

حين تصبح أبوظبي والرياض أولوية “عسكرية” مَن يحمي حدودنا؟ ولماذا كان موقفه من غزة والسيادة المصرية مختلف؟.. السبت 24 أكتوبر 2026.. تركيا تعرض على مصر ترسيم الحدود البحرية 15 ألف كيلومتر مربع إضافية
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*حملة أمنية موسعة تقتحم عنبرا وتنكيل بمعتقل سياسي في سجن جمصة شديد الحراسة
شهدت الساعات الماضية تحركات أمنية مكثفة داخل المنشآت العقابية، حيث شنت قوات الأمن حملة تفتيش موسعة داخل سجن جمصة شديد الحراسة استهدفت تقويض الأوضاع المعيشية للمعتقلين.
وقاد هذه الحملة الضابطان التابعان لجهاز الأمن الوطني بمحافظة الدقهلية، وهما أحمد الزهيري الذي يحمل الاسم الحركي محمد جمال، ومحمد الإمام الذي يحمل الاسم الحركي أحمد عماد، حيث أشرفا بشكل مباشر على عمليات الاقتحام والتحدير داخل العنابر.
تفاصيل الإغلاق والاقتحام والانتهاكات
أسفرت الحملة الأمنية عن إغلاق عنبر 1 بالكامل بشكل تعسفي أدى إلى شل حركة المعتقلين داخل العنابر، تلا ذلك اقتحام عنيف لـ 5 غرف وتفتيشها بدقة بهدف ترويع المعتقلين وبث حالة من الذعر بينهم.
وتصاعدت حدة الانتهاكات خلال العملية لتستهدف بالتعذيب والتنكيل المباشر المعتقل حسن محمد السقاوي المنحدر من محافظة قنا، حيث تم الاعتداء عليه وفرض عقوبات قاسية بحقه تضمنت نقله قسرا إلى عنبر الدواعي والمعروف بعنبر التأديب، لعزل تام وضغط إضافي على أسرته ومحيطه.
*نداء عالمي عاجل بشأن إحالة لينا عطا الله رئيسة تحرير مدى مصر إلى المحاكمة
نحن، الموقعون أدناه من منظمات المجتمع المدني والمنافذ الإعلامية المستقلة من مختلف أنحاء العالم، نضم أصواتنا لإدانة الهجوم غير المسبوق على حرية الصحافة في مصر عقب إحالة الصحفية المصرية ورئيسة تحرير الموقع الإعلامي المستقل مدى مصر، لينا عطا الله، إلى المحاكمة.
في 19 أكتوبر 2026، وبعد ساعات قليلة من انضمام مدى مصر إلى سبعة مؤسسات إعلامية مستقلة أخرى من العالم العربي لتأسيس غرفة أخبار تضامنية لسد الفراغ عقب القبض على كامل فريق عمل منصة “متصدقش” الصحفية تلقت لينا عطا الله استدعاءً للحضور للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 9072 لسنة 2026، دون الكشف عن أسباب الاستدعاء.
وفي التحقيق الذي جرى يوم 21 أكتوبر واستمر لأكثر من ست ساعات، تم استجواب لينا حول تغطية مدى مصر لموجة الاحتجاجات في السجون بجميع أنحاء البلاد، وكذلك الوضع القانوني لترخيص مدى مصر. ووُجهت إليها اتهامات بإدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص و”نشر أخبار كاذبة بهدف تكدير السلم العام”، وأُفرج عنها بكفالة قدرها 100,000 جنيه. وفي 22 أكتوبر، عَلِمَت لينا بإحالتها للمحاكمة بتهم إنشاء وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني بدون ترخيص، وتحددت الجلسة الأولى يوم الثلاثاء 27 أكتوبر.
لقد بذل مدى مصر كل جهد ممكن للتسجيل والحصول على ترخيص والعمل بموجب القانون المصري. وعندما صدر القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تقدم مدى مصر بطلب ترخيص في عام 2018 ولم يتلق أي رد. وبعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون في عام 2020، تقدم الموقع بطلب ترخيص مرة أخرى، ولم يتلق أي رد أيضاً. وفقط في عام 2022، خلال تحقيق تم استدعاء لينا فيه، علم مدى مصر أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد رفض طلب الترخيص دون إخطار أو توضيح مناسب. ثم رفع الموقع دعوى قضائية في عام 2022 للطعن في قرار الرفض وفشل السلطات في تقديم إخطار وتبرير للرفض. ولا يزال طلب أخير للحصول على الترخيص معلقاً دون رد منذ عام 2023.
تُعد إحالة لينا عطا الله إلى المحاكمة تصعيداً غير مسبوق يهدد مستقبل الصحافة المستقلة، وإنتاج المعرفة، ومجال المجتمع المدني بأكمله في مصر. يأتي هذا في أعقاب تصعيد تاريخي آخر وقع في نهاية سبتمبر عقب القبض على فريق عمل متصدقش بالكامل. وبالنسبة للتهم التي تواجهها لينا في هذه القضية، هناك عقوبة محتملة تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين جنيه، مع مضاعفة الغرامة في حالة العود. والأكثر إثارة للقلق أن المحكمة يمكنها أيضاً الأمر بإغلاق مدى مصر، مما يشكل ضربة قاضية لواحد من آخر المنافذ الإعلامية المستقلة المتبقية العاملة في مصر اليوم.
على الرغم من أن هذه هي القضية السادسة التي تُرفع ضد مدى مصر خلال ست سنوات، إلا أنها المرة الأولى التي تُحال فيها قضية من هذا النوع إلى المحاكمة. لسنوات، استغلت السلطات المصرية أساليبها القمعية والتقييدية ضد المنافذ الإعلامية المستقلة لمضايقة الصحفيين وتقييد عملياتهم وتجميد حرية التعبير. إن التصعيد إلى خطوة الإحالة للمحاكمة يجب أن يُقرأ كنية واضحة لإغلاق المجال الإعلامي المستقل تماماً والقضاء على ما تبقى منه بشكل دائم.
نحن، الموقعون أدناه، نطالب السلطات المصرية بإنهاء ملاحقة لينا عطا الله فوراً. ونطالب السلطات بمنح مدى مصر ترخيصاً كما ينص ويقتضي القانون واستجابة لطلبات الترخيص المتعددة. كما نطالب السلطات بوقف جميع أشكال الاستهداف الموجهة ضد مدى مصر وكافة المنافذ الإعلامية المستقلة العاملة في مصر، بما في ذلك قضية متصدقش، حيث يزال ستة صحفيين في الحبس الاحتياطي بعد تعرض بعضهم للتعذيب. وأخيراً، نطالب السلطات المصرية بالإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين أو المسجونين بسبب عملهم في مصر.
إن ما نشهده اليوم في مصر هو تصعيد صارخ لا يمكن السماح باستمراره. إذا استمر الصمت في وجه ذلك، فلن نتوقع سوى الإغلاق الدائم لما تبقى من الإعلام المصري المستقل، والمجتمع المدني، والقضاء على حرية التنظيم. إن الخطر أعلى من أي وقت مضى.
*وفاة المعتقل “خالد الشافعي” بعد تدهور حالته الصحية بالشرقية
توفي المواطن المعتقل خالد محمد عبدالله الشافعي داخل مستشفى الأحرار بمحافظة الشرقية، بعد تدهور حالته الصحية خلال فترة احتجازه بمركز شرطة الإبراهيمية، وسط اتهامات حقوقية بحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة وتأخر نقله إلى المستشفى، رغم حاجته إلى تدخل جراحي عاجل لبتر ساقه.
وأثارت الوفاة تساؤلات بشأن ظروف الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين داخل مقار الاحتجاز، ومدى سرعة الاستجابة للحالات المرضية الحرجة، لا سيما مع الإشارة إلى أن الشافعي كان يستعد لإجراء عملية جراحية بمستشفى ههيا المركزي، قبل نقله إلى مستشفى الأحرار حيث توفي.
وتأتي الواقعة في وقت تتجدد فيه المطالب الحقوقية بضرورة توفير العلاج للمحتجزين دون تأخير، والتحقيق في حالات الوفاة التي يُشتبه في ارتباطها بالإهمال الطبي، وضمان خضوع أماكن الاحتجاز للرقابة المستقلة.
تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة خالد الشافعي
بحسب المعلومات التي أوردتها المنظمات الحقوقية، كان خالد محمد عبدالله الشافعي محتجزًا داخل مركز شرطة الإبراهيمية بمحافظة الشرقية منذ نحو ستة أشهر، بعدما سبق أن تعرض للاعتقال عام 2022.
وخلال فترة احتجازه الأخيرة، تدهورت حالته الصحية بصورة استدعت تدخلاً طبيًا عاجلًا، إذ كان من المقرر أن يخضع لعملية جراحية لبتر ساقه يوم الأحد السابق لوفاته، داخل مستشفى ههيا المركزي، وفقًا للمعلومات المنشورة عن الواقعة.
لكن العملية لم تُجرَ في الموعد المشار إليه، ونُقل الشافعي لاحقًا إلى مستشفى الأحرار، حيث فارق الحياة بعد تدهور حالته الصحية.
اتهامات بالحرمان من الرعاية الطبية
اتهمت المنظمات الحقوقية الجهات المسؤولة عن احتجاز الشافعي بالتقصير في توفير الرعاية الصحية التي كانت تتطلبها حالته، مشيرة إلى أنه عانى خلال فترة احتجازه من غياب العلاج اللازم، الأمر الذي تقول إنه أدى إلى تفاقم وضعه الصحي حتى وفاته.
وتسلط هذه الاتهامات الضوء على أهمية التعامل السريع مع الحالات المرضية داخل أماكن الاحتجاز، خصوصًا عندما تستدعي الحالة تدخلاً جراحيًا أو متابعة طبية متخصصة لا يمكن توفيرها داخل مقر الشرطة.
فالمحتجز الذي يعاني من مرض خطير أو إصابة تستلزم تدخلًا عاجلًا يحتاج إلى تقييم طبي مناسب، وإتاحة الفحوص والعلاج، ونقله إلى المستشفى عند الضرورة، دون أن تتحول إجراءات الاحتجاز إلى عائق أمام حصوله على الرعاية المطلوبة.
وفي الحالات التي تتدهور فيها الحالة الصحية بصورة متسارعة، يصبح توقيت التدخل الطبي عاملًا مهمًا في تحديد فرص العلاج وتجنب المضاعفات. ولذلك، فإن معرفة موعد ظهور الأعراض، وتوقيت إبلاغ المسؤولين عنها، والإجراءات الطبية التي اتُخذت، تمثل عناصر أساسية في أي تحقيق جاد بشأن الوفاة.
ولم تتوافر ضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كافية بشأن طلبات العلاج التي تقدم بها الشافعي، أو ما إذا كان قد خضع لفحوص دورية خلال احتجازه، أو طبيعة الاستجابة الطبية التي تلقاها قبل نقله إلى المستشفى.
ومن ثم، فإن تحديد المسؤولية عن الوفاة يظل مرتبطًا بكشف السجلات الطبية، ومراجعة قرارات النقل والعلاج، والاستماع إلى الشهادات ذات الصلة، بدلًا من الاكتفاء بالروايات العامة عن ظروف الاحتجاز.
مطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين
طالبت المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات وفاة خالد الشافعي، وتحديد المسؤولية عن أي تقصير أو إهمال طبي يثبت أنه أسهم في تدهور حالته الصحية أو وفاته.
وتشمل المطالب ضرورة مراجعة ملفه الطبي منذ بداية احتجازه، وفحص التقارير المتعلقة بحالته، والتحقق من توقيت طلب التدخل الجراحي وقرار نقله إلى المستشفى، إلى جانب الاستماع إلى الأطراف التي تعاملت مع حالته خلال الأيام الأخيرة.
كما تتطلب معرفة الأسباب المباشرة للوفاة الاطلاع على التقارير الطبية الرسمية، وتحديد طبيعة المضاعفات التي تعرض لها، ومدى ارتباطها بالتأخر المحتمل في العلاج أو النقل إلى المستشفى.
وشددت المطالب الحقوقية كذلك على ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن حرمان المحتجز من الرعاية الصحية اللازمة، وفقًا للقانون والإجراءات القضائية، بما يضمن عدم الاكتفاء بإجراءات إدارية لا تكشف حقيقة ما حدث.
توفير العلاج للمحتجزين دون تأخير
إلى جانب التحقيق في وفاة الشافعي، دعت المنظمات الحقوقية إلى إلزام الجهات الأمنية بتوفير الرعاية الصحية اللازمة لجميع المحتجزين، وضمان حصول المرضى على العلاج والفحوص الطبية في الوقت المناسب.
وتتضمن هذه المطالب إزالة أي قيود إجرائية قد تؤخر نقل المحتجزين إلى المستشفيات، وتوفير الأدوية والعلاجات الضرورية، وتمكين المرضى من الحصول على الرعاية المتخصصة التي تستدعيها حالاتهم الصحية.
كما تبرز ضرورة وجود آليات واضحة للتعامل مع الحالات الطارئة داخل مقار الاحتجاز، تشمل سرعة تقييم الحالة، وتوثيق الأعراض، والتواصل مع الجهات الطبية المختصة، واتخاذ قرار النقل إلى المستشفى عندما تستدعي الضرورة ذلك.
وتؤكد المطالب الحقوقية أن توفير الرعاية الطبية ليس إجراءً اختياريًا، بل ضرورة ترتبط بحماية حياة المحتجزين وسلامتهم، بصرف النظر عن القضايا أو الاتهامات المرتبطة باحتجازهم.
*تأجيل فعاليات الموجة الثانية لحراك السجون “نداء بنات مصر”
أعلنت تنسيقية حراك السجون المصرية، في بيان عاجل، تأجيل فعاليات الموجة الثانية لحراك السجون التي تحمل شعار “نداء بنات مصر“.
وكان من المقرر انطلاق هذه الموجة في الفترة من 24 إلى 30 أكتوبر بهدف تسليط الضوء على ملف المحتجزات والنساء المعتقلات لأسباب سياسية والمطالبة بإنهاء معاناتهن الإنسانية.
وجاء في رسالة مسربة من داخل الزنازين بعنوان البيان الثاني لتنسيقية حراك السجون المصرية: “تعلن التنسيقية تأجيل فعاليات الموجة الثانية ‘نداء بنات مصر’.. حقوقنا ثابتة.. ووحدة كلمتنا مسؤوليتنا.. وخطواتنا المقبلة نبنيها معًا“.
وفي بيان صدر مؤخرًا لإعلان الموجة الثانية لحراك السجون، تحت شعار “نداء بنات مصر”، تداولت المجموعات المعنية بملف المعتقلين في مصر بيانًا في شكل نداء إنساني وحقوقي يركز على المطالبة بإنهاء أزمة المحتجزين السياسيين والتعاطي مع الملفات الإنسانية العالقة للأهالي.
يشدد البيان على الهدف المحوري للحراك: “نؤكد أن الحرية لا بديل عنها، وأن تبييض السجون من جميع المعتقلين السياسيين لا مناص منه”. ويطالب بضرورة إنهاء غياب المحتجزين عن ذويهم وتصفية هذا الملف بالكامل.
معاناة الفتيات والنساء المعتقلات
يركز البيان بشكل خاص على ظروف احتجاز النساء والفتيات داخل السجون، ومطالبة الأجهزة المعنية باستهداف الحالات الإنسانية كالأمهات والفتيات، والحد من الإجراءات التعسفية المتبعة ضد بعض المحتجزات السياسيات أو زوجات المحتجزين.
وقف الحبس الاحتياطي
يطالب البيان بوقف ظاهرة “التدوير” على ذمة قضايا جديدة بذات الاتهامات، والتمسك بالإفراج الفوري عن كل من تخطى المدة القانونية المنصوص عليها للحبس الاحتياطي دون إحالة للمحاكمة.
فتح النوافذ المعيشية والطبية
يطالب الموقعون على البيان بضمان انتظام الزيارات العائلية دون عوائق، والسماح بدخول الأدوية، والأطعمة، والمستلزمات الشتوية، وتوفير الرعاية الطبية الفورية للحالات المرضية الحرجة لمنع تدهور أوضاعهم الصحية داخل الغرف الاحتجازية الشديدة المزدحمة.
*مصر تحسم الجدل: تفويض الدفاع عن السعودية لا يعني الحرب على اليمن
أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري أن التفويض البرلماني للدفاع عن السعودية يهدف لحماية الأمن القومي العربي، نافيا أي نية مصرية للحرب على اليمن.
وقال شكري في تصريحات تلفزيونية إن الموقف المصري لا يرتبط بأي نوع من الاعتداء، موضحا أن تصريحات عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن واضحة وتتسق مع السياسة الدبلوماسية المصرية وعقيدة القوات المسلحة.
وأضاف أن مصر ليست في حالة حرب مع الحوثيين أو أي طرف آخر، وأن القاهرة تعمل على تجنب الحرب والعمليات العسكرية، مؤكدا أن تفويض مجلس النواب لرئيس الجمهورية يرتبط بالدفاع عن السعودية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها وصون الأمن القومي العربي.
وشدد شكري على أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن الارتباط بين أمن مصر والسعودية وثيق، بما يستدعي العمل ضمن منظومة عربية متكاملة لمواجهة التهديدات.
وتأتي تصريحات شكري بعد تصريحات للسيسي طلب فيها تفويض من مجلس النواب يتيح اتخاذ الإجراءات الضرورية لدعم السعودية عسكريا إذا اقتضت الحاجة.
وكان السيسي قد أكد في 17 أكتوبر استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، قبل أن يوضح في 21 أكتوبر أن التحرك العسكري المصري يقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، ولا يشمل شن هجوم على اليمن.
*تركيا تعرض على مصر ترسيم الحدود البحرية.. 15 ألف كيلومتر مربع إضافية
في تطور لافت على صعيد خريطة التحالفات والمصالح في شرق البحر الأبيض المتوسط، أعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، عن استعداد بلاده التام لتوقيع اتفاقية ثنائية مع مصر لترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية.
وأوضح الوزير التركي أن العرض المقدم للقاهرة يتضمن مكاسب استراتيجية ومساحة إضافية تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنة بأي اتفاقية محتملة قد تبرمها مع اليونان.
يأتي هذا الطرح التركي في توقيت حسّاس تشهد فيه المنطقة توترات مستمرة على خلفية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة بين تركيا وليبيا، والتي كانت قد أثارت استياءً وموقفاً مصرياً حازماً اعتبرها “انتهاكاً صارخاً للحقوق السيادية” ومخالفة لأحكام قانون البحار الدولي.
وفي السياق ذاته، كانت الاتفاقية البحرية التركية الليبية قد عادت إلى واجهة الأحداث السياسية إثر تصديق مجلس النواب الليبي عليها رسميًا، وذلك بعد سنوات من رفضها منذ توقيعها لأول مرة عام 2019.
وتهدف الاتفاقية إلى تنظيم مجالات الصلاحية البحرية وتقاسم المناطق الاقتصادية الخالصة الغنية بمصادر الطاقة والنفط والغاز شرق المتوسط، وسط ترقب لموقف القاهرة الرسمي حيال العرض التركي الأخير ومآلات التوازنات البحرية الجديدة في المنطقة
*مَن يحمي حدودنا ؟ حين تصبح أبوظبي والرياض أولوية “عسكرية”: لماذا كان موقفه من غزة والسيادة المصرية؟
أثار طرح المنقلب عبد الفتاح السيسي احتمال تقديم دعم عسكري للسعودية في مواجهة هجمات الحوثيين من اليمن تساؤلات بشأن أولويات الأمن القومي المصري، وحدود الالتزامات العسكرية الإقليمية، وموقف القاهرة من الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت محيط حدودها الشرقية خلال الحرب على قطاع غزة.
وبحسب تقارير صحفية، طلب السيسي تفويضًا برلمانيًا للنظر في تقديم دعم عسكري للسعودية، فيما أُرجئ التصويت إلى 26 أكتوبر 2026. وطُرحت المهمة باعتبارها دفاعية ومرتبطة بحماية الأراضي السعودية، لكن طلب التفويض لا يعني أن إرسال قوات مصرية قد نُفّذ بالفعل.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة تساؤلات أثارتها الصحفية شيرين عرفة عبر حسابها على منصة «إكس»، بشأن المفارقة بين احتمال تحرك الجيش المصري للدفاع عن الأراضي السعودية، وما جرى على الحدود المصرية مع قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية.
رفح تحت القصف: ماذا فعلت مصر؟
في أكتوبر 2023، تعرض الجانب الفلسطيني من معبر رفح ومحيطه لضربات إسرائيلية متكررة، ألحقت أضرارًا بالمعبر والطرق المؤدية إليه، وأعاقت إدخال المساعدات الإنسانية. وأعلنت القاهرة أن المعبر لم يُغلق رسميًا من جانبها، وأن الأضرار والأوضاع الميدانية حالت دون انتظام تشغيله.
وفي 22 أكتوبر من العام نفسه، أصابت شظايا قذيفة إسرائيلية برج مراقبة مصريًا قرب كرم أبو سالم، ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد المراقبة الحدودية. وأكدت القوات المسلحة المصرية أن إسرائيل أعربت عن أسفها، وأعلنت فتح تحقيق في الواقعة.
ثم جاءت أحداث مايو 2024 لتزيد من حدة التساؤلات. ففي 7 مايو، سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وهو ما أثار اعتراضات مصرية ومخاوف بشأن الترتيبات الأمنية على الحدود، وفي 27 مايو، أعلنت القوات المسلحة المصرية مقتل أحد أفرادها، عبد الله رمضان عشري، في حادث إطلاق نار بمنطقة رفح، مؤكدة فتح تحقيق في الواقعة.
وتطرح هذه الأحداث أسئلة لا تزال حاضرة في النقاش العام: ما نتائج التحقيقات المتعلقة بإصابة الجنود المصريين ومقتل أحدهم؟ وما الإجراءات التي اتُخذت لمنع تكرار مثل هذه الحوادث؟ وكيف قيّمت الدولة المصرية استجابتها للاعتداءات التي طالت مواقع قريبة من حدودها؟
لا تعني هذه الأسئلة أن الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل كان الخيار الوحيد، لكنها تضع أداء الدولة أمام استحقاق الشفافية، وتدفع إلى التساؤل عن الأدوات السياسية والدبلوماسية والأمنية التي استخدمتها لحماية حدودها وصون سيادتها.
من رفح إلى الرياض: سؤال الأولويات
في ضوء احتمال تقديم دعم عسكري للسعودية، تعود المقارنة التي طرحتها شيرين عرفة: إذا كانت القاهرة ترى أن حماية الأراضي السعودية تدخل ضمن مصالحها الأمنية والإقليمية، فكيف تشرح للمصريين استجابتها للأحداث التي شهدتها حدودها الشرقية خلال حرب غزة؟
القضية لا تتعلق بإنكار حق السعودية في حماية أراضيها، ولا بالقول “إن مصر مطالبة بإشعال حرب مع إسرائيل. بل تتعلق بمعايير اتخاذ القرار العسكري، وكيفية تحديد الأولويات، ومدى اتساق الالتزامات الخارجية مع متطلبات الأمن القومي المصري”.
فإذا كان الدعم العسكري المحتمل للسعودية يستهدف حماية أراضيها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، فمن حق الرأي العام معرفة طبيعة المهمة وحدودها ومدتها وكلفتها والمخاطر المحتملة على القوات المصرية، ومن حقه كذلك معرفة الأسس التي حكمت التعامل مع الاعتداءات التي طالت الحدود المصرية خلال حرب غزة، وما إذا كانت التحقيقات المعلنة قد انتهت إلى نتائج وإجراءات واضحة.
وفي هذا السياق، ترى شيرين عرفة أن احتمال توجه الجيش المصري للدفاع عن السعودية يستدعي إعادة النظر في ما جرى عند معبر رفح، متسائلة عمّن يتولى حماية الحدود الشرقية المصرية، وهو طرح نقدي يعكس قلقًا بشأن ترتيب الأولويات، لكنه لا يشكل، بمفرده، دليلًا على أن القاهرة تخلت عن مسؤولياتها تجاه غزة أو أن أي تحرك عسكري خارجي يستهدف خدمة مصالح مالية.
غزة: مسؤولية سياسية وإنسانية مستمرة
تجاوز عدد الفلسطينيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في قطاع غزة 74 ألفًا بحلول أواخر سبتمبر 2026، وفق الحصيلة التي أوردتها وزارة الصحة في القطاع ونقلتها وسائل إعلام دولية. وتظل هذه حصيلة مُبلّغًا عنها وقابلة للمراجعة، في ظل صعوبات توثيق الضحايا والمفقودين.
وتضع هذه الخسائر البشرية الهائلة دور مصر تجاه غزة في قلب النقاش، سواء تعلق الأمر بإدخال المساعدات الإنسانية، أو رفض التهجير القسري للفلسطينيين، أو الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب ومنع تجددها.
وفي المقابل، لا يعني التضامن مع الفلسطينيين بالضرورة الدخول في حرب مباشرة، كما أن تجنب المواجهة العسكرية لا يعفي الدولة من شرح سياستها وتقييم نتائجها، ولا من توضيح كيفية حماية حدودها ومنع تكرار الاعتداءات على مواقعها.
ومن هنا، فإن أي قرار يتعلق بإرسال قوات مصرية إلى خارج البلاد ينبغي أن يخضع لنقاش واضح بشأن أهدافه ومخاطره وكلفته، ومدى ارتباطه بالمصالح المصرية، بالتوازي مع تقديم إجابات عن الأسئلة المتعلقة بأمن الحدود الشرقية ونتائج التحقيقات في حوادث رفح.
مَن يحمي حدود مصر؟
بين رفح والرياض، لا يقتصر السؤال على المكان الذي قد تتحرك إليه القوات المصرية، بل يمتد إلى المعايير التي تحكم قرارات الدولة العسكرية والسياسية.
ما نتائج التحقيقات في حوادث رفح؟ وما حدود التفويض العسكري المحتمل لدعم السعودية؟ وكيف ستُحمى القوات المصرية من مخاطر التورط في مواجهة أوسع؟ وما الأدوات التي ستواصل القاهرة استخدامها للدفاع عن مصالحها في غزة وصون سيادتها على حدودها؟
هذه أسئلة مشروعة لا تجيب عنها الشعارات وحدها، بل تتطلب معلومات واضحة ومحاسبة وشفافية بشأن القرارات التي تُتخذ باسم الأمن القومي.
فحين تتحرك الدولة باسم الأمن القومي، يظل من حق مواطنيها أن يعرفوا كيف يخدم القرار أمن مصر، وكيف تُصان سيادتها، وكيف تُحمى أرواح أبنائها، وأين تقع غزة في حسابات سياستها الإقليمية.
*إغلاق السفارة الهولندية بالقاهرة يفضح ابتزاز السيسي الدبلوماسي لحماية بلطجية نظامه في لاهاي
تسببت المظاهرات المصطنعة التي حركتها الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في دفع السفارة الهولندية بالقاهرة نحو إغلاق أبوابها لأجل غير مسمى، هربا من الفوضى الممنهجة أمام مقرها بحي الزمالك العريق.
وجاء هذا القرار الدبلوماسي الصارم يوم الخميس ليضع حدا لمحاولات الابتزاز السياسي التي يمارسها النظام المصري، بهدف إجبار السلطات القضائية الهولندية على إطلاق سراح عناصر متهمة بممارسة البلطجة والاعتداء السافر على المعارضين بالخارج.
حصار البعثات الأجنبية بأوامر أمنية مباشرة
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية الهولندية بيانا رسميا يؤكد تعليق العمل داخل مقر بعثتها الدبلوماسية في القاهرة حتى إشعار آخر، نتيجة الحشود الأمنية الموجهة التي تحاصر المبنى وتهدد سلامة الموظفين والمترددين عليه يوميا.
وعلاوة على ذلك، أوضحت السفارة أنها ستتواصل مع كافة المواطنين الذين يمتلكون مواعيد مسبقة لإعادة جدولتها في أقرب وقت ممكن، مع استمرار تقديم خدمات التأشيرات عبر الشركة الوسيطة لضمان عدم تعطل مصالح المسافرين.
ومن ناحية أخرى، تدرك الدوائر الدبلوماسية الغربية أن التظاهر في مصر مستحيل دون تصريح أمني مسبق، مما يثبت أن الجموع المحتشدة في حي الزمالك تتحرك بتعليمات مباشرة من أجهزة المخابرات والأمن الوطني لإرباك البعثة.
وبالإضافة إلى ذلك، تحاول حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي استخدام هذه التجمعات الصورية كورقة ضغط رخيصة، لإيهام الرأي العام الدولي بوجود غضب شعبي عارم يطالب بالإفراج عن المعتدين الموقوفين لدى الشرطة الهولندية.
ولهذا السبب، اعتبرت أمستردام أن تقاعس السلطات المصرية عن تأمين محيط السفارة يمثل تواطؤا رسميا مكشوفا، يتناقض تماما مع المزاعم الحكومية المتكررة حول توفير الحماية الكاملة لجميع البعثات الأجنبية العاملة فوق الأراضي المصرية.
وفي مقابل ذلك، يزج النظام المصري بمئات الشبان الأبرياء في السجون لمجرد التفكير في التظاهر السلمي، بينما يوفر الحماية والحافلات المجانية لعشرات المأجورين، ليهتفوا أمام مقر بعثة أوروبية دفاعا عن شخص متهم بارتكاب جرائم.
وتعليقا على هذا المشهد، يؤكد أستاذ القانون الدولي والخبير الدبلوماسي الدكتور أيمن سلامة أن سماح السلطات بحصار مقر بعثة أجنبية يمثل خرقا فاضحا للمادة 22 من اتفاقية فيينا، ويعرض الدولة لعزلة دولية وإجراءات عقابية قاسية.
وبناء على ذلك، يفقد النظام المصري يوما بعد يوم مصداقيته أمام العواصم الأوروبية، التي باتت تتعامل مع تحركاته الدبلوماسية باعتبارها سلوكا مليشياويا يفتقر إلى الحد الأدنى من الاحترام للأعراف والمواثيق التي تحكم العلاقات الدولية.
تصدير البلطجة العابرة للحدود لقمع المعارضين
وعلى صعيد متصل، تعود جذور الأزمة الحالية إلى يوم 11 أكتوبر الجاري، حينما ألقت الشرطة الهولندية القبض على المدعو أحمد ناصر، نائب رئيس ما يسمى اتحاد شباب المصريين بالخارج، برفقة شريك له في مدينة لاهاي.
وجاء هذا التوقيف القانوني الحاسم خلال توجه المذكورين للمشاركة في تجمع حشدت له السفارة المصرية، بهدف التغطية على الفضيحة التي لاحقت النظام عقب التظاهرة السلمية التي نظمها الناشط المعارض أنس حبيب يوم 4 أكتوبر.
وفي واقع الأمر، لم يكن تحرك أحمد ناصر وزميله مجرد نشاط سياسي مشروع، بل تضمن اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة طالت معارضين سلميين لسياسات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، مما استوجب تدخل قوات الأمن الهولندية فورا.
وفضلا عن ذلك، دأب النظام خلال السنوات الماضية على تشكيل كيانات موازية في أوروبا تحت مسميات شبابية، لتعمل كأذرع أمنية تمارس البلطجة وتروع النشطاء الحقوقيين والسياسيين الذين فروا من القمع المنهجي داخل وطنهم.
ونتيجة لذلك، اصطدمت هذه الممارسات الإجرامية بصرامة القوانين الأوروبية التي لا تعترف بالحصانة الأمنية التي يمنحها النظام لرجاله، ليجد المعتدون أنفسهم خلف القضبان بانتظار محاكمة عادلة تكشف حجم التورط الرسمي في تحريكهم وتمويلهم.
وفي المقابل، تحاول الأبواق الإعلامية الموالية للسلطة تصوير المتهم الموقوف كبطل قومي يدافع عن هيبة الدولة، للتعمية على السجل الإجرامي لعناصر الاتحاد التي تخصصت في ملاحقة المعارضين وتصويرهم والاعتداء عليهم بالسلاح الأبيض والأدوات الحادة.
ومن جهته، يرجع origins التوتر إلى العام الماضي، عندما قاد المعارض أنس حبيب حملة واسعة أمام السفارات المصرية، لفضح دور النظام في عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وهو ما أثار جنون القاهرة.
وللتغطية على هذا الفشل، سارعت أجهزة السلطة حينها إلى توجيه اتهامات مرسلة لتنظيم الإخوان بالوقوف وراء تلك الاحتجاجات، هربا من مواجهة الحقيقة الدامغة التي وثقتها الكاميرات حول إغلاق المعابر والتضييق على أهالي القطاع المحاصر.
وفي هذا الإطار، يوضح الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية بمركز الأهرام للدراسات الدكتور عمرو هاشم ربيع أن تصدير العمل الأمني الخشن واستخدام مجموعات غير رسمية لملاحقة المعارضين بالخارج يورط الدولة في أزمات قانونية ودبلوماسية معقدة.
استنفار دبلوماسي وبرلماني لإنقاذ أذرع النظام
ومن ناحية أخرى، استنفرت حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي كافة أجهزتها الدبلوماسية والبرلمانية للدفاع عن المتهم الموقوف، في مشهد يتناقض كليا مع تجاهلها التام لآلاف المصريين الذين يتعرضون للانتهاكات والاحتجاز التعسفي في دول عديدة.
وفي سياق هذا الاستنفار، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا بنظيره الهولندي توم بيريندسن خلال الأسبوع الماضي، مطالبا إياه بسرعة الإفراج عن أحمد ناصر وكشف ملابسات توقيفه دون انتظار انتهاء التحقيقات القضائية.
وبالإضافة إلى ذلك، لجأ الوزير المصري إلى لغة التهديد المبطن عبر ربط حماية السفارة المصرية في لاهاي بمبدأ المعاملة بالمثل، في إشارة واضحة إلى أن حصار السفارة الهولندية بالقاهرة هو رد فعل رسمي مدبر.
وعلاوة على ما سبق، دخل البرلمان الموالي للسلطة على خط الأزمة، حيث طالب رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب طارق رضوان السلطات الهولندية بتوضيح الأساس القانوني لتوقيف ناصر، والإفراج الفوري عنه وعن شريكه المحتجز.
ومما يثير السخرية، أن يخرج هذا المطلب من برلمان يغض الطرف يوميا عن عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية، الذين يقبعون خلف القضبان لسنوات طويلة دون محاكمات عادلة أو سند قانوني حقيقي.
وبالتالي، يثبت هذا التحرك الرسمي المحموم أن المتهم الموقوف في لاهاي ليس مجرد مواطن عادي، بل هو عنصر أمني مكلف بمهام قذرة، تخشى السلطة في القاهرة من اعترافه بتفاصيل التوجيهات والتمويلات التي يتلقاها من السفارة.
ورغم هذه الضغوط المكثفة، ترفض الحكومة الهولندية التدخل في أعمال سلطتها القضائية المستقلة، وتتمسك بمحاسبة كل من يخرق القانون أو يهدد السلم العام على أراضيها، بغض النظر عن الغطاء السياسي الذي يوفره له نظامه.
وحول هذه الممارسات، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة أن رهن العلاقات الدبلوماسية بمصالح أفراد متورطين في خرق قوانين الدول المضيفة يضعف الموقف التفاوضي للدولة، ويظهر مؤسساتها كأدوات لحماية الخارجين عن القانون.
وختاما لهذا المشهد العبثي، يظل إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة وصمة عار دبلوماسية تلاحق نظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، وتؤكد أن سياسة البلطجة التي يحكم بها الداخل المصري لن تمر دون عقاب في الخارج.
*مع اقتراب العجز من نصف مليون معلم.. هل يفاقم إقصاء الكفاءات أزمة المدارس الحكومية؟
سادت حالة بالغة من القلق والغضب أوساط آلاف الخريجين والمتقدمين لمسابقة التربية والتعليم، إثر الاستبعاد الجماعي الصادم لمرشحي الدفعة الخامسة من وظيفة معلم مساعد، بعد اجتيازهم شتى الاختبارات المقررة بنجاح تام.
كما تواجه منظومة التعليم تحديات متراكمة ترتبط بالعجز المتفاقم في أعداد الكوادر المدرسية، مما يزيد من صعوبة الموقف الميداني ويهدد استقرار الفصول الدراسية في مختلف المحافظات مع انطلاق كل فصل دراسي.
معايير مفاجئة تطيح بآمال المتقدمين
في هذا السياق، استندت خطة رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي المعلنة إلى سد العجز عبر تعيين 150 ألف معلم على مدار عدة سنوات، بواقع تعيين 30 ألف معلم سنويًا لإنقاذ المنظومة المنهارة.
علاوة على ذلك، سارت اختبارات الدفعات الـ 4 الأولى من المسابقة وفق محددات ثابتة ومعايير واضحة، إذ استقر الوزن النوعي والحد الأدنى المطلوب لاجتياز كافة مراحل التقييم عند نسبة 60% للمرشحين كافة.
غير أن الأزمة تفجرت بصورة دراماتيكية عقب إعلان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء عن خطط حكومية موسعة، تستهدف تعيين أعداد مضاعفة تصل إلى 72 ألف معلم ضمن خطة المعالجة السريعة للعجز.
وبناءً على ذلك، أقدمت الجهات المختصة المشرفة على الاختبارات على رفع مفاجئ لمعدل الوزن النسبي ومجموع الدرجات، إذ رفعت الحد الأدنى المطلوب للقبول النهائي من 60% إلى 70% بصورة غير متوقعة تمامًا.
ونتيجة لهذا التعديل، استُبعد نحو 30 ألف متقدم ممن لم يحققوا النسبة المرتفعة الجديدة، على الرغم من نجاحهم الفعلي في اجتياز كافة المراحل السابقة، مما اعتبره المتسابقون تعديلًا جائرًا لقواعد التقييم المعتمدة.
والجدير بالذكر أن الوزن النوعي يمثل مجموع الدرجات الشاملة للمتقدم لشغل الوظيفة، حيث تضعه لجان الاختبارات عبر حساب متوسطات التقدير الجامعي، والكشف الطبي، والاختبار الرياضي، وكشف الهيئة من إجمالي 100 درجة.
ومن هذا المنطلق، واجه المستبعدون صدمة نفسية قاسية وأعباء معنوية بالغة عقب تبدد سنوات الصبر والانتظار، لا سيما بعدما استعدت آلاف الأسر للاحتفال بصدور قرارات التعيين الرسمية بعد رحلة كفاح مضنية.
حيث تجسدت المعاناة في قصة متقدمة تجاوز عمرها 40 عامًا، ظلت تنتظر فرصة التعيين منذ عام 2014 ضمن القوائم الاحتياطية لمسابقة الـ 30 ألف معلم الأولى، دون أن تفقد الأمل في الإنصاف.
فضلاً عن ذلك، قضت تلك المتقدمة قرابة عامين كاملين في اجتياز محطات الدفعة الخامسة الشاقة، لتفاجأ في النهاية بعبارة غير مقبول بعد رفع النسبة، رغم شروعها الفعلي في تجهيز مسوغات التعيين الرسمية.
تفاقم العجز وتصاعد مطالب التعيين
في غضون ذلك، أكدت المتسابقة استحالة قدرتها على خوض دوامة التدريبات الرياضية والبدنية العنيفة مجددًا، في ظل تقدم سنها وظروفها الصحية، مشددة على أن تعديل الشروط أهدر مجهوداتها الطويلة بلا أي ذنب.
وانطلاقاً من تلك الوقائع، أطلق المتقدمون المتضررون نداءات استغاثة عاجلة تطالب بإقرار التعيين المباشر لمن اجتازوا المراحل الأساسية، لوقف النزيف النفسي والمالي الذي يطال آلاف العائلات الواقعة تحت وطأة القهر المستمر.
إلى جانب ذلك، يعيش قطاع التعليم في مصر أزمة حادة وغير مسبوقة، إذ تؤكد المؤشرات الميدانية أن حجم العجز الإجمالي في المعلمين يقترب حاليًا من حاجز 500 ألف معلم داخل المدارس.
وفي المقابل، تتصاعد المخاوف المجتمعية والتربوية بشأن جدوى الاعتماد على نظام معلم الحصة المؤقت لإنقاذ المدارس، بسبب غياب الاستقرار الوظيفي وضعف المقابل المادي الذي يحول دون خلق بيئة تعليمية جاذبة ومستقرة.
وعلى صعيد متصل، تبرز معضلة الاغتراب الإجباري كأحد أكبر التحديات المؤرقة للمعلمين الجدد، إذ تفرض التعيينات في محافظات نائية تكاليف باهظة للسفر والإقامة تلتهم القسم الأكبر من رواتبهم الشهرية المتواضعة.
وتأسيساً على ذلك، تتزايد الضغوط لفرض قواعد التوزيع الجغرافي العادل للمرشحين المقبولين، ومراعاة الروابط الأسرية للمعلمات لتجنيبهن مخاطر الطرق اليومية وتأمين بيئة عمل مستقرة تعزز من أدائهن التربوي داخل الفصول.
بالتوازي مع ذلك، يرى خبراء التعليم أن استبعاد الكفاءات الشابة يمثل إهدارًا فادحًا للثروة البشرية المؤهلة، في وقت تلجأ فيه الوزارة للاستعانة بجهود أصحاب المعاشات كمسكنات وقتية لا تعالج الخلل القائم.
بناءً على ما سبق، يعتبر أولياء الأمور أن إقصاء 30 ألف متقدم ناجح يضاعف أزمة الكثافات الطلابية المرتفعة، ويعمق معاناة المدارس الحكومية التي تفتقر لأبسط متطلبات الكادر التعليمي المتخصص والمدرب بكفاءة.
ومن زاوية أخرى، يؤكد المتضررون أن استيفاء متطلبات التقديم والتقييم واختبارات الكلية الحربية الصارمة يمنحهم حقًا مكتسبًا لا يجوز نقضه بقرارات إدارية مفاجئة تخالف الوعود الحكومية الصادرة بحقهم طوال شهور المسابقة.
تحركات نيابية ومقترحات الحلول البديلة
وتفاعلاً مع الأزمة، تقدمت النائبة شذا أحمد حبيب، أمين سر لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، بطلب إحاطة رسمي موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وفي تفاصيل التحرك، طرح هذا الطلب تساؤلات برلمانية حاسمة حول أسباب استبعاد آلاف المتقدمين، على الرغم من نجاحهم المثبت في الاختبارات الإلكترونية والتدريبات البدنية والفحوصات الطبية، ووصولهم بكفاءة للمراحل النهائية للاختيار.
من جانبها، حثت النائبة الحكومة على سرعة إعلان كافة المبررات بشفافية مطلقة، مع المطالبة الفورية بفتح باب التظلمات الرسمية لمراجعة النتائج، وإقرار معايير عادلة تضمن مبدأ تكافؤ الفرص لكافة المتقدمين دون تمييز.
وفي إطار الحلول، اقترحت البرلمانية إعادة النظر في قواعد الوزن النوعي للدرجات، أو خفض نسبة الاجتياز المقررة إلى 65 درجة كحد أدنى، بما يتيح استيعاب أكبر شريحة ممكنة من الكوادر التعليمية المبعدة.
وعلى الصعيد النيابي، شددت النائبة على ضرورة إحالة الملف إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بالبرلمان لمناقشته بحضور الوزراء المعنيين، مؤكدة أن عجز المدارس يستوجب الاستفادة الفورية من كل طاقة بشرية مؤهلة.
في المقابل أيضاً، أوضح الخبير التعليمي رفعت فياض أبعاد الموقف الراهن، مؤكدًا أن وزارة التربية والتعليم تمثل المحطة الإدارية الأخيرة، ولا يد لها في تعديل نسب الوزن النوعي التي تقرها جهات التقييم.
وعلى نحو إيجابي، أكد فياض صدور توجيهات رسمية تقضي بإخطار المستبعدين لتمكينهم من فرصة ثانية، تتيح لهم إعادة الاختبارات في الجوانب التي لم يستوفوا درجاتها المحددة، لا سيما في الاختبارات الرياضية والبدنية.
من جهته، طمأن الخبير التعليمي جموع المتسابقين بأن اجتياز الاختبارات التكميلية يضمن التعيين الفوري بالتنسيق مع الجهات المختصة بصرف النظر عن العدد النهائي، مع احتفاظ غير الموفقين بحقهم في التقديم للمسابقات المقبلة.
وختاماً لهذا المشهد، اعتبر فياض أن فرصة الإعادة تمنح بارقة أمل لآلاف المستبعدين لانتزاع حقهم المشروع، وتوفر للدولة مسارًا عمليًا لتقليص فجوة العجز المدرسي بضم معلمين أثبتوا استحقاقهم للمنصب بجدارة وكفاءة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
