أخبار عاجلة

“مصر للطيران” تبيع المصريين في أصعب اللحظات مستغلة الحرب حين يتحول الإجلاء إلى تجارة.. الثلاثاء 10 مارس 2026..  رفع أسعار البنزين والسولار واسطوانة الغاز تتجاوز 300 جنيه و”السيسي” يلتزم التطمينات رغم شكاوى المصريين

“مصر للطيران” تبيع المصريين في أصعب اللحظات مستغلة الحرب حين يتحول الإجلاء إلى تجارة.. الثلاثاء 10 مارس 2026..  رفع أسعار البنزين والسولار واسطوانة الغاز تتجاوز 300 جنيه و”السيسي” يلتزم التطمينات رغم شكاوى المصريين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد معاناة مع سرطان الكبد وحرمانه من العلاج والدواء : وفاة المعتقل السياسي مجدي إسماعيل في محبسه بسجن أبو زعبل

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إعلان وفاة المعتقل السياسي مجدي إسماعيل (67 عامًا) داخل محبسه في سجن أبو زعبل 2 بتاريخ 26 فبراير الماضي، وذلك عقب تدهور خطير في حالته الصحية نتيجة إصابته بسرطان الكبد، في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية داخل محبسه.

ووفقًا لما وثقته الشبكة، فقد تفاقمت الحالة الصحية للمعتقل المسن خلال فترة احتجازه، دون حصوله على الرعاية الصحية اللازمة أو التدخل الطبي العاجل الذي تفرضه حالته المرضية الخطيرة. وبعد تدهور حالته بشكل حاد، جرى نقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة في اليوم التالي.

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية قانونية وإنسانية مباشرة تقع على عاتق السلطات المصرية، وأن أي تقاعس أو تأخير في تقديم العلاج اللازم يُعد انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية للمحتجزين.

كما تشدد الشبكة على أن ما تعرض له المعتقل الراحل من حرمان من الرعاية الطبية اللازمة، رغم تقدمه في السن وخطورة مرضه، يمثل شكلًا من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية، ويرقى إلى مستوى التعذيب البدني والنفسي، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الاستجابة الطبية الملائمة لحالته.

وتطالب الشبكة بفتح تحقيق جاد ومستقل في ملابسات وفاته، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال أدى إلى هذا المصير المأساوي، وضمان احترام حق جميع المحتجزين في الرعاية الصحية الكاملة والكرامة الإنسانية وفقًا للالتزامات القانونية والدستورية.

*”احكموا علينا وخلّصونا” صرخة من داخل القفص وموقف انسانى من القاضى وجدى عبد المنعم

في جلسة عادية من جلسات المحاكمة في القضية رقم 670، دار حوار لم يستغرق سوى دقائق قليلة. لكنه كان كافيًا ليكشف مأساة سنوات طويلة من الحبس الاحتياطي.

وقف أحد المعتقلين داخل القفص، وصرخ بصوت يختلط فيه الغضب بالإنهاك:

احكموا علينا وخلّصونا.”

ردّ عليه القاضي المستشار وجدي عبد المنعم رئيس المحكمة قائلًا:

يعني أحكم عليك من عند أمي؟

لكن ردّ المعتقل جاء صادمًا وموجعًا في آنٍ واحد: معرفش بس احكم عليا وخلصنى أنا بقالـي عشر سنين محبوس احتياطي… من العقرب إلى بدر. احكم عليَّ وخلّصني.”

كلمات لخصت المأساة التى يعيشها الالاف من المعتقلين المحبوسين احتياطيا لسنوات فى انتظار قرار وحكم المحكمة

عشر سنوات كاملة

يتنقل فيها المعتقل بين السجون، منتظرًا حكمًا قد ينهي هذا الانتظار الطويل.

عندها قال القاضي:

حكمت المحكمة على المتهم.”

ثم سأله: “اسمك إيه؟

لكن المعتقل رفض الرد ورفض اعطائه اسمه .

فجاء الحكم سريعًا: حكمت المحكمة بثلاث سنوات سجن مع الشغل بتهمة إهانة المحكمة.

لكن بعد انتهاء الجلسة، تحدث عدد من المحامين مع القاضي حول ما حدث. وطالبوها بالغاء الحكم نظرا لظروف المعتقل وطول فترة الحبس الاحتياطى والضغوط النفسية والعصبية التى يعيشها فى انتظار قرار المحكمة

فأمر المستشار وجدى عبد المنعم بإحضار المعتقل إليه مرة أخرى فمن القفص

وعندما وقف أمامه، قال له القاضي في حضور المحامين:العفو عند المقدرة… عفوت عنك”.

ثم قرر إلغاء الحكم الصادر بحقه.

قد يبدو موقفًا بسيطًا في ظاهره لكن الكلمات التي قيلت داخل تلك القاعة كانت كافية لتلخيص مأساة إنسانية أكبر.

مأساة الحبس الاحتياطي المطوّل الذي قد يتحول من إجراء قانوني مؤقت إلى سنوات طويلة من الانتظار خلف القضبان.

ذلك الحوار القصير لم يكن مجرد نقاش داخل محكمة، بل كان صرخة إنسانٍ أنهكته السنوات وهو ينتظر حكمًا… أي حكم.

صرخة تختصر معاناة آلاف غيره.

*الحرب تلقي بظلالها على حياة المصريين: ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن

اصل الجنيه المصري خسارته أمام الدولار جراء تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ما ألقى بظلاله على حياة المواطنين.
وفي غضون أسبوع واحد فقط فقد الجنيه المصري أكثر من 10 ٪ من قيمته ليصل سعر الصرف إلى 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع في بعض البنوك العاملة، بالسوق المحلية مسجلابذلك أعلى مستوى له منذ شهر مارس/ آذار 2025. وتزامنًا مع هذا التراجع تسارعت وتيرة التضخم لتطال العديد من السلع بغض النظر عن كونها منتجة محليًا أو مستوردة، أو حتى مدى ارتباطها المباشر بالدولار.
ومع هذا الارتفاع في قيمة العملة الأمريكية تحركت أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ، وتصدرت اللحوم المشهد بزيادة قدرها 6٪ أي ما يعادل 23 جنيهًا خلال أسبوع واحد، ليصل متوسط سعر الكيلوغرام من اللحوم الحمراء إلى 420 جنيهًا.
ولم تسلم أسواق الدواجن والأسماك من هذه الزيادات فقد ارتفعت أسعار الدواجن بنسبة 3.8٪ ليبلغ متوسط سعر الكيلو 117 جنيهًا، في حين قفزت أسعار سمك البلطي الممتاز بنسبة 11.5 ٪ لتسجل 110 جنيهات، وارتفع البلطي الصغير بنسبة 11.8 ٪ أي بزيادة ثمانية جنيهات ليصل سعره إلى 75 جنيهًا.
وأرجع حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين المصريين، ارتفاع أسعار اللحوم إلى ارتفاع سعر العجل، لافتا إلى أنه بلغ 100 ألف جنيه، بعدما كان سعره 90 ألف جنيه قبل عشرة أيام. ولفت في تصريحات متلفزة إلى أن هذه الزيادة كانت متوقعة منذ فترة قبل بداية الحرب على إيران، وبسبب التحضير لموسم عيد الأضحى الذي يشهد زيادة في أسعار اللحوم.
وأضاف أن الزيادة كانت متوقعة نتيجة لارتفاع أسعار الأعلاف بالتزامن مع موسم الشراء لزيادة الوزن استعدادا للعيد.
وقال إن الحكومة قامت بجهود كبيرة لمنع ارتفاع الأسعار خلال رمضان، من خلال استيراد كميات وفيرة من اللحوم المبردة والمجمدة من الخارج لزيادة المعروض وضبط السوق. ولكن تأثيرات الحرب أثرت على النقل والتأمين مما أدى إلى رفع الأسعار من قبل المستوردين.
وأكد على وجود احتمال لأزمة عالمية بسبب الحرب الأمريكية، ويجب توقع زيادات أخرى. لكن الجهود الكبيرة للدولة تساعد على عدم زيادة الأسعار بشكل كبير.
وأفاد بأن مصر تستورد 40٪ من احتياجاتها من اللحوم وحوالي 50٪ من مستلزمات الأعلاف من الخارج. وشدد على أن ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة سيتسبب في زيادة أسعار اللحوم المحلية التي تكلفتها أعلى من المستوردة.
وبين أن أسعار الأعلاف، مثل الردة والذرة الصفراء وفول الصويا، شهدت زيادة تتراوح بين 5 إلى 10٪ في كل أنواع الأعلاف خلال الأيام العشرة الماضية، وأن المربين خزنوا كميات من الأعلاف احترازا واستعدادا لتأثيرات الحرب.
الارتفاع في أسعار الأعلاف كان سببا رئيسيا في ارتفاع أسعار الدواجن، حسب رئيس شعبة الثروة الداجنة في غرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد، الذي قال إن هذه الارتفاعات انعكست على سوق الدواجن المحلية، حيث ارتفع سعر الكيلوجرام خلال الأسبوع الجاري من نحو 95 جنيهًا إلى 105 جنيهات في المزرعة، فيما تراوحت الأسعار للمستهلك بين 115 و120 جنيهًا للكيلو. وقدم النائب إسماعيل الشرقاوي طلب إحاطة في البرلمان، مؤكدا أن الأمر يثير قلقًا واسعًا لدى المواطنين، خاصة في شهر رمضان وزيادة الطلب على السلع الغذائية الأساسية.
وشدد على ضرورة التعامل مع هذه الزيادات بشفافية وجدية لضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للأسر المصرية.
وبين أن تحركات الأسعار قد ترتبط أحيانًا بعوامل العرض والطلب، إلا أن القفزات السعرية الكبيرة خلال فترة قصيرة تستدعي مراجعة دقيقة لمنظومة التداول داخل السوق والوقوف على أسبابها الحقيقية، سواء كانت مرتبطة بارتفاعات فعلية في التكلفة أو بممارسات غير منضبطة داخل بعض حلقات الإنتاج والتوزيع. ولفت إلى أن السوق الغذائية، خاصة السلع الأساسية مثل الدواجن، تتطلب رقابة فعّالة ومستدامة من الجهات المعنية، لضمان عدم استغلال زيادة الطلب الموسمي في فرض زيادات غير مبررة على المستهلكين. مؤكدًا أن استقرار الأسعار مسؤولية مشتركة بين الحكومة والجهات الرقابية والمنتجين والتجار.
وشدد على أهمية تعزيز آليات ضبط الأسواق ومتابعة حركة الأسعار في مختلف المحافظات، بما يضمن توافر السلع بأسعار عادلة ويحافظ على استقرار قطاع الإنتاج في الوقت ذاته.
واختتم النائب تصريحه بالتأكيد على أن حماية المستهلك والحفاظ على توازن السوق يمثلان أولوية قصوى، داعيًا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدالة التسعير ومنع أي ممارسات قد تضر بالمواطن أو تخل باستقرار السوق.

إلى ذلك استمرت شكاوى المصريين المقيمين في دول الخليج، من إقدام شركة مصر للطيران الحكومية على رفع أسعار تذاكر الرحلات من دول الخليج إلى القاهرة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
وعلى آثر هذه الشكاوى، تحرك عدد من أعضاء مجلس النواب لمواجهة الأمر، حيث طالبت النائبة مها عبد الناصر بفتح تحقيق عاجل وشفاف في آليات تسعير رحلات مصر للطيران من دول الخليج إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة، وإعلان حقيقة ما تردد بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة وإعادة تشغيل رحلات استثنائية بديلة بأسعار مرتفعة، ومراجعة عاجلة لسياسات التسعير المعمول بها في الرحلات الاستثنائية خلال الأزمات بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء مالية غير مقبولة، وإلزام شركة مصر للطيران باعتبار دورها كناقل وطني بوضع مصلحة المواطنين المصريين في الخارج على رأس أولوياته خلال الأزمات والظروف الاستثنائية وتسهيل عودة الراغبين منهم إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.
وقالت النائبة عن طلب الإحاطة الذي تقدمت به إنه يأتي في ضوء ما تم تداوله على نطاق واسع بين المواطنين، وخاصة المصريين العاملين في دول الخليج، بشأن الارتفاع الحاد في أسعار تذاكر العودة إلى القاهرة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة مؤخرًا والذي شهده عدد من دول الخليج.
كما أكدت النائبة على أن الأكثر إثارة للقلق هو ما تم تداوله من وقائع تشير إلى إلغاء مصر للطيران بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقًا بأسعارها الطبيعية، ثم تشغيل رحلات استثنائية في التوقيت ذاته تقريبًا مع إضافة رقم فرعي لرقم الرحلة الأصلي، وطرح مقاعدها بأسعار مرتفعة للغاية، ما يثير شبهة إعادة طرح المقاعد نفسها بأسعار جديدة أعلى، الأمر الذي يستدعي توضيحًا رسميًا دقيقًا حول حقيقة هذه الوقائع.
ولفتت إلى أن هذا الأمر يكتسب حساسية مضاعفة بالنظر إلى أن شركة مصر للطيران هي الناقل الوطني للدولة المصرية، الذي لا يُفترض أن يعمل فقط وفق منطق الربحية التجارية، وإنما يؤدي أيضًا دورًا وطنيًا في خدمة المواطنين في الداخل والخارج، خاصة في الظروف الاستثنائية والأزمات الإقليمية.
وأكدت على أن الدولة المصرية سبق وأن تحملت خسائر مالية كبيرة للحفاظ على هذا الدور، وضربت مثالا بخسائر الشركة خلال عام 2024 التي بلغت نحو 16 مليار جنيه، فيما بلغت الخسائر المتراكمة في عام 2022 نحو 30 مليار جنيه، فضلاعن خروج الشركة خلال عام 2023 من قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم، وهو ما يؤكد أن استمرار الشركة لم يكن قائمًا فقط على اعتبارات الربح والخسارة، بل على دورها كجزء من مؤسسات الدولة.
وبينت أن العديد من دول العالم قامت خلال الأزمات العسكرية الأخيرة في المنطقة بتسيير رحلات استثنائية عاجلة لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر، وفى بعض الحالات تم ذلك دون تحميل المواطنين أي أعباء مالية إضافية، باعتبار أن حماية المواطنين في الخارج وإعادتهم في أوقات الأزمات تمثل مسؤولية سيادية للدولة، وهو ما يفترض أن تضعه الحكومة المصرية ووزارة الطيران المدني على رأس أولوياتها في هذه اللحظة العصيبة.
كما شددت على أن الفجوة الواضحة بين ما ورد في البيان الرسمي الصادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء وبين ما يرصده المواطنون فعليًا من أسعار ووقائع على أرض الواقع، تستوجب توضيحًا عاجلاوشفافًا أمام الرأي العام.
ووصف عضو مجلس النواب، أحمد بلال البرلسي في بيان عاجل، ارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران على رحلات العودة من دول الخليج بأنه «غير مبرر».
وقال في طلب إحاطة: «في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وما تشهده من توترات سياسية تفرض على المصريين في الخارج تحديات كبيرة تتعلق بعودتهم إلى أرض الوطن، سادت حالة واسعة من الغضب والاستياء بين أبناء الجاليات المصرية في بعض دول الخليج بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران على رحلات العودة إلى القاهرة».
وبين عضو مجلس النواب أن «ما يثير القلق أكثر، قيام الشركة بإلغاء بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقا بالأسعار القديمة، ثم الإعلان عن رحلات استثنائية على المسارات نفسها وطرح المقاعد بأسعار أعلى، وهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة حول طبيعة إدارة الأزمة داخل الشركة».
وأكد على أن شركة الطيران الوطنية «لا يُقاس دورها فقط بالأرباح والخسائر، وإنما يقاس أيضا بمدى وقوفها إلى جانب المواطنين في أوقات الأزمات. فإذا كان الشعب المصري قد تحمل أعباء القروض ودعم الدولة لتطوير هذه الشركة، فمن الطبيعي أن ينتظر منها موقفا وطنيا واضحا في مثل هذه الظروف، لا أن يشعر المواطن المصري في الخارج بأن العودة إلى بلده أصبحت عبئا ماليا مضاعفا».

*تداعيات الحرب الإيرانية على حركة الصادرات المصرية وتوقف الشحن لدول الخليج

تتصدر تداعيات الحرب الإيرانية المشهد الاقتصادي الحالي عقب اتخاذ مجموعة من المصدرين المصريين قرارا يقضي بوقف توريد الشحنات والسلع نحو أسواق دول الخليج العربي والجمهورية اليمنية بشكل مؤقت، ويرجع هذا التحرك الاضطراري إلى القفزات غير المسبوقة التي سجلتها أسعار شحن الحاويات عالميا بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة، حيث أكد فاعلون في قطاع التصدير أن الضغوط السعرية الراهنة جعلت من إتمام الصفقات التجارية المبرمة عملية غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية، وتسببت هذه الموجة في تآكل الهوامش الربحية المقررة للشركات المصرية نتيجة تخطي تكلفة النقل البحري للقيم التقديرية للأرباح مما دفعهم لإيقاف العمليات لتفادي وقوع خسائر مالية فادحة.

تأثيرات الممرات الملاحية على التجارة

أوضح الدكتور أحمد خزيم الخبير الاقتصادي أن خلفيات القرار الذي اتخذه المصدرون ترتبط ارتباطا وثيقا بحالة الاضطراب الجيوسياسي وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد وخطوط التجارة الدولية، وأشار خزيم إلى أن هذا التوجه يمثل إجراء احترازيا ناتجا عن التحذيرات السابقة من اتساع رقعة الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط وتأثير الحرب الإيرانية على الممرات المائية، كما لفت إلى أن كبرى الخطوط الملاحية العالمية طبقت زيادات مفاجئة على تعريفة نقل الحاويات بسبب تنامي المخاطر الأمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية، وهو ما أدى بالتبعية إلى رفع رسوم التأمين البحري وتكاليف التشغيل اللوجستي التي يتحملها المصدر النهائي في السوق المصري حاليا.

ارتباك سلاسل الإمداد الإقليمية

ذكر أحمد خزيم أن بلوغ تكاليف الشحن مستويات قياسية ساهم في تعليق الصادرات نظرا لعدم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة السعرية في ظل هذه الظروف الضاغطة، وأكد أن استمرار العمليات القتالية في المنطقة سيؤدي حتما إلى مزيد من الارتباك في حركة تداول البضائع وتأمين الاحتياجات السلعية للأسواق المجاورة، وتعتبر الأسواق الخليجية واليمنية من أهم الوجهات الجاذبة للمنتج المصري مما يجعل أي خلل في منظومة النقل البحري عائقا أمام نمو حركة التجارة الخارجية، وتتطلب المرحلة الراهنة رصدا دقيقا لكافة المتغيرات الميدانية التي قد تفرض واقعا اقتصاديا مغايرا وصعبا على مستوي تكلفة النقل الدولي خلال الأشهر المقبلة.

*حين يتحول الإجلاء إلى تجارة “مصر للطيران” تبيع المصريين في أصعب اللحظات مستغلة الحرب

قال مراقبون إن سياسة شركة “مصر للطيرانهي نفسها سياسة الدولة: استغلال الأزمات ورفع الأسعار لسد الديون والأموال المسروقة. ففي اللحظة التي تسابق فيها كل دول العالم الزمن لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر، وتسهيل عودتهم بأي شكل، قررت شركة مصر للطيران — الشركة الوطنية المفترض أنها “تحمي” المصريين — أن تفعل العكس تمامًا.

وبدل أن تمدّ يدها للمواطنين العالقين بين نيران حرب إقليمية، رفعت أسعار التذاكر إلى حدود فلكية، وألغت الحجوزات القديمة، وبدأت تبيع تذاكر جديدة بأسعار وصلت إلى 2500 و3000 دولار للرحلة الواحدة من دبي إلى القاهرة، رغم أن الطيران يعمل ولا توجد أي مشكلة فنية تمنع الرحلات، بل إن الرحلات خرجت في موعدها بعدما نفضت يدها من الركاب الذين كانوا على متنها، وكأن شيئًا لم يكن.

وقال متابعون إن “الناس التي كانت تظن أنالشركة الوطنية” ستكون سندًا لهم في وقت الشدة، اكتشفوا أن الشركة تتعامل معهم كفرصة ذهبية لتعويض خسائرها وسد ديونها“.

وقال ساخرون إن شركة تبيع طائرات جديدة بخمس ثمنها، ويُقبض على مسؤولين فيها بتهم فساد، وتُهدر مليارات من المال العام، لا يمكن إلا أن تنهار من الداخل، وتتآكل من أعلى الهرم المؤسسي، فتصبح المعادلة تدور بين شركة خاسرة، غارقة في الديون، مهددة بالخصخصة، ومليئة بالفساد.

وأضافوا: “عندما تواجه شركة بهذه الطريقة أزمة إقليمية… من الطبيعي جدًا ألا تفكر في المواطن، ولا في “الدور الوطني”، ولا في “الإجلاء”، ولا في “المسؤولية“.

أول الغاضبين كان حساب الشَٱوٻشْ (@3atiaShOfficial)، وكتب: “مفيش أوحش من شركة طيران مصر للطيران… الشركة القذرة دي تستغل الظروف وتلغي كل الحجوزات القديمة علشان ترفع الأسعارعملوها أيام كورونا قبل كده“.

الكلام لم يكن مجرد انفعال؛ لأن الأرقام التي نشرتها مي فهمي (@MaiFahmy23) تؤكد أن الرحلات من دبي إلى القاهرة وصلت إلى 128 ألف جنيه للدرجة العادية، وفي رحلات أخرى وصلت إلى 165 ألف جنيه، بينما الرحلة العكسية من القاهرة إلى دبي بـ14 ألف جنيه فقط.

وأضافت: “يعني الشركة بتتعامل مع المصري اللي عايز يرجع بلده كأنه “فرصة استثمارية”، مش مواطن في أزمة”. وهو ما جعل المتابعين لأداء الشركة يشيرون إلى أن هذا التراجع ليس وليد الصدفة، بل انعكاس مباشر لسنوات من سوء الإدارة، وغياب الرؤية، وتآكل الكفاءة.

فمصر للطيران — التي كانت رمزًا للفخر الوطني — أصبحت اليوم شركة مصنفة بثلاث نجوم فقط، وخرجت لأول مرة في تاريخها من قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم في ديسمبر 2023، ومطار القاهرة نفسه مصنف بنجمتين فقط، في وقت تقفز فيه شركات أفريقية مثل الخطوط الإثيوبية إلى تصنيف أربع نجوم، وتحتل المركز 34 عالميًا، وتُصنف كأكبر شركة طيران في أفريقيا لأربع سنوات متتالية.

والأغرب أن الشركة التي يفترض أن تكونمدرسة” للطيران في المنطقة، تتعاقد مع أكاديمية سعودية لتدريب الطيارين المصريين، وذلك في نوفمبر 2023، في خطوة تعبر عن فقدان الشركة حتى قدرتها على تدريب كوادرها، وليس فقط في تشغيل المؤسسة، ما يعد انهيارًا مؤسسيًا كاملًا.

حساب إسحاق (@isaac30208171) نشر في يونيو 2024 معلومة خطيرة: أن صندوق النقد الدولي طالب مصر بنشر البيانات المالية الكاملة لمصر للطيران خلال 90 يومًا بعد نهاية ميزانية 2023/2024، ورأى أن ذلك يعني أن الشركة تحت تدقيق مباشر، وأن الوضع المالي فيها وصل إلى مرحلة لا يمكن إخفاؤها. والأخطر أن إسحاق قال إن ذلك غالبًا تمهيد لخصخصة الشركة، خصوصًا أنها واحدة من خمس هيئات حكومية (المياه – الكهرباءالمجتمعات العمرانية – مصر للطيران – السكك الحديدية) تم إجبارها على الإفصاح المالي، وكلها — بالمصادفة — أغلقت قروضًا جديدة أو غيرت قياداتها خلال أسبوع واحد.

وبالعودة إلى الأزمة الحالية، فرغم أن الشركة نشرت بيانًا رسميًا عبر حسابها @EGYPTAIR تطلب من الناس “التأكد من حالة الرحلات”، فإن ذلك لم يكن سوى غطاء لقرار آخر: تعليق الرحلات لعدد كبير من الوجهات الخليجية والعربية “لحين إشعار آخر”. وكما ذكرنا، فإن التعليق كان اسميًا أكثر منه واقعيًا.

وهو ما فتح الباب لرفع الأسعار بشكل جنوني على الرحلات التي ما زالت تعمل.

وبدأت الناس تصرخ. فنشر حساب @Sattona صورة لرحلة يوم 10 مارس من دبي إلى القاهرة بـ3000 دولار، وعلّق: “مفيش حقارة أكتر من كده!”.

بينما رد عمرو محمد (@AmrMo161988) عليه: “شوف أي شركة غير مصر للطيران“.

وكتب الصحفي وائل عباس (@waelabbas) أن مصر للطيران أعادت رحلات إضافية إلى الخليج “لكن بأسعار قليلة الأدب”، وأن أي عائلة تريد العودة قد تدفع مليون جنيه ثمن التذاكر.

وقال حساب جيل زد (@GenZ002_eg): “بدل ما النظام يقوم بدوره الوطني في حماية المصريين العالقين، نتفاجأ بقرار رفع أسعار التذاكر لأرقام فلكية… هل لروح المصري قيمة بالنسبة للنظام؟“.

وحمل الحساب السيسي المسؤولية، وقال: “إنه السيسي يا سادة..! بدلًا من القيام بالدور الوطني في حماية المصريين العالقين بين نيران الحروب، نتفاجأ بقرار “مصر للطيران” رفع أسعار التذاكر لأرقام فلكية. فكيف يتحول إنقاذ الأرواح من مناطق الصراعات إلى فرصة لتعظيم الأرباح على حساب المنكوبين؟“.

وأشار إلى أن “المتاجرة بمعاناة المغترب في وقت الشدة هي تخلي صريح عن المسؤولية الأخلاقية تجاه أبناء الوطن، فالمواطن الذي يفر بحياته لا يجب أن يُعاقب بأسعار تفوق قدرته“.

وفي وسط الغضب، بدأ البعض يربط بين ما يحدث وبين سياسة الدولة نفسها؛ لأن مصر للطيران ليست شركة مستقلة، بل شركة حكومية تعكس طريقة إدارة الدولة للملفات الاقتصادية: استغلال الأزمات، ورفع الأسعار، وسد الديون بأي طريقة، حتى لو على حساب المواطن.

وقال إسحاق (@isaac30208171): “إن صندوق النقد الدولي طالب مصر بنشر البيانات المالية لمصر للطيران خلال 90 يومًا، وإن ذلك غالبًا تمهيد لخصخصة الشركة“.

أما الأكاديمي ماجد عبيدو (@mAbidou) فكتب أنه أوقف التعامل مع مصر للطيران منذ سنوات، “وأنه عندما اضطر للسفر معهم اكتشف أن “مفيش فايدة ولا أمل“.

وحاول البعض أن يدافع عن الشركة، مثل أحمد (@A7madAnw)، فقال إن أسعار “الإماراتية” و”السعودية” قريبة من أسعار مصر للطيران.

لكن الردود كانت واضحة: الفرق أن هذه الشركات ليست وطنية، وليس من المفترض أنها “تحمي” المصري وقت الأزمة.

وقالت الإعلامية سلمى الدالي (@salmaeldaly): “يا ريت المصريين في الخارج يفتكروا إن وقت الأزمة الشركة الوطنية رفعت أسعارها عليهم… وبعد الأزمة الحساب يجمع“.

ورأت أن الأزمة ليست جديدة؛ فأيام كورونا فعلت مصر للطيران الشيء نفسه: رفعت الأسعار، وفرضت رسوم حجر صحي مبالغًا فيها، واستغلت خوف الناس.

والأدهى أن الشركة تتراجع عالميًا.

*شعار مسافة السكة تحت الاختبار بعد تصاعد تهديدات الخليج وصمت القاهرة

تصدر شعار مسافة السكة واجهة المشهد السياسي من جديد بالتزامن مع تصاعد التهديدات العسكرية المباشرة التي تواجهها العواصم الخليجية خلال الآونة الأخيرة، حيث أثار هذا المفهوم حالة من الجدل الواسع عقب رصد صمت رسمي من جانب النظام المصري تجاه الالتزامات السابقة بالدعم الفوري والكامل لدول الخليج، وقد انعكس هذا التراجع في المواقف الفعلية التي وصفت بالبرود السياسي رغم الوعود المتكررة بالوقوف بجانب الأشقاء في أي لحظة دون تردد، مما جعل شعار مسافة السكة يواجه اختبارا حقيقيا أمام الرأي العام العربي والدولي في ظل الأزمات الأمنية المتلاحقة، وتناول عدد من المتابعين والباحثين هذا التناقض بين الخطاب الإعلامي الرسمي وبين التحركات الميدانية التي لم تتجاوز حدود البيانات التقليدية، وهو ما فتح الباب أمام قراءات تحليلية تربط بين المصالح الاقتصادية والالتزامات الأمنية التي طالما روج لها الخطاب الرسمي في القاهرة بكونها حجر زاوية في الأمن القومي العربي المشترك.

تحدثت تقارير عن استغلال شخصيات مثل إيدي كوهين لهذه الحالة للتهكم على الشعارات التي لم تصمد أمام الاختبارات الميدانية الأولى، بينما رصدت أوراق بحثية حالة من الاستياء المكتوم نتيجة ما اعتبر تراجعا عن تعهدات استراتيجية مقابل دعم اقتصادي وسياسي ضخم تلقته الدولة المصرية، وتشير الأرقام الموثقة إلى أن حجم الاستثمارات والمساعدات الخليجية التي تدفقت إلى خزينة الدولة المصرية تجاوزت حاجز 100 مليار دولار خلال السنوات الماضية، ومع ذلك فإن تفعيل شعار مسافة السكة ظل غائبا عن أرض الواقع مع تزايد وتيرة الهجمات الإقليمية التي تستهدف منشآت حيوية في عمق الأراضي الخليجية، ويرى مراقبون أن الاعتماد على التحالفات الدولية والضمانات الأمريكية أصبح هو البديل الواقعي للدول التي شعرت بخذلان من المنظومة العربية الرسمية، خاصة بعد أن ثبت أن الوعود الدفاعية لم تترجم إلى خطط انتشار عسكرية حقيقية تحمي المراكز الحيوية في دول مثل الكويت والإمارات والبحرين رغم الأزمات.

تتزايد التكهنات حول مستقبل المنظومة الأمنية العربية في ظل إعلان عبد الفتاح السيسي أن قوة الجيش المصري مخصصة حصريا للدفاع عن حدود مصر القومية، وهو ما يتناقض جوهريا مع العقيدة التي طرحها سابقا عبر شعار مسافة السكة الذي كان يوحي بجاهزية التدخل السريع لحماية العمق الخليجي، وبدأت نخب سياسية في طرح فكرة الاستقلال الكامل عن مظلة الجامعة العربية والتوجه نحو بناء تحالفات مستقلة تخدم المصالح الوطنية المباشرة بعيدا عن الرموز والشعارات المستهلكة، لا سيما وأن تجارب سابقة مثل غزو الكويت أثبتت أن الحماية الحقيقية تأتي من القوى الكبرى وليس من الوعود الإقليمية التي تذوب عند أول صدام عسكري، وفي سياق متصل تبرز آراء تشير إلى أن القاهرة تضغط حاليا لتبني مواقف دفاعية سلبية وعدم الرد على الاستفزازات الإقليمية لتجنب الانزلاق في حرب مفتوحة، مما يعزز القناعة بأن شعار مسافة السكة بات يستخدم فقط في المناسبات البروتوكولية دون وجود إرادة سياسية حقيقية لتنفيذه على أرض الواقع.

تؤكد الدوائر المقربة من مراكز اتخاذ القرار أن التحركات المصرية الحالية تهدف إلى الحفاظ على توازنات دقيقة في المنطقة، حيث يرى اللواء سمير فرج أن سقوط قوى إقليمية كبرى قد يؤدي إلى فوضى شاملة لا تخدم المصالح المصرية، وهذا التبرير يضعه البعض في إطار الهروب من التزامات مسافة السكة التي كانت تفترض ردا حاسما على أي تهديد يمس أمن الخليج، وبالرغم من امتلاك مصر لرابع أقوى شبكة دفاع جوي في العالم وجاهزية قتالية عالية، إلا أن الموقف الرسمي يميل للجمود والبرود تجاه الأزمات المشتعلة في الجوار العربي، وهو ما أدى إلى تصاعد نبرة السخرية من تحول الوعود الاستراتيجية إلى مادة للاستهلاك الإعلامي فقط، وفي ظل هذا المشهد المعقد يبقى التساؤل قائما حول جدوى الرهان على شعارات قومية لا تجد صدى في الموازين العسكرية الفعلية، مما يدفع المنطقة نحو إعادة تقييم شاملة للعلاقات البينية بناء على المواقف المسجلة وليس الوعود الشفهية.

*قفزة مفاجئة في معدلات التضخم السنوي والتعليم يقود الارتفاع

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، ارتفاعا ملحوظا في معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية.

وسجل مؤشر معدل التضخم السنوي 11.5% لشهر فبراير 2026، مقارنة بـ 10.1% في شهر يناير من العام نفسه.

وأوضح التقرير الإحصائي أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين بلغ 275.2 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً شهرياً بنسبة 2.7% خلال فبراير الماضي.

وبالرغم من هذا التصاعد، إلا أن القراءة الحالية تظل أدنى من مستوياتها المسجلة في فبراير من العام السابق 2025، والتي كانت قد بلغت حينها 12.5%.

وجاءت قفزة التضخم مدفوعة بشكل أساسي بارتفاعات قياسية ومذهلة في قطاع التعليم؛ حيث سجل بند “التعليم بعد الثانوي والفني” ارتفاعاً فلكياً بنسبة 364.5%.

كما شهدت بقية المراحل التعليمية زيادات متفاوتة، إذ ارتفع التعليم قبل الابتدائي والأساسي بنسبة 22%، والتعليم الثانوي (عام وفني) بنسبة 15.3%، بينما زادت تكاليف التعليم العالي بنسبة 17%.

وعلى صعيد السلع الاستهلاكية، شهدت الأسواق ضغوطاً سعرية واضحة في قطاع البروتين، حيث قفزت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 9%، تلتها الأسماك والمأكولات البحرية بزيادة طفيفة، جنباً إلى جنب مع ارتفاع أسعار الألبان والزيوت والخضروات التي صعدت بنسبة 3.8%.

كما طالت موجة الغلاء قطاع السكن والخدمات؛ حيث ارتفع الإيجار الفعلي للمساكن بنسبة 2.8%، بالإضافة إلى زيادات طفيفة في أسعار الكهرباء والغاز وصيانة المنازل.

وسجلت المجموعات السلعية الأخرى مثل الدخان والملابس والخدمات الفندقية والطبية ارتفاعات متباينة ساهمت في الضغط على القوة الشرائية للمواطنين.

وفي المقابل، سجلت بعض المجموعات السلعية تراجعاً خفف نسبياً من حدة الارتفاع العام؛ حيث انخفضت أسعار الحبوب والخبز بنسبة 1.3%، وتراجعت الفاكهة بنسبة 3%، كما شهدت أسعار السكر والبن والشاي انخفاضات طفيفة، مما قدم متنفساً محدوداً لميزانية الأسرة المصرية وسط هذه الموجة التضخمية.

*رسمياً.. رفع أسعار البنزين والسولار 3 جنيهات

فاجأت وزارة البترول بحكومة الانقلاب المصريين بعد اللعب بأعصابهم خلال الساعات الماضية حول زيادة مرتقبة في أسعار البنزين والسولار، برفع أسعار المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات رسميًا، اعتبارًا من اليوم الثلاثاء الساعة الثالثة صباحاً .

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، اليوم الثلاثاء 10 مارس، زيادة جديدة في أسعار المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، لتدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة الثالثة صباحًا.

وشملت الزيادة البنزين بأنواعه والسولار، بالإضافة إلى أسطوانات البوتاجاز، في خطوة اعتبرت الأكثر تأثيرًا على المواطن خلال السنوات الأخيرة.

وجاءت الأسعار الجديدة كالتالي:

  • بنزين 95: من 21 إلى 24 جنيهًا.
  • بنزين 92: من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا.
  • بنزين 80: من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا.
  • السولار: من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا.

كما شملت الزيادة أسطوانات البوتاجاز وغاز السيارات:

  • أسطوانة بوتاجاز 12.5 كجم: من 225 إلى 275 جنيهًا.
  • أسطوانة بوتاجاز 25 كجم: من 450 إلى 550 جنيهًا.
  • غاز تموين السيارات: من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

أثر مباشر على المواصلات

تزامنًا مع رفع أسعار الوقود، أعلنت محافظة القاهرة تعديل تعريفة ركوب سيارات التاكسي الأبيض لتصبح 15 جنيهًا لفتح العداد، ويضاف 4 جنيهات عن كل كيلومتر بعد فتح العداد، بينما ارتفعت أجرة ساعة الانتظار إلى 32 جنيهًا مع زيادة 15 جنيهًا لكل ساعة إضافية.

مقارنة تاريخية: رحلة رفع الأسعار خلال 10 سنوات

توضح البيانات الصادرة عن لجنة تسعير المواد البترولية كيف ارتفعت أسعار البنزين والسولار بشكل كبير منذ نوفمبر 2016:

بنزين 80: من 1.6 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر، أي بنسبة ارتفاع تصل إلى 783%.

بنزين 92: من 3.5 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر، أي بزيادة 535.7%.

بنزين 95: من 7.75 جنيه إلى 24 جنيهًا للتر، أي بنسبة ارتفاع 209.7%.

السولار: من 2.35 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.

شهدت الأسعار موجات متتابعة من الزيادة في 2016 و2017 و2018، تخللتها بعض الفترات القصيرة لتثبيت الأسعار أو انخفاض محدود في 2019، ثم موجات متسارعة منذ 2021 حتى الزيادة الأخيرة في مارس 2026.

التأثير على الاقتصاد والمعيشة

الزيادة الأخيرة ستؤدي إلى تأثير مضاعف على تكلفة النقل والسلع الغذائية وفواتير الكهرباء والغاز، بما يرفع كلفة نقل البضائع والمنتجات الأساسية.

هذا يحدث في ظل تدهور متواصل في الاقتصاد وانهيار قيمة الجنيه، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

*اسطوانة الغاز تتجاوز 300 جنيه.. و”السيسي” يلتزم التطمينات رغم شكاوى المصريين

كشفت شكاوى المواطنين فجوة صارخة بين خطاب الحكومة عن توافر أسطوانات البوتاجاز وبين ما يجري فعليًا في عدد من المحافظات، حيث تُباع الأسطوانة المنزلية في السوق غير الرسمية بأسعار تبدأ من 250 جنيهًا وتصل إلى 300 جنيه، رغم أن السعر الرسمي المعلن على موقع وزارة البترول يبلغ 225 جنيهًا للأسطوانة المنزلية، ورغم تأكيد الوزارة في 15/2/2026 أنها دفعت بكميات إضافية تتجاوز مليون أسطوانة يوميًا استعدادًا لرمضان، مع تشغيل 9 مصانع و37 محطة تعبئة وأكثر من 3 آلاف مستودع على مستوى الجمهورية.

ما يحدث لا يبدو أزمة إمداد بالمعنى المباشر. الحكومة نفسها تقول إن الكميات موجودة. لكن السوق يقول شيئًا آخر. المواطن لا يشتري من البيان الرسمي. المواطن يشتري من الموزع الذي يقف على الباب ويطلب رقمًا أعلى من السعر المقرر. هنا تظهر المشكلة الحقيقية: دولة تعلن الوفرة، لكنها تعجز عن فرض السعر. ووزارة تؤكد المتابعة على مدار الساعة، بينما يظل المستهلك وحيدًا أمام مستودع خاص أو موزع منزلي يفرض ما يريد.

وفرة على الورق وفوضى في الشارع

قالت وزارة البترول إن منظومة التوزيع جاهزة، وإن الأرصدة متوافرة، وإن الضخ زاد خلال رمضان بما يتجاوز مليون أسطوانة يوميًا. كما شددت على انتظام حركة التوزيع ورفع ورديات العمل، وعلى وجود رقابة بالتنسيق مع التموين ومباحث التموين. هذا هو الخطاب الرسمي الكامل. لكنه لا يفسر لماذا عادت الشكاوى نفسها للظهور مع أول ضغط موسمي على الطلب، ولا لماذا تستمر الأسطوانة في القفز بعيدًا عن السعر الرسمي فور خروجها من المستودع.

الشكاوى التي ترد من المحلة الكبرى وأسيوط والقاهرة وحدائق أكتوبر ترسم صورة متقاربة. السعر الفعلي عند التسليم للمنازل يدور بين 270 و300 جنيه، وقد يقفز أعلى من ذلك في بعض المناطق والمواسم. وبحسب شهادات محلية واردة في المادة الأصلية، فإن تراجع عدد موزعي المنازل خلال رمضان زاد الضغط على الأسر، وفتح الباب لفرض أسعار أعلى. تقارير منشورة رصدت أيضًا بيع الأسطوانة فوق السعر الرسمي لتصل في بعض المناطق إلى 300 و350 جنيهًا.

المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، قدّم زاوية مهمة في هذا الملف حين قال إن أسطوانة البوتاجاز تُباع محليًا بما يعادل نحو نصف تكلفتها تقريبًا. هذه المعلومة لا تبرر الفوضى، لكنها تشرح لماذا تظل الحلقة التجارية المحيطة بالأسطوانة مغرية للتلاعب. الفارق بين التكلفة الحقيقية والسعر الرسمي، مع ضعف الرقابة في بعض المناطق، يخلق مساحة واسعة لسوق موازية لا تدفع ثمنها الحكومة على الورق، بل يدفعها المواطن نقدًا عند باب البيت.

الحلقة الأضعف ليست الإنتاج بل الرقابة 

مصدر بقطاع البترول قال بوضوح إن الأزمة ليست في الإنتاج ولا في الإمدادات، بل في آليات التوزيع والرقابة داخل السوق. هذا التوصيف يتسق مع الوقائع أكثر من بيانات الاطمئنان العامة. الوزارة تضخ، لكن جزءًا من السوق يحتجز ويخزن ويعيد البيع بأسعار أعلى، خصوصًا في المواسم. وحين تكون السلعة مدعومة جزئيًا، وحين يرتفع الطلب في رمضان، يصبح التخزين أداة ربح سريعة. المشكلة هنا ليست غامضة. المشكلة معروفة ومكررة، لكنها تُدار كل مرة باعتبارها حادثًا عابرًا.

وزارة التموين نفسها أصدرت في 18/9/2024 توجيهًا واضحًا بتشديد الرقابة على مستودعات البوتاجاز ومراحل التداول، بما يشمل المستودع وموزعي الأسطوانات ووزن الأسطوانة والأسعار الرسمية. كما أعلن الوزير شريف فاروق في 5/5/2025 تنفيذ حملات يومية ومباغتة على المستودعات ومحطات الوقود، مع التأكيد على عدم التهاون مع المخالفين. لكن استمرار الشكاوى بعد هذه التوجيهات يطرح سؤالًا مباشرًا: أين أثر هذه الحملات على الأرض، ولماذا لا يلمسه المواطن في مواسم الذروة؟

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات أحمد كمال، المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين، كاشفة بقدر ما هي دفاعية. الرجل قال إن الرقابة تشمل مراحل التداول كافة، وإن هناك متابعة للوزن والسعر والمستودعات والموزعين. هذا اعتراف ضمني بأن بؤرة الأزمة ليست في مصنع التعبئة، بل في الطريق بين المصنع والمستهلك. وإذا كانت الوزارة تعرف مكان الخلل بهذه الدقة، فإن استمرار القفزات السعرية يعني أن المعرفة لم تتحول إلى ضبط فعلي.

المشهد يصبح أكثر وضوحًا مع ما كشفه مصدر بوزارة التموين عن نقص أعداد المفتشين، بعد خروج أعداد كبيرة إلى المعاش من دون تعويضهم بتعيينات جديدة. هذه ليست تفصيلة إدارية. هذا هو قلب الأزمة. حين تضعف القدرة على التفتيش، يصبح المستودع الخاص أقوى من السعر الرسمي. وحين تتباطأ الحملات أو تقل كثافتها، يتحول رمضان من موسم استهلاك طبيعي إلى موسم ابتزاز للأسرة محدودة الدخل. هنا لا تعود المشكلة في سلعة ناقصة، بل في دولة تعرف أين يختبئ الخلل ولا تملك عددًا كافيًا من الأعين لملاحقته.

مواسم تتكرر وحكومة تكتفي برد الفعل

الأزمة ليست جديدة. تقارير منشورة منذ 2025 وثقت شكاوى من بيع الأسطوانة فوق السعر الرسمي، وأشارت إلى إحالة بعض الشكاوى للجهات الرقابية المختصة. كما استمرت المحافظات في إصدار توجيهات متكررة لتكثيف المرور على المستودعات، ما يعني أن الاختلال مزمن وليس استثنائيًا. الجديد فقط هو أن المواطن صار يدفع أكثر، بينما الخطاب الرسمي ما زال يدور حول التوافر، لا حول الفشل في ضبط السوق النهائية.

ولا يمكن تجاهل زاوية أخرى في الصورة. بعض أصحاب المستودعات يشتكون بدورهم من ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل والرسوم بعد زيادات أسعار السولار، وهو ما ناقشته غرفة سوهاج التجارية في 21/10/2025. لكن حتى لو صحت هذه الشكوى، فهي لا تمنح أحدًا حق تحويل سلعة أساسية إلى مزاد يومي. المطلوب هنا ليس تبريرًا مجانيًا للتاجر ولا إنكارًا حكوميًا للأزمة، بل منظومة شفافة تعلن التكلفة وهامش الربح والعقوبة وتنفذها فعلًا. 

وفي هذا الإطار، قال خالد أبو الوفا، رئيس الغرفة التجارية بسوهاج، إن قطاع توزيع البوتاجاز قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطن، وإنه يحتاج إلى دعم يضمن وصول الأسطوانات بأسعار عادلة، مع إعادة النظر في هامش الربح المخصص لأصحاب المستودعات بما يتناسب مع التكاليف الحالية. هذه نقطة عملية لا ينبغي تجاهلها. فالسوق لا يُضبط فقط بالشعارات الأمنية، بل أيضًا بمعادلة اقتصادية معلنة تمنع الاحتكار الصغير وتسد باب التحايل.

 الخلاصة أن الحكومة ليست متهمة اليوم بالعجز عن توفير الأسطوانة فقط، بل بالعجز عن حماية السعر الذي أعلنته بنفسها. هذا هو جوهر الأزمة. أسطوانة موجودة، لكنها لا تصل بالسعر الرسمي. رقابة معلنة، لكنها لا تمنع التخزين ولا تردع البيع الموازي. وموسم يتكرر كل عام تقريبًا، فيما يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في سلسلة تعرف الدولة كل تفاصيلها، ثم تتركها تنفلت عند أول زيادة في الطلب. وإذا كانت الحكومة جادة فعلًا، فالمعيار ليس عدد الأسطوانات التي خرجت من المصنع، بل عدد الأسر التي حصلت عليها بالسعر الرسمي من دون وساطة ولا إذلال.

عن Admin