أخبار عاجلة

“قف وتحدث” الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي ويحشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة واللاجئين.. السبت 25 أبريل 2026.. “العفو الدولية”: الأمن الوطني يعمّق الانتهاكات ويوسع القمع وصورة قاتمة لحقوق الإنسان بظل حكم العسكر

“قف وتحدث” الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي ويحشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة واللاجئين.. السبت 25 أبريل 2026.. “العفو الدولية”: الأمن الوطني يعمّق الانتهاكات ويوسع القمع وصورة قاتمة لحقوق الإنسان بظل حكم العسكر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”العفو الدولية”: الأمن الوطني يعمّق الانتهاكات ويوسع القمع وصورة قاتمة لحقوق الإنسان بظل حكم العسكر

يعكس تقرير منظمة العفو الدولية صورة قاتمة لوضع حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2026، حيث تتداخل الأزمة الاقتصادية مع القمع السياسي والانتهاكات الأمنية، في ظل دعم دولي واسع لا يربط مساعداته بأي إصلاحات حقوقية، وتخلص المنظمة إلى أن السلطات المصرية تواصل إدارة البلاد عبر مزيج من القبضة الأمنية والتضييق على الحريات، مع غياب أي مساءلة أو إرادة سياسية لإحداث تغيير حقيقي.

ويعرض تقرير منظمة العفو الدولية صورة شديدة القتامة عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عامي 2025 و2026، حيث تواصل السلطات المصرية اتباع نهج قمعي واسع النطاق يستهدف الأصوات المعارضة، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والعمال، والأقليات الدينية، والنساء، واللاجئين، ويؤكد التقرير أن الانتهاكات لم تتراجع رغم الخطاب الرسمي حول “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، بل ازدادت حدة واتساعاً، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وتراجع في الحريات المدنية، واستمرار الإفلات من العقاب، ويشير التقرير إلى أن الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها قطاع الأمن الوطني، لعبت دوراً مركزياً في الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، بينما ظل القضاء أداة لتقنين القمع عبر محاكمات جائرة وأحكام بالإعدام.

دور الأمن الوطني

ويُظهر تقرير العفو الدولية أن قطاع الأمن الوطني كان الجهة الأكثر تورطاً في الانتهاكات الجسيمة خلال عامي 2024–2025، حيث واصل الضباط ممارسة الاختفاء القسري، والتعذيب، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي بحق أشخاص استُهدفوا بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي.

ويورد التقرير أن قوات الأمن، بما فيها الأمن الوطني، قبضت تعسفياً على ما لا يقل عن 55 رجلاً وأربع نساء بين ديسمبر 2024 وفبراير 2025 بسبب محتوى ينتقد الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن أفراد الأمن الوطني احتجزوا خمسة من هؤلاء بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تراوحت بين أربعة وستة أسابيع قبل عرضهم على النيابة، كما وثّق التقرير حالتين من الاختفاء القسري لمدد بلغت 28 و41 يوماً داخل منشآت تابعة للأمن الوطني لم يُفصح عنها.

ويشير التقرير إلى أن عدداً من المحتجزين أبلغوا النيابة بتعرضهم لـ الضرب والإهانات والصعق الكهربائي على أيدي ضباط الأمن الوطني، بما في ذلك صعق على اليدين والجسم، وإجبار أحدهم على خلع ملابسه بالكامل.

ويذكر التقرير أن الأمن الوطني أخفى الناشط ناصر الهواري لمدة 16 يوماً قبل الإفراج عنه دون توجيه تهمة، ويؤكد التقرير أن هذه الانتهاكات ليست حوادث فردية، بل جزء من نمط ممنهج، إذ “ظلّ التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أمراً معتاداً في السجون وأقسام الشرطة والمنشآت التي يديرها قطاع الأمن الوطني”.

واستهدف الأمن الوطني أعضاء جماعة دينية، حيث احتجز ما لا يقل عن 15 شخصاً من جماعة “دين السلام والنور الأحمدي”، وتعرّض ثلاثة منهم للاختفاء القسري بين 29 و34 يوماً، بينما تعرّض اثنان للتعذيب، بما في ذلك الضرب والصعق الكهربائي على الأعضاء التناسلية. ويؤكد التقرير أن النيابة تجاهلت معظم شكاوى التعذيب، مما يعزز الإفلات الكامل من العقاب الذي يتمتع به ضباط الأمن الوطني.

الانتخابات والبيئة السياسية

وعما شدته مصر في 2025 من “انتخابات” مجلسي الشيوخ والنواب، كانت نسبة المشاركة متدنية للغاية، إذ بلغت 17% في انتخابات الشيوخ و32.4% في انتخابات النواب، وبظل ضعف الإقبال، حققت الأحزاب الموالية للحكومة أغلبية المقاعد، وسط تقارير واسعة عن شراء الأصوات، والتلاعب بالأوراق الانتخابية، وعيوب إجرائية، وإلغاء نتائج في بعض الدوائر وإعادة التصويت، ويشير التقرير إلى أن هذه الانتخابات لم تُظهر أي تقدم نحو التعددية السياسية، بل عززت سيطرة السلطة التنفيذية على الحياة السياسية.

وفي يناير 2025 خضعت مصر للاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان، لكنها قبلت عدداً محدوداً من التوصيات الجدية، بينما تجاهلت توصيات تتعلق بالحبس الاحتياطي، وحرية المجتمع المدني، والتمييز ضد الأقليات، وفي سبتمبر، أعلن عبد الفتاح السيسي رئيس الانقلاب، لأول مرة عن “استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان”، لكن التقرير يؤكد أن الواقع على الأرض لم يشهد أي تحسن، بل استمرت الانتهاكات بوتيرة متصاعدة.

حرية تكوين الجمعيات

يؤكد التقرير أن الحكومة واصلت تقويض حرية تكوين الجمعيات، عبر نظام ترخيص تعسفي، ومتطلبات مرهقة للإبلاغ المالي، وتدخلات مباشرة في شؤون المنظمات.

وأجبرت السلطات بعض الجمعيات على فصل موظفين أو أعضاء في مجالس إدارتها دون أساس قانوني، بينما تعرض العاملون في منظمات حقوقية للترهيب من قبل الأمن الوطني. كما استمرت القيود على التمويل، إذ رُفضت منح لمؤسسات مثلحرية الفكر والتعبير” و“قضايا المرأة المصرية” دون إبداء أسباب، ويشير التقرير إلى أن هذه السياسات تهدف إلى وضع المجتمع المدني تحت رقابة دائمة وشلّ قدرته على العمل.

حرية التعبير والتجمع

واصلت السلطات تجريم التعبير السلمي، واستهداف الصحفيين والمعارضين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، فقد استُدعي حسام بهجت للتحقيق بتهم الإرهاب ونشر أخبار كاذبة بسبب بيان حقوقي، بينما اعتُقل صحفيون مثل أحمد سراج وندى مغيث بتهم تتعلق بالإرهاب، كما اعتُقل مشاركون في “مسيرة غزة” السلمية، بينهم مواطنون أجانب، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي قبل ترحيلهم. 

وشنّت السلطات حملة واسعة ضد صناع المحتوى على “تيك توك”، حيث اعتُقل عشرات المؤثرين بتهم “خدش الحياء” و“التعدي على قيم الأسرة”، وصدر بحق بعضهم أحكام بالسجن، ويشير التقرير إلى أن هذه التهم الفضفاضة تُستخدم لإسكات الأصوات الشابة والسيطرة على الفضاء الرقمي.

الاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة

بين سبتمبر 2024 ومايو 2025، أحالت السلطات نحو 6,000 شخص إلى محاكم الإرهاب، بينهم صحفيون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، بتهم ترتبط غالباً بممارسة حقوقهم الأساسية، وتفتقر هذه المحاكمات إلى ضمانات العدالة، إذ تعتمد على تحريات أمنية غير موثقة، وترفض التحقيق في ادعاءات التعذيب.

كما صدرت أحكام عسكرية ضد مدنيين، مثل خمسة صيادين حُكم عليهم بالسجن والغرامة بسبب الصيد في منطقة عسكرية، وفي أكتوبر 2025 أُقر قانون جديد للإجراءات الجنائية يضيف بدائل للحبس الاحتياطي، لكنه يظل غير متسق مع المعايير الدولية، خصوصاً في ما يتعلق بالحق في التمثيل القانوني.

الاختفاء القسري والتعذيب

يؤكد التقرير أن التعذيب والاختفاء القسري ما زالا ممارسات راسخة، خصوصاً في منشآت الأمن الوطني، فقد اعتُقل ما لا يقل عن 55 رجلاً وأربع نساء بسبب محتوى ينتقد الحكومة، واحتُجز خمسة منهم بمعزل عن العالم الخارجي بين أربعة وستة أسابيع، كما اختفى آخرون لمدة 28 و41 يوماً في منشآت سرية.

وأبلغ محتجزون عن تعرضهم للضرب والإهانات والصعق الكهربائي، بما في ذلك على الأعضاء التناسلية، كما اختفى الناشط ناصر الهواري لمدة 16 يوماً قبل الإفراج عنه دون تهمة، ويشير التقرير إلى أن النيابة تجاهلت معظم شكاوى التعذيب، مما يعزز الإفلات من العقاب.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار أحكام بالإعدام، بما في ذلك في قضايا لا تتعلق بالقتل العمد، مثل المخدرات والاغتصاب، ونُفذت بالفعل عمليات إعدام، وتصف المنظمة هذه المحاكمات بأنها جائرة، وتعتمد على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

الإفلات من العقاب

يؤكد التقرير أن الانتهاكات الجسيمة، بما فيها القتل غير المشروع والتعذيب والاختفاء القسري، لا تزال بلا مساءلة، ولم تُفتح تحقيقات في حالات وفاة داخل الحجز، رغم تقارير عن التعذيب والإهمال الطبي، كما رفضت النيابة شكاوى تتعلق بوفاة سبعة محتجزين في قسم شرطة العمرانية، ويشير التقرير إلى أن إرث أحداث رابعة 2013، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 900 شخص، ما زال بلا محاسبة.

التمييز ضد النساء والأقليات

وتستمر النساء في مواجهة تمييز قانوني وعملي في الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والمشاركة السياسية، كما اعتُقلت نساء وفتيات بسبب محتوى على “تيك توك” بتهم أخلاقية مبهمة، ويشير التقرير إلى أن الأقليات الدينية، خصوصاً المسيحيين، يتعرضون للتمييز في الانتصاف القانوني، إذ تُفرض عليهم جلسات صلح عرفية تحرمهم من التعويض.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية، بينما تقاعست الحكومة عن حماية الفئات الأكثر هشاشة، ولم تُنفذ الالتزامات الدستورية المتعلقة بتمويل الصحة والتعليم، ورغم زيادة مخصصات الدعم النقدي، ظل عدد المستفيدين (7.7 مليون شخص) أقل بكثير من عدد من يعيشون في الفقر (30 مليوناً وفق آخر إحصاء رسمي)، كما ارتفعت أسعار الغذاء، واستمر الدين العام في استنزاف الميزانية.

حقوق العمال

واعتُقل عمال بسبب إضرابات للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، كما حدث مع تسعة عمال في يناير 2025، وفي قنا، استدعى الأمن الوطني خمسة عمال لإنهاء إضرابهم، في تدخل مباشر في النزاعات العمالية.

وأصدر السيسي قانوناً يلغي قوانين الإيجار القديمة، مما يهدد 1.6 مليون أسرة، ورغم وجود فترة انتقالية، يفتقر برنامج التعويض إلى الشفافية، مما يثير مخاوف بشأن قدرة ذوي الدخل المنخفض على تحمل تكاليف السكن.

اللاجئون والحدود

استمرت عمليات الترحيل غير المشروع للاجئين، خصوصاً من السودان، واحتُجز مواطنون أجانب شاركوا في مسيرة غزة بمعزل عن العالم الخارجي قبل ترحيلهم، كما ظل معبر رفح مغلقاً في معظمه، مما فاقم الأزمة الإنسانية في غزة.

*الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية تتصدر مناقشات المجلس القومي لحقوق الإنسان بشان التوقيف

يرصد المجلس القومي لحقوق الإنسان مجموعة من التجاوزات التي طالت الحقوق والحريات العامة مؤخرا، حيث سجلت تقارير الرصد وجود مخالفات جسيمة شملت عمليات توقيف عشوائي وتوسيع لدوائر الاشتباه تزامنت مع ذكرى تحرير سيناء في أبريل الماضي، وهو ما اعتبره المجلس خرقا للمبادئ الأساسية التي أرساها الدستور بشأن حماية حق الأفراد في التعبير السلمي، مؤكدا أن الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية يجب أن تسير في خط متواز لا يحيد عن نصوص القانون.

يرفض المجلس بشدة أنماط الاحتجاز التي تمت دون إتباع المسارات القانونية المقررة، إذ شددت الهيئة الحقوقية على أن القواعد تفرض إخطار أي محتجز بمسببات توقيفه بشكل فوري، مع ضمان حقه الأصيل في التواصل مع عائلته وفريقه القانوني، إضافة إلى وجوب مثوله أمام سلطات التحقيق في موعد أقصاه أربع وعشرون ساعة، وهو ما لم يتحقق في الحالات المرصودة، مما جعل الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية في حالة تصادم واضحة مع المتطلبات التشريعية.

يستعرض التقرير الحقوقي الأضرار البالغة التي لحقت بالعائلات نتيجة عدم الإفصاح عن أماكن تواجد ذويهم لفترات زمنية مجهدة، معتبرا أن هذا النهج يمثل تصعيدا غير مبرر يطال الكيانات النقابية والحزبية أيضا، حيث شهدت الفترة ذاتها فرض قيود على محيط نقابة الصحفيين ونقابة الأطباء، فضلا عن محاصرة مقار حزب الكرامة وحزب الدستور، وهو ما يتعارض مع فلسفة التعددية الحزبية التي يقوم عليها الهيكل السياسي المحلي.

ينتقد التحليل الحقوقي غياب التكافؤ في السماح بالتجمعات، إذ تم رصد مفارقة بين تسهيل احتفالات ميادين معينة في مقابل منع محتجين من طرح رؤيتهم حول قضية جزيرتي تيران وصنافير، رغم تعهد القائمين عليها باستبعاد أي عناصر متطرفة، ويشير المجلس إلى استمرار معضلات الحبس الاحتياطي المطول، مطالبا كافة المؤسسات بالعودة إلى المسار الديمقراطي الذي يجعل من الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية مرجعية وحيدة لضمان استقرار المجتمع وحماية مكتسبات المواطنين.

* عامان ونصف من الحبس.. معتقلو التضامن مع غزة بالإسكندرية يواجهون مصيرًا غامضًا

تواصل سلطات الانقلاب إبقاء المتضامنين مع فلسطين بالإسكندرية قيد الحبس الاحتياطي، على الرغم من مرور أكثر من عامين ونصف على احتجازهم في القضية رقم 2469 لسنة 2023 (حصر أمن دولةإسكندرية).

وفيما اعتبرته مشهدًا يكشف ازدواجًا صارخًا في تطبيق القانون، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إنه في الوقت الذي تم فيه إخلاء سبيل متهمي القضية المماثلة بالقاهرة (2468)، لا يزال نظراؤهم في الإسكندرية عالقين داخل ما يمكن وصفه بـ”فخ الإحالة”—حيث لم تعد الإحالة إلى المحاكمة خطوة نحو العدالة، بل أداة لتعطيلها.

تجميد وضع المعتقلين قانونيًا

وتشير المعطيات إلى أن إحالة القضية إلى محكمة الجنايات لم تُترجم إلى بدء محاكمة فعلية، بل أدت إلى تجميد وضع المتهمين قانونيًا. إذ انتقلت سلطة القرار إلى محكمة استئناف القاهرة، التي لم تحدد حتى الآن دائرة لنظر القضية، ما أبقى المتهمين—ومن بينهم أطفال—في حالة احتجاز مفتوح بلا سقف زمني.

وقالت إن هذا الوضع يحرمهم من حقهم في الدفاع، ويحوّل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة فعلية خارج إطار القانون.

إذ رأت أن استمرار حبس متهمي الإسكندرية، على الرغم من تماثل مراكزهم القانونية مع من أُخلي سبيلهم في قضايا مشابهة، يطرح تساؤلات جدية حول معايير تطبيق العدالة. كما أن توجيه اتهامات مثلالتجمهر” وفق قانون يعود إلى عام 1914، يعكس توظيف نصوص قديمة لتقييد حرية التعبير والتضامن.

تمييز قانوني غير المبرر

وفي هذا السياق، حمّلت منظمة عدالة النائب العام مسؤولية إنهاء هذا التمييز القانوني غير المبرر، وضمان المساواة في تطبيق القانون بين جميع المتهمين.

وحثت محكمة استئناف القاهرة على التحرك الفوري لتحديد دائرة جنايات لنظر القضية، أو إصدار قرار بإخلاء سبيل المتهمين، بخاصة مع تجاوزهم مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

وشددت المنظمة على أن استمرار احتجاز القُصّر والطلاب في هذه القضية يمثل انتهاكًا جسيمًا، ويستوجب الإفراج الفوري عنهم دون تأخير.

وأكدت أن التعبير السلمي عن التضامن مع القضية الفلسطينية لا يجوز أن يُواجَه بهذا الشكل من التنكيل القانوني، وأن استمرار استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقاب سياسي يقوض أسس العدالة وسيادة القانون.

* 78 صحفيًا يواجهون قمع السلطة بحملة للإفراج عن زملائهم المحبوسين ووقف الحبس بقضايا النشر وفتح المجال العام

تتحرك أزمة حرية الصحافة في مصر من جديد من داخل نقابة الصحفيين، بعدما قدّم نحو 78 صحفيًا وصحفية مذكرة تطالب النقابة بتكثيف تحركاتها للإفراج عن الصحفيين المحبوسين، وجاءت المذكرة قبل اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو، لتضع الحكومة أمام ملف لم يعد يحتمل التأجيل.

وتكشف المذكرة حجم التدهور الذي ضرب المهنة تحت ضغط الحبس وتقييد المجال العام وحجب المعلومات، لأن الصحافة لا تستطيع أداء دورها في بيئة تطارد الرأي وتترك الصحفيين بين ضعف الأجور وانهيار الأمان الوظيفي وملاحقات قانونية تجعل ممارسة العمل الصحفي مخاطرة يومية.

مذكرة الصحفيين تضع الحبس في قضايا الرأي أمام نقابة الصحفيين

في البداية، طالب الموقعون على المذكرة نقابة الصحفيين بتوسيع تحركاتها من أجل الإفراج عن الصحفيين المحبوسين، لأن استمرار الحبس في قضايا الرأي والنشر يحوّل النقابة إلى خط الدفاع الأخير عن مهنة تتعرض لضغط سياسي وأمني واقتصادي متواصل داخل مصر.

وبحسب ما جاء في المذكرة، يرى الصحفيون الموقعون أن مهنة الصحافة تقوم على حرية الرأي والتعبير، وأن الحكومة أضعفت المجال العام عبر تقليص المساحات المتاحة للنشر، وحجب المعلومات، وملاحقة الصحفيين وكتاب الرأي، وهو ما دفع المهنة إلى مزيد من الانكماش والتراجع المهني.

ثم ربطت المذكرة بين أزمة الحريات وأزمة المعيشة داخل الوسط الصحفي، لأن الصحفي لا يواجه فقط خطر الحبس أو الاستدعاء أو المنع، بل يواجه أيضًا تدهور الأجور وغياب الأمان الوظيفي وضعف الحماية النقابية، وهي عوامل تجعل العمل الصحفي غير مستقر ومهددًا من أكثر من جهة.

وفي السياق نفسه، قالت الصحفية هدير المهدوي، إحدى الموقعات على المذكرة، إن حرية التعبير تمر بأزمة وتضييق كبيرين، وأكدت أن نقابة الصحفيين تملك تاريخًا راسخًا في الدفاع عن حرية الصحافة وحرية الرأي، ولذلك تحتاج اللحظة الحالية إلى تحرك أوسع من البيانات التقليدية.

وعلى هذا الأساس، وسّعت المذكرة نطاق المطالب إلى كل المحبوسين في قضايا الرأي، سواء كانوا صحفيين نقابيين أو غير نقابيين، أو مواطنين عبّروا عن آرائهم بوسائل متاحة لهم، ومن بينهم الشاعر أحمد دومة والمحبوسون على خلفية التضامن مع فلسطين.

كما شددت هدير المهدوي على أن اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو يجب ألا يمر كمناسبة رمزية، بل يجب أن يتحول إلى موعد مهني واضح للدفاع عن جوهر المهنة، وفتح المجال العام، وضمان عدم ملاحقة أي شخص بسبب رأي عبّر عنه.

البلشي يحمّل الملف للنائب العام ويطالب بوقف الحبس في النشر

في المقابل، أكد نقيب الصحفيين خالد البلشي أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير يمثل دورًا أصيلًا للنقابة ولجنة الحريات، وقال إن النقابة قدّمت خلال الفترة الماضية أكثر من مطالبة لإخلاء سبيل المحبوسين، كما استضافت أسرهم أكثر من مرة، وكان آخر ذلك في شهر رمضان.

وبعد ذلك، أوضح البلشي أن النقابة تصطدم حاليًا بإحالة أغلب قضايا الصحفيين المحبوسين إلى المحاكمة، باستثناء عدد محدود من الحالات، لكنه شدد على أن هذا الوضع لا يلغي حق النقابة في المطالبة بإخلاء سبيل من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية. 

ومن هذه الزاوية، يرى البلشي أن إخلاء سبيل من تجاوزوا الحد القانوني للحبس الاحتياطي أمر وجوبي، لا مجرد مطلب سياسي أو نقابي، ولذلك رفعت النقابة مطالبات إلى النائب العام للإفراج عن هؤلاء، مع تعهدها بضمان مثولهم أمام المحكمة خلال نظر القضايا.

وفي يناير 2025، قدّم البلشي مذكرة إلى النائب العام طالب فيها بالإفراج عن الصحفيين النقابيين وغير النقابيين المحالين للمحاكمة الجنائية ممن تجاوزوا عامين في الحبس الاحتياطي، كما طالب بإخلاء سبيل من أمضوا مدة الحبس الاحتياطي المقررة قانونًا.

ويعزز موقف البلشي ما قاله نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش في مناسبات سابقة عن ضرورة ترجمة نصوص الدستور إلى تشريعات فعلية، لأن النصوص التي لا تمنع حبس الصحفيين ولا تحمي حرية النشر تبقى بلا أثر عملي أمام سلطة تستخدم القانون ضد المجال العام.

لذلك، يطالب البلشي بإغلاق ملف الحبس في قضايا الرأي والتعبير بالكامل، وإصدار قانون يمنع الحبس في قضايا النشر، وإقرار قانون لتداول المعلومات، لأن الحكومة تترك الصحفي يعمل دون حماية قانونية كافية، ثم تحاسبه على معلومات تحجبها مؤسسات الدولة نفسها.

18 صحفيًا خلف القضبان وقائمة الأسماء تكشف اتساع الأزمة

في هذا الإطار، تشير المذكرة إلى وجود نحو 18 صحفيًا وصحفية رهن الحبس، وقد تجاوز بعضهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وهو رقم يضع السلطة أمام مسؤولية مباشرة، لأن استمرار الحبس بعد تجاوز المدد القانونية يهدر ضمانات العدالة ويحوّل الاحتياط إلى عقوبة فعلية.

وتضم القائمة أحمد سبيع، وحمدي الزعيم، ومدحت رمضان، وأحمد أبو زيد، ومحمد سعيد فهمي، ومصطفى الخطيب، وتوفيق غانم، وبدر محمد بدر، وكريم إبراهيم، ومحمد أبو المعاطي، وأحمد الطوخي، وعبد الله سمير، ومحمود سعد دياب، وياسر أبو العلا.

كما تضم القائمة رمضان جويدة، وخالد ممدوح، وأشرف عمر، وصفاء الكوربيجي، وهي أسماء تجعل القضية أبعد من حالة فردية أو نزاع قانوني محدود، لأن كل اسم منها يمثل أسرة متضررة ومؤسسة صحفية خائفة ورسالة واضحة إلى باقي الصحفيين بأن النشر قد ينتهي إلى الحبس.

ومن جهة حقوقية، يؤكد الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان سابقًا، موقفه الرافض للسجن في قضايا النشر، ويربط هذا الرفض بسيادة القانون واحترام حرية التعبير، وهو موقف ينسجم مع مطلب النقابة بإغلاق باب العقوبات السالبة للحرية في قضايا الصحافة.

وبالتوازي مع ذلك، يقول عمرو مجدي، الباحث الأول في هيومن رايتس ووتش، إن السلطات المصرية واصلت خلال العام الماضي إحكام قبضتها وسجنت صحفيين ونشطاء ومدافعين حقوقيين، وهو توصيف يضع قضية الصحفيين المحبوسين داخل سياسة أوسع تستهدف المعارضة السلمية.

وتؤكد مراسلون بلا حدود أن عدد الصحفيين المحتجزين في مصر يبلغ 18 صحفيًا حاليًا، وهو الرقم نفسه الذي تذكره المذكرة تقريبًا، بينما تشير لجنة حماية الصحفيين إلى أن حبس الصحفيين عالميًا يرتبط غالبًا باتهامات أمنية فضفاضة، وهي الاتهامات نفسها التي تواجه صحفيين في مصر.

وعليه، لا تبدو مذكرة 78 صحفيًا مجرد طلب نقابي عابر قبل مناسبة دولية، بل تبدو كوثيقة اتهام مهني ضد سياسة حكومية جعلت حرية الصحافة ملفًا أمنيًا، ودفعت الصحفيين إلى مطالبة نقابتهم بأن تستخدم كل أدواتها دفاعًا عن الحق في المعرفة والنشر. 

وفي الخاتمة، تكشف هذه المذكرة أن أزمة الصحافة في مصر لم تعد أزمة أجور أو تراخيص أو أوضاع مهنية فقط، بل أصبحت أزمة حرية وعدالة وقانون، لأن السلطة التي تحبس الصحفي أو تطيل حبسه بسبب رأي أو عمل مهني تهدم حق المجتمع في المعرفة قبل أن تعاقب صاحب القلم.

*”قف وتحدث” الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة واللاجئين

شهدت زيارة المنقلب عبد الفتاح السيسي إلى قبرص سلسلة مشاهد أثارت تفاعلاً واسعاً، عندما صاح صحفي أوروبي بصوت عال في وجه السيسي، أثناء وصوله إلى مقر القمة الأوروبية في قبرص، قائلاً: “توقف وتحدث”، فيما انفجر بقية زملائه ضحكًا.

https://x.com/Meemmag/status/2047752434374553789

وتجاهل السيسي سؤال الصحفي الأوروبي عند دخوله القمة، وتبع الموقف تعليقات ساخرة من عبدالفتاح السيسي إضافة إلى تداول لقطات تُظهر عدم مصافحته للرئيس السوري وجلوسه باتجاه معوجا وما رافق ذلك من قراءات سياسية حول طبيعة العلاقة بين البلدين، رغم ظهور أحمد الشرع في محيط القمة والتقاط محاولته الحديث مع السيسي.

وجاءت تصريحات السيسي حول محدودية الدعم الخارجي واستضافة مصر لملايين الوافدين لتضيف بعداً اقتصادياً للنقاش، ما جعل يوم الزيارة محط اهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وقال السيسي:  “مصر لم تحصل إلا على دعم مادي خارجي محدود بالرغم أننا نستضيف 10 ملايين من الوافدين الذين اضطروا لمغادرة أوطانهم نتيجة لظروف قاسية.” وهو ما فسر على سياق حديثه عن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، ومحاولة حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين).

وتساءل عفريتكو @SAGER160 “صحفي أوروبي بعد لما سأل سؤالا للسيسي “وهو ماشي في طريقة لحضور اجتماع يقول له أنت شايف المؤتمر ده هيكلل جهود السلام في الشرق الأوسط الطبيعيالسيسي “كمل طريقة قال له الصحفي بصوت عالي توقف وكلمنا، منظر مش لطيف

وسخرت رانيا الخطيب @ElkhateebRania “مش بيتكلم مع مدنيين ولما يرجع هيروح الأكاديمية الفجر يفطر معاهم، ويقول كلمتين للطلاب العسكريين أو يعمل ندوة ثقافية عسكرية، الناس بره جاهلة ومش عارفة يعني إيه دولة“.

وسخر الحساب الخليجي صبحي @SOBHI_TR قائلا: “ما فعله الصحفيون من سخرية أثناء حضوره للقمة الأوروبية أمر غير مقبول ومستنكر ويجب أن يحاسبوا عليه.. سيادة … لا يجيد الإنجليزية وضحكهم عليه بهذه الطريقة إهانة لا تليق بمقام “سيادته“.

وأوضح المجلس الثوري المصري @ERC_egy أن السيسي “وصل لاجتماع القمة الأوربية في قبرص، حاول الصحفيون طرح بعض الأسئلة عليه فرفع يديه مشيراً لا أعرف، فدخل الصحفيون في وصلة من الضحك والاستهزاء، هو فعلا لا يعرف الانجليزية ولم يفهم السؤال، ساقط الإعدادية أبو 50% فاضحنا جوة وبره، منتهى الإهانة لبلد مثل مصر أن يكون هذا يسها.”.

وقال محمد @mohamed041979 “.. أصبحنا أضحوكة العالم .. القرف ده لازم ينتهي ولازم ترجع مصر عظيمة محترمة بين الأمم، لا عاش ولا كان اللي يوصلنا للإهانة دي. . #لازم_يسقط“.

 لقطة الرئيس السوري

لقطة أخرى أثارت نقاشاً واسعاً، حيث أظهرت مقاطع مصورة عبدالفتاح السيسي، وهو يدير ظهره للرئيس السوري أحمد الشرع عند وصوله، دون مصافحة واضحة بين الطرفين، التفسيرات التي ظهرت على المنصات انقسمت إلى: قراءة سياسية تربط الأمر بتوترات في العلاقات بين البلدين، وتحليلات تشير إلى أن القاهرة بنت سرديتها منذ سنوات على “محاربة الإسلام السياسي”، وأن أي تقدم في التجربة السورية قد يُنظر إليه كمنافسة إقليمية.

كما لم يصدر تعليق رسمي من الجانبين حول الواقعة حتى الآن، وإن كان المتوقع أن يواصل السيسي تعنته مع السوريين المقيمين في مصر نظرا لحزازته النفسية.

وقال حساب الأدهم  @y10iu_ “.. تجاهل السيسي  مصافحة الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث ظهر وهو يلقيه ظهره دون أي تفاعل يُذكر، مشهد أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة والتوترات بين البلدين، وخصوصاً في الأوقات اللي تهاجم فيها اللجان الإكترونية سوريا وسياستها”.

https://x.com/y10iu_/status/2047649750288097778

وأضاف منير الخطير @farag_nassar_ “.. أحمد الشرع حاليا أبو محمد الجولاني سابقا ذهب إلى القمة الأوروبية الطارئة في قبرص ووقف كموظف سجل مدني بجانب السيسي الذي كفره من ١٢ سنة، ليوافق على الدعم القبرصي لخطة القاهرة التي ستعتمدها أوروبا في القمة المنعقدة، هذه هي الدنيا يا عمي”.

https://x.com/farag_nassar_/status/2047645569397436626

ويبدو أن بعد انتهاء الفعالية حاول الرئيس السوري التحدث إلى عبد الفتاح السيسي أو لفت انتباهه، إلا أن السيسي واصل السير دون توقف أو التفات، ولا يظهر في الفيديو أي تفاعل منه.

ونشر حيدر @Hydikm مقطع قال إنه يظهر الرئيس السوري “يبادر في نهاية المؤتمر بالكلام مع السيسي في محاولة للبحث عن أي التفاتة أو رد، لكن السيسي يواصل عدم اهتمامه“.

https://x.com/Hydikm/status/2047679104909021220

إلا أنه وبحسب وكالة الأناضول-العربية @aa_arabic فإن “حديث بين الرئيس أحمد الشرع وعبد الفتاح السيسي، على هامش مشاركتهما في قمة الاتحاد الأوروبي المنعقدة في عاصمة قبرص الرومية نيقوسيا” ووصفته الوكالة ب”حديث ودي“.

https://x.com/aa_arabic/status/2047750620413575486

إلا أن اللجان الإلكترونية للشؤون المعنوية وعبر أذرعها قالت: إن “السيسي تجنب الحديث أو مجرد مصافحة الرئيس السوري أحمد الشرع مع استدعاء كنيته السابقة أبو محمد الجولاني”.

وزعمت اللجان أن غضب السيسي كان واضحا في الصورة التذكارية للمشاركين .. “عندما بادره الشرع بالحديث، لكنه رد عليه والغضب باد على وجهه بوضوح، ولم يمد يده لمصافحته على الإطلاق “.

الباحث السعودي عبد الله السحيم  @abdullahassahem قال: “.. منذ أكثر من عقد شكّلت الإدارة المصرية سرديتها في الحكم على محاربة الإسلام السياسي، ومن هذا الباب يمكن فهم الانعكاسات التي طرأت على العلاقة المصرية السورية بعد سقوط الأسد، إذ أن أي نجاح للتجربة السورية، هو نسف لسردية الإدارة المصرية.

لذلك، ما أصبح اليوم حديث الساعة عن مصافحة الرئيس السوري والسيسي في قبرص، إن حدث فعلًا ولم يكن هناك مشهد آخر، فإنه غير مستغرب؛ فسوريا باتت تشكل للإدارة المصرية منافسًا قويًا، يمتلك موقعًا استراتيجيًا وحضورًا سياسيًا إقليميًا فاعلًا، وهو في طريقه إلى مزيد من التقدم، في هذا الباب الذي كلما فُتح أمام الإدارة السورية أُغلق أكثر أمام الإدارة المصرية.

وقال زميله جاسم الحسين @JassemAlhussein : “قبل سنوات، خرج عبد الفتاح السيسي يحذّر: ” لا تصبحوا مثل سوريا “.  اليوم، المشهد ينقلب رئيس #سوريا يزور العواصم الخليجية لتوقيع اتفاقات غير مسبوقة، من ربط الخليج بأوروبا عبر سوريا بالسكك الحديدية إلى خطوط النفط والغاز، بينما سيسي مصر يذهب إلى الخليج طلباً للمساعدة المالية، لدفع مستحقات صندوق النقد الدولي.

وخلص إلى أن هنا يظهر الفرق، رئيس يصنع الفرص فيكسب احترام العالم وشعبه، ورئيس يهدر الفرص فيخسر الاثنين.

*بعد وضع رهبان (دير أبو خشبة) يدهم على حيازة ملك الدولة (عماد جاد) يهدد بـ”أعمدة” البلد

من جديد يطل عماد جاد أحد سماسرة انقلاب ٣٠ يونيو الذين يخرجون من جحورهم مستغلين أوراق الضغط والتهديد، مع العلم أن السيسي يزورهم في كل عيد بوجه هاش باش ويدفعهم جزء من المديونية أو “التخلص من الإخوان”..

ونشر عماد جاد مقال بجريدة (الوطن) قائلا: “علينا أن نعترف بأن “إسرائيل” لعبت دورًا مهمًا” في إشارة ل30 يونيو.

عاد الصحفي الكنسي للظهور مستخدماً لغة تهديد وضغط على “النظام”، خصوصاً بعد حديثه عن حساسية الاقتراب من الأديرة وما تمثله من قوة اقتصادية واجتماعية داخل المجتمع القبطي، في وقت يعتبر بعض المعلقين أن تصريحاته تعكس صراعاً مكتوماً بين الدولة ومؤسسات دينية تمتلك نفوذاً اقتصادياً واسعاً بعد حادثة دير أبو خشبة في الفيوم، والذي يضع رهبان الدير يدهم على مساحة شاسعة من الأفدنة بحيز مجاور للدير وتعترف الكنيسة بذلك، وأصدرت بيانا تطالب بتقنين وضع اليد وليس الحيازة التي من الممكن أن تكون أموال وقف آلت للدولة.

وكانت رسالة عماد جاد إلى النظام  “الاقتراب من الأديرة يعنى الضرب في أعمدة البلد” بحسب @egy_technocrats فضلا عن حادثة أخرى شبيهة بتلك قبل نحو شهرين في 15 (مايو).

وبحسب هيثم أبو خليل @haythamabokhal1 فإن “.. د. عماد جاد بدرس بدروس، الرئيس السابق لمجلس إدارة قناة ONTV .. والرئيس السابق لمجلس إدارة لقناة TEN.. ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية  يهدد الدولة المصرية: الاقتراب من الأعمال التي تقوم بها الأديرة  قد يهدم مصر، وأيادي الفتنة السوداء لابد أن يضرب عليها.

وتتجدد الانتقادات الموجهة إلى عماد جاد، الذي يُقدَّم ضمن أبرز الوجوه المرتبطة بانقلاب 30 يونيو، وجاد لا يهدد بقدر ما يصف واقعاً قائماً، إذ يشيرون إلى أن الكنيسة تمتلك اقتصاداً ممتداً منذ قرون، وأن الأديرة تمارس أنشطة إنتاجية وتصديرية معفاة من الضرائب، ولها نظم تكافل داخلي، وأن أي محاولة من الدولة للمساس بأراضيها قد تثير توتراً واسعاً.

ورأى حساب  @3nkaboot أن عماد جاد لا يهدد، زاعما أنه   بيقول الحقيقة، الكنيسة لها اقتصاد مبني من مئات السنين، ولها نظام تكافل اجتماعي خاص بيها لشعب الكنيسة ولفقراء مصر عموما، الدولة هي المعتدي في هذه الحالة، و الاستيلاء على أراضي الكنيسة القبطية ممكن فعلا يحرق البلد”.

وبالمقابل، قال عبد الرحمن @abdo_ismael: “.. عماد جاد ده بيستضيفوه في التليفزيون على إنه أستاذ علوم سياسية وخبير استراتيجي، وهو طول عمره شخص طائفي متعصب عنصري متبني للخط الفكري الصهيوني والاستعماري”.

وأوضح @altaly56145، أن “.. عماد جاد محسوب على الكنيسة .. والكل يعلم .. الكنيسة تنافس الجيش باقتصاد الأديرة التي تدر عشرات المليارات سنويا على خزنة تضرس، النهاردة أي دير مساحته أكبر من دولة الفاتيكان“.

وبيّن الصحفي عبد الحميد قطب أن التصريحات تدافع عن بزنس الأديرة ، ولهذا فإن “عماد جاد يهدد الدولة ويحذرها من المساس باقتصاد وبزنس الأديرة” ويكشف أن الأديرة تُصدّر منتجات إلى دول أوروبية “معفاة من الضرائب” كما تبيع منتجاتها في الأسواق المحلية “دون رقابة عليها“.

ويُطرح أيضاً أن حجم اقتصاد الأديرة تضخم لدرجة أن بعض الدير الواحد باتت مساحته – وفق ما يقال – تفوق مساحة دولة الفاتيكان.

سوابق كاذب

ويستحضر آخرون مسيرته المهنية، مثل رئاسته لتحرير مجلة مختصة بالشأن الصهيوني، ليقولوا إن تحوّله السياسي لاحقاً جاء بدافع المصلحة، وتظهر أيضاً اتهامات بأنه يمهّد لخطابات تتعلق بالتهجير أو يعيد إنتاج روايات تتقاطع مع ضغوط خارجية، وهو ما يراه منتقدوه سقوطاً مهنياً وأخلاقياً، وفي سياق آخر، يُتهم جاد بأنه يشكك في نزاهة الانتخابات البرلمانية ويتحدث عن شراء مقاعد بمبالغ ضخمة، ما يضيف طبقة جديدة من الجدل حول مواقفه.

وعماد جاد  شغل منصب رئيس تحرير مجلة مختارات “إسرائيلية” ولكن بحسب ناشطين “..تحول إلى معسكر المؤلفة جيوبهم”.

وفي 10 نوفمبر 2023 شارك عماد جاد مع عمرو أديب من الحوارات الساقطة مهنياً وأخلاقياً، بسب المحلل الإعلامي شريف منصور،حيث أمضى حلقته وهو الكاذب في افتراءات على الرئيس الشهيد الراحل محمد مرسي ويقول إنه عرض موضوع تهجير الفلسطينيين إلي سيناء مقابل المال.

وأوضح الإعلامي منصور عبر @Mansour74Sh أن “هذا محض كذب وافتراء فالرجل رحمه الله مواقفه معروفة من غزة ومن القضية الفلسطينية، وأقول بكل وضوح إن من أحد الأسباب الرئيسية للانقلاب عليه هو موقفه الداعم لفلسطين، من قام بتهجير أهل سيناء من أرضهم وتفريغ المنطقة الحدودية مع غزة تمهيداً لمخطط التهجير هو السيسي وهذا واضح ومعروف.

وأضاف “يفضح عماد جاد كذبه بنفسه ويمهد  في نفس الفيديو لعملية التهجير، ويقول إن التهجير ربما يحدث تحت ضغط المجازر التي تحدث، ويُضيف أن الغرب عرض على السلطة الموجودة 200 مليار دولار لتنفيذ عملية التهجير، وكل شيء وارد”.

وأعادت حسابات ومنصات منها @egy_technocrats شهادة عماد جاد إسرائيل دعمت 30 يونيو وقال: “وجمال هلال قال لنا أثناء زيارة السيسي لأمريكا (قضيتكم ليست مع “إسرائيل” وإنما مع الإخوان).. ونتنياهو هدد أعضاء الكونجرس وأفشل مشروع قرار يعتبر ما جرى في 30 يونيوانقلاب عسكري

وطرح في سبتمبر 2023 فترة انتقالية يجتمع فيها الفرقاء ويلتئم الشمل ونبدأ من جديد مع الفريق محمود حجازي  .

وتساءل ناشطون عن أي وطن يتحدث (عماد جاد ) هذا الشقي المسموم الطائفي حذاء العسكر الذي استنجد بإسرائيل و امريكا لكي يساعدوه علي الاطاحة بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، و ها هو يروج لديكتاتور عسكري آخر 

وفي نوفمبر الماضي شكك في الانتخابات “البرلمانية” وزعم وصول بصمجية للمجلس بعد دفع رشاوي مئات الملايين من الجنيهات ولم يجر تحقيق بشأن ما قال، وهو عماد جاد عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب سابقا في عهد المنقلب، كما يهاجم نجيب ساويرس مدير أموال الكنيسة الجيش وشركات الجيش وهو أحد الشركاء للجيش بأوراسكوم بأفرعها في مشارع الجيش بما في ذلك الطرق والكباري.

*صراع القرن الأفريقي: مصر تستعد لنشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية بالمنطقة

تستعد مصر لنشر قوات عسكرية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في خطوة تعكس تحركاً استراتيجياً لافتاً يتجاوز البعد الأمني المباشر، ليصل إلى إعادة رسم موازين النفوذ في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وذلك بالتزامن مع تسارع الخطوات الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال الانفصالي.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الانتشار العسكري لا ينفصل عن رؤية مصرية أوسع تهدف إلى حماية وحدة الدولة الصومالية، ومنع فرض واقع جيوسياسي جديد في جنوب البحر الأحمر، خاصة في ظل مخاوف متزايدة من تحركات إسرائيلية مدعومة بتفاهمات دولية تسعى لترسيخ وجود دائم في المنطقة.

لكن هذا المسار يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور المصري في الصومال، وحدود هذا التدخل، وما إذا كان يمثل بداية لمرحلة جديدة من الانخراط المباشر في قضايا القرن الأفريقي، أم أنه استجابة ظرفية لتطورات متسارعة قد تعيد تشكيل خريطة النفوذ في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

خلفيات التحرك المصري في الصومال

جاء الحديث عن قرب نشر القوات المصرية خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مدينة أنطاليا التركية، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وتطرق اللقاء بشكل واضح إلى ترتيبات بعثة السلام في الصومال، في ظل تصاعد القلق من التحركات الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال.

وأعلنت الخارجية الإسرائيلية أخيراً أنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب السفير الاقتصادي المتنقل في قارة أفريقيا، سفيراً غير مقيم لدى “أرض الصومال”. وجاء هذا التعيين بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير/ شباط 2026، تعيين محمد حاجي 1 سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر/ كانون الأول 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر، كدولة مستقلة، وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي للإقليم. ومنذ ذلك الحين، تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها باطلة، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً وسياسياً وأمنياً. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولاً نوعياً في سياسة تل أبيب تجاه القرن الأفريقي، حيث تسعى إلى تثبيت حضورها في منطقة استراتيجية تطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وترى القاهرة أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يتضمن محاولات لإعادة تشكيل التوازنات في البحر الأحمر، ما قد يهدد الأمن الإقليمي ويؤثر بشكل مباشر على المصالح المصرية، خاصة المرتبطة بحركة الملاحة وقناة السويس.

تفاصيل الانتشار العسكري وأهدافه الاستراتيجية

قال دبلوماسي مصري لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن القاهرة تستعد لنشر قواتها ضمن بعثة حفظ السلام تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، إذ يقدر عدد العناصر العسكرية بنحو 5 آلاف جندي، إلى جانب 5 آلاف آخرين متفق عليهم بين البلدين في إطار اتفاقية الدفاع المشترك.

ويستهدف هذا الدعم العسكري بالأساس، يوضح المصدر الدبلوماسي المصري، الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الصومالية، والوقوف حائلاً أمام أي مساعٍ لتقسيمه، في إطار شراكة استراتيجية تشمل التعاون السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي.

كما أن هذه الشراكة بين القاهرة ومقديشو انعكست في خطوات عملية، منها افتتاح فرع لأحد أبرز البنوك الحكومية المصرية (بنك مصر) في العاصمة الصومالية مقديشو، وتدشين خط طيران مباشر بين البلدين، إلى جانب اتفاقيات اقتصادية واستثمارات متسارعة.

وتحدث مصدر “عربي بوست” عن دعم مصري للصومال في مجالات بناء القدرات، خاصة في التعليم والصحة والثقافة، مع أدوار متنامية للأزهر الشريف، وهي خطوات تأتي بالتوازي مع التقارب العسكري بين البلدين.

وتتحرك القاهرة، بالتعاون مع دول أفريقية مطلة على ساحل البحر الأحمر، لتوفير الدعم اللازم لبعثة السلام الأفريقية، على أن يساهم في تمويلها الاتحاد الأفريقي وبعض دول الاتحاد الأوروبي، بما يمكّنها من بدء عملها في أقرب وقت، رغم عدم وجود جدول زمني محدد حتى الآن.

في المقابل، أنهت القوات المصرية استعداداتها للانتشار وتنتظر تحديد نقطة الانطلاق، فيما اعتُبر الاستعراض العسكري الذي حضره الرئيس الصومالي في مصر خلال فبراير/ شباط الماضي بمثابة بروفة نهائية قبل نشر القوات.

مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي

لفت المصدر إلى أن التحرك العسكري المصري في الصومال يأتي للحفاظ على وحدته بعد الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي، مع تأكيد القاهرة أن الصومال، بما فيه هذا الإقليم، يمثل دولة واحدة، وأن أي اعتراف مخالف لذلك يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية ومواقف الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي، بل ويتعارض أيضاً مع الموقف الدبلوماسي الأمريكي المعلن.

وأشار المصدر الدبلوماسي إلى أن المخاوف المصرية ترتبط بوجود خطط إسرائيلية ضمن ما يُعرف بـ”الشرق الأوسط الجديد”، لا تقتصر على ضم أراضٍ، بل تشمل الهيمنة وتفتيت الدول، كما في الحالة الصومالية، بهدف التمركز في جنوب البحر الأحمر وخلق كماشة جغرافية.

وحسب المصدر ذاته، فإنه يمكن إضافة نية إسرائيل تهيئة بيئة محتملة لتهجير الفلسطينيين إلى الإقليم الانفصالي، والتعامل مع إيران والحوثيين، وهو ما يهدد الملاحة في البحر الأحمر ويؤثر سلباً على قناة السويس.

التلويح بنشر قوات مصرية يرتبط أيضاً بتقديرات حول إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية-إسرائيلية في أرض الصومال، يُعتقد أنها بدأت منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مع تسارع ملحوظ في أعمال الإنشاءات وفق صور الأقمار الصناعية، ما يشير إلى محاولة فرض واقع عسكري جديد في المنطقة.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية وتؤسس لوجود إسرائيلي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

التحرك الدبلوماسي والدعم الإقليمي للصومال

في المقابل، أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، انطلاقاً من العلاقات القوية بين البلدين، وإدراكاً لأهمية استقرار الصومال لأمن القرن الأفريقي.

وشدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه مع الرئيس الصومالي على إدانة مصر للاعتراف الإسرائيلي بما يسمى “أرض الصومال”، وتعيين مبعوث دبلوماسي، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

كما جدد التزام بلاده بدعم الصومال، وبناء قدراته في مجال الأمن والاستقرار، خاصة في مواجهة الإرهاب والتطرف، مع التأكيد على أهمية توفير تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية.

وفي سياق متصل، أعلنت إسرائيل تعيين ميخائيل لوتيم سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال، بعد إعلان الإقليم في فبراير/ شباط الماضي تعيين سفير له لدى إسرائيل، وهو ما جاء عقب اعتراف تل أبيب بالإقليم كدولة مستقلة في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وهي خطوة قوبلت برفض مصري متكرر، وسط تأكيد أن الإقليم لم يحظ بأي اعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991.

كما أدانت دول عربية وأفريقية هذه الخطوة، حيث اعتبر وزراء خارجية عدة دول، من بينها مصر والسعودية وتركيا، القرار الإسرائيلي انتهاكاً لسيادة الصومال، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة أراضيه ومؤسساته الشرعية.

أبعاد إقليمية أوسع للتحرك المصري

مصدر مصري مطلع قال إن التأكيد على قرب نشر قوات بعثة السلام يعكس جدية القاهرة في توفير اللوجستيات اللازمة، خاصة التمويل، مع العمل على تذليل العقبات، مشيراً إلى أن تأخير نشر البعثة يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى، فيما تهدف مصر إلى منع العبث بمقدرات الدول العربية والأفريقية.

وأضاف أن نقل السفارة المصرية بالكامل إلى مقديشو يمثل تمهيداً لوجود عسكري، في إطار اتفاقية التعاون المشترك، وأن رفع العلاقات إلى مستوىالشراكة الاستراتيجية” يعزز قدرة الصومال على مواجهة الإرهاب، ويساهم في بناء كوادره الوطنية وتأمينه من تدخلات خارجية.

بينما أشار المصدر المطلع لـ”عربي بوست” إلى زيادة الصادرات المصرية إلى الصومال، خاصة المنتجات الصناعية، إلى جانب دعم القطاع الصحي والتعاون الأمني والاستخباراتي، فضلاً عن دور مركز القاهرة لتسوية المنازعات وحفظ السلام في دعم الاستقرار والتنمية.

ولفت إلى بعد آخر يتعلق بالتصدي لمحاولات إثيوبيا الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، وهو ما قد يؤثر على توازنات إقليمية أوسع، بما في ذلك الأزمة السودانية، في ظل تداعياتها على الأمن المصري.

وتسعى القاهرة لإظهار يقظتها تجاه التحركات الإسرائيلية، التي قد تتم بغطاء أمريكي، مستفيدة من انشغال العالم بالحرب الإيرانية، مشيراً إلى أن تشابك الملفات يتطلب استخدام أدوات مختلفة، بما في ذلك الوجود العسكري، ضمن إطار احترام القانون الدولي وبدعم عربي وإسلامي.

وفي السياق العملياتي، تتكون بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM) من مكونات عسكرية وشرطية ومدنية، ويبلغ قوامها وفق التفويض الأممي 11826 عنصراً، بينهم 680 شرطياً، مع خطة لخفض تدريجي للقوات.

وقد بدأت المرحلة الأولى مطلع 2025، تلتها مرحلة ثانية تمتد حتى نهاية 2027، تشمل دعم العمليات الأمنية، ثم مرحلة انتقالية في 2028، وصولاً إلى الانسحاب الكامل في 2029، في إطار خطة طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار في الصومال.

*في ذكرى تحرير سيناء الـ44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة

بين الرواية الرسمية التي تحتفي بالتنمية، والروايات المعارضة التي تتحدث عن تهجير وانتهاكات، تبقى سيناء في قلب جدل مستمر حول مستقبلها وهويتها ودورها في الأمن القومي المصري.

ففي الخطاب الرسمي، يبرز التركيز على التنمية العمرانية باعتبارها عنوان الاحتفال. ووفقًا لما تداوله بعض المعلقين، يجري الحديث عن افتتاح مجمعات سكنية وصناعية في مناطق مثل متلا والكونتيلا، في إطار ما تصفه الحكومة بأنهإعادة إعمار وتنمية شاملة” تستهدف تحسين جودة الحياة في سيناء. وترافق ذلك تصريحات حكومية تؤكد أن الدولة “تبني الإنسان” وتعمل على رفع مستوى الخدمات والبنية التحتية.

ومع حلول ذكرى التحرير، تتجدد الأسئلة حول ما إذا كانت سيناء قد تحررت فعليًا على الأرض كما تحررت على الورق، أم أن الطريق نحو الاستقرار والتنمية الحقيقية ما يزال طويلًا وشائكًا.

ويقول سلامة (@FattahFattahh): “..الاحتفال بذكرى تحرير سيناء.. بس الاحتفال مش بخطاب في التليفزيون وشوية أغاني – وبالأخص أغنية الجميلة شادية مصر اليوم رجعت، مصر اليوم في عيد – واللي أنت من البحيرة أو بورسعيد.. الاحتفال بيكون بافتتاح مجمعات سكنية في سيناء – في المعابر في متلا والكونتيلا.. مجمعات سكنية صناعية“.

إلا أن وجهة نظره تصطدم بروايات معارضة تنتقد ما تصفه بـ”الدعاية”، إذ يشير حساب المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) إلى أنه: “..بعد 44 عامًا مما يطلق عليه النظام المصري عيد تحرير سيناء، لا تزال أرض سيناء وشواطئها ومواردها وكل خيراتها بيد الصهاينة، وبابها مفتوح لهم دائمًا، بينما يتم تهجير أهلها منها ومنع توطين المصريين فيها، بأمر عسكر كامب ديفيد.. سيناء تحررت في الأغاني فقط“.

وقال مراقبون إن رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي يروج لخطاب “بناء الإنسان” وتحسين جودة الحياة في سيناء، بينما تتحدث تقارير حقوقية عن أوضاع إنسانية صعبة. ونقلت منصة “صدى مصر” أن “الحقيقة المرة أن بناء الإنسان يبدأ بهدم بيته وتشريد أسرته، وأن سيناء تدفع ثمن مخططات لا يستفيد منها المواطن السيناوي“.

وتتزامن هذه التطورات مع ما يصفه بعض المحللين بـ”الغموض” في موقف القاهرة من قضية تهجير الفلسطينيين إلى سيناء. فبينما يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفضه القاطع لهذا السيناريو، تشير وثائق متداولة عبر حسابات معارضة إلى اجتماعات رسمية عُقدت في سبتمبر الماضي لبحث “إعداد مخيمات تستوعب 800 ألف مستفيد من قطاع غزة”، وفقًا لما ورد فيها. وترى هذه الجهات أن المسألة “قابلة للمقايضة”، وأن الخطر لا يزال قائمًا، خاصة مع استمرار الحصار على غزة وإغلاق الحدود من الجانب المصري.

وعلّق المتحدث باسم “تكنوقراط مصر”، د. محمد فتوح، قائلًا: “بينما يسعى الكيان الصهيوني إلى بناء مستوطنات على حدود مصر حفاظًا على أمنه القومي، لا يزال السيسي يعمل على تفريغ سيناء، خاصة المناطق الحدودية، بما يضعف غزة التي تمثل خط الدفاع الأول عن مصر“.

وتستعيد بعض المنصات الحقوقية ذكرى 25 أكتوبر، وهو اليوم الذي أعلنت فيه السلطات المصرية إقامة منطقة عازلة على حدود غزة، ما أدى إلى تهجير أكثر من 3 آلاف أسرة وهدم نحو 3200 منزل. وتصف هذه الجهات تلك الفترة بأنها شهدتانتهاكات جسيمة” وعمليات قتل خارج إطار القانون، مشيرة إلى تقارير تتحدث عن مقابر جماعية قرب العريش تضم رفات مئات الأشخاص، مؤكدة أن تلك الإجراءات لم تحقق الأمن المنشود، بل خلّفت آثارًا إنسانية عميقة.

كما تشير تقارير إلى وقوع عمليات قتل خارج إطار القانون، حيث جرى تصفية ما يقارب 1000 شخص في وقائع وُصفت رسميًا بأنها اشتباكات. وذكرت تحقيقات حديثة وجود مقبرة جماعية قرب العريش يُرجّح أنها تضم أكثر من 300 رفات. وترى منصة “جوار” أن قرار 25 أكتوبر لم يحقق الأمن، بل خلّف جرحًا عميقًا في الإنسان والأرض.

ونقل حزب “تكنوقراط مصر” (@egy technocrats) عن الناشط يحيى موسى إشارته إلى كتاب صادر عن رئاسة الجمهورية بتاريخ 11 سبتمبر الماضي، برقم (55474)، بشأن تطورات الأوضاع في غزة، تضمن توجيهًا بعقد اجتماع عاجل لبحث “إعداد مخيمات تستوعب 800 ألف مستفيد من قطاع غزة“.

وأوضح أن الاجتماع عُقد بمقر هيئة عمليات القوات المسلحة في كوبري القبة، بحضور ممثلين عن عدد من الجهات، من بينها الهلال الأحمر المصري ووزارات التضامن والكهرباء والري والإسكان والبترول، إلى جانب المخابرات العامة.

وأضاف أن التوجيهات تضمنت توفير احتياجات لوجستية، منها 73 ألف خيمة، و30 خزان وقود بسعة 10 آلاف لتر، و10 سيارات صهريجية، إضافة إلى توفير أسطوانات الغاز.

وخلص إلى أن “الموقف غير محسوم بشكل قاطع، وأن احتمالات التهجير لا تزال قائمة”، معتبرًا أن التطورات الميدانية في غزة، وتقليص المساحات القابلة للحياة داخل القطاع، مع استمرار إغلاق الحدود، تمثل مؤشرات مقلقة.

واختتم بالقول: “الثقة في التصريحات الرسمية محل تساؤل لدى البعض في ظل تجارب سابقة، بينما تبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة“.

*غلاء السلع الأساسية يضغط على موائد المصريين.. والحكومة تترك الأسر أمام ارتفاع أسعار السكر والزيت والدقيق

تسجل أسعار السلع الغذائية الأساسية في مصر ارتفاعات جديدة تضرب الاستهلاك اليومي مباشرة. وتظهر بيانات الأسواق اليوم الجمعة 24 أبريل 2026 أن السكر والزيوت والدقيق والبقوليات والشاي تتحرك إلى مستويات أعلى. وتكشف هذه الزيادات أن الحكومة لا تملك سياسة ضبط فعالة للأسعار رغم تكرار الحديث الرسمي عن السيطرة على التضخم.

تدفع الأسر محدودة الدخل ثمن هذا الارتفاع بصورة مباشرة لأن السلع التي زادت أسعارها تدخل في الطعام اليومي. ولا يغير تراجع محدود في أسعار البيض من حقيقة أن السوق يتجه نحو كلفة أعلى للغذاء. وتتحول ميزانية البيت المصري إلى اختبار يومي بين شراء الضروريات أو تقليل الكميات.

السكر والزيوت والدقيق في مقدمة الضغط اليومي

في البداية جاءت أسعار السكر في مقدمة الزيادات بعد أن سجل الكيلو نحو 37.75 جنيه بزيادة تتجاوز 10%. ويعني هذا الرقم أن سلعة يومية لا تدخل فقط في الاستهلاك المنزلي بل تدخل أيضا في صناعات غذائية صغيرة أصبحت أكثر كلفة على الأسرة وعلى المنتج المحلي. 

وبالتزامن مع ذلك سجل زيت زهرة الشمس قرابة 100 جنيه للتر بينما تجاوز زيت الذرة 116 جنيهًا. وتؤكد هذه الأسعار أن الحكومة تترك سلعة أساسية في الطبخ اليومي تحت ضغط السوق وحده. ويظهر أثر ذلك سريعًا في تكلفة الوجبات المنزلية وفي أسعار الطعام الجاهز محدود التكلفة.

ثم جاء الدقيق ضمن السلع التي رفعت الضغط على المواطنين بعد زيادة قاربت 12%. ويصيب هذا الارتفاع سلعة ترتبط بالمخبوزات والمكرونة وبعض بدائل الخبز الحر. ولذلك لا يقف أثر الزيادة عند كيس الدقيق فقط بل يمتد إلى منتجات يومية تعتمد عليها أسر كثيرة لتقليل الإنفاق.

وفي هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن أسعار السلع الاستهلاكية والمنتجات الغذائية لا تنخفض مع وعود السيطرة على السوق بل تواصل الارتفاع. ويجعل هذا الرأي مسؤولية الدولة أوضح لأن الحكومة تتحكم في أجزاء من الإنتاج والتوزيع لكنها تترك التسعير الفعلي بلا حماية كافية للمستهلك.

كما ارتفعت أسعار المكرونة السائبة والبقوليات خاصة الفول الذي سجل زيادات متفاوتة. ويضاعف هذا الارتفاع أثر الغلاء لأن الفول والمكرونة يمثلان بدائل غذائية رئيسية عند الأسر التي لا تستطيع شراء اللحوم والدواجن بشكل منتظم. ولذلك تضيق اختيارات الطعام أمام الفئات الأقل دخلًا.

تراجع البيض لا يغطي اتساع الزيادات

في المقابل تراجعت كرتونة البيض إلى نحو 124 جنيهًا. ويمنح هذا الانخفاض هامشًا محدودًا للأسر لكنه لا يعوض ارتفاع السكر والزيت والدقيق والبقوليات. وتظل قيمة التراجع أقل من أن تغير اتجاه الإنفاق الغذائي لأن السلع المرتفعة تشغل مساحة أكبر داخل ميزانية الأسرة.

وبسبب هذا التباين تظهر السوق كأنها تقدم انخفاضًا في سلعة واحدة مقابل زيادات واسعة في سلع أكثر استخدامًا. ولا يستطيع المواطن أن يعتبر تراجع البيض تحسنًا حقيقيًا عندما يدفع أسعارًا أعلى في الزيت والسكر والدقيق والشاي والفول والمكرونة خلال اليوم نفسه.

وفي الاتجاه نفسه استقرت أسعار الأرز نسبيًا مع تراجع طفيف. غير أن هذا الاستقرار لا يكفي لإعادة التوازن إلى تكلفة الغذاء لأن الأسرة لا تستهلك الأرز بمعزل عن الزيت والبقوليات ومكونات الوجبة الأخرى. ولذلك تبقى فاتورة الطعام مرتفعة حتى مع هبوط محدود في بعض البنود.

كما سجل الشاي زيادات كبيرة تجاوزت 17%. ويمثل هذا الارتفاع مثالًا إضافيًا على تمدد الغلاء إلى سلع يستهلكها المصريون يوميًا. ولا يمكن عزل هذا التحرك عن ضعف الرقابة على حلقات التداول وتكلفة النقل والتخزين التي تنعكس مباشرة على السعر النهائي.

وفي هذا الإطار توضح الدكتورة عالية المهدي أن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار نفسها. وتفيد هذه الرؤية في قراءة المشهد الحالي لأن الأسعار تتحرك فوق مستويات مرتفعة سابقة. ولذلك يشعر المواطن بالغلاء حتى عندما تعرض الحكومة أرقامًا رسمية تحاول إظهار تحسن نسبي.

الدخل الثابت يواجه غذاء أغلى وخاتمة الحساب على المواطن

نتيجة لذلك تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة. وتظهر المشكلة بوضوح عند الأسر التي تعتمد على رواتب ثابتة أو دخول غير منتظمة. فكل زيادة في السكر أو الزيت أو الدقيق تخصم جزءًا مباشرًا من الإنفاق على العلاج والتعليم والمواصلات وسداد الالتزامات الشهرية.

ومع استمرار هذه الضغوط تضطر أسر كثيرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها. وتقلل بعض الأسر الكميات التي تشتريها من السلع الأساسية. وتستبدل أسر أخرى منتجات أقل جودة بما كانت تشتريه سابقًا. ويحدث هذا التكيف القسري لأن الدخل لا يتحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها الأسعار.

كما يؤكد الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن العلاوات والدخول يجب أن ترتبط بمعدلات التضخم وارتفاع أسعار الطعام والاحتياجات الأساسية. ويكشف هذا الطرح قصور السياسات الحكومية لأن الدعم النقدي والأجور لا يواكبان الزيادات التي تضرب الغذاء والطاقة والنقل والخدمات الأساسية.

وعلى مستوى المؤشرات الرسمية أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن قسم الطعام والمشروبات سجل ارتفاعًا قدره 6.2% في مارس 2026. ويضع هذا الرقم تحركات اليوم داخل مسار أوسع من زيادة تكلفة الغذاء. ولذلك لا تبدو أسعار أبريل حادثًا منفصلًا عن سياق تضخمي مستمر.

وفي الوقت نفسه أعلن البنك المركزي المصري أن التضخم العام للحضر سجل 15.2% في مارس 2026 مقابل 13.4% في فبراير 2026. ويؤكد هذا الصعود أن الحديث الحكومي عن تحسن الأحوال لا ينعكس في أسعار الرفوف ولا يغير حسابات الأسر عند شراء الطعام.

لذلك تتحمل الحكومة مسؤولية سياسية واقتصادية واضحة عن ترك السلع الأساسية تتحول إلى مصدر استنزاف يومي للمواطن. ولا تكفي بيانات المتابعة ولا التصريحات عن توافر السلع عندما يدفع المواطن سعرًا أعلى كل أسبوع. وتحتاج السوق إلى رقابة فعلية وتسعير عادل وحماية مباشرة للدخل الضعيف.

وفي الخلاصة تكشف أسعار اليوم أن الغذاء لم يعد ملفًا رقميًا في نشرات الأسعار فقط. فقد أصبح السكر والزيت والدقيق والفول والشاي معيارًا يوميًا لقدرة الأسرة على الصمود. وإذا واصلت الحكومة إدارة الأزمة بالتصريحات وحدها فسوف يدفع المواطن ثمنًا أكبر من دخله وصحته واستقراره.

*بيروقرطية وجهل وعشوائية ..الحكومة تعطل مليوني طلب تصالح في مخالفات البناء

تتلاعب حكومة الانقلاب بالمواطنين الذين تقدموا بطلبات تصالح في مخالفات البناء، والتي وصل عددها إلى أكثر من مليوني طلب، فهي من ناحية لا تنهي إجراءات الذين تقدموا ودفعوا المبالغ التي حددتها حكومة الانقلاب تحت مسمى “جدية تصالح” ولا تتخذ أية خطوة لتقنين أوضاعهم، وفي نفس الوقت تطالب الذين لم يتقدموا بطلبات تصالح بالتقدم وإنهاء ملفاتهم .

كان مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب قد زعم أن الحكومة تعمل على تيسير إجراءات التصالح في مخالفات البناء؛ سعيا لغلق هذا الملف تماما في أقرب وقت ممكن.

وأصدر مدبولي قرارًا بمد الفترة المقررة لتقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء وفقًا للقانون رقم 187 لسنة 2023 لمدة 6 أشهر إضافية، تبدأ من 5 مايو 2026.

يشار إلى أن قيمة التصالح في مخالفات البناء تختلف حسب المنطقة (قرية/مدينة) والمستوى الحضاري والخدمات، ويتم سداد جدية تصالح لا تتجاوز 25%، مع إتاحة تقسيط المبلغ حتى 5 سنوات بفائدة 7% إذا زادت المدة عن 3 سنوات، أو خصم 25% عند السداد الفوري.

الإدارات المحلية

في هذا السياق قال خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة الدكتور الحسين حسان: إن “العدد الفعلي الذي لم يتقدم للتصالح أكثر من مليونين، موضحا أن مسألة التصالح لها شقان الأول جزء متعلق بالإدارات المحلية وجزء ثان متعلق بالمجتمعات العمرانية “.

وأضاف حسان، في تصريحات صحفية ، فيما يتعلق بالمجتمعات العمرانية فإن الأداء فيها جيد وهناك انتظام بنسبة 90% في أدائها بملف التصالح، لأنها تمتلك الأدوات اللازمة لذلك، لكن الوضع يختلف في الإدارات المحلية؛ لأنها محكومة بقانون 119 لسنة 2008 الذى ينظم حركة البناء، وما قبل 2008 لا توجد أي بيانات خاصة بالمباني وهنا الإشكالية.

وأوضح أنه كانت هناك مبادرات بدأت مع قانون التصالح مثل مبادرة «التصالح حياة»، وكانت تقوم عليها بعض الجهات في دعم غير القادرين في ملف التصالح، لكننا فوجئنا بأنها اختفت، بجانب أنه لم يتم وضع أي تيسيرات إلا التقسيط فقط لا غير.

 عشوائية وجهل

وأكد حسان أن غياب الحوكمة والعشوائية وجهل الموظفين بالقانون من أبرز أسباب فشل ملف التصالح في مخالفات البناء حتى الآن، مشيرا إلى أن هناك عددا ليس بالقليل من الموظفين لا يعرفون مواد القانون الذى من المفترض أنهم يتعاملون به، وفى كثير من الأحيان يتسلم الموظف الطلب من المواطن، ثم بعد ذلك يتم الاتصال بالمواطن لإبلاغه بأن هناك أوراقا ومستندات ناقصة لم يستكملها.

وتابع : عندما تتجه لإدارة محلية ستجد أكواما من الملفات الملقاة، وبالتالي الأمر عشوائي بشكل كبير موضحا أن من ضمن الأسباب عدم تحديد الأحوزة العمرانية، فإذا وجد شخص أن جميع من حوله في المنطقة قام بالبناء ولم يبقَ غيره فقط، ثم يذهب للحي للحصول على رخصة بناء، يكتشف أنه لا يستطيع الحصول على رخصة، رغم أن كل ما حوله تم بناؤه بالفعل.

وقال حسان : “يعني لو أنت محاط بمخالفات مبنية وأنت راجل محترم ما عملتش أي حاجة، لا ده أنت تبقى كارثة لو فكرت إنك تبني في النص، رغم أن كل اللي حواليك مخالف، مؤكدا أن تحديد الأحوزة العمرانية من اختصاص وزارة الزراعة، فمثلا لو كانت قطعة أرض زراعية بها كم كبير من المخالفات البنائية فمن المفترض أنها تدخل حيزا عمرانيا ويصدر بها قرار، وهناك عزب بالكامل تحتاج لمثل هذه القرارات لكن الوزارة متأخرة في هذا الأمر.

وشدد على أن حل مشاكل ملف التصالح في مخالفات البناء يتمثل في ضرورة الحوكمة وإنهاء العشوائية، وإنشاء قاعدة بيانات ورقم قومي لكل عقار .

قرارات المد

وقال صبري الجندي مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق: إن “قانون التصالح تم تعديله أكثر من مرة للأسف، ورئيس وزراء الانقلاب قرر مد مهلة تقديم الطلبات 6 أشهر من جديد”.

وأضاف الجندي في تصريحات صحفية أن أهم سبب يؤدي إلى أن المواطنين لا يتقدمون بطلبات تصالح هو قرارات المد المتتالية وعدم البت في الطلبات القديمة ، فلو أنك مخالف وتقدمت بطلب في النسخة الأولى من القانون ودفعت 25% جدية تصالح وفات تقريبا 9 سنوات على النسخة الأولى وحتى الآن لم يتم التصالح والبت في الطلب، فبالتالي من يريد تقديم طلب تصالح يقرر عدم الذهاب للوحدة المحلية لأنه يعلم أن الطلب لن يتم البت فيه.

وأوضح أن جزءا من المشكلة يتمثل في صعوبة بعض الإجراءات المطلوبة في طلب التصالح من الإدارات المحلية، كما أنه لم يعد هناك حافز لتقديم طلبات تصالح بعد إعلان حكومة الانقلاب أنه لن يكون هناك إزالة أو قطع للمرافق، فضلا عن أن المواطن يعلم أن حكومة الانقلاب ستقوم بمد المهلة فى كل مرة قبل انتهاء المهلة السابقة.

وتابع الجندي : لإنهاء هذا الملف لا بد من البت في طلبات التصالح القديمة وتشكيل لجان معاينة لكل طلب، ثم استقبال طلبات جديدة.

وأكد أن المشكلة مزدوجة عند حكومة الانقلاب والإدارات المحلية من جهة والمواطن من جهة أخرى، خاصة أن هناك موظفين لا يراجعون ملفات التصالح جيدا عند استلامها من المواطن ويكتشفون الخطأ بعد ذلك، ثم إبلاغ المواطن بالورقة أو المستند الناقص، والذي يستغرق وقتا طويلا بالتأكيد لاستخراجه، ثم يتم دراسته من اللجان المشكلة، وهكذا يستغرق الطلب وقتا طويلا للبت فيه، مشددا على أن الإجراءات العقيمة والصعبة لا بد من حلها، وأولها ضرورة مراجعة الموظفين طلبات التصالح جيدا قبل استلامها من المواطن.

*موازنة 2026/2027 تكشف تقليص الصحة والتعليم وتحميل الفقراء فاتورة الدين والضرائب

تكشف أرقام مشروع موازنة 2026/2027 عن فجوة واضحة بين خطاب الحكومة عن دعم المواطنين وبين بنود مالية تضغط على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية. الحكومة رصدت نسبًا أقل بكثير من الاستحقاق الدستوري، بينما واصلت توسيع الضرائب وخفض دعم الوقود وترك فوائد الدين في صدارة المصروفات العامة.

تأتي هذه الأرقام بعد دعاية رسمية متكررة عن حماية المواطنين من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكن بيانات الموازنة تقدم صورة مختلفة. المواطن يدفع ضريبة أعلى ووقودًا أغلى وخدمة عامة أضعف، في وقت تحصل فيه الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي على مخصصات لا توازي الدستور ولا التضخم ولا حجم الأزمة المعيشية.

الصحة والتعليم خارج النص الدستوري مجددًا

بحسب عرض تقديرات موازنة 2026/2027 الذي عرضه وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب في 22 أبريل 2026، رصدت الحكومة 422.3 مليار جنيه لقطاع التعليم، وهي تمثل 1.72% فقط من الناتج المحلي الإجمالي المستهدف البالغ 24.5 تريليون جنيه، بدلًا من 6% التي يفرضها الدستور للتعليم.

وفي السياق نفسه، رصدت الحكومة 368.9 مليار جنيه للصحة، وهي تساوي نحو 1.51% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع، بدلًا من 3% كحد أدنى دستوري. هذا الفارق لا يعكس نقصًا فنيًا في بند فرعي، بل يعكس قرارًا سياسيًا مستمرًا بتأجيل حق المواطنين في العلاج والخدمة الصحية العامة.

ومنذ صدور دستور 2014، تلزم المواد الخاصة بالإنفاق العام الحكومة بحد أدنى قدره 3% للصحة، و4% للتعليم قبل الجامعي، و2% للتعليم الجامعي، و1% للبحث العلمي. كما انتهت المهلة الانتقالية لتطبيق هذه النسب مع بداية العام المالي 2016/2017، أي إن المخالفة لم تعد مرتبطة بمرحلة انتقالية. 

وبعد ذلك، لم تكتف الحكومة بخفض النسب الفعلية، بل استخدمت طريقة حسابية تضخم الأرقام على الورق. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية رصدت أن الحكومة أضافت نسبًا من فوائد الدين إلى مخصصات التعليم والصحة، مع أن هذه الأموال لا تدخل خزائن المدارس أو المستشفيات ولا تتحول إلى خدمة مباشرة للمواطنين.

وفي العام المالي الحالي 2025/2026، حملت الحكومة قطاعي التعليم والصحة 790 مليار جنيه من فوائد القروض، حتى تظهر المخصصات أقرب إلى النسب الدستورية. هذه الحيلة تجعل خدمة الدين جزءًا اسميًا من الإنفاق الاجتماعي، بينما يعرف المواطن أن الفصل المدرسي المزدحم والمستشفى الناقص لا يستفيدان من فوائد القروض.

ومن هنا، تصبح تصريحات عبد الفتاح السيسي في 2023 اعترافًا سياسيًا لا تفصيلاً عابرًا، لأنه قال إن الدولة لا تملك الأموال اللازمة للاستحقاقات الدستورية للتعليم والصحة. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اعتبرت ذلك اعترافًا بتجاهل أحكام الدستور، وطالبت بمساءلة الحكومة والبرلمان عن سنوات عدم الالتزام.

وفي هذا الإطار، تؤكد أستاذة الاقتصاد عالية المهدي أن التعليم والصحة من أهم ما يشغل المواطنين عند مناقشة الموازنة، وأن الحكومة تستطيع إعادة ترتيب الأولويات بدلًا من توسيع الإنفاق على الطرق والكباري. هذا الرأي يضع أرقام 2026/2027 في مواجهة سؤال مباشر عن أولوية الإنسان داخل الموازنة.

الضمان الاجتماعي يتراجع والوقود يفقد دعمه

في المقابل، تقول الحكومة إن موازنة 2026/2027 تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطن وتعزيز الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية، لكن بند الضمان الاجتماعي زاد 2% فقط ليصل إلى 55.2 مليار جنيه. هذه الزيادة تقل كثيرًا عن معدل التضخم السنوي البالغ 13%، ولذلك يخسر المستفيدون قوة شرائية بدلًا من الحصول على حماية فعلية.

ويشمل بند الضمان الاجتماعي معاش تكافل وكرامة ومعاش الطفل، ولذلك تمس الزيادة الضعيفة الأسر الأكثر تعرضًا للفقر المباشر. كما أن نسبة 2% تمثل أقل زيادة منذ العام المالي 2022/2023، بعدما تراوحت زيادات السنوات السابقة بين 22.8% و48.4% وسط تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار الغذاء والخدمات.

وبالتزامن مع ذلك، خفضت الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة 79%، من 75 مليار جنيه في موازنة 2025/2026 إلى 15.8 مليار جنيه في مشروع موازنة 2026/2027. هذا الخفض يأتي مع إعلان حكومي سابق عن رفع الدعم عن الوقود بالكامل استجابة لمسار الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

وبسبب هذا الخفض، تنتقل تكلفة الطاقة تدريجيًا من الخزانة العامة إلى جيوب المواطنين. كل زيادة في الوقود ترفع تكلفة النقل والإنتاج والغذاء، ثم تصل الزيادة إلى الأسر عبر أسعار الخبز غير المدعم والخضروات والمواصلات والخدمات اليومية، بينما لا يواكب بند الضمان الاجتماعي هذه الزيادات.

وفي قراءة سابقة لملف العدالة الاجتماعية، قالت الباحثة الاقتصادية سلمى حسين إن التحايل على نسب الإنفاق الدستوري للصحة والتعليم والبحث العلمي ما زال مستمرًا، وإن الإنفاق الحقيقي ظل أقل من نصف المطلوب دستوريًا رغم زيادته الاسمية في بعض السنوات. هذا التوصيف ينسجم مع تراجع الحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة.

ثم ربطت حسين ضعف الالتزام الدستوري بفشل الحكومة في تحقيق عدالة ضريبية كافية، إذ أشارت إلى أن رفع الحصيلة كان يمكن أن يمول التعليم والصحة إذا اتجهت الحكومة نحو الضرائب على الثروة والدخول العليا. لكن موازنة 2026/2027 توسع الجباية العامة من دون ضمان واضح لتوجيهها نحو الفقراء.

الضرائب والفوائد تبتلعان الموازنة

على الجانب الآخر، تستهدف الحكومة رفع الحصيلة الضريبية بنحو 745 مليار جنيه وبمعدل نمو 27%، لتصل الإيرادات الضريبية إلى 3.5 تريليون جنيه. وتمثل هذه الضرائب نحو 88% من إجمالي الإيرادات البالغة 4 تريليونات جنيه، بما يعني أن المواطن والممولين يتحملون معظم تمويل الدولة.

وفي الوقت نفسه، تستحوذ مدفوعات الفوائد على نحو 2.4 تريليون جنيه في موازنة 2026/2027، بما يعادل حوالي 60% من إجمالي الإيرادات، ونحو 47% من إجمالي المصروفات المقدرة بنحو 5.1 تريليون جنيه. هذه الأرقام تعني أن الدائنين يحصلون على أولوية فعلية قبل المدارس والمستشفيات والدعم.

وبعد سداد هذه الفوائد، تتبقى النسبة الأقل موزعة على الأجور وشراء السلع والخدمات والمصروفات الأخرى والاستثمارات العامة والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية. ولذلك تتحول الموازنة إلى جدول سداد كبير، بينما تصبح بنود الخدمة العامة منافسة على ما يتبقى بعد الدين لا على ما يحتاجه المجتمع.

وفي هذا السياق، يتوقع مشروع الموازنة ارتفاع دين أجهزة الموازنة العامة من 15.9 تريليون جنيه في 2025/2026 إلى 19.1 تريليون جنيه في 2026/2027، بنسبة زيادة 20.1%. هذا النمو في الدين يجعل تخفيض الإنفاق الاجتماعي سياسة مستمرة، لأن الفوائد الجديدة تعيد إنتاج الضغط نفسه في كل عام مالي. 

ومن زاوية الاقتصاد السياسي، يركز الباحث عمرو عادلي في أعماله على علاقة الدين والنمو وفرص التعافي في مصر، ويربط بين ضغوط التمويل الخارجي وضعف قدرة الاقتصاد على توفير مدخلات الإنتاج. هذه المقاربة تساعد على فهم موازنة 2026/2027 باعتبارها نتيجة لمسار دين طويل لا بندًا محاسبيًا منفصلًا. 

وفي النهاية، لا تقدم موازنة 2026/2027 مجرد أرقام جامدة، بل تقدم ترتيبًا واضحًا للأولويات. الحكومة تخفض النصيب الحقيقي للصحة والتعليم، وتزيد الضرائب، وتقلص دعم الوقود، وتمنح فوائد الدين مركز الصدارة. هذه الموازنة لا تحمي المواطن، بل تطلب منه تمويل أزمة لم يصنعها، ثم تمنحه خدمة عامة أضعف ودعمًا أقل ودينًا أكبر.

 

عن Admin