
حملة حقوقية في مصر تطالب بالكشف عن مصير المختفين قسريًا .. الاثنين 31 أغسطس 2026.. المقايضة الكبرى: قناة السويس مقابل الديون؟ هل وصلت أزمة مصر إلى الأصول السيادية؟
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*بعد عامين من الاحتجاز والتعذيب”العفو الدولية” تدعو “الرياض” لإطلاق المصري عمرو عبد الفتاح
تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن مصير المهندس والأستاذ الجامعي الفرنسي المصري الدكتور عمرو عبد الفتاح، المحتجز لدى السلطات السعودية منذ يونيو 2024، بعدما كشفت منظمة العفو الدولية ومنظمة القسط لحقوق الإنسان عن صدور حكم بسجنه لسنوات، فيما أفادت القسط بأن مدة العقوبة بلغت ثماني سنوات، وسط اتهامات تتعلق بدخوله مكة والتعبير عن الرأي، وانتهاكات قالت المنظمتان إنه تعرض لها خلال فترة احتجازه.
وكان عبد الفتاح قد اعتُقل في مكة في 16 يونيو 2024، أثناء أدائه مناسك الحج، بعدما أبلغه مسؤولون أمنيون بأن تصريح الحج الذي يحمله غير صالح. ووفق ما نقلته منظمة العفو الدولية عن عائلته، فإن عبد الفتاح كان ضحية عملية احتيال مرتبطة بالتأشيرة، الأمر الذي أدى إلى توقيفه وتحويل الواقعة من مسألة مرتبطة بتصريح الحج إلى قضية ذات طابع أمني وقضائي.
وقالت منظمة العفو الدولية، في تحرك عاجل أصدرته في 20 أغسطس 2026، “إن السلطات السعودية حكمت على عبد الفتاح بالسجن «لسنوات»، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وأوضحت المنظمة أن محاميته في فرنسا علمت خلال أغسطس الجاري بصدور الحكم، لكنها لم تُبلَّغ في ذلك الوقت بالمدة المحددة للعقوبة ولا بالأساس الذي استندت إليه الإدانة”.
وفي منشور لها في 25 أغسطس، أكدت منظمة العفو الدولية أن المواطن الفرنسي المصري لا يزال محتجزًا في السعودية بعد أكثر من عامين على اعتقاله، مشيرة إلى أنه خضع لمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وأنه علم خلال سير الإجراءات بوجود اتهامات إضافية مرتبطة بالتعبير عن الرأي، إلى جانب القضية المتعلقة بتصريح الحج.
وبحسب المنظمة، تضمنت الاتهامات الموجهة إلى عبد الفتاح مزاعم تتعلق بـ«إهانة حكومة المملكة» و«إهانة رئيس دولة»، إضافة إلى اتهامه، بموجب نظام مكافحة الإرهاب، بـ«الإشادة بأشخاص معتقلين»، وتقول العفو الدولية إن هذه الاتهامات أُضيفت إلى القضية بعدما كان توقيفه مرتبطًا في البداية بمسألة صلاحية تصريح الحج.
وتشير منظمة القسط لحقوق الإنسان، في تقرير تفصيلي حول القضية، إلى أن المحكمة الجزائية المتخصصة أصدرت في أغسطس 2026 حكمًا بسجن عبد الفتاح لمدة ثماني سنوات، عقب محاكمة وصفتها بالسرية، وقالت المنظمة إن أسرته والمراقبين الدوليين والدبلوماسيين الفرنسيين مُنعوا من حضور جلسات المحاكمة، كما حُرم المعتقل من التمثيل القانوني بصورة كاملة.
ووفق القسط، تضمنت لائحة الاتهام مزاعم بشأن «الدخول غير النظامي إلى مكة»، في سياق واقعة قالت المنظمة إن عبد الفتاح كان فيها ضحية للاحتيال المتعلق بالتأشيرات، إلى جانب اتهامات أخرى ذات صلة بممارسة حقه في التعبير السلمي عن الرأي، من بينها «إهانة الحكومة» و«الإشادة بأشخاص خضعوا للملاحقة القضائية».
ولا تقتصر المخاوف الحقوقية في القضية على طبيعة الاتهامات والحكم الصادر، إذ تحدثت القسط عن سلسلة من الانتهاكات التي قالت إن عبد الفتاح تعرض لها منذ اعتقاله. وتشمل هذه الانتهاكات، وفق التقرير، التعذيب الجسدي والنفسي، والضرب، والارتطام بالجدران، والتهديد بالقتل، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية وحرمان متكرر من التواصل مع العالم الخارجي.
وأشارت القسط إلى واقعة وقعت في يونيو 2026، قالت: “إن حراسًا في سجن ذهبان بمدينة جدة اعتدوا خلالها بالضرب الشديد على عبد الفتاح، ما أدى إلى إصابته ومنعه من حضور إحدى جلسات محاكمته”، وذكرت المنظمة أن الاعتداء جاء عقب شكواه من وضعه في زنزانة أو مكان احتجاز مع نزيل يعاني اضطرابات نفسية.
كما أفادت القسط بأن عبد الفتاح تعرض للإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من 11 شهرًا، قبل إحالته إلى المحاكمة في مايو 2025، وخلال تلك الفترة، قالت المنظمة “إنه حُرم من التواصل المنتظم مع أسرته، كما واجه قيودًا على الزيارات والحصول على الرعاية الصحية”.
وتتحدث منظمة العفو الدولية بدورها عن حرمان عبد الفتاح، منذ اعتقاله، من الحصول على تمثيل قانوني شامل، إضافة إلى تعرضه، بحسب المعلومات التي وثقتها المنظمة، للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مناسبات متكررة. كما أشارت إلى منعه في أوقات مختلفة من الاتصال بأسرته، وهو ما زاد من صعوبة متابعة وضعه الصحي والقانوني.
وتثير إجراءات المحاكمة نفسها انتقادات حقوقية واسعة، فبحسب القسط، عُقدت الجلسات بصورة سرية، ولم يُسمح للمراقبين الحقوقيين أو الدبلوماسيين الفرنسيين أو أفراد أسرة عبد الفتاح بحضورها. كما قالت المنظمة إن المحكمة هددت باعتبار امتناعه عن الدفاع عن نفسه من دون محامٍ بمثابة «إقرار بالذنب»، في ظل استمرار حرمانه من تمثيل قانوني كافٍ.
وتأتي قضية عبد الفتاح في وقت تركز فيه منظمات حقوقية دولية على أوضاع المحاكمات أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، خصوصًا في القضايا التي تتضمن اتهامات مرتبطة بالتعبير عن الرأي أو بنظام مكافحة الإرهاب، وفي حالة عبد الفتاح، تقول المنظمات الحقوقية: “إن القضية شهدت انتقالًا من واقعة مرتبطة بتصريح الحج إلى اتهامات أمنية وقضايا تتعلق بالتعبير، بالتزامن مع قيود على حضور جلسات المحاكمة والتواصل مع الأسرة والتمثيل القانوني”.
وبحسب منظمة العفو الدولية، لا تزال محاميته في فرنسا تفتقر إلى معلومات كاملة بشأن تفاصيل الحكم والأسس التي بُنيت عليها الإدانة، فيما تؤكد القسط أن الحكم الصادر في أغسطس يقضي بسجنه ثماني سنوات. ويظل عبد الفتاح محتجزًا في سجن ذهبان بمدينة جدة، بعد أكثر من عامين على توقيفه خلال موسم الحج، في ظل استمرار المطالبات الحقوقية بالإفراج عنه ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي قالت المنظمات إنه تعرض لها.
* من (بدر 3) إلى سجن (المنيا).. حقوقيون: عزل وضرب مقابل إضراب واعتصامات ومخاوف على حياة المعتقلين
تتواصل شكاوى حقوقية بشأن أوضاع الاحتجاز داخل عدد من سجون السيسي، وسط إفادات عن استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة، واعتداءات جسدية داخل الزنازين، وتدهور في الرعاية الطبية، وقيود على الزيارات، إلى جانب احتجاجات وإضرابات عن الطعام. وتتركز أحدث الإفادات التي رصدتها جهات حقوقية حول سجني بدر 3 والمنيا شديد الحراسة.
وبحسب شهادات وبيانات حقوقية تلقتها مؤسسة «جوار» ومركز «الشهاب لحقوق الإنسان»، فإن عددًا من المحتجزين يواجهون ظروفًا قاسية، فيما تظل بعض الوقائع والأسماء الواردة بحاجة إلى تحقق مستقل، خصوصًا الاتهامات المتعلقة بالمسئولية الفردية عن الاعتداءات.
بدر 3.. وزنزانة التأديب
في سجن بدر 3، تفيد مؤسسة «جوار» بتلقي شهادات حول استمرار احتجاز عدد من المعتقلين داخل زنازين التأديب الانفرادية لأشهر، ومن بين الأسماء التي وردت في الإفادات (محمود …..) و(مصطفى …..)، اللذان تقول المؤسسة إنهما لا يزالان محتجزين في هذه الزنازين حتى وقت نشر المعلومات.
وتتحدث الإفادات كذلك عن معتقلين عادوا إلى السجون بعد فترات طويلة من الإخفاء القسري، تراوحت، وفق ما أوردته المؤسسة، بين عام واحد وثمانية أعوام. وبحسب الرواية الحقوقية، فإن بعض هؤلاء يواجهون فور وصولهم إلى بدر 3 عزلة جديدة، عبر وضعهم في زنازين تأديب انفرادية.
وترى «جوار» أن هذه الممارسة تضاعف من الآثار النفسية التي خلفتها سنوات الإخفاء والاحتجاز، وتحرم المحتجزين من التواصل الطبيعي مع باقي المعتقلين ومن فرص الاطمئنان على أسرهم، مطالبة بإنهاء العزل ونقلهم إلى أماكن احتجاز عادية.
إضراب سجن المنيا
وفي سجن المنيا شديد الحراسة، تتحدث مصادر حقوقية عن اتساع رقعة الاحتجاج داخل السجن، من خلال إضراب تدريجي عن استلام طعام السجن، قالت المصادر إنه امتد إلى نحو 30 غرفة، مع توقعات بانضمام أعداد أخرى من المحتجزين.
وتربط الإفادات هذا الاحتجاج بجملة من الشكاوى، أبرزها تدهور الرعاية الصحية، والقيود المفروضة على الزيارات، وقصر مدتها، إضافة إلى ما تصفه المصادر بالتفتيش المهين لأسر المعتقلين، فضلًا عن شكاوى بشأن صعوبة إدخال الأدوية اللازمة للمرضى المصابين بأمراض مزمنة.
كما يطالب المعتقلون، وفق ما ورد في البيانات الحقوقية، بفصل زيارات المحتجزين على خلفية قضايا سياسية عن زيارات المحكومين أو المحتجزين في قضايا جنائية، وزيادة الوقت المخصص للزيارة، الذي قيل إنه لا يتجاوز 20 دقيقة.
إصابات خطيرة
وفي تطور أكثر خطورة، تلقى مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» استغاثة بشأن خمسة محتجزين داخل سجن المنيا، قالت إنهم تعرضوا للضرب داخل زنازينهم. والأسماء التي وردت في الاستغاثة هي خالد عسكر، محمود وهبة، محمود عبادة، كريم رستم، ومحمد دري.
وبحسب الرواية التي نقلها المركز، اقتحم أفراد أمن زنازين المحتجزين واعتدوا عليهم بالضرب باستخدام العصي، مع تركّز الاعتداءات، وفق الإفادة، على الرأس والأضلاع والفك ومناطق مختلفة من أجسادهم.
وتحدثت الاستغاثة عن اشتباه في إصابة خالد عسكر بكسور في الفك والأضلاع، إلى جانب الاشتباه في إصابة محمود وهبة ومحمود عبادة بكسور في الأضلاع، فضلًا عن كدمات وإصابات أخرى. كما أثيرت مخاوف من احتمال وجود إصابات بالرأس أو نزيف داخلي، وهي أمور لا يمكن حسمها إلا من خلال فحوص طبية وأشعة مستقلة.
عزل المصابين ومنع الزيارة
تزداد المخاوف الحقوقية، بحسب مركز «الشهاب»، بسبب ما ورد عن وضع بعض المصابين في الحبس الانفرادي ومنعهم من التريض والزيارة، بما يحد من قدرة أسرهم ومحاميهم على معرفة حالتهم الصحية.
وتشير الاستغاثة كذلك إلى حالة من التضارب بشأن أماكن وجود بعض المحتجزين؛ إذ أُبلغت أسر بأن ذويها نُقلوا إلى سجن بدر، قبل أن تصل لاحقًا معلومات تفيد ببقائهم في سجن المنيا.
ويطالب المركز بالسماح للمحتجزين بالكشف الطبي العاجل، وإجراء الفحوص والأشعة اللازمة، خاصة في الحالات التي يُشتبه في تعرضها لإصابات بالرأس أو كسور أو نزيف داخلي.
“أمنيون” في مرمى الاتهامات
تضمنت المنشورات الحقوقية أسماء عدد من الأشخاص الذين نُسبت إليهم أدوار في وقائع الاعتداء أو إجراءات التضييق داخل سجن المنيا.
ومن بين الأسماء التي وردت أحمد صدقي رئيس المباحث، حيث أصدر تعليمات تتعلق باقتحام غرف المضربين وإجراءات أخرى بحق المحتجزين.
كما وردت أسماء سعيد، ونادي، وأشرف نعمان، مخبرون، إلى جانب أحمد جمال وأحمد الكاشف، مشاركين بدرجات متفاوتة في وقائع الاعتداء أو تنفيذ التعذيب.
بطانية واحدة وكيس بلاستيكي
ولا تتوقف الشكاوى عند الاعتداءات أو الحبس الانفرادي، إذ تتضمن الإفادات الواردة من سجن المنيا وصفًا لظروف معيشية قاسية داخل بعض الزنازين.
وتحدثت الاستغاثات عن وجود محتجزين في زنازين انفرادية، وعن الاكتفاء، بحسب الإفادة، ببطانية واحدة لكل محتجز، واستخدام كيس بلاستيكي كوسادة، إلى جانب قيود على عدد الأكياس التي يمكن الاحتفاظ بها لحفظ المتعلقات الشخصية.
كما تضمنت الإفادات شكاوى بشأن الملابس وظروف النوم، والقيود المفروضة على إدخال الطعام وبعض الأدوات خلال الزيارات، وهي إجراءات تقول المصادر إنها تزيد من صعوبة الحياة اليومية للمحتجزين.
زيارات لا تتجاوز 20 دقيقة وتفتيش يثير الغضب
وتبرز الزيارات باعتبارها واحدة من أكثر نقاط التوتر بين المحتجزين وإدارة السجن، إذ تقول المصادر الحقوقية إن الأسر تواجه إجراءات تفتيش مشددة، بينما لا تتجاوز مدة الزيارة، وفق الإفادات، 20 دقيقة.
وتتهم بعض الجهات الحقوقية إدارة السجن بالسماح بإجراءات تفتيش تمس خصوصية النساء من ذوي المحتجزين، وتطالب بإعادة تنظيمها بما يحفظ الكرامة الشخصية ويمنع أي معاملة مهينة.
كما يطالب المحتجون بزيادة زمن الزيارة، خصوصًا أن العديد من الأسر تضطر إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى السجن.
قلق متزايد على المرضى
وتتضمن الإفادات شكاوى بشأن تدهور الأوضاع الصحية داخل السجن، مع حديث عن صعوبات في إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لبعض المرضى، ولا سيما المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
وتحذر المنظمات الحقوقية من أن منع العلاج أو تأخيره قد يحول الظروف الصحية العادية إلى أوضاع تهدد حياة المحتجزين، مطالبة بضمان حصول المرضى على الرعاية الطبية والأدوية دون تأخير.
مطالب بتحقيق مستقل وحماية المحتجزين
في مواجهة هذه الإفادات، تطالب الجهات الحقوقية بالكشف العاجل عن أوضاع المحتجزين المذكورين، وإجراء فحوص طبية مستقلة للمصابين، وفتح تحقيقات في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسئوليته.
كما تطالب بإنهاء أي حبس انفرادي تعسفي، وضمان حق المحتجزين في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وحماية الأسر والمحتجزين من أي إجراءات انتقامية بسبب تقديم الشكاوى أو الكشف عن الانتهاكات.
وتكشف الشهادات والبيانات المجمعة عن صورة مقلقة لأوضاع عدد من المحتجزين في بدر 3 والمنيا شديد الحراسة، إلا أن الوصول إلى صورة مكتملة يتطلب توثيق كل حالة على حدة، ومطابقة الإفادات مع السجلات الرسمية والتقارير الطبية وشهادات الأسر والمحامين.
*رغم قرار “إخلاء سبيل” إخفاء عبد الله رمضان وتدوير 4 معتقلين في الشرقية
تواصل سلطات الانقلاب في أغسطس 2026 ما فعلته في أغسطس 2013 من وقائع احتجاز وإعادة تدوير عدد من المحتجزين في محافظة الشرقية، بينهم عبد الله رمضان الذي أكدت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” إنه ظل محتجزًا رغم صدور قرار قضائي نهائي بإخلاء سبيله، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، إلى جانب أربعة محتجزين آخرين جرى تقديمهم إلى النيابات على ذمة قضايا جديدة بعد قرارات سابقة بإخلاء سبيلهم أو بعد انتهاء قضايا سابقة بحقهم.
وتثير هذه الوقائع تساؤلات حقوقية وقانونية حول مدى تنفيذ قرارات المحاكم، واستخدام الحبس الاحتياطي وفتح محاضر وقضايا جديدة بحق أشخاص سبق صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، وهي ممارسة تعرف في الخطاب الحقوقي المصري باسم “التدوير”.
18 يومًا بعد قرار إخلاء السبيل
وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل للكشف عن مصير عبد الله رمضان، مؤكدة أنه ظل محتجزًا دون مسوغ قانوني رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله.
وبحسب المبادرة، صدر قرار إخلاء سبيل رمضان يوم 9 أغسطس 2026 على ذمة القضية رقم 12225 لسنة 2024 جنح مركز الزقازيق، إلا أن القرار لم يُنفذ فعليًا.
وقالت المبادرة إن رمضان ظل لمدة عشرة أيام محتجزًا في بورسعيد قبل ترحيله إلى مركز شرطة الزقازيق، باعتباره جهة الاحتجاز التابعة لمحل إقامته، تمهيدًا لتنفيذ قرار إخلاء سبيله.
إلا أن محامي المبادرة فوجئ، بحسب روايتها، بأن رمضان اقتيد لاحقًا من مركز الشرطة إلى جهة غير معلومة، دون أن يتمكن أهله أو محاموه من التواصل معه أو معرفة مكان وجوده.
ثلث عمره خلف القضبان
وتكتسب قضية عبد الله رمضان بعدًا إنسانيًا خاصًا بالنظر إلى طول فترة احتجازه وهو حال مئات من الشباب والطلاب الذين حكم عليهم قضاة السيسي.
وبحسب المبادرة المصرية، ألقي القبض على رمضان للمرة الأولى عام 2015، وكان يبلغ آنذاك نحو 19 عامًا، ومنذ ذلك الحين تنقل بين أحكام وقضايا واحتجازات متعددة.
وصدر بحقه في البداية حكم من المحكمة العسكرية بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ، بعد اتهامه بالتجمهر بموجب القانون رقم 10 لسنة 1914.
وبعد قضائه العقوبة، نفذ حكمًا آخر بالحبس ثلاث سنوات في قضية اتهم فيها بحيازة مطبوعات.
وتقول المبادرة إنه، رغم قضائه كامل العقوبتين، لم يتم الإفراج عنه، وإنما أُدخل في سلسلة جديدة من القضايا، شملت قضية محصورة لدى أمن الدولة العليا ظل محتجزًا على ذمتها نحو عامين.
ثم جرى التحقيق معه على ذمة قضية رابعة، صدر فيها قرار من قاضي غرفة المشورة بإخلاء سبيله في 26 فبراير 2024.
وبحسب المبادرة، لم يؤدِّ القرار إلى خروجه، إذ جرى إدخاله في قضية خامسة اتُهم فيها بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي القضية التي صدر فيها لاحقًا قرار بإخلاء سبيله في أغسطس 2026.
وبذلك، تقول المبادرة: “إن رمضان، الذي يبلغ حاليًا نحو 30 عامًا، قضى أكثر من 11 عامًا بين السجن والاحتجاز، أي أكثر من ثلث عمره”.
من إخلاء السبيل إلى جهة غير معلومة
تعتبر المبادرة المصرية أن استمرار احتجاز رمضان بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه يمثل انتهاكًا لقرار المحكمة، وتؤكد أن وجوده داخل عهدة وزارة الداخلية يجعل السلطات مسؤولة عن الكشف عن مكانه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.
وطالبت المبادرة وزير داخلية الانقلاب اللواء محمود توفيق بالتدخل لضمان تنفيذ قرار المحكمة بصورة فعلية، وليس بصورة شكلية.
كما طالبت النائب العام ووكلاء النيابة بالتدقيق في أي محاضر تحريات أو ضبط جديدة قد تظهر بشأن رمضان خلال فترة احتجازه، محذرة من استخدام اتهامات جديدة لتبرير استمرار احتجازه بدلًا من تنفيذ قرار الإفراج.
بحسب المبادرة، لم يتم إبلاغ رمضان أو دفاعه بأنه مطلوب على ذمة قضية أخرى، وهو ما دفعها إلى المطالبة بالإفراج عنه فورًا، مع إخضاعه، إذا قررت المحكمة ذلك، للإجراءات الاحترازية المقررة قانونًا.
عادل صلاح المأذون.. تدوير بعد إخلاء السبيل
وفي واقعة أخرى بمحافظة الشرقية، جرى التحقيق مع عادل صلاح المأذون، من مركز كفر صقر، أمام نيابة كفر صقر الجزئية.
وبحسب المعلومات المنسوبة إلى مكتب المحامي السيد خلف، جاء التحقيق معه بعد تدويره عقب صدور قرار سابق بإخلاء سبيله من المحضر المجمع رقم 150.
وقررت النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجديدة، وإيداعه مركز شرطة كفر صقر.
وتعكس هذه الحالة، بحسب المنظمات الحقوقية، تدوير المعتقل، حيث لا يؤدي قرار إخلاء السبيل إلى خروج المحتجز فعليًا، بل يُعاد تقديمه إلى النيابة في قضية أو محضر جديد.
أحمد محمد نور الدين.. تدوير من المحضر المجمع 150
وفي 25 أغسطس 2026، أفادت معلومات حقوقية بالتحقيق مع أحمد محمد نور الدين، من مدينة العاشر من رمضان، أمام نيابة قسم أول العاشر من رمضان الجزئية.
ووفقًا للمعلومات المنشورة، فقد جرى تدويره من المحضر المجمع رقم 150، قبل أن تقرر النيابة حبسه على ذمة التحقيقات وإيداعه قسم شرطة العاشر من رمضان.
وتثير الواقعة تساؤلًا حول مدى ارتباط القضية الجديدة بوقائع أو أدلة مستقلة، وما إذا كان فتح محضر جديد قد تم قبل تنفيذ قرار سابق بالإفراج.
محمد بيومي.. نحو 45 يومًا من الاختفاء قبل التدوير
وفي واقعة ثالثة، جرى التحقيق مع محمد بيومي، من ديرب نجم، أمام نيابة ديرب نجم الجزئية.
وبحسب المصدر الحقوقي، كان قد صدر قرار بإخلاء سبيله قبل نحو 45 يومًا، إلا أنه ظل بعيدًا عن أسرته ومحاميه ولم يظهر، إلى أن جرى تقديمه أمام النيابة على ذمة قضية جديدة.
وقررت النيابة حبسه على ذمة التحقيقات الجديدة، وتم إيداعه مركز شرطة ديرب نجم.
وتثير هذه الواقعة، إذا صحت تفاصيلها، تساؤلات بشأن الفترة الممتدة بين صدور قرار إخلاء السبيل وظهور المحتجز مجددًا أمام النيابة، وما إذا كان قد ظل خلال تلك الفترة تحت سيطرة جهات الاحتجاز دون سند قانوني واضح.
عبد الوهاب أحمد محمد عسكر.. تدوير من المحضر 150
وفي 25 أغسطس أيضًا، جرى التحقيق مع عبد الوهاب أحمد محمد عسكر، من مركز بلبيس، أمام نيابة بلبيس الجزئية.
وبحسب المعلومات المنشورة، جرى تدويره من المحضر المجمع رقم 150، قبل أن تقرر النيابة حبسه على ذمة التحقيقات وإيداعه مركز شرطة بلبيس.
وتعد هذه الواقعة الثالثة التي ارتبطت بالمحضر المجمع رقم 150 خلال الفترة نفسها، إلى جانب حالتي أحمد محمد نور الدين وعادل صلاح المأذون.
مطالب حقوقية
تطالب الجهات الحقوقية المعنية بهذه الوقائع بالكشف الفوري عن مكان عبد الله رمضان وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، وتنفيذ قرار إخلاء سبيله دون تأخير ما لم يوجد سند قانوني جديد صادر من جهة قضائية مختصة.
كما تطالب بالكشف عن الأساس القانوني لاحتجاز كل من أعيد تدويرهم، وتمكين محاميهم من الاطلاع على المحاضر والقضايا الجديدة، والتحقق من عدم استخدام الحبس الاحتياطي أو المحاضر الجديدة كوسيلة للالتفاف على قرارات الإفراج.
وتدعو الجهات الحقوقية كذلك إلى التحقيق في أي فترة احتجاز لا يكون فيها الشخص ظاهرًا أمام أسرته أو دفاعه، وتحديد الجهة المسؤولة عن احتجازه خلال تلك الفترة، وضمان عدم تعرض أي محتجز للإخفاء أو سوء المعاملة.
*حملة حقوقية في مصر تطالب بالكشف عن مصير أكثر من 410 مختفين قسريًا
أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملة “الزمن المسروق” بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس من كل عام، مطالبة بالكشف عن مصير أكثر من 410 من المختفين قسريًا.
وقالت المفوضية في بيان، الأحد، إن الحملة تسلط الضوء على قضية الاختفاء القسري وبالأخص المختفين قسريًا لمدة أكثر من 6 أشهر وحتى أكثر من 10 سنوات.
5150 اختفوا قسريا
وأشارت إلى أنه منذ بدء عملها عام 2015، وثقت المفوضية تعرّض 5150 شخصًا للاختفاء القسري وتمكنت الحملة من توثيق ظهور 4414 منهم، فيما لا يزال ما لا يقل عن 410 أشخاص قيد الاختفاء حتى الآن.
حسب المنظمة الحقوقية المصرية، فإن من بين المختفين قسريًا 222 شخصًا اختفوا لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، بينما تجاوزت مدة اختفاء 151 شخصًا عشر سنوات.
وأضافت أن 403 أشخاص مختفين لمدة تجاوزت ستة أشهر؛ بينهم 4 أشخاص استمر اختفاؤهم لمدة تراوحت بين ستة أشهر وسنة، و4 آخرين لمدة تراوحت بين سنة وسنتين، و22 شخصًا لمدة تراوحت بين سنتين وخمس سنوات.
ودعت المفوضية للمشاركة بداية من اليوم وعلى مدار الشهر المقبل في الحملة، إما بالتوقيع على العريضة أو إرسال رسائل للمختفين وذويهم أو بمشاركة قصص المختفين ورسائل ذويهم.
وتُعرّف الأمم المتحدة الإخفاء القسري بأنه القبض على أشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغمًا عنهم، أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر، على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها، أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، ثم رفض الكشف عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم، أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم.
والخميس الماضي، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي باستخدام صلاحياته والتحقيق الفوري للكشف عن مصير الشاب عبد الله رمضان المحتجز دون مسوغ قانوني، رغم صدور قرار قضائي نهائي بإخلاء سبيله يوم الأحد 9 أغسطس.
وقالت المبادرة إن عبد الله ظل لمدة عشرة أيام محتجزًا في بورسعيد قبل ترحيله إلى مركز شرطة الزقازيق التابع لمحل إقامته تمهيدًا لتنفيذ قرار إخلاء سبيله؛ وظل رهن الاحتجاز هناك حتى فوجئ محامي المبادرة المصرية بأن رمضان اقتيد إلى جهة غير معلومة.
وألقي القبض على رمضان في 2015، لاتهامه بـ”التجمهر”، وقضت المحكمة العسكرية بحبسه سنتين. وبعد قضاء العقوبة نفذ حكمًا آخر بالحبس ثلاث سنوات لاتهامه بحيازة مطبوعات، ولم يُفرج عنه أيضًا إذ اتُهم على ذمة قضية ثالثة حصر أمن الدولة العليا، واستمر حبسه احتياطيًا على ذمتها لمدة سنتين.
وبحسب المبادرة حُقِّق معه على ذمة قضية رابعة، وأمر قاضي غرفة المشورة بإخلاء سبيله على ذمتها في 26 فبراير 2024، غير أنه لم يُخلَ سبيله وجرى “تدويره” على ذمة قضية خامسة اتُهم فيها بـ “الانضمام لجماعة إرهابية” دون مواجهته بأية أدلة أو شهود، وهي القضية التي قررت المحكمة إخلاء سبيله على ذمتها ولم ينفذ حتى الآن.
وفي يناير 2025، أصدر الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، تقريره الخاص بمراجعة السجل المصري في حقوق الإنسان، متضمنًا 343 توصية حقوقية من 137 دولة، أبرزها مكافحة الإخفاء القسري وإنهاء تدوير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان حرية الإعلام.
* آلاف المعتقلين والإخفاء القسري لسنوات.. هل تُعيد الممارسات الانتقامية تعريف معنى “الرحمة” عند السيسي؟
في احتفال المولد النبوي الشريف، وبحضور المنقلب السفيه ،عبد الفتاح السيسي، تحدث وزير أوقافه أسامة الأزهري عن الرحمة باعتبارها مفتاحًا لفهم الدين وسلوك الإنسان، داعيًا إلى أن يتحرك هذا المعنى في القلب حتى يرقّ ويشفق ويلين، وأن يدفع الإنسان إلى إحسان المعاملة وإن كره الآخر.
وبدا الخطاب، في ظاهره، تأكيدًا على أن الرحمة قيمة تتجاوز الخصومة والخلاف، وأنها معيار لسلوك الإنسان تجاه الآخرين.
لكن الكلمات التي تبدو، في سياقها الديني، دعوة إلى التسامح والرفق، اصطدمت سريعًا بأسئلة سياسية وحقوقية حول واقع السجون في مصر، وأوضاع المعتقلين، وملفات الإخفاء القسري التي يقول معارضون ومنظمات حقوقية إنها ما زالت مفتوحة منذ سنوات.
غير أن تداول المقطع فتح الباب أمام سؤال آخر: إذا كانت الرحمة تقتضي الإشفاق واللين وحسن المعاملة حتى مع الخصم، فكيف يمكن قراءة ذلك في ظل سنوات من الانتقادات الموجهة إلى سياسات الاعتقال والسجون والإخفاء القسري؟
وكتب الدكتور حمزة زوبع @drzawba متسائلًا عن الرحمة، في ظل ما وصفه بقتل الأبرياء، وإخفاء المواطنين، واعتقال عشرات الآلاف، وبناء السجون، وتقليص الإنفاق على الصحة والتعليم، مقابل إنفاق مليارات على مشروعات وقصور وكيانات أخرى.
كما استشهد بالآية القرآنية: “ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً”.
وظهرت منشورات مؤيدة للسيسي قرأت حديثه مع إحدى المذيعات بوصفه لفتة إنسانية وأبوية، ودعت له بالصحة والعافية والحماية.
إلا أنه بالمقابل، تشير منشورات معارضة إلى وجود نحو 70 ألف معتقل سياسي منذ عام 2013، بينما تذهب مصادر ومنشورات أخرى إلى أن العدد تجاوز 100 ألف.
لكن هذه الأرقام لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إحصاءً رسميًا نهائيًا؛ إذ تختلف التقديرات باختلاف التعريف المستخدم للمعتقل السياسي والفترة الزمنية التي تغطيها، وما إذا كانت تشمل المحبوسين احتياطيًا أو المحكوم عليهم أو من أُفرج عنهم لاحقًا.
المهم في السياق هنا ليس الرقم وحده، وإنما أن قضية الحبس والاحتجاز السياسي ظلت واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل حول عهد السيسي، وأن جماعات حقوقية ومعارضة تتحدث بصورة متكررة عن الاعتقال التعسفي، والمحاكمات المطولة، وظروف الاحتجاز.
الإخفاء القسري منذ 2013
يتخذ ملف الإخفاء القسري بعدًا أكثر قسوة؛ لأن المعتقل المعروف يمكن لأسرته، ولو في ظروف شديدة الصعوبة، أن تعرف مكان وجوده وأن تتواصل مع محاميه.
أما المختفي قسريًا، فتعيش أسرته في منطقة رمادية بين الأمل والخوف.
وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإخفاء القسري، أعادت منشورات حقوقية ومعارضة نشر أسماء عدد من الأشخاص الذين تقول أسرهم أو الجهات التي تتبنى قضيتهم إنهم اختفوا منذ أحداث عام 2013 وما بعدها.
وتضمنت القوائم كالتي طرحتها نجدة لحقوق الإنسان @Najda_H_R أسماء أشخاص اختفوا أثناء أو عقب أحداث الحرس الجمهوري، والمنصة، وفض اعتصام رابعة العدوية، وأحداث أخرى خلال السنوات التالية.
1 – عمرو إبراهيم عبدالمنعم متولي، من مركز الرياض محافظة كفر الشيخ مختف منذ يوم 8 يوليو 2013 في أحداث الحرس الجمهوري.
2- خالد محمد حافظ عز الدين، مختف منذ أحدث “المنصة” عام 2013 ولم يستدل على مكانه حتى الآن.
3- عبدالحميد محمد عبدالسلام، من مركز الحامول محافظة كفر الشيخ مختف منذ يوم 14 أغسطس 2013 أثناء فض اعتصام رابعة العدوية، توفي والده بعد عامين من البحث عنه، ولم يستدل على مكانه وما زال عبدالحميد مختفيا حتى الآن.
4- عمر محمد علي حماد، طالب في هندسة الأزهر مختف منذ فض رابعة الموافق 14 أغسطس 2013، تم اعتقاله يومها ووضعه في مدرعة تابعة للجيش ولم يعرف عنه شيء من حينها حتى الآن.
5- محمود إبراهيم مصطفى أحمد عطية، 36 عاما، مختف منذ أحداث المنصة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.
6- محمد خضر علي محمد، طالب بكلية الهندسة، من بور سعيد، مختفي منذ فض رابعة الموافق 14 أغسطس 2013، قدمت والدته شكاوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان رقم 1819 _ 7326 لسنة 2015 ورد المجلس بأن محمد لم يستدل على ضبطه أو اتخاذ أي إجراء قانوني معه.
7- عادل درديري عبدالجواد، مختف منذ يوم 14 أغسطس 2013، أثناء فض اعتصام رابعة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.
8- أسامة محمد راشد عبدالحليم، من مدينة السويس فقد بتاريخ 2/9/2013 من أ – محمود محمد عبدالسميع، من محافظة الفيوم مركز أبشواي، مختف منذ يوم الأربعاء 14/8/2013 أثناء أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.
10- محمود أحمد محمد علي بدوي، مختف منذ أحداث فض اعتصام رابعة العدوية يوم 14 أغسطس 2013، ولم يستدل على مكانه حتى الآن.
11- أشرف حسن إبراهيم محمد، من مركز منوف محافظة المنوفية، مختفي منذ يوم الجمعة 26 يوليو 2013 أثناء أحداث المنصة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.
12- محمد السيد محمد إسماعيل، مختفي منذ 24 أغسطس 2013، حيث تم اختطافه من أمام بيته من قبل قوات أمن ملثمة، ولم يستدل على مكانه حتى الآن.
13- أحمد عبدالله جمعة حسانين، مختطف من كتيبته في الجيش بتاريخ 12 فبراير 2014، من قبل قوات أمن الجيش، قبضت عليه ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.
14- علا عبدالحكيم محمد السعيد ، من محافظة الشرقية، مختفية منذ يوم الخميس 3 يوليو 2014، ولم يستدل أحد على مكانها حتى الآن.
15- عماد زكريا عبدالله عبدالجواد، مختف منذ يوم 14 أغسطس 2013 أثناء أحداث فض اعتصام رابعة العدوية، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.
16- محمد حسين السيد السمان، مواليد 23 مايو 1987، مختف منذ أحداث فض اعتصام رابعة العدوية بتاريخ 14 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن، حد الأكمنة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.
17- عزت سعيد فؤاد مراد ، مواليد 14 يوليو 1988، مختفي منذ أحداث رمسيس الثانية بتاريخ 16 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.
18- محمد الشحات عبدالشافي أحمد، مختف منذ فض أحداث فض اعتصام رابعة العدوية بتاريخ 14 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.
19- عبدالرحمن محمد عبدالنبي ، مختف قسريا بتاريخ 10 أغسطس 2014، ولم يستدل على مكانه حتى الآن.
20- محمود المليجي، من محافظة كفر الشيخ، مختف قسريا منذ تاريخ 24 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.
وهذه الأسماء ليست مجرد أرقام في سجلات؛ فكل اسم، بحسب روايات ذويه، يعني أسرة ظلت لسنوات تبحث عن إجابة لسؤال واحد: أين هو؟
وبعض الحالات التي تعود إلى عام 2013 ما زالت، بلا إجابة نهائية عن مصير أصحابها، وتزداد مأساة هذه الحالات عندما يموت أحد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة قبل معرفة الحقيقة، كما تروي إحدى الحالات الواردة في القائمة بشأن والد عبدالحميد محمد عبدالسلام، الذي قيل إنه توفي بعد عامين من البحث عن ابنه.
وهنا تتجاوز المسألة الخلاف السياسي لتصل إلى سؤال إنساني بسيط: هل من الرحمة أن تظل أسرة سنوات طويلة بلا معرفة بمصير أحد أفرادها؟
من «الرحمة» إلى «الانتقام»
ومسألة السجن ليس إجراءً قانونيًا، بل أداة للانتقام السياسي، يقول المجلس الثوري المصري @ERC_egy: “..الخلاف بيننا وبين نظام السيسي ليس مجرد “خلاف سياسي” تحكمه قواعد وأدوات السياسة وخير دليل على ذلك دماء الشهداء وآلام المعتقلين، والسيسي وحده لم يكن ليستطيع الانقلاب دون دعم الجيش، وهذا الجيش ما زال يدعمه ويحميه حتى اليوم على حساب مصلحة #مصر مقابل سلطة ومال.”.
وأضاف “بعد 13سنة بل بعد 100سنة من مذبحة رابعة نؤكد أن السيسي عدو مجرم قاتل للمسلمين ليس مجرد خصم سياسي، وأن حكمه تأسس على أكبر مذبحة في تاريخ مصر مدعومة من اسرائيل والخليج، قام بها عسكر خونة أطلقوا فيها علينا من الرصاص أضعاف ما أطلقوه على جيش الاحتلال وقبضوا الثمن، هذه خلاصة المرحلة.”.
ويرى المراقبون أنها سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر المعتقل نفسيًا وجسديًا، وهو اتهام سياسي وحقوقي بالغ الخطورة، يستدعي بطبيعته أدلة مستقلة وحالات موثقة حتى يمكن الحكم على مدى شموله.
لكن حتى بعيدًا عن التوصيف السياسي، تبقى الأسئلة المتعلقة بحقوق المحتجزين قائمة: العلاج، الزيارة، التواصل مع الأسرة، التريض، الحماية من الظروف المناخية القاسية، وضمانات المحاكمة العادلة.
ومنذ انقلاب 2013، تراكمت في مصر ملفات سياسية وحقوقية شديدة التعقيد: قتلى، معتقلون، محاكمات، أسر تبحث عن أبنائها، ومختفون لا تعرف عائلاتهم مصيرهم، ومع مرور السنوات، تغيرت بعض الملفات وأُغلقت أخرى، بينما بقيت حالات أخرى عالقة في الذاكرة.
وهل تمتد هذه الرحمة إلى السجين السياسي، وإلى أسرته، وإلى المختفي قسريًا، وإلى خصوم السلطة الذين لم تعد قضيتهم مجرد خلاف سياسي بل أصبحت بالنسبة إلى أسرهم سنوات من الانتظار والخوف؟
*إعلامي يهاجم علاء مبارك بسبب نية شقيقه حكم مصر
هاجم الإعلامي المصري محمد شردي علاء مبارك نجل الرئيس الراحل حسني مبارك على ما وصفه بالمقارنات التي يقدمها بين الأوضاع الحالية وما شهدته مصر خلال فترة حكم والده.
واستهل شردي رسالته بالتأكيد على أنه لم يتحدث عن أسرة الرئيس الراحل منذ ثورة يناير، مشددًا على احترامه لحسني مبارك رغم معارضته له، ورفضه توجيه أي هجوم شخصي إلى علاء مبارك.
وقال شردي إنه يقدّر مشاعر علاء مبارك واندفاعه للدفاع عن أسرته وسيرة والده، قبل أن ينتقل إلى طرح عدد من التساؤلات بشأن وقائع وملفات خلال فترة حكم الرئيس الراحل.
وتساءل شردي عن الجهة التي اشترت ديون مصر، والمسؤولين الذين سهّلوا تلك العمليات، والأرباح التي تحققت منها ومصيرها، كما أثار تساؤلات بشأن ما وصفه بتدخل أحد الأشخاص في صفقات السلاح المصرية من خلال شركة شحن وتحقيق أرباح منها، بحسب تعبيره.
كما تطرق الإعلامي إلى علاقة نظام مبارك بجماعة الإخوان المسلمين، متسائلًا عمن اتفق معهم وسمح بدخول أموالهم إلى مصر، وما وصفه بإشراف جهات أجنبية على ذلك.
وطرح شردي كذلك تساؤلات بشأن دور علاء مبارك وشقيقه جمال مبارك في إدارة شؤون الدولة والعمل السياسي، متسائلًا عن طبيعة الدور الذي كان يؤديه كل منهما خلال تلك الفترة.
وفي السياق نفسه، تساءل شردي عن أسباب ما وصفه بـ”تزوير انتخابات 2010“، معتبرًا أنها كانت من بين الأسباب التي قادت البلاد إلى ما وصفه بـ”الداهية“.
وأكد شردي أنه لا ينتمي إلى ما وصفه بـ”نظرية فتح الملفات والردح والمعايرة”، مشددًا على أن مصر تستحق النظر إلى المستقبل والتصالح مع الماضي، داعيًا في الوقت ذاته إلى عدم الانخراط في نقاشات جديدة مع رجال الرئيس الراحل.
وقال شردي مخاطبًا علاء مبارك إن عليه التوقف عن المقارنات التي يقدمها، معتبرًا أن سعر الدولار خلال فترة حكم والده لم يكن واقعيًا، وأن المشكلات التي كانت موجودة آنذاك تحولت إلى أزمات وكوارث.
وأضاف أن المصريين يواجهون حاليًا مشكلات في إطار محاولتهم، بحسب وصفه، الخروج مما اعتبره “قبرا” عاشوا فيه لمدة 50 عامًا أو أكثر.
وأشار شردي إلى أن أي تحرك يحتمل الصواب والخطأ، وأن عمليات التطوير قد تفرض ضغوطًا وأعباءً بسبب تأخرها، قبل أن يوجّه انتقادات مباشرة إلى علاء مبارك بشأن الحديث عن الشفافية والديون.
وقال شردي: «فلا تحدثني عن الشفافية وأخوك كان يخطط لحكم مصر، لا تحدثني عن الديون وأنت تعرف جيدًا الصناديق التي تلاعبتم بها وتربحتم منها».
وطالب الإعلامي محمد شردي علاء مبارك بالسكوت، قائلًا: “أشكرك على سعة صدرك.. واسكت بقى“.
*المقايضة الكبرى: قناة السويس مقابل الديون؟ هل وصلت أزمة مصر إلى الأصول السيادية؟
تجدد الجدل في مصر حول مستقبل الأصول المملوكة للدولة، بعد طرح تصور يقضي بنقل أصول حكومية إلى البنك المركزي مقابل تسوية جزء من المديونية المحلية، في وقت تواجه فيه القاهرة ضغوطًا متواصلة مرتبطة بارتفاع أعباء الدين وتكاليف خدمته.
وكان من بين الأصول التي ورد ذكرها في الطرح قناة السويس، إلى جانب البنوك والشركات والهيئات الاقتصادية، ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول ما إذا كانت الأصول السيادية يمكن أن تدخل مستقبلًا في معادلة إدارة الدين المصري.
لكن الحكومة المصرية سارعت إلى نفي وجود أي توجه لمقايضة قناة السويس بالديون، مؤكدة أن القناة لا تُرهن ولا تُباع ولا تُنقل ملكيتها مقابل تسوية المديونية.
من مديونية ماسبيرو إلى «المقايضة الكبرى»
تعود خلفية الجدل إلى تجربة تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام، المعروفة باسم ماسبيرو، والتي تضمنت تسوية مديونية بقيمة 88.3 مليار جنيه من خلال نقل أصول غير مستغلة مقابل جزء من الدين.
ومن هنا انتقل النقاش إلى سؤال أوسع: ماذا لو تحولت الآلية من تسوية مديونية جهة حكومية بعينها إلى تصور شامل يشمل أصولًا مملوكة للدولة؟
هذا السؤال هو الذي أعاد إلى الواجهة مقترحًا طرحه رجل الأعمال والمصرفي المصري حسن هيكل، ويتعلق بإمكانية نقل أصول مملوكة للدولة إلى البنك المركزي، مقابل نقل ما يعادل قيمتها من المديونية المحلية. وبحسب التصور المتداول، يمكن أن تشمل الأصول بنوكًا وشركات وهيئات اقتصادية، إضافة إلى أصول أخرى ذات أهمية استراتيجية.
قناة السويس تدخل دائرة الجدل
الأكثر حساسية في هذا الطرح كان ورود هيئة قناة السويس ضمن الأصول التي جرى الحديث عنها. فقناة السويس ليست مجرد أصل اقتصادي تقليدي، بل تمثل واحدًا من أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، كما ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي والسيادة المصرية وموقع البلاد الاستراتيجي في حركة التجارة العالمية.
ولهذا، فإن مجرد طرح اسم القناة في نقاش يتعلق بإدارة الديون كان كافيًا لإشعال جدل واسع على مواقع التواصل وفي الأوساط الاقتصادية والسياسية.
غير أن وجود قناة السويس ضمن قائمة الأصول التي وردت في مقترح اقتصادي لا يعني أن الحكومة قررت نقل ملكيتها أو استخدامها ضمانًا للديون.
الحكومة المصرية: لا رهن ولا مقايضة
أمام تصاعد الجدل، أكدت الحكومة المصرية أن قناة السويس ليست مطروحة للمقايضة أو الرهن مقابل الديون، وأن التصور الذي أثار النقاش لا يمثل سياسة حكومية معتمدة.
وأوضحت الحكومة أن الفكرة سبق أن خضعت للدراسة والتقييم، وأن النتائج انتهت إلى عدم ملاءمتها. وبذلك، فإن الحديث عن «بيع قناة السويس» أو «رهنها للدائنين» لا يعكس، وفق الموقف الحكومي المعلن، قرارًا قائمًا أو خطة رسمية لتنفيذ ذلك. لكن الجدل لم ينتهِ.
لماذا أثار المقترح كل هذه المخاوف؟
تواجه مصر منذ سنوات ضغوطًا كبيرة مرتبطة بالدين العام، وارتفاع تكلفة خدمة الدين، والحاجة المستمرة إلى توفير العملات الأجنبية لسداد الالتزامات الخارجية وتمويل الواردات.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح إدارة الأصول الحكومية قضية شديدة الحساسية. فمن ناحية، يمكن للدولة أن تستخدم بعض الأصول غير المستغلة أو العوائد المستقبلية منها لتحسين أوضاعها المالية.
لكن من ناحية أخرى، يثير إدخال الأصول الاستراتيجية في ترتيبات مالية مخاوف من فقدان الدولة السيطرة على أصول تعتبرها جزءًا من أمنها الاقتصادي والسيادي.
هل يمكن أن تتحول الأصول إلى أداة لإدارة الدين؟
المعضلة الأساسية ليست في بيع أصل معين، وإنما في طبيعة العلاقة بين الأصول السيادية والدين العام. فإذا كانت الدولة تمتلك أصولًا ضخمة، لكنها في الوقت نفسه تتحمل أعباء ديون مرتفعة، يظهر سؤال اقتصادي مشروع: هل يمكن إعادة هيكلة ملكية هذه الأصول أو نقلها بين مؤسسات الدولة بهدف تحسين المركز المالي؟
لكن مثل هذه العمليات تختلف جذريًا عن بيع الأصول لمستثمرين أو جهات أجنبية. فنقل أصل من مؤسسة حكومية إلى مؤسسة حكومية أخرى لا يعني بالضرورة انتقال ملكيته إلى طرف خاص، وقد يكون مجرد عملية محاسبية أو مالية لإعادة ترتيب ميزانية الدولة. وهنا تكمن أهمية التمييز بين نقل الملكية داخل الدولة والتخلي عن الأصل لصالح مستثمر أو جهة خارجية.
قناة السويس ليست مجرد أصل مالي
تحتل قناة السويس موقعًا مختلفًا عن كثير من الأصول الحكومية الأخرى. فالقناة ممر ملاحي استراتيجي يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وتستخدمه نسبة مهمة من حركة التجارة العالمية، كما تمثل إيراداتها مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي بالنسبة للاقتصاد المصري.
لذلك، فإن إدخالها في أي ترتيبات مالية يجب أن يخضع، قبل كل شيء، لاعتبارات السيادة والأمن القومي، وليس فقط لحسابات الميزانية. وهذا ما يفسر حساسية أي حديث عن «قناة السويس مقابل الديون»، حتى لو كان الحديث في الأصل مجرد مقترح نظري لم يحظَ بموافقة الحكومة.
الأزمة الحقيقية خلف العاصفة
وعلى الرغم من نفي الحكومة، يكشف الجدل عن قضية أكبر من قناة السويس نفسها. فمجرد وصول النقاش العام إلى سؤال يتعلق باستخدام أصول استراتيجية في إدارة الدين يعكس حجم القلق بشأن مستقبل المالية العامة المصرية.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: هل ستبيع مصر قناة السويس؟ بل: إلى أي مدى يمكن أن تعتمد الدولة على أصولها لإدارة أعباء الدين إذا استمرت الضغوط المالية؟ فالدولة تمتلك مجموعة ضخمة من الأصول والشركات والهيئات، لكن تحويل هذه الثروة إلى موارد مالية من دون التأثير في السيطرة الحكومية عليها يمثل تحديًا اقتصاديًا معقدًا.
بين الخصخصة وإعادة الهيكلة
وتأتي هذه المناقشات في وقت تنفذ فيه مصر برنامجًا لإعادة هيكلة ملكية الدولة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، بما في ذلك طرح حصص من شركات وأصول حكومية أمام المستثمرين.
لكن هناك فارقًا كبيرًا بين بيع حصة في شركة حكومية وبين نقل أصل سيادي استراتيجي مثل قناة السويس إلى طرف آخر. ولهذا، فإن الخلط بين الأمرين قد يؤدي إلى تضخيم المخاوف أو إعطاء انطباع بأن جميع أصول الدولة أصبحت مطروحة للبيع، وهو ما لا يتطابق بالضرورة مع طبيعة كل عملية مالية أو اقتصادية.
هل تصل مصر إلى «الخط الأحمر»؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات في المادة المطروحة على قرار مصري باستخدام قناة السويس لسداد الديون، بل إن الحكومة نفت صراحة هذا السيناريو. لكن استمرار الضغوط على الاقتصاد المصري سيبقي ملف الأصول الحكومية حاضرًا بقوة في النقاش الاقتصادي. فكلما ارتفعت تكلفة الدين وازدادت الحاجة إلى العملة الأجنبية، ستعود الأسئلة حول كيفية الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، وما الأصول التي يمكن إعادة هيكلتها، وأيها يجب أن يبقى بعيدًا تمامًا عن أي ترتيبات مالية.
وهنا تكمن حساسية القضية: المعركة ليست حول قناة السويس وحدها، وإنما حول حدود ما يمكن أن تفعله الدولة بأصولها في مواجهة أزمة الدين.
وبينما تؤكد القاهرة أن قناة السويس ليست للبيع ولا للرهن، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل بقية الأصول الحكومية، وما إذا كانت الضغوط المالية ستدفع مصر إلى مزيد من إعادة الهيكلة أو إلى خيارات أكثر جرأة في إدارة ثروتها العامة.
*علاء مبارك يحذر: قناة السويس ليست سلعة لتسوية الديون
تشهد الساحة الاقتصادية حالة من الجدل الواسع عقب تفاعل الشخصية البارزة علاء مبارك مع الطرح الاقتصادي المثير للجدل الذي قدمه رجل الأعمال حسن هيكل عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن تسوية الالتزامات المالية المحلية، حيث انتقد مبارك بشدة فكرة دمج المرافق الحيوية الكبرى ضمن خطط التنازل عن الملكية العامة لتصفير الديون المتراكمة، وهو ما فتح باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين إدارة الأصول الحكومية والحفاظ على الاعتبارات السيادية الاستراتيجية العليا للبلاد في ظل التحديات المالية الراهنة التي تواجهها الخزانة العامة.
تصدى مبارك لهذا الطرح من خلال رفضه القاطع لإخضاع الممر الملاحي الدولي لأي عمليات تسوية مالية أو صفقات تبادلية، مشدداً على أن هذا المرفق الحيوي يختلف جذرياً عن الشركات العامة والأراضي والعقارات الخدمية، كونه يمثل رمزاً تاريخياً للسيادة الوطنية وعصب التجارة العالمية، وحذر من خطورة الإقدام على رهن أو مقايضة هذا الشريان الاستراتيجي حتى لو استهدفت المعالجة خفض حجم الدين العام المحلي، معتبراً أن المساس بملكية أو إدارة هذا المعلم يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي ويخالف القواعد الدستورية والمؤسسية الحاكمة للمرافق السيادية الكبرى.
استند طرح هيكل الأساسي المثير للنقاش إلى استنساخ وتوسيع نموذج المعالجة المالية الذي جرى تطبيقه مؤخراً لتسوية مديونية هيئة ماسبيرو لصالح بنك الاستثمار القومي بقيمة بلغت ثمانية وثمانين ملياراً وثلاثمائة مليون جنيه، حيث تضمنت تلك التسوية نقل ملكية أصول عقارية غير مستغلة وإلغاء الغرامات والفوائد المتراكمة، ويدعو هيكل إلى تطبيق هذه الآلية عبر نقل ملكية حصص الحكومة في الشركات والبنوك العامة لسداد الديون المحلية، ملمحاً في البداية إلى إمكانية إدخال الممر الملاحي ضمن هذه المقايضة الكبرى قبل أن يتراجع ويوضح أن المقصود هو الأصول الاستثمارية لوزارة المالية دون تفريق جوهرسي في طبيعة الجهة المالكة، مطالباً بالتطبيق التدريجي المدروس لهذه الفكرة الاقتصادية.
استند الرفض القاطع لطرح المقايضة الكبرى إلى الوضع القانوني والمؤسسي الفريد الذي يتمتع به الممر الملاحي العالمي بموجب أحكام القانون رقم ثلاثين لسنة ألف وتسعة وسبعة وخمسين، والذي يمنح هيئة قناة السويس شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة لإدارة وصيانة المرفق بعيداً عن الأصول التقليدية، وتأتي هذه الحساسية امتداداً للرمزية التاريخية لقرار التأميم الصادر في عام ألف وتسعة وسبعة وخمسين والذي رسخ سيادة البلاد الكاملة على إدارة حقوق الملاحة، مما يجعل أي محاولة لتسويق المرفق أو إدراجه في قوائم الأصول القابلة للتنازل خط أحمر لا يمكن تجاوزه بغض النظر عن دواعي الإصلاح المالي أو حجم الديون المحلية الملحة.
تعكس هذه المناقشات المحتدمة حجم الأزمة المالية الضاغطة التي تدفع الجهات التنفيذية للبحث عن حلول غير تقليدية لتقليص أعباء المديونية العامة المتمثلة في الديون المحلية، بينما يصر المعارضون وفي مقدمتهم رموز سياسية بارزة على حماية المكتسبات الاستراتيجية ومنع تكرار محاولات تصفية الأصول الحيوية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويفرض تحديات جسيمة أمام صناع القرار للموازنة بين متطلبات الإنقاذ المالي والاعتبارات السيادية والأمنية المرتبطة بمستقبل المرافق الكبرى.
* لم تكن المكاسب التي حققتها القاهرة وراء افتتاح سد ومحطة “جوليوس نيريري” في تنزانيا، مع التزام التوقيت المتفق عليه ودون أي مشكلات فنية أو مالية تتعلق بحجز موقع للشركات المصرية وسط تنامي الاستثمارات الأجنبية في الدول الأفريقية والتي تستهدف مشروعات الطاقة والتنمية، وانما يبقى هناك هدفاً أسمى وأهم يتعلق بدحض السردية الإثيوبية التي تتهم بشكل مستمر القاهرة بأنها ضد خططها التنموية وذلك مع تكثيف الأدوات المصرية التي تهدف للضغط على أديس أبابا للتوقيع على اتفاق “قانوني ملزم” بشأن تشغيل سد النهضة.
مكاسب مصرية
وقال مصدر مصري مطلع، إن مشاركة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في افتتاح السد منذ أيام يتزامن مع تصعيد إعلامي إثيوبي واضح ضد مصر بعد أن ضيقت القاهرة الخناق على أديس أبابا التي تحاول النفاذ إلى موقع بحري على البحر الأحمر وترى بأن القاهرة تقيد حركتها في افريقيا ارتباطاً بأزمة سد النهضة، مشيراً إلى أن مراسم الافتتاح وما تجنيه تنزانيا من مكاسب اقتصادية وراء السد بالتعاون مع مصر يهدم السردية الإثيوبية التي تروج على مدار عقود طويلة بأن مصر لا تشجع على التنمية في أفريقيا وتسعى لاستفادة منفردة من نهر النيل، مشيراً إلى أن الرد المصري جاء عملياً وليس من خلال تصريحات إعلامية عهدت عليها أديس أبابا.
وأضاف المصدر ذاته أن انجاز السد في المدة المقرر لها ورغم كل الصعوبات التي واجهته منذ التوقيع على اتفاق تشييده في عام 2018 يبرهن على أنه هناك إمكانيات مصرية وجودة قادرة على تحقيق تنمية مشتركة مع باقي الدول الأفريقية وهو خطاب تعمل أديس أبابا على تكذيبه بشكل مستمر، مشيراً إلى أن العمل في بناء السد بدأ في مايو 2019 والتي أعقبها انتشار فيروس كورونا والذي ترتب عليه توقف سلاسل الإمداد حول العالم ثم وفاة الرئيس التنزاني جون ماغافولي، في عام 2021 ، وما نتج عنه من توقف العمل في السد لفترة بل والاتجاه لمراجعة عقوده.
وأكد أن الشركات المصرية استطاعت أن تبني احد أكبر السدود في شرق أفريقيا وأكبر محطة توليد للطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن القاهرة لا تنظر إلى نجاح تجربة تنفيذ المشروعات الكبرى في أفريقيا باعتبارها تجربة منفردة، وإنما تسعى إلى البناء عليها ضمن رؤية أوسع لتعزيز الحضور المصري في القارة، تقوم على ما وصفه بـ”دبلوماسية القدرة على التنفيذ”، وهو ما يحقق مكاسب عديدة بينها إقناع الدول الأفريقية بأن ما تروج له أديس أبابا بشكل مستمر ما هو إلا أكاذيب.
وأوضح المصدر أن المنافسة في السوق الأفريقية أصبحت قوية للغاية، في ظل وجود قوى كبرى مثل الصين وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، التي تمتلك قدرات تمويلية ضخمة، مشيرًا إلى أن مصر لا تستطيع منافسة هذه الدول من حيث حجم التمويل، لكنها تستطيع تقديم نموذج مختلف يقوم على الخبرة والقدرة على التنفيذ والشراكة طويلة الأمد، مشيراً إلى أن العديد من الدول الأفريقية تواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بارتفاع مستويات الديون، وهو ما يجعلها أكثر حذرًا في الاعتماد على التمويل الخارجي لتنفيذ المشروعات الكبرى، خاصة مع وجود تجارب أفريقية أثارت تساؤلات بشأن تداعيات التعثر في سداد الديون على مستقبل بعض المشروعات والأصول.
وأشار إلى أن مصر تسعى في هذا السياق إلى تقديم نفسها باعتبارها شريكًا قادرًا على تنفيذ المشروعات، مع البحث عن نماذج تمويل متنوعة، سواء من خلال بنوك التنمية الأفريقية، أو المؤسسات المصرفية المصرية، أو الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الأفريقية.
وأكد أن المنافسة المصرية في أفريقيا لا ينبغي أن تقوم فقط على حجم التمويل، وإنما على القدرة على تحويل التمويل إلى مشروعات ناجحة على الأرض، لافتًا إلى أن امتلاك الشركات المصرية خبرات متراكمة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والمياه يمثل عنصر قوة يمكن البناء عليه، مضيفاً أن هذا التوجه يتطلب تفعيل دور الشركات المصرية ورجال الأعمال القادرين على الدخول في مشروعات كبرى بالقارة، بحيث لا يقتصر الحضور المصري على الجانب الحكومي، وإنما يمتد إلى شراكات اقتصادية واستثمارية قادرة على المنافسة.
دحض اتهامات أديس أبابا
وتزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان، ونشرت وكالة الأنباء الإثيوبية مؤخراً مقالاً زعم أن “بعض السياسيين في مصر يسعون إلى التحكم في تشغيل السد وتنظيم تصريف المياه، مؤكدًا أن “النهج القائم على التحكم في الفتح والغلق لن يكون مقبولًا من الجانب الإثيوبي“.
ولفت إلى أن قضية سد النهضة تُستغل في مصر لصرف الانتباه عن التحديات الداخلية، كارتفاع عدد السكان وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى التوترات الإقليمية. وأكد أن هذا النهج يوحي وكأن نهر النيل ملكية خاصة، رغم أن مياهه كافية للجميع.
وبحسب وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا، أن “أديس أبابا لا تحتاج إلى إذن من أي جهة لتطوير مواردها المائية، باعتبارها دولة ذات سيادة” وقال: “لقد بنينا سد النهضة دون الحصول على إذن، وسنبني أيضاً سدوداً أخرى على أحواض أنهار أخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك“
ورفض الوزير الإثيوبي بشكل قاطع الدعوات المطالبة بالإدارة المشتركة لـ”سد النهضة”، في إشارة إلى مطالب مصرية توالت على مدار أسبوعين ترفض بناء سدود جديدة على النيل، وتطالب ببحث عقد اتفاق بشأن الملء والتشغيل لـ”سد النهضة“.
ويوم الجمعة الماضية وصل رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى تنزانيا للمشاركة في افتتاح مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري “المقاولون العرب – السويدي إليكتريك” خلال 5 سنوات، بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.
وأكد مدبولي أن مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” يؤكد قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى في القارة الأفريقية، بما يعزز من الحضور المصري في القارة السمراء,
وشدد مدبولي خلال تصريحات الجمعة على أن نجاح مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” يدحض ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل، مؤكداً حرص مصر الدائم على دعم جهود التنمية في دول حوض النيل، بما لا يضر بمصالح مصر والسودان؛ دولتَي المصبّ.
وقال مصدر مصري مطلع إن مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروع سد “جوليوس نيريري” تعكس تحولاً مهماً في طبيعة الحضور المصري بالقارة الأفريقية، من التعاون الحكومي التقليدي إلى شراكات تنموية واقتصادية تقوم على تنفيذ مشروعات استراتيجية ذات أثر مباشر على حياة الشعوب، فهو يمثل نموذجاً للتعاون الأفريقي-الأفريقي، خصوصاً في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية، ويعكس قدرة مصر على توظيف خبراتها الفنية والهندسية في دعم خطط التنمية في دول القارة، ولا سيما دول حوض النيل.
وأشار إلى أن أهمية المشروع تتجاوز كونه منشأة مائية لتخزين المياه، إذ يستهدف في الأساس إنتاج الطاقة الكهربائية ودعم احتياجات التنمية في تنزانيا، بما يجعله نموذجاً لمشروعات البنية الأساسية التي يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية وتنموية واسعة للدول الأفريقية، مشيراً إلى أن التجربة المصرية في تنزانيا تحمل أيضاً دلالة سياسية مهمة في ظل الجدل المتواصل حول إدارة الموارد المائية في حوض النيل، مفادها أن التنمية لا تتعارض مع التعاون، وأن الاستفادة من الموارد المشتركة ينبغي أن تتم وفق قواعد القانون الدولي ومبادئ عدم الإضرار ومراعاة مصالح جميع دول الحوض.
ولفت المصدر إلى أن تزامن افتتاح المشروع مع تصاعد التصريحات الإثيوبية بشأن قضايا مياه النيل يضفي عليه أهمية إضافية، باعتباره نموذجاً عملياً لما يمكن أن تحققه الشراكة بين الدول الأفريقية بعيداً عن سياسات فرض الأمر الواقع أو التعامل مع الموارد المائية باعتبارها مجالاً للهيمنة، لافتاً إلى أن الرسالة المصرية الأساسية تتمثل في أن التنمية الحقيقية لا تقوم على إلحاق الضرر بدولة لحساب أخرى، وإنما من خلال التعاون والتنسيق وإيجاد صيغة تحقق مصالح جميع الأطراف، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً لنموذج أوسع للتعاون بين دول القارة.
الشركات المصرية وفرص التوسع
وأشار المصدر إلى أن نجاح الشركات المصرية في تنفيذ مشروع بهذه الضخامة والتعقيد يعزز فرصها في الدخول إلى أسواق أفريقية جديدة، ويفتح المجال أمام توسيع نشاط الشركات المصرية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والنقل، مشيراً إلى أن القاهرة لديها خطط لبناء سدود جديدة وتعمل على توسيع حضور شركات القطاع الخاص في أفريقيا وتقديم تسهيلات لهذه الشركات بالتعاون مع البنوك الحكومية المحلية، وترى بأن الآثار الاقتصادية لمثل هذه المشروعات تشكل نقطة انطلاق لمرحلة أكثر اتساعاً في العلاقات المصرية-الأفريقية، تقوم على تحويل الخبرة المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى إلى شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة مع دول القارة.
وقال رئيس الوزراء المصري إن مشروع السد التنزاني يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا، وأضاف أن بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية
ويقام مشروع السد التنزاني على نهر “روفيجي” ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان “مجلس الوزراء المصري“
وزار السيسي دار السلام في يوليو الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد “نيريري“، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ، وطرح وقتها إمكانية “تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر“.
يقع سد جوليوس نيريري، الذي يحمل اسم رئيس البلاد الأسبق، في جنوب تنزانيا، ويعد من أكبر مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية في تاريخ البلاد. وتعتبره الحكومة مشروعا استراتيجيا يهدف إلى توفير احتياجات الدولة من الطاقة في قطاعات الزراعة والصناعة،
ويشير دبلوماسي مصري سابق إلى أن المشروع يبعث برسالة قوية إلى إثيوبيا مفادها أن الأنهار العابرة للحدود تخضع للتعاون وكذلك الوضع بالنسبة للموارد المائية الخاصة بالقارة والأفريقية والتي يجب أن يتم إدارتها وفقاً للمواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، وبما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف المعنية، بل أن التصريحات المصرية العديدة خلال الافتتاح قدمت رسالة مفادها أن هذا النموذج يمكن تكراره وأن هناك فرصة لعقد شراكات بين الدول الافريقية والتي تحقق منفعة متبادلة بدلاً من الانخراط في توترات وأزمات وصراعات لا تحقق مصالح شعوب القارة وتخدم أجندات دول معادية للتنمية في أفريقيا.
ولفت المصدر ذاته إلى أنه من المتوقع الإعلان عن تشييد سدود جديدة في افريقيا بأيادي مصرية أبرزها في دولة الكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى أن القاهرة تهدف للتأكيد على أن إثيوبيا هي من تتعنت وترفض كافة عروض التفاهم بشأن تشغيل السد بما لا يضر بدولتي المصب وتتمسك بقرارها الأحادي من دون تعاون أو تنسيق مع القاهرة، موضحاً أن القاهرة تهدف للتأكيد على أن إثيوبيا لا تهدف فقط للتحكم في تشغيل سد النهضة ولكنها تهدف للسيطرة على المياه وتعمل على فتح المجال لإقامة سدود جديدة داخل إثيوبيا، وإجبار مصر على التخلي عن الاتفاقيات التاريخية التي نظمت حصص المياه وعدم الاعتداد بها سياسيا أو فنيا.
وأوضح وزير الري المصري هاني سويلم أثناء توجهه إلى تنزانيا لحضور فعاليات افتتاح السد: “هذا ليس افتتاحًا عاديًا، بل نموذج حقيقي للتعاون بين دولة منبع ودولة مصب؛ التمويل تنزاني، والخبرة والمعرفة مصرية، والنتيجة مكسب مشترك وتنمية يستفيد منها الجميع“.
وأشار إلى أن سد “جوليوس نيريري” نموذج مشرف للتعاون بين مصر ودول حوض النيل، على عكس سد النهضة، الذي انتهج قرارًا أحاديًا لا يحترم الأعراف الدولية والقانون الدولي، وهو بالنسبة لمصر غير شرعي، ويؤجج النزاع بين الأشقاء الأفارقة.
وأضاف: “مصر تؤمن بأن دول حوض النيل تستطيع أن تحقق التنمية معًا، من خلال التعاون واحترام قواعد القانون الدولي والأعراف والمعايير الدولية، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الدول“.
*يظن أن “الماستر” يختلف عن “الماجستير”.. تصريحات كامل الوزير تثير موجة سخرية وانتقادات على مواقع التواصل
أثارت تصريحات وزير النقل والصناعة الفريق كامل الوزير، خلال حديثه مع إحدى المهندسات الحاصلة عأثالى درجة «ماستر»، موجة واسعة من السخرية والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدا من الحوار المتداول أن الوزير تعامل مع «الماستر» و«الماجستير» باعتبارهما درجتين مختلفتين، عارضًا إرسال المهندسة في بعثة للحصول على «ماجستير» رغم تأكيدها أنها حاصلة بالفعل على درجة «ماستر»
وأعاد المقطع المتداول فتح نقاش أوسع حول مستوى المعرفة الأكاديمية لدى بعض المسؤولين، ومدى انعكاس ذلك على طريقة تعامل الدولة مع الكفاءات العلمية والشباب المتخصصين. وبينما رأى بعض المعلقين أن ما حدث قد يكون مجرد سوء استماع أو تسرع في الحديث، اعتبر آخرون الواقعة مثالًا على فجوة بين المسؤولين وأصحاب الخبرات العلمية.
وتحولت عبارة «الماستر غير الماجستير» إلى مادة للسخرية على منصة «إكس»، فيما تجاوزت التعليقات الواقعة نفسها إلى انتقاد أوسع لطريقة إدارة الدولة وطرح تساؤلات حول معايير اختيار المسؤولين للمناصب القيادية.
«هنبعتك تاخدي ماجستير».. مهندسة تثير الجدل بتصريحات الوزير
تداول مستخدمون على منصة «إكس» مقطعًا يظهر فيه كامل الوزير وهو يتحدث مع مهندسة بوزارة النقل، ويعرض عليها ترتيب بعثة للحصول على درجة الماجستير. وبحسب التغريدة التي نشرت المقطع، قالت المهندسة إنها حاصلة على «ماستر»، إلا أن الوزير رد بأنه سيجري إرسالها للحصول على «ماجيستير» في أول بعثة متاحة.
وأعادت شبكة رصد نشر المقطع مع تعليق يسلط الضوء على المفارقة في الحوار، حيث بدا أن الوزير لم يتعامل مع كلمة «ماستر» باعتبارها المقابل الإنجليزي لدرجة «الماجستير».
وأثار المشهد تفاعلًا واسعًا، إذ اعتبر منتقدون أن الواقعة تكشف عدم إلمام المسؤول بمصطلحات أكاديمية أساسية، بينما رأى آخرون أن المشكلة قد تكون في عدم الانتباه إلى إجابة المهندسة أو عدم الاستماع إليها بصورة كاملة.
سخرية من «الماستر» و«الماجستير».. وانتقادات لفجوة المعرفة
لم تتوقف ردود الفعل عند التعليق على الحوار نفسه، بل اتجه عدد من النشطاء والصحفيين إلى السخرية من تصريحات الوزير وربطها بصورة أوسع بمستوى الثقافة والمعرفة لدى المسؤولين.
وكتب د. مراد علي منتقدًا المفارقة بين وضع أصحاب الخبرات العلمية والفكرية، وبين تصدر مسؤولين لمواقع قيادية في الدولة، معتبرًا أن تقدم الأمم لا يقوم فقط على مشروعات البنية التحتية، وإنما يحتاج أيضًا إلى العلم والبحث وحرية الفكر ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
من جانبها، سخرت شهيناز طاهر من الحوار، مشيرة إلى أن الوزير بدا وكأنه يميز بين «الماستر» و«الماجستير»، وكذلك بين مصطلحات أكاديمية أخرى. واعتبرت أن الفجوة ليست فقط في المصطلح، وإنما في مستوى المعرفة الذي يفترض أن يتوافر لدى القيادات عند التعامل مع أصحاب المؤهلات العلمية
أما الصحفي خالد محمود، فاختار أسلوبًا ساخرًا أكثر حدة، قائلًا إن «الماستر لديهم غير الماجستير»، وأرفق ذلك بمجموعة من الأمثلة اللغوية الساخرة، في إشارة إلى ما اعتبره حالة من الارتباك المعرفي التي أثارتها تصريحات الوزير.
كما استخدم «المجلس الثوري» الواقعة للسخرية من الوزير، واصفًا إياه في تغريدة ساخرة بـ«وزير الأيبوسيبول»، في إشارة إلى واقعة سابقة أو صورة نمطية متداولة على مواقع التواصل، معتبرًا أن عرض بعثة ماجستير على مهندسة لديها بالفعل «ماستر» يعكس، من وجهة نظره، مستوى التعليم والثقافة لدى المسؤول.
وتكشف هذه التعليقات عن تحول الواقعة من مجرد زلة لفظية محتملة إلى مادة سياسية وثقافية للنقد، إذ استخدمها منتقدو الوزير للتشكيك في كفاءة بعض القيادات، بينما ركز آخرون على الطريقة التي جرى بها التعامل مع المهندسة صاحبة المؤهل العلمي.
سليم عزوز: «المسؤول بطبيعته يتكلم ولا يجيد الاستماع»
في مقابل موجة السخرية، قدم الصحفي سليم عزوز قراءة مختلفة للواقعة، محذرًا من التسليم مباشرة بأن كامل الوزير لا يعرف أن «الماستر» هو الماجستير.
وقال عزوز إن الوزير لو كان يجهل بالفعل العلاقة بين المصطلحين، لكان من المنطقي أن يسأل المهندسة عن طبيعة مؤهلها أو ما إذا كان «الماستر» يعادل الدبلوم، خصوصًا أن حديثه كان يدور حول إرسالها في بعثة للحصول على الماجستير
وطرح عزوز تفسيرًا آخر، يتمثل في أن المشكلة ربما لم تكن في المعرفة، وإنما في عدم الاستماع إلى إجابة المهندسة، موضحًا أن المسؤول قد يكون منشغلًا بما يريد قوله أكثر من اهتمامه بالإجابة التي يتلقاها.
واستشهد عزوز بموقف للرئيس الراحل حسني مبارك خلال إحدى زياراته لموقع إنتاج في صعيد مصر، عندما سأل عاملة عن عدد أبنائها، ثم سألها إن كانت متزوجة، معتبرًا أن هذا النوع من المواقف قد يحدث عندما يكون المسؤول منشغلًا بتسلسل الأسئلة التي يريد طرحها أكثر من تركيزه على إجابات من أمامه.
وبدوره، حاول د. ثروت نافع تقديم قراءة أكثر توازنًا، مؤكدًا أنه من المؤكد أن كامل الوزير يدرك أن «الماستر» هو درجة الماجستير، لكنه اعتبر أن التسرع في الحديث قد يعكس، بحسب تعبيره، «سطحية في الثقافة ومحدودية في المعرفة».
وبينما اختلفت التفسيرات حول ما إذا كان الوزير أخطأ في المعرفة أم في الاستماع، اتفقت أغلب ردود الفعل على أن الحوار كان محرجًا، خصوصًا أن الطرف الآخر في الحديث مهندسة تحمل مؤهلًا أكاديميًا متقدمًا
وفي النهاية، لم تعد القضية بالنسبة إلى كثير من المتابعين مجرد الفرق بين كلمتي «ماستر» و«ماجستير»، وإنما تحولت إلى نقاش حول العلاقة بين المسؤولين والكفاءات العلمية، وكيفية تقدير المؤهلات والخبرات، وما إذا كانت مثل هذه الوقائع تكشف مشكلة أعمق في طريقة اختيار وإعداد القيادات.
وبين السخرية الحادة، والانتقاد السياسي، ومحاولة تقديم تفسير أكثر اعتدالًا لما حدث، ظل السؤال الأبرز الذي طرحه المتابعون: هل كانت الواقعة مجرد سوء استماع وتسرع في الحديث، أم أنها تعكس بالفعل فجوة معرفية بين بعض المسؤولين والكفاءات التي يفترض أن يعملوا على دعمها؟
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
