

إسرائيل تحذر مواطنيها: غادروا الأردن ومصر وقطر فورا .. الأحد 6 سبتمبر 2026م.. اعتداء وسحل وتجريد: مأساة المعتقل حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب تبرز معاناة الأسرة والشعب
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*أسرة عبد الرحمن القرضاوي تشكر أردوغان لدوره في إطلاقه من الإمارات
أصدرت أسرة الداعية الراحل يوسف القرضاوي بياناً، أعربت فيه عن شكرها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيادة التركية على جهودهما للإفراج عن الشاعر المصري التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي، معلنةً خروجه من السجن بعد قضائه أكثر من عام وثمانية أشهر، إثر عفو رئاسي أصدره رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وقالت الأسرة، في بيانها، إن القيادة التركية “بذلت الكثير من أجل هذه القضية، ولم تألُ جهداً حتى يتم الإفراج عن أخينا عبد الرحمن”. كذلك، شكر البيان قيادة دولة الإمارات على إصدار العفو، إلى جانب الدول والحكومات والشخصيات والمؤسسات الحقوقية والإعلامية، وكل من ساهم بالكتابة أو الدعاء من أجل الإفراج عنه.
وكان رئيس دولة الإمارات قد أصدر، الجمعة، عفواً رئاسياً عن القرضاوي، بعد أيام من صدور حكم قضائي بحقه بالسجن عشر سنوات وتغريمه 200 ألف درهم، في قضية أمام دائرة الجرائم الإلكترونية بمحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية.
وقالت وكالة أنباء الإمارات “وام” إن المحكمة كانت قد قضت، في 27 أغسطس/ آب الماضي، بإدانة القرضاوي بـ”الجرائم المسندة إليه”، ومعاقبته بالسجن عشر سنوات، إضافةً إلى غرامة مالية قدرها 200 ألف درهم، مشيرةً إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.
وتعود قضية عبد الرحمن يوسف القرضاوي، الذي يحمل الجنسيتَين المصرية والتركية، إلى أواخر عام 2024، حين أوقفته السلطات اللبنانية في 28 كانون الأول، لدى عودته من سورية، على خلفية طلبات ومذكرات توقيف صادرة بحقه من مصر والإمارات، قبل تسليمه إلى السلطات الإماراتية. ويأتي الإفراج عنه في ختام مسار قضائي وأمني استمر أكثر من عام وثمانية أشهر، بدأ بتوقيفه في لبنان وتسليمه إلى الإمارات، وانتهى بصدور حكم بسجنه عشر سنوات، قبل أن يصدر العفو الرئاسي عنه بعد ثمانية أيام فقط.
*اعتداء وسحل وتجريد.. مأساة المعتقل حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب
قصة أسرة مبتلاه قصة حزينة مؤثرة
في مشهد يمزق القلب ويصدم الضمير، يتعرض المعتقل «حنظلة الماحي» داخل سجن برج العرب لاعتداء وحشي وسحل وتجريد كامل من متعلقاته، بعد أن أمضى نحو 12 عاماً من حكمه البالغ 15 عاماً.
رفض الشاب محاولات ابتزاز مالي من أحد المسجونين الجنائيين، فكانت النتيجة عقوبات متكررة ثم استدراجاً خبيثاً خارج غرفته بحجة مقابلة ضابط. فوجئ بتجمهر مخبرين ومسجونين، قيّدوه بأغلال قاسية، ضربوه وركلوه على بطنه وظهره، ثم سحلوه على الأرض ونقلوه إلى عنبر آخر، وجرّدوه من كل ما يملك.
إدارة السجن ترفض طلباته المتكررة لمقابلة المسؤولين، وسط ادعاءات بأن الاعتداء تم بتعليمات مباشرة. ممارسات ترقى – بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان – إلى جرائم تعذيب تخالف الدستور وقواعد نيلسون مانديلا.
حنظلة الآن وحيداً، مصاباً، مجرداً من أغراضه، ومنعزلاً عن أسرته ومحاميه. نداء عاجل للتحقيق الفوري وحمايته وعلاجه قبل أن يضيع صوت آخر خلف الأسوار.
سهيل الماحي – اتصفى
حنظلة الماحي – معتقل
المثنى الماحي – مختفي قسريًا
مصعب الماحي – مختفي قسريًا
أمل عبدالفتاح “الأم”.. معتقلة منذ 2018 ومحكوم عليها ب ١٥ سنة سجن
دي قصة أم معتقلة عندها 63 سنة، وابن اتصفى وابن مختفي قسريا بقاله سنتين وابن معتقل بقاله ٤ سنين، وهي محكوم عليها ب ١٥ سنة..
أمل عبدالفتاح بنت الشهيد الشيخ “عبدالفتاح إسماعيل” ابن دمياط الذي أعدم هو والشهيد سيد قطب على يد المجرم جمال عبدالناصر،
لا شيء يقال أكثر من ذلك.. أليس من حقها على كل حر أن يسعى لفك قيدها؟!
أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ القلق والتنديد إزاء ما يتعرض له المعتقل حنظلة الماحي من تنكيل واعتداء صارخ داخل سجن برج العرب، وذلك عقب قضائه نحو 12 عامًا خلف القضبان من أصل حكم صادر بحقه بالسجن 15 عامًا.
وبحسب المركز، تعرّض الماحي لعقوبات تأديبية متكررة خلال الشهرين الماضيين عقب رفضه محاولات ابتزاز مالي من قِبل أحد المسجونين الجنائيين (“المسيرين”).
وتم استدراجه خارج غرفته بزعم مقابلة أحد الضباط، ليتفاجأ بتجمهر مخبرين ومسجونين جنائيين؛ حيث جرى تقييده بالأغلال المفرطة والقسوة، والاعتداء عليه بالضرب المبرح والركل على البطن والظهر، وسحله على الأرض ونقله لعنبر آخر.
تجريد كامل
وأشار المركز الحقوقي إلى تجريده تعسفيًا من كافة متعلقاته الشخصية، فيما رفضت إدارة السجن طلباته المتكررة لمقابلة رئيس المباحث أو مسؤول الأمن الوطني، وسط إفادات بأن الاعتداء تم بتعليمات مباشرة من ضباط الأمن بالسجن.
واعتبر أن هذه الممارسات تشكل جرائم تعذيب وسوء معاملة تخرق الدستور المصري و”قواعد نيلسون مانديلا”.
وطالب مركز الشهاب، النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في واقعة الاعتداء والسحل والتجريد، وإحالة المتورطين للمحاكمة الجنائية والتأديبية.
كما طالب بندب لجنة طبية محايدة لفحص المعتقل، وتوثيق إصاباته الجسدية، وتقديم العلاج الفوري، ونقله إلى مكان آمن لحمايته من الانتقام، وتمكينه فوراً من التواصل مع أسرته ومحاميه.
وشدد المركز الحقوقي على ضرورة إلزام إدارة السجن برَد كافّة ممتلكاته المجردة، ووقف سياسة الاستعانة بالمحتجزين الجنائيين لابتزاز المعتقلين.
محنة أسرة الماحي
وينتمي حنظلة إلى أسرة تعرضت لانتهاكات وملاحقات أمنية متعددة؛ حيث إن جده هو عبد الفتاح إسماعيل (أحد الشخصيات التي أُعدمت عام 1965 رفقة سيد قطب)، كما تعرضت إخوته ووالدته للاعتقال.
مصعب أحمد الماحي: جرى اعتقاله وتداول اسمه كـ مختفٍ قسريًا لفترات طويلة ومعتقل على ذمة قضايا سياسية.
المثنى أحمد الماحي: واجه أيضًا الاختفاء القسري والاعتقال والملاحقة الأمنية ضمن القضية ذاتها الموجهة للعائلة.
سهيل أحمد الماحي (شقيق متوفى): لم يُعتقل، بل أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن تصفيته جسدياً (مقتله خارج نطاق القانون) رفقة ابن عمه في إحدى المداهمات الأمنية عام 2017.
مليكة أحمد الماحي: جرى اعتقالها تعسفيًا في مايو 2020 من مقر عملها، وتعرضت للاختفاء القسري لنحو شهر قبل ظهورها في نيابة أمن الدولة العليا، وظلت محتجزة حتى أُفرِج عنها في مارس 2021.
أمل عبد الفتاح إسماعيل: (وهي والدة حنظلة وابنة الشيخ عبد الفتاح إسماعيل الذي أُعدم عام 1965)، اعتُقلت في مايو 2018، وصدر ضدها حكم بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية المعروفة إعلامياً بـ “ولاية الصعيد”، وتم إيداعها سجن القناطر للنساء.
من الجدير بالذكر أن قصة الحاجة “أمل عبد الفتاح إسماعيل” بدأت مع المعاناة في وقت مبكر من عمرها، فهذه السيدة الدمياطية التي جاوزت الـ 60 عامًا فقدت والدها الشيخ عبد الفتاح إسماعيل بالإعدام على يد عسكر مصر وهي طفلة في الثالثة من عمرها.
ومع مرور السنوات وتكوينها لأسرة كبيرة، تكررت المأساة مرة أخرى، حيث فقدت أحد أبنائها بالتصفية خارج إطار القانون، وغُيب اثنان آخران داخل السجون، وبقي ابن رابع رهن الإخفاء القسري في مصير مجهول، حتى أصبحت تُعرف بين الناس بلقب خنساء مصر.
لم تتوقف المأساة عند حدود أبيها وأبنائها، ففي 3 مايو عام 2018 اقتحمت قوات الأمن منزلها واعتقلتها وأخفتها قسريًّا لأكثر من شهر.
خلال هذه الفترة تعرضت هذه السيدة المسنة التي تعاني من ارتفاع ضغط الدم لأسوأ أشكال التهديد والضرب والتعذيب البدني والنفسي، ظهرت بعد ذلك في 7 يونيو أمام نيابة أمن الدولة العليا وواجهت اتهامات بتأسيس وتمويل خلايا مسلحة في الصعيد.
بناء على هذه الاتهامات صدر ضدها حكم بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية المعروفة إعلاميًّا بولاية الصعيد، إلى جانب محاكمتها في قضية أخرى.
تقضي الحاجة أمل أيامها الآن في ظروف احتجاز قاسية تتجاهل سنها وحالتها الصحية وتاريخها الطويل مع الفقد.
من حق هذه الأم أن تسترد حريتها وتعود إلى بيتها وتقضي ما تبقى من عمرها وسط من تبقى من عائلتها.
*بعد ١١ سنة.. أكثر من 410 أشخاص ما زال مصيرهم مجهولًا.. وانتهاكات جديدة في سجني أبو زعبل 2 و4
لا يزال ملف الاختفاء القسري وأوضاع الاحتجاز في مصر بزمن المنقلب السفاح السيسي يثير مخاوف حقوقية واسعة، في ظل فجوة واضحة بين ما تقوله المنظمات الحقوقية عن حجم الانتهاكات وظروف المحتجزين، وبين النفي الرسمي الصادر عن سلطات الانقلاب القمعية.
وبحسب أحدث بيانات المفوضية المصرية للحقوق والحريات، فقد وثقت المنظمة منذ بدء عملها عام 2015 تعرض 5,150 شخص للاختفاء القسري، ظهر منهم 4,414 شخص، بينما لا يزال مصير ما لا يقل عن 410 أشخاص مجهولًا وفق توثيقها.
وتأتي هذه الأرقام في وقت أعادت فيه منظمات حقوقية تسليط الضوء على قضية الاختفاء القسري بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، مطالبة بالكشف الفوري عن مصير المختفين وتمكين أسرهم من معرفة أماكن وجودهم.
وفي سياق متصل، تحدثت جهات حقوقية وأسر محتجزين عن أوضاع وصفتها بالقاسية داخل سجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4، بما في ذلك قيود على الزيارات، وشكاوى تتعلق بمياه الشرب والرعاية الصحية، وتقارير عن ترحيل جماعي لنحو 265 محتجزًا من أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4.
في المقابل، نفت وزارة الداخلية بحكومة السيسي ما أثير بشأن إضراب المحتجزين والانتهاكات المتداولة، وأكدت أن السجون توفر الإمكانيات المعيشية والصحية والرعاية للمحتجزين، ووصفت ما نشر بأنه ادعاءات غير صحيحة.
وتشير الصورة الإجمالية إلى الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة في الادعاءات، وضمان الرقابة القضائية والطبية المستقلة على أماكن الاحتجاز، وتمكين الأسر والمحامين من معرفة أماكن المحتجزين والوصول إليهم.
أرقام تكشف حجم الأزمة
يُشكل الاختفاء القسري أحد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، لأنه لا يحرم الشخص من حريته فحسب، وإنما يضعه خارج نطاق الحماية القانونية ويترك أسرته في حالة من عدم اليقين بشأن مكان وجوده وسلامته ومصيره.
وتقول المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها وثقت منذ عام 2015 ، نحو 5,150 حالة اختفاء قسري، تمكنت من توثيق ظهور 4,414 من أصحابها، فيما لا يزال أكثر من 410 أشخاص، وفق بياناتها، في عداد المختفين.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أنها تُمثل إجمالي حالات الاختفاء القسري في مصر؛ فهي تُمثل الحالات التي تمكنت المنظمة من رصدها وتوثيقها وفق منهجيتها ومصادرها.
وأطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملة تحت عنوان «الزمن المسروق» للمطالبة بالكشف عن مصير المختفين قسريًا وإنهاء حالة عدم اليقين التي تعيشها أسرهم.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة عندما تتزامن حالات عدم الإفصاح عن مكان الاحتجاز مع منع الأسرة أو المحامي من الوصول إلى الشخص، لأن ذلك يضاعف خطر تعرض المحتجز لانتهاكات لا يمكن اكتشافها أو التحقيق فيها بسهولة.
الكرامة: تحرك أمام الأمم المتحدة
من جانبها، قالت منظمة الكرامة إنها وثقت مئات حالات الاختفاء القسري والاحتجاز السري في مصر منذ يوليو 2013، مشيرة إلى أن ملف الاختفاء القسري أصبح من أولويات عملها في مصر منذ ذلك التاريخ.
وأوضح الباحث القانوني ومسئول التواصل والإعلام في المنظمة محمد الأحمدي أن تحرك المنظمة لا يقتصر على التوثيق الإعلامي، وإنما يشمل رفع النداءات العاجلة والمذكرات إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة.
كما أشارت المنظمة إلى استخدام آليات أممية أخرى، من بينها الآليات المعنية بالاحتجاز التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء، بحسب طبيعة كل حالة.
ويعكس هذا المسار أهمية الآليات الدولية في الحالات التي ترى المنظمات أن سبل الانتصاف المحلية فيها غير كافية أو غير فعالة.
وتقول الكرامة إن بعض الحالات التي تابعتها انتهت بالكشف عن مصير أشخاص كانوا مختفين، وإظهارهم أمام جهات التحقيق أو الإفراج عنهم، معتبرة أن الانتقال من حالة الاختفاء الكامل إلى الاحتجاز المعلن يُمثل خطوة أساسية، حتى لو بقيت أسئلة أخرى متعلقة بشرعية الاحتجاز وظروفه.
من الاختفاء إلى ظروف الاحتجاز
تأتي التطورات المتعلقة بسجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4 في سياق أوسع من الجدل حول أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في مصر.
فقد تحدثت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن تزايد الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز في السجنين، مشيرة، بحسب إفادات نقلتها عن أهالي محتجزين، إلى قيود على إدخال الطعام والمستلزمات أثناء الزيارات، وإلى إجراءات تفتيش وصفتها الأسر بأنها مهينة.
كما تحدثت المصادر الحقوقية عن بدء عدد من المحتجزين إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز وما وصفته بإجراءات تعسفية.
وتحتاج مثل هذه الادعاءات إلى تحقيق مستقل للتحقق من نطاقها وظروفها، ولا سيما أن المعلومات المتاحة في هذا السياق تعتمد بدرجة كبيرة على إفادات الأسر
ترحيل 265 محتجزًا
أفادت جهات حقوقية بأن حملة ترحيلات مفاجئة طالت 265 محتجزًا من أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4.
وبحسب ما نشره مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد أثارت عملية النقل مخاوف لدى أسر المحتجزين بشأن سلامة ذويهم ومكان وجودهم وظروف احتجازهم.
ولا يُمثل نقل المحتجزين بين أماكن الاحتجاز بحد ذاته اختفاءً قسريًا، طالما بقي مكان الاحتجاز معروفًا ومتاحًا للرقابة القانونية، لكن عدم إبلاغ الأسرة أو المحامي بمكان وجود الشخص بعد نقله، أو منع الوصول إليه، يمكن أن يخلق مخاوف جدية بشأن سلامته وضماناته القانونية.
ومن ثم، فإن المعيار الأساسي ليس مجرد حدوث النقل، وإنما شفافية عملية النقل، وإبلاغ الأسرة، وإتاحة الوصول القانوني والطبي، وتسجيل مكان الاحتجاز بصورة رسمية.
ووردت كذلك إفادات من جهات حقوقية تتحدث عن ظروف صعبة في أبو زعبل 4، بما في ذلك شكاوى بشأن مياه الشرب، والرعاية الصحية، والمستلزمات الطبية، ووسائل حفظ الطعام.
وتشير تقارير سابقة عن أبو زعبل أيضًا إلى شكاوى من التكدس وظروف النوم غير الملائمة، وهو ما يدل على أن النقاش بشأن ظروف هذا السجن ليس جديدًا، وإن كانت الادعاءات الحالية تحتاج إلى توثيق مستقل ومحدث لتحديد مدى استمرارها ونطاقها.
الإضراب عن الطعام
أثارت التقارير عن إضراب بعض المحتجزين عن الطعام مخاوف إضافية بشأن أوضاعهم الصحية. وفي الحالة محل التقرير، نفت داخلية السيسي وقوع إضراب في سجني أبو زعبل 2 و4، وزعمت “الوزارة” أن جميع السجون تتوافر بها الإمكانيات المعيشية والصحية، وأن المحتجزين يحصلون على الرعاية اللازمة، ووصفت ما نُشر عن وجود إضراب أو انتهاكات بأنه “ادعاءات غير صحيحة”!!
في ضوء الادعاءات المتبادلة، تبرز الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وفعالة في التعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز في أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4، وظروف نقل المحتجزين الـ265، وأماكن وجودهم الحالية والتحقق من منع المياه أو العلاج أو الاحتياجات الأساسية والكشف عن حالات الإهمال الطبي وظروف الاحتجاز.
*جنايات القاهرة تعدم المذيعة سارة خليفة و12 متهما شنقا لتصنيعهم مخدرات
قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة المنتجة الفنية سارة خليفة و12 متهما آخرين بالإعدام شنقا بتهم تكوين عصابة إجرامية منظمة تخصصت في جلب المواد المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة، بقصد الإتجار وإحراز وحيازة أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص، ويبقى الحكم قابلا للاستئناف.
وكانت المحكمة قد قررت في جلسة سابقة إحالة أوراق سارة خليفة والمتهمين الـ13 إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم، قبل أن تصدر حكمها اليوم.
القضية تتهمها بقيادة تشكيل إجرامي منظم مكوّن من 28 شخصًا، كان يجلب المواد الخام من الخارج إلى مصر، ثم يستخدمها في تصنيع المخدرات داخل البلاد والاتجار بها وتوزيعها وإحراز وحيازة أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص
وخليفة (39 عاما)، كانت مذيعة تلفزيونية، من أشهر برامجها “مهمة صعبة” عبر قناة “المحور” الخاصة، الذي تناول قضايا أمنية وجنائية كما تملك خليفة مركزا للتجميل وشركة إنتاج لتنظيم الحفلات والفعاليات.
وبدأت الملاحقات في القضية العام الماضي، وشملت خليفة و27 شخصا بينهم شقيقها وثلاثة آخرين من أسرة واحدة.
وأشارت صحيفة “الأهرام” إلى أن السلطات ضبطت أكثر من 750 كيلوغراما من المواد المخدرة والمواد الخام المستخدمة في التصنيع، كما عثرت على أدوات وآلات في شقتين سكنيتين كان يستخدمهما المتهمون كمعمل، إضافة إلى حيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص.
وقضت المحكمة كذلك بسجن خليفة وآخرين خمس سنوات لإدانتهم في قضية منفصلة باحتجاز شاب والتعدي عليه.
وتطبّق مصر عقوبة الإعدام في جرائم عدة منها القتل العمد والإرهاب وبعض جرائم الاغتصاب والإتجار بالمخدرات.
وصدر في مصر، وفقا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، 541 حكما بالإعدام عام 2025، وهي واحدة من خمس دول تنفذ حكم الإعدام بحق النساء بحسب منظمة العفو الدولية.
ويقضي قانون مكافحة المخدرات المصري بأحكام تتراوح بين المؤبد والإعدام.
*إسرائيل تحذر مواطنيها: غادروا الأردن ومصر وقطر فورا
أصدر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تحذيرا محدثا لمواطنيه بشأن السفر إلى الخارج قبيل موسم الأعياد اليهودية، داعيا إلى تجنب الإقامة أو الزيارة في عدد من الدول العربية والإسلامية.
ووضع المجلس الأردن وقطر ومصر، بما في ذلك شبه جزيرة سيناء، إلى جانب الصومال، ضمن مستوى التحذير الرابع، وهو أعلى درجات التحذير، داعيا الإسرائيليين إلى عدم السفر إليها ومغادرتها فورا إذا كانوا موجودين فيها.
كما شملت التحذيرات السعودية وبنغلاديش وباكستان وأفغانستان وليبيا والجزائر، مع توصية بتجنب السفر إليها. وأشار المجلس إلى استمرار مخاطر محتملة في دول محيطة بإيران، بينها تركيا وأذربيجان والإمارات، على خلفية مخاوف من نشاط جهات قال إنها مرتبطة بطهران أو حلفائها.
وأوضح مجلس الأمن القومي أن التقييم يأتي في ظل التوترات الإقليمية واستمرار ما وصفه بتهديدات تستهدف الإسرائيليين واليهود في الخارج، داعيا المسافرين إلى متابعة تعليمات السفر والالتزام بتقديرات الأجهزة الأمنية.
*تقارب مصري كوري شمالي مفاجئ.. مناورة سياسية أم قطيعة مع واشنطن
تتجه الأنظار نحو العاصمة الإدارية في ظل تحولات إقليمية ودولية عاصفة ومتسارعة تطال الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، حيث برزت مؤخراً خطوة دبلوماسية تمثلت في رسالة تهنئة بعث بها عبد الفتاح السيسي إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بمناسبة ذكرى تأسيس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، لتشكل أحدث مؤشر على استمرار القاهرة في توسيع شبكة علاقاتها مع قوى تقع في موقع متباين، وأحياناً متعارض، مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في المشهد الدولي المعاصر.
أعلنت بيونغ يانغ أن كيم جونغ أون تلقى رسالة السيسي، التي تضمنت تأكيداً على تقدير مصر للعلاقات الودية مع كوريا الشمالية، والتطلع إلى توسيع التعاون بين البلدين ليشمل مجالات أخرى ذات اهتمام مشترك. كما تضمنت الرسالة تمنيات الرئيس المصري للزعيم الكوري والشعب الكوري بالتقدم والازدهار. ورغم أن رسالة التهنئة في حد ذاتها لا تعني تحولاً جذرياً في التحالفات المصرية التقليدية، فإن توقيتها يلفت الانتباه إلى مسار أوسع في السياسة الخارجية المصرية، يقوم على تنويع الشركاء وعدم حصر الخيارات الاستراتيجية في العلاقة المعتادة مع الولايات المتحدة والغرب.
تحولات كبرى من بيونغ يانغ إلى بكين
تأتي الرسالة المثيرة للاهتمام بعد أيام فقط من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، وهي الزيارة التي حرصت القيادة السياسية على تقديمها باعتبارها حدثاً استثنائياً في العلاقات بين البلدين. استقبل السيسي الرئيس الصيني في مطار القاهرة، فيما وصفت الرئاسة مراسم الاستقبال بأنها اتسمت بالحفاوة البالغة، قبل أن تتبعها مراسم رسمية في قصر الاتحادية تضمنت الخيول وإطلاق 21 طلقة مدفعية وحرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين للبلدين الكبيرين.
لم يكن الاحتفاء ببكين منفصلاً عن مضمون الزيارة السياسية؛ فقد أكد السيسي أن العلاقات المصرية الصينية ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة منذ عام 2014، فيما شدد البلدان في بيانهما المشترك على مواصلة تعميق هذه الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها من القطاعات الحيوية. والأهم أن الزيارة جاءت في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. وفي وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تقييم شاملة للتحالفات التقليدية وتراجعاً واضحاً في اليقين بشأن شكل الدور الأميركي مستقبلاً.
استخدام سياسة التوازن الاستراتيجي وتنويع الشراكات الكبرى
تستخدم القاهرة توسيع علاقاتها المتنامية مع الصين إلى جانب قوى دولية أخرى ضمن سياسة استراتيجية يمكن وصفها بـ”التوازن الاستراتيجي” وتنويع الشراكات، وذلك بحسب قراءة وكالة رويترز التي سلطت الضوء على هذه الأبعاد الجيوسياسية المعقدة. وفي المقابل، تبدو إثيوبيا في قلب تحرك أميركي متزايد وملاحظ في منطقة القرن الأفريقي الحساسة للأمن القومي العربي والمائي.
وقّعت واشنطن وأديس أبابا في مايو الماضي إطاراً للحوار الثنائي المنظم، شمل ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في الازدهار الاقتصادي والتجارة والاستثمار، والدفاع والأمن، والسلام والاستقرار الإقليمي. وفي الرابع من سبتمبر الجاري، بحث وزير الخارجية الإثيوبي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية سبل توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية والتنسيق المشترك بشأن قضايا الأمن والسلام الإقليمي في القارة الأفريقية.
تقاطعات ملف سد النهضة والوساطة الأميركية المرتقبة
يكتسب هذا التقارب المحموم حساسية خاصة بالنسبة إلى القاهرة بسبب ملف سد النهضة العالق وتداعياته الخطيرة. فواشنطن أعادت خلال العام الحالي طرح نفسها كوسيط محتمل بين مصر وإثيوبيا لحل الأزمة المزمنة. فيما أكد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية أن دونالد ترامب مستعد تماماً لاستئناف الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن النزاع المستمر على مياه النيل.
يمكن قراءة التحرك الأميركي المزدوج في اتجاهين متوازيين ومحسوبين بعناية؛ الأول هو الحفاظ على قنوات الشراكة الاستراتيجية مع مصر، وفي الوقت نفسه عدم ترك إثيوبيا خارج الحسابات والدوائر الأميركية الاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، مما يضع الدبلوماسية المصرية أمام تحديات جديدة تتطلب مرونة فائقة وإدارة حكيمة للملفات الإقليمية والدولية المتشابكة خلال المرحلة المقبلة.
*هل أبرمت مصر صفقة طائرات حربية متطورة خلال زيارة رئيس الصين إلى القاهرة؟
تساءل تقرير نشره موقع “الاستقلال” عن احتمالات إبرام مصر صفقة عسكرية خلال زيارة رئيس الصين إلى القاهرة تشمل تزويد القاهرة بطائرات صينية متطورة بالتزامن مع المناورات العسكرية المشتركة في مصر.
ذكر أنه بالتزامن مع أول زيارة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر منذ 10 سنوات، مطلع سبتمبر/ أيلول 2026، برزت مؤشرات على دخول العلاقات العسكرية بين القاهرة وبكين مرحلة جديدة، تتجاوز أشكال التعاون التقليدية.
ففي الوقت الذي تحدَّث فيه البلدان عن تعميق علاقاتهما الاقتصادية، كانت طائرة صينية للتزود بالوقود جواً تزود مقاتلة مصرية بالوقود خلال مناورات عسكرية مشتركة.
ورغم أن الجانب الاقتصادي تصدّر الزيارة، في ظل سعي بكين إلى توسيع استثماراتها في مصر، ورهان القاهرة على جذب مشروعات صينية موجهة للتصدير، فإن جانباً آخر من العلاقات بين البلدين لم يحظ بالقدر نفسه من التركيز الإعلامي.
ويتعلق الأمر بالتعاون العسكري المتنامي بين مصر والصين، وسط تقارير عن اهتمام القاهرة بالحصول على مقاتلات “J-10CE” الصينية، إلى جانب طائرات للإنذار المبكر والتزود بالوقود جواً.
ويعيد هذا الاحتمال طرح معضلة قد تواجهها القاهرة في علاقتها مع حليفتها واشنطن، في حال اتجهت إلى شراء أسلحة صينية متطورة، لا سيما في ظل اعتماد مصر على المساعدات العسكرية الأميركية وعلاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.
وسبق أن مارست واشنطن ضغوطاً على القاهرة بسبب توجهها إلى شراء أسلحة روسية متطورة، من بينها منظومة الدفاع الجوي “إس-400” ومقاتلات “سوخوي-35″، وهدد مسؤولون أميركيون بإمكانية فرض عقوبات في حال المضي في بعض هذه الصفقات.
فجوة كبيرة
كان لافتاً أن البيانات الرسمية الصادرة بشأن زيارة شي لم تتطرق إلى صفقات سلاح أو تنسيق عسكري جديد، وركزت بصورة أساسية على تعزيز الشراكة بين البلدين والتعاون الاقتصادي والتنموي.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية: إن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق “الشراكة الإستراتيجية الشاملة” الذي أبرمه البلدان عام 2014، إلى جانب التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
كما نشرت صحيفة “الأهرام” الرسمية مقالين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني، تناولا تاريخ العلاقات بين البلدين، والرؤى المشتركة بشأن السيادة والتنمية والإرث الحضاري، دون التركيز على التعاون العسكري.
ومع ذلك، جاءت الزيارة وسط متابعة إسرائيلية واهتمام أميركي بالتقارب بين القاهرة وبكين، خاصة أنها سبقتها النسخة الثانية من المناورات الجوية المصرية الصينية المشتركة “نسور الحضارة 2026”.
وشهدت المناورات تطوراً لافتاً، تمثل في قيام طائرة تزود بالوقود صينية من طراز “YY-20A” بتزويد مقاتلة “رافال” مصرية بالوقود جواً، في خطوة عكست مستوى متقدماً من القدرة على العمل المشترك بين معدات عسكرية صينية وأخرى غربية الصنع.
وتزامن ذلك مع تقارير غربية تتحدث عن اهتمام مصري بمعدات عسكرية صينية متطورة، بينها مقاتلات “J-10CE” وطائرات للتزود بالوقود والإنذار المبكر.
ويرجع التوتر الإسرائيلي من الزيارة، بسبب تعمق التعاون العسكري والتدريبات الجوية المشتركة بمقاتلات صينية ومصرية، والتعاون التكنولوجي عبر عرض هواوي تزويد مصر بآلاف شرائح الذكاء الاصطناعي، والاستثماري الضخم بقيمة أكثر من 10 مليارات دولار ومشاريع في قناة السويس.
إضافة إلى تنسيق المواقف السياسية بشأن غزة وإيران والسودان وليبيا، وخشية تل أبيب من تنامي قوة مصر الجوية، وتعزيز نفوذ بكين في منطقة حيوية لأمن إسرائيل، فيما يتزايد القلق الأميركي والغربي من تقليل اعتماد مصر على واشنطن وسعيها لما تسميه صحف القاهرة اختبار “الاتزان الإستراتيجي” في العلاقات الخارجية.
ويتوقع خبراء أن تتضمن الزيارة إبرام اتفاقيات جديدة في الاستثمار والصناعة والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي والأمني.
وهناك فجوة كبيرة في العلاقة التجارية؛ فالصادرات المصرية إلى الصين ارتفعت إلى نحو 840.5 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، لكنها ظلت ضئيلة مقارنة بواردات بلغت 10.4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من الصين بحسب موقع “الشرق بلومبرغ”، مطلع أغسطس 2026.
وتكتسب زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى مصر أهمية سياسية أخرى تتجاوز البعد الاقتصادي؛ إذ تأتي في ظل تحولات اقتصادية وأمنية إقليمية ودولية متسارعة، وتنافس متصاعد بين بكين وواشنطن وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، ورغبة بكين في دور أكبر في المنطقة وإفريقيا، بحيث تستطيع مصر أن تكون حلقة وصل مهمة بين الصين والقارة الإفريقية.
وفي تقريرها بشأن الزيارة، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، التابعة للرئاسة، أن العلاقات بين البلدين “تشهد محطة تاريخية، تعكس عمق الشراكة الإستراتيجية” بينهما، بعد أيام من انطلاق مناورة عسكرية جوية بينهما.
وتستهدف الشركات الصينية في مصر مشروعات بـ 1.15 مليار دولار في الألياف الصناعية والإطارات، ومجمع ألومنيوم بملياري دولار، ومدينة نسيج في بورسعيد بنحو ملياري دولار، ومصنع إطارات في العامرية بـ 550 مليون دولار، وهي قطاعات مستهدفة بالقرارات الجمركية الغربية.
وتتوسع الصين تجاريا في مصر، عبر إنشاء خطوط إنتاج كبيرة للمساعدة في التصنيع في قطاعات الطاقة المتجددة والطيران والفضاء والبنية التحتية، وسط فرص كبيرة للتعاون بين الدولتين في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
ويبلغ حجم الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو 11.6 مليار دولار خلال 3 سنوات ونصف، أي قرابة 50% من إجمالي الاستثمارات في تلك المنطقة التي افتتحت الصين فيها نحو 200 شركة.
لكن مصر ليست الوجهة الاستثمارية الوحيدة بالنسبة للصين في إفريقيا؛ حيث تجاوزت استثمارات بكين في المغرب 6 مليارات دولار، وتخطت منظومة السيارات الكهربائية هناك 10 مليارات دولار.
وبينما تركزت المباحثات على توسيع الشراكة الاقتصادية بين البلدين، أثارت الزيارة غضبا وانتقادات واسعة بين مصريين، على خلفية الإجراءات المرورية المصاحبة لها، والتي تضمنت إغلاق عدد من الشوارع والجسور لفترات طويلة في مناطق مختلفة، ما تسبب في احتجاز آلاف المواطنين داخل وسائل المواصلات تحت درجات حرارة مرتفعة، انتظاراً لمرور موكب الرئيس الصيني.
كما سخر مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مما وصفوه بــ “التجميل المؤقت” للشوارع وإجراء أعمال طلاء وصيانة وإصلاح للجسور بالتزامن مع الزيارات الرسمية، معتبرين أن هذه الأعمال لا تنعكس بصورة مماثلة على حياة المواطنين في الأيام العادية.
صفقة عسكرية؟
في أغسطس/آب 2026، أعادت وسائل إعلام دفاعية صينية وعربية تداول سيناريو يتحدث عن احتمال حصول مصر على 40 مقاتلة “J-10CE”، لكن هذه المعلومة لم تتحول إلى إعلان رسمي عن عقد، ولم تحدد القاهرة أو بكين قيمة صفقة أو عددا نهائيا أو جدولا للتسليم.
وظهرت في الوقت نفسه تقارير تتحدث عن سيناريو أكبر يصل إلى 64 مقاتلة، بواقع 40 من J-10CE و24 من J-35 غير أن هذا الرقم أيضا لا يزال ضمن نطاق التقارير غير المؤكدة، ولا يوجد إعلان رسمي مصري أو صيني يؤكد وجود صفقة بهذا الحجم.
وهو ما أشار إليه “موقع الدفاع العربي”، 20 أغسطس 2026، وقبله موقع “نِت إيز” الصيني، نقلا عن موقع “إير داتا نيوز”، يوم 11 أغسطس 2026، في تقارير تؤكد اهتمام الجيش المصري بالمقاتلات الصينية.
وتحدثوا عن “احتمال” اتجاه القاهرة نحو صفقة كبيرة تشمل 64 مقاتلة، موزعة بين 40 مقاتلة J-10CE و24 مقاتلة J-35، في حال تطورت الاتصالات والمباحثات إلى اتفاق نهائي.
وJ-35، هي مقاتلة شبحية صينية من الجيل الخامس، وهي تختلف جذريا عن J-10CE التي لو امتلكتها مصر مستقبلا سيمثل ذلك انتقالا نوعياً في قدراتها الجوية وليس مجرد إضافة مقاتلة جديدة إلى الأسطول، فقد لعبت دورا كبيرا في هزيمة الهند في الحرب الأخيرة مع باكستان، مايو/أيار 2025 لصالح إسلام أباد.
وسبق أن وثق تقرير لخدمة “أبحاث الكونغرس الأميركي”، 12 يونيو 2025، استمرار اهتمام القاهرة بمقاتلات صينية من طرازي J-10 وJ-35، في وقت يعتمد فيه سلاح الجو المصري على مزيج من المقاتلات الأميركية والروسية والفرنسية، أبرزها F-16 وMiG-29 ورافال.
وقد توقع المحلل الصيني، عضو “الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط”، نادر رونغ هوان، أن يمتد التعاون ليشمل “احتمال التوصل إلى صفقة لشراء مقاتلات صينية لصالح الجانب المصري”
وعن احتمالات اعتراض واشنطن على الصفقة العسكري، أشار “هوان”، لوكالة “الأناضول”، مطلع سبتمبر 2026، إلى “قدرة القاهرة على تنويع علاقاتها في ظل تجاذبات واشنطن وبكين”، بتقدير أن مصر تنتهج إستراتيجية تعددية الشراكات الدولية.
ومع أن طائرات J-10C الصينية من الجيل الرابع، ولا تُعد مقاتلة من الجيل الخامس مثل F-35 الأميركية، إلا أنها يمكن أن تكون خطيرة جداً في القتال الجوي، خصوصا أنها تحمل صاروخ PL-15 بعيد المدى، ورادار AESA، بحسب تقارير دفاعية.
ولذلك فهي تشكل تهديدا حقيقيا للمقاتلات غير الشبحية بالصواريخ الصينية المتقدمة جو-جو بعيدة المدى، والتي ذكرت تقارير باكستانية إنها أسقطت طائرات الهند “ميغ” وهي داخل المجال الجوي الهندي، بهذه الصواريخ المتطورة ما حسم الحرب الأخيرة.
في 22 أغسطس/آب 2026، أعلنت القوات المسلحة المصرية انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري-الصيني المشترك “نسور الحضارة 2026″، بمشاركة طائرات مقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، وعلى مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية المصرية.
وقال الجيش المصري: إن المراحل الأولى شملت محاضرات نظرية وعملية لتوحيد المفاهيم والإجراءات القتالية، إلى جانب طلعات جوية مشتركة والتدريب على التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات والمهارات العملياتية للقوات المشاركة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي في 14 أغسطس/آب أن التدريب يركز على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، والبحث والإنقاذ القتالي، وتوظيف القوات.
ويشير محللون إلى أن الأكثر أهمية في نسخة 2026 هو نوعية الطائرات الصينية المشاركة، بحسب محللين عسكريين؛ فقد وصلت مقاتلات J-16 إلى مصر للمشاركة في التدريب، وظهرت في مواد مصورة وهي تتدرب مع مقاتلات مصرية، بينها “رافال” الفرنسية، و”ميغ-29″ الروسية.
كما رافقتها طائرة التزود بالوقود “YY-20A”، وهي طائرات تسعى القاهرة للحصول عليها وفق تقارير دولية.
وكانت النسخة الأولى من “نسور الحضارة” قد عقدت بين 17 أبريل/ نيسان و4 مايو/أيار 2025، وأرسلت الصين خلالها مقاتلات J-10C وطائرة الإنذار المبكر والتحكم KJ-500 وطائرة التزود بالوقود YY-20. وشملت التدريبات القتال الجوي، والتعامل مع الدفاعات الجوية، والبحث والإنقاذ في ساحة المعركة، والتشكيلات المختلطة، والتزود بالوقود جواً.
ويرى محللون عسكريون أن استضافة مصر في المناورات الثانية مع الصين، أغسطس 2026، منظومات صينية داخل قواعدها وتدريب طياريها عليها، ربما يشير ضمنا لأن مصر تمهد -بالمناورات- لصفقات شراء طائرات جديدة من الصين.
إذ إن التدريب في مناورات “نسور الحضارة” يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يتيح للقاهرة تقييم المعدات ونظم التسليح في ظروف تشغيلية واقعية، وليس فقط الاطلاع.
تنافس فرنسي صيني
وبالتزامن مع سعى الصين لتعزيز حضورها في سوق السلاح المصري وعرض مقاتلاتها على القاهرة، كشفت صحيفة “لا تريبون” الفرنسية، مطلع سبتمبر 2026، أن مصر تستعد لتعزيز أسطولها من المقاتلات الفرنسية “رافال” بطلب شراء 24 طائرة إضافية، ما يرفع إجمالي المقاتلات الفرنسية لدى القاهرة إلى 78 طائرة.
وستشكل الصفقة، في حال إتمامها، ثالث طلب مصري على رافال، وتؤكد استمرار الرهان المصري على المقاتلة الفرنسية في مواجهة منافسة متنامية من الولايات المتحدة والصين وغيرهما من كبار مصدري الطائرات القتالية.
وكانت مصر هي أول زبون أجنبي لمقاتلة رافال، ففي عام 2015، وقعت القاهرة عقدها الأول لشراء 24 مقاتلة، قبل أن تعزز أسطولها في عام 2021 بعقد جديد شمل 30 طائرة إضافية، بقيمة قُدرت بنحو 3.95 مليارات يورو.
يأتي الاهتمام المصري المتجدد بالمقاتلات الفرنسية في وقت تواجه فيه القاهرة مهمة تحديث جزء من أسطولها القتالي، لا سيما أسطول مقاتلات F-16 الذي يضم نحو 200 طائرة، يعود تاريخ تسليم أقدمها إلى ثمانينيات القرن الماضي.
ويمثل استبدال المقاتلات القديمة فرصة إستراتيجية مهمة لشركات صناعة الطيران والدفاع، في وقت تسعى فيه الصين بدورها إلى تعزيز حضورها في سوق السلاح المصري وعرض مقاتلاتها على القاهرة، بحسب الصحيفة الفرنسية.
وتقول “لا تربيون”: إن الصين قادت “حملة تضليل” لإقناع مصر بتفوق طائرة J-16 الصينية على الرافال الفرنسية، عقب مناورات “نسور الحضارة 2026” الصينية المصرية التي جرت في أغسطس 2026، لكن هذا لم يؤثر على موقف المصريين، حال صحة أنباء شراء القاهرة ثالث صفقة مقاتلات رافال.
التعاون في الطائرات المسيرة أكبر
ويُعد التعاون في مجال الطائرات المسيّرة بين القاهرة وبكين أكثر تقدما من ملف المقاتلات؛ حيث وقعت الهيئة العربية للتصنيع مذكرات تفاهم مع شركات صينية لتوطين تكنولوجيات دفاعية، فيما يتجه التعاون بين القاهرة وبكين إلى الجمع بين التدريب، واختبار المنظومات، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع المحلي.
فبخلاف صفقة المقاتلات الصينية التي لا تزال في مرحلة الاحتمالات، شهد التعاون الصناعي الدفاعي بين القاهرة وبكين تقدما كبيرا خاصة في مجال المسيرات.
ففي ديسمبر/ كانون الأول 2025، وقعت الهيئة العربية للتصنيع مذكرة تفاهم مع شركة “Shadow Wings” الصينية، بهدف توطين تكنولوجيات تصنيع أنظمة دفاعية متقدمة والاستفادة من قدرات مصنع الطائرات التابع للهيئة.
وقالت الهيئة: إن الاتفاق يمثل بداية لمزيد من التعاون في الصناعات الدفاعية المتقدمة بين مصر والصين، وإنها تسعى إلى تحويل مصانعها إلى مركز للشراكة وتبادل الخبرات مع الشركات الصينية.
في معرض “إيديكس 2025″، وقعت الهيئة العربية للتصنيع أيضاً مذكرة تفاهم مع شركة NORINCO الصينية لتوطين تصنيع أنظمة دفاعية ونقل التكنولوجيا وتعميق الإنتاج المحلي.
وقال رئيس الهيئة: إن الاتفاق يستهدف الاستفادة من القدرات التصنيعية لمصنع الطائرات وتطوير التعاون مع الشركة الصينية، وفق صحف القاهرة.
وهو ما يشير إلى أن مصر لا تبحث فقط عن شراء منظومات جاهزة، وإنما تسعى، وفق البيانات الرسمية، إلى توطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي.
وكان المثال الواضح على ذلك التعاون المشترك في مجال الطائرات المسيّرة؛ حيث تحدثت تقارير دفاعية عن تعاون مصري صيني في إنتاج طائرات مسيّرة قتالية داخل مصر، قد يتطور لتصنيع مصر بعضها أو أجزاء منها.
وشجع على هذا الطبيعة المتغيرة للحروب الحديثة التي جعلت الطائرات المسيرة سلاح مهم في المعارك كما أثبتت حروب لبنان وإيران خصوصا سواء في الاستطلاع أو الاستهداف أو الضربات أو المراقبة أو الحرب الإلكترونية.
ويمكن تقسيم تطور التعاون المصري الصيني في المسيّرات إلى ثلاث مراحل رئيسة:
الأولى: بين عامي 2011 و2012، وفيها بدأ التعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي لمسيّرات ASN-209 للاستطلاع والمراقبة.
والثانية: بين عامي 2017 و2022، وشهدت توسيع الاعتماد المصري على المسيّرات الصينية المسلحة، خصوصا “وينج لونج”، مع تقارير عن بحث الحصول على نسخ أحدث.
وكانت المرحلة الثالثة والأكبر بين 2025 و2026، وهي الانتقال إلى التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا، وأبرز مثال عليه برنامج حمزة-2 المصري مع شركة نورينكو Norinco، بالتزامن مع توجه مصري لبناء صناعة مسيّرات محلية قادرة على تلبية الاحتياجات العسكرية وربما التصدير مستقبلا.
وفي 1 ديسمبر/كانون الأول 2025، وخلال معرض الدفاع المصري إيديكس 2025، وقع مصنع الطائرات التابع للهيئة العربية للتصنيع مذكرة تفاهم مع شركة نورينكو الصينية Norinco في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا.
وتناولت الاتفاقية برنامج حمزة-2 ، وهي مسيّرة مسلحة مرتبطة بتصميم ASN-209، بحيث يشمل التعاون التصنيع والإنتاج داخل مصر وزيادة المكون المحلي ونقل التكنولوجيا. وتحدثت مصادر دفاعية عن تخصيصها لمهام الاستطلاع والضرب.
والأكثر أهمية هنا أن التعاون لم يعد مجرد شراء منظومات صينية، بل أصبح يستهدف إقامة قدرة إنتاج مصرية بالتعاون مع شركة صينية، وهو تطور نوعي بالنسبة لصناعة الطائرات غير المأهولة المصرية.
تجنب إغضاب أميركا
كان لافتا أن حرص مصر رسميا على إظهار أن ضمن سياسة التوازن الإستراتيجي ولا تعد تحولا عن العلاقة التحالفية التقليدية مع أميركا.
وهو ما ظهر في مقال نُشر عن السيسي، قبل الزيارة، قال فيه: إن مصر تنتهج سياسة “التوازن الإستراتيجي” في ظل تزايد التنافس العالمي، وشرح ذلك بقوله: “تمسكت مصر بسياسة الاتزان الإستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية”.
كما أن بعض تغطيات الصحف المصرية للحدث، مثل “اليوم السابع” المملوكة لشركة المخابرات (المتحدة للإعلام) كانت أكثر حذرا، مقدرة أن توسيع الشراكة مع بكين “جزء من سياسة تنويع الشراكات المصرية، وليس تحولا بعيدا عن الولايات المتحدة وحلفائها”
وتشير هذه التغطية إلى أن القاهرة لا تبدو في وارد تحويل التقارب المتسارع مع بكين إلى اصطفاف صريح في مواجهة واشنطن، بقدر ما تستخدم الشراكة الصينية كأداة لتوسيع هامش المناورة وتنويع مصادر الاستثمار والتكنولوجيا والتسليح.
وحين قال السيسي: إن “تايون جزء من الأمة الصينية” لمجاملة الرئيس الصيني، ورأى مصريون أن هذا سيغضب الرئيس الأميركي ترامب الذي يدعم تايون حرصت الأبواق الإعلامية الرسمية على توضيح أن هذت التصريح ليس مقصودا منه الدخول في عداء مع واشنطن.
وهذا الخطاب يتطابق إلى حد كبير مع الموقف الرسمي المصري؛ حيث أكدت الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة للرئاسة، أن السياسة المصرية الخارجية تقوم على “التوازن الإستراتيجي وتنويع الشراكات الدولية”.
ويكتسب هذا الحذر أهمية خاصة بسبب استمرار ثقل الولايات المتحدة في منظومة الأمن القومي المصري فالعلاقة العسكرية بين البلدين تمتد لعقود، وتحصل مصر على نحو 1.3 مليار دولار سنوياً من المساعدات العسكرية الأميركية.
كما يعتمد جزء مهم من تسليحها وبنيتها العسكرية على المعدات الأميركية والتدريب والتعاون الأمني مع واشنطن.
وقد أشار تقرير لـ “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، التابع للوبي الإسرائيلي، مطلع سبتمبر 2026، إلى أن نمو العلاقات المصرية الصينية، خصوصا في الاقتصاد والتكنولوجيا وربما الدفاع، قد يأتي في بعض المجالات على حساب مزيد من التعاون مع الولايات المتحدة.
وطرح التقرير الذي كتبته “شيفان أناند” الباحثة في برنامج “مؤسسة ديان وجيلفورد جليزر” التابع لمعهد واشنطن، على صانعي القرار الأميركي سؤال حول كيفية التعامل مع هذا التوسع الصيني في مصر.
وأشار إلى أن الصين أبدت استعدادا أكبر لتقديم استثمارات ومشاريع بناء وتقنيات متقدمة للقاهرة، فضلا عن منصات عسكرية بشروط أقل صرامة من منافسيها الأميركيين.
“وطالما أن الولايات المتحدة غير راغبة أو غير قادرة على الضغط على القاهرة لعدم تعميق علاقاتها مع بكين أو تقديم بدائل عملية للعروض الصينية، فمن المرجح أن تستمر مصر في قبولها”. وفق التقرير.
ووصفت وكالة “رويترز”، 2 سبتمبر 2026، مصر بأنها متلقٍٍّ رئيس للمساعدات العسكرية الأميركية، وربطت تقاربها مع الصين باستراتيجية «التوازن الإستراتيجي» وتنويع العلاقات مع القوى الكبرى.
وتشير تقديرات مصرية إلى أن الرسالة التي تحاول القاهرة إيصالها إلى واشنطن تبدو أقرب إلى توضيح أن “التقارب مع الصين لا يعني الابتعاد عن أميركا”.
فمصر تريد الحصول من بكين على الاستثمار والتكنولوجيا والتصنيع وربما مزيد من الخيارات العسكرية، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مستعدة لتحويل هذه الشراكة إلى مواجهة مع واشنطن.
وهذا يفسر اللغة الحذرة في الخطاب الإعلامي والسياسي المصري حول زيارة الرئيس الصيني، فبدلا من تقديمها كتحول في اصطفافات القاهرة، جرى تقديمها بوصفها توسيعاً لخيارات مصر في نظام دولي متعدد الأقطاب.
ومع هذا وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، 2 سبتمبر 2026، الزيارة بأن “شي جين بينغ” يتحدى النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، عبر تعميق العلاقات مع شريك أمني قديم للولايات المتحدة، وإبراز دور أكبر لبكين في منطقة هزتها الحرب.
ونقلت عن “دينغ لونغ”، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، تبريره تقارب مصر من بكين بإنه “عندما يشكك حلفاء الولايات المتحدة في مصداقية واشنطن كشريك (بعد حرب إيران)، فمن المنطقي أن ترغب دول مثل مصر في تعزيز العلاقات مع الصين”
وشدد على أنه “لا يمكنك وضع كل بيضك في سلة واحدة والاعتماد فقط على الولايات المتحدة، أنت بحاجة إلى التنويع، وفي إطار هذا التنويع، تعد الصين شريكا مهما للغاية”/ حسبما قال.
*أرض “مصانع المحلة” تتحول إلى مشروع عقاري.. 23 مليار جنيه مقابل التخلي عن ذاكرة الصناعة
في خطوة تفتح الباب أمام جدل واسع حول مستقبل الأصول الصناعية في مصر، وافق مجلس الوزراء على مشاركة صندوق التنمية الحضرية مع شركة “دلتا كابيتال للتطوير العقاري”، التابعة لعدد من تجار الأراضي وشركاء في دولة الإمارات، لإقامة مشروع عمراني متكامل على أرض كانت مخصصة لسكن العاملين بشركة مصر للغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى.
وتعود الأرض إلى ما يُعرف بـ”مستعمرة عمال المحلة”، التي ارتبطت لعقود بشركة غزل المحلة وبالنسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة العمالية، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى صندوق التنمية الحضرية، ليصبح الصندوق شريكًا في المشروع العقاري المزمع إقامته على الأرض.
وبحسب بيان مجلس الوزراء، تمت الموافقة على المشروع بنظام الشراكة في إيرادات المشروع، فيما حصلت الشركة الخاصة على الموافقة لبدء العمل اعتبارًا من 27 أغسطس الماضي.
من “سكن مصر” إلى مشروع استثماري
وتكشف تفاصيل القرار عن تغيير جوهري في الغرض المخصص للأرض؛ إذ كانت مخصصة ضمن مشروع “سكن مصر” لإعادة توطين أسر العاملين الذين أحيلوا إلى التقاعد أو المعاش المبكر، إلى جانب الأسر الأكثر احتياجًا، قبل أن يجري تعديل قرار التخصيص وتحويلها إلى مشروع استثماري عقاري.
وتبرر الحكومة الخطوة بالسعي إلى تحقيق عوائد مالية من استغلال الأرض، التي تبلغ مساحتها نحو 47.96 فدان، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى إمكانية تحقيق مبيعات تصل إلى نحو 23 مليار جنيه من المشروع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتحمل فيه الدولة أعباء مالية ضخمة لإعادة هيكلة وتحديث صناعة الغزل والنسيج، بينما لم تكشف البيانات الرسمية المنشورة عن قيمة المقابل الذي حصلت عليه شركة غزل المحلة نظير انتقال الأرض إلى صندوق التنمية الحضرية.
وتشير البيانات الواردة إلى أن الحكومة اقترضت نحو 23 مليار جنيه، بضمان مصانع المحلة، من مؤسسات صينية وأوروبية ومحلية، بهدف إعادة بناء صناعة الغزل والنسيج وتحديثها، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى التخلي في الوقت نفسه عن أراضٍ مرتبطة تاريخيًا بالصناعة والعاملين بها وتحويلها إلى نشاط عقاري.
ضربة جديدة للصناعة
ووصف عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، عاطف المغاوري، القرار بأنه يمثل، من وجهة نظره، إحدى الضربات القاسية الموجهة إلى قطاع الصناعة في مصر، معتبرًا أن الدولة تخلت عن أرض مرتبطة بتاريخ الصناعة لصالح مطور عقاري، مقابل حصة من مبيعات لم تتضح قيمتها النهائية بعد، وإنما تستند إلى توقعات تصل إلى نحو 23 مليار جنيه، بما يعادل نحو 451 مليون دولار.
وقال المغاوري: “إن القضية لا تتعلق بمجرد قطعة أرض يمكن تحويلها إلى مشروع سكني، مؤكدًا أن المحلة الكبرى “مدينة عمالية” نشأت وتطورت حول الصناعة، وأن مستقبلها يجب أن يرتبط بإحياء قاعدتها الإنتاجية، وفي مقدمتها صناعة الغزل والنسيج”.
وأضاف: “المحلة مدينة عمالية، وليست مدينة طبقية”، معتبرًا أن تطوير المدينة ينبغي أن يبدأ من مصانعها وعمالها، وليس من تحويل أراضيها إلى مشروعات سكنية.
وشدد النائب على أن الحديث عن تطوير صناعة الغزل والنسيج في المحلة لا يمكن فصله عن توفير فرص العمل وإعادة بناء القاعدة الصناعية، داعيًا إلى توجيه الاستثمارات نحو تطوير الصناعة، بدلًا من الاكتفاء بإقامة مشروعات عقارية.
وانتقد المغاوري الفجوة بين الخطاب الرسمي حول التصنيع والتنمية والنمو وبين ما يجري تنفيذه على الأرض، معتبرًا أن السياسات المطبقة، بحسب وصفه، “ليس لها أي أدنى صلة بالتصنيع ولا بالزراعة”.
كما حذر من تداعيات ارتفاع المديونية المصرية على مصانع المحلة والموازنة العامة للدولة، معربًا عن مخاوفه من أن تتحول أزمة الديون إلى مبرر للتصرف في أصول ذات قيمة اقتصادية وتاريخية.
وربط المغاوري بين أزمة المديونية وما وصفه بالتحركات المرتبطة برأس المال والاستحواذ على المصانع والشركات، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يضعف قدرة الدولة على الحفاظ على أصولها وقاعدتها الإنتاجية.
وأكد أن “الدول لا تتقدم بالقرارات الحسنة وبالتمنيات والرغبات الشخصية”، وإنما تتقدم من خلال سياسات تحافظ على سيادتها الوطنية وقرارها الوطني، مشددًا على أن معالجة أزمة الديون لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتفريط في الأصول أو القدرات الإنتاجية.
خبيرة اقتصادية: الصناعة تواجه القتل البطيء
من جانبها، اعتبرت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي أن الصفقة تمثل، بحسب تقديرها، إحدى الوسائل التي ساهمت في تراجع صناعة الغزل والنسيج، قائلة: “إن الصناعة لم تمت فجأة، ولم تنتحر، وإنما قُتلت ببطء، نتيجة سياسات وإدارة لم تنجح في حماية القطاع”.
وقالت المرشدي: “إن قطاع الغزل والنسيج لم يكن يومًا قطاعًا هامشيًا، مشيرة إلى ارتباطه بقاعدة عمالية واسعة وسلسلة إنتاج تمتد من القطن إلى المنتج النهائي.”
وأضافت أن السياسات الاقتصادية، وفق رؤيتها، أدت إلى تراجع عدد مصانع الغزل والنسيج من نحو 1200 مصنع إلى نحو 400 مصنع، بما يمثل، بحسب تقديراتها، خسارة كبيرة من الطاقة الإنتاجية للبلاد، فضلًا عن خسائر رأسمالية تقدر بما بين 8 و12 مليار دولار.
وانتقدت المرشدي التوسع في الواردات بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها المصانع المحلية، معتبرة أن تحويل الأراضي الصناعية أو المرتبطة بالصناعة إلى مشروعات عقارية يطرح تساؤلات حول طبيعة الأولويات الاقتصادية للدولة.
من مصانع الغزل إلى العقارات
وتزداد حساسية القرار بالنظر إلى هوية الشركة التي ستشارك في تطوير الأرض.
فبحسب تقارير صحفية، تأسست شركة «دلتا كابيتال» عام 2015 على يد مجموعة من كبار تجار الأراضي في منطقة الدلتا، بهدف إقامة مشروعات سكنية، وتمكنت من تنفيذ نحو 2000 وحدة سكنية في مدينة المنصورة الجديدة، بإجمالي مبيعات بلغ نحو 4 مليارات جنيه.
وفي أبريل 2026، أعلنت الشركة شراكة مع شركة “الإمارات جلوبال”، التابعة لمجموعة NCE الإماراتية للعقارات، لإطلاق مشروعات متعددة الاستخدامات باستثمارات تقديرية تصل إلى 500 مليون دولار.
كما لم تكن الشركة مدرجة في البورصة المصرية، بعد تعديل مقرها من المنصورة إلى محافظة الغربية في يونيو 2025، وهي المحافظة التي تقع فيها مدينة المحلة الكبرى وأرض المشروع.
“مستعمرة العمال”.. أكثر من 200 ألف متر مربع
وتكتسب الأرض أهمية تتجاوز قيمتها الاستثمارية، بالنظر إلى ارتباطها بتاريخ مدينة المحلة الكبرى وشركة غزل المحلة وسكن العاملين بها.
وتبلغ مساحة الأرض نحو 202 ألف متر مربع، أي ما يقرب من 48 فدانًا، وكانت جزءًا من النسيج العمراني والاجتماعي الذي تشكل حول واحدة من أقدم وأكبر القلاع الصناعية في صناعة الغزل والنسيج المصرية.
وبينما تقدم الحكومة المشروع باعتباره وسيلة لتحقيق عائد مالي من أصل عقاري، يطرح القرار سؤالًا أوسع حول طبيعة السياسة الاقتصادية للدولة: هل الأولوية هي تعظيم العائد السريع من بيع أو تطوير الأصول، أم الحفاظ على الأصول المرتبطة بالقاعدة الإنتاجية وإعادة توظيفها في خدمة الصناعة والعمالة؟
وفي حالة “مستعمرة عمال المحلة”، تبدو المفارقة أكثر وضوحًا؛ فالدولة تقترض مليارات الجنيهات لإعادة هيكلة وتحديث صناعة الغزل والنسيج، بينما تتحول أرض ارتبطت بهذه الصناعة وعمالها لعقود إلى مشروع سكني استثماري.
وبذلك لا تصبح القضية مجرد صفقة عقارية بقيمة مبيعات متوقعة تبلغ 23 مليار جنيه، وإنما اختبارًا لطريقة تعامل الدولة مع أصول الصناعة القديمة: هل تُستخدم لإعادة بناء القاعدة الإنتاجية، أم تتحول تدريجيًا إلى مصادر لتمويل الخزانة عبر الاستثمار العقاري؟
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
