
المواطن المصري يَصْرِفُ على السيسي ونظامه وهو ليس متفضلاً على المواطن.. الأحد 13 سبتمبر 2026.. خزينة الدولة في مأزق: فوائد القروض تبتلع الإيرادات والمواطن الغلبان يتحمل الفاتورة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*حقوقيون دوليون يناقشون مستقبل حقوق الإنسان في مصر.. بمشاركة منصات ومنظمات في لاهاي
تتجه الأنظار إلى لاهاي في هولندا يوم 16 سبتمبر، مع جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان والعدالة في مصر، بمشاركة عدد من الناشطين والحقوقيين والباحثين في قضايا المنطقة.
وتشير المنشورات التي أعلن خلالها المشاركون عن حضورهم إلى أن النقاش لن يقتصر على تقييم أوضاع حقوق الإنسان الراهنة في مصر، وإنما سيمتد إلى المساءلة والعدالة والإصلاح المؤسسي والأولويات التي يمكن أن تشكل مستقبل البلاد.
وأعلنت أليسيا كوتسوليريس (Alicia Koutsoulieris)، المرتبطة بمنظمة أمنستي “العفو الدولية”، مشاركتها في المؤتمر، وقالت: إن «أزمة حقوق الإنسان في مصر ليست قضية داخلية فحسب”.
وأضافت (@Alicia\_AIUSA) أن على الشركاء الدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة التي تقدم لمصر 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية سنويًا، مسؤوليات في هذا الملف، مشيرة إلى أنها ستناقش القضية خلال المؤتمر في لاهاي.
https://x.com/Alicia_AIUSA/status/2098147480319746298
ومن جانبها، أعلنت ألبان دو روشبرون (Albane de Rochebrune) أنها ستدير جلسة حقوق الإنسان في المؤتمر.
وقالت: “إن المشاركين سيناقشون سؤالًا يتعلق بـ«ما أولويات حقوق الإنسان والعدالة الملموسة التي ينبغي أن توجه مصر بعد الحكم السلطوي؟»”.
وتكشف صياغة الجلسة عن تركيز واضح على مرحلة ما بعد الحكم الذي تصفه الجهة المنظمة أو المشاركون بأنه سلطوي، وعلى القضايا التي ينبغي أن تكون في صدارة عملية العدالة والمساءلة في مصر.
التخطيط لسقوط الديكتاتورية
وكان أكثر المنشورات إثارة للجدل إعلان سارة ليا ويتسون (Sarah Leah Whitson) مشاركتها في المؤتمر.
وكتبت ويتسون: “التخطيط (بشكل أفضل!) لسقوط ديكتاتورية مصر”.
وقالت: “إنها تتطلع إلى المشاركة لمناقشة الأولويات الملموسة في مجال حقوق الإنسان والمساءلة والإصلاح المؤسسي التي ينبغي أن تشكل مستقبل مصر”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق موقف معروف لويتسون من حكومة السيسي؛ إذ تشغل منصب المديرة التنفيذية لمنظمة DAWN، وهي منظمة تعمل في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وسياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقول المنظمة إنها تركز، ضمن أنشطتها، على دول من بينها مصر.
كما سبق لويتسون أن وجهت انتقادات شديدة إلى حكومة السيسي، ووصفت حكم السيسي في كتابات سابقة بأنه حكم استبدادي، وطالبت واشنطن بإعادة النظر في دعمها للحكومة المصرية.
والإعلان المنشور من سارة لي واتسون @sarahleah1 نفسه لا يتضمن خطة عملية لإسقاط الحكومة المصرية، وإنما يعلن مشاركتها في مناقشة حقوق الإنسان والمساءلة والإصلاح المؤسسي، مع استخدام تعبير سياسي حاد عن «سقوط ديكتاتورية مصر».
العدالة لن تُفرض
وفي منشورات أخرى مرتبطة بالجلسات، تحدث حبيب نصار عن دور الضحايا وعائلاتهم، مؤكدًا أن الضحايا نظموا أنفسهم بصورة مستقلة وأصبحوا «فاعلين في مجال العدالة» بحد ذاتهم.
كما تناول النقاش تجارب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها منظمات الضحايا وعائلاتهم، والتقاضي والمناصرة وحشد الضحايا باعتبارها أدوات يمكن استخدامها في مسارات العدالة.
وقال نصار: “إن مفهوم العدالة لا يقتصر على «العدالة المؤسسية»، وإنما يشمل أيضًا المساحات غير الرسمية وحشد الضحايا والتقاضي والمناصرة”.
مؤتمر يناقش مصر من الخارج
ويأتي عقد هذه المناقشات في لاهاي، بمشاركة شخصيات ومنظمات حقوقية دولية، ليضع حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة في مصر ضمن نقاش دولي أوسع.
وتتحدث بعض المشاركات عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه حقوق الإنسان في مصر، تركز الجلسة على العدالة وحقوق الضحايا والإصلاح المؤسسي، بينما استخدمت سارة ليا ويتسون تعبيرًا أكثر حدة بالإشارة إلى سقوط ديكتاتورية مصر.
أما معهد التحرير، فعلى لسان حسين مجدي، يؤكد أن العدالة في مصر «لن تُفرض على الدولة المصرية من الخارج»، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن الاستعداد لمرحلة مستقبلية تتغير فيها الظروف السياسية.
* 2800 امرأة دخلن السجون منذ إنقلاب 2013.. إنتهاكات مستمرة بحق المعتقلات السياسيات
تثير أوضاع المعتقلات السياسيات في السجون المصرية مخاوف متزايدة بشأن ظروف الاحتجاز وما تصفه منظمات حقوقية بأنه انتهاكات ممنهجة تمس حقوق النساء وكرامتهن، في ظل استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، وتزايد الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة والإهمال الطبي والحرمان من الزيارات والاحتياجات الأساسية.
وتدين المنظمات الحقوقية ما تقول إنه تعرض المعتقلات السياسيات لانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، محملة السلطات مسؤولية حماية المحتجزات وضمان سلامتهن وكرامتهن، إلى جانب وقف أي ممارسات تتضمن تعذيبًا أو معاملة قاسية أو مهينة.
وتطالب المنظمة بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع التي جرى توثيقها أو الإبلاغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم إفلات المتورطين في الانتهاكات من المساءلة.
أرقام ترصد الاعتقالات منذ 2013
بحسب إحصائية شهدت السنوات التي أعقبت انقلاب يوليو 2013 اعتقال آلاف النساء على خلفية سياسية، فيما لا تزال أعداد من المعتقلات داخل السجون حتى الوقت الحالي.
وتشير الإحصائية إلى أن نحو 2800 سيدة تعرضن للاعتقال منذ بداية الانقلاب العسكري في يوليو 2013، بينما لا تزال 200 امرأة رهن الاحتجاز في سجون السيسي، وفقًا للبيانات التي أوردتها المنظمة.
كما تتحدث الأرقام عن إحالة 25 امرأة إلى محاكمات عسكرية وصفتها المنظمة بالجائرة، مع صدور أحكام بحق بعضهن تراوحت بين السجن المؤبد والحبس لمدة خمس سنوات.
وتشير البيانات كذلك إلى تعرض 188 امرأة للإخفاء القسري، إلى جانب 14 صحفية تعرضن للحبس أو الاحتجاز والعنف، فضلًا عن إدراج 151 امرأة على قوائم الإرهاب وما ترتب على ذلك من إجراءات تضمنت مصادرة الأموال.
وفي سياق آخر، ترصد الإحصائية 120 حالة وفاة بين النساء خلال الاحتجاجات والاعتصامات السلمية، بما يعكس، وفق المنظمة، حجم التداعيات الإنسانية والأمنية التي صاحبت سنوات من الاضطرابات السياسية والاحتجاجات.
ظروف احتجاز تثير مخاوف حقوقية
ولا تتوقف معاناة المعتقلات، وفقًا للتقارير والشهادات التي تستند إليها المنظمة، عند فقدان الحرية، وإنما تمتد إلى ظروف احتجاز تقول إنها تفرض ضغوطًا نفسية وجسدية شديدة على النساء داخل السجون.
وتشير الشهادات إلى وجود حالات حبس انفرادي لفترات طويلة، قد تتجاوز 23 ساعة يوميًا، في زنازين توصف بأنها ضيقة أو معزولة، بالتزامن مع الحرمان من التريض والتعرض لأشعة الشمس.
كما تتحدث التقارير عن منع بعض المعتقلات من الزيارات لفترات تصل إلى أشهر، وهو ما يضاعف الضغوط النفسية الواقعة عليهن، خاصة بالنسبة للنساء اللاتي يعتمدن على التواصل مع أسرهن للحصول على الدعم النفسي والاحتياجات الأساسية.
وتطرح هذه الممارسات، بحسب المنظمة، تساؤلات حول مدى التزام أماكن الاحتجاز بالمعايير الأساسية الخاصة بمعاملة السجناء والمحتجزين، خصوصًا في الحالات التي لا تزال فيها المحاكمات أو إجراءات التقاضي مستمرة.
القناطر وبدر والعاشر تحت المجهر
وتتكرر الإشارات إلى أوضاع المعتقلات في عدد من السجون، من بينها سجون القناطر وبدر 3 والعاشر من رمضان، حيث تتحدث تقارير وشهادات عن ظروف احتجاز صعبة تواجهها النساء.
ومن بين أبرز الشكاوى الواردة سوء التغذية، إذ تشير الشهادات إلى تقديم وجبتين يوميًا بجودة متدنية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن قدرة المعتقلات على الحصول على احتياجاتهن الغذائية الأساسية.
كما تتحدث التقارير عن الإهمال الطبي، وتأخر حصول بعض الحالات على الرعاية اللازمة، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة أو تدهور الحالات الصحية.
وتبرز من بين الحالات التي تذكرها التقارير المحامية هدى عبد المنعم، التي أشارت المنظمة إلى تدهور وضعها الصحي في ظل ما تصفه بمشكلات الرعاية الطبية داخل الاحتجاز.
وتؤكد المنظمة أن توفير العلاج والرعاية الصحية للمحتجزات لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بطبيعة القضية أو التهم الموجهة إليهن، وإنما يمثل حقًا أساسيًا يجب ضمانه لجميع المحتجزين دون تمييز.
شكاوى من التفتيش والمعاملة المهينة
وتتضمن الشهادات التي تستند إليها المنظمة اتهامات بممارسات أخرى داخل أماكن الاحتجاز، من بينها التحرش الجنسي والتهديدات والتفتيش العاري، وهي ممارسات، إذا ثبت وقوعها، تمثل انتهاكًا بالغ الخطورة للكرامة الإنسانية.
وتشير التقارير أيضًا إلى ما تصفه باستغلال احتياجات المعتقلات الأساسية من خلال ارتفاع أسعار السلع داخل الكانتين، بما يزيد من الأعباء المفروضة على المحتجزات وأسرهن.
وبحسب المنظمات فإن اجتماع هذه الظروف من حبس انفرادي وحرمان من الزيارات والتريض، إلى جانب مشكلات التغذية والرعاية الطبية، يمكن أن يترك آثارًا نفسية وجسدية عميقة على المعتقلات.
كما أن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة دون حسم قضائي، وفقًا للانتقادات الحقوقية، يضيف عبئًا آخر إلى معاناة النساء المحتجزات، خصوصًا في الحالات التي تستمر فيها إجراءات الحبس الاحتياطي لفترات ممتدة.
مطالب بوقف الانتهاكات
وفي مواجهة هذه الأوضاع، تطرح المنظمات الحقوقية مجموعة من المطالب التي تستهدف تحسين أوضاع المعتقلات وإنهاء ما تصفه بالانتهاكات داخل السجون.
وتطالب المنظمات بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلات اللاتي جرى احتجازهن بصورة تعسفية، وإنهاء احتجاز النساء بسبب آرائهن أو نشاطهن السلمي، إلى جانب مراجعة أوضاع المحتجزات على خلفية قضايا سياسية.
كما تدعو إلى فتح تحقيقات مستقلة في جميع وقائع التعذيب وسوء المعاملة التي جرى الإبلاغ عنها، مع ضمان محاسبة المسؤولين عنها، وعدم الاكتفاء بإجراءات داخلية لا تحقق، بحسب المنظمة، العدالة المطلوبة للضحايا.
وتشمل المطالب أيضًا توفير الرعاية الطبية المناسبة لجميع المحتجزات، وضمان حصولهن على العلاج دون تأخير، فضلًا عن وقف الحبس الانفرادي والتفتيش المهين وأي ممارسات أخرى يمكن أن تحط من كرامتهن.
وتشدد المنظمات كذلك على ضرورة تمكين المعتقلات من الزيارات الدورية والتريض والحصول على الاحتياجات الأساسية، باعتبارها حقوقًا مرتبطة بسلامة المحتجزات النفسية والجسدية.
*برميل النفط يتخطى 108 دولارات.. سيناريو مقلق لأسعار الوقود في مصر قريبا
تتحرك الأسواق العالمية نحو موجة ضاغطة بفعل الأزمات المتسارعة في الممرات المائية الحيوية، حيث حذر الخبراء من تبعات تراجع الإمدادات الدولية للخام على الاستقرار الاقتصادي والمالي. انعكست هذه التطورات الميدانية بوضوح على الأسعار الفورية، ما فرض أعباء إضافية هائلة تزيد من الضغوط على الموازنات الوطنية وتستدعي تحركات طارئة لمواجهة العجز المتفاقم في قطاع الطاقة.
تداعيات أزمة باب المندب تشتعل وترفع أسعار النفط العالمية
شهدت الأسواق قفزة سريعة دفعت سعر برميل النفط لتجاوز حاجز 108 دولارات في أقل من أسبوعين مقارنة بمستويات سابقة دارت حول 100 دولار. ارتبط هذا الصعود الحاد بتراجع الإنتاج لدى تحالف أوبك ليهبط إلى نحو 22 مليون برميل يومياً مقابل استهلاك عالمي يقدر بنحو 106 ملايين برميل يومياً. أسفر هذا التراجع عن ظهور فجوة يومية هائلة بلغت نحو 7 ملايين برميل، تزامن ذلك مع استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر ومضيق هرمز وتضاعف تكاليف الشحن والتأمين.
أعباء مالية ضخمة تهدد الموازنة العامة
تسببت هذه الطفرة السعرية في تضخم فاتورة الاستيراد للمنتجات النفطية لتقفز من نحو 650 مليون دولار في بداية العام إلى ما يقارب 2.7 مليار دولار شهرياً. يواجه الاقتصاد تحديات جسيمة نظراً لتقدير سعر البرميل في الموازنة عند 75 دولاراً فقط، حيث يتسبب كل ارتفاع بدولار واحد في زيادة الأعباء السنوية بمقدار يتراوح بين 2.8 و3.2 مليار جنيه. تدرس الجهات المعنية هذه المستجدات خلال اجتماعات مرتقبة لتقييم الموقف وتجنب تفاقم الفجوة المالية المتوقعة.
*خزينة الدولة في مأزق: فوائد الدين تبتلع الإيرادات والمواطن يتحمل الفاتورة
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، أن الأسواق الناشئة تتعرض لضغوط متصاعدة نتيجة لارتفاع عوائد السندات في الأسواق العالمية، مشدداً على ضرورة منح ملف المديونية أولوية قصوى خلال المرحلة القادمة. وردت هذه التصريحات خلال جلسة تناولت المشهد الاقتصادي والاستثماري، وتتزامن مع بيانات رسمية تفيد بأن تكلفة خدمة الدين تستحوذ على النصيب الأكبر من إيرادات الجمهورية، مما يضغط بقوة على مخصصات الإنفاق الخدمي والاجتماعي المرتبط بحياة المواطنين اليومية.
تآكل الموازنة وفوائد القروض تلتهم الجزء الأكبر من الموارد المالية العامة
تتطرق المناقشات المالية إلى ضرورة عدم قصر النقاشات على الدين الخارجي فقط، بل يشمل التحذير الدين المحلي كذلك، مع أهمية تنسيق الإدارة بين النوعين بشكل متكامل. وأوضح محيي الدين أن مدفوعات فوائد الديون تستنزف أكثر من سبعين بالمئة من الإيرادات العامة وفق تقديرات معينة، وقد تتجاوز ثمانين بالمئة بمقاييس أخرى، وهو ما يبرز حجم العبء الثقيل المفروض على الخزانة العامة. وتكشف التقارير المالية الصادرة عن وزارة المالية أن الأوضاع الفعلية تبدو أكثر حدة، حيث استحوذت فوائد الديون وحدها على نحو واحد وثمانين بالمئة من إجمالي الإيرادات خلال الفترة بين يوليو 2025 ومارس 2026، بعد أن سجلت تسعين بالمئة في الفترة المماثلة من العام الأسبق.
ترتفع النسبة عند احتساب إجمالي خدمة الدين من أقساط وفوائد معاً لتصل إلى نحو خمسة وستين بالمئة من حجم الموازنة العامة نفسها وفق تقديرات مستقلة. وتوقعت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” بلوغ مدفوعات الفوائد الحكومية ذروتها خلال العام المالي 2026 عند نحو ثلاثة وستين بالمئة من الإيرادات، أي ما يعادل أحد عشر بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، على أن تنخفض تدريجياً إلى سبعة وخمسين بالمئة بحلول عام 2028. وتشير موازنة العام المالي 2026-2027 إلى قفزة محتملة في إجمالي خدمة الدين بنسبة تسعة عشر بالمئة لتصل إلى نحو خمسة تريليونات ومائتي مليار جنيه.
ينعكس هذا الاستنزاف بوضوح على تراجع الحيز المالي المخصص لبنود الدعم والخدمات الحيوية مثل السلع التموينية، والتي انخفضت نسبتها من مصروفات الموازنة لتسجل نحو ثلاثة بالمئة فقط في العام المالي الحالي مقارنة بنحو ستة بالمئة في عام 2021. وبلغت مخصصات دعم السلع التموينية نحو مائة وستين مليار جنيه في موازنة 2025-2026، بينما تراجعت قيمتها الفعلية بالدولار إلى نحو الثلثين مقارنة بعام 2014، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر رغم مؤشرات التعافي الاقتصادي الكلي.
دعا محيي الدين إلى اعتماد حلول هيكلية بعيدة عن الصفقات المؤقتة، تشمل تغيير نموذج النمو الاقتصادي، وتحسين الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الاقتراض، وتوحيد الموازنة العامة للحد من تنافس الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية على الاقتراض. كما حذر من مخاطر التوسع في الاعتماد على الأموال الساخنة ومتاجرة الفارق المالي نظراً لتأثر الاستقرار المالي السريع بأي صدمات خارجية محتملة.
* لا تجبروا الموظفين على رفع قضايا لأخذ حقوقهم.. فتوى بمجلس الدولة تؤكد صرف مقابل الإجازات دون تقاضٍ
تضع فتوى سابقة للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة التعنت الإداري أمام سؤال مباشر: لماذا يُجبر الموظف على مقاضاة جهة عمله لصرف حق ثابت، لا تنازع الإدارة جديًا في أصله أو مقداره؟
فالفتوى ترفض تحويل المحاكم إلى محطة إجبارية للحصول على المستحقات المحسومة، وتعيد المسؤولية إلى الجهات الحكومية؛ إذ يصبح تعطيل الصرف، عند انتفاء النزاع الحقيقي، تحميلًا لصاحب الحق أعباء كان ينبغي تجنيبه إياها.
حقوق محسومة وإدارة تصنع الخصومة
يقوم المبدأ الذي عرضته الفتوى على أن القضاء يفصل في خصومة حقيقية، بينما يفقد اشتراط الدعوى مبرره عندما يكون الاستحقاق مستقرًا قانونًا وقضائيًا، وتكون عناصره واضحة لدى الجهة الإدارية المختصة.
وفي التطبيق المتعلق بالمقابل النقدي للإجازات الاعتيادية، انتهت الفتوى إلى الصرف المباشر متى ثبت أصل الحق ومقداره، دون إلزام العامل بالمرور على لجان فض المنازعات أو إقامة دعوى لا تستدعيها منازعة جدية.
وتكشف هذه القاعدة خللًا في منطق الإدارة حين تتعامل مع الحكم القضائي كتصريح لازم لكل صرف، حتى لو كانت تملك بالفعل السند القانوني والبيانات التي تثبت أحقية الموظف بالمبلغ المطلوب.
فالاحتياط المشروع لحماية المال العام يقتضي فحص الاستحقاق وضبط الحسابات، أما إحالة صاحب حق محسوم إلى المحكمة فلا تصبح حماية للخزانة لمجرد أنها تؤخر خروج الأموال من حسابات الجهة الحكومية.
وفي نقد سابق لتعطيل الحقوق، هاجم الفقيه القانوني شوقي السيد، في مقال منشور خلال مارس 2019، لجوء الحكومة إلى إشكال في تنفيذ حكم لصالح أصحاب المعاشات، مطالبًا بمساءلة من يعرقلون العدالة.
ورغم ترحيبه آنذاك بسحب الإشكال بتوجيه رئاسي، رفض السيد الاكتفاء بالاحتفاء بالقرار، وطالب برقابة برلمانية على تصرفات الحكومة، متسائلًا عن ضمانات تمنع تكرار تعطيل الأحكام وترك الأمر لتدخل استثنائي كل مرة.
ولا يتعلق ذلك المقال بفتوى الإجازات تحديدًا، لكنه يطرح نقدًا وثيق الصلة بمنهج الإدارة: احترام الحقوق يجب أن يكون عملًا مؤسسيًا منتظمًا، لا نتيجة استغاثة تنجح أو تدخل ينقذ حالة منفردة.
ومن هنا تصبح عبارة «ارفع قضية» موضع مساءلة كلما استُخدمت بدل فحص طلب مستوفٍ؛ فهي تنقل عبء العمل الإداري إلى المواطن والمحكمة، وتؤجل مسؤولية موظفين مكلفين أصلًا بمراجعة الملفات وتسويتها.
ولا يصح افتراض أن كل مطالبة مالية صحيحة، لكن لا يصح أيضًا افتراض أن كل مطالبة تحتاج خصومة؛ والمعيار الفاصل هو وجود سبب قانوني أو واقعي جدي يمنع التسوية المباشرة.
فإذا اكتملت المستندات واستقر التفسير ولم يبق خلاف معتبر على الحساب، يصبح الإصرار على حكم فردي جديد عبئًا بلا ضرورة، وتغدو كفاءة الإدارة مقاسة بقدرتها على إنهاء الملف لا تدويره.
أموال مؤجلة وتكاليف متراكمة.. صاحب الحق يدفع مرتين
حين يُدفع الموظف إلى نزاع يمكن حسمه إداريًا، تتجاوز الخسارة تأخير المبلغ؛ فهناك انتقالات ومستندات ومتابعة وأتعاب محتملة، ووقت يُقتطع من العمل والأسرة، وقدرة نفسية تُستهلك في ملاحقة حق معلوم.
وتزداد قسوة الموقف بالنسبة لمن انتهت خدمتهم، لأن المقابل النقدي قد يمثل موردًا مهمًا في مرحلة التقاعد، بينما تفرض عليهم رحلة المطالبة أعباء إضافية قبل أن يتمكنوا من الانتفاع بمستحقاتهم.
وفي اعتراض منشور خلال مارس 2025، انتقد المحامي طارق العوضي قرار فرض مقابل لمراجعة المستندات بمحكمة استئناف القاهرة، معتبرًا أن الأعباء المالية المبالغ فيها تعوق التقاضي وتضر بمحدودي الدخل بصورة خاصة.
وطالب العوضي بإلغاء القرار ووضع ضوابط تمنع تكراره، مستندًا إلى اعتراضه على فرض رسوم دون سند قانوني كافٍ؛ وهو موقف نقدي لتكلفة الوصول إلى العدالة، وليس تعليقًا خاصًا على فتوى الإجازات.
ويضيء هذا الاعتراض جانبًا أساسيًا من الأزمة: عندما تُصنع خصومة غير لازمة، لا تتحمل الإدارة وحدها تبعاتها، بل يواجه صاحب الحق كلفة الوصول إلى مؤسسة كان يمكن تجنيبه اللجوء إليها أصلًا.
وقد يدفع ارتفاع كلفة المطالبة بعض أصحاب الحقوق الصغيرة إلى التراجع، فيبدو الملف مغلقًا إداريًا بينما يظل الحق غير مؤدى؛ وهذه نتيجة تناقض الغرض من الحماية القانونية وتكافؤ المواطنين أمامها.
كما أن الدعاوى التي يمكن تسويتها تزيد عبء المراجعة والمرافعة والفصل، وتستهلك وقتًا كان يمكن تخصيصه لمنازعات حقيقية؛ وبذلك تمتد آثار التعطيل من الموظف المتضرر إلى كفاءة مرفق العدالة نفسه.
ولا تبرر الرغبة في تقليل القضايا التضييق على حق التقاضي، بل تفرض معالجة أسباب الخصومات القابلة للتجنب، وفي مقدمتها امتناع جهة إدارية عن أداء استحقاق ثبت لديها دون خلاف جدي.
لذلك ينبغي أن يبدأ الإصلاح من ملفات المستحقات المتشابهة داخل الجهة الواحدة، بفحص عناصرها القانونية والحسابية، وتسوية الحالات المستوفاة، بدل ترك كل موظف يعيد جمع الأوراق وإثبات الوقائع ذاتها منفردًا.
والنتيجة المطلوبة ليست مجرد تقليل عدد الدعاوى في إحصاء رسمي، وإنما وصول الحق في وقت مناسب وبإجراءات مفهومة؛ إذ لا تكون العدالة ناجزة إذا احتاج المستفيد إلى استنزاف نفسه لبلوغها.
الفتوى لا تكفي.. أين تعليمات التنفيذ ومحاسبة المتعنتين؟
تؤكد الفتوى أيضًا أن حجية الأحكام الدستورية لا تنحصر في أطراف الدعوى، وهو ما يلزم الإدارة بمراعاة آثارها عند معالجة الاستحقاقات، دون اختزالها في امتياز يحصل عليه من خاض التقاضي وحده.
لكن ذلك لا يعني تحويل كل حكم فردي إلى قرار صرف جماعي، ولا صرف جميع أرصدة الإجازات بلا تمييز؛ فتحديد الاستحقاق يظل مرتبطًا بالقانون المنطبق والوقائع والمستندات وعناصر الحساب لكل حالة.
كما أن غياب رقم الفتوى وتاريخها عن المادة المتاحة يمنع اعتبارها منشورًا تنفيذيًا جديدًا يشمل الجميع؛ لذا تظل المطالبة الأساسية نشر أصلها وتوضيح نطاق تطبيقها للموظفين والإدارات المالية بصورة رسمية.
وفي موقف أحدث من أعباء الإجراءات الحكومية، أعلن المحامي الحقوقي خالد علي، خلال سبتمبر 2026، الطعن على رسوم منصة التقاضي الجنائي عن بُعد، معتبرًا فرضها قيدًا على التقاضي وحق الدفاع.
وأوضح علي أن اعتراضه يستند إلى ضرورة فرض الرسوم بالأداة القانونية المقررة، وإلى أن استخدام المنصة يصبح لازمًا لممارسة الدفاع في الحالات المعنية؛ وهذه حجج الطاعنين وليست حكمًا نهائيًا ببطلان القرار.
ومع اختلاف ملف المنصة عن مستحقات الموظفين، يجمعهما سؤال مسؤولية الدولة عن تيسير الوصول إلى الحقوق؛ فلا يكفي تحديث الإجراءات تقنيًا إذا ظل المواطن يتحمل أعباء لا تقوم على ضرورة واضحة.
والترجمة العملية للفتوى تبدأ بتعليمات معلنة للموارد البشرية والشؤون القانونية والمالية، تحدد مستندات الفحص ومسؤولية كل إدارة، وتلزمها بتوضيح أسباب الرفض أو التأخير، بدل الاكتفاء بإحالة عامة إلى القضاء.
ويجب أن يقترن ذلك بآلية مراجعة داخلية تميز النزاع الجدي عن التردد الإداري، وتكشف مراحل التعطيل، وتحدد المسؤول عنها، مع الحفاظ على التدقيق الذي يمنع صرف مبالغ غير مستحقة فعلًا.
أما البرلمان والجهات الرقابية، فالمطلوب منهما متابعة التسويات المتأخرة وأسبابها، والسؤال عن استمرار المنازعات المتكررة، ومحاسبة أي تعسف يثبت بالفحص؛ لأن غياب المتابعة يسمح ببقاء القاعدة القانونية معطلة داخل الأدراج.
فالاختبار الحقيقي للحكومة يبدأ عندما يصل طلب مستوفٍ إلى مكتبها: هل تؤدي الحق أم تصنع لصاحبه قضية؟ احترام القانون يقتضي الصرف عند ثبوت الاستحقاق، ولا يكتمل بخطاب عن العدالة يترك المواطن ينتظر.
*المركز العربي لاستقلال القضاء يحذر من تسليع العدالة: زيادات الرسوم باطلة ومخالفة للدستور
حذرت مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء من تسليع العدالة، وذلك في رقة قانونية أصدرتها بعنوان (تسليع العدالة… انتهاك الحق في الوصول للعدالة).
وتناولت الورقة مفهوم الرسوم القضائية، والمرجعية الحقوقية للحق في التقاضي والوصول للعدالة. كما تناولت القواعد الدستورية والقانونية للرسوم القضائية.
واستعرضت الورقة أمثلة من الزيادات غير المشروعة للرسوم القضائية منذ 2018، والتي فرضت بقرارات إدارية من رؤساء المحاكم ورؤساء النيابات، بالمخالفة للدستور والقانون. وتنتهك حق المواطنين في الوصول للعدالة والإنصاف.
وشددت على أن الدستور والقانون ينصان صراحة على أنه “لا فرض للرسوم ولا تعديل فيها إلا بالقانون”، وبالتالي فإن فرضها بقرارات إدارية يعد باطلاً ومخالفًا للدستور.
الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون
وحذرت الورقة من أن فرض مبالغ باهظة يمنع الفئات الأكثر احتياجًا والفقراء من إقامة الدعاوى لحماية أنفسهم أو استرداد حقوقهم، مما يخل بمبدأ المساواة أمام القانون والإنصاف.
واستند المركز إلى المواثيق التي وقعت عليها الدول وتلزمها بتيسير التقاضي، وأبرزها:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 8): لكل شخص الحق في اللجوء للمحاكم الوطنية لإنصافه.
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 14): يضمن المساواة الكاملة أمام المحاكم وهيئات القضاء.
وانتهت الورقة إلى ضرورة إلغاء تلك الرسوم، وطالبت نقابة المحامين بمواجهة الزيادة غير القانونية للرسوم القضائية والدفاع عن حق المواطنين في التقاضي بلا تمييز، بخاصة الفقراء الغير قادرين على سداد تلك الرسوم المبالغ فيها.
دعوى للطعن على زيادة الرسوم
وكان عدد من المحامين البارزين من بينهم المحامي الحقوقي خالد علي أقاموا دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طعنًا على الرسوم التي قررت وزارة العدل فرضها على المحامين مقابل حضور جلسات التحقيق والتقاضي عن بُعد، عبر المنصة التي أنشأتها الوزارة لهذا الغرض.
وتضمنت الرسوم المعلنة 500 جنيه لحضور جلسة الجنايات، و300 جنيه لحضور جلسة الجنح أو الجنح المستأنفة، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، إلى جانب فرض 10 جنيهات مقابل تصوير كل ورقة.
كما تتطلب المنظومة شحن رصيد يُخصم منه مقابل الخدمات، سواء حضور الجلسات أو تجديد الحبس أو طلب التصوير، فضلًا عن شراء باقة رسائل لضمان وصول الرسائل الخاصة بالخدمات.
وقال رافعو الدعوى إن هذه المبالغ تمثل رسومًا جديدة وإضافية وإجبارية، يتم استيفاؤها من كل من يمارس مهنته من خلال منظومة التقاضي عن بُعد، بموجب قانون الإجراءات الجنائية الجديد المقرر بدء سريانه في الأول من أكتوبر المقبل.
وأشاروا إلى أن الدخول إلى المنصة ليس أمرًا اختياريًا للمحامي، وإنما يمثل السبيل الوحيد لممارسة مهنته والدفاع عمن يمثله عند إجراء التحقيق أو عقد جلسة لتجديد الحبس أو المحاكمة عن بُعد، وهو ما يعني، بحسب الدعوى، إلزام المحامي بسداد الرسوم التي أعلنتها وزارة العدل دون صدور قانون بفرضها.
وقال المحامون مقيمو الدعوى، إن الاعتراض لا يتعلق فقط بقيمة الرسوم، وإنما بمبدأ فرضها بغير سند تشريعي، مشيرين إلى أنه في ظل غياب الضابط القانوني الذي يحدد معيار هذه الرسوم والجهة المختصة بفرضها وضمانات حقوق المتهم والدفاع، لا يوجد ما يمنع من زيادتها مستقبلًا دون حدود.
واستندت الدعوى إلى مواد الدستور، التي تنص على أن “التقاضي حق مصون ومكفول للكافة”، والمادة 98 التي تنص على أن “حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول“.
كما استندت إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن الحق في التقاضي يقتضي تمكين كل متقاضٍ من النفاذ إلى القضاء نفاذًا ميسرًا لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، وأن حق الدفاع لا ينفصل عن حق التقاضي، باعتبارهما حقين متكاملين في ضمان الوصول إلى العدالة.
* المواطن المصري يَصْرِفُ على السيسي ونظامه وهو ليس متفضلاً على المواطن
أثارت جولة مفاجئة لمحافظ القليوبية المهندس حسام عبد الفتاح، على مدرسة الشهيد أحمد سمير بمنطقة كفر الجزار التابعة لإدارة بنها التعليمية، جدلاً واسعاً، بعدما تحولت ملاحظات المحافظ على جاهزية المدرسة إلى مواجهة مباشرة مع مديرة المدرسة صالحة أبو الفضل، التي أكدت أنها اضطرت إلى تحمل نفقات إدخال الكهرباء والمياه إلى المدرسة من مالها الخاص.
وخلال الجولة، انتقد المحافظ مستوى جاهزية المدرسة، لترد المديرة بأنها تسلمت المبنى من دون مرافق أساسية، وأنها تكفلت بإدخال الكهرباء والمياه على نفقتها الخاصة، قبل أن تعرض مستندات وفواتير قالت إنها تثبت ما أنفقته.
وبحسب رواية الواقعة المتداولة، دار حوار بين المحافظ ومديرة المدرسة، بعدما تساءل عن كيفية تحملها تلك النفقات، فردت بأنها تسلمت المبنى بلا مرافق واضطرت إلى الدفع من حسابها الخاص، ليرد المحافظ بعبارة أثارت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: “ماتفهمنيش إنك بتصرفي على الدولة يا أستاذة”.
المديرة، وفقاً للرواية، لم تتراجع عن أقوالها، بل قدمت المستندات التي قالت إنها تثبت تحملها تكلفة تجهيز المرافق، وهو ما نقل الواقعة من مجرد ملاحظة على مستوى تجهيز مدرسة إلى نقاش أوسع حول طريقة تعامل الأجهزة التنفيذية مع العاملين في المؤسسات الحكومية، ومن يتحمل فعلياً تكلفة سد فجوات الإنفاق عندما تتأخر المخصصات أو لا تصل في الوقت المناسب.
من يدفع تكلفة الخدمات العامة؟
بعيداً عن تفاصيل الواقعة وما إذا كانت المستندات المقدمة ستخضع لمراجعة الجهات المختصة، فإن المشهد يعيد طرح سؤال أوسع: من أين تأتي الأموال التي تمول بها الدولة مدارسها ومستشفياتها ومرافقها وخدماتها؟
الإجابة تظهر بوضوح في أرقام الموازنة العامة.
فوفق بيانات الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2025/2026، تستهدف الحكومة تحصيل نحو 2.6 تريليون جنيه من الإيرادات الضريبية، من إجمالي إيرادات متوقعة تقارب 3.1 تريليون جنيه، بما يجعل الضرائب المصدر الرئيسي لإيرادات الخزانة العامة.
وهذه الأموال في النهاية تأتي من النشاط الاقتصادي للمواطنين والشركات، وتشمل ضرائب القيمة المضافة التي يتحمل المستهلك جانباً كبيراً منها عند شراء السلع والخدمات، وضرائب الأجور والمرتبات، إلى جانب الضرائب العقارية والجمركية وغيرها من الموارد والرسوم التي تحصلها الدولة.
كما يدفع المواطن رسوماً مقابل عدد كبير من الخدمات والمعاملات الحكومية، بداية من استخراج الأوراق الرسمية وحتى الحصول على خدمات مختلفة تقدمها مؤسسات الدولة.
وبالتالي، فإن العلاقة بين المواطن والدولة لا تقوم على أن الحكومة تمنح المواطن الخدمات من أموال منفصلة عن المجتمع، وإنما على إدارة موارد عامة يجري تحصيل جانب أساسي منها من المواطنين والنشاط الاقتصادي داخل البلاد.
المسؤول ليس متفضلاً على المواطن
من هنا، فإن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بعبارة قيلت خلال جولة تفقدية، وإنما بطريقة النظر إلى الموظف والمواطن على حد سواء.
فالمعلم ومدير المدرسة والطبيب والموظف الحكومي يعملون داخل مؤسسات تمولها الموازنة العامة، وأي قصور في التمويل أو الصيانة أو توفير المستلزمات لا ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية شخصية يتحملها العاملون من دخولهم الخاصة، كما لا ينبغي أن يصبح الموظف هو الحلقة الأضعف التي تتحمل نتيجة عجز الإدارة عن توفير الاحتياجات الأساسية لمكان العمل.
وفي المقابل، فإن أي إنفاق شخصي من جانب موظف حكومي على مرفق عام يجب أن يكون موثقاً وخاضعاً للمراجعة المالية والقانونية، بما يحفظ حق الموظف إذا ثبت إنفاقه بالفعل، ويحمي المال العام في الوقت نفسه.
بين الاستعراض والمحاسبة
وتفتح الواقعة أيضاً ملفاً آخر يتعلق بطريقة إجراء الجولات المفاجئة للمسؤولين التنفيذيين.
فالمتابعة الميدانية للمدارس والمستشفيات والمصالح الحكومية أمر ضروري، لكن الهدف منها يفترض أن يكون اكتشاف أوجه القصور ومعالجتها، وليس الاكتفاء بتوجيه اللوم أمام الكاميرات أو تحميل العاملين مسؤولية مشكلات قد تكون مرتبطة بضعف الصيانة أو تأخر المخصصات أو غياب الإمكانيات.
المحاسبة الحقيقية تبدأ من معرفة أسباب الخلل: من المسؤول عن تسليم مدرسة بلا مرافق؟ ولماذا لم تتوافر المخصصات اللازمة في الوقت المناسب؟ وهل جرى إنفاق أموال من جانب مديرة المدرسة بالفعل؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل تم ردها أو تسويتها وفق الإجراءات المالية والقانونية؟
هذه الأسئلة أهم من أي مواجهة عابرة أمام الكاميرات، لأنها تكشف المسؤول عن الخلل وتمنع تكراره.
وفي النهاية، فإن احترام المواطن والموظف العام لا يتعارض مع المحاسبة، بل هو شرط لها، فالمسؤول التنفيذي مؤتمن على المال العام وعلى إدارة مؤسسات تقدم خدمات للمواطنين، وليس مالكاً لهذه المؤسسات أو متفضلاً بخدماتها على من يمولونها بالضرائب والرسوم.
أما العاملون الذين يواجهون نقص الإمكانيات يومياً، فإن تكريمهم الحقيقي لا يكون بالكلمات، ولا بإحراجهم أمام الكاميرات، وإنما بتوفير الموارد التي يحتاجون إليها، ومحاسبة المسؤول عن أي تقصير إداري أو مالي، وحماية كل موظف يلتزم بالقانون ويحاول أداء عمله في ظروف صعبة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
