أخبار عاجلة

تعذيب وانتهاكات داخل قسم شرطة الدخيلة من يحاسب الضابط علي سعد ومعاونيه؟.. الأربعاء 4 فبراير 2026م.. تشريع انقلابي يُقنّن السُّخرة ويرفع غرامة التخلف عن التجنيد إلى 100 ألف جنيه

تعذيب وانتهاكات داخل قسم شرطة الدخيلة من يحاسب الضابط علي سعد ومعاونيه؟.. الأربعاء 4 فبراير 2026م.. تشريع انقلابي يُقنّن السُّخرة ويرفع غرامة التخلف عن التجنيد إلى 100 ألف جنيه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار الإخفاء القسري للطالب “محمد كمال” منذ 7 سنوات بشمال سيناء

يستمر العام السابع على التوالي لجريمة الإخفاء القسري بحق الطالب محمد كمال عبيد إبراهيم، البالغ من العمر 19 عامًا وقت اعتقاله، والذي كان يدرس بالصف الثاني الثانوي الأزهري بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء.

وفقًا لشهود عيان، فقد قامت قوة أمنية تابعة لشرطة قسم رابع العريش، بقيادة الضابط عبد الله صبيح، باعتقال محمد كمال يوم 2 مايو 2019، أثناء وقوفه أمام منزله في حي الصفا بمدينة العريش، واقتادوه إلى حجز قسم رابع العريش.

حاولت أسرته زيارته ثلاث مرات، وحصلت على إجابات بأن الاعتقال إجراء روتيني وتحريات أمنية، وأن الإفراج عنه سيتم قريبًا، إلا أن السنوات السبع الماضية مرت دون أي تقدم أو معلومات عن مصيره، تاركة أسرته في حالة انتظار ومعاناة مستمرة.

وتطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات الأمنية المصرية بالكشف عن مكان احتجازه فورًا، وإخلاء سبيله، وإنهاء معاناته، وتمكينه من العودة إلى أسرته ومواصلة دراسته.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن حملات الاعتقال العشوائية طالت خلال السنوات الماضية عشرات المواطنين من أهالي شمال سيناء، خاصة الشباب، ولا يزال عدد كبير منهم رهن الإخفاء القسري.

كما استخدمت السلطات الأمنية مقر الكتيبة 101 كأماكن احتجاز غير قانونية، حيث يُستجوب المحتجزون قبل تقرير مصيرهم، سواء بالإفراج أو النقل إلى معسكر الأمن بالجَلاء، المعروف باسم سجن العازولي.

*وفاة اللاجئ السوداني “موسى إبراهيم” بالقاهرة بعد يوم واحد من احتجازه

أثار خبر وفاة اللاجئ السوداني موسى إبراهيم داخل أحد أماكن الاحتجاز بالقاهرة، غضبًا واستياءً واسعًا في أوساط حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وسط تساؤلات جادة حول ظروف اعتقاله والرعاية الطبية المقدمة للمحتجزين، خاصة أصحاب الحالات الصحية المزمنة.

وأفادت مصادر حقوقية وشهادات عائلية بأن موسى إبراهيم، الذي يبلغ من العمر نحو الخمسين عامًا، تم اعتقاله من قبل قوات الشرطة قرب مستشفى الأمل بشارع الهرم، رغم حيازته لإقامة قانونية سارية المفعول.

وشددت شقيقته منى إبراهيم على أن عملية الاحتجاز تمت دون مراعاة وضعه الصحي، وأنه لم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة خلال فترة احتجازه القصيرة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته بعد يوم واحد فقط.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن موسى إبراهيم كان يعاني من أمراض مزمنة، من بينها الفشل الكلوي ومرض السكري، ما يجعل فقدانه الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز قضية بالغة الخطورة، ومخاطرة مباشرة بحياته.

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في بيان رسمي، أن وفاة موسى إبراهيم تشكل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والمعايير الدولية الخاصة بمعاملة المحتجزين، ولا سيما قواعد نيلسون مانديلا التي تلزم السلطات بتوفير الرعاية الطبية العاجلة والملائمة لجميع المحتجزين دون تمييز، وكذلك الالتزامات القانونية تجاه اللاجئين بموجب القانون الدولي.

ودعا المركز السلطات إلى:

  • فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في ملابسات وفاة موسى إبراهيم، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال طبي.
  • الكشف عن مكان وسبب الاحتجاز والإجراءات القانونية المتخذة بحقه، رغم وضعه القانوني السليم.
  • ضمان توفير الرعاية الطبية الفورية والملائمة لجميع المحتجزين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.
  • احترام حقوق اللاجئين وحمايتهم من الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة.

وأشار مركز الشهاب إلى أن استمرار مثل هذه الحوادث دون مساءلة يعمق مناخ الإفلات من العقاب، ويقوض التزامات الدولة الدستورية والدولية في حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، داعيًا إلى مراجعة السياسات المتعلقة بالاحتجاز ومعاملة اللاجئين بشكل عاجل.

*تعذيب وانتهاكات داخل قسم شرطة الدخيلة.. من يحاسب الضابط علي سعد ومعاونيه؟

أفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان نقلاً عن شهادات متطابقة لأهالي عدد من  المحتجزين بحجز قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، بأن هناك عمليات تعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات الجسيمة داخل غرف الاحتجاز.
ويتهم أهالي المحتجزين ضابط الاستيفيه علي سعد، الذي يتولى ادارة الحجز بالمسؤولية عن تلك الاعتداءات، بمشاركة عدد من الأمناء والمخبرين، وكان آخرها يوم الجمعة الماضية حينما قام بفتح خراطيم المياة على المستلزمات الشخصية والأغطية والبطاطين الخاصة بالمحتجزين 

 شهادات ذوي المحتجزين

 ونقلت الشبكة المصرية نص شهادات حرفية لذوي المحتجزي، قالوا فيها: “منه لله الضابط علي سعد والأمين عبد الجيد، مدوّرين الحجز كأنه عزبة أبوهم، ضرب وتعذيب، ومحدش يقدر يحاسبهم، ومهما نشتكي للمأمور أو رئيس المباحث يقولوا الكلام ده مش بيحصل عندنا. نروح فين ولمين علشان أولادنا يتعاملوا بطريقة آدمية؟“.

 وأضافوا: “أبسط حاجة بيمنعوا دخول العلاج للمرضى أثناء الزيارة، وبتكلم عن أدوية قلب وسكر وضغط، وهي أدوية ضرورية. أبو زوجي غلط ومحبوس، بس ده مش معناه إنهم يموّتوه في الحبس من الضرب والشتيمة والإهانة. نروح لمين؟ أنقذونا“.

 وشكوا من المعاملة التمييزية بين المحتجزين، قائلين: “اللي معاه فلوس بياخد حقه وزيادة، واللي غلبان زينا ربنا أعلم بحاله، يتبهدل ويتمرمط في التفتيش والحجز. الضابط علي سعد ضرب وإهانة، ولو حد اتكلم أو اعترض وهو يتضرب، بيتعلّق ويتعرّى ويفضلوا يضربوا فيه. إحنا بنستغيث، أنقذوا أولادنا من إجرامه. حرام عليه، فيه مساجين أكبر من أبوه، ومع ذلك بيتعاملوا بمنتهى القذارة والضرب والشتايم“.

 وأشار ذوو المحتجزين إلى سوء الأوضاع المعيشية داخل غرف الاحتجاز، إذ أفادوا بأن المراوح داخل الزنازين يتم شراؤها على نفقة المحتجزين، ثم تُسحب منهم لاحقًا، ما يضطرهم لشرائها مرة أخرى.

 وشكوا من أن الأعداد داخل غرف الحجز تفوق الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، ولا توجد مساحة كافية للوقوف أو الحركة، مع انعدام التهوية.

 تورط المخبرين في الانتهاكات 

وبحسب معلومات الشبكة المصرية، فإن هذه الانتهاكات تُمارَس بواسطة المخبرين، في ظل تواطؤ كامل من مأمور القسم ورئيس المباحث.

وكانت وزارة الداخلية ألقت القبض على أحد المواطنين، بعد توثيقه جزءًا من هذه الانتهاكات في مقطع فيديو (تم إجباره لاحقًا على حذفه)، ووجهت له اتهامات بنشر أخبار كاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 وطالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية والصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، وقبل نفي هذا التقرير، بفتح تحقيق رسمي ومستقل، وسماع أقوال أهالي المحتجزين، ومعاينة أوضاع المحبوسين داخل غرف الاحتجاز بقسم شرطة الدخيلة.

 ووضعت الشبكة المصرية هذه الشهادات أمام كل من النائب العام، وزارة الداخلية، مديرية أمن الإسكندرية، وحملتهم المسؤلية الكاملة عن حياة وامن وسلامة المحتجزين.

 وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات والتجاوزات، ووقفها فورًا، والعمل على إزالة كافة العقبات، وتطبيق نصوص الدستور والقانون، وضمان الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية للمحتجزين.

*أسامة ياسين وزير الشباب الذي حمى ثوار يناير يواجه حكم الإعدام بعد 12 عامًا من الاعتقال

يُعدّ الحكم بالإعدام الصادر بحق الدكتور أسامة ياسين عبد الوهاب نموذجًا صارخًا على استخدام القضاء كأداة للانتقام السياسي من رموز ثورة 25 يناير.

أسامة ياسين، البالغ من العمر 61 عامًا، طبيب أطفال متخصص في الحساسية والمناعة وناشط سياسي معروف، ارتبط اسمه بثورة يناير بشكل وثيق، وكان أحد أبرز حماة ميدان التحرير خلال “موقعة الجمل”، حيث واجه قوات النظام المخلوع مبارك لحماية المتظاهرين.

في عام 2012، انتُخب أسامة ياسين عضوًا في مجلس الشعب، ثم شغل منصب وزير الشباب في حكومة الدكتور هشام قنديل، مسلطًا الضوء على قضايا الشباب وتحفيز المشاركة السياسية.

بعد انقلاب 3 يوليو 2013، تم اعتقاله في 26 أغسطس من نفس العام، ونُقل لاحقًا إلى الحبس الانفرادي عام 2014، حيث مُنع من الزيارات منذ عام 2016، في ظروف اعتقال قاسية أثرت بشكل كبير على صحته الجسدية والنفسية.

 في عام 2021، صدر حكم بالإعدام بحقه في قضية “فض رابعة”، وأُحيلت أوراقه إلى المفتي عام 2023، إلا أنه لا يزال ينتظر التنفيذ بعد أكثر من 12 عامًا خلف القضبان، ما يسلط الضوء على استمرار المعاناة الطويلة لرموز الثورة في السجون.

 منظمة هيومن رايتس إيجيبت دعت مرارًا إلى إلغاء الحكم الجائر بحق وزير الشباب أسامة ياسين، مطالبة بحماية حقوق جميع المعتقلين المحكومين بالإعدام في قضايا مسيسة، معتبرة أن هذه الأحكام تهدد العدالة والقيم الديمقراطية في مصر.

*استقالات تحت التهديد بالأمن الوطني في T&C: استثمار بملايين الدولارات فوق أجور أقل من الحد الأدنى

تكشف واقعة إجبار عاملين على الاستقالة والتحقيق مع نحو 8 عمال في الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C بمدينة العبور، عن نموذج فجّ لكيفية إدارة مصانع التصدير في مصر لعلاقات العمل: قمع للإضراب، عقد سنوي هش، تهديد بالأمن الوطني، وأجور لا تصل إلى الحد الأدنى الرسمي البالغ 7000 جنيه، في شركة تُصدِّر بمئات ملايين الجنيهات، وتعلن عن استثمارات بعشرات ملايين الدولارات. 

الشركة، التي تأسست عام 2010 كشراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية لتصنيع ملابس الجينز لعلامات عالمية وتصديرها إلى أكثر من 42 دولة، تُعد من أكبر مصدّري الملابس الجاهزة في مصر، وتُقدَّر صادراتها بنحو 120 مليون دولار سنويًا وفق بيانات رسمية.

في المقابل، يواجه العمال الذين تجرأوا على الاحتجاج على زيادة سنوية هزيلة، سيف الفصل، وورقة الأمن الوطني، وعقودًا سنوية تُستخدم كسلاح دائم لابتزازهم. خبراء عمال ومحامون يرون أن ما يجري داخل T&C ليس حالة استثنائية، بل تجسيد لبنية كاملة من “الاستثمار منخفض التكلفة” يقوم على سحق حقوق العمال لضمان بقاء الربح مرتفعًا في سوق عالمي ضاغط.

استقالات تحت التهديد: الأمن الوطني كعصا في يد الإدارة

بدأت القصة مع إضراب جزئي في 27 يناير 2026 استمر نحو 5 ساعات، احتجاجًا على زيادة سنوية بين 400 و700 جنيه، لا ترفع غالبية الرواتب حتى بعد الزيادة فوق 6500 جنيه، أي أقل من الحد الأدنى الجديد للأجور البالغ 7000 جنيه والمقرر تطبيقه على القطاعين العام والخاص منذ يوليو 2025.

في اليوم التالي، حاول عمال الخياطة استئناف الإضراب، فواجهوا تهديدات مباشرة: اثنان من العمال أُجبرا على توقيع استقالتيهما، بعد اتهامهما بـ“التحريض على الإضراب”، مقابل الحصول فقط على المتبقي من عقودهما السنوية (حوالي 3 أشهر)، ومن دون أي تعويض عن سنوات الخدمة. آخرون – لا يقل عددهم عن 7 – تم استدعاؤهم إلى الشؤون القانونية والتحقيق معهم بحضور مديرين، مع تهديد صريح: “المرة دي هنعدّيها، المرة الجاية على الشارع أو على السجن، لو مش عاجبك الشغل قدم استقالتك، زي ما حصل لغيرك”.

محامون عماليون، من بينهم خالد علي الذي خاض معارك قضائية حول الحد الأدنى للأجر وربط الأجور بتكلفة المعيشة، يشيرون في تحليلاتهم العامة إلى أن إجبار العمال على الاستقالة تحت التهديد الأمني أو التلويح بإبلاغ “الأمن الوطني” يمثل التفافًا صريحًا على قانون العمل، وتحويلًا لعقد العمل من علاقة قانونية إلى علاقة خوف وخضوع.

وفق شهادات العمال، لم تكن تهديدات “إبلاغ الأمن الوطني بتهمة التخريب” مجرد فزاعة عابرة، بل ورقة ضغط حقيقية، خصوصًا أن الشركة سبق أن استدعت الشرطة أثناء إضراب يناير 2025، حيث تم القبض على 9 عمال وحبسهم على ذمة قضية اتُّهموا فيها بـ“تعطيل العمل وإثارة الشغب”، قبل إخلاء سبيلهم بكفالات، ثم فصلهم إداريًا بعد ذلك. هذه السلسلة تؤكد – كما يعلق عمال مخضرمون – أن من يفتح فمه داخل المصنع يغامر بعقده وحرّيته معًا.

أجور أقل من الحد الأدنى في مصنع يصدّر للسوق الأمريكية 

الشركة لا تعمل في الهامش؛ T&C Garments هي مصنع جينز ضخم في العبور، ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة QIZ، ما يعني أن منتجاتها تدخل السوق الأمريكية دون جمارك مقابل تضمين نسبة مكوّن إسرائيلي لا تقل عن 10.5% من القيمة، بحسب بروتوكول الاتفاقية.

في 2023، قدّر مسؤولون مصريون صادرات الشركة بنحو 120 مليون دولار سنويًا، مع خطط لاستثمارات إضافية تصل إلى نحو 35 مليون دولار لزيادة الطاقة الإنتاجية حتى 2026، لتصل استثماراتها إلى قرابة 100 مليون دولار.

في المقابل، يتقاضى آلاف العمال – نحو 6000 عامل نصفهم تقريبًا من النساء وفق بيانات الصناعة – رواتب أساسية لا تتجاوز 6500 جنيه بعد الزيادة الأخيرة، أي أقل من الحد الأدنى، في بلد تآكلت فيه القيمة الحقيقية للأجور بفعل تضخم تجاوز 20% في 2024 و2025.

الباحثة في قضايا العمال فاطمة رمضان، التي درست مسار الحركة العمالية بعد 2013، تشير في أوراقها إلى نمط تسميه “الاستبداد منخفض التكلفة”، حيث يجمع النظام بين قمع التنظيم النقابي المستقل والإبقاء على الأجور في مستويات شديدة الانخفاض بالنسبة لتكاليف المعيشة، مع فتح المجال أمام المستثمرين في القطاعات التصديرية.

هذا ما يؤكده أيضًا الصحفي مراد ماجد في تحليله لتأثير الزيادات المحدودة في الأجور على الفقر؛ إذ يوضح أن زيادات طفيفة لا تغير حقيقة أن ملايين العمال يضطرون للعمل في وظيفتين أو ثلاث فقط لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات، فيما تبقى سياسات الأجور بعيدة عن أي تصور حقيقي للعدالة الاجتماعية.

في حالة T&C، يصبح التناقض صارخًا: شركة تروّج لسردية “الاستثمار الأخضر والتكنولوجيا المتقدمة والتصدير إلى أكثر من 42 دولة”، لكنها في الداخل تبني تنافسيتها على أجور أقل من الحد الأدنى وعقود سنوية هشة وإدارة تستخدم الأمن كجزء من أدوات الموارد البشرية.

خبراء الحركة العمالية: كتم صوت المصانع لن يضمن استقرارًا طويلًا

الخبرة المتراكمة لدى منظمات مثل مركز الخدمات النقابية والعمالية (CTUWS)، الذي يقوده النقابي البارز كمال عباس، تشير إلى أن ما يحدث في T&C يكرّر ما جرى في عشرات المصانع الأخرى: قمع الإضرابات، استدعاء الشرطة بدل الحوار، استهداف المنظمين الأساسيين بالفصل، ورفض الاعتراف بأي تنظيم مستقل داخل المصنع.

يبرز هنا أيضًا عامل “العقود السنوية”؛ إذ يجري إجبار غالبية العمال على توقيع عقود محددة المدة تُجدّد كل عام، حتى لو كانت مدة خدمتهم الفعلية تتجاوز 10 أو 15 سنة. هذا النمط يسمح للإدارة بأن تُبقي سيف عدم التجديد مرفوعًا فوق رؤوسهم في كل لحظة، وهو ما يناقض فلسفة الاستقرار الوظيفي التي يفترض أن يحميها قانون العمل.

خبراء عمال، من مدارس مختلفة، يتقاطعون في تحذير واحد:

المحامي خالد علي ينطلق من معاركه القضائية حول الحد الأدنى للأجور ليؤكد أن استمرار الأجور تحت الحد الأدنى مع أرباح تصديرية ضخمة يكرّس “زواج السلطة بالمال” على حساب العمال.

فاطمة رمضان ترى أن ضرب أي محاولة لتنظيم العمال داخل المصانع الخاصة، كما حدث في T&C، هو جزء من سياسة متعمدة لإضعاف الحركة العمالية وإبقاء الاحتجاجات في حدود فردية يمكن كسرها بالتهديد والفصل.

كمال عباس ورفاقه في CTUWS يحذّرون منذ سنوات من أن تحويل الإضراب إلى جريمة أمنية، وربط أي مطالبة بالأجر أو الظروف الآمنة بتهمة “تعطيل العمل”، يهدم ما تبقّى من حق دستوري في التنظيم والاحتجاج السلمي.

مراد ماجد يذكّر بأن أي سياسة أجور لا تربط بين الحد الأدنى وتكاليف المعيشة الفعلية، ولا تحمي حرية العمال في التفاوض الجماعي، لن تنتج إلا مزيدًا من الفقر والتوتر الاجتماعي حتى لو ارتفعت أرقام التصدير على الورق.

قضية T&C، بهذا المعنى، ليست مجرد خلاف داخلي في مصنع جينز؛ بل مرآة لبنية كاملة في الاقتصاد المصري: دولة تبحث عن الدولارات عبر مناطق QIZ واتفاقيات التصدير، وتغضّ الطرف في المقابل عن سحق حقوق العمال داخل هذه “قصص النجاح” الرسمية. والخلاصة التي يلمّح إليها العمال والخبراء معًا أن استقرار خطوط الإنتاج فوق خوف العمال قد يمرّ مؤقتًا، لكنه يراكم غضبًا اجتماعيًا لن يمكن احتواؤه إلى الأبد.

*أردوغان غادر الرياض متوجّهًا إلى مصر بعد زيارة رسمية للسعودية

غادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، العاصمة السعودية الرياض عقب استكمال لقاءاته الرسمية، متوجّهًا إلى جمهورية مصر العربية في محطة جديدة من جولته الإقليمية.

وأقلعت طائرة الرئيس التركي من مطار الملك خالد الدولي، حيث كان في وداعه أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر آل سعود، وسفير المملكة العربية السعودية لدى أنقرة فهد بن أسعد أبو النصر، إلى جانب سفير تركيا لدى الرياض أمر الله إيشلر.

وكان أردوغان قد وصل، الثلاثاء، إلى الرياض في زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية، عقد خلالها سلسلة لقاءات تناولت ملفات التعاون الثنائي والتنسيق الإقليمي.
ورافق الرئيس التركي في زيارته وزراء الخارجية هاكان فيدان، والمالية محمد شيمشك، والأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير أقطاش، والطاقة ألب أرسلان بيرقدار، والصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح قاجر.
كما ضم الوفد وزراء الشباب والرياضة عثمان أشقن باق، والدفاع يشار غولر، والصحة كمال مميش أوغلو، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، ومستشار الرئيس للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي قليتش.

*توافق مصري سوداني على رفض الإجراءات الأحادية بشأن مياه النيل

اتفق وزيرا خارجية مصر والسودان، على الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية بشأن مياه نهر النيل، مشددين على تمسك البلدين بالحقوق المائية التاريخية لكليهما، وضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ الأمن المائي لدولتي المصب ويمنع الإضرار بمصالحهما

جاء ذلك خلال استقبال وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، نظيره السوداني محي الدين سالم، اليوم الثلاثاء، بالقاهرة، حيث تناول اللقاء سبل دعم الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، تنفيذًا لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بتعزيز التنسيق والتشاور الوثيق بين البلدين الشقيقين.  

وتناول اللقاء سبل دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، في إطار العلاقات الإستراتيجية الوثيقة التي تجمع البلدين الشقيقين، والحرص المتبادل على تعزيز أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب مواصلة التنسيق والتشاور إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، وذلك تنفيذًا لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، والفريق أول عبد الفتاح البرهان، بتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين.

وبحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أكد “عبد العاطي” خلال اللقاء، ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بسيادتها واستقرارها، مجددًا إدانة مصر للفظائع والانتهاكات المروعة التي شهدتها الفاشر وكردفان، ومؤكدًا تضامن مصر الكامل مع الشعب السوداني الشقيق في ظل ما يواجهه من تحديات جسيمة.

وشدد الوزير المصري على أهمية إطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتوازي مع زيادة الدعم الإغاثي وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والوكالات الإنسانية، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية، وعلى رأسها جهود الآلية الرباعية الدولية المعنية بالسودان في هذا الصدد، مع تأكيد أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين المسارات الإقليمية والدولية القائمة لتسوية الأزمة السودانية، بما يحقق أكبر قدر من الفاعلية والاتساق في الجهود المبذولة.

*تشريع انقلابي يُقنّن السُّخرة ويرفع غرامة التخلف عن التجنيد إلى 100 ألف جنيه

في خطوة تعكس إصرار الدولة الانقلابية على الإبقاء على نظام السُّخرة المقنّعة، وافقت لجنة مشتركة من لجنتَي الدفاع والأمن القومي والشؤون الدستورية في مجلس النواب المصري، على مشروع قانون حكومي لتعديل بعض أحكام قانون الخدمة العسكرية رقم 127 لسنة 1980، يقضي بتشديد العقوبات المالية والجنائية على المتخلفين عن التجنيد الإجباري، ورفع الغرامة القصوى إلى 100 ألف جنيه.

ويأتي هذا التشريع في سياق اعتماد المؤسسة العسكرية على مئات الآلاف من الشباب المجندين كقوة عمل شبه مجانية، يتم توجيهها للعمل في شركات ومصانع تابعة للجيش، فضلًا عن خدمة كبار الضباط ولواءاتهم، بما يوفر على الدولة والقيادات العسكرية مئات المليارات من الجنيهات التي كان يفترض إنفاقها على أجور عمالة مدنية حقيقية. 

وبموجب التعديل الجديد، تم رفع الحد الأدنى لغرامة التخلف عن التجنيد بعد تجاوز سن الثلاثين من 3 آلاف إلى 20 ألف جنيه، والحد الأقصى من 10 آلاف إلى 100 ألف جنيه، مع الإبقاء على عقوبة الحبس أو الجمع بينها وبين الغرامة، تحت ذرائع تتعلق بارتفاع معدلات التضخم وتحقيق “الردع” و”العدالة الجنائية”، وهي مبررات يرى مراقبون أنها تخفي هدفًا مزدوجًا يتمثل في الجباية من جهة، وتقنين نظام السخرة من جهة أخرى.

كما شدد مشروع القانون العقوبة على التخلف عن الاستدعاء للخدمة في الاحتياط، لترتفع الغرامة من حدها السابق الذي لا يتجاوز 3 آلاف جنيه، إلى ما بين 10 و20 ألف جنيه، بما يعزز قبضة الدولة على الفئات العمرية المستهدفة، ويغلق منافذ الإفلات من الخدمة القسرية.

وفي المذكرة الإيضاحية، ربطت الحكومة التعديلات بما وصفته بتزايد التهديدات الأمنية والعمليات الإرهابية، معتبرة ذلك مبررًا لإعادة النظر في ضوابط الإعفاء من التجنيد، وهو ما اعتبره منتقدون توظيفًا أمنيًا لتبرير المزيد من السيطرة على أجساد الشباب وأعمارهم.

ويوازي ذلك مسار آخر للجباية، تمثل في مبادرة وزارة الخارجية لتسوية الموقف التجنيدي للمصريين العاملين بالخارج مقابل سداد 7 آلاف دولار، سواء لمن هم في سن التجنيد أو لمن تجاوزوا الثلاثين، في ظل تقديرات تشير إلى وجود نحو 14 مليون مصري في الخارج، يتردد كثيرون منهم في العودة خشية الاحتجاز أو المنع من السفر بسبب الموقف التجنيدي.

وفي الداخل، تستمر الخدمة العسكرية الإلزامية لفترات تصل إلى ثلاث سنوات لغير الحاصلين على مؤهل، وعامين للمؤهل المتوسط، و15 شهرًا لحملة المؤهلات العليا، وهي فترات يرى حقوقيون أنها تُستنزف في أعمال لا تمت للدفاع بصلة، بل تخدم اقتصاد المؤسسة العسكرية ومصالح قياداتها.

وبين تشريعات تُغلّظ العقوبات، ومبادرات تُحوّل الإعفاء إلى سلعة بالدولار، يبقى السؤال مطروحًا: متى ينجو أبناء الشعب المصري من عبودية نظام حوّل التجنيد من واجب وطني إلى سُخرة مقنّنة وجباية منظمة لصالح عصابة العسكر؟

*الأكاديمية العسكرية أداة السيسي لإحلال “الكاكي” وتدمير الحياة المدنية

استبعاد الأجدر وقبول الأقرب لولاء العسكر .. “الأكاديمية” نمط السيسي لتدمير الحياة المدنية

إصرار السيسي على طرح دورات الأكاديمية العسكرية يكشف برأي مراقبين عن أزمة وفجوة بين معايير العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف القضائي بمصر وبين الولاء للعسكر الذي يحتل في العادة المرتبة “نمبر 1” عند السيسي والعصابة.

وقال مراقبون: إن “ما يجري اليوم لم يعد استبدادًا تقليديًا، بل إعادة هندسة كاملة للدولة بمنطق الثكنة وسلطة الرتبة، في مشهد غير مسبوق عالميًا”، السؤال الذي يظل مفتوحًا: هل يمكن لكيان يُدار بهذه الطريقة أن يُسمى دولة، أم أننا أمام تنظيم مغلق يحكم مجتمعًا حيًا بالقوة العارية، بالدبابة والزنزانة والخوف؟

العلاقات المدنية العسكرية وحدود الأدوار 

وتحت العنوان الفرعي اللافت قال الباحث محمود جمال: إن “العلاقات المدنية–العسكرية تُعدّ من أبرز القضايا في العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الدول وبناء نظم الحكم. الإشكالية المركزية هنا هي حدود الدور الذي يجب أن تضطلع به المؤسسة العسكرية داخل الدولة، وكيفية الفصل بين المجال العسكري والمجالين السياسي والاقتصادي. فالتجارب التاريخية، خصوصًا في العالم النامي، أظهرت أن تسييس الجيوش أو عسكرة السياسة يؤدي غالبًا إلى أزمات تهدد تماسك الدولة”.

وأضاف أن منطق الدولة الحديثة يقوم على مبدأ التخصص الوظيفي، حيث يُناط بالجيش حماية الحدود والأمن القومي، بينما يتولى السياسيون إدارة الشأن العام وصياغة السياسات، خلط هذه الأدوار يضر بكلا الطرفين؛ العسكري يفقد حياده المهني حين يدخل السياسة، والسياسي يفقد قدرته على إدارة التنوع حين يُدار بعقلية عسكرية.

وأشار إلى أن أخطر صور هذا الخلل هو ما يُعرف بعسكرة الدولة، حين تتحول المؤسسة العسكرية إلى فاعل سياسي واقتصادي مهيمن، لا يكتفي بالتأثير في القرار بل يسيطر على قطاعات اقتصادية وإدارية، هذا التوسع يُضعف المؤسسات المدنية، ويُفقد الجيش احترافه، ويُغيّب المساءلة، ويحوّل الدولة إلى كيان أمني أكثر منه سياسي–اجتماعي.

وأوضح أن أبرز مظاهر التداخل دخول الجيش المجال الاقتصادي، حيث يصبح منتجًا ومقاولًا ومستثمرًا، هذا يضر بقواعد المنافسة ويخلق تضارب مصالح، إذ تصبح للمؤسسة العسكرية مصلحة مباشرة في السياسات الاقتصادية، ما قد يؤثر في قرارات الحرب والسلم وأولويات التنمية.

واعتبر أن التجربة المصرية مثال واضح على هذه الإشكالية، منذ تولي الجيش الحكم عام 1952، فقد شهدت مصر فترات متفاوتة من صعود الدور العسكري في السياسة والاقتصاد، انعكس ذلك على طبيعة النظام السياسي وحدود المشاركة وكفاءة الإدارة العامة، التجربة أظهرت أن توسع أدوار المؤسسة العسكرية خارج نطاقها المهني لم يحقق استقرارًا مستدامًا، بل عمّق أزمات الحكم والتنمية.

وكشف عن أن النموذج المتوازن للعلاقات المدنية–العسكرية لا يعني إضعاف الجيش، بل حصر دوره في مهامه الأساسية، وهو ما يعزز قوته واحترافه، هذا النموذج يقوم على خضوع المؤسسة العسكرية لسلطة مدنية منتخبة، وضوح الأدوار دون تداخل، شفافية في الميزانيات والأنشطة الاقتصادية، وتحيد الجيش عن الصراعات السياسية الداخلية.

والفصل بين العسكري والسياسي ليس ترفًا نظريًا، بل ضرورة وجودية لبقاء الدولة الحديثة، حين يسعى العسكري لأن يكون سياسيًا واقتصاديًا في الوقت نفسه، تُفتح أبواب الكارثة، إذ تفقد الدولة توازنها ويضعف الجيش نفسه، إعادة ضبط العلاقات المدنية–العسكرية هي المدخل الأساسي لأي مشروع إصلاحي جاد يسعى إلى بناء دولة مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات الداخل والخارج.

محوران للعسكرة

حساب المدني @M0831218 رأى أت المنطلق الفكري الوحيد لعبد الفتاح السيسي، كما يراه منتقدوه، هو منع الأجيال القادمة من أبناء الشعب من المطالبة بإنهاء الحكم العسكري ونقل السلطة إلى المدنيين كما حدث في ثورة 25 يناير.

وأنه لهذا عمل على محورين متوازيين؛ الأول: هو تدمير الطبقة المتوسطة التي كانت وقود الثورة وسحقها تمامًا، ثم استبدالها بطبقة العسكريين والقوى الأمنية عبر تمكينهم وإغراقهم بالامتيازات المادية والاجتماعية، ليكونوا الحائط الأول أمام أي محاولة مستقبلية للتغيير.

أما المحور الثاني فهو: السيطرة على النمط الفكري لعقول الأجيال القادمة من خلال التعليم، وذلك بإلحاقهم بالأكاديمية العسكرية بحيث لا يتم تخريجهم إلا بعد ضمان ولائهم للحكم العسكري وإقناعهم بضرورة استمراره.

*العقود المؤقتة تحرمهم من حقوقهم المفوضية المصرية تطالب بتثبيت عمال شركة “قها”

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها تتابع تجدد مطالب عمال شركة قها “إدفينا سابقا” للمنتجات الغذائية بتثبيت أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية، بعد سنوات طويلة من العمل بعقود غير مستقرة، رغم استيفائهم المدد القانونية المقررة للتعيين.

وأكدت المفوضية في بيان لها أن هذه المطالب تعكس بوضوح أزمة الأمان الوظيفي التي تتآكل يومًا بعد يوم في سوق العمل المصري، حيث تحولت العقود المؤقتة والموسمية من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم، يُحرم العمال من الاستقرار ويقوّض أحد الأركان الأساسية لعلاقات العمل العادلة.

وأضافت: يبلغ عدد العمال المطالبين بالتثبيت في الرأس السوداء بالاسكندرية فقط 301 عامل، من بينهم 168 عاملًا مؤقتًا و133 عاملًا موسميًا. ويعمل بعض هؤلاء منذ عام 2006، فيما لا تقل مدة خدمة أقلهم أقدمية عن عام 2014، في مقابل عدد لا يتجاوز 100 عامل دائم داخل الشركة.  

الحد الأدنى للأجور

وحذرت المفوضية من أن خطورة هذا النمط من التعاقد لا تقتصر على غياب الاستقرار الوظيفي، بل تمتد إلى ما يخلقه من منظومة انتهاكات متراكمة، إذ تُستخدم العقود المؤقتة والموسمية كغطاء لحرمان العمال من الحد الأدنى للأجور، ومن أي تدرج وظيفي، أو حوافز، أو بدلات، أو ضمانات اجتماعية، بما يضعهم عمليًا خارج منظومة الحماية القانونية، رغم استمرار اعتماد الشركة على عملهم بصورة دائمة.

وقالت إن ما تشهده شركة قها لا يعد حالة استثنائية، بل يمثل نموذجًا متكررًا لأزمة أوسع تمس ملايين العمال في قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية، وصناعة السكر، والغزل والنسيج، والمقاولات، والخدمات.

وأضافت المفوضية: أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 خيّب الآمال المعقودة عليه في إنصاف العمالة غير المستقرة، إذ لم يضع حدًا جوهريًا للعقود المؤقتة وأنماط التشغيل الهشّة، بل قام بتكريسها عبر تنظيمها ضمن منظومة وكالات التشغيل، بما أبقى العمال في دائرة عدم الأمان الوظيفي بدلًا من إدماجهم الكامل في علاقات عمل مستقرة.

قانون العمل

وأشارت إلى أن تجارب دول أخرى تطبق أنماطًا مشابهة من العقود المؤقتة تُظهر إمكانية إدارتها باعتبارها جزءًا من منظومة العمل الرسمية، مع إخضاعها لحد أدنى من الضمانات والحقوق، دون استخدامها كمسار لإقصاء العمال من مظلة القانون. معربة عن أسفها لأن هذا النمط في الواقع المصري يُستخدم كأداة لتقليص التزامات أصحاب العمل، وتحميل العمال وحدهم كلفة انعدام الأمان الوظيفي.  

وشددت المفوضية على أن استمرار أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية في شركة قها، رغم طبيعة الأعمال الدائمة واستيفاء مدد الخدمة، يتعارض مع جوهر الضمانات التي يقرها الدستور المصري وقانون العمل على حد سواء، والتي تكرس الحق في عمل لائق ومستقر، وتجرم التمييز بين العمال في الحقوق والأجور، والضمانات متى تشابهت طبيعة العمل والمهام الفعلية.

وأوضحت أن استمرار تشغيل عمال لسنوات طويلة بعقود مؤقتة، في وظائف ذات طبيعة دائمة، يمثّل تحايلاً على روح قانون العمل الذي يفترض – كأصل عام – استقرار علاقة العمل، ولا يسمح باستخدام العقود المؤقتة كآلية دائمة للتهرب من التعيين، أو حرمان العمال من حقوقهم في التثبيت، والأقدمية، والتدرج الوظيفي، وسائر المزايا المقررة لنظرائهم من العمال الدائمين.  

شروط مجحفة

وقالت المفوضية إن الشركات المملوكة لدولة العسكر، بما في ذلك الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة، تتحمل التزامًا مضاعفًا باحترام معايير العمل اللائق، وبضمان تطبيق القانون بعدالة، وبما يتسق مع التزامات مصر الدولية، خاصةً العهود والاتفاقيات التي تكفل الحق في العمل في ظروف عادلة ومرضية، وعدم التمييز بين العمال، وحظر استغلال أوضاع الهشاشة التعاقدية لفرض شروط عمل مجحفة.

ولفتت إلى أن تثبيت العمال المستوفين للمدد القانونية في شركة قها لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل استحقاق قانوني وحقوقي يضع على عاتق إدارة الشركة والجهات المالكة لها واجبًا مباشرًا في تصحيح أوضاعهم، ووقف استخدام العقود المؤقتة كأداة لإدامة عدم الأمان الوظيفي.

وأكدت المفوضية أنها تتابع تطورات أزمة عمال شركة قها، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب مع رئيس مجلس إدارة الشركة للوقوف على موقف الإدارة من مطالب العمال، وتقييم مدى جدية الاستجابة لها.

وطالبت المفوضية بما يلي:

  1. تثبيت العمالة المؤقتة والموسمية المستوفية للمدد القانونية داخل شركة قها للأغذية المحفوظة، دون إبطاء أو تمييز.
  2. وضع جدول زمني معلن لتقنين أوضاع العمال، وضمان استقرار علاقات العمل داخل الشركة.
  3. وقف الاعتماد الممتد على العقود المؤقتة والموسمية في الوظائف ذات الطبيعة الدائمة.
  4. ضمان تمتع جميع العمال بحقوقهم المالية والاجتماعية كاملة، بما يشمل الحد الأدنى للأجور، والتدرج الوظيفي، والحوافز والبدلات، دون أي تمييز بسبب طبيعة التعاقد.
  5. التزام الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة تموين الانقلاب بدورهما في الرقابة والتدخل، لضمان التطبيق الفعلي لقوانين العمل، وحماية الأمان الوظيفي بوصفه حقًا أصيلًا لا منحة.

عن Admin