

السيسي ينفذ توجيهات سلمان وولده ويوافق على إرسال قوات عسكرية للسعودية.. الأحد 18 أكتوبر 2026م.. قيادي حوثي يهاجم السيسي ويحذر مصر من التدخل العسكري في اليمن
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* 26 صحفياً بمعتقلات السيسي.. صرخة تطلقها نقابة الصحفيين تكشف مأساة المعتقلين وأسرهم
أطفال لا يعرفون ملامح آبائهم، وزوجات ينتظرن دقائق معدودة خلف أسوار السجون، وشباب يتحملون مسئولية أسرهم بعد اعتقال الوالدين؛ مشاهد إنسانية مؤلمة تكشف جانباً من الثمن الذي تدفعه عائلات الصحفيين وسجناء الرأي في مصر، في ظل استمرار الاعتقالات والحبس الاحتياطي لسنوات، وتصاعد المخاوف بشأن أوضاع المحتجزين داخل السجون.
وتتزامن هذه المأساة مع موجة احتجاجات وإضرابات عن الطعام داخل عدد من السجون المصرية، وسط تحذيرات حقوقية وسياسية من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية للمعتقلين، ومطالبات بإنهاء ما تصفه منظمات حقوقية وسياسيون بسياسة تحويل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مفتوحة، والإفراج عن الصحفيين والمحبوسين بسبب ممارسة حقهم في التعبير عن الرأي.
وكشفت شهادات عائلات صحفيين معتقلين، خلال ندوة نظمتها نقابة الصحفيين مساء السبت 10 أكتوبر، عن ارتفاع عدد الصحفيين المحبوسين من 20 إلى 26 صحفياً، وفقاً لما أعلنته رئيس لجنة الحريات بالنقابة إيمان عوف، ونقيب الصحفيين خالد البلشي.
وجاءت الندوة، التي ناقشت قضية منع الحبس في قضايا النشر، لتفتح مجدداً ملف الحريات الصحفية في مصر، وتسلط الضوء على معاناة عشرات الأسر التي تعيش منذ سنوات بين أبواب السجون وقاعات النيابات والمحاكم.
وفي الوقت نفسه، أعلنت سبعة أحزاب وقوى سياسية تضامنها مع سجناء الرأي المضربين عن الطعام، محملة السلطة السياسية ووزارة الداخلية المسؤولية عن سلامتهم، ومطالبة بفتح السجون أمام لجان مستقلة للتحقق من أوضاع المحتجزين.
ارتفاع أعداد الصحفيين المعتقلين.. حرية الصحافة تحت الحصار
أعادت الأرقام التي أعلنتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين تسليط الضوء على استمرار أزمة حبس الصحفيين في مصر، بعدما ارتفع عدد المحبوسين إلى 26 صحفياً، في مؤشر يثير مخاوف بشأن مستقبل الحريات الصحفية وضمانات ممارسة العمل الإعلامي.
وأكدت إيمان عوف أن قضية الصحفيين المحبوسين لا يمكن اختزالها في أعداد أو ملفات قضائية، مشيرة إلى أن وراء كل صحفي محتجز أسرة تعاني، وأطفالاً يكبرون بعيداً عن آبائهم، وزوجات يتحملن أعباء الحياة اليومية في ظل غياب أزواجهن.
وشددت على أن الدفاع عن حرية الصحافة لا ينبغي أن يقتصر على أعضاء النقابة، وإنما يجب أن يمتد إلى جميع المواطنين الذين يتعرضون للملاحقة بسبب التعبير عن آرائهم.
ورفع المشاركون في الندوة لافتات تحمل شعار “الصحافة مش جريمة”، في رسالة احتجاج على استمرار حبس الصحفيين، ومطالبة بوقف الملاحقات المرتبطة بالنشر والتعبير.
وكشفت الحالات التي استعرضتها لجنة الحريات عن فترات احتجاز طويلة، وتدهور في الأوضاع الصحية لبعض الصحفيين، فضلاً عن استمرار حبس آخرين احتياطياً لسنوات دون صدور أحكام نهائية بحقهم، بحسب الشهادات المقدمة خلال الندوة.
خمس سنوات دون محاكمة.. صحفيون يواجهون المرض خلف القضبان
من بين الحالات التي سلطت الندوة الضوء عليها الصحفية صفاء الكوربجي، الصحفية بمجلة الإذاعة والتلفزيون الحكومية، التي تعاني آثار الإصابة بشلل الأطفال منذ الصغر، إلى جانب تراجع قدرتها على الحركة.
وقالت إيمان عوف إن الكوربجي أمضت نحو خمس سنوات في إجراءات التحقيق أمام النيابة دون إحالتها إلى المحاكمة، في وضع يثير تساؤلات بشأن استمرار احتجازها رغم ظروفها الصحية.
وتطرقت إلى حالة الصحفي كريم إبراهيم، المحبوس منذ نحو ست سنوات، مشيرة إلى احتمال انعقاد جلسة للنطق بالحكم في قضيته مطلع نوفمبر المقبل.
كما استعرضت حالة الصحفي مصطفى أحمد الخطيب، المحتجز منذ عام 2019، مؤكدة أن حالته الصحية شهدت تدهوراً شديداً خلال فترة احتجازه.
وتحدثت عوف عن الصحفي أحمد سبيع، الذي قضى نحو عشر سنوات في السجن قبل الإفراج عنه، ثم تعرض للاعتقال مجدداً.
وضمت قائمة الأسماء التي تناولتها الندوة مدير مكتب وكالة الأناضول السابق توفيق غانم، البالغ من العمر 68 عاماً، والمحتجز منذ نحو خمس سنوات، والذي قالت عوف إنه يعاني مشكلات صحية تفاقمت خلال العامين الأخيرين.
وأشارت كذلك إلى الصحفيين محمد أبو المعاطي، ومدحت رمضان، وأحمد أبو زيد الطنوبي، ورمضان جويدة، وخالد ممدوح، وأشرف عمر، وحيدر قنديل.
وتعكس هذه الحالات، وفقاً لما طرحه المشاركون، أزمة تتجاوز مسألة الحبس ذاتها إلى تداعيات استمرار الاحتجاز على الصحة الجسدية والنفسية، خاصة بالنسبة إلى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
أطفال يكبرون دون آبائهم.. الوجه الإنساني للاعتقال
لم تكن الأرقام وحدها هي الأكثر إيلاماً في شهادات الندوة، إذ كشفت الروايات الإنسانية عن أجيال من الأطفال الذين يكبرون في غياب آبائهم، وأسر تتغير حياتها بالكامل بسبب سنوات الاعتقال.
واستعرضت إيمان عوف حالة الصحفي حمدي مختار، الذي قالت إن حالته النفسية والجسدية تدهورت خلال احتجازه، موضحة أن نجله كان يبلغ نحو عام واحد عندما قُبض على والده، قبل أن يصل إلى سن الدراسة دون أن يتمكن من تذكر ملامحه.
وتكشف هذه الحالة كيف تتحول سنوات الحبس إلى فجوة إنسانية داخل الأسرة، حيث يفقد الطفل فرصة بناء علاقته الطبيعية بوالده، بينما تمر مراحل طفولته الأولى في ظل غياب قسري طويل.
وفي حالة أخرى، تحدثت عوف عن الصحفي ياسر أبو العلا، الذي لم تتوقف تداعيات قضيته عند احتجازه، بل امتدت إلى القبض على زوجته وشقيقة زوجته.
وقالت إن نجله، البالغ من العمر 18 عاماً، أصبح مسئولاً عن رعاية أشقائه في غياب والديه، بينما لا تزال الأسرة تجهل المصير الذي ستنتهي إليه القضية.
وتضع هذه الشهادة وجهاً آخر للأزمة، إذ يجد شاب في مقتبل العمر نفسه مضطراً لتحمل مسئوليات أسرية تفوق سنه، بعدما غاب والداه خلف القضبان.
وتؤكد هذه الوقائع أن آثار الاعتقال لا تقتصر على الشخص المحتجز، وإنما تمتد إلى أسرته وأطفاله ومستقبلهم التعليمي والنفسي والاجتماعي.
نصف ساعة خلف الأسوار.. زوجات المعتقلين يروين معاناة الزيارات
كشفت شهادات زوجات الصحفيين والمحتجزين عن جانب آخر من المعاناة، يتعلق بقصر مدة الزيارات وصعوبة الاطمئنان على الأوضاع الصحية والنفسية لأزواجهن.
وقالت نورا السيد، زوجة المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح ملك، إن زوجها محبوس منذ خمسة أشهر على ذمة قضية مرتبطة بالنشر والعلانية.
وأوضحت أن زيارتها الأخيرة له، يوم الأربعاء السابق للندوة، لم تتجاوز نصف ساعة، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة داخل السجن.
ووصفت أوضاع الاحتجاز بأنها «مزرية»، معربة عن قلقها على سلامة زوجها وبقية المحتجزين، خاصة في ظل ما يتردد عن احتجاجات وإضرابات داخل السجون.
وتحدثت، بحسب شهادتها، عن لجوء بعض المحتجزين إلى إيذاء أنفسهم أو محاولة الانتحار نتيجة الضغوط النفسية وظروف الاحتجاز، داعية إلى التضامن معهم والتحرك لحماية حياتهم.
وكشفت هذه الشهادة حجم القلق الذي تعيشه الأسر، حين تصبح دقائق الزيارة المحدودة الوسيلة الوحيدة للاطمئنان على شخص غائب خلف الأسوار.
وفي السياق نفسه، تحدث أحد المشاركين في الندوة، بصفته صديقاً لعائلة الصحفي أشرف عمر، عن تجربته خلال زيارة الصحفي المحتجز. وقال إن الزيارة تنتهي عادة بعد نحو نصف ساعة، رغم أن لائحة السجون تسمح، بحسب قوله، بمدة تصل إلى ساعة كاملة.
وأوضح أن الزيارة قد تمتد أحياناً لدقائق إضافية مراعاة لكبار السن، إلا أن التعليمات تصبح أكثر تشدداً في أوقات الاحتجاجات داخل السجون.
وأشار إلى أن حالة الاضطراب الأخيرة دفعت بعض الأسر إلى الخوف من منع الزيارات، خاصة عندما تتأخر مواعيد دخولهم، قبل أن يتبين في إحدى المرات أن التأخير كان نتيجة ازدحام الزائرين وتراكم الزيارات المؤجلة.
وتبرز هذه الشهادات كيف يتحول انتظار الزيارة إلى مصدر دائم للقلق، في ظل نقص المعلومات المتاحة للأسر بشأن أوضاع ذويها داخل أماكن الاحتجاز.
ثلاثون عاماً في الصحافة تنتهي باتهامات الانضمام لجماعة محظورة
ومن بين الشهادات التي عكست التناقض بين التاريخ المهني للصحفيين والاتهامات الموجهة إليهم، جاءت شهادة مفيدة كامل، زوجة الصحفي خالد ممدوح.
وقالت إن زوجها أمضى نحو 30 عاماً في العمل الصحفي والترجمة والإذاعة المصرية، قبل القبض عليه واحتجازه منذ عامين وثلاثة أشهر.
وأوضحت أنه يواجه اتهامات بالانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة، رغم أنه لم يكن، بحسب شهادتها، منتمياً إلى أي تنظيم سياسي.
ونفت كامل انتماء زوجها إلى جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدة أن كتاباته السابقة تضمنت انتقادات للجماعة، وأنه لم ينضم طوال حياته إلى حزب أو تنظيم سياسي.
وأشارت إلى أن زوجها كان منشغلاً بعمله ومسئولياته العائلية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إليه لا تعكس تاريخه المهني أو مواقفه المعروفة.
وتثير هذه الحالة، إلى جانب حالات أخرى عرضتها الندوة، تساؤلات بشأن طبيعة الاتهامات التي تواجه الصحفيين، ومدى ارتباطها بممارسة العمل الصحفي والتعبير عن الرأي.
الحبس الاحتياطي يتحول إلى عقوبة.. وتحذيرات من تدوير المعتقلين
على المستوى القانوني، حذر المحامي الحقوقي نبيل جندي من استمرار استخدام اتهامات متعددة في القضايا المرتبطة بالنشر والتعبير عن الرأي.
وأوضح أن بعض القضايا تبدأ باتهامات تتعلق بممارسة العمل الصحفي أو النشر، ثم تتوسع لتشمل اتهامات بالانضمام إلى جماعة محظورة أو تمويلها أو نشر أخبار كاذبة، إلى جانب اتهامات تستند إلى قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
واعتبر أن هذا المسار قد يؤدي إلى استمرار احتجاز متهمين لفترات طويلة، رغم أن أصل الوقائع المنسوبة إليهم يرتبط بالتعبير عن الرأي.
وأشار جندي إلى حالات يتابعها، من بينها الصحفية صفاء الكوربجي والصحفي حمدي الزعيم، موضحاً أن بعض فترات الحبس الاحتياطي في القضايا التي يتولاها تراوحت بين عامين وخمسة أعوام، محذرًا من أن طول مدة الحبس الاحتياطي قد يجعله يؤدي عملياً وظيفة العقوبة قبل صدور حكم قضائي نهائي.
كما ناقش المشاركون ما يُعرف بظاهرة “تدوير المعتقلين”، التي تتمثل في إعادة احتجاز أشخاص على ذمة قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم أو انتهاء مدد حبسهم في قضايا سابقة.
واستشهدوا بحالة الصحفي حمدي الزعيم، الذي قالوا إنه انتقل من قضية إلى أخرى، في مثال على استمرار الاحتجاز رغم تغير أرقام القضايا والإجراءات القانونية.
وتعد هذه الممارسات من أبرز الملفات التي تثير انتقادات حقوقية في مصر، لما تطرحه من تساؤلات بشأن الضمانات القانونية للحبس الاحتياطي، والحق في المحاكمة العادلة خلال مدة معقولة.
معركة الأمعاء الخاوية.. احتجاجات السجون تثير مخاوف حقوقية
بالتزامن مع تحركات نقابة الصحفيين، تصاعدت التحذيرات السياسية والحقوقية بشأن أوضاع المحتجزين داخل السجون المصرية، وسط تقارير وشهادات عن دخول عشرات المعتقلين في إضرابات مفتوحة عن الطعام.
وجاءت هذه التحركات في ظل شكاوى من ظروف الاحتجاز، وطول فترات الحبس الاحتياطي، وما يصفه حقوقيون باستمرار القيود المفروضة على الزيارات والرعاية الصحية.
وفي بيان مشترك، أعلنت سبعة أحزاب وقوى سياسية تضامنها مع سجناء الرأي والمحتجزين المضربين عن الطعام، معتبرة أن احتجاجاتهم تعكس أزمة متفاقمة داخل منظومة السجون.
وحمل الموقعون السلطة السياسية ووزارة الداخلية المسؤولية السياسية والجنائية عن سلامة المضربين وصحتهم، محذرين من خطورة تجاهل مطالبهم أو استمرار الأوضاع التي دفعتهم إلى الاحتجاج.
وأكد البيان أن الحق في الحياة والكرامة الإنسانية لا يسقط بمجرد دخول الإنسان إلى السجن، وأن السلطات تتحمل مسئولية حماية المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.
كما رفض الموقعون استمرار استخدام الحبس الاحتياطي باعتباره عقوبة ممتدة خارج إطار الأحكام القضائية، منتقدين ما وصفوه بآليات تدوير المعتقلين وإعادة إدراجهم في قضايا جديدة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه مخاوف عائلات المحتجزين من تدهور الأوضاع داخل السجون، خصوصاً مع ورود شهادات بشأن الإضرابات عن الطعام والضغوط النفسية والصحية التي يتعرض لها بعض السجناء.
سبعة أحزاب تطالب بالإفراج عن سجناء الرأي وفتح السجون للتفتيش
في مواجهة هذه التطورات، طالبت سبعة أحزاب وقوى سياسية باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة المحتجزين وسجناء الرأي.
وشملت الجهات الموقعة على البيان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي المصري، والحزب الشيوعي المصري، وحركة الاشتراكيين الثوريين، وحزب العيش والحرية، وحزب الكرامة، وحزب الوفاق القومي.
وطالب الموقعون بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحبوسين احتياطياً الذين تجاوزوا المدد القانونية، ووقف الممارسات التي تؤدي إلى استمرار احتجاز الأشخاص عبر إدراجهم في قضايا جديدة.
كما دعوا إلى إلغاء القوانين المقيدة للحريات العامة، وإصدار عفو عام وشامل عن سجناء الرأي والمحتجزين على خلفية أنشطة سياسية أو اجتماعية.
وشدد البيان على ضرورة فتح السجون ومقار الاحتجاز أمام وفود مستقلة تضم ممثلين عن نقابة المحامين ونقابة الأطباء والمنظمات الحقوقية المستقلة.
وتهدف هذه الخطوة، وفقاً للموقعين، إلى التحقق من الشكاوى المتعلقة بالإهمال الطبي وظروف الاحتجاز غير الآدمية، والوقوف بصورة مباشرة على الحالة الصحية والنفسية للمحتجزين.
وتعكس هذه المطالب اتساع دائرة القلق السياسي والحقوقي بشأن أوضاع السجون، وتحول قضية المعتقلين من ملفات فردية إلى أزمة تتطلب، بحسب الموقعين، تدخلاً عاجلاً وضمانات فعلية لحماية حقوق المحتجزين.
حرية الصحافة في مواجهة القبضة الأمنية
تعيد أزمة الصحفيين المعتقلين طرح أسئلة جوهرية بشأن حدود حرية التعبير في مصر، ومدى توافر الضمانات القانونية التي تحمي الصحفيين من الحبس بسبب ممارسة عملهم المهني.
فبينما تنص المادة 71 من الدستور المصري على حظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، مع استثناءات محددة ينظمها القانون، تشير الشهادات التي عرضتها نقابة الصحفيين إلى استمرار احتجاز صحفيين في قضايا تتضمن اتهامات تتجاوز النشر إلى الانضمام لجماعات محظورة أو نشر أخبار كاذبة.
ويثير هذا الواقع مخاوف من استخدام اتهامات أخرى في ملاحقة أصحاب الرأي، بما يسمح باستمرار الحبس رغم الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الصحافة.
كما تكشف فترات الاحتجاز الطويلة، التي وصلت في بعض الحالات إلى سنوات عديدة، عن تداعيات تتجاوز تقييد حرية الصحفي نفسه، لتشمل أسرته وأطفاله وحياته المهنية ومستقبله الصحي.
ولا تنفصل هذه الأزمة عن الانتقادات الأوسع الموجهة إلى منظومة الحبس الاحتياطي في مصر، خاصة في ظل استمرار شكاوى التدوير وطول مدد الاحتجاز وتكرار المطالبات بالإفراج عن سجناء الرأي.
أسر تنتظر الحرية.. وأطفال يدفعون ثمن سنوات الغياب
خلف الأرقام التي أعلنتها نقابة الصحفيين، تقف عشرات الحكايات الإنسانية التي لا تظهر في ملفات القضايا أو محاضر التحقيق.
طفل دخل المدرسة دون أن يتذكر ملامح والده، وشاب في الثامنة عشرة أصبح مسئولاً عن أشقائه بعد غياب والديه، وزوجة تنتظر زيارة لا تتجاوز نصف ساعة لتطمئن على زوجها، وصحفيون يواجهون المرض وتقدم العمر خلف القضبان.
هذه الصور تختصر جانباً من المعاناة التي تعيشها عائلات الصحفيين والمعتقلين في مصر، وتوضح كيف تمتد آثار الحبس لسنوات إلى خارج أسوار السجون، لتطال الاستقرار الأسري والحياة الاجتماعية والنفسية لأبناء المحتجزين.
ومع تصاعد الإضرابات والاحتجاجات داخل السجون، تتزايد المخاوف من أن تتحول الأزمة إلى مأساة إنسانية أشد خطورة، في غياب استجابة واضحة للمطالب المتعلقة بالإفراج عن المحبوسين احتياطياً وتحسين ظروف الاحتجاز.
وبين نداءات نقابة الصحفيين وتحذيرات القوى السياسية والحقوقية، يبقى السؤال الأبرز: إلى متى يستمر احتجاز الصحفيين وأصحاب الرأي، بينما تدفع أسرهم ثمن سنوات الغياب، وتظل مطالب الحرية والعدالة معلقة خلف أبواب السجون؟
فالقضية لم تعد مجرد 26 صحفياً خلف القضبان، وإنما اختبار لمدى احترام حرية الصحافة والحق في التعبير وضمانات العدالة، وحق مئات الأسر في ألا تتحول سنوات الحبس إلى عقوبة جماعية تطال الأبناء والزوجات قبل أن تصدر المحاكم أحكامها.
*الموجة الثانية لحراك السجون: “إنهاء ملف النساء المعتقلات حتى خروج آخر معتقلة”
بالتزامن مع إعلان الموجة الثانية لحراك السجون، تحت شعار “نداء بنات مصر”، والتي تستمر لمدة أسبوع خلال الفترة من 24 إلى 30 أكتوبر الجاري، تداولت المجموعات المعنية بملف المعتقلين في مصر بيانًا في شكل نداء إنساني وحقوقي يركز على المطالبة بإنهاء أزمة المحتجزين السياسيين والتعاطي مع الملفات الإنسانية العالقة للأهالي.
يشدد البيان على الهدف المحوري للحراك: “نؤكد أن الحرية لا بديل عنها، وأن تبييض السجون من جميع المعتقلين السياسيين لا مناص منه”. ويطالب بضرورة إنهاء غياب المحتجزين عن ذويهم وتصفية هذا الملف بالكامل.
معاناة الفتيات والنساء المعتقلات
يركز البيان بشكل خاص على ظروف احتجاز النساء والفتيات داخل السجون، ومطالبة الأجهزة المعنية باستهداف الحالات الإنسانية كالأمهات والفتيات، والحد من الإجراءات التعسفية المتبعة ضد بعض المحتجزات السياسيات أو زوجات المحتجزين.
وقف الحبس الاحتياطي
يطالب البيان بوقف ظاهرة “التدوير” على ذمة قضايا جديدة بذات الاتهامات، والتمسك بالإفراج الفوري عن كل من تخطى المدة القانونية المنصوص عليها للحبس الاحتياطي دون إحالة للمحاكمة.
فتح النوافذ المعيشية والطبية
يطالب الموقعون على البيان بضمان انتظام الزيارات العائلية دون عوائق، والسماح بدخول الأدوية، والأطعمة، والمستلزمات الشتوية، وتوفير الرعاية الطبية الفورية للحالات المرضية الحرجة لمنع تدهور أوضاعهم الصحية داخل الغرف الاحتجازية الشديدة المزدحمة.
*تظاهرات أمام سفارة مصر بلندن.. سودانيون ومصريون يحتجون ضد قصف الجيش للمُعدِّنين ويطالبون بالقصاص من السيسي
احتشد متظاهرون من الجاليتين السودانية والمصرية أمام مقر السفارة المصرية في لندن، تنديداً بحادثة مقتل عمال تعدين سودانيين، وسط اتهامات متواترة لسلاح الجو المصري بقصفهم داخل العمق الحدودي للأراضي السودانية مؤخراً.
وفي هذا السياق، تطورت حالة السخط العام المتصاعدة على منصات التواصل الاجتماعي لتتحول إلى حراك ميداني مباشر، حيث طالب المشاركون بفتح تحقيقات دولية شاملة، ومحاسبة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي وجميع القادة العسكريين المتورطين في إصدار الأوامر.
مظاهرات لندن تندد باستهداف المعدنين
وبالتوازي مع ذلك، شهد محيط السفارة هتافات غاضبة ركزت على إدانة الهجوم الجوي، والمطالبة الصريحة بضرورة تقديم رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي إلى المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
علاوة على ذلك، وثقت مقاطع مصورة جرى تداولها عبر منصة إكس الرقمية جانباً من الهتافات المرفوعة، وهو ما أبرزه الناشط محمد ناصر عبر حسابه، مؤكداً انتقال الغضب إلى مظاهرة احتجاجية أمام السفارة.
ومن جانب آخر، حرص المتظاهرون على إبراز التضامن الشعبي المشترك والتمييز الجذري بين السياسات العسكرية الرسمية ومواقف الشعب المصري، مشددين على أن العلاقات الأخوية التاريخية بين الشعبين الشقيقين لا يمكن المساس بها.
وفي هذا الإطار، كتبت الدكتورة مها عزام، رئيس المجلس الثوري المصري، عبر حسابها الشخصي في منصة إكس، مؤكدة وجود مظاهرة مشتركة للسودانيين والمصريين أمام السفارة المصرية في لندن تنديداً بمقتل المعدنين السودانيين.
وأضافت عزام، عبر حسابها الرسمي @MahaAzzam_ERC في ذات التدوينة: “نحن أخوة وشعبنا بريء من هذا الدم، ومصر لا مصلحة أبداً لها في قتل أي أخ سوداني”، داعية إلى محاسبة القيادة العسكرية.
ومن هذا المنطلق، سعى الخطاب السياسي المصاحب للوقفة إلى تحميل القيادة الحاكمة وحدها كامل التبعات القانونية، مؤكداً رفض تحويل الحادثة المأساوية إلى مبرر لإثارة أي نعرات أو شقاق أهلي بين أبناء الشعبين.
دعوات لملاحقة المسؤولين دوليا وجنائيا
وبالتزامن مع التحركات الميدانية، اشتعلت منصة إكس بمطالبات واسعة من مغردين سودانيين تطالب بإجراء تحقيقات عاجلة ونزيهة، مشددة على ضرورة تجاوز مرحلة الإدانات الخطابية نحو اتخاذ إجراءات قانونية صارمة وموثقة أمام الهيئات القضائية.
وفي هذا الصدد، كتب الناشط مصطفى سليمان، عبر حسابه @MustafaSulm، مطالباً بتحرك عاجل لتقديم شكوى للمحكمة الجنائية الدولية لتصنيف رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي وجيشه كمجرمي حرب لارتكابهم جرائم منظمة وسرقة موارد السودان.
واستكمالاً لهذه المواقف، دوّن صاحب الحساب @Newsudan99 مؤكداً أن العدالة ستتحقق حتماً، ومشيراً بنصه: “السيسي لن يفلت من العقاب من أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية، تحقيقاً للعدالة وإنصافاً للضحايا الأبرياء”.
فضلاً عن ذلك، فتح ناشطون تساؤلات قانونية وسياسية حول الآلية الدولية الممكنة لتوقيف القادة العسكريين، والجهة التي تملك صلاحية القبض على رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي ومحاكمته بتهمة قتل المدنيين العزل داخل مناجمهم.
وفي منشور مؤرخ بتاريخ 14 أكتوبر، كتب المغرد أيمن زين عبر حسابه @aymn7، متسائلاً عن إمكانية محاسبة السيسي وقواته على قصف المعدنين ودفنهم داخل آبار الذهب، مؤكداً أن القانون يجب ألا يتجاهل دماءهم.
ومن زاوية أخرى، أوضح الناشط سامر أحمد عبر حسابه @SamerAhmad49n أبعاد الحادثة، مؤكداً بنقطتين أساسيتين هما رقم 1 ورقم 2 أن السودانيين كانوا داخل أراضيهم، وحتى إن وجد تنقيب فلا يجوز إطلاقاً قصفهم بالطيران.
وتابع أحمد تغريدته مشدداً: “في حال افترضنا أنهم داخل حدود مصر، الناس اللي قتلها جيش السيسي ليسوا أرقاماً، بل بشراً من لحم ودم لهم أهل وأحبة وأبناء وأصدقاء”، رافضاً استباحة أرواح الأبرياء.
وبناءً على ذلك، تركزت النقاشات على رفض استخدام القوة الجوية المفرطة ضد مدنيين ومعدنين، والتأكيد على أن أي مخالفة حدودية مفترضة تخضع للقوانين المدنية لا للقصف العسكري القاتل الذي يمثل انتهاكاً جسيماً.
مسارات التوثيق القانوني والمساءلة الدولية
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، دعا ناشطون سودانيون إلى تقديم مذكرات رسمية وموثقة لمجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، بغية تدويل القضية وحث المنظمات الحقوقية الكبرى على توثيق شهادات الناجين وفحص مسرح الواقعة بدقة.
وفي سياق متصل، دوّن المغرد خالد وافي بتاريخ 14 أكتوبر عبر حسابه @fk5AKI3ZB7sCeeF مؤكداً: “يجب رفع شكوى موثقة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، أين الدول العربية من المجزرة؟ افضحوا رأس النظام العسكري”.
وتواصلاً مع هذه المساعي، وجّه الناشط جبار إبراهيم رسالة مفتوحة عبر حسابه @AbdelgabarI إلى محامي الطوارئ وهيئة محامي دارفور وتحالفي تأسيس وصمود، داعياً إياهم لتشكيل جبهة قانونية موحدة للتحقيق في مقتل المعدنين.
ومن منظور اقتصادي وميداني، ربطت تغريدات متعددة بين القصف العسكري والصراع على ثروات التعدين، معتبرة أن استهداف المنقبين يرتبط برغبة أطراف نافذة في السيطرة المباشرة على مناجم الذهب الواقعة بالمثلث الحدودي.
وفي هذا الاتجاه، زعم المغرد ياسين أحمد عبر حسابه @yasin123ah أن توثيق العثور على كميات من الذهب بالفيديو كان دافعاً مباشراً للهجوم، متهماً الجيش المصري بالتدخل برياً وجوياً للاستيلاء على تلك المواقع.
وعلى الرغم من تصاعد الدعوات الشعبية، فإن إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية تتطلب أدلة مادية قطعية وتحديداً دقيقاً للاختصاص القضائي، إلى جانب جمع الإحداثيات الجغرافية وسجلات الطيران لتثبيت المسؤولية الجنائية الفردية.
والجدير بالذكر أن إطلاق المطالبات الحقوقية بمحاكمة المسؤولين لا يعني تلقائياً فتح تحقيق رسمي، مما يفرض ضرورة فرز الوقائع الموثقة عن السجالات السياسية والمواقف الإعلامية العاطفية لضمان بناء ملف قانوني متماسك.
وختاماً لهذا المشهد المتصاعد، يبقى الرهان الأساسي معلقاً على تحويل الغضب الجماهيري إلى وثائق قانونية دامغة تعزز مسار العدالة الدولية، وتضمن حقوق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة كاملة ومحاسبة المجرم السيسي دون إفلات.
*سجن بدر 3 يشتعل بالإضراب المفتوح واستغاثات المعتقلين تفضح مقبرة العقرب الجديدة
تعيش عنابر سجن بدر 3 غلياناً غير مسبوق إثر دخول المحتجزين في إضراب شامل عن الطعام تجاوز 7 أيام متواصلة، رافضين الخضوع لسياسات التنكيل الممنهج والتجريد القسري التي تمارسها الأجهزة الأمنية لحصار حراكهم الاحتجاجي المتصاعد خلف القضبان.
وعلاوة على هذا التدهور الصحي المتسارع، تدفقت رسائل استغاثة عاجلة من داخل الزنازين المغلقة تحذر من هلاك محقق تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي، مؤكدة أن المنشأة تحولت فعلياً إلى نسخة مستحدثة من مقبرة العقرب القديمة سيئة السمعة.
معركة الأمعاء الخاوية تسحق المعتقلين
إذ دخل المحتجزون في معركة مصيرية ضد إدارة السجن بعد حرمانهم من أبسط متطلبات الحياة الآدمية، متسلحين بجوعهم المفتوح لكسر الصمت المطبق على مأساتهم اليومية في ظل غياب الرقابة المستقلة والمحاسبة القانونية داخل مراكز الاحتجاز المصرية.
ومن هذا المنطلق، يؤكد مدير الجبهة المصرية لحقوق الإنسان كريم عنارة، الباحث في علم الاجتماع الجنائي والعدالة الجنائية، أن الإضراب الجماعي عن الطعام يمثل الملاذ الرمزي الأخير الذي يملكه السجناء لمواجهة بنية الإخضاع العقابي الصارم.
وبالإضافة إلى هذه المعطيات المتراكمة، تسارعت حالات الإغماء والانهيار الوظيفي لأعضاء حيوية بين المضربين المصابين بأمراض مزمنة، بينما تصر الإدارة على حرمانهم من الأدوية الضرورية والرعاية الطبية العاجلة لكسر إرادتهم قسراً ودون أي اكتراث للمواثيق الإنسانية.
وبناءً على هذه الأوضاع المتدهورة، فرضت القوات عزلاً تفكيكياً كاملاً طال نحو 20 معتقلاً منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري، حيث جردتهم الحراسة من ملابسهم وأغطيتهم بصورة مهينة تسببت في إنهاك أجسادهم الخاوية وسط برودة الزنازين الخرسانية.
وفي سياق هذه الممارسات الوحشية، امتنعت إدارة السجن عن نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات الخارجية، مكتفية باحتجازهم في عنابر مظلمة تفتقر إلى التهوية والمياه الصالحة للشرب بهدف إرغامهم على إنهاء خطواتهم الاحتجاجية بالقوة الجبرية والملاحقة العقابية.
وعلى نحو شديد الخطورة، واصلت الأجهزة احتجاز المئات دون محاكمات عادلة، مستندة إلى قرارات تجديد الحبس الاحتياطي التي يصفها باحثو القانون بالإجراءات العقابية المسبقة الموجهة لقمع الأصوات المعارضة وتحويل مقار التوقيف إلى أدوات تصفية معنوية وبدنية.
ومن ثم، تصاعدت التحذيرات الشعبية والحقوقية من موت بطيء يهدد حياة المضربين، خاصة مع تعنت الضباط في الاستجابة للمطالب الأساسية واستمرار حبس المضربين انفرادياً في غرف خالية من أي أدوات معيشية تحفظ الكرامة الإنسانية الدنيا.
وبالتالي، تتجه الأوضاع نحو انفجار حتمي داخل السجون إن استمر التجاهل الأمني المتعمد لرسائل الاستغاثة، حيث يدفع المئات ثمن مواقفهم السياسية في مراكز تأهيل وتدريب لا تطبق معايير التأهيل إلا عبر لوائح التضييق والتنكيل.
قمع ممنهج بإشراف الأمن الوطني
وعلى خلفية هذا التصعيد، قاد ضابط الأمن الوطني ورئيس المباحث الجديد حملات تفتيش ليلية مباغتة، تخللها الاعتداء بالضرب والسب ومصادرة المقتنيات الشخصية لترهيب السجناء وإجبارهم على إنهاء اعتصامهم السلمي والتراجع عن مطالبهم المعيشية العادلة.
ومن جهته، يوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة باريس الدكتور رامي شعث، المنسق السابق لحركة مقاطعة إسرائيل، أن إحكام ضباط جهاز الأمن الوطني لقبضتهم المباشرة على إدارة السجون يسقط أي طابع إداري أو مدني عن المنظومة الاحتجازية.
وفي ضوء هذه الشهادات الصادمة، هددت الإدارة المعتقلين بالنقل التأديبي إلى سجون نائية شديدة القراوة والحراسة، فضلاً عن التلويح الصريح بملاحقة واعتقال أفراد من عائلاتهم في حال تسريب أية استغاثات جديدة للرأي العام المحلي والدولي.
واستناداً إلى هذه التهديدات الأمنية، تقلصت فترات التريض اليومية إلى دقائق معدودة داخل أقفاص حديدية معتمة، بينما خضع المعتقلون لإجراءات التثبيت العازل التي تحظر التحدث بين النزلاء وتحرمهم من رؤية الشمس لأيام طويلة ومجهدة نفسياً.
وعلى صعيد ذي صلة، منعت السلطات الزيارات العائلية تماماً عن المضربين، تاركة مئات الأسر على بوابات السجن في قلق مرير على مصير أبنائهم دون تقديم أي إفادة رسمية حول سلامتهم الجسدية أو حالتهم الطبية المتدهورة باستمرار.
وترتيباً على هذا الحصار الميداني، باتت إدارة السجن توظف التفتيش المستمر كأداة للتعذيب الممنهج عبر بعثرة محتويات الزنازين وتجريد المحتجزين من أواني الطعام والكتب والأوراق، محولة الحياة اليومية إلى سلسلة متصلة من الضغوط النفسية المتصاعدة.
وبموازاة هذه الانتهاكات المستمرة، تواصل القيادات الأمنية استخدام التهديد بالحبس الانفرادي طويل الأمد ضد كل من يرفض الامتثال للقرارات التعسفية، في محاولة لإجهاض أي محاولة للتنسيق المشترك أو المطالبة بتحسين ظروف الاحتجاز المتردية.
وفي النتيجة، تؤكد الرسائل المهربة أن السجون تشهد تطبيق استراتيجية تهدف إلى تدمير البنية النفسية للمحتجزين، حيث تسعى إدارة المرفق لتفريغ السجن من أي مظهر للتواصل البشري وإخضاع المحتجزين لرقابة تقنية مشددة على مدار الساعة.
لهيب الاحتجاج يجتاح غرف الحبس
وفي تطور لاحق ومفاجئ، امتدت الاحتجاجات لتشمل سجون بدر 1 ووادي النطرون والمنيا، حيث انخرط المعتقلون في حراك أكتوبر البداية عبر الامتناع الجماعي عن تسلم الجرايات الغذائية وملازمة الهتاف الاحتجاجي الموحد داخل العنابر لكسر التعتيم.
وفي هذا السياق، يبين الباحث في علم الاجتماع السياسي الدكتور عمار علي حسن أن حركة التضامن بين السجون تعبر عن بلوغ الضغط المفروض حداً يعجز المحتجزون عن تحمله، مما يحول الاحتجاج الفردي إلى وعي جماعي منظم.
وبالنظر إلى هذا الامتداد التضامني الواسع، سارعت قوات الأمن المشتركة إلى اقتحام الزنازين في وادي النطرون والمنيا، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع والهراوات لإسكات الهتافات بالقوة الجبرية، مع تنفيذ حملات تفتيش قمعية لم تستثنِ عنبراً واحداً.
وبحسب تقرير مؤسسة جوار لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 2 أكتوبر، اتخذت السلطات تدابير انتقامية قاسية ضد المحتجين، حيث قطعت القوات التيار الكهربائي وإمدادات المياه بشكل كامل عن العنابر لإجبار المعتقلين على الرضوخ وإنهاء التمرد.
وإزاء هذه الوقائع الدامية والموثقة، يلتزم مسؤولو وزارة الداخلية صمتاً تاماً دون إصدار أي بيان لتوضيح حقيقة ما يجري خلف الأسوار العالية، متجاهلين التحذيرات الصادرة عن المنظمات الإنسانية التي تدعو لفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات.
وفضلاً عن قطع المرافق الأساسية، تركت إدارة السجون المعتقلين في ظلام دامس وسط درجات حرارة خانقة، مما ضاعف من معاناة المصابين بالأمراض الصدرية والجلدية في بيئة تفتقر إلى أدنى شروط النظافة والرعاية الصحية اللازمة.
وعلى ضوء هذه الهجمة الانتقامية، تعكس سياسات التجويع والترهيب الممارسة داخل مرافق الاحتجاز رغبة حقيقية من رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي في إخماد أي حراك سلمي، وتحويل السجون إلى ساحات مغلقة لتصفية الحسابات السياسية بعيداً عن العدالة.
وإدراكاً لحجم الخطر القائم، توجه الأسر نداءات استغاثة عاجلة للهيئات الأممية للتدخل السريع وإنقاذ المعتقلين من موت وشيك، مؤكدين أن حياة ذويهم باتت معلقة بقرار عاجل ينهي الحصار الأمني ويسمح للجان الطبية المستقلة بزيارة السجون.
*البرلمان المصري يعقد جلسة طارئة اليوم لتفويض السيسي بالدفاع عن السعودية
يعقد مجلس النواب المصري جلسة طارئة اليوم الأحد لمناقشة طلب عبد الفتاح السيسي تفويضه باتخاذ إجراءات عسكرية لدعم السعودية إذا لزم الأمر.
ويبحث مجلس النواب المصري الأحد تفويض السيسي باتخاذ إجراءات لدعم السعودية عسكريا إذا طلبت المملكة ذلك خلال جلسة طارئة دعا إليها السيسي امتثالا لضوابط دستورية تشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان بعدما أكد السيسي أن بلاده لن تسمح بالمساس بأمن السعودية واستقرارها في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
وأبلغ الأمين العام لمجلس النواب المصري المستشار أحمد مناع أعضاء المجلس في رسالة بأنه عملا بأحكام اللائحة الداخلية للمجلس وفي ضوء طلب السيسي فقد تقرر عقد الجلسة العامة للمجلس الساعة الواحدة ظهر الأحد بتوقيت القاهرة في 18 أكتوبر 2026.
وتأتي الجلسة بعد يوم من طلب السيسي من البرلمان منحه التفويض اللازم لاتخاذ إجراءات لدعم السعودية عسكريا إذا طلبت المملكة ذلك في خطوة تخضع للضوابط الدستورية المنظمة لإرسال القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود البلاد.
وقال السيسي السبت إن مصر لن تسمح بالمساس بأمن السعودية وطبقا لتوجيهات الملك سلمان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سينفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها.
وأضاف السيسي خلال كلمته في حفل تخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية أعرف أن هذا الموضوع يتطلب تصديقا من البرلمان وأرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة ويعطينا التفويض إذا طلب الأمر منا.
وتابع خلال كلمته نحن لا نبحث عن دور لكن ليس معقولا أن نسمح بالمساس بالسعودية واستقرارها.
وأكد السيسي أهمية عدم نسيان الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر مضيفا نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج.
وقال السيسي في كلمته إن الأشقاء في دول الخليج كانوا يرسلون سفن البترول والغاز والقمح إلى مصر في عام 2013 دون حساب مضيفا لو لم يحدث ذلك لا أعرف ماذا كان سيحدث للدولة المصرية حينها وأشار إلى أن تصريحاته تأتي للاعتراف بالجميل وأنه لا يتحرج أن يقدم الشكر للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت.
وطلب السيسي من قيادات القوات المسلحة المصرية المشاركين في الحفل أداء التحية العسكرية لدول الخليج.
وكان السيسي قد أكد الخميس الماضي أن استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري والعربي مشددا على أن بلاده لا تقبل المساس بأمن المملكة وحدودها ووصف المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة بأنها كبيرة وعميقة وسوف تترتب عليها تداعيات بحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
وقال السيسي على هامش حضوره حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة إن مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية وأن أي ضرر يصيب أيا من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى.
وتابع قولة إن الأمن القومي لكل من مصر والسعودية ودول الخليج العربي مرتبط هي مقولة صحيحة.
وأكد السيسي أن استهداف المملكة على هذا النحو يؤثر على الأمن القومي العربي والمصري وأن مصر لا تقبل المساس بأمن السعودية وحدودها وترفض كذلك المساس بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية مشددا على أن ما يهمنا هو أمن المملكة وعدم المساس به واستقرارها وخفض التصعيد.
وينص الدستور المصري الذي أقر في عام 2014 في المادة 152 منه على عدم إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري، أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ولا يعلن الحرب ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
وإذا كان مجلس النواب غير قائم يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.
وحددت المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري ضوابط الموافقة على طلب إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى الخارج إذ تنص المادة على أن موافقة مجلس النواب تكون بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء وأن يتم التصويت خلال جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناء على طلب رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
وتكون موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة طبقا للمادة 152 من الدستور في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناء على طلب رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
وتشترط المادة إجراء التصويت على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود خلال جلسة سرية عاجلة ولا تعني موافقة مجلس النواب بالضرورة إرسال قوات مصرية إلى الخارج لكنها تمثل أحد المتطلبات الدستورية اللازمة لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود.
*قيادي حوثي يهاجم السيسي ويحذر مصر من التدخل العسكري في اليمن
هاجم محمد الفرح عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية، عبد الفتاح السيسي بسبب إعلانه الاستعداد للدفاع عن السعودية، مستحضرًا تجربة جمال عبد الناصر في اليمن.
وفي تطور جديد هددت جماعة أنصار الله بضرب «قناة السويس» حال تدخل مصر في حرب اليمن، الحوثيون: مطار القاهرة وجميع المنشآت الحيوية ضمن بنك الأهداف إذا تدخلت مصر في حرب اليمن.
وقال السيسي: بتوجيهات الملك سلمان وولي العهد هننفذ أي إجراء لحمايتكم أو الدفاع عنكم دفاعاً عن السعودية.
وقال الفرح إن ما يلفت انتباهه ليس الحديث عن مشاركة مصر في المواجهة، بل ما اعتبره تراجعا في استقلالية القرار المصري، مضيفا: “سنا أضعف من أجدادنا الذين هزموه” في إشارة إلى تدخل الجيش المصري في اليمن خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وانتقد القيادي الحوثي ما وصفه بخضوع القاهرة للتوجهات السعودية، معتبرا أن انخراط مصر في المواجهة قد يخدم مصالح جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية جماعة إرهابية، وتعدها ألد خصومها السياسيين.
وزعم الفرح أن أي تحرك مصري في هذا الاتجاه قد يضع القاهرة في موقع يخدم أطرافا تناصبها العداء، في إشارة إلى ما قال إنه تقاطع بين المصالح السعودية والإخوان المسلمين في اليمن.
وأعرب القيادي الحوثي عن خيبة أمله إزاء الموقف المصري، قائلا إن اليمنيين كانوا يعولون على القاهرة للقيام بدور الوسيط في الأزمة، والمساهمة في وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية، بدلا من المشاركة في أي مواجهة عسكرية.
واتهم الفرح السعودية باستخدام نفوذها المالي للتأثير في مواقف الدول، معتبرا أن ذلك يبدل حسابات الحلفاء والخصوم، حيث تندرج هذه التصريحات في سياق الخطاب السياسي لجماعة أنصار الله الرافض لأي تحرك عسكري ضدها.
وجاءت تصريحات الفرح بعد إعلان السيسي استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت قيادتها ذلك، مع تأكيده أن القاهرة لا تسعى إلى العدوان، كما دعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للنظر في طلب تفويض بشأن التحرك المحتمل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
كما وجّه يحيى علي الراعي، رئيس مجلس النواب التابع لجماعة أنصار الله «الحوثيين» في صنعاء، رسالة إلى نظيره المصري المستشار هشام بدوي، أعرب فيها عن رفضه لأي مشاركة عسكرية مصرية محتملة إلى جانب السعودية في مواجهة الجماعة.
وجاءت الرسالة، عقب دعوة عبد الفتاح السيسي مجلس النواب المصري لعقد جلسة طارئة، الأحد 18 أكتوبر، لبحث تفويضه باتخاذ إجراءات عسكرية للدفاع عن السعودية حال طلبها ذلك.
وبحسب وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين، حذر الراعي من انخراط القاهرة في عمليات عسكرية ضد الجماعة، مؤكدًا: «نرفض بشكل قاطع أن يتم زج مصر العروبة والتاريخ في معركة لا تشبه قيمها».
واتهم الراعي السعودية بشن الحرب وفرض الحصار على اليمن لأكثر من 12 عامًا، كما حمّلها مسؤولية تعطيل خارطة الطريق والالتفاف على التفاهمات والجهود السياسية التي استهدفت إنهاء الصراع.
وطالب الراعي مصر بعدم الدخول في المواجهة العسكرية، والحفاظ على دورها في دعم وحدة اليمن واستقراره، والعمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب.
وترتبط مصر والسعودية بعلاقات استراتيجية تشمل التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، وتؤكد القاهرة مرارا أن أمن المملكة جزء من الأمن القومي المصري، وفي المقابل ترفض جماعة الحوثيين أي تدخل عسكري يستهدف مناطق سيطرتها وتتهم الرياض بقيادة الحرب ضدها منذ عام 2015.
وكان التدخل العسكري بقيادة السعودية قد بدأ في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، ومنذ ذلك الحين شهد الصراع جولات من التصعيد ومحاولات التهدئة، فيما ظل أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب عاملًا مهمًا في الحسابات الإقليمية، نظرا لتأثيرهما في حركة التجارة العالمية وقناة السويس.
* السيسي ينفذ توجيهات سلمان وولده ويوافق على إرسال قوات عسكرية للسعودية
ترأس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم الأحد، بقصر الاتحادية، اجتماع مجلس الدفاع الوطني، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وذلك بحضور أمين عام مجلس الدفاع الوطني.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، بأن مجلس الدفاع الوطني استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، ولا سيما في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة، وقرر بناءً على ذلك ما يلي:
1- الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقًا من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيمانًا بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.
2- تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
3- مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلميًا.
*“من سيخلف السيسي؟” الإعلام العبري يسأل عن خليفة السيسي
سلطت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية المقروءة والمسموعة والمرئية اليوم الأحد، الضوء على تصريحات عبد الفتاح السيسي، التي أعلن فيها إنه سيُنهي ولايته كرئيس في عام 2030.
وقالت تقارير عبرية إنه في خطوة تعد الأبرز لتأمين انتقال سلس للسلطة في مصر كشف السيسي عن خطة طموحة لإعداد جيل جديد من القيادات عبر الأكاديمية العسكرية تمهيدا لنهاية ولايته في 2030.
وتساءلت القناة 14 الإسرائيلية، التي تتبع اليمين الإسرائيلي، عن خليفة السيسي عقب رحيله عن السلطة، ولفتت إلى أن عبد الفتاح السيسي أعلن التزامه بمغادرة منصب الرئاسة في عام 2030 وكشف عن خطة لتدريب قادة مستقبليين في الأكاديمية العسكرية المصرية.
وأضافت القناة العبرية أن هذه الخطة التي تستمر لمدة عامين ونصف مخصصة لتأهيل مرشحين للمناصب العليا في الدولة بما في ذلك الوزراء ومحافظو الأقاليم وأعضاء البرلمان.
وأشارت إلى أن السيسي أكد في كلمة له خلال حفل تخرج في الأكاديمية العسكرية على ضرورة إعداد مرشحين قادرين على تحمل مسؤولية إدارة الدولة في المستقبل.
ونقلت القناة عنه قوله: لن أترك الدولة المصرية إلا وهي مليئة بأبناء وبنات مؤهلين وقادرين على تحمل المسؤولية.
وقالت القناة العبرية إنه بحسب التقارير سيتم في إطار الخطة الجديدة اختيار مرشحين حاصلين على درجة الدكتوراه من جامعات مصرية وعالمية مرموقة ليمروا بمسار تدريبي مدته 30 شهر في الأكاديمية العسكرية يتعلمون خلاله آليات عمل الدولة وإدارة الموارد الوطنية والحفاظ عليها.
وتهدف الخطة إلى تجهيز المشاركين لتولي مناصب عليا في النظام الحكومي بما في ذلك مناصب الوزراء والمحافظين وأعضاء البرلمان.
وبحسب ما تم عرضه تشمل الرؤية الأوسع تدريب جيل القيادة المستقبلي على مناصب عليا إضافية بما في ذلك منصب الرئاسة.
وزعمت القناة العبرية أن هذا التحرك يبرز المكانة المركزية للجيش في النظام المصري، مدعية أنه منذ صعود السيسي إلى السلطة وهو يشغل سابقا منصب مشير ووزير للدفاع وسع الجيش من تدخله في مجالي الاقتصاد والبنية التحتية إلى جانب دوره الأمني.
ولتنفيذ الخطة من المتوقع تشكيل لجنة خاصة تحت إشراف رئيس البرلمان المصري. ومن المقرر أن تضم اللجنة مثقفين وسياسيين ووزير التعليم العالي ووزير العدل.
كما ستكون اللجنة مسؤولة عن وضع معايير قبول المرشحين ومراجعة التشريعات اللازمة لتفعيل الخطة.
وأكد السيسي أن الجمهور المصري سيتمكن من الاختيار من بين خريجي هذه الخطة إلا أنه لا يعرف حتى الآن كيف سيتم دمج الخريجين بشكل فعلي في النظام السياسي أو في قوائم المرشحين للانتخابات أو في التعيينات للمناصب العامة.
2030 نهاية ولاية السيسي
ولفتت القناة العبرية إلى أن السيسي انتخب في منصب رئيس مصر لأول مرة في عام 2014 بعد أن قاد بصفته وزيرا للدفاع عزل الرئيس محمد مرسي في عام 2013 على خلفية احتجاجات جماهيرية واسعة ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين، ومنذ ذلك الحين رسخ سلطته واتخذ إجراءات واسعة ضد الجماعة.
وفي عام 2019 تمت الموافقة على تعديلات دستورية مددت فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات وسمحت للسيسي بالترشح لولاية إضافية. وأعيد انتخابه لولاية ثالثة في عام 2023 من المقرر أن تنتهي في عام 2030.
وبحسب ما نسب إليه في خطابه أوضح السيسي أنه لا ينوي دفع تعديلات دستورية إضافية تسمح له بالاستمرار في الحكم بعد هذا التاريخ. وإذا تم تنفيذ خطة تدريب القادة الجدد بالفعل فقد تؤثر على تكوين القيادة المصرية في السنوات القادمة.
وختمت القناة العبرية تقريرها قائلة إنه لا يزال من غير الواضح كيف سيتم تحديد مسارات ترقية خريجيها وما سيكون وزنها الفعلي في النظام السياسي للبلاد.
*أسعار الأسماك تشتغل.. 250 جنيها للبوري والجمبري يلامس 1200والشعبة تبرر حرمان موائد المصريين منها
تلتهم موجات الغلاء المتلاحقة آخر ملاذات البروتين الرخيص على موائد المصريين، بعدما قفز سعر كيلو البلطي متجاوزا حاجز 100 جنيه، ووصل البوري إلى 250 جنيها، فيما سجل الجمبري 1200 جنيه بالأسواق المحلية.
وبالإضافة إلى ذلك، تحرم هذه القفزات السعرية ملايين الأسر من تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، لتتحول وجبة السمك المعتادة إلى عبء مالي ثقيل يستنزف الدخل المحدود، ويدفع المواطنين نحو تقليص الكميات أو إزاحتها تماما.
الشعبة توضح دوافع قفزات الأسعار
ومن جانبه، يربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بالغرفة التجارية، في تصريح له، بين اشتعال الأسعار وتراجع المعروض، نتيجة تضخم تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل وتقلبات الإنتاج بالمزارع ومواسم الصيد.
وعلاوة على ذلك، تفتقر الأسواق إلى آليات ضبط حقيقية تمنع تضخم الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك، مما يفاقم الفجوة السعرية ويجعل المواطن وحده ضحية لتراكم الأعباء التشغيلية وفوضى التسعير الممتدة من المزرعة حتى التجزئة.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور عبد التواب بركات، الأستاذ المساعد بمركز البحوث الزراعية ومستشار وزير التموين الأسبق، أن السياسات الاقتصادية الراهنة دمرت منظومة الأمن الغذائي عبر ترك مستلزمات الإنتاج رهينة لاحتكارات المستوردين وتهاوي العملة.
وكذلك، يتحمل المستهلك الصغير فاتورة انسحاب الدولة من دورها التنظيمي والرقابي، بعدما فشل رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي في حماية صغار المربين من جنون أسعار الأعلاف والوقود، ليتحول الغذاء الشعبي إلى سلعة للأثرياء فقط.
ومن ناحية أخرى، تتبدد وعود الاكتفاء الذاتي أمام واقع الأسواق الشعبية في شهر أكتوبر الجاري، حيث يقف رب الأسرة المكونة من 5 أفراد عاجزا أمام توفير وجبة سمك واحدة تتطلب مئات الجنيهات مع الأرز والخضراوات.
ولذلك، يشدد عبد الحليم على ضرورة التحرك المتكامل عبر دعم الإنتاج السمكي وخفض تكاليف مدخلاته وتحسين كفاءة النقل وتقليل الفاقد، مع تفعيل منافذ البيع المباشر بأسعار معلنة وجودة مضمونة لتقليص سطوة الوسطاء بالأسواق.
ومع ذلك، تصطدم هذه المقترحات بغياب البيانات الدقيقة حول حركة التداول الفعلية وفروق الأسعار بين الجملة والتجزئة، مما يعرقل أي مساع جادة لكبح جماح الغلاء دون الإضرار بصغار المنتجين أو تحميل التجار أعباء إضافية.
وبناء على ذلك، تواصل الأسعار صعودها القياسي منذ شهر يناير الماضي دون رادع حكومي يحفظ توازن السوق، لتتسع الهوة يوميا بين القدرة الشرائية للمواطنين وتكلفة الحصول على الحد الأدنى من البروتين البحري الضروري.
عسكرة البحيرات وتدمير الإنتاج المحلي
وعلى صعيد متصل، يرجع الدكتور صقر النور، خبير علم الاجتماع الريفي والباحث في السياسات الزراعية، جذور الأزمة إلى هيمنة المؤسسات السيادية على البحيرات الطبيعية والمزارع السمكية الكبرى، وتهميش الصيادين التقليديين لصالح مشروعات استثمارية تهدف للجباية.
وبالإضافة إلى ما سبق، أدى ردم مساحات شاسعة من البحيرات الشمالية وتلوث مياهها، كما حدث في بحيرة المنزلة مؤخرا من نفوق كميات كبيرة، إلى تقليص المصايد الحرة التي كانت تغذي الأسواق الشعبية بأسماك رخيصة.
ونتيجة لذلك، تراجعت حصة المواطن من الإنتاج السمكي المحلي رغم الدعاية الرسمية حول المشروعات القومية، لأن إدارة هذه المشروعات تخضع لمنطق الربح التجاري والتصدير للخارج، دون مراعاة للاحتياجات الغذائية الأساسية لملايين الأسر الفقيرة بالداخل.
وفضلا عن ذلك، تفرض الجهات المشرفة على المسطحات المائية رسوما باهظة وقيودا أمنية مشددة تخنق حركة الصيد الحر، مما يجبر آلاف الصيادين على هجر المهنة أو بيع حصيلتهم بأسعار مرتفعة لتغطية تكاليف التشغيل المتضاعفة.
ومن ثم، تتكامل حلقات الجباية الرسمية على الطرق ومنافذ التوزيع لتضيف أعباء مالية جديدة على كل كيلوجرام ينتقل من الموانئ والمزارع إلى المحافظات، ليجد المستهلك نفسه في مواجهة أسعار فلكية لا تتناسب مع دخله.
وبالتالي، يفقد البلطي والبوري صفتهما التاريخية كبديل آمن وميسور التكلفة عن اللحوم الحمراء والدواجن، بعدما تحولت ثروات البلاد المائية إلى أصول استثمارية مغلقة لا يلمس المواطن أثرها في طبقه اليومي أو ميزانيته المنهكة.
علاوة على ذلك، يتجاهل صناع القرار التحذيرات المتكررة منذ شهر يوليو الماضي بشأن انهيار منظومة الاستزراع السمكي الأهلي، الذي ينتج نحو 80% من احتياجات السوق، تاركين أصحاب المزارع يواجهون شبح الإفلاس والإغلاق.
وهكذا، تتهاوى القدرة الإنتاجية للمزارع الخاصة تحت وطأة الديون وارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والأدوية البيطرية، لتتقلص الكميات المطروحة بالأسواق تدريجيا، ويصبح الغلاء نتيجة حتمية لسياسات الإفقار وتجفيف منابع الإنتاج الشعبي المستقل.
تآكل الميزانية وغياب البدائل الغذائية
ومن جهة أخرى، يحذر الدكتور زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، من التداعيات الكارثية لحرمان الأسر المصرية من البروتين البحري، في ظل تآكل الأجور الحقيقية وارتفاع معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة.
وبالتزامن مع ذلك، تضطر الأسر التي تضم 4 أو 6 أفراد إلى استبدال الأسماك بأطعمة نشوية فقيرة القيمة الغذائية، مما يهدد بانتشار أمراض سوء التغذية والتقزم والأنيميا بين الأطفال نتيجة غياب البدائل البروتينية المتاحة.
وعلى النقيض من ذلك، تروج البيانات الحكومية لمؤشرات نمو وهمية تتجاهل حقيقة عجز المواطن عن شراء 2 كيلوجرام من البلطي بسعر يتجاوز 200 جنيه، ناهيك عن اقتراب كيلو البوري من 250 جنيها والجمبري من 1200 جنيه.
ولهذا السبب، يعكس اختفاء الأسماك من موائد الطبقتين المتوسطة والفقيرة عمق الأزمة الاقتصادية الناتجة عن توجيه الموارد العامة نحو مشروعات خرسانية غير منتجة، مع فرض ضرائب ورسوم مستمرة ترفع تكلفة الطاقة والنقل والتداول.
وبالمثل، يؤدي غياب الرقابة الفعلية على سلاسل الإمداد وكبار المستوردين إلى تفاقم الأزمة منذ شهر مارس الماضي، حيث تترك الحكومة الحبل على الغارب لاحتكار مدخلات الإنتاج، بينما تكتفي بحملات دعائية لا تطعم جائعا.
وإلى جانب ذلك، يفاقم التضخم المستمر في أسعار الزيوت والأرز والخضراوات من تكلفة إعداد وجبة السمك داخل المنزل، لتتجاوز تكلفتها الإجمالية قدرة الموظف أو العامل الذي يتقاضى أجرا لا يكفي لتغطية نفقات السكن والعلاج.
وبناء عليه، يغدو الحديث عن خفض الأسعار دون تغيير جذري في السياسات الاقتصادية والزراعية مجرد مسكنات عابرة، طالما استمرت قبضة الجباية والاحتكار متحكمة في مفاصل الإنتاج والتوزيع من المنبع وحتى مائدة المستهلك النهائي.
وفي النهاية، تبقى أزمة أسعار الأسماك شاهدا حيا على السياسات التي حولت الغذاء الأساسي للمصريين إلى حلم بعيد المنال، بعدما تضافرت قرارات الجباية مع إهمال المنتجين لتجريد الأسرة من حقها في وجبة متكاملة وآمنة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
