أخبار عاجلة

نهب وسرقة أموال التأمينات والمعاشات عرض مستمر من المخلوع مبارك إلى السيسي.. الأحد 16 أغسطس 2026م.. حكومة السيسي تعتزم رفع أسعار الوقود والكهرباء والمواطن يدفع ثمن فشلها في ضبط الموازنة والعودة إلى آلية التسعير التلقائي

نهب وسرقة أموال التأمينات والمعاشات عرض مستمر من المخلوع مبارك إلى السيسي.. الأحد 16 أغسطس 2026م.. حكومة السيسي تعتزم رفع أسعار الوقود والكهرباء والمواطن يدفع ثمن فشلها في ضبط الموازنة والعودة إلى آلية التسعير التلقائي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*سجون السيسي والإهمال الطبي ينهيان حياة حمدي جاسر بعد 16 شهرًا من ترحيله من السعودية

توفي المواطن حمدي أحمد درويش جاسر، البالغ 54 عامًا، داخل مركز الرعاية بمستشفى مركز تأهيل بدر، في 11 أغسطس 2026، بعد تدهور حالته الصحية وإصابته بورم في البروستاتا خلال احتجازه، وسط اتهامات حقوقية للسلطات بحرمانه من الرعاية الطبية المناسبة وتأخير علاجه حتى بلوغ حالته مرحلة حرجة.

وتعيد وفاة جاسر فتح ملف الانتهاكات داخل مقار الاحتجاز المصرية، حيث تقول منظمات حقوقية إن التأخر في التشخيص والعلاج والنقل إلى المستشفيات أدى إلى وفاة محتجزين كان من الممكن إنقاذهم. ولا تتوقف المأساة خلف القضبان، بل تمتد إلى أسر تعيش سنوات من القلق والانتظار، وأمهات يرحلن قبل احتضان أبنائهن أو وداعهم للمرة الأخيرة.

16 شهرًا انتهت بالموت

ينحدر حمدي جاسر من قرية عرب الحارث التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وكان متزوجًا ويعول 4 أبناء. وألقي القبض عليه في أبريل 2025 داخل مطار القاهرة الدولي، أثناء عودته من المملكة العربية السعودية.

وبحسب رواية منظمة عدالة لحقوق الإنسان، اختفى جاسر قسريًا لفترة وجيزة عقب توقيفه، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا مطلع مايو 2025. وأمرت النيابة بحبسه وإيداعه سجن أبو زعبل، حيث استمر احتجازه وتعرضت حالته الصحية للتدهور.

وأصيب جاسر خلال فترة احتجازه بورم في البروستاتا، وهي حالة تستدعي فحوصًا دقيقة ومتابعة منتظمة لتحديد طبيعة الورم ومدى انتشاره واختيار العلاج المناسب. إلا أن المعلومات الحقوقية المتاحة تشير إلى نقص حاد في الرعاية الطبية وتأخر التعامل مع تطورات مرضه.

ومع استمرار تدهور حالته، نُقل إلى مركز الرعاية داخل مستشفى مركز تأهيل بدر، لكن التدخل جاء بعد وصوله إلى مرحلة صحية متقدمة، وفق ما وثقته جهات حقوقية. واستمر التدهور حتى أُعلن عن وفاته في 11 أغسطس، قبل تسليم جثمانه إلى أسرته في اليوم التالي.

ولم تعلن الجهات الرسمية، بحسب المعلومات المنشورة، تفاصيل الملف الطبي لجاسر أو نتائج الفحوص التي خضع لها أو مواعيد تشخيص الورم ونقله للعلاج. كما لم يصدر توضيح يجيب عن تساؤلات أسرته والمنظمات الحقوقية بشأن الإجراءات التي اتُخذت قبل الوفاة.

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن إدارة الاحتجاز والسلطات الأمنية تتحملان المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين، باعتبار أن المحتجز لا يستطيع الوصول إلى طبيب أو مستشفى أو دواء إلا بموافقة الجهة المسؤولة عن مكان احتجازه.

وطالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وفاة جاسر، والكشف الفوري عن ملفه الطبي كاملًا، وتحديد توقيت ظهور أعراض المرض وطلبات العلاج المقدمة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تسببه في تأخير إسعافه ونقله إلى المستشفى.

وتؤكد المبادئ القانونية أن احتجاز شخص لا يسقط حقه في الحياة والعلاج، بل يجعل الدولة مسؤولة بصورة مباشرة عن توفير الرعاية اللازمة له. وأي تأخير متعمد أو إهمال جسيم قد يتحول من مخالفة إدارية إلى انتهاك يمس الحق في الحياة.

أمهات يرحلن بلا وداع

لا تنتهي معاناة الاحتجاز عند السجين، إذ تتحمل الأسر أعباء الزيارات والسفر والانتظار أمام السجون، إلى جانب القلق المتواصل على صحة ذويها ومصيرهم. وغالبًا ما تصبح الأم الطرف الأكثر تحملًا لهذه الرحلة الممتدة بين المنازل والنيابات ومقار الاحتجاز.

وفي هذا السياق، توفيت والدة طبيب العظام المحتجز أحمد عبد العزيز محمد أحمد القزاز، من مدينة الزقازيق، بعد نحو شهر من وجودها في العناية المركزة إثر حادث سير أليم تعرضت له أثناء عودتها من زيارة نجلها في سجن أبو زعبل.

وكانت الأم ترافقها زوجة ابنها وأحفادها عقب الزيارة، قبل وقوع الحادث الذي تسبب في إصابتها إصابة بالغة. وظلت تتلقى العلاج لنحو شهر، لكنها فارقت الحياة بينما بقي نجلها خلف القضبان غير قادر على رؤيتها أو المشاركة في تشييعها.

ويقضي أحمد القزاز فترة احتجاز مستمرة منذ نحو عام ونصف، على ذمة القضية رقم 1408 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا. وحرمته ظروف الاحتجاز من حقه الإنساني في إلقاء النظرة الأخيرة على والدته وتوديعها.

كما نعت مصادر حقوقية وقانونية وفاة والدة المحتجز حسن خيري محمد سليمان، المحبوس احتياطيًا داخل مركز شرطة منيا القمح على ذمة المحضر المجمع رقم 207، ليتكرر المشهد نفسه مع محتجز آخر فقد والدته وهو عاجز عن حضور جنازتها.

ولا يمكن اختزال هذه الوقائع في أحزان أسرية منفصلة، لأنها تكشف الأثر الممتد للحبس الاحتياطي طويل المدة وقيود الزيارة والتنقل. فالأسر لا تعيش فقط غياب أبنائها، وإنما تتحمل تكاليف مالية ونفسية وصحية قد تستمر لسنوات.

وتتحول الزيارة، التي يفترض أن تكون حقًا طبيعيًا للمحتجز وأسرته، إلى رحلة مرهقة تبدأ بالسفر لمسافات طويلة والانتظار والتفتيش، وقد تنتهي بلقاء قصير تحكمه القيود أو بمنع الزيارة من دون تمكين الأسرة من الاطمئنان المباشر.

مطالب بالتحقيق والمحاسبة

تقول منظمات حقوقية إن تكرار وفيات المحتجزين بعد تدهور أوضاعهم الصحية يكشف وجود خلل يتجاوز الحالات الفردية، ويستدعي مراجعة مستقلة لمنظومة الرعاية الطبية داخل السجون ومراكز الشرطة، وآليات نقل المرضى إلى المستشفيات الخارجية.

وتطالب هذه المنظمات بتمكين المحتجز من العرض المبكر على أطباء متخصصين، وإجراء الفحوص المطلوبة دون تأخير، وصرف الأدوية بانتظام، والسماح للأسر بإدخال العلاج عند عدم توافره، فضلًا عن الإفراج الصحي عن أصحاب الأمراض الخطيرة.

كما تشدد على ضرورة منح جهات مستقلة صلاحية زيارة مقار الاحتجاز وفحص أوضاعها ومقابلة المحتجزين بعيدًا عن إدارة السجن، حتى لا تظل المعلومات المتعلقة بالصحة والانتهاكات خاضعة بالكامل للجهة المتهمة بالتقصير.

ويمثل الكشف عن الملف الطبي لحمدي جاسر خطوة أساسية لتحديد المسؤولية، إذ ينبغي أن يتضمن مواعيد الشكاوى والفحوص والتشخيص والأدوية وقرارات النقل، وأسباب بقائه في السجن رغم إصابته بمرض قد يحتاج إلى علاج متخصص ورعاية مستمرة.

ويطالب حقوقيون كذلك النيابة العامة بالتحقيق في مدى التزام إدارة الاحتجاز بواجباتها، وسماع أقوال الأسرة والمحتجزين الذين كانوا برفقته والأطباء الذين تابعوا حالته، وعدم الاكتفاء بتقرير صادر عن المؤسسة محل الاتهام.

وتكشف وفاة جاسر ورحيل أمهات المحتجزين وجهين لمأساة واحدة، محتجز يفقد حياته بعيدًا عن أسرته، وأم تموت قبل أن ترى ابنها حرًا. وبينهما عائلات تستنزفها سنوات الانتظار والخوف والرحلات المتكررة إلى أبواب السجون 

ويبقى مطلب الأسر واضحًا، تحقيق مستقل يكشف الحقيقة، ورعاية طبية تحمي من بقي خلف القضبان، ومحاسبة كل مسؤول ثبت تقصيره. فحقوق المحتجزين لا تتوقف عند بوابة السجن، وحرمانهم من العلاج لا يجوز أن يتحول إلى حكم بالموت البطيء.

 

*إدارة سجن المنيا شديد الحراسة تهين زائرات المعتقلين وسط شكاوى متعددة عن انتهاكات ممنهجة بحقهن في الزيارات

أفادت شهادات لأسر معتقلين بأن إدارة سجن المنيا شديد الحراسة شهدت خلال الفترة الأخيرة تجاوزات بحق الزائرات، شملت إجراءات تفتيش مهينة وخلط زيارات العائلات مع زيارات الجنائيين، ما تسبب في زيادة معاناة الأسر.

وبالتالي، تكشف هذه الشهادات عن معاناة إنسانية متكررة تواجهها عائلات المعتقلين خلال رحلات طويلة للوصول إلى السجن، حيث تتحول زيارة الاطمئنان على ذويهم إلى تجربة قاسية تحمل الإهانة والضغط النفسي.

كما أن الأسر تؤكد أنها تتحمل ساعات السفر وتكاليف الانتقال المرتفعة من محافظات مختلفة، أملا في دقائق قليلة لرؤية أبنائها، قبل أن تصطدم بإجراءات وصفوها بأنها تزيد الألم بدلا من تخفيفه.

لذلك، تشير روايات الأهالي إلى أن إدارة السجن، بحسب شهاداتهم، تتعمد فرض قيود إضافية على الزيارات، وسط اتهامات بأن رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه يتحملون مسؤولية هذه الإجراءات.

ومن ثم، فإن غياب إعلان رسمي عن عدد الحالات المتضررة لا ينفي أهمية الشهادات المتداولة، خصوصا مع تكرار شكاوى أسر المعتقلين من ظروف الزيارة والمعاملة داخل عدد من مقار الاحتجاز.

علاوة على ذلك، يرى حقوقيون أن معاملة عائلات المحتجزين لا يجب أن تتحول إلى وسيلة ضغط إضافية، لأن الزيارة حق إنساني يرتبط بالحفاظ على الروابط الأسرية والدعم النفسي للمعتقلين.

غير أن استمرار هذه الشكاوى يثير تساؤلات حول آليات الرقابة على أماكن الاحتجاز، ومدى وجود ضمانات تمنع تعرض الأهالي، خاصة النساء، لإجراءات مهينة أثناء محاولات الوصول إلى ذويهم.

معاناة خلف البوابات

بناء على ذلك، يقول المحامي الحقوقي جمال عيد إن حماية كرامة الأسر أثناء الزيارات تمثل جزءا أساسيا من احترام حقوق الإنسان، مؤكدا أن التضييق على العائلات يضاعف آثار الاحتجاز على المجتمع.

كما أن عيد يشير إلى أن أي تجاوزات بحق الزائرين تحتاج إلى تحقيقات مستقلة تكشف المسؤوليات، لأن غياب المحاسبة قد يؤدي إلى استمرار الشكاوى وتراكم الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

لزيادة الضغط على الأسر، تقول روايات الأهالي إن إجراءات التفتيش المشددة لا تقتصر على الانتظار الطويل، بل تمتد إلى أساليب يعتبرونها مهينة وتمس خصوصية النساء خلال دخولهن للزيارة.

ومن ثم، تؤكد الناشطة الحقوقية هبة مرايف أن كرامة الزائرين يجب أن تكون مصانة، وأن أي إجراءات أمنية ينبغي أن تتم وفق القانون وبما يحفظ حقوق الأسر والمحتجزين.

غير أن شهادات العائلات تشير إلى أن الخلط بين زيارات أسر المعتقلين وزيارات أهالي الجنائيين يخلق أجواء توتر وإهانة، ويزيد شعور الأسر بأنها مستهدفة أثناء محاولات التواصل.

علاوة على ذلك، ترى مرايف أن الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز تساعد في الحد من التجاوزات، وتمنح الأسر وسيلة قانونية للتعبير عن الشكاوى بدلا من بقائها دون معالجة.

شهادات تكشف الألم

لذلك، يوضح الباحث الحقوقي محمد سلطان أن معاناة أسر المعتقلين لا تنتهي عند حدود السجن، بل تمتد إلى الرحلات الطويلة والضغوط النفسية التي تتحملها العائلات خلال سنوات الاحتجاز.

كما أن سلطان يشدد على أن التعامل مع الأسر يجب ألا يكون امتدادا للعقوبة، لأن المسؤولية القانونية تقع على من يخالف القواعد المنظمة للمعاملة الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.

وبالتالي، فإن قصص الأمهات والزوجات اللاتي يقطعن المسافات الطويلة تكشف جانبا غير ظاهر من أزمة الاحتجاز، حيث تتحول الزيارة المنتظرة إلى اختبار جديد للصبر والتحمل.

ومن ناحية أخرى، تواجه النساء تحديات إضافية خلال الزيارات بسبب حساسية إجراءات التفتيش، وهو ما يجعل المنظمات الحقوقية تطالب بوجود قواعد واضحة تحمي الخصوصية والكرامة.

غير أن استمرار غياب أرقام رسمية حول عدد الشكاوى والحالات يجعل الصورة الكاملة غير مكتملة، رغم كثرة الروايات التي تنقلها الأسر عبر وسائل مختلفة.

مطالب بالمحاسبة والشفافية

كما أن خبراء حقوق الإنسان يرون أن تحسين أوضاع الزيارات يبدأ بالسماح برقابة حقيقية، ووضع آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومحاسبة أي مسؤول يثبت تجاوزه للسلطات الممنوحة له.

لذلك، فإن مطالب الأسر لا تقتصر على تسهيل الزيارة فقط، بل تشمل وقف الإهانات وتحسين الإجراءات والسماح بمعاملة تحفظ كرامة الإنسان مهما كانت ظروف القضية.

ومن ثم، تبقى قضية زيارات سجن المنيا شديد الحراسة مرتبطة بملف أوسع يتعلق بأوضاع المحتجزين وأسرهم، في ظل مطالب مستمرة بضمان الحقوق الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.

علاوة على ذلك، فإن معاناة العائلات تكشف تأثير السجن على دائرة أوسع من الأشخاص، حيث تتحمل الأمهات والزوجات والأطفال أعباء نفسية ومادية لا تظهر في التقارير الرسمية.

وبناء على ذلك، تطالب الأسر بوقف أي ممارسات تعتبرها عقابا جماعيا، مؤكدة أن زيارة المعتقلين يجب أن تكون مساحة إنسانية للتواصل وليست مناسبة لمزيد من الضغط والإذلال.

كما أن استمرار هذه الشهادات يضع مسؤولية كبيرة على الجهات المعنية لمراجعة الإجراءات داخل السجن، والتحقق من الادعاءات، وضمان عدم تعرض أي زائر لانتهاكات تمس كرامته.

وبالتالي، يبقى غياب الشفافية حول عدد الوقائع وحجم التجاوزات عاملا يزيد القلق لدى الأسر، التي تطالب بإجابات واضحة وإجراءات تمنع تكرار ما تصفه بالإهانات.

غير أن الحل الحقيقي يتطلب معالجة أسباب الشكاوى وليس الاكتفاء بنفيها، عبر فتح قنوات رقابية فعالة تضمن احترام حقوق المعتقلين وعائلاتهم أثناء الزيارات. 

لذلك، فإن ملف زيارات سجن المنيا شديد الحراسة يظل اختبارا لقدرة المؤسسات على تحقيق التوازن بين الإجراءات الأمنية والالتزام بالمعايير الإنسانية التي تحفظ كرامة الجميع.

 

*”باقون” في الوراق: الأهالي يهدمون صمت التهجير بتنظيم جديد

تتجدد التوترات في جزيرة الوراق بوضوح مع إعلان تشكيل حركة “باقون في جزيرة الوراق”، وهي الخطوة التي تهدف إلى تنظيم الصفوف لمواجهة تبعات قرار تحويل المنطقة إلى مجتمع عمراني جديد بعد سبع سنوات من التجاذبات المستمرة. وتأتي هذه التطورات في ظل تقييد صارم لحركة دخول مواد البناء إلى أرجاء الجزيرة، وهو الإجراء الذي يصفه السكان بأنه أداة ضغط غير مباشرة لدفعهم نحو مغادرة منازلهم تدريجيا، وذلك بالتزامن مع استمرار أزمة الخدمات الأساسية التي تلاحق الأهالي منذ سنوات طويلة من الصراع القانوني والاجتماعي.

تصاعد أزمة جزيرة الوراق وتأسيس حركة شعبية للمطالبة بحقوق السكان

يعتمد تأسيس حركة “باقون في جزيرة الوراق” على منهجية تنظيمية مغايرة عن كافة المحاولات السابقة، حيث بدأت بتكوين نواة صلبة من المؤسسين قبل اتخاذ قرار التوسع وضم كافة ملاك المنازل الراغبين في الصمود. ونجحت الحركة في عقد اجتماع شارك فيه نحو 60 عضوا خلال شهر أغسطس، حيث أقر المجتمعون صياغة لائحة مطالب موحدة سيتم تقديمها رسميا إلى رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، مع تحديد مهلة زمنية قدرها أسبوع واحد فقط للحصول على ردود واضحة وملموسة حول تلك المطالب.

تتركز المطالب الجوهرية للحركة على تخصيص مساحة أرض داخل الجزيرة لتنفيذ منطقة سكنية منظمة تتوفر بها كافة المرافق، علاوة على مطلب فوري يتعلق بالسماح بإدخال مواد البناء بشكل شامل ومنظم بعيدا عن سياسة الانتقائية. وتتضمن القائمة أيضا ضرورة إعادة تفعيل كافة الخدمات الإدارية والمدنية المعطلة، وعلى رأسها مكاتب استخراج شهادات الوفاة، وتراخيص تسجيل المواليد، وحملات التطعيمات، بالإضافة إلى إعادة تشغيل مكتب البريد الحيوي الذي يخدم فئات كبار السن وأصحاب المعاشات، مع معالجة الأزمات البيئية مثل تراكم مخلفات البناء.

تداعيات غياب الخدمات والصدام الأمني المستمر

يبرز واقع التراجع الخدمي في لجوء الأهالي إلى حلول ذاتية للتعامل مع احتياجاتهم اليومية، ومن أبرز مؤشرات ذلك قيامهم خلال العام الماضي بتدشين مستشفى بتمويل أهلي كامل عقب هدم المرفق الصحي الوحيد في المنطقة ضمن إجراءات خطة التطوير. ويعكس هذا التوجه حالة من التدهور في الخدمات المتاحة، حيث بات المواطنون يتحملون الأعباء المالية والتنظيمية بأنفسهم لضمان استمرار الحياة اليومية، رغم الغموض الذي يكتنف المخططات الحكومية المستقبلية لهذه البقعة الجغرافية الهامة، وهو ما يجسد فجوة عميقة بين خطط التنمية واحتياجات السكان الفعلية.

تتواصل حالة الاحتقان بسبب ملف مواد البناء، حيث رفضت الحركة مقترحا أمنيا يقتصر على السماح بدخول المواد لمناطق محددة فقط بناء على معاينات فردية. ويرى ممثلو الحركة أن هذا التوجه لا يكفل حقوق ملاك العقارات في كافة أرجاء الجزيرة، مطالبين بآلية شاملة تنهي حالة التضييق القائمة. وتتزامن هذه المطالب مع تكرار الاشتباكات الميدانية، كان آخرها ما شهده محيط معدية القللي بحي وراق الحضر من مواجهات نتيجة تفتيش المركبات بحثا عن مواد البناء، وهو ما أدى إلى وقوع إصابات وتراشق بالحجارة، مؤكدا صعوبة المشهد الراهن.

 

*إلغاء إقامات آلاف المصريين خلال إجازتهم.. هل تعاقب أبو ظبي القاهرة لاقترابها من اتفاق مكة؟

كشف تحقيق لمنصة Dark Box عن تطور مقلق في علاقة أبوظبي بالقاهرة، بعد تقارير عن إلغاء السلطات الإماراتية إقامات آلاف المصريين أثناء وجودهم في مصر لقضاء إجازاتهم السنوية، بالتزامن مع الحديث عن تحرك مصري للانضمام إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان.

وبحسب مصادر خاصة، طالت الإجراءات موظفين في شركات كبرى ومدرسين وفئات أخرى، فيما بات مصريون مقيمون داخل الإمارات يخشون السفر إلى بلادهم خوفاً من إلغاء إقاماتهم ومنعهم من العودة إلى أعمالهم.

ويضع Dark Box هذه الإجراءات في سياق الصراع المتصاعد حول اتفاق مكة. فوفق التحقيق، انضمام مصر المحتمل لن يكون مجرد توسع عددي للتحالف، بل سيضيف إليه أكبر دولة عربية من حيث السكان، وجيشاً كبيراً، وثقلاً استراتيجياً يمتد من المتوسط وقناة السويس إلى البحر الأحمر.

وهذا من شأنه تعزيز محور سعودي–تركي–باكستاني آخذ في التشكل خارج دائرة النفوذ الإماراتي، في وقت بنت فيه أبوظبي خلال السنوات الماضية منظومة أمنية مختلفة تقوم على شراكاتها الغربية وعلاقتها العسكرية والاستخباراتية المتنامية مع إسرائيل.

ويرى التحقيق أن توقيت حملة الإقامات يفتح الباب أمام سؤال أكثر خطورة: هل تستخدم أبوظبي أوضاع العمالة المصرية كورقة ضغط لتوجيه «قرصة أذن» إلى القاهرة وتحذيرها من المضي رسمياً نحو اتفاق مكة؟ فالإقامة والعمل والتحويلات المالية تمثل أدوات نفوذ مباشرة تمس آلاف الأسر المصرية، ويمكن أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى وسيلة ضغط سياسي دون الحاجة إلى مواجهة دبلوماسية معلنة.

ويخلص Dark Box إلى أن القضية تتجاوز مصير آلاف الإقامات إلى معركة أوسع على اتجاه مصر وموقعها في هندسة الأمن الإقليمي الجديدة ويعني ذلك أن أبوظبي نقلت معركتها ضد اتفاق مكة من حملات النفوذ والضغط السياسي إلى استخدام حياة ومصالح العمالة العربية كورقة ابتزاز جيوسياسي

 

*بعد سد النهضة.. إثيوبيا تتحدث عن مرحلة جديدة للسيطرة على تدفقات النيل

كشف وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتفا عن توجه بلاده للتحكم في تدفقات مياه النيل المتجهة إلى مصر والسودان، في تصريحات أثارت جدلا جديدا في القاهرة والخرطوم.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن الوزير الإثيوبي فإن بلاده تعمل على استغلال مواردها المائية عبر إقامة مزيد من المنشآت والسدود، بما يعزز قدرتها على تنظيم تدفقات المياه قبل وصولها إلى السودان ومصر.

وتأتي التصريحات في ظل استمرار الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة، الذي أقامته إثيوبيا على النيل الأزرق، أحد أهم روافد نهر النيل، وبدأ تشييده عام 2011، قبل أن يتحول إلى محور أزمة سياسية ومائية ممتدة بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وتعتبر أديس أبابا سد النهضة مشروعا استراتيجيا لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية، وتتمسك بحقها في استغلال مواردها المائية، بينما ترى مصر أن أي مشروعات جديدة على النيل الأزرق يجب ألا تُقام بصورة أحادية أو تؤثر في تدفقات المياه التي تصل إلى دولتي المصب.

وفي وقت سابق أعلن وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم رفض القاهرة إنشاء أي سدود جديدة على مجرى النيل، مؤكدا أن مصر لن تسمح بإجراءات أحادية تمس أمنها المائي أو حقوقها المائية.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد تحدث في مناسبات سابقة عن إمكانية إقامة سدود ومشروعات مائية أخرى بعد سد النهضة، في إطار خطط بلاده لزيادة إنتاج الطاقة واستغلال مواردها المائية.

وتعتمد مصر بصورة رئيسية على نهر النيل في توفير احتياجاتها من المياه العذبة، ولذلك تعتبر الحفاظ على تدفقاته وعدم الإضرار بحصتها المائية قضية أمن قومي، بينما تؤكد إثيوبيا أن دول المنبع لها الحق في استخدام موارد النهر لتحقيق التنمية.

ويأتي التصعيد الجديد في وقت لم تنجح فيه المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد تشغيل سد النهضة والتعامل مع فترات الجفاف، ما يجعل أي حديث عن سدود إثيوبية جديدة مرشحا لإعادة ملف مياه النيل إلى دائرة التوتر بين القاهرة وأديس أبابا.

 

*أخطر من سد النهضة؟.. إثيوبيا تتمسك باتفاقية تعيد صياغة قواعد مياه النيل

جدد وزير المياه الإثيوبي هابتامو إيتيفا تمسك بلاده باتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، معتبرا أنها تكرس “الحقوق القانونية لدول الحوض والاستخدام العادل والمستدام لمياه النهر“.

وقال إيتيفا إن الاتفاقية تمثل “إطارا قانونيا مشتركا” للدول المتشاطئة، مؤكدا أنها تعكس التزاما مشتركا باستخدام موارد النيل بما يحقق مصالح دول الحوض، مع عدم الإضرار بحقوق المستخدمين الآخرين.

وأضاف الوزير الإثيوبي أن الاتفاقية من شأنها معالجة ما وصفه بـ”التفاوتات القائمة” في استخدام مياه النيل، عبر ضمان وصول الموارد المشتركة إلى جميع دول الحوض، مؤكدا أن استخدام المياه يجب أن يتم بطريقة لا تضر بحقوق الدول الأخرى أو احتياجات الأجيال المقبلة.

وتكتسب تصريحات إيتيفا أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، في ظل رفض القاهرة الانضمام إلى اتفاقية الإطار التعاوني، الذي استوفى نصابه القانوني في أكتوبر 2024 المطلوب من الدول التي صدقت عليه، وأعلن الوزير الإثيوبي أنه دخل حيز التنفيذ قبل أيام، حيث تضم الدول المشاركة في الاتفاقية عددا من دول المنبع بينما لا تزال مصر والسودان خارج الإطار.

وتكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في الاتفاقية بالنسبة إلى القاهرة في أنها تقوم على مبدأ “الاستخدام العادل والمعقول” لمياه النيل، بدلا من تحديد حصص مائية رقمية جديدة للدول، حيث ترى مصر أن أي ترتيبات جديدة لإدارة النهر يجب ألا تنتقص من حقوقها ومصالحها المائية القائمة.

ولا تقتصر أهمية الاتفاقية على الجانب النظري إذ تمهد لإنشاء “مفوضية حوض نهر النيل” باعتبارها إطارا مؤسسيا للتعاون بين الدول المشاركة، وهو ما تعتبره إثيوبيا خطوة باتجاه إقامة نظام إقليمي جديد لإدارة الموارد المائية المشتركة.

وتدفع أديس أبابا منذ سنوات باتجاه هذا الإطار باعتباره وسيلة لتحقيق ما تصفه بالاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل، بينما ترى القاهرة أن أي نظام لإدارة النهر يجب أن يحظى بتوافق جميع دول الحوض، وألا يتحول إلى آلية لفرض ترتيبات مائية على الدول غير المنضمة إليه.

وتأتي تصريحات الوزير الإثيوبي في وقت لا تزال فيه قضية سد النهضة تمثل جوهر الخلاف بين مصر وإثيوبيا، حيث شيدت أديس أبابا السد على النيل الأزرق أحد أهم روافد النيل، باعتباره مشروعا استراتيجيا لتوليد الكهرباء ودعم التنمية، بينما تطالب القاهرة باتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد تشغيله والتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد.

وتنظر مصر إلى أمنها المائي باعتباره قضية وجودية، في ظل اعتمادها بصورة أساسية على نهر النيل لتوفير احتياجاتها من المياه، ولذلك تتمسك بضرورة عدم اتخاذ إجراءات أحادية على النهر من شأنها التأثير في تدفقاته إلى دولتي المصب.

وفي المقابل ترى إثيوبيا أن دول المنبع تمتلك حقوقا في استخدام موارد النهر لأغراض التنمية، وأن الاتفاقية الجديدة توفر الأساس القانوني لهذا الاستخدام، وهو ما يجعل الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا يتجاوز سد النهضة إلى صراع أوسع حول قواعد إدارة مياه النيل ومن يملك حق صياغة هذه القواعد مستقبلا.

 

*نهب وسرقة أموال التأمينات والمعاشات عرض مستمر من المخلوع مبارك إلى السيسي

ضياع أموال التأمينات والمعاشات مسئولية تتحملها حكومات المخلوع حسنى مبارك وحكومات الانقلاب في زمن عبدالفتاح السيسي.. هذا ما كشفته تصريحات مثيرة أدلى بها وزير مالية المخلوع يوسف بطرس غالي، زعم فيها أنه لم يكن السبب فى ضياع أموال المعاشات وأنه استثمرها بعائد سنوي 23%.

هذه التصريحات ردت عليها وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية السابقة ميرفت التلاوى وأكدت أنها غير دقيقة، وأن أموال التأمينات تم إهدارها ولم تستثمر بالشكل الأمثل.

يُشار إلى أن أصحاب المعاشات من أكثر الفئات التى تضررت بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى يعيشها المواطن المصرى فى زمن الانقلاب حيث يبلغ الحد الأدنى للمعاش 1755 جنيهًا فقط، بينما الحد الأدنى للأجور وصل إلى 8000 جنيه .

الموازنة العامة للدولة

فى هذا السياق كشف خبير التأمينات والمعاشات كامل السيد، تفاصيل إهدار أموال المعاشات والتأمينات، موضحا أنه عندما انضمت التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية فى عهد يوسف بطرس غالي، قام الوزير بإصدار قرار عام 2006 بضم إيرادات التأمينات إلى الموازنة العامة للدولة وهذا مخالف لطبيعة هذه الأموال، لأنها ملك للأفراد وليس الدولة.

وقال السيد فى تصريحات صحفية : فى البداية ضم غالى 220 مليار جنيه للخزانة العامة ومنح التأمينات صكين غير قابلين للتداول، وبالتالى حرم الهيئة من استثمار هذه الأموال، ثم ضم 165 مليار جنيه من الأموال بدون فوائد.

وأضاف : طلب غالى من هيئة التأمينات إيداع 84 مليار جنيه فى بنك الاستثمار القومى التابع لوزارة الاقتصاد وقتها، وهذا البنك لا يمنح فائدة وإنما أعطى الهيئة ورقة تفيد بإيداع هذا المبلغ .

وأشار السيد، إلى أن وزيرة التأمينات السابقة ميرفت التلاوى كشفت فى تصريحات لها عام 2020 أن يوسف بطرس غالى تمكن من ضم 435 مليار جنيه من أموال التأمينات للخزانة العامة لعلاج عجز الموازنة، كما أن صفوت الشريف وزير إعلام المخلوع، استولى على 6 مليارات جنيه من أموال التأمينات لتمويل مدينة الإنتاج الإعلامى ولم يتم تسديدها حتى الآن.

وأكد أن عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق ضغط على وزيرة التأمينات لإيداع 175 مليار جنيه فى بنك الاستثمار القومى أيضًا حتى تستطيع الدولة تمويل المشروعات التى تنفذها وقتها، والدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء الأسبق أيضا حصل على 8 مليارات جنيه من أموال التأمينات لصالح مشروع توشكى لم تُسدد حتى الآن .

عائد على الورق

وشدد السيد على ضرورة الحسم ومنع الخلط بين أموال التأمينات والخزانة العامة، موضحا أن الطرف المدين وهو الخزانة العامة هى من قدّرت المديونية بـ 898 مليار جنيه سيتم تسديدها على 50 سنة .

وأوضح أن القانون ينص على استثمار 75% من أموال التأمينات فى أدوات الدين الحكومية «أذون وسندات خزانة»، وهذا يعنى إعادة سيطرة حكومات الانقلاب على الأموال من جديد، لأن الاستثمار فى أدوات الدين يمنح عائدًا على الورق فقط ، كما أن ذلك يحرم الهيئة من استثمار أموالها فى موارد وقطاعات أخرى يمكن أن تمنح عائدًا أعلى.

ونوه السيد بأن العالم كله يستثمر من 40 إلى 50% من أموال التأمينات فى أدوات الدين الثابت، فلماذا تم النص على استثمار 75% فى مصر، مطالبا بتعديل القانون والنص على استثمار الأموال فى أدوات الدين بنسبة 50% فقط، وترك الـ 50% الباقية للهيئة .

وتساءل عن طرح حصة متوقعة من بنك القاهرة فى البورصة ولماذا لا تشتريها الهيئة، وهكذا مع باقى الشركات الجيدة، مؤكدا أن زيادة إيرادات وعوائد الهيئة سيسهم فى تحقيق مزايا عديدة أبرزها بتخفيض الاشتراكات، وزيادة المزايا الممنوحة لأصحاب المعاشات .

لغز كبير

وقال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن أموال التأمينات والمعاشات عندما تم استثمارها فى البورصة خرجت بعدها بعام واحد فقط بخسارة وليس مكسبًا.  

وأكد النحاس فى تصريحات صحفية، أن المشكلة ليست فى أموال التأمينات التى تم استثمارها فى البورصة ولكن فى الأموال  التى حصلت عليها وزارة المالية فى عهد يوسف بطرس غالى بموجب صك منحته إلى هيئة التأمينات ولا يعلم أحد قيمة هذه الأموال بشكل دقيق.

وأوضح أن مصير هذه الأموال لغز كبير لا يعلمه أحد وهناك تضارب فى الأرقام ويقال إنها 500 مليار جنيه أو 600 مليار والبعض قال إنها تريليون جنيه.

وأشار النحاس، إلى أن قانون التأمينات يُلزم الهيئة باستثمار 75% من أموالها فى أذون وسندات الخزانة، وهذه النسبة كبيرة ولا بد من تخفيضها لأن الاستثمار فى أذون الخزانة بالنسبة للتأمينات لا يأتى بعائد حقيقى أو سيولة للهيئة والعائد يكون مجرد أرقام، لأن أصل المبلغ لم يتم رده إلى التأمينات.

ولفت إلى أن هناك مجالات عديدة لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات بعيدا عن أذون الخزانة، منها الاستثمار فى الشركات الحكومية التى تحقق عوائد سنويا، بحيث تدخل فيها التأمينات بنسبة أو حصة فى شكل زيادة رؤوس أموال وليس شراء أسهم. 

مخاطر مرتفعة

وأكد المحلل المالى مصطفى شفيع، أن أموال التأمينات هى حقوق الناس ولا يصح أن نغامر بها فى الاستثمار بقطاعات عالية المخاطرة.  

وقال شفيع فى تصريحات صحفية ، إن سوق المال أو البورصة تمنح عوائد مرتفعة لكن مخاطرها مرتفعة، وبالتالى استثمار أموال التأمينات فى هذا القطاع فقط أمر غير صحيح، موضحا أن الأفضل هو تنويع المحفظة الاستثمارية، كما ان النص فى القانون على استثمار 75% منها فى أدوات الدين سواء أذون أو سندات خزانة يعد تحوطا زائدا عن اللزوم.  

واعتبر أن تنويع المحفظة الاستثمارية هو الخيار الأمثل للاستفادة من أموال التأمينات، ما بين أدوات الدخل الثابت «أذون وسندات الخزانة»، وأدوات سوق النقد «شهادات وودائع بنكية» وسوق المال وصناديق الاستثمار فى الأسهم والذهب والفضة.

وأوضح شفيع أنه من ضمن المجالات أيضًا الدخول مع الشركات كشريك بحصة فى زيادة رأس المال الخاص بهذه الشركة، ولا بد أن تكون من الشركات الناجحة التى تحقق عوائد وأرباح جيدة .

وأشار إلى أن إلزام القانون باستثمار 25% من الأموال فى مجالات الاستثمار الأخرى تعتبر نسبة قليلة جدا، ولا بد من تعديل القانون لتصبح 30% أذون خزانة وسندات، والباقى يتم توزيعه على البورصة وصناديق الاستثمار وصناديق الذهب وزيادة رءوس الأموال فى الشركات، مؤكدا أن تنويع المحفظة الاستثمارية هدفه الأساسى حماية الأموال وعدم المخاطرة.

 

*سلع ومنتجات غذائية فاسدة.. سوق الخميس بمؤسسة الزكاة الرقابة غائبة والمواطن هو الضحية

يُقام سوق الخميس بمنطقة مؤسسة الزكاة على حدود محافظة القليوبية، أسبوعيا ويأتى إليه الباعة والمستهلكون من كل مكان؛ حيث تتراص البضائع على الأرصفة وفي الممرات الضيقة وهنا لا توجد قوائم أسعار ثابتة، ولا أجهزة لقراءة الباركود، ولا لافتات تعرض التخفيضات، والسعر يبدأ مرتفعًا وينتهي حيث تستطيع أن تصل إليه بمهارتك في “الفصال”.. البائع يعلن رقمًا، والمشتري يبتسم ساخرًا، ثم تبدأ مباراة كلامية يعرف الطرفان أنها جزء من طقوس البيع، وأحيانًا يهبط السعر إلى النصف.

كثيرون يقصدون السوق، لأن البضائع الاستهلاكية المعروضة هي نفسها الموجودة في المحال التجارية، لكن الأسعار أقل بكثير، معجون الأسنان، مسحوق الغسيل، أواني المطبخ، الملابس، الألعاب، وحتى الأدوات الكهربائية البسيطة، كلها تُباع بأثمان أقل كثيرًا، وهو ما يجعل السوق مقصدًا للأسر الباحثة عن توفير بضعة جنيهات وسط موجة الغلاء.

أسراب الذباب

لكن الوجه الآخر للسوق يبدأ عند منطقة الطعام، حيث تُعرض حلوى ومقرمشات ومأكولات تُباع بالكيلو، مرصوصة في أوعية مكشوفة تحت أشعة الشمس. لا شيء يحجبها عن الغبار أو الحشرات.

وعند بائعي الأسماك يقف الزبائن يتفحصون المعروض ويقارنون الأسعار، لكن الذباب ينتشر على الأسماك المكشوفة بكثافة وفى منطقة الفسيخ والرنجة، لا يظهر كثير منها بوضوح بين أسراب الذباب التي تغطيها .

ورغم الإقبال الكبير، يطرح هذا المشهد علامات استفهام حول مستوى الرقابة داخل تلك الأسواق، خاصة على السلع الغذائية سريعة التلف وأين حكومة الانقلاب من هذا كله ؟.

بضائع فاسدة

في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي إن أسواق اليوم الواحد تؤدي دورًا مهمًا في تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالمحال التجارية، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى رقابة صارمة ومستمرة.

وأوضح الشافعي، في تصريحات صحفية أن بعض البضائع الفاسدة أو مجهولة المصدر قد تجد طريقها إلى هذه الأسواق مستغلة الزحام والفوضى وصعوبة المتابعة. 

الأطعمة المكشوفة

وحذر الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، من خطورة الأطعمة المكشوفة التي لا تُحفظ وفق الاشتراطات الصحية، مؤكدًا أن تعرضها للذباب والأتربة ودرجات الحرارة المرتفعة قد يجعلها سببًا في انتقال العديد من الأمراض والتسممات الغذائية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.

وقال بدران، في تصريحات صحفية ، إن الذباب لا يقف على الطعام مصادفة، بل يعد ناقلًا ميكانيكيًا للعديد من الميكروبات، إذ ينتقل بين القمامة ومخلفات الحيوانات ثم يحط على الأغذية المكشوفة، حاملًا معه البكتيريا والفيروسات والطفيليات التي قد تسبب أمراضًا معوية خطيرة.

وأوضح أن الأسماك المملحة والرنجة والفسيخ المعروضة في أماكن غير مبردة أو المكشوفة للهواء والشمس لساعات طويلة تصبح أكثر عرضة للتلوث، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالتسمم الغذائي، خاصة إذا لم تُحفظ أو تُتداول وفق الاشتراطات الصحية.

 

*الحكومة تعتزم رفع أسعار الوقود والكهرباء مبكرًا والمواطن يدفع ثمن فشلها في ضبط الموازنة

كشفت وثائق المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي استعداد الحكومة المصرية لفرض زيادات مبكرة على الوقود والكهرباء في أنحاء البلاد إذا ارتفعت أسعار النفط عالميًا، بعد تجاوز دعم الطاقة المستهدف بنحو 15 مليار جنيه، بما ينذر بموجة غلاء جديدة.

وتدفع السلطة بالمصريين مجددًا إلى واجهة الأزمة، محملة الأسر نتائج قراراتها الاقتصادية وقروضها المتراكمة، بينما تتآكل الأجور تحت ضغط التضخم، ويصبح الحصول على الطعام والنقل والكهرباء عبئًا يوميًا يفوق قدرة ملايين المواطنين على الاحتمال

الأسعار رهينة النفط العالمي

وفقًا للوثائق، تعهدت الحكومة بالعودة إلى آلية التسعير التلقائي للوقود اعتبارًا من يوليو 2026، بما يسمح بتحريك الأسعار المحلية وفق تغيرات التكلفة العالمية وسعر الصرف، ويجعل المواطن عرضة مباشرة لأي اضطراب خارجي في أسواق الطاقة.

وبموجب هذا التوجه، لن تنتظر السلطات المواعيد الدورية المعلنة لرفع الأسعار، إذ أبدت استعدادها لتقديم الزيادات إذا عادت أسعار النفط للصعود، مكررة السيناريو الذي طبقته خلال مارس بعد اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

وفي المقابل، لا تتضمن التعهدات المعلنة ضمانة مماثلة لخفض الأسعار سريعًا عند تراجع النفط، ما يجعل آلية التسعير طريقًا شبه أحادي نحو الزيادة، بينما تتحمل الخزانة والمواطن الخسائر ولا يلمسان أثر الانخفاضات بالسرعة نفسها.

وخلال الفترة الماضية، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار والمازوت بنسب تراوحت بين 15% و20%، كما زادت أسعار الغاز الطبيعي بنسب بين 22% و30%، لتنتقل الكلفة فورًا إلى النقل والإنتاج وأسعار السلع الأساسية.

وبالتزامن مع ذلك، تعرض مستهلكو الكهرباء لزيادات متفاوتة تراوحت بين 16% و91% وفق شرائح الاستخدام، وهو تفاوت يكشف ضخامة الصدمة التي أصابت فواتير المنازل والمنشآت، خصوصًا مع ثبات دخول قطاعات واسعة من العاملين وأصحاب المعاشات.

ومن جانبه، حذر الخبير الاقتصادي هاني جنينة من أن رفع أسعار الكهرباء والسولار يمكن أن يدفع التضخم إلى التسارع بنحو 2% خلال شهر واحد، بسبب انتقال تكلفة الطاقة إلى النقل والتصنيع والتوزيع والخدمات.

وبالتالي، لا تتوقف آثار الزيادة عند محطة الوقود أو عداد الكهرباء، لأن السولار يدخل في تشغيل وسائل النقل والآلات الزراعية والمصانع، بينما تؤدي زيادة تكلفته إلى رفع أسعار الغذاء والدواء ومواد البناء وسائر الخدمات.

وعلى نحو مماثل، تصبح الأسرة مطالبة بتقليص استهلاكها الضروري لا الترفيهي، إذ ترتفع كلفة الانتقال إلى العمل والمدارس والمستشفيات، بالتوازي مع فواتير الكهرباء والطعام، دون زيادات حقيقية في الأجور تعوض فقدان القوة الشرائية.

لهذا، تمثل العودة إلى التسعير التلقائي نقلًا منظمًا لمخاطر السوق العالمية إلى جيوب المواطنين، بدل بناء احتياطيات وتوسيع الإنتاج المحلي ومراجعة الإنفاق العام، بما يضمن امتصاص الصدمات دون إفقار المستهلك كلما ارتفع برميل النفط.

الدعم يتراجع والفاتورة تتضاعف

وبحسب بيانات صندوق النقد، تجاوز دعم الطاقة المقرر في موازنة السنة المالية 2025 و2026 نحو 15 مليار جنيه، بما يعادل 0٫07% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم سلسلة الزيادات وإجراءات ترشيد الاستهلاك التي فرضتها الحكومة.

وفي محاولة لاحتواء التجاوز، اتجهت السلطات إلى ترتيبات العمل عن بعد وتقليص استهلاك الطاقة، غير أن هذه التدابير لم تعالج أصل الأزمة المتمثل في ارتفاع كلفة الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي وسوء تقدير الاحتياجات داخل الموازنة.

إضافة إلى ذلك، تكشف الزيادة فوق المستهدف ضعف قدرة الحكومة على توقع احتياجات قطاع الطاقة، لكنها بدلًا من مراجعة سياساتها الاستثمارية والإنفاقية، تختار تعويض الفجوة عبر رفع الأسعار على المواطنين الذين لم يشاركوا في صنع الأزمة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن اعتبار الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها دعمًا بصورة مطلقة مفهوم مضلل، لأن حساب التكلفة يجب أن يراعي كفاءة التشغيل وهيكل التمويل والخسائر داخل القطاع.

كما أن تحميل المستهلك كامل التكلفة دون مراجعة عناصر الهدر والديون والفوائد يساوي بين النفقات الضرورية ونتائج الإدارة غير الكفؤة، ويجعل المواطن مسؤولًا عن سداد أعباء لم يكن طرفًا في تحديدها أو مراقبتها.

وعلاوة على ذلك، وصلت السلطات في ديسمبر 2025 إلى استرداد تكلفة عدد من المنتجات البترولية، بحسب الوثائق، ما يعني أن زيادات جديدة لن تستهدف فقط تقليص الدعم، بل قد تتجاوز ذلك إلى تثبيت منهج تسعير تجاري كامل.

ومن ثم، يتراجع الدور الاجتماعي للدولة أمام منطق استرداد التكلفة، بينما لا تخضع الأجور والمعاشات للآلية نفسها التي ترفع الطاقة، فلا تتحرك الدخول تلقائيًا مع النفط أو التضخم أو انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.

في الوقت ذاته، يفتح رفع الكهرباء بابًا لزيادة تكاليف المصانع والمحال والمخابز ومخازن التبريد، ما يدفع المنتجين إلى تمرير النفقات إلى أسعار السلع، ويضع المستهلك أمام موجات متتابعة تتجاوز النسبة الحكومية المعلنة.

وبناءً على ذلك، لا يمكن حصر تكلفة القرارات في 15 مليار جنيه تستهدفها الموازنة، لأن الخسارة الاجتماعية تشمل تراجع الاستهلاك وإغلاق مشروعات صغيرة وزيادة الديون الأسرية وعجز محدودي الدخل عن الوفاء باحتياجاتهم الأساسية.

تقشف يطارد محدودي الدخل

ورغم حديث الحكومة عن توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، لا تكشف وثائق البرنامج عن تعويض نقدي شامل يوازي آثار رفع الوقود والكهرباء، بينما تظل المساعدات محدودة القيمة والتغطية أمام موجة أسعار تمس جميع المواطنين يوميًا.

وفي هذا الإطار، حذرت الخبيرة الاقتصادية سلوى العنتري من الآثار المؤلمة لبرامج الإصلاح على محدودي الدخل والمنتجين، مؤكدة أن تحريك أسعار منتجات إضافية يؤدي إلى زيادة التضخم وتعميق الأوجاع الاجتماعية للفئات الأضعف.

وفوق ذلك، تتآكل قيمة أي مساعدة ثابتة سريعًا عندما ترتفع أسعار النقل والغذاء والكهرباء معًا، إذ لا تكفي الزيادات المحدودة في الأجور لمواجهة سلسلة متشابكة من التكاليف التي تنتقل بين القطاعات وتستقر في فاتورة الأسرة.

أما أصحاب الأعمال الصغيرة، فيواجهون خيارين أحلاهما مر، إما رفع أسعار منتجاتهم وخسارة الزبائن، أو تحمل كلفة الطاقة وتقليص العمالة والإنتاج، ما يحول قرار التسعير إلى تهديد مباشر للدخل وفرص العمل.

وبدورها، تتضرر المناطق الريفية بصورة أوسع بسبب اعتماد الزراعة على السولار في تشغيل المعدات والري والنقل، فيما تؤدي الزيادة إلى رفع تكلفة المحاصيل منذ بداية الإنتاج حتى وصولها إلى الأسواق، فيتحمل الفلاح والمستهلك الخسارة معًا.

وفي المحصلة، تعطي الحكومة الأولوية لشروط الانضباط المالي واسترداد التكلفة، بينما تتعامل مع العدالة الاجتماعية بوصفها وعدًا مؤجلًا، رغم أن قرارات رفع الأسعار تنفذ فورًا وتظهر آثارها على الفواتير والأسواق منذ اللحظة الأولى. 

وأخيرًا، تؤكد خطط الزيادات المبكرة أن المواطن سيظل الممول الأسهل لعجز الموازنة وتعهدات صندوق النقد، فيما تغيب المحاسبة عن أخطاء الإدارة والإنفاق، لتتحول تقلبات النفط العالمية إلى ذريعة دائمة لانتزاع مزيد من دخول المصريين.

 

*هيئة المساحة تنزع عقارات في بنها وميت غمر لصالح محور شرق الرياح التوفيقي وسط مخاوف التشريد وبخس التعويضات

بدأت الهيئة المصرية العامة للمساحة عرض كشوف نزع ملكية عقارات ومنشآت في ميت ناجي وكفر الشراقوة وميت غمر، بقيمة تعويضات مبدئية تبلغ 946.475 مليون جنيه، ما يهدد أسرًا بفقد مساكنها وأراضيها ومصادر دخلها.

ويكشف القرار وجهًا آخر لسياسة فرض المشروعات بالقوة، إذ يتحمل الأهالي وحدهم كلفة الاقتلاع من بيوتهم وأراضيهم، بينما تختزل الجهات الرسمية مصائر عائلات كاملة في كشوف جامدة ومبالغ أولية لا تضمن سكنًا بديلًا أو حياة مستقرة.

مهلة قصيرة وضرر طويل

وبحسب الإعلان، تتيح الهيئة الكشوف والخرائط لمدة 15 يومًا فقط، رغم اشتمالها على أسماء الملاك والمساحات المستقطعة وقيم التعويض، وهي مدة محدودة أمام مواطنين يحتاجون إلى مراجعة المستندات وفهم آثار القرار والاستعانة بمتخصصين.

وفي المقابل، تبدأ مهلة اعتراض جديدة مدتها 15 يومًا عقب انتهاء العرض، وتلزم المتضررين بالتوجه إلى مديرية المساحة المختصة، بما يضاعف الأعباء على كبار السن والمرضى وأصحاب الأعمال اليومية محدودي الدخل.

كذلك، لا تعني معرفة الاسم والمساحة وقيمة التعويض أن المواطن شارك فعليًا في تقرير مصيره، لأن العملية تبدأ بعد اتخاذ قرار النزع، بينما يصبح دوره محصورًا في قبول التقدير الحكومي أو خوض مسار اعتراض مرهق.

وفوق ذلك، قد يفقد بعض الأهالي منازل متوارثة أو أراضي زراعية تمثل مصدر دخلهم الوحيد، ولا يمكن اختزال هذه الخسائر في ثمن المتر وحده، لأن الاقتلاع يقطع الروابط العائلية والمهنية المتراكمة عبر سنوات طويلة.

ومن جانبها، حذرت الحقوقية منال الطيبي، المتخصصة في الحق في السكن، من أن المتضررين باتوا يخشون الاعتراض على قرارات الإخلاء أو مبالغ التعويض، بعدما تقلصت قدرتهم على التفاوض والوصول إلى حلول متوازنة مع الجهات الحكومية.

وبذلك، تتحول المهلة القانونية القصيرة إلى أداة ضغط على أسر تواجه جهازًا إداريًا يمتلك الخرائط واللجان والمستشارين، بينما يدخل المواطن المواجهة منفردًا، وقد لا يمتلك سندات مسجلة أو موارد تكفي لتوكيل محام أو خبير تثمين.

وفي الوقت نفسه، يفتح نشر الكشوف في مقار إدارية متفرقة بابًا للتفاوت في الوصول إلى المعلومات، خصوصًا لمن يقيمون خارج القرى أو لا يعلمون بالإعلان سريعًا، بما قد يؤدي إلى ضياع حق الاعتراض قبل إدراك الضرر.

وعليه، تبدو الإجراءات مستوفية للشكل القانوني، لكنها لا توفر ضمانة حقيقية ضد التشريد، ما لم يسبق النزع حوار مباشر مع الأهالي وحصر اجتماعي شامل يحدد احتياجات الأسر ومصادر دخلها وقدرتها على إيجاد بدائل مناسبة.

تعويض لا يجبر الخسارة

أما القيمة المعلنة، فتظل تقديرًا مبدئيًا موزعًا بين 817.735 مليون جنيه لعقارات القليوبية و128.740 مليون جنيه لعقارات الدقهلية، دون بيان علني واضح يشرح نصيب كل أسرة أو أسس احتساب الأرض والمباني والمحاصيل ومصادر الرزق.

وبصرف النظر عن الرقم الإجمالي، فإن عدالة التعويض تقاس بقدرته على تمكين الأسرة من شراء بديل مماثل في المنطقة نفسها، لا بمجرد إضافة مبلغ حسابي قد تلتهمه زيادات أسعار العقارات وتكاليف النقل وإعادة تأسيس الحياة.

وفي هذا الصدد، يرى الباحث العمراني يحيى شوكت أن المتضررين يجب أن يحصلوا على التعويض الكامل والمناسب قبل نزع مساكنهم، وأن التخطيط المسبق ينبغي أن يمنح الملاك وقتًا كافيًا لممارسة حقوقهم بدل وضعهم أمام أمر واقع.

كما يؤكد شوكت أن نزع الملكية إجراء استثنائي يتطلب إثبات تفوق المنفعة العامة على الضرر الفردي، محذرًا من التوسع في إضفاء هذه الصفة على المشروعات دون فحص مستقل لجدواها وكلفتها الاجتماعية على السكان المتضررين.

إلى جانب ذلك، لا يقتصر الضرر على قيمة المنزل أو الفدان، بل يشمل توقف النشاط التجاري وفقد المحاصيل وتراجع الدخل وارتفاع كلفة الانتقال، فضلًا عن الأثر النفسي الناتج عن هدم الاستقرار وتشتيت العائلات.

ومن ناحية أخرى، قد يجد مالك الجزء المتبقي من العقار نفسه أمام مساحة مشوهة أو صعبة الاستغلال، بينما لا تعكس قيمة الجزء المنزوع دائمًا انخفاض قيمة ما تبقى أو الأضرار اللاحقة بالمباني والمرافق وطرق الوصول.

لهذا، يصبح وصف التعويض بالعادل ادعاءً ناقصًا ما لم تكشف الهيئة تقارير التثمين ومعايير المقارنة والأسعار المرجعية وتواريخها، وتسمح للمتضررين بالاستعانة بخبراء مستقلين لمراجعة كل حالة بعيدًا عن احتكار الجهات الحكومية للتقدير.

وفضلًا عن ذلك، يحتاج أصحاب الأراضي الزراعية إلى تعويض يحسب خصوبة التربة ونوع المحاصيل والأشجار ووسائل الري والقرب من العمران، لأن السعر المجرد للمساحة لا يعوض خسارة إنتاج مستقبلي كان يؤمن دخل الأسرة.

وبناءً على ذلك، فإن مبلغ 946.475 مليون جنيه لا يكشف وحده عدالة التعويضات، بل قد يخفي تفاوتًا واسعًا بين الحالات، خصوصًا مع غياب بيانات تفصيلية منشورة تتيح مقارنة كل تقدير بالقيمة السوقية الحقيقية وقت النزع.

الطعن تحت ضغط الإخلاء

وبعد انتهاء العرض، تحال الاعتراضات إلى لجنة طعون يرأسها مستشار من مجلس الدولة، غير أن مجرد تقديم الطعن لا يبدد خوف الأسر من بدء الإخلاء أو إزالة المنشآت قبل الفصل النهائي وضمان دفع القيمة المعدلة.

في غضون ذلك، طالبت الباحثة نادين عبد الرازق بوقف الإخلاء عند الاعتراض على التعويض حتى صدور حكم نهائي وسداد كامل المبلغ المستحق، باعتبار أن استمرار النزع أثناء النزاع يفرغ حق التقاضي من مضمونه العملي.

وأضافت عبد الرازق أن التعويض المنصف يجب أن يشمل تكاليف الانتقال وإعادة التسكين وفقدان الدخل التجاري وتعويض المحاصيل والإنتاجية المستقبلية، مع إسناد التقييم إلى خبراء تثمين عقاريين مستقلين بدل الاكتفاء باللجان المرتبطة بجهات التنفيذ.

في المقابل، يواجه الأهالي معادلة غير متكافئة، فقبول التعويض المبدئي قد يعني خسارة حقهم في قيمة حقيقية، بينما يقود الاعتراض إلى انتظار طويل ونفقات قضائية، في وقت يحتاجون فيه إلى المال لتأمين مأوى بديل.

ومن ثم، لا يكفي وجود لجنة طعون ما دامت الأسرة معرضة للانتزاع قبل حسم النزاع، لأن الحماية الفعلية تبدأ بتجميد الإخلاء والإزالة، وإيداع تعويض كامل مقدمًا، وإتاحة مراجعة مستقلة لجميع البيانات والتقديرات.

غير أن التجارب السابقة لنزع الملكية في مصر تكشف أن التأخير الإداري قد يحول التعويض إلى مبلغ متآكل، إذ ترتفع أسعار السكن والأراضي خلال سنوات النزاع، بينما يبقى التقدير مرتبطًا بتاريخ قديم لا يعكس السوق الراهنة.

وعلى هذا الأساس، ينبغي التعامل مع سكان ميت ناجي وكفر الشراقوة وميت غمر بوصفهم أصحاب حقوق، لا عوائق أمام التنفيذ، مع نشر أسماء المتضررين ومساحاتهم وتقييماتهم وضمان حقهم في الاعتراض دون تهديد أو استعجال. 

وأخيرًا، يظل الخطر الحقيقي هو تحويل المنفعة العامة إلى غطاء لاقتلاع المواطنين بأقل كلفة، بينما يدفع الأهالي ثمن فقدان البيت والأرض والعمل، ولا يحصلون إلا على تعويضات قد تعجز عن إعادة حياتهم إلى ما كانت عليه.

 

*كلما زاد تعليمك في مصر زاد اقترابك من الانضمام إلى 41% من العاطلين

كشفت أحدث نشرة لبحث القوى العاملة عن الربع الأول من 2026، أصدرها جهاز الإحصاء الحكومي، أن الحاصلين على مؤهل جامعي وفوق جامعي يمثلون 41.5% من إجمالي المتعطلين في الفئة العمرية 15 إلى 64 عاماً، وهي النسبة الكبرى بين كل مستويات التعليم.

والأكثر إثارةً أن معدل البطالة داخل فئة الجامعيين وفوق الجامعيين بلغ 11.3%، مقابل 4.7% فقط بين الحاصلين على مؤهل متوسط فني. وبين النساء الجامعيات يقفز المعدّل إلى 20.7%، مقابل 6.2% للرجال.

ويقول تقرير لصحيفة “العربي الجديد” أن الأرقام ليست دليلاً على أن التعليم يسبب البطالة، لكنها تكشف خللاً أعمق في نظام تعليم يدفع أعداداً كبيرة من الشباب نحو الشهادات الأكاديمية، واقتصاد لا يخلق بالسرعة الكافية الوظائف التي تتناسب مع هذه الشهادات، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى مهارات فنية وتطبيقية لا يوفرها نظام التعليم والتدريب بالقدر الكافي، وفقاً لخبراء اقتصاد وقوى عاملة.

وأشار لحالات للعديد من طلاب الجامعات يعملون في وظائف حارس أمن أو يعانون من البطالة بسبب أنهم حصلوا على تعليم عال.

ومع هذا تشير بيانات وزارة العمل لتراجع البطالة في مصر إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ6% في الربع الأول.

وأن الاقتصاد قد يكون نجح في نقل شخص من خانة “متعطل” إلى خانة “مشتغل”، لكنه لم ينجح بالضرورة في نقله إلى وظيفة منتجة وجيدة.

حيث تظهر المفارقة بوضوح شديد عند ترتيب معدل البطالة بحسب المؤهل، وفقاً للرصد الرسمي، فهي تصل في فئة الجامعي وفوق الجامعي إلى 11.3% وفوق المتوسط وأقل من الجامعي 8%، والثانوية العامة والأزهرية 9.2%، والمتوسط الفني 4.9%، وأقل من المتوسط 4.7%.

لا وظائف في المحافظات

تضيف أبحاث المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلى أرقام الجهاز المركزي طبقةً أخرى من التحليل، لأنها لا تنظر فقط إلى الأشخاص الذين يبحثون عن وظائف، وإنما تُراقب أيضاً الوظائف التي تبحث الشركات عن شاغلين لها.

ويجمع المركز إعلانات الوظائف المنشورة إلكترونياً بصورة ربع سنوية، بعشرات المواقع والصحف في مصر.

وفي تحليله الممتد بين الربع الرابع من 2021 والربع الرابع من 2024، خلص المركز إلى أن سوق العمل المصري يعاني تركزاً جغرافياً شديداً في خلق الوظائف، مع استحواذ القاهرة والجيزة على نحو 82% إلى 89.6% من وظائف الياقات البيضاء (المحامون، الأطباء، المهندسون، موظّفو البنوك وغيرهم)، بينما تركّزت نسبة كبيرة من وظائف الياقات الزرقاء (عمال المصانع والبناء والسائقون وغيرهم) أيضاً في العاصمة.

فجوة بين العرض والطلب

يكشف أحد الأبحاث السابقة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية عن مفارقة أخرى أكثر غرابة. ففي تحليل الطلب على الوظائف، كانت 98% من وظائف الياقات البيضاء (الجامعيون) تشترط مؤهلاً عالياً، لكن المفاجأة أن 64% من وظائف الياقات الزرقاء (العمال) أيضاً كانت تشترط مؤهلاً عالياً

لأن بعض أصحاب الأعمال لا يثقون في مستوى المهارات التي يوفرها التعليم الفني، أو لأن الشهادة الجامعية أصبحت تستخدم أحياناً كبديل عن اختبار المهارة نفسها. هنا تحدث الكارثة، فالوظيفة التي كان يفترض أن يشغلها فني تصبح في إعلان الشركة وظيفة لحامل مؤهل جامعي، وفي المقابل، يتخرج الشاب الجامعي وهو لا يمتلك المهارة الفنية المطلوبة، فتصبح النتيجة أن الجامعي لا يجد وظيفة، والفني لا يجد وظيفة، وصاحب المصنع لا يجد العامل الذي يحتاج إليه.

هرم البطالة المقلوب

وتحذّر عبلة عبد اللطيف؛ المديرة التنفيذية ومديرة البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، من ظاهرة يمكن وصفها بـ”هرم البطالة المقلوب” حيث تتركز البطالة بصورة أكبر بين أصحاب التعليم الجامعي، في الوقت الذي لا يتطلب فيه جزء من الوظائف التي يخلقها الاقتصاد تعليماً مرتفعاً.

وفي رؤية المركز “لا ينبغي النظر إلى انخفاض البطالة الإجمالية باعتباره نجاحاً كاملاً إذا كان الانخفاض يأتي بالتوازي مع زيادة الوظائف منخفضة المهارة والإنتاجية”.

وتشير عبد اللطيف إلى أن الاقتصاد ينتج الشهادات أسرع من الوظائف التي يحتاج إليها، وهنا تتقاطع مشكلة التعليم مع مشكلة النمو، مؤكدة أن نظام التعليم المصري، على مدى عقود، دفع أعداداً كبيرة من الشباب نحو التعليم الجامعي، بينما ظل الاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على قطاعات تحتاج إلى العمالة الفنية والتشغيلية والحرفية والخدمات.

ترى عبد اللطيف أن المشكلة لا تتوقف عند الجامعيين، حيث الفنيون أنفسهم يعانون، إذ إن شركات القطاع الخاص تقول إنها تعاني من صعوبة الحصول على العمالة المؤهلة.

عن Admin