أخبار عاجلة

داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي والنظام ينقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج.. الاثنين 30 مارس 2026.. النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد والظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي والنظام ينقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج.. الاثنين 30 مارس 2026.. النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد والظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اختفاء منذ 6 أشهر وظهور مفاجئ.. ارتباك الرواية الأمنية في قضية المعتقل علي عبدالونيس

إعلان متأخر كان سببًا رئيسيًا في ما وُجِّه للمعتقل السياسي علي عبدالونيس من اتهامات من قبل الأجهزة وإعلام المتحدة بالاتهام المرتبك المتكرر “إرهاب”، وأظهر مراقبون في قضية علي عبدالونيس حالة من الارتباك في الرواية العامة، خصوصًا مع تقارير، منها تقارير نشرناها عبر بوابة الحرية والعدالة وغيرها من المنصات، تفيد بأنه كان “مقبوضًا عليه منذ أغسطس 2025” بعد خروجه من تركيا إلى نيجيريا، التي سلمته إلى القاهرة.

ويجري الإعلان عن القبض عليه اليوم 29 مارس فقط، كاشفًا، بحسب المراقبين، عن نوع من التناقضات ليس جديدًا في القضايا الأمنية الحساسة، حيث قد يحدث تأخير بين توقيت القبض الفعلي وتوقيت الإعلان الرسمي، إما لأسباب تتعلق بسير التحقيقات أو لاعتبارات أمنية لا تُكشف للعامة. إلا أنه في هذه الحالة، اعتادت الأجهزة إخفاء السياسيين قسريًا، سواء كانوا من المنتمين لحركة حسم التي تبرأت منها جماعة الإخوان المسلمين، أم من غير المنتمين لها.

ومع ذلك، فإن هذا التأخير يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة، خاصة عندما يظهر المتهم في فيديو اعترافات يبدو فيه مرهقًا أو متوترًا، ما يدفع البعض إلى الربط بين هذه الحالة وبين تجارب سابقة في الوعي العام.

الناشط بثورة يناير محمد عباس، الذي كان له صورة شهيرة بصحبة وائل غنيم وآخرين مع عبدالفتاح السيسي وصهره محمود حجازي ومحمد العصار، كتب عبر @mohammad_abas:
في وسط ما الناس كلها بتذكر السيسي بكل خير بعد تظليم مصر كلها امبارح.. تطلع الداخلية تعلن عن الخبر ده.. للعلم علي عبدالونيس مترحل من تركيا لنيجيريا اللي اترحل منها لمصر من شهر أغسطس اللي فات..”، متسائلًا: “إيه اللي فكرهم بإعلان المؤامرة دي دلوقتي في وسط قمة غضب الناس من النظام والسيسي؟“.

ذاكرة التعذيب في الوعي العام

ويستدعي بعض المعلقين حادثة محمود الأحمدي، الذي تحدث في المحكمة عن تعرضه لصعق كهربائي شديد أدى إلى انتزاع اعترافات منه، وهو ما يعكس وجود ذاكرة جماعية مرتبطة بملفات التعذيب في مصر. لذلك، حين يكتب أحدهم أن علي عبدالونيس “تعرض لتهديد وتعذيب ليقول ما قيل”، فهو لا يقدّم معلومة مؤكدة بقدر ما يعبّر عن مخاوف متجذرة لدى شريحة من الجمهور، مبنية على وقائع سابقة تم تداولها على نطاق واسع. هذا لا يعني أن ما حدث الآن مطابق لما حدث سابقًا، لكنه يفسر سبب الشكوك التي تظهر فورًا عند نشر أي اعترافات أمنية.

وقال حساب @Shalaboka480665:
علي ونيس.. شاب مصري كان موجود في تركيا وسافر لدولة تانية من فترة، الأمن المصري اعتقلوه في مطار الدولة دي واختفى من يومها.. النهارده طلعوا فيديو اعتراف ليه، وكلنا عارفين شاف إيه جوه عندهم عشان يقول اللي قاله.. وصل لتدريبات جوه غزة وتدريبات على صواريخ مضاد للطيران..

فيديو لازم يطلع بعد يوم من اللي عمله السيسي في الشعب، ولازم يفرقعوا بلونة الأمن القومي وإننا بنتحارب من الإرهاب.. ملعون.. يا سيسي“.

رواية أمنية

في المقابل، هناك رواية أخرى تمامًا تتبناها حسابات مؤيدة للسلطات، ترى أن القبض على عبدالونيس يمثل نجاحًا أمنيًا مهمًا، وأنه قيادي في حركة حسم، وأن الأجهزة المختصة، وخاصة قوات الـGIS، تقوم بعمل احترافي في ملاحقة العناصر الخطرة. هذه الرواية تعتبر أن الإعلان المتأخر أمر طبيعي، وأن التشكيك في العملية هو محاولة لتبرئة متهمين أو التقليل من جهود الأجهزة الأمنية. ويذهب بعض المعلقين إلى السخرية من المنتقدين، معتبرين أن القبض على عبدالونيس خطوة ضمن سلسلة ستشمل آخرين.

وهذه الرؤية تجمع في انكشاف وجه بينمحامي المعتقلين” طارق العوضي عبر @tarekelawady2، والذي يشبه إلى حد التمام خالد علي، المحامي اليساري المعروف، الذي أشار إلى حادثة اعتقال علي عبدالونيس زاعمًا أنه عنصر قيادي في “كتائب حلوان”، وأنه محكوم عليه بالسجن المؤبد في القضية رقم 120 / 2022 جنايات عسكرية شرق القاهرة، محاولة استهداف الطائرة الرئاسية. أما الطرف الآخر، الذي يعبر عن الصحافة الأمنية، واليوم الإعلام الأمني صاحب الكرات العرضية أحمد موسى، والذي وظّف حسابه @ahmeda_mousa في الادعاءات غير المستندة إلى قانون ولا إلى واقع.

اعترافات تحت التعذيب

على الجانب الآخر، يرى منتقدو الرواية الرسمية أن ظهور المتهم في فيديو اعترافات بعد فترة يُقال إنه كان محتجزًا خلالها يثير علامات استفهام حول ظروف التحقيق. ويعتبر هؤلاء أن التوقيت المتأخر للإعلان، إلى جانب حالة التوتر الظاهرة على المتهم، يعززان الشكوك حول احتمال تعرضه لضغوط أو معاملة قاسية، خاصة في ظل وجود سوابق تاريخية يتم استدعاؤها فورًا في النقاش العام.

هذا التناقض بين الروايتين يعكس انقسامًا واضحًا في تفسير الحدث. فهناك من يرى أن الاعترافات قد تكون نتيجة ضغوط أو تهديد، وأن الإعلان المتأخر يزيد الشكوك، بينما يرى آخرون أن العملية جزء من عمل أمني مشروع، وأن التشكيك فيها يخدم أجندات سياسية. وبين هذين الموقفين، يبقى غياب المعلومات المستقلة عاملًا أساسيًا في استمرار الجدل، إذ لا توجد جهات محايدة يمكنها التحقق من ظروف الاحتجاز أو صحة الاعترافات.

ورصد @7adasBelfe3l كيف يكون حوار الأجهزة في مثل هذه الاعتقالات والفيديوهات التي تصدرها داخلية السيسي، رغم الادعاءات بدولة فيها قانون وجهات تقاضٍ ونيابة عامة، وقال:
اجتماع مجلس الطوارئ بحضور ممثلي الأجهزة السيادية والرئاسة.

الجهاز السيادي 1: الشعب في ضيق وقلق وحوجة يا ريس، وده بيخليهم ينسوا نفسهم ويقولوا كلام مش ولابد.

الجهاز السيادي 2: نسوا نفسهم بسرعة كده، ده ما فاتش 10 سنين على إنجاز إزاحة التيار الإسلامي.

الجهاز السيادي 3: الشعب نساي ولازم نفكره كل شوية بإنجازات القيادة.

الجهاز السيادي 1: طيب ما ننزلهم خبر عن القبض على بعض الأشرار اللي عندنا في السجون.

الجهاز السيادي 2: أيوة، عندنا خلية كانت عايزة تغتال القائد في 2017، قبضنا عليهم كلهم وقتها، وفي واحد اترحل لنا في أغسطس 2025 من تركيا.

مكتب الرئاسة: حلو قوي الاقتراح ده، الشعب بيحب الرئيس وهينبسط جدًا لما يعرف أننا حمينا القائد وحافظنا على حياته“.

ويعتبر مراقبون أن ما يجري يعكس طبيعة القضايا الأمنية في مصر، حيث تتداخل السرية مع القضايا السياسية، ما يجعل أي إعلان من هذا النوع محاطًا دائمًا بأسئلة أكثر من الإجابات. وفي ظل غياب مصادر مستقلة، يظل المجال مفتوحًا أمام التأويلات، ويجعل كل طرف متمسكًا بروايته دون إمكانية حسم الحقيقة بشكل قاطع.

ومنذ مطلع سبتمبر الماضي، انقطع التواصل مع علي ونيس، بحسب زوجته، التي أعلنت تسليمه لمصر بعد اعتقاله في نيجيريا.

وحسب التقارير، أعلنت زوجته زينب بشندي ذلك عبر فيسبوك، مشيرة إلى اختفائه القسري منذ سبتمبر 2025، فيما حذرت منظمات حقوقية من مخاطر التعذيب. ولم يصدر تأكيد رسمي من السلطات المصرية أو النيجيرية حتى الآن.

ووفقًا لـ@grok:
كان علي ونيس في تركيا قبل اعتقاله في نيجيريا، حيث وصل منها في 19 أغسطس 2025. يُعتقد أنه كان في المنفى هناك كمعارض مصري. السبب الدقيق لسفره إلى نيجيريا غير محدد، لكنه اعتُقل فور وصوله. مصادر: منظمات حقوقية مثل الكرامة ومركز الشهاب. هل تحتاج مزيدًا؟“.

وقالت تقارير حقوقية إن مصيرًا مجهولًا يواجه المعارض المصري علي ونيس منذ اختفائه في نيجيريا مساء 19 أغسطس 2025، وحتى تاريخ 14 أكتوبر وفق تحرير التقرير.

وطالبت “هيومن رايتس إيجيبت” السلطات النيجيرية والمصرية بإجلاء مصير المواطن علي ونيس، مشيرة إلى أن القانون الدولي يجرّم الإخفاء القسري للمعارضين السياسيين.

وسبق لزوجته زينب بشندي، من مقر إقامتها بتركيا، عبر Zainab Bashandy، أن قالت:
أنا لسه بدور على علي زوجي وصاحبي، لسه معنديش أي خبر عنه من يوم خروجه من البيت مع قوات تركية تحت ضغط منهم يوم 19 أغسطس، ركبوه طيارة لنيجيريا، ومن ساعتها اختفى.. تركيا مبتردش عليا عشان تقولي هو راح فين، ونيجيريا مبتردش عليا.. وخوفي كله يكون اتسلم لبلده مصر.. مين على الأرض دي عنده ذرة إنسانية أو ضمير يرد على سؤالي وسؤال طفلي الصغير.. بابا مشي ليه؟ بابا راح فين؟ لعنة الله على هذه الدنيا وهؤلاء الحكام.. وهذا العالم.. من يتحمل المسؤولية عن سلامة وحياة زوجي وسلامتي أنا وابني؟!”

https://www.facebook.com/zainab.bashandy/posts/pfbid0rp9SQvfQ63B6c8g8RwQPEXvPEZx3ir5Vkd9Zhjn6ZiB8peyWkhnmRrQa6DdgdHCwl

ولم يرتكب علي محمود عبدالونيس جرمًا يستحق هذه المعاملة، وأوراقه مسددة في تركيا، وأنه أُجبر على الرحيل من قبل السلطات التركية، والدفع به قسرًا واقتياده خارج البلاد، وهو حتى 4 أكتوبر ظل محتجزًا في مطار نيجيريا وسط تخوف شديد من تسليمه إلى مصر.

وكان آخر تواصل لأسرته معه قبل اعتقاله في نيجيريا، وما يحدث معه الآن تكرار لما حدث في 2019 مع المواطن المصري محمد عبدالحفيظ، الذي سلمه أفراد أمن أتراك إلى مصر.

*”داخلية السيسي” تنشر “اعترافات” قيادي في “حسم” بعد أشهر من “استقدامه” وباحث: رسالة للكوادر في الخارج

بثت وزارة الداخلية، أمس، اعترافات من وصفته بالقيادي في حركة «حسم»، التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، علي محمود محمد عبد الونيس، بعد «استقدامه» من إحدى الدول الإفريقية التي لم تُحددها، مشيرة إلى أنه محكوم عليه بالسجن المؤبد في عدة قضايا، إحداها رقم 120 لعام 2022 جنايات عسكرية «محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، واغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في نوفمبر 2016.

وقالت الوزارة إن تتبع عبد الونيس جاء عقب مداهمة خلية تابعة لـ«حسم» في يوليو الماضي بمحافظة الجيزة، والتي كانت أعلنت عنها وقتها وقالت إنها أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر الخلية، قبل تنفيذ عمليات تستهدف منشآت أمنية واقتصادية، وأسفر الاشتباك عن مقتل ضابط شرطة ومواطن، بحسب بيان الوزارة وقتها، والذي صدر بعد 13 يومًا من المداهمة، واختلفت بعض التفاصيل المذكورة فيه مع تفاصيل ذكرها شقيق المواطن المقتول لاحقًا.

وبينما لم يكشف بيان الداخلية، أمس ، عن الدولة التي سلمت عبد الونيس، سبق وأشار مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في سبتمبر الماضي، إلى أنه أُوقف في نيجيريا بعد وصوله من تركيا، مطالبًا بعدم تسليمه إلى مصر. في حين كتبت زوجة عبد الونيس، عبر فيسبوك في ديسمبر الماضي، أن زوجها مختفٍ قسريًا منذ أغسطس الماضي، بعد ترحيله من تركيا إلى نيجيريا قسرًا، وأنه في قبضة الأجهزة الأمنية المصرية، وفقًا لشهود عيان أكدوا لها أن جهاز الأمن الوطني حقق معه.

اعتقال عبدالونيس في تركيا 

وأشارت زوجة عبدالونيس في منشور لها بتاريخ 19 ديسمبر 2025 إلى أنه “لم يكن يحاول الدخول إلى تركيا ولم يكن مغادرًا لها حين حصلت الكارثة.. علي أُخرج من تركيا ورُحل منها قسرًا، البلد الذي عاش فيه ست سنوات وكان وضعه فيه قانوني“.  

وذكرت أن “علي اُخذ من منزله بسيارة أمن خاصة بتاريخ 17 أغسطس، تم احتجازه لمدة يومين لدى الجهات الأمنية التركية وأبلغوه أنه لا خيار لديه إلا الرحيل، اقتيد بعدها في تاريخ 19 اغسطس إلى مطار اسطنبول مع فريق أمني حتى مقعد الطائرة“.

وأوضحت: “النتيجة أنه اختطف في دولة الوصول التي علمنا فيما بعد أنها احتجزته ثلاثة أسابيع أو اكثر في ظروف قاسية، ومن بعدها سلمته للدولة المصرية، استكمالًا للاحتجاز واستمرارًا في الاختفاء القسري ومازلت لا اعلم عنه اي شئ حتى يومنا هذا!!”.

مناشدة إلى الرئيس التركي 

وكانت زوجة عبدالونيس قد توجهت في 2 أكتوبر 2025 باستغاثة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “لإنقاذه من براثن الموت على يد النظام المصري إذا تم ترحيله إلى مصر”، مشيرة إلى أنه “كان يعيش في تركيا بصورة قانونية، ومعه تصريح إقامة إنسانية نظرًا لوضعه الأمني الحرج في مصر“.

بحسب بيان الوزارة، شارك عبد الونيس في عدد من العمليات المسلحة، من بينها استهداف كمين «العجيزي» بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب الشرطة في طنطا، بالإضافة إلى تفجير سيارة مفخخة قرب معهد الأورام في القاهرة عام 2019.

في اعترافاته ضمن فيديو «الداخلية»، الذي بدا خضوعه لعمليات مونتاج، قال عبد الونيس، البالغ من العمر 34 عامًا، والحاصل على بكالوريوس علوم زراعية من جامعة الأزهر، إنه انضم إلى جماعة الإخوان عام 2012، قبل أن يسافر في 2014 إلى قطاع غزة عبر نفق حدودي، حيث تلقى تدريبات عسكرية شملت استخدام أسلحة مضادة للطيران وتصنيع المتفجرات وأعمال القنص، وذلك بتكليف من القيادي يحيى موسى.

وأضاف أنه سافر لاحقًا إلى الصومال بتكليف مماثل، وشارك في التخطيط لعدد من العمليات داخل مصر، من بينها استهداف مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون في منطقة طرة، واستهداف وزير البترول، «لكن العمليات فشلت وما تمتش» حسبما يقول.

وخلال الفيديو أشار عبد الونيس إلى محاولة مشتركة بين حركة «حسم» وتنظيم «المرابطون» الذي كان يقوده هشام عشماوي، لاغتيال عبد الفتاح السيسي باستخدام صواريخ مضادة للطيران محمولة على الكتف في 2019، وهي العملية التي لم تنجح. وكان عشماوي قد ألقى القبض عليه وأُعدم في مارس 2020.

كما قال عبد الونيس إنه شارك مع قيادات في جماعة الإخوان، من بينهم يحيى موسى ورضا فهمي ومحمد مناع، في تأسيس مؤسسات إعلامية، باسم «ميدان»، التي وصفها بالذراع السياسية لحركة «حسم»، وأخرى باسم «جوار»، بهدف الترويج لروايات مناوئة للدولة حول الأوضاع الداخلية، وتأليب الرأي العام عبر مواقع صحفية مؤيدة للدولة ظاهريًا.

وتقدّم مجموعة «ميدان» نفسها بصفتها مشروع سياسي وطني ولد من رحم ثورة يناير، يستهدف التغيير السلمي للنظام، شارك في تأسيسها موسى، الذي وصفته بأنه شخصية بارزة تقود معركة سياسية لإنقاذ مصر من قبضة النظام الحالي، متجاهلة خلفياته السابقة ودوره المحوري في تأسيس حركة سواعد مصر «حسم» التي بدأت نشاطها في يوليو 2016، كأحد التنظيمات التي أعادت إحياء الحركة المسلحة التي انطلقت من رحم جماعة الإخوان المسلمين.

وبينما لم توضح «الداخلية» سبب اختيارها نشر الفيديو في هذا التوقيت، رأى الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، أحمد سلطان، أن بيان الوزارة يحمل الكثير من الرسائل الموجهة لأفراد جماعة الإخوان المسلمين خاصة كوادر العمل المسلح خارج البلاد، أهمها «أنهم مهما غابوا في بلاد مختلفة سيظلوا تحت الأنظار ويمكن الوصول إليهم في أي وقت». 

واعتبر سلطان أن اللحظة الراهنة تُشير إلى وجود تنسيق أمني عالٍ بين مصر وتركيا، حيث يقيم موسى وعدد من قيادات الجماعة، والتي من الممكن أن تتخلى عنهم في أي لحظة، مثلما حدث مع عبد الونيس الذي قال إنه رُحل من تركيا إلى نيجيريا، حيث ألقى القبض عليه قبل ترحيله إلى مصر.

كان فيديو «الاعترافات» اختُتم برسالة من عبد الونيس إلى زوجته وابنه، بألا تنضم إلى أي تنظيمات، وألا يضيّع حياته من أجل سلطة، وذلك بعد دعوته لقيادات التنظيم المسلح بأن يتوقفوا عن تضييع أرواح وأعمار الشباب، ولمسؤولي الجماعة بأن يتوقفوا عن حربهم على «الكرسي والسلطة».

*فصل وإجبار على الاستقالة داخل شركة T&C بالعبور.. تسريح تعسفي لآلاف العمال

تشهد شركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C بمدينة العبور موجة جديدة من إنهاء خدمة العمال، وفق شهادات متعددة من داخل الشركة، حيث أكدت مصادر أن الإدارة فصلت عاملة بقسم القص وأجبرت آخرين على تقديم استقالاتهم رغم سريان عقودهم، في واقعة تعكس نمطًا متكررًا من الضغوط الإدارية لإنهاء علاقات العمل دون مسوغات قانونية واضحة.

إجبار العمال على الاستقالة رغم سريان العقود

في هذا السياق أكد عاملان أن الإدارة أجبرت نحو 15 عاملًا بعقود سنوية محددة المدة على تقديم استقالاتهم خلال الأسبوع السابق لعيد الفطر، رغم أن بعضهم تجاوزت مدة خدمته خمس سنوات داخل الشركة، وهو ما يشير إلى تجاهل صريح لاستمرارية العلاقة التعاقدية التي يقرها القانون المصري في حال تجديد العقود بشكل متكرر.

كما أوضح مصدر من الشؤون الإدارية داخل الشركة أن الإدارة تخطط لتسريح أعداد أكبر قد تصل إلى مئات العمال خلال الفترة المقبلة دون تقديم أسباب واضحة، وأكد المصدر أن هذه الإجراءات لا ترتبط بأي احتجاجات حديثة، ما يعزز فرضية أن القرار إداري داخلي يستهدف تقليص العمالة بشكل مباشر.

وفي هذا الإطار قال كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، إن إجبار العامل على الاستقالة رغم سريان عقده يمثل مخالفة صريحة لقانون العمل، لأن الاستقالة يجب أن تكون بإرادة حرة، وأضاف أن تكرار هذا النمط داخل شركات كبيرة يشير إلى ضعف الرقابة الحكومية على تطبيق القانون. 

واقعة فصل يارا وتفاصيل الضغط الإداري

ومن جانبها روت العاملة بقسم القص يارا.أ تفاصيل فصلها، حيث أكدت أن محامي الشركة استدعاها قبل إجازة عيد الفطر وأبلغها بقرار الاستغناء عنها وطلب منها تقديم استقالتها، دون تقديم مستندات رسمية تثبت وجود مخالفات مهنية تستوجب إنهاء خدمتها. 

وعندما استفسرت يارا عن أسباب القرار أبلغها محامي الشركة بأنها كثيرة الغياب وأن إنتاجها ضعيف، وهو ما نفته بشكل قاطع، مؤكدة أن الإدارة لم توجه لها أي إنذارات رسمية بشأن الغياب كما يفرض القانون، وأنها اجتازت فترة التقييم الأولى دون تسجيل ملاحظات سلبية من رؤسائها.

وبناء على ذلك عرضت يارا تقديم استقالتها بشرط صرف راتب الشهرين المتبقيين في عقدها السنوي، إلا أن محامي الشركة عرض عليها راتب شهر واحد فقط، ورغم ذلك وافقت بشرط صرف مستحقاتها فورًا، لكن الشركة أبلغتها أن الصرف سيتم بعد إجازة العيد، ما دفعها لرفض العرض.

وفي اليوم الأخير قبل الإجازة فوجئت يارا بإلغاء بصمتها من نظام الحضور، وعندما توجهت إلى الشؤون الإدارية طلب منها الانتظار لساعات ثم الحضور بعد العيد لتقديم الاستقالة، وهو ما اعتبرته محاولة لإجبارها على القبول بشروط غير متفق عليها مسبقًا.

وعقب عودتها بعد إجازة العيد حاولت مقابلة مسؤولي الموارد البشرية دون جدوى، وعندما حاولت مغادرة الشركة منعها الأمن وطلب منها إذن خروج رغم عدم تسجيل حضورها، ثم أبلغها مديرها المباشر بأنها لم تعد ضمن فريقه، ما أدى إلى احتجازها داخل مقر الشركة لساعات قبل تمكنها من الخروج.

وفي هذا السياق قال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن منع العامل من الخروج أو تعطيل حركته داخل مكان العمل يمثل انتهاكًا واضحًا للحقوق الأساسية، وأضاف أن مثل هذه الوقائع تستدعي تدخلًا فوريًا من الجهات المختصة للتحقيق في ممارسات الإدارة.

تصعيد قانوني وتاريخ ممتد من النزاعات العمالية

وعلى إثر هذه الوقائع توجهت يارا إلى قسم شرطة أول العبور وحررت محضر إثبات حالة، ثم تقدمت بشكوى رسمية إلى مكتب العمل، حيث طُلب منها تقديم برنت تأميني، وعند استخراج المستند اكتشفت أن الشركة أوقفت التأمين الخاص بها قبل أسبوعين من الواقعة.

وبالعودة إلى سجل الشركة يظهر أن تسريح العمال ليس إجراءً استثنائيًا، حيث أجبرت الإدارة في فبراير الماضي عاملين على تقديم استقالتهما، كما أجرت تحقيقات مع نحو 8 عمال بسبب مشاركتهم في إضراب سابق، ما يعكس نمطًا متكررًا من التعامل مع أي تحرك عمالي.

كما أنهى عمال الشركة في يناير إضرابًا جزئيًا استمر خمس ساعات احتجاجًا على ضعف الزيادة السنوية، بعد تلقي وعود من الإدارة بإعادة النظر في القرار، وهو ما يشير إلى وجود توتر مستمر بين العمال والإدارة بشأن الأجور وظروف العمل.

وفي عام 2025 دخل نحو 6 آلاف عامل وعاملة في إضراب استمر 12 يومًا احتجاجًا على عدم إقرار زيادة سنوية، قبل أن ينهي العمال الإضراب تحت ضغوط وتهديدات، وهو ما يعكس حجم القوة العاملة داخل الشركة وتأثير قرارات الإدارة على آلاف الأسر.

وخلال ذلك الإضراب ألقت الشرطة القبض على 9 عمال ووجهت لهم النيابة اتهامات تتعلق بإثارة الشغب وتعطيل العمل، قبل أن تقرر محكمة الخانكة إخلاء سبيلهم بكفالة مالية، إلا أن الشركة قررت فصلهم لاحقًا مع عمال آخرين شاركوا في الإضراب. 

وفي هذا الإطار قال أحمد عزت، الباحث بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن فصل العمال بسبب مشاركتهم في إضرابات سلمية يمثل انتهاكًا لحق التنظيم والإضراب المكفول قانونًا، وأضاف أن استمرار هذه الممارسات دون محاسبة يشجع الشركات على التوسع في إنهاء عقود العمال تعسفيًا.

خلفية الشركة وعلاقتها بالأسواق الدولية

وتأسست شركة T&C عام 2010 كشراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، وتعمل في تصنيع ملابس الجينز لصالح علامات تجارية عالمية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وهو ما يجعلها من أكبر الكيانات الصناعية في هذا القطاع.

كما تعتمد الشركة على التصدير الكامل لإنتاجها بنسبة 70 بالمئة للسوق الأمريكية و30 بالمئة للأسواق الأوروبية، وتستفيد من اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة الكويز التي تسمح بدخول المنتجات المصرية دون جمارك بشرط وجود مكون إسرائيلي بنسبة محددة جرى تخفيضها لاحقًا إلى 10.6 بالمئة.

وفي ضوء هذه الوقائع المتتالية يظهر أن إدارة الشركة تتبع نمطًا واضحًا في تقليص العمالة عبر الضغط المباشر أو الفصل، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول دور الجهات الرقابية، خاصة مع تكرار الشكاوى وتعدد الوقائع التي توثق انتهاكات متشابهة داخل نفس الكيان الصناعي.

*غضب سياسي وحقوقي من حبس الناشط تامر شيرين شوقي لمطالبته على التواصل الإجتماعي بدعم الفقراء بعد زيادة الوقود

قررت نيابة الشؤون الاقتصادية تجديد حبس الكاتب والمهندس تامر شيرين شوقي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإثارة الرأي العام، بحسب ما أكده محاميه أحمد صبري أبو علم. 

ويأتي قرار التجديد بعد أيام من حبس شوقي لمدة 4 أيام احتياطيًا، في إطار التحقيقات الجارية بشأن منشورات منسوبة إليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالت جهات التحقيق إنها تضمنت إساءة لموظف عام ومحتوى من شأنه التأثير على السلم العام.

بداية القضية: استدعاء وتحقيقات ثم حبس احتياطي

تعود وقائع القضية إلى استدعاء شوقي من قبل النيابة، حيث استجاب للحضور طواعية في الموعد المحدد، وفقًا لفريق الدفاع، الذي أوضح أن موكله خضع للتحقيق في اتهامات تشمل:

  • نشر أخبار وبيانات كاذبة 
  • إهانة موظف عام 
  • إنشاء حساب أو صفحة بهدف إثارة الرأي العام

وعقب جلسات التحقيق، قررت النيابة حبسه احتياطيًا، قبل أن تصدر لاحقًا قرارًا بتجديد حبسه 15 يومًا إضافية، مع استمرار التحقيقات.

حضور لافت على مواقع التواصل

ورغم أن شوقي لا يُعرف كناشط سياسي تقليدي، فإن كتاباته عبر منصات التواصل الاجتماعي حظيت بمتابعة واسعة خلال الفترة الماضية، حيث تناول من خلالها قضايا عامة بأسلوب مباشر، ما جعله أحد الأصوات التي أثارت تفاعلًا ملحوظًا داخل المجال العام الرقمي.

وبحسب مقربين منه، فقد اختار الاستثمار في قطاع التعليم وأسهم في تأسيس مدرسة خاصة، إلى جانب اهتمامه بطرح قضايا مجتمعية، مؤكدين أن نشاطه اقتصر على التعبير السلمي عن الرأي.

تضامن واسع وانتقادات لقرار الحبس 

أثار قرار حبس شوقي موجة من ردود الفعل المتباينة، حيث عبّر عدد من السياسيين والمثقفين عن تضامنهم معه، معتبرين أن القضية تتجاوز شخصه لتفتح ملف حرية التعبير.

وقال الباحث في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن إن التعامل مع قضايا الرأي يجب أن يكون عبر النقاش والحجة، لا من خلال الإجراءات الاحترازية، محذرًا من أن اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا قد يؤدي إلى تعميق الفجوة داخل المجتمع.

كما وصف سياسيون القرار بأنه “جرس إنذار” بشأن تقلص المساحة المتاحة للتعبير، مطالبين بإخلاء سبيله، ومشددين على أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى قضية جنائية.

بيانات حزبية ومطالبات بالإفراج

وفي السياق ذاته، أصدرت شخصيات عامة ومثقفون بيانًا طالبوا فيه بالإفراج عن شوقي وكافة سجناء الرأي، مؤكدين أن القضية تمس جوهر حرية التعبير التي تكفلها الدساتير والقوانين.

كما عبّر حزب المحافظين عن رفضه لقرار الحبس، معتبرًا أن توجيه اتهامات مرتبطة بإبداء الرأي يمثل مساسًا بروح الدستور، وداعيًا إلى وقف ما وصفه بـ”ملاحقة الفكر بالقيود”.

انتقادات حقوقية متكررة

وتأتي هذه القضية في سياق انتقادات متواصلة من منظمات حقوقية بشأن ملاحقة نشطاء وصحفيين بتهم تتعلق بالنشر، مثل “نشر أخبار كاذبة” أو “الانضمام إلى جماعات محظورة”، وهي اتهامات تصفها تلك المنظمات بأنها فضفاضة.

*بين أمن البحر الأحمر وحسابات إيران.. لماذا ترفض مصر الانخراط العسكري مع الإمارات؟

لم تعد الخلافات العربية تُدار خلف الأبواب المغلقة كما كان الحال في السابق، بل خرجت إلى العلن بلغة مباشرة تكشف عمق التباينات في الرؤى والمصالح. وفي هذا السياق، برزت مؤخرًا مؤشرات توتر غير مسبوقة في العلاقة بين مصر والإمارات، أحد أبرز التحالفات في المنطقة خلال العقد الأخير.

زيارة عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي كانت تبدو، في ظاهرها، محاولة لإعادة ضبط إيقاع العلاقة وتأكيد التضامن السياسي مع دول الخليج، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. إلا أن الرسائل التي صدرت لاحقًا من الجانب الإماراتي، وتحديدًا عبر تصريحات أنور قرقاش، حملت نبرة مختلفة تعكس حالة من عدم الرضا.

تصريحات قرقاش لم تكن مجرد تعبير دبلوماسي عابر، بل بدت كإشارة واضحة إلى وجود فجوة بين التوقعات الخليجية والموقف المصري. فالإمارات، التي قدّمت دعمًا ماليًا وسياسيًا كبيرًا للقاهرة منذ عام 2013، كانت تنتظر موقفًا أكثر وضوحًا في لحظة تعتبرها اختبارًا حقيقيًا للتحالفات، خاصة مع تصاعد التهديدات الإقليمية المرتبطة بإيران.

في المقابل، اختارت القاهرة نهجًا أكثر حذرًا، يقوم على دعم سياسي محدود وتجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية قد تحمل تداعيات خطيرة على مصالحها الحيوية. فمصر تدرك أن أي تصعيد في المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة في قناة السويس، وهو ما قد يفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها بالفعل.

هذا التباين في الحسابات يعكس اختلافًا جوهريًا في أولويات كل طرف؛ فبينما تسعى الإمارات إلى وضوح استراتيجي وحسم في المواقف، تميل مصر إلى إدارة التوازنات وتجنب المخاطر الكبرى. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ما نشهده هو خلاف عابر، أم بداية إعادة تعريف لطبيعة التحالف بين البلدين؟

ورغم أن المؤشرات الحالية لا توحي بحدوث قطيعة قريبة، فإن العلاقة بين القاهرة وأبوظبي تبدو وكأنها تدخل مرحلة جديدة عنوانها “التحالف الحذر”. فالثقة لم تعد مطلقة كما كانت، والدعم لم يعد غير مشروط كما في السابق.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بانهيار التحالف بقدر ما يتعلق بإعادة تشكيله وفق معادلات جديدة تفرضها التحولات الإقليمية. وبين حسابات الأمن والاقتصاد، يبقى السؤال مفتوحًا: من يحتاج إلى الآخر أكثر في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة؟

*النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد

قررت وزارة الأوقاف المصرية اتخاذ إجراءات تقشفية صارمة لترشيد استهلاك الطاقة في البلاد في جميع المساجد في إطار سياسة الدولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأصدر وزير الأوقاف المصري أسامة الأزهري تعميما إلى جميع المديريات والإدارات والهيئات التابعة للوزارة في محافظات الجمهورية يقضي باتخاذ الإجراءات التقشفية.

ونص التعميم الذي يبدأ العمل به فورا ولحين إشعار آخر، على الآتي: عدم إنارة المآذن والقباب والإضاءات الخارجية للمساجد، وعدم تعليق أي زينة تعمل بالكهرباء، والاكتفاء بالإضاءة الداخلية الضرورية فقط داخل المساجد ومرافقها.

كما نص التعميم على إقامة كافة الفعاليات الدعوية والتدريبية والندوات والأمسيات خلال ساعات النهار، تجنبا لاستهلاك الطاقة في الفعاليات المسائية، وإرجاء كل الاحتفالات والمؤتمرات والأنشطة غير الضرورية لحين إشعار آخر.

وأهابت وزارة الأوقاف المصرية بجميع القائمين على المساجد وروادها وموظفي الوزارة وهيئاتها التحلي بالمسؤولية الوطنية والدينية في ترشيد استهلاك الموارد، مؤكدة أن ذلك “واجب ديني ووطني قبل أن يكون استجابة لظروف عالمية“.

تأتي هذه الإجراءات التقشفية الجديدة ضمن سلسلة قرارات حكومية تستهدف مواجهة أزمة الطاقة وارتفاع أسعارها عالميا، والتي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد المصري.

وسبق للحكومة المصرية أن أعلنت عن خطة شاملة لترشيد الاستهلاك تشمل تقليل الإنارة العامة، وتأجيل بعض المشروعات غير الملحة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة في المباني الحكومية والمساجد، وغلق المحلات التجارية مبكرا.

وتعد وزارة الأوقاف من أكبر الجهات الحكومية التي تشرف على آلاف المساجد والمباني الدينية، مما يجعل مشاركتها في حملة الترشيد ذات أثر ملموس على حجم الاستهلاك الوطني للكهرباء.

*داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي .. مراقبون: الموقف الخليجي يكشف هشاشة التحالفات وعمق الانهيار الاقتصادي

يتفق بعض المراقبين على أن مصر أمام لحظة إقليمية واقتصادية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الأزمة الاقتصادية المصرية مع تراجع الدعم الخليجي وتصاعد التوتر السياسي والإعلامي، فالدول العربية ومنها مصر التي اعتادت (عصابة الانقلاب) فيها الاعتماد على الودائع والمنح الخليجية تواجه الآن ضغوطاً كبيرة بسبب تراجع إيرادات الخليج نتيجة التوترات الإقليمية، ما ينعكس مباشرة على استقرار هذه الدول.

وفي الداخل المصري، تتزايد التساؤلات حول حقيقة الوضع الاقتصادي، خاصة مع تناقض الخطاب الرسمي الذي يروّج للاستقرار مع لجوء الدولة لطلب دعم عاجل من الولايات المتحدة ودول أخرى، ويبرز في النقاش غضب شبابي واضح يرى أن النظام يعتمد على الاقتراض والمساعدات بشكل مفرط، وأن قيمة الجنيه ومدخرات المواطنين تتآكل بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون.

وعلى الجانب الخليجي، تظهر موجة انتقادات حادة للنظام المصري، مع إعادة تداول تصريحات قديمة للسيسي اعتُبرت مسيئة لدول الخليج، ما يعكس توتراً متصاعداً في العلاقات، وفي المقابل، يشدد بعض المعلقين على أن الشعب المصري هو الضحية الحقيقية لهذه السياسات، وأن تحميله مسؤولية مواقف النظام أمر غير عادل.

ومن بين التغريدات التي كتبها حارس البارات ضاحي خلفان تميم @Dhahi_Khalfan تغريدة قصد بها السيسي رأسا، وقال فيها “بعضنا يعتب  على بعض رؤساء الدول العربية  الذين يقفون موقفا داعما لإيران ضد دولنا  الخليجية، ونسوا أن هؤلاء الرؤساء لا يقدمون شيئا ولا يؤخرون شيئا في هذه المواجهة، فماذا تبون منهم يا جماعة؟ اتركوهم والله إن الخليج العربي فيه من العزيمة والإرادة الوطنية ما يجعلنا نفديك بالروح يا وطن، وتحية لكل دولة اجنبية برهنت أنها أبرك من بعض مدعي العروبة.”.

وعلى سبيل التوضيح، كتب الكاتب الكويتي مبارك البغيلي @M__albugaly “دول عربية قبضت من دول الخليج أكثر من تريليون دولار، ومواقفها مع دول الخليج أسوأ من وجه النافق خامنئي، حان تسديد الفاتورة، حان استرجاع أموال دول الخليج، أبناء الخليج مفروض يتنعمون بخيرات بلدانهم ، وليست تلك الدول الانتهازية، وهي إشارة مكررة للسيسي.

وترسم التغريدات صورة لمشهد إقليمي مضطرب، تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية مع الحسابات السياسية، بينما يبقى المواطن المصري في قلب العاصفة، يدفع ثمن التوترات وسوء الإدارة وتراجع الدعم الخارجي الذي لاي نال منه إلا الفتات.

ويعبّر المستشار وليد شرابي عن رفضه للهجوم الخليجي على المصريين بسبب مواقف النظام المصري، مؤكداً أن الشعب هو الضحية وليس الجاني.

ويشير @waleedsharaby إلى أن السيسي هو “صنيعة” الدعم الخليجي منذ 2013، وأنه غدر بمن دعموه كما غدر بالمصريين، ويرى أن تحميل الشعب مسؤولية سياسات النظام أمر غير عادل، خاصة في ظل تدهور العلاقات بين النظام المصري ودول الخليج.

وقال الباحث المهندس أحمد مولانا عبر @amawlana84 : إن “عدد من الدول العربية تعتمد على الودائع والمنح الخليجية كحلول مؤقتة لأزماتها الاقتصادية”. ويشير إلى أن تراجع إيرادات دول الخليج بسبب أزمة مضيق هرمز وتضرر منشآت النفط والغاز سيؤدي إلى هزات اقتصادية كبيرة في تلك الدول، ما سيدفعها إلى إجراءات تقشفية ورفع الأسعار.

ويرى أن الحرب الحالية قد تُحدث تغييرات في دول ليست طرفاً مباشراً فيها، مثل السودان الذي يتأثر بتراجع الدعم الإماراتي والسعودي، ومصر التي بدأت بالفعل إجراءات تقشفية مثل رفع أسعار النقل وغلق المحلات مبكراً.

وعبر @Temm0100 أبدى حساب “تيتو”  استغرابه من طلب مصر دعماً عاجلاً من الولايات المتحدة، رغم التصريحات الرسمية التي كانت تؤكد قوة الاقتصاد وزيادة الاحتياطي النقدي. ويشير إلى تناقض واضح بين الخطاب الرسمي والواقع، خاصة بعد بيع أصول لقطر بقيمة 3.5 مليار دولار. ويطرح تساؤلات حول سبب هذا التناقض، معتبرًا أن الأمر يبدو وكأنه “تلكيك” أو محاولة لإخفاء حقيقة الوضع الاقتصادي.

ويتناول الصحفي سامي كمال الدين الهجوم الإعلامي السعودي على السيسي ونظامه، مع إعادة نشر تصريحات قديمة اعتُبرت مسيئة للخليج.

ويعرض @samykamaleldeen سلسلة من التناقضات في مواقف النظام المصري تجاه السعودية وقطر، منتقداً اعتماده على الدعم الخارجي رغم حصوله على مليارات الدولارات.

ويقول “..السيسي قال قطر تعدادها 300 ألف وتريد أن تكون مثل مصر ثم ذهب إلى أمير قطر وترجاه لمساعدته فأعطاه 7 مليار دولار، ولما ضربت إيران الدوحة، السعودية الكويت الإمارات عمان البحرين الذي قال لهم مسافة السكة ما جا ” مجاش” لم يصل، بل ووجه الشعب المصري ليقول لنا: اللي عنده فول وطعمية أحسن من اللي عنده قواعد أمريكية وهو يأخذ معونة أمريكية لجيشه، وعنده سفارة إسرائيلية، الجيش المصري كل قطع غيار سلاحه من الأمريكان!”.

وتساءل كيف أنه بعد  حرب إيران وزيارة السيسي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان و أشاعوا أن الخليج طلب من الجيش المصري أن يحارب وهي كذبه افتعلها السيسي لهدف آخر.

كما يشير إلى أن رواية “طلب الخليج تدخل الجيش المصري” في الحرب هي – حسب رأيه – كذبة افتعلها النظام المصري لأهداف داخلية.

حساب جيل زد @GenZ002_eg مثل صوت الشباب الغاضب من أداء النظام الاقتصادي، وينتقد صاحب الحساب لجوء النظام لطلب مساعدات من الخليج وأوروبا وأمريكا، ويصف ذلك بأنه تسول من السيسي.

ويحذر من تدهور قيمة الجنيه بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون، مؤكدًا أن مدخرات المصريين ليست في أمان. كما يدعو الشباب لحماية أموالهم قبل أن تفقد قيمتها أكثر، مستشهداً بارتفاع الدولار سابقاً رغم وعود الحكومة بعدم زيادته.

ويضيف عن السيسي أنه “يمد يده إلى أمريكا ترامب يتسول بضع الملايين من الدولارات لتوفير السيولة لكي يستطيع سد أحد أقساط الديون التي أغرق البلاد فيها، طيب ما تروح بيع ملكة السماء يا عبدو وتدفع منها الأقساط ولا أنت بتعشق التسول؟ هي دي مصر العُظمى صح؟ مصر اللي بتتسول من الخليج وأوروبا وأمريكا؟ “.

ويلمح الحساب إلى حملته “الحق فلوسك” التي دعا فيها لسحب الأموال قبل أن تنتقص قيمتها، “.. لكل اللي كان بيقول النظام المصرفي في أمان وفلوسنا في أمان عند نظام السيسي..  هل لسه واثق إن فلوسك بالجنيه المصري قيمتها محفوظة تحت حكم نظام ماشي يتسول من دول العالم عشان يسدد فاتورة غباءه وفضله على قفانا؟.. فلوسك مش في أمان، مفيش عملة صعبة في البلد تغطي واللي موجود كله رايح على فوايد الديون ، يا ريت حتى أصل الدين ، لا، ده الفوايد، وطبعًا ده بيضغط على قيمة الجنيه أكتر وأكتر وبيضيع قيمة فلوسك!”.

*مصر تنقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج

أعلنت الخارجية المصرية عن إنهاء أزمة نقل جثامين عدد من المواطنين المصريين من الكويت، ممن وافتهم المنية خلال الأيام الماضية لأسباب طبيعية وطبية.

وأسفرت الجهود المكثفة عن إتمام إجراءات شحن 10 جثامين عبر رحلة طيران خاصة “شارتر” جرى تسييرها اليوم.

وفي إطار الرعاية القنصلية المتكاملة، أعلنت الوزارة عن نجاحها في تسيير رحلات جوية لعودة 319 مواطناً مصرياً من مخالفي شروط الإقامة والمفرج عنهم من الكويت إلى القاهرة، وذلك ضمن خطة المتابعة المستمرة لأوضاع الجالية المصرية في الخارج وضمان تقديم الدعم اللازم لهم في الحالات الطارئة.

من جانبه، أكد السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، أن الوزارة تعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية للتعامل الفوري مع أوضاع المصريين في الكويت.

وأشاد الجوهري بمستوى التنسيق الرفيع والمتميز مع السلطات في كل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وهو التعاون الذي أثمر أيضاً عن تسهيل عبور آلاف المصريين العالقين في الكويت إلى الأراضي السعودية عبر المنافذ الحدودية البرية بين البلدين، بما ينهي معاناة هؤلاء المواطنين ويضمن عودتهم الآمنة.

تأتي هذه التحركات في ظل حرص الدولة المصرية على تذليل كافة العقبات التي تواجه مواطنيها بالخارج، وتأكيداً على قوة العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك مع دول الجوار والخليج العربي لمواجهة التحديات اللوجستية والقنصلية.

*”جون الغاز” إلى أزمة الإمدادات.. الكيان يرفع السعر ويغلق الصنبور أمام السيسي

تعيش مصر منذ مطلع عام 2026 واحدة من أكثر فترات الضغط الاقتصادي المرتبطة بالطاقة، بحسب حكومة السيسي التي أعلنت عن إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الكهرباء لمدة شهر كامل، بدءًا من السبت 28 مارس 2026، بقرار رسمي من مصطفى مدبولي.

ويأتي القرار في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الغاز والوقود بنحو 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو رقم غير مسبوق، عزته الحكومة إلى التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب في إيران وتأثيرها على خطوط الإمداد العالمية.

 ووفق القرار، تُغلق المحال والمولات والمطاعم عند التاسعة مساءً، في محاولة لتخفيف الأحمال وتقليل استهلاك الطاقة.

لكن خلف هذا القرار الطارئ، تتصاعد أسئلة حول سبب ارتفاع فاتورة الغاز، وكيف وصلت مصر إلى مرحلة تستورد فيها الغاز من كيان الاحتلال، بينما تطلب تل أبيب زيادة الأسعار وترفض تزويد القاهرة بكميات إضافية، رغم اتفاقات موقعة منذ سنوات.

ويزداد الجدل مع تداول منشورات على منصات التواصل تتهم الحكومة بسوء إدارة ملف الطاقة، وتربط بين ما يحدث اليوم وبين قرارات سابقة تتعلق بحقل ظهر، وسياسات التصدير، واتفاقات الغاز مع إسرائيل.

في هذا السياق، نشر حساب(@GenZ002_eg)  سلسلة طويلة من التحليلات حول ملف الغاز يستعيد في تغريدته تصريحات سابقة للسيسي قال فيها: “محدش قالك إنك فقير أوي؟ لا يا ريت حد يقولكم إن إحنا فقرا أوي”، ليطرح سؤالًا حول ما إذا كانت مصر بالفعل دولة فقيرة.

ويشير الحساب إلى أن مصر تمتلك ثروات طبيعية كبيرة، من قناة السويس إلى السياحة إلى الطاقة البشرية، لكنه يركز على مثال واحد هو حقل ظهر الذي اكتُشف عام 2015 وافتُتح رسميًا عام 2017، وحقق لمصر اكتفاءً ذاتيًا من الغاز لمدة خمس سنوات.

ويشرح الحساب أن إنتاج الحقل بلغ ذروته عام 2019 عند 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، لكن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الغاز عالميًا، قررت مصر زيادة صادراتها إلى أوروبا للاستفادة من فارق الأسعار، ما رفع عائدات التصدير إلى نحو 9 مليارات دولار سنويًا. غير أن هذا التوسع في التصدير، وفق التحليل، أدى إلى استنزاف الحقل وانخفاض إنتاجيته لاحقًا، ما أجبر مصر على استيراد الغاز من كيان الاحتلال لتعويض النقص.  

ويطرح الحساب سؤالين: هل حافظت الدولة على الحقل كرأس مال استراتيجي طويل الأمد؟ وماذا حدث لمليارات الدولارات التي دخلت خزينة الدولة من التصدير؟ ويخلص إلى أن سوء الإدارة وقصر النظر أدّيا إلى فقدان مصر ميزة الاكتفاء الذاتي، لتعود إلى الاستيراد بأسعار مرتفعة.

ويتقاطع هذا الطرح مع منشورات أخرى تتناول ارتفاع أسعار الغاز محليًا.

 وأشارت تقارير عن بيع أنبوبة الغاز في منطقة زاوية النجار بـ300 جنيه، واصفة ذلك بأنه “نهب علني للمواطنين” في ظل غياب الرقابة. رابط التغريدة:

وفي سياق متصل، أثار الإعلامي سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) جدلًا واسعًا عندما نشر معلومة قال: إنها “تكشف مفارقة لافتة، مفادها أن ابن الشهيد أحمد حمدي، أحد أبرز أبطال حرب أكتوبر، هو العضو المنتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وفق ما ذكره حسن هيكل”.

وأعاد مصطفى عاشور (@moashoor) نشر المعلومة معلقًا بأن “الوضع أصبح ميكس وبالعكس”.

وردّ حسن هيكل(@heikalh) على النقاش، مؤكدًا أن الشخص المعني يعرّف نفسه بالفعل كعضو منتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وأن الشركة كانت سابقًا تصدر الغاز لتل أبيب.

وفي خضم هذا الجدل، ظهرت منشورات تتهم الحكومة برفع أسعار الوقود رغم امتلاكها مخزونًا كبيرًا، فقد كتب حساب عمرو عبد الهادي “السيسي شاري مواد بترولية قبل حرب إيران تكفيه سنة ونص بأقل الأسعار، وأول الحرب زود أسعار اللتر 3 جنيه، بينما إيران نفسها لم ترفع الأسعار، ولا دول الخليج، ولا حتى أمريكا”.

ورغم أن هذا الطرح يعكس رأيًا شعبيًا متداولًا، فإنه يعكس أيضًا حالة الغضب من توقيت الزيادات، لا سيما مع إعلان الحكومة نيتها دراسة رفع أسعار البنزين مجددًا.

وتتزامن هذه الانتقادات مع رفض إسرائيل تزويد مصر بكميات إضافية من الغاز، وفق تقارير اقتصادية صهيونية، بسبب ارتفاع الطلب المحلي في تل أبيب، ورغبتها في تعديل الأسعار بما يتناسب مع السوق العالمية، ويأتي هذا رغم اتفاقات طويلة الأمد بين الجانبين، أبرزها اتفاق 2018 الذي سمح لمصر باستيراد الغاز من حقول ليفياثان وتمار.

ويشير محللون إلى أن كيان الاحتلال يستفيد من حاجة مصر للغاز، خاصة بعد تراجع إنتاج حقل ظهر، ما يمنحها قدرة أكبر على فرض شروطها، وفي المقابل، تواجه مصر ضغوطًا مالية كبيرة، إذ ارتفعت فاتورة استيراد الغاز إلى 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو ما دفع الحكومة إلى إجراءات تقشفية تشمل إغلاق المحال مبكرًا وترشيد الكهرباء.

وتكشف هذه التطورات عن مفارقة معقدة: فبينما تمتلك مصر واحدًا من أكبر حقول الغاز في شرق المتوسط، تجد نفسها اليوم في موقع المستورد، وتواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها، بينما ترتفع الأسعار محليًا بشكل يؤثر على حياة المواطنين، ويعكس الجدل الدائر على منصات التواصل حالة من القلق الشعبي بشأن مستقبل الطاقة في البلاد، وكيفية إدارة الموارد، ومدى شفافية الاتفاقات مع إسرائيل.

ويبدو أن أزمة الغاز الحالية ليست مجرد نتيجة لحرب إيران أو اضطرابات الإمداد، بل هي حصيلة تراكمات تمتد لسنوات، تتعلق بإدارة الحقول، وسياسات التصدير، والاتفاقات الإقليمية، والضغوط المالية، ما يجعل ملف الطاقة في مصر واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة.

*الحكومة تلجأ إلى النفط الليبي بعد أن أوقفت الحرب تدفقات الخام الكويتي

تستعد حكومة الانقلاب  لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. في وقت تواجه فيه مصر ارتفاعا في فواتير الطاقة نتيجة للحرب في المنطقة التي دخلت أسبوعها الخامس.

وأفادت وكالة بلومبيرغ نقلا عن مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن ليبيا العضو في منظمة أوبك، سترسل الآن شحنتين شهريا إلى القاهرة، بإجمالي 1.2 مليون برميل. وقالت إن هذا الاتفاق جاء استجابةً لطلبٍ من المؤسسة المصرية العامة للبترول، المملوكة للدولة، إلى المؤسسة الوطنية للنفط الليبية.

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، حيث تستورد ما بين مليون ومليوني برميل شهرياً من نفطها، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو. وتستهلك مصر ما يقارب 12 مليون طن من الديزل ونحو 6.7 ملايين طن من البنزين سنوياً. كما أنها مستورد صاف للغاز الطبيعي، وتتجه نحو ترشيد الاستهلاك، حيث فرضت هذا الأسبوع مواعيد إغلاق مبكرة للمقاهي والمتاجر.

وأوضح رئيس  حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، السبت، أن فاتورة استيراد البترول والغاز المسال والزيت الخام تضاعفت تقريباً خلال شهرين، لترتفع من نحو 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار، نتيجة القفزات العالمية في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. وقال إن التحدي الأكبر أمام بلاده ما يزال هو زيادة أسعار الطاقة. مشيرا إلى أن سعر السولار أصبح 1665 للطن بالحساب على سعر 105 دولارات للبرميل من 65 دولاراً قبل الحرب الجارية في المنطقة، وأن استهلاك مصر من السولار يبلغ 24 ألف طن يومياً.

وكشف مدبولي عن عزم مصالحه إبطاء وتيرة تنفيذ المشاريع الحكومية الكبرى التي تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين، وذلك بهدف ترشيد الاستهلاك. وأشار إلى أن الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات اقتصادية “أكثر تعقيداً” إذا طال أمد الحرب في المنطقة. وأشار إلى أن امتداد هذه الحرب لفترة أطول قد يدفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لترشيد الاستهلاك واحتواء الضغوط على الموارد.  

*إغلاق باب المندب يسبب خسائر فادحة لقناة السويس وارتفاع النفط

أعلن الحوثيون أنهم سيستهدفون سفن الدول الداعمة لإسرائيل وأمريكا، بعد ضغوط شديدة تتعرض لها إيران، مع احتمال انضمام السعودية والإمارات للحرب ضدها.

وسيتأثر المضيق من الهجمات الحوثية، مما يعطل حركة الملاحة بالبحر الأحمر، مرة أخرى، وستتراجع عائدات قناة السويس بشكل كبير.

كما ستشهد أسعار الطاقة والغذاء، ارتفاعا كبيرا، تزامنا مع إغلاق المضيق، بشكل كلي، بسبب الهجمات الحوثية، وفق تقرير الوكالة.

و يربط المضيق، المنطقة بالعالم، حيث يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة ومنه عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط من الجهة الأخرى.

 تحصل أوروبا على نحو 25 بالمئة من حاجتها من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، وإغلاق باب المندب، سيؤدي إلى تفاقم أسعار الطاقة بالقارة العجوز، وما يتبعه بارتفاع نسبة التضخم بشكل كبير.

كما تعبر منه سنويا شحنات بقيمة نحو 700 مليار دولار من حجم التجارة في طريقها إلى قناة السويس ومن ثم إلى البحر الأبيض المتوسط.

ويمثل باب المندب، ممر بحري استراتيجي، وهو أحد أضلاع مثلث المعابر الاستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء بعد مضيق هرمز وقناة السويس،– يمر عبره يوميا من 7 إلى 10 ملايين برميل نفط إضافة إلى ما بين 12 إلى 15 بالمئة من التجارة الدولية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة وأسواق آسيوية، حسب وكالة الأناضول.

وقالت الوكالة إن الحوثيين يمتلكون القوة البحرية الكافية ويستطيعون في أي ساعة إغلاق مضيق باب المندب الذي يعد الرئة الثانية عالميا للملاحة.

تهديد حركة الملاحة

دخل باب المندب بنك أهداف الحرب عبر تصريحات إيرانية وأخرى من الحوثيين، الذين يملكون تهديد حركة الملاحة في المضيق، مع بداية الأسبوع الماضي (21 مارس 2026).

وقالت وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن “أي هجوم أمريكي على جزيرة خارك (أهم نقاط صادرات النفط الإيرانية) سيخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ويجعلهما هدفا للمقاومة“.

 كما نقلت الوكالة، عن مصدر عسكري إيراني، قوله إن “إيران لديها القدرة والإرادة على إيجاد تهديد موثوق تجاه باب المندب، حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال أجزاء من الأراضي الإيرانية“.

وهدد المتحدث العسكري لجماعة الحوثي يحيى سريع، في بيان متلفز، بالانخراط في الحرب قائلا: “أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل ضد إيران (…) أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية“.

ووفق تقرير وكالة الأناضول، قال وزارة الإعلام التابعة للحوثيين محمد منصور إن إغلاق مضيق باب المندب “من بين الخيارات” المطروحة للتحرك ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

ورفضا لحرب الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في قطاع غزة في أكتوبر 2023 واستمرت عامين، استهدف الحوثيون بصواريخ وطائرات مسيّرة سفن شحن بالبحر الأحمر تملكها أو تشغلها شركات، لاسيما إسرائيلية.

وتضررت قناة السويس مع خسائر قاربت 10 مليارات دولار في عامي الحرب، كما صرح بذلك عبد الفتاح السيسي في 2 مارس الجاري.

تفاقم أزمة الطاقة والغذاء

وقال الخبير الجزائري في سلاسل الإمداد والتوريد نصر الدين بوغاشيش، في تصريحات للأناضول، إن التهديدات التي تواجه مضيق باب المندب تتزامن مع أزمة مضيق هرمز، و”هذا سيخلق اضطرابا أكثر حدة في إمدادات الطاقة والغذاء“.

وأضاف أنه “في حال تفاقم التهديد، ستضطر السفن إلى تغيير مسارها تماما نحو رأس الرجاء الصالح، ما يترتب عليه توابع اقتصادية ضخمة على مستوى العملاء والمتعاملين مع شركات الشحن“.

وأرجع الخبير ذلك لـ “رفع أسعار النقل البحري وتأمينات الشحن، ما يؤثر مباشرة على المستهلك النهائي، خصوصا بمنطقة البحر المتوسط والقارة الأوروبية وشمال إفريقيا، بخلاف تضرر إيرادات قناة السويس والدول التي يتم توريد السلع لها عبر المضيق والقناة“.

وقال رئيس مركز “جهود للدراسات” باليمن عبد الستار الشميري، إن “أي مناورة لمحاولة إغلاق مضيق باب المندب ستنعكس سلبيا، لا سيما على الاقتصاد العالمي وكلفة التأمين“.

وأضاف: “ربما تكون الصين أول الخاسرين، كونها أكثر من يمّرر واردات وصادرات عبر البحر الأحمر، تقدر بـ 300 مليار دولار سنويا“.

 وتابع، أن المضيق ليس واسعا، وفي حال تواجدت قوات دولية فإنها تقنيا وعسكريا قد تمنع الحوثيين من إغلاقه تماما، “لكن إرباك التجارة العالمية في البحر الأحمر والمضيق وارد، وهذه ستكون كارثة“.

المضيق شريان قناة السويس

توقع بنك الاستثمار الأمريكي مورجان ستانلي، أنه فى حال استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي بسبب الحرب فى إيران فإن ذلك يُشكّل ذلك خطرًا على إيرادات قناة السويس الكاملة للسنة المالية 2027، حيث من المتوقع أن يتعافى عبور قناة السويس بالكامل بحلول النصف الثاني من عام 2026.

ونقل موقع “الشروق” المصرية، عن ستانلي، قوله إنه “بينما لا تزال توقعاتنا لإيرادات قناة السويس للسنة المالية 2026 منخفضة عند 3.5 مليار دولار، فإننا لا نزال نتوقع انتعاشًا قويًا في النصف الثاني من عام 2026 شريطة انخفاض حدة التوتر، ولكن فإن سيناريوهات الاضطرابات المطولة تُشكّل مخاطر على توقعاتنا لتعافي إيرادات قناة السويس بالكامل للسنة المالية 2027».

وتجنبت شركات الشحن البحري، المرور عبر قناة السويس مع ضرابات العسكريه التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

 وأعلنت شركة “ميرسك” الدنماركية عن تعليق الرحلات عبر قناة السويس ومضيق باب المندب في الوقت الحالي. مشيرة إلى أنه تم تغيير مسار رحلتي “إم إي 11″ و”إم إي سي إل” إلى رأس الرجاء الصالح.

كما أعلنت “إيه بي مولر ميرسك”، و”هاباج لويد”، والفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM) تعليق عبور القناة، وإعادة توجيه خطوطها الملاحية بعيداً عنها، ما يعكس المخاوف من احتمال استئناف المتمردين اليمنيين المدعومين من إيران هجماتهم على السفن في جنوب البحر الأحمر.

وسجلت قناة السويس إيرادا 449 مليون دولاراً منذ بداية العام، مع عبور 1315 سفينة بحمولات صافية قدرها 56 مليون طن، مقارنة بإيرادات بلغت 368 مليون دولاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لرئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع

*الاقتصاد المصري على مشارف أزمة بسبب الحرب الإيرانية

واصل الجنيه المصري خسائره أمام الدولار، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على حصيلة مصر من العملة الصعبة، مع انخفاض معدل المرور في قناة السويس، والخسائر التي مني بها القطاع السياحي، اللذين يمثلان مصدران رئيسيان لتوفير العملة الصعبة.

وارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري بنسبة 1.5% خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتجاوز العملة الأمريكية حاجز 53.63 جنيها في البنوك المصرية للمرة الأولى على الإطلاق.

وشهد الدولار موجة من الارتفاع مقابل الجنيه منذ بداية الحرب في إيران وزيادة وتيرة تخارج الأموال الساخنة من السوق الثانوية للدين الحكومي المصري، وبلغ خسارة الجنيه المصري منذ بدء الحرب، حوالي 15 بالمئة من قيمته.

مستقبل العملة المحلية

توقعت مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال إنتيليجنس التابعة لوكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، أن يواصل الدولار الصعود أمام الجنيه المصري ليصل إلى 61.8 جنيه في يونيو/حزيران 2028.

وخفضت المؤسسة توقعاتها لنمو اقتصاد مصر خلال العام المالي الحالي 0.1% ليسجل 4.7%، كما خفضتها أيضًا للعام المالي المقبل 0.5% ليصل إلى 4.2%، إلا أنها توقعت معاودة النمو بمعدل 5% في العام المالي 2027-2028.

وقالت إن مصر بصفتها من كبار مستوردي النفط في الأسواق الناشئة، تعد من بين أكبر المتأثرين بالحرب الإيرانية.

ورجحت أن يسجل التضخم 13.7% في المتوسط خلال العام المالي الحالي على أن يرتفع إلى 15.8% في العام التالي، ثم يتراجع إلى 10.5% في العام المالي 2028 و8.8% بالعام 2029.

3 خسائر

أعباء جسيمة يتحملها الاقتصاد المصري بحسب تقرير حديث للبنك الدولي حول حصيلة الخسائر المباشرة والأعباء غير المسبوقة التي تتحملها مصر جراء هذه الحرب.

وقال البنك إن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة الحرب الإيرانية، تتلخص في 3 خسائر رئيسية: خسارة مباشرة في إيرادات قناة السويس، وخسارة في قطاع الطاقة بسبب توقف الغاز الإسرائيلي، وعبء تنموي هائل جراء استضافة اللاجئين.

ولفت التقرير إلى أن قناة السويس، هي الممر المائي الحيوي الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، ومصدرًا بالغ الأهمية للعملة الصعبة في مصر، معتبرا أنها الآن في قلب العاصفة.

ولفت البنك الدولي إلى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال آخر لقاء جمعه ومجموعة البنك عن تكبد بلاده خسائر تراكمية، تقدر بنحو 10 مليارات دولار من عائدات القناة، بسبب الحرب في غزة وتداعياتها على الملاحة في البحر الأحمر.

وذكر البنك أن هذه الخسارة الفادحة لم تأتِ من فراغ، مشددا على أن الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر، دفعت كبريات خطوط الملاحة العالمية إلى إعادة توجيه سفنها بعيدًا عن القناة، والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد في تكاليف الشحن، وأطال أمد الرحلات، وحرم مصر من مصدر حيوي للدولار.

وأضاف أنه مع اندلاع الحرب الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتفاقم المخاوف من استمرار تعطيل حركة الملاحة، واتساع رقعة عدم الاستقرار، ما يهدد بتعميق هذه الخسائر.

الغاز الإسرائيلي

وتابع أنه بالتزامن مع أزمة القناة، تعرضت مصر لصدمة طاغية عنيفة، تمثلت في وقف إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر بشكل غير محدد اعتبارًا من 28 فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى توقف تدفق ما يقرب من 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الآتي من حقلى “تمار” و”ليفياثان” الإسرائيليين.

وأكمل أنه بالنسبة لمصر التي تحولت إلى مستورد للغاز، كانت هذه الضربة قاسية، فبالإضافة إلى تأثر خططها لإعادة تصدير الغاز المسال إلى أوروبا التي كانت تدر عوائد كبيرة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات طارئة لضمان أمن الطاقة المحلي، تمثلت في تعليق صادرات الغاز عبر محطة إدكو للإسالة، التي كانت تصدر يوميًا حوالى 350 مليون قدم مكعب لشركات عالمية مثل شل وبتروناس.

وحسب التقرير، فإنه تم توجيه هذه الكميات بالكامل للسوق المحلية لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة مع حلول فصل الصيف، وهذا القرار على الرغم من كونه حتميًا في ظل ظروف الحرب، فإنه كبد مصر خسائر إضافية في الإيرادات التصديرية، وأظهر هشاشة الاعتماد على مصادر الطاقة الإقليمية في أوقات الصراع.

وتناول التقرير، كيف تعقدت الأزمة بسبب العبء الذى تتحمله مصر جراء استضافة ملايين اللاجئين والنازحين من دول الجوار، لافتا إلى أن السيسي خلال لقائه مع مجموعة البنك الدولي كشف عن رقم صادم، تمثل في استضافة مصر حاليًا حوالي 10.5 مليون أجنبي فروا من نزاعات في بلادهم.

وشدد على أن هذا العدد الضخم، الذي يقترب من 10% من سكان مصر، يشكل ضغطًا هائلًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية، لأن اللاجئين ومعظمهم من السودان “4 ملايين”، وسوريا “1.5 مليون”، واليمن وليبيا “مليون لكل منهما”، يتلقون خدمات الصحة والتعليم والإسكان على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، دون أن تتلقى مصر دعمًا كافيًا من المجتمع الدولي، بما يعنى أن عبء استضافتهم البالع 10 مليارات دولار سنويًا سيتضاعف بسبب نقص الإمدادات الرئيسية على مصر.

السيولة النقدية

وبدت مصر على مشارف أزمة اقتصادية بسبب تداعيات الحرب، ما ظهر في المباحثات الهاتفية، التي جرت بين وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، لبحث سبل دعم وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.

وبحسب بيان الخارجية المصرية تناول الاتصال، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي وآثاره على الاقتصاد المصري، إذ أكد عبد العاطي، على أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر، خصوصًا في ظل تأثر أسعار الطاقة والغذاء وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس.

وقال الإعلامى عمرو أديب، إن مصر تعاني من أزمة اقتصادية حقيقة، لافتا إلى أن الدولة تواجه تحديًا اقتصاديًا كبيرًا، وليس أمامها خيارات كثيرة في التعامل مع تداعيات الأزمة الدولية الحالية.

وأضاف أديب خلال تقديمه برنامج “الحكاية” عبر قناة “إم بي سي مصر”، إن الخسائر المصرية جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كبيرة، مشيرًا إلى زيادة سعر الدولار ليصل لنحو 53 جنيها، إضافة رفع أسعار المحروقات والمواد البترولية، ما تبعه من زيادة في أسعار تذاكر المترو والقطارات، وما تبعه من زيادة في أسعار جميع السلع.

برنامج الخصخصة

إلى ذلك، جدد صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الخامسة والسادسة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد الحالي مع مصر انتقاده لتعطل مسار الخصخصة، واستمرار التوسع في النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، فيما تعهدت الحكومة بإعادة تنشيط هذا البرنامج عبر أربع صفقات كأولوية قبل نهاية البرنامج، بالإضافة إلى 23 صفقة من ضمنها خمس شركات تابعة للقوات المسلحة.

وذكر التقرير الذي نشر الخميس الماضي، أن تخارج الدولة من الاقتصاد، والذي يرتكز على ما جاء في وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أقرتها الحكومة المصرية، كان ينظر إليه باعتباره الوسيلة الرئيسية لانسحاب الدولة من القطاعات غير الاستراتيجية، بما يتيح مشاركة أكبر للقطاع الخاص دون وجود عوائق صريحة أو ضمنية أمام المنافسة العادلة، بما في ذلك تلك الناجمة عن تدخل الجهات العسكرية.

وانتقد التقرير عدم تحقق تقدم المستهدف في برنامج التخارج، لافتا إلى أن توسع دور الجهات العسكرية في أنشطة اقتصادية مختلفة لا يزال مستمرًا، ومشددا على أن عدم تنفيذ برنامج الخصخصة أدى لعجز الحكومة عن الوصول لمستهدفاتها بشأن الفائض الأولى والدين في يونيو/ حزيران الماضي، ما اضطرها إلى استخدام كل عوائد صفقة علم الروم مع قطر، التي بلغت 3.5 مليار دولار، لخفض دين الموازنة العامة.

وربط صندوق النقد الدولي في تقريره الجديد، بين الخصخصة وبيع أصول الدولة وسياسة الحكومة لخفض الدين ضمن برنامج الاتفاق الحالي، قائلًا إن استراتيجية خفض الدين في البرنامج تستند إلى ثلاث ركائز تتمثل في تحقيق فوائض أولية مستدامة، واستخدام عائدات بيع أصول الدولة لخفض الدين، وإطالة آجال استحقاق الدين للتخفيف من مخاطر إعادة التمويل.

ونقل التقرير عن السلطات المصرية، تعهدها بالالتزام بمسار الخصخصة، وإعادة تنشيط خطة التخارج خلال المدة المتبقية من البرنامج وما بعدها للوفاء بسياسة ملكية الدولة، وأنها حددت أربع صفقات للخصخصة، حتى نهاية البرنامج، وتوقع أن تبلغ العائدات منها نحو 1.5 مليار دولار، على أن يُخصص حوالي نصف هذا المبلغ للموازنة من أجل خفض الدين وتقليل الاحتياجات التمويلية الإجمالية.

وبحسب التقرير، تتضمن القائمة نحو 11 صفقة تخارج إضافية في قطاعات ذات أولوية، إلى جانب خمس شركات مملوكة للجهات التابعة للقوات المسلحة، وسبع شركات ضمن برنامج الطرح العام الأولي في البورصة، إضافة إلى إعداد ترتيبات امتياز إداري لـ11 مطارًا مصريًا، بدءًا بمطار واحد كنموذج تجريبي، مبينة أن ذلك يتيح فرصًا لإدارة أصول الدولة من قبل القطاع الخاص، ولكن دون تدفقات مالية مقدمة تُستخدم في خفض الدين.

وفي سياق أوسع فيما يتعلق بتخفيض دور الدولة في الاقتصاد، نقل التقرير عن الحكومة التزامها بشكل عام بسقف الاستثمارات العامة حتى نهاية يونيو/ حزيران الماضي، ليبلغ 924 مليار جنيه، من ضمنها نسبة 41.9% وجهت للجهات التي تشملها الموازنة العامة، فيما شكلت الهيئات الاقتصادية نسبة 32.8%، وبلغت حصة الشركات العامة 25.3%.

وكان تقرير المراجعة الرابعة الذي نشر في يوليو/ تموز الماضي، أفاد أن المؤسسة العسكرية تمتلك 97 شركة، بينها 73 تعمل في القطاع الصناعي وحده، في حين تبلغ الحصة السوقية للشركات المملوكة للقوات المسلحة في بعض القطاعات المدنية نحو 36%، مع تسجيل أعلى نسب في قطاعات الرخام والغرانيت والإسمنت والصلب.

*الظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

تحولت شوارع مصر إلى قطع من الليل المظلم بعد الساعة التاسعة من مساء أمس السبت، مع بدء الحكومة المصرية تطبيق إغلاق إنارة كل الإعلانات على الطرق، وتخفيض إنارة الشوارع في إطار خطة الحكومة لترشيد الكهرباء، في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة.

ونفذت المحافظات المصرية حملات أمنية جابت الشوارع الرئيسية للتأكد من تطبيق قرار الإغلاق.

وأثار قرار الإغلاق انتقادات واسعة، خاصة من رواد المقاهي والملات التجارية وبسبب الحوادث التي تنجم عن إظلام شوارع مصر، وتضرر عمال وموظفين من القرار ممن يعتمدون على العمل المسائي، حيث يؤدي الغلق المبكر إلى تقليص الأرزاق وزيادة الضغوط المعيشية.

وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن تطبيق قرار العمل من المنزل في كافة المؤسسات في الدولة اعتبارًا من الأحد الأول من شهر أبريل المقبل وذلك لمدة شهر، على أن يكون العمل عن بعد لمدة يوم واحد فقط أسبوعيًا وربما يتم اتخاذ قرار بإضافة يوم آخر في حالة جدوى القرار، باستثناء القطاعات الخدمية والإنتاجية.

وأضاف رئيس مجلس الوزراء خلال مؤتمر صحافي السبت، أن الحكومة اتخذت عدة قرارات لترشيد الطاقة في ظل الظروف الراهنة، الأول هو إبطاء العمل في المشروعات الحكومية الكبرى كثيفة الاستهلاك للطاقة خاصة السولار والبنزين، وذلك بإبطاء كامل لمدة شهرين على الأقل، وتم توجيه الوزارات بمراجعة المشروعات لديها. ثانيا، التوجه الفوري بخصم نسبة 30٪% من مخصصات الطاقة والوقود لكل السيارات الحكومية.

وتضمنت القرارات التي اتخذتها الحكومة لترشيد الكهرباء، إغلاق الحي الحكومي في تمام الساعة السادسة مساءً، بدءًا من الثلاثاء الماضي، مع إطفاء الإنارة بالكامل وشبكات الطاقة، على أن يتم استكمال أي أعمال إدارية من المنزل.

رفع تذاكر القطارات

وكانت وزارة النقل المصرية أعلنت زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد وقطارات الأنفاق، على أن يبدأ تنفيذ هذه التعديلات اعتبارًا من صباح يوم الجمعة.

وبينت الوزارة أن التعديلات الجديدة تشمل تحريك أسعار تذاكر القطارات بنسب مختلفة، حيث تم رفع أسعار الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، في حين وصلت الزيادة في الخطوط القصيرة إلى 25%

أما بالنسبة لمترو الأنفاق، فقد شملت التعديلات بعض الشرائح فقط، حيث تم رفع سعر التذكرة حتى 9 محطات لتصل إلى 10 جنيهات بدلًا من 8، كما تم رفع سعر التذكرة حتى 16 محطة لتصبح 12 جنيهًا بدلًا من 10 جنيهات.

وثبتت وزارة النقل أسعار الشرائح الأعلى، حيث ظل سعر التذكرة حتى 23 محطة عند 15 جنيهًا، كما استقر سعر التذكرة لأكثر من 23 محطة وحتى 39 محطة عند 20 جنيهًا دون تغيير، وهو ما يعكس محاولة لتخفيف تأثير زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو على الرحلات الأطول.

وبررت الوزارة قراراها، بوجود تحديات مالية كبيرة تواجه قطاع النقل، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالميًا، إلى جانب زيادة أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ.

كما لفتت إلى أن صيانة القطارات وعربات المترو أصبحت أكثر تكلفة نتيجة ارتفاع أسعار قطع الغيار، وهو ما يجعل قرار زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو ضرورة لضمان استمرار تشغيل الخدمة بكفاءة.

وجاء القرار بعد أيام من إعلان الحكومة المصرية رفع أسعار المحروقات بنسبة تصل إلى 30%، وبررت القرار بالظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.

كان موقع «اقتصاد الشرق»، نقل عقب الإعلان عن الزيادات أمس، عن ثلاثة مصادر حكومية مطلعة أن الوزارة تستهدف تحصيل ثلاثة مليارات جنيه إضافية خلال الأشهر الثلاثة المتبقية من السنة المالية الحالية، وذلك من خلال الزيادات الجديدة التي أقرتها على أسعار تذاكر مترو الأنفاق وقطارات السكك الحديدية، بحسب المصادر التي تحدثت شريطة عدم نشر أسمائها

عن Admin