن مفاوضات متقدمة لبيع محطة جبل الزيت (350–400 مليون دولار مبدئيًا).

فبراير 2026

– لقاء جديد بين السيسي ومحمد بن زايد.

– الصفقة النهائية: بيع محطة جبل الزيت لشركة ألكازار إنيرجي بقيمة 420 مليون دولار رغم أن تكلفة إنشائها بلغت 514 مليون دولار.

*الشرطة على خطى الجيش هل من علاقة بين “كلنا واحد” وتصاعد حملات مباحث التموين قبل رمضان

قبل أيام قليلة من شهر رمضان، تتزايد التساؤلات حول مبادرة “كلنا واحد” ودور الحملات التموينية التابعة لوزارة الداخلية، خصوصًا مع انتشار روايات تربط بين مصادرة البضائع وظهورها لاحقًا في معارض المبادرة بأسعار مخفضة.

ومنذ مطلع يناير تعقد وزارة الداخلية بحكومة المنقلب السيسي اجتماعات موسعة مع التجار وأصحاب السلاسل التجارية، للتنسيق لإطلاق المرحلة 28 من مبادرة كلنا واحد، ويستمر هذا التنسيق خلال شهر فبراير بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك، لتوفير كافة أنواع السلع الغذائيّة والرمضانية، ورصد متابعون على منصات التواصل توزيع كراتين سلع تموينية (يبدو أنها بين المصادرات في كراتين جديدة) استولت عليها “الداخلية” وتعيد توزيعها على أفرادها في مستشفيات تابعة مثل مستشفى العجوزة أو تبيعها في معارض “كلنا واحد“.

المبادرة نفسها أطلقتها وزارة الداخلية في يونيو 2018 بتوجيهات سيسية، وتُدار بالتنسيق مع الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية، وهي الجهة المسؤولة عن الحملات التموينية اليومية.

ورغم أن البيانات الرسمية تؤكد أن الهدف هو تخفيف الأعباء عن المواطنين، فإن الوزارة لا تعلن بشكل مباشر أن المضبوطات تُعرض داخل المعارض، ما يترك مساحة واسعة للتأويل والجدل.

 وعند البحث عن إحصائيات رسمية حول عدد الحملات التموينية خلال العامين الأخيرين أو حجم المضبوطات، يتضح أن وزارة الداخلية لا تصدر أي تقرير سنوي شامل يجمع هذه الأرقام.

ما تنشره الوزارة هو بيانات يومية أو أسبوعية متفرقة تتضمن عدد القضايا المضبوطة وكميات السلع، لكن دون تجميع سنوي.

وهي حملات منتشرة على متسوى مثل حملة تموينية في الفيوم صادرت 650 كجم دقيق بلدي مدعم و545 عبوة سلع غذائية  منتهية الصلاحية و220 كجم شيكولاته،، ومنتجات مصنعين للحلويات وطن وربع جبنة مجهولة المصدر وطن ونصف تقريباً زبدة بدون فواتير، وطن دقيق مدعم قبل تهريبه للسوق السوداء.

فضلا عن مضبوطات؛ توابل ومكرونة وعدس منتهي الصلاحية داخل مخزن  و3360 باكو سناكس مجهولة المصدر داخل مخزن غير مرخص.

ومن متابعة هذه البيانات، يتبين أن متوسط عدد القضايا اليومية يتراوح بين 1200 و1800 قضية، وقد يصل إلى 3000 قضية في مواسم مثل رمضان.

كما تعلن الداخلية أحيانًا عن ضبط مئات الأطنان من السلع في أسبوع واحد، أو أكثر من 1000 طن في يوم واحد، لكن هذه الأرقام تبقى متفرقة وغير مجمعة في وثيقة رسمية.

ومن جانبه فإن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لا يصدر تقارير عن الحملات التموينية لأنها ليست ضمن اختصاصه، كما أن وزارة التموين نفسها لا تنشر تقارير عن المضبوطات، إذ إن هذه المهمة تقع بالكامل ضمن صلاحيات شرطة التموين التابعة للداخلية، لذلك، لا توجد حتى الآن أي إحصائية رسمية موحدة يمكن الرجوع إليها لمعرفة الحجم الحقيقي للحملات أو قيمة المضبوطات خلال العامين الماضيين. 

“اللي ملوش خير في حاتم

الجملة الشعبية “اللي ملوش خير في حاتم ملوش خير في مصر  “تتكرر على لسان ترى أن الدولة “تضرب” التجار الصغار ثم تظهر كبطل شعبي يوفر السلع للمواطنين.

وهو ما يدعو للتساؤل: كيف ترتفع المصادرات قبل رمضان مباشرة، ثم تظهر السلع نفسها في معارض “كلنا واحد” بأسعار مخفضة؟ هل الهدف ضبط السوق، ولا توفير بضائع للمعارض؟

الوزارة لا تقول إنها تبيع المضبوطات (رغم امتلاكها عشرات المنافذ التموينية بين السلع واللحوم)، لكن التزامن وحده خلق انطباعًا قويًا عند الجمهور، فالحملات تتركز غالبًا على التجار الصغار، بينما كبار المستوردين والمحتكرين نادرًا ما يظهرون في بيانات الضبط.

المبادرة تُسوّق نفسها كدور اجتماعي للدولة، لكن خبراء اقتصاد يرون أنها تحوّل الداخلية من منظّم للسوق إلى لاعب داخل السوق عندما تصادر الدولة سلعًا ثم تبيع سلعًا مشابهة بأسعار أقل، يشعر التجار أن المنافسة غير عادلة، وأن الدولة تمتلك أدوات لا يمتلكونها مثل الضبط والمصادرة والبيع.

شهر رمضان

مع اقتراب شهر رمضان، يفاجئ أصحاب محال السلع الغذائية والياميش والمنظفات في القاهرة والجيزة والإسكندرية والمحلة الكبرى بحملات مكثفة من وزارة الداخلية صودرت خلالها كميات كبيرة من البضائع، قبل أن تظهر لاحقًا في معارض “كلنا واحد” بأسعار مخفضة تصل إلى 40%.

ومن جانبها تقول الداخلية: إن “الهدف هو تخفيف الأعباء عن المواطنين في موسم ترتفع فيه الأسعار، يرى التجار أن ما جرى اعتداء مباشر على رزقهم، يعيد إلى الذاكرة ما كان يُعرف في المحلة بـ“سوق الحرامية”، حيث كانت البضائع المصادرة تُباع بأسعار زهيدة بعد انتزاعها بالقوة“.

وقال مراقبون: إن “الدولة تتحول من منظم للسوق إلى لاعب غير عادل، يصادر من التجار ثم ينافسهم ببضائعهم نفسها، ما يقتل المنافسة ويجعل التجار في حالة خوف دائم”.

وأضاف المراقبون أن الرسالة الأخطر هي أن السوق بلا قواعد ثابتة، وأن القطاع الخاص يمكن أن يُقصى في أي لحظة، لاسيما التجار الصغار الذين يعدون العمود الفقري للمجتمع، ومصادرة بضائعهم قبل موسم رمضان تدفعهم نحو الديون والانهيار، بينما تستفيد فئات محدودة من الأسعار المخفضة مؤقتًا.

وتوضح الباحثة الاجتماعية سناء يوسف أن الشعور بأن الدولة قد تصادر رزق أي شخص في أي لحظة يدفع البعض إلى الهجرة أو العمل في السوق السوداء، وهو ما يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

ويبقى المواطن الحلقة الأضعف بين خطاب رسمي يتحدث عن “تخفيف الأعباء” ورواية التجار عن “السطو على ممتلكاتهم”، صحيح أن البعض استفاد من الأسعار المنخفضة قبل رمضان، لكن الثمن الحقيقي يظهر على المدى الطويل: تآكل الثقة في عدالة السوق، وتدمير شريحة واسعة من التجار.

*إحالة متهمين باحتكار الدواجن.. تساؤلات حول دور جهاز مستقبل مصر فى اشتعال الأزمة قبل رمضان

أحالت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال عدداً من المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامهم بارتكاب ممارسات احتكارية في سوق الدواجن البيضاء، في قضية أثارت نقاشاً واسعاً بشأن هيكل السوق وتوازناته قبل شهر رمضان.

وجاء قرار الإحالة عقب تحقيقات استندت إلى بلاغ رصد اتفاقات بين عدد من سماسرة التداول للتأثير في الأسعار بالمخالفة لقانون حماية المنافسة.

تحليل فني يكشف نمطاً متكرراً في التسعير

التحقيقات تضمنت دراسة فنية واقتصادية وتحليلاً إحصائياً لبيانات التسعير خلال فترة الفحص، وانتهت إلى وجود توازٍ متكرر في الأسعار المعلنة من المتهمين، بما اعتُبر مؤشراً على تنسيق مسبق لتحديد أسعار البيع سواء بالرفع أو الخفض أو التثبيت، وهو ما عدّته النيابة إخلالاً بآليات العرض والطلب.

القضية التي تمس سوقاً تُقدّر تعاملاته بمليارات الجنيهات سنوياً، تأتي في توقيت حساس يتسم بارتفاع معدلات الطلب الموسمي على السلع الغذائية، وفي مقدمتها الدواجن، ما ضاعف من أثر أي تحركات سعرية على المستهلكين.

تساؤلات حول خريطة الاستيراد ودور الكيانات الكبرى

بالتوازي مع إجراءات المحاكمة، أعاد خبراء اقتصاد وتسويق غذائي طرح تساؤلات حول هيكل سوق الدواجن في مصر، خصوصاً في ظل دخول جهاز مستقبل مصر  التابع للقوات الجوية إلى نشاط الاستيراد خلال الفترة الأخيرة.

ويرى مراقبون أن توسع بعض الكيانات السيادية في استيراد الدواجن المجمدة والسلع الاستراتيجية يغيّر معادلة المنافسة داخل السوق، ويؤثر في توازنات الأسعار، سواء عبر زيادة المعروض أو عبر آليات تسعير تختلف عن القطاع الخاص التقليدي.

في المقابل، يشير مؤيدو هذا التوجه إلى أن تدخل الدولة في الاستيراد يستهدف ضبط الأسواق وكبح جماح الأسعار في أوقات الذروة، وضمان توافر السلع الأساسية بكميات كافية، خاصة للفئات الأقل دخلاً.

بين مكافحة الاحتكار وإعادة تشكيل السوق

القضية الحالية تطرح سؤالاً أوسع يتعلق بحدود المسئولية بين ممارسات احتكارية فردية يُحاسب عليها القانون، وبين سياسات تدخل حكومي تعيد رسم خريطة السوق. فبينما تتحرك النيابة ضد متهمين بالتنسيق السعري، يطالب بعض الخبراء بزيادة الشفافية في ملف الاستيراد وآليات التسعير، لضمان تكافؤ الفرص ومنع أي تشوهات تنافسية.

اقتصادياً، يؤكد متخصصون أن أي سوق غذائي مستقر يتطلب ثلاثة عناصر رئيسية: تعددية الموردين، وشفافية التسعير، ورقابة فعالة تمنع الاتفاقات الضارة بالمنافسة. ويشددون على أن غياب أحد هذه العناصر قد ينعكس سريعاً على المستهلك النهائي، خاصة في مواسم ارتفاع الطلب.

وفي ظل اقتراب موسم استهلاكي كثيف، تبقى نتائج المحاكمة المرتقبة، إضافة إلى سياسات الاستيراد والتوزيع، عوامل حاسمة في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب شعبي لأي انفراجة تخفف الضغوط عن ميزانيات الأسر.

 

عن Admin