كواليس مفاوضات القاهرة بشأن غزة ومحاولات لحلول وسط بشأن السلاح.. الثلاثاء 21 أبريل 2026.. دوامة الديون لا أمل في الخروج منها إلا بزوال النظام و85% من المصريين غير راضين عن الأداء الاقتصادي للسيسى
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*الأجهزة تستهدف عائلات المصريين الخارج.. وقفة بلندن تتضامن مع علي ونيس وترفض “العقاب بالوكالة”
أمام التغول الأمني، بحق المعارضين في الخارج، تحولت السفارة المصرية في لندن إلى منصة عالمية لفضح هذه الممارسات. حيث نظم ناشطون وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية في العاصمة البريطانية لندن، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين ووقف الانتهاكات بحقهم.
وركزت الوقفة الاحتجاجية الأخيرة على قضية “علي ونيس”، الذي سلّمته السلطات التركية لنظيرتها المصرية في ظروف غامضة، مما أثار مخاوف من تكرار سيناريوهات تسليم المعارضين قسرياً.
ورفع المحتجون شعارات “وطن بلا جلادين”، وطالبوا بفتح تحقيق شفاف في التنسيق الأمني العابر للحدود الذي ينتهك حقوق اللاجئين والنشطاء.
واعتبروا أن هذه التحركات في العاصمة البريطانية تعكس وعياً متزايداً لدى الجاليات المصرية والمنظمات الدولية بضرورة وضع حد لسياسة “تصدير القمع” ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على النظام المصري لوقف استهداف العائلات والإفراج الفوري عن كافة “رهائن الرأي” الذين يدفعون ثمن قرابتهم لفرسان الكلمة في الخارج.
ونشر حساب المجلس الثوري المصري مقطع فيديو للوقفة وأشار إلى الهتافات والمطالب التي أعلنها المحتجون “.. رفع المحتجون شعارات تُندد بالضغوط التي مارستها السلطات التركية عليه لإجباره على مغادرة البلاد نحو مصير مجهول، وهو ما انتهى بتسليمه إلى السلطات المصرية. وطالب المشاركون في الوقفة وزارة الخارجية والرئاسة التركية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الواقعة، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، مؤكدين ضرورة وقف مثل هذه الانتهاكات وضمان احترام حقوق الإنسان. #وطن_بلا_تعذيب #وطن_بلا_جلادين
مأساة “عنبر كله يسمع”.. والد سيف الإسلام عيد في عين العاصفة
ومن جديد تسبب تدهور الحالة الصحية لوالد الناشط الإعلامي سيف الإسلام عيد، المواطن السيد صبحي عيد (63 عاماً)، في اعتباره نموذجاً فجاً للانتقام السياسي. ففي 22 أكتوبر 2025، داهمت قوات الأمن الوطني منزله بالإسكندرية واقتادته لجهة مجهولة، ليظهر لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة متهماً بـ”تمويل جماعة محظورة”، وهي تهم يصفها حقوقيون بأنها معلبة وجاهزة للاستخدام ضد أهالي المعارضين.
ويرتبط هذا الاعتقال مباشرة بنشاط سيف الإسلام في بودكاست “عنبر كله يسمع”، الذي نجح في كسر حاجز الصمت وتوثيق فظائع سجن “العزولي” السري، مما دفع السلطات للرد عبر استهداف والده المسن الذي تتدهور حالته الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز غير الآدمية والحرمان من الرعاية الطبية المتخصصة، في محاولة لفرض ثمن باهظ على الكلمة الحرة التي تنطلق من الخارج.
القبطان عبد الرحمن القزاز.. عقد من الحبس بلا تهمة
وفي سياق متصل، تبرز قضية القبطان البحري عبد الرحمن القزاز، شقيق الصحفي بالجزيرة “عمرو القزاز”، كواحدة من أكثر القضايا كاشفية لخلل منظومة العدالة. يقبع عبد الرحمن خلف القضبان منذ عشر سنوات كاملة، دون أن تشفع له “10 براءات” قضائية و”34 قرار إخلاء سبيل” في نيل حريته؛ حيث يتم “تدويره” باستمرار في قضايا جديدة بمجرد صدور قرار بالإفراج عنه.
واعتبر حقوقيون أن استمرار احتجاز كفاءة بحرية مثل القزاز، الذي اعتقل وهو في طريقه لاستلام شهادته المهنية، ليس له مبرر قانوني سوى كونه “رهينة” للضغط على شقيقه الإعلامي، مما يعكس تحول السجون من مقار للإصلاح إلى أدوات لترويض المعارضين عبر التنكيل بذويهم وتدمير مستقبلهم المهني والإنساني.
“التهجير القسري” داخل السجون وتغريب الأقارب
لا تتوقف الانتهاكات عند حد الاعتقال، بل تمتد لتشمل إجراءات عقابية إضافية داخل منظومة السجون، حيث رصدت منصات حقوقية مثل “جوار” في سبتمبر 2025 عمليات نقل جماعية لأقارب الإعلاميين إلى سجون بعيدة وشديدة الحراسة. شملت هذه الرحلات أحمد محمد مرسي (صهر الإعلامي أحمد سمير)، وعمر فهمي (قريب الإعلامي محمد ناصر)، وعبد الله عبد الدايم (قريب الفنان هشام عبد الله)، حيث جرى ترحيلهم من سجن “أبو زعبل” إلى سجن “المنيا شديد الحراسة” و”سجن بدر 1″. وتهدف هذه التنقلات إلى “تغريب” المعتقلين بعيداً عن مقار سكن ذويهم، ومضاعفة معاناة أسرهم في الزيارات، وهي عقوبة مركبة تستهدف الإعلاميين محمد ناصر، وهشام عبد الله، وعبد الله الشريف عبر التنكيل بأشقائهم وأبناء عمومتهم، في مشهد يكرس مفهوم “السلخانة الأسرية”.
تشهد الساحة الحقوقية المصرية في الربع الأخير من عام 2025 ومطلع عام 2026 تحولاً دراماتيكياً في آليات القمع الأمني، حيث انتقلت السلطات من ملاحقة المعارضين المباشرين إلى تبني استراتيجية “العقاب بالوكالة”. وتستهدف هذه السياسة الممنهجة عائلات النشطاء والإعلاميين المقيمين في الخارج للضغط عليهم وإسكات صوتهم الإعلامي. وقد فجرت هذه الممارسات موجات من الغضب الدولي، تجسدت في وقفات احتجاجية حاشدة أمام السفارات المصرية في العواصم الكبرى، وعلى رأسها لندن، حيث تجمع النشطاء للتنديد بسياسة “تسليم المعارضين” واحتجاز الرهائن من الأقارب، مطالبين بوقف التعدي على الحقوق الآدمية وتدويل ملف الانتهاكات العابرة للحدود.
*إسرائيل تعيد سياسة “الجدار والبرج” على حدود مصر والأردن
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل ستعيد إحياء سياسة “الجدار والبرج” الاستيطانية وتخطط لإقامة مستوطنات جديدة على حدود مصر والأردن كحواجز أمنية.
وقالت صحيفة ذا ماركر الإسرائيلية إنه في خضم قصف كثيف على منطقة الشمال طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منع مغادرة السكان، بينما في الأماكن الأكثر عزلة في إسرائيل، على حدود مصر والأردن، يريدون إقامة مستوطنات جديدة كحاجز أمني.
وأضافت الصحيفة العبرية أنه بعد سنتين ونصف من أحداث السابع من أكتوبر، لا تزال التصور الذي يرى مستوطنات الحدود كمواقع متقدمة قائما، مشيرة إلى أن دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لرؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل لبذل كل ما في وسعهم لمنع مغادرة السكان من مستوطنات الشمال أثارت ضجة.
وأشارت إلى أن أفيحاي شتيرن، رئيس بلدية قريوت شمونة، التي لم تتعاف بعد من الإخلاء في بداية الحرب، اندفع في الحديث وقال إن أقل من 16 ألف مستوطن يهودي بقوا في قريوت شمونة، وإن إسرائيل لأول مرة على وشك فقدان مدينة بسبب الحرب.
وتعود سياسة “الجدار والبرج” الاستيطانية إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أقامت المنظمات الصهيونية مستوطنات سريعة التحصين على حدود فلسطين التاريخية لتعزيز السيطرة الأمنية والديموغرافية.
وبعد مرور أكثر من تسعين عاما، تعيد إسرائيل إحياء هذه الاستراتيجية في ظل التداعيات المستمرة لهجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث تواجه تحديات كمنع نزوح السكان من البلدات الحدودية الشمالية تحت القصف، وفي المقابل السعي لتعزيز الوجود الاستيطاني على الحدود الجنوبية والشرقية مع مصر والأردن.
وتأتي هذه التوجهات في إطار رؤية أمنية إسرائيلية تعتبر التجمعات السكانية الحدودية خط دفاع أول، رغم الانتقادات الداخلية حول جدوى هذه السياسة في ظل الصواريخ الدقيقة والتهديدات غير التقليدية.
وتطرح الأزمة تساؤلات حول قدرة إسرائيل على الموازنة بين الحفاظ على سكانها في المناطق المعرضة للخطر، وبين توسيع الاستيطان كورقة ضغط جيوسياسية في منطقة تشهد تحولات إقليمية متسارعة.
*كواليس مفاوضات القاهرة بشأن غزة.. محاولات لحلول وسط بشأن السلاح وتمكين “لجنة التكنوقراط”
تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكاً مكثفاً بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، من أجل المضي قدماً لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي الوقت الذي وضعت فيه إسرائيل موعداً نهائياً للبدء بنزع السلاح في القطاع، تشدد حركة حماس والفصائل الفلسطينية على استكمال تطبيق كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق.
وقالت حركة حماس في بيان 19 أبريل/ نيسان 2026، إن وفدها عقد الأسبوع الماضي في القاهرة عدداً من اللقاءات والحوارات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، من أجل العمل على استكمال تطبيق كافة بنود المرحلة الأولى، حيث لم يلتزم الاحتلال بتطبيق معظم التزاماته فيه.
الحركة في بيانها أشارت إلى أنها تعاملت بشكل إيجابي مع الحوارات والنقاشات التي جرت، وأكدت حرصها على استمرار التواصل والتنسيق المستمر مع الوسطاء، لإنجاز اتفاق مقبول في ضوء مبادرة الرئيس ترامب واتفاق شرم الشيخ، لوضع حد للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة، وبدء عملية الإعمار.
ووفقاً لمصدر في حركة حماس لموقع “عربي بوست”، فإن المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وصلت إلى طريق مسدود بعد رفض الفصائل والحركة الخطة التي قدمها بشأن نزع السلاح في قطاع غزة.
وشدد المصدر على رفض الحركة الدخول في أي مفاوضات أو بحث بنود إضافية قبل استكمال المرحلة الأولى بشكل دقيق وكامل.
وكان ميلادينوف قدّم جدولاً زمنياً يتضمن نزع السلاح بشكل كامل من قطاع غزة، وقد نقل إلى حركة حماس والفصائل الفلسطينية أنه لن يتم إدخال لجنة التكنوقراط إلى غزة، أو زيادة المساعدات أو فتح المعبر، أو دخول قوات دولية أو أي انسحاب إسرائيلي من القطاع، إلا بعد تنفيذ البند المتعلق بالسلاح، بحسب المصادر.
وبحسب المصدر الفلسطيني المطلع على كواليس المفاوضات بين حركة حماس وميلادينوف، فإن الأخير كان قد أعطى مهلة 48 ساعة للموافقة بـ”نعم” على ورقته، لكن الفصائل رفضت التعاطي مع هذا الطرح، وبعد 12 يوماً ردت برفضها للورقة.
وبعد تعثر المفاوضات مع ميلادينوف، وصل الأسبوع الماضي إلى القاهرة كبير المستشارين الأمريكيين آرييه لايتستون ممثلاً عن الرئيس ترامب، وشارك مع ميلادينوف في اللقاء الذي عقد مع وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية.
وخلال اللقاء مع حركة حماس، طالب لايتستون حركة حماس بتسليمه موافقة على خطة ميلادينوف قبل مغادرته، ولكن وفد الحركة شدد على موقفه المتعلق باستكمال الاحتلال أولاً استحقاقات المرحلة الأولى قبل الحديث عن السلاح.
مساع لمنع انهيار المفاوضات
وبحسب المصادر، فإن الوسطاء منعاً لانهيار المفاوضات وللتوصل إلى حل وسط، صاغوا “ورقة تفاهمات” وقاموا بتسليمها إلى لايتستون لعرضها أمام الإدارة الأمريكية.
وتتضمن “ورقة التفاهمات” التأكيد على تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي، مع الانتقال إلى المرحلة الثانية ومتطلباتها بعد تقييم ما تم الالتزام به في المرحلة الأولى.
وعلم موقع “عربي بوست” أن حركة حماس أبقت وفدها المفاوض في القاهرة، تأكيداً منها على حرصها على التوصل إلى اتفاق بشأن مراحل خطة ترامب.
فيما أكد مصدر مصري مطلع على المفاوضات أن ما تعثر في البداية التفاوض بشأن نزع السلاح، مشيراً إلى أكثر من عرض جرى تقديمه للحركة من جانب ميلادينوف لكنها قوبلت بالرفض المبدئي، مع الإشارة إلى إمكانية التشاور مع باقي الفصائل، مشيراً إلى أن الأحاديث التي تواترت عن لقاءات بين فتح وحماس في غزة تشي بأن هناك ردود جديدة يمكن أن تقدم خلال الاجتماعات المقبلة، بخاصة وأن هناك تفاهمات بين الحركتين على أن تسلِّم حماس السلطة بشكل سلس إلى لجنة إدارة غزة بجانب تسليم السلاح إلى الشرطة الفلسطينية.
ماذا سيحدث؟
المصدر المصري ذاته أوضح أن حماس بدا أنها أدخلت تعديلاً على رؤيتها بشأن المفاوضات بعد أن لمست بادرة جيدة من جانب ممثل لجنة السلام، حينما ألقى المسؤولية على إسرائيل بالتعنت في استكمال بنود اتفاق وقف إطلاق النار، في حين أن الثقة كانت مفقودة بشكل كبير بين الطرفين، لافتاً إلى أن منح فرصة لمفاوضات جديدة في القاهرة يمنح أريحية للوسطاء ومبعوث مجلس السلام أيضاً، والتركيز سوف ينصب على استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب التشاور على أفكار جديدة بشأن نزع السلاح.
وتوقع أن يكون التركيز خلال المباحثات المقبلة على مسألة النزع التدريجي للسلاح في مقابل إجراءات عملية لنشر قوة الاستقرار وتشكيل الجهاز الشرطي تمهيداً لنشره في القطاع، إلى جانب منح فرص جديدة لمسألة تمكين لجنة إدارة غزة بعد أن أبدت حماس مرونة لتسليمها مهام عملها، مع التعويل على ضغوط يقوم بها ميلادينوف على إسرائيل باعتبارها هي من تعرقل دخولها، وفي حال تجاوز هذه النقاط فإنه يمكن القول إن هناك اختراقاً قد حدث، مشيراً إلى أن الأيام القادمة ستكون “حاسمة” بشأن المضي قدماً في تنفيذ باقي بنود اتفاق وقف إطلاق النار أو تجميد المباحثات.
ولفت المصدر إلى أن التحرك بالتزامن بين استكمال باقي بنود المرحلة الأولى واتخاذ إجراءات من شأنها بدء تجهيز الشرطة وتسليم الأسلحة الخفيفة لها مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع يمكن أن يكون حلاً مقبولاً مع فتح النقاش حول المرحلة الثانية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الوسطاء ينتظرون ما ستقدمه حماس خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الوسطاء يهدفون إلى وضع جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ الاستحقاقات المترتبة على الاحتلال، بما يمنع التسويف أو إعادة إنتاج واقع المماطلة.
مصدر في حماس شدد على أن الحركة معنية بتنفيذ المرحلة الأولى بالكامل، وفق جدول زمني واضح ومكتوب، وأنه المدخل الوحيد لأي نقاش لاحق، وقد تم نقل هذا الموقف إلى الوسطاء الذين أبدوا تفهماً له.
وأكد المصدر رفض الحركة لأي محاولة لربط تنفيذ المرحلة الأولى ببنود المرحلة الثانية، أو القفز فوق الالتزامات القائمة، باعتبار ذلك التفافاً على الاتفاق ومحاولة لفرض أجندات الاحتلال، مشدداً على أن دور ملادينوف يجب أن يبقى محايداً داعماً لتنفيذ الاتفاق لا طرفاً ضاغطاً.
ونوه المصدر إلى أن الحركة أدخلت تعديلاً على “ورقة الوسطاء” تتضمن السماح بدخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة في إطار المرحلة الأولى.
هل توافق حركة حماس على نزع السلاح؟
المصدر في حركة حماس أكد أن سلاح المقاومة هو سلاح الشعب الفلسطيني، ويعد سلاحاً مشروعاً كفلته القوانين والمواثيق الدولية التي أقرت بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومته، وهو سلاح مرتبط ارتباطاً مباشراً بوجود الاحتلال.
وأضاف أن موضوع السلاح يعد أحد بنود المرحلة الثانية من خطة ترامب، وهو جزء من الموقف الوطني الفلسطيني الجامع، وسيعالج فقط في إطار توافق وطني شامل يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وفصائله.
كما شدد على أنه لا يجوز بأي حال مساومة الحقوق السياسية والوطنية بحاجات الشعب الفلسطيني الإنسانية، أو إخضاعها لأي ابتزاز، مؤكداً على أولوية معالجة الأوضاع الإنسانية في القطاع، وتدفق المساعدات بشكل كاف، وفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع وتهيئة الظروف لبدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وتابع بأن الكرة الآن في ملعب الاحتلال لإثبات جديته، ومطلوب من الوسطاء الضغط عليه للوفاء بالتزاماته، ووقف الخروقات والقصف والاغتيالات.
فيما قال مصدر مصري إن إعلان حماس نيتها التفاوض مجدداً لن يكون كافياً لضمان نجاح المفاوضات المقبلة، مشيراً إلى أن إسرائيل ترفض تقديم تنازلات في هذا الملف، وعلى الناحية الأخرى تنتظر من حماس تقديم تنازلات بشأن نزع السلاح، وهو أمر ما زالت ترفضه الحركة.
وأشار إلى صعوبات عديدة في التفاوض قد تعيق التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي، خاصة مع انشغال إسرائيل بمآلات الهدنة الحالية مع إيران واحتمالات استئناف الحرب، في حين أن حماس أيضاً قد يكون لديها رغبة في انتظار ما ستؤول إليه الحرب بحثاً عن إمكانية تحقيق مكاسب لها بما يجعلها في موقف تفاوضي أفضل، حال إذ مُنيت إسرائيل بمزيد من الخسائر.
وأضاف أن دور الوسطاء يتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل وتحريك وقف إطلاق النار والإبقاء على فعالية المفاوضات دون تجميدها بشكل كامل أملاً في إحداث اختراق، لافتاً إلى أن الأزمة تكمن في أن إسرائيل ترفض تقديم حلول وسط وتصر على تسليم السلاح الخفيف والثقيل أولاً قبل أي التزامات من المفترض أن تفي بها، فيما تطرح حماس مسألة تقسيم تسليم السلاح تزامناً مع انسحاب إسرائيلي، موضحاً أن مصر عملت الأيام الماضية على توظيف استمرار التفاوض للتأكيد على زيادة دخول المساعدات الإنسانية، وتطمح في استقبال مزيد من المرضى الفلسطينيين خلال الأيام المقبلة.
*استعانة نائب مصري سابق بدائرة مقرّبة من ترامب للتواصل مع وزارات سيادية أمريكية
لجأ رجل أعمال مصري، وبرلماني سابق من عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ظهر اسمه سابقاً في تحقيق أممي بالعراق، وبقضية رشوة في بلده، إلى شركة “لوبي” (ضغط) أمريكية تضم فريقاً من مسؤولين سابقين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، للتحرك لصالحه أمام ثلاث من أكثر مؤسسات القرار حساسيةً في أمريكا، فيما كشف العقد الموقّع بين الطرفين عن دور وساطة أدّته شركة لشخصية أمريكية بارزة من أصول مصرية.
ورصد “عربي بوست” اسم النائب المصري السابق عماد السعيد يوسف سعد الجلدة، في آخر تحديث لقاعدة بيانات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA التابعة لوزارة العدل الأمريكية، وهو القانون الذي يلزم الجهات التي تعمل داخل أمريكا من أجل ممارسة الضغط لصالح طرف أجنبي، بالإفصاح عن طبيعة نشاطها والجهات التي تستهدفها.
غير أن مراجعة المعلومات الرسمية الأمريكية، إلى جانب تتبّع ما ورد عن الجلدة في مصادر رسمية وغير رسمية، فضلاً عن تفاصيل العقد، تُظهر تفاوتاً واسعاً بين الصورة التي قدّمها عن نفسه في ملف التسجيل، وبين نشاطاته السابقة، التي تتقاطع فيها السياسة مع الأعمال والنزاعات القضائية.
طرق أبواب وزارات سيادية
تُظهر وثائق تسجيل الوكيل الأجنبي التي تتبعناها أن الجلدة استعان بشركة “NexusOne Consulting”، وهي شركة علاقات حكومية تأسست في واشنطن في ديسمبر/كانون الأول 2024، أي بعد شهر واحد فقط من فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، قبل أن تعلن عن نفسها رسمياً في أبريل/نيسان 2025.
تقدّم الشركة نفسها على أنها معنية بتحقيق مصالح عملائها في قطاع التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة، ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن طبيعة المهمة التي تولّت الشركة تنفيذها لصالح الجلدة تختلف تماماً عن مجال عملها المُعلن.
وتتفاخر الشركة بأن لدى فريقها علاقات تمتد لعقود مع أعضاء السلطة التنفيذية والوكالات الفيدرالية في أمريكا، ما يتيح لها وصولاً استثنائياً وقدرةً قويةً على تمثيل مصالح العملاء.
كما أظهر البحث عن نشاط الشركة الأمريكية في قاعدة بيانات الوكلاء الأجانب، أن الجلدة هو الجهة الوحيدة حتى الآن التي أفصحت شركة “NexusOne Consulting” عن العمل لصالحه كأجنبي في أمريكا.
وُقّع الاتفاق في 3 أبريل/ نيسان 2026، مقابل أن تحصل الشركة الأمريكية شهرياً على 10 آلاف دولار، حتى 2 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، لكن العقد لم يُبرم مباشرةً بين الجلدة والشركة الأمريكية، بل جرى عبر شركة وسيطة يملكها ويديرها المصرفي المصري البارز طارق عبد المجيد، ذات الأصول المصرية، وهو ما سنتناوله في الفقرات التالية.
وينص الاتفاق على أن الشركة ستتولى التواصل لصالح الجلدة مع وزارات الخارجية، والحرب، والخزانة الأمريكية، وهي جهات تُعنى عادةً بملفات السياسة الخارجية والأمن والاقتصاد، لا بالأنشطة التجارية الفردية.
كما يصرّح ملف التسجيل بأن الأنشطة التي ستنفذها الشركة لصالح الجلدة تندرج ضمن “أنشطة سياسية”، لا تقديم استشارات تجارية عامة أو خدمات مرتبطة بطبيعة الأعمال المعلنة للجلدة.
وحدّد العقد 4 أهداف لهذه التحركات، جاءت بعض صيغها مفتوحة وافتقرت إلى تفاصيل توضح طبيعتها بشكل دقيق، وهي:
– التوعية بما وصفه العقد بـ”الوضع المتطور” في الشرق الأوسط وشمال وغرب أفريقيا، دون تحديد ماهية هذا الوضع.
– التواصل بشأن “وضع الجلدة وأصوله”، من دون توضيح طبيعة هذه الأصول أو المشكلات المرتبطة بها.
– حشد دعم الحكومة الأمريكية لدى حكومات المنطقة “لحماية المصالح الأمريكية”، وهو ما يثير تساؤلات حول الصلة بين مصالح رجل أعمال أجنبي وما يصفه العقد بالمصالح الأمريكية.
– تقييم سبل التعاون مع شركاء حكوميين آخرين لتعزيز فهم العوامل الجيوسياسية في المنطقة واستقطاب مزيد من الدعم، دون توضيح مزيد من التفاصيل.
وأرسل “عربي بوست” مجموعة أسئلة إلى بريد إلكتروني للجلدة، للاستفسار منه عن أهداف لجوئه إلى شركة ضغط أمريكية، وما إذا كان يقوم بذلك نيابةً عن جهة حكومية في مصر، وعن علاقته بالشركة الوسيطة بينه وبين الشركة الأمريكية، ولم نتلقَّ إجابةً حتى تاريخ النشر.
لم يتضمن العقد أي إشارة إلى نشر مواد إعلامية لصالح الجلدة، ما يعني أن النشاط سيقتصر على تواصلات مباشرة مع مسؤولين أمريكيين بعيداً عن الأضواء العامة.
وقدّم الجلدة نفسه في ملف التسجيل بوصفه يعمل في مجال الاستيراد والتصدير، وكانت الإجابات بالنفي على جميع الأسئلة المتعلقة بوجود أي ارتباط حكومي بالوكيل الأجنبي، سواء إشراف أو ملكية أو توجيه أو تمويل، إلا أن طبيعة المهام التي أراد الجلدة من شركة الضغط الأمريكية تنفيذها تتجاوز ما قد ينسجم ظاهرياً مع مجال عمله المُعلن.
فريق الشركة الأمريكية.. صلات بترامب ومواقف داعمة لإسرائيل
تتبّع “عربي بوست” الفريق الرئيسي لشركة “NexusOne Consulting” التي ستعمل لصالح الجلدة، وأظهر البحث أن عدداً من مسؤوليها يرتبطون بعلاقات سابقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما عبّر بعضهم أيضاً عن مواقف داعمة لإسرائيل.
يقود الشركة الأمريكية المحامي جيف إفراه، وهو “يهودي أرثوذكسي“، وحاخام أيضاً، ويمتلك مكتب “إفراه” للمحاماة، الذي سبق أن مثّل قانونياً الرئيس الأمريكي ترامب للدفاع عنه في قضايا حساسة، مثل التحقيق في قضية احتفاظ ترامب بوثائق سرية عقب مغادرته الرئاسة، والتي عُرفت بقضية “وثائق مار أ- لاغو“، والتي تعود إلى العام 2022.
يُعد إفراه من بين أبرز الشخصيات في الشركة ممن لديهم مواقف داعمة لإسرائيل، ففي يوليو/ تموز 2015، استضاف في منزله السفير الإسرائيلي آنذاك لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، كما نشر موقع شركة “اللوبي” الأمريكية صورة تجمع بين الرجلين.
المحامي الأمريكي جيف إفراه الذي يقود شركة الضغط التي لجأ إليها عماد الجلدة، وبجانبه السفير الإسرائيلي الأسبق في أمريكا رون ديرمر خلال لقاء يعود إلى العام 2015 – الموقع الإلكتروني لشركة “نيكسوس ون“.
كان لإفراه مواقف مناوئة للاحتجاجات التي شهدتها ولايات أمريكية دعماً لفلسطين، ففي منشور له على حسابه في “لينكد إن” يعود إلى العام 2024، هاجم احتجاجاً في “بالتيمور” من أجل فلسطين، واعتبر المشاركين فيه “معادين للسامية“.
تضم الشركة أيضاً المحامي جيم تراستي، وهو محامٍ سابق للرئيس ترامب، عمل في فريقه القانوني قبل الانسحاب منه في يونيو/ حزيران 2023، كما أنه عمل في وزارة العدل الأمريكية لمدة 17 عاماً، وفي صور عدة يظهر تراستي بجانب الرئيس ترامب.
يتبنى تراستي أيضاً موقفاً داعماً لإسرائيل ضد الفلسطينيين، وفي منشور سابق له، أشار إلى معارضته للحراك المؤيد لفلسطين في واشنطن عقب بدء الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
أما روس برانسون، الذي ورد اسمه ممثلاً عن شركة “NexusOne Consulting” ووقّع العقد المتعلق بالجلدة، فسبق أن شغل عدة مناصب حكومية قبل انضمامه إلى الشركة، إذ تولّى منصب نائب الرئيس الأول لشؤون الكونغرس والعلاقات الحكومية في بنك التصدير والاستيراد، وعمل نائباً مساعداً لوزير التجارة لشؤون التشريع في وزارة التجارة الأمريكية، كما شغل منصب رئيس موظفي عضو الكونغرس جيسون سميث.
يضم المجلس الاستشاري للشركة شخصيات أخرى ذات صلات بدائرة ترامب، من بينهم ماري فالين، حاكمة أوكلاهوما السابقة التي عيّنها ترامب في مجلس الحكام، وأندرو غريفز، الشريك المؤسس لمؤسسة خيرية مع إريك ترامب، نجل الرئيس.
الجلدة.. من الاستيراد والتصدير إلى البرلمان والقضاء
تشير السيرة الذاتية لعماد الجلدة إلى أنه ليس مجرد شخصية تعمل في مجال الاستيراد والتصدير، كما قدّم نفسه في العقد الخاص باتفاقه مع شركة الضغط الأمريكية، فهو عضو سابق في مجلس الشعب المصري عن الحزب الوطني الحاكم في عهد الرئيس الأسبق الراحل حسني مبارك.
خلال مسيرته، ارتبط اسم الجلدة بعدد من القضايا القانونية. ففي عام 2006، برز اسمه في القضية التي عُرفت إعلامياً باسم “رشوة البترول”، إذ أحالت نيابة أمن الدولة في مصر الجلدة، مع 12 آخرين من قيادات الهيئة العامة للبترول وأصحاب شركات نفطية، إلى محكمة الجنايات.
بحسب ما ذكرته التحقيقات آنذاك، فإن الجلدة ومسؤولين آخرين في شركته دفعوا رشاوى بلغت نحو مليون دولار لمسؤولين في الهيئة العامة للبترول، مقابل الحصول على معلومات سرية عن مواقع وجود النفط في مناطق في مصر كانت مطروحة في مزايدات عالمية للتنقيب، وأنكر حينها الجلدة الاتهامات الموجهة إليه.
كان من بين المبالغ التي دُفعت كرشوة سيارة بقيمة 137 ألف جنيه مصري قدّمها قريب للجلدة إلى نجل نائب رئيس الهيئة المصرية للبترول، وفقاً لتقارير مصرية، وبعد محاكمات استمرت سنوات تضمنت طعوناً وإعادة محاكمة، قضت محكمة النقض المصرية عام 2015 بتأييد الحكم النهائي بسجن الجلدة 3 سنوات مشددة.
وفي العام نفسه، تحفظت السلطات المصرية على شركة “الحصان” المملوكة للجلدة بتهمة تمويل جماعة “الإخوان المسلمين”. ثم أُدرج اسمه في عام 2017 على قائمة الإرهاب المصرية، قبل أن تقضي محكمة النقض في مايو/ أيار 2024 بإلغاء قرار إدراجه.
وكان الجلدة قد أيد انتخاب عبد الفتاح السيسي في الانتخابات التي جرت في مصر عام 2018، إذ تظهر صورة نُشرت من “شبراخيت” في محافظة البحيرة، مشاركته في الدعوة في لانتخاب السيسي.
الجلدة وملف “النفط مقابل الغذاء”
لا يقتصر سجل الجلدة على الملفات المصرية، إذ أظهر تتبّع “عربي بوست” لتفاصيل مرتبطة بالنائب المصري السابق ورود اسمه في قضية “النفط مقابل الغذاء” في العراق، وهي من القضايا التي ارتبطت بوقائع فساد واسعة دفعت الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة عام 2004، بقرار من أمينها العام آنذاك كوفي عنان، وترأسها الاقتصادي الأمريكي بول فولكر، الرئيس الأسبق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كان برنامج “النفط مقابل الغذاء” قد أُنشئ عام 1995 للسماح للعراق ببيع كميات محدودة من النفط لتمويل شراء مواد إنسانية خلال فترة الحصار الدولي، لكن تحقيقات لجنة فولكر خلصت إلى أن نظام صدام حسين حوّل البرنامج إلى أداة لتوزيع المنافع وشراء الولاءات السياسية لصالح شخصيات وكيانات حول العالم.
وصفت تقارير أمريكية التجاوزات التي حصلت في القضية، بأنها “أكبر فضيحة مالية في التاريخ الحديث”، وشملت أكثر من 2200 شركة في 66 دولة.
وبتفحّص “عربي بوست” قائمة الشخصيات والكيانات الواردة في التحقيق، أظهر الجدول الخاص بـ”المستفيدين غير التعاقديين” إدراج الجلدة بصفته مستفيداً مصرياً خُصصت له 19 مليون برميل من النفط العراقي عبر 5 مراحل من البرنامج، رُفع منها فعلياً نحو 7.6 مليون برميل (تم شحنها وبيعها فعلياً).
والمقصود بـ”المستفيد غير التعاقدي” هو الشخص الذي خصص له نظام صدام النفط فعلياً، فيما تولّت شركات أخرى إبرام العقود الرسمية ضمن البرنامج.
كانت الشركة التي تولّت التعاقد الرسمي في أغلب هذه المراحل هي شركة “أليكس أويل” المسجلة في سويسرا، والتي قالت “الهيئة الوطنية للإعلام في مصر – ماسبيرو“، إن الجلدة يمتلك 70% من رأس مالها.
ووصل “عربي بوست” إلى إفصاح سابق لشركة “أليكس أويل” نُشر عام 2004، تقول فيه إن الجلدة “لم يعد عضوًا في مجلس الإدارة، وقد تم شطب صلاحياته“، كما ظهر في القائمة نفسها اسم شركة مرتبطة بالجلدة، وهي “الفارس العربي للاستيراد والتصدير“.
ولا يعني ورود الاسم في جداول لجنة فولكر، بالضرورة ثبوت وجود تجاوزات، إذ استندت تلك الجداول إلى سجلات وزارة النفط العراقية المضبوطة بعد الغزو الأمريكي للعراق، ومقارنتها بسجلات الأمم المتحدة، لكنه يربط اسم الجلدة رسمياً بواحد من أكثر ملفات الفساد الدولي تدقيقاً في تلك المرحلة.
نزاع قضائي في سيراليون والعراق
يتجاوز نشاط الجلدة حدود مصر، بحسب ما توصل إليه البحث، إذ تظهر النتائج وجود شركة للاستيراد والتصدير تعود إلى الجلدة، وهي “شركة الحصان“، التي قاد تتبعها إلى ظهور اسمها واسم عماد الجلدة في قضية قضائية في سيراليون تعود إلى عام 2006.
وعثر “عربي بوست” على حكم صادر عن محكمة الاستئناف عام 2005 في قضية تجارية رُفعت ضد شركة “الحصان” وضد الجلدة شخصياً بوصفه مدّعى عليه ثالثاً. وصدر فيها حكم مالي غيابي لصالح الجهة المدّعية لأن الجلدة وشركته لم يحضرا المحاكمة، ثم رفضت المحكمة طلب الشركة وقف تنفيذ الحكم.
كما يبرز اسم الجلدة في نزاع قضائي أكبر يتعلق بالعراق، ففي عام 2023، خسرت الحكومة العراقية قضية تحكيم دولية لصالح شركة “الحصان” المرتبطة به بقيمة 787 مليون دولار، في نزاع تعود جذوره إلى عام 2001، حين أبرمت وزارة العدل العراقية، في عهد صدام حسين، اتفاقاً مع الشركة لتكون وكيلاً للخطوط الجوية العراقية في القاهرة، قبل أن تُلغى هذه الوكالة بعد سقوط النظام.
وامتد نشاط الجلدة الاقتصادي كذلك إلى سوريا، إذ كان شريكاً مؤسساً في شركة “الأقمار” للاستيراد والتصدير، ويمتلك حصة في الشركة تُقدّر بـ75%.
حلقة الوصل بين الجلدة وواشنطن
لم يُبرم عقد اللوبي مباشرةً بين الجلدة وشركة الضغط الأمريكية “NexusOne Consulting”، بل مرّ عبر شركة تحمل اسم “Bolt Capital, LP”. وفي تفاصيل العقد، برز اسم طارق عبد المجيد بوصفه الشريك الإداري في هذه الشركة ومالكها أيضاً، وهو من أصول مصرية ويحمل الجنسية الأمريكية.
ووجّهت الشركة الأمريكية خطاب الاتفاق إلى “Bolt Capital, LP” لإبلاغها بموافقتها على تمثيل عميلها، عماد الجلدة، فيما ظهر في ختام العقد اسم طارق عبد المجيد وتوقيعه.
وأظهر تتبّع تفاصيل “Bolt Capital, LP” أنها مسجلة كشركة محدودة في ولاية ديلاوير الأمريكية، ولها فرع في نيويورك. وبحسب نسخة من تقرير لهيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية (فينرا) اطّلع عليها “عربي بوست“، فإن مالك الشركة ومديرها هو طارق فهمي عبد المجيد، المعروف في الأوساط المالية الأمريكية باسم “تيري مجيد“.
تقرير هيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية عن طارق عبد المجيد ويظهر فيه توليه منصب رئيس شركة “بولت كابيتال” – فينرا
لا يوجد حضور رقمي لهذه الشركة على شبكة الإنترنت، باستثناء الإشارة إليها في حساب لعبد المجيد على موقع “لينكد إن“.
وعبد المجيد ليس اسماً عابراً في عالم المال، إذ أمضى 27 عاماً في مصرف مورغان ستانلي، وترأس خلال آخر 5 سنوات من عمله قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية على مستوى العالم، كما كان عضواً في لجنة الإدارة العليا للمصرف. وتولى تغطية العلاقات مع المؤسسات الحكومية والكيانات الخاصة الكبرى في الخليج ومصر وتركيا.
وبعد مغادرته مورغان ستانلي عام 2005، شارك في تأسيس شركة “Perella Weinberg Partners”، إحدى أبرز شركات الاستشارات المالية في وول ستريت، حيث أدار قسم إدارة الأصول.
يتموضع عبد المجيد ضمن شبكة من المواقع المؤثرة، فهو عضو في مجلس إدارة الصندوق الأمريكي المصري للمشاريع، وهو صندوق استثماري أنشأه الكونغرس الأمريكي برأسمال مصرّح قدره 300 مليون دولار لدعم القطاع الخاص في مصر.
عبد المجيد يدير إلى جانب “Bolt Capital” شبكةً من الكيانات التجارية، من بينها شركة “RATIONAL CAPITAL PARTNERS” المسجلة لدى هيئة الأوراق المالية الأمريكية، والتي يملك فيها ما لا يقل عن 75%، وتعمل أيضاً وكيلاً قانونياً لـ“Bolt Capital” نفسها.
كما بيّنت وثيقة للهيئة تعود إلى العام 2020 أن شركة “RATIONAL CAPITAL PARTNERS” كانت تدير أصول عملاء أجانب (غير أمريكيين)، وذكرت وثيقة الإفصاح أن لدى الشركة عميلين 2، وأن قيمة الأموال المُدارة لفئة الأفراد ذوي الثروات العالية بلغت 501 مليون دولار.
بيّنت وثيقة للهيئة تعود إلى العام 2020 أن شركة “RATIONAL CAPITAL PARTNERS” كانت تدير أصول عملاء أجانب (غير أمريكيين) بلغت 501 مليون دولار
ويكشف حضور عبد المجيد في هذا العقد أن الجلدة لم يصل إلى شركة اللوبي الأمريكية عبر قناة عادية، بل من خلال مصرفي شغل مواقع متقدمة في قلب النظام المالي الأمريكي، واحتفظ بشبكة علاقات تمتد بين مؤسسات المال ومراكز النفوذ.
حاول “عربي بوست” التواصل مع عبد المجيد عبر حسابه على “لينكد إن“، الوسيلة الوحيدة المتاحة للاتصال به، وأرسل إليه أسئلة تناولت طبيعة علاقته بالجلدة، وما إذا كانت بينهما صلات مهنية أو تعاون سابق، ودور شركة “Bolt Capital” في هذا التعاقد، وسبب دخولها وسيطاً بين الجلدة وشركة اللوبي الأمريكية، كما شملت الأسئلة طبيعة الملف الذي استدعى التواصل مع وزارات أمريكية سيادية، وما إذا كان هذا التحرك يرتبط بحماية أصول أو مصالح تخص الجلدة، أو يخدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أي جهة حكومية في مصر. ولم يتلقَّ “عربي بوست” أي رد حتى تاريخ النشر.
تُشير التفاصيل المتاحة حتى الآن عن لجوء الجلدة إلى شركة ضغط أمريكية، وطبيعة الأهداف الواردة في العقد، إلى أن هذا التحرك لا يقتصر على ما أُعلن عن نشاطه في مجال الاستيراد والتصدير، ومع غياب الردود والتوضيحات من الأطراف المعنية، تُظهر البيانات الرسمية والوقائع المتاحة أن التعاقد شمل أهدافاً واتصالات تتجاوز الإطار التجاري المباشر.
*الخارجية المصرية تتابع ملابسات وفاة الطبيب ضياء العوضي في دبي.. وتقرير الطب الشرعي يحسم الجدل
في واقعة أثارت موجة واسعة من الجدل داخل مصر وخارجها، أُعلن عن وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي بشكل مفاجئ داخل محل إقامته بأحد فنادق دبي، بعد اختفاء دام لأكثر من أسبوع، لتتحول قصته سريعًا من جدل طبي إلى لغز مفتوح يثير تساؤلات عديدة.
وبحسب ما أفادت به القنصلية المصرية في دبي، فقد تم العثور على جثمان العوضي بعد نحو 24 ساعة من وفاته، وسط تأكيدات أولية بعدم وجود شبهة جنائية، مع استمرار التحقيقات بانتظار التقرير النهائي للطب الشرعي الذي سيحسم أسباب الوفاة بشكل قاطع.
العوضي لم يكن اسمًا عابرًا في المشهد الطبي، بل كان شخصية مثيرة للانقسام، بعد أن اشتهر بما أطلق عليه “نظام الطيبات الغذائي”، وهو منهج قدّمه كحل لعلاج أمراض مزمنة ومعقدة، من بينها السكري وحتى الأورام. هذه الطروحات جذبت شريحة من المتابعين، لكنها في المقابل أثارت انتقادات حادة من أطباء ومتخصصين، اعتبروا أن ما يقدّمه يفتقر إلى الأدلة العلمية وقد يشكل خطرًا على المرضى، خاصة إذا دفعهم إلى التخلّي عن العلاجات الطبية المعتمدة.
ومع تصاعد الجدل، اتخذت نقابة الأطباء المصرية إجراءات صارمة بحقه، شملت شطبه من سجلاتها، وإغلاق عيادته، وإلغاء ترخيصه الطبي، على خلفية اتهامات بتضليل المرضى والترويج لعلاجات غير مثبتة علميًا.
ورغم هذه الإجراءات، ظل للعوضي مؤيدون يرون فيه نموذجًا مختلفًا في التعامل مع الأمراض، وهو ما جعله يتحول إلى ظاهرة مثيرة للجدل داخل المجتمع المصري، قبل أن تتسع دائرة النقاش بعد وفاته الغامضة.
الحادثة لم تبقَ في إطارها الفردي، بل دخلت البعد الرسمي، حيث أعلنت وزارة الخارجية المصرية متابعتها للواقعة بالتنسيق مع السلطات الإماراتية، والعمل على كشف ملابسات الوفاة ونقل الجثمان إلى مصر، في ظل تحركات دبلوماسية سريعة تعكس حساسية القضية.
وبين روايات رسمية تؤكد غياب الشبهة الجنائية، وتساؤلات شعبية لا تهدأ، تبقى قصة ضياء العوضي مفتوحة على أكثر من احتمال. فالرجل الذي أثار الجدل في حياته، يبدو أنه ترك خلفه لغزًا جديدًا بعد وفاته، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات في الأيام المقبلة.
*استطلاع لمعهد واشنطن: 85% من المصريين غير راضين عن الأداء الاقتصادي للسيسى
أظهر استطلاع رأي أجراه معهد واشنطن، ونُشرت نتائجه في أبريل 2026، قراءة معمقة لاحتمالات اندلاع احتجاجات جماهيرية في مصر، رابطاً إياها بشكل مباشر بتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وكشفت البيانات عن حالة من الغليان المكتوم؛ إذ عبّر نحو نصف المشاركين في الاستطلاع (بنسب تراوحت بين 45% و50%) عن اعتقادهم بأن اندلاع احتجاجات شعبية واسعة النطاق أمر “محتمل” في ظل الظروف الراهنة، وهو مؤشر يعكس تصاعد الاحتقان مقارنة بالسنوات السابقة.
وتشير الإحصاءات التي رصدها المعهد إلى أن نسبة عدم الرضا عن الأداء الاقتصادي لحكومة السيسى ، بلغت 85%، بينما وصل القلق من ملف الأمن المائي وسد النهضة إلى مستوى قياسي بلغ 90%.
رغبة في التعبير عن الرفض
يشير التحليل المصاحب للاستطلاع إلى أن توقع الاحتجاجات لا يستند بالأساس إلى دوافع سياسية أو أيديولوجية، بل إلى “احتجاج الخبز” الناتج عن عدم الرضا عن الأداء الحكومي. ويوضح المعهد أن المشاركين يشعرون بإحباط شديد من عجز الحكومة عن حمايتهم من غلاء المعيشة، ما جعل فكرة التظاهر تبدو لدى نحو نصفهم وسيلة اضطرارية للتعبير عن الضيق الاقتصادي، رغم إدراكهم للمخاطر الأمنية المترتبة على ذلك.
وفي سياق الربط بين الداخل والخارج، يرى المعهد أن هذه النسب المرتفعة من توقع الاحتجاجات تمثل “كابوساً” لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب، لأن عدم الاستقرار في مصر يهدد مباشرة الترتيبات الإقليمية. ولهذا — بحسب التحليل — تُوظَّف هذه الأرقام للضغط باتجاه توفير “مسكنات اقتصادية” عاجلة للنظام المصري، لمنع وصول حالة عدم الرضا (85%) إلى مرحلة الانفجار الفعلي، وهو ما يفسر تركيز واشنطن خلال لقاء أبريل 2026 على ملف “الدعم الاقتصادي والتجاري” باعتباره أولوية للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.
واقع الأزمة المعيشية وفجوة الثقة الاقتصادية
يكشف تحليل موقع The Washington Institute للرأي العام المصري عن حالة عميقة من عدم الارتياح تجاه السياسات المالية المتبعة. فالغالبية العظمى ترى أن الجهود الحكومية لم تنجح في كبح التضخم الذي التهم القوة الشرائية للمواطن. وتشير الفقرات التحليلية إلى شعور متزايد بأن التركيز على المشروعات القومية الكبرى والعاصمة الإدارية جاء على حساب شبكات الأمان الاجتماعي والخدمات الأساسية، ما خلق فجوة بين الخطاب الرسمي حول “الإنجازات العمرانية” وبين الواقع اليومي الصعب الذي يعيشه المواطن. وهذا يفسر وصول نسبة عدم الرضا عن إدارة الملف المعيشي إلى مستويات غير مسبوقة تضع ضغوطاً كبيرة على صانع القرار.
السياسة الخارجية بين الحذر الشعبي والتوافق الرسمي
على صعيد العلاقات الدولية، تظهر النتائج تناقضاً واضحاً بين الدفء الذي تتسم به اللقاءات الرسمية — مثل لقاء أبريل 2026 مع المستشار الأمريكي — وبين البرود الشعبي تجاه واشنطن ومراكز الأبحاث المرتبطة باللوبيات “الإسرائيلية”.
فالمواطن المصري لا يزال ينظر بريبة إلى النوايا الأمريكية في المنطقة، وتظل قضية سد النهضة المحرك الأول للقلق القومي بنسبة شبه إجماعية. ويسود انطباع بأن الضغوط الخارجية والوساطات الدولية لم توفر حماية كافية لحقوق مصر المائية، ما يعزز النظرة السلبية تجاه الاعتماد على الحلفاء الغربيين في القضايا الوجودية.
الشارع والنظرة السلبية
تُظهر نتائج الاستطلاع أن الشارع لم يعد يثق في الوعود الحكومية بشأن انفراجة قريبة. فالنصف الذي يتوقع الاحتجاج يرى أن المسار الحالي لا يؤدي إلا إلى مزيد من الضغوط. هذا التشاؤم يضع النظام أمام اختبار حقيقي بين الاستمرار في المشروعات القومية الضخمة وبين توجيه الموارد سريعاً لتهدئة الشارع ومنع تحول “احتمالية الاحتجاج” إلى واقع قد يقلب المشهد.
ويبدو أن نشر هذه الأرقام السلبية من قبل مراكز أبحاث مرتبطة بـ”إيباك” ليس عملاً صحفياً مجرداً، بل أداة ضغط سياسية تُظهر للإدارة الأمريكية مدى هشاشة الوضع الداخلي في مصر. فمن خلال إبراز نسب الفساد المدركة وعدم الرضا عن الأولويات الحكومية، تُرسم حدود واضحة لما يمكن للقيادة المصرية تقديمه من تنازلات في الملفات الإقليمية، حيث تبقى “الجبهة الداخلية القلقة” العائق الأكبر أمام أي تحركات دبلوماسية لا تضمن عائداً اقتصادياً مباشراً ينعكس على حياة المواطن.
معهد واشنطن وإيباك.. علاقة تاريخية
يرتبط معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (WINEP) بعلاقة تاريخية ومؤسسية مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية اليهودية (AIPAC)، وهي علاقة معروفة في أوساط مراكز الفكر في واشنطن.
تأسس المعهد عام 1985 بمبادرة من مارتن إنديك — الذي أصبح لاحقاً سفيراً للولايات المتحدة في تل أبيب — وكان حينها يشغل منصب مدير الأبحاث في إيباك. وجاء تأسيس المعهد بهدف إنشاء كيان بحثي “أكاديمي المظهر” يقدم دراسات تدعم المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، ولكن بصيغة تبدو أكثر استقلالية من الضغط المباشر الذي تمارسه إيباك.
ورغم أن المعهد يعرّف نفسه اليوم كمؤسسة مستقلة وغير حزبية، فإن العديد من الباحثين — مثل ستيفن والت وجون ميرشايمر في كتابهما “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية” — يصنفونه كأحد الأذرع الفكرية الأساسية ضمن منظومة اللوبي.
ويتمتع المعهد بنفوذ واسع في واشنطن؛ فكثير من باحثيه ينتقلون إلى مناصب رفيعة داخل الإدارة الأمريكية، والعكس صحيح. وغالباً ما تمر زيارات المسؤولين الأمريكيين للمنطقة عبر قنوات تنسيق يكون للمعهد فيها دور مؤثر، خصوصاً في ملفات مثل ليبيا والسودان وأمن الكيان.
وعندما يزور مسؤول أمريكي رفيع القاهرة ويلتقي المنقلب السيسى ، فإن “الأجندة” التي يحملها تكون — وفق تحليلات عديدة — قد صيغت أو نوقشت داخل مراكز الفكر مثل معهد واشنطن. وهذا يعكس أن السياسة الأمريكية تجاه مصر، بما في ذلك الملفات الدينية أو الإقليمية، لا تنفصل عن الرؤية الاستراتيجية التي يروج لها اللوبي.
*دوامة الديون لا أمل في الخروج منها إلا بزوال النظام
الملف الوحيد الذي نجح فيه نظام الانقلاب هو تكبيل مصر بالديون، وإدخالها في دوامة من الصعب الخروج منها إلا بزوال النظام.
في العام المالي الأول من المنقلب عبد الفتاح السيسي 2015/2014، كانت قيمة أعباء خدمة الدين الخارجي ,”فوائد وأقساط القروض” 5.6 مليار دولار أمريكي، وبعد 10 سنوات تضاعفت تلك القيمة سبع مرات، لتبلغ 38.7 مليار دولار في عام 2025/2024، وفق ما كشفته بيانات المجلة الاقتصادية الصادرة عن البنك المركزي المصري في الأول من أبريل 2026.
تزامن ذلك مع ارتفاع إجمالي الدين الخارجي خلال نفس الفترة بنسبة 235.4%، من 48.06 مليار دولار إلى 161.2 مليار دولار، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 163.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025، بحسب بيانات وزارة التخطيط.
وبالنظر إلى تطور أعباء خدمة الدين الخارجي خلال السنوات الماضية، تكمن أهميته في كون العبء السنوي يُعدّ أثرًا فوريًا لتضخم القيمة الإجمالية للدين الخارجي، تنعكس في زيادة أقساطه وفوائده المسددة، والتي تلتهم موارد النقد الأجنبي، وتأتي على حساب بنود أخرى أكثر أولوية للمواطن.
زيادة عبء الدين الخارجي بنسبة 590.8% خلال 10 أعوام
أعباء خدمة الدين الخارجي التي ارتفعت بنسبة 590.8 %، كان تطورها يسير ببطء حتى وقعت مصر برنامجها الأول للاقتراض من صندوق النقد الدولي في عام 2016، والذي أعقبه أول تعويم للجنيه في عهد المنقلب عبد الفتاح السيسي
ومنذ العام 2019/2018 وحتى عام 2021/2020 كانت الأعباء في ارتفاع وانخفاض حتى جاء عام 2022/2021، والذي ارتفعت فيه أعباء خدمة الدين بنسبة 65.7% عن العام السابق؛ إذ سجلت 26.3 مليار دولار، فيما سجلت 15.9 مليار دولار في عام 2021/2020 .
شهد ذلك العام المالي قبل نهايته بأربعة أشهر حدوث الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من أزمة اقتصادية، لا تزال تعاني مصر من تبعاتها حتى الآن.
في العام المالي التالي 2023/2022 انخفضت أعباء الدين الخارجي قليلاً عما كانت عليه في العام السابق، وسجلت في ذلك العام 25.4 مليار دولار.
لكن في العام التالي 2024/2023، والذي شهد خلاله زيادة برنامج القرض المقدم إلى مصر بنحو خمس مليارات دولار، قفزت “الأعباء” مرة أخرى لتزيد بنسبة 29.5%، لتُسجل
32.9 مليار دولار، وفي العام المالي الماضي 2025/2024.
تشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقريرها “هل تخرج مصر من بحر الرمال؟ تقرير عن الدين الخارجي”، الصادر في يناير 2026، إلى أن التوسع في الديون خاصةً منذ عام 2016، ارتبط بعضه بتمويل مشروعات غير إنتاجية، ولا تحظى بأي أولوية تنموية.
بلغت نسبة “الأعباء” من الصادرات السلعية والخدمية -تشمل معها إيرادات قناة السويس والسياحة- 12.7% في عام 2015/2014، وارتفعت بنسبة 322.1% في عام 2025/2024، لتبلغ 53.6%، بحسب بيانات البنك المركزي.
يذكر تقرير الدين الدولي الصادر عن البنك الدولي في ديسمبر 2025 أن مصر في عام 2024 كانت من أكثر خمس دول سجلت أعلى مدفوعات فائدة على الدين الخارجي نسبةً إلى عائدات الصادرات بجانب كل من موزمبيق، والسنغال، ومنغوليا، وكولومبيا.
ولتوضيح أثر ذلك فإن فائدة الدين التي سددتها مصر في عام 2015/2014 كانت 666 مليون دولار وارتفعت على مدار السنوات الماضية ووصلت إلى 8.5 مليار دولار في عام 2024/ 2025 بنسبة ارتفاع 1177.6%..
وارتفعت نسبة الدين الخارجي قصير الأجل من صافي الاحتياطات الدولية من 12.8% في عام 2014/ 2015 إلى 63.5% في عام 2024/ 2025، كما ارتفعت نسبة إجمالي الدين الخارجي من الناتج المحلي في نفس الفترة من 14.4% إلى 44.2% بنسبة ارتفاع 206.9 %.
بيع أصول وأراضي ومبادلة ديون
إلى عدد من الأمور منها مبادلة الديون باستثمارات ومن أبرز تلك الصفقات، رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة.
اعتبر البنك الدولي في تقريره السابق تلك الصفقة “أكبر عملية مقايضة بلا منازع في عام 2024” والتي بموجبها قامت الإمارات العربية المتحدة بتحويل 11 مليار دولار أمريكي من الودائع لأجل القائمة التي قدمتها لمصر إلى استثمارات في الأسهم، وذلك كجزء من حزمة استثمارية بقيمة 35 مليار دولار.
كما لجأت الحكومة المصرية إلى أخذ تمويلات لسداد الديون منها على سبيل المثال ما وقعه الاتحاد الأوروبي مع الحكومة المصرية، في مارس 2024 واعتمده الاتحاد الأوروبي بقراره EU) 2024/1144 )في أبريل 2024 تمويل بقيمة مليار يورو، وحصلت مصر بالفعل على القرض في يناير 2026.
والتي نصت فيه المادة 7 على “نظرًا للاحتياجات الكبيرة التي تواجهها الدولة فيما يتعلق بتمويل الموازنة وتمويل الدين الخارجي، فإن متحصلات القرض ستستخدم لتمويل موازنة الدولة ولإعادة تمويل الدين الخارجي القائم.
ترى “المبادرة المصرية” في ورقتها البحثية المنشورة في يناير 2026، أن للخروج مما وصفته بـ”أسر الديون” يتطلب خطة واضحة من الحكومة منها “تشجيع القطاعات الإنتاجية والخدمية الموَلدة للدخل والقيمة المضافة، والعمل على إعادة هيكلة السياسات الضريبية لتصبح أكثر عدالة وكفاءة لتوفر موردًا مستدامًا.
وتشير في والورقة البحثية إلى أن اعتراف الحكومة بأن الدين الخارجي صار مشكلة وتحديد سقف له والعمل على تقليصه هي أمور مطلوبة، لكنها تحذر من الدخول في قروض مشروطة، أنتجت سياسات تقشفية، وأدت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية.
يتضح من البيانات الرسمية، أن ارتفاع قيمة الدين الخارجي جاء على حساب بنود أخرى، خلال الفترة منذ عام 2015/2014 حتى 2025/2024، ارتفع نصيب المواطن من الدين الخارجي، من 513.5 دولار إلى 1329.5 دولار بنسبة ارتفاع 158.9 %
خفض مخصصات التعليم والصحة
وخلال نفس الفترة انخفض نصيب المواطن من مخصصات التعليم والصحة، إذا قُوّم بالدولار. رصدت الحكومة لـ”التعليم” 92.3 مليار جنيه في عام 2015/2014، وهو ما يوازي 11.97 مليار دولار بمتوسط سعر الصرف في يونيو 2015، البالغ 7.7 مليارجنيه،
فيما بلغ عدد المواطنين حينها 89 مليون مواطن، أي أن نصيب الفرد من الإنفاق بلغ 135 دولارًا، قبل أن ينخفض بنسبة 52
في العام المالي 2025/2024، بلغ الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم 319.3 مليار جنيه، وهو ما يوازي 7.09 مليار دولار بمتوسط سعر صرف 45 جنيهًا الذي قدّرته الحكومة في موازنة العام المالي الماضي، يعني ذلك أن نصيب المواطن بلغ 2024.
يصف ذلك مركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة في تقرير سابق له، بأنه “يعكس اختلال الأولويات المالية للحكومة” التي “تميل نحو خدمة الدَّين قصير الأجل على حساب التنمية البشرية طويلة الأمد، التي تُعد شرطًا أساسيًّا لتحسين مستوى المعيشة، والحد من الفقر، وبناء قوة عمل مؤهلة، وتعزيز النمو الشامل والمستدام.
*تحت مسمى بيع الخردة.. تجاوزات مالية جسيمة تضرب الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية وتبدد ممتلكات الشعب
تكشف الوقائع المتداولة اليوم حول الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية صورة شديدة القسوة لطريقة إدارة المال العام داخل واحدة من الجهات المفترض أنها تتعامل مع أصول استراتيجية ترتبط مباشرة بقطاع التعدين والإنتاج والخدمات الفنية.
فبحسب ما نشره موقع أخبار الغد استنادًا إلى وثائق قال إنها ممهورة بالأختام الرسمية فإن معدات حفر عملاقة وأوناشًا تلسكوبية وآلاف المواسير وكميات من مستلزمات الحفر جرى تحويلها على الورق إلى خردة ومخلفات صلبة تمهيدًا لبيعها بأسعار متدنية للغاية رغم أن البيانات الواردة في تلك الوثائق تصفها بأنها معدات جديدة ولم تستخدم بعد.
هذه ليست مخالفة إدارية عابرة يمكن إدراجها في خانة سوء التقدير أو خطأ الجرد أو خلل المخازن لأن جوهر ما ورد يتحدث عن تغيير صفة الأصل نفسه من معدة إنتاجية إلى كهنة بغرض التصرف فيها بثمن لا يعكس قيمتها الحقيقية ولا دورها المفترض في دعم النشاط التعديني والإيرادات العامة.
ما يزيد خطورة هذه الوقائع أن الدولة نفسها تمضي في إعادة تشكيل هيئة الثروة المعدنية ومنحها اختصاصات أوسع تتعلق بالاستراتيجية والخطط وآليات قياس ومتابعة الأداء بينما تظهر هذه المستندات المتداولة أن جزءًا من الأصول كان يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا داخل المخازن والدفاتر والإجراءات التنفيذية.
فحين تتحدث الحكومة عن تعظيم العائد من الثروة المعدنية ثم تظهر وثائق عن بيع أصول تتجاوز قيمتها السوقية مليار جنيه مقابل 14.5 مليون جنيه فقط فإن التناقض لا يعود سياسيًا فقط بل يصبح توثيقيًا ومباشرًا. لذلك يخرج الملف من نطاق الجدل الإعلامي إلى سؤال واضح عن المسؤولية الإدارية والرقابية والمالية داخل الهيئة وتحت إشراف الوزارة المعنية لأن ما نشر لا يتعلق بأصل صغير أو مهمات مستهلكة بل بأدوات استراتيجية يفترض أنها أُحضرت أصلًا لخدمة قطاع حيوي لا لبيعه في لوطات خردة.
قرار 208 وبداية تحويل الأصول من معدات إنتاج إلى لوطات خردة
تستند بداية المسار الذي كشفت عنه الوثائق المنشورة إلى القرار رقم 208 لسنة 2022 الذي قالت المادة المنشورة إنه قنن تحويل معدات حفر عملاقة وأوناش تلسكوبية وآلاف المواسير وكميات من بلي الحفر الاستراتيجي إلى لوطات خردة. وبحسب الوقائع نفسها فإن هذه الخطوة لم تستهدف معدات متهالكة أو مستهلكة بالكامل بل شملت معدات وُصفت بأنها بحالة الزيرو ولم تدخل الخدمة بعد. هذا التفصيل وحده يضع القرار في قلب الأزمة لأنه ينقل الملف من خانة التخريد الطبيعي إلى خانة تغيير التوصيف الإداري تمهيدًا للتصرف المالي.
وبعد ذلك ترتبت النتيجة المالية الأخطر في الملف إذ قالت البيانات المنشورة إن ممتلكات تتجاوز قيمتها السوقية حاجز المليار جنيه بيعت مقابل 14.5 مليون جنيه فقط. هذا الفارق ليس مجرد خصم كبير في مزاد أو تقدير منخفض للسوق بل فجوة ضخمة بين قيمة أصل منتج وسعر تصرف هزيل. وفي قراءة أوسع لملف إدارة الأصول الحكومية قال محمد ماهر رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية إن بيع بعض الأصول الحكومية قرار سياسي متخذ منذ مدة وإن التأخير في الطروحات ليس في مصلحة البرنامج ما يعكس حساسية ملف التصرف في الأصول العامة وأثره المالي والسياسي معًا.
ثم يكتسب هذا المسار بعدًا أشد خطورة عندما يوضع بجوار ما طرحه الدكتور مصطفى محمود إسماعيل زيان كبير الجيولوجيين السابق بالهيئة نفسها الذي دعا في فبراير 2026 إلى الحوكمة الرشيدة وتفعيل الدور المؤسسي للدولة وتنشيط التفتيش والرقابة الميدانية داخل قطاع التعدين. فحين يطالب خبير خرج من قلب الهيئة بتقوية الرقابة وتحديث الإدارة بينما تظهر مستندات عن بيع معدات جديدة كخردة فإن الوقائع المنشورة تبدو كدليل عملي على عمق الخلل الذي كان يحتاج أصلًا إلى تلك المعالجات المؤسسية.
تجنيب الجرد وأوامر مايو كيف جرى تمرير الإخراج بعيدًا عن الرقابة
توضح المادة المنشورة أن ذروة الإجراءات وقعت في 1 مايو 2023 حين وقع رئيس الإدارة المركزية للخدمات الفنية بالتنسيق مع مدير عام التعاقدات على أوامر مباشرة تضمنت تجنيب اللوطات والمعدات من عمليات الجرد السنوي الرسمية. هذا التاريخ مهم لأن الجرد هو الحلقة التي تسمح بمطابقة الدفاتر بالموجودات. وعندما يُستبعد أصل من الجرد فإن الطريق يصبح ممهَّدًا لإخراجه من المخازن بعيدًا عن المراجعة الفعلية وبعيدًا عن أي مقارنة لاحقة بين المسجل والموجود.
وبناء على ذلك قالت الوقائع المنشورة إن الإدارات المتورطة استغلت فترات التوقف الرسمية للحركة المخزنية وأخرجت الأصول عبر كشوف تسليم تفتقر إلى البيانات الجوهرية بما يفتح الباب للتملص من المسؤولية لاحقًا. هذا الوصف لا يشير إلى خلل ورقي محدود بل إلى مسار إداري كامل استخدمت فيه الأختام والتوقيعات الحكومية كأدوات تمرير. ومن هنا يصبح الملف متعلقًا بسلامة إجراءات الحفظ والتسليم والتسوية الدفترية لا بسعر البيع فقط لأن التمهيد الإداري سبق عملية التصرف نفسها.
وفي هذا السياق يكتسب طرح الدكتور زيان أهمية إضافية لأنه لم يكتف بالدعوة إلى التخطيط العلمي بل شدد أيضًا على تفعيل دور التفتيش والرقابة وإعادة توزيع مناطق المتابعة وتسهيل الوصول الميداني إلى مواقع العمل. هذه المطالب تبدو اليوم شديدة الصلة بما نشر عن تجنيب المعدات من الجرد السنوي لأن أي رقابة ضعيفة على المخازن واللجان تسمح بتحويل الأصل من معدة إنتاج إلى بند مهمل على الورق. لذلك يربط التسلسل الزمني بين مطلب الخبير ووقائع الملف ربطًا مباشرًا لا يحتاج إلى مبالغة.
هدر يتجاوز البيع إلى سؤال المسؤولية الحكومية عن أصول التعدين
تكشف الفقرة الأخيرة من الوقائع المنشورة أن التلاعب في تصنيف المعدات من أصول إنتاجية إلى مخلفات عديمة القيمة كان الوسيلة الأساسية التي استُخدمت لتمرير الصفقات وأن التقارير طالبت بمراجعة جميع محاضر الفحص الفني السابقة على البيع للتأكد من مطابقتها للحالة الفعلية للمعدات. هذه النقطة بالذات تنقل المسؤولية من إدارة المخازن إلى اللجان الفنية والإدارية والمالية التي وقعت أو راجعت أو اعتمدت هذا التحول في الصفة والقيمة والحالة.
ومن ثم لا يعود السؤال متعلقًا فقط بمن اشترى الخردة أو من وقع أمر التسليم بل بمن منح الغطاء المؤسسي الكامل لتحويل معدات استراتيجية إلى كهنة. هنا تظهر ملاحظة الخبير الاقتصادي هاني توفيق عن سوء إدارة الموارد والمشروعات غير المنضبطة ماليًا بوصفها قراءة أوسع للسلوك الحكومي نفسه. فحين تتكرر أنماط التصرف في الموارد بلا دراسة محافظة أو بلا تسعير عادل فإن النتيجة تكون تحميل الدولة والموازنة كلفة قرارات لا تخدم المصلحة العامة بل تفتح بابًا للهدر المنظم.
كذلك تزداد حدة الملف لأن الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية ليست جهة هامشية بل مؤسسة تتصل مباشرة بإدارة مورد استراتيجي وبوضع الخطط العامة وقياس الأداء وفق ما نشر عن اختصاصاتها الجديدة في أبريل 2026. وإذا كانت الجهة التي يفترض أن تعظم العائد من الثروة المعدنية تواجه اتهامات موثقة منشورة عن بيع معدات حديثة بثمن بخس فإن الرسالة التي تصل إلى الرأي العام لا تتعلق فقط بخسارة مالية بل بعجز بنيوي في الحوكمة والمساءلة داخل قطاع يفترض أنه رافعة للإيرادات لا مستودع لإهدارها.
ولهذا تبدو المطالبة بمراجعة محاضر الفحص الفني والجرد وأوامر التجنيب والتسليم ومساءلة كل من وقع أو اعتمد أو مرر هذه الإجراءات مطلبًا توثيقيًا مباشرًا لا موقفًا سياسيًا زائدًا. فالمستندات المنشورة تتحدث عن معدات جديدة وأصول بمئات الملايين بل بمليارات الجنيهات وسلسلة توقيعات ومراسلات سمحت بخروجها من الدفاتر والمخازن إلى سوق الخردة. وعندما يبلغ الفرق بين القيمة الحقيقية وسعر البيع هذا الحجم فإن أي صمت رسمي يصبح جزءًا من الأزمة لا تفصيلًا خارجها.
خاتمة
ينتهي هذا الملف إلى نتيجة صريحة وهي أن الوقائع المنشورة لا تصف خطأً عارضًا في التصنيف أو قصورًا محدودًا في الجرد بل ترسم مسارًا إداريًا متكاملًا بدأ بقرار في 2022 ومر بأوامر مباشرة في مايو 2023 وانتهى إلى بيع أصول استراتيجية بثمن لا يمثل جزءًا يسيرًا من قيمتها. هذه الصورة تضع الحكومة ووزارة البترول والجهات الرقابية أمام اختبار مباشر يتعلق بسلامة إدارة أصول الدولة وبقدرتها على حماية المال العام داخل قطاع التعدين. وإذا لم تُفتح مراجعة علنية وفنية وقانونية شاملة لهذا الملف فإن ما جرى لن يبقى واقعة داخل هيئة واحدة بل سيتحول إلى نموذج جديد لكيفية تصفية ممتلكات الشعب تحت لافتة الخردة والكهنة بينما تتحمل الخزانة العامة الخسارة كاملة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
