أدوية إنقاذ الحياة – السكر والضغط والقلب والكلى – تختفي من المستشفيات والصيدليات.. الاثنين 26 يناير 2026م.. مصري تم اعتقاله وتعذيبه في الإمارات ورُحّل إلى مصر حيث يتعرض لانتهاكات جسيمة لأنه تضامن مع غزة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*”أرشيف القهر في 2025″: أكثر من 5000 انتهاك و78 وفاة في السجون
في الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، التي خرج فيها المصريون هاتفين ضد التعذيب والظلم، كشف مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب تقريره السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر لعام 2025، تحت عنوان لافت: «أرشيف القهر في 2025 – 366 يومًا من الجبروت».
التقرير وثّق 5053 انتهاكًا اعتمادًا على الرصد الإعلامي على مدار العام، من بينها 78 حالة وفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وارتفاع ملحوظ في وتيرة الاختفاء القسري والإهمال الطبي، في مفارقة قاسية مع خطاب السلطة التي تحتفي في اليوم نفسه بـ«عيد الشرطة» وتروّج لصورة وردية عن «مراكز إصلاح وتأهيل على الطراز الأميركي».
أرقام صادمة: اختفاء قسري وتكدير وعنف بلا محاسبة
يفتح تقرير مركز النديم العام 2025 بسيل من الأرقام التي تكفي وحدها لرسم صورة قاتمة عن وضع الحقوق والحريات في مصر. فقد وثّق المركز 5053 انتهاكًا متنوعًا، تصدّرها الإخفاء القسري وعمليات «التكدير» (التضييق المتعمد على المحتجزين).
بحسب التقرير، تم رصد 1444 حالة اختفاء قسري خلال فترات احتجاز متفاوتة، من بينها 581 حالة إخفاء جديدة وقعت خلال عام 2025 وحده. هذا يعني أن ماكينة الاختفاء لم تتوقف، بل واصلت عملها بوتيرة ثابتة، بحيث يصبح المواطن معرضًا لأن يُختطف من الفضاء العام أو من بيته، ثم يختفي أسابيع أو شهورًا خارج أي إطار قضائي، قبل أن يظهر – إن ظهر – أمام نيابة متخصصة باتهامات جاهزة.
إلى جانب ذلك، سجّل التقرير 820 حالة تكدير، و515 حالة عنف ضد المحتجزين، و274 حالة إهمال طبي، إضافة إلى 188 انتهاكًا جماعيًا في السجون وأقسام الشرطة ومقار الاحتجاز. وفيما يخص التعذيب الفردي المباشر، رصد المركز 84 حالة تعذيب مثبتة، فضلًا عن 66 حالة قتل خارج إطار القانون، ما يعكس – وفق وصف التقرير – «استقرارًا مرتفعًا في وتيرة العنف الأمني دون أي مؤشر جدي على المحاسبة أو الإصلاح».
هذه الأرقام، وإن كانت تعتمد أساسًا على ما أمكن رصده عبر الإعلام ومصادر مفتوحة، تعكس جانبًا واحدًا فقط من المشهد؛ إذ يبقى ما لا يُنشر وما يُطمس عمدًا أكبر بكثير، ما يعني أن الواقع قد يكون أشد قتامة مما تسمح به الأرقام الموثقة.
وفيات السجون و«مراكز الإصلاح»: الواقع يفضح دعاية «الطراز الأميركي»
أحد أخطر أجزاء التقرير تمثّل في ملف وفيات المحتجزين داخل السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة. فقد وثّق مركز النديم 78 حالة وفاة خلال عام 2025، مقارنة بـ57 حالة في العام السابق، أي بزيادة ملحوظة تدق ناقوس الخطر حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية في أماكن يُفترض أن الدولة مسؤولة فيها بالكامل عن حياة البشر وسلامتهم.
توزعت هذه الوفيات بين 44 حالة داخل السجون (من بينها حالة وقعت داخل سيارة ترحيلات)، و31 حالة في أقسام الشرطة، و3 حالات وفاة خلال فترات الإخفاء داخل مقارّ جهاز أمن الدولة. التقرير يشير بوضوح إلى أن جزءًا معتبرًا من هذه الوفيات مرتبط إما بـالتعذيب المباشر، أو بـالإهمال الطبي المتعمد، وهي جرائم يؤكد المركز أنها «لا تسقط بالتقادم» وفقًا للدستور والقانون المصريين.
في المقابل، يسلّط التقرير الضوء على خطاب وزارة الداخلية، التي دأبت على تبرير وقائع القتل خارج القانون بتوصيف الضحايا – ومن بينهم أحيانًا أطفال – باعتبارهم «تجار مخدرات» أو «مسجلين خطر»، في محاولة لتحويل الجناة إلى أصحاب «إنجاز أمني»، والضحايا إلى «مجرمين» لا يستحقون التعاطف، أو حتى حقهم الدستوري في الحياة والمحاكمة العادلة.
هذا الواقع الصلب يصطدم بعنف مع الدعاية الرسمية لما تسمّى «مراكز الإصلاح والتأهيل» الجديدة، التي تُروّج لها السلطة باعتبارها تحولًا تاريخيًا في فلسفة العقاب، وبناءً على «الطراز الأميركي». مركز النديم يرى أن هذه الصورة الملمعة لا تغيّر شيئًا من الحقيقة الجوهرية: غياب آليات فعالة للإنصاف والمحاسبة، واستمرار الانتهاكات بأشكال مختلفة، يعني أن تغيير الأسماء والواجهات لا يتجاوز حدود العلاقات العامة، بينما تبقى الزنازين، قديمة كانت أو حديثة، ساحات مفتوحة للتعذيب والقهر والإهمال.
«أرشيف القهر» بين يناير وفلسطين: قمع داخلي وازدواجية دولية
اختار مركز النديم عنوانًا دالًا لتقريره: «أرشيف القهر في 2025 – 366 يومًا من الجبروت»، في إشارة إلى أن كل يوم تقريبًا من أيام العام حمل نصيبه من الانتهاكات الموثقة. التقرير يربط مباشرة بين هذا الواقع وبين المسار السياسي الذي اتخذته الدولة بعد ما يسميه «هزيمة الجولة الأولى من ثورة يناير»، موضحًا أن هذه الهزيمة لم تنهِ أسباب الثورة، بل دفعت النظام إلى إعادة إنتاج القبضة الأمنية وتوسيع سياسات القمع، أملاً في دفن روح يناير تحت طبقات متراكمة من الخوف والتخويف.
في المقابل، يؤكد التقرير أن «القهر مهما طال لا يدوم، وأن الصمت المفروض ليس أبديًا»، في رسالة واضحة مفادها أن تراكم المظالم يصنع في النهاية شروط انفجار جديد، وأن دور التوثيق الحقوقي هو حماية الذاكرة ومنع تحويل الضحايا إلى أرقام منسية.
ولا يقف التقرير عند الحدود المصرية؛ بل يضع هذا «الأرشيف المحلي للقمع» في سياق دولي وإقليمي مضطرب، ينتصر فيه منطق القوة على القانون. ينتقد مركز النديم بحدة عجز المجتمع الدولي عن وقف جرائم الحرب في فلسطين والمنطقة، وازدواجية المعايير الغربية، خاصة مع تجاهل قرارات المحكمة الجنائية الدولية عندما لا تخدم مصالح القوى الكبرى، في الوقت الذي تُستخدم فيه شعارات حقوق الإنسان أداة ضغط انتقائية على دول بعينها.
بهذا الربط، يوضح التقرير أن معركة الحقوق في مصر ليست معزولة عن محيطها؛ فالنظام الذي يستفيد من صمت دولي على انتهاكاته في الداخل، هو نفسه جزء من نظام إقليمي ودولي أوسع يتسامح مع القتل الجماعي والحصار والتجويع في فلسطين وغيرها. وفي الحالتين، يبقى الضحايا – من المصريين والفلسطينيين وغيرهم – محصورين بين قبضة أنظمة قمعية وعالم يدّعي الدفاع عن الحقوق بينما يغضّ الطرف عندما لا تناسبه الحقيقة.
في المحصلة، يقدم تقرير مركز النديم لعام 2025 صورة موجعة لكنها ضرورية: مصر تعيش عامًا آخر من الأرشفة اليومية للقهر، في انتظار لحظة تُترجم فيها هذه الملفات إلى مساءلة حقيقية، داخلية أو دولية، تعيد الاعتبار لآلاف الضحايا، وتثبت أن الجبروت، مهما طال، ليس قدرًا أبديًا.
*مصري تم اعتقاله وتعذيبه في الإمارات ورُحّل إلى مصر حيث يتعرض لانتهاكات جسيمة لأنه تضامن مع غزة
نددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، باستمرار حبس الشاب إسلام عمر إسماعيل محمد، الذي ألقت السلطات الإماراتية القبض عليه، وقامت بترحيله إلى مصر، بسبب تعبيره عن تضامنه مع غزة إبان حرب الإبادة الجماعية التي استمرت لمدة عامين.
وتقول الشبكة، إن إسلام البالغ من العمر 30 عامًا، من محافظة الجيزة، يواجه انتهاكات جسيمة ومستمرة لحقوقه الأساسية، منذ اعتقاله خارج إطار القانون، وحتى حبسه احتياطيًا على خلفية مواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني ورفضه لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
تضامن مع غزة
وكان إسلام يعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2020. ومع اندلاع حرب الإبادة على غزة، وما صاحبها من قتل وتجويع ممنهج لآلاف المدنيين، عبّر – كغيره من ملايين الأحرار حول العالم – عن تضامنه الإنساني عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، رفض فيها الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
لكنه تفاجأ بإقدام أجهزة الأمن الإماراتية على اقتحام محل إقامته في دبي فجر يوم 4 أبريل 2024، واعتقاله تعسفيًا، ثم إخفائه قسرًا لمدة تقارب 100 يوم، تعرض خلالها – بحسب إفاداته – لأشكال متعددة من التعذيب البدني والنفسي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وللاتفاقيات المناهضة للتعذيب التي وقّعت عليها دولة الإمارات.
وفي 12 يوليو 2024، تم ترحيل إسلام قسرًا إلى مصر، ليبدأ فصلًا جديدًا من المعاناة، حيث جرى احتجازه داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني بالقاهرة لمدة تقارب ثمانية أشهر، دون عرض على جهة تحقيق، ودون تمكينه من التواصل مع محاميه أو أسرته، وسط ظروف احتجاز قاسية ولا إنسانية ترقى إلى مستوى الإخفاء القسري وسوء المعاملة، بحسب الشبكة المصرية.
اتهامات واختفاء
وفي 12 مارس 2025، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، والتي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 1940 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، ووجهت إليه اتهامات نمطية، من بينها الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون وتمويلها و نشر أخبار كاذبة
لكنه أنكر الاتهامات جملةً وتفصيلًا، مؤكدًا أن كل ما قام به لا يتجاوز التعبير السلمي عن التضامن مع غزة، وهو حق أصيل كفله الدستور المصري والمواثيق الدولية، وليس جريمة تستوجب العقاب.
وعلى الرغم من غياب أي دليل جدي، تم ترحيله إلى مركز الإصلاح والتأهيل (تأهيل 10) بوادي النطرون، لتستمر معاناته في الحبس الاحتياطي، دون ارتكابه أي فعل مجرّم، سوى موقف إنساني وأخلاقي داعم لقضية عادلة.
واعتبرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن ما يتعرض له إسلام عمر يمثل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، واعتقالًا تعسفيًا وحبسًا احتياطيًا مطولًا بلا مبرر، وإخلالًا جسيمًا بضمانات المحاكمة العادلة، وعقابًا على حرية الرأي والتعبير.
وطالبت الشبكة السلطات المصرية بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن إسلام عمر، وإنهاء معاناته أسوةً بغيره ممن تم إخلاء سبيلهم في قضايا مشابهة و فتح تحقيق مستقل في وقائع التعذيب والإخفاء القسري التي تعرض لها.
وشددت على أن الدفاع عن فلسطين والتضامن مع ضحايا الإبادة الجماعية ليس جريمة، بل واجب إنساني وأخلاقي ووطني، وأن تجريم المواقف الإنسانية يمثل خطرًا جسيمًا على منظومة الحقوق والحريات في مصر.
*4 سنوات من الحبس الاحتياطى والتدوير.. المحامي الحقوقي أسامة بيومي يضرب عن الطعام داخل سجن بدر 3
أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أن المحامي الحقوقي أسامة عبدالحكيم بيومي، المحتجز منذ ما يقارب أربع سنوات، دخل في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل – بدر 3.
وقالت إن ذلك جاء احتجاجًا على ما يتعرض له من إجراءات تعسفية وانتهاكات جسيمة، وعلى سياسة التدوير التي حرمته من حريته على الرغم من انقضاء المدد القانونية لحبسه.
ويُعد أسامة بيومي عضوًا بنقابة المحامين، ومحاميًا بالنقض، وأحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، كرّس عمله القانوني للدفاع عن المظلومين وضحايا الانتهاكات، قبل أن يصبح هو نفسه ضحية لمنظومة القمع.
تفاصيل القبض والانتهاكات
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على بيومي فجر 30 يناير 2022، عقب اقتحام منزله دون إذن قضائي أو إبداء أسباب، قبل أن يتعرض لـالإخفاء القسري لمدة أربعة أيام، ليظهر بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ 3 فبراير 2022.
وخلال التحقيقات، وُجّهت إليه اتهامات فضفاضة ومكررة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على ذمة القضية رقم 640 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.
وعقب صدور القرار بحبسه، نُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة، حيث خضع لظروف احتجاز قاسية، شملت الحرمان التام من التواصل مع أسرته ومحاميه لفترات طويلة، في انتهاك صارخ لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة، قبل أن يُسمح لاحقًا بزيارات محدودة من خلف حاجز زجاجي.
التدوير بدل الإفراج
وعلى الرغم من صدور قرار بإخلاء سبيله، امتنعت السلطات عن تنفيذه، وقامت بإعادة تدويره على ذمة قضية جديدة، هي القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، بذات الاتهامات المكررة، في ممارسة باتت منهجًا ثابتًا لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان قيد الاحتجاز التعسفي دون سند قانوني حقيقي.
وفي يونيو 2024، أحالت نيابة أمن الدولة العليا بيومي إلى محكمة الجنايات، وهو لا يزال محبوسًا على ذمة، على ذمى القضية رقم 1222 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، والقضية رقم 2976 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.
وقالت الشبكة المصرية، إن القضيتين جرى تدويره عليهما، دون تحديد أي موعد لانعقاد الجلسات حتى الآن، بما يطيل أمد معاناته القانونية والإنسانية.
وأشارت إلى أن معاناة بيومي تأتي في سياق حملة قمعية واسعة تستهدف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، لمجرد قيامهم بواجبهم القانوني والمهني في الدفاع عن الحقوق والحريات، في تهديد مباشر لاستقلال مهنة المحاماة وسيادة القانون.
مطالب بالإفراج الفوري
وأدانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الانتهاكات، وطالبت السلطات بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن بيومي وجميع المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفيًا.
- وقف استهداف المحامين بسبب عملهم القانوني والحقوقي المشروع.
- احترام حقوق المحتجزين، وضمان حقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وفقًا للقانون المصري والاتفاقيات الدولية.
وحذرت من أن استمرار الاعتقال التعسفي، والحبس الاحتياطي المطوّل، والتدوير الممنهج يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة القانون، ويقوض أسس العدالة في مصر، ويستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع حد لهذه السياسات القمعية.
*مطالبات حقوقية بتحقيق عاجل في أقوال محمد الباز حول مصير تصفية “مصطفى النجار”
طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، النائب العام بفتح تحقيق عاجل وشفاف بشأن التصريحات التي أدلى بها الإعلامي المؤيد للنظام محمد الباز، والتي زعم فيها أن الدكتور مصطفى النجار قُتل على الحدود المصرية السودانية، مقدمًا هذه الرواية على أنها “معلومة مؤكدة”، رغم غياب أي إعلان رسمي من مؤسسات الدولة المعنية حول مصيره حتى الآن.
وأكد المركز تضامنه الكامل مع مطالب أسرة الدكتور مصطفى النجار، التي عبّرت عنها شقيقته عبر منشور مطوّل على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت فيه حجم الألم والمعاناة التي تتعرض لها الأسرة منذ سنوات، محذّرة من خطورة تداول روايات غير موثقة تُقدَّم للرأي العام باعتبارها حقائق نهائية.
غضب الأسرة ورفض الرواية المتداولة
وأعلنت أسرة مصطفى النجار رفضها القاطع لما جرى تداوله عقب تصريحات محمد الباز، معتبرة أن الحديث عن وفاة أو تصفية نجلهم دون أدلة رسمية أو تحقيقات قضائية يمثل إيذاءً نفسيًا مضاعفًا لها، ومحاولة لفرض رواية غير مثبتة كأمر واقع.
وتساءلت الأسرة عن مصدر المعلومات التي استند إليها الإعلامي في حديثه، مؤكدة أن الدولة المصرية، بكل أجهزتها الأمنية، أعلنت رسميًا في وقت سابق أنها لا تعلم مصير مصطفى النجار، وهو ما يجعل هذه التصريحات متناقضة بشكل صارخ مع الموقف الرسمي.
كما شددت الأسرة على أن هذه الرواية تتعارض مع معلومات موثوقة نُشرت سابقًا في صحف وقنوات مقربة من النظام، أفادت بإلقاء القبض على مصطفى النجار في محافظة أسوان، وهو ما يزيد من حالة التضارب والغموض المحيط بالقضية.
مطالب قانونية واضحة
وطالبت الأسرة الرئاسة والنائب العام بفتح تحقيق رسمي في ما أدلى به محمد الباز، وإصدار بيان واضح وصريح يحدد مصير مصطفى النجار استنادًا إلى أدلة ووثائق رسمية، سواء كانت هذه الأدلة تؤكد وفاته أو تنفيها، مؤكدة أن الصمت الرسمي يفتح الباب أمام الشائعات ويعمّق جريمة الإخفاء القسري.
وأكدت الأسرة أن الحديث الإعلامي عن القضية لا يمكن أن يكون بديلًا عن الإجراءات القانونية الواجبة، ولا يُغني عن دور النيابة العامة في التحقيق والتقصي وإعلان الحقيقة للرأي العام.
الرد على مزاعم التمويل
وعلى هامش تصريحات محمد الباز، التي تضمنت اتهامات بشأن أموال زُعم أن المجلس العسكري صرفها على حزب العدل، نفت الأسرة هذه الادعاءات جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن مصطفى النجار، بصفته مؤسسًا ورئيسًا للحزب في ذلك الوقت، عاش طبيب أسنان شابًا يكافح ماديًا مثل غيره من الشباب المصريين.
وأشارت إلى أن مصطفى النجار كان أول نائب برلماني يقدّم إقرار ذمة مالية قبل دخوله البرلمان، في خطوة عكست التزامه بالشفافية، مطالبة حزب العدل بإصدار بيان رسمي لتوضيح هذه النقطة ووضع حد لهذه الادعاءات.
نداء إلى الرأي العام
ووجهت الأسرة رسالة مباشرة إلى من يتداولون هذه الروايات أو يتعاملون معها كحقائق مؤكدة، مطالبة بوقف تداولها احترامًا لمعاناة الأسرة، ومؤكدة أن ما يُنشر دون دليل رسمي لا يضيف حقيقة، بل يضاعف الألم.
وأوضحت الأسرة أن القضية تخلو تمامًا من أي مستند قانوني يثبت الوفاة، فلا يوجد تحقيق من النيابة، ولا جثمان، ولا محضر رسمي، ولا أي توثيق قانوني يمكن الاستناد إليه، متسائلة: كيف يمكن تصديق رواية عن قتل شخصية عامة بحجم مصطفى النجار على الحدود دون إعلان رسمي من الدولة؟
وأكدت أن افتراض وقوع الحادث – حتى جدلًا – يطرح تساؤلًا منطقيًا حول سبب عدم إعلان الحقيقة، وما المصلحة في إخفاء واقعة كهذه إن كانت قد حدثت بالفعل.
الإخفاء القسري مسؤولية الدولة
وشددت الأسرة على أن مسار الحقيقة واحد وواضح: الكشف عما حدث لمصطفى النجار. وأكدت أنها منذ ثماني سنوات تتقدم ببلاغات متتالية للنائب العام والنيابة العامة وكافة الجهات الرسمية، دون أن تتلقى ردًا أو إجابة حاسمة.
وحتى صدور تحقيق رسمي وإعلان واضح مدعوم بالأدلة، أكدت الأسرة أن مصطفى النجار يُعد حيًا يُرزق ومختفيًا قسريًا لدى الدولة، محمّلة النظام المصري المسؤولية الكاملة عن سلامته وكشف مصيره.
من جانبه، شدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، على ضرورة تحرك النائب العام بشكل عاجل للتحقيق في تصريحات محمد الباز، لما تحمله من ادعاءات خطيرة تمس قضية إنسانية وقانونية بالغة الحساسية، مؤكدًا أن استمرار الصمت الرسمي يرسّخ ثقافة الإفلات من المساءلة ويقوّض الثقة في منظومة العدالة.
وأكد المركز أن أي تسريبات أو تصريحات إعلامية لا يمكن أن تحل محل واجب الدولة القانوني في إنهاء جريمة الإخفاء القسري، مطالبًا بإعلان الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء في الإخفاء أو في نشر معلومات غير موثقة تمس حقوق الضحايا وأسرهم.
*السيسي وملف الهجرة غير الشرعية.. تاريخ ممتد من ابتزاز أوروبا بالمراكب والمهاجرين
في كلمته الأخيرة، بالأكاديمية العسكرية، قال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بثقة: «لم نستغل ملف الهجرة كأداة للمساومة مع الآخرين».
عبارة تبدو جميلة لو قيلت من دولة لا تربط كل خطاب خارجي تقريبًا بملف “منع المراكب”، و“حماية أوروبا من موجات اللاجئين”، واستضافة “10 ملايين أجنبي”، وطلب المليارات باسم “مكافحة الهجرة غير الشرعية”. لكن سجل تصريحات السيسي نفسه، وحجم الأموال الأوروبية التي تدفقت على نظامه تحت لافتة “الشراكة الاستراتيجية للحد من الهجرة”، يكشفان عكس ما قال تمامًا. نحن أمام سلطة جعلت من الهجرة ورقة ابتزاز سياسي ومالي، ثم خرجت تنفي ذلك كأن عشر سنوات من الفيديوهات والاتفاقيات لم توجد أصلًا.
من «منع خروج قوارب الهجرة» إلى «إنقاذ أوروبا»: خطاب الابتزاز العلني
لسنوات، لم يتوقف السيسي عن تكرار جملة واحدة في كل منبر أوروبي: مصر منعت خروج أي قارب هجرة غير شرعية من سواحلها منذ 2016. في أكتوبر 2025، أكد بنفسه أن أوروبا “لم تتأثر بشكل كبير بتداعيات الهجرة غير الشرعية بفضل الجهود المصرية في هذا المجال، وعلى رأسها منع خروج قوارب الهجرة غير الشرعية من مصر”، مضيفًا أن مصر تستضيف نحو عشرة ملايين أجنبي نزحوا من دول مضطربة. هذه ليست مجرد معلومة؛ هذا خطاب مُصاغ بعناية ليقول للأوروبيين: نحن السدّ الذي يحميكم من “طوفان” الهجرة، ومن دوننا ستغرق شواطئكم.
الأمر نفسه يتكرر على مستوى وزراء الخارجية والهجرة، حين يجلسون مع نظرائهم الأوروبيين ويتحدثون بإسهاب عن “استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين” و“ضبط الحدود”، مقابل الإشادة الأوروبية المتواصلة بـ“جهود مصر في السيطرة على الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية”. في أحد لقاءات الهجرة مع الجانب الهولندي، مثلًا، استعرض الوزير المصري “ما تبذله الحكومة من جهود لاستضافة اللاجئين والسيطرة على الحدود”، بينما امتدح الوزير الهولندي “الدور المصري المميز في مكافحة الهجرة غير النظامية والسيطرة على الحدود”.
هذا الخطاب لا يُقال مجانًا؛ فهو مفتاح لكل طلبات الدعم والتمويل و“الشراكات” التي يوقّعها النظام مع الاتحاد الأوروبي. حين تكرر أمام شريكك الخارجي أنك تحمي حدوده بشرطة وجيش و”قوارب متوقفة”، فأنت عمليًا تقول له: نحن نوفّر لكم خدمة أمنية مدفوعة الثمن، وبدوننا ستدفعون الثمن سياسيًا وشعبيًا في الداخل الأوروبي. فما هذا إن لم يكن استخدامًا صريحًا لملف الهجرة كأداة مساومة وابتزاز؟
مليارات أوروبا: شراكة اقتصادية أم عقد حراسة حدود مدفوعة الأجر؟
في مارس 2024، أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة تمويل ضخمة لمصر بقيمة 7.4 مليارات يورو للفترة 2024–2027، تشمل 5 مليارات قروض ميسرة، و1.8 مليار استثمارات، و600 مليون يورو منح، منها 200 مليون مخصصة مباشرة لإدارة ملف الهجرة. صحف كبرى مثل الغارديان ووكالات أنباء عالمية قدمت الصفقة بوضوح كاتفاق يهدف إلى “استقرار الاقتصاد المصري ومنع أزمة هجرة جديدة”، أي أن جوهرها سياسي أمني بقدر ما هو اقتصادي.
هذه الأموال لا تأتي في فراغ. هي جزء من “شراكة استراتيجية” جديدة بين الاتحاد الأوروبي ونظام السيسي، حيث تُقدَّم مصر في الخطاب الرسمي الأوروبي على أنها “شريك أساسي في إدارة الهجرة وحماية الحدود الجنوبية لأوروبا”، مع تخصيص مئات الملايين من اليوروهات تحديدًا لمشروعات “إدارة الهجرة وضبط الحدود ودعم استضافة اللاجئين”.
منظمات حقوقية وتقارير بحثية مستقلة شرحت الصورة بلا تجميل: أوروبا تموّل نظامًا قمعيًا مقابل أن يقوم بدور “الحارس الخشن” على حدودها، فيمنع انطلاق المهاجرين من سواحله، ويشدد الرقابة على الحدود مع ليبيا، ويُعيد توجيه طرق المصريين أنفسهم إلى ممرات أكثر خطورة عبر دول أخرى، بينما تتغاضى العواصم الأوروبية عن انتهاكاته في الداخل. هذا بالضبط هو تعريف “الابتزاز المتبادل”: نظام مأزوم اقتصاديًا يقدم نفسه كحائط صد للهجرة، واتحاد أوروبي مذعور من الناخبين يدفع المليارات ليبقي المشكلة بعيدًا عن شواطئه وداخل سجون وخرائط جيرانه.
وسط هذا كله، يخرج السيسي ليقول “لم نستغل ملف الهجرة للمساومة”. إن كان هذا ليس مساومة، فكيف تبدو المساومة إذن؟ حين تقول للأوروبي: “أوروبا لم تتأثر بالهجرة غير الشرعية بفضل جهودنا” ، ثم تقبض مليارات مرتبطة صراحةً بملف الهجرة، فأنت لا تمنّ عليه، بل تعرض خدمة أمنية بمقابل، وتلوِّح ضمنًا بما قد يحدث لو توقف “التعاون”.
لماذا ينكر السيسي اليوم ما بناه لسنوات على ورقة الهجرة؟
يبقى السؤال: لماذا يصرّ السيسي الآن على جملة من نوع “لم نستغل ملف الهجرة كأداة للمساومة”، بينما كل تصريحاته واتفاقياته تقول عكس ذلك؟
السبب الأول خارجي. صورة النظام في أوروبا تتآكل تحت ضغط منظمات حقوقية وبرلمانيين يفضحون هذه الصفقات باعتبارها “شراءً لخدمات نظام استبدادي” على حساب حقوق الإنسان. تقارير عديدة انتقدت اتفاق 7.4 مليارات يورو واعتبرته استمرارًا لسياسة “دفع المال للديكتاتور ليحتوي المهاجرين نيابة عنا”. أمام هذا الضغط، يحاول السيسي أن ينتج خطابًا أكثر نعومة، يوحي بأن مصر تقوم بدورها “من منطلق مسؤوليتها الأخلاقية”، لا لأنها تبيع خدمة حراسة حدود مقابل تمويل وقروض.
السبب الثاني داخلي. المصريون باتوا يدركون أن النظام يقدم بلدهم للعالم على أنها “معسكر كبير للاجئين” و”خط دفاع عن أوروبا”، بينما يعيشون هم أنفسهم في أزمة اقتصادية خانقة، وغلاء فاحش، وديون تتضخم بلا أفق. عندما يسمعون أن هناك مليارات تأتي باسم “الهجرة واللاجئين”، ويتزامن ذلك مع ضرائب جديدة وتقشف عليهم، فإن الشعور الطبيعي هو: النظام يساوم بالعالم الخارجي على حسابنا، يستخدم جغرافيا مصر وسواحلها وحدودها كورقة في تفاوض لا يعود بالنفع على المواطن بل على بقاء السلطة.
ثم هناك بعد ثالث أخطر: استخدام الهجرة كورقة ضغط سياسية في ملفات أخرى، مثل ملف غزة. في مكالمة مع رئيس الوزراء البريطاني، حذر السيسي من أن أي تهجير للفلسطينيين قد يؤدي إلى نزوح نحو أوروبا، في رسالة واضحة بأن تداعيات سياسات إسرائيل لن تتحملها مصر وحدها، بل ستصل إلى عواصمهم. هذه اللغة ليست لغة دولة “لا تساوم بملف الهجرة”، بل لغة من يعرف جيدًا قيمة الورقة التي يمسك بها، ولا يتردد في التلويح بها كلما احتاج المزيد من الدعم أو الضغط.
في النهاية، جوهر التناقض فاضح: السيسي بنى جزءًا مهمًا من شرعيته الخارجية على أنه “حارس البوابة الجنوبية لأوروبا”، ومنح نفسه الحق في قمع الداخل وتكميم الأفواه تحت شعار “محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية”، ثم يأتي اليوم لينكر استغلال هذا الملف للمساومة. الحقيقة أن نظامًا يعيش على القروض والمنح، ويقدّم منع المهاجرين كبضاعته الرئيسية، لا يملك رفاهية إنكار الابتزاز؛ كل ما يملكه هو أن يغيّر لغة الخطاب، بينما تبقى المعادلة كما هي: نحن نمنع عنكم المهاجرين… وأنتم تُبقون على هذا النظام واقفًا على قدميه، مهما فعل بشعبه.
*رسائل السيسي في عيد الشرطة تكشف توترًا مصريًا إماراتيًا وتحولًا في التحالفات الإقليمية
في احتفالية عيد الشرطة الـ74، خرج عبد الفتاح السيسي لأول مرة بما بدا أشبه بهجوم مباشر على دولة لم يسمها صراحة، في إشارة فهمت على نطاق واسع بأنها الإمارات. كلمات حادة وصريحة، اقتربت من إعلان تمرد سياسي هادئ على سياسات ظلت تُدار من خلف الستار لسنوات، في خطاب حمل رسائل تتجاوز إطار المناسبة.
السيسي لم يذكر أسماء، لكنه ألقى حجرًا ثقيلًا في مياه الهدوء المزدوجة، مؤكدًا رفض أي مساعٍ لتقسيم المنطقة أو دعم كيانات موازية للجيوش الوطنية، ومشددًا على أن مصر لن تكون طرفًا في مؤامرات ضد دول الجوار. رسائل بدت كخط أحمر جديد، يعيد تعريف حدود الدور المصري في الإقليم.
وتأتي هذه التصريحات في لحظة اختبار حقيقية للعلاقات بين القاهرة وأبوظبي، في ظل تقاطع المصالح على أكثر من جبهة. فالإمارات التي دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وقوات الدعم السريع في السودان، تقف في مواجهة توجهات مصر الداعمة للقوات المسلحة السودانية والحكومة الشرعية في عدن، في صراع نفوذ بات مكشوفًا.
وترى القاهرة أن اليمن والسودان وغزة تمثل عمقها الاستراتيجي، وأن أي دعم لميليشيات أو كيانات انفصالية في هذه الساحات يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وهو ما لم تعد مستعدة لدفع ثمنه. وفي هذا السياق، تعيد مصر التموضع إقليميًا، متجهة نحو تحالف أعمق مع السعودية، في وقت لم تُعلن فيه القطيعة مع أبوظبي بعد، لكن مؤشرات العدّ التنازلي بدأت، تاركة السؤال مفتوحًا: هل هو توتر عابر أم بداية انقلاب استراتيجي مصري على سياسات الحليف الإماراتي؟
*صحفيو “البوابة نيوز” يعلنون التصعيد ويشككون في مبادرة فض الأزمة
أعلن صحفيو موقع وجريدة “البوابة نيوز” المعتصمون، مرور 70 يومًا على اعتصامهم السلمي المشروع، مؤكدين استمرارهم في عرض الحقائق والمستجدات المتعلقة بقضيتهم، في ظل غياب أي حلول فعلية تنهي الأزمة.
وقال الصحفيون، في بيان لهم، إنه بعد مرور 15 يومًا على المبادرة التي أطلقها أحد الزملاء داخل المؤسسة، والتي لم تحمل – بحسب وصفهم – أي ملامح حقيقية للحل، ورغم ترحيب مجلسي الإدارة والتحرير بها، ثم ترحيبهم هم أيضًا تأكيدًا على انفتاحهم على أي حلول تحفظ حقوقهم وحقوق جميع الزملاء، لم يتم حتى الآن اتخاذ أي إجراء فعلي يثبت وجود نية حقيقية لإنهاء الأزمة.
وأضاف البيان، أن الصحفيين لم يفترضوا سوء النية عند طرح المبادرة، التي أُعلن عنها قبيل فض الاعتصام من مقر الجريدة بواسطة “9 بلطجية”، إلا أنهم التزموا بالعقلانية، لكونهم يطالبون بحقوق مالية عادلة ومشروعة، وليس بحثًا عن “بطولات وهمية”.
وأشار المعتصمون إلى أنهم منحوا كل وسيط الفرصة الكاملة لإثبات جدية الإدارة ومن ناب عنها في طرح المبادرة، إلا أن رئيس مجلس الإدارة – وفقًا للبيان – أصدر تعليماته في ذلك الوقت لمجلس التحرير بسرعة تأييد المبادرة بهدف طمس حقيقة إحضار بلطجية لفض الاعتصام، بل وذهب إلى ما وصفوه بـ”تحدي الدولة” عبر بيان مجلس التحرير، الذي تحدى المعتصمين إثبات واقعة فض الاعتصام بالقوة، بزعم أن الأدلة لا يملكها سوى الإدارة من خلال كاميرات المراقبة داخل المقر.
أكد الصحفيون أن المبادرة المطروحة باتت تثير الشكوك وتطرح تساؤلات مشروعة داخل الجمعية العمومية للصحفيين، من بينها: “هل كانت المبادرة محاولة مُدبرة للتغطية على فض الاعتصام بالقوة، والالتفاف على مطالبنا المشروعة، وإطالة أمد الأزمة التي دخلت شهرها الثالث؟”، وكذلك: “هل يُعد الزميل صاحب المبادرة، بوصفه عضوًا بالجمعية العمومية، شريكًا أساسيًا في عملية فض الاعتصام بالقوة؟ وهل ساهم بشكل أو بآخر في ضياع حقوق زملائه؟
وأعلن صحفيو “البوابة نيوز” في ختام البيان بدء التصعيد باتخاذ كافة الإجراءات النقابية والقانونية التي كفلها القانون، مع تمسكهم بحقوقهم العادلة والمشروعة، مؤكدين أن نقابة الصحفيين كانت وما زالت طرفًا أصيلًا في قضيتهم.
*أزمة سد النهضة خبراء يحذرون : الوساطة الأمريكية قد تلعب دورا لصالح اثيوبيا
تصاعدت تحذيرات خبراء الموارد المائية من مخاطر الدور الأمريكي في أزمة سد النهضة، مؤكدين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يلعب دورا لصالح اثيوبيا من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية فى منطقة القرن الافريقى .
وقال الخبراء إن الرئيس ترامب يسعى للقيام بهذه الوساطة لأنها تتيح له القيام بحملة علاقات عامة، تفيده في مساعيه لكي يحصل على جائزة نوبل للسلام محذرين من أن حديث ترامب عن تقاسم المياه يثير مخاوف من تغيير “الحصص التاريخية” لمصر والسودان، وهي مسألة تميل إليها إثيوبيا
وأوضحوا أن الدور الأمريكي قد يمثل الفرصة الآخيرة لحل أزمة سد النهضة شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة.
وشدد الخبراء على ضرورة اللجوء إلى وسائل ضغط للوصول إلى حلول لأزمة سد النهضة، منها الضغوط السياسية والدبلوماسية، حيث يمكن للولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى ممارسة ضغط سياسي مباشر على إثيوبيا، عبر تفعيل قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى، أو ربط استمرار الدعم السياسي الدولي بمدى التزام أديس أبابا بالانخراط الجاد في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح دول المصب.
سقف المطالب
فى هذا السياق كشف الباحث السياسي الدكتور عمار على حسن عن مخاوف من توقيت طرح مبادرة ترامب ومضمونها، محذرا من أن هذه المبادرة قد تهبط بسقف المطالب المصرية والسودانية السابقة من المشاركة في إدارة السد وفق اتفاق عادل فيما يخص الملء والتشغيل، مثلما يتم مع نهري السنغال والكونغو، إلى مجرد التنسيق بين الدول الثلاث وتبادل المعلومات حول المياه.
وقال حسن فى تصريحات صحفية إن ربط قضية دائمة تتعلق بالمياه بقضايا متغيرة أو طارئة مثل الترتيبات التي تنفذ الآن بخصوص ما بعد حرب “طوفان الأقصى”، يجعل موضوع المياه أشبه بعامل مساعد في حل مشكلة إقليمية، وليس هو في حد ذاته مشكلة مزمنة لابد أن تحل من جذورها موضحا أن هذا التخوف قد يفهم مما ورد في رسالة ترامب عن “دور السيسي في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية التي شهدتها المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023″، وعن الشعب المصري الذي يرى الرئيس الأمريكي أنه قد تحمل أعباء بسبب الأزمات الإقليمية.
وأشار إلى أن حديث ترامب عن تقاسم المياه دون إحالة إلى المرجعيات السابقة في هذا الخصوص يثير مخاوف من تغيير “الحصص التاريخية” لمصر والسودان، وهي مسألة تميل إليها إثيوبيا بالطبع. وهنا تثار مخاوف أخرى من أن يكون ترامب مشغولًا برفع ثقل هذه القضية على كاهل أديس أبابا أكثر، إذ تحتاج إليها الولايات المتحدة في المحافظة على مصالحها في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى.
حملة علاقات عامة
وأوصج حسن أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بالآفة المزمنة التي تسكن مبادرات ترامب عمومًا، إذ إنه يقترح أحيانًا أشياء، ثم سرعان ما يتخلى عنها، ويُخشى أن يكون أكثر ما يشغله هنا هو إطلاق مبادرة، يعرف أن نتائجها ستأخذ بعض الوقت، ومن ثم تتيح له القيام بحملة علاقات عامة، تفيده في مساعيه الحثيثة والملحة كي يحصل على جائزة نوبل للسلام.
وأكد أنه رغم مواقف المرحبين والمتخوفين معًا تبدو مبادرة ترامب “فرصة أخيرة” لحل دبلوماسي لمشكلة سد النهضة، لكن نجاحها يبقى رهنًا بقدرة واشنطن على إقناع إثيوبيا بأن الاتفاق حول السد لن يُنقص من سيادتها، أو ممارسة ضغوط عليها، كي تتوقف عن الإجراءات المنفردة، وتأخذ بعين الاعتبار أن القانون الدولي يرتب حقوقًا ثابتة لدولتي المصب والممر.
اتفاق قانوني ملزم
وأكد أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية بالجامعات المصرية والعربية الدكتور علاء عبد الله الصادق ، أن الدور الأمريكي لا يمكن استبعاده في المرحلة الراهنة من أزمة سد النهضة، شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة.
وأوضح الصادق فى تصريحات صحفية أن أي وساطة فعالة يجب أن تركز على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق قانوني ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، مع وضع آليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، وضمان تبادل البيانات بين الأطراف بشفافية كاملة.
ولفت إلى تعدد أدوات الضغط التي يمكن توظيفها لحلحلة أزمة سد النهضة، خاصة في ظل تعثر المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل.
وكشف الصادق أن من أبرز وسائل الضغط للوصول إلى حلول لأزمة سد النهضة، الضغوط السياسية والدبلوماسية، حيث يمكن للولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى ممارسة ضغط سياسي مباشر على إثيوبيا، عبر تفعيل قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى، أو ربط استمرار الدعم السياسي الدولي بمدى التزام أديس أبابا بالانخراط الجاد في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح دول المصب.
أوراق الضغط
وأشار إلى أن هناك عدد من الأدوات الاقتصادية والتمويلية، حيث تعد المساعدات الاقتصادية والتمويل الدولي من أهم أوراق الضغط، حيث يمكن ربط القروض والمنح التي تقدمها مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بموافقة إثيوبيا على الالتزام بقواعد تشغيل واضحة وتبادل البيانات بشكل منتظم، بما يحد من المخاطر على الأمن المائي لمصر والسودان.
ونوه الصادق إلى أهمية الضغط عبر المؤسسات الدولية، منها إشراك الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، ومجلس الأمن الدولي، بما يمنح الملف بعدًا دوليًا أوسع، ويفرض رقابة دولية على أي اتفاق يتم التوصل إليه، ما يقلل من فرص الالتفاف على الالتزامات أو فرض الأمر الواقع إضافة إلى الضغوط القانونية ومنها اللجوء إلى الأطر القانونية الدولية، مثل التحكيم أو محكمة العدل الدولية، ما يمثل أداة ضغط غير مباشرة، خاصة إذا تم توثيق الأضرار المحتملة أو الفعلية الناتجة عن التشغيل الأحادي للسد دون تنسيق مع دول المصب.
وأوضح أنه يمكن استخدام سياسة الحوافز، من خلال تقديم دعم فني وتكنولوجي لإثيوبيا في مجالات إدارة المياه والطاقة، مقابل التزام واضح باتفاق ملزم وطويل الأمد، يضمن الأمن المائي ويحقق مبدأ المنفعة المشتركة، وممارسة الضغط الإعلامي والرأي العام الدولي لإبراز المخاطر الإنسانية والبيئية المترتبة على غياب التنسيق، خاصة خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، يسهم في خلق رأي عام دولي داعم لموقف مصر، ويزيد من كلفة الاستمرار في السياسات الأحادية.
*السيسي يُواصل ادعاءاته أمام داخليته.. ومراقبون: القاتل لا ينسى جريمته
في احتفالية عيد الشرطة الأخيرة، أطلق المنقلب عبد الفتاح السيسي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، حيث تحدث عن الجهل بالله، وعن مسؤولية الضباط أمام الله، وعن حرية الاختيار، مستخدماً لغة أقرب إلى العتاب والوعظ.
وقال السيسي: «الجهل مش جهل بالدين ده الجهل بربنا سبحانه، يعني أنت تقدر تخش وتقتلني، بلاش أنا عشان ممكن تقولوا أنت رئيس ونخلص منك ولا حاجة، لكن هتكلم عن أي حد في الشارع، عارف يعني إيه تقابل ربنا بالدم ده؟»، وأضاف: «محدش هينجي هالك، ولا هيهلك ناجي، واتكلمنا قبل كده على حراس العقيدة، وقولتلكم: خليكم حراس الحرية، حرية الاختيار». كما قال مازحاً: «بضحك معاك يعني»، ثم تابع موجهاً حديثه لوزير الداخلية: «محدش هيتحرك من قدام ربنا غير لما يسأل عن كل صغيرة وكبيرة، زي ما قولتلك يا وزير الداخلية كل قلم، رجالتك بيودوك في داهية، بتوع الأقسام والشارع بيورطوك”.
السفينة تغرق
المستشار وليد شرابي رأى عبر Waleed Sharaby أن السفينة تغرق وأنه “إذا خرج قائد يسترحم ضباطه وجنوده ويستعطفهم ويدافع عن نفسه، فهذا يعني أنه في حالة انهيار ،ويعني أيضا أن الضباط والجنود ليسوا في حال أفضل منه، وكل من سمعه في انتظار لحظة سقوطه، وهي قادمة قريباً لا محالة .”.
وأضاف أنه “في تلك اللحظات يعلم الضباط والجنود أن السفينة تغرق، وأن قائدهم يريد أن يقفز من السفينة، لذلك هم أول من سينحاز للشعب، حتى لا تغرق السفينة بالجميع، أما عن الخائن فلن ينفعه استرحامه لهم “.
احتجاز لحملته الانتخابية
وفي 24 يناير 2026، خلال احتفالية عيد الشرطة، قال السيسي: إن “جماعة الإخوان هي من بدأت أحداث العنف عام 2013، مؤكداً أنه لم يتخذ أي إجراء استهدف حياة أحد، وأضاف أنه لو كانت الجماعة قد طالبت بانتخابات وقتها لكان أُجرى اقتراعا جديدا يشارك فيه الرئيس الراحل محمد مرسي، ولو اختاره الشعب مجدداً لكان عاد للرئاسة“.
وذكر السيسي الرئيس الراحل محمد مرسي بالاسم، قائلاً: إنه “كان يمكن أن يترشح مجدداً، لو سارت الأمور بشكل سلمي”.
الحقوقي والإعلامي إسلام لطفي شلبي عبر Islam Lotfy Shalaby علق قائلاً: إن “السيسي كان قد احتجز الرئيس الراحل محمد مرسي في معسكر إعدادا لحملته الانتخابية، في إشارة إلى أن ما يرويه السيسي اليوم يتناقض مع ممارساته السابقة“.
وعلى غراره أشار الحقوقي هيثم أبو خليل إلى تساؤل يتعلق بالسيسي وادعاءاته “وهل اختطاف الرئيس 4 أشهر في قاعدة للقوات البحرية بأبي قير بالإسكندرية، وإلغاء الدستور تصرف مشروع، لأن الإخوان أحدثوا جلبة؟ إذن مرسي لم يكن متخابرًا أو جاسوسًا، كل ما في الأمر ردة فعل لغضب الإخوان“.
وأضاف أخيرًا: الانتخابات كانت حاضرة منذ عام فقط، والرئيس كان منتخبًا، والانقلاب كان قرارًا، والقتل كان سياسة، والمجازر والمعتقلات كانت وسيلة لتمرير الانقلاب“.
القاتل لا ينسى جريمته
وجاء خطاب السيسي بحضور السيسي الذي بدا ووجهة مكفهر، وهو يرفع ناظريه دون تعليق مشبكا بين يديه، وذلك في احتفال نظمه السيسي بالذكرى الـ74 لعيد الشرطة في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة.
ورسالة السيسي الأساسية التأكيد أن القوات المسلحة لم تكن هي البادئة بالعنف، وأن الإخوان فوتوا فرصة العودة عبر الانتخابات.
وقالت الصحفية شيرين عرفة: إن “القاتل لا ينسى جريمته”.
وكتبت “على مدار 13 سنة، وفي كل سنة، مع ذكرى يناير، الثورة التي أسقطت مبارك، لا يكاد يُحدثنا عن يناير، وعن الثورة ، بل يحدثنا عن انقلابه هو، ثم يظل يحكي، ويُبرر، ويقسم بالله أنه لم يغدُر ولم يقتُل ولم يخُن، لا قادر ينسى، ولا يتعايش، بل وتشعر، بأنه لو استمر في الحكم ألف سنة، سيظل يكرر علينا نفس الكلام، بلا كلل أو ملل”.
واعتبرته “مثال حي وصارخ، على قاعدة: القاتل لا ينسى جريمته، حتى لو نساها الجميع.
نسف الرواية الكاذبة
الكاتب (عمر المصري) على فيسبوك، شبّه ما يحدث بقصة يوسف والذئب، مؤكداً أن النظام نسف روايته الكاذبة بنفسه حين انقلب عليه الزمان، وأن الحقيقة ظهرت رغم محاولات التزييف.
وقال عبر هاشتاج #تربينامعكم: “ألم تقولوا إن الذئب هو الذي أكل يوسف ؟ فما الذي جدَ الآن ؟ وفي لحظة واحدة ظهرت على ألسنتهم الحقيقة كاملة، وفي لحظة كشف مفاجئة تم نسف كل روايتهم الكاذبة عن الذئب الذي أكل يوسف والقميص المخضب بالدماء والأيمان المغلظة والسباق الذي تم ويوسف الذي تم نسيانه في البادية“.
وأضاف “نسفوا روايتهم بألسنتهم، وقالوها حين انقلب عليهم الزمان، لم تضعف عزائمهم أمام بكاء أبيهم وعيناه التي ابيضت، لكنها ضعفت أمام الحقيقة الواضحة والقحط الذي أصابهم، قالوها رغما عنهم لا فضلا ولا تفضلا رغم ألسنتهم الكاذبة ونواصيهم الخاطئة وسابقات أفعالهم المجرمة .”.
شهادة للتاريخ
وكتب عضو المجلس الثوري المصري د.محمد صلاح: إن “الرئيس الشهيد مرسي كان قد دعا لتشكيل البرلمان، وأن الانقلاب جاء نتيجة فراغ دستوري ساهم فيه البعض، وإن السيسي ومعه قيادات المجلس العسكري والبرادعي وشيخ الأزهر وغيرهم مسؤولون عن كل قطرة دم أريقت”.
وعبر Mohamed Salah Hussein أشار إلى أن ” العسكر لهم شركاء كثر، المفروض أنه البرلمان المنتخب ذو السلطات التشريعية و التي تؤول إلى سلطة الرئيس في حالة غيابه، شوفتوا دور الفتى الحالم كان منحط إلى أي درجة. “.
وعن السيسي وصفه ” أعمى البصر والبصيرة كان من اتخذ قرار الانقلاب، أعمى البصيرة رفض أي حل سياسي يحافظ على حقوق الشعب، و بعدين يشارك إيه و ليه، ما هو نجح يا ابن مليكة هي مدته انتهت، ايه الهبل و البلطجة دي؟“.
وأشار إلى أنه شركاء السيسي “من اجتمعوا في فيلا حسب الله الكفراوي يوم الاحد 30 يونيو باعتراف منى مكرم عبيد اللي اتفقوا يتواصلوا مع السفارة الأمريكية، كلاب العسكر “.
هرتلة ومكياج
رضوى رياض كتبت أن خطاب السيسي كله ثقة بأنه بريء من دماء الشهداء، وأنه يعاني من متلازمة داوننغ كروجر، معتبرة أن الدولة عسكرية ديكتاتورية ثيوقراطية، وأن الخطاب لم يحمل أي حلول لمشكلات الغلاء والبطالة، متسائلة بسخرية عن سبب لمعان وجهه بالمكياج.
وعبر فيسبوك أشار متابعون إلى تصريح لياسر رزق “رئيس تحرير أخبار اليوم السابق والمقرب من السيسي : “المشير طنطاوي اتفق مع قادة الجيش “قبل الانتخابات الرئاسية” على تعيين السيسي خليفته له والرئيس مرسي لم يتدخل في قرار التعيين”.
وأضافوا في النقل أن كلام رزق يتفق تماماً مع ما قالته السفيرة الأمريكية آن باترسون أن السيسي “فُرض” على الرئيس مرسي، وما قاله أيضا حسنين هيكل لأمير قطر الوالد قبل الانتخابات الرئاسية، إن السيسي سيتولى قيادة الجيش وسيزيح جميع قادة المجلس العسكري.
وزعم السيسي في تصريحاته أن الجماعة هي التي بدأت الاعتداءات ضد الدولة ومؤسساتها بعد ثورة يونيو 2013، مشيراً إلى أحداث في القاهرة وسيناء، وزعم أنه منذ توليه المسؤولية لم يتخذ أي قرار يستهدف حياة أي شخص، وأن جميع الإجراءات كانت في إطار التوافق والإصلاح.
وشدد على أنه لو كانت الجماعة قد طالبت بانتخابات جديدة، لكانت أُجريت بالفعل، وكان مرسي سيشارك فيها، ولو الشعب أراده مرة أخرى لكان عاد للرئاسة واستخدم
“عمى البصيرة” ضمن “ربنا يكفيكم شر أعمى البصيرة” في إشارة إلى ما وصفه بعدم إدراك الجماعة لخطورة أفعالها.
الصحفي والإعلامي جلال جادو Galal Gadoأشار إلى أن يكفي الإخوان شرفا أنهم ماتوا وسجنوا وهم يؤذنون، وهذا من توفيق الله لهم، موضحا أن هذا ” بمناسبة كلام السيسي عن سكوت الإخوان والرضا بالانقلاب العسكري، ووأد أول تجربة ديمقراطية في مصر”.
واستشهد بقصة من ربى ديكا، وأراد له منه أن يؤذن وإلا القتل، فتمنى أن يموت وهو يؤذن.
*بالأرقام.. أدوية إنقاذ الحياة تختفي من المستشفيات والصيدليات.. السكر والضغط والقلب والكلى
في صباحٍ اعتيادي، خرجت نجوى عبد المحسن، الموظفة الخمسينية بهيئة الأبنية التعليمية، من منزلها بمدينة نصر متجهة إلى مستشفى التأمين الصحي، كما تفعل منذ أكثر من 14 عامًا، لصرف دواء الضغط الشهري الذي تعتمد عليه للبقاء بصحة مستقرة.
لم تكن تعلم أن هذه الزيارة ستكون بداية مواجهة قاسية مع واقع جديد، حيث أخبرها الصيدلي بجملة مقتضبة: «الدواء غير متوافر». حاولت البحث عن البديل المحلي بدل المستورد، لكن الإجابة كانت أكثر إحباطًا: «مش موجود برضه».
قصة نجوى ليست استثناءً، بل نموذج متكرر لأزمة آخذة في الاتساع داخل منظومة التأمين الصحي، التي يعتمد عليها ملايين المصريين، خصوصًا مرضى الأمراض المزمنة مثل السكر والضغط والقلب والكُلى.
ملايين تحت المظلة.. وأدوية خارج المتناول
بحسب بيانات رسمية، بلغ عدد المستفيدين من منظومة التأمين الصحي في عام 2024 نحو 57 مليون مواطن، من بينهم موظفون، وأصحاب معاشات، وطلاب، ونساء معيلات. هؤلاء يعتمدون بشكل شبه كامل على صرف الأدوية المدعمة شهريًا من مستشفيات التأمين الصحي، لعدم قدرتهم على تحمّل أسعار السوق الحر.
إلا أن الواقع الحالي يكشف عن نقص حاد في أدوية أساسية داخل مستشفيات التأمين، نتيجة أزمة تمويل واضحة، انعكست بشكل مباشر على حياة المرضى، وأجبرتهم على خيارات قاسية: إما شراء الدواء بأسعار تفوق طاقتهم، أو التوقف عن العلاج ومواجهة مضاعفات صحية خطيرة.
شهادات من المحافظات: المرض واحد والأزمة واحدة
المنوفية: أنسولين مفقود ونوبات إغماء
من مركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، يقول أحمد سمير (37 عامًا) إن الأزمة مستمرة منذ أربعة أشهر، مع اختفاء أدوية السكر مثل الأنسولين وجلوكوفاج وسيدوفاج. ويؤكد أن خاله، مريض السكر، يتعرض لنوبات إغماء متكررة بسبب عدم انتظام العلاج، في ظل عجز الأسرة عن شراء الدواء من الخارج. ورغم تقديم شكاوى رسمية، لم يتلقَ أي استجابة.
السويس: دواء الضغط أغلى من المعاش
في السويس، تحكي منى فؤاد (62 عامًا)، أرملة، عن معاناتها المستمرة منذ شهرين في البحث عن دواء الضغط «كونكور 5». لم تجده لا في مستشفى التأمين الصحي ولا في الصيدليات، وإن وُجد، كان بسعر يفوق قدرتها على التحمل، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية واضطرار ابنها لتحمّل التكلفة رغم ظروفه المعيشية الصعبة.
أسيوط: دعامة بالقلب بلا علاج
أما في قرية النخيلة بمحافظة أسيوط، يواجه ياسر عبد العزيز (45 عامًا) خطرًا حقيقيًا بعد اختفاء دواء «بلافيكس» الضروري لحالته عقب تركيب دعامة بالقلب. يقول إن توقف الدواء قد يهدد حياته، لكنه لم يجد أي بديل داخل مستشفى التأمين الصحي.
الشرقية: وصفات بلدية بدل الدواء
في مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، تروي المعلمة هالة عطية (29 عامًا) أنها لم تعد تجد دواء «كولوفيرين د» لعلاج التهاب القولون المزمن. وتشير إلى أن الأطباء أخبروها باختفاء معظم أدوية الجهاز الهضمي، ما اضطرها لاستخدام وصفات شعبية كحل مؤقت.
القاهرة: مريض كُلى يعاني احتباس السوائل
وفي حي المطرية بالقاهرة، يعاني فتحي عمران (54 عامًا)، مريض كُلى، من نقص دواء «لازيكس»، ما تسبب له في احتباس السوائل وتورم القدمين، في ظل زيارات متكررة للمستشفى دون جدوى.
أزمة تمويل ومديونيات تتجاوز 43 مليار جنيه
يرجع خبراء الأزمة إلى مديونيات ضخمة متراكمة على الجهات الحكومية لصالح شركات الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويؤكد محمد إسماعيل عبده، رئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية، أن إجمالي المديونيات تجاوز 43 مليار جنيه، منها نحو 20 مليار جنيه مستحقة لشركات المستلزمات الطبية، و23 مليار جنيه لشركات الأدوية.
وأوضح أن هذه المديونيات أدت إلى:
– توقف بعض خطوط الإنتاج بسبب نقص السيولة
– تعثر شركات في سداد التزاماتها البنكية
– خفض توريد الأدوية بنسبة تصل إلى 50%، خاصة أدوية الضغط والسكر والأعصاب
وزادت الأزمة حدة بعد تحرير سعر الصرف في مارس 2024، الذي ضاعف تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.
تعهدات لم تُنفذ وأرباح مُعلنة
كانت هيئة الشراء الموحد قد عقدت اجتماعًا مع الشركات في أغسطس الماضي، وتعهدت بسداد 25% من المستحقات فورًا، وتقسيط الباقي خلال العام المالي الجاري، مع التزام وزارة المالية بتغطية 60% من تكلفة العلاج المجاني.
لكن حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يُنفذ أي من هذه الوعود.
المفارقة، أن بيانات وزارة المالية تشير إلى أن هيئة الشراء الموحد حققت أرباحًا بلغت 3.5 مليار جنيه خلال الفترة من 2020/2021 إلى 2024/2025، ما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق وإدارة الأزمة.
هيئة التأمين: تأخر المالية هو السبب
مصدر مسؤول بهيئة التأمين الصحي أكد أن تأخر وزارة المالية في سداد حصتها من تكلفة العلاج المجاني (60%) هو السبب الرئيسي للأزمة، ما عطّل سداد مستحقات هيئة الشراء الموحد وأثر مباشرة على التوريد.
وأضاف أن سياسة «إحلال المثيل المحلي»، التي بدأ تطبيقها منذ سبعة أشهر لتقليل الاستيراد، ساهمت في تفاقم الأزمة، بسبب غياب بدائل محلية لبعض الأدوية بجودة مماثلة، باستثناء أدوية الأورام التي ما زالت تُستورد.
نقابة الصيادلة: الأزمة مستمرة والتصريحات لا تعكس الواقع
واصلت نقابة الصيادلة تحذيراتها من استمرار أزمة نواقص الأدوية، مؤكدة أن ما يُعلن عن انتهاء الأزمة لا يتطابق مع الواقع في المستشفيات والصيدليات.
وأشارت النقابة إلى:
– استمرار نقص أدوية حيوية مثل فلاجيل وأمريزول
– نقص أدوية القلب والضغط مثل إسبرين بروتكت ونبليت
– غياب أدوية القولون والهضم مثل سبازمو ديجستين
– نقص أدوية وهن العظام والعضلات مثل بيستينون
وأكدت أن بعض الشركات قامت بتخزين الدواء قبل قرارات التسعير، ما فاقم الأزمة، وأن دورة الإنتاج تستغرق ثلاثة أشهر على الأقل، ما يعني أن الحل ليس وشيكًا.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية


