أخبار عاجلة

تحركات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد الإيراني في الخليج ودعم مبادرة ترامب ودول الخليج تشعر بالإحباط من مصر.. الثلاثاء 24 مارس 2026.. العيد خلف القضبان يكاد ينطق : الحرية للمعتقلين وشهادات منشورة من داخل سجون السيسي

تحركات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد الإيراني في الخليج ودعم مبادرة ترامب ودول الخليج تشعر بالإحباط من مصر.. الثلاثاء 24 مارس 2026.. العيد خلف القضبان يكاد ينطق : الحرية للمعتقلين.. شهادات منشورة من داخل سجون السيسي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تعرضت لانتهاكات مروعة.. استغاثة عاجلة لإنقاذ فتاة محتجزة داخل قسم شرطة البساتين

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها تلقت استغاثة عاجلة من أسرة الفتاة (م.س)، البالغة من العمر 18 عامًا، تطالب فيها بسرعة التدخل لإنقاذ حياتها، بعد تعرضها لانهيار نفسي وعصبي حاد نتيجة احتجازها لمدة تجاوزت 8 أشهر داخل حجز قسم شرطة البساتين بالقاهرة، في ظل ما وصفته الأسرة بظروف احتجاز كارثية وممارسات قاسية وانتهاكات جسيمة تمس كرامتها وسلامتها الجسدية والنفسية.

وأضافت أن الفتاة، وهي طالبة بأحد المعاهد العليا، محتجزة منذ 29 يوليو 2025 على ذمة التحقيقات في القضية رقم 26689 لسنة 2025 جنح البساتين. وخلال فترة احتجازها، شكت من أنها تعرضت لانتهاكات خطيرة وممنهجة على يد كلٍ من ضابط المباحث بلال وأمين الشرطة عبد العال.

وشملت هذه الانتهاكات تعرضها لتحرش جسدي يمس سلامتها وكرامتها الإنسانية، إلى جانب الاعتداء عليها بالضرب والمعاملة البدنية القاسية، فضلًا عن سبها بألفاظ خادشة للحياء تمس كرامتها كامرأة، بالإضافة إلى تعريضها لضغوط نفسية وبدنية مفرطة على مدار فترة احتجازها، وحرمانها من متعلقاتها الشخصية الأساسية اللازمة كفتاة، ومنع الزيارات عنها، بما أدى إلى عزلها في ظروف تزيد من تفاقم حالتها.

وأسفرت هذه الممارسات، بحسب ما أفادت به الاستغاثة، عن تدهور حاد وخطير في حالتها النفسية، حيث لم يعد الخوف مجرد شعور عابر، بل تحول إلى حالة مرضية مسيطرة عليها بشكل كامل، أفقدتها القدرة على التحكم في نفسها، ووصل بها الأمر – وفق الشكاوى المقدمة – إلى التبول على نفسها نتيجة الرعب المستمر والضغط النفسي العنيف الذي تتعرض له بشكل يومي.

وعلى الرغم من قيام هيئة الدفاع باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتي شملت تقديم عريضة برقم 1605901 وتسجيل شكوى برقم 883Z8H7CVD7HJ3Z وإرسال تلغرافات وفاكسات إلى الجهات المختصة، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن أي تحسن في وضعها، حيث استمرت الانتهاكات وتفاقمت حالتها.

عرض الفتاة على الطب النفسي

وخلال جلسات المحكمة، أصدرت المحكمة بتاريخ 17 فبراير قرارًا بعرض الفتاة على الطب النفسي لإعداد تقرير رسمي عن حالتها، وهو قرار قانوني وإنساني يهدف إلى ضمان حقها في الرعاية الصحية والنفسية، إلا أنه وحتى تاريخه لم يتم تنفيذ هذا القرار، في تجاهل واضح لحجية الأحكام القضائية ووجوب تنفيذها.

بل إن الأخطر، ووفقًا لما ورد في الشكاوى، أن تجاهل تنفيذ قرار المحكمة أعقبه تصعيد ملحوظ في وتيرة الانتهاكات داخل مقر الاحتجاز، حيث ازدادت حدة الضغوط والمعاملة القاسية، ما أدى إلى تفاقم حالتها النفسية بشكل بالغ، وصولًا إلى حالة انهيار تام وفقدان كامل للسيطرة على الذات.

وقالت الشبكة المصرية: “إننا اليوم أمام حالة إنسانية شديدة الخطورة لفتاة في الثامنة عشرة من عمرها تعاني من انهيار نفسي وعصبي حاد، بعد تعرضها لتحرش جسدي واعتداءات بدنية ولفظية، وحرمانها من أبسط حقوقها واحتياجاتها الشخصية كفتاة، واحتجازها في ظروف غير إنسانية، وذلك في ظل تجاهل تنفيذ قرار قضائي ملزم بعرضها على الطب النفسي“.

واعتبرت أن “ما يحدث لا يمثل مجرد تجاوزات فردية، بل يشكل انتهاكًا صارخًا للدستور والقانون والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ويستوجب تدخلًا فوريًا وحاسمًا“.

التنفيذ الفوري لقرار المحكمة

وعليه، تطالب أسرة الفتاة وهيئة الدفاع بالتنفيذ الفوري لقرار المحكمة بعرضها على الطب النفسي وإعداد تقرير طبي مستقل عن حالتها، ونقلها بشكل عاجل إلى أحد أماكن الاحتجاز التي تتوافر فيها المعايير الإنسانية، بعيدًا عن قسم شرطة البساتين.

وطالبت في الوقت ذاته بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الوقائع ومساءلة كل من ضابط المباحث بلال وأمين الشرطة عبد العال عن الانتهاكات المنسوبة إليهما، وتمكين الفتاة من الزيارة والحصول على متعلقاتها الشخصية الأساسية فورًا، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحمايتها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية.

وحذرت من أن كل دقيقة تأخير في التدخل تمثل خطرًا حقيقيًا على حياتها، وتحمّل الشبكة المصرية القائمين على إدارة حجز قسم شرطة البساتين، وعلى رأسهم المذكورون أعلاه، المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة الفتاة، وما قد يترتب على استمرار هذه الانتهاكات من نتائج جسيمة.

*العيد خلف القضبان يكاد ينطق : الحرية للمعتقلين.. شهادات منشورة من داخل سجون السيسي

في الوقت الذي تستعد فيه المجتمعات للاحتفال بالأعياد الدينية، يعيش السجناء في مصر تجربة مختلفة تمامًا، حيث تتحول هذه المناسبات إلى لحظات يتجسد فيها الفقد والحرمان.

واستجمع معتقلون سابقون شهادات، بمصادرها المختلفة، تؤكد أن العيد داخل السجون ليس مجرد يوم عابر، بل تجربة إنسانية معقدة تتداخل فيها مشاعر الفقد والحنين والأمل، وهي تذكير بأن الحرية ليست مطلبًا سياسيًا فحسب، بل حق إنساني أساسي، وأن الاحتفال الحقيقي لا يكتمل إلا حين يتمكن كل إنسان من قضاء العيد بين أحبته.

إن أصوات السجناء، بما تحمله من ألم وصمود، تظل دعوة مفتوحة إلى تذكّرهم، وإلى العمل من أجل مستقبل تُصان فيه كرامة الإنسان وحقه في الحرية.

وقد وثّق حساب الاشتراكيون الثوريون @RevSocMe مؤكدًا أن “العيد في السجن ليس وقتًا للفرح، عيدنا الحقيقي هو حرية كل واحد منهم. 

يستند هذا التقرير إلى مجموعة من الشهادات التي نشرها سجناء سابقون وناشطون وأفراد من عائلات معتقلين، لتقديم صورة أكثر وضوحًا عن واقع العيد خلف القضبان، وما يتركه من آثار نفسية واجتماعية عميقة.

عيد بديل داخل الزنازين

تصف الشهادة الأولى المنشورة ضمن سلسلة شهادات متداولة على المنصات كيف يحاول السجناء، رغم ضيق المكان وشحّ الإمكانات، خلق أجواء رمزية تشبه ما اعتادوه في الخارج. تُصنع الزينة من الأكياس البلاستيكية، وتُنفخ البالونات القليلة المتاحة، وتُقام الصلاة داخل الزنزانة. يتبادل السجناء التهاني عبر النضارة، وتعلو أصوات التكبيرات التي تحمل من الحنين أكثر مما تحمل من الفرح.

وتشير الشهادة إلى أن المتزوجين يشعرون بوجع خاص، إذ يستعيدون صور أطفالهم وزوجاتهم، بينما يختار البعض الصمت الطويل لتجنب الانهيار. وفي نهاية اليوم، تتكرر العبارات التي تكشف ثقل الزمن: “هذا عيد العاشر لي”، “هذا هو العيد الثالث عشر لي في السجن”.

هذه الشهادة، رغم بساطتها، تكشف كيف يتحول العيد إلى مرآة للسنوات الضائعة.

العيد كفترة عزلة مضاعفة

في الشهادة الثانية، المنشورة أيضًا ضمن السلسلة نفسها، يتضح أن أيام العيد داخل السجون تُعامل كـ“إجازة رسمية”، ما يعني إغلاق الزنازين لساعات طويلة ومنع التريض والزيارات والكانتين، يصبح من يعاني من أزمة صحية في وضع بالغ الصعوبة، إذ قد ينتظر طويلًا قبل أن يُسمح له بالخروج إلى العيادة، إن وُجد طبيب أصلًا.

وتصف الشهادة كيف تتكاثر الذكريات في هذا المناخ المغلق، وكيف يشعر السجين بأنه منسي، وأن العالم يمضي دونه. وتؤكد الشهادة أن السجناء يحتاجون بعد العيد إلى كلمة مواساة أو رسالة أو زيارة تعيد إليهم شيئًا من الأمل، وتذكّرهم بأنهم ليسوا وحدهم.

العيد في سجون النساء

تقدم الشهادة الثالثة، المنشورة على منصات التواصل، صورة أكثر تعقيدًا عن تجربة النساء في السجون خلال العيد، فبينما يتبادل الناس في الخارج التهاني، تتبادل السجينات كلمات “كل سنة وأنتِ طيبة” ممزوجة بالدموع، تصف الشهادة كيف تحاول النساء أداء صلاة العيد أمام شاشة التلفاز، وكيف تتحول الزيارة التي تسبق العيد إلى لحظة مشحونة بالقلق والفرح المؤقت.

وتشير الشهادة إلى أن الأمهات المسجونات يشترين الحلوى من الكانتين بأسعار مضاعفة على أمل إسعاد أطفالهن لدقائق معدودة، لكن ما إن تُغلق أبواب الزيارة، حتى تبدأ مرحلة جديدة من الألم، حيث تُحكم الزنازين طوال أيام الإجازة، وتعيش النساء في مساحة ضيقة بلا شمس أو هواء.

وفي الجزء الثاني من الشهادة الثالثة، تُسلّط الضوء على السجينات الجنائيات والغارمات، اللواتي دخلن السجن بسبب مبالغ زهيدة كان يمكن حلها لو توفرت شبكات دعم اجتماعي عادلة، وتصف الشهادة كيف تُعاقَب هؤلاء النساء مرتين: مرة بالسجن، ومرة بنبذ المجتمع.

ذاكرة في مواسم الأعياد

تقدم الشهادة الرابعة وصفًا دقيقًا لطبيعة الزمن داخل السجن، وكيف يمر ببطء شديد، خصوصًا في أيام العيد. يصف صاحب الشهادة كيف تتآكل قدرة السجين على تخيل ما يحدث في الخارج، وكيف تتحول الأعياد إلى تذكير ثقيل بما فقده.

تتجمع الذكريات بلا استئذان: مائدة العيد، ضحكات الإخوة، صلاة الفجر في الساحات الواسعة. ومع مرور السنوات، يشعر السجين بالغربة عن العالم الذي يحتفل، وبالغربة عن ذاته التي كانت جزءًا من هذا الاحتفال يومًا ما.

خامسًا: ليلة العيد… بين الأمل والإحباط

ومن بين الشهادات الأكثر تفصيلًا، تأتي شهادة المهندس يحيى حسين عبد الهادي المنشورة بتاريخ 9 أبريل 2024، والتي وثّق فيها تجربته مع سبعة أعياد قضاها داخل المعتقل 

يصف عبد الهادي كيف تنتشر قبل كل عيد إشاعات عن قرب الإفراج عن أعداد كبيرة من السجناء، وكيف تنتقل الإشاعة من زنزانة إلى أخرى، ثم إلى الأهالي، فتتحول إلى أمل كبير يسيطر على الجميع، ومع إعلان موعد العيد رسميًا، ينطفئ هذا الأمل فجأة، ويعمّ صمت ثقيل.

ويصف كيف تخجل أجهزة الراديو من بث الأغاني الاحتفالية، وكيف يصلي السجناء صلاة العيد في زنازين ضيقة بدلًا من الساحات الواسعة، ومع انتهاء الصلاة، يبدأ أسبوع من الحبس الكامل بسبب الإجازة الرسمية، ويعود الانتظار الطويل إلى بدايته.

رسائل التضامن من الخارج

في منشور آخر، كتب إسلام أشرف @mos_lm1911 رسالة تضامن موجهة إلى الرجال خلف القضبان، جاء فيها: “إلى إخوتنا المعتقلين خلف الأسوار… جاء العيد وأنتم بعيدون عن بيوتكم وأحبابكم، غير أنّكم أقرب ما تكونون إلى القلوب

وتعكس هذه الرسالة ما يشعر به كثيرون في الخارج تجاه السجناء، وتؤكد أن ذكراهم حاضرة، وأن الدعاء لهم لا ينقطع، كما تشكل هذه الرسائل دعمًا معنويًا لعائلات السجناء، الذين يعيشون بدورهم تجربة العيد منقوصة بين الدعاء والانتظار.

*العفو الدولية طالبت بإطلاق سراح حسن السيد اعتقل تعسفًيا في ديسمبر الماضي لظهوره في فيلم “نسور الجمهورية”

أثار اعتقال المواطن المصري حسن السيد، المقيم في الدنمارك منذ نحو أربعة عقود، موجة واسعة من القلق الحقوقي بعد احتجازه فور وصوله إلى مطار القاهرة الدولي في 20 ديسمبر 2025. وبحسب المعلومات المتاحة، فقد أوقفته قوات الأمن الوطني بمجرد وصوله، واستجوبته حول مشاركته في فيلم “نسور الجمهورية”، وهو عمل سينمائي سياسي عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي في مايو 2025، ولم يُعرض داخل مصر بسبب تناوله قضايا سياسية حساسة وانتقاده النظام القائم.

وقالت العفو الدولية كان ظهور حسن السيد في الفيلم محدودًا للغاية، لا يتجاوز عشرين ثانية، أدى خلالها دور قس قبطي في مشهد عابر. ورغم ذلك، اعتبرته السلطات مشاركًا في عمل “يخدم أغراضًا معادية للدولة”، ليُحال بعد استجوابه إلى النيابة العامة التي أمرت بحبسه احتياطيًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 4529 لدى نيابة أمن الدولة العليا، بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها”، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة قد تصل إلى 15 عامًا.

وتشير المعلومات إلى أن حسن تعرض للإخفاء القسري لمدة خمسة أيام بعد اعتقاله، إذ لم تتلق أسرته أي معلومات عن مكانه أو وضعه بين 20 و25 ديسمبر/كانون الأول. واتضح لاحقًا أنه نُقل إلى نيابة أمن الدولة العليا في 22 ديسمبر، حيث جرى استجوابه دون حضور محامٍ، في مخالفة واضحة لحقوق الدفاع. ومنذ ذلك الحين، مثل أمام النيابة في سبع جلسات عبر الإنترنت لم تتجاوز كل منها دقائق معدودة، ولم يُسمح له خلالها بالتواصل الحر مع محاميه.

وخلال إحدى الجلسات، وُجهت إليه أسئلة تتعلق بمظهره الشخصي، من بينها سبب إطلاق لحيته، وهو ما اعتبره إشارة ضمنية لاتهامه بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين. وقد أوضح أنه يطلق لحيته لإخفاء أثر عملية جراحية في الحنجرة، مستغربًا الربط بين مظهره وبين أي نشاط سياسي. كما أُعيد استجوابه أكثر من مرة حول ظهوره القصير في الفيلم، رغم أنه لم يكن مطلعًا على النص الكامل للعمل عند مشاركته فيه، وأن التمثيل بالنسبة له مجرد هواية مارسها في بعض الأعمال الدنماركية.

ويُحتجز حسن السيد حاليًا في سجن العاشر من رمضان، حيث أفادت أسرته بأنه قضى أول 15 يومًا في الحبس الانفرادي دون السماح له بالاتصال بمحاميه أو عائلته. ورغم أن حالته البدنية مستقرة، فإن وضعه النفسي تدهور بشكل ملحوظ نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية والخوف من أن يقضي سنوات طويلة في السجن بسبب مشهد تمثيلي قصير.

وتشير شهادات أقارب محتجزين ومحامين إلى أن سجن العاشر من رمضان يعاني من ظروف احتجاز قاسية، تشمل الحرمان من ضوء الشمس، وتقييد التريض، ومنع الزيارات القانونية، وهي ظروف وثقتها منظمات حقوقية في تقارير سابقة. كما تتهم هذه المنظمات السلطات المصرية باستخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية، وتجديده تلقائيًا دون مراجعة قضائية حقيقية، خصوصًا في القضايا ذات الطابع السياسي.

ويبلغ حسن السيد من العمر 60 عامًا، وهو متزوج وأب لابن وابنة، ويحمل جميع أفراد أسرته الجنسية الدنماركية. وقد عاش في الدنمارك نحو 40 عامًا، عمل خلالها موظفًا في مكتبة عامة قبل أن يعمل حارس عقار. وكان يتنقل بين مصر والدنمارك بحرية قبل اعتقاله الأخير، دون أي سجل سياسي أو نشاط حقوقي معروف.

وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج الفوري عنه وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، باعتباره محتجزًا لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه الفنية والإنسانية. كما تدعو السلطات إلى ضمان حصوله على الرعاية الصحية والاتصال بمحاميه وأسرته، وإلى احترام المعايير الدولية لمعاملة السجناء.

وتبقى قضية حسن السيد مثالًا جديدًا على اتساع دائرة الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير والإبداع في مصر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام القوانين الاستثنائية لتجريم الأعمال الفنية أو الآراء النقدية، حتى عندما تكون المشاركة فيها هامشية أو غير سياسية بطبيعتها.

وبدأت دور العرض السينمائي في 14 نوفمبر 2025 عرض فيلم «نسور الجمهورية»، وهو أول عمل سياسي جريء يتناول بشكل مباشر تجربة حكم عبد الفتاح السيسي في مصر، مقدّمًا رؤية فنية ناقدة لأحداث العقد الأخير. يعتمد الفيلم على سرد درامي يستلهم وقائع وشهادات حقيقية، ليعيد طرح أسئلة كبرى حول السلطة، والجمهورية، وحدود الدولة في ظل الحكم الفردي، في عمل يُتوقع أن يثير نقاشًا واسعًا حول علاقة الفن بالسياسة في مصر الحديثة.

الفيلم، الذي أثار ضجة قبل عرضه، كان قد ظهر لأول مرة في مهرجان كان السينمائي في مايو 2025، حيث شارك فيه الممثل عمرو واكد ضمن طاقم دولي بقيادة المخرج السويدي من أصل مصري طارق صالح. وقد اعتُبر العمل نقلة نوعية في السينما السياسية العربية، إذ يكشف – بأسلوب فني ساخر وحاد – كواليس الحكم العسكري في مصر، ويعرض صورة نقدية للواقع السياسي والاجتماعي خلال عهد السيسي.

يرى بعض النقاد أن الفيلم يمثل أول محاولة سينمائية شاملة لشرح طريقة إدارة السلطة في مصر بعد 2013، وأنه قد يكون مرشحًا قويًا لجوائز دولية كالسعفة الذهبية. ويصفه آخرون بأنه خطوة جريئة في لحظة حساسة من تاريخ مصر، خصوصًا مع مشاركة ممثلين بارزين وتناول موضوعات تُعد من المحظورات داخل البلاد.

الفيلم هو الجزء الثالث من «ثلاثية القاهرة» التي بدأها طارق صالح بفيلم «حادثة النيل هيلتون» ثم «ولد من الجنة»، ويواصل فيها استكشاف ديناميكيات السلطة والفساد والرقابة. ويقدّم «نسور الجمهورية» كوميديا سوداء تدور حول ممثل يُستدعى للمشاركة في فيلم دعائي يمجّد الرئيس، قبل أن يجد نفسه محاصرًا بين الرقابة والضغوط السياسية والعلاقات المتشابكة داخل منظومة الحكم. ويشارك في بطولته فارس فارس، لينا خضري، عمرو واكد، ودنيا مسعود، مع موسيقى من تأليف ألكسندر ديسبلات.

أثار الفيلم جدلًا واسعًا قبل عرضه التجاري، إذ اعتبره البعض عملًا فنيًا شجاعًا يعيد الاعتبار لدور السينما في نقد السلطة، بينما رأى آخرون أنه يذهب نحو المباشرة السياسية. كما لفت الأنظار بسبب منع أفلام طارق صالح السابقة من العرض في مصر، ما جعل «نسور الجمهورية» محط اهتمام مضاعف، خاصة أنه يتناول علاقة الفن بالدولة في سياق يتسم بتشديد الرقابة.

*تحركات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد الإيراني في الخليج ودعم مبادرة ترامب

شهدت القاهرة حراكا دبلوماسيا واسعا، لاحتواء التصعيد الإيراني في الخليج ودعم مبادرة دونالد ترامب.

وأجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سلسلة اتصالات هاتفية مكثفة شملت أطرافاً إقليمية ودولية فاعلة، وذلك في محاولة لخفض حدة التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط وبحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وشملت المباحثات الهاتفية التي أجراها الوزير المصري يوم الاثنين، نظراءه في السعودية والإمارات وسلطنة عُمان وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، بالإضافة إلى تواصل مباشر مع المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس يشهده الإقليم جراء التطورات الأمنية المتسارعة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن هذه الاتصالات تعكس حرص مصر على التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب والشركاء الدوليين لاحتواء التصعيد العسكري الجاري.

وحذر خلاف من أن اتساع رقعة الصراع الحالية قد يجر المنطقة بأكملها إلىفوضى شاملة” غير محسوبة العواقب، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.

وخلال محادثاته، جدد الوزير عبد العاطي إدانة مصر الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، مؤكداً رفض القاهرة لأي تبريرات أوذرائع واهية” لهذه الهجمات، ومشدداً على ضرورة وقفها فوراً. وأشار إلى أن مصر تضع ثقلها الدبلوماسي خلف المبادرات الهادفة للتهدئة وإنهاء الحرب، ولن تدخر جهداً في تعزيز لغة الحوار كبديل للصراع المسلح.

وفي سياق متصل، كشف المتحدث الرسمي أن المباحثات تطرقت بشكل مباشر إلى آفاق المفاوضات المحتملة بين طهران وواشنطن، خاصة في ظل المبادرة الأخيرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضح أن مصر، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، تعمل بجدية على دفع المسار التفاوضي، باعتباره السبيل الوحيد لتفادي الانزلاق نحو مواجهة كبرى وصون مقدرات شعوب المنطقة من مخاطر الصراعات المفتوحة.

*مصر تكثّف تحرّكها الدبلوماسي مع إعادة حرب إيران تشكيل توترات الإقليم

يرى محمد العيشي في هذا التقرير أن القاهرة صعّدت تحركها الدبلوماسي في الأيام الأخيرة مع اتساع التوتر الناتج عن الحرب المرتبطة بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة، فسعى عبد الفتاح السيسي إلى إظهار تضامن أوضح مع دول الخليج، مع الحرص في الوقت نفسه على تفادي انزلاق مصر إلى مواجهة مباشرة لا تملك أدواتها كاملة. ويعكس هذا التحرك رغبة مصرية في البقاء داخل المشهد الإقليمي وعدم الغياب عن لحظة يعاد فيها رسم توازنات المنطقة.

ويعرض يورونيوز هذا المسار بوصفه محاولة مصرية لاحتواء تداعيات الحرب لا لقيادة المشهد. فقد زار السيسي الإمارات وقطر، وأكد خلال اتصالاته أن أمن الخليج جزء من أمن مصر، بينما أدانت القاهرة الضربات الإيرانية التي وصفتها بأنها غير مقبولة وغير مبررة. وفي الوقت نفسه، أبقت مصر قنوات الاتصال مفتوحة مع أطراف إقليمية ودولية، وبينها إيران، في مسعى يركّز على التهدئة أكثر مما يراهن على صناعة اختراق سياسي كبير.

تحرك دبلوماسي تحت ضغط التصعيد

تكشف جولات السيسي واتصالاته الأخيرة عن قراءة مصرية تعتبر أن التصعيد لم يعد محصورًا في تبادل الرسائل العسكرية، بل اقترب من البنية الحيوية للطاقة، بما يهدد بانفجار أوسع في الإقليم. لذلك حرصت القاهرة على إظهار اصطفاف سياسي مع العواصم الخليجية التي تعرضت لهجمات، وأرادت أن توصل رسالة مفادها أن استقرار تلك الدول لا ينفصل عن استقرار مصر.

وفي السياق نفسه، واصل وزير الخارجية بدر عبد العاطي جولة في عدد من العواصم الخليجية، ناقلًا رسالة تضامن وتحذير من أن المنطقة تقترب من حافة الانفجار إذا استمرت الحرب. لكن القاهرة، رغم هذا النشاط، شددت على أنها لم تتلق طلبًا لتدخل عسكري، وهو ما يكشف حدود الدور الذي تريد أن تلعبه في هذه المرحلة. فهي تريد أن تحضر دبلوماسيًا من دون أن تتورط ميدانيًا.

التنسيق لا القيادة

يذهب التقرير إلى أن مصر تفضّل أداء دور المنسّق لا القائد. فالقاهرة تتحرك على أكثر من خط: تتواصل مع الخليج، وتحافظ على صلات مع الشركاء الغربيين، وتبقي نافذة ضيقة مع إيران. غير أن هذا كله لا يعني أنها تمسك بمفاتيح الوساطة الفعلية بين طهران وتل أبيب أو بين إيران وواشنطن.

ويستند التقرير إلى تقدير الباحث ه. أ. هلير، الذي يرى أن زيارة الدوحة تكشف رغبة مصر في التنسيق مع الخليج بدل التحرك منفردة. كما يصف هذا النهج بأنهانخراط تكتيكي”، تبقي عبره القاهرة موطئ قدم في الدبلوماسية الإقليمية من غير أن تتعهد بما يفوق قدرتها. ووفق هذا التقييم، لا تملك مصر أوراق ضغط كافية تسمح لها بوساطة مؤثرة بين إسرائيل وإيران، لكنها تستطيع أن تسهّل التنسيق العربي وتنقل الرسائل بين الأطراف.

ومن هنا، لا يتجاوز الدور المصري، في نظر التقرير، حدود جمع الأطراف العربية حول فهم مشترك للمخاطر، مع السعي إلى احتواء الأزمة سياسيًا. أي إن القاهرة تؤدي وظيفة نافعة في ترتيب المواقف، لكنها لا تدفع وحدها نحو مخرجات حاسمة.

توازن حذر بين الخليج وإيران

يعكس الموقف المصري، كما يقدمه التقرير، محاولة دقيقة للموازنة بين التزامات متعارضة. فمن جهة، أدانت القاهرة الهجمات على أراضي دول الخليج، وأكدت وقوفها إلى جانب أمن حلفائها العرب. ومن جهة أخرى، تجنبت فتح جبهة خطابية أو سياسية مباشرة مع إيران، وفضّلت الدعوة إلى العودة للمسار الدبلوماسي مع الإبقاء على قنوات الاتصال.

ويفسر التقرير هذا النهج باعتباره جزءًا من مقاربة إقليمية أوسع تحاول الحد من النار من دون الدخول في قلبها. فدول المنطقة، وفق هذا المنطق، تريد تجنب توسع الحرب، لكنها لا تريد أيضًا أن تبدو غائبة أو مترددة أمام التهديدات. لذلك رحبت دول الخليج، على الأرجح، بالموقف المصري لأنه يعزز ما يمكن وصفه بميل عربي إلى التحوط: حضور سياسي واضح، لكن مع تجنب المخاطر الكبرى.

أما إسرائيل، فيرجح التقرير أنها تنظر إلى الدور المصري بوصفه إجرائيًا أكثر منه جوهريًا، بينما لا تبدو إيران مقتنعة بأن القاهرة وسيط قادر على التأثير في الحسابات الأساسية. ولهذا يخلص النص إلى أن مصر تدير الانطباعات وتشارك في احتواء المشهد، لكنها لا تصوغ نتائجه النهائية.

في المحصلة، تكثف القاهرة دبلوماسيتها لأنها تدرك أن الحرب الجارية تعيد تشكيل المنطقة بسرعة، وأن الغياب عن هذه اللحظة مكلف سياسيًا. لكنها تدرك أيضًا أن الفاعلية لا تعني بالضرورة الاندفاع، ولذلك تختار التحرك المحسوب: حضور نشط، اصطفاف عربي واضح، وخطوط اتصال مفتوحة، من دون تجاوز السقف الذي تتيحه موازين القوة الحالية.

*لماذا تشعر دول الخليج بالإحباط من مصر؟

يعرض الدكتور محمد قواس في هذا التقييم السياسي صورة التوتر الصامت بين القاهرة وعدد من العواصم الخليجية، رغم بيانات الإدانة الرسمية التي أصدرتها الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية ضد الهجمات الإيرانية على دول الخليج والدول العربية. ويركز النص على أن مظاهر الإحباط لم تصدر أساسًا عبر القنوات الرسمية، بل ظهرت بوضوح أكبر على منصات التواصل الاجتماعي الخليجية، حيث رأى كثيرون أن الموقف المصري جاء متأخرًا، وأقل حدة ووضوحًا مما تفرضه خطورة التصعيد.

ويشير مركز تقدم للسياسات إلى أن هذا الانطباع لا يلغي وجود موقف مصري رسمي واضح في الإدانة، لكنه يسلط الضوء على الفجوة بين اللغة الدبلوماسية التي اعتمدتها القاهرة، والتوقعات الخليجية التي كانت تنتظر اصطفافًا سياسيًا أسرع وأكثر صراحة. ومن هنا نشأ شعور لدى بعض الأوساط الخليجية بأن مصر لم تواكب لحظة الخطر بالقدر الكافي، حتى لو كانت قد أعلنت رفضها للهجمات الإيرانية في بيانات واتصالات رسمية لاحقة.
إدانة مصرية واضحة ولكنها متأخرة

يسرد التقرير سلسلة من الخطوات الرسمية التي اتخذتها القاهرة خلال مارس 2026. ففي الأول من مارس، أدانت وزارة الخارجية المصرية استهداف إيران لسيادة دول عربية، بينها قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن. ثم جاء اتصال رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 13 مارس، حيث شدد على رفض مصر لاستهداف دول الخليج والأردن والعراق، مؤكدًا أن هذه الدول لم تشارك في أعمال عدائية ضد إيران، بل سعت إلى التهدئة.

وفي 15 مارس، أجرى السيسي اتصالات مع قادة الإمارات وقطر والأردن، وأكد خلالها رفض مصر القاطع للهجمات الإيرانية واستعدادها لتقديم ما يلزم لدعم أمن الدول الحليفة واستقرارها. ثم تحدث في 16 مارس مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأدان الهجمات الإيرانية المتكررة، مجددًا تضامن مصر مع السعودية في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها وأمنها. كما أشاد مجلس التعاون الخليجي في بيان مشترك يوم 15 مارس بالموقف المصري إلى جانب مواقف الأردن والمغرب والمملكة المتحدة.

ورغم هذه الخطوات، يرى التقرير أن بعض المصادر الخليجية اعتبرت الإيقاع المصري بطيئًا، لا سيما أن التواصل المباشر المكثف مع القادة الخليجيين لم يتبلور إلا بعد مرور فترة رأى مراقبون أنها طويلة قياسًا بحجم الأزمة. ولهذا لم تُقنع الإدانة الرسمية وحدها قطاعات من الرأي العام الخليجي بأن القاهرة اتخذت موقفًا صارمًا منذ اللحظة الأولى.

غضب خليجي غذّته المنصات والإشارات الرمزية

يلفت التقرير إلى أن الإحباط الخليجي لم يقتصر على مسألة التوقيت، بل ارتبط أيضًا بنبرة الخطاب المصري العام. فقد رصدت أوساط خليجية تصريحات لعدد من الشخصيات العامة المصرية بدت متعاطفة مع إيران أو أقل حساسية تجاه استهداف دول الخليج، وهو ما عُدّ إشارة سلبية في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة. كما اعتبر بعض المتابعين الخليجيين أن ما صدر عن القاهرة لم يتجاوز الحد الأدنى الدبلوماسي، ولم يرتقِ إلى مستوى الرسالة السياسية الحاسمة التي كانوا ينتظرونها من دولة بحجم مصر.

وفي المقابل، تنقل الورقة عن مصادر مصرية قولها إن هذا النقد يحمل قدرًا من المبالغة، لأن الدولة المصرية أعلنت بوضوح رفضها للهجمات الإيرانية، ولأن غالبية الرأي العام المصري لا تؤيد هذه الهجمات. كما تؤكد هذه المصادر أن الإعلام المصري عبّر في مجمله عن تضامن مع دول الخليج، وأن الأصوات المخالفة لا تمثل سوى أقلية هامشية ذات توجه أيديولوجي محدود التأثير.

احتواء دبلوماسي وأسئلة لم تُحسم

يرصد التقرير في الوقت نفسه مؤشرات على تحرك مصري لاحتواء هذا التوتر المعنوي. ففي 18 مارس، أصدرت وزارة الدولة للإعلام المصرية بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئات الصحفية والإعلامية الوطنية بيانًا مشتركًا حذر من الممارسات الإعلامية السلبية التي قد تضر بعلاقات مصر التاريخية مع الدول العربية، مؤكدًا أن هذه العلاقات عميقة الجذور وتشكل ركيزة من ركائز الأمن القومي العربي.

كذلك أعاد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال جولته الخليجية في 15 مارس، طرح فكرة تفعيل الآليات العربية المشتركة، بما في ذلك تشكيل قوة عربية موحدة لحماية الأمن الإقليمي. غير أن التقرير يشير إلى ملاحظة لافتة، هي أن الرياض لم تظهر بوضوح ضمن محطات هذه الجولة حتى 18 مارس، ما أثار تساؤلات في بعض الأوساط الخليجية، رغم نفي المصادر المصرية وجود أي توتر سياسي بين القاهرة والرياض.

ويخلص التقييم إلى أن أصل المشكلة لا يكمن في غياب الإدانة المصرية، بل في الفارق بين ما قالته القاهرة رسميًا وما أرادت منصات خليجية أن تسمعه منها سياسيًا ورمزيًا. ولهذا تبدو التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة محاولة لإعادة ترميم الثقة وتبديد الانطباع بأن القاهرة ترددت في لحظة كانت فيها دول الخليج تنتظر موقفًا أسرع وأوضح وأشد تماسكًا.

*دومتي ترفع أسعار عدد من منتجاتها 30%.. وسعر السندوتش يقفز إلى 15 جنيهًا

أقرت شركة دومتي زيادة جديدة على عدد من منتجاتها في السوق المحلية بنسبة بلغت 30%، وفق منشور رسمي أرسلته إلى التجار، في خطوة تعكس استمرار الضغوط التي تواجه قطاع الصناعات الغذائية في مصر، وسط حالة من القلق المتزايد بشأن انعكاس هذه الزيادات على المستهلكين وحركة البيع في الأسواق.

وبحسب الزيادة الجديدة، ارتفع سعر سندوتش دومتي إلى 15 جنيهًا بدلًا من 12 جنيهًا، بزيادة مباشرة قدرها 3 جنيهات، وهو ما يضيف عبئًا جديدًا على المستهلكين، خاصة مع تكرار موجات رفع الأسعار في السلع الغذائية الأساسية والجاهزة خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، قال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، إن الشركة أخطرت التجار رسميًا بالأسعار الجديدة أمس الأحد، مؤكدًا أن الشعبة لا تتحدث نيابة عن الشركات المنتجة، ولا تتولى تبرير أي زيادات تطرأ على أسعار السلع في الأسواق.

وأوضح المنوفي، في تصريحات صحفية، أن الجهة الوحيدة المسؤولة عن توضيح أسباب أي زيادة سعرية هي الشركة المنتجة نفسها، مشيرًا إلى أن دور الشعبة يقتصر على متابعة التطورات داخل السوق ورصد التغيرات التي تطرأ على الأسعار، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، بهدف توفير معلومات دقيقة وموثوقة للتجار والرأي العام.

وأضاف أن مصلحة التاجر لا تتحقق من خلال رفع الأسعار، لأن أي زيادة جديدة غالبًا ما تنعكس بشكل سلبي على حركة المبيعات، وتؤدي إلى تراجع معدلات الشراء، وهو ما يؤثر بدوره على سرعة دوران رأس المال داخل السوق، وقد يتسبب في تآكل أرباح التجار بدلًا من زيادتها.

ولفت إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار يضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، ويؤدي إلى تباطؤ حركة التداول داخل السوق، خاصة في السلع التي تشهد منافسة كبيرة أو التي يمكن للمواطن الاستغناء عنها أو تقليل استهلاكها في ظل ضغوط المعيشة.

وأكد المنوفي أن الشعبة تتابع بشكل مستمر أي تغييرات في أسعار السلع الغذائية، في إطار الالتزام بمبدأ الشفافية، وتقديم صورة واضحة عن أوضاع السوق، بعيدًا عن التبرير أو التهوين من آثار الزيادات على المواطن.

وشدد على أن السوق المصرية تحتاج في المرحلة الحالية إلى مزيد من التعاون بين الأجهزة الرقابية والغرف التجارية وشُعب المواد الغذائية، من أجل ضمان استقرار حركة التداول السلعي، ومنع أي محاولات لاحتكار السلع أو فرض زيادات غير مبررة على الأسعار. 

وأشار إلى أن الأوضاع الراهنة تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة والتجار والمجتمع المدني، لدعم استقرار السوق وحماية المستهلك من الارتفاعات المتتالية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تضغط على قطاعات واسعة من المواطنين.

وتأتي زيادة دومتي الجديدة في وقت يشهد فيه السوق المحلي موجة ممتدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، وهو ما يثير مخاوف من تراجع إضافي في معدلات الاستهلاك، ويضع الشركات والتجار والمستهلكين أمام واقع أكثر صعوبة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على توقف الزيادات في المدى القريب.

*أسعار الطماطم تواصل الارتفاع فى الأسواق المصرية والكيلو يتجاوز الـ50 جنيها

تواصل أسعار الطماطم ارتفاعها في الأسواق المحلية بصورة غير مسبوقة في مختلف المناطق، حيث تجاوز سعر الكيلو 50 جنيهًا، ما أثار دهشة واستغراب المواطنين، خاصة مع كونها من السلع الأساسية على المائدة المصرية.

وأرجع مزارعون وخبراء السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة إلى انخفاض المعروض في الأسواق، نتيجة دخول فترة “فواصل العروات”، وهي المرحلة الانتقالية بين انتهاء إنتاج عروة زراعية وبداية أخرى.

وقال الخبراء إن هذه الفترة عادة تؤدي إلى تراجع الكميات المتاحة، ما ينعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار، موضحين أن الطلب على الطماطم يرتفع خلال المواسم والمناسبات، خاصة في شهر رمضان والأعياد، حيث يزيد استهلاك السلع الغذائية بنسبة تصل إلى 30%، وهو ما يفاقم من حدة الأزمة.

وتوقعوا أن تبدأ أسعار الطماطم في التراجع التدريجي  مع بدء طرح إنتاج العروة الصيفية في الأسواق، مؤكدين أن انخفاض الطلب بعد انتهاء شهر رمضان ، إلى جانب زيادة الإنتاج، سيساهم في استقرار الأسعار وعودتها إلى مستوياتها الطبيعية تدريجيًا. 

أسعار الوقود

فى هذا السياق قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، إن هناك عدة أسباب لارتفاع أسعار الطماطم، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود تسببت في رفع تكاليف الشحن والنقل بشكل مباشر، ما انعكس فورا على ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة والسلع الأساسية، خاصة تلك التي تعتمد على السولار في عمليات الري والإنتاج .

وأكد الإدريسي فى تصريحات صحفية أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى دفع معدلات التضخم نحو مسار تصاعدي قوي، قد يتجاوز 20% خلال الأشهر المقبلة، نتيجة الضغوط المزدوجة الناتجة عن ارتفاع تكاليف التشغيل محليا وفاصل العروات. 

وأوضح أنه في ظل هذه التطورات، يظل استقرار الأسواق مرتبطًا بمدى إحكام الرقابة على الأسواق، للحد من أي زيادات غير مبررة من قبل التجار او الموزعين.

تكاليف الإنتاج

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب ، إن ارتفاع أسعار الخضراوات والطماطم يرجع إلى عدة أسباب منها ارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب الرقابة على الأسواق بجدية، لافتًا إلى أن الفترة من شهر مارس إلى مايو، هى فترة تبادل العروات بالنسبة الطماطم.

وتوقع عبد المطلب فى تصريحات صحفية ، أن تبدأ العروات الجديدة مع نهاية أبريل في النزول بالأسواق مما يخفض من سعرها بشكل كبير، معتبرا أن الارتفاع الملحوظ في الأسعار ووصول الطماطم إلى 50 جنيها للكيلو يؤكد أن الأمر غير طبيعى.

وشدد على أن تراجع أسعار الخضروات خلال الفترة المقبلة متوقف على خطط الإنتاج والعروات الزراعية والظروف الإقليمية الحالية وهل تستمر أم لا ؟

تقلبات مناخية

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور سيد خضر ، إن الطماطم تعد من المحاصيل الحساسة للتغيرات المناخية، ولعروات زراعة الطماطم توقيتات محددة ، مشيرا إلى أن الفترة الماضية شهدت تقلبات حادة في درجات الحرارة أثرت سلبا على نمو المحصول وإنتاجية الفدان إذ تحتاج الطماطم إلى مناخ معتدل ومستقر لتحقيق أفضل إنتاج.

وأوضح خضر فى تصريحات صحفية ، أنه إلى جانب ذلك، ساهم ارتفاع تكاليف الوقود والنقل في زيادة أسعار الطماطم، مما أضاف أعباء إضافية على المستهلك النهائي.

وأشار إلى أن انتشار آفة “سوسة الطماطم” تسبب في تضرر مساحات كبيرة من المحصول، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل ملحوظ. كما أن تراجع المساحات المزروعة، نتيجة عزوف عدد من المزارعين عن زراعة الطماطم بسبب خسائر المواسم السابقة، كان له دور كبير في تقليل المعروض.

العروة الصيفية

وأكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار الطماطم كان متوقعا ولا يرتبط بالأحداث الدولية، موضحا أن الأسباب الحقيقية تشمل انتهاء العروة الشتوية قبل دخول إنتاج العروة الصيفية، وتأخر نضج المحاصيل بسبب برودة الطقس.

وتوقع أبو صدام فى تصريحات صحفية عدم إنخفاض أسعار الطماطم في الأسواق المحلية قبل شهر مايو المقبل، وذلك مع بداية ظهور انتاج العروة الجديدة وتحسن الأحوال الجوية وانتهاء شهر رمضان المبارك وانخفاض الاستهلاك بعد فترة العيد.

انخفاض المعروض

وقال حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، إن انخفاض المعروض هو العامل الأساسي في ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن سعر الكيلو في التجزئة يتراوح بين 30 و35 جنيهًا حسب الجودة.

وكشف النجيب فى تصريحات صحفية أنه تم توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة القابضة للصناعات الغذائية لطرح الطماطم في المجمعات الاستهلاكية بسعر 21 جنيهًا، بهدف زيادة المعروض وتحقيق توازن في السوق.

*أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة تضرب الأسواق المصرية وتؤرق ميزانية الأسر في العيد

تواجه الأسواق المحلية ضغوطا تضخمية متزايدة تسببت في اشتعال ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة بشكل غير مسبوق خلال الموسم الراهن، حيث رصدت التقارير الميدانية قفزات سعرية متفاوتة طالت معظم الأصناف الأساسية نتيجة تراجع المعروض وتأثر المحاصيل بتقلبات الطقس الحادة، وتأتي هذه الموجة تزامنا مع زيادة الطلب الاستهلاكي في أيام العيد مما ضاعف من الأعباء المالية على المواطنين في ظل تراجع القدرة الشرائية وتصاعد تكاليف المعيشة اليومية بصورة ملحوظة.

تتحمل تكاليف النقل والخدمات اللوجستية نصيب الأسد في تفسير أسباب ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة التي بلغت مستويات قياسية مؤخرا، إذ ساهمت زيادات أسعار الوقود في رفع فاتورة الشحن من المزارع إلى منافذ التوزيع النهائية، ويشير التجار إلى أن تفاوت آليات الرقابة وتعدد الحلقات الوسيطة يمنح فرصة لزيادة الهوامش الربحية بعيدا عن السعر الحقيقي للمنتج، مما يجعل الوصول إلى السلع الضرورية أمرا شاقا على محدودي الدخل الذين يضطرون لتقليص مشترياتهم من أجل تدبير الاحتياجات الأساسية.

مسببات الأزمة الراهنة والضغوط الاقتصادية

تتكاتف عوامل اقتصادية عديدة لتكريس حالة ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة في الأسواق المصرية، حيث يوضح الدكتور السيد خضر أن المشهد الراهن نتاج طبيعي لتداخل أزمات سلاسل الإمداد مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي من أسمدة وعمالة، ويؤكد خضر أن تزايد الإقبال خلال مواسم الأعياد يضغط بقوة على الكميات المطروحة مما يؤدي لارتفاع الأسعار تلقائيا، مشددا على ضرورة تعزيز دور المنافذ الحكومية الثابتة والمتحركة لكسر حدة الاحتكار وتوفير بدائل بأسعار مناسبة للمواطنين لضمان استقرار السوق.

تستوجب التحديات الحالية تشديد الرقابة التموينية لمواجهة استغلال بعض التجار لزيادة الطلب بهدف رفع معدلات الربح على حساب المستهلك النهائي، حيث يرى السيد خضر أن الحل الجذري يكمن في دعم سلاسل التوريد وتقليل الفاقد وتوسيع نطاق الأسواق البديلة لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة عن كاهل الأسر المتوسطة، ويحذر الخبير الاقتصادي من استمرار نزيف القدرة الشرائية الذي يجبر الكثيرين على الاستغناء عن أصناف غذائية هامة كانت تعد في وقت سابق من الضروريات اليومية وليست مجرد رفاهية.

تستمر تداعيات ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة في إلقاء ظلالها على حركة البيع والشراء بمختلف المحافظات، حيث تسجل الأرقام الرسمية والواقعية زيادات مستمرة ترهق ميزانية البيت المصري، ويتطلب الأمر تدخلات عاجلة لتنظيم العلاقة بين المنتج والمستهلك ومنع التلاعب بالأسعار في المواسم الحيوية، خاصة وأن الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي لا تزال تتسع بسبب غياب الرقابة الصارمة في بعض المناطق، مما يجعل استقرار أسعار السلع الغذائية هدفا صعب المنال في الوقت الراهن.

عن Admin