
إثيوبيا تتحدى مصر مجددًا وتضيف 230 ألف هكتار جديدة للري وترفض مشاركة القاهرة بإدارة سد النهضة .. السبت 22 أغسطس 2026.. الأسرى الفلسطينيون المبعدون إلى مصر من سجون الاحتلال إلى معتقلات السيسي لا فرق
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*اعتقال الطفل “رضا ميرغني” من منزله بالإسماعيلية وإخفاؤه قسريًا لأسابيع
أعادت قضية الطفل رضا محمد ميرغني، المحتجز على ذمة القضية رقم 663 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، تسليط الضوء على ملف احتجاز الأطفال في القضايا ذات الطابع السياسي، وما يثار حول مدد الحبس الاحتياطي وظروف الاحتجاز وضمانات المحاكمة العادلة، في ظل مطالب حقوقية متكررة بضرورة مراعاة الطبيعة الخاصة للمتهمين الأحداث وعدم معاملتهم معاملة البالغين.
وتدين منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» استمرار الحبس الاحتياطي للطفل رضا محمد ميرغني، مطالبة بالإفراج عنه وضمان حصوله على جميع حقوقه القانونية، إلى جانب فتح تحقيق مستقل في ملابسات الفترة التي انقطع خلالها الاتصال به عقب القبض عليه.
القبض على رضا من منزله في أبوصوير
وبحسب المعلومات التي أوردتها المنظمة الحقوقية، ألقت قوات الأمن القبض على رضا محمد ميرغني من منزل أسرته في مدينة أبوصوير بمحافظة الإسماعيلية، وذلك في منتصف يناير 2026.
ومنذ لحظة القبض عليه، انقطع الاتصال بالطفل مع أسرته، وفق المعلومات المتاحة، واستمر غيابه لعدة أسابيع، قبل أن يظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا خلال شهر فبراير من العام نفسه.
وتثير هذه الفترة، الممتدة بين توقيفه في منتصف يناير وظهوره أمام النيابة في فبراير، تساؤلات حقوقية وقانونية حول مكان وجوده خلال تلك المدة، وظروف احتجازه، ومدى تمكن أسرته ومحاميه من معرفة مكانه والتواصل معه.
ويُعد انقطاع التواصل مع شخص محتجز لفترة زمنية دون معلومات واضحة بشأن مكان احتجازه أو ظروف وجوده من أبرز النقاط التي تحتاج إلى توضيح رسمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بطفل لم يبلغ السن القانونية للبالغين.
اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية
بعد ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، أصبح رضا محمد ميرغني محبوسًا على ذمة القضية رقم 663 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.
ووفق المعلومات الحقوقية، يواجه الطفل اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وهي اتهامات ينكرها أو ينازع فيها دفاعه، بحسب ما ورد في الرصد الحقوقي للقضية.
ومنذ ذلك الوقت، توالت قرارات تجديد حبسه الاحتياطي، في وقت يتمسك فيه دفاعه بكونه طفلًا، وبضرورة تطبيق الضمانات القانونية المقررة للأحداث، وعدم اللجوء إلى الحبس إلا في أضيق الحدود.
تجديد الحبس رغم كونه طفلًا
وفي 15 يونيو 2026، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس رضا لمدة 15 يومًا، وذلك من خلال جلسة تجديد إلكترونية عن بُعد.
وخلال الجلسة، طالب دفاع الطفل بإخلاء سبيله، مستندًا إلى كونه حدثًا، إلا أن قرار التجديد صدر باستمرار حبسه لمدة 15 يومًا أخرى.
ولم يتوقف الأمر عند هذا القرار، إذ جرى تجديد حبسه مرة أخرى في 5 يوليو 2026 لمدة 15 يومًا، قبل أن يصدر قرار جديد في 19 يوليو بتجديد حبسه لمدة 15 يومًا إضافية.
وبذلك استمر احتجاز الطفل على ذمة القضية، وسط انتقادات حقوقية تركز بصورة خاصة على استخدام الحبس الاحتياطي بحق الأطفال ومدى توافق ذلك مع الضمانات التي يفترض أن تحيط بإجراءات التعامل مع الأحداث.
جلسة عن بُعد لم تستغرق سوى دقائق
وتقول «هيومن رايتس إيجيبت» إن جلسة تجديد الحبس التي انعقدت في 19 يوليو تمت عن بُعد، بينما كان رضا محتجزًا في قسم شرطة الإسماعيلية ثالث.
وبحسب الرصد الحقوقي، لم تستغرق الجلسة سوى دقائق، فيما أُغلقت دائرة الصوت، ولم يتمكن الطفل من الحديث مع محاميه قبل صدور قرار تجديد حبسه.
وتثير هذه الواقعة تساؤلات حول مدى قدرة الطفل ومحاميه على التواصل الفعلي خلال جلسات التجديد الإلكترونية، ومدى توافر الضمانات اللازمة لتمكين الدفاع من أداء دوره، خصوصًا عندما يكون المتهم طفلًا ويخضع لإجراءات احتجاز وتجديد حبس متكررة.
وتشدد المنظمات الحقوقية عادة على أن حضور المحامي بصورة فعالة، وتمكين المحتجز من التواصل معه، يمثلان جزءًا أساسيًا من ضمانات الدفاع، لا سيما في القضايا التي قد تترتب عليها فترات احتجاز طويلة.
ماذا تقول اتفاقية حقوق الطفل؟
وتستند المطالب الحقوقية المتعلقة بقضية رضا محمد ميرغني إلى الالتزامات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل التي صدقت عليها مصر.
وتؤكد «هيومن رايتس إيجيبت» أن الاتفاقية تنص على ألا يكون توقيف الطفل أو احتجازه أو سجنه إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.
ويعني ذلك أن احتجاز الأطفال يفترض أن يخضع لمعايير أكثر صرامة من تلك المطبقة على البالغين، وأن تكون مصلحة الطفل واحتياجاته النفسية والاجتماعية والتعليمية حاضرة عند اتخاذ أي قرار يتعلق بتقييد حريته.
كما أن طبيعة الطفل العمرية تفرض ضرورة توفير حماية خاصة له خلال جميع مراحل الإجراءات القانونية، بدءًا من لحظة القبض وحتى انتهاء التحقيق أو المحاكمة.
أسابيع من الغياب تفتح باب التساؤلات
وتبقى الفترة التي سبقت ظهور رضا أمام نيابة أمن الدولة العليا واحدة من أبرز النقاط التي تطالب المنظمة الحقوقية بتوضيحها.
فبحسب المعلومات المتاحة، جرى القبض على الطفل من منزله في أبوصوير منتصف يناير، قبل أن يظهر أمام النيابة خلال فبراير.
وخلال هذه الفترة، انقطع الاتصال به لأسابيع، وهو ما دفع المنظمة إلى الحديث عن ضرورة فتح تحقيق مستقل في ادعاءات اختفائه القسري وظروف احتجازه.
ولا تتعلق أهمية هذه الفترة فقط بمدة الغياب، وإنما أيضًا بضرورة تحديد المكان الذي كان محتجزًا فيه، والجهة التي كانت مسؤولة عن احتجازه، وما إذا كان قد تمكن خلال تلك الفترة من التواصل مع أسرته أو الحصول على مساعدة قانونية.
كما تطرح القضية تساؤلات حول الإجراءات التي اتُبعت منذ لحظة القبض عليه وحتى عرضه على النيابة، ومدى حصوله على الضمانات القانونية التي يكفلها القانون للأطفال المحتجزين.
الحبس الاحتياطي وحقوق الأطفال
تأتي قضية رضا في سياق أوسع من الجدل الحقوقي حول استخدام الحبس الاحتياطي في مصر، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي وقضايا أمن الدولة.
ويُفترض قانونًا أن يكون الحبس الاحتياطي إجراءً احترازيًا مرتبطًا بضرورات التحقيق، وليس عقوبة مسبقة، وهو ما يجعل استمرار تجديده محل نقاش عندما تطول مدة الاحتجاز دون صدور حكم نهائي.
وتزداد حساسية الأمر عندما يكون المحتجز طفلًا، إذ إن فقدان الحرية بالنسبة إليه لا يعني فقط البقاء خلف أبواب الاحتجاز، وإنما قد يؤدي كذلك إلى انقطاعه عن الدراسة والأسرة والحياة الاجتماعية، فضلًا عن الآثار النفسية والاجتماعية المحتملة للاحتجاز.
ولهذا السبب، تشدد المعايير الدولية الخاصة بحقوق الطفل على ضرورة التعامل مع احتجاز الأحداث باعتباره استثناءً، وليس قاعدة.
مطالب بالإفراج عن رضا والتحقيق في ظروف احتجازه
وتطالب «هيومن رايتس إيجيبت» بالإفراج عن رضا محمد ميرغني، باعتباره طفلًا، إلى جانب الإفراج عن المحتجزين على خلفيات سياسية، بحسب ما ورد في بيان المنظمة.
كما تطالب بتمكين الطفل من ممارسة حقوقه القانونية كاملة، وضمان قدرته على التواصل مع أسرته ومحاميه، وعدم وضع قيود تحول دون حصوله على المساعدة القانونية بصورة فعالة.
وتدعو المنظمة كذلك إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات اختفاء الطفل خلال الفترة الواقعة بين القبض عليه وظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، والتحقق من ظروف احتجازه خلال تلك الفترة.
وتشمل المطالب أيضًا وقف الحبس الاحتياطي المطول بحق الأطفال، وإعادة التأكيد على أن احتجاز الأحداث يجب أن يكون إجراءً استثنائيًا لا يتم اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى.
*أين هم؟.. حملة حقوقية تطالب بكشف مصير المختفين قسريًا
أطلقت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، حملة حقوقية جديدة لمناهضة ظاهرة الاختفاء القسري في مصر، تحت عنوان «أين هم؟» وشعار «ليسوا غائبين بل مغيبين»، بالتزامن مع اقتراب اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس من كل عام.
وتسعى الحملة، بحسب المنظمة، إلى إعادة تسليط الضوء على ملف المختفين قسريًا في مصر، وما تصفه المنظمة بمعاناة مستمرة لآلاف الأسر التي تقول إنها فقدت القدرة على معرفة مصير ذويها، في ظل غياب معلومات واضحة بشأن أماكن وجودهم أو أوضاعهم القانونية.
«أين هم؟».. حملة لإعادة فتح ملف المختفين
وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن الحملة تستهدف لفت الانتباه إلى حالات الاختفاء القسري التي تقول إنها مستمرة منذ أكثر من 13 عامًا، معتبرة أن القضية لا تتعلق فقط بالأشخاص الذين انقطعت أخبارهم، وإنما تمتد آثارها إلى أسرهم وذويهم الذين يعيشون، وفق المنظمة، في حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين.
واختارت المنظمة شعار «ليسوا غائبين بل مغيبين» للتأكيد على رؤيتها بأن بعض حالات الاختفاء التي وثقتها منظمات حقوقية لا يمكن التعامل معها باعتبارها حالات غياب عادية أو انقطاعًا اختياريًا عن الأسرة، وإنما ترتبط، بحسب رواية المنظمة، بالاحتجاز في أماكن غير معلنة وحرمان الأشخاص من التواصل مع ذويهم ومحاميهم.
وتزامن إطلاق الحملة مع اقتراب اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، وهو اليوم الذي يمثل مناسبة دولية لتسليط الضوء على الأشخاص الذين تنقطع أخبارهم في ظروف لا تكشف فيها السلطات عن أماكن وجودهم أو مصيرهم، إضافة إلى دعم أسرهم والمطالبة بكشف الحقيقة.
المنظمة: الاختفاء القسري لم يعد حالات فردية
وفي بيانها، اعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن الاختفاء القسري في مصر لم يعد، من وجهة نظرها، مجرد وقائع فردية، وإنما وصفته بأنه ممارسة ذات طابع مؤسسي تؤدي إلى حرمان المواطن من ضمانات الحماية القانونية، كما تحرم أسرته من معرفة مصيره.
وقالت المنظمة إن استمرار غياب المعلومات عن أماكن وجود المختفين يضع الأسر أمام حالة ممتدة من عدم اليقين، خاصة عندما لا تتمكن الأسرة من الوصول إلى معلومات رسمية بشأن الاحتجاز أو الإجراءات القانونية المتخذة بحق الشخص المختفي.
وترى المنظمة أن جوهر المشكلة لا يقتصر على واقعة الاختفاء ذاتها، وإنما يشمل ما يترتب عليها من آثار قانونية وإنسانية واجتماعية، خصوصًا عندما يستمر انقطاع الاتصال لفترات طويلة دون إعلان رسمي واضح عن مكان وجود الشخص أو التهم الموجهة إليه، إن وجدت.
اتهامات باستخدام الاختفاء لبث الخوف
وقالت الحملة إن ما وصفته بـ«الاختفاء القسري» لا تقتصر آثاره على الشخص الذي انقطعت أخباره، وإنما تمتد إلى محيطه الأسري والاجتماعي، معتبرة أن غياب المعلومات بشأن مصير أحد أفراد الأسرة يمكن أن يخلق حالة واسعة من الخوف والقلق.
وأضافت المنظمة أن استمرار مثل هذه الحالات، وفق تقديرها، يمكن أن يؤدي إلى خلق شعور عام بعدم الأمان، خاصة بين الأسر التي تخشى فقدان الاتصال بأحد أفرادها أو عدم معرفة مكان احتجازه.
كما اتهمت الحملة السلطات المصرية بمحاولة التعامل مع بعض الحالات من خلال روايات تنفي وجود اختفاء قسري، أو تفسر اختفاء الأشخاص باعتباره هروبًا اختياريًا أو حالات استثنائية.
وفي المقابل، تقول المنظمة إن التوثيق الحقوقي المستمر يمثل، من وجهة نظرها، أساسًا لمراجعة هذه الروايات والتحقق من ظروف كل حالة بشكل مستقل، بدلًا من التعامل معها باعتبارها وقائع منفصلة لا يجمع بينها نمط واحد.
أسر المختفين في مواجهة سنوات من الانتظار
وتضع الحملة معاناة أسر المختفين في صدارة أهدافها، إذ ترى أن الأسرة لا تعاني فقط من غياب أحد أفرادها، وإنما تواجه كذلك نقص المعلومات المتعلقة بمكان وجوده ووضعه القانوني وصحته وظروف احتجازه.
وتشير المنظمة إلى أن استمرار الغموض لفترات طويلة يضاعف من معاناة الأسر، خصوصًا عندما لا تتلقى ردودًا حاسمة بشأن البلاغات أو الاستفسارات المتعلقة بمصير ذويها.
وتطالب الحملة بأن يكون لكل شخص محتجز الحق في معرفة أسرته بمكان وجوده، وأن يتمكن من التواصل مع محاميه وذويه، وأن يخضع احتجازه لرقابة قضائية مستقلة وفق الضمانات القانونية.
مطالب بالكشف عن أماكن المحتجزين
وطرحت منظمة عدالة لحقوق الإنسان مجموعة من المطالب التي قالت إنها تستهدف إنهاء ما تصفه بسياسة الإنكار والتعامل مع الاختفاء القسري باعتباره حالات فردية.
ومن أبرز هذه المطالب الكشف الفوري عن مصير وأماكن وجود جميع الأشخاص الذين تقول المنظمة إنهم محتجزون قسرًا، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وضمان عرضهم على سلطات قضائية مستقلة، أو الإفراج عنهم إذا لم يكن هناك سند قانوني لاستمرار احتجازهم.
كما طالبت المنظمة بالتعامل مع ملف الاختفاء القسري باعتباره قضية حقوقية وقانونية تستوجب التحقيق والفحص، وليس مجرد ملف أمني مغلق، مع ضرورة الكشف عن ملابسات كل حالة وتحديد المسؤوليات حال ثبوت وجود انتهاكات.
دعوة للانضمام إلى الاتفاقية الدولية
ومن بين المطالب الرئيسية التي تضمنها بيان الحملة، دعوة مصر إلى التوقيع والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، دون تحفظات قالت المنظمة إنها قد تفرغ الالتزامات الواردة فيها من مضمونها القانوني.
وتنظر المنظمات الحقوقية إلى الاتفاقية الدولية باعتبارها إطارًا قانونيًا دوليًا لمواجهة الاختفاء القسري، من خلال وضع مجموعة من الالتزامات المتعلقة بمنع هذه الممارسة، والكشف عن مصير الأشخاص المختفين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.
وترى الحملة أن الانضمام إلى الاتفاقية من شأنه أن يعزز الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بمنع الاختفاء القسري وحماية الأشخاص من الاحتجاز السري أو غير المعلن.
مطالب بتنفيذ توصيات دولية
كما طالبت المنظمة بالالتزام بتوصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل المتعلقة بملف حقوق الإنسان في مصر، ولا سيما التوصيات المرتبطة بجريمة الاختفاء القسري، والتي أشارت المنظمة إلى صدورها في يناير 2025.
ودعت كذلك إلى وقف ما وصفته بتجاهل أو تهميش التقارير الصادرة عن الآليات الأممية، وضرورة التعامل معها باعتبارها أدوات يمكن الاستناد إليها في مراجعة أوضاع حقوق الإنسان والتحقيق في البلاغات المتعلقة بالانتهاكات.
وتشمل مطالب الحملة أيضًا فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع البلاغات والشهادات التي جرى توثيقها بشأن الاختفاء القسري، مع محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.
إنهاء الإفلات من العقاب
وتضع المنظمة مسألة المساءلة في قلب مطالبها، مؤكدة أن معالجة ملف الاختفاء القسري لا تقتصر على الكشف عن أماكن الأشخاص المختفين، وإنما تشمل كذلك تحديد المسؤولية عن أي انتهاكات قد تكون وقعت بحقهم.
وترى الحملة أن غياب المحاسبة، في حال ثبوت وقوع انتهاكات، قد يؤدي إلى استمرار المشكلة وتكرارها، ولذلك تطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.
كما تؤكد المنظمة أن معرفة الحقيقة تمثل حقًا لأسر المختفين، وأن الكشف عن مصير الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم يجب ألا يرتبط فقط بالضغوط الحقوقية أو الإعلامية، وإنما يكون جزءًا من الالتزام القانوني بحماية حقوق المحتجزين وأسرهم.
«ليسوا غائبين بل مغيبين»
وتحاول حملة «أين هم؟» إعادة ملف الاختفاء القسري إلى دائرة الاهتمام الحقوقي بالتزامن مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، من خلال التركيز على قصص الأسر التي تقول إنها تنتظر منذ سنوات معرفة مصير أبنائها وذويها.
وبينما تؤكد المنظمة أن لديها توثيقًا لحالات تقول إنها تعرضت للاختفاء القسري، فإنها تطالب بفتح المجال أمام التحقيق المستقل في كل حالة على حدة، والكشف عن حقيقة ما جرى للأشخاص الذين انقطعت أخبارهم.
وفي نهاية المطاف، تضع الحملة سؤالًا واحدًا في مقدمة رسالتها: «أين هم؟»، مطالبة بالكشف عن أماكن المختفين ومصيرهم، وضمان حقهم في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وإنهاء الاحتجاز غير المعلن، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع البلاغات المتعلقة بالاختفاء القسري.
وتؤكد المنظمة أن شعارها «ليسوا غائبين بل مغيبين» يعكس رؤيتها للقضية، في محاولة لدفع المجتمع والجهات المعنية إلى التعامل مع ملف المختفين باعتباره قضية إنسانية وقانونية تستوجب إجابات واضحة، بدلًا من استمرار حالة الغموض التي تقول إن آلاف الأسر تعيشها منذ سنوات.
*العفو الدولية تدين استمرار احتجاز المحامية هدى عبدالمنعم رغم انتهاء عقوبتها في 2023
أدانت منظمة العفو الدولية، استمرار احتجاز المحامية والحقوقية هدى عبدالمنعم رغم إتمامها عقوبة السجن منذ نحو ثلاث سنوات، مطالبة بالإفراج عنها في ظل تدهور حالتها الصحية.
وقالت المنظمة إنه على الرغم من إتمامها عقوبة اللسجن في أكتوبر 2023 عقوبة سجنها الجائرة لمدة خمسة أعوام، لا تزال مُحتَجزة وتجري محاكمتها حاليًا في قضيتين منفصلتين على خلفية تهم مماثلة زائفة تتعلق بالإرهاب.
وأشارت إلى تدهور حالتها الصحية أثناء احتجازها، ولا تقوى على المشي من دون مساعدة. ولا تزال تُنقل من السجن إلى المحكمة لحضور جلسات المحاكمة في القضيتين؛ بعد أن رفضت المحكمة الطلبات المُقدَّمة لإعفائها من المثول شخصيًا والسماح لمحاميها بتمثيلها، وفقًا لما يُجيزه القانون المصري.
واعتقلت المحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان في 1 نوفمبر 2018. حيث تم اقتيادها إلى مكان مجهول، وظلت مختفية قسرًا لمدة 21 يومًا، حتى عرضتا على نيابة أمن الدولة وهي في حالة من “التعب والإنهاك الشديدين“.
وبعد قضاء شهرين إضافيين محتجزة في مكان مجهول، نُقلت في 31 يناير 2019 إلى “سجن القناطر” حيث احتُجزت في عزلة شبه تامة، محبوسة في زنزانتها 23 ساعة يوميًا مع سجينة أخرى.
في 2023، نُقلت هدى إلى “سجن العاشر من رمضان” حيث عاشت ظروفًا مماثلة. وعلى الرغم من أنها كانت عضوًا في المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلا أن أيًا من أعضاء المجلس لم يقم بأي زيارات للاطلاع على ظروف سجنها على الرغم من وعودهم بالقيام بذلك.
منع الزيارة عنها
وفي السنوات الثلاث الأولى من احتجازها، لم تتمكن عائلتها من الحصول على سوى القليل من المعلومات عنها لأن السلطات رفضت طلباتهم المتكررة للزيارة. عندما سمح بالزيارات، كانت تتم دائما بحضور ضابط من “الأمن الوطني” ولم تتمكن هدى من التحدث بحرية عن سوء المعاملة التي تعرضت لها ومخاوفها.
لكن خلال لقاءات قصيرة مع محاميها في مكتب النيابة، ولاحقًا مع عائلتها خلال زيارات السجن، أخبرت هدى عائلتها أنها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من اختفائها القسري، تعرضت للتعذيب النفسي، بما يشمل إجبارها على الاستماع إلى نساء أخريات يتعرضن للتعذيب. وهدد الضباط أيضًا باعتقال زوجها وبناتها وأجبروها على تسجيل وتوقيع اعترافات تحت الإكراه.
وأمضت هدى وقتًا طويلاً في الحبس الاحتياطي بينما كانت تحاكم مع 28 آخرين. وشملت التهم التعسفية الانضمام إلى منظمة “إرهابية”، وبالتحديد “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”، وهي جماعة حقوقية مستقلة، و”نشر أخبار كاذبة”، كل ذلك فقط بسبب عملها السلمي.
في مارس 2023، انتهت المحاكمة أمام “محكمة أمن الدولة (طوارئ)” التعسفية، التي تعتبر أحكامها غير قابلة للاستئناف أو الطعن، في انتهاك للحق في محاكمة عادلة. أدانت المحكمة هدى بالتهم الموجهة إليها وحكمت عليها بخمس سنوات في السجن، والتي أكملتها في أكتوبر 2023، مع احتساب المدة التي قضتها بالفعل في الحبس الاحتياطي.
بدلاً من الإفراج عنها، وجهت نيابة أمن الدولية العليا تهما جديدة – تكاد تكون مطابقة لتلك التي سُجنت بسببها بالفعل – في ممارسة تُعرف بـ “التدوير” وتُستخدم على نطاق واسع في مصر لتوجيه تهم متكررة عن نفس الجريمة المزعومة وإبقاء المنتقدين في حلقة مفرغة من الحبس الاحتياطي والمحاكمات.
مشاكل صحية
في السجن، أصيبت بمشاكل صحية إضافية، من ضمنها مشكلة في الكلى والسكري. وتعرضت لأربع أزمات قلبية. قالت عائلتها إن إدارة السجن لا تبلغهم أبدًا بهذه التطورات، مما يتركهم في قلق دائم حتى الزيارة التالية. تطورت هذه المشاكل بالإضافة إلى المشاكل الموجودة قبل اعتقالها في 2018، مثل تجلط الأوردة العميقة ومشاكل في الركبة كادت تجبرها على التوقف عن العمل تمامًا.
في 2025، كرّمتها “رابطة المحامين الدولية” على الثمن الباهظ الذي دفعته مقابل عملها في حقوق الإنسان.
*عدم انضمام مصر لمحور أنقرة – الرياض – إسلام آباد لتجنب ضغوط إسرائيلية وتجنب الإضرار بعلاقاتها الحساسة مع تل أبيب
ذكرت تقارير إسرائيلية عن كواليس رفض مصر الانضمام إلى “اتفاق مكة” الدفاعي الثلاثي، ممارسة إسرائيل ضغوطا مكثفة خلف الكواليس لعرقلة هذا التحرك الإقليمي.
وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن تقارير إخبارية نشرت في أغسطس الجاري كشفت عن رفض مصر الانضمام رسميا إلى “اتفاق مكة” للدفاع، والذي تم توقيعه بين تركيا والسعودية وباكستان، رغم أنها كانت جزءا من منتدى “آر 4” التمهيدي الذي ضم الدول الأربع.
وأضافت المنصة العبرية أن مصادر في أنقرة والقاهرة أشارت إلى عدة أسباب رئيسية وراء هذا القرار، في مقدمتها رغبة القاهرة في موازنة علاقاتها مع محور الإمارات والهند، حيث تربط مصر علاقات دفاعية واقتصادية عميقة بأبوظبي الحليف الوثيق لنيودلهي، وانضمامها لتحالف مع باكستان العدو اللدود للهند كان سيجبرها على اختيار طرف، فضلا عن خشيتها من تحويل الاتفاق إلى تحالف سياسي جامد يقوده محور سعودي تركي.
وقد لفت وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رسميا إلى أن مصر “شريك طبيعي” وأن عدم الانضمام الفوري يعود لأسباب فنية بحتة، وأن الباب مفتوح لانضمامها مستقبلا.
وفي السياق الإسرائيلي، أكدت المصادر التركية الرسمية أن القاهرة رفضت الانضمام أساسا لتجنب ضغوط إسرائيلية كثيفة وتجنب الإضرار بعلاقاتها الحساسة مع تل أبيب، وسط قلق إسرائيلي عميق من هذا التحالف، حيث وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه “سيء جدا لإسرائيل“.
ورغم التوتر الاستراتيجي، لا توجد أدلة رسمية على تهديد إسرائيل بوقف إمدادات الغاز لمصر، بل وصفت مصادر أنقرة ذلك بـ”محاولات البلطجة الدبلوماسية” الإسرائيلية لمنع تشكيل المحور.
أما بشأن الموقف الأمريكي، فرغم تشجيع واشنطن لحلفائها على تحمل عبء أمني أكبر، إلا أنها تعمل خلف الكواليس لمنع تحول التحالف إلى محور معاد لإسرائيل، مما أثر بشكل غير مباشر على حذر القاهرة من إغضاب الإدارة الأمريكية الداعمة لها عسكريا واقتصاديا.
وأشارت المنصة العبرية إلى أن القرار المصري يبقي “اتفاق مكة” محصورا في مثلث تركيا والسعودية وباكستان فقط، مما يعكس رفض القاهرة الانضمام إلى “محور سني” جامد، وبالتالي الحفاظ على هامش المناورة السياسي لها، حيث تواصل التعاون غير الرسمي مع هذه الدول في ملفات التهدئة الإقليمية، لكنها ترفض الالتزام العسكري الفعلي الذي قد يعقد علاقاتها مع حلفائها في الغرب والخليج وإسرائيل.
ويأتي هذا التطور في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى تركيا والسعودية وباكستان إلى تعزيز تعاونها الأمني والدفاعي في ظل توترات إقليمية متصاعدة.
وتعد مصر، بثقلها الاستراتيجي والعسكري، عنصرا جوهريا في أي معادلة أمنية إقليمية، مما يجعل موقفها المتوازن بين الانخراط في تحالفات جديدة والحفاظ على علاقاتها التقليدية مع الغرب والخليج محط أنظار المحللين، خاصة في ظل التعقيدات المرتبطة بملفات الطاقة والأمن القومي العربي.
*وزير الري المصري: سد النهضة غير شرعي ولن نعترف به
قال وزير الري المصري الدكتور هاني سويلم، إن سد النهضة بالنسبة لمصر “غير شرعي ومخالف للقانون الدولي ولا يمكن الاعتراف به“.
وأضاف سويلم في تصريحات، يوم الجمعة، خلال رحلة إلى تنزانيا لافتتاح سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية الذي نفذه تحالف مصري، أن هذا السد التنزاني على النقيض تماما مع السد الإثيوبي الذي يعد “مثالا سيئا لما يمكن أن يحدث بين دول المصب والمنبع عندما تنتهج نهجا أحاديا لا يحترم القانون الدولي“.
وأكد أنه من غير المقبول أن يكون سد النهضة “سدا للضرر والنزاع والفرقة بين الأشقاء الأفارقة والأشقاء في حوض النيل”، مشددا على أن مصر ليس لديها مشكلة مع أي دولة في حوض النيل، باستثناء إثيوبيا، ويجري التعاون في المشروعات التنمية وتشييد السدود الجديد بأياد مصرية.
وواصل: “الأمر لا يتعلق بالسدود فقط، فنحن نتناقش مع دول إفريقية بشأن بناء سدود بأيد مصرية وبتمويل جزئي مصري، لكن القصة تكمن في احترام الجيرة والأعراف الدولية وهو ما لم يحدث من الجانب الإثيوبي“.
وأوضح وزير الري أن مصر لا تعارض حق دول حوض النيل في التنمية، لكنها لن تسمح بالمضي في إنشاء سدود جديدة أو اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دول المصب.
وأضاف أن أي خطوات مستقبلية على نهر النيل يجب أن تتم من خلال إطار تفاوضي وبموجب اتفاق ملزم يضمن عدم الإضرار بالدول المتشاطئة.
وشدد سويلم على ثبات الموقف المصري بشأن حماية الحقوق المائية، مشيرا إلى أن عبد الفتاح السيسي أكد التمسك بمبادئ القانون الدولي وعدم الإضرار بحقوق دول المصب، كما ثمن عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الوساطة لحل أزمة تقاسم مياه النيل.
ونوه بأن ملف سد النهضة يظل ضمن أولويات السياسة المائية المصرية، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لحماية حقوق مصر المائية التاريخية.
في نفس السياق أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن نهر النيل يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، مؤكدا تمسك الدولة بحقوقها المائية، بالتوازي مع دعم جهود التنمية بدول حوض النيل.
وأدلى مدبولي بتصريحات إعلامية خلال توجهه إلى تنزانيا لافتتاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية الذي نفذه تحالف مصري من شركتي المقاولون العرب والسويدي إلكتريك.
واعتبر مدبولي أن المشروع يمثل نموذجا لقوة مصر الناعمة في قارة إفريقيا، ويعكس ما تتمتع به الشركات المصرية من قدرات وخبرات تؤهلها لتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.
وأكد أن نجاح المشروع “يدحض ما كان يثار سابقا بشأن معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل”، مشددا على حرص مصر الدائم على دعم جهود التنمية في دول الحوض، بما لا يضر بمصالح مصر والسودان، دولتي المصب.
* إثيوبيا تتحدى مصر مجددًا وتضيف 230 ألف هكتار جديدة للري وترفض مشاركة القاهرة بإدارة سد النهضة
صعّدت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية خطابها بشأن ملف النيل، مؤكدة عبر تصريحات وزيرها هبتامو إتيفا في أديس أبابا استمرار بناء سدود جديدة، ما أعاد التوتر مع مصر والسودان بسبب مخاوف تأثير القرارات الأحادية على تدفقات المياه.
وبالتالي، تكشف التصريحات الإثيوبية عن استمرار نهج يضع التنمية الداخلية فوق مخاوف دول المصب، في وقت يعيش فيه ملايين المصريين والسودانيين تحت ضغط مائي متزايد، وسط غياب اتفاق ملزم ينظم إدارة الموارد المشتركة.
كما أن الموقف الجديد يعيد فتح ملف الخلاف حول النهر العابر للحدود، بعدما ربطت أديس أبابا حقها في إنشاء المشروعات المائية بالسيادة الوطنية، بينما ترى القاهرة أن حماية حصتها المائية قضية مرتبطة بالأمن القومي.
لزيادة المخاوف، جاءت تصريحات الوزير الإثيوبي متزامنة مع تأكيده رفض أي مشاركة خارجية في إدارة السد، معتبراً ذلك أمراً غير مقبول، وهو ما اعتبرته القاهرة مؤشراً على استمرار التعنت في المفاوضات.
لذلك يرى مراقبون أن الإعلان عن بناء سدود إضافية يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى أزمة ممتدة، خصوصاً مع عدم وجود آلية قانونية واضحة تضمن حماية مصالح جميع الأطراف على حوض النيل.
ومن ثم أوضحت إثيوبيا أنها تسعى لتوسيع إنتاج الكهرباء وتصديرها للدول المجاورة، مشيرة إلى تعاونها مع جيبوتي وكينيا والسودان، في محاولة لترسيخ رواية أن مشروعاتها تخدم التنمية الإقليمية وتدعم الاقتصاد المحلي.
غير أن هذه المبررات لم تبدد مخاوف دول المصب، إذ تؤكد مصر أن أي تغيير في تدفقات النيل الأزرق قد ينعكس مباشرة على قطاعات الزراعة والشرب والطاقة، التي تعتمد على استقرار الموارد المائية.
أبعاد الخلاف المائي
علاوة على ذلك، قال الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية إن استمرار التحركات الإثيوبية المنفردة يرفع مستوى المخاطر، موضحاً أن إدارة الأنهار الدولية تحتاج إلى تنسيق يراعي حقوق جميع الدول المتشاركة.
بناء على ذلك، يؤكد خبراء المياه أن قضية النيل لا تتعلق فقط بإنشاء منشآت جديدة، بل بضرورة وجود قواعد تشغيل واضحة تمنع الإضرار بدول المصب، وتحافظ على الاستخدام العادل للموارد المشتركة.
ومن ناحية أخرى، أشار الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية إلى أن توسع إثيوبيا في إقامة سدود إضافية قد يفرض تحديات أكبر على النظام المائي، إذا لم يصاحبه اتفاق شامل وشفاف بين الدول المعنية.
ومن جهة أخرى، ترى القاهرة أن الحديث الإثيوبي عن السيادة لا يلغي الالتزامات الدولية المتعلقة بالأنهار المشتركة، خصوصاً أن أي مشروع مائي كبير يمكن أن يؤثر على دول أخرى تعتمد على نفس المصدر الطبيعي.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور هاني رسلان الباحث المتخصص في شؤون المياه أن الأزمة تحتاج إلى قواعد قانونية ملزمة، محذراً من أن غياب التفاهمات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان بين الدول الثلاث.
كما يكشف ملف الأراضي القابلة للري التي تحدث عنها الوزير الإثيوبي عن جانب آخر من الجدل، بعدما أشار إلى وجود 230 ألف هكتار يمكن ريها فنياً، مع عدم استغلالها بالكامل وفق تصريحاته.
لذلك تعتبر القاهرة أن إدارة موارد النيل يجب ألا ترتبط فقط بحجم الاستخدام الحالي، بل بقدرة المشروعات المستقبلية على تغيير حركة المياه، وهو ما يجعل أي توسع جديد محل متابعة وقلق مستمر من الأطراف المعنية.
ومن ثم فإن استمرار الخطاب الإثيوبي الرافض لأي دور خارجي في إدارة السد يضع المفاوضات أمام اختبار صعب، خاصة مع تمسك مصر بمبدأ عدم الإضرار بالمصالح المائية لدول المصب.
غير أن أديس أبابا تواصل التأكيد أن المياه الخارجة من السد تعود إلى مجرى النهر بعد توليد الكهرباء، معتبرة أن المشروع لا يهدف إلى منع وصول المياه إلى مصر والسودان.
إثيوبيا لا تحتاج إذناً خارجياً
كما أن تصريحات الوزير الإثيوبي حول عدم الحاجة إلى موافقات خارجية لبناء السدود تعكس رؤية تعتمد على السيطرة المنفردة على الموارد المائية، بينما تواجه هذه الرؤية اعتراضات واسعة من دول تعتمد على النيل.
وبالتالي، يعتقد خبراء أن إدارة الأحواض المائية المشتركة تحتاج إلى تفاهمات مستمرة، لأن القرارات المنفردة قد تؤثر على الأمن الغذائي والمائي لملايين السكان في المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر.
لزيادة الجدل، تربط أديس أبابا مشاريعها المائية ببرامج التنمية والطاقة، بينما تركز القاهرة على ضمان تدفق المياه واستمرار الأنشطة الزراعية، ما يجعل الخلاف قائماً حول الأولويات وآليات الإدارة.
لذلك يبقى ملف السدود الجديدة مرتبطاً بقدرة الأطراف على الوصول إلى صيغة تحقق التنمية الإثيوبية وتحمي في الوقت نفسه مصالح دول المصب، بعيداً عن الإجراءات التي تزيد حالة عدم الثقة.
ومن ثم فإن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطاً متزايدة لإعادة الحوار، خصوصاً مع استمرار حاجة المنطقة إلى إدارة مشتركة للموارد، في ظل تحديات المناخ وزيادة الطلب على المياه.
كما أن التجربة الممتدة منذ بدء إنشاء السد أظهرت أن غياب الاتفاقات النهائية يترك مساحة واسعة للتفسيرات المتعارضة، ويزيد الحاجة إلى ترتيبات واضحة بشأن التشغيل والتوسع المستقبلي.
مخاوف مصرية من التوسع
غير أن استمرار التصريحات المتبادلة بين القاهرة وأديس أبابا يعكس أن أزمة النيل ما زالت مفتوحة، وأن الوصول إلى تسوية يحتاج إلى إرادة حقيقية توازن بين التنمية والحقوق المائية.
وعلى الرغم من ذلك، يظل مستقبل الموارد المائية في حوض النيل مرتبطاً بقدرة الدول على تجاوز الخلافات، ووضع قواعد تعاون تضمن الاستفادة المشتركة وتحول النهر من مصدر توتر إلى مجال للتنمية في المرحلة المقبلة.
*الإمارات وسد النهضة.. هل كانت أبوظبي شريكاً في أزمة عطّشت مصر؟
لطالما مثّل سد النهضة الإثيوبي، المقام على النيل الأزرق، واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة، بعدما تحول المشروع على مدى سنوات إلى مصدر توتر مستمر بين إثيوبيا ومصر والسودان.
لكن مع توسع الحضور الإماراتي في إثيوبيا والقرن الإفريقي، برز سؤال جديد يثير الجدل: كيف دخلت الإمارات على خط سد النهضة؟ وهل ساهم الدعم الإماراتي لإثيوبيا في تعزيز قدرتها على مواصلة بناء المشروع؟
بداية التحول في 2018
بدأت ملامح العلاقة الإماراتية الإثيوبية تتضح بشكل أكبر عام 2018، في ذروة أزمة سد النهضة، عندما أعلنت الإمارات عن حزمة دعم لإثيوبيا بقيمة 3 مليارات دولار، حيث وُضع مليار دولار منها في البنك المركزي الإثيوبي لمواجهة أزمة العملة، بينما خُصص الملياران الآخران لاستثمارات في قطاعات من بينها السياحة والطاقة المتجددة والزراعة.
هذا ولم تقل أبوظبي إنها تمول سد النهضة بشكل مباشر، لكن هذا التفصيل يفتح باباً لسؤال أوسع: عندما تضخ دولة مليارات الدولارات في اقتصاد بلد يخوض مشروعاً استراتيجياً ضخماً، هل يمكن فصل هذا الدعم المالي والسياسي عن قدرة الدولة على مواصلة مشاريعها الكبرى؟
أبوظبي تتوسع في إثيوبيا
لم تكن الإمارات مجرد مستثمر بعيد عن المشهد الإثيوبي، إذ وسعت أبوظبي حضورها في البلاد، وارتبط اسمها بمشاريع في مجالات الطاقة المتجددة والاستثمار.
وبالتوازي مع ذلك، تحولت الإمارات إلى لاعب مؤثر في القرن الإفريقي، على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع اتساع حضورها في منطقة البحر الأحمر.
وهذا الحضور جعل العلاقة بين أبوظبي وأديس أبابا تتجاوز مجرد الاستثمارات الاقتصادية، لتصبح جزءاً من شبكة أوسع من المصالح والنفوذ الإقليمي.
مصر وسد النهضة.. أزمة أمن مائي
في المقابل، تنظر مصر إلى سد النهضة باعتباره ملفاً يمس أمنها المائي بصورة مباشرة، نظراً لاعتمادها على مياه النيل في الجزء الأكبر من احتياجاتها المائية. ومن هنا يظهر التناقض الذي يثير التساؤلات: كيف تكون الإمارات حليفاً لمصر من جهة، وشريكاً استراتيجياً لإثيوبيا من جهة أخرى؟
ففي الوقت الذي ترتبط فيه أبوظبي بعلاقات وثيقة مع القاهرة، تطورت العلاقة الإماراتية الإثيوبية بشكل كبير منذ عام 2018، بالتوازي مع تنامي الدور الإماراتي في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
الإمارات وسيط بين القاهرة وأديس أبابا
حاولت أبوظبي في مراحل مختلفة تقديم نفسها كوسيط بين القاهرة وأديس أبابا، في محاولة للمساهمة في إدارة الخلاف حول سد النهضة.
لكن الموقف الإماراتي لم يكن دائماً متطابقاً مع الرؤية المصرية بشأن كيفية التعامل مع أزمة السد.
وفي الوقت نفسه، استمرت العلاقات الإماراتية الإثيوبية في التوسع، ما جعل الدور الإماراتي في المنطقة موضع اهتمام ومراقبة، خصوصاً في ظل ارتباط ملف النيل بقضايا الأمن القومي المصري.
استثمار أم نفوذ إقليمي؟
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل كانت أبوظبي تبحث في إثيوبيا عن الاستثمار والطاقة والنفوذ فقط؟ أم أن المياه والنيل والقرن الإفريقي أصبحت جميعها أوراقاً ضمن لعبة نفوذ إقليمية أكبر؟
فالتوسع الإماراتي في إثيوبيا لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الحضور الإماراتي المتنامي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وهي مناطق ترتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة والطاقة والتجارة والنفوذ السياسي.
هل بنت الإمارات سد النهضة؟
السؤال الأكثر إثارة للجدل هو: هل بَنت الإمارات سد النهضة؟ فالمعطيات الواردة في هذه الرواية لا تقول إن الإمارات قامت ببناء السد أو مولت إنشاءه بشكل مباشر.
لكن السؤال الأهم قد يكون مختلفاً: هل ساهم المال والنفوذ الإماراتي في تقوية الاقتصاد الإثيوبي، وبالتالي تعزيز قدرتها على المضي قدماً في مشروع أصبح ورقة ضغط استراتيجية على مصر؟ فالفرق كبير بين تمويل مشروع السد بشكل مباشر وبين تقديم دعم اقتصادي واستثماري لدولة تنفذ المشروع.
قصة أكبر من السد
في النهاية، لا تتعلق القضية بالسد وحده، بل بشبكة متشابكة من المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي. فإثيوبيا تنظر إلى سد النهضة باعتباره مشروعاً استراتيجياً، بينما ترى مصر أن طريقة إدارة السد وملء بحيرته وتشغيله ترتبط بشكل مباشر بأمنها المائي.
وفي خضم هذا الصراع، أصبح الحضور الإماراتي في إثيوبيا جزءاً من النقاش حول موازين القوى في المنطقة. وهكذا، تتحول قصة سد النهضة إلى قصة أكبر: ماء ومال ونفوذ وصراع على من يملك مفاتيح النيل.
*الأسرى الفلسطينيون المبعدون إلى مصر من سجون الاحتلال إلى معتقلات السيسي لا فرق
بعد 20 عاماً خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي وحكم بالسجن المؤبد، خرج الأسير الفلسطيني عصام زين الدين ضمن صفقة لتبادل الأسرى، لكنه لم يجد الحرية التي انتظرها طويلاً.
فبعد الإفراج عنه، أُبعد إلى مصر، حيث وجد نفسه بعد أشهر أمام أزمة جديدة تتعلق بوضعه القانوني ووثائقه الرسمية، لتنتهي به الحال محتجزاً لدى السلطات المصرية عقب حادث مروري عابر.
تفتح القصة ملفاً أوسع يتعلق بأوضاع الأسرى الفلسطينيين الذين أُبعدوا إلى مصر بعد الإفراج عنهم، وما يواجهونه من صعوبات مرتبطة بجوازات السفر والإقامات والوضع القانوني.
20 عاماً في سجون الاحتلال
كان عصام زين الدين أسيراً فلسطينياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث أمضى نحو عقدين خلف القضبان، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد. وبعد سنوات طويلة من الاحتجاز، خرج ضمن صفقة لتبادل الأسرى، لكنه لم يتمكن من العودة إلى بلده، إذ كان من بين الأسرى الذين أُبعدوا إلى مصر. وبدلاً من أن تكون مصر محطة نحو حياة جديدة، تحولت بالنسبة إليه إلى بداية أزمة مختلفة.
حادث مروري يعيد فتح ملف الوثائق
بدأت الأزمة الحالية عقب حادث مرور عابر، عندما وصلت الشرطة المصرية إلى مكان الحادث، ليتبين أن عصام لا يحمل جواز سفر ساري المفعول. وبحسب المعطيات المتداولة حول القضية، اقتادته الشرطة إلى إدارة الجوازات والهجرة للتحقق من وضعه القانوني.
ومرت ثلاثة أيام وهو رهن الاحتجاز، في وقت أثيرت فيه تساؤلات حول موقف السفارة الفلسطينية ومدى تدخلها لحل المشكلة.
من أسير إلى محتجز بسبب الأوراق
المفارقة في قصة عصام أن سبب اعتقاله في سجون الاحتلال كان واضحاً بالنسبة إلى ملفه الأمني، لكنه بعد الإفراج عنه وإبعاده إلى مصر وجد نفسه أمام احتجاز مرتبط بوضع قانوني ووثائق لم يكن يمتلك القدرة الكاملة على تسويتها.
فكيف يمكن لشخص أُبعد عن بلده بعد عقدين من السجن أن يمتلك بسهولة جواز سفر صالحاً ووضعاً قانونياً مستقراً؟ هذا السؤال يسلط الضوء على الصعوبات التي قد يواجهها الأسرى المبعدون بعد خروجهم من السجون، خصوصاً عندما يجدون أنفسهم خارج بلدهم ومن دون وثائق مكتملة أو إقامة مستقرة.
نحو 200 أسير أمام الأزمة نفسها
ولا تبدو قضية عصام، وفق المعطيات المتداولة، حالة منفردة. إذ تشير المعلومات الواردة في المادة إلى وجود نحو 200 أسير فلسطيني مبعدين إلى مصر يواجهون أزمات تتعلق بجوازات السفر والإقامات والوضع القانوني.
هؤلاء خرجوا من سجون الاحتلال، لكن خروجهم لم يكن بالضرورة بداية حياة طبيعية، إذ وجد بعضهم أنفسهم أمام تحديات جديدة تتعلق بالإقامة والتنقل والوثائق الرسمية.
حرية ناقصة بعد سنوات الأسر
قصة عصام تختصر مأساة الأسرى المبعدين في مفارقة مؤلمة: شخص أمضى 20 عاماً خلف القضبان، وحين خرج منها لم يتمكن من العودة إلى وطنه، ثم وجد نفسه أمام قيود جديدة في البلد الذي أُبعد إليه. فبين السجن والإبعاد والوثائق، تبدو الحرية بالنسبة إلى هؤلاء الأسرى مرحلة لم تكتمل بعد.
وتبقى قضية عصام زين الدين بحاجة إلى معالجة قانونية وإنسانية تضمن له ولغيره من الأسرى المبعدين حقهم في الإقامة الآمنة والحصول على الوثائق اللازمة، بدلاً من أن تتحول الإجراءات القانونية إلى سبب جديد للاحتجاز.
* 13 مليون مريض سكر تحت ضغط قرار منع الاستيراد.. الانسولين المحلي بديل إجباري والمستورد على نفقة المريض
أثارت تصريحات وزير الصحة خالد عبد الغفار بشأن وقف استيراد الإنسولين للجهات الحكومية والاعتماد على الإنتاج المحلي حالة واسعة من القلق بين مرضى السكري في مصر، خصوصا مع حديثه عن وجود 4 مصانع محلية قادرة على توفير بدائل للمستحضرات الأجنبية، ومطالبته من يريد نوعا مستوردا بعينه بشرائه على نفقته الخاصة.
وكشفت التصريحات عن تضارب واضح داخل المؤسسات الرسمية بشأن مستقبل الإنسولين المستورد، ففي الوقت الذي قال فيه الوزير إنه لا يستطيع الاستمرار في استيراده مع وجود إنتاج محلي، أكدت هيئة الدواء المصرية عدم صدور أي قرار بوقف استيراد مستحضرات الإنسولين، موضحة أن الحديث يتعلق بسياسات الشراء والتوريد للجهات الحكومية وليس بحظر تداول المنتجات الأجنبية في السوق.
وتزداد حساسية القضية مع تقديرات تشير إلى وجود ما لا يقل عن 13 مليون مريض بالسكري في مصر واستهلاك يتراوح بين 15 و16 مليون عبوة إنسولين، الأمر الذي يحول أي تعديل في سياسات التوريد من قرار اقتصادي يتعلق بتوفير العملة الأجنبية إلى ملف يمس بصورة مباشرة ملايين المرضى الذين يعتمد بعضهم على مستحضرات محددة منذ سنوات.
وقال عبد الغفار إن الدولة لا يمكنها استيراد الإنسولين في الوقت الذي تعمل فيه 4 مصانع داخل مصر، موضحا أن هدفه توفير العملة الصعبة وتشجيع الصناعة المحلية طالما يقدم المنتج المحلي، بحسب تأكيده، الكفاءة نفسها التي توفرها المستحضرات المستوردة.
وأضاف الوزير أن المريض الذي يصر على الحصول على مستحضر مستورد بعينه يمكنه شراؤه من الصيدليات على نفقته الخاصة، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات تتعلق بتحميل المريض تكلفة اختيارات علاجية قد تكون مرتبطة بتاريخ طويل من استخدام نوع معين وليس بمجرد تفضيل اسم تجاري.
تضارب حول قرار الاستيراد
سارعت وزارة الصحة إلى مواجهة المخاوف الناتجة عن تصريحات الوزير بالتأكيد أنه لا يوجد نقص في مستحضرات الإنسولين داخل السوق المصرية، وقال المتحدث باسم الوزارة حسام عبد الغفار إن الإنتاج المحلي متوافر وإن السوق يضم بدائل علاجية متعددة مسجلة يمكن استخدامها لتغطية الاحتياجات.
وأكد المتحدث أن عدم وجود اسم تجاري معين لا يعني غياب العلاج أو المادة الفعالة، موضحا أن المستحضرات المثيلة تحتوي على المادة الفعالة والتركيز والتركيبة نفسها للدواء المرجعي، وتخضع للضوابط والمعايير الرقابية المعتمدة قبل السماح بتداولها في السوق.
لكن الجدل اتسع بعدما تدخلت هيئة الدواء المصرية لتؤكد أن جميع أنواع ومستحضرات الإنسولين المسجلة والمتداولة مستمرة في التوافر، وأنه لم يصدر قرار بوقف استيراد أي نوع، بما كشف فارقا بين مضمون تصريح الوزير والتفسير اللاحق الذي قدمته الجهات المختصة.
وأوضحت الهيئة أن الإجراءات تخص بصورة أساسية توريد المستحضرات المستوردة للجهات الحكومية عندما تتوافر بدائل محلية بكميات كافية، وأن تقليل الاعتماد على الاستيراد يأتي ضمن سياسة الشراء الحكومي وترشيد الإنفاق وليس ضمن قرار شامل بمنع دخول الإنسولين الأجنبي إلى البلاد.
كما أكدت استمرار توفير المستحضرات المصنعة محليا والمستوردة للقطاع الحكومي وفقا للاحتياجات الفعلية، بما في ذلك أنواع طويلة المفعول وسريعة المفعول، وهو ما يجعل القضية مرتبطة بحجم ونوعية ما ستشتريه الدولة أكثر من ارتباطها بمنع الاستيراد بالكامل.
وقال مصدر بوزارة الصحة إن تصريحات الوزير تستهدف المرضى الذين يحصلون على علاجهم من خلال التأمين الصحي أو منظومة العلاج على نفقة الدولة، ولا تشمل المرضى الذين يشترون علاجهم من القطاع الخاص، مؤكدا أن المنتجات المستوردة ستظل متاحة تجاريا لمن يستطيع تحمل تكلفتها.
مخاوف من تغيير العلاج
في المقابل، وصف محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء تصريحات وزير الصحة بأنها مثلت صدمة لعدد كبير من مرضى السكري، معتبرا أن مصر اعتمدت تاريخيا بصورة واسعة على استيراد الإنسولين وأن دخول 4 شركات محلية إلى الإنتاج لم يلغ حتى الآن الحاجة إلى المستحضرات الأجنبية.
وأوضح فؤاد أن الإنسولين ليس منتجا واحدا يمكن استبداله بصورة آلية، وإنما توجد أنواع وتركيبات مختلفة ترتبط بالحالة الصحية للمريض واحتياجاته العلاجية، مشيرا إلى أن الأطفال والحوامل وكبار السن قد تكون لديهم احتياجات خاصة تجعل اختيار المستحضر مسألة أكثر تعقيدا من مجرد المقارنة بين منتج محلي وآخر مستورد.
وأشار إلى وجود أزمة ممتدة منذ نحو عامين داخل منظومة العلاج على نفقة الدولة، تتعلق بعدم توافر بعض المستحضرات الأصلية واللجوء إلى توفير بدائل مماثلة، معتبرا أن مطالبة مريض اعتاد دواء محددا لسنوات بالانتقال إلى منتج آخر أو شراء المستورد من ماله الخاص تثير مشكلة حقيقية تتعلق بقدرة المريض على الاستمرار في علاجه.
وشدد فؤاد على أن تشجيع التصنيع المحلي يمثل هدفا مهما، لكنه أكد ضرورة ألا يتحول هذا الهدف إلى قيد على حق المريض في الحصول على المستحضر الذي تحتاجه حالته، خاصة عندما يكون تحديد النوع مرتبطا بتقييم الطبيب وليس بتفضيل شخصي للمريض.
كما اعتبر أن الطاقة الإنتاجية للشركات المحلية لا تغطي بالضرورة جميع الأنواع والتركيبات المستخدمة، مطالبا بالتعامل مع الإنسولين باعتباره دواء يحتاج إلى سياسة مختلفة عن التعامل مع كثير من المنتجات الأخرى، نظرا لاعتماد مرضى الأمراض المزمنة عليه بصورة مستمرة.
وتضع هذه الانتقادات وزارة الصحة أمام سؤال أساسي يتعلق بالمعيار الذي سيحدد الحالات التي تستحق الحصول على مستحضرات مستوردة داخل المنظومة الحكومية، وما إذا كان القرار سيترك مساحة للطبيب لاختيار النوع الأنسب أم سيصبح البديل المحلي هو الخيار الوحيد عندما يكون متوافرا.
4 شركات أمام اختبار الثقة
من جهته، قال الدكتور محفوظ رمزي رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة إن مصر تعمل منذ سنوات على توطين صناعة الدواء، موضحا أن عدد مرضى السكري لا يقل عن 13 مليون شخص وأن استهلاك الإنسولين يقترب من 15 إلى 16 مليون عبوة، وهو حجم طلب يفرض تحديا كبيرا على الصناعة المحلية.
وأضاف رمزي أن 4 شركات تعمل في إنتاج الإنسولين داخل مصر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تصنيع هذا النوع من الأدوية يحتاج إلى دقة متناهية، ما يجعل مسألة ثقة المرضى والأطباء في المنتج المحلي عنصرا رئيسيا في نجاح أي خطة لإحلاله محل المستورد.
وأشار إلى وجود تصور لدى بعض المرضى يربط بين ارتفاع السعر وارتفاع الكفاءة، كما تحدث عن تفوق الشركات الأجنبية في بعض التفاصيل المتعلقة بالشكل الخارجي للعبوات والتسويق، بينما تحتاج الشركات المحلية إلى بناء ثقة أوسع في منتجاتها لدى المستخدمين.
ورأى رمزي أن المطلوب هو إصدار قرارات ومعلومات واضحة تجعل المواطن واثقا من أن المنتج المحلي يقدم الكفاءة المطلوبة، مشيرا كذلك إلى تأثير الشركات العالمية في الوصفات الطبية وتفضيل قطاعات من مقدمي الخدمة للمستحضرات المستوردة.
وتكشف الأزمة في جوهرها أن توطين صناعة الإنسولين لا يتوقف على إنشاء خطوط إنتاج أو توفير بدائل مسجلة فقط، وإنما يحتاج كذلك إلى ضمان استقرار الإمدادات وتغطية الأنواع المطلوبة وبناء الثقة لدى الأطباء والمرضى قبل تقليص الاعتماد على المنتجات الأجنبية.
كما يكشف التباين بين تصريح وزير الصحة ونفي هيئة الدواء وجود قرار لوقف الاستيراد عن حاجة ملحة إلى توضيح رسمي أكثر دقة، لأن الحديث عن دواء يستخدمه ملايين المصريين لا يحتمل رسائل متناقضة بين وقف الاستيراد من جهة واستمرار المستحضرات الأجنبية من جهة أخرى.
وفي النهاية، يظل توفير العملة الأجنبية وتشجيع الصناعة الدوائية المحلية هدفين يمكن الدفاع عنهما، لكن نجاحهما يرتبط بقدرة الدولة على إثبات أن البدائل المتاحة تغطي احتياجات المرضى فعليا، وأن تقليص مشتريات الإنسولين المستورد لن يتحول إلى عبء مالي أو علاجي جديد يدفع ثمنه مرضى السكري وأسرهم.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
