
تخريد 300 ألف سيارة حكومية لإنتاج سيارات كهربائية لمصلحة العرجاني وصافي وهبة.. الثلاثاء 12 مايو 2026.. تعطل المونوريل بعد أيام من تشغيله يشعل الغضب ضد كامل الوزير ومشروعات السيسي
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*تأييد الحكم بالسجن المشدد لعشر سنوات للناشط الطلابي معاذ الشرقاوي ليزيد سجنه لـ20 عاما
تتواصل فصول الملاحقات القضائية بحق القيادي الطلابي السابق معاذ الشرقاوي، بعدما أيدت دائرة الجنايات المستأنفة المنعقدة داخل مجمع بدر الأمني، برئاسة حمادة الصاوي، حكم السجن المشدد لمدة عشر سنوات الصادر ضده في القضية رقم 13330 لسنة 2023 جنايات المرج، رافضة الاستئناف المقدم من هيئة الدفاع، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها استمرار لـ«نمط متكرر من المحاكمات المتشابهة» التي تطال معارضين ونشطاء سياسيين في مصر.
ويأتي الحكم الجديد ليضيف عشر سنوات أخرى إلى سجل العقوبات الصادرة بحق الشرقاوي، لترتفع بذلك إجمالي الأحكام القضائية الصادرة ضده إلى عشرين عامًا من السجن، فضلًا عن إدراجه على قوائم الكيانات والأشخاص الإرهابيين، وفرض مراقبة شرطية لمدة خمس سنوات عقب انتهاء مدة العقوبة، في وقت لا يزال يواجه فيه محاكمة أخرى أمام دوائر أمن الدولة العليا في القضية رقم 540 لسنة 2023.
أحكام مشددة بحق 19 متهمًا
وشهدت جلسة تأييد الأحكام الصادرة بحق 19 معتقلاً في القضية ذاتها، حيث تراوحت العقوبات بين السجن المشدد لمدة عشر سنوات وخمسة عشر عامًا بحق المتهمين الحاضرين، إلى جانب صدور أحكام بالسجن المؤبد غيابيًا بحق آخرين.
وبحسب ما أعلنته هيئة الدفاع، فإن المحكمة رفضت دفوع المحامين المتعلقة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وهو الدفع الذي استند إلى أن الشرقاوي سبق أن حوكم بالفعل على الاتهامات ذاتها في القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، والتي صدر فيها حكم سابق ضده بالسجن عشر سنوات من محكمة أمن دولة طوارئ عام 2021.
ويرى حقوقيون أن إعادة محاكمة الشرقاوي على اتهامات مرتبطة بالانضمام إلى جماعة محظورة وتمويلها يثير تساؤلات قانونية تتعلق بمبدأ «عدم جواز محاكمة الشخص مرتين على ذات الفعل»، وهو أحد المبادئ الأساسية في نظم العدالة الجنائية الحديثة.
اتهامات متكررة عبر سنوات
وخلال السنوات الثماني الماضية، واجه الشرقاوي سلسلة متعاقبة من القضايا والاتهامات المتشابهة، التي تمحورت جميعها تقريبًا حول الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أفكارها، وهي اتهامات تقول هيئة الدفاع إنها تتكرر بصيغ متقاربة دون تقديم أدلة مادية مباشرة تثبتها.
ووفقًا لمحامين وحقوقيين، فإن الاتهامات الموجهة إلى الشرقاوي استندت بصورة أساسية إلى التحريات الأمنية، في ظل غياب أدلة مادية مستقلة أو تحقيقات منفصلة تكشف تفاصيل الوقائع المنسوبة إليه، الأمر الذي تعتبره منظمات حقوقية إخلالًا بضمانات المحاكمة العادلة.
كما يشير فريق الدفاع إلى أن الشرقاوي تعرض لما وصفه بـ«إعادة التدوير» القضائي، وهي ممارسة تُستخدم – بحسب حقوقيين – عبر إدراج المتهمين في قضايا جديدة فور انتهاء مدد حبسهم أو صدور أحكام بحقهم، بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم لفترات طويلة.
اختفاء قسري واحتجاز دون تحقيق
ومن بين أبرز الوقائع التي أثارت الجدل في القضية، ما أعلنه محامو الشرقاوي ومنظمات حقوقية بشأن تعرضه للاختفاء القسري عقب القبض عليه في مايو 2023، حيث ظل – بحسب تلك الروايات – محتجزًا لأكثر من عشرين يومًا دون عرضه على أي جهة تحقيق رسمية.
ولم يظهر الشرقاوي مجددًا إلا أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد فترة من احتجازه، وسط مطالبات حقوقية بفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازه، والكشف عن الجهة التي تولت احتجازه خلال فترة الاختفاء، ومدى قانونية الإجراءات التي اتُخذت بحقه.
كما أكدت هيئة الدفاع أن الشرقاوي أُحيل للمحاكمة في القضية الأخيرة دون إخضاعه لتحقيق مستقل ومفصل بشأن الوقائع الجديدة، معتبرة أن ذلك يمثل إخلالًا بالإجراءات القانونية الواجبة.
منظمات حقوقية: نمط مقلق من المحاكمات
وفي تعليقها على الحكم، أعربت مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن إدانتها لاستمرار ما وصفته بـ«الانتهاكات المتكررة» بحق الشرقاوي، مؤكدة أن القضية شهدت إخلالات جسيمة بضمانات المحاكمة العادلة، ومطالبة بإعادة النظر في القضايا المتداولة ضده بما يكفل احترام الحقوق الدستورية والقانونية.
من جانبها، اعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار محاكمة الشرقاوي على خلفية اتهامات متكررة ومتطابقة تقريبًا عبر قضايا متعددة يعكس «نمطًا يثير مخاوف جدية بشأن استخدام منظومة العدالة الاستثنائية لإطالة الحرمان من الحرية».
وأضافت المنظمة أن الاعتماد شبه الكامل على التحريات الأمنية، بالتزامن مع غياب الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة، يمثل – بحسب وصفها – «مساسًا خطيرًا بالأمان القانوني وحقوق المتهمين».
فيما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بتدارك قائمة الأخطاء الإجرائية والمغالطات الموضوعية الواردة بملف القضية الصادر بها الحكم وهي أخطاء في مجموعها تحتم صدور حكم ببراءة معاذ الشرقاوي أمام محكمة النقض.
وأكدت المبادرة على أن موقف الشرقاوي القانوني الحالي يحتاج وقفة ومراجعة سريعة وعادلة، إذ يحتم الوضع الحالي على هيئة المحكمة المعنية بنظر ثالث قضايا الشرقاوي بإصدار حكمها ببراءته، ولذلك لسابقة الفصل في الاتهامات الموجهة إليه.
*السيسى يحاكم المعتقلين المشاركين بمظاهرات دعم غزة بالإسكندرية 7 يونيو المقبل بعد 3 سنوات من الحبس الاحتياطى
تظل قضية معتقلي الإسكندرية المتهمين بدعم غزة، مثالًا صارخًا على تكلفة التضامن الإنساني في سياق سياسي مغلق، بعدما أمضوا 3 سنوات ويزيد حيث حددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 7 يونيو المقبل، لبدء إجراءات محاكمة عدد من المقبوض عليهم على خلفية تظاهرات دعم فلسطين، في الإسكندرية، أمام الدائرة الثانية جنايات بمجمع محاكم بدر.
وشهدت القضية سلسلة من المخالفات القانونية الواضحة، أبرزها إعلان المعتقلين بأمر الإحالة في نوفمبر 2025 بعد ما يقارب عامين من الحبس الاحتياطي، وهو ما يخالف مدد الحبس المنصوص عليها قانونًا. كما لم تُرسل أوراق القضية لمحكمة الاستئناف في المواعيد المحددة، ولم يُعرض المعتقلون على غرفة المشورة، ما يجعل استمرار حبسهم بلا أي سند قانوني.
وقال قانونيون إن النيابة رفضت تمكين الدفاع من الاطلاع على ملف القضية، في مخالفة صريحة للمادة 214 مكرر أ التي تلزم بإتاحة الملف خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام عند طلب الدفاع، وكذلك مخالفة للمواد 143 و151 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، وفي بداية مايو 2026 تقدم الدفاع بعريضة للنائب العام للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين لسقوط أمر الحبس، لكن بدل تصحيح الوضع تم تستيف الأوراق وتحديد جلسة محاكمة.
سياق التظاهرات
ويضم المعتقلون خليطًا من الشباب ذوي الخلفيات والاتجاهات المختلفة؛ بعضهم شارك استجابة للدعوة الرسمية، بينما شارك أغلبهم بدافع إنساني ووطني لدعم غزة ورفض التهجير. ورغم اختلاف الدوافع، اتفق الجميع على موقف واحد هو رفض الإبادة ودعم صمود الفلسطينيين.
ولم يكن الحراك تفويضًا سياسيًا أو محاولة لاستغلال اللحظة، بل فعل تضامني مستقل عبّر عن حس وطني وإنساني، إلا أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع أي حراك اجتماعي كتهديد يجب ضبطه، ما أدى إلى تحويل فعل التضامن إلى ملف جنائي.
وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من التضييق على أي نشاط تضامني مع غزة خلال العامين الماضيين، رغم أن حرب الإبادة نفسها توقفت باتفاق رعته مصر ضمن وسطاء إقليميين ودوليين، ومع ذلك، استمر الانتقام الأمني من المتضامنين، سواء كانوا متظاهرين أمام نقابة الصحفيين، أو مشاركين على كوبري 15 مايو، أو أفرادًا رفعوا لافتات أو جمعوا تبرعات، هذا النهج يعكس سياسة تهدف إلى خنق المجتمع ومنع أي تعبير مستقل، حتى في القضايا التي تمس الأمن القومي المصري ذاته. وغياب المتنفس السياسي والاجتماعي يضعف قدرة المجتمع على التماسك ويعيد إنتاج الأزمات بدل حلها.
والتظاهرات جاءت استجابة لدعوة رسمية من السيسي للتضامن مع قطاع غزة ورفض مخططات التهجير، ورغم ذلك وُجهت للمشاركين اتهامات نمطية شملت “الانضمام لجماعة” و”الاشتراك في تجمهر” ضمن القضية رقم 2469 لسنة 2023، ومن اللافت أن من اعتُقلوا في القاهرة على خلفية التظاهرات نفسها أُخلي سبيلهم، بينما استمر حبس معتقلي الإسكندرية.
تحرك انتقائي
وفي أكتوبر الماضي شهدت خارجية السيسي تحركا انتقائيا بصمت على اعتقال المتضامنات مع غزة، ففي مشهد يكشف حجم الازدواجية الرسمية، سارع عبد العاطي للتحرك بعد توقيف المواطن أحمد عبدالقادر ميدو في لندن وبحوزته سلاح أبيض، بينما التزمت وزارة السيسي الصمت الكامل تجاه اعتقال مواطنتين مصريتين شاركتا في أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة بعد احتجازهما من قبل قوات الاحتلال.
هذا التجاهل يأتي في وقت تتواصل فيه جرائم الإبادة بحق المدنيين في غزة، ويُلاحق فيه كل صوت تضامني مع الفلسطينيين، حتى من داخل مصر نفسها، حيث يُحاصر العمل الإنساني وتُجرّم المواقف الحرة.
ومنذ أكتوبر 2023؛ لم تتوقف الاعتقالات في مصر بحق من عبّروا عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية حيث يقبع حوالي 173 شخصًا على الأقل خلف القضبان على ذمة قضايا أمن دولة.
وفي 20 أكتوبر 2023؛ خرجت مظاهرات عفوية في القاهرة والإسكندرية استجابة لتصريحات عبد الفتاح السيسي حول رفض تهجير الفلسطينيين من غزة واعتُقل العشرات على إثر هذه التظاهرات، بعضهم من المشاركين وآخرون كانوا بالمصادفة في محيطها ووجهت إليهم اتهامات في القضيتين 2468 و 2469 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، وما زال معتقلاً على ذمتها حتى الآن ما يقرب من 50 معتقلاً.
بعدها بأيام وفي 27 أكتوبر 2023؛ شهد محيط جامع الأزهر تظاهرة داعمة للقضية الفلسطينية، وعلى إثرها اعتقل 11 شخصًا وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية رقم 2635 لسنة 2023.
في مارس 2024؛ لم يكن الأطفال بمنأى عن الاعتقال، إذ اعتُقل طفلان مع أربعة بالغين بسبب كتابة عبارات داعمة لغزة أعلى كوبري دار السلام، ليُحالوا إلى القضية 952 لسنة 2024.
وفي أبريل 2024؛ ارتفع عدد المعتقلين بسبب التضامن مع فلسطين، حيث اعتُقل 6 شباب من الاسكندرية بعد رفعهم لافتة تطالب بفتح معبر رفح والإفراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفية هذه القضية، وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية 1644 لسنة 2024.
وبرغم القمع المتواصل؛ يثبت الشعب المصري أنه لا يزال حاضرًا في الميدان، يدفع الثمن غاليًا فداءً لأرض فلسطين ورفضًا للظلم، هذه التضحيات المتواصلة رسالة واضحة أن محاولات القمع لن توقف نبض الحرية.
وتضامنت منصات حقوقية وسياسية منها “مؤسسة جوار” و”مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان” و”الموقف المصري” مع هؤلاء الشباب ومع كل مصري أدى واجبه تجاه غزة وتجاه مجتمعه، في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى كل مساحة ممكنة للحركة والتعبير.
*أسرة أحمد دومة تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه
طالبت أسرة الناشط السياسي المحبوس، أحمد دومة، اليوم، الجهات المعنية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإسقاط التهم الموجهة إليه كافة، فضلًا عن رفع حظر السفر عنه، وذلك في بيان نشرته على «فيسبوك»، قالت فيه إن العفو الرئاسي الذي حصل عليه دومة قبل نحو ثلاث سنوات لم ينه ملاحقته، بل فتح فصلًا جديدًا منها مع مثوله حاليًا للمحاكمة على خلفية مقال تناول فيه تجربته داخل السجن، وتحدث فيه عن وسائل التعذيب وحرمان المحتجزين من النوم، ليواجه اتهامات «بنشر بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، وهي القضية المحبوس على ذمتها منذ 6 أبريل الماضي، وقد تصل عقوبتها حال إدانته إلى السجن خمس سنوات أو غرامة مالية أو كليهما.
بحسب بيان الأسرة، استمرت السلطات الأمنية في ملاحقة دومة خلال سنوات الإفراج عنه، بعدما استدعته خلال أقل من ثلاث سنوات، إلى الاستجواب ست مرات، ليُجبر على دفع كفالات باهظة تجاوزت 230 ألف جنيه، بينما استمرت السلطات المعنية في حظر ديوانه الشعري، بحسب بيان الأسرة، الذي اعتبر كذلك أن «العفو الذي يُجيز اضطهادًا لا ينتهي ليس عفوًا بأي حال».
*صحفيو «الفجر» بلا رواتب منذ عام كامل
تتجه أزمة جريدة جريدة الفجر إلى مزيد من التصعيد، بعد إعلان صحفيي المؤسسة تمسكهم الكامل بحقوقهم المهنية والقانونية، في مواجهة ما وصفوه بـ«الانهيار الإداري والمالي» الذي يهدد مستقبل واحدة من الصحف الخاصة البارزة في المشهد الإعلامي وذلك عقب توقف صرف الرواتب لما يقرب من عام كامل، إلى جانب تعطل صدور النسخة الورقية منذ عدة أشهر.
وفي بيان رسمي، كشف الصحفيون عن حجم المعاناة التي يعيشها العاملون داخل المؤسسة، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت حدود التأخير المالي المعتاد، لتتحول إلى تهديد مباشر للاستقرار المعيشي والمهني لمئات الصحفيين والعاملين، وسط حالة من الغموض التام بشأن مصير الجريدة ومستقبلها الإداري.
وأشار البيان إلى أن الصحفيين حاولوا على مدار الأشهر الماضية منح الإدارة فرصًا متتالية لحل الأزمة بشكل ودي، إلا أن ما وصفوه بـ«سياسة التسويف والمماطلة» دفعهم إلى إعلان موقف أكثر حسمًا، بالتزامن مع تحركات نقابية وقانونية مرتقبة قد تشهدها الأيام المقبلة.
أربعة مطالب عاجلة لإنقاذ المؤسسة
وحدد الصحفيون مجموعة من المطالب الرئيسية التي اعتبروها الحد الأدنى لإنقاذ المؤسسة والحفاظ على حقوق العاملين بها، وفي مقدمتها ضرورة الإفصاح بشكل واضح وشفاف عن حقيقة المفاوضات الخاصة ببيع الجريدة لمستثمر جديد، وكشف أسباب تأخر حسم الملف رغم تداوله منذ فترة طويلة داخل الأوساط الصحفية.
كما طالب العاملون بسرعة صرف جميع الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، مؤكدين أن استمرار الأزمة بهذا الشكل يضع أسر الصحفيين في أوضاع معيشية صعبة، خاصة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الحياة خلال الفترة الأخيرة.
وشدد البيان كذلك على ضرورة إعادة انتظام صدور النسخة الورقية للجريدة، باعتبارها أحد أهم أعمدة المؤسسة الصحفية، محذرين من أن استمرار توقف الطباعة يهدد تاريخ «الفجر» ويضعف حضورها في السوق الإعلامية.
ولم يغفل الصحفيون ملف الزملاء غير المعينين، حيث طالبوا بتقنين أوضاع العاملين الذين أمضوا سنوات داخل المؤسسة دون عقود رسمية أو تثبيت وظيفي، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكًا واضحًا للحقوق المهنية والإنسانية.
عادل حمودة في مرمى التساؤلات
ووجه البيان انتقادات مباشرة إلى الكاتب الصحفي عادل حمودة، مؤسس الجريدة ورئيس مجلس تحريرها، مطالبين إياه بالتدخل وتحمل مسؤولياته تجاه العاملين بالمؤسسة، خاصة في ظل عضويته داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وتساءل الصحفيون عن موقف المجلس من استمرار مؤسسة صحفية دون صرف رواتب العاملين بها لمدة تقارب عامًا كاملًا، في وقت يفترض فيه أن يقوم المجلس بدور رقابي وتنظيمي لحماية بيئة العمل الإعلامي وضمان احترام حقوق الصحفيين.
كما طالب البيان رجل الأعمال نصيف قزمان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بالخروج عن صمته وإعلان موقف واضح من مستقبل الجريدة، سواء فيما يتعلق بملف البيع أو بخطة إعادة تشغيل المؤسسة وإنهاء حالة الجمود الحالية.
تحركات نقابية وتصعيد مرتقب
وأكد الصحفيون أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات مكثفة مع نقابة الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة، من أجل بحث خطوات التصعيد القانونية والنقابية الممكنة، في ظل ما وصفوه بعدم وجود أي استجابة حقيقية من الإدارة لمطالب العاملين.
وأوضح البيان أن النقابة أبدت دعمًا كاملًا لتحركات الصحفيين، وأنها تتابع الأزمة عن قرب باعتبارها واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه المؤسسات الصحفية الخاصة في الوقت الراهن، خصوصًا مع ارتباطها بحقوق مالية متأخرة واستقرار مهني مهدد.
ومع تصاعد حالة الغضب داخل المؤسسة، تبدو الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة إذا استمرت حالة الصمت الإداري وعدم حسم الملفات العالقة، في وقت يؤكد فيه الصحفيون أنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم المتعلقة بحقوقهم المالية والمهنية ومستقبل الجريدة.
*عودة 94 شابا في نعوش من ليبيا … الهجرة غير الشرعية من مصر سبوبة مالية للسيسي على حساب مستقبل ملايين الفقراء
أعلنت وزارة الخارجية المصرية استعادة 94 جثمانًا لمصريين لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا، بالتزامن مع ترحيل 1379 مصريًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بينهم مئات المحتجزين في طرابلس وبنغازي، في مؤشر جديد على تصاعد موجات الهروب الجماعي من الأوضاع الاقتصادية داخل مصر، رغم القبضة الأمنية الواسعة التي ترفعها حكومة عبد الفتاح السيسي تحت شعار مكافحة الهجرة غير النظامية.
وكشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن الخارجية المصرية والاتحاد الأوروبي عن اتساع الظاهرة بين القصر والشباب تحديدًا، بعدما تحولت الهجرة عبر السواحل الليبية إلى مسار دائم للهاربين من البطالة والفقر وتدهور القدرة المعيشية، بينما تواصل السلطات المصرية تلقي مليارات اليوروهات من أوروبا تحت بند منع الهجرة، دون أن ينعكس ذلك على تقليل أعداد الضحايا أو وقف نزيف الشباب المصري نحو البحر.
تصاعد أعداد الضحايا والمحتجزين يكشف فشل السياسات الأمنية
قالت وزارة الخارجية إن السلطات المصرية استعادت 94 جثمانًا لمصريين قضوا خلال رحلات الهجرة غير الشرعية انطلاقًا من ليبيا، فيما نجحت في إعادة 1379 مواطنًا جرى احتجازهم داخل الأراضي الليبية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بينهم 508 محتجزين في طرابلس و871 آخرين من بنغازي.
كما أوضح السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج أن غالبية المحتجزين ينتمون إلى الفئة العمرية بين 15 و30 عامًا، مؤكدًا أن السلطات تتعامل بشكل يومي تقريبًا مع حالات احتجاز وترحيل جديدة، بينما شهدت الفترة الأخيرة تكرار توقيف بعض الشباب أكثر من مرة بعد إعادتهم إلى مصر.
وفي السياق نفسه أعلنت الخارجية المصرية سابقًا ترحيل أكثر من 3000 مصري من ليبيا خلال عام 2025، إضافة إلى الإفراج عن 1200 مصري من السجون الليبية، وجميعهم متورطون في قضايا مرتبطة بالهجرة غير النظامية، فضلًا عن نقل أكثر من 300 جثمان على نفقة الدولة بعد حوادث غرق متكررة في البحر المتوسط.
ويرى الباحث الحقوقي عمرو عبد الهادي أن الأرقام الرسمية تكشف انهيار المقاربة الأمنية التي تتعامل بها حكومة السيسي مع ملف الهجرة، موضحًا أن حملات الملاحقة والاعتقال لم تمنع آلاف الشباب من إعادة المحاولة، لأن الدافع الأساسي يرتبط بانعدام فرص العمل واتساع الفقر وتراجع قيمة الأجور داخل مصر.
وأضاف عبد الهادي أن استمرار سقوط الضحايا وارتفاع أعداد القصر بين المهاجرين يؤكد غياب أي سياسات اجتماعية حقيقية تستهدف المناطق المصدرة للهجرة، خاصة في محافظات الصعيد والدلتا، بينما تكتفي السلطات بإجراءات أمنية وترحيلات متكررة دون معالجة الأسباب الاقتصادية التي تدفع الشباب إلى ركوب البحر.
أطفال وقصر في قوارب الموت رغم مليارات الدعم الأوروبي
كشف بيان صادر عن إدارة الهجرة والشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي في يناير الماضي عن ارتفاع أعداد القصر غير المصحوبين بذويهم الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال عام 2024، حيث بلغ العدد 18625 قاصرًا، كان المصريون يمثلون نحو 20.4% منهم، في واحدة من أخطر المؤشرات المتعلقة بتوسع الهجرة بين الأطفال.
كما أظهرت الإحصائيات الرسمية وصول نحو 20000 مهاجر مصري إلى إيطاليا خلال عام 2023 وحده، بينما شهدت السواحل اليونانية خلال الشهور الأخيرة عدة حوادث غرق لمراكب هجرة غير شرعية، ضمت جميعها تقريبًا مصريين، وسط تزايد الاعتماد على المسار الليبي باعتباره الطريق الأكثر استخدامًا للوصول إلى أوروبا.
ومن جهة أخرى وقعت مصر والاتحاد الأوروبي في 17 مارس 2024 اتفاقًا للحصول على حزمة مساعدات أوروبية بقيمة 7.4 مليارات يورو، تضمنت 200 مليون يورو مخصصة لتأمين الحدود وتعزيز إجراءات مكافحة الهجرة غير النظامية، ضمن تفاهمات أوسع تهدف إلى الحد من تدفقات المهاجرين نحو أوروبا.
واعتبر الباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن استمرار ارتفاع معدلات الهجرة رغم تدفق التمويل الأوروبي يعكس فشل الحكومة في توجيه الموارد نحو التنمية الحقيقية وخلق فرص العمل، مشيرًا إلى أن القروض والمساعدات الأجنبية لم تنعكس على أوضاع الفئات الفقيرة التي تدفع أبناءها للهجرة.
وأوضح فاروق أن الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت بعد تعويم الجنيه وارتفاع معدلات التضخم دفعت آلاف الأسر إلى اعتبار الهجرة غير الشرعية وسيلة وحيدة للنجاة، خاصة مع تراجع الدخول وارتفاع أسعار الغذاء والسكن والخدمات الأساسية خلال السنوات الأخيرة بصورة غير مسبوقة.
ليبيا تتحول إلى محطة دائمة للهروب من الأزمة المصرية
أصبحت ليبيا خلال السنوات الأخيرة المسار الرئيسي للمهاجرين المصريين نحو أوروبا، بسبب طول الحدود المشتركة وضعف الرقابة في بعض المناطق الليبية، إضافة إلى نشاط شبكات التهريب التي تستغل أوضاع الشباب المصري وتدفعهم إلى رحلات بحرية شديدة الخطورة مقابل مبالغ مالية ضخمة.
وفي المقابل تواصل السلطات المصرية الحديث عن نجاحات أمنية في مواجهة الهجرة غير الشرعية، رغم استمرار تزايد أعداد المرحلين والضحايا، وهو ما يعكس اتساع الأزمة بدلًا من احتوائها، خصوصًا مع عودة بعض المرحلين إلى تكرار المحاولة فور خروجهم من الاحتجاز.
وأشار مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي إلى أن تعامل الدولة مع المهاجرين باعتبارهم متهمين أمنيًا أدى إلى تعقيد الأزمة بدلًا من احتوائها، موضحًا أن السلطات تركز على الملاحقات الأمنية دون توفير حماية اجتماعية أو اقتصادية للمناطق الأكثر تصديرًا للهجرة.
وأكد بيومي أن تزايد أعداد الجثامين العائدة من ليبيا والبحر المتوسط يعكس تحول الهجرة إلى نتيجة مباشرة للأزمة المعيشية داخل مصر، وليس مجرد نشاط إجرامي عابر، لافتًا إلى أن آلاف الأسر باتت تدفع أبناءها نحو الهجرة بعد فقدان الثقة في قدرة الدولة على توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
وبينما تواصل الحكومة المصرية الإعلان عن اتفاقات تعاون أمني وتمويلات أوروبية تحت عنوان مكافحة الهجرة، تتصاعد في المقابل أعداد الضحايا والمحتجزين والقصر الذين يخاطرون بحياتهم عبر البحر، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي الذي يدفع مزيدًا من الشباب إلى الهروب خارج البلاد مهما كانت الكلفة.
*إرسال قوات جوية مصرية للإمارات.. دعم رمزي للكفيل أم توريط في مواجهة إيران؟
بعدما كشف أحمد موسى المقرب من النظام ، عبر شاشة قناة صدى البلد في 6 مايو/أيار 2026، عن تقديم مصر “دعماً عسكرياً” لدول الخليج، تلقفت حسابات إيرانية التصريحات سريعاً، وعدتها مؤشراً على دخول القاهرة، ولو بصورة غير مباشرة، على خط الحرب الدائرة ضد طهران دفاعاً عن الإمارات والخليج.
وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع مشهد لافت، تمثل في تفقد رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، في 7 مايو/أيار 2026، مجموعة من الطيارين والمقاتلات المصرية داخل الإمارات، في خطوة قالت وسائل إعلام إماراتية: إنها تهدف إلى “تعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات”.
هذا التطور أعاد طرح تساؤلات واسعة بشأن طبيعة التحول في الموقف المصري من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما إذا كانت القاهرة بدأت فعلاً بمغادرة موقع الحياد التقليدي نحو انخراط عسكري غير مباشر في حماية حلفائها الخليجيين، حسبما يوضح تحليل نشره موقع “الاستقلال”.
كما أثار المشهد نقاشاً أوسع حول ما إذا كانت مصر تعيد صياغة عقيدتها القتالية، التي طالما ارتكزت على تجنب التورط في صراعات خارج الحدود، أم أن ما يجرى لا يتجاوز حدود التموضع السياسي والعسكري وإرسال رسائل ردع وتوازن في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن التحرك المصري قد يحمل أبعاداً تتجاوز البعد العسكري المباشر، سواء عبر التلويح بدور الحماية الإقليمية في سياق البحث عن دعم اقتصادي ومالي خليجي، أو عبر محاولة القاهرة استعادة حضورها في معادلات النفوذ داخل الخليج، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
قوات ظهرت فجأة!
بدت زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات، في 7 مايو/أيار 2027، كاشفة لتفصيل عسكري لم يكن معروفا للرأي العام، بعدما أعلنت أبوظبي ـ لا القاهرة ـ وجود مقاتلات وطيارين مصريين متمركزين على أراضيها، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن طبيعة هذا الوجود وأهدافه.
فاللافت أن الرئاسة المصرية تجنبت تماما الإشارة إلى هذا الجانب العسكري، إذ اكتفى المتحدث الرسمي باسمها بالقول إن السيسي “أكد تضامن مصر مع الإمارات في ظل الظرف الإقليمي الراهن، مشددا على مساندة مصر لأمن واستقرار الإمارات ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية على سيادتها”
وأضاف البيان أن “ما يمس الإمارات يمس مصر”، مع التركيز على بحث العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، من دون أي ذكر لتفقد السيسي قوات أو طائرات مصرية داخل الإمارات.
الأمر نفسه انسحب على المتحدث العسكري المصري الذي تجاهل الزيارة بالكامل، رغم حساسية الحدث وأبعاده العسكرية، فيما اكتفت قناة إكسترا نيوز
المقربة من الأجهزة الأمنية بالقول إن السيسي “تفقد القوات المصرية في الإمارات خلال زيارة أخوية”، مرفقة الخبر بصور أظهرت مقاتلين مصريين من سلاحي الطيران والدفاع الجوي، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.
في المقابل، كانت الرواية الإماراتية أكثر وضوحا؛ إذ أعلنت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن السيسي ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان “قاما بتفقد مفرزة من المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات للوقوف على جاهزيتها العملياتية”
كما أكدت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان منفصل، أن الجانبين زارا “مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الدولة للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات”
وبذلك، كشفت الزيارة بصورة غير مباشرة عن وجود قوة جوية مصرية متمركزة داخل إحدى القواعد العسكرية الإماراتية، مع ما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز مجرد الزيارات البروتوكولية أو رسائل التضامن السياسي.
ورغم ذلك، لم تصدر القاهرة أي توضيحات رسمية بشأن طبيعة هذه القوات أو مهامها، وما إذا كان وجودها يندرج ضمن تدريبات ومناورات مشتركة، أم أنه يرتبط بأدوار عملياتية مرتبطة بالتوترات الإقليمية المتصاعدة. كما بقيت الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت هذه المفرزة هي الوحيدة في الخليج، أم أن هناك انتشارا عسكريا مصريا أوسع يشمل دولا أخرى مثل السعودية والكويت.
ووفق الأعراف العسكرية، فإن “مفرزة” المقاتلات قد تضم ما بين 4 و8 طائرات حربية، وقد يرتفع العدد أو ينخفض بحسب طبيعة المهمة. إلا أن الصور المتداولة أظهرت ما يقارب 8 مقاتلات، إضافة إلى نحو 13 طيارا ومقاتلا مصريا.
كما أظهرت الصور أن الطائرات من طراز داسو رافال الفرنسية، وهي الطائرات التي أثيرت منذ تعاقد القاهرة عليها عام 2015 تساؤلات بشأن وجود دعم وتمويل خليجي، خصوصا من الإمارات والسعودية، لصفقتها.
ورغم عدم وجود إعلان رسمي يؤكد مساهمة أبوظبي المباشرة في تمويل صفقة الرافال، فإن تقارير فرنسية وغربية تحدثت حينها عن دعم سياسي ومالي خليجي غير معلن، في ظل اعتماد مصر بعد عام 2013 بصورة كبيرة على المساعدات القادمة من الإمارات والسعودية والكويت.
وأشار موقع ديفنس نيوز، في تقرير سابق، إلى أن السؤال الأبرز وقت إبرام الصفقة كان يتعلق بجهة التمويل، متحدثا عن احتمالات تقديم أطراف خليجية ضمانات أو تسهيلات مالية للقاهرة بسبب أزمتها الاقتصادية آنذاك.
وبلغت قيمة الصفقة الأولى أكثر من 5 مليارات يورو، وشملت 24 مقاتلة رافال، وفرقاطة وصواريخ متطورة، قبل أن تعلن مصر في مايو/أيار 2021 شراء 30 طائرة إضافية، ليصل أسطولها المخطط له إلى 54 مقاتلة، ما يجعل القاهرة واحدة من أكبر مشغلي طائرات الرافال خارج فرنسا.
لا دستور ولا برلمان
حين أرسل الرئيس الأسبق حسني مبارك قوات عسكرية مصرية إلى الكويت عام 1991، للمشاركة ضمن التحالف الدولي ضد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، جرى الإعلان عن القرار بصورة رسمية وعلنية أمام البرلمان المصري.
وقتها، أشركت الدولة المؤسسة العسكرية في القرار بشكل واضح، وجرى تبرير التدخل بوصفه “استجابة لاتفاقية الدفاع العربي المشترك”، مع التأكيد على أن المهمة تقتصر على “تحرير الكويت” لا غزو العراق أو إسقاط نظامه، قبل أن تحصد القاهرة لاحقاً مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، أبرزها إسقاط نحو نصف ديونها الخارجية.
الأمر نفسه تكرر ـ ولو بصيغة مختلفة ـ عندما قرر نظام عبد الفتاح السيسي المشاركة في عملية “عاصفة الحزم” عام 2015، إذ أعلنت الرئاسة المصرية، عقب اجتماع مع الوزراء والجهات المعنية، مشاركة قوات بحرية وجوية لتأمين مضيق باب المندب وخطوط الملاحة في البحر الأحمر، مع نشر بيانات رسمية توضح طبيعة المهمة وحدودها.
وحين انتشرت آنذاك شائعات عن مشاركة مصر بقوات برية في اليمن، سارع المتحدث العسكري المصري، في 14 أبريل/نيسان 2015، إلى نفي ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن الدور المصري يقتصر على العمليات الجوية والبحرية المرتبطة بحماية الأمن القومي المصري وتأمين قناة السويس وباب المندب.
كما جرى لاحقاً، عند تمديد مهمة القوات المصرية في 2017، إصدار بيانات رسمية من الرئاسة والمتحدث العسكري تشرح طبيعة المشاركة وأهدافها ومدتها.
حتى في ذروة هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر عام 2024، وما سببته من خسائر اقتصادية لقناة السويس، حافظت القاهرة على موقف معلن برفض الانخراط في أي تحالف عسكري دولي لضرب اليمن، مؤكدة أن الجيش المصري لا يشارك في عمليات عسكرية خارج حدوده “تحت أي ذريعة”
لكن المشهد بدا مختلفاً هذه المرة بصورة لافتة؛ إذ لم تعلن القاهرة رسمياً عن إرسال قوات أو مقاتلات إلى الإمارات، بينما فوجئ المصريون والرأي العام بكشف الإعلام الإماراتي وجود طائرات حربية وطيارين مصريين متمركزين هناك، في وقت التزم فيه الإعلام الرسمي المصري والمتحدثون باسم الدولة الصمت الكامل تجاه القضية.
ويثير هذا الغموض تساؤلات قانونية ودستورية، خصوصاً أن المادة 152 من الدستور المصري تنص بوضوح على أن رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، “لا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء”
وتضيف المادة نفسها أنه “في حال غياب مجلس النواب، تُشترط موافقة كل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني”
ورغم ذلك، لم يُعلن عن عرض الأمر على البرلمان، ولا عن عقد اجتماعات رسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أو مجلس الدفاع الوطني لمناقشة المهمة، وهو ما دفع مراقبين إلى عد كشف الإمارات للوجود العسكري المصري، مقابل الصمت المصري، أمراً محرجاً سياسياً ودستورياً للنظام.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الدستوري عصام الإسلامبولي، في تصريحات لـبي بي سي عربي بتاريخ 8 مايو/أيار 2026، أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على أن التصويت على مثل هذه القرارات يتم خلال جلسة سرية عاجلة، لكنه لم يؤكد ما إذا كان البرلمان قد ناقش القضية بالفعل.
في المقابل، حاول الدكتور طارق فهمي، المقرب من دوائر الحكم، تبرير الغموض المحيط بالتحرك العسكري، بالقول إنه “لا توجد جيوش تنشر أخبارها وتحركاتها على الملأ”
وأضاف أن الرئيس يمكنه التحرك دون موافقة مسبقة من البرلمان في حالات الطوارئ أو التهديدات العاجلة، أو في المهام غير القتالية والمناورات والتدريبات والعمليات المحدودة، أو في إطار تنفيذ اتفاقيات دفاع وتعاون عسكري قائمة، من دون أن يحدد طبيعة مهمة المقاتلات المصرية في الإمارات.
لكن هذا التبرير لم ينهِ حالة الجدل، إذ رد معارضون ومتابعون مصريون بطرح تساؤلات حول طبيعة المصلحة المصرية من الانخراط في حماية الإمارات، مقدرين أن أبوظبي تتحرك في ملفات إقليمية تتقاطع أحياناً مع مصالح القاهرة أو تنافسها.
ماذا تفعل المقاتلات؟
بدت المفارقة لافتة في الطريقة التي كُشف بها عن وجود مقاتلات مصرية وطيارين مصريين داخل الإمارات، إذ لم يعلم المصريون بالأمر عبر مؤسسات دولتهم أو إعلامها الرسمي، وإنما من خلال البيانات والصور التي نشرتها أبوظبي، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة المهمة، وحدودها، والأساس الدستوري الذي استندت إليه.
فحتى البرلمان المصري الذي يشترط الدستور موافقته بأغلبية الثلثين على إرسال قوات في مهام قتالية خارج الحدود، لم يصدر عنه أي إعلان أو نقاش معروف بشأن القضية، كما لم يُعلن عن انعقاد مجلس الدفاع الوطني أو المجلس الأعلى للقوات المسلحة لاتخاذ قرار رسمي يتعلق بانتشار هذه القوات.
وزاد من الجدل أن إرسال المقاتلات المصرية جاء في وقت تتهم فيه القاهرة أبوظبي بصورة غير مباشرة بدعم أطراف إقليمية تمس الأمن القومي المصري، سواء عبر دعم مليشيا محمد حمدان دقلو في السودان، أو عبر اتهامات مرتبطة بنقل طائرات مسيرة إلى إثيوبيا استخدمت في استهداف مواقع سودانية، فضلاً عن الدور الإماراتي في دعم قوى انفصالية في اليمن، وهو ما يعده مراقبون تهديداً مباشراً لأمن البحر الأحمر والخليج.
وفي ظل هذه التناقضات، تساءل ناشطون ومتابعون مصريون: كيف يُكشف للرأي العام وجود مقاتلات داسو رافال مصرية في الإمارات عبر الإعلام الإماراتي لا المصري؟ وهل تقتصر هذه القوات على الإمارات فقط، أم أن هناك انتشاراً عسكرياً مصرياً في دول خليجية أخرى؟
كما أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت القاهرة قد تحركت عسكرياً بعد تعرضها لانتقادات خليجية وإعلامية بسبب ما عد “تقاعساً” عن حماية الحلفاء الخليجيين خلال التصعيد مع إيران، خاصة مع تصاعد الحملات الإعلامية الخليجية المطالبة بموقف مصري أكثر وضوحاً.
وبرز سؤال أكثر حساسية: لماذا تصاعدت المواجهة بين الإمارات وإيران مباشرة بعد الإعلان عن وجود المقاتلات المصرية؟ وما دلالة تمركز قوات مصرية إلى جانب قوات إسرائيلية موجودة بالفعل في أبوظبي ضمن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تحدثت عنها تقارير غربية؟
فبحسب ما نشرته صحيفة فايننشال تايمز مطلع مايو/أيار 2026، فإن الإمارات تستضيف وحدات إسرائيلية مرتبطة بمنظومات “القبة الحديدية” وأنظمة الليزر الدفاعية، ما يعني ـ للمرة الأولى منذ تأسيس الجيش المصري ـ وجود طيارين وضباط مصريين في مسرح عمليات واحد إلى جانب قوات إسرائيلية داخل دولة عربية.
في المقابل، دافع إعلاميون ومحللون مقربون من السلطة المصرية عن الخطوة، مقدرين أنها تأتي في إطار “الدفاع العربي المشترك” أو ضمن سياسة “مسافة السكة”، مؤكدين أن مهمة المقاتلات المصرية ذات طبيعة دفاعية تهدف إلى حماية المجال الجوي الإماراتي من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
غير أن المحلل العسكري محمود جمال شكك في هذه الرواية، موضحاً أن المقاتلات الحربية لا تُستخدم أساساً لاعتراض الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية، لأن هذه المهمة تقع ضمن اختصاص منظومات الدفاع الجوي والصاروخي المصممة للتعامل مع أهداف عالية السرعة ومعقدة المسارات.
وأشار إلى أن الوظيفة الأساسية للمقاتلات الجوية تتمثل في تنفيذ عمليات هجومية، أو فرض السيطرة الجوية، أو تنفيذ مهام الردع، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول الهدف الحقيقي من نشر هذه الطائرات في الإمارات.
وفي السياق نفسه، رأت مجلة ميليتري ووتش، في تقدير نشرته بتاريخ 8 مايو/أيار 2026، أن نشر مقاتلات الرافال المصرية يحمل “طابعاً رمزياً بالدرجة الأولى”، خاصة أن الإمارات تستضيف بالفعل أعداداً كبيرة من المقاتلات الأجنبية.
ورأت المجلة أن هذه الطائرات لا تمتلك قدرة فعالة على التصدي للصواريخ الباليستية أو هجمات الطائرات المسيّرة الانتحارية، ما يحدّ من قيمتها الدفاعية المباشرة، لكنها أشارت في المقابل إلى احتمال أن يكون الوجود المصري مرتبطاً بتنسيق لوجستي وتسليحي، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن نقص لدى القوات الجوية الفرنسية والإماراتية في بعض صواريخ الجو-جو.
كما رجحت المجلة احتمال توسع الوجود العسكري المصري لاحقاً، ليشمل مروحيات هجومية من طراز أباتشي أو كا-52، أو حتى نشر منظومات دفاع جوي بعيدة المدى مثل S-300VM، بهدف تعزيز الدفاعات ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي موازاة ذلك، كشف مصدر سياسي مصري مقرب من دوائر صنع القرار، فضل عدم الكشف عن هويته، أن الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي توجد بها قوات ومعدات مصرية حالياً، مؤكداً أن هناك أربع دول خليجية تستضيف قوات مصرية ضمن ما وصفها بـ”سياسة القاهرة الثابتة لدعم أمن الخليج”
وأوضح المصدر، في تصريحات لـلجزيرة نت، أن هذه القوات موجودة منذ الأسبوع الأول للحرب، وأن القاهرة بادرت بعرض الدعم على دول الخليج دون انتظار طلب رسمي منها، مشيراً إلى أن مصر فضلت إبقاء هذه التحركات بعيداً عن الإعلام مراعاةً لحسابات إقليمية دقيقة، وللحفاظ على دورها السياسي كوسيط بين أطراف الصراع ومحاولة منع اتساع المواجهة.
ما أهداف أبو ظبي؟
تشير تقديرات وتحليلات سياسية وإعلامية متباينة إلى أن أبو ظبي سعت من وراء طلب وجود مقاتلات وطيارين مصريين على أراضيها، ثم الحرص على التقاط صور تجمع عبد الفتاح السيسي بالطيارين المصريين، إلى تحقيق جملة من الأهداف السياسية والعسكرية والرمزية، خصوصا أن الإمارات تمتلك بالفعل قدرات جوية متطورة ولا تعاني نقصاً حاداً في سلاح الطيران.
ولفت مراقبون إلى أن المبادرة بالكشف عن وجود القوات المصرية جاءت من الجانب الإماراتي لا المصري، ما عزز الانطباع بأن أبو ظبي أرادت توظيف الحدث إعلامياً وسياسياً أكثر من كونه مجرد تنسيق عسكري طبيعي بين حليفين.
وفي السياق ذاته، تحدثت تحليلات مصرية عن احتمال وقوع القاهرة في “خطأ حسابات”، بينما ذهب آخرون إلى عد الخطوة جزءاً من محاولة إماراتية لجرّ مصر تدريجياً إلى أجواء الحرب الإقليمية الجارية مع إيران.
وطرحت على نطاق واسع سيناريوهات مقلقة بشأن تداعيات هذا الوجود العسكري، من بينها التساؤل: ماذا لو تعرضت القاعدة الإماراتية التي تتمركز فيها الطائرات المصرية لهجوم إيراني مباشر أدى إلى مقتل طيارين مصريين؟ وهل يمكن حينها أن تجد القاهرة نفسها منخرطة تلقائياً في مواجهة عسكرية مفتوحة مع طهران؟
كما أثيرت تساؤلات أخرى حول طبيعة هذا الاصطفاف، خصوصاً مع وجود قوات إسرائيلية ومنظومات دفاع جوي إسرائيلية داخل الإمارات، ما يعني ـ للمرة الأولى ـ تمركز قوات مصرية وإسرائيلية في مسرح عمليات واحد لحماية أبو ظبي.
ورغم أن الصور الرسمية لم تكشف بوضوح موقع تمركز المقاتلات المصرية، فإن متابعين رجحوا أن تكون الزيارة قد جرت داخل قاعدة الظفرة الجوية، وهي قاعدة سبق أن تعرضت لهجمات وصواريخ خلال التوترات السابقة مع إيران.
ويرى أصحاب التقدير الأول أن الهدف الإماراتي الأساسي من استضافة هذه المفرزة المصرية يتمثل في توجيه رسالة ردع داخلية وخارجية معاً، خصوصاً في ظل الحديث المتكرر عن تباينات داخلية بين الإمارات السبع، والشائعات التي ترددت حول وجود اعتراضات على سياسات أبو ظبي الإقليمية.
وبحسب هذا التصور، فإن ظهور قوات مصرية إلى جانب القيادة الإماراتية يهدف إلى إظهار تماسك الدولة الاتحادية وإرسال رسالة بأن أبو ظبي تمتلك دعماً عسكرياً عربياً وإقليمياً واسعاً في مواجهة أي اضطرابات أو ضغوط داخلية أو خارجية.
وفي هذا السياق، رأى الإعلامي حافظ المرازي أن الإمارات أرادت استخدام الصورة سياسياً لإظهار قوة تحالفاتها، قائلاً إن أبو ظبي “المعزولة شعبياً عربياً” دفعت القاهرة، المثقلة بالأزمات الاقتصادية، إلى الظهور في مشهد عسكري يخدم بالأساس الرسائل الإماراتية الموجهة لبقية دول الخليج، وخاصة السعودية.
وأشار المرازي إلى أن تأخر القاهرة في نشر الصور والمقاطع الرسمية مقارنة بالإعلام الإماراتي يعكس ـ بحسب رأيه ـ تردداً مصرياً أو عدم حماس كامل للخطوة، لافتاً أيضاً إلى أن مصطلح “مفرزة” المستخدم إماراتياً ليس متداولاً تقليدياً في الخطاب العسكري المصري.
وأضاف أن المشهد بدا أقرب إلى “رسالة إماراتية خالصة” أكثر من كونه تحولاً معلناً في العقيدة السياسية المصرية، مقدرا أن اللقطة تعكس عملياً اصطفاف القاهرة داخل محور إقليمي يضم الإمارات وإسرائيل.
وفي المقابل، يرى تقدير ثانٍ أن الهدف الإماراتي يتجاوز البعد الرمزي، ويتعلق بمحاولة إعادة تموضع مصر إقليمياً عبر جذبها بعيداً عن محور يضم السعودية وتركيا وباكستان، نحو محور آخر تقوده الإمارات وإسرائيل بدعم أميركي.
ويستند هذا التصور إلى أن أبو ظبي حرصت على إبراز وجود قوات مصرية وإسرائيلية معاً على أراضيها بوصفه مؤشراً على قوة هذا التحالف الناشئ في مواجهة المحاور الإقليمية الأخرى.
وفي هذا السياق، أشار موقع The Pundit العسكري، في تقرير بتاريخ 7 مايو/أيار 2026، إلى أن وجود المقاتلات المصرية يخدم عدة أهداف، منها تعزيز الجاهزية للدوريات المشتركة، وتحسين سرعة الاستجابة، وحماية البنية التحتية الحيوية، والتدريب في ظروف عملياتية حقيقية، إضافة إلى “الردع السياسي”
كما تحدث التقرير عن تحركات خليجية للحصول على دعم عسكري إضافي من مصر والمغرب، موضحاً أن القاهرة نقلت بالفعل بعض أصول الدفاع الجوي إلى شركائها الخليجيين، بما في ذلك منظومات دفاعية مطورة.
وأضاف التقرير أن زيارة السيسي للإمارات جاءت وسط ضغوط إماراتية مكثفة، شملت ـ وفق ما نقل ـ التلويح بورقة الاستثمارات الإماراتية وحتى ملف العمالة المصرية في الخليج.
أما التقدير الثالث، والأكثر إثارة للجدل، فيذهب إلى أن أبو ظبي تسعى عملياً إلى توريط مصر في المواجهة مع إيران، بما يخدم ـ وفق هذا الرأي ـ أهداف التحالف الأميركي الإسرائيلي الرامي إلى استنزاف القوى الإقليمية الكبرى وإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، تساءلت الحقوقية عايدة سيف الدولة عن طبيعة المهمة التي تؤديها القوات المصرية داخل الإمارات، وما إذا كانت تشارك في منظومة الدفاع الجوي ذاتها التي تديرها الولايات المتحدة وإسرائيل للتصدي للهجمات الإيرانية.
كما أثارت مسألة إعلان الخبر عبر الإعلام الإماراتي لا المصري، معتبرة أن ذلك يعكس غياب الشفافية تجاه الرأي العام المصري.
وسخرت كذلك من التناقض بين الموقف الرسمي الرافض سابقاً لفكرة التدخل العسكري دعماً لغزة، وبين الانخراط الحالي في حماية الخليج، متسائلة عما إذا كان البرلمان المصري سيشهد أي مساءلة أو استجواب رسمي يشرح للمصريين طبيعة هذه المهمة وحدودها وأسبابها الحقيقية.
هل تغيرت العقيدة العسكرية؟
قبل هذا الموقف المصري الداعم عسكريا لأبو ظبي، طُرحت تساؤلات واسعة حول أسباب ما وُصف بالموقف المصري “المحايد” تجاه الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات، الحليف والداعم الإقليمي الأبرز للقاهرة، إلى جانب دول خليجية أخرى مثل السعودية والكويت وقطر والبحرين.
ورأى محللون أن القاهرة وجدت نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد بين خيارين متناقضين، الأول يتمثل في الاصطفاف الكامل إلى جانب الإمارات ودول الخليج عبر تقديم دعم عسكري مباشر أو غير مباشر في مواجهة إيران، والثاني يقوم على تبني سياسة أكثر حذرا تقوم على تجنب الانخراط في التصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد طهران، خشية أن يؤدي إضعاف إيران أو انهيارها إلى اختلال شامل في موازين القوى الإقليمية، بما يفتح المجال أمام هيمنة إسرائيلية شبه مطلقة على الشرق الأوسط.
وبحسب هذه القراءة، فإن القاهرة كانت تدرك أن سقوط إيران كقوة إقليمية سيُحدث فراغا إستراتيجيا ضخما، يمنح إسرائيل قدرة أكبر على فرض نفوذها الإقليمي سياسيا وعسكريا وأمنيا، وهو ما يفسر جانباً من تحفظها خلال الأسابيع الأولى للحرب، رغم تعرضها في الوقت نفسه لانتقادات خليجية تتهمها بالتخلي عن حلفائها التقليديين الذين دعموا نظام السيسي اقتصاديا وسياسيا منذ عام 2013.
لذلك، بدا إرسال طائرات مقاتلة وطيارين مصريين إلى الإمارات، بالنسبة لكثير من المراقبين، تحولا لافتا في السلوك المصري، خصوصا أن الخطوة جرت ـ وفق منتقدين ـ دون إعلان تفصيلي واضح، أو نقاش علني داخل البرلمان، أو توضيح رسمي لطبيعة المهمة العسكرية وحدودها، ما أثار جدلا واسعا بشأن ما إذا كانت القاهرة بصدد إعادة تعريف عقيدتها العسكرية التقليدية.
فالعقيدة العسكرية المصرية، تاريخيا، ظلت تقوم على مفهوم “الدفاع عن الحدود والدولة”، مع تجنب التورط في صراعات إقليمية مفتوحة خارج المجال الحيوي المباشر لمصر، باستثناء حالات محدودة ارتبطت بتحالفات عربية أو ضرورات أمن قومي واضحة.
لكن منذ انقلاب عام 2013، بدأ مفهوم الأمن القومي المصري يشهد تحولات تدريجية، إذ توسعت دوائر التهديد من الخطر التقليدي المرتبط بالحدود، إلى ملفات أكثر تشابكا مثل ليبيا، والبحر الأحمر، وسد النهضة الإثيوبي، والحرب في السودان، وأمن الخليج العربي، ما دفع المؤسسة السياسية والأمنية إلى تبني مفهوم أوسع لما تسميه “الدفاع الإقليمي”
ورغم تأكيد مؤيدين للسلطة أن إرسال قوات جوية أو تنفيذ مهام مشتركة مع دول الخليج لا يعني بالضرورة تغييرا جذريا في العقيدة العسكرية المصرية، بل يندرج ضمن إطار “حماية الأمن القومي خارج الحدود”، فإن منتقدين تساءلوا عن طبيعة هذا التحول، خاصة أن الطائرات المرسلة من طراز “رافال” تُعد بطبيعتها هجومية أكثر من كونها دفاعية، ما أثار تساؤلات بشأن الدور الحقيقي المتوقع منها داخل الإمارات.
كما رأى مراقبون أن انخراط مصر ولو بشكل محدود في ترتيبات دفاعية مرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران، قد يجر القاهرة تدريجيا إلى صراع إقليمي واسع يشبه، من حيث الاستنزاف السياسي والعسكري، تجربة التدخل المصري في حرب اليمن خلال ستينيات القرن الماضي.
ومنذ اندلاع الحرب الإقليمية في فبراير/شباط 2026، وحتى انهيار المفاوضات التي قادتها باكستان بين واشنطن وطهران، حاولت القاهرة الحفاظ على توازن دقيق بين إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج من جهة، وتجنب الانخراط الكامل في المحور الأميركي الإسرائيلي من جهة أخرى.
ففي الأيام الأولى للحرب، أدانت الخارجية المصرية الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، في موقف فُهم باعتباره تعبيرا عن التزام القاهرة بأمن الخليج العربي، غير أن السياسة المصرية سرعان ما اتجهت نحو خطاب أكثر حيادا، متقاطع مع موقفي تركيا وباكستان الداعيين إلى احتواء التصعيد ومنع توسع الحرب.
ومع تصاعد المخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة على قناة السويس والطاقة والاستثمارات والسياحة، سعت القاهرة إلى لعب دور الوسيط السياسي، بالتنسيق مع أنقرة وإسلام آباد، في محاولة لمنع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة.
لكن هذا التوازن الدقيق وضع مصر تحت ضغط مزدوج؛ فمن جهة، كانت تخشى خسارة دعم حلفائها الخليجيين الذين توقعوا منها موقفا أكثر صلابة في مواجهة إيران، ومن جهة أخرى كانت تدرك أن الانخراط الكامل في الحرب قد يضعها في مواجهة مباشرة مع طهران، ويهدد استقرارها الاقتصادي والأمني الداخلي.
وفي هذا السياق، أشار تحليل نشره موقع “ميدل إيست آي” في 20 أبريل/نيسان 2026 إلى أن القاهرة تنظر إلى بقاء إيران كقوة إقليمية باعتباره عاملا يحد من الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة، لكنها في المقابل لا تستطيع تجاهل التزاماتها السياسية والأمنية تجاه حلفائها الخليجيين، وهو ما يفسر حالة التردد والتوازن التي طبعت الموقف المصري طوال أشهر الحرب.
*تخريد 300 ألف سيارة حكومية لإنتاج سيارات كهربائية لمصلحة العرجاني وصافي وهبة
أعلنت الحكومة المصرية بدء إجراءات تحويل سيارات الجهاز الإداري للدولة إلى العمل بالكهرباء، مع التوسع في إنشاء محطات شحن جديدة والتفاوض لشراء أول دفعات سيارات للمسؤولين الحكوميين، في خطوة جاءت بعد شهور من استحواذ شركة «صافي» التابعة للجيش على مصنع النصر للسيارات وإعلان رجل الأعمال إبراهيم العرجاني ضخ استثمارات ضخمة في قطاع تصنيع المركبات داخل مصر.
وكشفت التحركات الحكومية الأخيرة عن اتجاه واضح لإعادة تشكيل سوق السيارات والطاقة والبنية التحتية بما يخدم شبكات اقتصادية صاعدة مرتبطة بالسلطة، بينما تواجه البلاد أزمة ديون حادة وارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الوقود والكهرباء والمواصلات، وسط مخاوف من تحميل الخزانة العامة تكاليف مشروع جديد يخدم كبار المسؤولين أكثر مما يخدم ملايين المواطنين.
الحكومة تبدأ إحلال سيارات المسؤولين وسط أزمة اقتصادية خانقة
قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال اجتماعه مع وزير المالية أحمد كجوك إن الحكومة تستهدف التحول التدريجي لاستخدام السيارات الكهربائية داخل الجهاز الإداري للدولة باعتباره جزءًا من خطة ترشيد استهلاك الوقود وتعظيم كفاءة استخدام الطاقة داخل المؤسسات الرسمية.
وأضاف مدبولي أن الحكومة ستتابع بصورة دورية تنفيذ خطة التحول الكهربائي داخل الوزارات والجهات المختلفة مع إزالة العقبات التي تواجه التنفيذ وتسريع التعاقدات الخاصة بشراء المركبات الجديدة المخصصة للمسؤولين الحكوميين بدلًا من السيارات التقليدية العاملة بالبنزين والسولار.
كما أوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني أن وزارة المالية بدأت إعداد دراسات مقارنة تتعلق بالوفر المتوقع من استخدام السيارات الكهربائية بدلًا من السيارات التقليدية داخل أسطول الدولة الحكومي، مع التركيز على تقليل فاتورة استيراد المنتجات البترولية مستقبلاً.
وفي السياق نفسه تحدثت الحكومة عن تطوير منظومة متكاملة للنقل الأخضر تشمل توسيع شبكات الشحن السريع والذكي وإنشاء بنية رقمية مرتبطة بإدارة المركبات الكهربائية وتأمينها إلكترونيًا بما يتوافق مع ما وصفته الحكومة بمعايير السلامة العالمية.
ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن توقيت الإعلان عن هذه الخطة يثير تساؤلات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع عجز الموازنة وتزايد الديون الخارجية، مؤكدًا أن الدولة تتجه لإنفاق مليارات جديدة على قطاع لا يزال محدود الاستخدام داخل السوق المصرية.
وأوضح النحاس أن الحكومة تطرح مشروع التحول الكهربائي باعتباره خطوة لترشيد الإنفاق بينما تتجاهل التكلفة الضخمة لإنشاء البنية التحتية ومحطات الشحن والصيانة والتشغيل والتأمين التقني، وهي نفقات ستتحملها الخزانة العامة في النهاية وسط ضغوط اقتصادية متزايدة.
كذلك تتزامن هذه الخطة مع استمرار الحكومة في رفع أسعار الوقود والكهرباء ورسوم الخدمات الأساسية خلال الأشهر الأخيرة ضمن سياسات التقشف المرتبطة ببرامج الاقتراض، ما دفع مراقبين للتساؤل حول أولوية تخصيص مليارات جديدة لسيارات المسؤولين في هذا التوقيت.
«صافي» والعرجاني يدخلان قلب سوق السيارات الكهربائية
جاء الإعلان الحكومي بعد شهور قليلة من استحواذ شركة «صافي» التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية على مصنع النصر للسيارات، في خطوة اعتبرها اقتصاديون توسعًا جديدًا للمؤسسات التابعة للجيش داخل القطاعات الصناعية والاستثمارية المرتبطة بالنقل والطاقة.
كما أعلن رجل الأعمال إبراهيم العرجاني خلال الفترة الماضية ضخ استثمارات ضخمة تصل إلى مليار دولار في قطاع صناعة السيارات، بالتزامن مع توسع الدولة في مشروعات النقل الكهربائي والتوجه الرسمي نحو التحول إلى المركبات الكهربائية داخل المؤسسات الحكومية.
ويرى مراقبون أن الدولة تعيد حاليًا تشكيل سوق السيارات بالكامل عبر خلق طلب حكومي ضخم على المركبات الكهربائية ومحطات الشحن والبنية الرقمية المرتبطة بها، ما يفتح الباب أمام عقود واستثمارات بمليارات الجنيهات لصالح كيانات اقتصادية قريبة من السلطة.
وأكد الباحث الاقتصادي ممدوح الولي أن الحكومة تتحرك بصورة متسارعة لخلق سوق جديدة للسيارات الكهربائية قبل وجود طلب شعبي حقيقي عليها داخل مصر، وهو ما يجعل المؤسسات الحكومية الطرف الأساسي الذي سيحرك هذا القطاع في بدايته.
وأضاف الولي أن التحول الكهربائي لا يتعلق فقط بشراء سيارات جديدة بل يتضمن شبكة كاملة من العقود الخاصة بالبنية التحتية والتشغيل والصيانة والتكنولوجيا والشحن، وهي قطاعات ضخمة تفتح مجالات ربح واسعة أمام الشركات المرتبطة بالمشروع.
وفي المقابل يواجه المواطن المصري ارتفاعًا حادًا في أسعار السيارات التقليدية وأجور المواصلات والوقود بينما تبدو السيارات الكهربائية بعيدة عن قدرات أغلب الأسر المصرية بسبب ارتفاع أسعارها وتكاليف تشغيلها وعدم انتشار البنية الأساسية اللازمة لاستخدامها بصورة يومية.
كذلك يخشى اقتصاديون من أن يؤدي التوسع في هذا الملف إلى احتكار جديد داخل قطاع النقل والطاقة بعد دخول كيانات سيادية ورجال أعمال مقربين من النظام إلى سوق السيارات الكهربائية ومحطات الشحن والخدمات المرتبطة بها بصورة مباشرة.
محطات الشحن الجديدة تثير مخاوف من أعباء إضافية على الكهرباء والديون
استعرضت الحكومة خلال اجتماع رئيس الوزراء خطة موسعة لإنشاء محطات شحن سريعة وذكية في مختلف المناطق مع ربطها بمنظومة رقمية متطورة لإدارة تشغيل المركبات الكهربائية داخل الجهاز الإداري للدولة خلال السنوات المقبلة.
كما تضمنت الخطة الحكومية تصنيف المركبات بحسب طبيعة الاستخدام داخل الوزارات والجهات المختلفة مع إنشاء أنظمة إلكترونية لحماية البيانات وتأمين البنية الرقمية الخاصة بعمليات الشحن والتشغيل وإدارة أسطول السيارات الحكومي الجديد.
واعتبر أستاذ هندسة الطاقة جمال القليوبي أن نجاح أي تحول واسع نحو السيارات الكهربائية يحتاج إلى قدرات إنتاج كهربائي مستقرة وشبكات توزيع قوية واستثمارات هائلة في البنية الأساسية حتى لا تتحول المنظومة إلى عبء إضافي على قطاع الطاقة.
وأوضح القليوبي أن التوسع في إنشاء محطات الشحن سيزيد الضغط على شبكات الكهرباء خاصة خلال فترات الذروة إذا لم تتوافر خطط متكاملة لتحديث الشبكات ورفع كفاءة البنية الحالية التي واجهت بالفعل أزمات انقطاع وأحمال زائدة خلال السنوات الماضية.
ومن جهة أخرى يرى متخصصون أن الحكومة تكرر النمط نفسه الذي اتبعته في مشروعات العاصمة الإدارية والمونوريل والقطار الكهربائي عبر إطلاق مشروعات ضخمة تعتمد على القروض والإنفاق الكثيف دون نقاش مجتمعي حقيقي حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحًا.
كما تتزايد المخاوف من أن يتحول مشروع السيارات الكهربائية إلى باب جديد للاقتراض الخارجي والتعاقدات الكبرى في وقت تواجه فيه مصر واحدة من أعقد أزماتها الاقتصادية مع ارتفاع خدمة الدين وتراجع القدرة الشرائية واتساع معدلات الفقر بصورة غير مسبوقة.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن النقل الأخضر وترشيد استهلاك الوقود يواصل ملايين المصريين مواجهة زيادات متلاحقة في أسعار البنزين والكهرباء والمواصلات العامة بينما تتجه مليارات جديدة نحو مشروعات وسيارات مخصصة لكبار المسؤولين وشبكات الأعمال المرتبطة بالسلطة، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين أولويات النظام واحتياجات الشارع المصري.
*السيسي يرهن مصر لأوامر ابن زايد الإمارات تستحوذ على ما بين 35 و40 %من الاقتصاد
قالت تقارير اقتصادية رسمية ودورية ترصد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ عام 2021 وحتى مطلع 2024 إن الإمارات تستحوذ على ما بين 35% و40% من الاقتصاد في مصر.
ووفقاً لنشرات البنك المركزي المصري حول “ميزان المدفوعات”، احتلت الإمارات المركز الأول كأكبر مستثمر أجنبي في مصر لعدة فصول متتالية. في العام المالي 2022/2023، كانت الإمارات تساهم بنحو 30% من إجمالي التدفقات القادمة، ومع صفقة رأس الحكمة في مطلع 2024، قفزت هذه النسبة لتتجاوز الـ 40% من إجمالي التدفقات الداخلة في ذلك العام المالي الاستثنائي. و35% هو متوسط الرقم المتداول في الأوساط التحليلية.
وفي تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) السنوي عن الاستثمار العالمي، أشارت إلى أن مصر هي الوجهة الأولى للاستثمار في أفريقيا، وأن الشريك الإماراتي هو المحرك الرئيسي لهذا الاستقرار عبر عمليات الاستحواذ الكبرى في قطاعات الأسمدة، اللوجستيات، والموانئ.
وفي رصد لبرنامج “الطروحات الحكومية”، الذي أطلقه السيسي وحكومته للتخارج من الشركات، يحتل الصندوق السيادي الإماراتي (ADQ) ومجموعة (أبوظبي للاستثمار) أعلى نسبة استحواذ من الصفقات المنفذة فعلياً، وعن نصيب الأسد من الاستحواذات ذكر محللون في مؤسسات مثل “فيتش” (Fitch) و”ستاندرد آند بورز” (S&P) في تقارير تصنيف مصر الائتماني أن التدفقات الإماراتية كانت “حاسمة” وشكلت الثقل الأكبر في سد الفجوة التمويلية.
و35% هي نسبة من “التدفقات السنوية” (أي الأموال الجديدة التي تدخل كل سنة)، وليست نسبة ملكية الإمارات من “إجمالي أصول مصر” (أراضٍ، مصانع، بنية تحتية). فالاقتصاد المصري ضخم جداً وأغلبه ملكية عامة أو قطاع خاص محلي.
وتتركز الإمارات بقوة في “الشركات المدرجة في البورصة” و”الموانئ”. في هذه القطاعات تحديداً، قد تصل نسبتهم إلى أكثر من 35% من حصة الأجانب.
ويلجأ السيسي لبيع حصص في شركات ناجحة لسد فجوات تمويلية ضخمة وتتصرف الإمارات كـ “مستثمر” اقتناصي، تشتري أصولاً استراتيجية في وقت انخفاض العملة لضمان عوائد طويلة الأمد ولا تضخ الإمارات هذه المليارات كـ “منح” أو “مساعدات” كما كان يحدث سابقاً، بل كاستثمارات تدر أرباحاً بالدولار.
وتعتبر التقارير إن الإمارات لاعب استراتيجي” وليس مجرد مستثمر عابر حيث تتصدر الإمارات قائمة الدول المستثمرة في مصر، لكن لكي تكون الصورة دقيقة، يجب أن نفصل بين التدفقات النقدية المباشرة وبين القيمة السوقية للحصص التي تمتلكها في الشركات المصرية.
حجم الاستثمارات والتدفقات المالية
ويصل إجمالي الاستثمارات المتراكمة للإمارات في مصر إلى نحو 65 إلى 70 مليار دولار (تشمل صفقة رأس الحكمة الكبرى) حيث ضخت صفقة رأس الحكمة وحدها 35 مليار دولار كاستثمار مباشر (تم تسلمها بالفعل في مطلع 2024)، وهي أضخم تدفق نقدي يدخل خزانة الدولة دفعة واحدة.
وقبل صفقة رأس الحكمة، كانت الإمارات تضخ سنوياً ما بين 3 إلى 5 مليار دولار في شكل استحواذات عبر الصناديق السيادية (مثل ADQ) والقطاع الخاص.
وعدد الشركات التي تعمل في مصر أكثر من 1750 شركة إماراتية (ما بين ملكية كاملة ومساهمات) وتختلف نسبة الاستحواذ على القطاعات فالقطاع المصرفي: تمتلك الإمارات حصصاً حاكمة أو كاملة في نحو 5 إلى 6 بنوك رئيسية (أبرزها بنك FAB مصر، مصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، وحصة ضخمة في CIB). وفي القطاع اللوجستي والموانئ: تسيطر “موانئ دبي” و”مجموعة موانئ أبوظبي” على إدارة وتشغيل محطات حيوية في 3 موانئ رئيسية (العين السخنة، سفاجا، والعريش) بنظام حق الانتفاع.
وفي قطاع الأسمدة والكيماويات: تمتلك الإمارات (عبر ADQ) حصصاً تتراوح بين 20% إلى 45% في أكبر 3 شركات أسمدة في مصر (أبوقير، موبكو، والشرق الأوسط للأسمدة).
وفي البورصة المصرية؛ تُعد الصناديق الإماراتية أكبر مستثمر أجنبي في البورصة المصرية حالياً، حيث تتركز استثماراتها في “الشركات القيادية” التي تمثل عصب المؤشر الرئيسي والأموال الواردة: هي “رءوس الأموال” التي تدخل لشراء حصص أو بناء مشاريع (مثل الـ 35 مليار دولار في رأس الحكمة). هذه الأموال تُستخدم لسد عجز الموازنة وتوفير السيولة الدولارية.
والأموال الصادرة (تحويل الأرباح): كأي مستثمر، يحق للشركات الإماراتية تحويل أرباحها السنوية بالدولار إلى الخارج وبناءً على ميزان المدفوعات، تُقدر أرباح المستثمرين الأجانب (والإماراتيين جزء كبير منهم) الخارجة من مصر بنحو 5 إلى 7 مليارات دولار سنوياً.
وضغط هذه التحويلات على احتياطي الدولار مستقبلاً، لذلك تحاول الحكومة المصرية تشجيع هؤلاء المستثمرين على “إعادة استثمار الأرباح” داخل مصر بدلاً من تحويلها للخارج.
وتستهدف حكومة السيسي التخارج من 32 شركة حكومية، ومن المتوقع أن تستحوذ الإمارات على حصص في قطاعي توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه وهناك أنباء عن مفاوضات لتطوير منطقة “رأس بناس” على البحر الأحمر على غرار نموذج رأس الحكمة، بصفقة قد تتراوح بين 10 إلى 15 مليار دولار.
تعليقات منشورة
ونشر ممدوح حمزة على إكس قائمة بنحو 25 شركة وقطاع تسيطر عليه الإمارات:
١.منطقة رأس الحكمه
2.شركة (أبوقير للأسمده) استحواذ كامل
3.شركة (فوري) للتحويلات الماليه استحواذ كامل
4.شركة (الاسكندريه) لتداول البضائع والحاويات استحواذ كامل
5.بنك (عوده) استحواذ كامل
6.شركة (كابيتال) الاماراتيه اشترت 22 مستشفي خاصا
7.شركة (آمون) للأدويه بالكامل
8.ميناء السخنه استحواذ كامل
9.ميناء سفاجا حق استنفاع 30 عاما
- 5 مدن ساحليه و7 فنادق تاريخيه استحواذ كامل
- استحوذت علي 44٪ من شركة (أيكون) التابعه لطلعت مصطفي
- 201 ألف متر مربع في جزيرة الوراق تضم 5 فنادق ع النيل
- صندوق مصر السيادي. اتباع عام 2015 وتم انشاء 100 مدرسه جديده في مصر استحواذ اماراتي كامل
- تمتلك الامارات 80٪ من علامة (سلاح التلميذ)
15.. الشركة (الشرقيه للدخان) تستحوذ الامارات فيها علي 42٪
- شركة الاسماعيليه للاستثمار الزراعي واللحوم (أطياب) استحواذ كامل
17.شركة (الظاهره) لاستثمار القمح استحواذ كامل
18،. شركة (القناه) للسكر استحواذ 66٪
- استحوذت شركة (الاصباغ الوطنيه القابضه) علي 89٪ من شركة (باكين) للدهانات والتي تمتلك 5 مصانع في مصر و 130 منفذ بيع
20.. شركة (الغرير) 181 ألف فدان في المنيا اشترتها الامارات لاستصلاحها في مصر اماراتي كامل
- توقيع عقد شراكه بين منطقة قناة السويس وموانئ دبي بقيمة 122 مليار دولار بداية من يناير 2026
22.. حصة الإمارات بالكامل في بنك (CIB) أكبر بنك في مصر
23..(مجمع التحرير) استحوذت فيه الأمارات علي اكثر من 62٪
24.. مبنى مجلس الدولة الكبير استحوذت فيه علي 33٪
25.. المحكمة الإدارية العليا استحوذت علي 65٪
القطاع الطبي
أما في القطاع الطبي الخاص فقد استحوذت فوق الـ70٪ من الخدمات الطبيه في مصر! وهناك توسع إماراتي ملحوظ (عبر مجموعات مثل “كليوباترا” أو “مجموعة كابيتال”)، والقطاع الطبي المصري ضخم جداً ويضم آلاف المستشفيات الحكومية والجامعية والخاصة الصغيرة، وما تمتلكه الشركات الإماراتية هو حصة مؤثرة في سوق المستشفيات الخاصة الفاخرة في القاهرة الكبرى تحديداً.
استحواذ على مصر
ونشرت @riomerony قائمة باستحواذ الامارات على مصر مؤكدة أن الإمارات أتمت أمس فعلا الاستحواذ على حصص كبيرة من خمس شركات مصرية عملاقة كان قد أُعلن عن بيعها للإمارات . وقد استحوذ ت عليها “القابضة “ADQ أحد صناديق أبو ظبى السيادية ، فى صفقة وصلت قيمتها إلى 28.5 مليار جنيه مصرى . و جاء الإستحواذ على المؤسسات المصرية الخمسة كالتالى :
– 340 مليون سهم من البنك التجارى الدولى بمبلغ 911.5 مليون دولار .
– 46 مليون سهم من شركة مصر لإنتاج الأسمدة بقيمة 266.6 مليون دولار .
– 271.6 مليون سهم من شركة أبو قير للأسمدة مقابل 392 مليون دولار
– 215 مليون سهم من فورى لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية مقابل 86.6 مليون دولار .
– 476.7 مليون سهم من الإسكندرية لتداول الحاويات مقابل 186 مليون دولار
ويمكن ملاحظة أننا مصر تسير بفعل تلك السياسة فى طريق بيع أهم أصولها ، بحيث سيستيقظ المصريون ذات يوم ليجدوا أن كل المشروعات الكبرى فى بلادهم فى أيد غير مصرية ، وقد قطعت تلك العملية السيئة بالفعل شوطا كبيرا على يد الحكومة الحالية والحكومات السابقة .
وأوضح الحساب أن المشروعات المصرية التي تستحوذ عليها الإمارات، كلها مشروعات مهمة للاقتصاد المصرى، وتدر دخلا مرتفعا، فهى كالفرخة التى تبيض ذهبا، مشيرة إلى أن المذهل أنه فى وقت أزمة الغذاء الكبرى تبيع حكومة مصر شركتين للأسمدة للإمارات، وتقرر تعطيل شركة كبرى أخرى كانت قد حاولت تحويل أرضها لعقارات، هى شركة سماد طلخا..
*تعطل المونوريل بعد أيام من تشغيله يشعل الغضب ضد كامل الوزير ومشروعات السيسي
كشف تعطل المونوريل في سماء القاهرة بعد أيام قليلة من تشغيله عن أزمة ثقة متصاعدة بين الشارع المصري ومشروعات النقل العملاقة التي يروج لها نظام عبد الفتاح السيسي باعتبارها إنجازات تاريخية رغم استمرار الأعطال وضعف الإقبال الشعبي عليها.
وأثار احتجاز الركاب على ارتفاع يقارب 12 مترًا موجة غضب وسخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما تحول المشروع الذي أنفقت عليه الدولة مليارات الجنيهات إلى مادة يومية للانتقاد الشعبي والتشكيك في كفاءة التشغيل والإدارة.
تعطل المونوريل يفتح النار على كامل الوزير
قال الباحث السياسي مراد علي إن حجم الشماتة المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعطل المونوريل يكشف عن مستوى الغضب الشعبي من إنفاق مليارات الجنيهات على مشروعات لا تخدم سوى فئات محدودة داخل المدن الجديدة والعاصمة الإدارية.
وأضاف مراد علي أن حالة السخرية المتداولة لا ترتبط فقط بالعطل الفني بل تعكس أيضًا تراجع صورة وزير النقل كامل الوزير الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واجهة دعائية لمشروعات النظام رغم تكرار الحوادث والأزمات المرتبطة بقطاع النقل.
كما أشار مراد علي إلى أن كثافة الركاب داخل المونوريل تبدو ضعيفة للغاية مقارنة بتجارب دول آسيا التي تعتمد هذا النوع من وسائل النقل بشكل واسع، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية الحقيقية للمشروع في ظل ارتفاع تكلفته التشغيلية.
وفي السياق نفسه تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر توقف المونوريل بين المحطات وبقاء الركاب معلقين داخل العربات لفترة طويلة دون وجود آلية سريعة للإخلاء أو توضيحات رسمية فورية من وزارة النقل حول أسباب العطل المفاجئ.
وأكد حساب “وطن” عبر منصة إكس أن المونوريل توقف في سماء القاهرة بعد أيام فقط من تشغيله الرسمي ما أدى إلى احتجاز الركاب على ارتفاع كبير بين السماء والأرض وسط حالة ارتباك وتساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية المشروع للتشغيل الآمن.
غضب شعبي واسع بسبب تكلفة المشروع وضعف الخدمات
اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن ردود الفعل الغاضبة تجاه تعطل المونوريل ترتبط بحالة الاحتقان الشعبي من أولويات الإنفاق الحكومي التي تركز على مشروعات مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية التي يحتاجها ملايين المواطنين يوميًا.
وأوضح فاروق أن المواطن الذي يعاني من ارتفاع أسعار المواصلات والسلع الأساسية لن يتعامل مع مشروع المونوريل باعتباره إنجازًا حقيقيًا إذا كان لا يستخدمه فعليًا أو لا ينعكس على تحسين حياته اليومية بصورة مباشرة وواضحة.
كذلك انتقد ناشطون استمرار الحكومة في التوسع بمشروعات العاصمة الإدارية والمدن الجديدة رغم تفاقم أزمات النقل التقليدي داخل القاهرة والمحافظات حيث يعاني المواطنون من تدهور خدمات القطارات والمترو والطرق العامة بصورة مستمرة.
وكتب الناشط محمد عبدالرحمن أن المونوريل تعرض للعطل بعد 4 أيام فقط من تشغيله قبل أن يعود للعمل مرة أخرى معتبرًا أن ما حدث يكشف هشاشة المشروع الذي جرى تقديمه باعتباره أحد أهم إنجازات وزير النقل كامل الوزير.
بينما علّق عمر الفتيري على الواقعة مؤكدًا أن تعطل المونوريل بعد أقل من أسبوع على تشغيله يطرح علامات استفهام واسعة حول كفاءة التشغيل والاستعداد الفني للمشروع الذي كلّف الدولة أموالًا ضخمة خلال السنوات الماضية.
تساؤلات عن السلامة والمحاسبة بعد احتجاز الركاب
حذر أستاذ هندسة النقل ممدوح حمزة من أن تكرار الأعطال في المشروعات المرتفعة التقنية مثل المونوريل قد يؤدي إلى أزمات تشغيلية خطيرة إذا لم تتوافر منظومات صيانة دقيقة وكوادر فنية مدربة بشكل كامل منذ بداية التشغيل.
وأضاف حمزة أن أي تعطل في وسائل النقل المعلقة يحتاج إلى خطط إخلاء فورية وواضحة لأن احتجاز الركاب على ارتفاعات كبيرة يخلق مخاطر تتعلق بالسلامة العامة ويؤثر على ثقة المواطنين في المشروع بالكامل خلال مراحله الأولى.
ومن جهة أخرى أثارت عبير صلاح تساؤلات حادة حول أسباب تعطل المونوريل بعد أسبوع واحد فقط من تشغيله متسائلة عما إذا كان الأمر يتعلق بخلل فني أو سوء صيانة أو ضعف في إجراءات التشغيل منذ البداية.
كما اعتبر محمد الحيدري أن موجة الشماتة الواسعة بعد العطل تكشف حجم الاستياء الشعبي من سياسات وزير النقل ومن طريقة إدارة المشروعات العملاقة التي يروج لها النظام باعتبارها إنجازات استثنائية رغم استمرار الأعطال والانتقادات.
وفي المقابل لم تقدم وزارة النقل حتى الآن تفاصيل فنية كاملة حول أسباب توقف المونوريل أو مدة احتجاز الركاب أو الإجراءات التي اتخذتها خلال الأزمة وهو ما زاد من حالة الغضب والقلق بشأن مدى جاهزية المشروع للتشغيل المستقر.
وأخيرًا تحوّل تعطل المونوريل بعد أيام قليلة من افتتاحه إلى أزمة سياسية وإعلامية جديدة تضرب صورة مشروعات السيسي العملاقة بعدما رأى قطاع واسع من المصريين أن الدولة تنفق مليارات الجنيهات على مشروعات دعائية مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية ويزداد العبء الاقتصادي على المواطنين بصورة غير مسبوقة.
*الخبز بالسعر الحقيقي: كيف ستتغير حياة ملايين الأسر المصرية بعد قرارات التموين الأخيرة؟
الرغيف الذي ظل لعقود أحد أكثر الخطوط حساسية في الحياة المصرية، بات اليوم في قلب مشروع حكومي جديد لإعادة هيكلة الدعم، وسط مخاوف واسعة من أن تتحول أزمة الخبز إلى واحدة من أخطر الأزمات الاجتماعية في البلاد.
من تقليص الوزن إلى تغيير النظام بالكامل
فبعد سنوات من تقليص وزن رغيف الخبز المدعوم ورفع سعره عدة مرات، تتجه الحكومة المصرية الآن نحو خطوة أكثر عمقًا، تقوم على التحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، تمهيدًا لإعادة صياغة منظومة الدعم بالكامل.
المشكلة، بالنسبة لكثير من المصريين، لا تتعلق فقط بطريقة توزيع الدعم، بل بحقيقة اقتصادية قاسية يعيشها الشارع يوميًا: الأسعار ترتفع بوتيرة متسارعة، بينما قيمة الدعم والمداخيل تتآكل تحت ضغط التضخم المستمر.
القدرة الشرائية تنهار
ما كان يكفي قبل سنوات لشراء احتياجات أساسية، لم يعد اليوم يكفي إلا لشراء سلعة أو اثنتين. ويعكس هذا التراجع الحاد في القوة الشرائية حجم الضغوط التي تواجهها الأسر المصرية، خصوصًا الطبقات الفقيرة ومتوسطة الدخل.
الحكومة تتحدث عن “الإصلاح”
الحكومة المصرية تبرر خططها الجديدة بأنها جزء من برنامج للإصلاح الاقتصادي وتحسين كفاءة الإنفاق العام، مؤكدة أن الهدف هو إيصال الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة ومرونة.
لكن على الأرض، يشعر كثير من المواطنين بأن النتيجة مختلفة تمامًا: أسعار أعلى، كميات أقل، ودعم يتراجع تدريجيًا، حتى في أكثر السلع ارتباطًا بالحياة اليومية، وعلى رأسها الخبز.
تغييرات كبيرة في رغيف الخبز
خلال السنوات الماضية، انخفض وزن الرغيف المدعوم من نحو 130 غرامًا إلى حوالي 90 غرامًا، فيما ارتفع سعره من 5 قروش إلى 20 قرشًا، بينما تتحدث الحكومة حاليًا عن إعادة تصور شاملة لمنظومة الخبز والدعم التمويني.
وتشير بيانات الموازنة المصرية إلى أن تكلفة دعم الخبز وحده تصل إلى نحو 116 مليار جنيه، مقارنة بأكثر من 35 مليار جنيه فقط لدعم السلع التموينية الأخرى، وهو ما تعتبره الحكومة عبئًا متزايدًا على المالية العامة.
اتجاه نحو الدعم النقدي
وبحسب مصادر تحدثت لمنصة “مدى مصر”، فإن وزارة التموين تدرس توسيع السلع المتاحة عبر بطاقات التموين، بحيث تشمل منتجات تُباع بأسعارها الحقيقية، مع تحويل الخبز نفسه إلى سلعة تُشترى بالسعر الكامل عبر البطاقة التموينية.
المصادر أوضحت أن المواطن قد يحصل على مبلغ مالي ثابت داخل البطاقة التموينية، يستخدمه بحرية بين شراء الخبز أو السلع الأخرى، لكن من دون تسعير مدعوم فعلي للخبز كما هو الحال اليوم.
وهنا يبرز السؤال الأخطر: كيف يمكن أن يكون الدعم النقدي “عادلاً” في اقتصاد ترتفع فيه الأسعار باستمرار؟ فالقيمة النقدية الثابتة تفقد جزءًا كبيرًا من قوتها الشرائية مع كل موجة تضخم جديدة.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي التحول الكامل إلى الدعم النقدي إلى زيادة الضغوط على ملايين المصريين الذين يعتمدون على الخبز المدعوم كعنصر أساسي للبقاء في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
الغلاء يضغط على الشارع
وفي بلد يعاني أصلًا من تراجع الدخول وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والخدمات، تبدو أي تغييرات في منظومة الخبز شديدة الحساسية سياسيًا واجتماعيًا، نظرًا لارتباط “رغيف العيش” بالأمن الغذائي والاستقرار الشعبي.
ويرى منتقدون أن الحكومة لم تعد تركز على تخفيف العبء عن المواطن بقدر ما تسعى إلى تخفيف الضغط عن الموازنة العامة، خصوصًا مع تفاقم أزمة الديون وتراجع الموارد الاقتصادية.
اليوم، لم يعد خوف المصريين مقتصرًا على ارتفاع الأسعار فقط، بل أصبح الخوف الحقيقي من لحظة يتحول فيها الخبز نفسه إلى سلعة يصعب على الفقراء الحصول عليها بسهولة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
