
مطالب بفتح تحقيق في وقائع مقتل 573 مصريًا برصاص الشرطة خلال عام ونصف.. الجمعة 21 أغسطس 2026.. جهاز “مستقبل مصر” برئاسة السيسي يقتطع لنفسه 20% من ثمن كل طن أرز يتوسط لتصديره
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*مداهمة منزل أسرة مؤمن أشرف.. والباحث يرد: أمتلك معلومات عن زواج كامل الوزير عرفيًا
استمرارًا لحملة “العقاب بالوكالة”، أعلن مؤمن أشرف، مدير مشروع سابق بالصناعات الدفاعية، أن قوات أمن الانقلاب داهمت منزل أسرته الليلة الماضية.
وكتب مؤمن عبر حسابه في موقع “فيسبوك“: “فيه حمله إمبارح راحت على بيوت أهالينا والرسالة كانت واضحة: قولوه يوقف اللي بيعمله عالنت..”.
وأضاف أن القوات فتشت في هواتف أفراد الأسرة والصور الخاصة في هواتف النساء وكذا الرسائل والمحادثات، وقامت بتحطيم محتويات المنزل قبل مغادرته.
وأعرب أشرف عن تحديه، قائلاً: “تاني.. عاوزين تاخدوا عيلتي كلها خدوهم، هاتوا آخركم.. لو فيكم راجل يحدد مكان نتقابل فيه راجل لراجل وسيبكوا من شغل المنظرة على ستات البيوت والأهل عشان لو لينا دراع بيتلوي كان غيركم عملها.. وحسابكم يا شوية أوساخ جاي..”.
أوامر إسناد بـ”الأمر المباشر“
وجاءت حملة مداهمة منزل مدير المشروع السابق بالصناعات الدفاعية بعد أن كشف مؤخرًا عن أوامر إسناد بـ”الأمر المباشر” نشرتها وزارة النقل على موقعها الرسمي.
وقال أشرف إنه عثر على ملف ضخم مساحته 17 جيجا، يضم فواتير وبيانات عن إسناد مشروعات بوزارة النقل بالأمر المباشر، موضحًا أن هذه المعلومات كانت متاحة للتحميل علنا عبر موقع الوزارة دون اختراق.
زواج كامل الوزير “عرفيًا“
وألمح الباحث إلى وجود علاقة بين مداهمة منزل أسرته وما كشفه في هذا الصدد، مشيرًا إلى امتلاكه معلومات شخصية تخص كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء ووزير النقل، وأحد المسؤولين الكبار بوزارته.
وقال: “أنا لحد آخر لحظه مش راضي أتكلم عن بيوتكم وعندي كتير أقوله عن العقيد زهران مدير إدراة الإعلانات وجوازة كامل الوزير العرفي بالأوراق والأسماء.. ومواضيع تانيه مش راضي أدخل فيها عشان بقول نتعامل بشرف ومندخلش بيوت في كلامنا.. لكن ممكن أخلي وساختكم ودخولكم بيوت أهالينا صغير بالنسبة للي ممكن أتكلم فيه واطلعه للناس من قذارتكم..”.
وتابع في سياق تهديده: “يعني مثلاً مرضيتش أطلع ملف علاج نفسي لواحد من أوساخكم ونشوف كان بيتعالج من ايه.. شايف الوساخة اللي ممكن أوصل لها معاكم؟“.
*بعد 5 سنوات من الاختفاء.. ظهور المعتقل محمد أبو حمدة بسجن بدر 3
أفادت مؤسسة “جوار” الحقوقية بظهور المعتقل محمود أبو حمدة من منطقة المقطم داخل سجن بدر 3، بعد نحو 5 سنوات من الاختفاء.
وقالت إن أبو حمدة لا يمتلك وسيلة للتواصل مع أسرته أو يتذكر أي أرقام هاتف يمكن الوصول إليهم من خلالها، ولا تتوفر حتى الآن وسيلة للوصول إلى ذويه وإبلاغهم بظهوره.
وأشارت إلى أنه من يعرفه أو يمكنه الوصول إلى أسرته، يُرجى إبلاغهم والاطمئنان عليه.
آلاف المختفين قسريًا
وتوثق المنظمات الحقوقية المستقلة آلاف الحالات لمختفين قسريًا، ورصدت التقارير ما لا يقل عن 4828 حالة اختفاء قسري في الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2025. تشمل الأرقام الموثقة 213 طفلاً تحت سن 18 عامًا، و185 سيدة على الأقل.
وعاد أو ظهر لاحقًا نحو 4102 شخص أمام النيابة بعد فترات إخفاء متفاوتة، بينما تظل مئات الحالات قيد الاختفاء حتى الآن.الإخفاء ممتد الأجل: استمر عزل وإخفاء بعض الضحايا لمدد تجاوزت العشر سنوات دون معرفة مكانهم.
نقل عدد من المختفين قسريًّا إلى مقر الداخلية بالعاصمة الإدارية
وفي نهاية يوليو الماضي، أفادت مؤسسة جوار بنقل عدد من المختفين قسريًّا منذ سنوات من مقار احتجازهم السرية في قطاعات الأمن الوطني بمدينة نصر والعباسية والتجمع الأول إلى مقر احتجاز جديد تم تدشينه داخل مبنى وزارة الداخلية الجديد في العاصمة الإدارية.
وقالت إن هذه الخطوة الخطيرة تكشف بوضوح عن استراتيجية النظام في استغلال هؤلاء الأبرياء المقطوعين عن العالم كورقة مساومة ودروع بشرية يحتمي بها ضد أي غضبة أو حراك شعبي محتمل، وتجعل من الضحايا مجرد رهائن في يد سلطة تتجرد من كل معاني الإنسانية والقانون.
وحذرت من تحويل مباني الدولة الرسمية إلى مقابر جديدة للأحياء، داعية إلى ضرورة الكشف الفوري عن مصير كافة المختفين قسريًّا وإنهاء هذه الجريمة المروعة التي تنهش في قلوب آلاف الأسر المصرية التي تنتظر معرفة أي معلومة عن أبنائها.
*حملة اعتقالات وكمائن على الطرق
أشار نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال؛ تقارير ومنشورات رصدت المشهد الأمني إلى حملة اعتقالات جديدة في مصر، الدافع الأساسي وراء هذه الموجة يتمثل في سعي الضباط الجدد والقيادات الصغرى في قطاع الأمن الوطني لإثبات جديتهم ونشاطهم الإداري والميداني، ويعتمد هؤلاء الضباط على تكثيف حملات الاعتقال وفتح ملفات جديدة كأداة لإبراز الولاء والنشاط الوظيفي، متجاهلين التداعيات الإنسانية القاسية على الأسر والمجتمع.
“العقاب بالوكالة”
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير صادرة عن قنوات ومنصات إعلامية بتصاعد نمط حقوقي يُعرف باستراتيجية “العقاب بالوكالة”، ويستهدف هذا النمط أقارب ونشطاء ومعارضين سياسيين مقيمين خارج البلاد عبر توقيف أفراد عائلاتهم في الداخل للضغط عليهم.
وقد وثقت تقارير حقوقية ومصادر إعلامية أبرز الحالات والوقائع الأخيرة التي تمثلت في:
إيمان الشاذلي: التي جرى اعتقالها يوم 16 من أغسطس الجاري عقب اقتحام ومداهمة منزل العائلة، وهي شقيقة المهندسة والناشطة منى الشاذلي المقيمة خارج البلاد.
أحمد عبد الهادي: الذي أعلن المحامي والناشط المقيم بالخارج عمرو عبد الهادي عن اعتقاله، وذلك بعد اقتحام منزل والدتهما أولاً ثم التوجه إلى منزله الشخصي واعتقاله.
وقد فتحت هذه الوقائع باباً واسعاً من التساؤلات حول الحدود القانونية للمسؤولية الفردية، وحول الأسس التي تُبنى عليها الإجراءات التي تطال دوائر أوسع من عائلات المعارضين.
وتشهد بقية المحافظات في الآونة الأخيرة موجة الاعتقالات مع حركة الترقيات السنوية وموسم تجديد القيادات في قطاع الأمن الوطني التي تبدأ في شهر يوليو وتستمر خلال شهر أغسطس.
وأثارت هذه التطورات تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي والتقارير الحقوقية التي رصدت أنماطاً مستحدثة في المداهمات والتوقيفات الأمنية.
ويعتمد هؤلاء الضباط على تكثيف حملات الاعتقال، متجاهلين التداعيات الإنسانية القاسية على الأسر والمجتمع، وعبرت حسابات حقوقية مثل حساب “جِوار” عن هذا المشهد بالتحذير من مغبة بناء الأمجاد الوظيفية على تدمير حياة المواطنين وتشريد الأسر، داعية بالدعاء لرفع الظلم عن المستضعفين والمتضررين من هذه الإجراءات.
تصاعد الأكمنة العشوائية
على الصعيد الميداني، نقلت منصات حقوقية وصفحات إخبارية، من بينها صفحة المحامي السيد خلف، شهادات متزايدة من شهود عيان ومتابعين تؤكد تصاعد الحملات الأمنية واتساع نطاقها الجغرافي. ولم تعد الإجراءات مقتصرة على المداهمات التقليدية، بل امتدت لتشمل تكثيف الأكمنة الثابتة والمتحركة في الشوارع والميادين، واستيقاف المواطنين بصورة عشوائية لفحص بطاقات الهوية الشخصية.
وأشارت الشهادات إلى وجود تركيز ملحوظ في الاستيقافات على أصحاب المظهر الإسلامي، سواء في الملبس أو الهيئة، دون تمييز بين رجل وامرأة. وفي تطور لافت يزيد من حدة القلق المجتمعي، رصدت تقارير مداهمة منازل المعتقلين وتفتيشها بدقة، والاستيلاء على الهواتف المحمولة الخاصة بالزوجات والأبناء، فضلاً عن استدعاء بعض أفراد أسر المعتقلين للمراجعة الأمنية.
وأشار إلى أن مصدر تأكيده “أسئلة وشهادات من متابعين وشهود عيان”، عن “اتساع نطاقها في عدد من المحافظات والمناطق“.
وأضاف “أسئلة جوهرية لا يصح تجاهلها، ولا يمكن التغاضي عن دلالاتها:
هل نحن أمام حملات أمنية عشوائية وموسعة، أم أن ما يحدث جزء من تحرك أمني مدروس له أهداف محددة؟
ولماذا يأتي هذا التصعيد في هذا التوقيت تحديدًا؟
هل يتعلق الأمر بملفات أمنية بعينها؟ أم أننا أمام موجة جديدة من التضييق تتجاوز الأشخاص المستهدفين لتطال أسرهم وذويهم، وربما تمتد إلى دوائر أوسع من المجتمع؟
إن تكرار هذه الوقائع وتواتر الشهادات من مناطق متفرقة يستدعي التوقف أمامها بجدية، لا بالتهوين ولا بالتهويل، ومحاولة فهم الصورة كاملة: ما الذي يحدث؟ ومن يقف وراءه؟ وما الغاية منه؟ وإلى أين تتجه هذه الموجة؟
وأضاف “نحن لا نملك إجابات قاطعة، ولا نسعى إلى إصدار أحكام مسبقة، وإنما ننقل ما يصلنا من شهادات ونضع الأسئلة التي يطرحها المواطنون أمام الرأي العام.
هل رصدت مثل هذه الإجراءات في منطقتك؟ وهل لاحظت زيادة في الأكمنة أو الاستيقافات أو الاعتقالات أو مداهمة منازل المعتقلين؟ وهل تعرض أفراد من أسر المعتقلين للاستدعاء أو الاستيلاء على هواتفهم”.
قراءات تحليلية لأبعاد التصعيد الأمني
تباينت القراءات السياسية والحقوقية لتوقيت ودلالات هذه الموجة الأمنية. فمن جهة، اعتبرت تعليقات رصدت المشهد -مثل ما تداولته حسابات تحليلية كحساب “چوبا المصري” أن الاعتقالات الحالية تمثل “بروفة قمعية” تمهد لإعلان قرارات اقتصادية كارثية وموجة غلاء جديدة، بهدف ترهيب الشارع واستباق أي اعتراض شعبي محتمل.
“عندما يتحول الفشل الإداري إلى منهج، يصبح الخوف هو السلعة الوحيدة التي توزعها الدولة مجاناً!”.
من جهة أخرى، ركزت تغريدات لشخصيات عامة ودعوية، مثل الشيخ محمد الصغير عبر حسابه على منصة “إكس” على استمرار الأجهزة الأمنية في نهج التضييق وتوسيع دائرة الاعتقالات تزامناً مع حركة الترقيات السنوية، متجاهلة التداعيات المدمرة على البنية الأسرية والنفسية للأطفال والنساء.
كما أشار ناشطون مثل صاحب حساب “بيبرس” إلى ارتباط توقيت هذه الحملات بمواسم الترقيات الدورية داخل قطاع أمن الدولة خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام.
تبقى هذه الموجة الأمنية محط اهتمام ومتابعة مستمرة من المراكز الحقوقية والمنصات الإعلامية التي تحاول توثيق الانتهاكات ورصد تفاصيلها الميدانية وسط تساؤلات متزايدة من المواطنين حول مآلات هذه الإجراءات وتأثيراتها العميقة على النسيج الاجتماعي والحقوقي في البلاد.
وقالت “جوار”: “ندعوكم جميعًا اليوم لرفع أكف الضراعة بالدعاء على هذا الصف الجديد من الضباط وقياداتهم بأن يضيق الله عليهم صدورهم ويعسر أحوالهم ويجعل فقرهم بين أعينهم وأن يحرمهم نعمة السكينة ويلبسهم لباس الخوف والذل بما روعوا من آمنين وبما تجبروا على المستضعفين.”.
* الأمن المصري يعتقل 3 من أقارب معارضين بالخارج وحقوقيون يتهمونه بتحويل العائلات إلى رهائن للضغط
اعتقلت قوات الأمن المصرية خلال أيام 3 من أقارب مصريين يقيمون خارج البلاد، في الإسكندرية والجيزة، بينهم شقيقتان وأخ، وانتهت الوقائع إلى إخفاء اثنتين وحبس الثالث احتياطيا، بحسب منظمات حقوقية تابعت الحالات.
ويكشف تتابع المداهمات أن دائرة الاستهداف لم تعد تقف عند أصحاب المواقف العلنية خارج مصر، بل امتدت إلى أسرهم داخل البلاد، في ممارسة تضرب الأمان العائلي وتحول البيوت والأمهات والأطفال إلى مساحة ضغط وانتقام.
قرابة تحت الاستهداف
وبحسب مركز الشهاب، اقتحمت قوة أمنية منزل عائلة منى الشاذلي في الإسكندرية يوم 16 أغسطس، واعتقلت شقيقتها إيمان، قبل أن تداهم الأسرة مجددا في 18 أغسطس وتقتاد شيماء، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى جهة مجهولة.
وفي وقت سابق، كان المركز قد وثق اقتحام منزل الأسرة في 19 مايو 2026، وقال إن الأبواب حطمت والشقق فتشت وتعرضت والدة منى، البالغة 65 عاما، لاعتداء جسدي تسبب في تدهور حالتها الصحية.
كما ربط المركز بين الاقتحامات وبين رسائل تهديد ومساومة قال إن منى تلقتها، وتضمنت مطالب بحذف مواد منشورة ووقف ظهورها الإعلامي والحقوقي، مقابل الإفراج عن أقارب محتجزين ورفع القيود المفروضة عليهم.
وفوق ذلك، أشار المركز إلى محاولات اختراق استهدفت حسابات الناشطة وتطبيقات المراسلة بالتزامن مع الضغط على الأسرة، بما يرسم مسارا متوازيا يجمع بين المداهمة الميدانية والملاحقة الرقمية والضغط على أفراد لا يواجهون اتهامات معلنة.
وفي حالة عائلة عبد الهادي، قالت هيومن رايتس إيجيبت إن قوات الأمن الوطني داهمت منزل والدة عمرو عبد الهادي فجر 16 أغسطس، ثم اقتحمت منزل شقيقه أحمد واقتادته أمام زوجته وأطفاله إلى قسم إمبابة.
لاحقا، ظهر أحمد أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 6252 لسنة 2026، وواجه اتهاما بالانضمام إلى جماعة إرهابية، قبل صدور قرار بحبسه 15 يوما، وفق ما نقلته المنظمة الحقوقية.
وفي المقابل، تقول المنظمة إن أحمد لم يكن يمارس نشاطا عاما معارضا، بينما احتجزت والدته نحو 5 ساعات، وتلقت خلالها رسالة تطالبها بأن تطلب من ابنها عمرو تخفيف نشاطه، وهو ما يمنح الواقعة دلالة تتجاوز التحقيق الفردي.
ويرى الباحث الحقوقي عمرو مجدي، في توثيق سابق لهيومن رايتس ووتش، أن اعتقال أقارب منتقدين يكشف توجها لخنق الاعتراض السلمي وتصوير المنتقدين كتهديد، وهي قراءة تنطبق على نمط ربط القرابة بالملاحقة الأمنية.
الاحتجاز أداة ضغط
ومن ثم، لا تبدو الوقائع الثلاث منفصلة عن سجل أوسع وثقته منظمات دولية خلال سنوات، إذ سجلت هيومن رايتس ووتش مداهمات واعتقالات ومنع سفر بحق أقارب مصريين يقيم أصحاب صلة بهم خارج البلاد.
كذلك، وثقت المنظمة في تقرير سابق 28 حالة لصحفيين وناشطين وعاملين بالإعلام يقيمون خارج مصر، تعرض أقاربهم داخل البلاد للمضايقة أو التهديد أو العقاب خارج إطار القضاء بسبب نشاط ذويهم.
وعلى نحو مماثل، سجلت المنظمة اعتقال أو ملاحقة 20 قريبا مرتبطين بـ11 شخصا من المنتقدين بالخارج، بينهم أفراد اتهموا بالانضمام إلى جماعات إرهابية أو نشر أخبار كاذبة، رغم أن جوهر الاستهداف ارتبط بالصلة العائلية.
وبالتالي، فإن رسالة مطالبة والدة عمرو عبد الهادي بالتأثير على ابنها، إذا صحت كما نقلتها المنظمة، تقدم مؤشرا مباشرا على توظيف الاحتجاز العائلي كوسيلة ضغط، لا كإجراء مستقل تحكمه أدلة تخص المحتجز نفسه.
ومن زاوية أخرى، وصف جو ستورك، المسؤول السابق في هيومن رايتس ووتش، هذا النمط بأنه عقاب للأسر بسبب نشاط أقاربها بالخارج، وقال في توثيق سابق إن المداهمات والاعتقالات الشبيهة باحتجاز الرهائن يجب أن تتوقف.
علاوة على ذلك، أظهرت حالات سابقة أن رسائل مماثلة نقلت إلى عائلات ناشطين، حيث طلب أفراد أمن من أقارب غادة نجيب وهشام عبد الله إبلاغهما بالتوقف عن النشاط، بينما أكد أفراد الأسرة أن المحتجزين لا علاقة لهم به.
ولهذا، تكمن خطورة النمط في أنه يوسع دائرة الخوف من الشخص إلى محيطه الاجتماعي، ويجعل الأب أو الأم أو الشقيق عرضة للضغط بسبب رأي لم يعبّر عنه، فتتحول القرابة نفسها إلى مخاطرة أمنية.
وبعبارة أخرى، لا يقتصر الأثر على ثلاثة محتجزين، بل يمتد إلى مصريين في الخارج قد يراجعون أي ظهور أو نقد خشية الانتقام من أسرهم، وهو ما يخلق رقابة ذاتية قائمة على الخوف لا على القانون.
القانون لا يبرر القرابة
أما قانونيا، فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه مصر عام 1982، يحظر الحرمان التعسفي من الحرية والتدخل التعسفي أو غير القانوني في الأسرة والمنزل، ويلزم السلطات بضمان الحماية القانونية لهذه الحقوق.
ومع ذلك، لا يرد تعبير العقاب الجماعي حرفيا في نص العهد، لكن احتجاز شخص بسبب قرابته، أو مداهمة منزله للضغط على طرف ثالث، يمكن أن يصطدم مباشرة بضمانات الحرية الشخصية وحرمة الأسرة والمنزل.
وبناء على ذلك، فإن أي اتهام جنائي لأحمد عبد الهادي يجب أن يقوم على أدلة تخصه شخصيا، لا على صلته بشقيقه، كما يجب تمكينه من الدفاع والتواصل القانوني ومراجعة ضرورة حبسه أمام جهة قضائية مستقلة.
وفي السياق نفسه، فإن استمرار إخفاء إيمان وشيماء، بحسب المنظمات، يثير أسئلة أشد خطورة بشأن مكان الاحتجاز وسلامتهما وإمكان التواصل مع محام، لأن الاحتجاز غير المعلن يحرم الأسرة من أبسط ضمانات المعرفة والمتابعة القانونية.
ومن جانبه، قال نيل هيكس، المسؤول الحقوقي في معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في قضية مشابهة عام 2020، إن الانتقام من أقارب المدافعين يبدو موجها لعرقلة العدالة وإسكاتهم حتى عندما يكونون خارج مصر.
إضافة إلى ذلك، فإن وجود أطفال داخل الأسر المتضررة يضاعف الكلفة الإنسانية، إذ تؤدي المداهمات الليلية واختفاء أحد الوالدين أو الأقارب إلى صدمات وخوف ممتد، بينما يفترض أن تحمي إجراءات إنفاذ القانون المدنيين لا أن تروعهم.
وعليه، طالب مركز الشهاب بالكشف الفوري عن مكان احتجاز شيماء وإيمان وإخلاء سبيلهما، ووقف استهداف الأقارب، وفتح تحقيق مستقل في اقتحامات منزل الأسرة والاعتداء على الأم وما رافق ذلك من تخريب ومصادرة.
وفي الاتجاه ذاته، طالبت هيومن رايتس إيجيبت بالإفراج عن المحتجزين بسبب صلاتهم العائلية أو آرائهم، ومحاسبة المتورطين في استخدام أفراد الأسر كوسيلة ضغط، وإنهاء الممارسات التي تنقل العقوبة من صاحب الموقف إلى أقاربه.
وأخيرا، تضع هذه الوقائع وزارة الداخلية والنيابة العامة أمام مسؤولية واضحة لتقديم رواية موثقة عن أسباب القبض وأماكن الاحتجاز والأدلة، لأن الصمت الرسمي يترك رواية الانتقام العائلي بلا رد ويعمق الشكوك بشأن غياب الضمانات.
*مطالب بفتح تحقيق في وقائع مقتل 573 مصريًا برصاص الشرطة خلال عام ونصف
تثير أرقام أعلنتها وزارة الداخلية بشأن مقتل مئات الأشخاص خلال عمليات أمنية في مختلف محافظات الجمهورية، خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 وحتى نهاية يونيو 2026، تساؤلات واسعة حول مدى قانونية استخدام القوة القاتلة، والضوابط التي تحكم تعامل قوات الشرطة مع الأشخاص المطلوبين أو المشتبه في ارتكابهم جرائم، وسط مطالب بفتح تحقيقات قضائية مستقلة في جميع الوقائع التي انتهت بمقتل أشخاص برصاص قوات الأمن.
وبحسب رصد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أعلنت وزارة الداخلية خلال عام ونصف العام مقتل **573 شخصًا** في عمليات أمنية مختلفة، من بينهم **404 أشخاص خلال عام 2025**، و**169 شخصًا خلال النصف الأول من عام 2026**، وذلك عبر بيانات رسمية قالت في معظمها إن القتلى كانوا من “العناصر الإجرامية شديدة الخطورة”، وإنهم لقوا مصرعهم خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة.
وتشير المبادرة إلى أن هذه الوقائع وردت في **206 بيانات رسمية** لوزارة الداخلية، قدمت خلالها الوزارة عمليات القتل باعتبارها جزءًا من جهود مكافحة الجريمة أو ما وصفته بـ”الضربات الاستباقية” ضد البؤر الإجرامية.
573 وفاة خلال 18 شهرًا
تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن الرقم المعلن يفرض ضرورة التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها حالات تستوجب التدقيق والتحقيق، خصوصًا أن بيانات وزارة الداخلية غالبًا ما تنتهي بعبارة مقتضبة مفادها “تم اتخاذ الإجراءات القانونية”، دون توضيح طبيعة هذه الإجراءات أو ما إذا كانت تضمنت فتح تحقيق قضائي مستقل في ظروف مقتل الأشخاص الذين أعلنت الوزارة عنهم.
وترى المبادرة أن البيانات الرسمية وحدها لا تسمح بالجزم بأن جميع الوقائع التي أعلنت عنها وزارة الداخلية تمثل عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن اعتبارها دليلًا كافيًا على قانونية استخدام القوة.
وتستند هذه الرؤية إلى أن الجهة التي استخدمت القوة وأدت عملياتها إلى مقتل أشخاص لا يمكن أن تكون روايتها وحدها البديل عن التحقيق القضائي المستقل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمئات الوفيات التي لم تتح لأصحابها فرصة المثول أمام القضاء أو الدفاع عن أنفسهم أمام جهة تحقيق.
404 قتلى في عام واحد
ويكتسب الرقم أهمية أكبر عند مقارنته بأعداد أحكام الإعدام التي نفذت قضائيًا خلال الفترة نفسها.
فخلال عام 2025، أعلنت وزارة الداخلية مقتل 404 أشخاص في وقائع أمنية مختلفة، وهو رقم تقول المبادرة المصرية إنه يعادل نحو **17 ضعف عدد الأشخاص الذين نُفذت بحقهم أحكام إعدام قضائية خلال العام نفسه** وفقًا لرصدها.
والفارق الأساسي، بحسب المبادرة، أن أحكام الإعدام القضائية تسبقها إجراءات محاكمة وتحقيق وإتاحة الفرصة للمتهم للدفاع عن نفسه، بينما انتهت الوقائع التي أعلنت عنها الداخلية بمقتل 404 أشخاص في 2025، ثم 169 آخرين خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، من خلال بيانات صادرة عن الجهة التي نفذت العمليات، من دون إعلان تحقيقات مستقلة يمكن من خلالها اختبار الرواية الرسمية.
وهنا تبرز أسئلة عدة حول ما إذا كان جميع القتلى قد شكلوا بالفعل خطرًا مباشرًا على حياة أفراد الشرطة، وما إذا كان استخدام القوة القاتلة هو الخيار الوحيد المتاح، وما إذا كانت هناك إمكانية للقبض على المطلوبين أحياء وتقديمهم إلى جهات التحقيق والمحاكمة.
واقعة مطروح تفتح باب التساؤلات
ومن أبرز الوقائع التي تستشهد بها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية واقعة مقتل الشابين **يوسف السرحاني وفرج الفزاري**، البالغين من العمر 18 و21 عامًا، في محافظة مرسى مطروح خلال أبريل 2025.
وجاءت الواقعة عقب مقتل ثلاثة من أمناء الشرطة أثناء ملاحقة شخص مشتبه به في مدينة النجيلة، وهي الأحداث التي أعقبها، وفق شهادات قالت المبادرة إنها وثقتها، احتجاز عدد من النساء داخل قسم شرطة النجيلة دون توجيه اتهامات إليهن، في محاولة للضغط على الشخص المطلوب أمنيًا من أجل تسليم نفسه.
وبحسب الرواية التي عرضتها المبادرة، لم يطلق سراح النساء إلا بعد أن تسلمت وزارة الداخلية شابين من أبناء المدينة لاستجوابهما، قبل أن تعلن الوزارة لاحقًا مقتل الشابين خلال عملية أمنية، واصفة إياهما بأنهما من العناصر الإجرامية شديدة الخطورة وأنهما كانا مختبئين.
وقالت الداخلية في بيانها إن الشابين قُتلا خلال تبادل لإطلاق النار، فيما تشير المبادرة إلى أن البيان لم يوضح، كما ورد في بيانات أخرى، أن الشابين هما من بادرا بإطلاق النار.
وأكد محامي الشابين، بحسب ما أوردته المبادرة، أنهما لم يسبق القبض عليهما أو التحقيق معهما أو إدانتهما في قضايا جنائية.
وتضيف المبادرة أن وزارة الداخلية لم تذكر في بيان مقتل الشابين الشخص الذي كان مطلوبًا أمنيًا في قضية مقتل أمناء الشرطة الثلاثة، وهو ما يزيد من الحاجة، بحسب وجهة نظرها، إلى إجراء تحقيق مستقل في ملابسات الواقعة.
روايتان متعارضتان وتحقيق غائب
وتقول المبادرة إن تضارب الروايات بين ما صدر عن وزارة الداخلية وما نقله أهالي الشابين ومحاميهما يجعل التحقيق المستقل ضرورة لكشف ملابسات الواقعة.
وتتمثل الأسئلة الرئيسية التي تطرحها القضية في مدى حقيقة وجود خطر مباشر على قوات الأمن، وطبيعة المواجهة التي سبقت إطلاق النار، وما إذا كان بإمكان القوات القبض على الشابين بدلًا من قتلهما، وما إذا كانا قد ارتكبا بالفعل أي جرائم تستوجب القبض عليهما.
كما تطرح الواقعة سؤالًا أوسع بشأن طبيعة العمليات الأمنية التي تنتهي بمقتل المطلوبين أو المشتبه بهم، ومدى التزام قوات الشرطة بمبدأ أن الأصل هو القبض على المتهم والتحقيق معه وعرضه على جهات العدالة، وليس تنفيذ عقوبة الموت بحقه خارج إطار القضاء.
سياسة “قتل المطلوبين” تحت المجهر
وترى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن العدد الكبير للقتلى قد يكون مرشحًا للزيادة، في ظل ما تصفه بتبني وزارة الداخلية منذ سنوات سياسة تقوم على قتل المطلوبين بدلًا من القبض عليهم وتقديمهم إلى النيابة.
وتشير المبادرة إلى تصريحات سابقة لوزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم عام 2012، قال فيها إنه سيكافئ الضابط الذي يطلق النار على شخص وصفه بـ”البلطجي” ويقتله، إذا كان الأخير قد بادر بإطلاق النار.
وترى المبادرة أن مثل هذه التصريحات تثير تساؤلات حول مدى توافق السياسات المعلنة أو الممارسات الأمنية مع الحق في الحياة، باعتباره حقًا أصيلًا لكل إنسان تكفله القوانين والمعايير الدولية.
الحق في الحياة والالتزامات الدولية
تنص المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حماية الحق في الحياة، وتؤكد أن هذا الحق ملازم لكل إنسان.
وفي هذا السياق، تشير المبادرة إلى بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة، الصادر في نسخته المنقحة عام 2016، باعتباره أحد الأطر الدولية التي تضع معايير للتحقيق في الوفيات التي يحتمل أن تكون غير قانونية.
ويهدف البروتوكول إلى تعزيز فعالية التحقيقات في حالات الوفاة التي قد تكون غير مشروعة، بما في ذلك الحالات التي قد يتسبب فيها موظفو إنفاذ القانون، مع التأكيد على مسؤولية الدولة عن التحقيق في الوفيات التي توجد أسباب تدعو للاشتباه في عدم مشروعيتها.
وبحسب المبادرة، فإن وجود هذه المعايير الدولية يفترض ألا تكتفي السلطات بالرواية الأولية للجهة الأمنية التي استخدمت القوة، بل أن تعمل على تحديد الظروف الفعلية التي أدت إلى الوفاة، ومدى الضرورة والتناسب في استخدام القوة.
تصريحات تثير جدلًا حول “التصفية”
وتشير المبادرة كذلك إلى تصريحات أدلى بها في 2025 لواء شرطة متقاعد سبق أن تولى منصب مدير إدارة البحث الجنائي في سوهاج.
وبحسب ما أوردته المبادرة، تحدث الضابط المتقاعد عن قيامه خلال فترة خدمته بـ”تصفية” أشخاص وصفهم بأنهم مجرمون خطرون، وقال بشأن إحدى الحالات إن الشخص “لازم يموت” بدلًا من إحالته إلى المحكمة.
وتعتبر المبادرة أن مثل هذه التصريحات تتعارض مع مبدأ دستوري أساسي يتعلق بقرينة البراءة، إذ تنص المادة 96 من الدستور المصري على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة.
وتفتح هذه التصريحات، بحسب المبادرة، نقاشًا أوسع بشأن ثقافة استخدام القوة داخل أجهزة إنفاذ القانون، والحدود الفاصلة بين القبض على المشتبه بهم وبين استخدام القوة القاتلة ضدهم.
ماذا يقول القانون المصري عن استخدام السلاح؟
تستند قواعد استخدام رجال الشرطة للسلاح في مصر إلى قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 وتعديلاته، الذي يضع ضوابط لاستخدام القوة والسلاح في أثناء أداء المهام الأمنية.
وبحسب المبادرة المصرية، فإن استخدام السلاح يفترض أن يكون في حدود الضرورة وبالقدر اللازم لأداء المهمة، وأن الهدف الأساسي من استخدامه في حالات القبض على المتهمين هو ضبطهم، وليس قتلهم.
وتشير المبادرة إلى أن القانون يضع شروطًا لاستخدام السلاح في القبض على المحكوم عليهم أو المتهمين أو المتلبسين بجرائم معينة، مع اشتراط توجيه إنذار قبل إطلاق النار في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك.
كما تشير إلى قرار وزير الداخلية رقم 156 لسنة 1964، الذي حدد ضوابط تتعلق بطريقة إطلاق النار، بما في ذلك التصويب على الساقين كلما كان ذلك مستطاعًا.
وتعتبر هذه القواعد ذات أهمية خاصة عند تقييم الوقائع التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، لأن مجرد وجود اشتباه في ارتكاب جريمة لا يعني تلقائيًا أن استخدام القوة القاتلة أصبح مشروعًا.
المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب
وتلفت المبادرة إلى وجود نص خاص في قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 يتعلق باستخدام القوة أثناء أداء الواجب أو لحماية أفراد الأمن من الخطر.
إلا أنها ترى أن هذا النص لا يمكن استخدامه بصورة عامة لتبرير جميع وقائع القتل التي أعلنت عنها وزارة الداخلية خلال الفترة محل الرصد، خصوصًا أن الغالبية العظمى من الوقائع المعلنة لم تكن، وفق البيانات المنشورة، مرتبطة بعمليات إرهابية.
وبالتالي، فإن تقييم كل واقعة، وفق المبادرة، يجب أن يتم بصورة مستقلة لتحديد ما إذا كانت القوة المستخدمة ضرورية ومتناسبة مع الخطر الذي كان قائمًا بالفعل في لحظة إطلاق النار.
هل يمكن اعتبار الدفاع عن النفس مبررًا تلقائيًا؟
وتشير المبادرة كذلك إلى المادة 61 من قانون العقوبات، التي تتعلق بحالات الضرورة والخطر الشديد والمفاجئ، مؤكدة أن الاستناد إلى هذه المادة لا يعني عدم الحاجة إلى التحقيق في واقعة القتل.
فحتى عندما تقول الجهة الأمنية إن أفرادها استخدموا السلاح دفاعًا عن أنفسهم، تظل هناك حاجة إلى تحديد ما حدث فعليًا، ومن بدأ إطلاق النار، وما إذا كان الخطر حقيقيًا ومباشرًا، وما إذا كان استخدام القوة القاتلة هو الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعامل معه.
ومن ثم، فإن التحقيق لا يعني بالضرورة إدانة أفراد الشرطة، وإنما يهدف إلى تحديد الوقائع والمسؤوليات والتأكد من مدى الالتزام بالقانون.
تراجع الجريمة مقابل ارتفاع أعداد القتلى
وتزامن نشر هذه الأرقام مع إعلان وزارة الداخلية تراجع معدلات الجريمة خلال عام 2025.
وفي إطار احتفالات عيد الشرطة الرابع والسبعين، تحدث وزير الداخلية محمود توفيق عن جهود الوزارة في خفض معدلات الجريمة وتحقيق نتائج أمنية خلال العام.
لكن المبادرة المصرية ترى أن إعلان تراجع معدلات الجريمة في العام نفسه الذي أعلنت فيه الوزارة مقتل 404 أشخاص خلال عمليات أمنية يطرح تساؤلات حول الوسائل التي تعتمد عليها الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة، ومدى ارتباط ذلك بآليات التدريب على استخدام القوة والأسلحة النارية.
ولا يقتصر السؤال، بحسب المبادرة، على النتائج الأمنية المعلنة، وإنما يمتد إلى الطريقة التي يتم بها تحقيق هذه النتائج ومدى توافقها مع القانون والدستور ومعايير حقوق الإنسان.
واجبات رجال الشرطة وفق القانون
وتلفت المبادرة إلى أن قانون هيئة الشرطة يفرض على أفراد الشرطة مجموعة من الواجبات، من بينها احترام الدستور والقانون، والالتزام بمعايير حقوق الإنسان في استخدام السلطة والقوة، وضمان الحقوق الدستورية والقانونية للمواطنين والمتهمين والمشتبه في تورطهم في جرائم.
كما تشمل الواجبات، بحسب المبادرة، الالتزام بالنزاهة والشفافية والشرعية الإجرائية، والتعامل مع المواطنين بضبط النفس، واستخدام القوة بصورة متوازنة تتناسب مع طبيعة الموقف الأمني.
وتؤكد المبادرة أن هذه الالتزامات لا تتوقف عندما يكون الشخص محل العملية الأمنية مصنفًا من جانب الوزارة باعتباره “عنصرًا إجراميًا شديد الخطورة”، بل يفترض أن تظل قواعد القانون واجبة التطبيق في جميع الحالات.
وتطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مجلس النواب بمراجعة قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971، بما يتوافق مع المعايير الدولية المنظمة لاستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.
كما تطالب بوضع ضوابط أكثر وضوحًا تمنع استخدام السلاح بغرض القتل، وتضمن أن يكون اللجوء إلى القوة القاتلة هو الخيار الأخير، وأن يخضع لمعياري الضرورة والتناسب.
وتدعو كذلك إلى إعادة النظر في المادة الثامنة من قانون مكافحة الإرهاب بما يضمن عدم تحول النص إلى وسيلة للإفلات من المساءلة في الحالات التي يتم فيها استخدام القوة دون وجود خطر حقيقي يستدعي ذلك.
مقترحات قديمة لإصلاح قواعد استخدام القوة
وتشير المبادرة إلى أنها طرحت منذ عام 2012، ضمن حملة “شرطة لشعب مصر”، مشروعًا لتقنين شروط استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب رجال الشرطة.
وتضمن المشروع، بحسب المبادرة، قواعد تتعلق بمنع استخدام السلاح بهدف القتل، ووضع قيود على استخدام الأعيرة النارية، وإدخال مفهومي الضرورة والتناسب في تقييم استخدام القوة.
كما طرحت المبادرة في نوفمبر من العام نفسه مشروعًا لإنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في وقائع القتل أو الإصابات الخطيرة الناتجة عن تعامل الشرطة، سواء داخل أماكن الاحتجاز أو في المجال العام، بما يشمل الكمائن والشوارع والطرقات.
وكان الهدف من المقترح، وفق المبادرة، تعزيز الرقابة على أداء الشرطة ومعالجة أوجه القصور في التحقيق والمحاسبة، خصوصًا في الوقائع التي يكون فيها جهاز الشرطة طرفًا في الحادث.
دعوة للنائب العام للتحقيق في جميع الوقائع
وفي ختام موقفها، وجهت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعوة إلى النائب العام المستشار محمد شوقي لفتح تحقيقات في الوقائع التي أعلنت عنها وزارة الداخلية خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 وحتى يونيو 2026، والتي أسفرت، وفق بيانات الوزارة التي رصدتها المبادرة، عن مقتل 573 شخصًا.
وتطالب المبادرة بأن تتضمن التحقيقات فحص الملابسات الخاصة بكل واقعة، والتحقق من مدى ضرورة استخدام القوة القاتلة، وما إذا كان بإمكان قوات الشرطة القبض على الأشخاص أحياء، ومدى صحة الروايات الرسمية المتعلقة بتبادل إطلاق النار.
كما دعت وزير الداخلية محمود توفيق إلى الإعلان عن وقف ما وصفته بسياسة “قتل المطلوبين للعدالة”، والتأكيد على أن الأصل في عمل أجهزة إنفاذ القانون هو ضبط المتهمين والتحقيق معهم وإحالتهم إلى القضاء، وليس إنزال العقوبة بهم خارج إطار المحاكمات.
*رسالة مؤثرة من زوجة مدير مكتب الرئيس مرسي
أثارت رسالة وجهتها منى المصري زوجة الدكتور أحمد عبد العاطي مدير مكتب الرئيس الراحل محمد مرسي إلى ابنته بمناسبة ذكرى ميلادها، تفاعلاً واسعًا بين متابعيها عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك“.
وكتبت قائلة: “تركك أبوك يا عائشة أربع سنوات والآن تحتفلين بعامك الثامن عشر، غير أنك منذ عشر سنوات لم تريه، وكلما سألتك عنه وعن كلماته وضحكاته تبكين لأنك لا تتذكرينه، يبكي قلبك ولا تبكي عيونك حتى لا تبكي أمك“.
وأضافت: “كل عام وأنت وأبيك بخير حال، فاللهم اجعله في خير حال وصحة، ولعل اللقاء اقترب فكلما اشتد الحبل انقطع، وكلما ازداد العسر فاليسر يقترب“.
معتقل منذ أكثر من 13 عامًا
والدكتور أحمد محمد محمد عبد العاطي (مواليد 13 أكتوبر 1970، الزقازيق) هو صيدلي وسياسي مصري شغل منصب مدير مكتب رئيس الجمهورية في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي.
وجرى توقيفه مع الرئيس مرسي وبقية الفريق الرئاسي المعاون في 3 يوليو 2013 عقب انقلاب الجيش على الرئيس المنتخب.
واجه محاكمات في عدة قضايا أبرزها قضية “التخابر مع قطر”. أيدت محكمة النقض حكمًا نهائيًا وباتًا بحقه يقضي بـالسجن المؤبد (25 عامًا).
*جهاز “مستقبل مصر” برئاسة السيسي يقتطع لنفسه 20% من ثمن كل طن أرز يتوسط لتصديره
حدد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي يرأسه عبد الفتاح السيسي رسومًا مقابل وساطته لتصدير الأرز لصالح الشركات المحلية بنحو 20% عن كل طن، حسبما قال مصدر مطلع على الملف بالجهاز.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن هذه الرسوم يتم استقطاعها لصالح الجهاز، لتنمية موارده المالية.
وهو ما أكده مُصدّران للأرز في تصريح لـ المنصة، وأوضحا أن نسبة الـ 20% جديدة ولم تطبق إلا بعد صدور قرار تمديد صلاحيات جهاز مستقبل مصر في تصدير الأرز خلال الشهر الحالي، بعدما كان يستقطع مبلغًا ثابتًا يقدر بـ 150 دولارًا للطن.
وقبل أيام سمحت الحكومة بمد صلاحيات جهاز مستقبل مصر بالتوسط في تصدير الأرز لصالح المنتجين المحليين، حتى نهاية العام المقبل، وسمح القرار الجديد للجهاز بتصدير نحو 200 ألف طن خلال تلك الفترة.
وحسب تقرير سابق لـ المنصة، بدأ “مستقبل مصر” التوسط في تصدير الأرز منذ أبريل الماضي.
ومنذ السماح لجهاز مستقبل مصر بمد صلاحياته في تصدير الأرز هذا الشهر، تلقى 5 عروض من شركات محلية، لتصدير كميات تتراوح بين 7 و10 آلاف طن أرز لصالح كل شركة، حسبما قال المصدر المسؤول بالجهاز.
وأوضح المصدر أن الجهاز يعمل حاليًا على تحديد سعر تصدير طن الأرز بما يفوق السعر العالمي الحالي، الذي يتراوح بين 300 و450 دولارًا، اعتمادًا على جودة المنتج المحلي، محذرًا في الوقت نفسه من أن المبالغة في رفع السعر قد تحدّ من قدرة الأرز المصري على المنافسة في بعض الأسواق الخارجية.
وأضاف أن الأرز الهندي والفلبيني يسيطران حاليًا على جانب كبير من الأسواق الأوروبية، بفضل انخفاض أسعارهما، غير أن أي محاولات لخفض سعر تصدير المنتج المصري قد لا يكون مناسبًا للشركات المحلية.
وشدد على حتمية الرجوع إلى الشركات المصدرة حال الاتجاه لخفض سعر طرح الأرز عالميًا؛ حتى تتمكن من إعداد الدراسات المالية اللازمة قبل إتمام أي تعاقدات مع المستوردين الأجانب، خاصة أن فترة التعاقدات تستمر حتى نهاية عام 2027، ما يجعل الشركات ملزمة بالتوريد وفق السعر المتفق عليه دون تعديل.
تصدير الأرز تحول في السياسة الرسمية
ويأتي منح الجهاز صلاحية تصدير الأرز كتحول في السياسة الرسمية؛ إذ كانت الحكومة تحظر تصدير الأرز منذ عام 2016 بموجب قرار وزير التجارة والصناعة رقم 722 لسنة 2016؛ للحفاظ على الموارد المائية الشحيحة بسبب أزمة تشغيل سد النهضة الإثيوبي وتأثر حصة مصر المائية، وهو القرار الذي جددته الحكومة ومصلحة الجمارك في فبراير/شباط 2025.
ويقدر إنتاج مصر من الأرز الأبيض بنحو 4 ملايين طن للعام الماضي، حسب رئيس المشروع القومي لتطوير إنتاج الأرز بوزارة الزراعة حمدي الموافي في تصريح سابق لـ المنصة، أشار خلاله وقتها إلى أن الاستهلاك المحلي يقدّر بحوالي 3.5 مليون طن.
ويبدأ موسم زراعة الأرز في مصر خلال مايو/أيار من كل عام، ويُحصد في الفترة ما بين أغسطس/آب ونهاية أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، بينما يُنتج ويُطرح في الأسواق عبر المضارب بداية من نوفمبر/تشرين الثاني.
*حكومة السيسي تلاحق دولارات المغتربين بوثيقة معاش تبدأ من 500 دولار.. وانتقادات باستنزاف المدخرات وغياب الضمانات
أعادت وزارة الخارجية والتعاون الدولي وشركة مصر لتأمينات الحياة في القاهرة خلال مؤتمر المصريين بالخارج يوم 2 أغسطس 2026 الترويج لوثيقة معاشك بكرة بالدولار بحد أدنى 500 دولار، لتتجدد معها انتقادات تتهم الحكومة باستهداف مدخرات المغتربين.
وتأتي هذه الخطوة وسط انتقادات ترى أن الحكومة تختزل ملايين المصريين بالخارج في خزان للعملة الصعبة، بينما تتراكم عليهم رسوم وقيود، بما يجعل أي طلب جديد للدولار اختبارًا للثقة وحقوق المغترب قبل أن يكون عرضًا ادخاريًا.
وثيقة قديمة بترويج جديد
وبحسب البيانات الرسمية، تعود الوثيقة أصلًا إلى أغسطس 2023، حين أطلقتها شركة مصر لتأمينات الحياة بالتعاون مع البنك الأهلي المصري وتحت إشراف الرقابة المالية، وهو ما يجعل تحرك 2026 إعادة تنشيط وتسويق لمنتج قائم بالفعل.
وفي التفاصيل، تبدأ الوثيقة بقسط وحيد لا يقل عن 500 دولار، مع إمكان إضافة أقساط اختيارية لا تقل عن 50 دولارًا، وتتيح عند الاستحقاق الحصول على المبلغ دفعة واحدة أو معاش شهري مضمون لمدة 10 أو 15 سنة.
وعلى الجانب الرسمي، تقدم الجهات المشاركة الوثيقة باعتبارها أداة للحماية التأمينية والادخار التراكمي بالعملة الأجنبية، مع تغطيات مرتبطة بالوفاة أو العجز الكلي، وإمكان الشراء إلكترونيًا دون كشف طبي للمصريين المقيمين خارج البلاد وفق الشروط المعلنة.
لكن إعادة تقديم المنتج الآن تتزامن مع ارتفاع استثنائي في تحويلات العاملين بالخارج، إذ سجلت 43 مليارًا و100 مليون دولار خلال 11 شهرًا من السنة المالية 2025 و2026، بزيادة تجاوزت 31 بالمئة عن الفترة المقابلة بحسب البنك المركزي المصري.
وفي قراءة اقتصادية، يرى محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أهم روافد النقد الأجنبي إلى جانب الصادرات والسياحة وقناة السويس والاستثمار الأجنبي، وهو ما يفسر شدة اهتمام الحكومة بهذه الشريحة.
وبناء على ذلك، لا تبدو كثافة المبادرات الموجهة للمغتربين منفصلة عن حاجة الاقتصاد المستمرة للعملة الصعبة، خصوصًا أن التحويلات أصبحت موردًا بالغ الأهمية، فيما تواجه الدولة التزامات خارجية وضغوطًا تمويلية تجعل كل تدفق دولاري محل اهتمام رسمي متزايد.
ومن ناحية أخرى، فإن قوة التحويلات المصرفية لا تعني تلقائيًا نجاح أي منتج تأميني بالدولار، لأن قرار تحويل الأموال للأسرة يختلف جذريًا عن قرار تجميد جزء من المدخرات سنوات طويلة داخل وثيقة تحتاج عائدًا مقنعًا وضمانات سهلة الفهم.
ولهذا، يصبح السؤال الأساسي لدى المغترب متعلقًا بما سيحصل عليه فعليًا مقابل 500 دولار أو أكثر، وكيف ستتغير القيمة الحقيقية للعائد مع الزمن، وما حدود السيولة والاسترداد، وما الذي يجعل الوثيقة أفضل من بدائل الادخار والتأمين في دولة الإقامة.
الحوافز أمام البدائل
ويضاف إلى ذلك، أن الخبير الاقتصادي عادل عامر يرى أن المبادرات الموجهة للمصريين بالخارج تحتاج حوافز وضمانات أقوى، لأن كثيرًا من المغتربين قد يمتلكون بالفعل منتجات تأمينية أو ادخارية في الدول التي يعملون بها بشروط أكثر وضوحًا وسهولة.
كما يلفت عامر إلى أن المقارنة لن تكون عاطفية أو دعائية، فالمغترب يقارن بين العائد المتوقع والسيولة والضمانات وتكاليف التحويل، وإذا وجد حسابًا مصرفيًا أو وثيقة محلية تحقق منفعة أفضل فلن يكون مجرد وصف المنتج بالدولار كافيًا لجذبه.
وعمليًا، تعني هذه المقارنة أن الحكومة مطالبة بنشر أمثلة حسابية واضحة لقيمة الأقساط ومبالغ الاستحقاق والعوائد والتكاليف، لأن غياب الأرقام التفصيلية القابلة للمقارنة يفتح الباب للاعتقاد بأن الأولوية هي جذب الدولار أكثر من بناء منفعة طويلة الأجل.
وفوق ذلك، ارتبط الجدل بتجربة مبادرات سابقة للمصريين بالخارج، وعلى رأسها سيارات المصريين بالخارج، حيث أصبح تقييم أي طرح جديد محكومًا بالخبرة المتراكمة مع الإجراءات والاستثناءات والتعديلات، وليس فقط بالشعارات أو الوعود التي تصاحب مرحلة الإطلاق.
وبالتوازي، زاد قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الشخصية القادمة من الخارج في يناير 2026 من حساسية العلاقة، بعدما ربط مغتربون بين مطالبتهم بضخ الدولار وبين فرض أعباء جديدة على أجهزة يحملونها عند عودتهم إلى مصر.
ورغم أن جهاز تنظيم الاتصالات برر إنهاء الإعفاء بحماية الصناعة المحلية لا بتحصيل الرسوم، فإن أثر القرار على المزاج العام لا يقاس بالتبرير الرسمي وحده، بل بكيفية شعور المصري بالخارج تجاه توازن ما يدفعه وما يحصل عليه.
ومن ثم، تصبح أزمة الثقة عنصرًا ماليًا مباشرًا، لأن وثائق الادخار الطويلة لا تعتمد على التسويق فقط، بل على اقتناع العميل باستقرار القواعد ووضوح حقوقه وإمكان الوصول إلى أمواله عند الحاجة وعدم تغير الشروط بصورة تربك حساباته المستقبلية.
وفي هذا السياق، تشير تعليقات متداولة بين مصريين بالخارج إلى مخاوف من كفاءة منظومة التأمينات وإدارة الأموال وقيمة المعاش مستقبلًا، وهي مخاوف لا يكفي الرد عليها بعبارات عامة، بل تحتاج إفصاحًا تفصيليًا عن الضمانات والرقابة وآليات تسوية المنازعات.
الثقة قبل الدولار
على أن الصورة ليست أحادية، فالخبير الاقتصادي أبو بكر الديب ربط الارتفاع القياسي في التحويلات خلال 2026 باستقرار سوق الصرف وتزايد الثقة في الجهاز المصرفي، وهو تقييم يكشف أن الثقة يمكن أن تتحسن عندما توجد قنوات واضحة وأسعار أكثر استقرارًا.
ومع ذلك، لا يجوز مساواة الثقة في تحويل الأموال عبر البنوك بالثقة في كل منتج مالي جديد، لأن لكل أداة مخاطرها وشروطها ومدتها، ولذلك يحتاج برنامج المعاش إلى بناء مبرراته الخاصة بدل الاعتماد على نجاح التحويلات كدليل جاهز.
وفي المقابل، تكشف الأرقام أن المصريين بالخارج ليسوا كتلة هامشية يمكن مخاطبتها بحوافز محدودة، فقد بلغت تحويلاتهم 43 مليارًا و100 مليون دولار خلال 11 شهرًا، وهي قوة مالية تمنحهم قدرة أكبر على المقارنة ورفض المنتجات التي لا تحقق قيمة تنافسية.
ولذلك، فإن تقديم الوثيقة كخدمة للمغتربين يجب أن يقترن بإجابة واضحة عن العائد المتوقع ومخاطر التغير في القيمة وآليات الاسترداد المبكر وحقوق الورثة، مع تبسيط الشروط بدل الاكتفاء بخطاب يركز على الانتماء ودعم موارد الدولة.
كذلك، تتطلب استعادة الثقة فصل احتياجات الخزانة من العملة الأجنبية عن تقييم المنتج التأميني نفسه، لأن نجاح الوثيقة ينبغي أن يقاس بمصلحتها للمشترك أولًا، لا بحجم الدولارات التي تستطيع المؤسسات جذبها من المصريين العاملين خارج البلاد.
وبصورة أوسع، فإن استمرار طرح مبادرات متلاحقة للمغتربين من سيارات وعقارات وخدمات مصرفية ووثائق بالدولار يعكس إدراكًا رسميًا لقوة مدخراتهم، لكنه يضاعف في الوقت نفسه مسؤولية الحكومة عن تقديم معاملة مستقرة وحوافز قابلة للقياس وليست مؤقتة.
أما إذا بقيت العلاقة قائمة على طلب التحويلات ثم فرض رسوم أو تغيير إعفاءات تمس المغتربين عند العودة، فسوف تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والتجربة اليومية، وهو ما يهدد أي مبادرة جديدة مهما كانت مزاياها الفنية على الورق.
وأخيرًا، لا تبدو معركة معاشك بكرة بالدولار مرتبطة بفكرة التأمين وحدها، بل بالسؤال الأثقل حول من يثق في إدارة مدخراته لسنوات، وما إذا كانت الحكومة قادرة على تقديم ضمانات وعائد وخدمة تنافس ما يجده المصري في الخارج.
وخلاصة الأمر، أن نجاح البرنامج لن تحسمه الدعاية ولا الحاجة الرسمية للدولار، وإنما قدرة الجهات القائمة عليه على تحويل 500 دولار الأولى من رمز لاستهداف مدخرات المغتربين إلى عقد واضح ومقنع يضمن الحقوق ويقدم منفعة مالية قابلة للقياس.
* 50 مليار لـ”برج فوربس” بالعاصمة الإدارية والحكومة تترك المصريين لغلاء المعيشة
في الوقت الذي تعاني فيه الملايين من أسر الشعب المصري من وطأة أزمات اقتصادية خانقة وطحين الغلاء، تأتي مباحثات وزير الاستثمار محمد فريد مع مايكل جيلبرت، الرئيس التنفيذي لمجموعة فوربس العالمية، لتسليط الضوء على حجم التناقض الصارخ بين أولويات الحكومة وواقع المواطن؛ حيث يُبكت الأخير بخبر ضخ أكثر من 50 مليار جنيه في إنشاء “برج فوربس الدولي” بالعاصمة الإدارية الجديدة، متغنين بمميزاته الخيالية كأنه واحة بيئية صديقة للبيئة وخالية تماماً من الانبعاثات الكربونية، في حين يُترك المواطن البسيط ليواجه أعباءً معيشية تزداد اختناقاً يوماً بعد يوم وسط غياب تام لأي حلول حقيقية للأزمات اليومية التي تمس قوت غده.
تناقض صارخ.. مليار دولار لبرج فوربس الأخضر بينما الشعب يئن
يستعد قطاع الأعمال في العاصمة الإدارية الجديدة لاستقبال تحفة معمارية جديدة، حيث التقى محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بكل من مايكل جيلبرت الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة “فوربس جلوبال بروبرتيز”، والدكتور ماجد مرعي الرئيس التنفيذي لشركة “ماجنوم بروبرتيز”، لمناقشة التطورات الجوهرية لمشروع “برج فوربس الدولي” الذي يمثل نقلة نوعية في منطقة الأعمال المركزية، باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من خمسين مليار جنيه، مما يجعله واحدًا من أكبر المشروعات التي تركز على مفهوم الاستدامة والنمو الأخضر في المنطقة.
استعرض اللقاء التفاصيل الدقيقة لمخططات التصميم، واستراتيجيات التنفيذ، ومحاور التمويل، بالإضافة إلى وضع جداول زمنية دقيقة لخطط العمل خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على أهمية تعزيز التنسيق بين كافة الجهات المعنية لتسريع وتيرة الإنجاز وفقًا للمستهدفات المحددة، وقد شدد الجانبان على ضرورة الالتزام بالمعايير العالمية في بناء هذا الصرح الذي لا يكتفي بكونه مركزًا للأعمال، بل يسعى ليكون نموذجًا رائدًا للمباني المستدامة والذكية، حيث يعتمد في تصميمه على كفاءة استخدام الطاقة وتطبيق حلول تقنية متطورة لضمان خفض الانبعاثات الكربونية إلى أدنى مستوياتها، مما يجعله مبنى صديقًا للبيئة بالكامل في قلب العاصمة الإدارية الجديدة.
تأثير المشروع على جاذبية السوق المحلية
صرح محمد فريد بأن مشروع “برج فوربس الدولي” يعد برهانًا عمليًا على ثقة المؤسسات والعلامات التجارية العالمية في الاقتصاد المحلي، حيث يدعم المشروع التوجه القائم لتعزيز مكانة العاصمة الإدارية كمركز إقليمي حيوي للأعمال والخدمات والاستثمار، مؤكدًا استمرار الوزارة في تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين، مما يفتح الباب واسعًا أمام التوسع في الاستثمارات الخاصة وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، مشددًا على أن هذه المشروعات النوعية تمثل قيمة مضافة كبرى للبيئة الاقتصادية، من خلال رفع مستوى التنافسية وفتح آفاق جديدة للشراكات الدولية.
أشار مايكل جيلبرت إلى أن “برج فوربس الدولي” يستهدف صياغة وجهة عالمية فريدة للأعمال والاستثمار، مما يسهم في جذب الشركات والكيانات الاستثمارية من مختلف الأسواق الدولية للعمل داخل السوق المصرية، مؤكدًا التزام شركته بالتعاون المستمر مع “ماجنوم بروبرتيز” والجهات المعنية لتطوير المشروع وفق أعلى المعايير القياسية العالمية، في حين أوضح الدكتور ماجد مرعي أن الشراكة تركز على تقديم نموذج متكامل للمباني الذكية والمستدامة، التي تتناسب مع القيمة التجارية لعلامة “فوربس” الشهيرة، مع توفير منظومة خدمات تقنية متقدمة تلبي احتياجات مجتمع الأعمال العصري الباحث عن بيئات عمل نظيفة وخالية من الانبعاثات الكربونية.
تكامل الأدوار لتحقيق النمو الاقتصادي
أكد وزير الاستثمار في ختام المباحثات حرص الوزارة على دعم المشروعات الكبرى وتذليل كافة العقبات أمام المستثمرين، من خلال التنسيق الفعال مع مختلف الجهات الحكومية، بما يضمن تسريع تنفيذ المراحل الإنشائية وتعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تنعكس آثارها بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي، ورفع مؤشرات تنافسية بيئة الاستثمار الوطنية، مع التركيز على استقطاب المشروعات ذات القيمة المضافة التي تستفيد من المزايا التنافسية والموقع الاستراتيجي، بما يضمن خلق فرص عمل وتنمية مستدامة للأجيال المقبلة في ظل التحديات البيئية العالمية التي يواجهها قطاع العقارات والإنشاءات.
اتفق الجانبان على أهمية الاستمرار في تكثيف اللقاءات والتنسيق المستمر خلال الفترة المقبلة، لدفع عجلة التنفيذ بما يعزز مساهمة المشروع في جذب الاستثمارات الدولية، واستقطاب كبرى الشركات العالمية، وتثبيت أقدام العاصمة الإدارية الجديدة كوجهة إقليمية لا غنى عنها للمستثمرين الطامحين في التوسع داخل الأسواق الناشئة، مع استمرار العمل على توفير بيئة استثمارية تنافسية تضاهي أكبر المراكز المالية العالمية، بما يعكس الطموح الاقتصادي الوطني في بناء مستقبل يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا المستدامة في كافة المشروعات الكبرى التي يتم تنفيذها حاليًا.
*أدوات مصر المتاحة في وجه إثيوبيا للحفاظ على موارد مياه النيل
لوحت مصر بإجراءات خشنة ضد إثيوبيا للحفاظ على موارد النيل في أعقاب تصريحات منسوبة لوزير الري الإثيوبي تحدث عن عزم بلاده التحكم في حصص مياه نهر النيل، وجاء الرد المصري عبر وكالة الأنباء الرسمية التي نشرت تصريحاً لمصدر مسؤول أشار فيه إلى أن الدولة المصرية لديها “أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي طرف على تدفقات المياه لدول المصب“.
الخيارات المتاحة
وقال مصدر مصري مطلع، أن كافة الخيارات المصرية متاحة في حال الفشل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة أو الاتجاه نحو تشييد أي سدود إثيوبية أخرى، وأن القاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الخطط الإثيوبية، وأن التعويل على التعاون والتنمية المشتركة لدول حوض النيل يعد هدفاً مصرياً أصيلاً شريطة أن يكون ذلك بالتوافق دون أن تتجه دولة لفرض الأمر الواقع على دول أخرى وهو أمر لن تسمح به القاهرة تحت أي ظرف.
وأضاف المصدر ذاته أن الموقف المصري الرسمي اتسم خلال الفترة الماضية بالقدر الأكبر من الهدوء والرشادة، مع التركيز على احترام قواعد القانون الدولي، والتأكيد في ملف سد النهضة على أهمية التوصل إلى ترتيبات تفاوضية ملزمة تضمن الإدارة الرشيدة للسد، وتراعي مبادئ التعاون بين الدول المتشاطئة على الأنهار العابرة للحدود، لكن القاهرة في مواجهة التصعيد الإعلامي الإثيوبي، سوف تركز على ضرورة الالتزام بقواعد القانوني الدولي بشأن إقامة أي سدود جديدة، وفي إطار المؤسسات والآليات الأفريقية والدولية، بما يحول دون فرض الأمر الواقع أو اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دول المصب.
وشدد المصدر على أن مصر ترفض محاولة إثيوبيا توسيع نطاق الخلاف وتحويله إلى مواجهة بين القاهرة ومختلف دول حوض النيل، موضحاً أن مصر تميز بصورة واضحة بين قضية سد النهضة، باعتبارها خلافاً محدداً مع إثيوبيا حول استخدام مياه النيل الأزرق، وبين علاقاتها وشراكتها مع بقية دول حوض النيل.
وأشار إلى أن القاهرة لم تتعامل مع الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل باعتبارها ساحة للمواجهة مع الدول الأخرى، وإنما حرصت على المشاركة في الاجتماعات التشاورية والتنسيقية مع دول الحوض، بهدف الوصول إلى توافق جماعي بشأن القضايا العالقة، مع تمسكها بعدد من المبادئ ذات الطابع القانوني، وفي مقدمتها الإخطار المسبق، واتخاذ القرارات بصورة جماعية، واحترام الحقوق والاستخدامات التاريخية، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد المائية، مع مراعاة اختلاف قدرات واحتياجات كل دولة.
وأكد أن مصر تسعى، بالتعاون مع شركائها في دول حوض النيل، إلى بناء تفاهمات جماعية بشأن إدارة الموارد المائية، انطلاقاً من أن التعاون لا ينبغي أن يقوم على مبدأ “المكسب لطرف على حساب آخر”، وإنما على تحقيق مكاسب مشتركة لجميع دول الحوض، مشيراً إلى أن أحد الفوارق الرئيسية بين الخطابين المصري والإثيوبي يتمثل في طريقة توظيف مفهوم التنمية، فبينما تقدم إثيوبيا قضية السد والتنمية باعتبارها جزءاً من خطاب موجه إلى الخارج، فإن هذا الخطاب يرتبط في جانب كبير منه بالداخل الإثيوبي، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، والحاجة إلى تقديم مشروعات كبرى باعتبارها رموزاً للقدرة على تحقيق التنمية.
وأوضح أن مصر سوف تتجه خلال الفترة المقبلة نحو مخاطبة شركائها في دول حوض النيل والتأكيد على الإدارة الجماعية للموارد، ومبدأ تحقيق المكاسب المشتركة، مع تجنب تحويل الخلاف حول سد النهضة إلى صراع شامل بين دول الحوض، هذا بالإضافة إلى زيادة تحركها السياسي والدبلوماسي، إلى جانب رفع مستوى الحضور الإعلامي بدرجة محسوبة، والتركيز بصورة أكبر على تفنيد الادعاءات الإثيوبية أمام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة، وطرح هذه القضايا خلال الاجتماعات الأفريقية المقبلة.
وأشار إلى أن مصر قد تكثف كذلك اتصالاتها مع شركائها في دول حوض النيل، إلى جانب التحرك داخل الأطر الأفريقية والدولية، للتأكيد على ضرورة التزام إثيوبيا بالمواثيق والقواعد المنظمة لاستخدام الأنهار العابرة للحدود، فضلاً عن مخاطبة الرأي العام الدولي والأفريقي بشأن الرواية المصرية في ملف المياه والبحر الأحمر، موضحاً أن القاهرة ستعتمد في هذا التحرك على ما تعتبره تغيراً ملحوظاً في المواقف الدولية تجاه بعض القضايا المرتبطة بسد النهضة، ومن بينها مواقف أميركية داعمة للموقف المصري، معتبراً أن مصر تدرك أن إثيوبيا حاولت خلال السنوات الماضية الاستفادة من التحولات والأزمات الدولية المتلاحقة لتقديم سد النهضة باعتباره قضية تنموية داخلية، بعيداً عن أبعاده القانونية والإقليمية.
تصعيد إثيوبي
وخلص المصدر إلى أن إثيوبيا تصعد سياسياً وإعلامياً في ملف المياه وفي عدد من القضايا المرتبطة بدورها الإقليمي، في حين أن مصر تتجه إلى مواجهة هذا التصعيد عبر تحرك دبلوماسي وقانوني أكثر نشاطاً، مع الحفاظ على خطاب رسمي هادئ، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع جديد، سواء في ملف مياه النيل أو في ما يتعلق بوجود دول غير متشاطئة على ساحل البحر الأحمر.
وفي تصريحات مثيرة للجدل نسبتها وسائل إعلام عربية ودولية، إلى وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا قال فيها “إن تدفق مياه النهر باتجاه دول المصب (السودان ومصر)، سيكون تحت سيطرة بلاده، وإن أديس أبابا “ستمضي في بناء سدود جديدة على النيل“.
وردا على كلام إيتيفا، قال مصدر رسمي مصري، إن هذه التصريحات بشأن بناء سدود جديدة على النيل والسيطرة على تدفقات المياه، تمثل “إمعانا في النهج الإثيوبي الأحادي الذي ينتهك بشكل صارخ القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك و إخضاعه لإرادة دولة واحدة“.
وقال إن “الإعلان صراحة عن السعي إلى السيطرة على تدفقات نهر دولي إلى دولتي المصب يكشف عن توجه بالغ الخطورة، لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة بقدر ما يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، وهو ما لا يقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع“.
وشدد المصدر المصري على “أن نهر النيل ليس ملكا لدولة بعينها، وأن أوهام السيطرة عليه أو التحكم المنفرد في تدفقاته تتعارض بصورة صارخة مع القواعد المستقرة للقانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة، وفي مقدمتها عدم الإضرار، والتشاور والتوافق والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق ومصالح باقي دول الحوض“.
وأكد المصدر أن مصر سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل، مؤكدا أن أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي طرف على تدفقات المياه لدول المصب
ويمثل نهر النيل محور خلاف معقد بين الدول الثلاث لم تتمكن من إيجاد طريقة سياسية لنزع فتيل الأزمة بسبب اتهام كل طرف للآخر بانتهاك ما تم التوقيع عليه في وثيقة المبادئ عام 2015، والتي كانت معنية بتنظيم بناء وعمل سد النهضة.
ولطالما ثارت مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية بسبب هذا السد الذي تقول إثيوبيا إنه لا يستهدف الإضرار بالآخرين في حين تقول مصر والسودان إنه يحمل مخاطر وجودية لهما.
وبدأت أعمال بناء سد النهضة على النيل الأزرق في أبريل 2011، قبل أن تفتتحه رسميًا في 9 سبتمبر 2025، بعد أكثر من 14 عامًا من أعمال الإنشاء. وفي غضون هذه الفترة، خاضت الدول الثلاث مفاوضات ماراثونية دون التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد.
أكثر من حرب كلامية
وبحسب مصدر سياسي مصري مطلع فإن التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا، ولا سيما عقب التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن الاتفاقية الإطارية للتعاون بين دول حوض النيل، يتجاوز في حقيقته حدود الحرب الكلامية المرتبطة بملف المياه والتي يشنها كلا الطرفين منذ فترة، وهي تدخل في إطار أوسع من التنافس بين البلدين على قضايا الأمن والنفوذ في منطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قضية المياه تمثل أحد الملفات الرئيسية في العلاقات المصرية-الإثيوبية، إلا أنها باتت تحظى خلال الفترة الأخيرة بتصعيد سياسي وإعلامي متزايد من الجانب الإثيوبي، بالتوازي مع مجموعة من القضايا الأخرى، وفي مقدمتها أمن القرن الأفريقي، والتطورات في الصومال، وأمن البحر الأحمر، ومسألة وجود الدول غير المتشاطئة على سواحله، إلى جانب الملف الرئيسي المتمثل في سد النهضة، في ظل توقف المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا منذ نحو عامين.
وأوضح أن إثيوبيا اتبعت خلال الفترة الأخيرة أدوات متعددة في حملتها الإعلامية والسياسية ضد مصر، يأتي في مقدمتها تصدير خطاب إعلامي يتسم بالحدة، يتضمن اتهامات للقاهرة بمحاولة احتواء السياسة الإثيوبية وتقييد دور أديس أبابا في البحر الأحمر، فضلاً عن اتهامات لمصر بالتنسيق مع إريتريا والصومال بهدف الحد من النفوذ الإثيوبي في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن مسألة سعي إثيوبيا إلى إيجاد موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر أصبحت حاضرة بصورة متزايدة في الخطاب السياسي والإعلامي الإثيوبي، مشيراً إلى أن هذا الملف لم يعد منفصلاً عن رؤية أديس أبابا لدورها الإقليمي، وهو ما يفسر جانباً من حدة الخطاب الموجه ضد مصر.
وأضاف أن الأدوات الإثيوبية لا تقتصر على التصريحات الرسمية، وإنما تشمل أيضاً الاستعانة بمحللين وبرلمانيين إثيوبيين للظهور عبر فضائيات عربية وطرح روايات تنتقد السياسة المصرية، إلى جانب مواقف صادرة عن مراكز أبحاث إثيوبية مرتبطة أو قريبة من دوائر صنع القرار ووزارة الخارجية، ولا سيما فيما يتعلق بمسألة الوجود الإثيوبي على البحر الأحمر.، مشيراً إلى أن هذه القضايا حضرت بقوة كذلك في الخطاب الداخلي الإثيوبي والحملات الانتخابية للانتخابات البرلمانية التي جرت في يوليو الماضي، بما يعكس توظيف بعض الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها البحر الأحمر والمياه، في مخاطبة الرأي العام الإثيوبي.
وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، إن بلاده عززت أمنها الغذائي ووسعت إنتاج الكهرباء، إلى جانب تحقيق تكامل إقليمي من خلال الربط الكهربائي العابر للحدود، بعد بناء سد النهضة، مضيفًا أن إثيوبيا يجب أن تبني سدودًا إضافية لتعزيز الاستخدام العادل لمياه النيل وتقوية دورها الريادي، وأن تدفق المياه إلى دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده.
وتتمسك مصر والسودان بالحقوق التاريخية بشأن حصص المياه السنوية وفقاً لـ”اتفاقية 1959″ بين البلدين، وحددت الحصص الحالية (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، وما زالت الخلافات قائمة بشأن “الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل” (عنتيبي)، وهو إطار قانوني ومؤسسي دائم لإدارة مياه نهر النيل وتقاسم مواردها بين جميع دول الحوض بشكل يُوصف من قِبل دول المنبع بـ”العادل والمنصف“.
وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.
ويمثل نهر النيل نحو 97% من موارد المياه المتجددة في مصر، حيث يوفر الحصة الأكبر من الاحتياجات اللازمة لـ109 ملايين مواطن هم تعداد المصريين في الداخل، من حيث مياه الشرب والمياه اللازمة لقطاعي الزراعة والصناعة.
وقبل أشهر، أشارت تقارير إعلامية إثيوبية، إلى اعتزام أديس أبابا إنشاء ثلاثة سدود جديدة بطاقة تخزينية مستهدفة تبلغ نحو 140 مليار متر مكعب. وبحسب تلك التقارير، فإن تنفيذ المشاريع الجديدة قد يرفع إجمالي الطاقة التخزينية الإثيوبية إلى نحو 224 مليار متر مكعب، فيما تبلغ السعة التخزينية لسد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب.
*هجمات البحر الأسود تهدد أكبر مستورد للقمح مصر وسط مخاوف الاضطرابات
في الوقت الذي تتسع فيه رقعة الصراع في البحر الأسود وتستهدف الهجمات المتكررة سفن وبنية الحبوب التحتية، تقف مصر — أكبر مستورد للقمح في العالم — على حافة أزمة وجودية تهدد أمنها الغذائي واستقرارها المعيشي. وبينما تتصاعد تحذيرات وكالة “رويترز” من تداعيات هذا التصدع اللوجستي العالمي، تتزايد الضغوط على الحكومة المصرية للبحث عن بدائل عاجلة ومستدامة تحمي الملايين من شبح نقص الخبز، وسط تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية الدولة لامتصاص صدمات الأسواق الدولية واختبارات سلاسل الإمداد المتعثرة.
تتأهب أسواق الحبوب العالمية لمواجهة نقص حاد في الإمدادات وسط تصاعد الهجمات العسكرية المتبادلة في منطقة البحر الأسود، وهو ما يهدد استقرار الأمن الغذائي لدى كبار المستوردين وعلى رأسهم أكبر مستورد للقمح في العالم. تؤدي هذه الاضطرابات الجسيمة في البنية التحتية والموانئ إلى تعطيل الشحنات الحيوية وإلغاء عشرات العقود خلال موسم ذروة التصدير، مما يرفع حدة المخاوف العالمية. تسعى الهيئات والأسواق التجارية الكبرى نحو إيجاد حلول جذرية قبل نهاية شهر أغسطس للحيلولة دون تفاقم الأزمة وتأمين الاحتياجات الأساسية للمستهلكين في مختلف القارات.
أزمة القمح تشتعل: أسطول مصر الغذائي تحت تهديد هجمات البحر الأسود
توضح البيانات الاقتصادية تسجيل ارتفاعات قياسية في العقود الآجلة للقمح ببورصة شيكاغو بنسبة تجاوزت 17 بالمئة منذ بداية شهر يوليو، نتيجة مباشرة لتراجع إمدادات البحر الأسود. تسببت الضربات العسكرية المتتالية بين روسيا وأوكرانيا في إغلاق محطات الحبوب بالكامل وإجبار شركات الملاحة الدولية على تأجيل أو إلغاء تحميل عشرات السفن خلال فترة الحصاد الحرجة. يحذر متعاملون في الأسواق العالمية من عجز السفن عن دخول الموانئ للتحميل منذ منتصف شهر أغسطس، مما يدفع المشترين نحو استكشاف مناشئ بديلة لتغطية العجز المتوقع.
تتجه الأنظار نحو القارة الآسيوية حيث حجزت شركات معالجة الحبوب ما بين مليوني طن و2.5 مليون طن من قمح البحر الأسود للوصول بين شهري يوليو وسبتمبر، لتمثل نحو 30 بالمئة إلى 50 بالمئة من حجم الطلب على الواردات. يؤكد المحللون أن الأسواق ستواجه ضغوطا هائلة تستوجب حلولاً عاجلة بحلول نهاية شهر أغسطس لضمان تدفق الحبوب، بينما ساهمت المحاصيل الوفيرة في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في امتصاص جزء من الصدمة عبر شراء كميات قياسية من الإنتاج المحلي، وتحسن التوقعات الزراعية في المغرب وتونس نتيجة الأمطار.
تتحمل الجهات الخاصة في أكبر مستورد للقمح في العالم الجزء الأكبر من الأعباء والضغوط المالية، نظراً لاعتمادها على استيراد أكثر من نصف الاحتياجات وامتلاكها مخزونات استراتيجية محدودة، مع قدوم أكثر من 82 بالمئة من الواردات خلال النصف الأول من عام 2026 من روسيا وأوكرانيا. تعاقدت إندونيسيا، باعتبارها ثاني أكبر مستورد للقمح، على نحو 600 ألف طن من دول الاتحاد السوفيتي السابق للشحن بين شهري يوليو وسبتمبر، بينما أكدت رابطة مطاحن الدقيق هناك كفاية المخزونات الفورية مؤقتاً مع التوجه نحو بلغاريا وأستراليا ورومانيا والأرجنتين.
تواجه الدول المستوردة الأخرى مثل الجزائر وبنجلادش والأردن وتايلاند وتونس وفيتنام تحديات ضخمة بسبب الاعتماد على القمح الروسي والأوكراني، حيث ألغى الأردن مناقصتين للقمح ومثلهما للشعير جراء ارتفاع الأسعار ومخاطر الشحن، بينما حذرت تونس الموردين من التذرع بالقوة القاهرة. تشير مصادر مطلعة إلى تعرض السفينة شين هاي تونج 66 لهجوم الأسبوع الماضي قرب ميناء نوفوروسيسك الروسي أثناء توجهها للتحميل نحو أكبر مستورد للقمح في العالم دون وقوع إصابات، وسط إحجام الملاك عن الرسو في الموانئ الخطرة.
ترتفع تكاليف الاستيراد بشكل ملحوظ عند التحول إلى أسواق بديلة، إذ يتراوح سعر القمح الأبيض الأسترالي بين 315 و320 دولارا للطن شاملة الشحن، مقابل 305 دولارات للقمح الأمريكي، بينما تتراوح أسعار شحنات البحر الأسود بين 260 و280 دولارا للطن. تسجل وزارة البنية التحتية الأوكرانية أرقاماً قياسية للهجمات خلال شهر يوليو شملت 35 هجوما على السفن و22 هجوما بحريا و67 هجوما على منشآت الموانئ مقارنة بـ14 هجوما طوال عام 2025، مما يقوض الترتيبات السابقة لحماية حركة الصادرات الزراعية الضخمة.
*ارتفاع جديد فى أسعار اللحوم الحمراء والكيلو يصل لـ 860 جنيهًا
سجلت أسعار اللحوم الحمراء تباينًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس الخميس، وفق أحدث نشرة صادرة عن بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس وزراء الانقلاب، وسط متابعة من المواطنين لحركة أسعار اللحوم في الأسواق ومحال الجزارة بمختلف المحافظات.
جاءت الأسعار حسب آخر تحديث رسمي على النحو التالي:
أسعار اللحمة الضاني الصافي
بلغ متوسط سعر كيلو اللحم الضاني الصافي نحو 486 جنيهًا، مسجلًا ارتفاعًا قدره 5 جنيهات مقارنة بالسعر السابق.
وتراوحت أسعار اللحوم الضأن الصافي في الأسواق بين 350 و660 جنيهًا للكيلو.
أسعار اللحمة الضاني بالعظم
وصل متوسط سعر كيلو اللحمة الضاني بالعظم إلى نحو 412 جنيهًا، بزيادة بلغت 6.5 جنيه عن السعر السابق.
وتراوح سعر كيلو اللحوم الضأن بالعظم بين 200 و500 جنيه.
أسعار اللحمة البتلو الصافي
وفيما يتعلق بأسعار اللحمة البتلو الصافي، بلغ متوسط السعر نحو 468 جنيهًا للكيلو، بارتفاع قدره 3 جنيهات عن السعر السابق.
وسجل سعر كيلو اللحوم البتلو مستويات تراوحت بين 350 و860 جنيهًا.
أسعار اللحمة البتلو بالعظم
وبلغ متوسط سعر كيلو البتلو بالعظم نحو 404 جنيهات، بانخفاض جنيهين عن السعر السابق.
وتراوحت أسعار اللحوم البتلو بالعظم بين 320 و500 جنيه للكيلو.
أسعار اللحمة الكندوز كبير السن
سجل متوسط سعر كيلو اللحوم الكندوز كبير السن نحو 369 جنيهًا، مرتفعًا بقيمة 8 جنيهات عن السعر السابق.
وتراوح سعر كيلو لحوم الكندوز كبير السن بين 280 و400 جنيه.
أسعار اللحمة الكندوز صغير السن
أما اللحوم الكندوز صغير السن، فبلغ متوسط سعر الكيلو نحو 450 جنيهًا، بزيادة 5 جنيهات عن السعر السابق.
وتراوحت أسعار الكندوز صغير السن بين 360 و550 جنيهًا للكيلو.
أسعار اللحمة الكندوز متوسط السن
وسجل متوسط سعر كيلو اللحم الكندوز متوسط السن نحو 425 جنيهًا، بارتفاع جنيهين عن السعر السابق.
وتراوح سعر كيلو اللحوم الكندوز متوسط السن بين 320 و480 جنيهًا.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
