
نفوذ صيني يمتد من مليون فدان بالصحراء الغربية إلى الأوكتاجون الصيني.. الجمعة 4 سبتمبر 2026.. عفو إماراتي عن نجل يوسف القرضاوي
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*عفو إماراتي عن نجل يوسف القرضاوي
أصدر محمد بن زايد آل نهيان عفوا عن المحكوم عليه عبد الرحمن القرضاوي نجل القيادي الإخواني الراحل يوسف القرضاوي.
وذكرت وكالة وام في بيان أن العفو صدر اليوم، وقد اتخذت الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.
وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة الجرائم الإلكترونية، قد قضت بتاريخ 27 أغسطس 2026 بإدانة القرضاوي بالجرائم المسندة إليه، ومعاقبته بالسجن لمدة 10 سنوات وتغريمه مبلغ 200 ألف درهم.
وكانت الإمارات قد تسلمت من السلطات المختصة في لبنان مطلع السنة الماضية المتهم عبد الرحمن القرضاوي وذلك بناء على طلب التوقيف المؤقت الصادر بحقه من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب – إدارة الملاحقة والبيانات الجنائية، والمقدم من قبل الجهات المختصة بدولة الإمارات لارتكابه “أعمالا من شأنها إثارة وتكدير الأمن العام“.
وكانت السلطات اللبنانية قد أوقفت القرضاوي، أثناء عودته من زيارة سريعة لسوريا، بناء على مذكرة من الانتربول صادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب.
وأثار فيديو للقرضاوي صوره من ساحة المسجد الأموي في دمشق غضبا بين المصريين بعد مهاجمته مصر والسعودية والإمارات. حيث زعم في الفيديو أن الإدارة السورية الجديدة أمام تحديات “شريرة” ومؤامرات تحيكها لها دول عدة وذكر الدول الثلاث.
*تضييق أمني يثير غضب أهالي المعتقلين بسجن “الكيلو عشرة ونص”
يعاني المعتقلون في سجن الجيزة المركزي المعروف بسجن “العشرة ونص القديم” وأسرهم من تصاعد الانتهاكات والتضييق الممنهج منذ تولي المأمور الجديد أحمد الجبالي إدارة السجن.
ويعمد المأمور إلى تحويل أوقات الزيارة إلى معاناة حقيقية ترهق العائلات وتزيد من عزلة الأسرى.
تقليص وقت الزيارة
ويواصل الجبالي تقليص وقت الزيارة بشكل كبير وإجبار الأهالي على رؤية أبنائهم من خلف الأسلاك وحرمانهم من التواصل الطبيعي، كما حاول مؤخرًا ضغط جدول الزيارات في يومين فقط لاستقبال أسر 300 معتقل، وهو ما يمثل تكدسًا ومعاناة مضاعفة قبل أن يتراجع نتيجة الضغط ورفض الأهالي لهذه القرارات التعسفية.
وأعربت مؤسسة “جوار” عن رفضها القاطع لهذه الممارسات الانتقامية التي يقودها أحمد الجبالي ونحمله المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وطالبت بوقف هذا التعنت فورًا واحترام حق العائلات في الاطمئنان على أبنائها في ظروف إنسانية تليق بهم دون تضييق أو إهانة.
انتهاكات سابقة
ووثقت عدة منظمات حقوقية مستقلة (من بينها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ومركز النديم) في السابق، سلسلة من الانتهاكات والتجاوزات القانونية والإنسانية بحق المحتجزين في سجن الكيلو عشرة ونص المركزي.
وأشارت التقارير إلى تعرض محتجزين (بينهم قُصّر وموقوفون على خلفية قضايا سياسية) لعمليات تعذيب وضغط بدني ونفسي أثناء التحقيقات التي كان يجريها ضباط قطاع الأمن الوطني داخل المقر قبل ترحيلهم للمحاكم.
كما شملت الانتهاكات إلغاء أو تقليص فترات الزيارة المقررة قانونًا للمحبوسين احتياطيًا في كثير من الأحيان، دون إبداء أسباب قانونية واضحة.
وتم منع دخول المتعلقات الشخصية الأساسية التي يجلبها الأهالي، مثل الأدوية والمستلزمات الطبية، الملابس الشتوية، وبعض أنواع الأطعمة، وإجبار السجناء على الشراء من “كانتين” السجن بأسعار مرتفعة.
*رابطة أهالي المعتقلين المصريين تستنكر حملة الاعتقالات الأخيرة وتدعو لتبييض السجون
استنكرت رابطة أهالي المعتقلين المصريين “فدا”، حملة الاعتقالات التي شنتها أجهزة الأمن في مختلف المحافظات المصرية خلال الأيام الماضية وطالت المئات من المواطنين، من الرجال والنساء والشباب، دون أسباب مفهومة.
وبحسب الرابطة، فإن الاعتقالات شملت شباب جيل زد، وأقارب المعارضين والمؤثرين والحقوقيين في الخارج، وبعض الكُتّاب والمثقفين، وكذلك أقارب المعتقلين الحاليين الذين يقضون عقوبات قضائية أو المحبوسين بأوامر حبس احتياطي.
معاملة غير إنسانية للأهالي خلال مداهمة المنازل
وقالت إنها تلقت معلومات حول معاملة غير إنسانية للأهالي خلال مداهمة المنازل، واعتقال بعض من يجدونهم إذا لم يجدوا الشخص أو الأشخاص المطلوبين تحديدًا.
وحسب بيانات الرابطة، عُرض العشرات على النيابات، التي أفرجت عن البعض وأصدرت قرارات بحبس البعض الآخر احتياطيًا.
المعتقلون أداة ضفط على المعارضين بالخارح
وتركزت التحقيقات مع أشقاء وأقارب المعارضين المصريين في الخارج حول هؤلاء المعارضين: أين يقيمون؟ وماذا يعملون؟ كما طالب رجال المباحث المعتقلين بالضغط على ذويهم المعارضين في الخارج للتوقف عن ممارسة حقوقهم في النقد والتعبير عن الرأي، كشرط للإفراج عنهم.
وأوضح المعتقلون الجدد أنهم لا يتواصلون مع أقاربهم في الخارج، ولا يملكون سلطة أو تأثيرًا عليهم لمنعهم من الكتابة أو الحديث عبر وسائل الإعلام أو صفحات التواصل الاجتماعي.
وقالت رابطة أهالي المعتقلين المصريين (فدا) إنها إذ تندد بهذه الحملة الأمنية والاعتقالات الواسعة، فإنها تطالب السلطات الأمنية بالإفراج عن هؤلاء المحتجزين الجدد، والتوقف عن سياسة اتخاذ العائلات رهائن؛ حيث يتحمل كل شخص المسؤولية الكاملة عن تصرفاته، ولا ينبغي أن تدفع العائلات الضريبة، لأن هذا يخالف ميزان العدل السماوي والأرضي، ويخالف الدستور والقوانين المصرية ومواثيق حقوق الإنسان العالمية التي أقرتها مصر، والتي تعتمد جميعها مبدأ شخصية العقوبة، وهو ما نص عليه الدستور المصري في مادته (95).
وحددت الرابطة مطالبها الدائمة بتبييض السجون، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، كخطوة على طريق مصالحة وطنية شاملة تغلق صفحة الماضي الأليم، وتفتح صفحة جديدة لوطننا الذي نتعاون جميعًا في خدمته وتحقيق الأمن والأمان والازدهار له.
*7سنوات على اختفاء الفتى الصغير عبد الرحمن الزهيري.. وأمه تسأل: ابني فين؟
مرّت سبع سنوات على اختفاء عبد الرحمن محسن السيد الزهيري، الذي انقطعت أخباره في 29 أغسطس 2019، عندما كان يبلغ من العمر 17 عامًا، لتدخل أسرته منذ ذلك الحين في رحلة طويلة من البحث والانتظار، دون أن تتمكن، بحسب روايتها، من معرفة مكان وجوده أو مصيره حتى اليوم.
وخلال هذه السنوات، تحولت حياة والدته إلى انتظار مفتوح، لا تعرف فيه ما إذا كان نجلها سيعود إلى المنزل يومًا، بينما كبر عبد الرحمن، بحسب حساب السنوات، من فتى كان يستعد للالتحاق بالصف الثاني الثانوي إلى شاب يبلغ من العمر 24 عامًا.
وتدين المنظمات الحقوقية استمرار الاختفاء القسري لعبد الرحمن، مطالبة بالكشف عن مكان وجوده ووضعه القانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، إلى جانب التحقيق في ملابسات اختفائه ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحقه.
خرج من منزله ولم يعد
تعود بداية قصة عبد الرحمن إلى يوم 29 أغسطس 2019، حين كان يستعد لقضاء إجازته قبل بدء عامه الدراسي الجديد. كان وقتها طالبًا يستعد لدخول الصف الثاني الثانوي، ويعمل خلال الإجازة في أحد المجمعات الاستهلاكية.
بعد صلاة العصر، غيّر ملابسه واستعد للخروج من المنزل. وبينما كان يستعد لمغادرة البيت، سألته والدته عن بطاقته الشخصية، التي كان قد استخرجها حديثًا، فأخبرها بأنه تركها.
طلبت منه والدته أن يعود لأخذ البطاقة، ثم استمر في النزول على درجات السلم، بينما ظلت تتحدث إليه قبل خروجه. وفي تلك اللحظات، قالت له: «أوعى تتأخر عليّا»، ليطمئنها بأنه سيعود إلى المنزل في العاشرة أو العاشرة والنصف مساءً.
لكن الموعد الذي وعد فيه والدته بالعودة مرّ دون أن يظهر عبد الرحمن.
وبعد نحو ساعتين من خروجه، حاولت الأسرة الاتصال به، إلا أن هاتفه كان مغلقًا. ومع اقتراب الساعة الحادية عشرة مساءً، بدأت والدته تدرك أن الأمر لم يعد مجرد تأخر عن موعد العودة المعتاد.
رحلة بحث بدأت من المستشفيات
مع تأخر عبد الرحمن وانقطاع الاتصال به، بدأ والده البحث عنه، فتوجه إلى المستشفيات في محاولة لمعرفة ما إذا كان قد تعرض لأي حادث.
وفي الوقت نفسه، حاولت الأسرة الإبلاغ عن غيابه والبحث عن أي معلومة يمكن أن تقودها إليه.
وبحسب رواية والدته، علمت الأسرة لاحقًا أن عبد الرحمن أُوقف من الشارع خلال حملة لتفتيش الهواتف المحمولة. وتقول والدته إنها توجهت بعد ذلك إلى مقر لجهاز الأمن الوطني في مدينة نصر، حيث أُبلغت، وفق روايتها، بأنه موجود لديهم.
ومنذ تلك اللحظة، بدأ فصل جديد من معاناة الأسرة، بعدما تحول البحث عن فتى خرج من منزله مساءً إلى محاولة مستمرة لمعرفة مكان احتجازه ومصيره.
وتقول الأسرة إنها أرسلت تلغرافات وشكاوى إلى جهات رسمية عدة، في محاولة للحصول على معلومات بشأن عبد الرحمن، إلا أن السنوات مرت دون أن تصل إليها، بحسب روايتها، معلومة رسمية تكشف بصورة واضحة مكان وجوده أو وضعه القانوني.
الأسرة تبحث عن إجابة منذ سنوات
لم تتوقف محاولات الأسرة عند الأيام الأولى للاختفاء، بل استمرت على مدار السنوات السبع الماضية، بحثًا عن إجابة للسؤال الذي لم تجد له الأسرة ردًا حتى الآن: أين عبد الرحمن؟
وتقول والدته إن الأسرة علمت لاحقًا أن الأمر كان مرتبطًا بما كان عبد الرحمن ينشره على موقع فيسبوك من آراء وتعليقات.
ومع ذلك، تؤكد الأسرة أنها لم تتمكن طوال السنوات الماضية من معرفة مكان وجوده بصورة رسمية، أو الاطمئنان إلى وضعه، كما لم تتمكن من زيارته.
سبع سنوات من ضياع المستقبل
على مدار سبع سنوات، لم يكن الغياب بالنسبة إلى الأسرة مجرد فقدان شخص، بل كان أيضًا توقفًا لمستقبل فتى كان لا يزال في السابعة عشرة من عمره.
كان عبد الرحمن طالبًا في مرحلة التعليم الثانوي، ويعمل خلال الإجازة في أحد المجمعات الاستهلاكية، قبل أن ينقطع أثره في ذلك اليوم.
واليوم، وبعد مرور سبع سنوات، كان من المفترض أن يكون قد انتقل إلى مرحلة مختلفة تمامًا من حياته، وأن يكون قد أكمل تعليمه، وكون صداقات جديدة، وبدأ بناء مستقبله.
لكن والدته ترى أن السنوات التي مرت عليه لم تكن سنوات عادية، وأن غيابه حرمها من معرفة ما حدث له، كما حُرم هو، بحسب تعبيرها، من التعليم والأصدقاء والحياة التي كان يمكن أن يعيشها.
وتختصر الأم سنوات الانتظار في كلمات تعكس حجم الألم الذي عاشته منذ اختفاء نجلها، قائلة: «أنا مش مسامحة في السنين اللي اتحرمت فيها من ابني، ومش عارفة هو فين ولا حصله إيه».
حلم قديم يبقي الأمل حيًا
ورغم مرور سبع سنوات دون معرفة مصير نجلها، لا تزال والدة عبد الرحمن متمسكة بالأمل في عودته.
وتتذكر الأم رؤيا قديمة رأت فيها نجلها يطمئنها بأنه سيعود إليها يومًا، ومنذ ذلك الحين، تقول إنها لا تزال تنتظر اليوم الذي يعود فيه إلى المنزل.
وتقول له: «أنا مستنياك يا عبد الرحمن.. ترجع لي بالسلامة وترجع روحي».
وتكشف هذه الكلمات عن جانب آخر من معاناة الأسر التي تظل معلقة بين غياب لا تعرف نهايته، وأمل لا تستطيع التخلي عنه.
فبالنسبة إلى الأم، لم تغلق السنوات السبع باب الانتظار، ولم تجعل مرور الوقت السؤال أقل إلحاحًا. فما زالت تبحث عن إجابة واضحة بشأن مكان ابنها ومصيره.
مطالب بالكشف عن مصيره
في ظل استمرار غياب المعلومات بشأن عبد الرحمن، تطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، كما تطالب بالكشف الفوري عن مصيره ومكان وجوده ووضعه القانوني.
وتشمل المطالب أيضًا تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، بما يسمح للأسرة بمعرفة حالته والاطمئنان عليه بعد سنوات طويلة من عدم معرفة مكان وجوده.
كما تدعو المنظمات الحقوقية إلى إجراء تحقيق مستقل في ملابسات اختفائه، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحقه.
وبعد سبع سنوات كاملة من اختفاء عبد الرحمن، لا تزال أسرته تنتظر معلومة تنهي سنوات الغموض، بينما تبقى والدته متمسكة بالأمل في أن يعود نجلها إلى البيت الذي خرج منه في أغسطس 2019 ولم يعد إليه حتى الآن.
سبع سنوات تغيرت خلالها حياة الأسرة، وكبر خلالها عبد الرحمن، بحسب حساب السنوات، من فتى في السابعة عشرة إلى شاب في الرابعة والعشرين، لكن سؤال والدته ظل كما هو منذ الليلة الأولى لاختفائه: «ابني فين؟»
*شي في القاهرة.. تايوان وسد النهضة وملف غزة تكشف حسابات مصر بين الصين وأمريكا
أثار الاحتفاء المصري الواسع بالرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته إلى القاهرة لأول مرة منذ 10 سنوات، تساؤلات حول مسار السياسة الخارجية المصرية وقدرتها على موازنة علاقاتها مع القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة والصين، في ظل تزايد التنافس بينهما وتباين مواقف القاهرة وواشنطن في عدد من الملفات الإقليمية.
رغم أن العلاقات المصرية–الأميركية تبدو، على المستوى الرسمي، مستقرة ومتوافقة في العديد من القضايا، فإن تفاصيل المشهد تكشف عن تباينات مكتومة، برزت في الموقف المصري المعلن خلال زيارة شي، والذي أكد أن “تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين”، وذلك بالتزامن مع إعلان واشنطن وأديس أبابا الارتقاء بعلاقاتهما الدفاعية والأمنية إلى مستوى جديد.
وقال مصدر مصري مطلع إن البيان المشترك الصادر عن مصر والصين عقب استقبال الرئيس المصري لنظيره الصيني في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة، الأربعاء 2 سبتمبر/ أيلول 2026، يعكس تقارباً أوسع بين القاهرة وبكين، يمكن أن يتماس مع طبيعة العلاقات المصرية–الأميركية، رغم استمرار تأكيد مصر على سياسة الحفاظ على توازن استراتيجي في علاقاتها الدولية.
هذا التطور، يضيف المصدر، يأتي في ظل توترات مكتومة بين القاهرة وواشنطن، بسبب تباينات في ملفات عدة، أبرزها قضية سد النهضة، مع الأحاديث الأميركية المتكررة عن تدخلات تهدف إلى دفع أديس أبابا للتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن بناء وتشغيل السد، من دون أن تترجم تلك المواقف إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
تضاف إلى ذلك، وفق المصدر، قضية الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل، وعدم ممارسة ضغوط واضحة عليها بشأن النوايا التي تعلنها بصورة متكررة حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ملف تعتبره القاهرة مرتبطاً بصورة مباشرة بأمنها القومي.
تايوان مقابل الأمن المائي
يرى مصدر “عربي بوست” أن اتخاذ القاهرة موقفاً مباشراً مؤيداً لوحدة الأراضي الصينية والتأكيد على أن تايوان جزء من الصين يمثل تطوراً قد تكون له انعكاسات مستقبلية على العلاقات المصرية–الأميركية.
لكنه شدد على أن القاهرة لا تريد الاختيار بين واشنطن وبكين، وإنما تسعى إلى الاحتفاظ بعلاقات استراتيجية مع الطرفين، مع منح الصين مساحة أكبر كلما توسعت المصالح المصرية معها.
بحسب المصدر، فإن إدخال قضية تايوان في البيان المشترك يجعلها جزءاً من مشهد أوسع لإعادة تموضع السياسة الخارجية المصرية، إذ تؤكد القاهرة للصين دعمها في قضية تعتبرها بكين جوهرية، في مقابل الحصول على دعم صيني واضح في ملف الأمن المائي.
نص البيان المشترك بالفعل على أن “الجانب الصيني يدعم مصر لحماية الأمن المائي والغذائي والمصالح التنموية”، في إشارة إلى حساسية قضية نهر النيل بالنسبة للقاهرة.
ويشير المصدر إلى أن دلالات الموقف المصري في هذا التوقيت تحمل أبعاداً متعددة، خصوصاً أن القاهرة أكدت موقفاً يحظى بأهمية قصوى بالنسبة إلى بكين التي تنظر إلى تايوان باعتبارها قضية جوهرية لأمنها القومي، وترتبط بمفهومي السيادة ووحدة الأراضي في مواجهة الدعم الأميركي المستمر لتايوان.
لذلك، أرادت القاهرة، بحسب المصدر، التأكيد على مبدأ مهم خلال زيارة الرئيس الصيني، عبر إعلان “رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة“.
مبدأ السيادة في تايوان والنيل
يرى مصدر “عربي بوست” أن التأكيد المصري على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للصين يتماشى مع مبدأ عام في السياسة الخارجية المصرية، يقوم على أن الدول صاحبة السيادة هي التي تحدد مصالحها وأمنها القومي، ولا ينبغي للقوى الخارجية أن تفرض عليها ترتيبات سياسية أو أمنية.
ويقول إن هذا المبدأ يتطابق بصورة واضحة مع قضايا مصرية أخرى، من بينها الأمن المائي، والسودان، وليبيا، وغزة، والبحر الأحمر.
في المقابل، أكدت الصين تفهمها لأهمية النيل بالنسبة إلى مصر وحقها في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، كما دعت دول حوض النيل إلى احترام القانون الدولي وتجنب إلحاق الضرر.
يشي ذلك بوجود نوع من التبادل السياسي في المواقف؛ فمصر تحترم وحدة الأراضي الصينية ومصالحها الأساسية، بينما تؤكد الصين احترام المصالح الحيوية المصرية، وعلى رأسها الأمن المائي.
الصين لم تعد شريكاً اقتصادياً فقط
لكن المصدر يؤكد في الوقت ذاته أن الاستقبال الواسع للرئيس الصيني ينسجم مع سياسة تنويع الشركاء التي تعتمدها القاهرة منذ سنوات. فمصر تمتلك شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا ودول الخليج وغيرها، ولا يعني توسيع العلاقات مع طرف منها التخلي عن الأطراف الأخرى.
غير أن التطور الجديد، بحسب المصدر، يتمثل في أن الصين لم تعد بالنسبة إلى القاهرة مجرد شريك اقتصادي، بعدما امتد التعاون إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات وسلاسل الإمداد، إضافة إلى التعاون العسكري والتدريبات المشتركة.
في بيان مشترك صادر عن الرئاسة المصرية والصينية، أكد الجانبان مجدداً “تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر“.
وأكد الجانب الصيني، بحسب البيان الذي نشرته الرئاسة المصرية، إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.
في المقابل، أكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، مع دعم موقف بكين بشأن القضايا المتعلقة بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.
تمويل وسياحة وتعاون اقتصادي
تضمن البيان المشترك أيضاً جوانب اقتصادية ومالية متعددة، إذ أعرب الرئيسان عن تقديرهما للتعاون المالي القائم بين البلدين، ما في ذلك إصدار سندات “الباندا” الصينية، وتوسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية.
كما اتفق الجانبان على تشجيع المؤسسات المالية في البلدين على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي، ورحبا في هذا السياق بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها.
واتفق الجانبان كذلك على توسيع وتعزيز التعاون في مجال السياحة، ما في ذلك ترحيب الجانب الصيني بزيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر، ودعم التعاون في إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات السياحية.
كما ثمن الرئيسان تنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للأعوام 2024–2028، واتفقا على تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وتشجيع المزيد من تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بالعملات المحلية.
شي: شعوب الشرق الأوسط صاحبة القرار
في البعد السياسي، أبلغ الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، ضرورة رفض “التدخل الخارجي” في الشرق الأوسط، عقب محادثات أجرياها في القاهرة.
وقال شي، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا”: “علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن“.
وتتقاطع هذه الرسالة مع الخطاب المصري الذي يركز على احترام سيادة الدول ورفض فرض ترتيبات خارجية عليها، كما تتقاطع مع ملفات ترى القاهرة أنها تمس أمنها ومصالحها بصورة مباشرة.
وفي المقابل، أكد سفير مصري سابق لدى الصين أن التحرك المصري تجاه بكين يأتي في إطار سياسة “الاتزان الاستراتيجي”، وأن تطور العلاقات المصرية–الصينية لا يعني تحولاً في الموقف المصري من الولايات المتحدة أو تراجعاً في الشراكة القائمة بين البلدين.
وأوضح أن القاهرة تنظر إلى بكين باعتبارها شريكاً متنامي الأهمية في عدد من المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والتنموية، وأن التعاون دخل مجالات أكثر تقدماً تشمل توطين الصناعات، ما فيها الصناعات العسكرية المشتركة، فضلاً عن تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية والتصديرية.
القاهرة لا تريد الاختيار بين واشنطن وبكين
شدد السفير المصري السابق على أن القاهرة تدرك طبيعة التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين وما يفرضه من ضغوط على الدول المتوسطة.
لذلك، تحاول مصر الحفاظ على مساحة مستقلة للحركة من خلال تطوير علاقاتها مع مختلف مراكز القوة الدولية، وإدارة علاقاتها الخارجية وفقاً لمصالحها الوطنية، وليس وفقاً لمنطق الاستقطاب أو الاختيار بين المعسكرات.
كما أشار إلى أن احتفاظ مصر بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع توسيع شراكاتها مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وغيرها، يمنحها هامشاً أكبر للمناورة في بيئة دولية شديدة التنافس.
واستبعد أن يؤدي تعميق العلاقات المصرية–الصينية إلى تأثير مباشر في مستوى الدعم أو التعاون الأميركي مع القاهرة، نظراً إلى الطبيعة الاستراتيجية الممتدة للعلاقات بين البلدين، وإلى الأهمية التي تحظى بها مصر في الحسابات الأميركية المتعلقة بأمن الشرق الأوسط والبحر الأحمر واستقرار المنطقة.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن القاهرة ترى تقارباً أميركياً مقابلاً تجاه إثيوبيا، وهو أمر لا يقلقها بحد ذاته، لكنه يجعلها تراقب ما ستسفر عنه هذه التطورات، وبناء عليه قد تحدد بصورة أكبر شكل علاقاتها الخارجية.
يضيف أن هناك تشابكاً بين الملفات الأمنية في القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهو ما يجعل أي تطور في العلاقات الأميركية–الإثيوبية موضع متابعة مصرية دقيقة.
واشنطن وأديس أبابا.. شراكة دفاعية جديدة
في هذا السياق، زار وفد إثيوبي رفيع المستوى العاصمة الأميركية في 19 و20 أغسطس/ آب الماضي، ليُعلن في مقر وزارة الحرب الأميركية عن اتفاق واشنطن وأديس أبابا على الارتقاء بالعلاقات في مجالي الدفاع والأمن إلى مستوى جديد.
بموجب الاتفاق، تعمل الولايات المتحدة وإثيوبيا على تطوير العلاقات الدفاعية لتصبح شراكة استراتيجية أكثر تقدماً ومواكبة للمستقبل.
وتقوم الاتفاقية على توسيع التعاون بين مؤسسات الدفاع في البلدين، وتعزيز التنسيق الاستراتيجي، وحماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون طويل الأمد من خلال تعزيز الثقة المتبادلة.
كما تستهدف تكثيف جهود دعم السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي.
ويرى المصدر المصري أن ما يهم القاهرة في علاقتها بواشنطن ليس منع الولايات المتحدة من إقامة علاقات مع إثيوبيا أو غيرها، وإنما انتظار ما هو أبعد من ذلك، وتحديداً دعم مصر في تحركاتها للحفاظ على مصالحها القومية.
ويأتي الأمن المائي في مقدمة هذه المصالح، إلى جانب منع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والتوصل إلى حلول بشأن القضية الفلسطينية.
لكن المصدر يرى أن استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم لإسرائيل، من دون ممارسة ضغوط واضحة عليها، يتعارض مع محددات الأمن القومي المصري، خصوصاً في ما يتعلق برفض القاهرة لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين من القطاع.
ماذا تنتظر القاهرة من واشنطن؟
أكد المصدر أن القاهرة ستنظر بإيجابية إلى أي دور أميركي يدفع باتجاه التسوية والحوار واحترام قواعد القانون الدولي، سواء تعلق الأمر بأزمة سد النهضة أو بالقضية الفلسطينية ومنع التهجير.
لكنها، في المقابل، ستتعامل بحذر مع أي محاولة لتوظيف التعاون الأمني الأميركي–الإثيوبي في دعم ترتيبات أحادية الجانب يمكن أن تؤثر في أمن مصر أو مصالحها الحيوية.
يشمل ذلك، بحسب المصدر، أي مسار يمكن أن يتقاطع مع المساعي الإسرائيلية لتنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، في حال لم تتحرك واشنطن لوقف هذه المساعي.
بذلك، لا تبدو زيارة شي إلى القاهرة مجرد محطة في مسار العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، بل تأتي في لحظة تتقاطع فيها ملفات تايوان والنيل وغزة والبحر الأحمر والقرن الأفريقي مع التنافس الأميركي–الصيني.
في المحصلة، تبدو القاهرة حريصة على إبقاء العلاقة مع واشنطن ضمن إطارها الاستراتيجي، بالتوازي مع توسيع مساحة الشراكة مع بكين، من دون الانضمام إلى أي منطق استقطابي بين القوتين.
لكن إدخال ملفات مثل تايوان والأمن المائي في البيان المشترك، بالتزامن مع تعميق التعاون الأميركي–الإثيوبي واستمرار الخلافات حول غزة وسد النهضة، يشير إلى أن سياسة “الاتزان الاستراتيجي” المصرية تدخل مرحلة أكثر تعقيداً.
فالقاهرة لا تريد استبدال واشنطن ببكين، بقدر ما تريد استخدام تعدد الشراكات لتوسيع هامش حركتها وحماية مصالحها في بيئة دولية تتداخل فيها المنافسة بين القوى الكبرى مع ملفات الأمن القومي المصري.
*بكين في مصر.. نفوذ يمتد من مليون فدان بالصحراء الغربية إلى الأوكتاجون الصيني
تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر يومي الأول والثاني من سبتمبر 2026 لتضع هذه العلاقة بين البلدين في واجهة المشهد مجددًا، بعد غياب دام نحو 10 سنوات عن آخر زيارة له إلى القاهرة، وتزامنت الزيارة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، وأكد البيان المشترك الصادر عن البلدين مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
لكن وراء لغة البيانات الدبلوماسية تبرز أسئلة أكثر تعقيدًا حول طبيعة المصالح الصينية في مصر: هل تسعى بكين إلى سوق ضخمة وموقع لوجستي محوري وقاعدة تصنيع تخدم إفريقيا وأوروبا، أم أن اتساع الحضور الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري يترجم تدريجيًا إلى نفوذ جيوسياسي أوسع؟
مليون فدان والسيطرة على الأرض
من أكثر الملفات إثارة للجدل ما يتعلق بمشروعات زراعية صينية واسعة النطاق في الصحراء الغربية. ففي نوفمبر 2024 أعلنت حكومة السيسي عن مشروع ائتلاف من شركات صينية لإنشاء مجتمع زراعي متكامل تصل مساحته إلى مليون فدان في محافظة الوادي الجديد، على أن يشمل زراعة محاصيل استراتيجية، وإنتاج محاصيل مرتفعة القيمة، وإنشاء صوب زراعية ومركز أبحاث زراعية ومجمع للصناعات الزراعية.
وتستحق مساحة المليون فدان التوقف أمامها؛ فهي تعادل نحو 4200 كيلومتر مربع تقريبًا، أي مساحة جغرافية ضخمة، ما يجعل طبيعة الاتفاق وآليات تخصيص الأرض ومدة حق الانتفاع وهيكل الملكية من أهم الأسئلة التي ينبغي أن يجيب عنها أي تحقيق جاد.
لكن من المهم التمييز بين الإعلان عن مشروع استثماري على مساحة مليون فدان وبين القول إن الدولة المصرية «باعت» أو «منحت ملكية» مليون فدان للصين. المصادر الرسمية المتاحة تُثبت الإعلان عن المشروع، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات نقل ملكية سيادية للأرض إلى الحكومة الصينية أو شركات صينية.
وهنا تكمن أهمية البحث في العقود الفعلية: هل الأرض مملوكة للمستثمر؟ أم حق انتفاع؟ وما مدته؟ ومن يمتلك المحاصيل والمنشآت؟ ومن يحدد وجهة الإنتاج؟ وما حجم المياه المخصصة للمشروع؟ وهل الإنتاج موجه للسوق المصرية أم للتصدير؟
غرب المنيا.. 181 ألف فدان لمشروع «القناة للسكر»
ويظهر ملف آخر في غرب المنيا، لكن ملكيته وتركيبته تختلف عن المشروع الزراعي الصيني، فمشروع «القناة للسكر» يستهدف استصلاح وزراعة نحو 181 ألف فدان في الصحراء الغربية، ويشمل مصنعًا لإنتاج سكر البنجر بطاقة تصل إلى 750 ألف طن سنويًا وفق بيانات الشركة.
وفي موسم 2025/2026 تمت زراعة نحو 14.4 ألف فدان من المساحة المستصلحة بمحصول بنجر السكر، إلى جانب محاصيل أخرى، مع استخدام نظم ري حديثة وزراعة ذكية لترشيد المياه. كما تتعامل الشركة مع أكثر من 20 ألف مزارع لتوفير احتياجات الصناعة.
وهذا المشروع ليس مشروعًا صينيًا في ملكيته؛ وإنما يرتبط باستثمار إماراتي–مصري. ولذلك فإن الربط المباشر بين «القناة للسكر» وبين استحواذ صيني على أراضي غرب المنيا يحتاج إلى تدقيق وفصل بين وجود شركات صينية قد تعمل في بعض مراحل التنفيذ أو الخدمات وبين ملكية المشروع نفسه.
وتبرز هذه الحالة أهمية التمييز بين الاستثمار الصيني في مصر وبين كل استثمار أجنبي في مصر، فلم تعد العلاقات المصرية الصينية مجرد شراكة اقتصادية تقوم على التجارة والاستثمار والبنية التحتية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر العلاقات الخارجية اتساعًا وتشعبًا بالنسبة إلى القاهرة، مع امتداد التعاون من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمشروعات الصناعية والزراعية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتدريب العسكري.
20.8 مليار دولار حجم التجارة
الكفة تميل بشدة إلى الصين وتكشف الأرقام التجارية عن حجم العلاقة وفي الوقت نفسه عن اختلالها. وبحسب بيانات حكومية مصرية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 17.37 مليار دولار في 2024، بزيادة تبلغ قرابة 19.6%.
غير أن هذا الحجم الكبير يخفي فجوة هائلة في الميزان التجاري؛ فقد بلغت الصادرات المصرية إلى الصين نحو 819 مليون دولار فقط، بينما وصلت الواردات المصرية من الصين إلى نحو 19.9 مليار دولار. وبذلك تمثل الصادرات المصرية إلى الصين حوالي 4.1% فقط من قيمة الواردات المصرية منها، فيما يقترب العجز التجاري من 19.1 مليار دولار.
وتشمل الصادرات المصرية الموالح والفاكهة والمنتجات الزراعية والغاز الطبيعي المسال والمواد البترولية وبعض المواد الخام والمنسوجات والرخام والجرانيت والفوسفات والأسمنت، بينما تشمل الواردات الصينية الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات ومعدات الاتصالات والسيارات وقطع الغيار والمنسوجات والمواد الكيميائية.
وتكشف هذه الأرقام أن الصين لا تمثل فقط مصدرًا لرأس المال والاستثمار بالنسبة إلى مصر، وإنما هي أيضًا أحد أكبر مصادر السلع والمعدات التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري.
الصين الصناعية وقناة السويس
في قلب الاستراتيجية الصينية في مصر تقف المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وبصفة خاصة منطقة «تيدا» الصينية.
وتقول حكومة السيسي إن المنطقة أصبحت نموذجًا لالتقاء مبادرة «الحزام والطريق» الصينية مع استراتيجية تطوير محور قناة السويس، بعد أكثر من 16 عامًا من العمل والتوسع.
وبحسب بيانات حكومية، جذبت المنطقة حتى نهاية يوليو 2024 نحو 170 شركة مستثمرة في قطاعات متعددة، وتجاوز حجم الاستثمارات الفعلية للمشروعات فيها 3 مليارات دولار، بينما تجاوزت المبيعات 5 مليارات دولار، ووفرت قرابة 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 80 ألف فرصة غير مباشرة.
وتكتسب هذه المنطقة أهمية استثنائية بالنسبة إلى بكين؛ فهي تمنح الشركات الصينية إمكانية التصنيع داخل مصر بالقرب من أحد أهم ممرات التجارة العالمية، مع الاستفادة من موقع البلاد واتفاقياتها التجارية مع أسواق إفريقية وعربية وأوروبية.
وبذلك لا يصبح الهدف الصيني مجرد بيع المنتجات لمصر، بل إمكانية إنتاجها داخل مصر ثم استخدام الأراضي المصرية كبوابة إلى أسواق أخرى.
من الصناعات التقليدية إلى الألومنيوم
في أبريل 2026، أعلنت حكومة السيسي أن شركة «خينان تشهنجفو» الصينية تعتزم إقامة مجمع لإنتاج الألومنيوم داخل المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ نحو 2 مليار دولار.
ويمثل المشروع نموذجًا لتحول الاستثمارات الصينية من المشروعات الإنشائية إلى قطاعات إنتاجية وصناعات ثقيلة ذات قيمة استراتيجية.
وتكمن أهمية المشروع في أن الألومنيوم يدخل في قطاعات السيارات والطيران والطاقة والتشييد والصناعات الهندسية، وبالتالي فإن إقامة مجمع بهذا الحجم لا تعني مجرد إنشاء مصنع، وإنما إضافة حلقة جديدة إلى سلسلة صناعية مرتبطة بالتصدير وسلاسل الإمداد العالمية.
كما وقعت وزارة الإسكان المصرية في أبريل 2026 مذكرة تفاهم مع شركة «سيتيك» الصينية لإنشاء وإدارة مصنع لإنتاج أغشية تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي، في خطوة تستهدف توطين صناعة مرتبطة بأحد أكثر الملفات حساسية في مصر، وهو المياه.
العاصمة الإدارية
تمتد الشراكة المصرية الصينية أيضًا إلى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث لعبت شركة «CSCEC» الصينية دورًا رئيسيًا في تنفيذ المنطقة المركزية والأعمال الإنشائية الكبرى.
كما توسعت الشراكات الصينية في السوق المصرية عبر شركات مقاولات وإنشاءات حكومية صينية، من بينها «China State Construction» و«CITIC Construction»، التي دخلت في اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع جهات وشركات مصرية لتنفيذ مشروعات ونقل خبرات وتوطين صناعات.
أما مقر القيادة الاستراتيجية المعروف إعلاميًا باسم «الأوكتاجون»، فقد افتتح رسميًا في يوليو 2026 باعتباره مقر القيادة الاستراتيجية للدولة والقوات المسلحة المصرية، ويضم منظومات للقيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الأزمات والذكاء الاصطناعي. وتقول المصادر الرسمية المصرية إن المجمع يقع في قلب العاصمة الجديدة ويضم 13 منطقة استراتيجية ولوجستية على مساحة إجمالية تقارب 22 ألف فدان.
الرقائق والذكاء الاصطناعي
وكشفت تقارير دولية في أغسطس 2026 عن تحرك شركة «هواوي» الصينية لتقديم عروض تتعلق بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مصر، في ملف ينظر إليه في واشنطن باعتباره جزءًا من التنافس الأوسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه هواوي أحد أبرز أطراف المعركة الصينية لتطوير بدائل محلية للرقائق الأمريكية، بينما تكثف الشركة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والرقائق؛ إذ بلغت نفقات البحث والتطوير لديها 25.9% من إيراداتها خلال النصف الأول من 2026.
وتشير تقارير بلومبرج المنشورة في أغسطس إلى أن عرض هواوي لمصر في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الحسابات الأمريكية المتعلقة بمنع وصول التكنولوجيا الصينية الحساسة إلى بنية تحتية استراتيجية في المنطقة.
وهنا تتجاوز المسألة فكرة شراء أجهزة اتصالات أو إنشاء مراكز بيانات، لتصل إلى سؤال أكثر حساسية: من يملك البنية التحتية الرقمية التي ستشغل الذكاء الاصطناعي في مصر خلال السنوات المقبلة؟
سد النهضة حماية عسكرية
ويبقى سد النهضة الإثيوبي أكثر الملفات حساسية في العلاقة الثلاثية بين مصر والصين وإثيوبيا.
فالصين لعبت بالفعل دورًا ماليًا وفنيًا مهمًا في قطاع الطاقة الإثيوبي وفي المشروعات المرتبطة بسد النهضة، وتولت شركات صينية تنفيذ وتوريد أجزاء من منظومة الكهرباء والنقل المرتبطة بالسد.
وتشير دراسات متخصصة إلى تمويل صيني بمليارات الدولارات لقطاع الطاقة الإثيوبي، من بينها قروض مرتبطة بالمعدات الكهربائية وخطوط نقل الكهرباء، فضلًا عن مشاركة شركات صينية في تنفيذ أجزاء من المشروع.
وتؤكد تقارير أن الصين الراعي الرسمي والأكبر لسد النهضة تدير السد وتحميه عسكريًا. وهناك قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي أُنشئت بهدف حماية سد النهضة، والقوات الصينية تدخلت عسكريًا في حرب تيجراي عام 2021 لإنقاذ حكومة أبي أحمد.
وطوّرت الصين وإثيوبيا خلال السنوات الأخيرة علاقة استراتيجية واسعة تشمل البنية التحتية والطاقة والنقل والتجارة والاستثمار، وأن بكين تعتبر إثيوبيا شريكًا مهمًا في القارة الإفريقية. وفي يناير 2026 أكدت الخارجية الصينية أن البلدين يعملان على تعميق شراكة استراتيجية «في كل الأحوال»، تشمل مجالات اقتصادية وطاقة ونقل وتكنولوجيا وذكاء اصطناعي.
J-16 الصينية تحلق فوق مصر
شهد التعاون العسكري المصري الصيني تطورًا لافتًا في 2026. ففي أغسطس أجرت القوات الجوية المصرية والصينية تدريبات مشتركة تحت اسم «نسور الحضارة 2026»، وشاركت فيها مقاتلات صينية حديثة من طراز J-16 إلى جانب مقاتلات مصرية، من بينها رافال الفرنسية.
واكتسبت التدريبات أهمية خاصة لأنها عكست انتقال التعاون من المستوى السياسي والاقتصادي إلى تدريب عملي بين القوات الجوية في بيئة عملياتية حقيقية.
وبحسب التقارير الدولية، جاءت المناورات قبل زيارة شي جين بينغ للقاهرة مباشرة، ما أعطى التعاون العسكري وزنًا سياسيًا إضافيًا في توقيت يشهد إعادة تشكيل التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط.
أما الحديث عن حصول مصر على مقاتلات J-10C الصينية، فقد بقي في دائرة التقارير والتكهنات؛ إذ نفت وزارة الدفاع الصينية في فبراير 2025 تقارير تحدثت عن تسلم مصر هذه الطائرات، ووصفتها بأنها أخبار زائفة.
ومن ثم فإن المؤكد حاليًا هو وجود تعاون عسكري وتدريبات مشتركة متقدمة، بينما لا ينبغي تقديم صفقة J-10C باعتبارها صفقة مكتملة ما لم يصدر تأكيد رسمي بذلك.
السلاح الصيني والغواصات
ارتبط اسم الصين كذلك بتقارير حول اهتمام مصري بغواصات صينية من فئة «يوان»، وأنظمة دفاع جوي ورادارات ومعدات متقدمة.
وتأتي هذه التقارير في سياق سياسة مصرية أوسع لتنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على مورد واحد، إذ تضم الترسانة المصرية أنظمة أمريكية وفرنسية وروسية إلى جانب التعاون المتنامي مع الصين.
لكن بعض ما نُشر بشأن «مدافع ليزر صينية» أو صفقات دفاع جوي غير معلنة أو رحلات طائرات النقل الصينية إلى قواعد مصرية يظل في نطاق التقارير مفتوحة المصدر والتكهنات، ولا ينبغي تحويله إلى معلومة مؤكدة دون وثائق أو إعلان رسمي.
وتظل المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين أقوى دليل علني على تطور التعاون العسكري في الوقت الراهن.
قناة السويس
لا يمكن فهم الاهتمام الصيني بمصر بمعزل عن قناة السويس. فمصر تسيطر على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، فيما ترتبط الصين بسلاسل إمداد تعتمد بصورة كبيرة على أمن الطرق البحرية بين آسيا وأوروبا.
وتستثمر الشركات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمليارات الدولارات، بينما توفر منطقة تيدا قاعدة صناعية قريبة من الموانئ والممر الملاحي.
وفي هذا السياق يصبح الاستثمار في مصر جزءًا من استراتيجية أوسع لتأمين سلاسل الإمداد وممرات التجارة، وليس مجرد استثمار في السوق المحلية.
كما أن التحولات في البحر الأحمر والحرب والاضطرابات الإقليمية جعلت أمن قناة السويس والبحر الأحمر أكثر ارتباطًا بالأمن الاقتصادي العالمي.
مبادرة الحزام والطريق
وتتحرك الصين في مصر وفق منطق يتجاوز الاستثمار الفردي؛ فالموقع المصري يتقاطع مع مبادرة «الحزام والطريق»، وقناة السويس توفر عقدة لوجستية تربط آسيا وأوروبا وإفريقيا.
ومن منظور بكين، تمتلك مصر عدة عناصر يصعب جمعها في دولة واحدة: موقع بحري استثنائي، سوق يتجاوز 100 مليون نسمة، بوابة إلى إفريقيا، قناة السويس، مناطق صناعية، عمالة كبيرة، وارتباط باتفاقيات تجارية إقليمية.
وفي المقابل، تحصل مصر على تمويل واستثمارات وتكنولوجيا وفرص لتوطين صناعات جديدة، إضافة إلى ورقة توازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا ودول الخليج.
شروط الشراكة
وعندما تبلغ التجارة الثنائية أكثر من 20.7 مليار دولار، بينما لا تتجاوز الصادرات المصرية للصين 819 مليون دولار، يصبح من المشروع التساؤل عن قدرة مصر على تحويل الحضور الصيني من مصدر للواردات إلى منصة لزيادة الإنتاج والصادرات.
وتبلغ نسبة الواردات الصينية من إجمالي التجارة الثنائية نحو 95.7% تقريبًا، بينما لا تمثل الصادرات المصرية سوى نحو 3.9% وفق الأرقام المنشورة، مع وجود فارق طفيف بسبب التقريب.
وبالتالي فإن التحدي أمام القاهرة ليس في حجم الاستثمار الصيني فقط، بل في شروطه: كم فرصة عمل؟ كم نسبة المكون المحلي؟ كم من التكنولوجيا ينتقل إلى الشركات المصرية؟ كم من المنتجات سيُصدر من مصر؟ ومن يتحمل مخاطر المشروع؟ وما مدة حقوق الانتفاع بالأراضي والمرافق؟
إذا تحولت مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير، فقد يُمثل الاستثمار الصيني مكسبًا استراتيجيًا حقيقيًا. أما إذا ظلت العلاقة قائمة أساسًا على استيراد المعدات والسلع الصينية وتمكين الشركات الأجنبية من الأراضي والحوافز دون زيادة موازية في القدرات المحلية والصادرات، فإن العجز التجاري سيظل نقطة ضعف هيكلية.
*نزيف الطرق في مصر لا يتوقف رغم مليارات القروض للإنفاق عليها
بعد أقل من شهر على حادث طريق الدواويس في الإسماعيلية، الذي أسفر عن مقتل 19 شخصًا وإصابة 29، وما تلاه من حوادث أخرى، وقعت أمس مأساة جديدة نتج عنها مصرع 22 شخصًا وإصابة 28، إثر انقلاب أتوبيس تابع لشركة «سوبرجيت» المملوكة لوزارة النقل، كان قادمًا من القاهرة متجهًا إلى ميناء نويبع، وعلى متنه عدد من المصريين والأردنيين قبل أن ينقلب بمنطقة الصاعدة على طريق دهب-نويبع بمحافظة جنوب سيناء.
وطريق دهب-نويبع إحدى الطرق التي أخضعتها وزارة النقل للتطوير في 2019، إذ كلفت شركةَ النيل العامة لإنشاء الطرق التابعة للوزارة بتطوير الطريق بإجمالي طول 70 كم على ثلاث مراحل، بتكلفة قدرت بنحو 208 ملايين جنيه. وقالت الوزارة إن مشروع تطوير الطريق يستهدف خدمة حركة السياحة وتقليل الحوادث.
ويسلط الحادث الضوء مجددا على كفاءة شبكة الطرق في مصر بعد أعوام من الإنفاق الضخم على تطوير البنية الأساسية، فيما تتباين الروايات بشأن أسباب الحوادث بين البيانات الحكومية والتحليلات المتداولة.
وأعلن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي تشكيله لجنة تضم وزارات النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء لمعرفة أسباب الحادث، وتحديد مدى سلامة الطريق.
وعقب حادث الأربعاء تقدم “الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي” باستجواب برلماني عاجل لرئيس الحكومة ووزراء النقل والداخلية والتنمية المحلية.
واعتبر فريد البياضي نائب رئيس الحزب، في تصريحات لموقع “الحرة”، أن السلطات تتعامل مع ملف الطرق باعتباره مجرد أعمال إنشاء ورصف وتشييد جسور فقط.
وجاء حادث طريق دهب- نويبع بعد 3 أسابيع تقريبا من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالا في الإسماعيلية، شرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصا وإصابة عشرات آخرين.
وقبل أيام من الحادث الجديد وجه عبد الفتاح السيسي وزيري النقل والداخلية لتحقيق الانضباط المروري في الشوارع المصرية.
وشدد السيسي خلال خطاب علني على ضرورة ضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها. كما وجه بسرعة الانتهاء من مشروعات النقل الجماعي وتحسين حالة الطرق.
وتتوزع مسؤولية الطرق في مصر بين وزارات النقل والداخلية والمحليات، بينما يقع طريق دهب-نويبع يقع بمحافظة جنوب سيناء، وهي منطقة جذب سياحية هامة.
وقالت أميرة صابر، عضوة مجلس الشيوخ، إن الحادث الأخير وقع في منطقة تعرف باسم “نقطة الموت”، وإن هناك طرقا تكثر عليها الحوادث ولا تتم صيانتها.
وأشارت في تعليق على حسابها على “فيسبوك” إلى أن المجلس القومي للسلامة على الطرق، لم يعقد اجتماعا واحدا منذ 6 أعوام.
كما طالبت وزير النقل بتحمل مسؤوليته السياسية عما وصفته بنزيف الأسفلت والحوادث الناتجة عن طرق غير آمنة.
حجم الانفاق على الطرق
وحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، بلغت المسافة الإجمالية للطرق في مصر 174.8 ألف كيلومتر عام 2024، بينما بلغ عدد الجسور قرابة 45 ألفا.
وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (حوالي 39.18 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه فقط على الطرق والجسور.
وخضع طريق دهب-نويبع الذي شهد الحادث الأخير للتطوير قبل أعوام بتكلفة تقدر بـ334 مليون جنيه (أكثر من 6 ملايين دولار).
وبشكل عام تعد وزارة النقل بين أكثر القطاعات اقتراضا في مصر، وبلغ إجمالي قروضها للمشروعات نحو 20 مليار دولار بحسب تصريحات أخيرة لوزيرها كامل الوزير.
وتمثل قروض الوزارة بالتالي نحو 13% من إجمالي دين مصر الخارجي البالغ نحو 163 مليار دولار بنهاية العام الماضي.
وفي مقابل هذا الإنفاق الواسع، تبقى أرقام ضحايا ومصابي حوادث الطرق في مصر مرتفعة بشكل لافت. إذ بلغ عدد قتلى تلك الحوادث 5829 عام 2025، مقابل 5260 قتيلا عام 2024، بارتفاع 10.8%
وأعلنت السلطات المصرية قبل أيام ضبط 3.6 مليون مخالفة مرورية خلال شهر أغسطس إثر حملات مرورية مكثفة على مستوى الجمهورية.
وحسب تقرير لرئاسة مجلس الوزراء، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة 118 إلى الـ18 عالميا بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
