
السيسي يُثبّت “القتل خارج نطاق القانون” تصفية شاب وزوج شقيقته برصاص الشرطة بالإسماعيلية.. الأربعاء 14 أكتوبر 2026.. نتنياهو يعترف بزيارة عباس كامل لتحذيره من 7 أكتوبر
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*”أمن الدولة” تُجدد حبس صحفيي “متصدقش” 15 يومًا
قررت نيابة أمن الدولة العليا منذ قليل، تجديد حبس صحفييّ منصة «متصدقش» الستة؛ محمد أشرف أبو عميرة، وعبدالله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل ، ومحمد محمود، وعمر هلال، 15 يومًا لكل منهم، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة، وذلك خلال جلسة استكمال تحقيق ونظر تجديد حبسهم، بحسب محاميهم.
واستمرت التحقيقات من نحو الساعة الواحدة ظهرًا حتى مساء اليوم، بمقر النيابة بالتجمع الخامس شرقي القاهرة، ووفقًا لما نقله المحامون كان التحقيق تكرارًا لما حُقق فيه سابقًا، حول الأجور وهيكل المنصة الإداري وطريقة العمل، ولم يأت التحقيق بأي جديد مثل مواجهة المتهمين بأدلة.
ويحتجز خمسة من الصحفيين الستة في سجن «بدر 1»، فيما يحتجز أبوعميرة في سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، منذ عرضهم على النيابة، مطلع الأسبوع الماضي، وأفاد المحامون أنه من المقرر السماح لهم بالتريض وتلقي الزيارات، بدءًا من الخميس القادم.
وألقت قوات الأمن القبض على صحفيي «متصدقش» الستة خلال أقل من 24 ساعة في 28 سبتمبر الماضي، وظل مكان احتجازهم غير معلوم دون تمكينهم من التواصل مع محاميهم أو ذويهم لمدة خمسة أيام، وذلك بالمخالفة لقانون مكافحة الإرهاب الذي احتجزوا بموجبه، إلى أن ظهروا بنيابة أمن الدولة العليا، الأحد الماضي، وبدأ التحقيق معهم.
ووجهت لهم النيابة، في أولى جلسات التحقيق معهم، اتهامات عدّة منها: «الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك التمويل الأجنبي».
وأثبت الصحفيون في محاضر التحقيق أمام النيابة تعرضهم للتعذيب لإجبارهم على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه، حسبما نقلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الممثلة القانونية للصحفيين الستة، وعلى إثر ذلك تقدمت نقابة الصحفيين ببلاغ للنائب العام للتحقيق في تعرضهم للتعذيب داخل مقرات قطاع الأمن الوطني قبل عرضهم على النيابة، وهو ما سارعت «الداخلية» لنفيه بعد ساعتين فقط من بيان النقابة.
وكان ثلاثة من الصحفيين المقبوض عليهم عرضوا على الطب الشرعي، الثلاثاء الماضي، قبل أن تعلن النيابة في اليوم التالي أن تقارير الطب الشرعي أثبتت خلو أجسادهم من الإصابات، وعدم وجود أي علامات تدل على استعمال أي عنف ضدهم.
*السيسي يُثبّت “القتل خارج نطاق القانون” تصفية شاب وزوج شقيقته برصاص الشرطة بالإسماعيلية
تعيش أسماء حمزة محمد مهدي، حالة من الصدمة البالغة بعد أن ظهرت في مقطع فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اتهمت فيه الشرطة بتصفية زوجها عبد الفتاح عواد عيد وشقيقها زياد حمزة محمد مهدي، بإطلاق النار عليهما أثناء وقوفهما أمام محل الكوافير الخاص بمحافظة الإسماعيلية.
وبحسب الفيديو، فإن الحادث وقع في تمام الساعة التاسعة مساء أمس الإثنين أمام الكوافير المملوك لها، حيث تفاجأ المتواجدون بإطلاق الرصاص الذي أودى بحياة الشاب حمزة محمد مهدي (19 عامًا) وزوج شقيقته عبد الفتاح عواد عيد على الفور، قبل نقلهما إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.
وقالت السيدة إن زوجها وشقيقها كانا يسقيان الزرع أمام المحل عندما تم تصفيتهما، وأشارت إلى أنه طًلب منها التعاون لإنهاء إجراءات استلام جثماني شقيقها وزوجها من ثلاجة مستشفى الأميري لدفنهما.
مصادرة الكاميرات وطمس الأدلة
وعبّرت زوجة وشقيقة الضحيتين عن مخاوفهما العميقة من محاولات إفلات الجناة من العقاب وتزييف حقيقة ما جرى؛ حيث أكد شهود عيان قيام القوة الأمنية عقب الواقعة بـ التحفظ الفوري ومصادرة جميع أجهزة تسجيل كاميرات المراقبة الخاصة بمحل التجميل والمحال التجارية المحيطة بمسرح الجريمة بشكل كامل.
وأبدت مراكز حقوقية مستقلة خشيتها من أن تكون عملية مصادرة الكاميرات ومقاطع الفيديو وسيلة لـ “طمس الأدلة الدامغة” التي توثق لحظة إطلاق النار العشوائي وتبين حقيقة الهجوم، مطالبة النيابة العامة بالتحفظ على تلك التسجيلات وتفريغها بحيادية تامة دون تدخل من جهات إنفاذ القانون المتورطة في النزاع.
تحركات حقوقية لملاحقة الجناة
من جانبها، بدأت منظمات حقوقية ومحامون مستقلون في رصد وتوثيق الإفادات حول مقتل مهدي وعيد، تمهيدًا لتقديم بلاغات رسمية إلى النائب العام تتهم القوة الأمنية بـ “القتل العمد خارج إطار القانون” والاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة المميتة ضد مدنيين عزل.
وطالبت عائلتا الضحيتين وزارة الداخلية بإصدار بيان رسمي يوضح أسباب المداهمة وهوية الضباط والأفراد المشاركين في إطلاق الرصاص، مؤكدين أنهما ليس لهما أي نشاط سياسي أو جنائي، وأن ما جرى هو اعتداء صارخ يستوجب القصاص القانوني السريع.
*تأجيل محاكمة أشرف عمر إلى ديسمبر لغياب شاهد الإثبات
قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة داخل سجن بدر، تأجيل محاكمة رسام الكاريكاتير والمترجم وعازف الجيتار أشرف عمر، إلى جلسة 14 ديسمبر 2026، بسبب غياب شاهد الإثبات الأول في القضية، وهو ضابط التحريات بقطاع الأمن الوطني، الذي كان من المقرر الاستماع إلى شهادته ومناقشته بشأن التحريات التي استندت إليها الاتهامات، وفق ما أفاد به محاميه خالد علي.
وجاء قرار التأجيل خلال جلسة لم تستغرق سوى دقائق، بعدما تبين عدم حضور الشاهد، ما حال دون بدء مناقشته أمام المحكمة. وفي الوقت نفسه، جددت هيئة الدفاع طلبها إخلاء سبيل عمر، استنادًا إلى تجاوز مدة حبسه الاحتياطي الحد الأقصى المقرر قانونًا، إلا أن المحكمة لم تستجب للطلب، بحسب تصريحات المحامي.
ويأتي التأجيل في إطار قضية يُحاكم فيها أشرف عمر مع 11 متهمًا آخرين، بينهم امرأة، بعد فترة من الحبس الاحتياطي بدأت بإلقاء القبض عليه من منزله في يوليو 2024، وأثارت قضيته ردود فعل من مؤسسات حقوقية وصحفية، إلى جانب حملة تضامن شارك فيها مئات الكتاب والمثقفين والفنانين المطالبين بالإفراج عنه.
تأجيل الجلسة بسبب غياب ضابط التحريات
قال المحامي الحقوقي خالد علي إن جلسة المحاكمة الأخيرة انتهت سريعًا بعدما أعلن رئيس المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 14 ديسمبر المقبل، لعدم حضور ضابط التحريات بقطاع الأمن الوطني، الذي يمثل شاهد الإثبات الأول في القضية.
وكان من المنتظر أن تستمع المحكمة إلى شهادة الضابط وتناقشه في مضمون التحريات التي استندت إليها التحقيقات، باعتبارها من العناصر التي قامت عليها الاتهامات الموجهة إلى المتهمين. لكن غيابه حال دون إجراء هذه الخطوة، لتنتهي الجلسة بقرار التأجيل دون استكمال مناقشة أدلة القضية.
وأوضح علي، أن المحكمة أعلنت قرارها بعد دقائق قليلة من بدء الجلسة، مشيرًا إلى أن عدم حضور الشاهد كان السبب المباشر وراء تأجيل المحاكمة.
ويترقب فريق الدفاع الجلسة المقبلة لسماع أقوال شاهد الإثبات، في وقت لا تزال فيه القضية منظورة أمام المحكمة، بينما يواصل المحامون المطالبة بالإفراج عن عمر، اعتراضًا على استمرار حبسه الاحتياطي للمدة التي تجاوزت، وفق تقديرهم، الحد الأقصى القانوني.
الدفاع يجدد طلب إخلاء السبيل
جدد خالد علي طلب إخلاء سبيل أشرف عمر خلال الجلسة، مستندًا إلى تجاوز مدة الحبس الاحتياطي الحد الأقصى المقرر قانونًا. وأوضح أن هذا الطلب يتقدم به الدفاع بصورة متكررة خلال جلسات القضية، لكن المحكمة لم تستجب له حتى الآن، وفق روايته.
ويضع هذا الطلب مسألة الحبس الاحتياطي في صدارة مطالب هيئة الدفاع، التي ترى أن استمرار احتجاز عمر يستدعي إعادة النظر في وضعه القانوني، خصوصًا مع امتداد فترة حبسه منذ القبض عليه في يوليو 2024 وحتى إحالته إلى المحاكمة في نوفمبر 2025.
ويُعد الحبس الاحتياطي من الإجراءات التي يثير تطبيقها نقاشًا مستمرًا في الأوساط الحقوقية والقانونية، لا سيما في القضايا التي تطول فيها مدة الاحتجاز قبل صدور حكم نهائي. وتطالب منظمات حقوقية ومحامون في عدد من القضايا بمراجعة مدد الحبس، والتأكد من الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة له.
وفي حالة أشرف عمر، يظل طلب إخلاء السبيل أحد أبرز مطالب الدفاع المعلنة، بينما لم تصدر المحكمة، بحسب المعلومات المتاحة عن الجلسة، قرارًا بالموافقة عليه، واكتفت بتحديد موعد جديد لاستكمال نظر القضية.
لقاء قصير بين عمر ومحاميه
إلى جانب طلب إخلاء السبيل، استأذن خالد علي رئيس المحكمة في السماح له بلقاء أشرف عمر والسلام عليه داخل قاعة المحكمة، وهو ما وافق عليه القاضي.
وقال المحامي إن اللقاء أتاح له ولأعضاء هيئة الدفاع الاطمئنان على أحوال عمر، مضيفًا أنهم تبادلوا السلام وتحدثوا بصورة مقتضبة، دون الدخول في تفاصيل أخرى أو مناقشة موضوعات إضافية خلال الدقائق المتاحة.
وأشار علي إلى أن عمر وجه الشكر إليه وإلى هيئة الدفاع على الجهود المبذولة في متابعة قضيته، في لقاء لم يتجاوز حدود الاطمئنان على حالته والتواصل معه داخل المحكمة.
ويأتي هذا اللقاء في ظل استمرار احتجاز عمر منذ القبض عليه، وما ترتب على ذلك من غياب عن حياته المهنية وأنشطته في الرسم والترجمة والموسيقى، وهي المجالات التي عُرف بها قبل بدء القضية.
إحالة 12 متهمًا إلى المحاكمة
أُحيل أشرف عمر إلى المحاكمة في القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، برفقة 11 متهمًا آخرين، بينهم امرأة، في نوفمبر 2025، بعد نحو 16 شهرًا من حبسه الاحتياطي، وفق ما أورده محاميه.
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على عمر من منزله في 22 يوليو 2024، قبل أن تستمر الإجراءات القانونية والتحقيقات التي انتهت بإحالته إلى المحاكمة.
وأثار توقيفه آنذاك ردود فعل من جهات مهتمة بحرية الصحافة والتعبير، خصوصًا أن عمر يعمل رسام كاريكاتير، إلى جانب نشاطه في الترجمة وعزف الجيتار. واعتبرت جهات متضامنة معه أن قضيته تثير تساؤلات بشأن أوضاع العاملين في المجال الصحفي والثقافي، والضمانات المتعلقة بممارسة حرية التعبير.
وتكتسب القضية اهتمامًا إضافيًا بسبب تعدد المتهمين فيها، وانتظار الدفاع سماع شهادة ضابط التحريات الذي يُعد شاهد الإثبات الأول، إذ من المقرر أن تتيح مناقشته أمام المحكمة طرح أسئلة بشأن مضمون التحريات وأساس الاتهامات الواردة في القضية.
اتهامات تتعلق بتمويل جماعة إرهابية
بحسب ما أعلنه خالد علي في تصريحات سابقة، وجهت النيابة إلى أشرف عمر خلال التحقيقات اتهامات من بينها تمويل جماعة إرهابية، ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.
كما تضمنت الاتهامات، وفق رواية المحامي، استخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية للترويج لأفكار ومعتقدات تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية، وإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة عمدًا داخل البلاد وخارجها بشأن الأوضاع الداخلية، مع الادعاء بأن ذلك من شأنه إضعاف هيبة الدولة واعتبارها، وتكدير الأمن والسلم العام، وإلقاء الرعب بين الناس، والإضرار بالمصلحة العامة.
وأضاف علي أن النيابة استبعدت ثلاث تهم عند إصدار أمر الإحالة إلى المحاكمة في 15 نوفمبر 2025، وأبقت على تهمة تمويل جماعة إرهابية، إلى جانب إضافة تهمة مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.
تضامن من الكتاب والمثقفين والفنانين
لم تقتصر ردود الفعل على قضية أشرف عمر على محيطه المهني أو القانوني، إذ وقع نحو 822 كاتبًا ومثقفًا وفنانًا بيانًا تضامنيًا طالبوا فيه بالإفراج عنه.
ورأى الموقعون أن القبض على مثقف شاب يمارس الترجمة ورسم الكاريكاتير، ويقدم إسهامات في المجالين، يثير مخاوف بشأن حرية الثقافة والإبداع وحق التعبير. وركز البيان على طبيعة عمل عمر الفني والثقافي، معتبرًا أن ملاحقته تمثل مؤشرًا يستدعي الاهتمام بأوضاع حرية التعبير في البلاد.
كما أثارت القضية مواقف من منظمات حقوقية محلية ودولية معنية بحرية الصحافة، إذ أدانت 34 منظمة مصرية ودولية، من بينها منظمة المادة 19، ما وصفته بحبس الصحفيين في مصر. وفي 7 أغسطس 2024، أدانت 11 منظمة حقوقية استهداف الصحفيين وملاحقتهم أمنيًا وقضائيًا، فضلًا عن حالات الإخفاء القسري التي قالت إنها ترتبط بممارسة العمل الصحفي.
وأعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن إدانتها القبض على عمر، ونقل عن جوناثان داغر، رئيس مكتب الشرق الأوسط بالمنظمة، انتقاده لوقائع اختفاء صحفيين قبل ظهورهم لاحقًا أمام المحاكم وهم محتجزون، مطالبًا بوقف الممارسات التي قال إنها ترهب الصحفيين.
بدورها، دعت لجنة حماية الصحفيين الأمريكية السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن أشرف عمر، كما أدانت منظمة العفو الدولية قرار حبسه، معتبرة أنه يعكس تصعيدًا في الإجراءات التي تستهدف حرية التعبير والإعلام المستقل، وفق ما ورد في مواقف المنظمتين.
*نتنياهو يعترف بزيارة عباس كامل لتحذيره من 7 أكتوبر
أقرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، بأن رئيس المخابرات المصرية السابق، عباس كامل، زار إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023، لكنه نفى لقاءه، مدعيًا أنه لا يعرف مع من اجتمع خلال الزيارة، التي كشفت تقارير سابقة أنها جرت قبل الهجوم بأحد عشر يومًا، وتضمنت تحذيرات مصرية من استعداد حركة حماس لشن هجوم واسع انطلاقًا من قطاع غزة.
وجاء إقرار نتنياهو خلال مقابلة مع برنامج “هَباتريوتيم” على القناة 14 الإسرائيلية المقربة منه، إذ أكد هبوط طائرة مصرية في إسرائيل قبل الهجوم، وقال: “أريد أن أعرف مع من التقى، لأن هناك من يريد إلصاق ذلك بي”.
وأضاف: “لم يلتقِ بي لأنني كنت في مراسم إحياء ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي. لم يلتقِ بي… متى يتحدث رئيس جهاز مخابرات مع رئيس دولة؟ لا يوجد شيء كهذا. لم يحدث معي ذلك ولو مرة واحدة”!! وهو ما قالت صحف الاحتلال انه كاذب لأنه ظهر برفقة عباس عدة مرات كما أن صور كاميرات المطار تبين ذلك.
وتابع موجها أصابع الاتهام إلى ما يصفه بـ”الدولة العميقة”، “أنا أسألكم، أنا رئيس حكومة وأريد أن أعرف، وصل إلى إسرائيل (في إشارة إلى عباس كامل)، وظل على الأرض نحو 59 دقيقة، مع من التقى؟ أنا لا أعلم”.
واستطرد قائلا: “أنا أتوجه للجهات الأمنية وجهات الإنفاذ وإلى كل الجهات المعنية، هناك كاميرات مراقبة، هناك توثيقات، مع من التقى (في إشارة إلى كامل)، أريد معرفة الحقيقة، لأنني لم ألتق به ومن التقى به يحاول إلصاق ذلك بي”.
نتنياهو يكذب
وسخرت صحيفة “يديعوت احرونوت” من تصريحات نتنياهو قائلة: “تثير هذه الحادثة أيضاً تساؤلاً أوسع نطاقاً حول إشراف نتنياهو على المؤسسة الأمنية، فإذا كان رئيس المخابرات المصرية قد عقد اجتماعاً مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعي المستوى قبل أقل من أسبوعين من المجزرة، فكيف يُعقل أن يكون رئيس الوزراء جاهلاً بذلك؟ على أقل تقدير، فإن احتمال حدوث مثل هذا اللقاء دون علمه يثير تساؤلات حول إدارة المسائل الأمنية والاستخباراتية الحساسة”.
وقالت أن ادعاء نتنياهو يتناقض مع لقاءات سابقة عقدها مع رؤساء أجهزة مخابرات أجنبية، بينها لقاء جمعه بعباس كامل نفسه في مايو 2021، وكان مكتب رئيس الحكومة قد أعلن عنه رسميًا في حينه.
وكانت مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية قد أفادت بأن كامل وصل إلى إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر بأحد عشر يومًا، وحذّر من استعداد حماس لتنفيذ هجوم كبير، استنادًا إلى مصادر إسرائيلية ومصرية وعربية وأميركية وأوروبية أُطلعت على تفاصيل الزيارة بعد الهجوم.
وبحسب التقرير، لم تتضح هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم كامل، كما لم يقدم موعدًا محددًا للهجوم أو معلومات تفصيلية بشأنه، لكنه حذّر من تضاؤل الوقت المتاح لمنع وقوع كارثة، ودعا إسرائيل إلى تقديم تسهيلات اقتصادية لحماس لتجنب مواجهة عسكرية.
وحذّر من أن “غزة ستنفجر في وجوهكم” إذا لم تغيّر إسرائيل سياستها. ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله إن “الرسول كان هو الرسالة”، معتبرًا أنه “لا يمكن بأي حال” أن يجتمع مسؤولون إسرائيليون مع رئيس المخابرات المصرية دون علم نتنياهو. وكانت صحيفة “يسرائيل هيوم” قد أوردت في حينه نبأ هبوط طائرة مصرية، دون تحديد هوية المسؤول الذي كان على متنها.
وفي التاسع من أكتوبر 2023، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تقريرًا أفاد بأن كامل حذّر مكتب نتنياهو من “شيء غير اعتيادي، عملية هائلة” قد تنطلق من قطاع غزة. ونقلت عن مصدر استخباراتي مصري قوله إن كامل “ذهل من اللامبالاة” الإسرائيلية تجاه التحذير، فيما أبلغه الجانب الإسرائيلي بأن الأجهزة الأمنية منشغلة بالضفة الغربية، وأن الوضع في غزة “تحت السيطرة”. ونفى مكتب نتنياهو التقرير ووصفه لاحقًا بأنه “أخبار كاذبة”.
وفي تقرير منفصل، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر رسمية مصرية أن كامل اتصل بنتنياهو مطلع أكتوبر 2023 لتحذيره من هجوم وشيك، بعد تجاهل تحذيرين سابقين. وذكرت أن التحذيرات المصرية بدأت منذ حزيران/ يونيو من العام نفسه، وكانت أقل تحديدًا في البداية، وتضمنت تنبيهات من تدهور الأوضاع في غزة ودعوات لاستئناف المفاوضات مع حماس.
وفي مواجهة هذه التقارير، نفى مكتب نتنياهو تلقي رئيس الحكومة أي تحذير من كامل، مشددا على أن “مصر نفت رسميًا، في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أنها حذّرت إسرائيل من هجوم السابع من أكتوبر”.
وأضاف المكتب أنه “خلال الأشهر التي سبقت السابع من أكتوبر، لم يلتقِ رئيس الحكومة نتنياهو بعباس كامل، الذي كان يرأس آنذاك جهاز المخابرات العامة المصرية، ولم يتحدث معه، كما لم ينقل أي مسؤول استخباراتي إسرائيلي إلى رئيس الحكومة تحذيرًا من هذا النوع”.
*مصر تعلن دعم السعودية في مواجهة اعتداءات الحوثيين
جددت مصر الإعراب عن تضامنها مع السعودية في مواجهة هجمات جماعة الحوثي اليمنية، وأعلنت استعدادها لتقديم “كافة أشكال الدعم” التي تطلبها الرياض، وفق بيان للخارجية الثلاثاء.
ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تعرضت 5 مطارات سعودية لهجمات حوثية، أسفرت عن مقتل 20 شخصا وإصابة مئات، فضلا عن أضرار مادية، وفق إحصاء الأناضول.
وأعلنت عدة شركات طيران عربية تعليق رحلاتها من مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض وإليه أو إلغاءها، إثر استهدافات حوثية.
وأعرب وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في لقاء مع قناة بلومبرغ الأمريكية، عن “تضامن مصر الكامل مع السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها”، بحسب بيان وزارة الخارجية.
وشدد على أن “الأمن القومي السعودي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي“.
وأكد عبد العاطي “الاستعداد لتقديم كافة أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي”، من دون توضيح طبيعة هذا الدعم المحتمل.
وقال إن ذلك “يعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على صون أمن واستقرار المنطقة“.
ويأتي التصعيد في إطار مواجهة عسكرية متواصلة بين السعودية والحوثيين منذ يوليو الماضي، شملت هجمات على مرافق للطيران المدني ومنشآت للطاقة داخل المملكة.
ويشهد اليمن حربا منذ أن سيطر الحوثيون، في سبتمبر 2014، على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة من أصل 22 محافظة في البلاد، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة الجارة السعودية في مارس 2015، دعما للحكومة الشرعية اليمنية
*الدولار يواصل الارتفاع ويلامس 53 جنيها في تعاملات اليوم
تجاوزت أسعار صرف العملة الأمريكية في التعاملات الرسمية مستويات قياسية جديدة باقتراب الشراء والبيع من حاجز 53 جنيها.وسجل البنك التجاري الدولي أعلى قيمة لبيع وشراء العملة عند مستوى 52.75 جنيه للشراء مقابل 52.85 جنيه للبيع. وفي المقابل جاءت أدنى مستويات التداول لدى بنك أبوظبي الإسلامي الذي سجل 52.38 جنيه للشراء و52.48 جنيه للبيع.
تساوت أسعار الصرف في مجموعة تضم بنوك الأهلي، البركة، الإسكندرية، نكست، وقناة السويس عند مستوى 52.70 جنيه للشراء و52.80 جنيه للبيع.وبدوره سجل البنك العربي الأفريقي الدولي بالتزامن مع بنك المصرف العربي مستويات متطابقة عند 52.69 جنيه للشراء مقابل 52.79 جنيه للبيع. وأظهرت بيانات البنك المركزي استقرار السعر الرسمي عند مستوى 52.60 جنيه للشراء و52.74 جنيه للبيع.
قفزات تاريخية للدولار الأمريكي أمام الجنيه والسيولة الأجنبية تدعم أدوات الدين
استعادت سوق أدوات الدين الحكومية قدرتها على جذب تدفقات رؤوس الأموال الساخنة عقب فترة حركة بيعية مكثفة. وشهد الأسبوع قبل الماضي تسجيل تعاملات غير المقيمين من العرب والأجانب صافي عمليات بيع بلغت قيمتها 361 مليون دولار. وتأتي هذه التحركات بعد تباين أداء المحافظ الاستثمارية خلال تداولات الشهر الماضي في التعاملات الرسمية.
شهدت تداولات سبتمبر الماضي صافي مشتريات عربية قوية بلغت قيمتها الإجمالية 1.528 مليار دولار. وترافق ذلك مع تسجيل المستثمرين الأجانب صافي مبيعات إجمالية بلغت قيمتها 826.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها. وتكشف هذه التطورات عن تغييرات ملحوظة في هيكل سيولة أدوات الدين القصيرة والمتوسطة الأجل.
*أنبوبة البوتاجاز إلى 400 جنيه و البلاستيك يرتفع 15% والمواطن يدفع فاتورة الطاقة مرتين
تواجه الأسواق المصرية فى زمن المنقلب السفيه السيسى، موجة جديدة من الضغوط السعرية، مع ارتفاع أسعار منتجات البلاستيك بنحو 15% خلال الأسبوع الماضي، وتصاعد شكاوى المواطنين من نقص أسطوانات البوتاجاز في عدد من المحافظات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وترقب قرار حكومي محتمل بزيادة أسعار المحروقات قبل نهاية أكتوبر الجاري.
وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع تداعيات أزمة الطاقة على الاقتصاد المصري، بعدما امتدت من زيادة تكلفة الوقود ومدخلات الإنتاج المستوردة إلى أسعار المنتجات الصناعية ومواد التغليف والنقل والتوزيع، وسط تحذيرات من انتقال موجة الغلاء إلى قطاعات غذائية واستهلاكية أخرى خلال الربع الأخير من عام 2026.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تشير فيه البيانات الواردة في تقارير اقتصادية إلى ارتفاع فاتورة واردات مصر من الوقود إلى نحو 21.8 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بزيادة 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يضيف أعباء جديدة على احتياجات البلاد من النقد الأجنبي.
ومع تجاوز خام برنت مستوى 102 دولار للبرميل، واقتراب أسعار الغاز في السوق الهولندية من 23.4 يورو لكل ميجاواط/ساعة، تتزايد المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج محليًا، خصوصًا في الصناعات المعتمدة على مشتقات البترول والغاز.
أزمة البوتاجاز تتسع.. والأسطوانة تصل إلى 400 جنيه
على مستوى الأسواق المحلية، تصاعدت شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على أسطوانات البوتاجاز في عدد من المحافظات، رغم تأكيدات وزارة التموين وشركة «بوتاجاسكو» الحكومية استمرار ضخ الكميات اللازمة لتلبية احتياجات المستهلكين.
ونقلت صحف محلية عن مواطنين في مناطق ريفية وحضرية أنهم اضطروا إلى البحث عن أسطوانات الغاز لأيام، فيما أفاد بعضهم بعدم تمكنه من الحصول على أسطوانة طوال أسبوع كامل، رغم وجود مستودعات توزيع قريبة من مناطق إقامته.
وبحسب الشكاوى المنشورة، وصل سعر الأسطوانة المنزلية في السوق غير الرسمية إلى نحو 350 جنيهًا في بعض المناطق الريفية، و400 جنيه في مدن وقرى بعيدة عن مستودعات التوزيع، مقابل سعر رسمي يبلغ 275 جنيهًا.
وبذلك تصل الزيادة التي يتحملها بعض المواطنين إلى 125 جنيهًا للأسطوانة الواحدة، بما يعادل نحو 45% فوق السعر الرسمي.
وتعكس هذه الفجوة السعرية حجم المعاناة التي تواجهها الأسر عند تعطل قنوات التوزيع المعتادة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بصورة أساسية على أسطوانات البوتاجاز في الطهي، ولا تتوافر فيها شبكات الغاز الطبيعي.
وتزداد حدة الأزمة بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، التي تجد نفسها أمام خيارين صعبين: الانتظار للحصول على الأسطوانة بالسعر الرسمي، أو شراؤها بسعر أعلى من السوق غير الرسمية لتلبية احتياجاتها اليومية.
حكومة الانقلاب تنفي نقص الإمدادات.. وحملات رقابية تكشف اختناقات محلية
في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية عدم وجود نقص عام في أسطوانات البوتاجاز، مشيرة إلى انتظام عمليات التعبئة والتوريد إلى المستودعات والمتعهدين.
وقال نائب رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية، محمد عبد المنعم، في تصريحات إعلامية، إن ضخ الأسطوانات إلى المستودعات مستقر، مرجعًا الزحام في بعض المناطق إلى إقبال المواطنين على استبدال الأسطوانات الاحتياطية الموجودة في المنازل، خشية ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.
كما أكد مساعد وزير التموين لشؤون الرقابة والتموين، أحمد أبو الغيط، توافر الأسطوانات في مصانع التعبئة واستمرار توزيعها، مشيرًا إلى أن الكميات المتاحة تكفي احتياجات المواطنين.
غير أن الإجراءات الرقابية التي اتخذتها الجهات المختصة كشفت في الوقت نفسه عن وجود اختناقات محلية في بعض مناطق التوزيع.
فقد رصدت أجهزة الرقابة التابعة لوزارة التموين وشركة «بوتاجاسكو» مخالفات في توزيع الأسطوانات داخل عدد من المستودعات بمحافظات القاهرة وبورسعيد والقليوبية، ما دفع إلى تكثيف الحملات الرقابية وتوجيه مفتشين للإشراف على عمليات البيع.
كما جرى تعزيز الكميات المطروحة في بعض المناطق، مع تشديد الرقابة على المستودعات والقرى والأحياء الشعبية لضمان وصول الأسطوانات إلى المواطنين بالأسعار الرسمية.
وتؤكد وزارة التموين أن السعر الرسمي للأسطوانة المنزلية يبلغ 275 جنيهًا، مقابل 550 جنيهًا للأسطوانة التجارية، بينما لم تعلن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، حتى موعد البيانات المشار إليها، قرارًا جديدًا بشأن أسعار البنزين والسولار.
لكن استمرار الشكاوى، رغم التأكيدات الرسمية بشأن توافر الإمدادات، يثير تساؤلات حول كفاءة منظومة التوزيع والرقابة، ومدى قدرتها على منع الاحتكار والتلاعب بالأسعار خلال فترات الترقب التي تسبق قرارات تحريك أسعار الوقود.
البلاستيك يقفز 15%.. بداية موجة زيادات صناعية
بالتزامن مع أزمة البوتاجاز، شهدت الأسواق المحلية ارتفاعات جديدة في أسعار منتجات البلاستيك، بلغت نحو 15% خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لمتابعات السوق وتصريحات مسؤولين بالغرف التجارية.
وتركزت الزيادات في أكياس التغليف المستخدمة بالأنشطة التجارية والزراعية، وأغطية وأكياس البلاستيك المستخدمة في الصوب الزراعية، إلى جانب بعض الأدوات المنزلية ومنتجات النظافة.
وأرجع مسئولون بالغرف التجارية هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار التوريد من المصانع المحلية، التي تأثرت بدورها بزيادة تكلفة النفط والغاز ومدخلات الإنتاج المستوردة خلال سبتمبر الماضي.
وتُعد صناعة البلاستيك من القطاعات شديدة الارتباط بأسعار الطاقة، لاعتمادها على خامات مشتقة من النفط والغاز، فضلًا عن احتياجاتها من الكهرباء والوقود والنقل والتعبئة.
ومن ثم، فإن أي ارتفاع في أسعار الطاقة أو المواد الخام ينعكس على تكلفة التصنيع، قبل أن ينتقل إلى أسعار المنتجات النهائية التي يشتريها المستهلكون.
وحذر مسئولون في القطاع التجاري من أن الزيادة الأخيرة قد لا تكون النهائية، في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية وترقب قرار محتمل برفع أسعار المحروقات محليًا.
كيف ينتقل الغلاء… من المصانع إلى موائد المصريين؟
لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار البلاستيك على المنتجات المصنوعة منه مباشرة، بل تمتد إلى قطاعات واسعة تعتمد عليه في التعبئة والتغليف والتخزين والنقل.
فأكياس التغليف تدخل في تداول العديد من السلع الغذائية والاستهلاكية، بينما تُستخدم المنتجات البلاستيكية في الأنشطة الزراعية والصوب ومستلزمات الإنتاج، ما يجعل ارتفاع أسعارها عاملًا إضافيًا في زيادة تكلفة سلع أخرى.
وبحسب مصادر باتحاد الصناعات المصرية، شهدت قطاعات صناعية ضغوطًا متزايدة خلال سبتمبر الماضي والأسبوع الأول من أكتوبر الحالي، خصوصًا الصناعات التي تعتمد بصورة مباشرة على البتروكيماويات أو بصورة غير مباشرة على مشتقات البترول والغاز.
وتتوزع هذه الضغوط على مراحل متعددة، تبدأ بشراء الخامات والطاقة اللازمة للتشغيل، ثم تمتد إلى عمليات النقل والتعبئة والتغليف والتوزيع.
وحذّرت مصادر بالغرفة التجارية بالجيزة من احتمال انتقال الزيادات إلى منتجات أخرى خلال الأيام المقبلة إذا ارتفعت أسعار المحروقات محليًا.
وأوضحت أن الوقود والغاز يمثلان عنصرين أساسيين في هيكل تكلفة العديد من الصناعات، إلى جانب تأثيرهما غير المباشر في أسعار خدمات النقل والشحن والتوزيع.
وبذلك قد تواجه المصانع ضغوطًا مزدوجة، تتمثل في ارتفاع تكلفة الخامات والطاقة من ناحية، وزيادة تكاليف نقل المنتجات وتسويقها من ناحية أخرى.
ويثير ذلك مخاوف من اتساع موجة الزيادات لتشمل سلعًا غذائية واستهلاكية ومعمرة خلال الربع الأخير من العام الجاري، إذا استمرت الضغوط الحالية.
وتبقى سرعة انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك مرتبطة بعوامل أخرى، بينها المنافسة في الأسواق، وحجم المخزون لدى الشركات، وقدرة المنتجين والتجار على امتصاص جزء من التكاليف بدلًا من تحميلها بالكامل للمواطنين.
21.8 مليار دولار لواردات الوقود… أزمة تستنزف النقد الأجنبي
تكشف بيانات حديثة منسوبة إلى وزارة البترول عن جانب آخر من أزمة الطاقة، يتعلق بارتفاع فاتورة الاستيراد وما تفرضه من ضغوط على موارد مصر من العملات الأجنبية.
فبحسب البيانات الواردة في التقارير الاقتصادية، ارتفعت قيمة واردات مصر من الوقود إلى نحو 21.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 16 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وتعادل هذه الزيادة نحو 5.8 مليارات دولار، بمعدل نمو يقارب 36%.
وتشير التفاصيل إلى أن واردات النفط الخام بلغت نحو 3.37 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، فيما وصلت واردات المنتجات البترولية إلى نحو 7.423 مليار دولار.
أما فاتورة واردات الغاز الطبيعي، فبلغت نحو 10.544 مليارات دولار، لتستحوذ على النصيب الأكبر من البنود الثلاثة المذكورة.
وتوضح هذه الأرقام مدى ارتباط تكلفة الطاقة محليًا بتقلبات الأسواق الدولية، خصوصًا مع الحاجة إلى استيراد كميات من الغاز والمنتجات البترولية لتغطية الطلب.
فارتفاع الأسعار العالمية لا ينعكس فقط على تكلفة الوقود، بل يزيد كذلك الاحتياجات الدولارية لتمويل الواردات، فضلًا عن تكاليف الشحن والتأمين والخدمات المرتبطة بعمليات الاستيراد.
وفي اقتصاد يواجه بالفعل ضغوطًا تتعلق بتدبير النقد الأجنبي وخدمة الديون وتمويل الواردات، تصبح أي زيادة كبيرة في فاتورة الطاقة عاملًا إضافيًا يضغط على التوازنات المالية والتجارية.
توقعات بارتفاع فاتورة الاستيراد…3 مليارات دولار شهريًا
تتزامن الضغوط الحالية مع تقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع مشتريات مصر من الطاقة خلال الربع الأخير من عام 2026.
وبحسب تقديرات سابقة نقلتها تقارير اقتصادية، قد تقترب فاتورة واردات الطاقة من 3 مليارات دولار شهريًا خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، في ظل تغير تركيبة المشتريات وزيادة الواردات المخططة من النفط الخام والبنزين.
وإذا تحققت هذه التقديرات، فقد تضيف مشتريات الربع الأخير نحو 9 مليارات دولار إلى فاتورة الطاقة، وإن كان ذلك يظل تقديرًا مرهونًا بالكميات الفعلية المستوردة والأسعار العالمية وتوقيت تنفيذ التعاقدات.
وتكشف هذه التطورات عن أهمية العلاقة بين الإنتاج المحلي من النفط والغاز وحجم الاستهلاك، ومدى قدرة الدولة على تقليل الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة.
كما تطرح تساؤلات بشأن أثر الاستثمارات الموجهة إلى قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، ومدى انعكاسها على تأمين الاحتياجات المحلية والحد من الضغوط التمويلية.
تساؤلات برلمانية حول سياسة الطاقة
دفعت التطورات الأخيرة عضو مجلس النواب حسين هريدي إلى توجيه سؤال للحكومة بشأن الزيادة المخططة في واردات النفط الخام، ومدى اتساقها مع البيانات الرسمية المتعلقة بالإنتاج المحلي والاستهلاك خلال العام المالي 2026/2027.
وأشار هريدي إلى أن البيانات الرسمية تتحدث عن اعتزام مصر استيراد نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام شهريًا خلال الربع الأخير من عام 2026، بإجمالي يقارب 21 مليون برميل خلال ثلاثة أشهر.
وبحسب الأرقام التي أوردها، كانت الواردات السابقة تبلغ نحو مليوني برميل شهريًا، ما يعني أن الكميات المخطط استيرادها تزيد بنحو 250% مقارنة بهذا المستوى.
وتثير هذه الزيادة تساؤلات حول أسباب التوسع في الاستيراد، وما إذا كانت مرتبطة باحتياجات معامل التكرير، أو تغير مستويات الإنتاج المحلي، أو ترتيبات تجارية وتشغيلية أخرى.
كما تفتح النقاش بشأن مدى كفاءة التخطيط لاحتياجات الطاقة، وحجم الاعتماد على الأسواق الخارجية، وانعكاس ذلك على تكلفة المنتجات البترولية محليًا.
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في ظل استمرار الحديث الحكومي عن إصلاح قطاع الطاقة وتعزيز الاستثمارات فيه، بينما تشير بيانات الواردات إلى استمرار الحاجة إلى تدبير مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي لتلبية الاحتياجات المحلية.
في السياق نفسه، حذر عضو مجلس النواب أحمد جبيلي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تجدد الضغوط التضخمية، مع انتقال الزيادات من النفط والغاز إلى مختلف مراحل الإنتاج والنقل والتوزيع، وصولًا إلى أسعار السلع والخدمات.
وأشار جبيلي، في بيان برلماني منفصل، إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة قد يضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة، خصوصًا إذا أدى إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأوضح أن بعض البنوك المركزية قد تضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول بهدف الحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسواق.
وتعني هذه التطورات أن أزمة الطاقة قد تتجاوز حدود أسعار الوقود والمنتجات الصناعية، لتؤثر في تكلفة التمويل والاستثمار وقدرة الشركات على التوسع، فضلًا عن انعكاسها على القوة الشرائية للأسر.
فارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، بينما يؤدي ارتفاع أسعار السلع والخدمات إلى تقليص الدخل الحقيقي للمواطنين، خصوصًا أصحاب الأجور الثابتة والمعاشات.
المواطن يدفع فاتورة الطاقة مرتين
تكشف أزمة الطاقة الحالية عن مسارين متوازيين للضغوط الاقتصادية التي تواجه المصريين.
الأول مباشر، يظهر في صعوبة الحصول على أسطوانات البوتاجاز في بعض المناطق، واضطرار مواطنين إلى شرائها بأسعار أعلى من السعر الرسمي، إلى جانب المخاوف من زيادات جديدة في أسعار البنزين والسولار.
أما الثاني، فهو غير مباشر، ويتمثل في انتقال ارتفاع تكلفة الطاقة ومدخلات الإنتاج إلى أسعار السلع التي تعتمد على البلاستيك والتغليف والنقل، وصولًا إلى المنتجات الغذائية والاستهلاكية.
وفي الحالتين، يجد المواطن نفسه أمام أعباء إضافية، بينما تواجه المصانع ارتفاعًا في تكاليف التشغيل، وتزداد احتياجات الدولة من النقد الأجنبي لتمويل واردات الوقود.
وتزداد خطورة هذه الحلقة عندما تتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للأسر، لأن استمرار ارتفاع الأسعار من دون نمو مماثل في الدخول يعني تآكلًا إضافيًا في مستويات المعيشة.
كما أن تحميل المستهلك النهائي معظم زيادات التكلفة قد يؤدي إلى تراجع الطلب على السلع، وهو ما يضيف ضغوطًا أخرى على الشركات والمنتجين.
أزمة تكشف هشاشة الاعتماد على الطاقة المستوردة
تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات أوسع بشأن قدرة السياسات الاقتصادية وقطاع الطاقة على حماية السوق المحلية من التقلبات العالمية.
فارتفاع فاتورة الواردات إلى 21.8 مليار دولار خلال تسعة أشهر، وزيادة أسعار منتجات البلاستيك، وظهور اختناقات في توزيع أسطوانات البوتاجاز، كلها مؤشرات تستدعي تقييمًا شاملًا لمدى كفاءة منظومة الطاقة والإنتاج والتوزيع.
ولا يعني ذلك أن الحكومة تستطيع عزل الاقتصاد المصري بالكامل عن تقلبات أسعار النفط والغاز عالميًا، لكن حجم التأثر بهذه التقلبات يرتبط بقدرة الدولة على زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع مصادرها، وتطوير الصناعة، وتعزيز الرقابة على الأسواق.
كما يرتبط بمدى وضوح السياسات السعرية، وقدرة الجهات المسؤولة على منع الاختناقات والتلاعب بالأسعار، وتوفير حماية فعالة للفئات الأكثر تضررًا.
ومع ترقب قرار جديد بشأن أسعار المحروقات قبل نهاية أكتوبر، تبقى الأسواق المصرية أمام اختبار جديد، لا يتعلق فقط بحجم الزيادة المحتملة في الوقود، وإنما بقدرة الحكومة على احتواء آثارها ومنع تحولها إلى موجة غلاء أوسع.
وبين أسطوانة بوتاجاز وصل سعرها في بعض المناطق إلى 400 جنيه، ومنتجات بلاستيكية ارتفعت 15%، وفاتورة طاقة تقترب من 22 مليار دولار خلال تسعة أشهر، يتجدد السؤال: إلى متى يظل المواطن المصري الحلقة الأخيرة التي تتحمل أعباء ارتفاع تكلفة الطاقة، بينما تتزايد فاتورة الاستيراد وتتراجع قدرة الأسر على مواجهة موجات الغلاء المتلاحقة؟
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
