
الإمارات تنجح بجرّ مصر إلى المواجهة مع إيران بجيش السيسي في الإمارات.. الجمعة 8 مايو 2026.. مطالب بالإفراج عن لاجئ فلسطيني محتجز منذ عامين بقسم مدينة نصر
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*مطالب بالإفراج عن لاجئ فلسطيني محتجز منذ عامين بقسم مدينة نصر
أثارت قضية اللاجئ الفلسطيني محمد علي زنون موجة جديدة من الجدل الحقوقي في مصر، بعد إعلان “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” استمرار احتجازه لأكثر من عامين دون توجيه اتهامات رسمية أو عرضه على جهة قضائية، في قضية اعتبرتها المنظمة “انتهاكًا صارخًا للدستور والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان واللاجئين”.
وقالت المفوضية، في بيان مطول، إن اللاجئ الفلسطيني محمد علي زنون، البالغ من العمر 30 عامًا والمنحدر من قطاع غزة، لا يزال محتجزًا منذ 22 أبريل 2024 داخل أحد أقسام الشرطة بمدينة نصر في القاهرة، دون تمكينه من حقوقه القانونية الأساسية، بما في ذلك التواصل المنتظم مع محاميه أو الطعن على قانونية احتجازه.
وبحسب البيان، فإن زنون مقيم في مصر منذ عام 2020 ويحمل جواز سفر فلسطيني، وقد جرى توقيفه في شارع عباس العقاد بمدينة نصر، على خلفية ما وصفته المفوضية بـ”تعبيره المشروع عن القلق والغضب تجاه ما يتعرض له أهله في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي المستمر”، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير التي يكفلها القانون المصري والمواثيق الدولية.
اتهامات باحتجاز تعسفي ومخالفة للدستور
وأكدت المفوضية أن استمرار احتجاز زنون طوال هذه المدة “دون سند قانوني واضح” يمثل حالة احتجاز تعسفي تخالف نصوص الدستور وقانون الإجراءات الجنائية، فضلًا عن الالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدولة المصرية في مجال حماية حقوق الإنسان.
وأشارت المنظمة إلى أن المادة 54 من الدستور تنص بوضوح على أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصون لا يجوز المساس به، وأن أي عملية قبض أو احتجاز يجب أن تتم بأمر قضائي مسبب، مع ضرورة عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال 24 ساعة فقط، إلى جانب ضمان حقه في الاتصال بمحاميه وأسرته، وهو ما تقول المفوضية إنه لم يتحقق في حالة زنون.
كما شددت على أن قانون الإجراءات الجنائية يفرض وجود اتهام محدد ومراجعة قضائية للحبس الاحتياطي، معتبرة أن غياب تلك الإجراءات طوال فترة الاحتجاز يطرح تساؤلات قانونية واسعة بشأن مشروعية استمرار توقيفه.
مخاوف من الترحيل القسري
وأبدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات قلقًا متزايدًا مما وصفته بـ”وجود نوايا لترحيل اللاجئ الفلسطيني إلى دولة ثالثة”، مؤكدة أن ذلك يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوقه القانونية والإنسانية، خاصة في ظل استمرار الحرب والظروف الإنسانية الكارثية داخل قطاع غزة.
وأكد البيان أن أي محاولة لإعادة زنون إلى قطاع غزة أو ترحيله إلى أي دولة أخرى دون موافقته الحرة والصريحة، تمثل انتهاكًا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، وهو أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي للاجئين، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى منطقة قد يواجه فيها خطرًا على حياته أو سلامته.
وفي هذا السياق، استندت المفوضية إلى المادة 33 من اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، التي تمنع الدول من طرد أو إعادة أي لاجئ إلى أراضٍ تكون حياته أو حريته فيها مهددة بسبب انتمائه أو آرائه السياسية أو ظروف النزاع.
كما أشارت إلى المادة 93 من الدستور المصري، التي تلزم الدولة بالاتفاقيات والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي صدقت عليها مصر، معتبرة أن تلك المواثيق “تتمتع بقوة القانون المحلي”.
أبعاد سياسية وحقوقية
وتأتي هذه القضية في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من تصاعد التوترات السياسية والأمنية في المنطقة، فضلًا عن تنامي المخاوف المتعلقة بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في عدد من الدول العربية.
ويرى مراقبون أن القضية تعكس تعقيدات المشهد المرتبط بملف اللاجئين الفلسطينيين، خاصة مع ازدياد الضغوط السياسية والأمنية الناتجة عن الحرب، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية أن حماية الحقوق الأساسية للاجئين يجب أن تبقى منفصلة عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية.
كما أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول أوضاع المحتجزين دون محاكمة، وحدود استخدام الحبس المطول في قضايا لا تتضمن اتهامات جنائية واضحة، وسط مطالب حقوقية متزايدة بضرورة الالتزام بضمانات العدالة والإجراءات القانونية السليمة.
مطالب بالإفراج والتحقيق
وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في واقعة احتجاز محمد علي زنون طوال هذه الفترة دون توجيه اتهامات رسمية، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك إذا ثبتت المخالفات القانونية.
كما دعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وتمكينه من جميع حقوقه القانونية، بما في ذلك التواصل الكامل مع أسرته ومحاميه، إلى جانب وقف أي ترتيبات أو إجراءات تستهدف ترحيله إلى دولة ثالثة دون رضاه.
وأكدت المنظمة أن الحل القانوني والإنساني للقضية يجب أن يستند إلى احترام حقوق اللاجئين والالتزام بالدستور المصري والقانون الدولي، سواء عبر ضمان بقائه القانوني داخل مصر أو تأمين عودته الطوعية والآمنة إلى قطاع غزة إذا اختار ذلك بنفسه.
*عمال مصر بين أجور منهارة وفصل تعسفي وسلامة غائبة تحت حكم السيسي
حذرت تقارير حقوقية وعمالية مع مطلع مايو 2026 من تدهور أوضاع العمال في مصر، بعد اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، وتزايد الفصل التعسفي، وتراجع اشتراطات السلامة المهنية، فجاء عيد العمال كاشفًا لطبقة كادحة تدفع ثمن سياسات اقتصادية تحمي أصحاب الأعمال وتترك المنتجين بلا سند.
تضع هذه المؤشرات حكومة السيسي أمام اتهام مباشر بإفقار العمال لا حمايتهم، لأن العامل لا يواجه ارتفاع الأسعار وحده، بل يواجه عقدًا هشًا وتهديدًا بالفصل وبيئة عمل غير آمنة ونقابات مقيدة، بينما تكتفي الدولة بخطاب رسمي عن الحماية الاجتماعية لا يصل إلى موقع الإنتاج ولا يوقف النزيف اليومي.
الأجور فقدت قيمتها والعامل يدفع فاتورة الغلاء
بعد موجات التضخم وتراجع القوة الشرائية، أصبح الحد الأدنى للأجور عاجزًا عن حماية الأسرة العاملة من الفقر، لأن الراتب الاسمي ارتفع على الورق بينما قفزت أسعار الغذاء والمواصلات والسكن والكهرباء والخدمات بوتيرة أسرع، فصار العامل يعمل أكثر ليحصل فعليًا على حياة أقل.
في المقابل، لا يكفي إعلان الحكومة رفع الحد الأدنى في القطاع العام إلى 8000 جنيه بداية من يوليو 2026، لأن قطاعات واسعة من العمال في الخاص وغير الرسمي لا تستفيد من القرار أو تواجه تحايلًا على تطبيقه، بينما تبقى الرقابة الحكومية أضعف من نفوذ أصحاب الأعمال.
لذلك، يخدم رأي كمال عباس هذا المحور بوضوح، لأنه أكد أن الحد الأدنى الحالي لا يكفي لتلبية احتياجات أي أسرة، وانتقد غياب معايير واضحة تربط الأجر بالتضخم وسلة استهلاك الأسرة، وهي شهادة عمالية تضع الأزمة في موضعها الحقيقي لا في بيانات الحكومة.
كما أن احتساب العامل ضمن المشتغلين لا يعني خروجه من دائرة الفقر، لأن الوظيفة المؤقتة أو الأجر المنخفض أو العمل بلا تأمين يخفف رقم البطالة الرسمي ولا يحمي الأسرة، وبذلك تتحول الإحصاءات إلى ستار يخفي هشاشة العمل بدل أن تقيس جودة الحياة.
وبهذا المعنى، تكشف أزمة الأجور أن الحكومة تتعامل مع العمال كرقم إنتاج لا كأصحاب حقوق، لأن العامل الذي لا يستطيع دفع احتياجات بيته من أجره لا يعيش استقرارًا اجتماعيًا، بل يدخل كل شهر في مفاضلة قاسية بين الطعام والعلاج والمدرسة والمواصلات.
الفصل التعسفي والتوظيف الهش يتركان العامل بلا أمان
ثم تظهر ظاهرة الفصل التعسفي بوصفها الوجه الأشد قسوة في سوق العمل، إذ يلجأ أصحاب أعمال إلى إنهاء العقود أو إجبار العامل على الاستقالة أو التهديد بالعقوبات بعد الاحتجاج، بينما يعجز العامل غالبًا عن مواجهة الإدارة بسبب طول التقاضي وضعف النقابة وخوفه من البطالة.
وعلى هذا الأساس، لا تبدو قوانين العمل الجديدة ضمانة كافية إذا بقي التنفيذ مرهونًا بقدرة العامل على الشكوى وحده، لأن النصوص التي تتحدث عن منع الفصل غير المشروع تفقد معناها عندما لا توجد رقابة سريعة ولا عقوبة رادعة ولا حماية للعامل قبل خسارة دخله.
كذلك، يخدم هيثم محمدين هذا المحور بصفته محاميًا ومدافعًا عن حقوق العمال، فقد دافع عن مئات العمال الذين تعرضوا للاضطهاد بسبب تشكيل نقابات مستقلة أو المطالبة بظروف عمل أفضل، وهذه الخبرة تكشف أن العامل الذي يطلب حقه قد يواجه الإدارة والأمن معًا.
ومن هنا، يتحول التوظيف الهش إلى سياسة غير معلنة داخل قطاعات واسعة، لأن العامل المؤقت أو غير المؤمن عليه يقبل شروطًا أقل خوفًا من الطرد، ثم تستخدم الإدارة هذا الخوف لضبط الأجر وساعات العمل والاحتجاج، فتتراجع علاقة العمل من عقد قانوني إلى إذعان يومي.
بناء على ذلك، يصبح الحديث الرسمي عن الاستثمار منقوصًا إذا تجاهل حقوق العامل، لأن الاستثمار الذي يقوم على قابلية الفصل السريع والأجور الضعيفة والنقابات المفرغة لا يبني اقتصادًا منتجًا، بل يبني سوقًا رخيصة تدفع فيها الطبقة الكادحة ثمن جذب رأس المال.
السلامة المهنية والنقابات المقيدة تكشفان سوقًا بلا حماية
في جانب السلامة المهنية، تتفاقم المخاطر داخل مواقع العمل مع ضعف الرقابة على المصانع والشركات والمنشآت، لأن غياب الاشتراطات الفنية والطبية لا ينتج مخالفة إدارية فقط، بل ينتج إصابات ووفيات وأمراضًا مهنية يدفع ثمنها العامل وأسرته بعد أن تنتهي نشرات الأخبار.
إضافة إلى ذلك، لا يمكن فصل حوادث العمل عن تراجع التنظيم النقابي المستقل، لأن العامل الذي لا يملك نقابة قوية لا يستطيع فرض معدات حماية أو تقليل ساعات الخطر أو وقف تشغيل غير آمن، بينما يستطيع صاحب العمل تأجيل الإصلاحات ما دام العقاب ضعيفًا.
وفي هذا السياق، تخدم فاطمة رمضان هذا المحور بوضوح، لأنها باحثة وناشطة عمالية كتبت عن تضييق قوانين النقابات على التنظيم المستقل، وحذرت من قوانين صناعية تسمح بتشغيل منشآت خطرة قبل استيفاء شروط السلامة والصحة المهنية، بما يضع حياة العمال خلف حسابات المال.
بالتوازي، تكشف الاحتجاجات العمالية المتكررة خلال الفترة الأخيرة أن الأزمة لم تعد محتملة بصمت، إذ خرج عمال في قطاعات مختلفة بسبب الأجور والتثبيت والتأمينات وعدم انتظام المستحقات، وهذه التحركات تؤكد أن سوق العمل يعاني خللًا هيكليًا لا يمكن إخفاؤه باحتفال رسمي في عيد العمال.
لذلك، تحتاج حماية العمال إلى رقابة فعلية على الأجور والعقود والسلامة، وإلى نقابات مستقلة قادرة على التفاوض، وإلى قضاء عمالي سريع ينصف المفصولين والمصابين، لأن الحكومة التي تترك العامل وحيدًا أمام صاحب العمل لا تدير سوقًا عادلًا بل ترعى اختلال القوة.
ختامًا، تكشف أوضاع العمال في مصر أن حكومة السيسي اختارت تحميل المنتجين كلفة الأزمة بدل حماية كرامتهم، فالعامل يواجه أجرًا لا يكفي وفصلًا بلا ردع وموقع عمل قد يهدد حياته ونقابة لا تستطيع الدفاع عنه، وحين تسقط هذه الضمانات لا يبقى من خطاب التنمية إلا استغلال منظم للفقراء.
* 346 يومًا من الاختفاء القسري للشاب إسلام عمر.. اعتقلته الإمارات ورحّلته إلى مصر بسبب التضامن مع عزة
أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان ما تعرض له الشاب إسلام عمر إسماعيل، من انتهاكات جسيمة شملت الإخفاء القسري والتعذيب والترحيل القسري، قبل ظهوره على ذمة القضية رقم 1940 لسنة 2024 حصر أمن دولة، والمحتجز حالياً بسجن وادي النطرون 10.
ووفقًا لما ورد للمنظمة، فقد ألقت قوات أمن إماراتية القبض على إسلام عمر إسماعيل (31 عامًا) من مقر إقامته بدولة الإمارات بتاريخ 4 أبريل 2024، قبل أن يتعرض للإخفاء القسري لمدة تقارب 100 يوم داخل الإمارات، وسط مزاعم بتعرضه للتعذيب والاستيلاء على أمواله وبطاقاته البنكية.
ترحيله قسرًا إلى مصر
وبحسب الإفادة، جرى ترحيله قسرًا إلى مصر بتاريخ 12 يوليو 2024 على متن الرحلة رقم 911، ليتعرض بعد ذلك للإخفاء القسري مجددًا داخل مصر حتى تاريخ 12 مارس 2025، وهي الفترة التي شهدت انقطاعًا كاملاً لأخباره وعدم تمكين أسرته أو محاميه من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه.
وتبلغ إجمالي مدة الإخفاء القسري التي تعرض لها نحو 346 يومًا بين الإمارات ومصر.
كما أفادت الأسرة بأنها تقدمت ببلاغ إلى النيابة العامة حمل رقم 1557137 – نيابة جنوب الجيزة بشأن واقعة الاختفاء القسري، إلا أن العريضة تم حفظها دون فتح تحقيق جدي أو مساءلة المسؤولين عن الواقعة.
وأكدت الإفادات الواردة أن أسباب الاستهداف جاءت على خلفية التعبير عن التضامن مع قطاع غزة، حيث نُسب إلى أحد الضباط قوله للمحتجز: “مالك ومال غزة يا مصري؟“.
وأشار المحتجز – وفقاً لأقواله أمام النيابة – إلى أن ما تعرض له من احتجاز وإخفاء قسري جاء بسبب مواقفه المتضامنة مع غزة، وهو ما أثبته في التحقيقات الرسمية.
تحقيق بشأن وقائع الإخفاء القسري
وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الإخفاء القسري والتعذيب، محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقه، ضمان كافة حقوقه القانونية والإنسانية أثناء الاحتجاز.
كما دعت إلى تمكينه من التواصل الكامل مع أسرته ومحاميه، وقف الملاحقات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والتضامن الإنساني.
وأكدت المنظمة أن الإخفاء القسري والتعذيب والترحيل خارج الأطر القانونية تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية الملزمة.
*القوات المصرية في الإمارات
كشفت الإمارات أمس الخميس، لأول مرة عن تمركز قوات مصرية في الإمارات، وذلك على خلفية زيارة عبد الفتاح السيسي لأبو ظبي ولقائه بنظيره الإماراتي محمد بن زايد.
ونشرت وزارة الدفاع الإماراتية، الخميس، صورا للقوات الجوية المصرية المتمركزة في دولة الإمارات، وذلك في أول مرة يُكشف فيها عن وجود قوات عسكرية مصرية بالدولة.
وتفقد عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي محمد بن زايد القوات الجوية المصرية في الإمارات، بحسب وزارة الدفاع الإماراتية، وذلك على هامش زيارة السيسي الخاطفة لأبو ظبي اليوم الخميس.
وذكرت الدفاع الإماراتية على منصة “إكس”، أن بن زايد والسيسي أجريا “زيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الدولة، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات“.
وأوضحت أن الزيارة شهدت حضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، ومحمد بن مبارك بن فاضل المزروعي، وزير دولة لشؤون الدفاع، وعدد من كبار ضباط وزارة الدفاع.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية، فإن السيسي، جدد “إدانة الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية في دولة الإمارات”، مؤكدا “تضامن مصر مع الدولة تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها“.
فيما أكدت الرئاسة المصرية، أن السيسي شدد على أن “ما يمس الإمارات يمس مصر”، كما أوضح أن “تلك الاعتداءات تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره”، مشيرا إلى ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية.
*السيسي في أبوظبي بعد اتصال نتنياهو .. غطاء عربي على تحالف أمني يتشكّل
قال مراقبون: إن “زيارة السيسي للإمارات جاءت في سياق إقليمي (ضغط المواجهة الأمريكية الصهيونية الخليجية مع إيران) شديد الحساسية، تزامناً مع اتصالات متكررة بين نتنياهو ومحمد بن زايد، ومع كشف “أكسيوس” عن نشر القبة الحديدية الصهيونية داخل الإمارات، هذا التزامن — كما تعكسه الوثيقة — يشير إلى أن الزيارة جزء من اصطفاف أمني وسياسي جديد، وأن القاهرة تُستخدم لإضفاء غطاء عربي على تحالف أمني خليجي–صهيوني يتشكل”.
وأشار أندرياس كريج @andreas_krieg خبير أمن الخليج بمعهد الدراسات الشرق أوسطية أن الإمارات لا تهتم بما يفكر به العالم العربي أو الإسلامي، وأن ما يهمهم هو كيف ينظر إليهم الغرب.
وهو ما فسره سلامة عبدالحميد @salamah بـ “متلازمة الرغبة في الظهور أكثر غربية من الغربيين، وأقل إسلامية من غير المسلمين، يريدون أن يبدوا أقل تديناً، وأكثر تقنية، وأقل أيديولوجية، وأكثر بيروقراطية، يفعلون كل شيء للتميز عن الدول العربية والإسلامية الأخرى، لا يريدون أن يُنظر إليهم على أنهم مجرد دولة من بين الدول.”.
واتصل “نتنياهو” قبل زيارة الساعات بساعات مع رئيس الإمارات محمد بن زايد، وأعرب عن إدانة تل ابيب للهجمات الإيرانية، واصفاً إياها بأنها “انتهاك صارخ للسيادة وتهديد للاستقرار الإقليمي، مؤكدا تضامنه الراسخ مع الإمارات ودعمها”.
وتعجب مراقبون من اسرائيل نفسها التي تنتهك سيادة لبنان يوميا، وتحتل فلسطين، وتهدد استقرار الإقليم كله يدعي رئيس حكومتها هذا الادعاء، في وقت تنبأ مقال في صحيفة (هآرتس) العبرية بنهاية “إسرائيل” عنوانه: “سيرحل نتنياهو، لكن الدولة ستموت معه”، معتبرا أن نتنياهو لم يدمّر الدولة فقط، بل دمّر كل شيء فالمجتمع منقسم، والبلد متآكل، والجيش ضعيف، والقضاء خائف، والإعلام سطحي، والكنيست فاقد للاتزان.
يتصل نتنياهو ببن زايد وأخبار عن العكس فيمن بادر بالاتصال لاسيما وأن عبد الخالق عبد الله، خادمٌ من خدام بن زايد، يعبر بمنتهى الوضاعة عن الخيانة والانهزامية، فيقول: “حتى رب العالمين لا يقدر على نتنياهو، بقول ظاهره شِركيّ”.
زيارة للتسكع
وكما جرت العادة، جاءت زيارة السيسي على ما يبدو للتجول أو التسكع لساعات بمول “ياس” وهي أحد جزر أبو ظبي على الخليج وقال فوكس @freefox1312: “حكام عرب خونة وأما السيسي في موضوعه أكبر لأنه يسيطر على دول زي مصر، السيسي تآمر على مصر الدولة والشعب، وموجود لتسهيل خطة الصهاينة بغطاء إماراتي خليجي، سيطر على الجيش عن طريق قيادات السبوبة ورثة عسكر كامب ديڤيد الخونة وخلاه مكبل قاعد يتفرج على بلده محاصرة من كل اتجاه حميدتي وحفتر وأثيوبيا و الكيان راعيهم وراعي الإمارات، دا غير الأزمات الداخلية المفتعلة لكسر إرادة الشعب وسحقه، والعامل المشترك في كل دا هو عبد الفتاح السيسي وعصابته ولسه فيه كلاب معر$ين قاعدين يلفوها يمين وشمال، وكأن المشكلة اقتصادية وغلاء أسعار ومصطفى مدبولي الكلب الهزاز، لقاء السيسي مع محمد بن زايد في هذا التوقيت لا يمكن قراءته باعتباره لقاءً بروتوكوليًا عابرًا، بل يحمل في طياته رسائل سياسية وإقليمية شديدة الدلالة.”.
واعتبر عبد الملك الجعلي @almlk_bd19082 أن الزيارة “تأكيد ولاء عبد لسيده الذي أوصله للحكم السيسي خادم لسياسات صهيونية متطرفة بثوب إماراتي، السيسي ليس سوى ظل للإمارات و رّبها الأكبر “إسرائيل”، لكن ما بُني على باطل فهو باطل و سينهار لا محالة، هناك بعض السُذج يعتقدون بإمكان السيسي أخذ موقف معارض لتدخل بن زايد في السودان”.
https://x.com/almlk_bd19082/status/2052364600738226550
وأكد @amgh87883175 على أن تسكع المولات وولع البراندات “غزوة المولات المباركة ماهي إلا وسيلة للترفيه عن النفس من حالة النبذ السياسي إلى عايش فيها محمد بن زايد، وليته جايب واحد صاحي يطلعه من الحالة النفسية السيئة، إلا جايب السيسي اللي بيمرضه بالشحاتة والطلبات اللي ما تخلص الله يرحم ضعفك يا محمد بن زايد “.
https://x.com/amgh87883175/status/2052362567805186243
وأضاف بعض أعضاء اللجان أن اللقاء تجاوز أهميته حدود العلاقات الثنائية ويعكس وجود محور عربي يسعى إلى تثبيت الاستقرار، ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد، معتبرين أن مواقف السيسي يثبت من خلاله أن مسافة السكة مش مجرد كلمة دي لا عقيدة عنده، معتبرين تسكع المولات جرأة .
وأيدهم توفيق عكاشة @TawfikOkasha_ فكتب “لن تترك مصر الإمارات هذه هي الرسالة إلى الجهلاء مصر هي الشاهد الوحيد على تاريخ الأرض”.
سعوديون منهم عبدالله @aasadeb علقوا على الزيارة وكتب بهذا الشكل “كلاهما في الهوا سوا ، واحد يشحت فلوس ( السيسي) والثاني محمد بن زايد يشحت حماية من إسرائيل المفروض محمد بن زايد يقول له الدولار مقابل الحماية (على الأقل بدلاً عن إسرائيل ) أرخص وتوفير على ميزانية الدولة المنهار”.
وعليه رأى أحمد عاشور @ashwr40921 “السيسي رايح يضغط على بن زايد عشان يتراجع عن خطواته المتسارعة نحو الهاوية”.
ورأى @medo_197950 أن محمد بن زايد “ماسك علي السيسي ذلة، وذلك للأسباب التالية “.
1- زيارة آبي أحمد للإمارات بعد زيارة السيسي السابقة .
2- والطيران المسير الإماراتي و الإثيوبي بيضربوا الجيش السوداني باستمرار.
3- إقامة قواعد إماراتية في أثيوبيا.
4- دعم مليشيات الدعم السريع.
5- إقامة قاعدة إماراتية إسرائيلية في أرض الصومال.
6- إغراء قوات حفتر لعدم ولائها التام لمصر.
7-سيطرة كاملة لإسرائيل على القرار السياسي الإماراتي.
8- محاولة ظهور بن زايد بأنه رجل الماسونية الأول في الشرق الأوسط.
9- محاولة بن زايد لجر العرب للحرب مع إيران بتحريض أمريكي.
10- انهيار بن زايد الداخلي مع طلب أغلب حكام الإمارات بالانفصال عن بن زايد.
وللمفارقة فعلي الرغم من ذلك يستمر السيسي في زيارة أبو ظبي على الرغم من أن كل هذا ضد الأمن المصري.
ورأى البعض أن الانقلابي عبد الفتاح السيسي كالعادة يزور ليقدم فروض الطاعة والولاء لمحمد بن زايد في وقت لا يجرؤ الحديث عن دور أبو ظبي الواضح للإضرار بمصالح مصر في سد النهضة والسودان والصومال.
ويفتخر الإماراتي خليفة الكتبي @gj3wo9 أن “.. محمد بن زايد داعس مصر والسيسي مع بعض، اشترى كل القطاعات الحساسة بمصر، تخيل أنه اشترى مختبرات تحليل الدم والمصريين مش عارفين، طبعاً شعب جاهل الله يعينهم مستحيل يستوعبون اللي تعمله الإمارات فيهم.”.
https://x.com/gj3wo9/status/2052366920905630201
وفي 25 أبريل الماضي نشر موقع “أكسيوس” الأمريكي الشهير مفاجأة عن مستوى التعاون السري بين تل أبيب والإمارات خلال الحرب مع إيران، بعدما نقل عن مسؤولين “إسرائيليين” وأمريكيين أن بنيامين نتنياهو أمر بإرسال منظومة “القبة الحديدية” إلى الإمارات، ومعها طاقم تشغيل من جيش الاحتلال، لحماية الأجواء الإماراتية من الهجمات الإيرانية.
واعتبرت أنها خطوة غير مسبوقة تعكس أن العلاقة بين أبوظبي وتل أبيب دخلت مرحلة جديدة تماماً منذ بدء الحرب مع إيران.
وجاءت الخطوة بعد اتصال هاتفي بين بنيامين نتنياهو ومحمد بن زايد، في ظل تعرض الإمارات لهجمات إيرانية مكثفة خلال الحرب كالتي تلقاها أو أبرق بها رئيس حكومة الاحتلال قبل ساعات من يوم الخميس 7 مايو.
وبعد هذه المكالمة، أمر نتنياهو الجيش بإرسال بطارية من منظومة القبة الحديدية، ومعها صواريخ اعتراض وطاقم من العسكريين الإسرائيليين لتشغيلها داخل الإمارات إلا أنها لم تفِ بالغرض فضربت الفجيرة البعيدة عن أبوظبي بنحو 400 كم، وكشفت أن بطارية الصواريخ يبدو أنها كانت مخصصة لأبوظبي .
أخطر ما جاء في تقرير “أكسيوس” ليس فقط نشر القبة الحديدية، بل ما نُقل عن مسؤول إماراتي كبير قال: إن “الإمارات لن تنسى المساعدة التي قدمتها إسرائيل في هذه اللحظة الحرجة، هذه الجملة تحمل معنى سياسياً عميقاً؛ فهي لا تصف مساعدة عابرة، بل تؤسس لرصيد استراتيجي بين الطرفين”.
بن زايد يتواصل مع الكيان ورئيس الحكومة نتنياهو في وقت يعيش فيه الكيان عزلة وغضباً واسعاً في المنطقة بسبب حرب غزة وسياساتها، وجدت في الحرب مع إيران فرصة لتقديم نفسها لبعض العواصم الخليجية باعتبارها مظلة حماية لا مجرد شريك سياسي، أما الإمارات، فبدت في الرواية التي نقلها “أكسيوس” كدولة تعرضت لضغط صاروخي كبير، ففتحت الباب أمام مساعدة إسرائيلية مباشرة وأصبحت إسرائيل هو حامي الحمى لأمن الإمارات .
وينظر الشارع العربي إلى جيش الاحتلال كجزار مرتبط بالحرب على غزة والضفة ولبنان وسنوات طويلة من القتل والإبادة الجماعية ، ولذلك فإن أي حديث عن ضباط أو جنود “إسرائيليين” يعملون على أرض عربية لحماية أجوائها هو أمر خارق لا يصدق ولا يمكن تخيله وإن جاز تخيله فيكون في إطار الخيانة وتأتي زيارة السيسي رغم الاتصال المعلن من الجانبين الاماراتي والصهيوني ليؤكد أنه شريك أو غطاء وأنه بين قادة دول عربية تلقوا اتصال من نتنياهو بالتزامن مع اتصاله بمحمد بن زايد الأربعاء 6 مايو الجاري بحسب ديني زان والصحف العبرية.
المسؤولون الإيرانيون سيقرأون اتصال نتنياهو ويضعون زيارة السيسي في الحسبان كونه شريك لواشنطن يضعونه أحيانا في مكانه ومفاوضات باكستان كان على ما يبدو خير برهان على حجم السيسي وعصابته في الرؤية الإيرانية.
وتشكل أمريكا والكيان جبهة موحدة تنظر الآن في مهاجمة منشآت طاقة، والتعامل قاذفات الصواريخ والمسيّرات المتمركزة في غرب إيران مقابل الخليج يعوقهما عن استئناف القتال، ميق هرمز وسفن الطاقة.
ترامب نفسه ادعى أمس أن إيران في موقف ضعف حاد أمام واشنطن، وأن النظام في طهران يرغب في التوصل إلى صفقة بعد أن تم، حسب قوله، “محوه بالكامل تقريباً”، ووفقاً له، فإن الإيرانيين “بحاجة إلى التلويح بعلم أبيض استسلام”.
وفقاً للمصادر الدبلوماسية، هناك تنسيق أمريكي صهيوني كامل بشأن الرد على إطلاق الصواريخ نحو الإمارات، بينما يحاول القادة في إيران توضيح أن علاقات الامارات مع الكيان كافية للاستهداف.
*الإمارات تنجح بجرّ مصر إلى المواجهة مع إيران
شهدت الساعات الماضية تطوراً مفصلياً في المشهد الإقليمي، بعدما أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية رسميًا أن الشيخ محمد بن زايد و المنقلب عبد الفتاح السيسي زارا مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات، في خطوة أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة الدور المصري في الأزمة الخليجية–الإيرانية.
https://x.com/modgovae/status/2052442930032619633
وتزامن هذا الإعلان مع سلسلة أحداث حساسة، ومنها أنه جاء بعد يومين فقط من اتهام السودان رسمياً للإمارات بقصف أراضيه من داخل إثيوبيا، وبعد يوم واحد من زيارة الرئيس الجزائري لتركيا في سياق اصطفافات جديدة، تبتعد فيها الجزائر عن الإمارات، وبعد أسبوع من انسحاب الإمارات من أوبك، وظهر السيسي في زيارة خاطفة للإمارات لم تتجاوز نصف ساعة، تلتها جولة مع محمد بن زايد داخل المولات.
هذه الخلفية دفعت كثيرين إلى التساؤل: هل نحن أمام اصطفاف عسكري جديد؟ وهل جرى جرّ مصر إلى مواجهة مع إيران دون إعلان رسمي من القاهرة؟
وكتب منير الخطير @farag_nassar_، أن “الخبر الأكثر تداولاً: زيارة السيسي وبن زايد لمفرزة المقاتلات المصرية، هل سنرى مفرزة مصرية في السودان أو الصومال قريباً؟”
https://x.com/farag_nassar_/status/
تغريدة من @ozeel1987: قال إن “الإمارات تسحب مصر إلى حرب مع إيران، وقوف الإمارات بوجه إيران جعلها تبدو كعاصمة القرار العربي”.
ثم جاءت تصريحات خطيرة من عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علي خضريان: قال إن “إيران لم تعد تنظر إلى الإمارات كجار، وسنتعامل معها كما نتعامل مع إقليم كردستان… وسنهاجم الإمارات في أي لحظة نراها ضرورية”.
التصريحات رفعت مستوى التوتر، خصوصاً مع مزاعم بأن طائرات إماراتية شاركت في هجوم مباشر على الأراضي الإيرانية. حيث أشارت انباء متزايدة غير مؤكدة حتى الآن تتحدث عن احتمال تعرض جنوب إيران لهجوم مع توجيه اتهامات للإمارات بالوقوف خلفه وسط ترقب لتأكيد رسمي.
وأعلنت الإذاعة والتلفزيون الإيراني سماع دوي انفجار في رصيف بهمن لنقل المسافرين في جزيرة قشم ، بينما ما تزال تفاصيل الحادث غامضة وفي حال صحت هذه المعلومات، فإن التوقعات تشير إلى أن الرد الإيراني قد يكون مختلفا هذه المرة وربما يحمل طابعا غير تقليدي.
المحلل العسكري محمود جمال @mahmoud14gamal كتب أن “مفرزة المقاتلات تعني وجود تشكيل من الطائرات المصرية داخل الإمارات، السيسي أرسل قوات عسكرية على أثر الحرب”. مضيفا “كان يجب على مصر الابتعاد عن التدخل العسكري، لكن السيسي يقدم مقابلاً لمحمد بن زايد”.
واشار إلى أن “الصحيح هو أن مصر كان لا بد أن تبتعد عن التدخل العسكري في تلك الحرب بأي شكل، وأن تحصر دورها في العمل السياسي لمحاولة خفض التوتر بين الأطراف المتقاتلة، لكن السيسي، طبقًا لعلاقته الوثيقة بمحمد بن زايد، يمارس أفعالًا لتقديم مقابل ما قدمه محمد بن زايد لنظامه على مدار السنوات.”.
وعلقت منال عبد العال @Manal_Abdelaal ، “أين المتحدث العسكري؟ ولماذا نعرف من إعلام الإمارات؟ وهل مشاركة قوات خارج الحدود لا تحتاج إجراءات دستورية؟.. هل مصر تُجرّ إلى الحرب؟”.
وقدم الإعلامي أنيس منصور @anesmansory رؤية قال إن “انضمام قوات مصرية للدفاع عن الإمارات سيدخل مصر في مواجهة مع إيران… الوضع الاقتصادي لا يسمح بأي معارك”.
وأضاف، “أبو ظبي تعتمد على قوات من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل وأوكرانيا والآن مصر”، متساءلا “من يدعم أبي أحمد في سد النهضة ضد مصر؟” في إشارة إلى أن الإمارات قد تستخدم نفوذها للضغط على القاهرة، هل الإمارات تورّط مصر عمداً؟
الكاتب اليمني أحمد الشرفي @gogreetu كتب أن “الإمارات ورطت مصر، هناك ادعاءات بأن طائرات إماراتية قصفت رصيف بهمن قشم، وإسرائيل تنفي أي دور لها”، مضيفا “إذا صحت الادعاءات، فهناك طرف ثالث يريد إشعال الحرب، من له مصلحة غير إسرائيل؟”.
هذا الطرح يتقاطع مع تحليلات ترى أن التصعيد الإماراتي–الإيراني قد يخدم مشروعاً أوسع لإعادة تشكيل الإقليم.
وعن لماذا أعلنت الإمارات ولم تعلن مصر؟ كتب د. حمزة زوبع @drzawba “الإعلام الإماراتي فضح النظام…”.
وتساءل: “متى أرسلت وكيف أرسلت و تحت أي بند قانوني أرسلت وما عدد الجنود والضباط والقطع العسكرية التي أرسلت وتحت أي مسوغ وبإذن من ؟ وهل ستدخل مصر الحرب ضد إيران ؟ ولماذا تعلم الإمارات وإعلامها وشعبها بالأمر قبل أن يعلم الشعب والبرلمان المصري ؟ الإعلام الإماراتي فضح النظام على رؤوس الأشهاد فكيف سيرد النظام وإعلامه على هذه الفضيحة؟“.
وتساءل محمد أبو عاصي @massipress “من أول يوم في حرب إيران وكل صحفيين مصر عندهم المعلومة، الموضوع أكبر من الطيران”.
ومعنى وجود قوة عسكرية منا مفرزة طائرات بالنسبة لإيران أنه إذا دعمت القاهرة الإمارات عسكرياً، فهي تدخل مواجهة مع إيران وإذا امتنعت، فهي تخسر حليفاً اقتصادياً وسياسياً مهماً.
هل هو تعاون عسكري طبيعي؟
وعلى جانب اللجان، قدّم الباحث الأمني سامح عسكر @sameh_asker رؤية مختلفة حيث اعتبر المفرزة “تعاون عسكري بين شقيقين، لا علاقة له بالحرب بين إيران وأمريكا”
وأضاف: “وجود مصر وباكستان عسكرياً في الخليج قد يكون مقدمة لتغيير نظرية الحماية العربية المعتمدة على أمريكا”، مردفا “وجود قوات مصرية في الخليج مع حياد مصر بين إيران وأمريكا قد يقلل النفوذ الإسرائيلي”
إلا أن التحليل الأكثر تداولاً جاء في ختام سلسلة تغريدات جاء بعد نفي إيران إطلاق أي صواريخ على الإمارات وإذا كان هذا صحيحاً، فهناك طرف ثالث يريد إشعال الصراع فمن له مصلحة غير الكيان بإشعال الحرب من جديد وفي جانب يصر نتنياهو ومحمد بن زايد على أن يبدأها بتصعيد إماراتي–إيراني قد يخدم مشروعاً أوسع لإعادة رسم خريطة النفوذ في الخليج.
وإيران لم تنفِ قصف ميناء الفجيرة، ما قاله الإعلام الإيراني: “أن إيران لم تكن تخطط مسبقًا لمهاجمة منشآت في ميناء الفجيرة في الإمارات، وما حدث في الفجيرة هو نتيجة مغامرة أمريكية لإنشاء ممر غير قانوني في مضيق هرمز”، أي أن إيران قامت بالتحرك كرد فعل على التحرك الأمريكي.
*تضييع للأبناء مراقبون: مواد الحضانة و(الوصاية) تكشف عمق أزمة قانون السيسي
تصدّر مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر واجهة النقاش العام، ليس فقط بسبب تعديلاته المتعلقة بالزواج والطلاق، بل أيضا بسبب المواد المرتبطة بالحضانة والوصاية، التي أعادت فتح ملف اجتماعي شديد الحساسية. فبينما ترى الحكومة أن المشروع يمثل تحديثًا ضروريًا للمنظومة القانونية، جاءت ردود الفعل من باحثين شرعيين وقانونيين وخبراء اجتماعيين لتكشف عن فجوة واسعة بين ما يطرحه السيسي أو يفرض عليه من دوائر بعينها اعتادت اللعب في قانون الأحوال الشخصية في الغرف المغلقة وما يعيشه الناس من واقع.
واشار مراقبون إلى أن المشلكة حول مشروع قانون الحضانة ليست في النصوص التي شملها وحدها، بل في غياب رؤية شاملة توازن بين حقوق الطفل وحقوق الأبوين. فبين من يرى أن القانون منحاز للأمهات، ومن يرى أنه يظلمهن عند الزواج، ومن يعتبره تمييزيًا في مسائل الدين، يبدو أن المشروع يعيد إنتاج الأزمة بدل حلها.
وفي ظل استمرار النزاعات الأسرية، وتعدد الرؤى المتناقضة، يبقى الطفل هو الطرف الأكثر تضررًا، بينما يظل القانون بحاجة إلى مراجعة عميقة تضع مصلحة الصغير فوق كل اعتبار.
تثبيت القواعد القديمة وتجدد الجدل
وأعاد مشروع القانون الجديد للأحوال الشخصية طرح قضية سن الحضانة وترتيبها، وهي من أكثر القضايا التي أثارت خلافًا واسعًا بين النساء والرجال والقانونيين. فقد حسمت المادة 118 سن الحضانة عند 15 عامًا ميلاديًا للذكور والإناث، وهي السن الذي ينتهي معه حق الحضانة وأجرها، بعد سنوات من الجدل حول مقترحات لتخفيض السن إلى 7 سنوات للذكر و9 للأنثى.
كما منحت المادة 119 الطفل بعد انتهاء سن الحضانة حق اختيار الإقامة مع من يريد حتى بلوغ الولد سن الرشد وبلوغ البنت سن الزواج، وهو ما اعتبره البعض خطوة إيجابية لضمان حرية الطفل، بينما رأى آخرون أنه يفتح بابًا لصراعات جديدة داخل الأسرة.
ووضع مشروع القانون استثناءات في حال إصابة الطفل بمرض جسدي أو عقلي يمنعه من رعاية نفسه، حيث تستمر الحضانة للنساء بعد بلوغ أقصى سن للحضانة مراعاةً لمصلحة الطفل.
أما ترتيب الحضانة فجاء وفق المادة 115 للأم أولًا ثم الأب ثم المحارم من النساء، مع منح المحكمة سلطة تجاوز هذا الترتيب إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك.
مادة تزيد الانقسام
ونقلت منصة “صحيح مصر” عن خبراء رأيهم في أن طرح قضية سقوط الحضانة عند الزواج، من خلال مشروع القانون الذي يسقط الحضانة عن الأب أو الأم إذا تزوجا من غير محرم للصغير، لكنه يستثني الأم في حالتين: إذا كان الطفل لم يبلغ السابعة، أو إذا كان يعاني من إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غيرها.
وهذا الاستثناء أثار اعتراضات واسعة من بعض الآباء الذي يرون القانون “يسمح بترك الأطفال لرجال غرباء” مثل زوج الأم، بينما لا يمنح الأب الحق نفسه إذا تزوج، معتبرين النص “غير عادل” لأنه يفترض أن الأمهات أقل حاجة للزواج من الآباء، وهو ما يراه تصورًا غير واقعي.
على الجانب الآخر، ترى مطلقات، أن حرمان الأم من الحضانة عند السابعة فقط بسبب الزواج “عقاب غير مبرر”، مؤكدة أن الأم هي القائمة بالرعاية سواء تزوجت أم لا، وأن القانون يعاقب النساء اللاتي يقررن بدء حياة جديدة.
إشكالية دستورية واضحة
واوضحت أن المادة 117 من مشروع القانون لها انتقادات قانونية واسعة، إذ تشترط ألا تختلف الحاضنة في الدين عن الطفل بعد بلوغه سبع سنوات. ووصفت محامية وباحثة قانونية هذا النص بأنه “تمييز ديني غير دستوري”، مؤكدة أن الأمومة والرعاية لا ترتبطان بالدين، وأن النص يفتح الباب لنزاعات جديدة داخل الأسرة. ورغم إشادتها بترتيب الأب في المرتبة الثانية باعتباره خطوة إيجابية، إلا أنها اعتبرت أن تحديد سن الحضانة عند سبع سنوات فقط في حال زواج الأم “يحرم الطفل من حقه الطبيعي في رعاية أمه حتى سن 15 عامًا”، ويعاقب الأمهات دون مبرر.
القانون لا يكفي وحده
من منظور نفسي، ترى الأخصائية ريهام أن الجدل الحاد حول قضايا الحضانة ينعكس سلبًا على الأطفال، سواء على المدى القريب أو البعيد. وتشدد على ضرورة أن تكون المصلحة الفضلى للطفل هي الأساس في أي قرار، وأن يتم تأهيل الأبوين نفسيًا عند الطلاق لضمان عدم استخدام الطفل كأداة للصراع. وتؤكد ريهام أن الأمهات غالبًا هن الأكثر قدرة على تقديم الرعاية، لكن ذلك لا يمنع وجود استثناءات، ما يستدعي قانونًا مرنًا يسمح باختيار الطرف الأصلح دون تحيز مسبق.
https://x.com/SaheehMasr/status/2051729790554579106
ضحك على الذقون
يرى الباحث في مقاصد الشريعة سيف النصر علي عيسى أن مشروع قانون الأسرة الجديد الذي قدمته الحكومة لا يعالج المشكلات القائمة، بل يزيدها تعقيدًا. ويعتبر أن رفع سن الحضانة إلى 15 عامًا للذكر والأنثى، مع بقاء الولاية للحاضنة حتى زواج البنت، يعني – بحسب تعبيره – “إلغاء دور الأب تمامًا” في التربية والتأديب، وهو ما يؤدي إلى نشأة جيل “تربيته أحادية الجانب” لا يعرف الانتماء أو الانضباط. ويؤكد أن هذا الترتيب يخالف الشريعة والعقل والتجارب الاجتماعية.
ويشير عيسى إلى أن إلزام الأب بتوفير مسكن للمحضون أو دفع إيجار مرتفع للحاضنة يمثل ظلمًا شديدًا، خاصة في ظل دخول محدودة، معتبرًا أن القانون “يعدم الرجل بصورة أخرى” ويجعله عاجزًا عن الزواج أو الاستقرار. كما ينتقد النص الذي يعفي السلطات من تنفيذ حكم الاستزارة جبريًا، ويرى أنه يعيد إنتاج أزمة “قانون الرؤية الفاسد”، ويجبر الأب على اللجوء للقضاء في كل مرة.
ويصف ترتيب الحضانة الذي يضع الأب بعد الأم بأنه “خداع”، لأن الأب – وفق رأيه – لا دور له فعليًا طوال 15 عامًا سوى الدفع المالي، ما يجعل الأبناء غير بارّين به. كما ينتقد السماح للحاضنة بوقف الاستزارة لفترات متكررة، معتبرًا أن ذلك “ضحك على الدقون”. ويخلص إلى أن القانون يحمل “مواد نسوية انفجارية” تضر بالرجل والطفل والمجتمع، ويشبّهه بقانون الخلع الذي وصفه بـ“قانون سندس”، بينما يسمي القانون الجديد بـ“قانون سونيا”. ويحمّل حزب الأغلبية مسئولية تمريره، مختتمًا بقوله: “ولك الله يا مصر”.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=26670019422647933&set=a.1886421101434442
رؤية اجتماعية
تقدم المحامية رحاب التحيوي قراءة مختلفة، إذ تركز على أن المشكلة ليست فقط في مواد القانون، بل في “طريقة تفكير الحكومة” في الملف الأسري. وتقول إن معالجة قضايا الأسرة من داخل “غرف مغلقة” دون الاستماع إلى نبض الشارع يجعل أي جهد تشريعي “هباءً منثورًا”. وتعتبر أن أول الملفات التي يجب التعامل معها بجدية هو “تخفيض سن الحضانة ووضع ضوابط عادلة”، مع ضرورة النظر إلى الأسرة كوحدة كاملة تشمل الطفل والأم والأب، وتحقيق توازن حقيقي بين الأطراف.
وتنتقد رحاب التحيوي بشدة فكرة “الاستزارة الإلكترونية”، معتبرة أنها غير عملية وغير قابلة للتطبيق، وتتساءل عن كيفية إثبات امتناع الأم عن فتح الكاميرا، أو التعامل مع ضعف الإنترنت، أو ظروف العمل، أو عدم قدرة بعض الأسر على توفير أجهزة مناسبة. وتشير إلى أن الدولة نفسها تعاني من ضعف البنية التحتية في امتحانات الثانوية العامة، فكيف ستنجح في تطبيق نظام إلكتروني للاستزارة؟
وترى أن أي محاولة للالتفاف على إقرار “الاستضافة” كحق أصيل للأب لن تحقق أي تقدم. لكنها في الوقت نفسه تؤيد بعض النقاط، مثل وجود “عقد منظم” للمسائل الخلافية بين الزوجين يُحرر مع عقد الزواج ويكون ذا صيغة تنفيذية، بشرط ألا يخالف الشريعة أو القانون. وتؤكد أن هذا الاقتراح جزء من رؤيتها التي طرحتها سابقًا، وأن تنظيم الخلافات قبل الزواج خطوة ضرورية لتقليل النزاعات لاحقًا.
الرابط:
https://www.facebook.com/photo?fbid=934884222871139&set=a.119833927709510
ويطرح الدكتور أحمد أبو الدهب موقفًا أكثر شمولًا، إذ يطالب بإنشاء “المجلس القومي للأسرة المصرية” كجهة مستقلة تتولى وضع سياسات عادلة ومتوازنة. ويرفض القانون الحالي للأحوال الشخصية بالكامل، وليس مجرد تعديله، لأنه – وفق رأيه – “يغيّر أحكامًا منصوصًا عليها في القرآن”، وهي أحكام لا يجوز فيها الاجتهاد. ويعتبر أن القانون يمنح المرأة حقوقًا غير منصوص عليها شرعًا، مثل القوامة والولاية والنفقات الموسعة، إضافة إلى الشقة وقائمة المنقولات، والطلاق والخلع بالإجبار.
ويستشهد أبو الدهب Dr Ahmed Aboeldahab بقصة خلع امرأة في عهد النبي ﷺ، حيث أعادت للزوج الحديقة التي كانت مهرًا، معتبرًا أن الخلع في الشريعة لا يتم إلا برضا الزوج، وأن القانون الحالي يخالف ذلك. ويوجه رسالة إلى المحامين والقضاة والشيوخ الذين يرون أن القانون غير شرعي، داعيًا إياهم إلى توعية النساء بأن اتباع قانون يخالف الشريعة “لا يعفي من المسئولية أمام الله”، وأن من تتبع القانون المخالف “تشتري متعتها في الانتقام وتبيع آخرتها”.
*انتقادات لمسودة الحكومة لـ”الأحوال الشخصية””حلول تلفيقية” و”نصوص منحازة”
أعلن رئيس مجلس النواب هشام بدوي، تسلم مشروعات قوانين الأحوال الشخصية والأحوال الشخصية للمسيحيين، مقررًا إحالة 5 مشروعات قوانين مُقدمة من الحكومة و9 مشروعات مقدمة من عُشر عدد أعضاء المجلس، إلى اللجان النوعية لدراستها وإعداد تقارير بشأنها.
لكن خرجت المسودة الحكومية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لتواجه عاصفة من الرفض المتبادل، بين اتهامات بالانحياز لجانب دون الآخر، ونداءات تحذر من “تهديد السلم المجتمعي”
فبينما يرى آباء متضررون من قانون الأحوال الشخصية بشكله الحالي في مسودة المشروع الحكومي الجديد “انتقامًا” يكرس حرمانهم من أبنائهم، تصفها ناشطات في الحركة النسوية بأنها تضمنت حلولًا “تلفيقية” تتهرب من مواجهة الأزمات الحقيقية، ليصبح العنوان الأبرز لهذه المرحلة “نصوص لا ترضي أحدًا”
صراع “الحضانة”
تُبقي المسودة الحكومية لمشروع القانون سن الحضانة كما هي، بواقع 15 سنة ميلادية، بحيث يستمر الأبناء في حضانة والدتهم المطلقة حتى هذه السن، وتستحق الأم في المقابل طيلة هذه المدة الاحتفاظ بمسكن الزوجية والحصول على النفقات القانونية المقررة من الزوج المُطلِّق.
واعتراضًا على تلك الالتزامات القانونية، لطالما طالب الآباء المتضررون من القانون الحالي بضرورة خفض سن الحضانة، على نحو يسمح لهم بتسلم أبنائهم في سن مبكرة، والتحلل من النفقات والالتزام بتوفير مسكن الزوجية لوالدة أبنائه.
لكن هذه المطالب واجهها إصرار على الناحية الأخرى من الجانب النسوي بضرورة الإبقاء على سن الحصانة كما هي دون العبث بها، حفاظًا على المصلحة الفضلى للطفل، وهو ما جعل نقطة الحضانة هي الفتيل الأكثر اشتعالًا.
ويرى الرئيس الأسبق لمركز المعلومات بمجلس الوزراء أشرف تمام، لموقع “المنصة” أن مسودة قانون الأحوال الشخصية التي طرحتها الحكومة مؤخرًا لم تقدم حلولًا حقيقية للأزمات القائمة، بل إنها زادت من تعقيد المشهد، مؤكدًا أن المشروع الحكومي “مجحف في حق الراجل أكتر من القانون الحالي”
ورغم أن المسودة جعلت الأب في المرتبة الثانية بعد الأم، وهو المطلب الذي جاء على رأس مطالب الآباء في القانون الجديد أيضًا، إلا أن تمام انتقد وبشدة المادة التي استحدثها مقترح الحكومة، والتي تمنع سقوط حضانة الأم في حال زواجها إذا كان الطفل دون السابعة.
وتابع “النهاردة هتلاقي ولادك راجل تاني اللي بيربيهم، والراجل التاني ده بيربي أولاد واحد تالت، فالرجالة بقت قاعدة بتربي ولاد بعض”
ويوافق هذا الرأي المحامي محمد العشاوي، أحد الآباء المتضررين من القانون الحالي وصاحب الدعوى المنظورة في القضاء الإداري والتي تطالب بإلزام الحكومة بتقديم مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، والذي حذر من بقاء سن الحضانة كما هو، مؤكدًا أن القانون بشكله الحالي “يكدّر السلم المجتمعي”
ويروي العشاوي قصصًا من واقع أروقة المحاكم، من بينها قضايا متبادلة بينه هو شخصيًا كزوج أرمل من جهة وشقيق زوجته المتوفاة من جهة، إثر تعديهما على بعضهما البعض بسبب احتفاظ أهل زوجته بحضانة أبنائه، مؤكدًا أنه صدر ضده في هذا النزاع حكمًا بحبسه شهرًا، وفي المقابل حُبس خال أولاده عامًا، عوضًا عن محامٍ آخر يعرفه محال لمحكمة الجنايات في قضية مشابهة، بالإضافة إلى واقعة أخرى ذكرها “لمستشار اتُهم بقطع صباع حماه” أثناء تنفيذ الأخير قرار تمكين من مسكن زوج ابنته.
واعتبر العشاوي أن بقاء سن الحضانة عند 15 عامًا “كارثة” ستترتب عليها مشكلات أمنية واجتماعية خطيرة، مؤكدًا أن هذه النصوص تخلق حالة من الاحتقان قائلًا “أقل ما يمكن أن يقال إن ده انتقام”
ووصفت وكيلة مؤسسي حزب العيش والحرية “تحت التأسيس”، والناشطة النسوية إلهام عيداروس الحلول المطروحة في ملف الحضانة بأنها “تلفيقية” وتفتقر إلى الإرادة السياسية لمواجهة جوهر المشكلات.
وتقول إلهام عيدراوس أن القانون رغم الحفاظ على سن الحضانة، إلا أنه خلق تعقيدات جديدة تزيد من معاناة الأسر بدلًا من حلها، مستنكرة محاولة الحكومة إرضاء بعض الأصوات دون تقديم معالجة حقيقية لمسألة زواج الأم الحاضنة.
ووصفت مشروع الحكومة بأنه “حل تلفيقي”، مشيرة إلى أنه “بدل ما تواجه مسألة زواج الأم، منعت الزواج عن الاثنين (الأب والأم)، وده حل بيزود المشاكل أكتر ما بيحلها”، مضيفة أن النظام الجديد يؤدي لانتزاع الطفل من أمه بمجرد بلوغه السابعة إذا كانت متزوجة، وفي الوقت ذاته قد لا يذهب للأب إذا كان هو الآخر متزوجًا، واصفة هذه “اللفة” بأنها غريبة جدًا وتسبب عوارًا في شروط الحضانة.
“التخيير” جريمة
وفي السياق، أعرب تمام عن خيبته من استمرار مادة “تخيير الطفل” عند سن 15 عامًا في المسودة الجديدة، واصفًا إياها بأنها “جريمة في حق الطفل”
في المقابل اعتبرت إلهام عيداروس الحديث عن خفض سن الحضانة هو الذي يمثل جريمة في حق الطفل، لكنها وبقدر الرفض ذاته لا تنفي أن استحداث حق “الاستضافة والمبيت” للطرف غير الحاضن هو مبدأ صحيح وحقوقي.
واستطردت “لكن العبرة تظل في ضمانات تنفيذ الاستضافة على أرض الواقع”، وتساءلت “كلام الضمانات والعقوبات جميل نظريًا.. لكن السؤال الحقيقي: فين الجهات التنفيذية اللي هتشرف على تنفيذ الاستضافة وضمان عدم تضرر الطفل أو خطفه أثناءها؟”
وأشارت إلى أن الواقع الحالي يشهد عدم تنفيذ الكثير من أحكام ضم الصغير المختطف لأمه الحاضنة بسبب عدم اعتبار الشرطة لهذه القضايا أولوية، قائلة “الأب اللي كان بيخطف الطفل كان بالفعل عليه عقوبات، لكنها لم تكن تُنفذ، فإيه ضمانات التنفيذ المرة دي؟”
تمييز ديني
ووصفت عيداروس المادة التي تشترط “اتحاد الدين” بين الأم الحاضنة وأطفالها بأنها “مادة شاذة” وتعيد صياغة الظلم ضد المرأة، متسائلة “إزاي نحرم الطفل من أمه بسبب اختلاف الدين؟ الأم هي الأم وعلاقتها بأطفالها لا تتغير”.
كما انتقدت ازدواجية المعايير في النص الذي خص الأم بهذا الشرط دون الأب، قائلة “ده تمييز واضح ضد المرأة ومضر جدًا بالأطفال.. إزاي الدولة تسمح بزواج مختلط وبعدين تحرم الأم من حضانتهم لنفس السبب؟”.
مشاكل من الخطوبة
وإلى ذلك، حذر أشرف تمام من أن المسودة بشكلها الحالي تمد النزاع القضائي لتشمل فترة الخطوبة أيضًا، مؤكدًا أن المواد المتعلقة برد الشبكة والهدايا ستجعل “المخطوبين كمان هيبقوا في المحاكم”
وانتقد بشدة اعتبار الشبكة “هدية” وليست جزءًا من المهر، قائلًا “الشبكة دي هدية؟ الراجل بيروح يجيب هدية بعشرات الآلاف ولا مئات الآلاف بأسعار الذهب اللي إحنا فيها دي.. ولا دي جزء من المهر؟”
ووصف تمام بعض المواد المستحدثة بـ”العبثية”، خاصة ما يتعلق بتأمين وثيقة الزواج وتوزيع المبالغ في حال وفاة أحد الطرفين، مبديًا استغرابه من آلية توزيع الأموال بالقول “أنا عامل قسيمة جواز من فلوسي والزوجة تموت، الفلوس اللي أنا دفعتها ياخدها الورثة؟ وهي لما أنا أموت تاخدها كاملة والورثة يستبعدوا؟”.
وترى مديرة برنامج الوصول للعدالة في مؤسسة قضايا المرأة المصرية جواهر الطاهر، أن من بين إيجابيات هذه المسودة استحداث مواد قانونية واضحة لتنظيم فترة الخطوبة، ووضع ضوابط لتنظيم تعدد الزوجات وإقرار إلزامية إخطار الزوجة الأولى، فضلًا عن إعادة ترتيب الحاضنين ليصبح الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، وهو ما طالبت به مؤسستها سابقًا لضمان استقرار المحضون ويتشابه مع مشروع القانون الذي أعدته مؤسسة قضايا المرأة المصرية تحت شعار “أكثر عدالة للأسرة” وقدمته في عامي 2022 و2026.
لكنها أيضًا تنتقد حصر نطاق سريان القانون على المصريين المسلمين، متسائلة عن وضع اللاجئين أو المصريين مزدوجي الجنسية في هذا الإطار، في حين أن مواد الولاية على المال تسري على جميع المصريين دون تفرقة.
كما انتقدت حصر المرجعية الفقهية في “أرجح الأقوال من المذهب الحنفي”، واصفة إياها بالمرجعية الأحادية، حيث كان من الأفضل فتح الباب للأخذ بأرجح الأقوال من المذاهب الأربعة.
وفي الأخير، يتفق الخصوم بشكل غير مباشر على ضرورة سحب هذه المسودة؛ كما طالب المحامي محمد العشاوي بضرورة تشكيل لجنة من خبراء علم النفس والاجتماع والتربية، والابتعاد عن “الآراء الفردية”، داعيًا إلى النظر في مشروعات قوانين بديلة، ومنها المشاريع المقدمة من الأحزاب لا سيما حزب العدل، على سبيل المثال.
*تفاصيل استراتيجية مصر لعزل إثيوبيا بعد انهيار مفاوضات سد النهضة
رفعت الولايات المتحدة مؤخرًا العقوبات عن إريتريا، وهو قرار قال تحليل لموقع “أناليتيكا توداي” إنه يرتبط على نطاق واسع بالتوترات الإقليمية، حيث يُقال إن القاهرة لعبت دورًا وسيطًا غير معلن لتعزيز التحالفات التي تضغط على إثيوبيا.
يأتي هذا التحول في أعقاب موقف متشدد في ديسمبر 2025، عندما أنهت مصر رسميًا المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي. ووصف وزير الخارجية بدر عبدالعاطي السد بأنه “غير شرعي”، وأعلن أن المحادثات وصلت إلى “طريق مسدود”، بعد أكثر من عقد من الدبلوماسية المتعثرة.
تصعيد دبلوماسي مصري
وفي حين تُصعّد مصر جهودها الدبلوماسية، أوضح التقرير أن إثيوبيا اتخذت مسارًا أكثر هدوءًا وعملية، مُركّزةً على الإنجازات بدلاً من الخطابات الرنانة. ومضت قدمًا في مشروع سد النهضة، إلى جانب تطوير مشاريع إضافية للطاقة الكهرومائية لضمان استقلالها الطاقي على المدى الطويل.
وبالنسبة لمصر، التي تعتمد على النيل في أكثر من 95% من مياهها العذبة، اعتبر التقرير أن هذا يشكل هزيمة استراتيجية دفعت إلى شن حملة عدوانية لإضعاف موقف إثيوبيا الإقليمي من خلال التحالفات والاستعراضات العسكرية والعزلة الدبلوماسية.
وانتهجت مصر استراتيجية متعددة الجوانب في منطقة القرن الأفريقي، وقد عززت علاقاتها مع السودان، على الرغم من استمرار الحرب الأهلية. ويتشارك البلدان في المخاوف بشأن تأثير سد النهضة على تدفق المياه، إلا أن موقف السودان كان أكثر دقة نظرًا للفوائد المحتملة مثل السيطرة على الفيضانات والري.
وتواصل المسؤولون المصريون مع نظرائهم السودانيين للحفاظ على جبهة موحدة ضد “الأحادية” الإثيوبية، مع مراعاة ديناميكيات الصراع المعقدة التي قد تمتد إلى الحدود الغربية لإثيوبيا.
تحالف مصر مع الصومال
ووصف التقرير تحالف مصر مع الصومال بأنه كان ركيزة أكثر وضوحًا، فاستجابةً لمذكرة التفاهم التي أبرمتها إثيوبيا مع أرض الصومال بشأن الوصول إلى موانئ البحر الأحمر، وقّعت مصر اتفاقية دفاعية مع مقديشو عام 2024. وقدّمت القاهرة مساعدات عسكرية، شملت أسلحة وتدريبًا، وأرسلت قوات إلى بعثات الاتحاد الأفريقي في الصومال.
ونظر التقرير إلى هذه الخطوة على أنها تُشكّل تحديًا مباشرًا لسعي إثيوبيا إلى الوصول إلى البحر، وهو مطلب حيوي لاقتصادها المتنامي، وتضع مصر في موقع المدافع عن وحدة الأراضي الصومالية. وقد أضفت القمة الثلاثية التي عُقدت في أكتوبر 2024 مع إريتريا والصومال طابعًا رسميًا على “محور مناهض لإثيوبيا”، حيث تم إنشاء لجنة مشتركة للتعاون العسكري والدبلوماسي والاقتصادي بهدف كبح جماح طموحات أديس أبابا.
إريتريا شريك في استراتيجية الحصار
وسلط التقرير الضوء على إريتريا كشريك رئيس في استراتيجية الحصار هذه، إذ لطالما كانت متحالفة مع المصالح المصرية، وتربطها بإثيوبيا توترات تاريخية. وقد عززت مصر التعاون العسكري والمينائي مع أسمرة، بما في ذلك تحديث المرافق لتعزيز نفوذها على البحر الأحمر.
ويرى المحللون أن هذه التحركات تُرسّخ عمقًا استراتيجيًا في مواجهة إثيوبيا، مما قد يُعقّد أي جهود إثيوبية لتحقيق مزيد من الوصول البحري أو الهيمنة الإقليمية.
ولم يقتصر نفوذ مصر على جيرانها المباشرين، فقد عززت علاقاتها مع المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى، مستفيدةً من المصالح المشتركة في أمن البحر الأحمر. وتشير التقارير إلى الجهود المصرية الرامية إلى تيسير أو دعم المبادرات التي تخفف من عزلة إريتريا الدولية.
ورأى التقرير أن هذا النشاط المكثف يعكس تحول مصر الأوسع نحو دبلوماسية أفريقية حازمة. ففي ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية، لم تعد القاهرة تكتفي بالمحادثات متعددة الأطراف التي يتوسط فيها الاتحاد الأفريقي. وبدلاً من ذلك، تعمل على بناء تحالف يضم دولاً متخوفة من النفوذ الإثيوبي، والصومال بسبب النزاعات الإقليمية، وإريتريا بسبب قضايا الحدود والنفوذ، والسودان بسبب المياه والاستقرار، وشركاء الخليج بسبب الأمن البحري. كما تعزز اتفاقيات الموانئ مع إريتريا وجيبوتي الوجود العسكري المصري في المنطقة.
ورفضت إثيوبيا هذه المناورات، واصفةً إياها بأنها تكتيكات “تعود إلى الحقبة الاستعمارية” تهدف إلى زعزعة الاستقرار، مؤكدةً على حقها السيادي في استغلال موارد النيل لتوليد الطاقة الكهرومائية ودعم النمو.
وتشير أديس أبابا إلى فوائد سد النهضة في تعزيز صادرات الطاقة الإقليمية والحد من الفيضانات، بينما تتهم مصر بتأجيج عدم الاستقرار للحفاظ على هيمنتها المائية التاريخية التي أُرسيت بموجب اتفاقيات الحقبة الاستعمارية التي لم تعترف بها إثيوبيا قط.
وفي الوقت نفسه، تعمل أديس أبابا على تعزيز خطوط التجارة الحيوية، وتعميق العلاقات مع موانئ جيبوتي، وتوسيع نطاق الوصول إلى ميناء بربرة كجزء من استراتيجية تنويع أوسع. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تسعى أيضًا إلى تخفيف حدة التوترات وإعادة بناء التعاون مع الصومال، مما يشير إلى تفضيلها للاستقرار الإقليمي على المواجهة.
واقع جيوسياسي قاسٍ
وفي هذا الإطار، رأى التقرير أن استراتيجية مصر في مرحلة ما بعد المفاوضات تُبرز واقعًا جيوسياسيًا قاسيًا. ويبقى من غير المؤكد ما إذا كانت حملة العزلة هذه ستُسفر عن تنازلات بشأن سد النهضة أم أنها ستزيد من حدة الانقسامات.
وتشير مرونة إثيوبيا، كدولة مكتظة بالسكان وغنية بالموارد، إلى أنها لن تستسلم بسهولة. وفي الوقت الراهن، تراقب المنطقة مصر وهي تتنقل بين مواقع مختلفة، وتعقد شراكات للحفاظ على امتيازات الحقبة الاستعمارية، بينما تعزز إثيوبيا مكاسبها المتعلقة بالسد، كما يرى التقرير.
وأوضح أن السنوات القادمة ستختبر ما إذا كانت هذه التحالفات ستُحقق توازنًا جديدًا أم ستُؤجج المزيد من التصعيد في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا أهميةً من الناحية الاستراتيجية، حيث تشابكت قضايا الأمن المائي والسيادة والوصول إلى البحر في لعبة معقدة تبدو فيها التسوية بعيدة المنال.
*المونوريل .. فنكوش من جيوب المواطنين لا يخدم سوى كامل الوزير وأثرياء العاصمة
بعد تصريح كامل الوزير، لم تعد أزمة المونوريل محصورة في شكل القطار أو حداثة المحطات، لأن الوزير نفسه قدم الرقم الحاسم للرأي العام، 40 جنيهًا من المستثمرين إلى الحي الحكومي، وهو رقم يضع المشروع خارج قدرة الاستخدام اليومي لقطاعات واسعة من الموظفين والطلاب وأصحاب الدخول المحدودة.
في المقابل، تقول الحكومة إن المونوريل جزء من منظومة نقل جماعي حديثة، لكن النقل الجماعي لا يكتسب معناه من ارتفاعه فوق الأرض أو من واجهة المحطات، بل من قدرته على خدمة الكتلة الأكبر من الركاب بسعر يومي محتمل ومسار قريب من أماكن السكن والعمل والدراسة.
لذلك، جاءت محطات المرحلة الأولى لتفضح وظيفة المشروع أكثر من أي خطاب رسمي، لأن المسار يربط المشير طنطاوي ووان ناينتي والمستشفى الجوي والنرجس والمستثمرين واللوتس وجولدن سكوير وبيت الوطن ومسجد الفتاح العليم والحي الحكومي ومدينة العدالة، وهي خريطة لا تشبه خريطة ازدحام المصريين اليومية.
ومن هنا، يخدم رأي جودة عبد الخالق هذا المحور بوضوح، لأنه وصف العاصمة الإدارية سابقًا بأنها إهدار للمال العام، وهذا الموقف يجعل المونوريل امتدادًا لمشروع عمراني باهظ لا أداة إنقاذ للنقل الشعبي، خصوصًا عندما يتحول خطه إلى طريق رسمي نحو مكاتب الحكومة الجديدة.
بناء على ذلك، يصبح سؤال الاستخدام أهم من صور التشغيل، لأن الحكومة تستطيع إعلان بدء الخدمة في موعد محدد، لكنها لا تستطيع إخفاء أن الطريق من المستثمرين إلى الحي الحكومي ليس طريق عامل في إمبابة أو طالب في شبرا أو موظف في بولاق أو مريض يبحث عن وسيلة رخيصة.
تذكرة المونوريل تكشف انحياز السعر ضد الأغلبية
ثم تظهر أسعار التذاكر كدليل مباشر على طبيعة المشروع، إذ تبدأ من 20 جنيهًا حتى 5 محطات، وتصل إلى 40 جنيهًا حتى 10 محطات، ثم 55 جنيهًا حتى 15 محطة، و80 جنيهًا لأكثر من 15 محطة، وهي شرائح تضع الرحلة اليومية داخل عبء مالي واضح.
وعلى هذا الأساس، لا تبدو رحلة كامل الوزير تفصيلة دعائية عابرة، بل تبدو اعترافًا غير مباشر بأن الوزير يستطيع دفع 40 جنيهًا في انتقال واحد، بينما يحتاج المواطن العادي إلى حساب الذهاب والعودة ووسيلة الوصول إلى المحطة ووسيلة الخروج منها قبل أن يقرر استخدام المشروع.
كذلك، تتصادم هذه الأسعار مع واقع اقتصادي ضاغط، لأن المصريين واجهوا خلال السنوات الأخيرة زيادات متلاحقة في الوقود والكهرباء والمياه والاتصالات والسلع، ولذلك لا يمكن فصل تذكرة المونوريل عن سياسة أوسع تنقل كلفة كل قرار إلى المواطن ثم تطلب منه التصفيق للخدمة الجديدة.
وفي هذا السياق، يدعم ممدوح الولي هذا المحور حين يربط الأزمة الاقتصادية بالعجز والدين وتآكل قدرة الأسر على تحمل أعباء إضافية، لأن النقل ليس بندًا اختياريًا في حياة الناس، بل تكلفة يومية تضرب الدخل مباشرة إذا ارتفعت دون بديل رخيص ومنتظم.
لذلك، يصبح حديث الحكومة عن التطوير ناقصًا إذا تجاهل قدرة الركاب على الدفع، لأن المشروع الذي لا يستطيع الجمهور الواسع استخدامه بانتظام لا ينجح بمجرد تشغيله، بل يتحول إلى واجهة مكلفة تخدم فئات محدودة وتترك أزمة النقل الحقيقي في الشوارع القديمة كما هي.
مليارات المونوريل ذهبت إلى خريطة رفاهية لا خريطة احتياج
في السياق نفسه، تشير بيانات المشروع إلى أن تكلفة خطي مونوريل العاصمة الإدارية و6 أكتوبر بلغت نحو 4.5 مليار دولار، وهو رقم يفرض مقارنة قاسية بين إنفاق ضخم على مسارات المدن الجديدة وبين احتياجات النقل الشعبي في المحافظات والأحياء القديمة التي تعاني الزحام وانهيار الخدمة.
إضافة إلى ذلك، لا يمكن عزل المونوريل عن مشروع العاصمة الإدارية الذي ابتلع موارد ضخمة وفرض على الدولة نقل مكاتبها وموظفيها إلى شرق القاهرة، لأن القطار هنا لا يخدم فراغًا، بل يخدم مدينة جديدة بنتها السلطة ثم بنت لها وسيلة انتقال مرتفعة التكلفة.
ومن هذه الزاوية، يخدم عبد الخالق فاروق قبل اعتقاله هذا المحور بوضوح، لأنه انتقد رواية أن العاصمة الإدارية لا تمس المال العام، واعتبرها رواية مضللة بسبب استخدام موارد هيئات وصناديق وأراض عامة، وهذا النقد يشرح كيف تتحول المشروعات البراقة إلى عبء مؤجل على المجتمع.
كذلك، تكشف خريطة المونوريل أن الحكومة اختارت أولوية سياسية قبل أولوية اجتماعية، لأن المسار يخدم القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية والحي الحكومي والمال والأعمال، بينما كانت الأولوية الشعبية تفرض تطوير النقل الرخيص داخل المناطق الأعلى كثافة والأكثر احتياجًا والأقل قدرة على دفع تذاكر يومية مرتفعة.
وبالتالي، لا تكفي عبارة أن المشروع يخدم الشعب إذا كانت محطاته وأسعاره وموقعه تخدم فئات أضيق، لأن خدمة الشعب تبدأ من احتياجه لا من الصورة الرسمية، وتبدأ من خفض تكلفة الانتقال لا من إنشاء قطار باهظ يمر فوق مناطق لا يعيش فيها أغلب المصريين.
ختامًا، يكشف تصريح كامل الوزير عن دفع 40 جنيهًا في المونوريل حقيقة المشروع أكثر مما تكشفها بيانات الوزارة، لأن الرحلة بدأت من المستثمرين وانتهت عند الحي الحكومي، بينما بقي المواطن العادي خارج الحساب، وحين تنفق الحكومة المليارات على مسار للأغنياء والإدارة الجديدة فهي لا تطور النقل بل تعلن انحيازها.
*الدعم النقدي يضع رغيف الفقراء وسلعهم التموينية تحت رحمة الأسواق العالمية والتضخم بمصر
أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أن الحكومة تدرس بدء تطبيق الدعم النقدي اعتبارا من العام المالي المقبل 2027/2026، مؤكدا متابعة الملف مع وزيري التضامن والتموين والجهات المعنية لوضع خريطة تنفيذية لنقل منظومة الدعم إلى شكل جديد.
وتفتح هذه الخطوة بابا خطيرا أمام ملايين الأسر التي تعتمد على الخبز والسلع التموينية، لأن تحويل الدعم إلى مبلغ نقدي ثابت وسط فوضى الأسعار قد يعني تقليصا فعليا للحماية الاجتماعية، حتى لو قدمته الحكومة باعتباره تطويرا إداريا أو وسيلة لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
الدعم النقدي يبدأ من وعد الكفاءة وينتهي عند جيب المواطن
في البداية، تقدم الحكومة التحول إلى الدعم النقدي باعتباره وسيلة لوقف الهدر وتحسين الاستهداف، لكن هذا الخطاب يتجاهل أن المواطن لا يشتري الخبز والزيت والسكر من ملفات حكومية منظمة، بل يواجه سوقا متقلبة ترفع الأسعار بسرعة أكبر من أي زيادة نقدية مقررة.
بعد ذلك، يصبح الخطر في أن الدولة ستنقل عبء تقلب الأسعار من الموازنة إلى الأسرة، فالدعم العيني يضمن سلعة أو سعرا محددا، أما الدعم النقدي فيمنح مبلغا قد يفقد قيمته خلال أسابيع إذا ارتفعت أسعار الغذاء أو الوقود أو النقل.
ثم تظهر خطورة التوقيت، لأن التحول المقترح يأتي بعد موجات غلاء متتابعة مست أسعار الخبز الحر والسلع الأساسية والخدمات، ومع أي ارتفاع جديد في الوقود أو الكهرباء سيتراجع الأثر الحقيقي للمبلغ النقدي، ويصبح المواطن مسؤولا وحده عن فجوة لا يملك سدها.
وفي هذا المحور، تخدم حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، زاوية تآكل القيمة الشرائية للدعم، إذ حذرت من تحويل الدعم العيني إلى نقدي في توقيت تضطرب فيه سلاسل الإمداد وترتفع أسعار السلع، ووصفت الأموال النقدية بأنها قد تتبخر أمام حركة السوق.
لذلك لا تبدو المشكلة في اسم النظام الجديد، بل في قدرته على حماية الفقراء من السوق، فإذا لم تربط الحكومة قيمة الدعم النقدي بالتضخم شهريا وبأسعار الغذاء فعليا، فإن التحول سيصبح خفضا مستترا للدعم لا إصلاحا اجتماعيا كما تقول البيانات الرسمية.
الخبز والتموين ليسا رقما في الموازنة بل شبكة نجاة يومية
على مستوى الأرقام، تغطي منظومة الخبز والسلع التموينية عشرات الملايين من المواطنين، إذ تشير بيانات منشورة إلى أن دعم الخبز يصل إلى نحو 68 مليون مواطن، بينما يستفيد من السلع التموينية نحو 61 مليون مواطن، ما يجعل أي تغيير في المنظومة قرارا يمس بيتا واسعا من المصريين.
وبناء على ذلك، لا يمكن التعامل مع الدعم النقدي كإجراء محاسبي داخل الموازنة، لأن الرغيف المدعم والسلع التموينية يمسكان الحد الأدنى لغذاء الأسر محدودة الدخل، وأي اضطراب في الصرف أو الاستهداف أو التحديث الرقمي سيحرم أسرا من حماية لا تملك بديلا عنها.
كما تكشف بيانات وزارة التموين عن دعم يقدر بنحو 160 مليار جنيه للخبز والسلع في موازنة 2026/2025، بينها نحو 124 مليار جنيه للخبز، وهذا الحجم المالي يوضح أن الحكومة لا تناقش بندا صغيرا، بل تعيد صياغة أكبر شبكة غذائية يومية في البلاد.
وفي هذا السياق، يخدم إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي، محور الحماية الاجتماعية، لأنه يؤكد في دراساته أن الدعم العيني يلعب دورا أساسيا في تخفيف الفقر، وأن إلغاءه أو تحويله دون ضمانات لن يحسن العجز بل سيزيد معاناة الفقراء.
لذلك سيصبح معيار الحكم على خطة مدبولي واضحا، هل سيضمن المواطن رغيفا وسلعا تكفي حدوده الدنيا، أم سيحصل على مبلغ نقدي يتآكل أمام تاجر يرفع السعر ومواصلات ترتفع وفاتورة كهرباء تزيد، بينما تكتفي الحكومة بالقول إنها حسنت كفاءة التوزيع.
التحول دون رقابة يفتح باب الاستبعاد وفوضى الأسعار
من ناحية التنفيذ، لا تقف الأزمة عند التضخم وحده، لأن الدعم النقدي يحتاج قواعد بيانات دقيقة وآلية تظلم سريعة وصرفا منتظما وربطا واضحا بعدد أفراد الأسرة، وأي خطأ في هذه السلسلة سيحول الدعم من حق مستقر إلى منحة قابلة للتأخير أو الحذف.
ثم يزداد الخطر عندما تعتمد الحكومة على تنقية البطاقات والاستهداف دون شفافية كافية، لأن تجارب الحذف السابقة أثبتت أن الأسر الفقيرة قد تسقط من قواعد البيانات بسبب أخطاء في الدخل أو الكهرباء أو الهاتف أو الملكية، ثم تحتاج شهورا لاستعادة حقها.
وفي هذا المحور، يخدم عبد الحافظ الصاوي، الخبير الاقتصادي، زاوية الفقر والغلاء، إذ حذر من ترك المواطنين وخاصة الطبقات الفقيرة فريسة للغلاء مع ارتفاع أعداد الفقراء، وربط تآكل الدعم النقدي التمويني بمعدلات التضخم وسعر صرف الجنيه.
كذلك لا تملك الأسواق المصرية رقابة كافية تمنع امتصاص الدعم النقدي بمجرد رفع الأسعار، فإذا علم التجار أن ملايين المواطنين حصلوا على مبالغ شهرية جديدة، قد ترتفع أسعار السلع الأساسية تدريجيا، فتذهب الزيادة إلى السوق لا إلى مائدة الأسرة الفقيرة.
وبالتالي، يحتاج أي تحول حقيقي إلى ضمانات معلنة، منها ربط قيمة الدعم بمؤشر أسعار السلع الأساسية، وتثبيت سعر الخبز للفئات الأشد فقرا، ومنع حذف المستحقين إلا بعد إخطار وتظلم، ونشر بيانات شهرية عن الشكاوى والاستبعادات والتأخيرات ومعدلات الصرف.
وفي الخاتمة، لا يقدم إعلان مدبولي إجابة كافية عن سؤال الفقراء الأساسي، كم سيحصل المواطن؟ ومتى؟ وهل سيزيد المبلغ تلقائيا مع الغلاء؟ ومن يحمي الأسرة إذا ارتفع الخبز والزيت والسكر قبل تحديث قيمة الدعم؟ هذه الأسئلة تحدد مصير القرار لا لغة المؤتمرات.
لذلك تبدو خطة الدعم النقدي، في ظل فوضى الأسعار الحالية، أقرب إلى نقل الخطر من الدولة إلى المواطن، فإذا طبقتها الحكومة دون ضمانات قوية ستتحول من إصلاح معلن إلى تقليص فعلي للدعم، وسيجد الفقير نفسه أمام مبلغ صغير وسوق لا يرحم.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
