مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية.. الخميس 21 مايو 2026.. النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* أحمد جمال فؤاد.. طالب الهندسة الذي دفع حريته ثمنًا للتضامن مع غزة
دفع الطالب أحمد جمال فؤاد ضريبة قاسية لمجرد التعبير عن موقف إنساني نبيل، فبدلًا من أن يستعد لمشروع تخرجه في الفصل الدراسي الأخير بكلية الهندسة، اختُطف من أمام بوابة جامعته في 5 مايو 2025، بعد يوم واحد فقط من تعليقه لافتة تضامنية مع غزة.
وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، فإن الأجهزة الأمنية لم تكتف باعتقاله التعسفي، بل غيبته في سراديب الإخفاء القسري لمدة 25 يومًا، عاشت فيها أسرته رعبًا لا يوصف على مصيره، ليظهر بعدها على ذمة القضية رقم 3562 حصر أمن دولة عليا، ويُزج به خلف القضبان بتهم معلبة وجاهزة؛ “نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية“.
امتحانات التخرج من داخل الزنزانة
واليوم، تتواصل فصول التنكيل بترحيل أحمد إلى سجن بدر ليؤدي امتحانات التخرج من داخل الزنزانة.
واعتبرت “جوار” أن هذا العبث بمستقبل شاب متفوق، وتحويل قاعات العلم إلى جدران سجن باردة لمجرد تضامنه السلمي، هو جريمة مكتملة الأركان تفضح سياسة النظام الإجرامية.
وشددت على أم هذا الشاب النبيل يحتاج اليوم إلى تضامننا ودعواتنا الصادقة بظهر الغيب؛ بأن يوفقه الله في امتحاناته رغم قسوة السجن والتنكيل، وأن يربط على قلبه ويعجل بحريته ليعود إلى أسرته ويسترد مستقبله المسلوب.
* بدء محاكمة 8 متهمين بينهم حدثان في القضية رقم 2 لسنة 2025
بدأت الاربعاء 20 مايو 2026 أولى جلسات محاكمة المتهمين في القضية رقم 2 لسنة 2025، والمتهم فيها ثمانية أشخاص، بينهم حدثان، أمام المحكمة المختصة.
وخلال الجلسة، حضر جميع المتهمين من محبسهم، وأمرت المحكمة النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة، ثم واجهت المتهمين بالاتهامات المنسوبة إليهم من داخل قفص الاتهام، فأنكروها جميعًا.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات تتعلق بـ“الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و“تمويل جماعة إرهابية”، و“الإعداد والتحضير لارتكاب جرائم إرهابية”.
وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 20 يوليو 2026، للاطلاع ومناقشة شاهد الإثبات الأول، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية.
وكانت القضية قد أُحيلت سابقًا إلى محكمة أمن الدولة العليا، وقُيدت برقم 1235 حصر جنايات أمن دولة عليا لسنة 2026، بتاريخ 20 أبريل 2026.
ويحاكم في القضية كل من:
- بهاء الدين ف. م. م. (حدث)
- أسامة ر. ص. ص. (حدث)
- عبدالرحمن س. غ. ص.
- علي ي. م. م. ا.
- عمر ي. م. م. ا.
- آدم ك. س. س. ز.
- إبراهيم م. ع. م.
- أحمد م. ح. م.
* منظمات حقوقية تتهم أجهزة الأمن بإخفاء البرلماني السابق “أحمد إسماعيل” بعد اعتقاله
أعلنت منظمات حقوقية عن اعتقال الدكتور أحمد محمد إسماعيل، عضو مجلس الشورى الأسبق، البالغ من العمر 65 عاماً، بعد مداهمة منزله بقرية سرابيوم التابعة لمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، واقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن، وسط مطالبات متصاعدة بالكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته.
وبحسب بيانات صادرة عن مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، فإن عملية الاعتقال جاءت بعد سنوات طويلة من الملاحقة الأمنية، استمرت قرابة 13 عاماً، منذ مغادرته الحياة العامة عقب عام 2012، وهو ما يثير تساؤلات حول توقيت توقيفه والظروف المحيطة به.
تفاصيل الواقعة
تشير المعلومات المتداولة إلى أن إسماعيل كان متواجداً بمنزله في زيارة عائلية، بعد فترة طويلة من الغياب المرتبط بالملاحقات الأمنية، قبل أن تتم مداهمة المنزل بشكل مفاجئ من قبل قوات أمنية، ليتم اقتياده إلى مكان غير معلن دون إتاحة أي معلومات رسمية عن وضعه القانوني أو مكان احتجازه.
وتعبر المنظمات الحقوقية عن مخاوف متزايدة بشأن حالته الصحية، خاصة مع تقدمه في السن وبلوغه 65 عاماً، مشيرة إلى أن استمرار إخفاء مكان احتجازه قد يعرضه لمخاطر إضافية، في ظل غياب أي تواصل مع أسرته أو محاميه حتى الآن.
مطارد منذ سنوات وابنه معتقل
وتؤكد البيانات الحقوقية أن إسماعيل ظل لسنوات طويلة مطارداً، ضمن سياق ملاحقات أمنية مرتبطة بقضايا سياسية سابقة، قبل أن يعود إلى منزله لفترة قصيرة لرؤية أسرته، وهي الزيارة التي انتهت باعتقاله.
كما أشارت التقارير إلى أن أحد أبنائه محتجز منذ عام 2014، ويواجه ما تصفه المنظمات الحقوقية بسياسة “التدوير” عبر إدراجه في قضايا جديدة بشكل متكرر، بما يؤدي إلى استمرار احتجازه لفترات طويلة دون الإفراج عنه.
اتهامات حقوقية بالإخفاء القسري
وصفت مؤسسات حقوقية ما جرى بأنه حالة “إخفاء قسري”، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز إسماعيل، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان عرضه على جهة قضائية مختصة، في إطار ما تنص عليه القوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأكدت هذه المنظمات أن احتجاز أي مواطن خارج إطار قانوني واضح، أو دون الإفصاح عن مكان وجوده، يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية، محذرة من تداعيات استمرار هذا الوضع على سلامته الجسدية والنفسية.
مطالب حقوقية
دعت الجهات الحقوقية إلى عدد من الإجراءات العاجلة، أبرزها:
- الكشف الفوري عن مكان احتجاز الدكتور أحمد محمد إسماعيل
- تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه دون قيود
- التحقق من وضعه القانوني وضمان عدم تعرضه للإخفاء القسري
- وقف ما وصفته بسياسات “التدوير” بحق المحتجزين في القضايا السياسية
*النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران
أفاد موقع “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر أمنية ومصادر مقربة من شيخ الأزهر أن الرئاسة المصرية ضغطت على الأزهر، لدعم الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى علنًا في مواجهتها مع إيران.
وأصدر المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر أربعة بيانات منذ بداية الحرب الحالية، من بينها بيان يدين الضربات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة باعتبارها “عدوانًا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة“.
ولم يدن الأزهر الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية على إيران في أي من بياناته، في تحول عن موقفه خلال حرب الـ 12 يومًا في العام الماضي، عندما وصف الصراع آنذاك بأنه “عدوان الكيان المحتل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية“.
غضب الإمارات من الأزهر
وأفادت مصادر بأن الموقف السابق أثار غضب الإمارات، على الرغم من أن أراضي الخليج لم تكن تعرضت لهجوم آنذاك. وانتقدت صحيفة الخليج الإماراتية موقف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب آنذاك.
وفي بداية الحرب الحالية، طالبت أجهزة الدولة الأزهر بالانحياز بشكل لا لبس فيه إلى دول الخليج وتجنب أي ذكر للضربات الأمريكية والإسرائيلية، بحسب ما أفاد موقع “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر لم يسمها.
وقال أحد المصادر، نقلاً عن الرسالة التي وجهتها الرئاسة: “لقد صرحت المؤسسة الرئاسية بوضوح ومباشرة أن هناك مصالح رئيسة مع الخليج والولايات المتحدة لا يمكننا التضحية بها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وأن ما حدث في غزة لا يمكن أن يتكرر، وأن الأزهر سيتحمل اللوم عن المصريين الذين يفقدون وظائفهم في الخليج إذا اتخذ موقفًا مخالفًا“.
وتم استخدام نفس النهج في العام الماضي، كما ذكر موقع “ميدل إيست آي”، لإجبار الأزهر على سحب بيان يحث على اتخاذ إجراءات عالمية بشأن المجاعة في غزة.
وهددت الدولة بإلقاء اللوم على الأزهر في إفشال وقف إطلاق النار ومنع دخول المساعدات، بحسب المصادر.
وزار مسؤولون خليجيون شيخ الأزهر وقدموا تفاصيل الأضرار التي لحقت ببلدانهم، وهي تقييمات قالت المصادر إنها “مبالغ فيها إلى حد كبير“.
4 بيانات صادرة عن الأزهر
أصدر الأزهر بيانه الأول في الثاني من مارس، داعيًا إلى وقف فوري للحرب، وإنهاء المزيد من إراقة الدماء، رافضًا انتهاكات سيادة الدول العربية. ولم يذكر إيران بالاسم.
وأدان بيان ثانٍ صدر في 17 مارس ما وصفه بـ”الهجمات غير المبررة” التي شنتها إيران على الإمارات والبحرين وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وكذلك على الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.
وفي بيان ثالث، صدر في 9 أبريل، حذر من “الكيان المحتل” – وهو المصطلح الذي يستخدمه الأزهر للإشارة إلى إسرائيل – مما وصفه بمحاولات تأجيج التوتر في المنطقة وخرق الهدنة الحالية، قائلاً إن غياب المساءلة القانونية شجع المحتل على ارتكاب المزيد من الجرائم. ولم يتطرق البيان إلى الضربات الجوية على الأراضي الإيرانية.
أما البيان الرابع، الصادر في 5 مايو، فقد أدان “عدوان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة“.
وأفادت مصادر مقربة من الرئاسة المصرية بأن الأزهر جزء لا يتجزأ من جهاز الدولة، وأن توحيد موقفه ضرورة مرتبطة بالمصالح الوطنية مع دول الخليج. وأضافت أن دول الخليج كانت تراقب الأزهر عن كثب، وأثارت هذه المسألة مباشرة في المحادثات التي جرت خلال الحرب.
وقالت المصادر إن العلاقات الشخصية الوثيقة بين (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي والرئيس الإماراتي، إلى جانب المصالح الاقتصادية لمصر في أبو ظبي، جعلت من الضروري للأزهر إصدار بيان يدين الضربات الإيرانية بشكل خاص.
ولم يتمكن موقع ميدل إيست آي من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات. ولم يرد الأزهر ومكتبا الرئيسين المصري والإماراتي على الفور على طلبات التعليق.
وقالت المصادر إن الضغوط السابقة من الدولة المصرية وحكومات الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، فشلت في تغيير موقف الأزهر من الفصائل الفلسطينية المسلحة أو في التعبير عن دعمه لها.
واتصل محمود عباس بالطيب مباشرة ليؤكد أن موقف الأزهر يخدم مصالح المنظمات السياسية التي تقع خارج إطار صنع القرار الفلسطيني الشرعي.
وذكرت المصادر أن الإمام الأكبر رفض هذا الوصف خلال المكالمة. ثم اشتكى عباس لاحقًا من الطيب إلى السيسي.
وطلب “ميدل إيست آي” من السلطة الفلسطينية التعليق لكنها لم تتلق ردًا.
أزمة دستورية عام 2019
ونفت مصادر مقربة من طيب التلميحات بأن وساطة الإمارات العربية المتحدة خلال نزاع عام 2019 كانت السبب في الإبقاء على شيخ الأزهر بمنصبه إلى الآن.
وذكرت إحدى وسائل الإعلام المصرية آنذاك أن السيسي كان يسعى لعزل الإمام الأكبر من خلال تعديل المواد الدستورية التي تحكم الأزهر، وأن وساطة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حلت الأزمة، حيث تم الحفاظ على المواد الدستورية مقابل إقالة شخصيتين مقربتين من الطيب.
لكن مصادر الأزهر أخبرت موقع “ميدل إيست آي” أن الإشارة إلى دور أبوظبي كان مبالغًا فيه.
ولم تعترض الإمارات العربية المتحدة من حيث المبدأ على إقالة الطيب، لكنها كانت غير راضية عن الخلفاء المقترحين، الذين رأت أنهم لا يضاهون مكانته في مكافحة التطرف وإظهار صورة معتدلة للإسلام، وهو مجال كان الجانبان يتعاونان فيه على نطاق واسع في ذلك الوقت.
وأضافت أن التعاون تباطأ بشكل حاد بعد أن قامت أبو ظبي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقية التطبيع لعام 2020 والمعروفة باسم “الاتفاقيات الإبراهيمية”، وأصبح الآن محصورًا في ملفات محددة ومشروطًا بإبعاد الأزهر عن أي مسألة تتعلق بإسرائيل.
وقالت المصادر إن الدعم الحقيقي خلال أزمة 2019 جاء من بعض الأجهزة الحكومية المصرية.
إذ قامت تلك الجهات بتسريب أخبار الخطوة المخطط لها في اللحظة التي كان يوقع فيها الطيب وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس، وهو توقيت كان من شأنه أن يوحي بأنه كان يعاقب على صراحته.
وتلت ذلك مظاهرات في الأقصر، مسقط رأس الطيب وموطن عائلته، حيث رفع المتظاهرون صورته.
وأفادت مصادر بأن اعتراضات دول جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الرسائل التي تلقاها السيسي من رؤساء دول أفريقية خلال جولة قارية، دفعته إلى استنتاج أن مساعدين معادين للطيب ضللوه. وأضافت المصادر أن العلاقات تحسنت بعد إقالة هؤلاء المستشارين.
*مصريون ينتقدون دعوة شركة فرنسية تنقل السلاح لإسرائيل للاستثمار بمصر
انتقد مصريون دعوة رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، شركة الشحن الفرنسية العملاقة (CMA CGM)، المتورطة في نقل إمدادات ومعدات لجيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على غزة، لتوسيع استثماراتها بالموانئ المصرية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وخلال لقاء السيسي، برئيس الشركة الفرنسي رودولف سعادة، خلال قمة “إفريقيا- فرنسا” في كينيا 11 أيار/مايو الجاري؛ كشفت إشادته بجهود الشركة في تنفيذ مشروعات متعددة داخل مصر بقطاع الموانئ البحرية والجافة، عن دورها في مصر.
الشركة المصنفة كثالث أكبر شركات الشحن العالمية من حيث عدد الحاويات المكافئة لعشرين قدما، دعاها السيسي، لتعزيز أعمالها واستثماراتها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تمس الأمن القومي؛ وذلك برغم أن الشركة الفرنسية، لديها تعاملات تجارية واسعة في مجال الشحن مع الاحتلال، وتخدم موانئ أسدود و”حيفا” بالأراضي الفلسطينية المحتلة على البحر المتوسط.
ورغم التوترات الإقليمية المتتابعة في الشرق الأوسط بداية من الإبادة (2023-2025)، وحرب الاحتلال على إيران صيف 2025، والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، تُعد (CMA CGM) واحدة من شركات النقل الدولية الكبرى القليلة التي لا تزال ترسو في موانئ الاحتلال.
31 عاما في مصر
(CMA CGM) التي تعمل في مصر منذ العام 1995، عززت حضورها في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية بمصر، وتقوم سفنها بـ17 رحلة أسبوعية إلى 6 موانئ، بحوالي 1400 رحلة سنويا، مع عبور 712 رحلة لسفنها عبر قناة السويس.
وضمن اتحاد دولي يضم ((Hutchison Port في هونغ كونغ، و(COSCO) الصينية، شاركت (CMA CGM) في إنشاء وتشغيل وصيانة محطة “البحر الأحمر للحاويات” بميناء السخنة كأول محطة حاويات شبه آلية بمصر، ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي، وصلت سفينة “سي إم إيه سي جي إم هيليوم” التابعة لها من سنغافورة.
وفي تموز/يوليو 2020، وسعت (CMA CGM) خدمة الخط الملاحي الدولي “Jeddex”، لربط ميناء العين السخنة المصري، بموانئ البحر الأحمر والأسواق العالمية في أوروبا وأمريكا ودول أفريقية مثل كينيا والصومال.
وفي كانون الثاني/يناير 2021، فازت بعقد تشغيل وإدارة وصيانة محطة “تحيا مصر” متعددة الأغراض (رصيف 55) بميناء الإسكندرية، والتي افتتحت حزيران/ يونيو 2023، بحضور رودولف سعادة، والسيسي، الذين تتابعت لقاءاتهما.
وتقوم (CMA CGM)، بدور فعال في نقل صادرات الأردن والعراق والخليج التي تتم عبر “خط التجارة العربي”، من ميناء العقبة الأردني، إلى موانئ طابا ونويبع وبورسعيد، ومنه ستُحمّل الشحنات على سفن الشركة الفرنسية لأسواق أوروبا.
(CMA CGM) أسسها عام 1978، الفرنسي من أصل لبناني وسوري، جاك سعادة، لتعمل بمجالات النقل البحري وإدارة الموانئ والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، والشحن الجوي، بوجودها في 160 دولة وعبر 400 مكتب تدير 593 سفينة في أسطول يجوب 420 ميناء دوليا، محققة إيرادات 55.5 مليار دولار عام 2024.
وبينما موانئ الخليج العربي مغلقة تماما منذ حرب إيران 28 شباط/فبراير الماضي، وخاصة مع غلق مضيق هرمز، إلا أن موانئ حيفا وأسدود مستمرة في العمل كالمعتاد.
ولفت تقرير لموقع “gCaptain”، المتخصص في الأخبار البحرية والشحن، إلى تعاون “”CMA CGM مع شركة “ميرسك” في مشروع “GULFJJS1” أو خط تغذية الخليج، موضحا أنه لدى ميرسك خدمات بحرية ترسو في إسرائيل.
وخلال دعم جماعة “الحوثي” للمقاومة الفلسطينية أثناء حرب الإبادة الدموية الإسرائيلية على قطاع غزة، أصبحت (CMA CGM) وغيرها من شركات النقل البحري المتعاملة مع إسرائيل في مرمى نيران الجماعة المدعومة من إيران، والتي استهدفت السفن التي ترسو بموانئ إسرائيل وتقوم بمكالمات نشطة معها.
وفي الشهر الثاني من الإبادة بغزة وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، هاجمت المسيرة الإيرانية (Shahed-136) سفينة الحاويات “CMA CGM Symi” بالمحيط الهندي، لتبين التقارير لاحقا أن السفينة مؤجرة لـ(CMA CGM)، من مالكتها شركة “EPS” التابعة للملياردير الإسرائيلي عيدان عوفر، في سنغافورة.
كما تشير التقرير إلى وجود شراكة بين (CMA CGM)، وشركة الشحن الوطنية الإسرائيلية قبل خصخصتها عام 2003، وهي من أكبر 10 شركات شحن بالعالم والناقل الرئيسي للمعدات اللوجستية للجيش الإسرائيلي “زيم”، حيث تحمل كل منهما حاويات الأخرى، وفق اتفاقية موقعة في
الأمر الذي يجعل الشركة الفرنسية طرفا أصيلا في نقل الإمدادات العسكرية واللوجستية الخاصة بجيش الاحتلال، ويجعل من سفنها واسمها المطبوع على هيكل السفينة غطاء على شحنات الأسلحة القادمة إلى الاحتلال، من أوروبا عبر البحر المتوسط، أو من شرق آسيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح الذي تحولت (CMA CGM) إليه أكثر من مرة آخرها في آذار/مارس الماضي.
وفي انتهاك للقانون الدولي، وبين تشرين الثاني/نوفمبر 2022 وتموز/يوليو 2023، نقلت 10 سفن تابعة لـ”زيم” مئات أطنان الذخيرة وعشرات الكيلوغرامات من خراطيش الأسلحة، والصواعق الكهربائية، من ميناء “أنتويرب” البلجيكي لإسرائيل، وبينها. ووفقًا لمنظمة “فريديساكتيه”، فيما كشفت منظمة “العمل من أجل السلام” (IPIS) نقل “زيم” 246 طن ذخائر من ميناء هامبورغ الألماني عبر ميناء أنتويرب.
نهج سياسي
وحول دلالات وخطورة دعوة السيسي لتوطين إحدى أكبر شركات النقل البحري العالمية تعاونا مع إسرائيل، في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تحدث نائب رئيس مركز “حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية“، إسلام الغمري، إلى “عربي21“.
وقال: “ما يجرى لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خطوة اقتصادية عابرة أو محاولة تقليدية لجذب استثمارات أجنبية، بل يبدو امتدادًا لنهج سياسي يقدّم البراغماتية الاقتصادية على أي اعتبار قومي أو أخلاقي، حتى عندما يتعلق الأمر بشركة عالمية ارتبط اسمها بخدمة الموانئ الإسرائيلية واستمرار التدفقات اللوجستية إليها خلال واحدة من أكثر الحروب دموية ووحشية على الشعب الفلسطيني المظلوم“.
وأضاف: “حين يدعو النظام المصري شركة بهذا الحجم، وبهذه الخلفية المثيرة للجدل، إلى توسيع استثماراتها داخل الموانئ المصرية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن الرسالة السياسية تبدو شديدة الوضوح: الأولوية القصوى باتت لتدوير عجلة المصالح والاستثمارات، حتى وإن اصطدمت هذه المصالح بأسئلة جوهرية تتعلق بالموقف من الاحتلال، أو بحدود المقبول أخلاقيًا وسياسيًا في زمن الحصار والدمار والإبادة“.
هل السيسي مضطر؟
وتشير تصريحات النظام المصري إلى أن تداعيات الإبادة ثم “حرب إيران”، شديدة التأثير على الاقتصاد المصري وأدت إلى تراجع دخل قناة السويس، والسياحة الخارجية، وقيمة العملة المحلية، مع أزمات هيكلية وبنيوية مزمنة، إلى جانب حلول آجال أقساط وفوائد ديون خارجية تتعدى 164 مليار دولار، بجانب تضاعف تكلفة استيراد الطاقة.
وهنا يرى الغمري، أن “الأمر هنا يتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة؛ لأن قناة السويس لم تكن يومًا مجرد ممر تجاري أو مشروع استثماري عادي، بل كانت على الدوام إحدى أهم أدوات السيادة المصرية وأوراق القوة الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي والمكانة الإقليمية للدولة؛ ومن ثم، فإن منح مساحة أوسع لشركة تُبقي على روابط تشغيلية وتجارية ممتدة مع موانئ الاحتلال يفتح بابًا واسعًا للتساؤل: هل ما تزال مصر تتعامل مع موقعها الاستراتيجي كورقة تأثير سياسي، أم تحوّلت تدريجيًا إلى منصة لوجستية مفتوحة تُدار بمنطق العائد المالي وحده مهما كانت طبيعة الشركاء؟“.
ولفت الباحث المصري إلى أن “المدافعين عن السلطة قد يردوا بأن الاقتصاد لا يُدار بالشعارات، وأن الدولة تواجه ضغوطًا مالية قاسية تستدعي جذب أي استثمار ممكن. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تُبنى مكانة الدول الكبرى على حسابات الإيراد السريع فقط؟، أم أن هناك لحظات فارقة يصبح فيها للموقف السياسي والأخلاقي وزن لا يقل أهمية عن المكاسب الاقتصادية؟“.
وأكد أن “المشكلة الحقيقية ليست في مبدأ الاستثمار الأجنبي بحد ذاته، بل في طبيعة الشريك، وحساسية التوقيت، والرسائل التي تُفهم من مثل هذه الخطوات. ففي الوقت الذي يرى فيه المصريون والعرب غزة تُحاصر وتُقصف ويُترك أهلها تحت النار والجوع، تبدو دعوات توسيع التعاون مع شركات مرتبطة بالحركة التجارية الإسرائيلية وكأنها تُعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي والوجدان الشعبي، وتدفع قطاعات واسعة إلى التساؤل: أين تقف البوصلة فعلًا؟“.
في خدمة الاحتلال
وأكد متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الأمر يتعدى رغبة السيسي، في دفع الاقتصاد المصري بشركات دولية، ملمحين إلى أنه فتح موانئ مصر خلال الإبادة أمام سفن الاحتلال، وتلك التي تنقل لها السلاح والمعدات والمواد الخام.
وتشير تقارير صحفية غربية وأخرى صادرة عن “حركة مقاطعة الاحتلال ” (BDS)، إلى سماح النظام المصري باستقبال بعض موانئ مصر سفنا محملة بالسلاح والمعدات إلى إسرائيل في الوقت الذي رفضتها موانئ أوروبية واعترض عليها نشطاء ومنعوا رسوها في بلادهم.
وفي آذار/مارس الماضي، قالت (BDS)، إن “إحدى السفن المحمّلة بفولاذ عسكري لتغذية العدو الإسرائيلي تُدرج ميناءَ أبوقير المصري ضمن مسارها، بعد أن واجهت صعوبات في الرسوّ بموانئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا بسبب الاحتجاجات“.
تحليل الحركة لحركة الشحن، بين أن سفن الشركة السويسرية (MSC) تنقل الفولاذ لشركتي (Elbit Systems) و(IMI Systems) في رامات هشارون، وهما المصنّعان الرئيسيان للذخيرة الإسرائيلية، ملمحا إلى أن البيانات، أكدت قيام “سفينتين بنقل شحنات الصلب لتغذية النظام الإسرائيلي الإبادي، من شركة (R L Steels & Energy Limited) الهندية“.
وأوضحت الحركة أنه خلال يومي 20 و21 آذار/مارس الماضي، “تم رصد تغيير السفينتين لمساريهما لتجنّب تلك الموانئ (بسبب الاحتجاجات المتوقعة)، حيث اتجهت سفينة (MSC Vega) لإيطاليا بينما تتجه سفينة (MSC Danit) لميناء أبوقير (الإسكندرية)”، مشيرة إلى أن موعد وصولها 23 آذار/مارس الماضي.
ووفقا لموقع “مارين ترافيك”، فإن سفينة الحاويات (MSC Danit) انطلقت من ميناء “فيزينجام” الهندي 17 شباط/فبراير الماضي، ووصلت ميناء أبوقير 24 آذار/مارس الماضي، بعد توقف 3 أيام بميناء “سينيش” البرتغالي، حيث كشفت بيانات ذات الموقع عن رسو السفينة بميناء أبوقير التابع لميناء الإسكندرية.
وفي ذات السياق، وفي شباط/فبراير 2024، جرى رصد قيام سفينة الحاويات “بي إيه إن جي جي” (PAN GG) التي ترفع العلم المصري، بـ25 رحلة متتابعة من ميناء “بورسعيد” وميناء “الدخيلة” بالإسكندرية إلى ميناء أسدود مدة عام خلال حرب طوفان الأقصى من شباط/فبراير 2023، وحتى الشهر ذاته من العام التالي.
ورست السفينة “MV Kathrin”، بميناء الإسكندرية في تشرين الأول/أكتوبر 2024، بعد رفض مالطا وناميبيا وأنغولا استقبالها، بينما كانت محملة بـ150 ألف كيلوغرام من مادة (RDX)، لشركة “Elbit Systems” التابعة للاحتلال لتستخدمها بتصنيع القنابل وقذائف الهاون والصواريخ لقصف غزة ولبنان.
وفي 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، وعقب رفض عدة دول، رست سفينة الشحن “هولغر جي” (Holger G) بميناء بورسعيد، وهي تحمل 440 طنا من المعدات العسكرية ومكونات قذائف الهاون والصلب العسكري قادمة من الهند، إلى ميناء حيفا، لنقلها لشركة (Elbit Systems) ، إحدى أكبر مزوّدي جيش الاحتلال بالسلاح.
وكشف موقع “port2port” العبري، في أيار/مايو 2024، أن شركة الشحن “Medkon Lines” قررت إنشاء خطين ملاحيين يربط الأول: ميناء رافينا الإيطالي بميناء الإسكندرية وموانئ أسدود وحيفا، فيما يربط الثاني الموانئ المصرية مباشرة بموانئ الاحتلال.
*احتجاز مصريين في أسطول الصمود.. منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عنهم وحكومة السيسي في صمت
كشفت عملية اعتراض بحرية نفذتها القوات الإسرائيلية قرب سواحل قبرص عن احتجاز مصريين اثنين ضمن أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة، هما الدبلوماسي المصري السابق محمد عليوة والطالب كريم عوض، بعد اقتياد مئات المشاركين إلى ميناء أشدود وسط غياب واضح لموقف رسمي مصري معلن يشرح مصيرهما القانوني والقنصلي.
وتتجاوز الواقعة حدود اعتراض قافلة بحرية لأنها تضع ملف حماية المواطنين المصريين في الخارج أمام اختبار مباشر، خصوصا أن الأسطول كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع محاصر، بينما أظهرت تقارير دولية أن السلطات الإسرائيلية احتجزت مئات النشطاء من عشرات الدول بعد اعتراض السفن في المياه الدولية.
اعتراض الأسطول ونقل المحتجزين إلى أشدود
بدأت الواقعة عندما أوقفت البحرية الإسرائيلية سفنا ضمن أسطول الصمود كانت تتحرك باتجاه غزة في محاولة لكسر الحصار وإدخال مساعدات إنسانية، قبل أن تنقل المشاركين إلى ميناء أشدود، وفق ما أوردته تقارير إخبارية وحقوقية تابعت مسار القافلة منذ انطلاقها وحتى فقدان الاتصال بعدد من ركابها.
وبحسب المعطيات المنشورة، شارك في الأسطول مئات النشطاء والمتطوعين من أكثر من 40 دولة، وكانت السفن تحمل إمدادات إغاثية تشمل الغذاء والدواء والمياه، في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة أوضاعا إنسانية متدهورة بفعل استمرار القيود على دخول المساعدات وتدمير مقومات الحياة اليومية.
كما أكدت تقارير أن عدد المحتجزين بلغ نحو 430 ناشطا، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى مشاركة ما يقارب 500 شخص في القافلة، وهو فارق لا يغير جوهر الواقعة بقدر ما يوضح اتساع العملية الإسرائيلية ضد مبادرة مدنية كان هدفها المعلن إيصال مساعدات لا تنفيذ عمل عسكري.
ومن هنا تبدو الرواية الإسرائيلية عن إنفاذ الحصار أضعف أمام طبيعة المشاركين، لأن القافلة ضمت متطوعين وحقوقيين وشخصيات مدنية، ولم تقدم السلطات الإسرائيلية، وفق المعلومات المتاحة، مسارا شفافا يوضح الأساس القانوني لاحتجاز كل شخص أو يضمن الوصول الفوري للمحامين والقناصل.
مصريان بين المحتجزين وأسئلة معلقة حول التحرك الرسمي
ويبرز اسم محمد عليوة بوصفه دبلوماسيا مصريا سابقا شارك في القافلة قبل احتجازه، بينما يظهر اسم كريم عوض كطالب مصري كان ضمن الرحلة نفسها، وهو ما يجعل القضية شأنا مصريا مباشرا لا مجرد خبر خارجي ضمن موجة اعتراضات دولية على تعامل إسرائيل مع الأسطول.
وعلى هذا الأساس، يطرح احتجاز المصريين سؤالا واضحا حول واجب الدولة في المتابعة القنصلية، لأن المواطن المصري لا يفقد حقه في الحماية القانونية بسبب مشاركته في مبادرة تضامن إنساني، ولا يجوز ترك عائلته أمام بيانات متفرقة ومنشورات رقمية وتقارير صحفية لمعرفة مكانه وحالته الصحية.
ثم يزداد السؤال إلحاحا مع حديث منظمات حقوقية عن صعوبات في الوصول إلى المحتجزين بعد نقلهم، لأن غياب المعلومات الرسمية يخلق فراغا خطيرا تستفيد منه سلطات الاحتلال، ويحول مصير المحتجزين إلى ملف غامض لا يعرف فيه الأهالي هل جرى عرضهم على جهة قضائية أم نقلهم إلى مركز احتجاز آخر.
وفي المقابل، تحركت حكومات أوروبية وآسيوية لمتابعة مواطنيها أو انتقاد طريقة التعامل معهم، بينما بقيت الحاجة قائمة إلى موقف مصري واضح يطالب بزيارة قنصلية عاجلة للمحتجزين المصريين وضمان حقهما في التواصل مع محامين وأسرهما وتحديد مكان الاحتجاز دون تأخير.
وتحمل هذه النقطة حساسية سياسية خاصة، لأن القاهرة تتحدث دائما عن مركزية دورها في ملف غزة، لكن اختبار هذا الدور لا يظهر فقط في الوساطات والبيانات، بل يظهر أيضا عندما يقع مواطنان مصريان في قبضة السلطات الإسرائيلية بسبب قافلة مرتبطة مباشرة بكسر حصار القطاع.
معاملة المحتجزين وتحول القضية إلى ملف دولي
وتحولت طريقة التعامل مع نشطاء الأسطول إلى قضية دولية بعدما نشرت تقارير مقاطع تظهر محتجزين مقيدين ومجبرين على أوضاع مهينة، وسط انتقادات من جهات أوروبية وحقوقية اعتبرت أن المعاملة لا تنسجم مع قواعد القانون الدولي وحقوق المحتجزين المدنيين.
كذلك نقلت تقارير حقوقية اتهامات بوقوع انتهاكات بدنية ونفسية بحق بعض المحتجزين، الأمر الذي يمنح ملف المصريين بعدا أشد خطورة، لأن أي تأخير في المتابعة القنصلية قد يعني ترك مواطنين أمام إجراءات احتجاز مفتوحة بلا رقابة كافية وبلا ضمانات واضحة ضد سوء المعاملة.
وبينما تحاول إسرائيل تقديم الاعتراض باعتباره إجراء أمنيا ضد خرق الحصار، تفرض طبيعة القافلة الإنسانية سؤالا قانونيا مضادا بشأن اعتراض سفن مدنية في البحر ونقل ركابها قسرا إلى ميناء إسرائيلي، خصوصا مع تأكيد منظمات داعمة للأسطول أن المشاركين كانوا يحملون مساعدات لا أسلحة.
ومن ثم لا يمكن فصل احتجاز المصريين عن سياسة أوسع تستهدف تجريم التضامن الإنساني مع غزة، لأن اعتراض الأسطول لم يوقف شحنة محددة فقط، بل وجه رسالة ردع إلى كل مبادرة تحاول اختبار الحصار من خارج المسارات الرسمية التي تسيطر عليها إسرائيل سياسيا وأمنيا.
لذلك تحتاج القاهرة إلى إعلان موقف محدد لا يكتفي بعبارات المتابعة، بل يطالب بإفراج فوري عن محمد عليوة وكريم عوض، أو على الأقل يعلن للرأي العام مكان احتجازهما وحالتهما الصحية والإجراءات القانونية التي اتخذتها البعثات المصرية لضمان حقوقهما.
وفي الخلاصة، تكشف واقعة أسطول الصمود أن الحصار على غزة لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يمتد إلى كل من يحاول إيصال الدواء والغذاء عبر مبادرة مدنية، كما تكشف أن صمت الحكومات أمام احتجاز مواطنيها يمنح إسرائيل مساحة أكبر لتكرار الاعتراض والاحتجاز والتنكيل بلا كلفة سياسية كافية.
*مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية
في مشهد تتداخل فيه السياسة بالأمن والاقتصاد، تكشف التطورات الأخيرة عن استراتيجية إماراتية تقوم على مقايضة الدعم العسكري المصري بامتيازات اقتصادية ضخمة. محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي ورئيس الدولة، يوظّف أدوات الاستثمار في الموانئ والعقارات كغطاء لتعزيز نفوذه الإقليمي، بينما القاهرة تجد نفسها أمام معادلة معقدة: الحصول على استثمارات مليارية مقابل التزامات عسكرية في ملفات حساسة مثل السودان وأمن الخليج.
موانئ البحر الأحمر: اتفاقية امتياز طويلة الأمد
في مارس 2024، وقّعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية امتياز لمدة 15 عاماً مع الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر المصرية لإدارة وتطوير وتشغيل محطات السفن السياحية وخدمات العبّارات. هذه الاتفاقية منحت أبوظبي سيطرة مباشرة على ثلاثة موانئ رئيسية: شرم الشيخ، الغردقة، وسفاجا.
وفي مايو 2026، أعلنت المجموعة إطلاق خدمات السفن السياحية والعبّارات عبر هذه المحطات، بما في ذلك خط جديد يربط ميناء سفاجا بمدينة نيوم السعودية. هذا الخط يخدم حركة انتقال العاملين خلال موسم الحج، لكنه في الوقت نفسه يعزز ربط البحر الأحمر بشبكة أبوظبي العالمية في التجارة والخدمات اللوجستية.
وفي نوفمبر 2025، استحوذت المجموعة على حصة 19.3% من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع باستثمار تجاوز 279 مليون دولار. كما تعمل على تطوير مشروع “كيزاد شرق بورسعيد” الصناعي واللوجستي قرب قناة السويس، إضافة إلى إنشاء محطة “نواتوم – سفاجا” متعددة الأغراض باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار. هذه الأرقام تكشف حجم النفوذ الاقتصادي الإماراتي المتنامي في الموانئ المصرية الحيوية.
تحالف عقاري بالمليارات
في مارس 2026، دخل تحالف إماراتي–مصري جديد سوق العقارات عبر شركة VIE Communities، معلناً عن مشروعات تتجاوز 150 مليار جنيه (نحو 3 مليارات دولار). المشروع الرئيسي “Vie Collective” يقام على مساحة 186 فداناً بالقاهرة الجديدة، باستثمارات تفوق 100 مليار جنيه، ويستهدف تحقيق مبيعات تتجاوز 200 مليار جنيه.
وأعلن في مايو 2026 عن المشروع الثاني “Vie Halo” الذي يضيف 50 مليار جنيه أخرى، ليصبح إجمالي استثمارات التحالف نحو 150 مليار جنيه، أي ما يعادل 3 مليارات دولار، في واحدة من أكبر الإطلاقات العقارية الجديدة خلال 2026. هذه الأرقام تعكس رهاناً إماراتياً على الطلب القوي في شرق القاهرة، خاصة مع انتقال السكان والشركات نحو العاصمة الإدارية والمناطق الجديدة.
ويضم التحالف شركاء إماراتيين مثل “داماس العقارية” إلى جانب شركاء مصريين، ويعكس استراتيجية أبوظبي لتوسيع نفوذها الاقتصادي في قطاعات تمس حياة ملايين المصريين.
فالاستثمارات الاقتصادية كغطاء، والدعم العسكري كأداة ضغط، مقايضة تمنح رئيس الإمارات نفوذاً واسعاً في البحر الأحمر، وفي الوقت نفسه تتيح له فرض أجندته. وبالنسبة للسيسي، فالامتيازات الاقتصادية تمنحه متنفساً قصير الأجل، لكنها قد تضعه في موقع التبعية السياسية والعسكرية على المدى الطويل.
المقايضة العسكرية
في فبراير 2026، زار عبد الفتاح السيسي قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، حيث تنتشر مفرزة مقاتلات مصرية من نوع الرافال. هذه الزيارة جاءت بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تحركات إماراتية لإعادة صياغة التوازنات في السودان عبر الضغط على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للوصول إلى تسوية تخدم أجندة أبوظبي.
وتتمحور الاتهامات الموجهة لمحمد بن زايد حول استخدام ملف أمن الخليج والانتشار الجوي المصري كورقة ضغط على القاهرة، مقابل منحها امتيازات اقتصادية في الموانئ والعقارات. بمعنى آخر، الدعم العسكري المصري يُستثمر كأداة تفاوضية في ملفات إقليمية، بينما تُقدَّم الاستثمارات الإماراتية كتعويض أو مكافأة.
هذا في الوقت الذي يُمثل السودان ساحة مفتوحة لصراع النفوذ الإقليمي، فالإمارات تسعى إلى فرض ترتيبات سياسية جديدة تخدم مصالحها، مستخدمة أدواتها الاقتصادية والعسكرية معاً، ووجود القوات المصرية في الإمارات يعزز هذا المسار، إذ يمنح أبوظبي ورقة ضغط إضافية لإقناع القاهرة بالتماهي مع أجندتها في السودان.
هذا الربط بين الترتيبات الأمنية الخليجية والتحركات السياسية في السودان يكشف عن استراتيجية إماراتية أوسع: توظيف التحالفات العسكرية العربية كأدوات ابتزاز وضغط لإعادة تشكيل ملفات المنطقة وفق حساباتها الخاصة.
الاقتصاد كغطاء للسياسة
وفق مراقبين فإن الاستثمارات الإماراتية في الموانئ والعقارات ليست مجرد مشاريع اقتصادية، بل جزء من مقايضة أوسع. فهي تمنح القاهرة متنفساً مالياً في وقت تعاني فيه من أزمة عملة صعبة، لكنها في المقابل تربطها أكثر بمسار سياسي وعسكري يخدم أبوظبي.
هذا النمط يعكس تحولاً في أدوات النفوذ، فلم تعد الإمارات تكتفي بالاستثمارات الاقتصادية، بل باتت تستخدمها كغطاء لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي. النتيجة هي تداخل غير مسبوق بين الاقتصاد والأمن والسياسة في العلاقة بين القاهرة وأبوظبي.
ويثير هذا المسار مخاوف عدة من أن تتحول الموانئ والمشروعات العقارية إلى أدوات نفوذ سياسي خارجي داخل مصر وأن يؤدي ربط الدعم العسكري بالامتيازات الاقتصادية إلى تقويض استقلالية القرار المصري.
كما حذّر محللون من أن يُستخدم الوجود العسكري المصري في الإمارات كأداة لإعادة تشكيل ملفات إقليمية مثل السودان وليبيا وغزة، بما يتجاوز مفهوم الأمن العربي المشترك.
وتدخل المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تختلط التحالفات العسكرية بالمساومات الاقتصادية وصراعات النفوذ الإقليمي. وما يحدث اليوم لا يعكس فقط تعميق التعاون الأمني بين القاهرة وأبوظبي، بل يكشف أيضاً تصاعد استخدام الأدوات العسكرية والاقتصادية للضغط السياسي في ملفات حساسة بالمنطقة.
*أجور تتآكل واحتجاجات تتصاعد وانفجار الغضب العمالي في مصر خلال 2026
من خطوط الإنتاج إلى ساحات الغضب.. كيف فجّر التضخم هشاشة سوق العمل في مصر؟
الإضراب كغريزة بقاء.. كيف دفعت الأزمة الاقتصادية عمال مصر إلى المواجهة؟
ما وراء موجة الإضرابات العمالية في مصر.. اقتصاد مأزوم وسوق عمل هش
بين سياسات التقشف والأجور المنهارة.. مصر تواجه أعنف موجة غضب عمالي منذ سنوات
في الوقت الذي كانت فيه حكومة السيسى، تسوّق للخارج صورة اقتصاد يتعافى تدريجياً عبر برامج الإصلاح المالي وتوسيع الاستثمارات الأجنبية، كانت خطوط الإنتاج في الداخل تتحول بهدوء إلى بؤر احتقان اجتماعي مفتوحة. فمن مصانع الغزل والنسيج في دلتا النيل، إلى مجمعات الصناعات الثقيلة في صعيد مصر، بدأت تتشكل خلال النصف الأول من عام 2026 ملامح أزمة تتجاوز في طبيعتها حدود النزاعات التقليدية حول الرواتب أو الحوافز، لتكشف عن تصدع أعمق في العلاقة بين الدولة وسوق العمل والطبقة العاملة.
لم تكن موجة الإضرابات والاعتصامات التي اجتاحت عدداً من المصانع الكبرى مجرد رد فعل عابر على تأخر المرتبات أو ضعف العلاوات، بل جاءت انعكاساً مباشراً لتحولات اقتصادية وسياسية متشابكة؛ تضخم متسارع يلتهم الدخول بوتيرة غير مسبوقة، وسياسات تقشف مرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، ونموذج استثماري قائم على تصدير ميزة “العمالة الرخيصة”، بالتوازي مع اتساع أنماط التشغيل المؤقت والهش وتراجع فعالية التمثيل النقابي المستقل.
داخل هذا المشهد، وجد آلاف العمال أنفسهم عالقين بين كلفة معيشية تتضاعف بصورة يومية، وأجور فقدت قيمتها الفعلية، بينما تحولت المصانع تدريجياً إلى مساحات اختبار قاسية لحدود الصبر الاجتماعي. فالعامل الذي كان يطالب قبل سنوات بزيادة الحوافز، بات اليوم يخوض معركته الأساسية من أجل القدرة على شراء الغذاء وسداد الإيجار وتأمين العلاج.
وبحسب ما رصدته منصة “تقصّى” من خلال تتبع الاحتجاجات العمالية وتقارير المؤسسات الحقوقية والبيانات الاقتصادية الرسمية، فإن عام 2026 شهد تحولاً نوعياً في طبيعة الحراك العمالي المصري؛ إذ انتقلت الاحتجاجات من كونها نزاعات مطلبية متفرقة إلى موجة غضب أوسع تعكس أزمة هيكلية في نموذج التشغيل نفسه. فالأزمة لم تعد محصورة في شركة بعينها أو قطاع محدد، بل باتت تمتد عبر قطاعات الغزل والنسيج والصناعات المعدنية والسيراميك والخدمات، في ظل شعور متزايد لدى العمال بأن كلفة “الإصلاح الاقتصادي” يجري تحميلها بالكامل للطبقات الأقل دخلاً.
وفي قلب هذه التحولات، تكشف الوقائع الممتدة من سمنود إلى نجع حمادي عن مفارقة حادة؛ فبينما تعلن شركات كبرى عن أرباح واستثمارات بمليارات الجنيهات، يتقاضى آلاف العمال أجوراً لا تكفي الحد الأدنى للمعيشة، كثير منهم يعملون عبر شركات مقاولات وتوريد عمالة تحرمهم من الاستقرار الوظيفي والغطاء التأميني والحق في التفاوض الجماعي. ومع كل موجة تضخم جديدة، كانت الهوة تتسع أكثر بين خطاب “النمو والاستثمار” الرسمي، وبين واقع اجتماعي يزداد هشاشة داخل المصانع وخارجها.
هذا التقرير، الذي تنشره منصة “تقصّى”، يحاول تفكيك البنية العميقة للحراك العمالي في مصر خلال عام 2026، عبر تتبع مسارات الاحتجاج، وربطها بالسياقات الاقتصادية والتشريعية والأمنية المحيطة بها، لفهم كيف تحولت الأجور المتآكلة وظروف التشغيل الهش إلى وقود لأوسع موجة غضب عمالي تشهدها البلاد منذ سنوات.
في السابع من أبريل 2026، تحولت أروقة شركة “وبريات سمنود” بمحافظة الغربية إلى ساحة توتر مكتوم انفجر فجأة، بعدما حاولت إحدى العاملات بقسم الملابس الصعود إلى الطابق الثاني للانضمام إلى زملائها المضربين داخل المصنع. وبينما كانت تشق طريقها وسط الازدحام، تدخل أحد أفراد الأمن الإداري ووجّه لها ضربة عنيفة في منطقة الصدر أسقطتها مغشيًا عليها، قبل أن تُنقل إلى مستشفى سمنود العام وسط حالة غضب عارمة بين العمال. لم يكن المشهد مجرد واقعة فردية عابرة، بل كان تعبيرًا مكثفًا عن حالة احتقان اجتماعي تتراكم داخل المصانع المصرية منذ مطلع عام 2026.
في الأسبوع نفسه، كانت عاملات أخريات داخل الشركة نفسها يواجهن صدمة مختلفة، بعدما اكتشفن أن رواتبهن التي أمضين أكثر من عشرين عامًا في العمل للحصول عليها، لم تتجاوز 2800 جنيه فقط كدفعة مجزأة من أصل راتب أساسي محدود يبلغ 6100 جنيه.
وعلى بعد مئات الكيلومترات جنوبًا، داخل مجمع شركة “مصر للألومنيوم” بمدينة نجع حمادي، اتخذ الصراع شكلاً أكثر قسوة وتنظيمًا. ففي السادس من مارس 2026، وبعد تدخل قوات الأمن المركزي لفض اعتصام عمالي استمر أيامًا، قررت إدارة الشركة وقف تشغيل حافلات النقل الخاصة بعمال اليومية فقط، دون بقية الموظفين الدائمين. القرار بدا وكأنه حصار إداري مقصود استهدف أكثر من 3000 عامل، ومهّد لاحقًا لفصل ما بين 400 و500 عامل تعسفيًا، فقط لأنهم طالبوا بالتعيين الرسمي بعد سنوات من العمل عبر شركات توريد عمالة ومقاولين من الباطن.
هذه الوقائع، الممتدة من مصانع النسيج في الغربية إلى مصانع الألومنيوم في قنا، لا تبدو حوادث متفرقة أو أزمات محلية محدودة، بل تعكس ظاهرة أوسع تضرب سوق العمل المصري منذ بداية 2026؛ ظاهرة تتشابك فيها الأزمة الاقتصادية، والقفزات التضخمية، وشروط برامج الإصلاح الاقتصادي، مع بيئة تشريعية مرتبكة وسياسات تشغيل قائمة على العمالة المؤقتة والهشة.
ويرى تقرير ” تقصّي”أن الحراك العمالي الحالي يمثل انعكاسًا مباشرًا لصدام متصاعد بين سياسات جذب الاستثمار القائمة على خفض تكلفة الأجور، وبين الحقوق الأساسية للعمال في الأجر العادل والاستقرار الوظيفي.
خريطة احتجاجات اتسعت من النسيج إلى الصناعات الثقيلة
بحسب التقرير، فإن الربع الأول من 2026 شهد موجة احتجاجات غير مسبوقة من حيث الانتشار الجغرافي والكثافة العددية، تجاوزت حدود الوقفات الرمزية المحدودة إلى إضرابات شاملة عطلت خطوط إنتاج ومجمعات صناعية كاملة.
وتركزت الاحتجاجات في قطاعات كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج، والصناعات المعدنية، والسيراميك، والصناعات الغذائية، وهي القطاعات التي تعتمد عليها الدولة بوصفها أحد أهم محركات التشغيل والإنتاج.
ورصدت تقارير عمالية مستقلة تركز التحركات في مناطق صناعية كبرى، حيث توحدت المطالب حول عدة محاور رئيسية، أبرزها:
* تطبيق الحد الأدنى للأجور فعليًا.
* وقف الخصومات التعسفية.
* تثبيت العمالة المؤقتة واليومية.
* تحسين التأمين الصحي وظروف العمل.
* صرف الرواتب المتأخرة.
في شركة “يشيم تكستيل” التركية، التي تعمل في قطاع الملابس الجاهزة بالعاشر من رمضان والإسماعيلية، شارك قرابة 6000 عامل في احتجاجات واسعة طالبوا خلالها برفع الحد الأدنى للأجر الأساسي إلى 10 آلاف جنيه، وزيادة العلاوة السنوية إلى 35% بدلًا من 15%.
أما في “وبريات سمنود”، فاستمرت الإضرابات لأسابيع وسط استدعاءات أمنية متكررة واتهامات باعتداءات جسدية على العمال، بينما شهدت شركة “مصر العامرية للغزل والنسيج” بالإسكندرية احتجاجات بسبب التلاعب بمفردات الأجور تحت بند “مكمل الحد الأدنى”.
وفي الفيوم، دخل نحو 2000 عامل بشركة “إينوفا للسيراميك” في إضراب انتهى بتسوية سريعة تضمنت رفع العلاوة السنوية وتحسين خدمات التأمين الصحي.
ويشير التقرير إلى أن الاحتجاجات لم تعد مجرد مطالب تحسين وظيفي، بل تحولت إلى ما يشبه “معركة بقاء” في مواجهة التضخم المتسارع وتراجع القدرة الشرائية.
حوادث العمل تكشف الوجه الآخر للتشغيل الهش
إلى جانب أزمة الأجور، برز ملف السلامة المهنية بوصفه أحد أخطر أوجه الأزمة العمالية في مصر.
فوفقًا لما نقلته [منصة تقصّي] عن تقارير حقوقية وعمالية، شهد شهر مارس 2026 وحده ما لا يقل عن 17 حادث عمل جسيمًا، أسفر عن وفاة 5 عمال وإصابة أكثر من 108 آخرين.
ومن أبرز هذه الحوادث، واقعة مقتل عاملين داخل خلاطة خرسانة بمحافظة المنوفية أثناء أعمال صيانة، بعدما جرى تشغيل الماكينة فجأة وهما بداخلها، في حادثة وصفت بأنها تعكس غيابًا كاملًا لإجراءات السلامة الصناعية.
كما شهدت محافظات عدة حوادث نقل جماعي لعمال اليومية بسبب سوء وسائل الانتقال وغياب التنظيم، من بينها إصابة 26 عاملًا في الشرقية، و13 عاملًا في أسوان، إضافة إلى انقلاب سيارة تقل عاملات في البحيرة.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى الجانب النفسي أيضًا، بعدما سجلت تقارير عمالية حالة انتحار لعامل شاب بمحطة وقود في أسوان، وسط ضغوط معيشية حادة وانعدام الأفق لتحسن ظروف العمل.
التضخم يلتهم الأجور
ويربط التقرير بين تصاعد الاحتجاجات وبين الارتفاع الكبير في معدلات التضخم خلال الربع الأول من 2026.
فبحسب بيانات البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي للحضر إلى 13.5% في مارس، قبل أن يقفز إلى 14.9% في أبريل، بينما سجل التضخم الأساسي 13.8%.
كما رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال 2026 إلى نطاق بين 16 و17%، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة بلغت 19% للإيداع و20% للإقراض.
ويعزو التقرير هذا التصاعد إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، من بينها:
* التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
* ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
* زيادة أسعار الوقود والطاقة محليًا.
* ارتفاع تكلفة النقل والسلع الغذائية.
وفي ظل هذه الظروف، أصبحت أجور العمالة المؤقتة، التي تتراوح في بعض المصانع بين 2250 و3500 جنيه، غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما حوّل الإضرابات من مطالب نقابية تقليدية إلى احتجاجات مرتبطة مباشرة بالبقاء المعيشي.
صندوق النقد وسياسات التقشف
ويضع التقرير جزءًا كبيرًا من الأزمة في إطار السياسات الاقتصادية المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي، بعدما وافق الصندوق على توسيع برنامج التمويل المقدم لمصر إلى 8 مليارات دولار ضمن تسهيل الصندوق الممدد.
وبحسب التقرير، تضمنت الالتزامات المطلوبة:
* رفع أسعار الطاقة تدريجيًا.
* تقليص الدعم.
* الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة.
* تقليل دور الدولة الاقتصادي.
* توسيع دور القطاع الخاص.
هذه السياسات أدت، وفق التقرير، إلى زيادة تكلفة التشغيل على المصانع، وفي الوقت نفسه نقلت العبء الأكبر إلى العمال الذين تآكلت أجورهم بفعل التضخم.
كما أثارت خطط التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي مخاوف متزايدة بين العمال من فقدان أي حماية اجتماعية متبقية في حال استمرار ارتفاع الأسعار.
الحد الأدنى للأجور.. قرارات على الورق فقط
رغم إعلان الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، يرى التقرير أن التطبيق الفعلي داخل القطاع الخاص لا يزال يواجه عراقيل واسعة.
وتحدث التقرير عن لجوء بعض الشركات إلى أساليب محاسبية للالتفاف على القرار، من بينها إدراج الحوافز والبدلات ضمن بند “مكمل الحد الأدنى”، بما يسمح بالوصول شكليًا إلى الرقم القانوني دون زيادة حقيقية في دخل العامل.
كما تستفيد شركات أخرى من استثناءات قانونية بدعوى التعثر المالي، ما يسمح بتجميد الأجور لسنوات.
وفي حالة “وبريات سمنود”، أشار التقرير إلى أن بعض العمال الذين أمضوا أكثر من 20 عامًا داخل الشركة يتقاضون فعليًا أقل من 4500 جنيه، تنخفض أحيانًا إلى 2800 جنيه بعد الخصومات.
العمالة الرخيصة كميزة استثمارية
واعتبرت [منصة تقصّي] أن أزمة شركة “يشيم تكستيل” التركية تمثل نموذجًا واضحًا للصدام بين رأس المال العالمي والعمالة المحلية.
فالشركة، التي تُعد موردًا لعلامات عالمية مثل Nike وTommy Hilfiger وLacoste، نقلت جزءًا كبيرًا من إنتاجها إلى مصر للاستفادة من انخفاض تكلفة العمالة مقارنة بتركيا.
لكن العمال المصريين، وفق التقرير، بدأوا يقارنون أجورهم بأجور نظرائهم في مصانع الشركة بالخارج، معتبرين أنهم يتحملون العبء الأكبر في “سباق خفض التكلفة” العالمي، بينما تبقى أجورهم عاجزة عن مواكبة المعيشة.
شركات الدولة تتبنى النموذج نفسه
المفارقة، بحسب التقرير، أن هذا النموذج لا يقتصر على الشركات الأجنبية فقط، بل تمتد ممارساته إلى شركات قطاع الأعمال العام.
فعلى الرغم من الأرباح الضخمة التي تحققها شركة “مصر للألومنيوم”، والتي تجاوزت 12 مليار جنيه خلال تسعة أشهر، استمرت الشركة في تشغيل آلاف العمال عبر مقاولين من الباطن دون تثبيت أو حماية وظيفية.
ويرى التقرير أن هذا التناقض بين التوسع الاستثماري الضخم والأجور المتدنية يكشف أزمة أعمق في فلسفة إدارة سوق العمل، حيث يُنظر إلى العمالة باعتبارها تكلفة يجب تقليصها، لا عنصرًا أساسيًا في عملية الإنتاج.
قانون العمل.. نصوص متقدمة بلا تنفيذ
وتوقف التقرير عند قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي تضمن مواد خاصة بحماية العمالة غير المنتظمة وإنشاء صناديق دعم وتأمين اجتماعي.
لكن التطبيق العملي، بحسب التقرير، كشف فجوة واسعة بين النصوص القانونية والواقع، حيث استمرت الشركات في استخدام شركات التوريد والمقاولين للالتفاف على حقوق العمال ومنعهم من إثبات علاقة العمل المباشرة.
وفي المقابل، اتجهت السلطات إلى تمديد الدورة النقابية وتأجيل الانتخابات العمالية، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية محاولة لإحكام السيطرة على المجال النقابي ومنع ظهور قيادات مستقلة قادرة على التفاوض.
سيناريوهات السنوات المقبلة
ويختتم تقرير [منصة تقصّي] بتحذير من أن مصر قد تكون أمام تحول جذري في شكل الحراك العمالي خلال السنوات المقبلة.
ففي حال استمرار التضخم ورفع الدعم وتآكل الأجور، قد تمتد الاحتجاجات إلى قطاعات أوسع تشمل الخدمات والتعليم والوظائف الحكومية الدنيا.
كما أن استمرار نموذج التشغيل الهش قد يدفع الشركات الأجنبية إلى مواجهة ضغوط متزايدة من العمال ومنظمات العمل الدولية، بما قد يهدد استقرار سلاسل الإنتاج.
وفي الوقت نفسه، فإن غياب قنوات نقابية مستقلة وفعالة قد يدفع الاحتجاجات إلى أشكال أكثر حدة وعشوائية، مع تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على احتواء الغضب الاجتماعي المتصاعد.
ويخلص التقرير إلى أن مؤشرات الاستقرار الاقتصادي لا يمكن قياسها فقط بأرقام النمو وسداد الديون، بل بقدرة السياسات الاقتصادية على ضمان أجر عادل وحياة كريمة للعامل، مؤكدًا أن استمرار الفجوة الحالية بين رأس المال والحقوق الاجتماعية ينذر بموجات غضب جديدة داخل المصانع وسوق العمل المصري.
*مجلس الدولة يرفض الفصل في النزاع بين الأوقاف والإسكان على مئات الآلاف من الأفدنة
دخل النزاع التاريخي حول أراضي «وقف الأمير مصطفى عبد المنان» مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما اتهمت وزارة الإسكان هيئة الأوقاف بالاستناد إلى «حُجة ملكية مزورة» للمطالبة بالسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة في محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية، من بينها أراضٍ خُصصت بقرارات جمهورية لإقامة مدينة دمياط الجديدة ومشروعات عمرانية كبرى.
وكشفت مستندات وخطابات رسمية متبادلة بين الجهات الحكومية عن تصاعد حدة الخلاف القانوني بين وزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، في ظل استمرار تعطيل التصرفات العقارية والتعاملات الرسمية على الأراضي محل النزاع، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بين المواطنين والمستثمرين وأصحاب طلبات التصالح في مخالفات البناء بالمحافظات الثلاث.
نزاع على أكثر من 421 ألف فدان
وتعود جذور الأزمة إلى مطالبة هيئة الأوقاف بحقها في الإشراف على أراضٍ تقول إنها تدخل ضمن نطاق «وقف الأمير مصطفى عبد المنان»، الذي يُعد من أكبر الأوقاف الخيرية في تاريخ مصر، حيث تشير تقديرات إلى أن مساحة الوقف تتجاوز 421 ألف فدان موزعة بين محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية.
وبحسب البيانات المتداولة، تشمل تلك المساحات أجزاء واسعة من الأراضي الواقعة غرب نهر النيل بمحافظة دمياط، بما فيها مدينة رأس البر ومدينة دمياط الجديدة، إلى جانب مساحات ضخمة في كفر الشيخ والدقهلية، الأمر الذي جعل النزاع يتجاوز كونه خلافًا قانونيًا إلى أزمة تمس مصالح مئات الآلاف من المواطنين.
وكانت مصلحة الشهر العقاري قد عممت منشورًا على مكاتبها المختلفة يقضي بوقف أي إجراءات تسجيل أو بيع أو تصرفات قانونية على الأراضي الواقعة ضمن نطاق الوقف، استنادًا إلى مخاطبات رسمية من هيئة الأوقاف أكدت فيها أحقيتها في نظارة الوقف وإدارته.
وزارة الإسكان: «الحُجة باطلة وثبت تزويرها»
وفي تطور لافت، أرسلت وزارة الإسكان خطابًا رسميًا إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة تطلب فيه حسم النزاع القائم بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهيئة الأوقاف بشأن ملكية الأراضي المخصصة لمدينة دمياط الجديدة.
وأكدت الوزارة، في خطابها، أن الأراضي محل النزاع «مملوكة للدولة ملكية خالصة»، وأن قرارات تخصيصها صدرت بقرارات جمهورية نهائية دعمتها أحكام قضائية باتة.
واتهمت الوزارة هيئة الأوقاف بالاستناد إلى «حُجة وقف مزورة»، مشيرة إلى أن القضاء سبق أن فصل في هذه المسألة عبر حكم صادر في الجناية رقم 398 لسنة 1994 الظاهر، والمقيدة برقم 25 لسنة 1994 كلي القاهرة، والذي قالت إنه أثبت بطلان الحُجة وتزويرها.
وأضافت الوزارة أن استمرار مطالبة هيئة الأوقاف بالحصول على نسبة من حصيلة بيع الأراضي رغم صدور أحكام قضائية نهائية لصالح الدولة، يمثل تعطيلًا للمشروعات العمرانية والاستثمارية القائمة في المنطقة.
مجلس الدولة يرفض الفصل في النزاع
ورغم خطورة الاتهامات المتبادلة، لم تحسم الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة النزاع بشكل نهائي، إذ قررت عدم اختصاصها بنظر القضية.
وأوضحت الجمعية أن اختصاصها يقتصر على المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية الحكومية، بينما تظهر هيئة الأوقاف في هذا النزاع بصفتها نائبة عن وزير الأوقاف باعتباره «ناظر الوقف»، وهو ما يمنح النزاع طبيعة مدنية تتعلق بأموال خاصة، لا بأموال عامة.
وأشارت الجمعية إلى أن قانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف رقم 209 لسنة 2020 اعتبر أموال الأوقاف «أموالًا خاصة»، وبالتالي فإن النزاع يخرج عن نطاق اختصاص مجلس الدولة، ما يعني استمرار المعركة القضائية أمام المحاكم المدنية دون حسم قريب.
مزادات متوقفة وتصالحات معلقة
وتسببت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة في تعطيل عدد من الإجراءات الحكومية، بعدما نجحت هيئة الأوقاف في استصدار حكم قضائي بوقف مزاد علني كانت محافظة دمياط تستعد لتنظيمه لبيع 57 وحدة سكنية، بحجة وقوعها ضمن أراضي الوقف.
كما امتدت التداعيات إلى ملف التصالح في مخالفات البناء، حيث أكد نواب بالبرلمان أن آلاف الطلبات توقفت بسبب رفض هيئة الأوقاف اعتماد الإجراءات المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها.
وقال النائب ضياء الدين داود، في بيان عاجل أمام مجلس النواب، إن قرار وقف التعاملات العقارية يمثل «اعتداءً على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار»، فضلًا عن كونه يعرقل تنفيذ قوانين التصالح وتقنين أوضاع واضعي اليد.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 50 ألف طلب تصالح بمحافظة دمياط أصبح مهددًا بالرفض، بما قد يفتح الباب أمام صدور قرارات إزالة وأحكام قضائية ضد المواطنين في قضايا البناء المخالف.
تساؤلات حول «الحُجة» التاريخية
وفي السياق ذاته، أثار عدد من النواب تساؤلات جديدة حول الوثيقة التاريخية التي تستند إليها هيئة الأوقاف لإثبات ملكيتها للأراضي.
وقال النائب عبد المنعم إمام، في طلب إحاطة تقدم به إلى الحكومة، إن «حُجة الوقف» أودعت بدار الوثائق القومية خلال شهر فبراير الماضي، رغم أن عمرها يتجاوز أربعة قرون، متسائلًا عن أسباب إيداعها في هذا التوقيت تحديدًا، وكيفية اعتمادها رسميًا بعد كل هذه السنوات.
وأضاف أن النزاع حول هذه الأراضي ليس جديدًا، بل يمتد لأكثر من 30 عامًا، مشيرًا إلى أن لجنة فنية شكلتها الحكومة عام 2001 انتهت ـ بعد مراجعة وثائق دار المحفوظات ودار الكتب والمحاكم وهيئة المساحة ـ إلى عدم وجود ولاية لهيئة الأوقاف على تلك الأراضي.
الأمير الغامض و«أكبر وقف في تاريخ مصر»
ويحيط الغموض بشخصية الأمير مصطفى عبد المنان نفسه، إذ تختلف الروايات التاريخية بشأنه؛ فبينما تشير بعض المصادر إلى أنه أمير عثماني ولد في دمشق عام 1617 وانتقل إلى القاهرة حتى حصل على رتبة «أمير اللواء السلطاني»، تذهب روايات أخرى إلى أنه شخصية وردت في مخطوطات أدبية قديمة ومراسلات شعرية.
ورغم الجدل التاريخي، فإن الوقف المنسوب إليه يُعد من أكبر الأوقاف في مصر، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أنه يمثل نحو 7% من الأراضي الزراعية المصرية، موزعة بين أكثر من 256 ألف فدان في كفر الشيخ، و89 ألف فدان في دمياط، و74 ألف فدان في الدقهلية.
ومع استمرار النزاع القضائي والإداري بين وزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، تبقى مئات الآلاف من الأفدنة، وآلاف العقارات والتصرفات القانونية، رهينة لمعركة قانونية معقدة قد تستمر لسنوات، في واحدة من أكبر أزمات الملكية العقارية التي شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة.
*قراصنة صوماليون ينشرون مشاهد مرعبة للبحارة المصريين المختطفين
دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط “M/T Eureka” الإمراتية، مرحلة شديدة الخطورة، بعد تداول مقطع فيديو وصفه متابعون وذوو المحتجزين بأنه “الأكثر رعباً” منذ بدء عملية الاختطاف، حيث ظهر عدد من البحارة المصريين وسط تهديدات مباشرة من قراصنة صوماليين مدججين بالسلاح، بينما دوّت أصوات الرصاص وصرخات الاستغاثة داخل السفينة المحتجزة منذ أسابيع.
الفيديو المتداول، الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهر ثلاثة من أفراد الطاقم المصريين في حالة إنسانية متدهورة، تحيط بهم مجموعة من المسلحين، في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والقلق داخل الأوساط المصرية، خاصة بين أسر البحارة الذين أكدوا أن أبناءهم يعيشون “لحظات رعب يومية” في عرض البحر.
إطلاق نار وتهديدات مباشرة
وبحسب المشاهد المتداولة، بدا البحارة مرهقين ومنهكين، بينما تعالت أصوات إطلاق نار كثيف بالقرب منهم، في استعراض واضح للقوة من جانب القراصنة، الذين يُعتقد أنهم يحاولون استخدام الضغط النفسي والعنف المعنوي لدفع الجهات المعنية إلى الاستجابة السريعة لمطالبهم المالية.
وظهرت على المختطفين علامات الإرهاق الشديد والتوتر، فيما تحدثت مصادر مقربة من الأسر عن تعرض بعض أفراد الطاقم لسوء معاملة متكرر، إلى جانب نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، منذ لحظة السيطرة على السفينة.
اختطاف السفينة قرب اليمن
وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثاني من مايو الجاري، حين تعرضت ناقلة النفط “M/T Eureka”، وتحمل نحو 2800 طن من مادة الديزل، لهجوم مسلح نفذه قراصنة صوماليون قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية.
ووفق المعلومات المتداولة، اقتاد المسلحون السفينة لاحقاً إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونتلاند، أحد أبرز المناطق المعروفة بنشاط جماعات القرصنة البحرية في القرن الإفريقي.
ويضم طاقم السفينة 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، وسط مخاوف متزايدة من تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية مع استمرار الاحتجاز وتعثر المفاوضات.
الفدية تقفز من 3 إلى 10 ملايين دولار
الأزمة دخلت منعطفاً أكثر تعقيداً بعد قيام القراصنة برفع قيمة الفدية المطلوبة للإفراج عن السفينة وطاقمها من 3 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار، وهو ما اعتبرته عائلات المحتجزين تصعيداً خطيراً يهدد حياة أبنائهم بشكل مباشر.
وقال أحمد راضي، شقيق المهندس محمد راضي عبد المنعم، أحد المختطفين ويعمل مهندساً ثالثاً على متن السفينة، إن شقيقه تمكن من التواصل مع الأسرة هاتفياً لفترة قصيرة للغاية لم تتجاوز خمس دقائق، أبلغهم خلالها بأن المفاوضات بين الشركة المالكة والقراصنة قد بدأت بالفعل، إلا أن الأوضاع على متن السفينة “تزداد سوءاً يوماً بعد يوم”.
وأضاف أن شقيقه تحدث لاحقاً عن حالة خوف شديدة يعيشها الطاقم، مؤكداً أن حياتهم أصبحت في خطر حقيقي مع استمرار الاحتجاز وتصاعد تهديدات المسلحين.
زوجة أحد المختطفين: “الوضع لم يعد مطمئناً”
من جانبها، قالت أميرة محمد، زوجة المهندس محمد راضي عبد المنعم، إن السفينة تعرضت للاختطاف أثناء وجودها في عرض البحر بعد مغادرتها الإمارات في طريقها إلى اليمن، مشيرة إلى أن القراصنة سيطروا عليها بالكامل واقتادوها نحو السواحل الصومالية.
وأكدت أن المسلحين طالبوا في البداية بفدية مالية قدرها 3 ملايين دولار، قبل أن يرفعوا المبلغ لاحقاً إلى 10 ملايين دولار، لافتة إلى أن حالة المحتجزين “لم تعد مطمئنة إطلاقاً”، في ظل استمرار الضغوط النفسية ونقص الإمدادات الأساسية.
غضب بين الأسر واتهامات بالتقصير
وأثار تداول الفيديو حالة من الغضب بين أسر البحارة، التي طالبت بسرعة تدخل السلطات المصرية والجهات الدولية لإنقاذ المحتجزين، مع تصاعد الاتهامات بوجود بطء واضح في التعامل مع الأزمة.
واتهم بعض ذوي المختطفين الشركة المشغلة بالتقاعس في إدارة المفاوضات، فيما عبّرت أسر أخرى عن استيائها مما وصفته بـ”غياب التحرك الرسمي الكافي” لإنهاء الأزمة وضمان عودة البحارة سالمين.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
