أخبار عاجلة

وفاة قاضي الإعدامات بحق الموحدين بعد مسيرة حافلة بالأحكام الجائرة وخدمة الأنظمية القمعية.. الجمعة 6 فبراير 2026م.. 115 مليون دولار جديدة مقابل قطعة من ميناء سفاجا: تمويل إماراتي بوابة للهيمنة الكاملة على البحرين الأحمر والمتوسط

وفاة قاضي الإعدامات بحق الموحدين بعد مسيرة حافلة بالأحكام الجائرة وخدمة الأنظمية القمعية.. الجمعة 6 فبراير 2026م.. 115 مليون دولار جديدة مقابل قطعة من ميناء سفاجا: تمويل إماراتي بوابة للهيمنة الكاملة على البحرين الأحمر والمتوسط

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العدالة العمياء.. سجن طفلين 10 سنوات بدعوى “استعدادهما” لارتكاب جرائم إرهابية

أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحكم الصادر عن محكمة جنايات الطفل المستأنفة ببنها الصادر يوم السبت الماضي، بتأييد حبس طفلين بالسجن لمدة عشر سنوات، بدعوى “استعدادهما لارتكاب جرائم إرهابية”، وذلك على خلفية نشاطهما الرقمي المزعوم

وقالت المبادرة إن الحكم القاسي جاء مخالفًا للقانون المصري، بعد جلسة وحيدة غابت عنها كافة ضمانات المحاكمة العادلة، ودون الاستماع المحكمة لأقوال الطفلين فضلًا عن تجاهل كافة دفوع المحامين وطلباتهم، وبالمخالفة لنص القانون.

وكان حكم أول درجة صدر في ديسمبر 2025، بعد محاكمة سريعة استمرت لجلستين فقط، لم تسمح المحكمة خلالهما للدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، كما لم  تلتفت وقتئذ لأي من  طلبات الدفاع أو تستمع لأقوال الطفلين، مكتفية بمرافعة ممثل الادعاء (وكيل نيابة أمن الدولة العليا) التي تضمنت إشارات لاعترافات منسوبة لكلا الطفلين غير مثبتة بالأوراق التي اطلع عليها الدفاع، ولم ترد بمحاضر التحقيقات التي أتيحت لهم قراءتها.

تعريف الجماعة الإرهابية

وقالت المبادرة إن نيابة أمن الدولة العليا خالفت نص المادة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 الذي يُعرّف الجماعة الإرهابية على أنها جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل، وأحالت الطفلين الاثنين  وحدهما للمحاكمة بعدما اتهمت الأول بـ”تأسيس وتولى جماعة إرهابية تعتنق أفكار داعش الإرهابية” واتهمت الثاني بالانضمام إليها، إلى جانب اتهامهما بتمويل هذه الجماعة، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة لم تقع

 وعلى الرغم من أن محكمة الطفل أشارت لنص المادة المذكورة في حيثيات حكمها على الطفلين، إلا أنها تبنت هذا الخطأ الفادح بدلًا من إصلاحه عندما أدانت الطفلين بارتكاب جرائم لم تتحقق فيها الشروط التي ينص عليها القانون.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنها اطلعت على حيثيات حكم أول درجة والتي قالت فيه المحكمة إن حكمها في الواقعة المذكورة في أوراق القضية صدر بعدما “اطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة إلى ثبوت الاتهام .. بما اطمأنت إليه من شاهد ضابط الواقعة“.

مغالطات ومخالفات قانونية

في الوقت الذي أشارت فيه إلى أن القضية شهدت منذ ظهورها وحتى تأييد محكمة الاستئناف للحكم قائمة من المغالطات والمخالفات القانونية. فعلى سبيل المثال، ألقي القبض على محمد عماد -موكّل المبادرة المصرية-  قبل خمسة أيام كاملة من تحرير ضابط الأمن الوطني لمحضر تحرياته الذي اعتمد فيه بالكامل على “مصادره السرية” التي لم يفصح عنها للقضاة

وعلاوة على ذلك، لم تلتفت المحكمة إلى وجود عماد في حوزة الداخلية لعدة أيام قبل صدور قرار النيابة بالتحفظ عليه بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب التحقيق معه بعد فوات المواعيد القانونية، ما يقطع  ببطلان هذه التحقيقات وما تلاها من إجراءات لمخالفة مواعيد التحفظ على الطفل المنصوص عليها بالمادة 40 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب

وفقًا لأوراق القضية التي اطلع عليها محامو المبادرة، أشار ضابط الأمن الوطني في محضر التحريات إلى أن الطفلينتوقف مخططهما الإجرامي عند طور الاستعداد”، الأمر الذي يوحي بأن الجريمة المُشار إليها لم تقع من الأصل

وإلى جانب ذلك، أوضحت الأوراق أن النيابة بدأت تحقيقاتها مع عماد بسؤاله عن “تفاصيل إقراره” اعتمادًا على أن الضابط الذي ألقى القبض عليه أفاد بأن عماد أقر له بالجريمة دون الالتفات لشبهة إكراه مادي ومعنوي صريح

كما أشارت النيابة في محضر التحقيق لتعذر فحصها للهواتف المضبوطة، واكتفت بالاعتماد على الصور الضوئية لمحادثات منسوبة للطفلين المتهمين والتي قدمها الأمن الوطني باعتبارها دليل إدانة

ولم تُرسل النيابة الهواتف إلى قسم المساعدات الفنية بوزارة الداخلية لفحصها للتأكد من وقوع أي جريمة من الأساس، فيما اعتبرته المبادرة المصرية مخالفة واضحة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، رقم 175 لسنة 2018، ولائحته التنفيذية.

رفض طلب الدفاع تأجيل المحاكمة

ومثلما فعلت محكمة أول درجة، رفضت محكمة الاستئناف طلب الدفاع تأجيل المحاكمة لحين التصريح بالحصول على نسخة من أوراق القضية، وقررت الاستماع لمرافعة النيابة، ومرافعة الدفاع وإصدار حكمها في الجلسة نفسها، دون الالتفات لأي من دفوع المحامين وطلباتهم، وكان من أبرزها سماع شهود الإثبات ومناقشتهم. وتجاهلت المحكمة دفع المحامين بعدم ضبط أي  تكليفات بارتكاب جرائم  كما زعم مُجري التحريات.

وقالت المبادرة المصرية إن اطمئنان المحكمة لسجن طفلين لمدة عشر سنوات بما سيغير مسار حياتهما كليًا بعد تعرضهما لقائمة طويلة من الانتهاكات ودون دليل قاطع يفتح الباب مجددًا لأسئلة مشروع حول أوضاع ومستقبل الأطفال الداخلين في نزاع مع القانون، بخاصة أولئك الذين ما زالوا يواجهون اتهامات بـ “الإرهاب” على الرغم من إعلان رئيس الجمهورية القضاء عليه منذ مطلع عام 2023

توصيات المقرر الخاص بالأمم المتحدة

تجدر الإشارة إلى موقف المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، الذي أوصى “بمعاملة الأطفال في المقام الأول باعتبارهم ضحايا في سياق مكافحة الإرهاب، وضرورة استبعادهم  صراحة من تشريعات مكافحة الإرهاب“.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنها تعتزم الطعن أمام محكمة النقض سعيًا لتتصدى للقضية باعتبارها محكمة موضوع، لتفصل في الاتهامات بوصفها فعليًا أول هيئة محكمة ستنظر بجدية في القضية بعد صدور حكم محكمة أول درجة وحكم الاستئناف بسرعة مذهلة دون إتاحة الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة لأي من الطفلين

وتأمل أن تقضي محكمة النقض برفض هذا الحكم الذي يشوبه عوار قانوني لا يمكن التغاضي عنه إلى جانب قائمة  من المخالفات الإجرائية، وأن تقضي ببراءة الطفلين، إعلاءً لمصلحتهما الفضلى، واحترامًا لنصوص القانون المصري والمعاهدات الدولية الملزمة.

*جراح القلب والصدر الدكتور “محمود مصطفى” يقضي 5 أعوام رهن الحبس الاحتياطي

يدخل جراح القلب والصدر الدكتور محمود مصطفى محمد علي عامه الخامس رهن الحبس الاحتياطي، منذ توقيفه في 27 مايو 2021، في قضية تحمل رقم 965 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، في واقعة أثارت تساؤلات قانونية وحقوقية متصاعدة حول مدد الحبس الاحتياطي وإجراءات التقاضي، خصوصًا مع استمرار احتجازه لأكثر من أربع سنوات دون صدور حكم نهائي في قضيته.

ويعد الطبيب المحتجز أحد الأسماء الشابة البارزة في مجال جراحة القلب والصدر، حيث عمل سابقًا ضمن الفريق الطبي المساعد لجراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب، كما شغل منصب أستاذ مساعد بكلية طب الأزهر في أسيوط، قبل أن تتوقف مسيرته المهنية فجأة مع توقيفه.

ويُحتجز حاليًا في سجن أبو زعبل 2، وسط مطالبات متكررة من أسرته ومنظمات حقوقية بالإفراج عنه أو حسم موقفه القضائي.

تأجيلات متكررة ومسار قضائي طويل

رغم مرور سنوات على احتجازه، لا تزال إجراءات محاكمته تسير ببطء، حيث قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل أولى جلسات نظر قضيته إلى يناير 2026.

وتقول جهات حقوقية إن طول فترة الحبس الاحتياطي دون صدور حكم يمثل إشكالية قانونية، مشيرة إلى أن القانون يحدد سقفًا زمنيًا للحبس الاحتياطي في الجنايات، وهو ما فتح باب الجدل حول مدى التزام الإجراءات الحالية بهذا الإطار.

وُجهت للطبيب اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات تنفيها أسرته وفريق دفاعه، مؤكدين أن ملف القضية يستند إلى تحريات أمنية دون أدلة مادية كافية أو شهادات مباشرة. 

وفي المقابل، لم تصدر الجهات الرسمية المعنية تفاصيل إضافية موسعة حول مجريات القضية أو أسباب استمرار حبسه حتى الآن.

مسيرة طبية توقفت قسرًا

قبل توقيفه، كان الدكتور محمود مصطفى يعمل في عدد من المؤسسات الطبية، وشارك في جراحات قلب وصدر متقدمة داخل مصر، كما اكتسب خبرات مهنية خلال عمله ضمن فريق طبي متخصص.

زملاؤه يصفونه بطبيب كفء ومجتهد، ويشيرون إلى أن احتجازه أدى إلى توقف مسيرته المهنية والعلمية، فضلاً عن فصله من عمله في معهد ناصر الطبي نتيجة الانقطاع القسري عن العمل.

تقول أسرته إن ذلك القرار ترتب عليه تدهور أوضاعها المعيشية، إذ كان الطبيب المحتجز مصدر الدخل الأساسي لها. كما ترى أن استمرار احتجازه ألحق أضرارًا مهنية جسيمة بمستقبله الأكاديمي، مع مرور سنوات خارج العمل والتدريب الطبي.

انتقادات حقوقية ومطالب بالإفراج

منظمات حقوقية محلية أعربت عن قلقها من طول مدة الحبس الاحتياطي في هذه القضية، معتبرة أن استمرار احتجاز الطبيب دون محاكمة نهائية يثير تساؤلات حول معايير العدالة الناجزة وضمانات المحاكمة العادلة.

وطالبت هذه الجهات بتمكينه من حقه في العلاج والرعاية الصحية الكاملة، وكذلك حقه في التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، مع الدعوة إلى سرعة الفصل في القضية.

وتؤكد تلك المنظمات أن إطالة أمد الحبس الاحتياطي، خصوصًا في القضايا التي لم تُحسم بعد، قد ينعكس سلبًا على الأوضاع المهنية والإنسانية للمحتجزين وأسرهم، كما قد يثير مخاوف أوسع داخل الأوساط الطبية والأكاديمية بشأن مستقبل الكفاءات الشابة.

أوضاع صحية وإنسانية مثار قلق

بحسب إفادات من أسرته ومصادر قريبة منها، يعاني الطبيب المحتجز من مشكلات صحية تتطلب متابعة طبية دورية، في وقت تقول فيه الأسرة إن ظروف الاحتجاز لا توفر الرعاية الكافية لحالته.

وتطالب الأسرة بالسماح له بالحصول على العلاج اللازم وإعادة النظر في استمرار حبسه، مشيرة إلى تدهور حالته النفسية والصحية مع طول فترة الاحتجاز.

*أجور معلّقة وعائلات جوعى.. أزمة عمال «إنتر كايرو» للألومنيوم تتقاقم بين تعثر الشركة وعجز الدولة

تتكثّف ملامح الأزمة الاجتماعية في مصر كلما خرجت إلى العلن مأساة جديدة من مآسي عالم العمل.

هذه المرة، جاء البيان الصادر عن دار الخدمات النقابية والعمالية ليكشف جانبًا من صورة قاسية يعيشها عمال شركة قطاعات الألومنيوم «إنتر كايرو»، بعد شهور من تأخر صرف الأجور، وحرمان مئات الأسر من مصدر دخلها الوحيد، في وقت تتصاعد فيه كلفة المعيشة إلى مستويات خانقة.

دار الخدمات أعلنت بوضوح تضامنها مع العمال، لكنها في الوقت نفسه وضعت الأصبع على جرح أكبر: إدارة تتنصّل من تعهدات مكتوبة، وجهات رسمية تقرّ بالمخالفة، وقانون عمل جديد يتم التباهي به في الخطاب الرسمي بينما يُنتهك في الواقع عند أول اختبار.

وبين هذا وذاك، يقف العمال في مواجهة مباشرة مع الجوع والديون، بلا حماية فعلية ولا شبكة أمان تضمن الحد الأدنى من الكرامة.

أزمة أجور ممتدة… ووعود مكتوبة بلا تنفيذ

تسلسل الأحداث كما ترويه دار الخدمات النقابية والعمالية يكشف نمطًا مألوفًا في كثير من النزاعات العمالية: إدارة تعترف بالمشكلة، توقّع تعهّدات، ثم لا تلتزم بشيء تقريبًا على أرض الواقع.

فبعد تحقيقات مكتب العمل، أقرت إدارة «إنتر كايرو» بوجود صعوبات مالية تعوق صرف الأجور كاملة، وتم التوافق – نظريًا – على منح العمال إجازة مدفوعة الأجر من 15 أكتوبر 2025 حتى 15 يناير 2026، مع عدم المساس بحقوقهم أو خصم رصيد الإجازات.

لكن ما حدث فعليًا كان عكس روح هذا الاتفاق؛ إذ لم يتقاضَ العمال سوى نصف أجر شهر أكتوبر 2025، فيما توقّف صرف رواتب نوفمبر وديسمبر 2025 ويناير 2026 بالكامل.

أي أن “الإجازة مدفوعة الأجر” تحولت إلى حالة بطالة مقنّعة بلا أجر، مع احتفاظ الشركة بحقها في الادعاء أنها لم تفصل أحدًا، ولم تمس العقود من الناحية الشكلية.

هذا النمط من الممارسات لا يعني فقط تآكل الثقة بين العمال والإدارة، بل يضرب استقرار الأسر في الصميم؛ العامل الذي لا يتقاضى راتبه لعدة أشهر يواجه خطر طرد من السكن، وتراكم فواتير الكهرباء والمياه، وتراجع القدرة على توفير الغذاء والدواء لأطفاله. دار الخدمات وصفت ذلك بأنه “تداعيات معيشية صعبة”، لكن الواقع على الأرجح أكثر قسوة مما تسمح به لغة البيانات الرسمية.

وفي ظل هذا الوضع، يصبح أي حديث من جانب الإدارة عن “صعوبات مالية” مجرد محاولة لنقل عبء إدارة الأزمة من المالك إلى العامل، وكأن الأجر ليس استحقاقًا قانونيًا بل منحة تُصرف أو تُمنع حسب مزاج السيولة.

وهو منطق لو عمّم لأصبح كل عامل في مصر مهددًا بأن يستيقظ ذات يوم فيجد راتبه معلّقًا لأن صاحب العمل يمر بـ”ضائقة مؤقتة”.

قانون العمل رقم 14 لسنة 2025… نصوص واضحة تُنتهَك

دار الخدمات النقابية لم تكتفِ بوصف الواقع، بل أكدت أن ما يجري في «إنتر كايرو» يشكّل مخالفة صريحة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

فالقانون يلزم صاحب العمل بصرف الأجر في مواعيده المحددة، ولا يجيز تحميل العامل كلفة الاختلالات الإدارية أو أزمات السيولة التي تقع مسؤوليتها على الإدارة أو الملاك أو حتى على سياسات الدولة الاقتصادية.

منح العمال إجازة مدفوعة الأجر لثلاثة أشهر، ثم حرمانهم فعليًا من الأجر عن شهرين ونصف تقريبًا، يعني أن الاتفاق الذي تم إقراره أمام مكتب العمل تحوّل إلى ورقة بلا قيمة قانونية، أو أن جهة الإدارة قررت من طرف واحد تعطيل التزاماتها.

هنا يصبح السؤال أكبر من شركة بعينها: ما قيمة القوانين الجديدة إذا كان بإمكان صاحب العمل الالتفاف عليها دون خوف حقيقي من المساءلة؟ 

دار الخدمات انتقدت أيضًا محاولة استخدام “صعوبة الأوضاع المالية” كذريعة لتأجيل صرف الحقوق، مؤكدة أن العمال لا يتحملون مسؤولية سوء الإدارة أو سوء التخطيط أو فشل التسويق.

فصاحب العمل الذي راكم أرباحًا في سنوات سابقة لا يجوز له أن يطالب العامل بتحمل كلفة خسائره أو ركوده منفردًا، بينما لا يجرؤ على الاقتراب من أرباحه السابقة أو امتيازاته الحالية.

في السياق نفسه، تثير الأزمة سؤالًا عن دور أجهزة التفتيش العمالي:

هل يكفي تحرير محضر أو توثيق اتفاق ثم ترك العمال يواجهون مصيرهم؟

أم أن اللحظة تستدعي إجراءات أكثر صرامة، تبدأ بفرض غرامات وتعويضات مضاعفة، وقد تصل إلى تجميد امتيازات الشركة أو وقف بعض أنشطتها إذا استمر انتهاك القانون؟

غياب الردع الجدي يرسل رسالة خطيرة إلى سوق العمل مفادها أن “التمادي ممكن”، وأن ثمن مخالفة قانون العمل أقل بكثير من كلفة احترامه.

مسؤولية الدولة والحركة العمالية… من التضامن إلى فرض احترام الحقوق

بيان دار الخدمات النقابية والعمالية يؤكد “التضامن الكامل” مع عمال «إنتر كايرو»، ويعد باتخاذ الإجراءات التضامنية اللازمة لضمان حصولهم على حقوقهم.

لكن التجربة تثبت أن التضامن وحده – مهما كان صادقًا – لا يكفي إذا لم يُترجَم إلى ضغط منظم، قانونيًا وإعلاميًا ونقابيًا، يجبر الجهات المعنية على التحرك.

مسؤولية الدولة هنا ليست أخلاقية فقط، بل قانونية أيضًا؛ فالدستور والقوانين العمالية تعترف بالحق في أجر عادل وفي توقيت معلوم، وبالحق في حياة كريمة لا تتحول فيها الأجور إلى أداة ابتزاز.

تجاهل مثل هذه الأزمات، أو تركها تذوب في ضجيج اليوميات، يعني تشجيع أصحاب أعمال آخرين على تكرار السيناريو نفسه، في سوق عمل يعاني أصلًا من هشاشة شديدة، وغياب واسع لعقود عمل مستقرة، ومعدلات مرتفعة من العمل غير المنتظم.

من جهة أخرى، تكشف أزمة «إنتر كايرو» محدودية الأطر النقابية الرسمية التي يفترض أن تدافع عن العمال من داخل المنشأة.

غياب نقابة قوية ومستقلة يسهل على الإدارة تفكيك صف العمال، وتأجيل الحلول، وتحويل كل عامل إلى حالة فردية تتفاوض من موقع ضعف.

وهنا تبرز أهمية منظمات مثل دار الخدمات، التي تحاول سد جزء من الفراغ، لكنها تظل في النهاية قوة ضغط خارجية لا تملك أدوات التفاوض الداخلي نفسها التي تملكها النقابات الحقيقية المنتخبة.

في النهاية، ليست قضية عمال «إنتر كايرو» حالة استثنائية، بل حلقة في سلسلة ممتدة من أزمات الأجور والحقوق في مصر.

الجديد في هذه الحلقة أن الانتهاك بات موثقًا، وأن جهة عمالية حقوقية تتبناه علنًا، وأن قانونًا جديدًا يُختبر في أولى معاركه العملية.

السؤال الآن: هل تنتصر نصوص القانون وحقوق العمال، أم يواصل الواقع إنتاج معادلته القاسية التي تدفع فيها الطبقة العاملة كلفة الأزمات الاقتصادية والإدارية، بينما يخرج أصحاب القرار بأقل الخسائر؟

*أسرة “أحمد صلاح” تطالب بكشف مصيره بعد 6 سنوات من الإخفاء القسري

تجددت الدعوات الحقوقية للكشف عن مصير المواطن أحمد صلاح أحمد محمد بيومي، بعد مرور 6 سنوات كاملة على اختفائه، في واحدة من القضايا التي تثير جدلًا واسعًا بشأن ملف الاختفاء القسري، وسط مطالبات بفتح تحقيقات عاجلة وتوضيح مكان احتجازه وظروفه الصحية والقانونية.

وأفادت مؤسسة الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بأنها وثّقت استمرار اختفاء أحمد صلاح، البالغ من العمر 50 عامًا، منذ مساء الثامن من فبراير 2020، وهو موظف بإحدى المكتبات الإسلامية الخاصة ويقيم بمحافظة الجيزة. ووفقًا للمؤسسة، فقد انقطعت أخباره بشكل كامل منذ ذلك التاريخ، ولم تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان وجوده حتى الآن.

اختفاء مفاجئ بعد توجهه للعمل

توضح الأسرة أن أحمد صلاح كان قد غادر منزله في يوم اختفائه متوجهًا إلى موعد عمل بمنطقة صفط اللبن في الجيزة، قبل أن يُغلق هاتفه المحمول فجأة وتنقطع جميع وسائل الاتصال به. ومنذ تلك اللحظة، لم تتلقَ العائلة أي معلومات رسمية بشأن مكانه أو وضعه القانوني، رغم محاولاتها المتكررة للوصول إلى إجابات.

وتشير الروايات المتداولة إلى أن أحمد صلاح سبق أن تعرض للاعتقال على فترات متفرقة في سنوات سابقة، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا في كل مرة. إلا أن واقعة اختفائه في عام 2020 كانت مختلفة، إذ لم يظهر بعدها في أي جهة احتجاز رسمية، ولم يُعرض على النيابة أو القضاء وفق ما تؤكد أسرته.

تحركات قانونية بلا ردود رسمية

خلال السنوات الماضية، تقدمت أسرة أحمد صلاح بعدة بلاغات رسمية إلى جهات التحقيق والجهات المعنية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينها من زيارته أو التواصل معه، إضافة إلى طلب الإفراج عنه إن لم تكن هناك اتهامات قانونية بحقه. غير أن الأسرة تؤكد أنها لم تتلقَّ ردودًا رسمية حاسمة حتى الآن.

كما نقلت المؤسسة الحقوقية عن أحد الأشخاص الذين قالوا إنهم مروا بتجربة احتجاز غير معلن سابقًا، إفادة تفيد بمشاهدته أحمد صلاح قبل نحو عامين داخل أحد مقرات الأمن الوطني، دون القدرة على تحديد الموقع بدقة. ولم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من هذه الرواية.

مطالبات حقوقية وتحذيرات

وتحمّل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الجهات الأمنية مسؤولية سلامة أحمد صلاح، داعية إلى الكشف الفوري عن مكان وجوده وضمان حقوقه القانونية والإنسانية. كما طالبت النائب العام بفتح تحقيقات موسعة والتفتيش على أماكن الاحتجاز غير الرسمية، للتأكد من عدم وجود محتجزين خارج الأطر القانونية.

وترى منظمات حقوقية أن استمرار مثل هذه الحالات لفترات طويلة يفاقم معاناة الأسر، ويزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية عليها، خاصة في ظل غياب المعلومات حول الوضع الصحي والقانوني للمختفين.

معاناة أسرة تنتظر الإجابة

على مدار ست سنوات، تعيش أسرة أحمد صلاح حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي معلومات مؤكدة عن مصيره. وتقول الأسرة إن معاناتها لا تقتصر على فقدان التواصل معه، بل تمتد إلى الغموض الذي يحيط بحياته وسلامته، ما يجعلها تواصل المطالبة بالكشف عن مصيره وعودته إلى منزله وعمله.

وتجدد الأسرة مناشدتها للسلطات بسرعة إنهاء حالة الغموض، والكشف عن مكان احتجازه إن كان محتجزًا، أو توضيح ما جرى له منذ اختفائه، مؤكدة أن مرور السنوات دون إجابة يزيد من الألم ويترك القضية مفتوحة دون حل.

وبين مطالب حقوقية وتحركات قانونية مستمرة، تبقى قضية أحمد صلاح نموذجًا لقضايا اختفاء ممتدة زمنيًا، تطرح تساؤلات حول مصير المفقودين وضرورة توفير معلومات واضحة لأسرهم، في انتظار ما قد تسفر عنه الضغوط والنداءات المتكررة لكشف الحقيقة.

*من لقمة العيش إلى قفص الاتهام: حبس 18 عاملًا وتاجرًا في قضية الوراق وسط اتهامات بالإرهاب

في مشهد يلخّص طبيعة التعامل الأمني مع ملف جزيرة الوراق منذ عام 2017، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس 18 عاملًا وتاجرًا لمواد البناء على ذمة القضية رقم 10709 لسنة 2025، رغم حيازتهم تراخيص عمل رسمية، ورغم أنهم ليسوا من سكان الجزيرة أصلًا. قرار الحبس لم يأتِ على خلفية أي عنف أو نشاط مسلح، بل على خلفية نشاط اقتصادي مشروع: توريد مواد البناء إلى منطقة تحوّلت منذ سنوات إلى ساحة صراع مفتوح بين الأهالي والدولة على خلفية مشاريع استثمارية ونزع ملكية واسعة. 

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية طالبت النائب العام صراحة بإخلاء سبيل العمال والتجار وإسقاط الاتهامات عنهم، مؤكدة غياب أي دلائل جدية على ارتكابهم أفعالًا مجرَّمة، وأن كل ما يملكونه هو سجلات تجارية، ومخازن مرخَّصة، وسمعة مهنية واجتماعية معروفة. في المقابل، تصر نيابة أمن الدولة على استمرار حبسهم الاحتياطي بتهم ثقيلة من عيار “الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها” و“نشر أخبار كاذبة” و“استخدام وسائل إلكترونية للترويج لجرائم إرهابية”، في توظيف مكرر لقانون الإرهاب لسحق أي هامش حركة يخص الوراق وأهلها ومحيطها.

القضية الأخيرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق أوسع: سبع سنوات من الحصار الأمني لجزيرة الوراق جزيرة الوراق ومنع دخول مواد البناء وتضييق على المراكب والعبَّارات، ضمن خطة لتحويل الجزيرة إلى مشروع استثماري ضخم على حساب السكان الأصليين، وهي سياسة وثّقتها منظمات وبحوث مستقلة باعتبارها نموذجًا فاقعًا لـ“تنمية” قائمة على التهجير القسري والتجفيف البطيء لمقومات الحياة.

قضية 10709 لسنة 2025: من تجريم التضامن إلى تجريم لقمة العيش

بحسب ما وثقته المبادرة المصرية، فإن المتهمين الـ18 هم عمال وتجار مواد بناء مرخَّصون، يمتلكون سجلات تجارية ومخازن قانونية، ويعملون في إطار منظومة اقتصادية معلَنة ومعروفة داخل مناطقهم في محافظة القليوبية محافظة القليوبية. ومع ذلك، وُضِعوا فجأة في خانة “الإرهاب”، فقط لأن نشاطهم الاقتصادي العادي تداخل مع ملف تعتبره الدولة “أمنيًّا بامتياز”، هو ملف البناء في الوراق.

النيابة وجّهت إلى المتهمين حزمة الاتهامات الجاهزة التي صارت علامة مسجلة لقضايا أمن الدولة: الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، الاشتراك في تجمهر، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، نشر أخبار كاذبة، استخدام وسائل إلكترونية للترويج لجرائم إرهابية. لكنها، وفق رواية الدفاع والمنظمة الحقوقية، لم تقدّم أي دليل فعلي على وجود تنظيم أو تمويل أو تحريض، ولا حتى على أن هؤلاء مارسوا أي فعل يتجاوز نطاق عملهم المعتاد كتجار مواد بناء.

الأخطر أن الأهالي وشهودًا من داخل جزيرة الوراق أكدوا أنه لم يُقبَض على أي من سكان الجزيرة على ذمة هذه القضية، وأن جميع المقبوض عليهم من خارجها. هذا يعني أن دائرة الاستهداف توسعت لتشمل “حزام الدعم” حول الجزيرة: كل من يزودها بما تحتاجه للبقاء، وفي المقدمة مورِّدو مواد البناء الذين يُجرَّمون اليوم لمجرد استمرارهم في البيع والشراء داخل نطاق جغرافي “مغضوب عليه” سياسيًا وأمنيًا.

عمليًا، تتحول نيابة أمن الدولة العليا نيابة أمن الدولة العليا في مثل هذه القضايا من جهة يفترض أن تراقب مشروعية تدخل أجهزة الأمن، إلى ذراع قضائية يمرّ عبرها توظيف قانون الإرهاب في نزاع على الأرض والاستثمار، لا على العنف أو السلاح. وهو ما يجعل مطلب المبادرة المصرية بإخلاء السبيل ليس فقط دفاعًا عن 18 متهمًا، بل عن مبدأ أساسي: ألا تُستَخدم أخطر التهم الجنائية كأداة ضغط في نزاع عقاري وسياسي.

من القليوبية إلى شبرا الخيمة: اعتقالات على الطريقة الأمنية الكاملة 

تفاصيل القبض تكشف هي الأخرى النمط المعروف في قضايا أمن الدولة. قوات تابعة لقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية قطاع الأمن الوطني نفذت حملة مداهمات متزامنة في النصف الثاني من ديسمبر 2025 في أكثر من منطقة بمحافظة القليوبية، رافقتها اقتحامات عنيفة للمنازل وترويع للنساء والأطفال. لم يُبلَّغ المقبوض عليهم أو ذووهم بسبب القبض أو الجهة التي أمرت به، بل جرى اقتيادهم مباشرة إلى مقر الأمن الوطني في شبرا الخيمة شبرا الخيمة، في احتجاز غير قانوني وإخفاء قسري لعدة أيام خارج أي إطار قضائي.

هذه الوقائع تتطابق مع ما وثقته منظمات حقوقية أخرى، بينها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، عن نفس القضية رقم 10709 لسنة 2025: اعتقال متهمين من القليوبية يوم 18 ديسمبر 2025، احتجازهم 4 أيام في مقر الأمن الوطني بشبرا الخيمة، ثم عرضهم بعد ذلك على نيابة أمن الدولة العليا، مع اتهامات نمطية بالتجمع غير القانوني وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، على خلفية مزاعم تتعلق بنقل معدات ومواد بناء إلى الجزيرة.

هذا النمط – المداهمة ليلًا، الإخفاء القسري، ثم “إعادة تدوير” التحقيقات أمام أمن الدولة – لم يعد استثناء، بل صار طريقة إدارة ثابتة في ملفات تعتبرها الأجهزة “حساسة”، من قضايا التعبير والرأي إلى التضامن مع غزة، وصولًا إلى جزيرة الوراق. وكلما توسعت دائرة القمع، اتسعت معها دائرة الاشتباه العشوائي التي تبتلع مواطنين عاديين لا سلاح لهم ولا تنظيم ولا نشاط سياسي؛ كل “جريمتهم” أنهم يمارسون عملًا مشروعًا في منطقة قررت الدولة تحويلها إلى مشروع استثماري مغلق.

في ظل هذا السياق، تتحول التهم الموجهة إلى العمال والتجار إلى سيف معلق فوق رقاب كل من يتعامل اقتصاديًا مع الجزيرة: مقاول، تاجر طوب، صاحب مركب، أو حتى عامل نقل. الرسالة واضحة: الاقتراب من الوراق أو مساعدة أهلها بأي شكل، حتى عبر نشاط مشروع كبيع مواد البناء، قد يكلّفك تهمًا بالإرهاب والسجن الاحتياطي المفتوح.

الوراق منذ 2017: تنمية بالقوة وتجفيف لمقومات الحياة

أزمة جزيرة الوراق لا تبدأ عند هذه القضية، بل تعود جذورها إلى عام 2017 حين أعلن عبد الفتاح السيسي لأول مرة عن الجزيرة في خطاب شهير، وُضِعت بعده على خريطة “المشروعات الاستثمارية الكبرى” تحت مسميات مثل “مدينة حورس”، وتحولت تدريجيًا إلى نموذج صارخ لكيفية إدارة الدولة للنزاع على الأرض والتنمية: حصار أمني، شيطنة إعلامية، وتضييق منظم على residents لإجبارهم على الرحيل.

منذ ذلك الحين، وثقت تقارير بحثية وحقوقية نمطًا متكررًا من التضييق: تقليص عدد المعديات والعبّارات التي تربط الجزيرة بالبر، تشديد التفتيش على الداخلين والخارجين، ومنع دخول مواد البناء بشكل شبه كامل، في محاولة وقف أي بناء جديد أو حتى صيانة للمنازل القائمة، إلى جانب حملات إزالة ومداهمات أمنية متكررة.

اليوم، ومع تجديد حبس 18 عاملاً وتاجرًا من خارج الجزيرة، يبدو أن استراتيجية “تجفيف” الوراق انتقلت إلى مستوى جديد: ليس فقط منع مواد البناء عند بوابات الجزيرة، بل ملاحقة سلاسل التوريد نفسها، وتجريم من يجرؤ على الاستمرار في البيع والشراء مع أهلها. هنا يتحول القانون الجنائي وأدوات مكافحة الإرهاب إلى وسيلة عقاب جماعي غير معلن، ليس للأهالي فقط، بل لكل من يمد لهم يد العون المهنية أو الاقتصادية.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ترى أن ما يحدث هو استخدام للأدوات الجنائية لإدارة نزاع سياسي واقتصادي حول ملكية الأرض وخطط الاستثمار، وليس مواجهة لخطر أمني حقيقي. وتطالب بإخلاء سبيل العمال والتجار فورًا، والتحقيق في وقائع الإخفاء القسري والاحتجاز غير القانوني، ووقف توظيف نيابة أمن الدولة كمسار افتراضي لكل قضية تمس الوراق وأهلها.

في المحصلة، لا تكمن خطورة القضية رقم 10709 لسنة 2025 فقط في مصير 18 عاملًا وتاجرًا، بل في ما ترسّخه من سابقة: أن تتحول “الطوب والرمل والحديد” إلى قرائن على الإرهاب، وأن يتحول التجار والعمال إلى رهائن لصراع طويل على جزيرة تُعاد صياغتها على مقاس المستثمرين، بينما يُزَج بمن يقف إلى جوارها – ولو بتحميل شحنة أسمنت – إلى زنزانة احتياطي بلا سقف زمني ولا أفق للعدالة.

*وفاة قاضي الإعدامات بحق الموحدين بعد مسيرة حافلة بالأحكام الجائرة وخدمة الأنظمية القمعية

نفوق القاضي محمد ناجي شحاته الذي حكم على الموحدين من أبناء الشعب المصري … نفق ولعنات الملايين من المسلمين تلاحقه في قبره فقد حكم بالإعدام على المئات وهم أبرياء .. كلهم في انتظاره عند الله .. شحاته باع دينه ودنياه بدراهم معدودة.. لن ينفعه السيسي .. وويل لقاضي الأرض من قاضي السماء.

توفي اليوم المستشار محمد ناجي شحاتة، الذي شغل مناصب قضائية رفيعة في مصر، من بينها رئيس محكمة الجنايات، ورئيس محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، ورئيس دائرة الإرهاب.

تخرّج شحاتة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1972، وأدى الخدمة العسكرية في قوات الصاعقة حتى عام 1978، قبل أن يلتحق بالسلك القضائي عام 1979، حيث تدرج في المناصب بدءاً من نائب عام في محاكم شمال وجنوب القاهرة، ثم مديراً لنيابة الأحوال الشخصية، وصولاً إلى رئاسة محكمة استئناف أسيوط.

شهدت مسيرته القضائية تولّيه قضايا بارزة، منها قضية تنظيم “الشوقيينالتكفيري بالفيوم أوائل الثمانينيات، وقضية “السويركي” المتعلقة بتعدد الزوجات والتزوير.

وبعد أحداث 30 يونيو 2013، تولى رئاسة الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الجيزة المتخصصة في قضايا الإرهاب وأحداث العنف، وأشرف على عدد من القضايا التي لاقت اهتماماً إعلامياً واسعاً، من بينها:

  • قضية “غرفة عمليات رابعة
  • قضية “خلية الماريوت” التي حوكم فيها صحفيو قناة الجزيرة
  • قضية اقتحام كرداسة، والتي أحال فيها أوراق 12 متهماً إلى المفتي تمهيداً لتوقيع عقوبة الإعدام
  • قضية مسجد الاستقامة، والتي قضى فيها بإعدام 13 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بينهم المرشد العام محمد بديع
  • قضية أحداث مجلس الوزراء التي شملت 268 متهماً، وقضى فيها بالسجن المؤبد على 230 شخصاً بينهم المعارض أحمد دومة، مع غرامة مالية قدرها 17 مليون جنيه

واشتهر شحاتة بإصدار أحكام مشددة في العديد من القضايا، من بينها حكم بإعدام 183 متهمًا و230 حكماً بالسجن المؤبد خلال 48 ساعة في قضية واحدة، وفقاً للتقارير الصحفية.

ناجي شحاتة هو بطل قضايا الاعدامات التي طالت بظلم وجور أنصار الشرعية ومعارضي الانقلاب العسكري.

ولم يكن مفاجئا لنا ونحن نتجول داخل حساب هذا المجرم حين رأينا أن كل إهتمامته الأولى على فيس بوك كان للصفحات الإباحية، وعددا من أصدقائه على الموقع هن من النساء الخليعات، كما نشر لنفسه صورا وهو يرتدي سلاسل ذهبية، وبالطبع إعجابه بحساب السيسي، كما إنه يفتخر بعدائه للتيار الإسلامي في منشوراته على هذا الحساب – وما خفي كان أعظم-.

كل هذ لم يكن مفاجئا لنا لإن من يرضى بأن ينطق بالظلم ويفرح به ولا يخجل من حكمه على المئات بالاعدام دون دليل، فليس مفاجئا أن يكون هذا هو توجهه وهذه هي اهتماته.

ما كشفناه عن قاضي كهذا هو نموذج للقضاة الذين برزوا في عهد الانقلاب العسكري، القضاة المقربين من المجرم الخائن عبد الفتاح السيسي، الذي أتى بعصبة من القوادين الفاسقين ليشوهوا تاريخ القضاء المصري، الذي دمر تماما على أيدي هؤلاء.،

يذكر أن وفاة المستشار شحاتة تأتي بعد مسيرة قضائية امتدت لأكثر من أربعة عقود، شغل خلالها مواقع قيادية في القضاء المصري، وترأس العديد من الدعاوى الجنائية الكبرى التي شكّلت محطات بارزة في المشهد القضائي المصري المعاصر.

*دعوات في إسرائيل للاستعداد لمواجهة عسكرية ضد مصر وتركيا

حذر العميد المتقاعد بالجيش الإسرائيلي أمير أفيفي – وهو المؤسس والمدير العام لحركة “الأمنيين” التي تضم قادة أمنيين سابقين- من التقارب التركي المصري والاستعداد لمواجهة عسكرية.

وقال أفيفي، في مقطع مصور على منصة إكس إن على إسرائيل الاستعداد خلال السنوات المقبلة لمواجهة عسكرية متزامنة مع الدولتين، مضيفا أن توقيع اتفاق إستراتيجي عسكري واسع النطاق بين تركيا ومصر يشير إلى أن ما سماه “المحور السني الراديكالي” بدأ يرفع رأسه.

وقال أفيفي إن البوصلة في بناء الجيش الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة يجب أن تكون مصر وتركيا، مضيفا: “على إسرائيل أن تبني جيشا يعرف كيف يقاتل على جبهتين ضد جيشين نظاميين في الوقت نفسه”، بحسب ما أورده “الجزيرة نت“.

ووقّع الرئيسان أردوغان والسيسي، الأربعاء، إعلانا مشتركا أكد علىالتزام البلدين بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة“.

واتفق الجانبان على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، والعمل على زيادة حجم تبادلهما التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول العام 2028.

كما اتفقت أنقرة والقاهرة على توسيع مجالات التعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والزراعة والصحة، والتنسيق المشترك حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حذر خلال جلسة مغلقة في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، يوم الخميس، منتعاظم قوة الجيش المصري”، ودعا إلى مراقبة الوضع.

وخلال المناقشات السرية في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست، قال نتنياهو إن “قوة الجيش المصري تتعاظم ولا بد من مراقبة الأمر. لدينا علاقة مع مصر لكن علينا أن نمنع أي قوة زائدة”، وذلك وفقا لما نقلته صحيفة يسرائيل هيوم.

وكذلك، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادرها أن نتنياهو أكد على ضرورة متابعة الأمر، و”منع أي زيادة كبيرة” في قوة الجيش المصري.

*السيسي يحظر دخول السوريين إلى مصر

مع بداية عام 2026، أصبح دخول السوريين إلى مصر مشروطًا بالحصول على موافقة أمنية مسبقة من السلطات المصرية، وهو إجراء إلزامي لجميع الفئات العمرية، وأُلغي معظم الاستثناءات السابقة التي كانت تمنح لحاملي إقامات أوروبية أو خليجية .

وأشارت صحيفة “النهار” اللبنانية إلى أن مصر نبهت شركات السفر والطيران بمنع قبول أي راكب سوري على الرحلات القادمة إلى مصر من مختلف دول العالم، عدا حاملي الإقامة المؤقتة لغير السياحة بالبلاد.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وتشكيل حكومة سورية جديدة، دخلت العلاقات بين القاهرة ودمشق مرحلة من التوتر والفتور غير المسبوق.

وبينما سارعت بعض الدول العربية إلى إرسال وفود رسمية إلى دمشق للتواصل مع الإدارة الجديدة، فضّلت مصر أن تتبنى موقفًا مترقبًا وحذرًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السياسات المصرية تجاه السوريين المقيمين أو الراغبين في دخول البلاد، هذا التوتر السياسي لم يبقَ في إطار التصريحات الدبلوماسية، بل ترجم إلى قرارات عملية أثرت على حياة مئات الآلاف من السوريين، وأثارت جدلًا واسعًا حول مستقبل الاستثمارات السورية في مصر.

تطورات قرار الحظر

وفي بداية عام 2025، أصدرت السلطات المصرية تعليمات مشددة تقضي بمنع دخول السوريين القادمين من جميع دول العالم، بعد أن كان الحظر مقتصرًا على القادمين من بعض الدول فقط، القرار جاء مفاجئًا، إذ تم إبلاغ شركات الطيران والسفر بعدم السماح لأي راكب سوري بالصعود إلى الرحلات المتجهة إلى مصر، باستثناء حاملي الإقامات المؤقتة غير السياحية.

وقال مراقبون: إن “الإجراء مثّل نقلة نوعية في التعامل مع السوريين، حيث لم يعد الأمر مرتبطًا ببلد القدوم أو نوع التأشيرة، بل أصبح المنع شاملًا مع استثناء محدود للغاية“.

ومع بداية عام 2026، تطور الأمر ليصبح دخول السوريين مرهونًا بالحصول على موافقة أمنية مسبقة، وهو ما زاد من تعقيد الوضع، وأكد أن القاهرة تتعامل مع الملف السوري من زاوية أمنية بحتة. 

الخلفيات السياسية

وترتبط العلاقة المتوترة بين النظام المصري والحكومة السورية الجديدة بالقرار بشكل وثيق، حيث “القاهرة”، التي كانت في السنوات الأخيرة تميل إلى التنسيق مع دمشق في عهد السفاح بشار الأسد، على مستويات عدة الفنية والأمنية؛ وجدت نفسها أمام سلطة جديدة غير واضحة المعالم بوجهة نظر الانقلابيين في مصر، ما دفعها إلى عدم الانخراط في تعاون مباشر بل ومحاربتها كلما أمكن.

وانعكس هذا التردد في شكل تضييق على السوريين، وكأن مصر أرادت أن تبعث برسالة مزدوجة: فهي من جهة تؤكد حرصها على أمنها القومي وعدم السماح بانتقال الفوضى عبر حدودها، ومن جهة أخرى تُظهر تحفظها على الحكومة الجديدة في دمشق. 

التوجه الأمني

وفي تبرير القرار أشارت سلطات الانقلاب في القاهرة إلى أن دخول مواطني دول تشهد نزاعات، مثل ليبيا واليمن وأوكرانيا، يخضع لموافقات أمنية مسبقة، وأن السوريين لا يُستثنون من هذه القاعدة.

وقال مراقبون: إن “خلف هذا التبرير الأمني، حسابات سياسية أعمق. فمصر تخشى أن يؤدي الانفتاح السريع على الحكومة السورية الجديدة إلى إرباك علاقاتها الإقليمية، خاصة مع دول الخليج وتركيا وإيران، التي لكل منها موقف مختلف من التغيير في دمشق، لذلك، اختارت القاهرة أن تُبقي الباب مواربًا، وأن تُظهر تحفظًا عمليًا عبر قرارات تضييق الدخول والإقامة 

تداعيات القرارات

ومن تداعيات القرار على السوريين فإن آلاف الأسر التي كانت تعتمد على لمّ الشمل أو على حرية التنقل بين مصر وسوريا وجدت نفسها أمام قيود صارمة. فالسوريون المقيمون بالفعل في مصر واجهوا صعوبات متزايدة في تجديد الإقامات أو الحصول على خدمات، فيما أصبح دخول أقاربهم أو شركائهم التجاريين شبه مستحيل دون موافقة أمنية معقدة.

وهذا الوضع خلق حالة من القلق داخل الجالية السورية التي تُقدَّر بمئات الآلاف، وأثار مخاوف من أن تتحول مصر من ملاذ آمن إلى بيئة طاردة.

لكن التأثير لم يكن اجتماعيًا فقط، بل امتد إلى الجانب الاقتصادي، السوريون يُعتبرون من أبرز المستثمرين في مصر منذ عام 2011، حيث ضخّوا ما بين 10 إلى 20 مليار دولار في الاقتصاد المصري منذ 2011 عبر مشروعات تجارية وصناعية وخدمية، خاصة في قطاعات المطاعم والملابس والحلويات والعقارات، هذه الأموال أصبحت جزءًا من النسيج الاقتصادي المحلي، وأسهمت في خلق فرص عمل وتوفير منتجات بأسعار تنافسية، ومع ذلك، فإن القرارات الأخيرة خلقت حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين السوريين، الذين باتوا يتساءلون عن مستقبل استثماراتهم في ظل بيئة سياسية متوترة.

وأسس آلاف السوريين شركات صغيرة ومتاجر، وأصبحوا جزءًا من النسيج الاقتصادي المحلي، خاصة في القاهرة والجيزة والإسكندرية والمدن الكبرى بمصر كما يعتبر السوريون من أبرز المستثمرين في سوق العقارات المصري خلال العقد الماضي، مستفيدين من انخفاض قيمة الجنيه المصري مقارنة بالعملات الأجنبية.

والقيود الجديدة قد تحدّ من تدفق استثمارات جديدة، وتخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين السوريين، لكنها لا تمس بشكل مباشر الأموال الموجودة بالفعل داخل مصر.

 ويمكن القول: إن “العلاقة المتوترة بين النظام المصري والحكومة السورية الجديدة لم تبقَ في إطار السياسة الخارجية، بل انعكست بشكل مباشر على حياة السوريين في مصر”.

 القرارات المتعلقة بمنع الدخول أو اشتراط الموافقات الأمنية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي تعبير عن موقف سياسي متحفظ، وعن رغبة في حماية الأمن القومي المصري وسط مشهد إقليمي مضطرب، لكن هذه القرارات تحمل في طياتها تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة، قد تؤثر على استقرار الجالية السورية وعلى حجم الأموال السورية المستثمرة في مصر، وهو ما يجعل الملف السوري أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة المصرية خلال المرحلة المقبلة.

*التقارب المصري–التركي: شراكة عسكرية واقتصادية لمواجهة تهديدات المنطقة والتوسع أفريقيًا

عكست زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، ولقاؤه عبد الفتاح السيسي، تحوّلًا نوعيًا في مسار العلاقات بين تركيا ومصر، تجاوز منطق إعادة التطبيع أو تحسين العلاقات الثنائية، ليؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، وتنسيقًا إقليميًا أوسع في ملفات شديدة الحساسية.

الزيارة، التي توّجت بتوقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، أظهرت تقاربًا لافتًا في الرؤى تجاه أزمات المنطقة، من غزة إلى القرن الأفريقي، ومن البحر الأحمر إلى ليبيا والسودان، في ظل إدراك مشترك بأن تصاعد التهديدات الإقليمية يستدعي بناء شراكات قادرة على إدارة الأزمات من داخل الإقليم، بعيدًا عن الارتهان للتدخلات الخارجية.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة على المباحثات، فإن ما جرى في القاهرة لا يقتصر على تفاهمات ثنائية، بل يفتح الباب أمام تحركات مشتركة في أفريقيا، وتعميق التعاون في الصناعات الدفاعية، وبناء شبكة تنسيق أمني وسياسي قد تتطور مستقبلًا إلى صيغة تحالف إقليمي، يهدف إلى امتلاك أوراق قوة مستقلة نسبيًا، وإعادة صياغة توازنات المنطقة.

من التعاون الثنائي إلى شراكة استراتيجية شاملة

قال مصدر مصري مطلع إن زيارة الرئيس التركي نقلت العلاقات بين القاهرة وأنقرة من مستوى التعاون الثنائي إلى مرحلة التنسيق لبناء شراكات سياسية واقتصادية تتحرك فيها الدولتان سويًا في بقاع جيوسياسية متعددة. ولفت إلى أن الأمر لم يعد مرتبطًا بتحقيق مكاسب مباشرة لكل دولة على حدة، بل بالبحث عن مصالح مشتركة أوسع، خاصة في القارة الأفريقية.

المصدر أوضح لـ”عربي بوست” أن المباحثات عكست توافقًا على تقديم يد العون للدول التي تواجه أزمات داخلية، ومساعدتها على التماسك في مواجهة مشاريع التقسيم الراهنة، التي تقودها إسرائيل بدعم أميركي، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس رؤية مشتركة ترى أن تفكيك الدول في الإقليم يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري والتركي على حد سواء.

هذا التحول، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلًا عدم ذكر اسمه، يعكس انتقال تركيا ومصر من مرحلة التنافس غير المباشر إلى منطق التشارك الاستراتيجي، بما يسمح بتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية لكلا الطرفين، ويعزز من قدرتهما على التأثير في الملفات الإقليمية الكبرى.

أفريقيا في صلب التفاهمات بين تركيا ومصر

بحسب المصدر ذاته، شهدت الزيارة توافقًا حول كيفية الاستفادة من الصناعات المشتركة في مجالات عسكرية وصناعية مختلفة، والتوجه نحو التصدير إلى دول القارة الأفريقية. إذ إن أنقرة تنظر إلى القاهرة باعتبارها بوابة استراتيجية لها نحو أفريقيا، في حين ترى مصر أن تطور القدرات الصناعية والتكنولوجية التركية يفتح لها منافذ جديدة لتعزيز حضورها الاقتصادي والصناعي في القارة.

ولفت المتحدث إلى أن التعاون لن يقتصر على الصناعات العسكرية، بل سيمتد إلى نقل التكنولوجيا والبنية التحتية وصناعات السيارات وبعض الصناعات المدنية إلى دول أفريقية، إلى جانب التعاون في مجالات الطيران والسياحة والغاز الطبيعي واستكشاف المعادن والتصنيع الطبي وتطوير الموانئ وشبكات الطرق العامة.

المباحثات بين تركيا ومصر، وفق مصدر “عربي بوست”، تناولت أيضًا تقديم تسهيلات لحركة دخول وخروج الوفود التجارية بين البلدين، وهو ما من شأنه تعزيز التعاون في المجالات الصناعية المختلفة في البلدين، وخلق شبكات إنتاج وتصدير مشتركة تستهدف الأسواق الأفريقية.

تعاون دفاعي وبناء شبكة تنسيق إقليمي

وفق المصدر المطلع على زيارة أردوغان إلى القاهرة ولقاء السيسي، فإن المباحثات بين تركيا ومصر تطرقت إلى بناء شبكة إقليمية من التنسيق الدفاعي والأمني، انطلاقًا من الاتفاق الإطاري العسكري بين البلدين، مرجحًا أن يتطور هذا الاتفاق مستقبلًا إلى صيغة تحالف تكاملي إسلامي.

وبيّن أن هذا التوجه يهدف إلى إدارة الأزمات الإقليمية بدل تركها رهينة التدخلات الخارجية، والسعي إلى امتلاك أوراق قوة مستقلة نسبيًا، تتيح للدول الإقليمية، وفي مقدمتها مصر وتركيا والسعودية، فرض شروطها في التسويات المقبلة، بدلًا من الاكتفاء بدور المتلقي للقرارات الدولية.

وشدد المصدر على أن هذا النوع من التعاون بين تركيا ومصر يُعد “من أرقى أشكال الشراكات الاستراتيجية” على حد تعبيره، موضحًا أنه يربط بين الأمن والسياسة والاقتصاد، ويعزز قدرة الدول على حماية مصالحها في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

ولفت المصدر ذاته إلى أن الاتفاقيات العسكرية بين تركيا ومصر شملت تعزيز التعاون في مجال التصنيع الدفاعي المشترك، إلى جانب حصول مصر على مزيد من الطائرات المسيّرة التركية من طراز “بيرقدار أقنجي“.

كما تناولت المباحثات استكمال أطر التصنيع المشترك لإنتاج طائرة بدون طيار ذات إقلاع عمودي (VTOL) داخل مصر، إلى جانب تطوير طائرة مسيّرة أخرى تحمل اسم “حمزة 1″، في إطار التعاون الصناعي المصري–التركي.

كما أشار إلى أن الاتفاقيات الدفاعية تطرقت إلى التعاون في تصنيع المركبات المدرعة والأنظمة البحرية ومنصات الدفاع الجوي وتقنيات الطائرات بدون طيار وأنظمة الحرب الإلكترونية وحلول القيادة والسيطرة ومعدات الحماية المتقدمة، بما يعكس اتجاهًا نحو شراكة دفاعية طويلة الأمد.

اتفاقيات رسمية تؤسس لمرحلة جديدة

تضمنت المذكرات الموقعة بين الجانبين الاتفاقية العسكرية الإطارية بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة جمهورية تركيا، التي وقعها عن الجانب المصري الفريق أول عبد المجيد صقر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وعن الجانب التركي وزير الدفاع الوطني يشار غولر، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية المصرية.

واستضافت القاهرة الاجتماع الثاني لـ”مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى” برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب أردوغان، حيث وقع الزعيمان إعلانًا مشتركًا أكدا فيه التزامهما بتطوير العلاقات على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلة.

وشهدت الزيارة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين تركيا ومصر في مجالات الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية.

وقال السيسي، في كلمته خلال مؤتمر صحافي مشترك، إن الاجتماع مثّل “فرصة ثمينة لمواصلة المشاورات العميقة بين البلدين”، واصفًا المباحثات بأنها جرتعلى درجة عالية من التفهم”، ومؤكدًا العزم المشترك على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

من جانبه، قال أردوغان إن بلاده ترغب في الاستفادة من “روابط الأخوةبين مصر وتركيا للمساهمة في رفاه الشعبين واستقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن الفترة بين الاجتماع الأول والثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي شهدت نحو 50 زيارة رسمية متبادلة بين الجانبين على مختلف المستويات.

وأكد الإعلان المشترك عزم البلدين على تعزيز التنسيق في المحافل الدولية والإقليمية، ودعم الجهود العالمية لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك السلم والأمن الدوليين والتنمية المستدامة وتغير المناخ والأمن الغذائي.

توافق إقليمي وأمن مشترك

قال مصدر مصري مطلع إن تطور التعاون الدفاعي والشراكة الاقتصادية يعزز التقارب في التعامل مع ملفات أمنية وسياسية معقدة، مشيرًا إلى وجود توافق مصري–تركي بشأن النقاط التي يمكن التفاوض حولها في الملف النووي الإيراني، والعمل على فرملة التصعيد الأميركي–الإسرائيلي في المنطقة.

وأوضح المصدر في تصريح لـ”عربي بوست” أن البلدين يتوافقان على أن إسرائيل تمثل الخطر الأكبر على أمن الإقليم، وأنه لا مصلحة في توجيه ضربة عسكرية لإيران أو زعزعة استقرارها، إلى جانب تنسيق مشترك بشأن السودان وليبيا والقرن الأفريقي.

كما شدد المصدر الذي تحدث للموقع شريطة عدم ذكر اسمه على أن التعاون بين تركيا ومصر بعد الزيارة قابل للتطوير والاستمرار، خاصة أن تركيا تُعد من وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأن البلدين عضوان في مجموعة الثماني الإسلامية.

وأشار إلى أن مصر وتركيا تنظران إلى أمن البحر الأحمر والصومال باعتبارهما ملفين مترابطين، وأن استقرار الصومال جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، محذرًا من أن أي اضطراب داخلي قد يفتح المجال أمام قوى غير دولية أو إقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل، لاستغلال موقعه الجغرافي.

وتعكس زيارة أردوغان إلى القاهرة، بالتزامن مع زيارته إلى السعودية، توجهًا لبناء تنسيق إقليمي أوسع يربط بين قطاع غزة والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، في رسالة مفادها أن هذه الملفات لم تعد قابلة للإدارة بشكل منفصل، يقول المصدر المصري المطلع لـ”عربي بوست“.

* 115 مليون دولار جديدة مقابل قطعة من ميناء سفاجا: تمويل أمارتي أم بوابة لهيمنة كاملة على البحرين الأحمر والمتوسط؟

 إعلان مجموعة موانئ أبوظبي عن توقيع اتفاقية تمويل بقيمة 115 مليون دولار لدعم تطوير “مواني نواتوم – محطة سفاجا” في محافظة البحر الأحمر، مع توقع إتمام الإغلاق المالي خلال الربع الأول من العام الجاري، يبدو على الورق جزءًا من مشروع “تحديث البنية التحتية للموانئ” في مصر.

الاتفاق تم عبر محفظة إقراض مشتركة تديرها مؤسسة التمويل الدولية، بمشاركة بنك الكويت الوطني – مصر ومؤسسات استثمارية أخرى، وبأجل استحقاق يمتد إلى 15 عامًا، وتحت مظلة اتفاقية امتياز مدتها 30 عامًا وقّعتها المجموعة الإماراتية مع هيئة موانئ البحر الأحمر سنة 2023 لتطوير وتشغيل محطة متعددة الأغراض في ميناء سفاجا تحت اسم “مواني نواتوم – محطة سفاجا”.

لكن خلف لغة البيانات الناعمة عن “التزام طويل الأمد” و”تعزيز الخدمات اللوجستية عبر الأسواق الدولية الرئيسية”، يتشكل واقع مختلف: تركز غير مسبوق للامتيازات والسيطرة على موانئ مصرية استراتيجية في يد مجموعة موانئ أبوظبي، وسط تحذيرات من خبراء من التساهل في الشروط، مقابل مسؤولين حكوميين يبررون اللجوء إلى الشركة الإماراتية بحجة “محدودية البدائل المتاحة”.

هنا تصبح الأرقام والأسماء – من مؤسسة التمويل الدولية إلى بنك الكويت الوطني – مصر، ومن محمد جمعة الشامسي إلى مختار ديوب – جزءًا من قصة نفوذ عابر للحدود يُعاد رسمه على حساب السيادة الاقتصادية المصرية.

تمويل بـ115 مليون دولار وامتياز 30 سنة: ديون طويلة الأجل بغطاء “التطوير”

اتفاقية التمويل الجديدة التي أعلنتها مجموعة موانئ أبوظبي تقوم على إنشاء محفظة إقراض مشتركة تديرها مؤسسة التمويل الدولية، بمشاركة بنك الكويت الوطني – مصر ومؤسسات استثمارية أخرى، وبأجل استحقاق 15 عامًا. على السطح، تبدو الصفقة نموذجًا لـ”تمويل تنموي” يربط بين رأسمال خليجي ومؤسسات دولية، لكن في العمق نحن أمام صيغة كلاسيكية: مشروع بقيمة إجمالية تقارب 200 مليون دولار، جزء معتبر منها ممول بالدَّين، مرتبط باتفاقية امتياز تمتد 30 سنة لصالح مستثمر أجنبي يدير “مواني نواتوم – محطة سفاجا” في ميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر. 

المجموعة تقول إن الاتفاق “يؤكد التزام مجموعتنا طويل الأمد بتوسيع البنية التحتية الحيوية للمواني، وتعزيز الخدمات اللوجستية عبر الأسواق الدولية الرئيسية”.

لكن السؤال: التزام طويل الأمد تجاه من؟ تجاه الاقتصاد المصري أم تجاه تعظيم عائد مجموعة موانئ أبوظبي وحلفائها من مؤسسة التمويل الدولية وبنك الكويت الوطني – مصر؟

امتياز لمدة 30 عامًا، فوق تمويل ممتد حتى 15 عامًا، يعني عمليًا أن مصير واحد من أهم موانئ البحر الأحمر في يد مجموعة أجنبية لعقود، بينما تتحمل مصر – بشكل مباشر أو غير مباشر – كلفة تهيئة البيئة، والأراضي، وتبعات أي تعثر اقتصادي أو سياسي.

الخطير أن هذه ليست الصفقة الأولى ولا الوحيدة “خلال السنوات الماضية”. فالمجموعة نفسها توسعت في توقيع اتفاقات مع القطاع الخاص والحكومة المصرية للدخول في أنشطة مختلفة مرتبطة بصناعة النقل.

خبراء حذّروا بالفعل من تركز الامتيازات في يد مجموعة موانئ أبوظبي ومدى تساهل الشروط الممنوحة لها، لكن صانع القرار اختار تجاهل هذه التحذيرات، ليكتفي بترديد ما يقوله مسؤولون حكوميون من أن “اللجوء للشركة كان ضروريًا” في ظل “محدودية البدائل المتاحة”؛ وكأن البدائل قدرٌ غيبيّ لا علاقة له بسياسات تهميش وتصفية القطاع العام المصري، وإخراج المنافسين المحليين من الحلبة لصالح لاعب خارجي واحد مفضَّل. 

من “مواني نواتوم – محطة سفاجا” إلى “كيزاد شرق بورسعيد”: خريطة تمدد من صعيد مصر حتى مدخل قناة السويس والإسكندرية

“مواني نواتوم – محطة سفاجا” ليست مجرد محطة متعددة الأغراض على ساحل البحر الأحمر في محافظة البحر الأحمر؛ البيان نفسه يصفها بأنها أول محطة بحرية دولية في منطقة صعيد مصر.

هذا يعني أن البوابة البحرية الرئيسية للصعيد، المرتبطة بممرات تصدير واستيراد حيوية، تُسلَّم عمليًا لإدارة أجنبية لعقود طويلة.

التمدد لا يتوقف عند سفاجا. مجموعة موانئ أبوظبي تؤكد في البيان أن استثماراتها في مصر تشمل أنشطة شحن الحاويات، وتشغيل المحطات وأعمال الشحن والتفريغ، إلى جانب خدمات الوكالات البحرية وخدمات نقل البضائع، أي أنها تدخل في كل حلقات سلسلة القيمة اللوجستية تقريبًا.

فوق ذلك، تعمل المجموعة على تطوير محطات للسفن السياحية في الموانئ المطلة على البحر الأحمر في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ، لتضيف السياحة البحرية إلى محفظة نفوذها.

في مايو الماضى، وسّعت المجموعة محفظتها الاستثمارية بتوقيع اتفاقية حق انتفاع قابلة للتجديد لمدة 50 سنة لتطوير وتشغيل “كيزاد شرق بورسعيد” الصناعية واللوجستية، على مساحة تمتد إلى 20 كيلومتر مربع عند مدخل قناة السويس على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

50 سنة قابلة للتجديد عند بوابة قناة السويس ليست مجرد “فرصة استثمارية”، بل رهن طويل الأمد لواحدة من أكثر الرقع الجغرافية حساسية في مصر لصالح مجموعة موانئ أبوظبي.

ثم جاء نوفمبر الماضى ليشهد خطوة أعمق: اشترت المجموعة أول حصصها البالغة 19.3% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، الشركة المصرية التي تمثل قلبًا مهمًا لحركة الحاويات والبضائع في ميناء الإسكندرية.

ولم تكتفِ بذلك؛ففي ديسمبر الماضى كشفت مجموعة موانئ أبوظبي عن سعيها إلى الاستحواذ على نحو 32% من أسهم الشركة، ما يمنحها حصة أغلبية مسيطرة.

بهذا، تجد مصر نفسها أمام مشهد مقلق: امتياز لـ”مواني نواتوم – محطة سفاجا” في البحر الأحمر لمدة 30 سنة، حق انتفاع لـ”كيزاد شرق بورسعيد” لمدة 50 سنة قابلة للتجديد عند مدخل قناة السويس، وحصة مسيطرة محتملة في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع على البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب السيطرة على أنشطة شحن الحاويات، وتشغيل المحطات، وأعمال الشحن والتفريغ، وخدمات الوكالات البحرية، وخدمات نقل البضائع، وتطوير محطات السفن السياحية في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ.

هذه ليست مجرد “استثمارات إماراتية في مصر”، بل شبكة سيطرة متنامية لمجموعة موانئ أبوظبي على نقاط الخنق الأساسية لحركة التجارة في البلد: صعيد مصر عبر “مواني نواتوم – محطة سفاجا”، مدخل قناة السويس عبر “كيزاد شرق بورسعيد”، والواجهة البحرية الأهم على المتوسط عبر شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع.

من محمد جمعة الشامسي إلى مختار ديوب: خطاب تنمية يجمّل حقيقة تركُّز السلطة في البحر بأيدٍ غير مصرية

في البيان الذي أعلنت فيه مجموعة موانئ أبوظبي عن اتفاق تمويل الـ115 مليون دولار، خرج العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمجموعة، محمد جمعة الشامسي، ليؤكد أن الاتفاقية “تعكس نهج المجموعة في تمويل مشاريع البنى التحتية طويلة الأمد في الأسواق سريعة النمو، من خلال شراكات متعددة الأطراف ومؤسسات استثمارية عالمية”.

اللغة هنا مدروسة: “أسواق سريعة النمو” و”مشاريع بنى تحتية طويلة الأمد” و”شراكات متعددة الأطراف”.

لكنها تتجاهل الحقيقة البسيطة: هذه “الأسواق” ليست مجرد فرصة استثمارية، بل دول ذات سيادة، وموانئها ليست سلعة عابرة، بل أصول استراتيجية تحدد مستقبل أمنها القومي واقتصادها لعقود.

على الجانب الآخر، يظهر المدير المنتدب لمؤسسة التمويل الدولية، مختار ديوب، ليكتمل المشهد الدولي.

ديوب يقول في البيان إن مشروع سفاجا “سيسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز محوري للتجارة، وخفض التكاليف على الشركات المحلية، وخلق فرص عمل نوعية عالية القيمة، إلى جانب تعزيز موقع الإمارات كمحرّك إقليمي للنمو وشريك في تعميق التكامل الاقتصادي”.

حتى في جملة الدعاية الرسمية، لا تغيب الإمارات؛ فمشروع “مواني نواتوم – محطة سفاجا” يُقدَّم في الوقت نفسه كرافعة لمكانة مصر التجارية، وكوسيلة لتعزيز موقع الإمارات كمحرك إقليمي للنمو.

المعادلة كما يرسمها محمد جمعة الشامسي ومختار ديوب تبدو جميلة على الورق، لكنها من زاوية المصلحة الوطنية المصرية تطرح أسئلة قاسية.

هل خفض التكاليف على الشركات المحلية – إن حدث – يبرر تسليم امتيازات تمتد 30 سنة في ميناء سفاجا، و50 سنة قابلة للتجديد في “كيزاد شرق بورسعيد”، وحصة 19.3% تمهيدًا لـ32% مسيطرة في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع؟

هل وظائف “نوعية عالية القيمة” تخلقها مجموعة موانئ أبوظبي ومؤسسة التمويل الدولية تكفي لتعويض فقدان الدولة المصرية سيطرتها الفعلية على مفاصل حركة الحاويات والبضائع في البحر الأحمر والمتوسط؟

البيان الرسمي يعدد مزايا التمويل متعدد الأطراف ومحفظة الإقراض المشتركة التي تديرها مؤسسة التمويل الدولية بأجل استحقاق 15 عامًا، لكنه لا يقترب من ملف الشفافية:

ما هي شروط اتفاقية الامتياز لمدة 30 عامًا مع هيئة موانئ البحر الأحمر في سنة 2023؟

ما نصوص حق الانتفاع لمدة 50 سنة في “كيزاد شرق بورسعيد” على مساحة 20 كيلومتر مربع عند مدخل قناة السويس؟

ما الذي حصلت عليه مصر مقابل السماح لمجموعة موانئ أبوظبي بالتوسع في أنشطة شحن الحاويات، وتشغيل المحطات، وأعمال الشحن والتفريغ، وخدمات الوكالات البحرية، وخدمات نقل البضائع، وتطوير محطات السفن السياحية في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ؟

في غياب إجابات واضحة من البرلمان أو الحكومة، تبدو الصورة أقرب إلى عملية نقل بطيئة ومنهجية للسيطرة على الموانئ المصرية من الدولة إلى مجموعة موانئ أبوظبي، برعاية مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية وبنك الكويت الوطني – مصر، وبغطاء شعارات “التكامل الاقتصادي” و”مركز محوري للتجارة”.

لكن beneath الشعارات، يظل السؤال المزعج قائمًا: هل تتحول مصر، عبر هذه الصفقات المتراكمة، إلى مجرد “مساحة تشغيل” لـ”محرك إقليمي للنمو” اسمه الإمارات، بينما تتراجع قدرتها على رسم سياساتها الملاحية والتجارية لصالح من يملك الامتياز، ومن يموّل، ومن يدير محفظة الإقراض المشتركة لعقد ونصف وعقدين وخمسة عقود قادمة؟

*غباء عسكرى الحكومة تضحى بتحويلات المصريين فى الخارج من أجل جمارك المحمول

حذر خبراء حكومة الانقلاب من تداعيات قرارها بإلغاء الإعفاء الاستثنائي على الهواتف المحمولة الواردة مع المصريين المقيمين في الخارج  

وأكد الخبراء أن هذا الإلغاء قد يدفع العاملين فى الخارج إلى وقف تحويلاتهم إلى مصر عبر المنافذ الرسمية، مشددين على أن توقف التحويلات سيكون له تأثيرات مباشرة على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بالنقد الأجنبي .

وقالوا إن تحويلات المصريين في الخارج تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبنوك والاقتصاد المحلي وتوقفها سيكون بمثابة كارثة كبيرة على البلاد، مشددين على أنه ليس من المنطقى أن تضحى حكومة الانقلاب بمليارات التحويلات لجمع ملايين للجمارك.

وقف التحويلات

كان عدد من المصريين العاملين في الخارج قد أعلنوا عن وقف التحويلات البنكية احتجاجًا على قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي على الهواتف المحمولة خاصة مع ارتفاع أسعار الهواتف في مصر عند مقارنتها بالدول الأخرى.

وكشف المصريون العاملون في الخارج أن فارق أسعار الآيفون في مصر يقارب 400 – 500 دولار مقارنة بأسعارها في الدول التي يقيمون فيها، مؤكدين أن القرار الجديد يفرض قيودًا غير عادلة على حياتهم اليومية، ويؤثر على شعورهم بالانتماء لبلدهم، ما يؤدي إلى المساس بحرية التنقل والامتيازات التي يجب أن يتمتعوا بها كمواطنين.

واتفق عدد من المواطنين في الخارج، على استبدال التحويلات بالسوق السوداء أو إرسالها عبر وسطاء أو شركات صرافة، حتى تلبّي حكومة الانقلاب مطالبهم، وتقرر السماح بإعفاء الهواتف التى تكون بحوزتهم عند دخول البلاد من الجمارك .

يُشار إلى أن تحويلات العاملين المصريين في الخارج خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر 2025 حققت نموًا لافتًا وارتفعت بنسبة 42.5%، لتصل إلى نحو 37.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.3 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق بحسب بيانات البنك المركزي،

سوق المستعمل

في هذا السياق، قال وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات باتحاد الغرف التجارية، إن إعفاء الموبايلات الواردة من الخارج، كان يُعطي مساحة في سوق الموبايلات الجديدة لتثبيت الأسعار، مؤكدا أن الأسعار في مصر بمقارنتها بالدول المجاورة مرتفعة جدًا رغم أنه يوجد بها تصنيع محلي، حيث الفرق كبير يصل إلى 40% و50% وهو ما يعني أن الأسعار في مصر ليست تنافسية.

وشدد «رمضان» -في تصريحات صحفية، على ضرورة وجود رقابة على المصانع لضمان عدم استغلال هذه الأوضاع ورفع الأسعار، بما يضمن للمواطن الشعور بتحسن من توطين صناعة الموبايلات في مصر بعد القرار.

وتوقع أن يشهد سوق المستعمل رواجًا الفترة المقبلة، وأن يلجأ المواطن إلى صيانة الموبايل بدلًا من شراء الجديد، مما سيؤدي إلى ركود في سوق الهواتف الجديدة. 

رقم مرعب

وقال الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، إن قرار وقف الإعفاء الاستثنائي على أجهزة الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، جعل الموبايل كنزًا، لافتًا إلى أن القرار يجامل التصنيع المحلي على حساب المواطن.

وأضاف «أبو الفتوح» في تصريحات صحفية، أن الرسوم على الموبايل القادم من الخارج وصلت لـ 38.5% من سعر الجهاز، في الوقت الذي يصل فيه سعر آيفون 17 برو ماكس في السعودية لـ 65.7 ألف جنيه، يسجل في مصر 94 ألف جنيه، أي فرق 28 ألف جنيه وهو رقم مرعب لأي أسرة مصرية.

وأوضح أن المغترب يري السعر في الخارج أرخص بنسبة 20 إلى 50%؛ لذلك كان يعتمد على الهواتف كهدايا لأهله وأبنائه، معتبرا قرار إلغاء الإعفاء بمثابة صدمة كبيرة، حيث أصبح شراء الموبايل حملا ثقيلا على للمصريين في الخارج.

وأكد «أبو الفتوح» أن المواطن في الخارج والداخل، سيكون أمام مشكلة كبيرة في حالة الاضطرار إلى شراء هاتف جديد، حيث ميزانيات كثير من الأسر لن تتحمل صدمة الأسعار الجديدة .

وأشار إلى أن القرار جاء بعد وصول تحويلات المصريين بالخارج إلى 37.5 مليار دولار، أي أصبحت شريان حياة للسوق والأكل والدواء، محذرا من أن انخفاض التحويلات أو اهتزازها سيؤثر بشكل مباشر على الدولار .

وخاطب «أبو الفتوح» حكومة الانقلاب قائلا : ليس من المنطق التضحية بمليارات التحويلات لجمع ملايين للجمارك.

اقتصاد الجباية

وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن تحويلات المصريين في الخارج وصلت لمعدلات تاريخية خلال الـ5 سنوات الماضية مسجلة 38 مليار دولار سنويًا، محذرا من أن إلغاء الإعفاء الاستثنائى سيجعل المغتربين يفقدون الثقة في الاقتصاد المصري، وهذا سيتسبب في مشكلات على المدى الطويل.

وأضاف «فهمي»، في تصريحات صحفية أن الاعتماد على اقتصاد الجباية أمر صعب للاقتصاد والمواطن، حيث أكبر إيرادات دولة العسكر تدخل من الضرائب، لافتًا إلى أن القرار لم يطبق في أي دولة في العالم ولكن المتعارف عليه هو الإعفاء الجمركي للسلع  التي ترتفع قيمتها عن 1500 دولار.

وانتقد ما تردد عن تهريب الهواتف عن طريق المعتمرين، معتبرا أن هذا الزعم غير منطقي لتطبيق الضريبة، حيث عدد هؤلاء قليل ولا يستدعي هدم منظومة كاملة وأثارة غضب المواطنين وفرض جمارك ترفع الأسعار بشكل مبالغ فيه .

وتوقع «فهمي» أن تفقد حكومة الانقلاب أكثر مما ستجني، محذرا من أن إصرار حكومة الانقلاب على تطبيق القرار، سيجعل المواطنين يلجأون إلى إرسال ما تحتاجه أسرهم فقط، دون أي زيادة، بالإضافة إلى اعتماد بعضهم على الوسطاء أو شركات الصرافة بعيدًا عن البنوك، مما ينشط السوق السوداء مرة أخري.

وأوضح أن شعور المصريين في الخارج بأنهم الفئات المستهدفة من زيادة إيرادات دولة العسكر، يجعلهم يشعرون بعدم الانتماء للبلاد، خاصة أن الضرائب التي يدفعها المواطن في الداخل والخارج لا يشعر في مقابلها بأي تحسن في الخدمات .

وطالب «فهمي» حكومة الانقلاب بدارسة القرارات وتأثيرها على المواطن قبل التطبيق ومراعاة الضغوط التضخمية التي يعاني منها المصريون.

*بعد إهداء أردوغان “تووج” التركية الكهربائية في مصر  مراقبون: أين سيارة صنع في مصر؟

أهدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر سيارة “توج” التركية الكهربائية، وركبها المنقلب السيسي ضمن جزء من عادات زيارات أردوغان الخارجية، وذلك اعتزازا منه بالصناعة المحلية المتميزة الخالصة التي تنتشر بقوة في تركيا، وأوربيا، وفي ألمانيا بشكل خاص رغم صناعة السيارات الثقيلة ومنها (فولكس فاجن) و(المرسيدس) عنصر تباهي رؤساء وملوك العالم الثالث وغيرها.

وتساءل مراقبون عن الصناعة المحلية المصرية للسيارات العادية (التي تعمل بالوقود السولار أو البنزين) والكهربائية التي أعلن عنها في أغسطس الماضي، ولماذا لم يقدم السيسي هدية لتركيا مقابل الهدية التي أهداها أردوغان لمصر والتي يقدر سعرها بمليوني جنيه مصري على الأقل (3 مليون في حال زيادة ضرائب من السيسي على المنتج التركي مثل رسوم إغراق الحديد التركي لوقف توسعه محليا).

وفي أغسطس الماضي، دشن إعلام المتحدة حملة واسعة عن عودة شركة النصر للسيارات (كانت تنتج سيارة “نصر” في عهد الرئيس جمال عبد الناصر) وأنها عائدة ب”قوة” لتنتج أول منتج مصري 100% من “السيارات” بل والكهربائية منها. 

شركة (SN Automotive) (صافي-النصر للمحركات) فتحت ومن خلال صهر المستشار أحمد السيسي الذي أوكل عبد الفتاح السيسي الشركة أعلنت فتح باب الحجز لأول دفعة مستوردة من السيارات الصينية “دونج فينج”، موضحين أن الإنتاج يصل لنحو 9 طرازات مستوردة من سيارات دونج فينج في السوق المصري.

الصحفي محمد حرحش، المتخصص في صحافة الهيدروليك أشار إلى مواقع محلية تعمل في الدعاية للسيارات الكهربية، وقالت: إن “سوق السيارات المصري يشهد قريبا انطلاقة قوية لأحدث العلامات التجارية المميزة DFM ، وهي من أكبر شركات السيارات الصينية”.

وأن المنتج الصيني سيقتحم السوق المصري من خلال وكيلها شركة صافي النصر  SN ،Automotive ، وأنا وصلت جاهزة (حتى أنها غير مجمعة في مصر على الأقل) وصلت الموانئ المصرية، وتضم فئات متنوعة اقتصادية وفاخرة وكهربائية.

بالمقابل، تدعى وزارة قطاع الأعمال و”القابضة المعدنية” أن مصر تصنع 7 سيارات كهرباء (ملاكي) صغيرة بشركة النصر، بحسب المهندس محمد السعداوي، الرئيس التنفيذي العضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات المعدنية.

وقال “سعداوي”: “من المهم توطين الصناعات المعدنية التي نتميز فيها، ونتوسع فيها بشكل أكبر وننتج أكبر، ومنها ننطلق للصناعات الأخرى، ومنها صناعة السيارات التي تأخرنا عن الأسواق القريبة منا، كاشفا إنه تم تصنيع سيارات كهرباء ملاكي وهناك 7 سيارات شغالة في خط التجميع وقريبا ستدخل على خط الدهان، لتكون باكورة إنتاج السيارات الملاكي بشركة النصر للسيارات بالتعاون مع شركة دونج فينج الصينية والشريك المصري“.

وكشف متخصصون في السيارات أن السيارة “المصرية” هي من طرازات شركة “دونج فينج” الصينية، فقط اسم “نصر E70“، مع نسبة مكون محلي تصل إلى حوالي 50%، بهدف دعم الصناعات المغذية المحلية، إلا أن الصور أشارت إلى أن شعار النصر مجرد ملصق ورقي أو بلاسيتكي أمام شعار السيارة الصينية المعروف، كما أن سعرها يقارب سعر السيارات الكهربائية الأخرى من المنافسين الصينين أيضا.

تاريخ السيارة “المصرية”

وفي ديسمبر 2020، أعلن مجلس الوزراء، عن تعاون “النصر” التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، مع شركة “دونج فينج الصينية” لتصنيع السيارة الكهربائية “E70” في مصر.

إلا أن  “النصر” استوردت ” 13 سيارة “E70” في مايو 2021 مصنوعة بالكامل في الصين لتجربتها في الشوارع المصرية.

وعلى مدار عام 2021، اتخذت الحكومة المصرية إجراءات استعدادًا لتصنيع السيارة الكهربائية، مثل: موافقة وزارة المالية على دعم مُشتري تلك السيارات المصنعة محليًا بـ 50 ألف جنيه، وتأهيل البنية التحتية لـ “النصرللاستعداد لتصنيع السيارة.

وطرح إعلان السيارة E70 الكهربائية لأول مرة في 9 فبراير 2021، عبر الصفحة الرسمية لـ”شركة النصر لصناعة السيارات” عبر فيسبوك وجددته الشركة في 6 نوفمبر 2023.

في نوفمبر 2021، وقبل البدء في تصنيع “E70” محليًا، أعلنت وزارة “قطاع الأعمال” في بيان لها، عن توقف المفاوضات بين الحكومة المصرية و”دونج فينج” الصينية، بسبب عدم الاتفاق على تخفيض سعر المُكون المستورد للسيارة، وهو ما يعيق طرحها بسعر تنافسي في السوق المصرية.
وكان من المفترض أن يكون التصنيع بمكون محلي 50% في المراحل الأولى للتصنيع، يرتفع تدريجيًا إلى 100%، على أن يبدأ الإنتاج في نهاية عام 2021، وتُطرح السيارة في منتصف عام 2022.

وأضافت الوزارة حينها، أنها اتفقت مع مكتب استشاري عالمي للبحث عن شريك بديل لتصنيع سيارة كهربائية في مصر، ويبدو أنها نفس السيارة المستوردة والشريك اتضح أنه رجل الأعمال صافي وهبة، والذي يعمل أيضا في الأقطان والملابس فضلا عن الهواتف الذكية.

حجم الأعمال

ويبدو أن عبد الفتاح السيسي، يدشن تصريحات وهمية مثل مشروعاته الوهمية (أول سيارة مصرية كهربائية) ففي حضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال فعاليات الجلسة الختامية لـ”منتدى الأعمال المصري التركي” المنعقد بالقاهرة، دشن “السيسي” أيضا أرقاما وهمية قائلة: “وصل حجم التبادل التجاري (بين مصر وتركيا) إلى نحو 9 مليارات من الدولارات“.

وهو ما التفت إليه منصة @SaheehMasr التي قالت: إنه “لا تتطابق قيمة 9 مليارات دولار مع أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الإحصائية المصرية، والتي تُظهر أن حجم التبادل التجاري بين #مصر وتركيا بلغ 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 6.6 مليار دولار خلال عام 2024، وفق بيانات صدرت عن “الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء“.

وبلغ حجم الصادرات المصرية إلى تركيا نحو 3.2 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ 3.4 مليار دولار خلال عام 2024، في حين سجل حجم الواردات المصرية من تركيا نحو 3.6 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 3.2 مليار دولار خلال عام 2024.

وبذلك، فإن إجمالي الصادرات والواردات بين البلدين، وفق الأرقام الرسمية، لا يصل إلى 9 مليارات دولار في عام 2025، ما يجعل التصريح غير دقيق رقميًا مقارنة بالبيانات المعتمدة.

عن Admin