أخبار عاجلة

نظام السيسي يستعد لبيع الفنادق التاريخية ضمن سياسة بيع كل شيء.. الأحد 15 فبراير 2026م..  تدهور أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي وتواصل الوفيات والانتهاكات داخل السجون

نظام السيسي يستعد لبيع الفنادق التاريخية ضمن سياسة بيع كل شيء.. الأحد 15 فبراير 2026م..  تدهور أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي وتواصل الوفيات والانتهاكات داخل السجون

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تدهور أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على معلومات موثقة تفيد بتعرض المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي لانتهاكات جسيمة، بدنية ونفسية، من شأنها تعريض حياتهم وسلامتهم للخطر.

ويأتي ذلك نتيجة سوء المعاملة الممنهجة داخل السجن، وحرمان المرضى من تلقي الرعاية الطبية والدواء المناسب، لا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مع التعنت في عرضهم على المستشفيات المتخصصة، في انتهاك صارخ للحق في العلاج والرعاية الصحية المكفول دستوريًا وقانونيًا.

ورصدت الشبكة تكدسًا شديدًا داخل غرف الاحتجاز، حيث يتم إيداع أعداد كبيرة من المعتقلين قد تصل إلى نحو 40 معتقلًا داخل غرف ضيقة لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية الطبيعية 10 معتقلين فقط، بما يشكل إخلالًا جسيمًا بالمعايير الدنيا لحقوق الإنسان وقواعد معاملة السجناء.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن المسؤولين عن هذه الانتهاكات هم: ضابط الأمن الوطني المعروف بالاسم الحركي “محمد حسام ميدو”، ورئيس مباحث السجن “محمد عبد العزيز”، فيما يتولى تنفيذ هذه الانتهاكات مندوب الأمن الوطني “هاني محمد”. 

وأدانت الشبكة المصرية بشدة هذه الانتهاكات المستمرة بحق المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي، وتطالب نيابة بني سويف المختصة بمباشرة دورها في الإشراف على أوضاع السجن، واتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة لتحسين أوضاع المعتقلين، وبخاصة المرضى وكبار السن، وضمان تمتعهم بكامل حقوقهم الإنسانية والقانونية، وعلى رأسها الحق في الرعاية الصحية والعلاج الملائم.

 

*مؤسسات حقوقية تدين التوسع في استدعاء شخصيات حقوقية وسياسية للتحقيق أمام “أمن الدولة”: إجراءات أمنية واتهامات فضفاضة هدفها إسكات الأصوات المستقلة

الموقعون يعتبرون استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة من مؤسسي مركز “النديم” بعد أسبوعين من القبض على أحمد دومة وإخلاء سبيله بكفالة “حلقة جديدة ضمن سياسة أمنية ممنهجة تستهدف تفريغ العمل الحقوقي والسياسي“.

المؤسسات تدين التوسع في إجراءات “الاستنزاف المالي” للسياسيين والحقوقيين عبر إخلاء سبيلهم بكفالات مالية كبيرة بدلا من الضمان الشخصي.

التحقيق ثم إخلاء السبيل بكفالة تكرر مع عمار علي حسن وحسام بهجت وأحمد دومة وماهينور المصري ولينا عطالله ما يجعله أقرب لـ”الإجراء الممنهج“.​​​​​​​

تدين المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه التصعيد المستمر في استدعاء الشخصيات الحقوقية والسياسية والصحفية للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، في سياق ترى فيه هذه الاستدعاءات أداة متعمدة لإسكات الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام. ويأتي استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة، من مؤسسي مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا٬ كحلقة جديدة في هذا المسار، الذي لم يعد يقتصر على حالات فردية، بل بات يمثل سياسة ممنهجة تستهدف تفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مضمونه، وفرض قيود غير مباشرة على حرية الرأي والتعبير٬ خاصة وأن الاستدعاء يأتي بعد أسبوعين من القبض على الناشط السياسي أحمد دومة والتحقيق معه ثم إخلاء سبيله بكفالة مالية.

وتلقت الدكتورة عايدة سيف الدولة٬ الاستدعاء للتحقيق من نيابة الدقي للحضور أمام نيابة أمن الدولة العليا الأحد 15 فبراير 2026 على ذمة القضية رقم 809 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا٬ فيما لم يتضمن الاستدعاء أي معلومات حول الاتهامات الموجهة أو تفاصيل القضية نفسها.

وتستنكر المؤسسات الحقوقية الموقعة٬ في هذا السياق٬ التصاعد المستمر في إجراء أمني جديد بات يتكرر بصورة لافتة خلال العام الماضي، يقوم على القبض على سياسيين وصحفيين وحقوقيين وشخصيات عامة، والتحقيق معهم في اتهامات فضفاضة ومتكررة أمام نيابة أمن الدولة العليا بـ”نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، قبل أن تنتهي التحقيقات بقرارات “إخلاء سبيل” بكفالات مالية مرتفعة، في ممارسة ترى المؤسسات الحقوقية الموقعة أنها تمثل شكلا جديدا من أشكال العقاب غير المباشر والاستنزاف المالي، وتوسيعا خطيرا لدوائر استهداف حرية الرأي والتعبير في مصر ورسالة تخويف لكل شخص يحاول استخدام حقه القانوني والدستوري في التعبير عن رأيه.

وكان آخرها ما جرى مع الناشط السياسي أحمد دومة٬ بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليه وحققت مع النيابة باتهامات “نشر أخبار كاذبة”٬ قبل أن تقرر إخلاء سبيله بكفالة 100 ألف جنيه٬ وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذا النمط مع “دومة”٬ ولكنها الواقعة التي شهدت تصاعدا في التعامل معه حيث جرى القبض عليه من منزله فجرا واحتجازه لساعات طويلة قبل التحقيق مع مصادرة متعلقات شخصية وكتب من منزله.

أيضا الصحفية لينا عطا الله٬ رئيسة تحرير “مدى مصر” التي حققت معها النيابة على خلفية تقرير صحفي حول أوضاع الاحتجاز داخل السجون٬ وقررت النيابة في النهاية إخلاء سبيلها بكفالة 30 ألف جنيه في أغسطس 2025. أيضا الحقوقي حسام بهجت الذي جرى التحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة في يناير 2025 قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بكفالة 20 ألف جنيه بعد ساعات من التحقيق. وأخيرا الكاتب والسياسي البارز عمار على حسن٬ الذي استدعته نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر 2025 وحققت معه لساعات طويلة على خلفية تدوينات على حسابه الشخصي بـ”فيسبوك”٬ قبل أن تخلي سبيله بكفالة قدرها 20 ألف جنيه.

كما شملت الوقائع المحامية الحقوقية والناشطة السياسية ماهينور المصري٬ التي حققت معها نيابة أمن الدولة العليا في أغسطس 2025 في القضية 6322 لسنة 2025 بنفس الاتهامات السابقة٬ وقررت في النهاية إخلاء سبيلها بكفالة 50 ألف جنيه على ذمة القضية.

إن الكفالة في الأصل إجراء قانوني استثنائي يهدف إلى ضمان حضور المتهم لجلسات التحقيق أو المحاكمة، ويفترض ألا تتحول إلى وسيلة للعقوبة أو الردع. إلا أن ما تشهده مصر مؤخرا يكشف عن استخدام متزايد للكفالات المرتفعة كوسيلة لإرهاق المستهدفين ماليا ومعنويا، وفرض كلفة مباشرة على ممارسة الحق في التعبير أو العمل الصحفي أو الحقوقي. وتشير المؤسسات الموقعة إلى أن تكرار هذه الوقائع، وتشابه الاتهامات، وانتهائها غالبا بإخلاء السبيل مقابل مبالغ مالية، يؤكد أن الأمر لم يعد حالات فردية، بل أصبح سياسة ممنهجة لقمع المجال العام عبر تكبدهم مبالغ مالية ضخمة.

وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسات الموقعة على أن نقدها للتوسع في استخدام الكفالة لا ينفصل عن مبدأ افتراض البراءة، وأن الكفالة٬ رغم تقديمها في الخطاب الرسمي باعتبارها ضمانة بديلة للحبس٬ تتحول في التطبيق العملي إلى إجراء عقابي، لا سيما في ظل صعوبة استرداد قيمتها فعليا في حالات البراءة أو حفظ التحقيقات٬ وإن فرض كفالات مالية مرتفعة، في سياق تحقيقات تنتهي غالبا دون إحالة للمحاكمة، يمثل عبئا ماليا غير مبرر، ويفرغ افتراض البراءة من مضمونه، ويجعل من الإجراءات الاحترازية أداة لتقييد الحرية ومعاقبة الأفراد على ممارستهم لحقهم المشروع في التعبير والعمل العام، بدلا من كونها ضمانات قانونية استثنائية تستخدم في أضيق الحدود.

وتؤكد المؤسسات الموقعة أن هذا الإجراء لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على المجال العام، حيث تصبح قرارات “إخلاء السبيل” في ظاهرها تخفيفا، لكنها في حقيقتها شكل جديد من أشكال العقاب المقنن. وترى المؤسسات الموقعة أن هذا الأسلوب يمثل تحولا خطيرا في أدوات القمع، حيث لم يعد الاستهداف مقتصرا على الحبس المطول، بل أصبح يتخذ شكل “العقاب المالي” الذي يرهق الأفراد والمؤسسات، ويخلق مناخا من الخوف والرقابة الذاتية، ويقوض الحق الدستوري في التعبير والعمل السياسي والصحفي.

وتطالب المؤسسات بوقف استخدام الاتهامات الفضفاضة والمتكررة كأداة لملاحقة الصحفيين والسياسيين والحقوقيين٬ ووقف التوسع في فرض الكفالات المرتفعة بوصفها عقوبة غير مباشرة مع احترام الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير وتحظر الحبس في قضايا النشر٬ وإنهاء نمط الاستدعاء والتحقيق المتكرر الذي يفرغ الحق في الحرية من مضمونه ويحول الإجراءات القانونية إلى أدوات أمنية.

 

*استدعاء الحقوقية عايدة سيف الدولة وتردي الحالة الصحية لـ”عبدالهادي” واستمرار إخفاء د.علي عبدالعزيز

تشهد الساحة الحقوقية في مصر حالة متزايدة من القلق بعد ورود معلومات عن استمرار اختفاء الأكاديمي علي عبدالعزيز في ظروف غير واضحة، إلى جانب استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة، إحدى أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان، للتحقيق، إضافة إلى تقارير تتحدث عن تدهور الحالة الصحية للمهندس يحيى حسين عبد الهادي داخل محبسه. وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من المخاوف المتعلقة بالسلامة الجسدية للمحتجزين، وضمانات المحاكمة العادلة، وحق المواطنين في التعبير والتنظيم.

وتشير شهادات متداولة من محيط الأكاديمي علي عبدالعزيز إلى أنه اختفى منذ عدة أيام دون إعلان رسمي عن مكان وجوده أو الجهة التي تحتجزه، ما يثير مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري، وهو أمر يتعارض مع الالتزامات القانونية التي تفرض على السلطات الكشف عن أماكن الاحتجاز وتمكين الأسر والمحامين من التواصل مع ذويهم. ويطالب حقوقيون بالكشف الفوري عن مكانه وضمان سلامته، مؤكدين أن الاختفاء القسري يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية.

وقالت أسرة المعتقل علي عبد العزيز إنها تستغيث لمعرفة مصيره بعد اختفائه قسريا مرة أخرى، مشيرة إلى أنه محبوس احتياطيا منذ يناير 2024، لمعرفة مصيره بعد قرار النيابة بالإفراج عنه يوم 26 يناير الماضي، واختفائه قسريا مرة أخرى في قسم التجمع الخامس.

وكان «عبد العزيز» معتقلا بتهمة نشر أخبار كاذبة، بعد أن نشر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي عام 2020 توقع فيها ارتفاع سعر الدولار إلى 50 جنيها.

وفي سياق متصل، أثار استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة للتحقيق قلقاً واسعاً في الأوساط الحقوقية، نظراً لدورها البارز في الدفاع عن ضحايا الانتهاكات، ولعملها الطويل في توثيق حالات التعذيب وسوء المعاملة. ويرى مراقبون أن هذا الاستدعاء قد يُشكل ضغطاً على المجتمع المدني، في وقت تواجه فيه المنظمات الحقوقية تحديات متزايدة تتعلق بحرية العمل وحقها في مراقبة الانتهاكات والإبلاغ عنها.

أما المهندس يحيى حسين عبد الهادي، المعروف بمواقفه العامة وانتقاداته للفساد، فتتحدث تقارير حقوقية عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه، وسط مطالبات متكررة بالسماح له بتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وتمكين أسرته ومحاميه من الاطلاع على وضعه الصحي. ويؤكد حقوقيون أن استمرار احتجازه في ظل ظروف صحية صعبة يمثل خطراً على حياته، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان حقه في العلاج. 

وتعكس هذه القضايا الثلاث صورة مقلقة عن وضع الحقوق والحريات في مصر، حيث تتزايد المخاوف من استخدام الاحتجاز والتحقيقات كأدوات للضغط على الأصوات المستقلة. ويطالب المدافعون عن حقوق الإنسان بضرورة احترام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي تكفل الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتمنع الاحتجاز التعسفي، وتضمن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان من أي استهداف أو تضييق.

 

*مذكرة للنائب العام تفتح ملف الحبس الاحتياطي: سقوف قانونية “على الورق” واحتجاز ممتد “في الواقع”

قدّمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي مذكرة إلى النائب العام تطالب فيها بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدد احتجازهم الحدود القصوى التي يضعها القانون، معتبرة أن استمرار حبسهم دون إحالة للمحاكمة أو دون سند إجرائي واضح يضع المنظومة أمام اختبار سيادة القانون. التحرك جاء بالتوازي مع إعلان اللجنة تكثيف الضغط الشعبي والقانوني، دون إعلان رد رسمي حتى الآن.

الإطار القانوني: مدد قصوى مُعلنة.. ومساحة واسعة للتأويل

الأساس الدستوري ينص على أن الحرية الشخصية مصونة، وأن الحبس لا يكون إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة. لكن النقاش الحالي لا يدور حول “مشروعية الحبس” من حيث المبدأ، بل حول تجاوزه السقف الزمني الذي يفترض أن يكون حدًا مانعًا لا توصية.

الأهم أن مصر شهدت تغييرات تشريعية مرتبطة بملف الحبس الاحتياطي خلال الفترة الأخيرة. تغطيات برلمانية وإعلامية قالت إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد (رقم 174 لسنة 2025) خفّض مدد الحبس الاحتياطي مقارنة بالصياغات السابقة، وحدد حدودًا قصوى أقصر في الجنح والجنايات، مع تمييز في الحالات الأشد خطورة.

هذا يعني أن النقطة القانونية التي تطرحها المذكرة لا تتعلق فقط بما كان يُعرف تقليديًا بحد العامين في الجنايات، بل أيضًا بمدد “أقصر” نصّت عليها تعديلات أحدث، ما يجعل تجاوزها أكثر فداحة من زاوية التناسب والضمانات.

المحامي الحقوقي نجاد البرعي—عضو مجلس أمناء الحوار الوطني—تعامل علنًا مع ملف الحبس الاحتياطي باعتباره محورًا يحتاج ضبطًا تشريعيًا وإجرائيًا، واعتبر النقاش حول نصوص قانون الإجراءات جزءًا من محاولة “إصلاح” يتوقف على التطبيق الفعلي لا الصياغات وحدها.

جوهر الشكوى: “التجاوز” و”التدوير” وإطالة الطريق إلى المحاكمة

في قلب المذكرة سؤال مباشر: لماذا يبقى متهمون رهن الحبس الاحتياطي بعد تجاوز الحدود القصوى، أو دون إحالة واضحة للمحاكمة؟ منظمات حقوقية ترى أن المشكلة ليست نقص قواعد، بل ضعف الالتزام بها، ووجود ممارسات التفاف مثل “إعادة التدوير” عبر قضايا جديدة أو توسيع نطاق الاتهامات بما يمدد الاحتجاز. المركز العربي للأبحاث ودراسات حقوق الإنسان (CIHRS) وصف تجاوز حد العامين بأنه أمر “يتكرر” ويتطلب إرادة سياسية وإجرائية لمعالجته.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كانت قد انتقدت منذ سنوات ما تعتبره استخدامًا للحبس الاحتياطي كـ“عقوبة سياسية”، وأشارت إلى أن طلبات الإفراج بعد بلوغ الحد الأقصى تُقابل أحيانًا بإجراءات لا تنهي الاحتجاز عمليًا.

وفي سياق عملي، طرح المحامي خالد علي في أكثر من مناسبة إشكاليات مرتبطة باحتساب مدد الحبس الاحتياطي وآليات التجديد وكيف يمكن أن تُنتج بقاءً طويلًا خلف القضبان حتى عندما يفترض أن تكون المدد محددة.

أما جمال عيد—المحامي والناشط الحقوقي—فركز في مداخلات سابقة على أن مشكلة الحبس الاحتياطي ليست في “مبدأ التحفظ” بل في “تحوله إلى احتجاز مفتوح”، وتحدث صراحة عن “التدوير” باعتباره ثغرة عملية تُبقي الأشخاص قيد الاحتجاز رغم انتهاء المدد.

وعلى المستوى المؤسسي، يُعدّ حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من أبرز الأصوات التي تتناول ملف العدالة الإجرائية والحبس الاحتياطي ضمن عمل حقوقي موثق، في وقت تتصاعد فيه حساسية السلطات تجاه هذا النوع من الطرح، بحسب تغطيات مستقلة وتقارير حقوقية.

الرواية الرسمية والاختبار العملي: أين الشفافية وأين البيانات؟

في المقابل، تؤكد الحكومة على خط ثابت: لا “معتقلين سياسيين” وفق التعبير الرسمي، وأن الموجودين رهن الاحتجاز “متهمون” أمام جهات تحقيق ومحاكم، وأن كل شيء يتم في إطار القانون. وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي محمود فوزي صرّح صراحة بأن “لا يوجد معتقلون” وأن الجميع يُحاكم أمام “القاضي الطبيعي”.

لكن هذه الرواية—حتى لو قُبلت بصيغتها العامة—لا تجيب على سؤال المذكرة: إذا كانت الإجراءات قانونية بالكامل، فلماذا تُطرح أزمة “تجاوز المدد” من الأساس، ولماذا لا تُنشر بيانات تفصيلية دورية عن أعداد المحبوسين احتياطيًا، مدد احتجازهم، وعدد من تجاوزوا السقف القانوني، وما تم بشأنهم؟ 

المخرج الإجرائي الأكثر واقعية الذي يطرحه خبراء قانونيون وحقوقيون هو: شفافية رقمية، ومراجعة قضائية فعالة لقرارات التجديد، وضمان حق الدفاع في الطعن، وربط أي تمديد بضرورات محددة ومعللة، لا بصيغ نمطية. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل المذكرة مجرد عنوان لأزمة أعمق: قانون يضع سقفًا، وممارسة تختبر معنى السقف كل يوم.

 

*زوجة محمد عادل تناشد السيسي العفو عن زوجها بعد 12 عامًا من الحبس و«العفو الدولية» تطالب بالإفراج عن الحقوقية مروة عرفة المحتجزة منذ نحو ست سنوات

ناشدت روفيدة حمدي، زوجة المتحدث السابق باسم حركة شباب 6 أبريل، محمد عادل، عبد الفتاح السيسي، بإصدار عفو رئاسي عن زوجها بمناسبة شهر رمضان، بعدما قضى زوجها 12 عامًا من عمره خلف القضبان بسبب تهمة «نشر أخبار كاذبة». مؤكدة أن عادل لم يتهم أبدًا بارتكاب أي جرائم عنف أو إرهاب أو التحريض على الإرهاب. 

في مقطع الفيديو الذي نشرته، أمس، قالت حمدي، إنها تنشد حياة أسرية هادئة مستقرة بعيدة عن الصراعات السياسية، وتدارك ما فاتها وزوجها من العمر، قضاها هو في محبسه، وقضتها هي بين الانتظار وزيارات السجون، راجية السيسي النظر لهما بعين الأب الرحيم الذي لا يرضى ضياع مستقبل أبنائه أو تكبدهم كل هذه المعاناة. 

بخلاف أعمارهم الضائعة بين السجون والغياب والزيارات، قالت حمدي إن استمرار احتجاز زوجها يقف عقبة أمامها في إنجاب الأطفال والتمتع بحياة أسرية هادئة، وأن طول مدة سجنه تقلل من فرص إنجابها، حيث تبلغ من العمر 35 عامًا قضت ما يزيد عن 12 سنة منها في انتظاره. 

واختتمت حمدي مناشدتها بالتأكيد على أن عادل لم ينتم قط إلى أي جماعة إرهابية، ولم يدعم قط أي آراء تدعم العنف والإرهاب، بالإضافة لكونه من أوائل النشطاء السياسيين الداعين والداعمين لثورة 30 يونيو، وكثيرًا ما مورست ضده مضايقات من أعضاء الجماعة تجاهه سواء في محبسه أو قبل حبسه، وحتى هي نالتها منهم حملات تشويه الكترونية على حد تعبيرها. 

بخلاف عادل، طالبت منظمة العفو الدولية، الخميس الماضي، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الحقوقية المحتجزة منذ ست سنوات، مروة عرفة، وإسقاط التهم الموجهة إليها. وبحسب بيان المنظمة، أحالت «أمن الدولة» عرفة للمحاكمة أمام محكمة جنايات القاهرة بموجب «تهم زائفة بالانضمام إلى منظمة إرهابية وتمويلها». 

ألقي القبض على عرفة في أبريل 2020 من شقتها في القاهرة وأمام طفلتها التي كانت تبلغ من العمر سنتين وقتها ودون إصدار أمر بالقبض عليها، وتم إخفائها قسريًا لمدة 14 يومًا. ورغم تدهور حالة مروة الصحية على مدار سنوات حبسها بصورة بالغة، ترفض السلطات توفير الرعاية الطبية لها. 

 

*تفتيش بلا مردود وأخذ اللقطة.. لماذا تتواصل الوفيات والانتهاكات داخل السجون رغم جولات النيابة؟

تعلن النيابة العامة بانتظام عن حملات تفتيش على مراكز الإصلاح وأقسام ومراكز الشرطة، كان آخرها خلال شهري يناير وفبراير، في سياق التأكيد على “دورها الدستوري في الإشراف على أماكن الاحتجاز وصون الحقوق والحريات”.

لكن بالتوازي مع هذه البيانات، تستمر الأخبار والتقارير عن وفيات داخل السجون وأقسام الشرطة، وشكاوى من الإهمال الطبي وسوء المعاملة، وإضرابات عن الطعام. هنا يظهر التناقض الصارخ: تفتيش دوري على الورق، وواقع ميداني لا يعكس تحسنًا جوهريًا في أوضاع الاحتجاز، بحسب ما ترصده منظمات حقوقية مستقلة وتقارير دولية

تفتيش دوري في البيانات.. وغياب في التفاصيل

بيانات النيابة تشير إلى أن فرقًا من أعضاء النيابة انتقلت إلى عدد من مراكز الإصلاح الجغرافية وأقسام الشرطة في محافظات مختلفة، لفحص أوضاع الاحتجاز والاستماع إلى شكاوى النزلاء، مع التأكيد على صدور “توصيات” والتنسيق مع وزارة الداخلية لتنفيذها.

كما تشير ورقة رسمية صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات إلى إنشاء “الإدارة العامة لحقوق الإنسان” بمكتب النائب العام عام 2017، لتلقي تقارير التفتيش الدورية والمفاجِئة على السجون وأماكن الاحتجاز ودراستها، وإنشاء قاعدة بيانات عن وقائع التعذيب واستخدام القسوة.

لكن هذه المنظومة الرقابية تبقى مغلقة على الجمهور. لا تُنشر تقارير تفصيلية توضح عدد الانتهاكات التي رُصدت، طبيعتها، أو الإجراءات التأديبية أو الجنائية التي اتُّخذت بحق المسؤولين عنها. ما يصل للرأي العام مجرد عبارات عامة عن “ملاحظات تم تدارك معظمها”، دون أرقام أو وقائع محددة.

المحامي الحقوقي نجاد البرعي، مؤسس “المجموعة المتحدة”، يقدّم مؤشرًا عمليًا على مشكلة الشفافية والمساءلة: مجموعته قدّمت بين عامي 2014 و2015 عددًا كبيرًا من البلاغات عن وقائع تعذيب داخل أماكن الاحتجاز (465 ادعاءً في 163 بلاغًا)، لكن النيابة – بحسب تحقيق صحفي استقصائي – لم تتخذ إجراءات جدية حيالها، ما يعزز انطباع إفلات مرتكبي التعذيب من العقاب.

حين تُعلن النيابة عن تفتيش “مفاجئ” ثم لا تُعلن للرأي العام ما ترتب عليه من تحقيقات وإحالات ومسؤوليات، يصبح السؤال مشروعًا: هل هذه الجولات أداة رقابة فعالة، أم واجهة شكلية تُستخدم لتأكيد التزام نظري بالدستور دون تغيير حقيقي في الممارسة؟

وفيات وإهمال طبي: أرقام تصطدم بصورة “الرقابة”

تقارير دولية ومحلية ترسم صورة مختلفة تمامًا عن أوضاع الاحتجاز. تقرير حقوقي صادر عن منظمة “كوميتي فور جستس” وثّق وحده في عام واحد 3,537 انتهاكًا بحق محتجزين في 49 مقر احتجاز، بينها حالات وفاة داخل السجون ومقار الشرطة، وانتهاكات تتعلق بسوء أوضاع الاحتجاز والحرمان من الرعاية الطبية.

تقرير حقوق الإنسان الصادر عن الخارجية الأمريكية لعام 2023 وصف أوضاع السجون ومقار الاحتجاز في مصر بأنها “قاسية ومهدِّدة للحياة”، بسبب الاكتظاظ وغياب الرعاية الطبية الكافية وسوء التهوية والطعام والمياه.

من جانب آخر، رصدت منظمات حقوقية مثل “المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا” تزايد حالات الوفاة المفاجئة ومحاولات الانتحار والإضراب عن الطعام داخل بعض السجون، مع الإشارة إلى أن عدد المتوفين داخل أماكن الاحتجاز منذ 2013 تجاوز مئات الحالات، بينها نسبة كبيرة مرتبطة بالحرمان من الرعاية الطبية في ظروف احتجاز غير إنسانية.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعت صراحةً النيابة العامة في بيان سابق إلى “القيام بدورها في الرقابة الفعالة على أوضاع الاحتجاز في السجون وأقسام الشرطة، وفتح تحقيقات جدية بشأن تعاقب الوفيات وتأخر الاستجابة الطبية”، بعد رصد عدة حالات وفاة لأسباب مرضية يمكن تفاديها خلال فترة قصيرة، واعتبار ذلك مؤشرًا على تقاعس ممنهج في منظومة الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز.

في هذا السياق، يلفت الحقوقي محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، إلى أن أوضاع السجون – من حيث الاكتظاظ وسوء المعاملة – تُحمِّل مسؤولية مباشرة لكل من وزارة الداخلية والنيابة العامة؛ إذ أشار في تصريح سابق إلى أن زنازين مخصصة لـ20 شخصًا قد يُحتجز فيها أكثر من 200 سجين، وإلى ورود شكاوى يومية عن التعذيب، مع تأكيده أن غياب سياسة محاسبة واضحة للمسؤولين عن الانتهاكات هو سبب مباشر في استمرارها وتفاقمها.

أمام هذا الكم من الوقائع، تبدو حملات التفتيش – كما تُقدَّم في البيانات الرسمية – غير قادرة على كسر النمط المتكرر: وفيات، وشكاوى من الإهمال الطبي، وتقارير حقوقية مقلقة، دون تغيير ملموس في مستوى المساءلة أو شفافية المعلومات المتاحة للرأي العام.

بين الرقابة الحقيقية والصورة الإعلامية: ما المطلوب من النيابة العامة؟

على المستوى الدولي، تُنتقد أوضاع السجون المصرية بحدة. تقرير لمنظمة العفو الدولية عن الإهمال والحرمان من الرعاية الصحية في السجون المصرية خلص إلى أن بعض السجناء، خصوصًا المحتجزين على خلفيات سياسية، يُحرمون عمدًا من العلاج كوسيلة للعقاب، وأن ظروف الاكتظاظ وغياب الخدمات الطبية ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللا إنسانية.

فيليب لوثر، مدير الأبحاث والدعوة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، وصف سياسات إدارة السجون المصرية بأنها تُظهر “استخفافًا صارخًا بحياة وصحة السجناء”، مشيرًا إلى أن حرمانهم من الرعاية الصحية مع علم السلطات بحالتهم يمكن أن يشكل نوعًا من التعذيب.

في المقابل، تؤكد النيابة العامة في ردودها الرسمية أمام آليات الاستعراض الدوري الشامل بالأمم المتحدة أنها تتابع تقارير التفتيش على أماكن الاحتجاز عبر إدارة حقوق الإنسان، وتحتفظ بقاعدة بيانات عن قضايا التعذيب، وتحقق في الشكاوى التي ترد إليها. لكن تظل الفجوة قائمة بين هذه الصورة وبين ما ترصده المنظمات المستقلة من أرقام وانتهاكات.

الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي لمنظمة “كوميتي فور جستس”، يؤكد في مداخلات أمام مؤسسات دولية أن السلطات المصرية لم تفِ حتى “بالحد الأدنى” من التزاماتها الدولية في حماية حقوق الإنسان، خصوصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وأن غياب الشفافية حول أعداد السجناء والانتهاكات يجعل الرقابة المجتمعية والقضائية الفعّالة شبه مستحيلة.

المحصلة أن جولات التفتيش التي تُعلنها النيابة لن تُعيد الثقة ما لم يصاحبها ثلاثة تحولات واضحة:

  1. نشر تقارير تفصيلية دورية تتضمن أرقامًا عن المخالفات، ونوعها، والإجراءات المتخذة ضد المسؤولين عنها.
  2. تفعيل آليات مستقلة وآمنة لتلقي شكاوى المحتجزين وذويهم، مع ضمان عدم تعرض المشتكين لأي انتقام.
  3. فصل الدور الرقابي عن الصورة الإعلامية؛ فزيارة لا يتبعها تحقيق علني ومحاسبة واضحة، تبقى – في نظر كثير من الحقوقيين – جزءًا من إدارة الصورة أكثر من كونها أداة لحماية الحق في الحياة وسلامة الجسد. 

إلى أن يحدث ذلك، سيظل السؤال معلّقًا: هل تعكس بيانات التفتيش الواقع داخل الزنازين، أم تُخفيه خلف عبارات مطاطية عن “ملاحظات تم تداركها” بينما يستمر النزيف في أماكن الاحتجاز؟

 

*حكومة مصر تستعد لبيع الفنادق التاريخية ضمن سياسة بيع كل شيء

قال مصدر حكومي مصري مسؤول إنّ الحكومة تعتزم نقل الفنادق التاريخية الشهيرة والأصول السياحية التابعة للشركة القابضة للسياحة ووزارة قطاع الأعمال العام، التي جرى حلها مؤخراً، إلى صندوق مصر السيادي. وأضاف المصدر لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، اليوم الأحد، أن الصندوق السيادي سيتولى ملف الاستثمار وإعادة تطوير هذه الأصول لصالح مجموعة من العلامات الفندقية البارزة، بحسب صحيفة “العربي الجديد”.

ووفقاً للمصدر ذاته، فإنّ هذه الأصول تشمل مشروع تطوير نايل ريتز كارلتون، وفندق إنتركونتيننتال سميراميس التاريخي بالقاهرة بالإضافة إلى فنادق شبرد، وهوتاك، شتيجنبرجر اللسان، ونفرتاري أبو سمبل، وفورسيزونز الأقصر، إلى جانب علامات تجارية فندقية كبرى أخرى مملوكة للدولة، وأكد المصدر وفقاً للنشرة ذاتها، أن أعمال التطوير ورفع الكفاءة الجارية في الوقت الراهن ستستمر دون توقف، مع التركيز بصورة أساسية على تعظيم قيمة الأصول على المدى الطويل.

وأشار المصدر إلى أن بعض الأصول قد تخضع لعملية مبادلة ديون من أجل فض التشابكات بين الجهات الحكومية. وسبق أن أعلنت مصر في ديسمبر/كانون الأول 2023، عن إتمام صفقة بيع حصة الدولة في 7 فنادق تاريخية، عبر آلية تمويل لزيادة رأس المال وضخ استثمارات بالعملة الأجنبية، بقيمة 800 مليون دولار، إذ جرى بيع حصة الحكومة، في 7 فنادق تاريخية، بالشراكة بين “صندوق مصر السيادي” وشركة “إيجوث” وشركة “مجموعة طلعت مصطفى القابضة

وبموجب الاتفاقيات، التي وُقّعت في المقر الجديد لمجلس الوزراء المصري، بالعاصمة الإدارية الجديدة، جرى التوصل إلى صفقة دخول مستثمر استراتيجي هو “الشركة العربية للاستثمارات الفندقية والسياحية” (أيكون)، إحدى الشركات التابعة لـ”مجموعة طلعت مصطفى القابضة”، في ملكية شركة “ليغاسي للفنادق والمشروعات السياحية” بحصة 39% مع الحق في الوصول إلى 51% من ملكية الشركة، والتي تضم تحت مظلتها 7 فنادق في القاهرة والإسكندرية وأسوان؛ وهي فنادق شتايغنبرغر سيسيل الإسكندرية، وكتراكت أسوان، وموفنبيك أسوان، وسوفيتيل ونتر بالاس الأقصر، وشتايغنبرغر التحرير، وماريوت مينا هاوس، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

وفي دراسة حديثة أصدرها مركز “حلول للدراسات البديلة”، أشارت إلى أن صندوق مصر السيادي “يفتقر إلى الحد الأدنى من الإفصاح المتعارف عليه عالمياً، إذ تغيب تقارير الأداء المفصلة، ولا تتوافر بيانات دورية عن المخاطر والعوائد. كذلك لا تُكشف بوضوح عمليات التخارج أو آليات تسعير الأصول، رغم إدارته واحدة من أكبر عمليات نقل الملكية العامة في تاريخ مصر الحديث، التي تجري خلف ستار شبه كامل

وبدأت الحكومة المصرية إجراءات تصفية عدد من شركات قطاع الأعمال العام، بدعوى أنها متعثرة (خاسرة)، تزامناً مع قرار إلغاء الوزارة المشرفة عليها، وتوزيع أصولها بين الصندوق السيادي، والوزارات القطاعية، في إطار تعهداتها لصندوق النقد الدولي، ومؤسسات التمويل، بتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وتقليص عبء الديون العامة.

ومع رغبة الحكومة في إقناع صندوق النقد الدولي بجديتها في تنفيذ برنامج الطروحات العامة، لصرف المستحقات المتأخرة منذ خريف 2025، عن المراجعة الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بقيمة 2.7 مليار دولار، رفعت الحكومة نهاية الأسبوع قائمة الشركات المعروضة للبيع من 35 إلى 60 شركة، لتشمل شركات بقطاعات التأمين والبتروكيماويات واللوجستيات والرعاية الصحية والطاقة والتشييد والبناء

وتستعد لطرح 20 شركة في البورصة، مع حصص تتراوح بين 10% و40%. ليصبح، وفق تقديرات حكومية، أوسع برنامج تخارج حكومي منذ التسعينيّات، يجري تسويقه بعيداً عن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد، كخطة تمويل ديون.

 

*نقل 40 شركة للصندوق السيادي. بيع ما تبقى من الأصول تزامناً مع مراجعة “صندوق النقد”

في تحرك يراه مراقبون مفصليًا في مسار إدارة أصول الدولة، أعلنت الحكومة المصرية البدء في إجراءات نقل 40 شركة مملوكة للدولة إلى الصندوق السيادي، إلى جانب قيد 20 شركة أخرى في البورصة، وذلك عقب قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن التعديل الوزاري الأخير.

القرار أُعلن خلال اجتماع برئاسة مصطفى مدبولي، بحضور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهاشم السيد الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهيدًا لموجة بيع أوسع لأصول الدولة، خاصة لمستثمرين خليجيين.

لماذا الآن؟

توقيت التحرك ليس معزولًا عن السياق الاقتصادي الأوسع. فمصر تخضع حاليًا لمراجعة جديدة من صندوق النقد الدولي، وسط ضغوط متواصلة على المالية العامة واحتياجات متزايدة للنقد الأجنبي، ما يعزز فرضية أن تسريع نقل الأصول إلى الصندوق السيادي وقيد بعضها في البورصة يهدف إلى تهيئتها للشراكات أو الطروحات أو التخارج الجزئي.

الحكومة تؤكد أن الهدف هو “تعظيم العائد من الأصول” وتحفيز القطاع الخاص ورفع كفاءة الإدارة، إلا أن مراقبين يرون أن نقل الشركات إلى الصندوق السيادي يمنح مرونة أكبر في البيع أو الدخول في شراكات مباشرة دون التعقيدات الإدارية التي كانت تحكم وزارة قطاع الأعمال.

إعادة توزيع 146 شركة

الاجتماع ناقش مصير 146 شركة عامة كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال، تعمل في قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة والتشييد، حيث تقرر نقل تبعيتها إلى الصندوق السيادي وبعض الوزارات، مع إسناد المتابعة لحسين عيسى.

كما يأتي ذلك بالتوازي مع خطة لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، تشمل تصفية أربع هيئات، ودمج سبع، وتحويل تسع إلى هيئات خدمية، والإبقاء على 39 هيئة مع اشتراط رفع كفاءتها المالية، في إطار برنامج أوسع لإعادة ضبط دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

هل هي خصخصة مقنّعة؟

التحول من إدارة مباشرة عبر وزارة متخصصة إلى إدارة استثمارية عبر الصندوق السيادي يُعد، في نظر خبراء، انتقالًا من نموذج “الدولة المُشغّلة” إلى “الدولة المالكة والمُخارجِة تدريجيًا”.

فالصندوق السيادي بطبيعته يعمل وفق منطق استثماري، ما يسهل بيع حصص أو إدخال مستثمرين استراتيجيين، خاصة من الصناديق الخليجية التي كانت لاعبًا رئيسيًا في صفقات سابقة خلال العامين الماضيين.

وقيد 20 شركة في البورصة يفتح الباب أمام الطروحات العامة أو الخاصة، سواء للمستثمر المحلي أو الأجنبي، وهو ما قد يُفسر باعتباره تمهيدًا لتوسيع قاعدة الملكية أو لتسييل حصص حكومية لتوفير سيولة عاجلة.

ارتباط مباشر ببرنامج صندوق النقد

بالتزامن، عقد مدبولي اجتماعًا مع وزير المالية أحمد كجوك لمتابعة مستجدات التعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث تم استعراض تطورات المالية العامة وإدارة الدين وتدفقات النقد الأجنبي، إضافة إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحسين إدارة المخاطر المالية.

الترابط الزمني بين إعادة هيكلة أصول الدولة ومراجعة الصندوق يعزز القراءة القائلة بأن التحركات الحالية جزء من التزامات برنامج الإصلاح، الذي يتضمن تقليص دور الدولة في الاقتصاد وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

بيع أصول أم إعادة تنظيم؟

الحكومة تصف ما يجري بأنه “إصلاح هيكلي” يهدف إلى رفع الكفاءة وتعزيز النمو، بينما يرى منتقدون أن المسار يعكس حاجة ملحة للسيولة في ظل ضغوط الدين الخارجي واستحقاقاته، ما قد يدفع نحو بيع حصص مؤثرة في شركات رابحة أو أصول استراتيجية.

يبقى السؤال الأهم:

هل تمثل هذه الخطوات إعادة تنظيم رشيدة لأصول الدولة، أم أنها تمهد لمرحلة بيع واسعة لما تبقى من الشركات العامة، خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري لتمويل سريع؟ 

الإجابة قد تتضح مع أولى الصفقات أو الطروحات التي ستخرج إلى النور خلال الأشهر المقبلة.

 

*بلاغ ضد وزيرة الثقافة.. اتهامات بالفساد وإهدار مال عام في أكاديمية الفنون المصرية بمدينة روما قبل توليها الوزارة

تواجه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي اختبارًا مبكرًا يتعلق بالشفافية وإدارة المال العام، بعد إعلان محامٍ تقدمه ببلاغ إلى النائب العام يطالب بفتح تحقيق في وقائع يقول إنها موثقة بتقارير رسمية تخص الأكاديمية المصرية للفنون بروما خلال فترة إدارتها السابقة. القضية لا تتعلق بسجال سياسي أو “حملات” على منصب وزاري جديد، بقدر ما ترتبط بسؤال إداري وقانوني مباشر: هل تُفحَص الاتهامات والوثائق على نحو مهني، وتُعلَن نتائج الفحص للرأي العام؟ خاصة مع اتساع الجدل حول الوزيرة في الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع تعيينها. 

البلاغ وما يطلبه: تحقيق وتحفّظ على الملفات لا “محاكمة إعلامية”

بحسب نص البلاغ المتداول، يقول مقدمه إنه أرفق مستندات وتقارير رقابية تتضمن “مخالفات مالية وإدارية وإهدارًا للمال العام” خلال إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما، ويطالب بفتح تحقيق عاجل وسماع أقوال المسؤولين السابقين والرجوع إلى الجهات المختصة، مع التحفظ على ملف الأكاديمية الموجود بمقر وزارة الثقافة.

جوهر المسألة هنا ليس في الاتهامات بوصفها “حقيقة”، بل في مسار التحقق: البلاغات في قضايا المال العام تستلزم—وفق خبراء قانونيين—فحص المستندات وتقييم مدى كفايتها لبدء تحقيق، ثم استدعاء الأطراف المعنية وطلب الملفات الأصلية وأي مخاطبات رسمية ذات صلة قبل بناء قرار اتهام أو حفظ. هذا ما يختصره القاضي الراحل ووزير العدل الأسبق أحمد سليمان في مقاربة عامة: مكافحة الفساد لا تُدار بالضجيج بل عبر مسار قضائي واضح يفضي لمحاسبة أو براءة.

ولأن الواقعة تمس مؤسسة ثقافية خارج الحدود وتداخلات مالية وإدارية، فإن اختبار الجدية يبدأ من خطوة بسيطة: إعلان وزارة الثقافة أنها أحالت الأوراق للجهات الرقابية المختصة، أو على الأقل أنها تراجع ما نُسب إليها عبر قنوات رسمية، بدل ترك الملف يدار بتسريبات متضاربة.

“أكاديمية روما” كأصل عام: أين كانت الحوكمة؟ وأين هي الآن؟

الأكاديمية المصرية للفنون بروما تُقدَّم رسميًا باعتبارها أحد أذرع “القوة الناعمة” المصرية في الخارج، وقد شهدت مؤخرًا تغييرًا إداريًا بتعيين إدارة جديدة لمدة عام وفق تغطيات صحفية رسمية.

هذا السياق يضاعف أهمية الإجابة عن سؤال الحوكمة: هل كانت إجراءات الجرد والمراجعة السنوية والتعاقدات والتقاضي—إن وُجد—تدار وفق قواعد منضبطة؟ وهل نتج عن أي إخفاقات خسائر مالية أو نزاعات أو سمعة مؤسسية سلبية؟

هنا يبرز رأي المستشار هشام جنينة، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات، في مناسبة سابقة وهو يدافع عن “الشفافية” بوصفها أساسًا لاختبار سلامة إدارة المال العام، حتى عندما تكون الوقائع محل نزاع. جوهر فكرته: لا حماية للمال العام دون معلومات ووثائق قابلة للفحص والمساءلة.

وبالمنطق نفسه، فإن أقوى رد مؤسسي على البلاغ—إن كانت الوقائع غير صحيحة—هو إخراج الملفات للرقابة والتحقيق المنضبط، لا الاكتفاء بإنكار عام.

ما الذي يجب أن يحدث الآن: 4 نقاط حاكمة لتفادي “إغلاق الملف بلا إجابات”

  1. إعلان مسار التعامل مع البلاغ: هل أحيل للنيابة المختصة؟ هل طلبت النيابة مستندات من الوزارة؟ الصمت الطويل يفتح الباب لتأويلات ويضر بالوزارة أكثر مما يحميها.
  2. تحديد نطاق الوقائع: البلاغ—كما ورد—يتحدث عن فترة إدارة سابقة للأكاديمية. التحقيق يجب أن يركز على وقائع مالية/إدارية محددة لا على سرديات شخصية أو مزاعم لا صلة لها بالمال العام.
  3. ضمانات قانونية متوازنة: المحامي الحقوقي خالد علي سبق أن انتقد علنًا ما اعتبره تحقيقات غير منضبطة في قضايا عامة، مؤكدًا أهمية احترام الإجراءات القانونية والضمانات. المعنى هنا لا يخص شخصًا بعينه، بل قاعدة: تحقيق جاد لا يساوي إدانة، كما أن غياب التحقيق لا يساوي براءة.
  4. استعادة الثقة عبر الشفافية التشريعية والرقابية: المحامي نجاد البرعي يركز في نقاشات عامة على سيادة القانون وضرورة أن تكون الإجراءات—والأرقام والقرارات—قابلة للمراجعة، لأن غموض المسارات يفاقم فقدان الثقة. وبالنسبة لوزارة تتعامل مع المال العام ومؤسسات ثقافية بالخارج، فإن الثقة ليست رفاهية بل شرط عمل. 

الخلاصة: جوهر الموضوع هو اتهامات موثقة—وفق مُقدم البلاغ—بمخالفات مالية وإدارية داخل مؤسسة تابعة للدولة في الخارج، وما إذا كانت الحكومة ستتعامل معها كملف رقابي جاد أم كخبر عابر. المطلوب صحفيًا ليس إدانة مسبقة، بل إجابات موثقة: ماذا قالت التقارير؟ ماذا فعلت الجهات الرقابية؟ ومتى تُعلَن نتيجة واضحة للرأي العام؟

 

*رغم تعهدات “كامل الوزير ” .. صرخة من ذوي الإعاقة البصرية..أين كود الإتاحة في وسائل النقل ؟

رغم ما تعلن عنه حكومة الانقلاب من دعم لذوي الإعاقة، إلا أن هذه الفئة تواجه الأمّرين سواء في الشوارع أو في الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة .

ويواجه فاقدو وضعاف البصر الكثير من التحديات أثناء التنقل في الشوارع ووسائل النقل، ما جعل حياتهم جحيما لا يطاق في الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب ،  أنها تعمل على تطبيق كود الإتاحة في وسائل النقل المختلفة، مثل: المترو والسكة الحديد والقطار الكهربائي، في إطار خطة تشمل كافة المشروعات الجديدة والقائمة ، فهل يطبقها كامل الوزير ، وزير النقل ، فقط بعد أن سحب منه السيسى وزارة الصناعة وأسندها  لمصرى كان مدير لشركة إمارتية دعمت حرب الإبادة فى غزة  !. 

وكود الإتاحة الذي يحمل الرقم (601)، عبارة عن مجموعة من المعايير الهندسية والتصميمية لضمان إتاحة المباني والفراغات الخارجية والمنشآت للأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تسهيل حركة وتنقل الأشخاص ذوي الهمم وتوفير بيئة شاملة وآمنة لهم.

يشار إلى أنه وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2022، تبلغ نسبة الأفراد ذوي الإعاقة حوالي 11% من إجمالي السكان، وتختلف هذه النسبة بين الحضر والريف (12.1% في الحضر مقابل 10.1% في الريف)، وبين الجنسين (11.4% للإناث مقابل 10.6% للذكور)، وتقدر أعدادهم بنحو 10.7 مليون شخص وفقًا لوزارة التضامن الاجتماعي. بحكومة الانقلاب . 

قواعد المرور

من جانبها قالت الدكتورة ياسمين مطر، خبيرة الإعاقة والتدخل المبكر بالمجلس القومي للإعاقة: إن “تقييم أوضاع الإتاحة في الطرق ووسائل المواصلات يكشف عن قصور كبير يحتاج إلى تعديل جذري، مؤكدة أن حوادث عديدة يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة، خاصة ذوو الإعاقة البصرية، تعكس حجم الخطر القائم” .

وأوضحت ياسمين مطر في تصريحات صحفية أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يعود إلى غياب القواعد الواضحة للمرور في بعض الطرق، إلى جانب سلوكيات القيادة غير الملائمة للتعامل مع هذه الفئة، إضافة إلى أن مستخدمي العكازات أو من يعانون إعاقة حركية دون استخدام كرسي متحرك يكونون أكثر عرضة للحوادث، وبالفعل تعرض كثير منهم للدهس من قبل سائقي الدراجات النارية بسبب بطء حركتهم. 

وأكدت أن السير في الشارع نفسه يمثل خطورة على الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، نتيجة غياب الإتاحة على الأرصفة، وعدم وجود منحدرات مناسبة صعودًا ونزولًا ، فضلًا عن انتشار الأشجار المزروعة على الأرصفة بشكل يعوق مرور الكراسي المتحركة، مشددة على أن الإشغالات التي تضعها المحال التجارية فوق الأرصفة تفاقم المشكلة، ما يحرم الأشخاص ذوو الإعاقة من حق المرور الآمن والمستقل.  

وبالنسبة لوسائل المواصلات العامة، أشارت ياسمين مطر إلى أن الوضع لا يختلف كثيرًا، إذ تفتقر الأتوبيسات إلى التجهيزات الأساسية، وبخلاف ما يحدث في الدول المتقدمة، حيث ينخفض مستوى الأتوبيس تلقائيًا ويخرج لوحًا مخصصًا لصعود الكرسي المتحرك، فإن الحافلات المصرية تعتمد على حمل الشخص ذو الإعاقة أو رفعه يدويًا، ما يعد انتهاكًا لحقه في الاستقلالية، مشيرة إلى أنه لا توجد أماكن مهيئة داخل الأتوبيس لوقوف الكراسي المتحركة، إذ يفترض تخصيص مساحة خالية تتسع لمقعدين متجاورين، وأن تزود بحاجز يمنع انزلاق الكرسي أو سقوطه أثناء الحركة، وسطح مبطن أو داعم يشبه طاولة الكي، يتيح للشخص الاتكاء عليه لضمان ثباته، وإضافة زر “إيقاف” مخصص في مكان منخفض يسهل الوصول إليه من قبل الشخص الجالس على كرسي متحرك، وليس مثبتًا في أعلى الأعمدة كما هو شائع. 

المترو والقطارات

وقالت : “بالنسبة لمترو الأنفاق والقطارات، يواجه ذوو الإعاقة الحركية صعوبات أخرى، إذ لا يستطيعون استخدام السلالم الكهربائية، كما أن السلالم العادية تمثل عائقًا منطقيًا أمامهم، أما المنحدرات (Ramps)، فغالبًا غير مطابقة للمعايير؛ إذ تكون واسعة بشكل يمنع الشخص من الإمساك بحاجزي السلم بيديه معًا، أو تكون منحدرة بطريقة تعوق الحركة الآمنة، مشيرة إلى أن المصاعد غير متوفرة في كثير من المحطات، مما يجعل التنقل داخل المترو والقطارات مهمة شاقة أو مستحيلة لبعض الأشخاص”. 

وشددت ياسمين مطر على أن الأمر لا يقتصر فقط على مشكلات الإتاحة في وسائل النقل، بل يمتد إلى سلوكيات المارة تجاه ذوي الإعاقة، إذ أن غياب الاحترام أو التعامل بنموذج الشفقة لا يمنح الشخص استقلالية ولا يضمن سلامته، بل قد يصل الأمر إلى لمس النساء من ذوات الإعاقة، بحجة المساعدة، وهو ما يمثل انتهاكًا لكرامتهن واستقلاليتهن . 

 وخلصت إلى القول: إن “المواصلات العامة في زمن الانقلاب غير مهيئة إطلاقًا، مؤكدة أن غياب الإتاحة الحقيقية يحرم الأشخاص ذوي الإعاقة من أبسط حقوقهم في التنقل الآمن والمستقل، وأن تحسين هذه الأوضاع يتطلب إرادةً واضحة وتطبيقًا عمليًا لمعايير الإتاحة، لا الاكتفاء بنصوص جيدة على الورق”. 

قانون ذوي الإعاقة

وأكدت دعاء مبروك، – المدير التنفيذي لمؤسسة بصيرة لتأهيل ودمج ذوي الإعاقة البصرية-، أن واقع الإتاحة في وسائل النقل العام شهد تحسنًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذا التحسن لا يزال محدودًا ولا يرقى إلى مستوى المعايير الدولية أو ما ينص عليه قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018؛ موضحة أن بعض المبادرات الحكومية والأهلية ساهمت في إدخال تجهيزات جديدة في خطوط المترو الأحدث وبعض محطات القطارات، غير أن تلك الجهود لا تزال جزئية وغير كافية لضمان وصول آمن ومستقل للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. 

وقالت دعاء مبروك في تصريحات صحفية: إن “أبرز التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية في استخدام وسائل النقل تتوزع على عدة مستويات؛ فعلى مستوى المركبات، ما تزال الإتاحة غائبة في كثير من التفاصيل، بدءًا من غياب الإرشاد الصوتي داخل العربات، وعدم وضوح أزرار التنبيه، إلى جانب نقص العلامات البارزة التي تساعد على التوجيه، لافتة إلى أن السائقين والمحصلين في الغالب غير مدرَّبين على التعامل الآمن مع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية”. 

وعلى مستوى المحطات ومواقع الصعود، أشارت إلى أن خطوط المترو الجديدة توفر أحيانًا مسارات بارزة، لكنها غير مكتملة أو متصلة، فضلًا عن عدم انتظام الإرشاد الصوتي، وفي الأتوبيسات، يبرز غياب الإعلانات الصوتية التي توضح خط السير، وتظل معرفة رقم الأتوبيس تحديًا كبيرًا، مؤكدة أن وسائل النقل الصغيرة مثل الميكروباص والسرفيس تُعد الأكثر غيابًا للإتاحة، لاعتمادها الكامل على النداء العشوائي وصعوبة الصعود والنزول .

وفيما يتعلق بالقطارات، أعربت دعاء مبروك عن أسفها لضعف الإرشاد الصوتي وغياب المسارات البارزة الممهدة على الأرصفة، إضافة إلى صعوبة التعرف على أرقام الأرصفة أو العربات، لافتة إلى أن البيئة المحيطة بوسائل النقل تمثل بدورها عائقًا أساسيًا أمام الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لأن الأرصفة في معظم المدن غير مستوية وتفتقر إلى المسارات البارزة، فيما تفتقد كباري المشاة إلى الإرشاد السمعي والمرئي الكافيين، كما أن مواقف النقل تفتقر إلى التنظيم، ولا توفر لوحات ناطقة أو أنظمة صوتية، في حين يشكل عبور الشوارع عبر المزلقانات أو ممرات المشاة خطرًا بالغًا لغياب الإشارات الصوتية . 

ملف الإتاحة

وعن التفاوت بين المحافظات، تشير دعاء إلى أن القاهرة الكبرى والإسكندرية تتمتع بمستوى أفضل نسبيًا من الإتاحة، نتيجة تركز الاستثمارات فيها ووجود مشروعات نقل حديثة، إلا أن هذا التحسن يظل غير شامل، وفي المقابل، لا يزال ملف الإتاحة في معظم المحافظات الأخرى في مراحله الأولى، بسبب غياب الرقابة الفعّالة، وضعف التدريب، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية بالبنية التحتية والنقل. 

وأكدت أن اللوائح التنفيذية الخاصة بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ومعايير الإتاحة الرسمية موجودة بالفعل، سواء الصادرة عن وزارة الإسكان أو وزارة النقل، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التطبيق، موضحة أن شركات النقل الخاصة، خصوصًا الميكروباص والسرفيس، لا تخضع لأي رقابة منهجية تتعلق بملف الإتاحة، ولا توجد عقوبات واضحة تُطبّق عند المخالفة، فضلًا عن غياب منظومة تُلزم وسائل النقل باجتياز تقييم للإتاحة قبل الحصول على الترخيص. 

رصيف صالح للاستخدام 

وأكد الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بكلية الهندسة جامعة عين شمس، أن الطرق داخل المدن المصرية تفتقر إلى المقومات الأساسية التي تجعلها صديقة للمشاة في الأساس، قبل أن تصبح مناسبة لذوي الإعاقة، موضحًا أن المشكلات المتعلقة بإتاحة الطرق تبدأ من غياب الحق الأساسي للمواطن في رصيف صالح للاستخدام .

وقال مهدى في تصريحات صحفية : “هناك اعتداءات واسعة على الأرصفة داخل المدن، مما يجعل المواطن العادي عاجزًا عن استخدامها، وبالتالي تصبح تحديات ذوي الإعاقة أكثر تعقيدًا وتفاقمًا، مؤكدًا أن تحسين الإتاحة يبدأ أولًا بتوفير رصيف آمن ومؤهَّل للمشاة، ثم إضافة العناصر اللازمة لتسهيل حركة ذوي الإعاقة عليه”.  

وأضاف : أن إتاحة النقل تعتمد على شقين متكاملين: الأول هو توفير رصيف آمن ومجهَّز يستطيع ذوو الإعاقة التحرك عليه، والثاني هو توفير ثقافة احترام الأماكن المخصصَة لهم داخل وسائل النقل؛ إذ أن نجاح الإتاحة يتطلب تكامل البنية التحتية مع السلوك المجتمعي . 

وأشار مهدي إلى صعوبة استخدام السلالم داخل المحطات، وعدم توافر المصاعد أو تعطلها في بعض المواقع، بالإضافة إلى صعوبة صعود الحافلات بالنسبة لمستخدمي الكراسي المتحركة لغياب المنحدرات، موضحًا أن هذه المشكلات ترجع إلى نقص تهيئة الأرصفة ونقاط التوقف .

وأوضح أن الحل يكمن في أن تُزوَّد الأرصفة بمنحدرات مهيئة، وأن تتوقف الحافلات بمحاذاتها مباشرة، بما يسمح لمستخدمي الكراسي المتحركة بالصعود إلى الحافلة دون حاجة لمساعدة الآخرين، على غرار ما يحدث في محطات المترو عندما يقف القطار بمحاذاة الرصيف تمامًا. 

وشدد مهدي، على أن معالجة هذه التحديات تستلزم الجمع بين تطوير البنية الأساسية، وتطبيق معايير صارمة لإتاحة الحركة داخل المدن، إلى جانب نشر ثقافة احترام حقوق ذوي الإعاقة في استخدام وسائل النقل العامة. 

 

عن Admin