

الرئاسة عدلت قول السيسي “مستمر في العمل حتى آخر يوم من مدتي عام 2030” إلى “آخر يوم لي في الحكم”.. السبت 17 أكتوبر 2026.. السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري للتدخل في السعودية
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*تجريد الزنازين ومصادرة المتعلقات البسيطة.. إجراءات أمنية قمعية وتصعيد ضد معتقلي سجن بدر
تشتعل زنازين مجمع سجون بدر تحت وطأة إجراءات أمنية غاشمة يقودها مسؤولو المباحث الجدد، حيث انتفض المحتجزون في وجه التجريد الشامل لأبسط مقومات حياتهم اليومية، محولين غرفهم المغلقة إلى ساحات غضب مدوية.
وتتصاعد أصوات المعتقلين بالهتافات المزلزلة وطرق الأبواب الحديدية لكسر عزلتهم الجبرية، في مواجهة صلف أمني رسمي يتجاهل الاستغاثات المتكررة، ويصر على مصادرة مقتنياتهم البسيطة دون أدنى مراعاة للحقوق الإنسانية الأساسية.
عصيان الزنازين يسقط جدران الصمت
إذ دشن رئيس المباحث الجديد حملة قمعية عاتية بمشاركة مباشرة من مفتش المباحث، استهدفت نزع البطاطين والملابس والأدوات البسيطة من المحتجزين، في محاولة مدروسة لكسر إرادتهم وتحطيم صمودهم المعنوي المستمر خلف القضبان.
بينما واجه السجناء هذه الهجمة الشرسة بالاحتجاج الجماعي المباشر، حيث دوى الطرق العنيف على البوابات الفولاذية في أرجاء القطاع السجني، معلنين رفضهم القاطع لسياسات التجويع والإذلال التي تنفذها أجهزة مصلحة السجون.
حيث يؤكد الدكتور شريف محيي الدين، أستاذ علم الاجتماع السياسي ودراسات النظم العقابية، أن سياسات التجريد القسري تمثل إستراتيجية ممنهجة لتدمير البنية النفسية للمحتجزين، وخلق بيئة عقابية تفتقر إلى أي معيار قانوني سليم.
فضلا عن ذلك، يوضح محيي الدين أن اعتماد إدارات السجون على الإفقار المادي للزنازين يفاقم من مشاعر الاحتقان الجماعي، ويدفع المحتجزين حتما إلى تفجير موجات التمرد العفوي لمقاومة سلب إنسانيتهم داخل المعتقلات.
إضافة إلى ذلك، تعمدت وزارة الداخلية فرض تعتيم شامل حول مجريات هذه الوقائع، ممتنعة عن إصدار أي بيانات رسمية توضح الحالة الصحية للمعتقلين، أو تبين حجم الخسائر والإصابات الناتجة عن مداهمة الزنازين.
في حين تظل التساؤلات الميدانية ملحة حول مصير الغرف المستهدفة وغياب الشفافية، في ظل رفض جهات التحقيق القضائية المستقلة زيارة المنشأة وتفقد أوضاع السجناء لتوثيق الجرائم التأديبية التي ترتكب بحقهم خلف الأسوار.
وعلى إثر هذه التطورات الميدانية، تجلت هشاشة الروايات الرسمية التي تروج لتحسين مراكز الإصلاح والتأهيل، بينما تكابد عائلات السجناء ويلات القلق الممض على مصير أبنائهم المحرومين من التواصل مع العالم الخارجي تماما.
علاوة على ذلك، أظهرت صلابة المحتجزين فشل الممارسات الأمنية في كسر روابط التضامن الإنساني بينهم، إذ تحولت الزنازين المجردة إلى جبهة مواجهة مفتوحة ترفض الخضوع لإملاءات القمع والترهيب الممارس ضدهم يوميا.
حراك أكتوبر يشعل قطاعات السجون
تزامنا مع تصاعد هذا الغليان، انخرط آلاف المعتقلين مطلع شهر أكتوبر في انتفاضة واسعة عمت منشآت احتجازية متعددة، تمثلت في رفض استلام وجبات السجون الرديئة وتنظيم احتجاجات صوتية هزت أركان المقرات الأمنية.
بموازاة ذلك، خاض معتقلو سجن بدر 3 إضرابا شاملا شاركت فيه الغالبية العظمى من السجناء، ردا على المنع التعسفي للزيارات الأسرية، وإغلاق منافذ شراء الأغذية أو ما يعرف بمقصف الكانتين بالكامل.
كذلك امتدت شرارة العصيان المنظم إلى سجن بدر 1، حيث سجلت مشاركة واسعة النطاق شملت نحو 100 غرفة من إجمالي نحو 250 غرفة، في دلالة واضحة على اتساع رقعة الرفض الشعبي داخل المعتقلات.
ومن جانبه، يرى الدكتور أحمد عبد الحميد، الباحث في القانون الجنائي المقارن والسياسات الجنائية، أن الحرمان من التعيين وحظر زيارات الأهالي يشكلان انتهاكا جسيما لبنود الدستور المصري والمعايير الدنيا لمعاملة السجناء الدولية.
ويشدد عبد الحميد على أن لجوء المعتقلين إلى الإضراب عن الطعام والطرق على الأبواب يمثل الملاذ المشروع الوحيد للتعبير، بعدما صادرت السلطات كافة القنوات القانونية المتاحة لرفع المظالم وتقديم الشكاوى الرسمية.
وفي سياق متصل، تؤكد وتيرة الاحتجاجات المتزامنة داخل سجني بدر 1 وبدر 3 فشلا ذريعا للمنظومة الأمنية في ترويض المعتقلين، على الرغم من انتشار تقنيات المراقبة الإلكترونية المشددة في كافة الممرات والزنازين.
بناء على ذلك، تنهار الدعاية الترويجية للسجون النموذجية التي يسوقها رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي، أمام حقيقة المعاناة الحقيقية التي يدفع ثمنها المحتجزون يوميا جراء سياسات القهر والتنكيل والإهمال الطبي الممنهج المتعمد.
ومن هذا المنطلق، يفرض حراك أكتوبر معادلته القوية في مواجهة قسوة الحراس، مؤكدا أن الجدران العازلة وكاميرات المراقبة الحديثة تعجز تماما عن منع انتقال شرارة النضال السجني من زنزانة إلى أخرى بسرعة قياسية.
تجريد ممنهج يواجه بالمطالب الدولية
تأسيسا على هذا السياق المأساوي، لا تعد انتهاكات السجون ممارسات فردية أو طارئة، بل تمثل امتدادا لسياسات قمعية راسخة برزت بوضوح في شهر يونيه الماضي، حين شهدت أروقة المنشأة احتقانا مماثلا شديد الخطورة.
إذ تحركت وقتها 7 منظمات حقوقية مستقلة للتنديد بعمليات التجريد المستمرة والتفتيش الليلي المهين، وحرمان السجناء من التريض والرعاية الطبية، مطالبة بتدخل فوري لوقف النزيف الحقوقي المتواصل داخل مجمع بدر سيئ السمعة.
ومن جهته، يوضح الدكتور مصطفى كامل، أستاذ العلوم السياسية والسياسات العامة المقارنة، أن تعنت الأجهزة الأمنية في حجب المعلومات يهدف إلى تفادي المساءلة الحقوقية الدولية، وحماية الضباط المتورطين من أي ملاحقات قضائية ناجزة.
ويضيف كامل أن استمرار حظر الرقابة البرلمانية المستقلة وزيارات المنظمات الحقوقية الأهلية يعكس توجها سلطويا لإبقاء السجون كثقوب سوداء، تمارس فيها السلطة التنفيذية صلاحيات مطلقة خارج مظلة الرقابة الدستورية أو الإنسانية الوطنية والدولية.
لذلك تتصاعد الضغوط الحقوقية المطالبة بتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجلس القومي لحقوق الإنسان من تفقد السجون، دون شروط مسبقة أو ترتيبات استعراضية مضللة تحجب حقيقة الأوضاع المزرية عن الرأي العام.
على صعيد مواز، يتمسك ذوو المعتقلين بحقهم القانوني في استئناف الزيارات المعطلة منذ فترات طويلة، رافضين تحويل حقوق أسرهم وأبنائهم إلى أدوات ابتزاز سياسي تسلبهم أدنى مستويات التواصل الإنساني والتطمين الصحي الضروري.
وانطلاقا من هذه الحقائق الثابتة، تتعالى النداءات الحقوقية لفتح تحقيقات قضائية نزيهة مع قيادات مصلحة السجون، وضمان حماية المحتجزين من الإجراءات الانتقامية العنيفة التي تلت احتجاجاتهم السلمية الأخيرة وصرخاتهم الحرة وراء القضبان.
وخلاصة المشهد، تظل أصوات الطرق على الأبواب شاهدا حيا على إرادة الصمود الإنساني في وجه آلات القمع والتجريد، معلنة سقوط منظومة الصمت التي تحاول حجب مآسي المحتجزين عن أسماع العالم بأسره.
*السيسي يطلب تفويضا من البرلمان المصري للتدخل في السعودية
دعا عبد الفتاح السيسي اليوم السبت البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.
ونقلت قناة “القاهرة الإخبارية” عن السيسي قوله خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية اليوم: “سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التحرك إذا طُلب منا ذلك”.
وأضاف: “يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر”، مضيفا: “نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج”.
وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.
كما أكد السيسي أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة.
ونقلت قناة “القاهرة الإخبارية” عن السيسي قوله خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية اليوم، إن “هذا أمر محسوم تماما”، مؤكدا أن الدستور المصري لن يمس.
وأضاف أن واجبي الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفاقة، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الركيزة الأساسية للأمن القومي وهي درع الوطن وسيفه.
وأضاف أن الحفاظ على القوات المسلحة واجب وطني يقع على عاتق المصريين جميعا، موضحا أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي كانت وستظل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان.
وشدد السيسي على أن وعي المصريين شكل دائما الحصن المنيع الذي حافظ على تماسك الدولة، مؤكدا أن التماسك الوطني ووحدة الصف ستظل عوامل حاسمة في حماية الوطن.
*السيسي: عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاستي لمصر وهذا أمر محسوم تماما
أكد عبد الفتاح السيسي أن عام 2030 سيشهد نهاية ولايته الرئاسية بشكل حاسم.
وشدد السيسي على التزامه الكامل بالدستور المصري وحرصه على تسليم دولة زاخرة بأبنائها القادرين على تحمل المسؤولية، وذلك خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وجدد السيسي التأكيد على عدم المساس بالدستور المصري، قائلا خلال كلمته بحفل تخرج الأكاديمية العسكرية اليوم السبت عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاستي للدولة وهذا أمر محسوم تماما.
وأضاف لن أترك الدولة المصرية إلا وهي زاخرة بأبنائها القادرين على تولي المسؤولية.
ووصل عبد الفتاح السيسي صباح السبت إلى مقر انعقاد حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية المصرية لعام 2026 بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وعزفت الموسيقى العسكرية بمجرد وصول السيسي الذي حرص على تحية الحاضرين من الطلاب وأولياء الأمور. ثم عزف النشيد الوطني بمجرد وصول السيسي إلى منصة مشاهدة العرض ووقف الحضور لأداء تحية العلم.
وبعد استعراض حرس الشرف حرص السيسي على تحية كبار النظام والمسؤولين الحاضرين ثم بدأت فعاليات الحفل بتلاوة آيات قرآنية.
*انطلاق حملة “متسيبناش يا سيسي بعد 2030” ورسائل مجهولة تطرح نجله رئيساً
بعد أكد عبد الفتاح السيسي، أنه مستمر في العمل حتى آخر يوم في الحكم عام 2030، في إشارة جديدة لعدم نيته تعديل الدستور، أطلق مؤيدون حملات مشبوهة تطالبه بتعديل الدستور والبقاء في الحكم لسنوات إضافية، بالتزامن مع تداول رسائل تدعو إلى ترشيح نجله محمود السيسي لرئاسة البلاد.
وأطلقت صفحة تحمل اسم “خط الدفاع عن مصر” على موقع فيسبوك حملة بعنوان “متسيبناش يا سيسي”، قالت إنها جاءت عقب إعلان السيسي عدم الترشح للانتخابات الرئاسية مرة أخرى.
وكتب القائمون على الصفحة: “بعد قرار السيسي بعدم الترشح للانتخابات مرة أخرى، أطلقنا حملة متسيبناش يا سيسي”.
وقال محمود سلوع المغازي، مدير الصفحة، إن الحملة حظيت بتفاعل واسع من أكثر من 30 ألف مستخدم لفيسبوك، أبدوا، حسب قوله، تأييدهم لتعديل مدد الرئاسة في الدستور، بما يسمح للسيسي بالترشح لولايات جديدة.
وكان موقع إلكتروني أطلق حملة لجمع توقيعات تطالب بتمديد حكم السيسي حتى عام 2050
ويعرّف القائمون على الموقع أنفسهم بأنهم “مبادرة مدنية مستقلة لجمع التأييد وتقديمه لمجلسي الشعب والشيوخ لاعتماده”، من دون الكشف عن هوياتهم، مؤكدين أن المبادرة طوعية ولا تتبع أي جهة حكومية.
وتستند الحملة، وفق ما نشرته على موقعها، إلى ما وصفته بـ”التحديات غير المسبوقة والاستهداف المباشر لأمن واستقرار مصر”، معتبرة أن المرحلة الراهنة تستدعي استمرار السيسي لاستكمال ما بدأه من مشروعات وإنجازات، ومواجهة ما سمته “حربًا مكتملة الأركان ومكائد ودعوات هدامة تُعقد خارج مصر لإسقاط الدول التي لم تسقط في الموجة الأولى”
ودعت الرسالة التي يبرزها الموقع مجلسي النواب والشيوخ، اللذين أطلقت عليهما اسم مجلسي الشعب والشورى، إلى إصدار قانون استثنائي يسمح باستمرار السيسي في الحكم، مبررة ذلك بما وصفته بـ”خطر الوجود”
حملة لترشيح محمود عبد الفتاح السيسي
في المقابل، فوجئ عدد من النشطاء والإعلاميين بتلقي رسائل من شخص يعرّف نفسه باسم “المقدم أشرف سعيد”، يدعوهم فيها إلى المشاركة في حملة لترشيح محمود عبد الفتاح السيسي، نجل السيسي، لرئاسة الجمهورية.
وجاء في الرسالة: “في ظل التحديات المتزايدة والتهديدات التي تحيط بالأمن القومي المصري من مختلف الاتجاهات، وفي ضوء ما تتطلبه المرحلة المقبلة من استعداد ومسؤولية تجاه مستقبل الوطن، نعلن إطلاق حملة ترشيح السيد محمود عبد الفتاح السيسي لرئاسة جمهورية مصر العربية، لخوض الاستحقاق الرئاسي المقبل”
وأضافت الرسالة أن تفاصيل الحملة ورؤيتها وخطواتها ستُعلن تباعًا، واختتمت بالدعاء لمصر وشعبها بالأمن والاستقرار ولم تُعرف الجهة التي تقف وراء الرسائل أو هوية مرسلها الحقيقية.
وفي حين رأى مراقبون أن الحملة قد تستهدف إثارة الجدل بشأن إمكانية ترشح نجل السيسي للرئاسة، اعتبر آخرون أنها تأتي في إطار حملات تستهدف إثارة الرأي العام في مصر.
وقال الإعلامي أحمد موسى، المعروف بقربه من النظام، في منشور على منصة “إكس”، إن الحملة التي تدعو إلى ترشيح محمود السيسي “منظمة ومدبرة من تنظيم الإخوان الإرهابي في الولايات المتحدة”، مضيفًا أن القائمين عليها أرسلوا عشرات الرسائل إلى شخصيات عامة، على غرار الرسالة التي تلقاها، بهدف شحن وتسخين الناس ضد الدولة وتكرار سيناريو عام 2011، على حد قوله.
وأضاف أن من يقفون وراء الحملة يسعون إلى اختلاق قصص وترويج أكاذيب لإثارة الغضب ضد الدولة، واعتبر أن مروجي هذه الرواية إما عناصر في جماعة الإخوان المسلمين، أو متعاطفون معها.
وكان السيسي قد أكد، خلال مشاركته في احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين لعام 2026، أنه سيواصل العمل حتى آخر يوم في حكمه عام 2030، لافتاً إلى أن حجم العمل والإنجاز الذي تحقق في مصر منذ عام 2014 لم يكن من الممكن إنجازه في أقل من ثلاثين عامًا.
وجاءت تصريحاته بعد يوم واحد من تأكيده أنه لن يسمح بالعبث بالدستور، في موقف أثار ردود فعل سياسية تراوحت بين الترحيب والتشكيك والمطالبة بضمانات لاحترام قواعد تداول السلطة.
*الرئاسة عدلت قول السيسي “مستمر في العمل حتى آخر يوم من مدتي عام 2030” إلى “آخر يوم لي في الحكم”
بعدما حسم عبد الفتاح السيسي الجدل يوم 14 أكتوبر 2026، مؤكدًا أن الدستور لن يُمس، أكد يوم 15 أكتوبر أنه مستمر في العمل حتى آخر يوم «من مدة سيادته في منصبه عام 2030»، بحسب بيان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، عدّل المتحدث البيان ليجعل التأكيد الرئاسي بالاستمرار في العمل «حتى آخر يوم لي في الحكم»، وهو التعديل الذي أربك التغطيات الإعلامية بعض الشيء.
السيسي أكد في مأدبة إفطار أقامتها أكاديمية الشرطة على هامش حفل تخريج دفعة جديدة منها، يوم 15 أكتوبر أنه “سوف يستمر في العمل حتى آخر يوم من مدة سيادته في منصبه عام 2030″، حسب البيان الذي أرسلته رئاسة الجمهورية إلى وسائل الإعلام، قبل أن تُعدَّل الصياغة في البيان الذي نشرته على حساب المتحدث الرسمي باسمها على فيسبوك، لتصبح “مؤكدًا سيادته أنه سوف يستمر في العمل حتى آخر يوم لي في الحكم”.
وهو التعديل الذي التزمت أغلب المواقع المصرية بتطبيقه، دون أن يمنع ذلك ظهور التصريح بصورته الأولى على صفحات بعضها لفترات، أو ظهور عنوان لخبر ملتزم بصيغة اليوم الأخير من المدة في 2030، بينما متن الخبر مُعدل لصيغة اليوم الأخير في الحكم.
تأكيد السيسي يوم 15 اكتوبر كان خلال حضور حفل تخرج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة، أشار خلاله إلى وجود «محاولات» لهدم الدولة في الشهور والسنوات الأخيرة، مضيفًا أن مسؤولية الحفاظ على الدولة تتطلب من الجميع حماية الوعي و«أن يقدم ويتحدث ويتحرك ويصمد ويصبر، حتى تظل الدولة واقفة على قدميها»، وزعم أن ما شهدته مصر منذ 2014 كان بحاجة إلى 30 عامًا ليتحقق.
وخلال كلمته أمام الطلاب وذويهم، كرر استدعاء أحداث 2013، مؤكدًا أن إرادة الشعب المصري كانت العامل الحاسم في التغيير الذي شهدته البلاد، رغم وجود قوى كبيرة وقفت ضده، وأن هناك أجيالًا لم تشهد «محاولات التدمير والخراب التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية»
تمديد حتى 2050
وفي مقابلة تليفزيونية عام 2017 قال السيسي أنه “مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما أربعة أعوام ومع عدم تغيير هذا النظام”، وأضاف “أقول إن لدينا دستورًا جديدًا الآن، وأنا لست مع إجراء أي تعديل في الدستور في هذه الفترة”.
إلا أن الشهور التالية لإعلانه شهدت دعوات برلمانية وحزبية وشعبية لتعديل الدستور واستمراره لمدة رئاسة ثلاثة.
ويقيّد دستور 2014 المدد الرئاسية للرئيس باثنتين، ولكنَّ تعديلات أُدخلت عليه عام 2019 زادت المدّة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وأضافت مادة انتقالية تتيح لـ “الرئيس الحالي”، استثناءً، الترشح لمدّة ثالثة تنتهي في 2030.
كما وسَّعت التعديلات من سيطرةِ السيسي على القضاء، ونفوذِ الجيش في الحياة السياسية.
وخلال الفترة الماضية ظهرت بعض الدعوات لتعديل الدستور وتمديد حكم السيسي، منها حملة إلكترونية تحت عنوان السيسي حتى 2050؛ لجمع توقيعات مواطنين على تمديد حكم السيسي وإحالة الأمر لمجلسي النواب والشيوخ لاعتماده، في خطوة شبيهة بحملات التوقيعات السابقة مثل “كمل جميلك” التي انطلقت عام 2014 مطالبة بترشحه للرئاسة، وحملة “عشان تبنيها” في 2017 للترشح لفترة ثانية، وصولًا إلى الحملات التي مهدت لتعديلات دستور 2019 التي رفعت مدة الرئاسة إلى 6 سنوات وأتاحت ولاية ثالثة استثنائية تنتهي في 2030.
وفي حوار صحفي مع مجلة فرنسية قبل ثلاث سنوات من التعديل الأخير للدستور، سُئل السيسي إن كان سيعدل الدستور ليبقى في الحكم أكثر من ثماني سنوات، فقال إن الشعب المصري لن يسمح بذلك لأنه «يتسم بالذكاء وبحضارة عريقة، والشعب يعرف جيدًا كيف يختار، وزعم أنه “عندما رفضوا مرسي نزل ثلاثون مليون مواطن إلى الشارع”.
السيناريو الروسي
من جانبه، أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن القراءة المباشرة لتصريحات الرئيس الأخيرة تعني بالضرورة التزامه بفترة ولايته الحالية التي تنتهي في عام 2030.
لا يستبعد عمرو هاشم ربيع سيناريو آخر محتملًا، أسماه “السيناريو الروسي”، في إشارة انتخاب ديميتري ميدفيديف رئيسًا لروسيا عام 2008 لولاية واحدة، نظرًا لعدم جواز ترشح فلاديمير بوتين دستوريًا لولاية ثالثة متتالية، ليكتفي الأخير بمنصب رئيس الوزراء مؤقتًا لأربع سنوات قبل أن يعود للرئاسة مجددًا في انتخابات 2012.
وقال إنه من الوارد دستوريًا أن يأتي رئيس جديد لفترة واحدة 6 سنوات، ثم يعود الرئيس السيسي للترشح مجددًا، لافتًا إلى أن “هذا السيناريو يظل مطروحًا وقانونيًا تمامًا، رغم أن السيسي سيكون حينها قد تجاوز الثمانين من عمره”، مضيفًا “نحن نضرب الودع، وكل شيء وارد”
وفي كل الأحوال يرى ربيع أن مجرد تعديل الدستور لا يجدي ولا يضمن استمرار السيسي في الحكم، مؤكدًا أن تعديل مدد الرئاسة مجددًا يواجه عائقًا دستوريًا واضحًا في المادة 226 والتي تنص على أن الضمانات الدستورية، بما فيها مدد الرئاسة، “لا يجوز تعديلها ما لم يكن التعديل متعلقًا بمزيد من الضمانات”، مما يعني استحالة تمديد المدة بتعديل دستوري، بل يتطلب الأمر وضع “دستور جديد” بالكامل، وهو ما نفاه الرئيس.
مع ذلك، لم يستبعد ربيع، وهو متخصص في الشؤون البرلمانية والانتخابية وقضايا الأحزاب السياسية، سيناريوهات أخرى قد تطرأ على المشهد “لو اشتغلت أبواق إعلامية معينة، وبدأت نغمة مفيش راجل في مصر ومحتاجين الرئيس يكمل، هنا قد يتغير الكلام”، وفق حديثه إلى المنصة.
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد فشكك في وجود نوايا حقيقية للتحول السياسي مستحضرًا تجربة تعديلات 2019. لكنه أشار في حديثه لـ المنصة إلى أن خريطة السنوات الأربع المتبقية من ولاية الرئيس ستكون كفيلة بكشف مدى حسم هذا القرار.
ويرى كامل السيد أن المسألة الجوهرية لا تكمن فقط في عدم تعديل نصوص الدستور، بل في “إعمالها وتفعيلها”، في إشارة إلى المعتقلين وحالات الحبس الاحتياطي الممتدة لآلاف المواطنين دون محاكمات.
ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد وجود رابط بين تصريحات السيسي والتقارير التي رصدت عدم رضا قطاعات واسعة من الرأي العام عن الدعوات التي أطلقها بعض مؤيدي السلطة أو المقربين منها لفتح مدد الرئاسة في الدستور مجددًا.
وأوضح أن مؤسسة الرئاسة تدرك دقة المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد داخليًا وخارجيًا؛ فمن الناحية الداخلية، تسببت سياسات الإصلاح الاقتصادي في الضغط على المواطنين جراء ارتفاع الأسعار وتراجع قدرة الحكومة على الإنفاق على الخدمات الأساسية، وإقليميًا تحيط بمصر المخاطر والاضطرابات من كافة الجهات شرقًا وجنوبًا وغربًا.
وبحسب كامل، في ظل هذه الظروف رأى الرئيس أنه من الضروري تخفيف حدة الاحتقان الداخلي بتوجيه رسالة طمأنة حول احترام المدد الدستورية، ولكنه مع ذلك استبعد حدوث أي تغيير مرتقب في السياسات الاقتصادية أو إدارة الشأن السياسي، ملمحًا إلى أن السلطة حريصة قبل كل شيء على الاستقرار، وأن المشهد السياسي سيبقى أقرب إلى حالة “محلك سر”.
مش هستنى لما وزير الدفاع يقولي روح شرم الشيخ
ونقل موقع “مدى مصر”، 15 أكتوبر 2026 عن ثلاثة مصادر نيابية مقربة من أحد الأجهزة السيادية أن إعلان السيسي عدم المساس بالدستور لا يمكن فصله عن خطة موسعة لإعادة ترتيب المشهد السياسي في البلاد، انطلاقًا من رغبته في عدم تكرار خطأ الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بالاستمرار في الحكم مدى الحياة.
في المقابل، اعتبر مصدر قضائي وآخر حزبي تصريحات الرئيس «مناورةً سياسية» لامتصاص الغضب الشعبي ورمي الكرة في ملعب المواطنين، تفتح الباب أمام التداول السلمي للسلطة من ناحية، ولا تغلقه من ناحية أخرى أمام «الاستدعاء الشعبي» للرئيس، وتمديد بقائه في السلطة، سواء عبر تفسيرات جديدة لمواد الدستور الحالي، أو عبر تعديلات يطرحها النواب خلال ما تبقى من الولاية الرئاسية الحالية.
المصادر النيابية الثلاثة وآخر حكومي، الذين تحدثوا لـ«مدى مصر» بشكل منفصل، اتفقوا على أن إعلان الرئيس عدم المساس بالدستور يتسق مع رغبته الشخصية في عدم الاستمرار في الحكم بعد عام 2030.
ولفت أحد نواب البرلمان من ذوي الخلفية العسكرية، إلى أن الرئيس سبق أن قال في جلسات غير مذاعة: «مش هستنى لما وزير الدفاع يقولي روح شرم الشيخ»، في إشارة إلى ما حدث مع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك على يد وزير الدفاع الأسبق محمد حسين طنطاوي.
وقال رئيس أحد أحزاب المعارضة الممثلة في مجلس النواب، لـ «مدى مصر» أن الرئيس تصله تقارير يومية تحذر من حالة غضب مجتمعي تمثل تهديدًا حقيقيًا، معتبرًا أن الحديث عن عدم تعديل الدستور والتداول السلمي للسلطة قد يكون مخرجًا لتهدئة الشارع، خصوصًا أن الرئيس سبق أن عبّر في مناسبات مختلفة عن عدم رغبته في الترشح للرئاسة أو تعديل الدستور.
*وزير الري الأسبق يحذر: موارد مصر المائية لا تكفي والزراعة في خطر
تكشف قراءات ملف الأمن المائي عن ضغوط متزايدة تشهدها التدفقات المهارية والمصادر الطبيعية، حيث أعلن الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الري الأسبق أن حصة شريان شريان الحياة الرئيسي الممتد من الجنوب أصبحت غير كافية لمواكبة متطلبات الاستهلاك المتنامي.
ويأتي هذا العجز الحاد نتيجة التوازن الصعب بين التدفقات الثابتة والنمو السكاني والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مما يفرض إعادة قياس أساليب توزيع الموارد وإيجاد حلول جذرية تضمن استدامة القطاعات الأساسية وتفادي الانعكاسات السلبية على المنظومة التنموية الشاملة.
وتشير البيانيات الرسمية الصادرة عن الهيئات المسؤولة إلى أن حجم الاحتياجات السنوية الإجمالية يصل إلى 88.55 مليار متر مكعب، حيث يستحوذ القطاع الزراعي على نصيب الأسد بواقع 68.10 مليار متر مكعب.
وتوزع باقي الاحتياجات بين الشرب الذي يستغرق 12.45 مليار متر مكعب، والصناعة بواقع 5.50 مليار متر مكعب، بينما تتوزع 2.50 مليار متر مكعب على الأغراض الأخرى، وفي المقابل، لا تتعدى الموارد الطبيعية المتجددة مستوى 65.35 مليار متر مكعب، منها 55.5 مليار متر مكعب تمثل النصيب السنوي الثابت من نهر النيل.
إعادة معالجة الموارد وسد العجز
تتطلب التحديات المائية القائمة الاعتماد المكثف على تدوير وإعادة استخدام نحو 23.20 مليار متر مكعب سنوياً لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات الفعلية، وبسبب استحواذ النشاط الزراعي على نحو 77% من إجمالي الطلب، انخفض المتوسط الفردي المتاح سنوياً إلى حدود 500 متر مكعب، وهو خط يقل عن نصف حد الفقر المائي العالمي المحدد بـ 1000 متر مكعب.
وتتفاوت بعض التقديرات التقنية الصادرة عن مراكز الأبحاث، حيث ترصد أن الاحتياجات الكلية قد تتراوح بين 114 و120 مليار متر مكعب، مما يرفع حجم العجز المائي التقديري إلى نحو 54 مليار متر مكعب.
الموازنة الاقتصادية للمحاصيل والإنتاج
شدد الدكتور محمد نصر الدين علام، مسؤول ملف الموارد المائية السابق، على ضرورة إخضاع العمليات الزراعية والتوسع الأراضي لدراسات جدوى اقتصادية دقيقة تقارن بين كلفة المياه والجدوى الاستثمارية للمحاصيل.
واستعرض المسؤول السابق أهمية إعادة توجيه الاستثمارات نحو المحاصيل ذات العوائد المرتفعة التي تتناسب مع تكاليف توفير المياه واستصلاح الأراضي، تجنباً لهدر الموارد المائية المحدودة في إنتاج محاصيل غير مجدية مالياً، مع الانتباه لتكلفة التحلية والمعالجة المقدمة لتلك المشاريع.
ويرتبط الحفاظ على الاستقرار المائي بمعادلة التغير الديموغرافي، حيث أظهرت البيانات الرسمية تباطؤاً في صافي الزيادة السنوية للمواطنين من 1.95 مليون نسمة في عام 2011 إلى 1.28 مليون نسمة خلال عام 2024.
ورغم هذا الانخفاض النسبي، تؤكد التحليلات أن التراجع الرقمي لا يقلل من شدة الضغوط المتراكمة على الموارد المتاحة، مما يتطلب استمرار تطبيق وتطوير تقنيات الترشيد الحديثة وتطوير منظومات معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي لضمان ملاءمة الاستهلاك مع الموارد الفعلية.
*السيسي: قلت لطنطاوي بشأن تسليم الحكم للإخوان “يمسكوها ولّا تضيع”
كشف عبد الفتاح السيسي، تفاصيل حديث دار بينه وبين المشير الراحل محمد حسين طنطاوي بشأن تسليم الحكم إلى جماعة الإخوان، حال انتخابهم في عام 2012، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بحسب صحيفة المصري اليوم، 14 أكتوبر 2026.
قال، خلال كلمته في الندوة التثقيفية الـ 44 للقوات المسلحة بعنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، أن طنطاوي كان يسأله عما إذا كان يمكن تسليم الحكم لجماعة الإخوان، وكان رده أن إرادة الشعب هي الفيصل، متابعًا: “لو الناس اديتهم صوتهم خلاص، والأمر لله بعد كده”.
وأوضح: «المشير طنطاوي كان بيسألني- كان بيثق فيا- وقالي أنا هسلم الحكم كده للإخوان؟ قلت له: آه، لو تم انتخابهم ياخدوا الحكم، قلت له يمسكوها الإخوان ولا تضيع! لو أنا بحب بلدي هقول مصر تبقى عايشة مع أي حد، المهم مصر تعيش مش مهم مين، والـ 100 مليون ميضيعوش، مع مين مش مشكلة.
وزعم أنه ختم حديثه معه بالقول: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى. لو الناس ادتهم صوتها خلاص”.
وأشار السيسي إلى أنه خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، حرص على التواصل والالتقاء بمختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة، بهدف التعرف على رؤاهم ومدى قدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية وتقديم حلول عملية لها.
وأضاف أنه كان يطرح على بعض ممثلي التيارات الدينية أسئلة تتعلق بكيفية إدارة شؤون الدولة والتعامل مع التحديات القائمة، لتقييم مدى استعدادهم لتحمل مسؤولية الحكم.
وفي هذا السياق، أشار إلى صعوبة تصور أن يتولى إدارة الدولة شخص أو تنظيم يدعو المواطنين إلى التظاهر بصورة متواصلة على مدار عام ونصف العام، موضحًا أن ذلك أدى إلى استنزاف موارد الدولة وإمكاناتها، بما شمل تآكل الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي وتراجع قطاع السياحة، فضلًا عن التأثيرات السلبية في الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية.
وكشف السيسي أن السفيرة الأمريكية بالقاهرة آنذاك كانت تسأله، خلال فترة توليه إدارة المخابرات الحربية، عن توقعاته بشأن الجهة التي ستتولى الحكم في مصر، موضحًا أنه كان يتوقع وصول جماعة الإخوان إلى السلطة، وعدم استمرارها في الحكم لفترة طويلة.
وأرجع هذا التقدير إلى قناعته بأن التحديات التي تواجه الدولة المصرية أكبر من قدرة أي تيار سياسي أو رئيس أو جماعة، لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته.
*النقل يقترض ديون جديدة بـ 29 مليار جنيه لإنقاذ مشروعات بلا ركاب..كيف تلتهم قطارات الصحراء أموال المودعين المصريين؟
تتجه الهيئة القومية للأنفاق إلى إغراق الاقتصاد المصري في مستنقع جديد من الالتزامات المالية عبر حزمة اقتراض ضخمة، حيث تستعد لاقتناص قرض محلي بقيمة 29 مليار جنيه لتدبير النفقات الجارية والمستحقات الخاصة بشركات المقاولات.
وفي سياق متصل، يندفع هذا التمويل البنكي نحو مشروعين رئيسيين هما الخط 1 لشبكة القطار الكهربائي السريع والمرحلة 3 من القطار الكهربائي الخفيف، بتأكيدات صادرة عن عضو بمجلس إدارة الهيئة آثر حجب هويته.
تحالف مصرفي يبتلع أعباء الخزانة
وبموجب هذه الترتيبات، يقود التمويل تحالف مصرفي عريض يضم 9 بنوك محلية، تتوزع بين 7 بنوك خاصة و2 من البنوك الحكومية، في صفقة اقتراض تتجاوز مدة سدادها الزمنية حاجز 20 عاماً كاملة لترحيل الأعباء إلى أجيال قادمة.
وعلاوة على ذلك، ترتبط أسعار الفائدة المقررة على هذا التمويل بسعر الكوريدور الذي حدده البنك المركزي في 24 سبتمبر الماضي، حيث يسجل 19% للإيداع و20% للإقراض، في حين تبلغ فائدة العملية الرئيسية 19.5%.
وبناءً على هذا التسعير، تدور تكلفة الاقتراض الفعلي حول نطاق يتراوح بين 19 إلى 20% سنوياً، الأمر الذي يحمّل الهيئة فوائد باهظة تبلغ وحدها نحو 5.7 مليار جنيه سنوياً في حال سحب كامل القرض المخصص.
ومن هذا المنطلق، تتحمل وزارة المالية الضمانة السيادية الكاملة مع التعهد المباشر بسداد أصل القرض، بينما ينحصر التزام الهيئة المتعثرة في خدمة الفوائد السنوية، مما يفرض ضغوطاً متصاعدة ترهق الموازنة العامة وتحرم بنود الدعم الحيوية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يوضح أستاذ الاقتصاد والتمويل الدكتور أحمد ذكر الله أن تفويض البنوك بإقراض مشروعات ذات عوائد تجارية شبه منعدمة يعكس إخفاقاً هيكلياً يحول أموال المودعين إلى مشاريع استعراضية بلا عائد استثماري.
وفضلاً عن ذلك، يرى الدكتور ذكر الله أن تكبيل الموازنة بضمانات سيادية لسداد أصول الديون بينما تعجز الهيئات المقترضة حتى عن تغطية الفوائد يقود الاقتصاد نحو فخ التخلف المالي الحتمي وتآكل قدرة الدولة الائتمانية.
وبالتوازي مع ذلك، يحذر الدكتور ذكر الله من أن استنزاف السيولة المالية من القطاع المصرفي لصالح مشروعات البنية التحتية غير الإنتاجية يحرم القطاعات الصناعية والزراعية الحيوية من فرص التمويل والتوسع الحقيقي لتوليد فرص العمل.
مشاريع استعراضية تفتقر للجدوى التشغيلية
وعلى صعيد المسارات الإنشائية، يمتد الخط 1 من شبكة القطار الكهربائي السريع مسافة تصل إلى 675 كيلومتراً، ليربط بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر ومدينة العلمين الجديدة وصولاً إلى مرسى مطروح الساحلية.
والجدير بالذكر أن وزير النقل كامل الوزير أعلن انطلاق مرحلة التشغيل التجريبي لهذا الخط الممتد خلال أيام معدودة، والمقرر استمرارها على مدى 6 أشهر كاملة دون نقل أي ركاب لتهدئة المخاوف التشغيلية.
ومن جانب آخر، تشمل المرحلة 3 من القطار الكهربائي الخفيف مسافة بطول 20.4 كيلومتر تضم 4 محطات، هي كاتدرائية الميلاد والقيادة الاستراتيجية والمدينة الرياضية الدولية ومحطة العاصمة المركزية، داخل أروقة العاصمة الإدارية.
وفي هذا الإطار، تتولى شركة أفيك الصينية عمليات التنفيذ بالشراكة مع شركتي المقاولون العرب وأوراسكوم، استكمالاً للمرحلتين 1 و2 اللتين دخلتا الخدمة رسمياً في يوليو 2022 بطول 68 كيلومتراً وبتمويل صيني بلغ 1.2 مليار دولار.
ورغم هذه النفقات الهائلة، تتراوح أسعار التذاكر الحالية بين 10 و20 جنيهاً فقط مع توفير اشتراكات شهرية تبدأ من 300 جنيه، وهي تعرفة رمزية تعجز تماماً عن تغطية فواتير الطاقة اليومية والصيانة الأساسية المستمرة.
وتأسيساً على ذلك، يؤكد استشاري الهندسة المدنية وتخطيط النقل الدولي المهندس ممدوح حمزة أن مد مسارات حديدية فائقة التكلفة في مناطق صحراوية غير مأهولة يمثل هدراً فادحاً للأموال وتجاهلاً علمياً لقواعد دراسات الجدوى الاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، يشدد المهندس ممدوح حمزة على أن تشييد محطات لخدمة مقرات حكومية مغلقة كمركز القيادة الاستراتيجية يعكس سوء توزيع فج للموارد، بدلاً من تطوير خطوط السكك الحديدية الإقليمية المتهالكة التي تنقل ملايين الكادحين.
ومن زاوية موازية، يوضح المهندس حمزة أن تكلفة تشغيل القطار السريع تفوق بأضعاف مضاعفة القدرة الشرائية لعموم المواطنين، ما يجعل استرداد تكاليف إنشائه من إيرادات التذاكر درباً من ضروب المستحيل الحسابي والتشغيلي.
فجوة تمويلية تضاعف ديون الهيئة
ومن جهة ثانية، تتربع هيئة الأنفاق على قمة الهيئات الاقتصادية الأكثر استدانة في البلاد، وسط توقعات موازنة العام المالي الجاري بتدفق قروض محلية وأجنبية جديدة تتجاوز قيمتها الإجمالية سقف 275 مليار جنيه إضافية.
واللافت في الأمر أن بيانات الموازنة التقديرية للعام المالي 2026-2027، التي أعلنها رئيس لجنة النقل بمجلس النواب وحيد قرقر، تظهر تسجيل موارد متواضعة بقيمة 8.8 مليار جنيه فقط مقابل مصروفات ضخمة تبلغ 74 مليار جنيه.
وإزاء هذا الخلل الفادح، وثقت منصة زاوية ثالثة المستقلة قفزة مرعبة في إجمالي مديونيات الهيئة، حيث تجاوزت رسمياً حاجز 2 تريليون جنيه مع حلول منتصف 2026، لتلتهم التزامات خدمة الدين كافة الموارد الذاتية القائمة.
وبموازاة هذه الفجوة، مرر مجلس النواب في شهر يونيو اتفاقيات قروض خارجية بقيمة 3.9 مليار يورو لتمويل الخطين 2 و3 من القطار السريع عبر بنوك أوروبية بضمانة وكالة ائتمان الصادرات الألمانية هيرميس.
غير أن ممثلة وزارة المالية زعمت آنذاك أن القرض يمتلك شروطاً ميسرة دون أعباء على الموازنة، لتناقض الحكومة وعودها اليوم بتحميل قطاع الموازنة كامل أصل القرض المحلي البالغ 29 مليار جنيه بصورة منفردة.
وفي خضم هذا الاستنزاف، خصصت وزارة النقل 1 تريليون و54 مليار جنيه لمشروعات الجر الكهربائي خلال الفترة بين 2014 و2024، تنفيذاً لتوجهات رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي القائمة على المباهاة العمرانية رغم انسداد الأفق الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، يوضح أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة أوكلاند الدكتور مصطفى شاهين أن تراكم الفوائد المركبة يحول الهيئات العامة إلى كيانات مفلسة دفترياً، تقتات على مخصصات التعليم والصحة لدفع فوائد الديون للبنوك الدائنة.
وبناءً على هذه الوقائع، يرى الدكتور مصطفى شاهين أن الاستمرار في تغطية فوائد الديون عبر استدانة جديدة يسرع من وتيرة انهيار الجنيه المصري ويضع أصول الدولة العامة تحت رحمة الدائنين المحليين والدوليين.
وترتيباً على ذلك، يؤكد الدكتور شاهين أن السياسات الاقتصادية الراهنة استبدلت الإنتاج الحقيقي بالتوسع في الديون السيادية، مما يهدد الملاءة المالية للمؤسسات الحكومية ويدفع المجتمع نحو أزمات تضخمية خانقة وغير مسبوقة تاريخياً.
*مصر رابع أكبر المقترضين من “صندوق النقد”دولار السيسي يتجه إلى 54 جنيها بالبنوك
اقترب سعر الدولار الأمريكي من مستوى 53 جنيهًا، متجاوزًا هذا الحاجز في البنوك المصرية خلال أكتوبر 2026، في تطور أعاد ملف تراجع العملة المحلية إلى الواجهة، بالتزامن مع استمرار اعتماد الحكومة على برامج التمويل الخارجي، وارتفاع مديونية مصر لصندوق النقد الدولي إلى نحو 10.7 مليار دولار وفق بيانات نهاية سبتمبر الماضي.
وبحسب بيانات أسعار الصرف المنشورة في 15 أكتوبر الجاري، سجل الدولار نحو 53.53 جنيهًا للشراء و53.45 جنيهًا للبيع في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، وفق الأسعار التي أوردها موقع «عرب فاينانس». ويأتي ذلك بعدما كان الدولار يدور حول 7 جنيهات في عام 2014، بما يعكس اتساع الفجوة بين قيمة العملة المحلية قبل أكثر من عقد ومستوياتها الحالية.
https://arabfinance.com/en/news/newdetails/usd-egp-exchange-rates-exceed-egp-53-at-local-banks
من 7 جنيهات إلى أكثر من 53.. رحلة تراجع الجنيه
وسلّط “حزب تكنوقراط مصر” الضوء على مسار تراجع العملة المحلية، متسائلًا عن أسباب اقتراب الدولار من 53 جنيهًا، والمسؤول عن تكلفة هذا التراجع على الاقتصاد والمواطنين.
وفي منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أشار الحزب إلى أن الدولار ارتفع من نحو 7.08 جنيهات عام 2014 إلى قرابة 49.8 جنيهًا وفق المتوسطات السنوية التقريبية لعام 2025، قبل تجاوزه مستويات 52 جنيهًا خلال أكتوبر 2026.
وربط المنشور بين هذا المسار والتحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر، بداية من تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، مرورًا بموجات خفض قيمة الجنيه خلال السنوات اللاحقة، وصولًا إلى قرار مارس 2024 بخفض جديد للعملة وتوسيع برنامج صندوق النقد الدولي.
https://x.com/egy_technocrats/status/2110821412541796688
التعويم وبرامج صندوق النقد.. استقرار مؤقت أم معالجة للأزمة؟
وبدأت التحولات الكبرى في سوق الصرف المصري مع تحرير سعر الجنيه في نوفمبر 2016، ضمن برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم من صندوق النقد الدولي، وانتقل الدولار حينها من مستويات تقل عن 9 جنيهات إلى نحو 18 جنيهًا، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية للأسر.
وبعد فترة من الاستقرار النسبي بين عامي 2018 و2021، عادت الضغوط بقوة مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، وارتفاع احتياجات التمويل الخارجي.
وفي مارس 2024، خفّضت السلطات المصرية قيمة الجنيه مجددًا، ورفعت أسعار الفائدة، بالتزامن مع توسيع برنامج صندوق النقد الدولي من 3 مليارات دولار إلى نحو 8 مليارات دولار.
لكن عودة الدولار إلى تجاوز 50 جنيهًا ثم الاقتراب من 53 جنيهًا تثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الإجراءات المتبعة على تحقيق استقرار مستدام لسوق الصرف، وتقليص اعتماد الاقتصاد على التمويل الخارجي.
ولا يعني تراجع الجنيه وحده أن برامج الصندوق لم تحقق أي نتائج؛ فالحكم على أثرها يتطلب النظر كذلك إلى التضخم والاحتياطيات وتوافر النقد الأجنبي والنمو والصادرات، إلى جانب تكلفة التمويل والالتزامات المستقبلية.
مصر رابع أكبر المدينين للصندوق.. نحو 10.7 مليار دولار
في موازاة تراجع الجنيه، تكشف بيانات صندوق النقد الدولي عن استمرار حجم الالتزامات المصرية تجاه المؤسسة الدولية.
فبحسب قاعدة بيانات الصندوق، بلغت مديونية مصر القائمة نحو 7.86 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة في 30 سبتمبر 2026، بما يعادل قرابة 10.7 مليار دولار وفق سعر الصرف المستخدم في البيانات.
وتضع هذه الأرقام مصر بين أكبر الدول المدينة للصندوق، في المرتبة الرابعة وفق الترتيب المشار إليه في البيانات المتداولة، بعدما كانت تحتل المركز الثاني في سبتمبر 2023، عندما بلغت مديونيتها نحو 12.38 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، أو ما يقارب 16.4 مليار دولار.
وتشير المقارنة بين نهاية 2025 وسبتمبر 2026 إلى ارتفاع القيمة الدولارية المقدرة للمديونية من نحو 8.4 مليار دولار إلى 10.7 مليار دولار، أي بنحو 27.4%.
ويجب التمييز هنا بين ارتفاع رصيد الدين وبين قيمة المبالغ التي يصرفها الصندوق في كل مراجعة؛ فالرصيد يتأثر بالسحوبات والسداد وتغيرات أسعار الصرف، كما أن تحويل حقوق السحب الخاصة إلى الدولار قد يغير القيمة المحسوبة من دون أن يعكس وحده زيادة مماثلة في أصل الدين بوحدته المحاسبية.
برنامج الـ8 مليارات دولار يقترب من نهايته.. هل تطلب القاهرة تمويلًا جديدًا؟
ومع اقتراب موعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي الحالي في ديسمبر 2026، عاد الجدل بشأن مستقبل علاقة الحكومة المصرية بالمؤسسة الدولية، وما إذا كانت القاهرة ستتقدم بطلب للحصول على برنامج تمويل جديد.
وكان الصندوق قد وافق في ديسمبر 2022 على برنامج بقيمة 3 مليارات دولار، قبل زيادة حجمه إلى نحو 8 مليارات دولار في مارس 2024، في إطار ترتيبات تمويلية مشروطة بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية.
وفي المقابل، أعلن رئيس حكومة السيسي؛ مصطفى مدبولي في يونيو الماضي أن الحكومة لا ترى حاجة في الوقت الراهن إلى برنامج تمويل جديد بعد انتهاء البرنامج الحالي.
لكن انتهاء البرنامج لا يعني اختفاء احتياجات التمويل الخارجي أو الالتزامات القائمة، كما أن أي اتفاق جديد يظل مرهونًا بقرار الحكومة والتفاوض مع الصندوق والاتفاق على الشروط والإجراءات المطلوبة.
وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن في فبراير 2026 استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج التسهيل الممدد، بما أتاح تمويلًا إضافيًا بنحو ملياري دولار ضمن البرنامج، إلى جانب نحو 273 مليون دولار في إطار تسهيل منفصل للاستدامة والمرونة.
وتظل المسألة الأساسية هي ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من تعزيز الموارد الدولارية الذاتية، وزيادة الصادرات والاستثمار الإنتاجي، بما يقلل الحاجة إلى الاقتراض المتكرر لتغطية الفجوات التمويلية.
من التسعينيات إلى ما بعد 2016.. كيف تضخمت مديونية مصر للصندوق؟
تُظهر البيانات التاريخية الواردة في المادة أن مديونية مصر لصندوق النقد الدولي كانت محدودة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إذ سجلت نحو 215 مليون دولار في 1984، قبل أن تتراجع تدريجيًا خلال السنوات التالية.
وخلال التسعينيات، واصلت المديونية الانخفاض، حتى اختفت القروض القائمة بحلول عام 1997، بحسب الأرقام المشار إليها في قاعدة بيانات الصندوق.
لكن المسار تغير بعد عام 2016، مع لجوء مصر إلى برامج تمويل أكبر لمواجهة اختلالات الاقتصاد الكلي واحتياجات النقد الأجنبي. وارتفعت المديونية في السنوات التالية، مسجلة مستويات مرتفعة خلال أزمة التمويل التي تزامنت مع تداعيات جائحة كورونا وما أعقبها من صدمات عالمية.
ويعكس هذا التحول اختلافًا كبيرًا بين مرحلة كانت فيها مديونية مصر للصندوق محدودة، ومرحلة أصبح فيها التمويل الدولي عنصرًا مهمًا في إدارة احتياجات الاقتصاد.
ومع ذلك، فإن المقارنة التاريخية لا تكفي وحدها لتقييم السياسات الاقتصادية؛ إذ ينبغي وضع الدين في سياق حجم الاقتصاد والاحتياطيات وإجمالي الالتزامات الخارجية وتكلفة خدمتها والقدرة على توليد موارد دولارية مستدامة.
حقوق السحب الخاصة.. ما طبيعة المديونية المعلنة؟
وتعتمد بيانات صندوق النقد الدولي في تسجيل جزء من التزامات الدول على وحدة حساب تُعرف باسم حقوق السحب الخاصة (SDR)، وهي أصل احتياطي دولي أنشأه الصندوق عام 1969، وليست عملة مستقلة متداولة مثل الدولار أو اليورو.
وتُحدد قيمة هذه الوحدة استنادًا إلى سلة من خمس عملات رئيسية هي الدولار الأمريكي واليورو واليوان الصيني والين الياباني والجنيه الإسترليني.
وتُستخدم حقوق السحب الخاصة في حساب بعض الالتزامات المالية والمعاملات بين الصندوق والدول الأعضاء، ولذلك، فإن التعبير عن المديونية بالدولار هو تحويل تقريبي لقيمة الرصيد بوحدة حقوق السحب الخاصة، وليس بالضرورة القيمة الدولارية الثابتة نفسها في كل تاريخ.
وتكتسب هذه النقطة أهمية عند مقارنة الأرصدة عبر السنوات، خصوصًا عندما تتغير أسعار الصرف أو تتباين تواريخ احتساب البيانات.
أين ذهبت الموارد؟
ويرى مراقبون للسياسات الاقتصادية المصرية أن التوسع في الاقتراض والإنفاق على المشروعات الكبرى، من دون تحقيق عائد إنتاجي أو دولاري يتناسب مع حجم الالتزامات، ساهم في زيادة الضغوط على الاقتصاد.
فالقروض توفر تمويلًا آنيًا، لكنها تخلق التزامات مستقبلية تشمل سداد أصل الدين والفوائد، وإذا لم تترافق مع زيادة مستدامة في الإنتاج والصادرات والإيرادات الأجنبية، فقد تتجدد الحاجة إلى مصادر تمويل جديدة لتغطية الالتزامات القائمة.
ولا يقتصر النقاش على جدوى البنية التحتية في حد ذاتها، بل يمتد إلى ترتيب أولويات الإنفاق، وشفافية التكلفة، والعائد الاقتصادي للمشروعات، ومدى مساهمتها في خلق فرص العمل وزيادة القدرة التصديرية.
وفي المقابل، تواجه مصر ضغوطًا خارجية لا يمكن تجاهلها، تشمل ارتفاع تكاليف التمويل العالمي، واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، والتوترات الإقليمية، وتقلبات أسعار الطاقة، فضلًا عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية في الأسواق العالمية.
لكن أثر هذه الصدمات يتوقف أيضًا على مدى قدرة السياسات الاقتصادية على بناء احتياطيات كافية، وتنويع مصادر الدخل الأجنبي، وتعزيز دور القطاع الخاص والإنتاج المحلي.
في مواجهة فاتورة تراجع الجنيه
ولا يقتصر أثر ارتفاع الدولار على سوق الصرف أو حسابات الحكومة، بل يمتد إلى تكلفة المعيشة والإنتاج.
فتراجع قيمة الجنيه يرفع تكلفة استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج والأدوية والأجهزة ومدخلات الزراعة والصناعة، وقد تنتقل هذه الزيادة تدريجيًا إلى أسعار المستهلكين، بحسب طبيعة السلعة وحجم المكون المستورد والمنافسة في السوق.
كما تواجه الشركات صعوبة في التخطيط طويل الأجل عندما تتعرض تكاليف الاستيراد والتمويل لتقلبات حادة، بينما ترتفع القيمة بالجنيه للالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية.
وفي ظل هذه الضغوط، تصبح قدرة الأجور والمعاشات على مواكبة الأسعار عاملًا أساسيًا في تحديد الأثر الاجتماعي للأزمة، إذ لا يكفي قياس التحسن الاقتصادي من خلال المؤشرات المالية وحدها إذا لم ينعكس على القوة الشرائية ومستويات المعيشة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
