أخبار عاجلة

الأجيال القادمة تدفع فاتورة فساد وفشل السيسي وعصابته.. الخميس 10 سبتمبر 2026.. مصر وإيطاليا تتجاوزان مقتل ريجيني: شراكة أمنية وتجارية تعيد رسم العلاقة بين القاهرة وروما

الأجيال القادمة تدفع فاتورة فساد وفشل السيسي وعصابته.. الخميس 10 سبتمبر 2026.. مصر وإيطاليا تتجاوزان مقتل ريجيني: شراكة أمنية وتجارية تعيد رسم العلاقة بين القاهرة وروما

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال الصحفي السوداني عطاف محمد مختار من مقر إقامته بالقاهرة

اعتقلت قوة أمنية مصرية الصحفي عطاف محمد مختار رئيس تحرير صحيفة “السوداني” من داخل منزله بالقاهرة واحتجزته قيد التحقيق. 

 ولم تصدر السلطات المصرية بيانًا رسميًا يوضح الأسباب. 

  انتقادات لأطراف إقليمية في الأزمة السودانية

 ومع ذلك، أفاد الاتحاد العام للصحفيين السودانيين ومصادر صحفية مطلعة بأن التوقيف يرتبط بأدائه الصحفي، وآرائه وكتاباته الأخيرة المتعلقة بـالحرب في السودان ومواقفه السياسية وقضايا وطنه. 

كما أشارت بعض المصادر والتقارير الصحفية إلى وجود بلاغات سابقة مقيدة ضده تتعلق بتغريدات وكتابات انتقد فيها أطرافًا إقليمية ودورها في الأزمة السودانية. 

اتصالات مكثفة

وأصدر رئيس الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بيانًا أكد فيه أن الاتحاد فتح خطوط اتصال مكثفة منذ لحظة توقيفه مع الجهات الرسمية المصرية والاتحادات الصحفية الإقليمية والدولية؛ وذلك للاطمئنان على سلامته، ومعرفة ملابسات الاحتجاز، والعمل على إطلاق سراحه في ظل شح المعلومات الرسمية المتاحة حاليًا. 

وقال إن اتصالاته، التي بدأت منذ صباح أمس، شملت جهات رسمية واتحادات صحفية إقليمية ودولية، بهدف التحري عن الواقعة والاطمئنان على سلامة عطاف ومعرفة وضعه الراهن وملابسات وأسباب اعتقاله.

وأوضح أن الأسباب التي قادت إلى الاعتقال، بحسب المعلومات التي يتابعها، تتعلق بأدائه الصحفي وآرائه التي يعبر عنها بشأن قضايا وطنه والحرب في السودان.

وأشار إلى أن متابعته تشمل كذلك معرفة ما ستؤول إليه الإجراءات، وموعد إطلاق سراح الصحفي، في ظل شح المعلومات المتاحة بشأن القضية.

ودعا الاتحاد الصحفيين إلى التضامن مع عطاف محمد مختار، مشيرًا إلى التحركات الرسمية وحملات التضامن الواسعة من الصحفيين والزملاء معه.

*طعن جديد على الحكم بحبس أحمد دومة سنة

تقدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بطعن أمام محكمة النقض على الحكم الصادر بتأييد حبس الشاعر والكاتب أحمد دومة لمدة عام، على خلفية اتهامه بنشر وإذاعة أخبار كاذبة، في خطوة تستهدف وقف تنفيذ العقوبة وإعادة النظر في الحكم الصادر بحقه. 

وأودعت المحامية هدى نصر الله، المديرة القانونية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مذكرة بأسباب الطعن بالنقض، تضمنت عدة دفوع قانونية تتعلق باختصاص المحكمة، وتطبيق النصوص الدستورية والعقابية، فضلًا عن انتقادات للإجراءات التي اتبعتها محكمتا أول درجة والاستئناف خلال نظر القضية.

وكانت محكمة الجنح المستأنفة بالتجمع الخامس قد أيدت، في 16 يوليو الماضي، حكمًا سابقًا بحبس دومة لمدة سنة، مع تغريمه 200 جنيه، في القضية المقيدة برقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس.

وتعود القضية إلى مقال نشره دومة بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، إلى جانب منشورات عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول خلالها تجربته داخل سجن بدر 1، وتحدث عن استخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة داخل أماكن الاحتجاز، معتبرًا أنها تمثل وسيلة «تعذيب» تحرم المحتجزين من النوم. 

طعون قانونية على حكم الحبس

استند الطعن المقدم من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى مجموعة من الأسباب القانونية التي ترى هيئة الدفاع أنها تؤثر في سلامة الحكم المطعون عليه، وفي مقدمتها الدفع بصدوره من محكمة غير مختصة نوعيًا بنظر الدعوى.

كما دفعت مذكرة الطعن بوجود خطأ في تطبيق القانون، خاصة فيما يتعلق بالعقوبة الموقعة على دومة في جريمة نشر، معتبرة أن الحكم لم يطبق بصورة مباشرة وفورية أحكام المادة 71 من الدستور، وما يرتبط بها من ضرورة معالجة التعارض بينها وبين مواد الاتهام التي استندت إليها القضية.

واستند الاتهام إلى المادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، والمتعلقتين بالأفعال المنسوبة إلى دومة، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى الطعن أيضًا على مدى دستورية النصوص المستخدمة في القضية.

وترى المذكرة أن صياغة النصوص العقابية محل الاتهام تتسم بالغموض، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة، وهو ما اعتبرته من الأسباب التي أدت إلى عدم سلامة الحكم، مع الدفع بعدم دستورية المادتين محل الاستناد.

ولم تقتصر أسباب الطعن على النصوص القانونية، إذ شملت أيضًا مدى انطباق القيد الوارد في مواد الاتهام على الوقائع التي شهدتها القضية، فضلًا عن الدفع بانتفاء ركن «الإذاعة في الخارج» الذي تضمنه وصف الاتهام.

انتقادات لإجراءات المحاكمة

تضمنت مذكرة الطعن كذلك دفوعًا تتعلق بتسبيب الحكم وطريقة استدلال المحكمة على الوقائع، حيث رأت هيئة الدفاع أن الحكم شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، إلى جانب وجود خلل في تصور الواقعة داخل المحكمة.

كما تمسكت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بوجود إخلال بحقوق الدفاع، نتيجة عدم الرد على عدد من الطلبات التي اعتبرتها جوهرية في القضية.

وتعود هذه الانتقادات إلى مراحل سابقة من نظر الدعوى، إذ كانت محكمة أول درجة قد رفضت أغلب الطلبات التي تقدم بها الدفاع قبل إصدار حكمها، ومن بينها طلب سماع شهود النفي، فضلًا عن طلب إجراء معاينة لأوضاع السجون، وهو الطلب الذي ارتبط مباشرة بموضوع المقال والمنشورات محل الاتهام.

وبحسب ما ورد في تفاصيل القضية، رفعت المحكمة الاستئنافية الجلسة قبل أن يستكمل الدفاع مرافعته ويقدم مذكرته، كما لم تستجب لطلب الدفاع بإعادة الدعوى إلى المرافعة.

وترى هيئة الدفاع أن تلك الإجراءات أثرت في إمكانية عرض دفوعها وطلباتها بصورة كاملة أمام المحكمة، وهو ما دفعها إلى تضمينها ضمن أسباب الطعن أمام محكمة النقض.

وفي ختام المذكرة، طلبت هيئة الدفاع وقف تنفيذ العقوبة الصادرة بحق دومة إلى حين الفصل في موضوع الطعن بالنقض، بما يعني أن الطعن لا يستهدف فقط إلغاء الحكم أو تعديله، وإنما يسعى أيضًا إلى تعليق تنفيذ العقوبة لحين حسم المحكمة العليا لموقفها من أسباب الطعن. 

قضية بسبب مقال ومنشورات

بدأت القضية بعد نشر دومة مقال «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، إلى جانب منشورات عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول فيها تجربته السابقة داخل السجن.

وركزت المنشورات والمقال على أوضاع الاحتجاز، ومن بينها ما وصفه دومة باستخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة داخل السجن كوسيلة تحرمه من النوم، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال التعذيب.

وبحسب حيثيات حكم أول درجة الصادر في 3 يونيو الماضي، رأت المحكمة أن ما نشره دومة تضمن «ادعاءات» تتعلق بانتهاك مؤسسات الدولة والعاملين بها لأحكام الدستور والقانون.

وبناء على ذلك، صدر حكم بحبسه لمدة سنة وتغريمه 200 جنيه، قبل أن تؤيد محكمة الجنح المستأنفة الحكم في 16 يوليو الماضي، ليصبح الطعن بالنقض هو المسار القانوني الذي لجأت إليه هيئة الدفاع للاعتراض على الحكم.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى حرية النشر والتعبير، بالنظر إلى أن الاتهامات ترتبط بمحتوى صحفي ومنشورات شخصية تناولت تجربة الكاتب داخل السجن وانتقاد أوضاع الاحتجاز.

وتدفع هيئة الدفاع بأن النصوص القانونية المستخدمة في القضية لا تنطبق على الوقائع كما وردت في الاتهام، فضلًا عن تمسكها بعدم توافر بعض أركان الجريمة، وهو ما تسعى إلى إثباته أمام محكمة النقض.

توقيف دومة بعد استدعائه للتحقيق

وكان قد  ألقي القبض على أحمد دومة من سراي نيابة أمن الدولة العليا في 6 أبريل الماضي، بعدما امتثل للاستدعاء الذي وصله للمثول أمام النيابة والتحقيق معه. 

وجاء توقيفه في سياق القضية التي انتهت لاحقًا إلى إحالته للمحاكمة، ثم صدور حكم أول درجة بحبسه لمدة عام، قبل تأييد الحكم استئنافيًا.

وتشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن الإجراءات القانونية التي اتخذت بحق دومة لم تتوقف عند مرحلة التحقيق، وإنما امتدت إلى المحاكمة وإصدار الحكم، وهو ما دفعها إلى تقديم طعن بالنقض يتضمن عددًا من الدفوع المتعلقة بالقانون والدستور وإجراءات المحاكمة.

ويأتي ذلك في ظل مسار قانوني طويل ارتبط باسم دومة خلال السنوات الماضية، بعدما أمضى سنوات داخل السجن قبل خروجه بموجب عفو رئاسي.

وبحسب المعلومات الواردة في القضية، قضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة بحقه، ثم واجه بعد خروجه عددًا من الملاحقات والإجراءات القانونية.

وتعتبر المبادرة المصرية أن تلك التطورات شكلت استمرارًا للتضييقات التي واجهها الكاتب بعد الإفراج عنه، معتبرة أن الملاحقات القانونية حالت دون استقراره وعودته إلى حياته بصورة طبيعية بعد سنوات السجن الطويلة.

ومع تقديم الطعن الجديد، تنتقل القضية إلى مرحلة أخرى أمام محكمة النقض، التي ستنظر في الأسباب القانونية التي أودعتها هيئة الدفاع، ومن بينها عدم الاختصاص النوعي، والخطأ في تطبيق القانون، والطعن على دستورية النصوص العقابية، وانتفاء بعض أركان الاتهام، فضلًا عن الدفوع المتعلقة بحقوق الدفاع وتسبيب الحكم.

*”المبادرة المصرية” تطالب النائب العام بزيارة سجن بدر 3 وفحص شكاوى المحتجزين ومعاقبة المسؤولين

طالبت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، النائب العام، بتنظيم زيارة ميدانية وشاملة لكل قطاعات سجن (بدر 3)، لمقابلة المحتجزين وفحص شكاواهم وشكاوى أسرهم، والتحقيق الجنائي في أوضاع احتجازهم ومعاقبة المسؤولين عن أي انتهاكات.

وتأتي هذه المطالبة عقب إعلان النيابة العامة عن زيارة تفقدية أجراها النائب العام لمركزين فقط داخل سجون «وادي النطرون»، أشاد خلالها بمستوى الرعاية المقدمة للنزلاء، وهو ما اعتبرته المبادرة امتدادًا لمعالجة سطحية تقتصر على «التفقد والإشادة» دون اتخاذ إجراءات محاسبة حقيقية أو النظر في البلاغات الرسمية المقدمة للنيابة بشأن الانتهاكات منذ نحو تسعة أشهر.

وسبق أن سلطت «المبادرة»، الضوء على الأوضاع الصحية والتأهيلية داخل مراكز الاحتجاز، وأشارت إلى حالات بعض المساجين الذين يعانون أزمات صحية وبدنية ويُحرمون من إجراء جراحات عاجلة أو يُمنعون من المتابعة والأدوية.

وأشارت «المبادرة» أكثر من مرة إلى تردي أوضاع سجناء بدر وإضراباتهم المتكررة، فيما ردت عليها وزارة الداخلية بالنفي المتكرر لهذه «المزاعم»، وأكدت «المبادرة» أن استمرار وضع النزلاء في زنزانات غير مجهزة لحالاتهم الصحية يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الصحة والسلامة الجسدية، في ظل ما قالت إنه تغاضي من زيارات النيابة عن فحص الحالات الحرجة بشكل مباشر.

 

*خديجة حسني… 3 سنوات خلف القضبان بعيدًا عن أطفالها

في 7 سبتمبر 2023، بدأت واحدة من أكثر السنوات قسوة في حياة المعلمة خديجة حسني عبد الله وأسرتها، بعد اعتقالها من منزلها في القاهرة ليلًا، لتدخل منذ ذلك التاريخ رحلة احتجاز امتدت إلى ثلاث سنوات كاملة، بعيدًا عن أطفالها الثلاثة وأسرتها وتلاميذها.

ومع حلول 7 سبتمبر 2026، تكون خديجة، البالغة من العمر 44 عامًا، قد أمضت ثلاثة أعوام خلف القضبان، تزامنت مع مرور ثلاث سنوات دراسية كاملة على أطفالها من دون وجود والدتهم إلى جوارهم، في وقت تؤكد فيه جهات حقوقية استمرار احتجازها ومطالبتها بإنهاء ما تصفه بالحبس الاحتياطي المطوّل.

وتعمل خديجة حسني معلمة للغة الإنجليزية ومترجمة فورية، وهي أم لثلاثة أطفال، وتقول أسرتها إن سنوات احتجازها لم تحرمها فقط من حياتها المهنية، وإنما أبعدتها كذلك عن تفاصيل يومية اعتادت مشاركتها مع أبنائها، من متابعة دروسهم إلى الاستماع إلى تفاصيل حياتهم ومساندتهم في المراحل المختلفة من أعمارهم.

اعتقال أمام أطفالها

بحسب المعلومات الحقوقية الواردة عن القضية، اعتُقلت خديجة حسني من منزلها في القاهرة ليل 7 سبتمبر 2023، وكان أطفالها حاضرين أثناء عملية الاعتقال، في واقعة تركت آثارًا عميقة على الأسرة، وفق ما تؤكده روايات ذويها.

وتقول المعلومات المتاحة إن خديجة تعرضت للاختفاء القسري لمدة ستة أيام عقب اعتقالها، قبل أن تظهر في 12 سبتمبر 2023 أمام نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 1978 لسنة 2023.

ومنذ ظهورها أمام النيابة، بدأت مرحلة جديدة من القضية تمثلت في استمرار احتجازها، قبل أن تُحال لاحقًا إلى محكمة جنايات القاهرة، وتبدأ محاكمتها في أغسطس 2025، لتستمر القضية بالتزامن مع مرور عام آخر على احتجازها.

وبحلول سبتمبر 2026، تكون قد أكملت ثلاث سنوات منذ القبض عليها، في وقت تقول أسرتها وجهات حقوقية إن هذه الفترة الطويلة امتدت من دون عودتها إلى منزلها وأطفالها.

ثلاث سنوات من الغياب

لم تكن السنوات الثلاث مجرد مدة زمنية بالنسبة إلى أطفال خديجة، وإنما فترة كاملة من مراحل نموهم وتغير تفاصيل حياتهم اليومية.

ويصف عبد الله حسني، شقيق المعلمة، حجم هذا الغياب بالحديث عن ثلاث سنوات دراسية مرت على أطفالها، كبروا خلالها في العمر من دون والدتهم، التي كانت تتابع دروسهم وتشاركهم تفاصيل أيامهم باعتبارها أمًا ومعلمة في الوقت نفسه.

ويشير شقيقها إلى أن السنوات الثلاث تضمنت أيضًا ثلاثة أشهر رمضان وستة أعياد مرت على الأسرة في غياب خديجة، بما تحمله هذه المناسبات من تجمعات عائلية وطقوس خاصة عادة ما تحضر فيها الأمهات بصورة أساسية في حياة أطفالهن.

ويقول عبد الله إن مرور الوقت لا يعني أن الغياب أصبح أمرًا اعتياديًا بالنسبة إلى الأسرة، بل إن كل عام جديد يضيف إلى رصيد اللحظات التي فقدت فيها خديجة وجودها إلى جانب أطفالها.

وتزداد وطأة هذا الغياب مع مرور الأطفال بمراحل عمرية ودراسية متغيرة، في ظل استمرار والدتهم بعيدًا عنهم وعدم قدرتها على ممارسة دورها المعتاد داخل الأسرة. 

معلمة غابت عن تلاميذها

امتد تأثير احتجاز خديجة كذلك إلى حياتها المهنية، إذ كانت تعمل في مجال التعليم، وهو المجال الذي ارتبطت به لسنوات قبل اعتقالها.

وتصف أسرتها علاقتها بتلاميذها بأنها تجاوزت حدود العلاقة التقليدية بين المعلمة والطلاب، مشيرة إلى أنها كانت حاضرة في حياة عدد كبير من تلاميذها وتلميذاتها، وهو ما جعل غيابها يمثل خسارة على المستوى الإنساني والمهني إلى جانب تأثيره المباشر على أسرتها.

وقال شقيقها في رسالته بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اعتقالها: «كانت أمًّا لكثيرات، ومعلمة لكثيرين»، في إشارة إلى الدور الذي كانت تؤديه خديجة داخل المدرسة وخارج نطاق أسرتها الصغيرة. 

وأضاف في رسالته أن شقيقته التي اعتادت تقديم الدعم للآخرين أصبحت اليوم في حاجة إلى الدعم والمساندة، داعيًا إلى عدم تجاهل قضيتها بعد مرور هذه المدة الطويلة على احتجازها.

الأسرة تجدد نداءها

مع حلول الذكرى الثالثة للاعتقال، أعاد عبد الله حسني طرح قضية شقيقته، مطالبًا الجهات المعنية بحقوق المرأة والإنسان والنقابات بالتدخل وعدم ترك الأسرة بمفردها في مواجهة تبعات القضية.

ويقول شقيق خديجة إن الأسرة، بعد مرور ثلاث سنوات، لا تزال تحاول إيصال صوتها والمطالبة بتحرك يساعد على إنهاء معاناة شقيقته وأطفالها.

وفي رسالته، شدد على أن خلف القضبان إنسانة لها أدوار متعددة داخل أسرتها ومجتمعها، فهي أم وابنة ومعلمة، بينما تنتظرها أسرة ترى أن سنوات الغياب طالت بصورة كبيرة. 

مطالب بالإفراج وإنهاء الحبس المطوّل 

من جانبها، تدين المنظمات الحقوقية استمرار احتجاز خديجة حسني، وتطالب بإنهاء احتجازها وتمكينها من العودة إلى أطفالها الثلاثة وأسرتها.

كما تطالب المنظمة بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، ووضع حد لما تصفه بالحبس الاحتياطي المطوّل، إلى جانب ضمان احترام حقوق النساء المحتجزات وتوفير الضمانات القانونية المكفولة لهن.

*السيناريو الأسوأ ليس الإفلاس المفاجئ ..الأجيال الجديدة تدفع فاتورة فساد وفشل السيسي وعصابته

إصدار «سندات باندا» بقيمة 500 مليون دولار ليس في ذاته كارثة ولا حلاً للأزمة؛ هو اقتراض حكومي باليوان الصيني، دلالته الأهم أن حكومة المنقلب السفيه السيسي ، تبحث عن تمويل خارجي متنوّع لتغطية فجوة العملات الأجنبية، وتجديد ديون تستحق قريباً، بدلاً من الاعتماد على الدولار وحده.

المشكلة ليست في الـ500 مليون، بل في النموذج المتكرر: الاقتراض لسداد استحقاقات قائمة وتمويل عجز مستمر، هذا يُسمّى عملياً «إعادة تمويل الدين»، يكون مقبولاً مؤقتاً إذا كان مصحوباً بزيادة مستدامة في حصيلة الدولار والإيرادات العامة؛ أما إن استمر بلا نمو إنتاجي وصادرات، فيتحول إلى كرة ثلج.

وجود طلب لضمان ائتماني جزئي من بنوك تنمية يحمل معنى مزدوجاً:

  • قد يخفض الفائدة ويطيل أجل السند، وهذا مفيد.
  • لكنه يكشف أيضاً أن الاقتراض دون دعم ائتماني قد يكون مكلفاً بسبب تقييم المستثمرين للمخاطر.

وتسمية الإصدار «أخضر» لا تكفي وحدها، يصبح مفيداً فقط إذا نُشر بوضوح: قائمة المشروعات، تكلفتها، ما أنجز منها، وعائدها القابل للقياس. وإلا فتبقى حصيلة الدين، اقتصادياً، جزءاً من موارد الموازنة العامة يمكن أن يحرر إنفاقاً آخر.

من أين يُسدَّد الدين؟

السداد الفعلي يحتاج عملة أجنبية، ويأتي من:

  • الصادرات الصناعية والزراعية والخدمية.
  • السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس.
  • استثمار أجنبي مباشر حقيقي منتج، لا أموال ساخنة قصيرة الأجل.
  • فائض مالي حكومي من الضرائب وإدارة الإنفاق.
  • وفي الأجل القصير: قروض جديدة، منح ومؤسسات دولية، أو بيع أصول — وهذا ليس حلاً دائماً.

التقديرات الأحدث لصندوق النقد للعام المالي 2026/2027 تشير إلى احتياجات تمويل خارجي كبيرة تقارب 30 مليار دولار، تشمل عجز الحساب الجاري، وأقساط قروض وسندات، وسداداً للصندوق؛ لذا فالسندات الجديدة لا تمثل مورداً حراً بقدر ما تمثل جزءاً من تدبير سيولة لتغطية التزامات واسعة. تقرير صندوق النقد عن مصر، أغسطس 2026

هل المستقبل «مظلم» حتماً؟

ليس حتمياً، لكنه يحمل مخاطر جدية، حتى وزارة المالية نفسها تقر بأن احتياجات التمويل الإجمالية تقارب 40% من الناتج، وأن نحو 43% من الدين المحلي يستحق خلال سنة، ما يخلق ضغطاً دائماً لإعادة الاقتراض، مع حساسية عالية للفائدة وسعر الصرف، كما أن الدين بالعملة الأجنبية يتأثر مباشرة بأي انخفاض جديد للجنيه، استراتيجية الدين الحكومية 2026–2029.

السيناريو الأسوأ ليس الإفلاس المفاجئ بالضرورة، بل حلقة أبطأ وأقسى:

تراجع الدولار أو الجنيه → ارتفاع خدمة الدين → تقليص الإنفاق التنموي والاجتماعي أو زيادة الضرائب → نمو أضعف → حاجة لقروض جديدة.

أما السيناريو الأفضل فيحتاج إلى تغيير حقيقي في مصادر السداد: سعر صرف مرن، كبح الاقتراض قصير الأجل وغير المنتج، نشر كامل لبيانات الدين وضماناته، خفض امتيازات وتوسع الدولة الاقتصادي لصالح القطاع المنتج، وتحويل الاستثمار إلى صادرات وقيمة مضافة لا إلى أصول يصعب توليد الدولار منها، صندوق النقد نفسه يصف وضع الدين واحتياجات التمويل بأنه ما زال هشاً، رغم تحسن بعض المؤشرات الكلية، بيان الصندوق في يوليو 2026.

نعم، الأجيال المقبلة تتحمل جزءاً من الفاتورة عندما لا يمول الدين أصولاً منتجة وعوائدها أعلى من كلفة القرض، لا تتحملها فقط عبر ضريبة مباشرة، بل أيضاً عبر تضخم محتمل، خدمات عامة أضعف، استثمارات أقل، وبيع أصول عامة لسد فجوات عاجلة. أما إذا موّل الدين مشروعات منتجة شفافة تخلق صادرات أو تخفض الاستيراد وتظل نافعة لعقود، فوجود دين لا يعني بالضرورة تحميلهم عبئاً صافياً؛ الفارق هو العائد والشفافية والمساءلة.

*مصر وإيطاليا تتجاوزان مقتل ريجيني: شراكة أمنية وتجارية تعيد رسم العلاقة بين القاهرة وروما

تجاوزت مصر وإيطاليا عملياً الخلافات التي أعقبت مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر قبل 10 سنوات، وبدأتا مرحلة جديدة من التعاون تشمل الأمن والهجرة والطاقة والنقل البحري والاستثمار، بالتزامن مع تحولات إقليمية دفعت البلدين إلى إعادة تفعيل قنوات الاتصال السياسي والاقتصادي.

وكشفت مصادر مصرية ودبلوماسية لـ”عربي بوست” أن ترتيبات دبلوماسية وأمنية استمرت لسنوات مهدت لعودة اللجنة المصرية–الإيطالية المشتركة إلى الانعقاد للمرة الأولى منذ عقد، فيما ساهمت التطورات الإقليمية، ولا سيما حرب إيران واضطرابات سلاسل الإمداد والممرات البحرية، في تسريع البحث عن مصالح مشتركة.

تتجه القاهرة وروما، وفق المصادر، إلى بناء شراكة تتجاوز العلاقات التجارية التقليدية، مع تركيز إيطالي متزايد على مصر باعتبارها منصة لوجستية وصناعية للوصول إلى أسواق الخليج وأفريقيا، مقابل اهتمام مصري بجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الإيطالية وتعزيز دور البلاد كمركز إقليمي للتجارة والطاقة.

نهاية عقد من التوتر بين مصر وإيطاليا

جاءت زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني إلى القاهرة بعد سنوات من الفتور الذي أصاب العلاقات بين مصر وإيطاليا بسبب قضية ريجيني، وما رافقها من تحقيقات واتهامات أثرت على مستوى التنسيق بين البلدين في ملفات إقليمية، أبرزها الملف الليبي.

وانعقدت اللجنة المشتركة بين مصر وإيطاليا الأسبوع الأول من سبتمبر/ أيلول 2026، للمرة الأولى منذ 10 سنوات، بمشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وتاياني، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي.

تناولت اللجنة ملفات زيادة الاستثمارات الإيطالية، والاستفادة من موقع مصر كمركز لوجستي وتجاري ومحور للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية، بالتزامن مع انعقاد مجلس الأعمال المصري–الإيطالي بمشاركة ممثلين عن مجتمع الأعمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية في البلدين.

مصدر مصري مطلع قال لـ”عربي بوست” إن مصر وإيطاليا تجاوزتا بشكل كامل الخلافات التي نشبت بسبب مقتل ريجيني، موضحاً أن زيارة تاياني جاءت بعد سنوات من الترتيبات الدبلوماسية والأمنية لتسوية الخلافات.

وأشار إلى أن السفارة المصرية في روما لعبت دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر، فيما شكلت التطورات الجارية في المنطقة، وبخاصة الحرب الإيرانية، دافعاً إضافياً لتجاوز الخلافات والاتجاه إلى علاقات تقوم على تحقيق مكاسب مشتركة.

يربط المصدر، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، هذا التحول أيضاً بأزمات سلاسل الإمداد العالمية، ورغبة مصر وإيطاليا في تحقيق عوائد اقتصادية تساعد على تعويض الخسائر الناتجة عن تداعيات الصراعات الإقليمية.

مصر بوابة إيطاليا إلى الخليج وأفريقيا

تريد إيطاليا، بحسب المصدر المصري، أن تصبح نقطة تجارة تدعم وصول مصادر الطاقة من الدول الخليجية إلى أوروبا، إلى جانب نقل السلع والمنتجات من أوروبا إلى الخليج عبر خط “الرورو”، الذي بدأ العمل في مرحلته الأولى خلال مارس/ آذار 2026.

تنظر روما إلى ميناء دمياط، المرتبط بالخط، باعتباره ممراً لوجستياً عالمياً يمكن أن يعزز مكاسبها الاقتصادية، خصوصاً في ظل اضطرابات الممرات البحرية وتغير خريطة التجارة الدولية.

خلال منتدى الأعمال المصري–الإيطالي، جرى بحث التعاون بين الموانئ المصرية والإيطالية وزيادة حركة الترانزيت بين أوروبا ودول الخليج، والاستفادة من موقع مصر لدعم التجارة الإقليمية والدولية.

ولا تنظر إيطاليا، وفق المصدر، إلى مصر فقط باعتبارها سوقاً تضم أكثر من 100 مليون نسمة، وإنما أيضاً منصة للوصول إلى أسواق الخليج وأفريقيا.

يرتبط هذا التوجه باتفاق الحكومة الإيطالية مع مجلس التعاون الخليجي في يوليو/ تموز 2026 لإنشاء آلية منظمة للمشاورات في مجالات أمن الطاقة والربط والممرات الاستراتيجية، ومنها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بالتزامن مع توسع الشركات الإيطالية في الخليج.

تدفع السياسة الإيطالية القائمة على زيادة الحضور الاستثماري في دول عربية تتمتع بمقومات الاستقرار، ولا سيما دول الخليج، روما إلى تعزيز تعاونها مع مصر التي يمكن أن تتحول إلى منصة لوجستية وصناعية للشركات الإيطالية الراغبة في الوصول إلى الخليج وأفريقيا.

فيما يتوقع المصدر أن يتركز الاستثمار الإيطالي في الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا الصناعية والرقمنة والزراعة، وهي قطاعات تتقاطع مباشرة مع خطط الاستثمار الخليجية، كما حظيت بأولوية في اجتماعات اللجنة المشتركة ومجلس الأعمال.

أرقام تكشف حجم المصالح

شارك عبد العاطي وتاياني في منتدى الأعمال المصري–الإيطالي بالقاهرة، بالتزامن مع انعقاد اللجنة العليا المشتركة، وبمشاركة واسعة من ممثلي مجتمع الأعمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية.

وقال عبد العاطي إن انعقاد المنتدى يعكس الزخم المتنامي في العلاقات، مشيراً إلى أن إيطاليا تعد الشريك التجاري الأول لمصر بين دول الاتحاد الأوروبي والرابع عالمياً. وأعرب عن تطلع القاهرة إلى زيادة الاستثمارات الإيطالية والاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي وسوقها الواعدة.

الوزير المصري شدد على أهمية توسيع التعاون بين مصر وإيطاليا في الطاقة والطاقة المتجددة وتوطين الصناعة والبنية التحتية والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا والتحول الرقمي، والبناء على مشروعات ناجحة، من بينها تطوير مدينة الروبيكي لصناعات الجلود.

كما أكد أهمية دور القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة في دفع العلاقات الاقتصادية وخلق فرص العمل وتعزيز التكامل في سلاسل الإنتاج الإقليمية والدولية.

من جانبه، اعتبر تاياني أن العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين تمثل أساساً لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، مشيراً إلى تنامي اهتمام الشركات الإيطالية بالسوق المصرية، وداعياً إلى تحويل الزخم السياسي إلى مشروعات واستثمارات ملموسة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وإيطاليا نحو 5.9 مليار يورو خلال عام 2025، فيما بلغت الاستثمارات الإيطالية في مصر نحو 23.4 مليار دولار خلال الفترة من 2004/2005 حتى 2024/2025، عبر نحو 1400 شركة مساهمة إيطالية.

وشهد المنتدى توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وبنك الإسكندرية، المملوك لمجموعة إنتيسا سان باولو الإيطالية، بهدف دعم الاستثمار وتيسير أعمال المستثمرين.

كما بحث المنتدى تعزيز التعاون بين الموانئ المصرية والإيطالية وزيادة حركة الترانزيت غير المباشر بين أوروبا ودول الخليج، ما يعزز موقع مصر كمحور للتجارة الإقليمية والدولية ويفتح مجالات جديدة للتعاون في النقل واللوجستيات والتجارة.

الطاقة في قلب الشراكة الجديدة

ترى مصادر دبلوماسية أن عودة انعقاد اللجنة العليا المصرية–الإيطالية المشتركة بعد توقف لنحو 10 سنوات تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين مصر وإيطاليا.

وأوضحت أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة جعلت إعادة تفعيل آليات الحوار والتنسيق بين البلدين ضرورة، خصوصاً مع الزخم الذي شهدته العلاقات على مستوى القيادة السياسية والاتصالات الحكومية.

يمثل العامل الاقتصادي أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول، في ظل تنامي اهتمام الشركات الإيطالية بالسوق المصرية ورغبة القاهرة في جذب مزيد من الاستثمارات والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الإيطالية، خصوصاً في الطاقة والصناعة والبنية التحتية والنقل واللوجستيات والتحول الرقمي.

كما يضيف موقع مصر الجغرافي بعداً مهماً للعلاقة، إذ يمكن أن تمثل القاهرة بوابة للشركات الإيطالية إلى الأسواق العربية والأفريقية ومركزاً لحركة التجارة بين أوروبا والشرق الأوسط.

يأتي بحث التعاون بين الموانئ وزيادة حركة الترانزيت بين أوروبا ودول الخليج ليعكس هذا التوجه، فيما يمثل ملف الطاقة ركيزة استراتيجية في العلاقة، في ضوء الدور المصري المتنامي في شرق المتوسط ومشروعات الطاقة المتجددة والربط، بالتوازي مع حاجة إيطاليا إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها.

من التجارة إلى الأمن والهجرة

سياسياً، أصبحت التطورات الإقليمية المتسارعة عاملاً إضافياً في تعزيز التنسيق بين مصر وإيطاليا، خصوصاً بشأن غزة وليبيا والسودان والقرن الأفريقي وأمن البحر المتوسط.

يبرز ملف العمالة والهجرة مجالاً عملياً آخر للتعاون، في ظل سعي البلدين إلى تنظيم حركة العمالة المصرية وتوفير مسارات قانونية لها، إلى جانب التدريب والتأهيل.

ويرى مصدر دبلوماسي أن عودة اللجنة المشتركة تهدف إلى بناء شراكة أكثر شمولاً تجمع المصالح الاقتصادية والاستثمارية بالتنسيق السياسي والأمني، ما يتناسب مع أهمية مصر لإيطاليا في جنوب المتوسط، وأهمية إيطاليا للقاهرة داخل الاتحاد الأوروبي.

في بداية زيارته إلى القاهرة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي تاياني، وتسلم الجانب الإيطالي خطاباً موجهاً إلى رئيسة الوزراء الإيطالية يتضمن تهنئتها على كون حكومتها الأطول عمراً في تاريخ الجمهورية الإيطالية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتضمن الخطاب الإشارة إلى التطور الملحوظ في العلاقات الثنائية بمختلف المجالات، ودعوة رئيسة الوزراء إلى زيارة مصر لمواصلة التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وحرص تاياني على تعميق التعاون بين مصر وإيطاليا والارتقاء به إلى آفاق أرحب ما يحقق المصالح المشتركة، مع استمرار التنسيق لمواجهة الهجرة غير الشرعية، إلى جانب بحث تطورات القضايا الإقليمية والدولية.

فيما شدد السيسي على أهمية تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية–الإيطالية المشتركة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، إلى جانب تطوير التعاون في الطاقة والتعليم والنقل البحري والزراعة والسياحة.

اتفاق للهجرة مقابل مسارات قانونية

في مؤتمر صحفي مع نظيره المصري، قال تاياني: “نحن مهتمون بحماية حركة الملاحة البحرية عبر قناة السويس والبحر الأحمر أيضاً، حيث يمر عبرهما 40% من حركة الملاحة البحرية الإيطالية، في ظل الظروف الدولية الصعبة التي تشهدها المنطقة“.

في ملف الهجرة، كشف عن توقيع اتفاق مع وزير الخارجية المصري لضمان أن يسهم التعاون بين مصر وإيطاليا في تقليل أعداد المهاجرين غير النظاميين، وزيادة أعداد المهاجرين النظاميين الذين يمكن توظيفهم في الشركات الإيطالية بعد تلقيهم التدريب المناسب.

وتحتاج مصر وإيطاليا، بحسب مصدر دبلوماسي مصري، إلى التعاون في مجالات اقتصادية تحقق أهدافاً تتجاوز الاستثمار المباشر، من بينها الحد من الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا.

وتلمس روما، وفق المصدر، دوراً مصرياً في الحد من الهجرة، لكنها ترى أن استمرار الصعوبات الاقتصادية يجعل الوصول إلى حلول جذرية للأزمة أمراً صعباً.

كما تحتاج المسألة إلى مزيد من التنسيق الأمني باعتبار أن مصر منطقة عبور بالأساس، فيما ترغب روما في حصول القاهرة على دعم يوازي جهود التنمية التي تقوم بها في المناطق المعرضة للهجرة.

خط “الرورو” وممرات التجارة الجديدة

تدفع التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتداعيات حرب إيران والاضطرابات المصاحبة في الممرات البحرية نحو تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

تعول إيطاليا على زيادة التجارة عبر خط “الرورو”، والاستفادة من الاستقرار الذي تتمتع به الموانئ المصرية باعتبارها مساراً أكثر استقراراً وأماناً لحركة التجارة الدولية.

يعتمد الخط على نقل الشاحنات المبردة والجافة، ما يسهم في تقليل زمن الرحلة وخفض تكاليف الشحن والحفاظ على جودة السلع، خصوصاً الحاصلات الزراعية. كما يستفيد الخط من التيسيرات الجمركية، وفي مقدمتها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق بمنظومة ACI.

يعزز ذلك دور ميناء دمياط كمركز للتجميع وإعادة الشحن يربط بين القارات الـ3، في ظل توجهات إقليمية لتطوير ممرات لوجستية متعددة الوسائط.

وتكشف أرقام التجارة والاستثمار عن قاعدة المصالح التي تستند إليها هذه الشراكة؛ فإيطاليا تمثل ثالث سوق للصادرات المصرية بحصة سوقية بلغت 6.6%، وهي المورد الـ10 لمصر بحصة 3.4%.

كما تعد إيطاليا من أكبر الدول المستثمرة في السوق المصرية، بأكثر من 1233 مشروعاً تعمل في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية.

تظهر التحركات الأخيرة أن مصر وإيطاليا لا تكتفيان بإعادة فتح قنوات الاتصال التي تعطلت خلال عقد من التوتر، وإنما تعملان على ربط العلاقة بمصالح اقتصادية وأمنية جديدة فرضتها التحولات الإقليمية.

فمصر تحتاج إلى الاستثمارات والتكنولوجيا والأسواق الأوروبية، بينما ترى إيطاليا في موقع مصر فرصة لتعزيز وصولها إلى الخليج وأفريقيا وحماية خطوط التجارة والطاقة.

في الوقت نفسه، يفتح التعاون في الهجرة والملاحة والطاقة والملفات الإقليمية مجالاً لتنسيق يتجاوز الاقتصاد، ويمنح عودة اللجنة المشتركة إطاراً مؤسسياً لمتابعة هذه الملفات وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية.

بذلك، يبدو أن مصر وإيطاليا تدخلان مرحلة جديدة تحاولان فيها تحويل إرث أزمة ريجيني من عائق أمام العلاقة إلى ملف جرى تجاوزه عملياً، مقابل شراكة أوسع تتقاطع فيها مصالح البلدين في الطاقة والتجارة والهجرة والأمن الإقليمي.

*قطار الاستثمار العقاري يدهس الفقراء في مصر

تتواصل في مصر أزمات تهجير المواطنين من منازلهم من أجل إقامة مشروعات عقارية واستثمارية، وسط اعتراض من قبل المتضررين.

فقد خرج المئات من أهالي منطقة طرة البلد في القاهرة في مسيرة جابت شوارع المنطقة، رفضاً لمحاولات إخلاء منازلهم، ورددوا هتافات “مش هنمشي”.

وذلك بعد تداول منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حمل عنوان “ليلة حزينة على طرة كلها”، تضمن الحديث عن نزع ملكية عدد من المباني الواقعة في نطاق 100 متر من كورنيش النيل وحتى طريق مصر حلوان الزراعي، تمهيدًا لإزالتها للمنفعة العامة.

وتسبب المنشور المتداول في حالة من الجدل بين الأهالي، خاصة مع ارتباط الأمر بمنازل وممتلكات داخل المنطقة، وسط تساؤلات حول حقيقة ما يتم تداوله، وطبيعة الإجراءات الخاصة بالتطوير، وموقف المواطنين الذين قد تشملهم أعمال الحصر أو الإزالة.

وقال النائب وائل سعده، عضو مجلس النواب عن دائرة المعادي وطرة، إن ملف تطوير منطقة طرة البلد يحظى بمتابعة مستمرة منه، وأنه يتابع بشكل دائم مع الجهات التنفيذية المعنية كافة المستجدات المتعلقة بالمنطقة.

وأضاف، في بيان موجه إلى أهالي طرة البلد: “قرار تطوير منطقة كورنيش النيل في طرة البلد صدر وتم نشره في الوقائع المصرية بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول 2025″، لافتاً إلى أن الإجراءات التي تتم حاليًا تأتي في إطار تنفيذ القرار الصادر.

وأشار سعده إلى أن الحديث عن أعمال الحصر والتطوير لا يعني التفريط في حقوق المواطنين، مؤكدًا أن حقوق أهالي المنطقة محفوظة، وأن التعامل مع المواطنين المستحقين للتعويضات سيكون وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة.

وشدد على أن أهم ما يحرص على تأكيده لأهالي طرة هو الحفاظ على حقوق المواطنين، موضحًا أن التعويض سيكون عادلًا ويراعي أوضاع المواطنين المستحقين.

كما أكد أن الإجراءات تتضمن العمل على توفير مسكن بديل مناسب للمستحقين، وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة، بما يضمن التعامل مع المتضررين بصورة تحفظ حقوقهم.

وأضاف أن تواصله المستمر مع الجهات التنفيذية المعنية أسفر عن التأكيد على الالتزام بالتعويض العادل للمواطنين المستحقين، في إطار الإجراءات التي يتم اتخاذها لتنفيذ قرار تطوير المنطقة.

وأكد أنه لن يتخلى عن أي مواطن من أهالي المنطقة، مشددًا على استمراره في متابعة الملف خلال مختلف مراحله.

وختم: “سأظل متواجدًا معكم، ومتابعًا لكل مراحل الحصر والتقييم والتعويض، حتى يحصل كل مواطن على حقه كاملًا”.

إلى ذلك، رفعت حملة “باقون على الجزيرة” التي شكلها عدد من أهالي جزيرة الوراق رفضاً لتهجيرهم، شعار “بيت مقابل بيت”.

جاء ذلك بعد أن وافقت الحملة على بدء التفاوض مع الحكومة بعد طرح تصور جديد يسمح ببقاء جميع السكان على الجزيرة، وإغلاق ملف التعويضات المالية أو الحصول على شقق في أبراج سكنية.

وكانت الحملة عقدت اجتماعاً يوم الجمعة الماضي، لاختيار ممثلين للاجتماع مع مسؤولي ملف جزيرة الوراق، لمناقشتهم في طرحهم الجديد الذي زعموه فيما يخص بقاء أهالي جزيرة الوراق في الجزيرة.

وأعلنت الحملة أنها تلقت اتصالاً من أحد المسؤولين عن ملف جزيرة الوراق أكد أن الدولة بصدد تقديم طرحٍ جديدٍ يخص أهالي الجزيرة، وأنه لا بد من مناقشة هذا الطرح مع ممثلين عن الأهالي، سعياً للوصول إلى حلٍ يرضي جميع الأطراف.

وأعلن حزب التحالف الشعبي تضامنه مع الخطوات والاجتماعات الأخيرة التي عقدها أهالي جزيرة الوراق، لمناقشة مستقبل منطقتهم، مشدداً على أن حق البقاء على الأرض والتنظيم الجماعي هو السند الأساسي للأهالي في مواجهة سياسات الإخلاء والتطوير العقاري.

ولفت الحزب، في بيان، إلى المبادرات والتواصل الأخير بين أحد المسؤولين عن ملف الجزيرة وعدد من السكان بشأن طرح جديد من جانب الدولة، مؤكداً أن رد الأهالي بضرورة اختيار ممثليهم بقرار جماعي مستقل هو موقف صحيح ومشروع يضمن عدم فرض ممثلين من خارج إرادتهم.

وبين البيان أن تجربة مجلس العائلات السابقة أثبتت أهمية التنظيم الشعبي، داعياً إلى الاستفادة منها عبر صيغ تنظيمية أكثر قدرة على حماية الممثلين والارتباط المباشر بالجمع العام. وشدد الحزب على أن الممثل يُعد ناقلاً لقرار الأهالي وليس صانعاً له، وأن الصلاحيات يجب أن تظل بيد الجمع العام للحد من الضغوط الفردية.

كما جدد “التحالف الشعبي” رفضه لسياسات التهجير القسري لصالح الاستثمار العقاري، مؤكداً أن التطوير الحقيقي يجب أن يرتكز على احترام حق السكان الأصليين في البقاء وتوفير السكن الملائم والخدمات الأساسية دون تضييق. وأضاف البيان أن قضية الوراق ليست مجرد نزاع عقاري أو تعويض مالي، بل هي قضية وطن وسكن وكرامة اجتماعية.

واختتم الحزب بيانه بالدعوة إلى الاستمرار في النهج السلمي والقانوني، والحفاظ على وحدة الصف بين جميع أبناء الجزيرة، مشدداً على أن الحوار المطلوب يجب أن يكون مباشراً مع الجهات صاحبة القرار، وبشروط معلنة ومكتوبة تضمن حقوق الأهالي التاريخية.

وتعود أزمة الجزيرة إلى صيف عام 2017، حين طوقت قوات الأمن المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تسببت في مقتل أحد الأهالي بالرصاص الحي، وإصابة عدد من السكان ورجال الأمن.

والعام الماضي، أعلنت وزارة الإسكان أنها استحوذت على نحو 993 فداناً من أصل 1295 فداناً من أراضي الجزيرة، أي ما يعادل أكثر من 76% من إجمالي مساحتها المقررة للتطوير.

وفي أواخر يوليو/ تموز 2023، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية صوراً لمشروع أطلقت عليه اسم “مدينة حورس”، وهو الاسم الجديد الذي أُطلق على جزيرة الوراق. وقالت الهيئة إن المشروع يهدف إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وتجارية عالمية، مشيرة إلى أن مساحتها تبلغ 1516 فداناً، وأن التكلفة التنفيذية للمشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه مصري.

وسيضم المشروع، وفقاً للهيئة، ثماني مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، وأخرى للإسكان المتميز، إضافة إلى حديقة مركزية ومناطق خضراء وواجهة نهرية سياحية، إلى جانب منطقة ثقافية وكورنيش سياحي ومجمعات سكنية استثمارية.

*الديار القطرية تستهدف رفع استثماراتها في مصر إلى 40 مليار دولار خلال 10 سنوات

تستهدف شركة «الديار القطرية» رفع حجم استثماراتها في مصر من أكثر من 7 مليارات دولار حاليًا إلى نحو 40 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، ضمن خطة توسع كبيرة في عدد من المشروعات، وفي مقدمتها مشروع «علم الروم» بالساحل الشمالي.

وتعتمد الشركة في جانب رئيسي من خطتها الاستثمارية على مشروع «علم الروم»، الذي يُنفذ على خمس مراحل، ومن المقرر أن يستغرق تنفيذ المشروع بالكامل نحو 15 عامًا.

وتتوقع الشركة أن تصل استثمارات المرحلة الأولى وحدها إلى نحو 4.4 مليار دولار، بما يعادل قرابة 220 مليار جنيه، وفق التقديرات الواردة في خطة المشروع.

كما تستهدف «الديار القطرية» تحقيق مبيعات تتجاوز 6 مليارات دولار من المرحلة الأولى، بينما تتوقع أن تتخطى المبيعات الإجمالية للمشروع 50 مليار دولار عند اكتماله.

وتعكس خطة التوسع توجه الشركة القطرية نحو زيادة وجودها في السوق المصرية خلال السنوات المقبلة، خاصة في قطاع التطوير العقاري والمشروعات الساحلية، في ظل ما تراه من فرص استثمارية كبيرة داخل مصر.

*لماذا يتوجب على إسرائيل التمسك بالسلام مع مصر واحترام خطوط القاهرة الحمراء؟

في تحليل استراتيجي إسرائيلي جديد، حذر داني سيترينوفيتش من أن العلاقات مع مصر تمر بأصعب أزماتها منذ عام 1979، مؤكدا أن السلام معها مصلحة أمنية عليا تتطلب احترام الخطوط الحمراء لمصر.

وقال داني سيترينوفيتش، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، والمسؤول عن برنامج إيران بالمعهد البحثي الإسرائيلي، خلال بحثه الذي نشرته منصة jns الإسرائيلية إن العلاقات بين إسرائيل ومصر تمر منذ السابع من أكتوبر بهزة عنيفة تهدد بتغيير طابعها، وحتى اليوم فإن العلاقة بين الدولتين في أزمة تعد من أصعب الأزمات منذ عام 1979 الذي شهد توقيع اتفاقية السلام، حيث عمقت الحرب في غزة والنشاط الإسرائيلي في رفح ومحور فيلادلفيا والاتهامات بشأن التهريب من مصر، وخاصة الحديث في إسرائيل عن إخراج فلسطينيين من قطاع غزة، الشكوك في الدولة المجاورة.

وأضاف الخبير خلال بحثه الذي كُتبه ردا على مقالة لروث ووسرمان لاندا، التي شغلت سابقا منصب نائبة السفير الإسرائيلي في القاهرة وهاجمت مصر بشدة، أن على إسرائيل بعد الانتخابات القادمة اعتماد سياسة تتيح تقاربا جديدا مع القاهرة، ولا يحق لإسرائيل تجاهل بناء القوة المصرية، لكن بنفس القدر لا يجوز تجاهل الكيفية التي تنظر بها مصر إلى السياسة الإسرائيلية، وخاصة الخوف المصري من تهجير فلسطينيين من غزة إلى أراضيها.
وأشار سيترينوفيتش إلى أن من السهل اليوم النظر إلى مصر بشكل أساسي من خلال المنظار العسكري، أي بناء القوة المصرية وحجم الجيش والوجود في سيناء، والتساؤل عما إذا كانت القاهرة تتحول مجددا إلى تهديد، وهي أسئلة مشروعة يجب على المنظومة الأمنية متابعة أي تغيير فيها عن كثب قد يؤثر على أمن إسرائيل، لكن هذه لا يمكن أن تكون وجهة النظر الوحيدة، فيجب على إسرائيل أن تسأل ليس فقط كيف ترى مصر، بل أيضا كيف ترى مصر إسرائيل.
وبالنسبة لمصر، قال سيترينوفيتش إن احتمال تهجير فلسطينيين من غزة إلى سيناء لم يعد مجرد خلاف مع إسرائيل، بل يُنظر إليه على أنه تهديد للمصلحة الوطنية المصرية من الدرجة الأولى، وقد أوضح الرئيس السيسي مرارا وتكرارا أن مصر لن توافق على تحويل سيناء إلى حل للقضية الفلسطينية، ولا يتعين على إسرائيل الموافقة على كل المخاوف المصرية، لكن لا يجوز لها تجاهلها.
وتابع: كأصل استراتيجي، وعلى خلفية ذلك بالتحديد يجدر التأكيد على أنه رغم الأزمة، لم تتنازل مصر عن السلام، وواصلت القاهرة الحفاظ على قنوات التنسيق الأمني والسياسي مع إسرائيل، ولعبت دورا محوريا في الاتصالات بشأن قضية الأسرى ووقف إطلاق النار، ولم تستدع سفيرها، ويواصل الرئيس السيسي التأكيد على أن السلام هو خيار استراتيجي لمصر.

وقال: لا يحق لإسرائيل اعتبار هذا أمرا مفروغا منه، فالسلام مع مصر يعد من أهم الأصول الاستراتيجية لإسرائيل، فقد أخرج إسرائيل أكبر جيش عربي من دائرة الحرب وغير التوازن الاستراتيجي في المنطقة من أساسه، وعلى مدى عقود، بنت إسرائيل تصورها الأمني على افتراض أنه لا توجد في حدودها الجنوبية دولة معادية تمتلك جيشا كبيرا، وحتى بعد السابع من أكتوبر، كانت حقيقة بقاء مصر والأردن خارج دائرة القتال ذات دلالة استراتيجية هائلة.
وقال سيترينوفيتش: وليس لمصر بديل عندما يتعلق الأمر بغزة، فالحدود المشتركة، والقدرات الاستخباراتية، والعلاقات مع الفلسطينيين، وقدرتها على الوساطة، تجعل من القاهرة لاعبا ضروريا في أي محاولة لخلق واقع أكثر استقرارا في القطاع.
وأوضح قائلا خلال دراسته البحثية: إن هذا يحمل أيضا دلالة أوسع، إذ تسعى إسرائيل إلى توسيع دائرة التطبيع، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق مع السعودية، لكن من الصعب إقناع دول عربية إضافية بالتقارب مع إسرائيل في الوقت الذي تتآكل فيه علاقاتها مع الدولتين اللتين تجرأتا على توقيع السلام معها، وهما مصر والأردن.
وقال: لذلك، يجب على الحكومة القادمة بعد الانتخابات أن تضع استعادة العلاقات مع القاهرة كهدف استراتيجي، ويجب تجديد الحوار السياسي على المستويات العليا وعدم ترك العلاقات بيد الأجهزة الأمنية فقط، كما يجب على إسرائيل أن توضح بشكل قاطع أنه لا نية لديها لتهجير فلسطينيين من غزة إلى مصر.
وتابع: بالمقابل، يجب إجراء حوار جاد وهادئ حول بناء القوة المصرية والترتيبات الأمنية في سيناء، ولا يجوز تجاهل هذه التطورات، لكن لا يجوز أيضا تحويل كل دبابة مصرية في سيناء إلى دليل على أن مصر تستعد للحرب، ولا ينبغي لإسرائيل أن تغمض عينيها أمام التطورات المقلقة في مصر، لكن اليقظة الاستراتيجية تعمل في اتجاهين، فكما تتوقع إسرائيل من القاهرة فهم مخاوفها الأمنية، يجب عليها هي أيضا فهم الخطوط الحمراء المصرية.
وفي ختام البحث قال سيترينوفيتش إن السلام مع مصر ليس منة تتكرم بها إسرائيل على القاهرة، بل هو أصل أمني إسرائيلي من الدرجة الأولى، ويجب على الحكومة القادمة أن تبذل كل ما في وسعها للحفاظ عليه.
وتأتي هذه التحليلات التي يصوغها خبراء الأمن القومي الإسرائيلي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية دقيقة، حيث تسعى إسرائيل جاهدة للحفاظ على جبهة جنوبية هادئة لضمان استقرار أمنها القومي، خاصة في ظل التعقيدات المستمرة في قطاع غزة والضغوط الدولية المتزايدة.

وتؤكد القاهرة بشكل مستمر أن أمنها القومي غير قابل للمساومة، وأن أي محاولة للمس بسيادتها على سيناء أو فرض أعباء ديموغرافية جديدة عليها ستواجه رفضا قاطعا، مما يجعل الحفاظ على اتفاقية السلام ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط بأكمله.

*محمد الدرة في المناهج المصرية.. ووالده: فخر يمزقه الوجع

قررت وزارة التربية والتعليم المصرية إدراج صورة الطفل الشهيد محمد الدرة ضمن مناهج البكالوريا، في قرار وصفه والده جمال الدرة بأنه يحمل أبعادا إنسانية عميقة ويجسد فلسطين بوعي الأجيال.

ووصف جمال الدرة، والد الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة، إدراج صورة نجله ضمن المنهج الدراسي للبكالوريا المصرية بأنه خطوة تحمل أبعادا إنسانية عميقة، معتبرا أنها تجسد حضور القضية الفلسطينية في وعي الأجيال الناشئة.
وقال الدرة، في حديثه لقناة “اإكسترا نيوز” المصرية، إنه تلقى القرار بمشاعر تجمع بين الفخر والوجع، مشيرا إلى أن صورة ابنه، الذي ارتقى شهيدا أمام شاشات العالم في 30 سبتمبر 2000، أصبحت جزءا من المسيرة التعليمية لأبناء مصر.
ووجه والد الشهيد رسالة إلى طلاب مصر، دعاهم فيها إلى عدم التعامل مع صورة محمد الدرة باعتبارها مجرد رمز تاريخي، قائلًا: «أدعوكم ألا تتعاملوا مع صورة محمد كرمز تاريخي عابر، بل استحضروا من خلالها القصة الإنسانية والمعاناة الكامنة خلف كل صورة، واقرأوا الأحداث بعيون أصحابها وتجاربهم الملموسة».
وأكد الدرة أن “تخليد قصة نجله داخل الكتب المدرسية يتجاوز تكريم أسرته، ليشمل كل طفل وشهيد فلسطيني، وكل من آمن بحق القضية الفلسطينية“.
وأعرب عن امتنانه لمصر قيادة وشعبا على دعمها المتواصل للنضال الفلسطيني، كما أشاد بجهود وزارة التربية والتعليم والوزير محمد عبد اللطيف في ترسيخ حقوق الشعب الفلسطيني في وعي الطلاب.
وتحدث جمال الدرة عن الرمزية العالمية التي ارتبطت بملامح نجله، موضحا أنها أصبحت أيقونة لمعاناة أطفال فلسطين، كما أكد متانة الروابط التي تجمع الشعبين المصري والفلسطيني.
واختتم تصريحاته قائلا: “ستبقى القضية حية في الوعي، وتحيا مصر، وتحيا فلسطين“.

 

 

عن Admin