
تخصيص نحو 84 فدانًا من أراضي البحث الزراعي بالجيزة للجيش لتحويلها لفنادق سياحية والعسكر مستمرون بإرهاب أهالي جزيرة الوراق لإجلائهم.. الثلاثاء 14 أبريل 2026.. إخلاء سبيل قاضٍ بمحكمة النقض بعد اتهامات رشوة يعيد ملف العدالة المختلة إلى الواجهة في مصر
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*استمرار احتجاز “د. أحمد عبد الستار عماشة” للعام السادس وسط تعرضه لانتهاكات داخل السجون
أثارت قضية الطبيب البيطري ونقيب الأطباء البيطريين الأسبق بمحافظة دمياط، الدكتور أحمد عبد الستار عماشة (67 عامًا)، جدلاً حقوقيًا واسعًا بعد صدور تقارير أممية ومنظمات حقوقية تتحدث عن تعرضه لانتهاكات جسيمة منذ توقيفه الأول عام 2017، وصولًا إلى اعتقاله الأخير في 2020 وما تبعه من استمرار احتجازه حتى اليوم.
ويُعد عماشة أحد الأسماء المرتبطة بالنشاط الحقوقي، حيث أسس “رابطة أسر المختفين قسريًا”، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز الأسماء التي تتناولها التقارير الحقوقية الدولية بشأن أوضاع الاحتجاز.
بداية القضية: اعتقال واختفاء في 2017
تشير روايات حقوقية إلى أن عماشة اعتُقل للمرة الأولى في مارس 2017، حيث اختفى قسريًا لمدة تقارب 21 يومًا قبل ظهوره لاحقًا، وسط اتهامات بتعرضه لتعذيب جسدي ونفسي خلال تلك الفترة.
وتتضمن هذه الروايات ادعاءات عن تعرضه للضرب والصعق الكهربائي وتهديدات طالت أسرته.
الإفراج المؤقت ثم إعادة الاعتقال
في عام 2019، تم الإفراج عن عماشة بشكل مؤقت مع إجراءات رقابية، قبل أن يعاد توقيفه مجددًا في يونيو 2020، في عملية أمنية شهدت اقتحام مقر إقامته في القاهرة، تلاها احتجاز سري استمر لأكثر من ثلاثة أسابيع قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة.
ومنذ ذلك الحين، نُقل بين عدة مقار احتجاز، من بينها مجمع بدر للاصلاح والتاهيل، وسط شكاوي حقوقية من ظروف احتجاز قاسية تشمل الحرمان من الزيارة والرعاية الطبية.
تقرير الأمم المتحدة: “احتجاز تعسفي”
في أواخر ديسمبر 2025، أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة رأيًا استشاريًا (رقم 56/2025)، اعتبر فيه أن استمرار احتجاز عماشة يندرج ضمن “الاحتجاز التعسفي” وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشار التقرير إلى أن احتجازه جاء على خلفية نشاطه الحقوقي، خاصة عمله المرتبط بملف المختفين قسريًا، داعيًا إلى الإفراج الفوري عنه وتعويضه.
كما صنّف التقرير الحالة ضمن عدة فئات من الانتهاكات، من بينها: غياب السند القانوني للاحتجاز المطوّل، واستهداف مرتبط بممارسة حقوق مدنية سلمية، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، وشبهة التمييز المرتبط بالنشاط الحقوقي
اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة
التقارير الحقوقية الدولية أشارت أيضًا إلى مزاعم بتعرض عماشة لانتهاكات أثناء فترات احتجازه، من بينها التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.
وتتحدث هذه التقارير عن إصابات جسدية خطيرة، بينها كسور في الأضلاع، إلى جانب ظروف احتجاز توصف بأنها قاسية، تشمل العزل وتقييد الحركة والحرمان من الحقوق الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.
موقف الأمم المتحدة من رد الحكومة
بحسب التقرير الأممي، فقد تم رفض بعض مبررات الحكومة التي ربطت حالة عماشة باتهامات أمنية، مشيرًا إلى عدم تقديم أدلة كافية تثبت وجود نشاط عنيف منسوب إليه، وأن نشاطه كان في إطار حقوقي سلمي.
مطالب حقوقية دولية
دعت جهات حقوقية دولية إلى: الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وضمان حصوله على رعاية طبية عاجلة، وفتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة
كما أكدت تقارير صادرة عن آليات أممية سابقة في 2022 و2023 قلقها من استمرار احتجازه وظروفه الصحية والنفسية، مطالبة بمراجعة قانونية شاملة للقضية.
*شريف الروبي يعود إلى منزله في مشهد يثير الجدل حول أوضاع السجناء السياسيين
أخلت نيابة أمن الدولة العليا، يوم الإثنين الموافق 6 أبريل 2026، سبيل عدد من الأسماء البارزة، من بينهم الناشط السياسي شريف الروبي، المتحدث السابق باسم حركة “6 أبريل”، إلى جانب سيد مشاغب، قائد رابطة “وايت نايتس”، والناشطة نرمين حسين.
ورغم صدور قرار إخلاء السبيل في السادس من أبريل، فإن الروبي لم يصل إلى منزله إلا أمس الأحد 12 أبريل، في مشهد انتظره متابعوه وذووه لسنوات، بعد سلسلة من الاعتقالات المتكررة التي بدأت منذ عام 2018.
رحلة اعتقال متكررة
تعود آخر واقعة توقيف للروبي إلى 16 سبتمبر 2022، حين تم القبض عليه عقب شكواه العلنية من منعه من السفر وعدم تمكنه من استخراج جواز سفر، فضلًا عن صعوبة حصوله على عمل بسبب خلفيته السياسية.
وجاء ذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر على الإفراج عنه ضمن مبادرة العفو الرئاسي في مايو 2022، على ذمة القضية رقم 1111 لسنة 2020.
ومنذ ذلك الحين، ظل الروبي رهن الحبس الاحتياطي حتى قرار الإفراج الأخير، ليقضي ما يقارب أربع سنوات في محبسه خلال تلك الفترة.
وضع صحي مثير للقلق
خلال فترة احتجازه، تداولت تقارير حقوقية معلومات عن تدهور الحالة الصحية للروبي، حيث أشارت إلى معاناته من مشكلات حادة في الوجه، نتيجة ورم أثر على العصب السابع، ما تسبب في صعوبة بالكلام وفقدان الإحساس في الجانب الأيمن من وجهه.
كما أفادت التقارير بأنه تقدم بطلبات رسمية لإجراء فحوصات طبية متخصصة، تشمل تحاليل وأشعة بالصبغة، إلا أنه لم يتلق الرعاية الطبية الكافية، وفقًا لتلك المصادر.
صور ما بعد الإفراج.. صدمة وتفاعل واسع
عقب خروجه ووصوله إلى منزله، انتشرت صور حديثة لشريف الروبي أثارت حالة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهر بملامح مختلفة بشكل لافت، بدت عليها علامات التقدم في السن، مع تحول شعره إلى اللون الأبيض بشكل كامل.
وأثارت هذه الصور تعليقات واسعة بين المتابعين، الذين قارنوا بين مظهره قبل الاعتقال الأخير وبعده، معتبرين أن التغيرات الكبيرة التي طرأت عليه تعكس قسوة التجربة التي مر بها خلال سنوات احتجازه.
مسار الاعتقال
مسار اعتقالات الروبي عبر اسنوات الاعتقال:
“3 صور تحكي قصة ظلم شريف الروبي
(1) اعتقل في 6 إبريل 2018 وأفرج عنه بتدابير احترازية في 22 يوليو 2019
(2) اعتقل في 8 ديسمبر 2020 وأخلي سبيله في مايو 2022 ضمن قوائم العفو المزعومة
(3) اعتقل في 16 سبتمبر 2022 وأخلي سبيله في 12 إبريل 2026
والتهمة: ناشط سياسي!”
وقد لاقت التغريدة تفاعلًا واسعًا، حيث أعاد العديد من المستخدمين نشرها مرفقة بصور الروبي قبل وبعد الاعتقال، في محاولة لتسليط الضوء على التغيرات التي طرأت عليه خلال تلك السنوات.
*إخلاء سبيل قاضٍ بمحكمة النقض بعد اتهامات رشوة يعيد ملف العدالة المختلة إلى الواجهة في مصر
القضاء هو المؤسسة التي يفترض أن تحمي الحقوق حين تتوحش السلطة، وأن ترد المظالم حين تتعطل السياسة، وأن تفرض هيبة القانون حين تتسع شبكات النفوذ. لكن الواقعة التي انفجرت في الأسبوع الأول من أبريل 2026، مع القبض على نائب رئيس محكمة النقض المستشار محمد سلامة ثم إخلاء سبيله بعد ساعات من التحقيقات، كشفت من جديد أن الخلل لم يعد عارضًا ولا فرديًا داخل منظومة يفترض أنها الأكثر صرامة في الدولة.
فقد بدأت القضية بشكوى رسمية رفعها قاضٍ بمحكمة النقض، ثم تطورت إلى رفع الحصانة، وتوثيق اتصالات واتفاقات، وضبط محامين، قبل أن تنتهي مؤقتًا باستقالة المتهم وإخلاء سبيله. هذه السلسلة السريعة من الإجراءات وضعت مؤسسة العدالة نفسها تحت سؤال مباشر، لأن الاتهام هذه المرة لم يطاول موظفًا صغيرًا أو وسيطًا هامشيًا، بل طاول قاضيًا في موقع رفيع داخل أعلى محكمة مدنية في البلاد.
القضية لم تهز الرأي العام فقط بسبب اسم المتهم وموقعه، بل لأنها مست جوهر الفكرة التي يقوم عليها القضاء، وهي أن القاضي يقف على مسافة واحدة من الخصوم، وأن الحكم لا يُشترى ولا يُنتزع عبر هاتف أو وسيط أو منفعة. وعندما تتحول الشكوى إلى تسجيلات وتحريات، ثم إلى ضبط واستجواب، ثم إلى مخرج إجرائي سريع عبر الاستقالة، فإن الصورة التي تستقر في الوعي العام تصبح أشد قسوة من الواقعة نفسها.
كما أن استدعاء سوابق مشابهة من داخل الجسم القضائي، من قضية المستشار ياسر الوصيف في نوفمبر 2025 إلى قضية المستشار سامي عبد الرحيم التي انتهت بحكم بالسجن في أغسطس 2022، يؤكد أن الحديث لم يعد عن شذوذ محدود، بل عن تصدعات متكررة في بنية العدالة تحت حكم يرفع شعار الاستقرار فيما يترك المؤسسات تتآكل من الداخل.
من شكوى داخل محكمة النقض إلى استقالة تنهي الحبس وتبقي الأسئلة مفتوحة
تعود البداية إلى الأسبوع الأول من مارس 2026، حين تقدم القاضي وليد إبراهيم الشامية، وهو من قضاة محكمة النقض، بشكوى رسمية اتهم فيها المستشار محمد سلامة بمحاولة التوسط في طعن منظور أمام دائرة قضائية بالمحكمة، بهدف التأثير على مساره مقابل منفعة مادية عبر وسطاء من المحامين. وقد تضمنت الشكوى، بحسب الروايات المنشورة، تفاصيل عن اتصالات ومحاولات تدخل في قضية آثار كان الهدف منها تبرئة متهمين.
ثم تعامل مجلس القضاء الأعلى مع الشكوى بجدية واضحة، بسبب موقع المشكو في حقه أولًا، وبسبب ما تضمنته الشكوى من مؤشرات وتسجيلات أولية ثانيًا. ولذلك قرر المجلس رفع الحصانة القضائية عن محمد سلامة، وهو إجراء نادر لا يُلجأ إليه عادة إلا حين تتوافر دلائل تستدعي التحقيق. وبعد هذا القرار دخلت هيئة الرقابة الإدارية على الخط، وبدأت توثيق الوقائع فنيًا تمهيدًا للضبط والاستجواب.
وبعد ذلك تحركت قوة من هيئة الرقابة الإدارية صباح الأحد 5 أبريل 2026 إلى مدينة المنصورة، حيث يقيم القاضي، ونفذت عملية القبض داخل العقار السكني الذي يسكنه. ثم نُقل إلى القاهرة وخضع لتحقيقات مطولة، قبل أن يمثل في اليوم التالي، الاثنين 6 أبريل 2026، أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي واجهته بأدلة فنية قالت المصادر إنها تضمنت تسجيلات توثق اتفاقات على رشوة مقابل استغلال النفوذ.
وفي السياق نفسه لم تقف القضية عند حدود القاضي وحده، إذ شملت التحقيقات ضبط 3 محامين هم حازم منصور ومحمود الشراكي وعبدالله عاشور، للاشتباه في توسطهم داخل الاتفاق محل التحقيق. ثم انتهى المسار الأولي إلى تخيير محمد سلامة بين الاستمرار في التحقيقات وما قد يترتب عليه من حبس احتياطي وإحالة، أو تقديم استقالته. وقد اختار الاستقالة، فصدر قرار بإخلاء سبيله إلى جانب المحامين الثلاثة، بينما بقي أصل الاتهامات قائمًا في المجال العام.
قضايا الرشوة بين قضاة كبار تكشف نمطًا متكررًا لا واقعة معزولة
ليست واقعة محمد سلامة أول مرة يواجه فيها القضاء المصري اتهامًا من هذا النوع في السنوات الأخيرة، بل سبقتها قضية المستشار ياسر محمد عبده الوصيف، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية ورئيس الدائرة الثانية عشرة بمحكمة جنايات دمنهور، الذي أحيل في نوفمبر 2025 إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 17963 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول، والمقيدة برقم 5210 لسنة 2025 جنايات أمن الدولة العليا، مع 10 متهمين آخرين.
وبحسب ما نُشر عن هذه القضية، فإن الاتهامات المنسوبة إلى الوصيف شملت تلقي رشاوى مالية تجاوزت 1 مليون جنيه من متهمين في قضايا قتل عمد واتجار بالمخدرات واغتصاب واستيلاء على المال العام، مقابل إصدار أحكام بالبراءة أو تخفيف العقوبات. وهذه القضية اكتسبت أهمية إضافية لأن القاضي المتهم لم يسلك طريق الاستقالة، بل مضى في مسار التحقيق والمحاكمة الجنائية حتى نهايته الإجرائية.
أما السابقة الأشد حضورًا في الذاكرة القضائية فهي قضية المستشار سامي محمود عبد الرحيم، المعروف إعلاميًا باسم قاضي الإرهاب، الذي عوقب في 21 أغسطس 2022 بالسجن المشدد 24 سنة وغرامة 3 ملايين و610 آلاف جنيه، بعد إدانته في قضية رشوة وحيازة سلاح وذخائر ومخدرات. وقد قالت التقارير المنشورة إن المحكمة نسبت إليه تلقي أموال وهدايا من متهمين مقابل أحكام براءة، قبل أن تتوفى حالته داخل محبسه في سبتمبر 2024.
كذلك يكشف تتابع هذه الوقائع أن الأزمة لم تعد محصورة في فساد شخصي منفصل عن البيئة المحيطة، بل صارت تمس ثقة المجتمع في مؤسسة يُفترض أنها تحاكم الجميع ولا يحاكمها أحد إلا نادرًا. وفي هذا المعنى قال الحقوقي نجاد البرعي في سياق اعتراضه على مسار تشريعات العدالة إن بعض النصوص والممارسات القائمة تحمل عوارًا دستوريًا وقانونيًا واضحًا، وإن تجاهل التحذيرات المهنية يفتح الباب إلى نتائج أخطر على بنية العدالة نفسها.
شهادات حقوقية وقانونية تؤكد أن أزمة العدالة أوسع من ملف فردي واحد
في هذا السياق يربط الحقوقي ناصر أمين، المدير التنفيذي السابق للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، بين استقلال القضاء وحقوق المجتمع كله، لا حقوق القضاة وحدهم. وقد كتب في يناير 2026 أن اختزال المطالبة باستقلال القضاء في كونها شأنًا يخص القضاة وحدهم هو فهم خاطئ، لأن المسألة تمس الحق العام وضمانات العدالة وحقوق المتقاضين في مواجهة السلطة والنفوذ.
ومن زاوية إجرائية أكثر مباشرة قال أمين أيضًا، في حديث منشور في أبريل 2025، إن التعديلات التي أصابت قانون الإجراءات الجنائية جردت المواطنين من حقوق دستورية وقانونية في نيل محاكمة عادلة ومنصفة، بدءًا من لحظة القبض وحتى الطعن على الأحكام. وهذه الشهادة تكتسب وزنها هنا لأن قضية محمد سلامة نفسها كشفت كيف يمكن أن تتداخل السلطة الإجرائية مع الحماية المؤسسية حين يكون المتهم من داخل الجهاز القضائي.
كما قدم المحامي الحقوقي خالد علي توصيفًا صريحًا للمناخ القانوني القائم، عندما قال إن هناك إصرارًا من الإدارة السياسية والتشريعية على إخراج النصوص بما ينال من حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة. ورغم أن حديثه جاء في سياق قانوني أوسع، فإن دلالته تمتد إلى هذه الوقائع، لأن المنظومة التي تضعف حقوق المتقاضين وتضيق معايير العدالة هي نفسها التي تسمح بتآكل الثقة حين يُتهم قاضٍ بالرشوة ثم يغادر سراي التحقيق بالاستقالة.
وهكذا تعيد واقعة محمد سلامة طرح السؤال الذي حاولت السلطة تجاوزه لسنوات طويلة، وهو ما إذا كانت العدالة في مصر ما تزال تعمل بوصفها سلطة مستقلة، أم أنها صارت جهازًا تتفاوت فيه المعايير بحسب الموقع والولاء والحسابات المؤسسية. فالوقائع الموثقة من أبريل 2026، ومن نوفمبر 2025، ومن أغسطس 2022، تقول بوضوح إن الخلل لم يعد يمكن ستره ببيانات رسمية أو بإخراج إجرائي سريع. كما أن بقاء هذا المسار من دون مساءلة مكتملة لا يضر بسمعة القضاء فقط، بل يضرب فكرة الدولة نفسها، لأن الدولة التي يفقد فيها الناس الثقة في القاضي تفقد آخر ما تبقى من معنى العدالة.
*تخصيص نحو 84 فدانًا من أراضي البحث الزراعي بالجيزة للجيش لتحويلها لفنادق سياحية
أثار قرار حكومة مصطفى مدبولي بإعادة تخصيص مساحات من الأراضي التابعة لوزارة الزراعة في الجيزة لصالح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة موجة غضب داخل الأوساط البحثية والزراعية، بعدما شمل القرار 5 قطع أرض من ولاية مركز البحوث الزراعية بمساحات 13.26 فدان و26.94 فدان و25.84 فدان و1.45 فدان و2.06 فدان، إلى جانب 14.39 فدان من ولاية وزارة الموارد المائية والري، بما يرفع إجمالي المساحة المخصصة إلى 83.94 فدانًا.
وجاء هذا التحرك بينما كان المركز نفسه يواصل خلال يوليو 2025 توقيع برامج دعم وتحديث لبنية بحوث القمح والتقاوي، بما يعكس تناقضًا واضحًا بين خطاب رسمي يتحدث عن تعزيز الأمن الغذائي، وقرارات تنفيذية تنتزع أراضي مؤسسة بحثية يفترض أن تقوم عليها سياسات هذا الأمن.
وتصاعد الجدل بعد أن طرحت الدكتورة مي عزام، رئيس المجلس الثوري المصري، تساؤلًا علنيًا عبر حسابها على فيسبوك حول مصير أرض مركز البحوث الزراعية بالجيزة، وما إذا كانت ستنقل عمليًا إلى جهاز مستقبل مصر لاستغلالها في بناء أبراج وأنشطة استثمارية أخرى.
واتسع الاعتراض مع مداخلات عدد من المهتمين بالشأن الزراعي، وفي مقدمتهم الدكتور معاطي قشطة، الذي وصف ما يجري بأنه استيلاء على أرض ومنشآت ومعامل مركز البحوث الزراعية لصالح الاستخدام العقاري والمالي، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد نقل إداري للأرض، بل تعني المساس المباشر ببنية البحث العلمي الزراعي في موقع تاريخي ظل لعقود مركزًا لتطوير التقاوي ورفع إنتاجية الفدان وتحديث أساليب الزراعة. كما يزداد الاعتراض حدة لأن المادة 23 من الدستور تلزم الدولة بتشجيع مؤسسات البحث العلمي ورعايتها، لا انتزاع أصولها.
قرار التخصيص ينقل أرضًا بحثية من المعامل إلى مسار الاستثمار
ثم جاء جوهر الاعتراض من طبيعة الأرض نفسها، لأن المساحات المنقولة ليست أرضًا هامشية أو فضاءً غير مستخدم، بل أراضٍ واقعة ضمن ولاية مركز البحوث الزراعية، وهو ما أثبته القرار الحكومي المنشور في 9 يوليو 2025 بالنص والأرقام. وعندما تنقل الدولة أرضًا من مؤسسة بحثية إلى جهاز تنفيذي ذي طابع تنموي واستثماري، فإنها لا تبدل الخريطة الإدارية فقط، بل تغير وظيفة الأرض من البحث والإنتاج المعرفي إلى التوظيف المالي المباشر.
كما زاد القلق لأن هذه الخطوة جاءت بعد أيام قليلة من إعلان تعاون دولي جديد مع مركز البحوث الزراعية لتحديث معامل جودة القمح ومراكز التربية ووحدات تجهيز التقاوي، وهو ما أكد رسميًا أن المركز يؤدي دورًا محوريًا في تحسين إنتاج الحبوب ودعم صغار ومتوسطي المزارعين. ولذلك بدا القرار الحكومي كأنه يسحب من المؤسسة نفسها جزءًا من المجال الذي يفترض أن تستند إليه عملية التطوير المعلنة.
كذلك يفسر هذا التناقض حجم الغضب الذي عبّر عنه الباحثون وأساتذة المركز، لأنهم لا ينظرون إلى هذه الأراضي بوصفها أصولًا قابلة للبيع أو النقل السريع، بل مختبرات حية تضم تجارب ممتدة عبر سنوات طويلة. وعندما تتعرض هذه المواقع للنقل أو التجريف أو تغيير الاستخدام، فإن الخسارة لا تقف عند قيمة الأرض السوقية، بل تمتد إلى توقف سلاسل بحثية متراكمة يصعب نقلها أو إعادة بنائها في موقع بديل بالسرعة نفسها.
الأرقام الزراعية نفسها تشرح لماذا يرفض الباحثون التفريط في الأرض
وبعد ذلك يصبح الاعتراض قائمًا على نتائج موثقة لا على شعارات عامة، لأن الأثر التاريخي للبحث الزراعي في مصر ظهر في رفع إنتاجية فدان القمح من مستويات متدنية قديمة إلى حدود 18 و20 أردبًا في تقديرات متداولة داخل الأوساط الزراعية، كما ظهر في تطوير أصناف أقصر عمرًا وأكثر كفاءة في استهلاك المياه. وقد أكد الدكتور محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن الزيادة في إنتاجية القمح من 5 أردب إلى 20 أردبًا جاءت نتيجة مباشرة لسنوات من البحث العلمي واستنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية.
ثم يدعم الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة الأسبق ورئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، هذا المعنى من زاوية أخرى، إذ قال في تصريحات سابقة إن المركز يعمل في ظروف بحثية صعبة بسبب انخفاض التمويل، وإن زيادة تمويل البحوث العلمية الزراعية ضرورة لتطوير القطاع والحد من الفجوة الغذائية. وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة لأن صاحبها تولى قيادة المؤسسة نفسها ويعرف قيمة المعامل والأراضي البحثية في إنتاج التقاوي وتحسين المحاصيل.
وفي السياق ذاته يبرز رأي الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، الذي يربط الأمن الغذائي بزيادة الإنتاج المحلي وتقليل فجوة الاستيراد وتوسيع القاعدة الزراعية المنتجة. وعندما يشدد صيام على أن مصر تحتاج بصورة مستمرة إلى تحسين الإنتاج والبحث عن أسواق وإستراتيجيات تقلص الاعتماد على الخارج، فإن سحب أرض من مؤسسة بحثية زراعية في قلب الجيزة يبدو قرارًا يسير في الاتجاه المعاكس لجوهر ما يقتضيه الأمن الغذائي.
صدام دستوري وعلمي يضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة
وعلى هذا الأساس انتقل الاعتراض من المستوى المهني إلى المستوى الدستوري، لأن المادة 23 من الدستور المصري لا تكتفي بالحديث عن حرية البحث العلمي، بل تلزم الدولة بتشجيع مؤسساته ورعاية الباحثين وتخصيص إنفاق حكومي له. لذلك يرى معترضون أن إعادة تخصيص أراضي مركز البحوث الزراعية بهذه الصورة لا تنسجم مع نص دستوري يضع البحث العلمي ضمن أدوات السيادة الوطنية وبناء اقتصاد المعرفة، لا ضمن مخزون الأراضي القابلة للنقل كلما ارتفعت قيمتها الاستثمارية.
ومن هنا يكتسب كلام الدكتور معاطي قشطة وزنًا أكبر، لأنه لم يعترض على فقدان قطعة أرض معزولة، بل حذر من تدمير وإهانة البحث العلمي الزراعي علنًا، وذكّر بما حققه المركز في القمح والأرز والذرة وتطوير أساليب الزراعة وتوفير المياه. كما دعا إلى اللجوء للقضاء لوقف ما وصفه بالجريمة، انطلاقًا من أن قيمة الأرض إذا كانت ضخمة، فالأولى أن تعود لمصلحة المركز نفسه دعمًا للبحوث لا أن تتحول إلى بوابة لمزيد من تجريف دوره.
وأخيرًا يضيف الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بجامعة القاهرة، بعدًا لا يمكن تجاهله عندما يربط أي سياسة زراعية جادة بحماية الأرض وتحسين العائد والإنتاج المحلي. فقد حذر في تصريحات حديثة من غياب التخطيط الزراعي القومي وتراجع الحماية الحقيقية للقطاع الزراعي، بينما شدد في مداخلات أخرى على أهمية زراعة المحاصيل الأساسية محليًا وتقوية قاعدة الاكتفاء. ولذلك فإن نقل أراضٍ بحثية عالية القيمة من مؤسسة علمية إلى جهة أخرى يرسل إشارة سياسية واضحة بأن الأولوية انتقلت من بناء المعرفة الزراعية إلى توسيع التصرف التنفيذي في الأصول.
وفي المحصلة النهائية لا يبدو الجدل الدائر حول أرض مركز البحوث الزراعية بالجيزة مجرد خلاف إداري على 83.94 فدانًا، بل مواجهة مكشوفة بين منطق يعتبر البحث العلمي أصلًا سياديًا يجب تحصينه، ومنطق آخر يتعامل مع الأرض عالية القيمة بوصفها موردًا قابلًا لإعادة التوجيه مهما كانت الخسائر المؤسسية المترتبة. لذلك فإن القضية تجاوزت بالفعل حدود المركز إلى سؤال أوسع عن معنى الأمن الغذائي في مصر، وعن موقع العلماء والباحثين داخل دولة تقول إنها تحارب فجوة الاستيراد، ثم تنتزع من مؤسساتها البحثية الأرض التي صنعت عبر عقود جزءًا معتبرًا من القدرة على مقاومة هذه الفجوة.
*عساكر “المركزي” وضباط الداخلية مستمرون بإرهاب أهالي جزيرة الوراق لإجلائهم
ظهرت خلال الأيام الأخيرة مقاطع مصوّرة وشهادات من الأهالي تتحدث عن دخول قوات أمنية إلى أجزاء من الجزيرة، ومحاولات لإزالة بعض المنازل أو الأسوار، مع اعتراض مباشر من السكان.
ووصف الأهالي ما يحدث بأنه بلطجة ومحاولة اقتحام، بينما تؤكد الجهات المنفذة أنها تتحرك ضمن خطة تطوير قديمة.
وقال مراقبون: إن “التوتر على الأرض كان واضحًا، خصوصًا مع محاولات منع المعدات من الوصول إلى بعض المواقع، ووجود اشتباكات لفظية بين الأهالي والقوات، وأفرجت الشرطة أمس الأحد عن اثنين من أهالي جزيرة الوراق، احتجزتهم في واقعتين منفصلتين خلال اليومين الماضيين، ما تسبب في تراشق بالحجارة بين قوات الأمن وأهالي الجزيرة بالقرب من معدية القللي في حي وراق الحضر”، بحسب (مدى مصر).
واحتجزت قوات الأمن المتواجدة عند “المعدية” (تنقل الأهالي من وإلى الجزيرة)، رجلًا يبلغ من العمر 63 عامًا بعد مشادة كلامية بسبب احتجاجه على استمرار تضييق قوات الأمن طريق الوصول إلى المعدية باستخدام حواجز حديدية.
وبحسب @MadaMasr تسبب هذا في تجمع عدد من الأهالي ورفضهم المغادرة لحين الإفراج عنه، وهو الأمر الذي تطور إلى تبادل الرشق بالحجارة، قبل أن ينتهي الموقف بالإفراج عنه.
جاءت تلك الواقعة بعد يوم واحد من اشتباكات مماثلة بعد احتجاز أحد الشباب، والاعتداء عليه بالضرب من قبل قوات الأمن في نفس المنطقة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا من قسم الوراق، أمس، بعد تدخل من مجموعة من الأهالي لدى الأمن الوطني.
واعتبر مراقبون أن أهالي جزيرة الوراق يقفون موقفا يسجله التاريخ بوجه بلطجة الداخلية التي تسعى لسرقة بيوتهم لصالح المستثمرين.
وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: “هذه ليست ثكنة عسكرية على حدودنا مع #إسرائيل ولا فرقة أمنية لمطاردة فاسد أو مجرم، ولكنها لحصار وترهيب أهالي #جزيرة_الوراق وطردهم من أراضيهم و بيوتهم خدمة للمستثمر الإماراتي، جزيرة الوراق أصبحت البقعة الوحيدة الحية في مصر، لابد أن يتضامن معهم ويدعمهم كل شعب مصر، وعلى سكان القاهرة خاصة أن يحموهم ويقفوا معهم ضد الظلم وضد القهر.”.
https://x.com/ERC_egy/status/2043751018593149064
وفي 1 أبريل استغل مدير أمن الجيزة مجدي أبو شميلة منصبه ودفع بعساكره وضباطه على أهالي جزيرة الوراق، ورفض الأهالي اعتقال أبنائهم، واعتبروا أن القيود المفروضة على حياتهم وتحركاتهم ضمن حصار الوراق بحسب @wasalsotak2026.
ونقل حساب @tufanmisr عن أحد من استولوا على بيته وقال “قالو له روح خلص الورق، رجع لقاهم بيهدوا بيته، قهروه على بيته علشان الأرض اتباعت للإمارات.. النهارده رأس الحكمة وبكره #الوراق وغيرهم كتير.. طول ماهو سايق، وإحنا ساكتين هيفضل يبيع البلد حتة حتة والدور جاي عليك..”.
عودة ملف الإخلاء بعد فترة هدوء
وجاءت التحركات الأخيرة بعد شهور من الهدوء النسبي، حيث لم تُسجَّل عمليات إزالة كبيرة منذ منتصف العام الماضي، هذا الهدوء خلق لدى السكان انطباعًا بأن الملف قد يتجه نحو التفاوض أو التجميد، لكن عودة القوات فجأة أعادت التوتر إلى الواجهة، وأعادت معها المخاوف من موجة إخلاء واسعة.
وتمارس الداخلية دورا في قانوني، حيث ما زالت القضايا المتعلقة بملكية الأراضي منظورة أمام القضاء، وبعض الطعون لم يُبتّ فيها نهائيًا. الأهالي يستندون إلى وثائق ملكية قديمة، بينما تعتمد الدولة على قرارات نزع ملكية صدرت خلال السنوات الماضية، غياب الحسم القانوني يجعل كل تحرك ميداني قابلًا للاشتعال، لأن كل طرف يرى نفسه صاحب الحق.
وحتى الآن لا يوجد بيان حكومي يعلن بدء مرحلة جديدة من الإخلاء أو يحدد جدولًا زمنيًا للمشروع. التحركات تتم على الأرض دون خطاب رسمي يشرح ما يجري، وهذا الفراغ المعلوماتي يزيد من قلق السكان ويجعل الروايات المتداولة على وسائل التواصل هي المصدر الأساسي للمعلومات.
والصور والفيديوهات التي خرجت من الجزيرة أثارت موجة تضامن واسعة على منصات التواصل، حيث اعتبر كثيرون أن ما يحدث هو محاولة “لإجبار الأهالي على ترك بيوتهم لصالح المستثمرين”، وهو خطاب ليس جديدًا، لكنه عاد بقوة مع المشاهد الأخيرة، خصوصًا مع وصف الأهالي لما يحدث بأنه صمود في مواجهة قوة غير عادلة.
ومشروع تطوير جزيرة الوراق مطروح منذ سنوات، ويهدف إلى تحويلها إلى منطقة استثمارية وسكنية حديثة. الدولة ترى أن المشروع سيحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا، بينما يرى الأهالي أن الجزيرة هي موطنهم التاريخي وأن التعويضات غير عادلة، هذا التناقض هو جوهر الأزمة، وهو ما يجعل كل تحرك جديد قابلًا للانفجار.
*زيادة الضرائب على المصريين.. إعفاءات وتسهيلات للأجانب
من أجل الحصول على قروض جديدة حكومة الانقلاب تقر مزيدا من الإعفاءات والحوافز الضريبية للمستثمرين الأجانب والممولين الملتزمين، وفي المقابل تزيد من الأعباء الضريبية على المواطنين.
طالب صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الخامسة والسادسة المنشورة في 26 مارس 2026، لبرنامج إقراض حكومة الانقلاب، بتعزيز نظام “تسعير التحويل والضرائب الدولية” المفروض على الشركات الدولية، والشركات المصرية التي تمتلك مقرات خارج مصر.
وقال خبراء: إن “هذه التوصية تأتي لعلاج نقاط الضعف في النظام الضريبي التي قد تسمح للمستثمرين بالتلاعب لتخفيف العبء الضريبي او تجنب دفع الضرائب”.
وأقرت وزارة المالية، المزيد من الإعفاءات والتسهيلات الضريبية للمستثمرين، في حزمة ضريبية أعلن عنها الوزير أحمد كجوك في 22 مارس 2026، “تتضمن 33 إجراءً تشريعيًا وتنفيذيًا كلها تسهيلات وحوافز وإعفاءات” لشركائنا الدائمين من الممولين الملتزمين.
” وطالب صندوق “النقد الدولي” إصلاح الضرائب على تحويلات المستثمرين الخارجية، والتي تأتي توازيًا مع نهج يتبعه بعض رجال الأعمال في تسجيل شركاتهم في ملاذات ضريبية لتجنب بعض أنواع الضرائب.
صندوق النقد يوصي بزيادة الضرائب إلى 3% من الناتج القومي
أوصى صندوق النقد الدولي بضرورة زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية برنامج إقراض مصر، ولتحقيق هذا الهدف، يرى أن الحكومة يجب أن تتخذ إجراءات تشمل توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة إدارة الضرائب.
وتعهدت حكومة الانقلاب خلال المراجعة الاخيرة باتخاذ إصلاحات ضريبية، بينها المتعلق بـ”تسعير التحويلات بين الشركات
ويُقصد بهذا المصطلح القيمة التي تحددها الشركات المالكة لأفرع في دول مختلفة، لتسعير منتجاتها. تستغل تلك الشركات الثغرات داخل الأنظمة الضريبية المختلفة، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وإلى جانب الشركات تتولى الحكومة ممثلة في مصلحة الضرائب، والجهات الدولية الرقابة على ذلك التسعير.
وقال الباحث في الاقتصاد السياسي مجدي عبد الهادي: إن “معظم هذه الأساليب للتهرب الضريبي تتم في إطار قانوني، وتندرج ضمن التجنب الضريبي,” مشيرا إلى أن كشفها يمثل تحديًا كبيرًا أمام الأنظمة الضريبية الحكومية، خاصةً إذا لم تكن المعاملات مرتبطة بهيكل تكاليف واضح أو بأسعار مرجعية دولية يمكن القياس عليها، مضيفًا أن السلطات قد تتمكن من رصد المخالفات فقط في الحالات التي تتوافر فيها أسعار معيارية واضحة، بينما يصبح من الصعب في غير ذلك تحديد ما إذا كانت المعاملات تتضمن تكاليف مسعرة بشكل عادل أم مبالغ فيه.
*غضب شعبي بسبب أزمة تعطل صرف المعاشات
تصاعدت أزمة تعطل صرف المعاشات وفشل تطبيق النظام الإلكتروني الجديد بهيئة التأمينات الاجتماعية، وهو ما أثار استياء أصحاب المعاشات، ودفعهم إلى التقدم بالكثير من الشكاوى إلى حكومة الانقلاب دون جدوى .
من جانبه اعترف أحمد السنجيدي، عضو مجلس نواب السيسي بوجود تدهور ملحوظ في مستوى أداء منظومة التأمينات على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن تطبيق النظام الجديد تم دون جاهزية كافية، ما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وإهدار المال العام.
أصحاب المعاشات
وقال السنجيدي في تصريحات صحفية: إن “الأزمة تسببت في توقف صرف مستحقات عدد كبير من أصحاب المعاشات منذ شهر يناير الماضي، وحرمان آلاف الأسر من مصدر دخلها الرئيسي لأكثر من ثلاثة أشهر، معتبرا ذلك انتهاكًا للحقوق الاجتماعية والدستورية”.
وأشار إلى أنه تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزيري التضامن الاجتماعي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحكومة الانقلاب، بشأن تعطل صرف المعاشات وفشل تطبيق النظام الإلكتروني الجديد بهيئة التأمينات الاجتماعية.
شلل في الخدمات
وكشف السنجيدي أن إنفاق حكومة الانقلاب ما يزيد على مليار جنيه على تطوير النظام والتعاقد على برنامج إدارة علاقات العملاء (CRM) لم يحقق النتائج المرجوة، بل أدى إلى شلل في الخدمات، وتعطل تحديث بيانات المنشآت والمؤمن عليهم، فضلًا عن توقف إصدار الشهادات التأمينية.
ولفت إلى أن من أبرز أسباب الأزمة إيقاف العمل بالنظام القديم قبل التأكد من كفاءة النظام الجديد، إلى جانب غياب خطة واضحة لتطوير البنية التحتية، والتراجع عن الأرشفة الإلكترونية والعودة للنظام اليدوي رغم ما تم إنفاقه.
وحذر السنجيدي من تداعيات الأزمة، التي شملت تكدس المواطنين في فروع التأمينات على مستوى الجمهورية، وانتشار حالة من الغضب والاستياء نتيجة تعطل الخدمات.
وطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسئوليات ومحاسبة المتسببين، مع الإسراع في صرف المعاشات المتأخرة، وتقديم تقرير شامل إلى برلمان السيسي يتضمن تكلفة المشروع ونتائج تشغيله، إلى جانب وضع خطة عاجلة لإعادة كفاءة منظومة التأمينات ومنع تكرار الأزمة.
*توقعات دولية برسم مسار تنازلي لسعر صرف الجنيه المصري حتى عام 2029
كشفت تقارير حديثة صادرة عن مؤسسات التقييم المالي الدولية عن رؤية تحليلية لمستقبل العملة المحلية حيث يتوقع الخبراء استمرار تراجع سعر صرف الجنيه المصري خلال السنوات القليلة المقبلة، وتجتمع تقديرات كيانات كبرى مثل ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش على أن الضغوط الهيكلية القائمة تجعل استقرار القيمة الشرائية أمام العملات الأجنبية تحديا كبيرا في المدى المتوسط، وتربط هذه المؤسسات بين استمرار الهبوط وبين حجم الالتزامات المالية الخارجية وضرورة تحقيق تحول إنتاجي حقيقي يضمن توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي بعيدا عن التمويلات الاستثنائية المؤقتة.
حددت ستاندرد آند بورز مستويات رقمية واضحة لمسار تراجع سعر صرف الجنيه المصري حيث تشير التقديرات إلى وصول الدولار لمستوى 55 جنيها بنهاية العام المالي الحالي، وتستمر التوقعات في التصاعد لتصل العملة الأمريكية إلى 60 جنيها في العام المالي المقبل ثم 63 جنيها بحلول يونيو 2028 وصولا إلى 66 جنيها في يونيو 2029، وتعزو المؤسسة هذا المسار إلى اتساع عجز الحساب الجاري وارتفاع تكلفة الواردات بالإضافة إلى تزايد أعباء خدمة الدين الخارجي مما يؤدي إلى استمرار الفجوة بين العرض والطلب على العملة الصعبة داخل السوق المحلية.
أعباء الديون والضغوط الإقليمية
أبقت مؤسسة موديز على تقييم ائتماني عند مستوى “سي أي أي 1” مع نظرة إيجابية رغم التحذير من مخاطر تؤثر على سعر صرف الجنيه المصري نتيجة التهام فوائد الديون لنحو 63% من الإيرادات العامة، وتوضح التقارير أن الدين العام الذي يتجاوز 82% من الناتج المحلي يمثل ضغطا كبيرا على السياسة النقدية رغم تراجع معدلات التضخم إلى 13.4% في فبراير 2026، وتلعب التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة الملاحة في قناة السويس دورا جوهريا في تقليل التدفقات النقدية مما يزيد من هشاشة المركز المالي للعملة الوطنية أمام الصدمات الخارجية المحتملة.
أكدت فيتش أن التدفقات المالية الضخمة ومنها صفقة رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة التي وفرت 35 مليار دولار خففت من المخاطر قصيرة الأجل لكنها لم تنه الأزمة، وتوقعت المؤسسة أن يبلغ عجز الحساب الجاري 5.2% من الناتج المحلي مع ضرورة مراقبة احتياجات التمويل الخارجي التي تظل مرتفعة جدا رغم وصول الاحتياطي الأجنبي لمستوى 49.7 مليار دولار، وتؤثر الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار المحروقات بشكل مباشر على سعر صرف الجنيه المصري مما يبقي صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي في النطاق السلبي ويفرض تحديات مستمرة.
تتفق الوكالات العالمية على أن المسار الهابط للعملة يعكس حاجة الاقتصاد المحلي لإصلاحات بنيوية أعمق تتجاوز مجرد الحصول على دعم صندوق النقد الدولي البالغ 8 مليارات دولار، وتؤكد التحليلات أن الحزم التمويلية الأوروبية بقيمة 7.4 مليار يورو تمنح صانع القرار وقتا إضافيا لترتيب الأوضاع لكنها لا تعالج جذور المشكلة المرتبطة بضعف القاعدة الإنتاجية، ويظل استقرار سعر صرف الجنيه المصري رهنا بمدى القدرة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة قادرة على خلق توازن حقيقي في ميزان المدفوعات بعيدا عن القروض والتمويلات التي تزيد من أعباء الموازنة العامة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
