أخبار عاجلة

سيطرة الإمارات على مقدرات مصر .. الاثنين 11 مايو 2026.. اختفاء مليوني حمار في مصر

سيطرة الإمارات على مقدرات مصر .. الاثنين 11 مايو 2026.. اختفاء مليوني حمار في مصر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*مصر تُحاكم 10 صحفيين و6 منظمات حقوقية تدين تدهور الحريات

بدأت محكمة الجنايات الدائرة 2 إرهاب أمس 10 مايو 2026، قضية إعلامية جديدة تضم 10 صحفيين وزوجة أحدهم، تحمل القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، والمقيدة برقم 2240 لسنة 2025 كلي القاهرة الجديدة، وبرقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن الدولة.

والتهم الموجهة للصحفيين تتعلق بالانتماء لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة على بعض المواقع الصحفية

وتضم قائمة المتهمين ياسر أبو العلا، وزوجته ورسام الكاريكاتير أشرف عمر، وتشمل قائمة الصحفيين المحتجزين حاليًا وهم كلًا من صفاء الكوربيجي، كريم إبراهيم، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، بدر محمد بدر، محمود سعد دياب، حمدي مختار، توفيق غانم، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، مصطفى سعد، عبد الله سمير مبارك، مدحت رمضان، أحمد أبو زيد الطنوبي، رمضان جويدة، خالد ممدوح، وحسين كريم.

وأوضح عضو فريق الدفاع أن الجلسة شهدت حضور رسام الكاريكاتير أشرف عمر من محبسه، فيما تغيب الصحفيان ياسر أبو العلا ورمضان جويدة، كما قامت النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة.

وأضاف أن أشرف عمر يواجه، وفقًا لأمر الإحالة، اتهامين بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، بينما يواجه رمضان جويدة وياسر أبو العلا اتهامين بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب.

وأشار إلى أن قوات الأمن كانت قد ألقت القبض على أشرف عمر من منزله فجر 22 يوليو 2024، واقتادته إلى جهة غير معلومة لمدة يومين، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه.

كما أوضح أن قوات الأمن ألقت القبض على الصحفي رمضان جويدة أثناء عودته إلى منزل أسرته بمركز أشمون بمحافظة المنوفية في 1 مايو 2024، واقتادته إلى جهة غير معلومة لمدة 40 يومًا، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه بتاريخ 10 يونيو 2024.

وأضاف أن الصحفي ياسر أبو العلا أُلقي القبض عليه من منزله في 10 مارس 2024، واقتيد إلى جهة غير معلومة لأكثر من شهر، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا. كما لفت إلى أن ياسر أبو العلا كان قد صدر ضده حكم غيابي بالسجن المؤبد بتاريخ 10 نوفمبر 2024، في القضية رقم 26 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 12468 لسنة 2022 جنايات التجمع.

مزاعم تحسن أوضاع حقوق الإنسان

 وقالت 6 منظمات حقوقية في بيان أن محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته، وآخرين بينهم صحفيون، في القضية رقم 11846 لسنة 2025 (حصر أمن دولة رقم 1568 لسنة 2024)، هي أحدثَ تطورات الحملة الممنهجة والممتدة التي تشنّها السلطات المصرية لقمع المعارضة وإسكات الأصوات المستقلة.

ودعت المنظمات الموقعة السلطاتِ المصرية إلى إسقاط جميع التهم الملفّقة بحق الصحفيين المتهمين في القضية، والإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ووضع حدٍّ للهجوم المتواصل منذ سنوات على حرية التعبير.

قالت: تتناقض محاكمة ياسر أبو العلا، المحتجز رهن الحبس الاحتياطي منذ ما يزيد عن عامين، مع الرواية التي تروّجها السلطات المصرية بشأن تحسّن أوضاع حقوق الإنسان، بل تؤكد غياب أي مساحة حقيقية لحرية التعبير في مصر.

ووفقًا لـ نقابة الصحفيين المصريين، لا يزال 19 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، كثيرٌ منهم تجاوزوا الحدّ القانوني للحبس الاحتياطي.

كما صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، مشيرةً إلى أن «مصر لا تزال تُعدّ من أكبر السجون في العالم بالنسبة للصحفيين، الذين يتهددهم بانتظام بطش ديكتاتورية عبد الفتاح السيسي العسكرية»، وأن “التعددية شبه منعدمة في مصر”

وقالت المنظمات الحقوقية أن السلطات المصرية روجت في الأشهر الأخيرة لإحراز تحسّن في أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، وهو ما جاء بالتزامن مع أوضاع اقتصادية هشة وتوترات إقليمية متصاعدة.

إلا أن هذا التقدم المزعوم في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون لم يستند إلى أي وقائع أو ممارسات فعلية، ولم يتجاوز حدود الخطوات الشكلية. إذ تستمر حملة القمع بحق حرية التعبير وحرية الإعلام، كما يتّضح من محاكمة الصحفيين في قضية ياسر أبو العلا.

وقالت أن ملف المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي لا يزال من أبرز الملفات الحقوقية العالقة دون معالجة، فقرارات العفو الرئاسي المحدودة لا تعكس تحوّلًا حقيقيًا في أوضاعهم، كما لا توجد مؤشرات على انخفاض إجمالي أعداد السجناء السياسيين.

بل على العكس، لا يزال حجم القضايا مثيرًا للقلق؛ إذ أُعيد القبض على شخصيات بارزة، مثل أحمد دومة وسيد مشاغب، ووجّهت إليهما اتهامات جديدة بعد فترة وجيزة من الإفراج عنهما عقب انقضاء أحكام حبس جائرة بحقهما. كما أُحيل نحو ستة آلاف شخص إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب خلال ثمانية أشهر فقط، بين أواخر عام 2024 ومايو 2025، بعدما قضى معظمهم فترات مطوّلة رهن الحبس الاحتياطي.

والمنظمات الموقعة على البيان هي: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب ولجنة عدالة والجبهة المصرية لحقوق الإنسان وهيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية.

 

*بعد مغادرة ماكرون للإسكندرية.. إخلاء سبيل 4 متهمين يكشف تبعات أمن الزيارات

قررت جهات التحقيق في الإسكندرية (شمال مصر) إخلاء سبيل 4 متهمين على خلفية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المدينة، بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه لكل متهم، بحسب المحامي محمد رمضان أبو بيبرس، وجاء القرار بعد مغادرة ماكرون ليكشف ارتباط القبض المؤقت بإدارة المشهد الأمني المصاحب للزيارة.

وأعاد القرار فتح ملف التعامل الأمني مع المواطنين خلال الزيارات الأجنبية، لأن توقيت إخلاء السبيل جعل الحرية مرتبطة بانتهاء المناسبة لا بانتهاء خطر حقيقي معلن، كما وضع الحكومة أمام سؤال مباشر عن استخدام الإجراءات الجنائية لحماية صورة سياسية مؤقتة أمام ضيف دولي.

إخلاء السبيل بعد الزيارة يفضح منطق القبض المؤقت 

بدأت الواقعة بإعلان المحامي محمد رمضان أبو بيبرس أن جهات التحقيق قررت إخلاء سبيل 4 متهمين بكفالة 10 آلاف جنيه لكل شخص، بعد ارتباط أسمائهم بخلفية زيارة ماكرون إلى الإسكندرية، وهو إعلان منح القضية إطارها القانوني والسياسي في الوقت نفسه.

ثم جاء التوقيت ليحمل الدلالة الأهم، لأن القرار صدر بعد مغادرة الرئيس الفرنسي المدينة، بما يجعل السؤال عن سبب استمرار القيود قبل المغادرة سؤالًا مشروعًا، خاصة أن الكفالة المالية لا تمحو أثر القبض ولا تعيد للمتهمين أيامهم وطمأنينة أسرهم.

وفي هذا الموضع، يخدم رأي المحامي الحقوقي خالد علي محور الإجراءات الجنائية، لأنه حذر أكثر من مرة من توسع الحبس والقبض بسبب أحاديث ومقاطع على وسائل التواصل، وأظهر أن التهم العامة مثل الانضمام والنشر تتحول إلى باب واسع لتقييد المواطنين.

وبذلك لا تبدو الكفالة هنا نهاية مريحة للقصة، لأن مبلغ 10 آلاف جنيه لكل متهم يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا على أسر دفعت أصلًا ثمن القلق والمتابعة القانونية، كما أن قرار الإخلاء لا يجيب عن سبب ربط حرية 4 مواطنين بزيارة رئيس أجنبي.

الإسكندرية تحت الزيارة الفرنسية وحقوق المواطنين خارج المشهد

تزامنت الواقعة مع زيارة إيمانويل ماكرون إلى الإسكندرية، حيث ظهر الرئيس الفرنسي في جولات علنية داخل المدينة، وشملت الزيارة مشاهد سياسية وسياحية وإعلامية واسعة، بينما ظل ملف المواطنين الموقوفين في الخلفية حتى أعلن المحامي قرار إخلاء سبيلهم بعد المغادرة.

لكن المشهد الرسمي ركز على رسائل الأمن والاستقرار والصورة المنظمة للمدينة، بينما كشفت واقعة المتهمين أن الدولة تعاملت مع المجال العام كمساحة يجب ضبطها قبل الزيارة، لا كمدينة يعيش فيها مواطنون يملكون حق الحركة والكلام دون تهديد جنائي.

ومن هذه الزاوية، يخدم موقف حسام بهجت ومركزه الحقوقي هذا المحور، لأن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وثقت في تقرير حبس بلا نهاية تحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي إلى عقوبة سياسية، ووصفت تجاوز المدد القانونية كدليل على خلل مؤسسي.

لذلك تبدو زيارة ماكرون هنا أكثر من حدث بروتوكولي، لأنها كشفت الفارق بين الصورة التي تريد السلطة تصديرها للخارج والواقع الذي يعيشه المواطن داخل الداخل، فالضيف يتحرك وسط عناية أمنية وإعلامية، والمواطن قد يجد نفسه أمام تحقيق وكفالة بسبب سياق الزيارة. 

الكفالة لا تمحو أثر القبض ولا تغلق ملف الحريات

يفتح قرار إخلاء السبيل بكفالة 10 آلاف جنيه بابًا آخر يتعلق بمعنى العدالة في القضايا السياسية والمرتبطة بالمجال العام، لأن الدولة تستطيع أن تنهي القيد المؤقت بعد انتهاء الحدث، لكنها لا تستطيع إلغاء الأثر النفسي والاجتماعي الذي يتركه القبض على المتهمين وأسرهم.

كما أن استخدام الكفالة في قضايا من هذا النوع يعمق فكرة العقوبة قبل الإدانة، فالمواطن لا يخرج من التجربة سالمًا، بل يخرج مثقلًا بتكلفة قانونية ومالية وبإشارة أمنية قد تظل تلاحقه في عمله وحركته، حتى لو لم تصدر محكمة حكمًا بحقه.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الحقوقي جمال عيد هذا المحور، لأنه انتقد اختلال العدالة في مصر وتحدث عن حبس متهمين بالتظاهر سنوات احتياطيًا، وهذا الربط يوضح أن الكفالة لا تكفي وحدها إذا تحول الإجراء نفسه إلى وسيلة لإرهاق الناس.

وبناء على ذلك، يصبح السؤال السياسي أقوى من السؤال الإجرائي، لأن الحكومة مطالبة بتفسير سبب القبض على مواطنين في خلفية زيارة مسئول أجنبي للبلاد، ومطالبة بتوضيح معايير الاشتباه، ومطالبة أيضًا بمنع تحويل الضبط المؤقت إلى رسالة تخويف لكل من يقترب من المجال العام.

وختاما؛ تكشف واقعة إخلاء سبيل 4 متهمين بعد مغادرة ماكرون أن الأزمة ليست في قرار قانوني منفصل، بل في عقلية تعتبر المواطن خطرًا محتملًا وقت الزيارات الرسمية، ثم تعيد فتح الباب بعد انتهاء المشهد المصور، وكأن الحرية إجراء تابع لجدول الضيف الأجنبي.

وتضع الكفالة البالغة 10 آلاف جنيه لكل متهم الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، لأن الدولة التي تريد تقديم الإسكندرية كواجهة آمنة لا تملك حق إخفاء كلفة هذا الأمان على المواطنين، ولا تملك تحويل الزيارة الدبلوماسية إلى سبب لتوسيع الاشتباه والقبض والتحقيق.

ولهذا تبدو الواقعة شهادة جديدة على نظام يدير السياسة بمنطق الصورة، ويدير القانون بمنطق الاحتياط الأمني، ويدير المواطن بمنطق الكلفة الدائمة، بينما يكشف توقيت الإفراج أن انتهاء الزيارة كان العامل الحاسم لا ظهور ضمانات حقيقية لحماية الحرية.

*اعتراف تحت التعذيب.. “عبدالرحمن عطية” أول دفعته بكلية الطب يواجه حكم الإعدام

رحلة طموحه توقفت فجأة في 8 مارس 2014 داخل إحدى عربات مترو الأنفاق بالقاهرة، حين اختطفت الأجهزة الأمنية عبدالرحمن محمد عطية الطالب بكلية الطب جامعة الأزهر، الأول على دفعته لثلاث سنوات متتالية، وغيبته في ظلمات الإخفاء القسري.

داخل مقر أمن الدولة بلاظوغلى ذاق عبدالرحمن أبشع أنواع العذاب من سحل وتعليق وصعق بالكهرباء. تجرد المحققون من إنسانيتهم واستخدموا سلاح التهديد بالأهل والأسرة حتى يجبروه على الاعتراف بتهمة ملفقة في قضية مقتل رقيب شرطة.

النيابة تتجاهل إخضاعه للتعذيب

وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحريات، إنه على الرغم من شجاعته في إثبات وقائع التعذيب المروعة أمام النيابة في أولى جلسات التحقيق، لكنها أغمضت عينيها عن جراحه ورفضت عرضه على الطب الشرعي كي يتم توثيق الانتهاكات الجسيمة التي طالته في غرف الأمن الوطني المغلقة.

واعتمدت المحكمة على تحريات أمنية متناقضة واعترافات انتزعت تحت وطأة العذاب الشديد، وتجاهلت تمامًا بطلان التحقيقات التي جرت في غياب محاميه، وتغاضت عن التناقض المفضوح بين تقرير الطب الشرعي والأدلة الجنائية حول نوع السلاح وطريقة إطلاق النار.

حكم نهائي بالإعدام

واليوم يقف طالب الطب العبقري ليواجه حكمًا نهائيًّا مسيسًا بالإعدام أيدته محكمة النقض، في استهانة واضحة بأرواح الأبرياء وغياب تام لأبسط ضمانات العدالة.

أسرة عبدالرحمن تعيش وجعًا لا ينتهي وهي ترى نجلها الذي انتظرت تخرجه وتكريمه يتحول إلى ضحية في طوابير الإعدام، وتظل قضيته صرخة مستمرة في وجه القهر الذي يغتال مستقبل الشباب خلف الأسوار.

*غضب داخل إمبراطورية «طلعت مصطفى».. عمال “مدينتي” و”نور” يصرخون: رواتب متدنية وبدل الغلاء للمقربين فقط

تشهد مشروعات مجموعة طلعت مصطفى، وعلى رأسها “مدينتي” و”نور”، حالة من الغضب والاحتقان بين العمال وإدارة المجموعة، بعد تصاعد شكاوي العاملين من تدني الرواتب ورفض صرف بدل غلاء المعيشة لقطاعات واسعة منهم، في وقت تتوسع فيه المجموعة في مشروعات استثمارية عملاقة بمليارات الدولارات، وسط تساؤلات متزايدة حول أوضاع العاملين داخل واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر.

وبحسب شكاوي متداولة بين العمال، فإن إدارة الشركة امتنعت عن صرف بدل غلاء المعيشة، الذي تتراوح قيمته بين ألف و3 آلاف جنيه، لعدد كبير من العاملين، بينما جرى صرفه – وفق روايات العمال – لأقارب المديرين والمقربين فقط، ما أثار موجة غضب واسعة داخل مواقع العمل المختلفة، خاصة في مشروع “مدينتي” ومشروع “نور”.

ويقول العمال إن رواتب نسبة كبيرة منهم لا تتجاوز 8 آلاف جنيه شهريًا، في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات والإيجارات والمواصلات، وهو ما يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة بالنسبة للكثير منهم، خاصة أصحاب الأسر والعائلات.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه أسعار الوحدات السكنية التابعة للمجموعة ارتفاعات ضخمة، إذ تبدأ أسعار الشقق في “مدينتي” بالسوق العقارية الحالية من نحو 8 ملايين جنيه للوحدة السكنية، ما دفع العديد من العمال للتساؤل عن أسباب تجاهل تحسين أوضاعهم المعيشية، رغم الأرباح والمشروعات العملاقة التي تنفذها الشركة.

وتزايدت الانتقادات بعد الإعلان عن المشروع الاستثماري الضخم “ذا سباين”، الذي أطلقه رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بالتعاون مع الحكومة، باستثمارات تُقدّر بنحو 27 مليار دولار، بينما يؤكد العمال أنهم لا يحصلون حتى على الحد الأدنى الذي يضمن لهم مواجهة موجة الغلاء الحالية.

احتجاجات متكررة ومطالب بتحسين الأوضاع
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها عمال المجموعة احتجاجات ومطالبات بتحسين الأجور وظروف العمل، إذ سبق لعمال الأمن بمشروعات “مدينتي” التابعة لشركة الإسكندرية للإنشاءات، إحدى شركات المجموعة، أن تقدموا بمذكرة رسمية يطالبون فيها بزيادة الرواتب ووقف تشغيلهم لساعات طويلة دون مقابل إضافي.

وأكد العمال في مذكرتهم أنهم يعملون لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا، دون احتساب ساعات إضافية، في مخالفة – بحسب قولهم – لنصوص قانون العمل، فضلًا عن حرمانهم من الإجازات السنوية الكاملة، واستمرار العمل بعقود مؤقتة يتم تجديدها سنويًا دون تثبيت.

كما طالب العمال بزيادة بدل الوجبات، ورفع نسبة “البونص” إلى 90%، وتحويل العقود المؤقتة إلى عقود دائمة تضمن حقوقهم الوظيفية وسنوات خدمتهم السابقة.

وقال أحد العمال، طالبًا عدم نشر اسمه، إن الكثير من العاملين يقيمون داخل سكن الشركة لمدة تصل إلى 23 يومًا متواصلة، بينما لا يتجاوز بدل الوجبات اليومي 30 جنيهًا، وهو مبلغ – بحسب وصفه – “لا يكفي ثمن وجبة واحدة في ظل الأسعار الحالية”،وأضاف العامل: “نعمل طول اليوم ونعيش بعيد عن أهلنا، وفي الآخر المرتب لا يكفي أكل وشرب ومصاريف مدارس ومواصلات.. بقينا مش عارفين نعيش”.

عامل آخر أكد أن ساعات العمل الطويلة تستنزف العمال بدنيًا ونفسيًا، خاصة مع الوقت المستغرق في التنقل من وإلى أماكن العمل، موضحًا أن بعض العمال يقضون أكثر من 14 ساعة يوميًا خارج منازلهم بين العمل والمواصلات، دون أي مقابل إضافي.

وأشار إلى وجود تفاوت كبير بين امتيازات العاملين في قطاع الأمن وبقية موظفي الشركة، موضحًا أن بعض الموظفين يحصلون على بدل وجبات يصل إلى 2200 جنيه شهريًا، بينما لا يتجاوز بدل الوجبات لعمال الأمن ألف جنيه فقط، رغم طبيعة عملهم الشاقة.

 ضغوط على العمال المحتجين

ووفق شهادات عدد من العاملين، فقد نظم عمال الأمن وقفة احتجاجية خلال الأسابيع الماضية للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وتطبيق قانون العمل، إلا أن الإدارة – بحسب رواياتهم – اكتفت بوعود بدراسة المطالب مع الزيادات السنوية المقبلة. 

وأكد بعض العمال أنهم تعرضوا بعد الاحتجاجات لضغوط وتحقيقات إدارية وتحذيرات من تكرار أي وقفات احتجاجية مستقبلًا، فيما يرى العمال أن هذه الإجراءات تهدف إلى “إسكات الأصوات الغاضبة” بدلًا من حل الأزمة من جذورها. 

ويقول العاملون إن الأزمة لا تقتصر فقط على مشروع “مدينتي”، بل تمتد إلى مواقع أخرى تابعة للمجموعة، مثل “نور” و”سيليا” بالعاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى مواقع الإنشاءات التابعة للشركة في القاهرة والعلمين ومطروح.

*شحنت جثامين 94 منهم… مصر تستعيد مواطنين حاولوا الهجرة عبر ليبيا

تتزايد محاولات الهجرة غير النظامية لمصريين عبر ليبيا، رغم حديث الحكومة عن جهود حثيثة تبذلها بمختلف مؤسساتها.

وتمكنت وزارة الخارجية من استعادة عشرات المصريين المتورطين في قضايا هجرة غير نظامية من ليبيا، إلى جانب شحن جثامين آخرين.

وحسب بيان الوزارة، فإن الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري جرى الإفراج عن 1379 مصرياً من ليبيا، في حالات جرى التعامل معها عبر السلطات في كل من طرابلس وبنغازي، فضلاً عن شحن 94 جثماناً إلى مصر.

وقال السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، إن وزارة الخارجية نجحت في إخلاء سبيل 508 مواطنين مصريين كانوا محتجزين في مدينة طرابلس، لافتاً إلى تأمين عودتهم بالكامل إلى أرض الوطن بالتنسيق الوثيق مع السلطات الليبية المعنية، وأكد أيضاً الإفراج عن 871 مواطناً مصرياً خلال الثلث الأول من العام الجاري من بنغازي.

وبيّن في تصريحات متلفزة أن جميع المتورطين في قضايا الهجرة غير الشرعية من فئة الشباب، وتتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً، مؤكداً أن الإفراج عن المحتجزين يتم بشكل شبه يومي، لافتاً إلى وجود حالات تم الإفراج عنها وإعادتها أكثر من مرة.

وشدد على أن الهجرة غير الشرعية تُعد جريمة وليست خطأ، داعياً الأسر إلى تحمل مسؤوليتها في توعية أبنائها، لافتاً إلى أن من 70% إلى 80% من قرارات الهجرة غير الشرعية تكون بدافع أو تأثير أسري.

وشدد على ضرورة عدم إلقاء الشباب إلى التهلكة، لافتاً إلى أنه يلتقي يومياً بأسر تبحث عن أبنائها المفقودين منذ سنوات، مطالباً بضرورة الإبلاغ عن المهربين للمساهمة في مكافحة هذه الجريمة، وإلى أن عمليات عودة وترحيل المواطنين الذين يتم الإفراج عنهم تتم بشكل منظم، وفي حالات عديدة تكون على نفقتهم الخاصة، ضمن إجراءات العودة إلى البلاد.

وكانت الخارجية أعلنت في يناير/ كانون الثاني الماضي أن الفترة القادمة ستشهد الإفراج عن مئات المواطنين في السجون الليبية، وذلك خلال اجتماع عقده مساعد وزير الخارجية، حداد الجوهري، مع أسر المتغيبين المصريين في الأراضي الليبية، قال فيه إن جهود الوزارة أسفرت عن ترحيل أكثر من ثلاثة آلاف مواطن من ليبيا، خلال عام 2025، والإفراج عن 1200 مصري من السجون الليبية، وجميعهم مرتبطون بقضايا الهجرة غير النظامية، فضلاً عن شحن ما يزيد على 300 جثمان على نفقة الدولة، على خلفية غرق مراكبهم.

وفي الوقت الذي أحكمت مصر قبضتها على سواحل البلاد منذ عام 2016، ومنعت خروج قوارب الهجرة غير الشرعية من أراضيها، اتجه الكثير من الشباب إلى الهجرة عن طريق ليبيا.

وتصل كلفة الهجرة غير النظامية إلى نحو 300 ألف جنيه مصري، يتقاسمها السماسرة الذين يتولّون نقل الشبان الراغبين في الهجرة من مصر إلى ليبيا، عبر طرق معروفة تنتهي في مدينة السلوم على الحدود الغربية، ومنها إلى داخل الأراضي الليبية، حيث يُجبر المهاجرون على البقاء لأيام في ظروف قاسية فيما يعرف بـ”التخزين” في أحد الأماكن القريبة من البحر، حيث يتم جمع هواتفهم ومنعهم من التواصل مع أسرهم، ولا تسلم لهم الهواتف إلا مع نقلهم على قوارب متهالكة تتجه نحو السواحل الأوروبية.

ووفق الأرقام والإحصائيات الدولية الصادرة عن منظمات دولية ترصد وتوثق مسارات الهجرة، لا تزال مصر تُعد من أبرز الدول التي ينطلق منها المهاجرون غير النظاميين نحو أوروبا.

وكشف بيان صادر عن إدارة الهجرة والشؤون الداخلية للاتحاد الأوروبي، في يناير/ كانون الثاني الماضي، عن تحولات نوعية وديموغرافية في تركيبة الواصلين إلى السواحل الأوروبية منذ 2024، تتمحور بالأساس حول الارتفاع المتصاعد في أعداد الأطفال والقصر (غير المصحوبين ببالغين)، حيث بلغت أعداد القصر غير المصحوبين بذويهم بحلول ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى 18 ألفاً و625 قاصراً، تمكنوا من الوصول إلى إيطاليا، منهم 20.4% مصريون.

وسبق وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى أن نحو 20 ألف مهاجر مصري وصلوا إلى إيطاليا وحدها خلال عام 2023. وخلال أواخر العام الماضي وبداية العام الجاري، شهدت سواحل اليونان غرق العديد من مراكب الهجرة غير الشرعية، ولم يخل مركب من وجود مصريين على متنه.

وكان شهر فبراير/ شباط الماضي شهد غرق 21 مصرياً كانوا على متن مركب هجرة غير شرعية، بعد أن تعطل في البحر وظل تائهاً لمدة 5 أيام. وتطبّق مصر منذ عام 2016 قانوناً للحد من “الهجرة غير الشرعية”؛ إذ يُعاقب بـ”السجن المُشدد وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه (الدولار الأمريكي يساوي 47.46 جنيهاً في البنوك المصرية) أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، كل مَن ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك.

كما تكون العقوبة “السجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، إذا كان المهاجر المهرَّب امرأة أو طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة”.

وفي 17 مارس/ آذار 2024، اتفق الاتحاد الأوروبي ومصر على حزمة مساعدات بقيمة 7.4 مليارات يورو، تقدم معظمها كقرض، وهي مصممة لزيادة التجارة والاستثمار في مصر، كما تشمل أيضاً 200 مليون يورو مخصصة للحدود المصرية وإنفاذ قوانين الهجرة.

إلى ذلك، شاركت مصر الأحد في أعمال الدورة الثانية للمنتدى الدولي لمراجعة تنفيذ أهداف الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنظمة ونظامية، التي عقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

ويعد المنتدى المحفل الدولي الرئيسي لتناول التقدم المحرز في تنفيذ الأهداف الثلاثة والعشرين للميثاق، ومناقشة كافة محاور الدبلوماسية الدولية للهجرة.

وألقى السفير عمرو الشربيني، مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، بيان مصر أمام المنتدى، مستعرضاً الجهود الحثيثة التي بذلتها مصر بمختلف مؤسساتها على مدار السنوات الأربع الماضية منذ انعقاد الدورة الثانية للمنتدى عام 2022 في مجالات حوكمة الهجرة، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين.

وتناول البيان ما أحرزته مصر من تقدم على المستويات التشريعية والمؤسسية في تنفيذ أهداف الميثاق العالمي للهجرة، مع تسليط الضوء على استضافتها ملايين المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء على أراضيها ضمن سياسة الاحتضان المجتمعي دون إقامة مخيمات، وحرصها على تقديم الخدمات الأساسية لهم دون تمييز، مع التشديد على أهمية تعزيز مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات بين الدول للتمكن من استدامة هذه الجهود والخدمات، فضلاً عن دعم التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة كافة التحديات المرتبطة بالهجرة.

*وفاة أحمد أبو زيد في سجن المنيا بسبب الإهمال الطبي المتعمد

أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة المعتقل أحمد حسن أحمد أبو زيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة، بعدما كان رهن الحبس الاحتياطي ومصابًا بالسرطان، وحمّل المركز السلطات وإدارة السجن مسؤولية حرمانه من العلاج والأدوية اللازمة.

وكشفت الوفاة أن خطاب الحكومة عن تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل لا يحجب واقع المرضى داخل أماكن الاحتجاز، لأن مريض سرطان محتجزًا احتياطيًا فقد حياته داخل السجن بينما كانت أسرته والمنظمات الحقوقية تطالب بمنطق بسيط يبدأ بالعلاج وينتهي بالإفراج الصحي والإنساني.

وفاة مريض سرطان تفتح ملف الحق في الحياة داخل السجون

أكد مركز الشهاب أن أحمد حسن أحمد أبو زيد توفي داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إهمال طبي جسيم، وذكر المركز أنه كان يحتاج علاجًا وأدوية بسبب إصابته بالسرطان، وهو ما يحول الوفاة من حادث صحي إلى مسؤولية احتجاز كاملة.

ثم وصف المركز الواقعة بأنها انتهاك صارخ للحق في الحياة والرعاية الصحية، وطالب بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي، كما طالب بالإفراج عن المرضى وكبار السن داخل السجون قبل أن يتحول الحبس إلى حكم موت غير معلن.

وفي هذا المحور، يخدم رأي أحمد مفرح المدير التنفيذي للجنة العدالة زاوية المسؤولية المؤسسية، لأنه تحدث سابقًا عن منع العلاج ومنع إدخال الأدوية لمرضى مزمنين داخل السجون، وطرح حملة أوقفوا القتل البطيء بوصفها صرخة للإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن.

وبذلك تصبح حالة أبو زيد امتدادًا مباشرًا لهذا النمط، لأن مريض السرطان لا يحتاج شعارًا عن الإصلاح ولا صورة لمبنى جديد، بل يحتاج متابعة طبية متخصصة ودواء منتظم ونقلًا إلى مستشفى خارجي عند الخطر، وهذه حقوق لا يسقطها الحبس الاحتياطي ولا الاتهام السياسي.

كما أن استمرار الحبس الاحتياطي مع المرض الخطير يضاعف مسؤولية النيابة وإدارة السجن، لأن الدولة تملك قرار التحفظ على الجسد وتملك في الوقت نفسه واجب حمايته، فإذا مات المحتجز بعد حرمانه من العلاج فقد فشل النظام القانوني والصحي والأمني معًا.

تكرار الوفيات يكذب إدعاء الرعاية الصحية في أماكن الاحتجاز

تأتي وفاة أحمد حسن أبو زيد بعد سنوات من تقارير حقوقية ربطت بين سوء ظروف الاحتجاز وتكرار الوفيات داخل السجون ومقار الاحتجاز، خاصة بين أصحاب الأمراض المزمنة، حيث تتكرر شكاوى التأخر في نقل الحالات الحرجة وعرقلة دخول الدواء ونقص المتابعة الطبية.

لذلك لا يمكن فصل سجن المنيا شديد الحراسة عن الخريطة الأوسع لأماكن الاحتجاز، لأن منظمات حقوقية محلية ودولية رصدت خلال السنوات الماضية وفيات مرتبطة بالإهمال الطبي والتكدس وضعف التهوية ونقص الرعاية، بينما ترد الحكومة بحملات علاقات عامة عن مراكز إصلاح حديثة.

ومن هنا يخدم رأي عمرو مجدي الباحث في هيومن رايتس ووتش هذا المحور، لأنه قال إن منظمته رأت سجناء كثيرين يتركون للموت رغم أن أمراضهم قابلة للعلاج، وهذا التوصيف يضع وفاة المرضى داخل السجون في خانة الإهمال القابل للمنع لا القدر الصحي المفاجئ.

غير أن السلطات المصرية تكرر نفي وجود انتهاكات ممنهجة داخل السجون، وتؤكد أن مراكز الإصلاح والتأهيل توفر خدمات طبية للنزلاء وتحسن الإقامة والرعاية، لكن وفاة مريض سرطان داخل محبسه تمنح الواقع أولوية على البيانات الرسمية وتطلب كشف سجلات العلاج والزيارات الطبية. 

وعليه يصبح الحديث عن تطوير مراكز الإصلاح بلا قيمة إذا ظلت حالات السرطان والقلب والكلى تحت رحمة إجراءات بطيئة أو رفض إداري، لأن اسم المركز لا يعالج المريض، ودهان الجدران لا يعوض الدواء، والبيان الرسمي لا يحمي جسدًا ينهار داخل زنزانة.

الحبس الاحتياطي يتحول إلى عقوبة للسجناء المرضى قبل المحاكمة

سلطت وفاة أبو زيد الضوء مجددًا على أزمة الحبس الاحتياطي، لأنه كان محتجزًا قبل صدور حكم نهائي وفق ما أعلنه مركز الشهاب، وهذا الوضع يجعل استمرار احتجاز مريض سرطان بلا علاج كاف عقوبة فعلية قبل المحاكمة لا مجرد إجراء قانوني لضمان التحقيق.

ثم تكشف الواقعة خطورة ترك المرضى وكبار السن داخل منظومة احتجاز مغلقة، لأن المحبوس احتياطيًا لا يستطيع اختيار طبيبه ولا شراء دوائه بحرية ولا الانتقال إلى مستشفى عند تدهور حالته، بل ينتظر موافقة إدارية قد تصل بعد فوات وقت العلاج.

وفي هذا السياق، تخدم منظمة العفو الدولية هذا المحور عبر تقريرها عن الإهمال وحرمان الرعاية الصحية في السجون المصرية، إذ قالت إن ظروف الاحتجاز غير الإنسانية تهدد حق السجناء في الصحة، وإن فشل السلطات في توفير الرعاية الكافية يعرض الحياة للخطر.

كما يطرح موت أبو زيد سؤالًا مباشرًا حول كفاءة المنظومة الطبية داخل السجون، لأن مرض السرطان يحتاج بروتوكول علاج ومتابعة وتحاليل ونقلًا عاجلًا عند التدهور، ولا يمكن لإدارة أمنية أن تتعامل معه كطلب عادي ينتظر الموافقات والروتين والرفض.

وبسبب ذلك يتقدم مطلب الإفراج الصحي من خانة المناشدة إلى خانة الضرورة القانونية، لأن المرضى وكبار السن ليسوا ملفًا دعائيًا داخل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بل أشخاص محددون قد يموتون واحدًا بعد آخر إذا بقي العلاج مرهونًا بسلطة السجان.

وبهذا تضع وفاة أحمد حسن أحمد أبو زيد الحكومة أمام فضيحة حقوقية جديدة، لأن الدولة التي تحتجز مواطنًا مريضًا تتحمل مسؤولية حياته كاملة، ولا تستطيع أن تختبئ وراء اتهامات مفتوحة أو حبس احتياطي أو شعارات الإصلاح عندما يخرج المعتقل من السجن جثمانًا.

وتؤكد الواقعة أن أزمة السجون في مصر ليست خلافًا على توصيف سياسي، بل امتحان عملي للحق في الحياة والرعاية الصحية، فكل وفاة مرتبطة بالمرض والحرمان من العلاج تعني أن المنظومة فشلت في أبسط واجباتها قبل أي حديث عن التأهيل والتطوير والمعايير الإنسانية.

لذلك لن تغلق بيانات النفي الرسمية هذا الملف، ولن تمحو صور مراكز الإصلاح الحديثة أثر وفاة مريض سرطان داخل سجن شديد الحراسة، لأن التحقيق الجاد والمحاسبة والإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن وحدها يمكن أن توقف سلسلة موت تتكرر تحت اسم الإهمال الطبي.

*سيطرة الامارات على مقدرات مصر

أعطى المنقلب السيسي للإمارات دورا كبيرا ومساحة أكبر من حجمها في واقع السياسة المصرية، فكانت حاضرة مع كل تحرك على المستوى الاقتصادي والسياسي والإعلامي حيث استحوذت على شركات استراتيجية ذات أهمية كبري من الموانئ الي الأراضي الي البنوك والمؤسسات المالية والاقتصادية وشركات الطاقة والكهرباء والغاز والبترول لتتمكن من خلالها من السيطرة على مفاصل الدولة، بصورة تدعو للريبة خصوصا وان لها علاقاتها الوطيدة مع دولة الكيان المحتل.

شهدت العلاقات المصرية الإماراتية منذ عام 2013 تحوّلاً نوعياً غير مسبوق في طبيعتها وحدودها وأدواتها، حيث انتقلت من إطار التعاون السياسي والاقتصادي المتكافئ إلى نمط أكثر تعقيداً وتشابكاً، تداخلت فيه الأبعاد الاقتصادية مع الأمنية والعسكرية والسياسية، على نحو جعل دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز الفاعلين الخارجيين تأثيراً في المشهد المصري خلال العقد الأخير، الامر الذي يدعو للتوقف والدراسة.

تكتسب دراسة هذا الدور أهمية خاصة في ضوء التحولات الإقليمية العميقة التي أعقبت موجة الثورات العربية ثم إجهاضها، وما رافق ذلك من إعادة تشكيل موازين القوى، وصعود أنماط جديدة من النفوذ الإقليمي تقوم على استخدام الأدوات الاقتصادية والمالية والأمنية كبدائل أو مكمّلات للأدوات العسكرية المباشرة، وبرزت الإمارات كفاعل إقليمي نشط يسعى إلى توسيع نفوذه خارج حدوده الجغرافية، عبر شبكات استثمارية وصناديق سيادية، وشراكات أمنية وعسكرية، وعلاقات سياسية وثيقة مع أنظمة الحكم والنخب المجتمعية في عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر.

 وهل يمكن توصيف هذا الدور بوصفه شراكة استراتيجية متكافئة تهدف إلى دعم الاستقرار والتنمية، أم أنه يمثل نمطاً من أنماط النفوذ المتداخل الذي يحمل في طياته انعكاسات على السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي للدولة المصرية؟

وتهدف الدراسة إلى تحليل هذا الدور الإماراتي في أبعاده المختلفة، من خلال تفكيك أدواته الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية، ورصد تطوره الزمني، وقراءة دلالاته الجيوسياسية في إطار البيئة الإقليمية الأوسع، بما يسمح بتقديم تقييم نقدي متوازن يبتعد عن التوصيفات التبسيطية أو الأحكام المسبقة.

تعتمد الدراسة على منهجية تحليلية نوعية، تستند إلى مصادر مفتوحة ومتنوعة، تشمل تقارير مراكز الدراسات، والبيانات الرسمية، والتصريحات السياسية، والمواد الصحفية المتخصصة، مع توظيف المقارنة الزمنية لرصد تطور الدور الإماراتي قبل وبعد عام 2013. كما تستفيد الدراسة من مقاربات الاقتصاد السياسي والأمن الإقليمي في تفسير العلاقة بين النفوذ الاقتصادي والتأثير السياسي والأمني.

وتنقسم الدراسة إلى عدة فصول؛ يبدأ الفصل الأول بعرض عام للتوجهات الاستراتيجية لدولة الإمارات كفاعل إقليمي ودولي، بشكل عام، وبصرف النظر عن الحالة المصرية، بما يشمل سياستها تجاه الموانئ، والشبكات المالية العالمية، والتدخلات الإقليمية، والعلاقة مع إسرائيل.

ثم تنتقل الدراسة إلى تناول الخلفية التاريخية للعلاقات المصرية الإماراتية، قبل التعمق في تحليل الدور الإماراتي الاقتصادي، ثم الأمني والعسكري، وصولاً إلى القضايا الخلافية الحالية بين البلدين.

تتناول الدراسة بعد ذلك تأثير الدور الإماراتي على السيادة المصرية والأمن القومي، ثم تتطرق إلى دراسة التمايز بين مواقف الطرفين المواكبة للحملة العسكرية الجارية على إيران، وآثارها المتوقعة على مسار العلاقات بين البلدين. وتختتم الدراسة بخلاصة تحليلية لكل ما تم تناوله حول العلاقة بين البلدين.

من دولة صغيرة إلى فاعل إقليمي مؤثّر  

منذ مطلع الألفية الجديدة، وبوتيرة متسارعة بعد عام 2011، شهدت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تحوّلاً نوعياً، من نمط الدولة الخليجية ذات الدور الاقتصادي المحدود سياسياً، إلى فاعل إقليمي نشط يمتلك رؤية توسعية واضحة المعالم، تعتمد على مزيج مركّب من الأدوات الاقتصادية والمالية والأمنية والعسكرية، وهذا التحول لم يكن نتاج ردود فعل آنية بقدر ما جاء نتيجة إدراك استراتيجي إماراتي لفرص الفراغ الإقليمي التي أفرزتها التحولات الكبرى في المنطقة، خاصة عقب تراجع أدوار قوى تقليدية مثل مصر وسوريا والعراق، وانشغال قوى إقليمية أخرى بصراعات داخلية أو خارجية. وفي هذا السياق، سعت الإمارات إلى تقديم نفسها بوصفها قوة استقرار، وشريكاً موثوقاً للغرب، وفاعلاً قادراً على التأثير في مسارات الأحداث الإقليمية.

شكّل تراجع أدوار عدد من الدول العربية الكبرى منذ مطلع الألفية، وبصورة أكثر حدة بعد عام 2011، بيئة مواتية لصعود أدوار قوى عربية أصغر نسبياً في الحجم والموارد لكنها أكثر مرونة في توظيف أدواتها، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد أدى تراجع الدور الإقليمي لمصر بعد 2013، والانهيار أو الاضطراب العميق في دول مثل العراق بعد 2003، وسوريا بعد 2011، وليبيا بعد 2011، واليمن بعد 2015، إلى نشوء فراغات استراتيجية في الجغرافيا السياسية العربية، تمثلت في تفكك مراكز القرار، وتعدد الفاعلين المسلحين، وتراجع قدرة الدولة المركزية على الاحتكار الكامل للقوة وصياغة السياسة الخارجية.

في هذا السياق، تحركت الإمارات ليس فقط بوصفها دولة تبحث عن حماية مصالحها، بل كفاعل يسعى إلى ملء بعض هذه الفراغات عبر مزيج متداخل من الأدوات الاقتصادية (الاستثمار وإعادة الإعمار وإدارة الموانئ)، والدبلوماسية النشطة، وأحياناً التدخل الأمني والعسكري غير المباشر أو المحدود. وقد اتسم هذا الدور بالانتقائية والبراغماتية، حيث جرى توظيف الانهيارات الإقليمية ليس بهدف السيطرة المباشرة، بل لضمان بيئات إقليمية أقل تهديداً وأكثر قابلية لإعادة التشكيل بما يتوافق مع تصورات الأمن القومي الإماراتي وشبكات مصالحها الممتدة

الموانئ وسلاسل الإمداد كأداة نفوذ

تُعد سياسة التوسع في إدارة وتشغيل الموانئ أحد أبرز أعمدة الاستراتيجية الإماراتية، فقد ركزت الإمارات، عبر شركاتها الكبرى، وعلى رأسها موانئ دبي العالمية، ومجموعة موانئ أبو ظبي، على السيطرة أو المشاركة في إدارة موانئ استراتيجية تمتد من البحر الأحمر إلى المحيطين الهندي والهادي، مروراً بالقرن الإفريقي وشرق المتوسط، وحتى من خلال محاولة فاشلة في الولايات المتحدة الامريكية.

*منطقة الجيزة الأزهرية تحرم معلمى المعاهد من أدوية التأمين الصحى

فى خطوة غريبة وغير مبررة قامت منطقة الجيزة الأزهرية فى شهر فبراير الماضى بتجميع بطاقات التأمين الصحى من المعلمين والإداريين والعاملين بالمعاهد الأزهرية التابعة للمنطقة بجانب تحصيل مبلغ 50 جنيها عن كل بطاقة بزعم تحديث البطاقات أو إصدار بطاقات جديدة .

العاملون بالمعاهد الأزهرية فوجئوا بأن المسئولين فى المنطقة الإزهرية يرفضون إنهاء الإجراءات الخاصة ببطاقات التأمين الصحى وقاموا بوضعها فى الأدراج دون اعتبار للمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يقومون بصرف الأدوية الخاصة بهم من التأمين الصحى كل شهرين ويرفض التأمين الصحى صرف الأدوية بدون وجود هذه البطاقات مع المرضى .

مؤامرة

فى هذا السياق كشف عدد من العاملين بالمعاهد الأزهرية أن منطقة الجيزة تتعمد حرمانهم من الأدوية واصفين ما يجرى بأنه مؤامرة مدبرة لمنعهم من الحصول على الأدوية .

وتوقعوا أن تكون حكومة الانقلاب هى التى تضغط على منطقة الجيزة الأزهرية لمنعها من انهاء الإجراءات تحت مزاعم ترشيد استهلاك الأدوية أو نقص التمويل أو لعدم وجود بعض الأدوية التى تشهد نقصا بصفة مستمرة خاصة أدوية السكر والغدة الدرقية وغيرها .

كارثة غير مسبوقة

من جانبه أكد س م معلم بمعهد الغمرى الأزهرى أن ما يحدث يمثل كارثة غير مسبوقة مشيرا إلى أنه يعانى من مرض السكر ولا يستطيع شراء الأدوية من خارج التأمين الصحى بسبب الارتفاع الجنونى فى الأسعار.

 وطالب منطقة الجيزة الأزهرية بالإسراع فى إصدار البطاقات الجديدة أو إعادة البطاقات القديمة لأصحابها حتى يتمكنوا من صرف الأدوية الخاصة بهم .

وانتقد تباطؤ قيادات المنطقة فى انهاء هذه الأزمة دون مبرر مؤكدا أن مثل هذه الاجراءات قد تنتهى خلال يوم واحد إذا قام المسئولون بالتوقيع على الأوراق وتسليمها لهيئة التأمين الصحى .

شكاوى العاملين

وقالت ن ا إدارية بمعهد المدينة المنورة الإزهرى انها تعانى من أمراض الكلى وتصرف أدوية من التأمين الصحى لكنها لم تستطع خلال مطلع شهر مايو الجارى من صرف العلاج بسبب تسليمها بطاقة التأمين الصحى لمنطقة الجيزة الأزهرية .

وتساءلت : كيف لا تستطيع منطقة الجيزة الانتهاء من تحديث البطاقات أو الحصول على بطاقات جديدة من هيئة التأمين الصحى رغم أنها جمعت البطاقات منذ أكثر من ثلاثة شهور معربة عن أسفها لأن قيادات الأزهر لا تهتم بالرد على شكاوى العاملين بل تهدد كل من يرفع صوته باتخاذ اجراءات قاسية ضده .

وأضافت : لمصلحة من ما يحدث فى منطقة الجيزة الأزهرية ؟ ولماذا يتقاعس المسئولون عن انهاء هذه الأزمة ؟ وكيف لا يشعرون بآلام المرضى الذى كان من المفترض أن يساعدوهم فى انهاء الاجراءات لا التضييق عليهم ؟

مصالح الناس

وأعرب س ك عامل بمعهد عمرو بن العاص عن حزنه إزاء هذا الموقف الغريب من منطقة الجيزة الأزهرية متسائلا : هل هذا هو الروتين والبيوقراطية أم أن الأزهر يعاقب العاملين فيه ؟ ولماذا هذا التعنت والوقوف ضد مصالح الناس ؟

وناشد الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بالتدخل لإنهاء هذه الأزمة ومحاسبة المسئولين عنها محذرا من أن بعض المرضى قد يواجهون الموت بسبب عدم حصولهم على الأدوية .

*الوزير المزور يتباهى بمنافسة التعليم المصري عالميًا.. بينما هذا هو الواقع

أعلن محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني والملقب بالوزير المزور، خلال مؤتمر غرفة التجارة الأمريكية بعنوان مستقبل الاستثمار في التعليم بمصر أن ربط التعليم بالصناعة وغرس المهارات والحوكمة والانضباط المؤسسي يمثل مسارا لبناء اقتصاد قادر على المنافسة إقليميا ودوليا، بينما أعادت تصريحاته فتح ملف الفجوة بين خطاب الحكومة وواقع المدارس.

تضع هذه التصريحات الأسر المصرية أمام مفارقة قاسية، لأن الوزير يتحدث عن اقتصاد يولد داخل الفصول الدراسية بينما تدفع ملايين الأسر كلفة الدروس الخصوصية وتواجه مدارس مزدحمة ومعلمين مرهقين ومناهج متغيرة، فتتحول المنافسة العالمية في الخطاب الرسمي إلى عبء يومي على الطالب وولي الأمر.

شراكة القطاع الخاص لا تعالج أصل الأزمة

أكد الوزير أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لم تعد خيارا بل ضرورة، وربط ذلك بتطوير التعليم وسوق العمل، غير أن طرح الشراكة بهذا الشكل يثير مخاوف واسعة من تحويل التعليم إلى مساحة استثمارية إضافية قبل إصلاح المدرسة الحكومية التي يعتمد عليها أغلب المصريين.

وفي المقابل يرى الخبير التربوي كمال مغيث أن أزمة التعليم في مصر تبدأ من غياب الإرادة السياسية لبناء مدرسة عامة قوية، لذلك يخدم رأيه هذا المحور لأنه يضع خطاب الاستثمار أمام سؤال العدالة، فمن لا يستطيع دفع كلفة التعليم الخاص لا يجب أن يتحول إلى مواطن خارج سباق المهارات.

كما أن ربط التعليم بالصناعة يحتاج قبل أي شراكة إلى فصل قادر على التعليم ومعلم قادر على الشرح ومنهج مستقر، لأن القطاع الخاص لا يستطيع تعويض مدرسة فقدت قدرتها الأساسية، ولا يجوز أن تصبح الشراكة غطاء لتراجع الدولة عن واجبها الدستوري في تعليم عادل وجيد.

الفصول المزدحمة تكسر خطاب المهارات

قال الوزير إن مستقبل الاقتصاد المصري يبنى داخل الفصول الدراسية، لكن هذا الشعار يصطدم بواقع كثافة الفصول ونقص الموارد وضعف التدريب العملي، وهي مشكلات لا تسمح ببناء مهارات حقيقية ولا تترك مساحة كافية للتفاعل أو التجريب أو متابعة الطالب داخل المدرسة.

وبحسب تقارير دولية ومحلية، تحتاج المنظومة التعليمية إلى توسع كبير في الفصول والمعلمين والصيانة حتى تخفف الضغط على المدارس الحكومية، لذلك تبدو لغة الذكاء الاصطناعي والابتكار بعيدة عن طالب يجلس في فصل مزدحم ويعتمد بعد المدرسة على درس خصوصي لإنقاذ مستواه.

ويؤكد الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج بجامعة عين شمس أن تطوير التعليم لا يبدأ من تغيير العناوين بل من تدريب المعلم وتحسين بيئة المدرسة وربط المنهج بقدرة الطالب على الفهم، ولذلك يدعم رأيه هذا المحور لأنه يضع جودة التعليم قبل شعارات المنافسة وسوق العمل.

لهذا تبدو فجوة التعليم وسوق العمل نتيجة طبيعية لا مفاجأة، فالطالب الذي يتعلم بالحفظ ويقيس نجاحه بالدرجات لا يخرج بسهولة إلى اقتصاد المعرفة، والمعلم الذي يعمل داخل ضغط إداري ومعيشي لا يستطيع وحده إنتاج جيل مبتكر بينما تتركه الحكومة في قلب الأزمة.

الدروس الخصوصية تكشف فشل الجاهزية المستقبلية

تحدث الوزير عن إعادة تشكيل منظومة التعليم بما يناسب متطلبات السوق الحديثة، لكن استمرار الدروس الخصوصية يكشف أن المدرسة لا تزال عاجزة عن أداء دورها الكامل، لأن ولي الأمر لا يلجأ إلى السناتر رفاهية بل يدفع من دخله لتعويض خلل يراه يوميا في التحصيل والمتابعة.

وفي هذا السياق، يشير الخبير التربوي رفعت فياض إلى أن الدروس الخصوصية أصبحت نظاما موازيا للتعليم الرسمي وليست مجرد مخالفة فردية، ولذلك يخدم رأيه هذا المحور لأنه يربط بين عجز المدرسة الحكومية واتساع سوق تعليمي غير عادل يفرز الطلاب حسب قدرة الأسرة على الدفع.

ثم إن الحديث عن الحوكمة والانضباط المؤسسي لا يكتمل من دون إعلان واضح لكلفة الإصلاح ومصادر تمويله وآلية قياس نتائجه، لأن الأسر سمعت كثيرا عن تطوير التعليم بينما بقيت أمام امتحانات مرتبكة وتعديلات متلاحقة وأسئلة عن جودة التعلم لا تجد جوابا مستقرا.

وتكشف تصريحات الوزير داخل غرفة التجارة الأمريكية أن الحكومة تخاطب المستثمرين بلغة الفرص، بينما يخاطب الواقع ملايين الأسر بلغة المصاريف والدروس والقلق على المستقبل، وهذا التناقض يجعل التعليم ملفا سياسيا واجتماعيا لا مجرد ملف اقتصادي قابل للتسويق في المؤتمرات.

وتبقى المشكلة الأساسية أن الحكومة تريد اقتصادا منافسا من داخل فصول لم تصلحها بما يكفي، وتريد مهارات حديثة من منظومة لم تحسم أزمة المعلم والكثافة والدروس الخصوصية، لذلك لا يحتاج التعليم إلى خطاب جديد بقدر ما يحتاج إلى مدرسة عامة قوية تحاسب الدولة قبل الطالب.

*لغز اختفاء مليوني حمار في مصر

حذر نقيب الفلاحين في مصر حسين أبو صدام، من التراجع الكبير في أعداد الحمير بالبلاد، مؤكدا أنه لغز يؤثر على التوازن البيئي ويشير إلى تجارة غير مشروعة قد تكون سببا في التراجع المفاجئ.

وقال أبو صدام في تصريحات تلفزيونية عبر قناة “النهار”، الأحد، أن أعداد الحمير في مصر كانت تتجاوز 3 ملايين رأس خلال فترة التسعينيات، قبل أن تشهد تراجعا ملحوظا، موضحا أن التطور التكنولوجي ووسائل النقل الحديثة ساهمت في تراجع الاعتماد على الحمير خاصة داخل المدن.

لكنه أشار إلى أن التراجع الكبير يظل لغزا، خاصة مع استمرار دوره التاريخي كوسيلة للنقل والزراعة في الريف المصري، مضيفا أن هناك تجارة غير شرعية تعتمد على ذبح الحمير لتصدير جلودها بأسعار مرتفعة.

وأكد أن قيمة جلود الحمير أصبحت في بعض الأحيان أعلى من قيمة الحمار نفسه؛ ما يشجع على تنشط هذه التجارة غير المشروعة.

وحذر من التخلص العشوائي من لحوم الحمير، واتجاه بعض الأشخاص إلى إلقائها في المجاري المائية ما يؤدي إلى تلوث البيئة، بينما يتم توجيه بعضها إلى حدائق الحيوان كغذاء لبعض الحيوانات المفترسة.

ولفت إلى رصد حالات ذبح غير قانوني، مشيرا إلى واقعة جرت في مركز العدوة بمحافظة المنيا حيث ضُبط تاجر يذبح الحمير، والمفاجأة كانت في اعترافاته بعدما أكد حصوله على جلودها لبيعها بأسعار مرتفعة لتجار في الفيوم، بينما يتخلص من اللحوم بإلقائها في المصارف المائية.

وأكد أن تراجع أعداد الحمير لا يرتبط بمصر فقط، بل هو ظاهرة عالمية نتيجة التطور وتغير أنماط الحياة، لكنه أشار إلى ضرورة الحفاظ على التوازن البيئي.

*مع ارتفاع الأسعار وعجز الأسر عن الحصول على احتياجاتها والحكومة تفشل في مواجهة عمالة الأطفال

مع الارتفاع الجنوني في الأسعار وعجز الأسر عن الحصول على الاحتياجات الأساسية اليومية اضطر كثير من المصريين إلى دفع أطفالهم إلى سوق العمل من أجل الحصول على لقمة العيش.

هذا الواقع المرير أدى إلى تسرب ملايين الأطفال من المدارس لمساعدة أسرهم حتى تتمكن من الاستمرار على قيد الحياة في وقت تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تحقق انجازات وأن المصريين يجنون ثمار ما تسميه برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذ من خلاله إملاءات صندوق النقد والبنك الدولي والذي ضاعف من أعداد الذين يعيشون تحت خط الفقر .

وفي الوقت الذي تصدر فيه حكومة الانقلاب قوانين لمنع عمالة الأطفال، بل وتوقيع عقوبات على الأسر التي تدفع أبنائها إلى سوق العمل لا تهتم بمساعدة هؤلاء لتجاوز حالة الفقر التي يعيشون فيها  .  

ورشة حدادة

حول عمالة الأطفال يقول أحمد، ابن الثانية عشرة: إنه “لم يكن أمامه سوى النزول إلى العمل بعد وفاة والده، ليتحمل مسئولية والدته وشقيقاته “.

وأشار إلى أنه يعمل فى إحدى ورش الحدادة، حيث يمضى ساعات طويلة بين الحديد والشرر، مؤكدا أنه يحلم بأن يكمل تعليمه، لكن الواقع يفرض عليه أن يكون معيلًا لأسرته.

ويحمل على، الذى يبلغ من العمر 13 عامًا، صندوق مسح الأحذية ويجوب الشوارع.

يقول بصوت منخفض: “أرى زملائي يذهبون إلى المدرسة وأنا أركض بين السيارات، أحلم أن أتعلم لكن يجب أن أكسب المال لأساعد إخوتي الصغار” .

مخلفات القمامة

وفي سوق شعبي تقف سارة، ذات الأعوام العشرة، تبيع الخضروات بجوار والدتها، رغم براءتها، تبدو عيناها مرهقتين من طول الوقوف ومساومة الزبائن.

تقول: “أتمنى أن أذهب للمدرسة كل يوم، لكني أساعد أمي هنا، فوالدي مريض ولا يستطيع العمل “.

ويكشف كريم، 12 سنة عن، حكايته مع صديقه على، حيث يجوبان الشوارع يجمعان مخلفات القمامة من زجاجات بلاستيكية وكرتون.

 يقول كريم: “أحيانًا نتعرض لجروح من الزجاج المكسور، ونمرض من الروائح، لكن يجب أن نجمع ما نستطيع بيعه”.

قانون الطفل

وقال خبير تشريعات الطفل محمود البدوي، المحامي بالنقض: إن “قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته بالقانون رقم 126 لسنة 2008، وُضع ضوابط صارمة تهدف لحماية الأطفال من الاستغلال في سوق العمل، مؤكدا أنه رغم وجود هذا الإطار القانوني، إلا أن التطبيق الإيجابي له لا يزال محدودًا”.

وأكد «البدوي» في تصريحات صحفية أن المسئولية لا تقع فقط على عاتق أصحاب العمل، بل تمتد أيضًا لأولياء الأمور، لأن تشغيل الطفل يتم غالبًا باتفاق ضمني بين الطرفين بعيدًا عن رقابة القانون.

وأضاف: أنا لا أؤمن بفعالية القوانين وحدها في حماية الأطفال من سوق العمل، ما لم يكن هناك مسار توعوي متكامل يستهدف الأسر والمجتمع، لتعريفهم بمخاطر عمالة الأطفال على حقهم في التعليم والنمو السليم .

ولفت «البدوي»  إلى أنه رغم إطلاق حكومة الانقلاب خطط واستراتيجيات لمكافحة عمالة الأطفال، إلا أن هناك تحديات حقيقية تعيق تنفيذ هذه السياسات، منها وجود ثغرات قانونية يتم استغلالها لتشغيل الأطفال، بالإضافة إلى ضعف أداء بعض المؤسسات المعنية، مثل المجلس القومي للطفولة والأمومة”.

وعي مجتمعي

وفيما يتعلق بالضوابط القانونية، أوضح أن قانون العمل في مواده من (57 إلى 61) شدد على حظر تشغيل الأطفال دون 15 عامًا، مع السماح بالتدريب بدءًا من سن 14 بشرط عدم تعارضه مع التعليم، كما حدد ساعات العمل للأطفال فوق 16 عامًا بـ 6 ساعات يوميًا، مع فترات راحة، ومنع العمل الليلى أو في العطلات الرسمية.

وشدد «البدوي» على أن الردع القانوني وحده لا يكفي في المواجهة ما لم يصاحبه وعي مجتمعي حقيقي بخطورة هذه الظاهرة على حاضر الأطفال ومستقبلهم .

معضلة نفسية

وأكدت خبيرة العلاقات الأسرية واستشاري الصحة النفسية الدكتورة منى حمدي، أن عمالة الأطفال ليست مجرد قضية اجتماعية أو قانونية، بل هي معضلة نفسية تطال بنية الطفل في أخطر مراحل تكوينه، محذرة من أن عمالة الأطفال تؤثر بشكل مباشر على نموهم النفسي والاجتماعي، حيث يضطر الطفل العامل لتحمل ضغوط تتجاوز عمره، ما يؤدي إلى اضطرابات خطيرة.

وقالت «منى حمدي» في تصريحات صحفية: إن “الطفولة تُعد مرحلة تأسيسية لتكوين الهوية النفسية والاجتماعية، وأي انحراف عن المسار الطبيعي للنمو في هذه المرحلة، كالتعرض المبكر لضغوط العمل، يهدد بتشويه هذه الهوية، مشيرة إلى أن الطفل العامل غالبًا ما يُحرم من التفاعل الآمن مع أقرانه، ومن الدعم العاطفي، مما يضعف مهاراته في التنظيم الانفعالي ويؤخر تكوين هويته الاجتماعية .

وحذرت من أن الأطفال العاملين قد يتعرضون لما يسمى «الإجهاد السام»، وهو توتر مستمر يغير بنية الدماغ ووظائفه، ما يؤدي إلى مشاكل في الذاكرة والانتباه واتخاذ القرار، فضلًا عن زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات مثل القلق المزمن واضطراب ما بعد الصدمة.

تدخل مبكر 

وأشارت «منى حمدي» إلى أن هناك عوامل نفسية واجتماعية تدفع بعض الأسر إلى تشغيل أطفالها، أبرزها ما يُعرف بـ “العجز المكتسب”، حيث تفقد الأسرة إيمانها بقدرتها على تحسين وضعها الاقتصادي دون إشراك الطفل في العمل، موضحة أن الفقر، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، وقلة الوعي التربوي، هي عوامل رئيسية تدفع الأسر للسماح لأطفالها بالعمل.

وأوضحت أنه في بعض الحالات، قد يعمل الطفل بدافع الاعتماد على الذات، خاصة في حال وفاة الأب أو غياب العائل، لكن هذا السلوك يعكس أحيانًا حالة من النضج الكاذب، حيث يظهر الطفل متحملًا للمسئولية، بينما يخفي داخله مشاعر مكبوتة من الألم والقلق .

وطالبت «منى حمدي» بتكثيف جهود التوعية المجتمعية بمخاطر عمالة الأطفال، من خلال برامج شاملة ومتعددة الأبعاد، تشمل التثقيف النفسي للأسر، وتعزيز مفاهيم الأمان والتنشئة السليمة، وبناء الثقة داخل المجتمع مشددة على ضرورة التدخل المبكر عبر المدارس والمراكز الصحية، لرصد الأطفال المعرضين للخطر وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم.

وقالت : “لا يمكن التصدي لظاهرة عمالة الأطفال عبر العقوبات فقط، بل يجب أن نركز على فهم العوامل النفسية والاجتماعية التي تدفع الأطفال للعمل، وتطوير منظومات دعم تمنحهم حقهم الطبيعي في عيش طفولتهم بعيدًا عن أعباء الكبار”.

عن Admin