
حكومة السيسي الفاشلة تهدر مليارات على الطرق بينما تسجل حوادث مصر 5829 قتيلا و84553 مصابا في 2025.. الأربعاء 12 أغسطس 2026.. مالك الناقلة والخارجية المصرية يعطلان تحرير 8 بحارة مصريين مختطفين منذ 100 يوم ويذهبان بالمفاوضات لطريق مسدود
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*حكومة الفشل تهمل ارواح العمال 18 قتيلاً غالبيتهم أطفال في تصادم شاحنتين لنقل العمال الزراعيين بالإسماعيلية
قُتل 18 شخصاً، غالبيتهم أطفال، وأصيب نحو 30 آخرين، الثلاثاء، إثر تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلان عمالاً زراعيين في منطقة الدواويس بمحافظة الإسماعيلية شمال شرقي مصر.
وتثير الحوادث التي تنقل العمال في مركبات غير مخصصة لذلك، بشكل متكرر، تساؤلات حول سلامة نقل العمالة اليومية، والرقابة على تشغيل الأطفال، ومسؤولية أصحاب العمل والجهات المحلية عن توفير وسائل نقل آمنة.
وأعلنت وزارة الصحة المصرية في وقت سابق أن الحادث أسفر عن 47 قتيلاً ومصاباً، بينهم نحو 30 مصاباً، قبل أن تشير مصادر طبية محلية إلى ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 18 شخصاً.
وقال مصدر طبي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن معظم القتلى أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً، بينما أفادت صحيفة المصري اليوم بأن أصغر الضحايا يبلغ 10 سنوات.
وكان العمال، ومعظمهم من قريتين في محافظة الشرقية، في طريقهم إلى مزرعة للعمل في الإسماعيلية عندما وقع التصادم، وفق مصدر أمني محلي نقلت عنه وكالة فرانس برس.
ونُقل المصابون إلى مستشفيات قريبة لتلقي العلاج، فيما بدأت السلطات التحقيق للوقوف على أسباب الحادث وتحديد المسؤوليات.
أطفال بين عمال الزراعة
حكومة السيسي الفاشلة تواصل تجاهل البنية التحتية المتهالكة وغياب الرقابة الحقيقية على سيارات النقل المتهور، لتستمر نزيف الدماء على الطرق دون وجود رؤية جادة لوقف هذه المذابح اليومية التي تستهدف عمال اليوماية والبسطاء، وتكتفي الادارة البيروقراطية باطلاق الوعود الكاذبة وصرف التعويضات المتواضعة بعد خراب مالطا، مما يترك المواطنين فريسة لليأس والقهر في ظل غياب تام لاي رقابة حقيقية او محاسبة للمقصرين الحقيقيين عن هذه المجازر البشرية المتكررة التي تقع بسبب الاهمال الحكومي المتعمد وسوء الادارة المستشري في مفاصل الدولة منذ سنوات طويلة مضت.
يعيد الحادث إلى الواجهة ملف عمالة الأطفال والنقل غير الآمن للعمالة اليومية في مصر، ولا سيما في القطاع الزراعي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على العمالة غير المنتظمة.
وتنتشر الشاحنات الصغيرة المكتظة في نقل العمال الزراعيين، خصوصاً في المناطق الريفية، رغم المخاطر المرتبطة بهذا النوع من النقل، بما في ذلك نقل القاصرين إلى أماكن العمل.
وبحسب أرقام رسمية أوردتها المصادر، يشارك نحو 1.3 مليون قاصر في أحد أشكال عمالة الأطفال في مصر، فيما يتعرض بعضهم لمخاطر إضافية أثناء التنقل إلى مواقع العمل.
ويمثل العمل غير الرسمي نحو 67% من إجمالي الوظائف في مصر، وفق منظمة العمل الدولية، ويشمل نسبة كبيرة من القطاع الزراعي.
كما يُقدّر عدد العاملين باليومية ضمن العمالة غير المنتظمة بما بين 8 و13 مليون شخص، يتركز معظمهم في الزراعة والبناء والصناعة، وهي قطاعات يعاني العاملون فيها من ضعف ضمانات الأجور والسلامة المهنية.
*هلاك رئيس مباحث ميت غمر الأسبق فى حادث ..شهادات حية : تعدى على نساء واعتقل شباب وقُصّر وتلذذ بالتعذيب
أثار مقتل العقيد بالمعاش تامر رضا سالم عبدالعزيز، 48 عامًا، رئيس مباحث بندر ميت غمر الأسبق، ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. وتوفي إثر حادث تصادم مفاجئ تعرض له على الطريق بين كوبري قرية أبو نبهان وكوبري قرية بشلا بمركز ميت غمر في محافظة الدقهلية، حيث نُقل إلى مستشفى ميت غمر المركزي جثة هامدة عقب دهسه أسفل سيارة نقل.
وبينما نعت أسرة الفقيد وشيعت جثمانه عقب صلاة المغرب من مسجد الرحمة إلى مقابر ميت غمر، وكشفت منصات التواصل الاجتماعي “سجلًا قاسيًا” من الانتهاكات والاتهامات الموجهة إليه بالتعذيب وسوء المعاملة.
شهادات حية
خلال فترة عمله الأمني، ارتبط اسم الراحل بحملات أمنية استهدفت معارضين، ووردت بحقه عدة شكاوى وشهادات من نشطاء ومنصات حقوقية تتهمه بممارسة التعذيب بحق محتجزين، واقتحام المنازل، والاعتداء على الحريات العامة، واعتقال شباب وقُصّر لا يزال بعضهم يقضي سنوات عمره في السجون.
وفي شهادة للناشط الحقوقي عبد الرحمن البدراوي، كتب تعليقًا على خبر الوفاة بكلمات قاسية تعكس حجم الغضب الحقوقي:
“أسأل الله أن تكون روحه خرجت منه على فترات، بصعوبة، ببطء، بألم شديد.. كان مجرمًا في تعامله مع المعتقلين.. يعذبهم بيده، ويتلذذ بكهربتهم.. تعدى على نساء، اقتحم بيوتًا، سرق أموالًا.. اعتقل أطفالًا، منهم من يقضي سنين عمره إلى الآن في السجن.. الآن هلك وفطس.. وخلي الداخلية و#السيسي يدافعوا عنك.”
وقالت صفحة “جِوار – Jewar” في منشور لها إنها نشرت خبر الوفاة، مشيرة إلى أن اسمه ارتبط خلال فترة عمله بحملات قبض استهدفت معارضين، وسط شكاوى تتهمه بممارسة التعذيب.
رصد تفاعلي موسع
في مشهد يعكس حالة الاحتقان الشعبي وردود الفعل المتباينة تجاه القيادات الأمنية، شهدت المنشورات والصفحات الإخبارية المحلية، مثل صفحة “المنصورة اليوم” و”صفحة الاتحاد”، تفاعلًا واسعًا وعشرات التعليقات التي تراوحت بين الشماتة والدعاء والانتقاد اللاذع للنظام الأمني.
وفيما يلي أبرز ما كتبه رواد منصات التواصل الاجتماعي تعليقًا على الواقعة:
وكتب حساب د. محمد (@Mohemara4):
“هلك المجرم تامر رضا 48 عام رئيس مباحث ميت غمر السابق، عربية نزلت تحت عربية نقل اتفرم، وصل جثة هامدة إلى المستشفى.. عذب المئات وعذب واعتقل أطفال الآن يقضون زهرة شبابهم في السجون.. اللهم أسكنه نارك.”
وكتب Ahmed Saber:
“ربنا يحسبه على قد عمله.”
وقال السيد توفيق:
“الراجل ده شفت كمية دعاوى عليه رهيبة.”
وكتب محمد فوزي:
“عليه من الله ما يستحقه.”
وقال مالك الراوي:
“ربنا يرحمه، بس حاجة غريبة، أغلب الناس في ميت غمر فرحانة بالتعليقات.”
وكتب Mohmed Hamed:
“حقيقي ما أعرفش الشخص ده، لكن واضح إن عمله أسود، الناس كلها بتدعي عليه وفرحانة في موته.”
وقال ماندو الملك:
“حزن إيه؟ الناس كلها بتدعي عليه؟“
آراء في الميزان والعدل الرباني
وكتب عبدالله الحسيني:
“إن كان مات على لا إله إلا الله، وأدى عمله بما يرضى الله، ولم يتبع أوامر الظالمين، ليس بحاجة إلى دعاء الناس؛ لأن دعاء المظلومين لا يرد.”
وقال مختار إبراهيم محمد:
“فليعلم الكل أن الدنيا مراحل والكل عنها راحل، فإن طبت حيًّا بين الناس طبت ميتًا عند إله الناس. إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب، إنه قد أفضى إلى ما قدم، فاللهم عامله بما يستحق.”
وكتب Mohammed Mohammed:
“إلى كل من تحمله قدمها وبشعر بنوع من القوة. هناك سفر بعيد، طول أبدي، قادم لا محالة، أسرع مما لمخلوق أن يتوقع.”
وقال Karim Muhamed:
“إلى قاضي السماء تذهب فردًا وحيدًا، تحمل أعمالك بين يديك، فلك ما لك وعليك ما عليك.”
وكتب حساب “الكلام الطيب“:
“اللهم عامله بما عامل به عبادك، وإن كان عونًا للظالم فذقه مثل فعله، وإن كان ناصرًا للعدل فعامله بما فعل.”
دعوات وشهادات في وجه الظلم
وكتب سيد راغب:
“سبحان من له الدوام، لا السلطة تدوم ولا المال ولا العلاقات والأقارب. يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، ولا يستطيع أحد أن يساعدك إلا ما قدمت يداك.”
وقال Mostafa Gohar:
“وإلى ديان يوم الدين نمضي، وعند الله تجتمع الخصوم، لم ولا ولن يشفع لك أحد عن تجبرك على الرجال والنساء والمظلومين أمام الله. على المظلوم أن يفرح لهلاك من ظلمه، لا رحمة الله كل من ظلم وتجبر على الناس بحكم منصب أو جاه أو كلمة.”
وكتب Diaa Shawky Elfeky:
“اللهم عامله بعدلك لا برحمتك ولا بفضلك.”
وقال محمد الدولي:
“ليعلم كل من يعمل للسيسي هذه آراء الناس فيك بعد موتك، وإلى كل موظف بالأمن الوطني ومخابرات مصر: اعمل لمصر ونصرة المظلوم وأهل غزة وفلسطين، ولا تعمل لنصرة السيسي والصهاينة، واكسب آخرتك، فما عند الله خير وأبقى. اللهم عليك بمخابرات السيسي والأمن الوطني وكل من يظلم، ووفق وسدد كل من يعمل لنصرة دينك وإعلاء كلمتك.”
وكتب عماد العوام:
“اللهم اجعل هذه الليلة أسوأ أيامه، وزاره مقعده من النار.”
وقال Medhat Nofal:
“سبحان من له الدوام، فلينظر ماذا قدم لهذا اليوم، عليه من الله ما يستحق، وشهادة الناس هي الباقية.”
وكتب حسن محمد أبو الجهم:
“شكله ظلم كتير، عمومًا حيتحاسب بين يدي الله الحق العدل، وكل واحد حياخد حقه.”
*إيكونوميست: حرب أمريكا على إيران أضعفت مكانة مصر وفاقمت مشاكل الأردن
نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن الحرب في الخليج أضعفت حليفين من حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط، مصر والأردن، حيث وعدت القاهرة بالقتال وتعهدت عمان بالوقوف على الحياد، ولم يف أي من الحليفين بوعده.
وأشارت إلى أن الملك عبد الله الثاني قال قبل عامين لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده لن تكون “ساحة حرب في الحروب الإقليمية”. وقبل عقد، تعهد عبد الفتاح السيسي أثناء حملته الانتخابية لدول الخليج بأنه سيدافع عنها في حالة تعرض أمنها للخطر، وأن مصر ستكون في صف الدفاع الأول.
لكن الأردن، كما تقول المجلة، أصبح مركز النزاع بين أمريكا، الحليف المهم له، وبلد عراقجي. ولم يقدم السيسي إلا القليل لدعمها ضد أعظم تهديد تواجهه منذ 35 عاما.
وتعلق المجلة أن عدم القدرة على الوفاء بالوعد أمر كاشف، فالأردن يدفع ثمن حرب لا حول له فيها ولا طول. أما مصر فقد همشت كوسيط وقوة عسكرية.
عدم القدرة على الوفاء بالوعد أمر كاشف، فالأردن يدفع ثمن حرب لا حول له فيها ولا طول. أما مصر فقد همشت كوسيط وقوة عسكرية
ويأتي هذا التحول، مع أن كل بلد من البلدين طالما روج لنفسه بأنه ركيزة للنظام الإقليمي العربي، لكن هذا النظام يبدو مهتزا وترك كلا البلدين تائها.
ومع وجود جيران أقوى وافتقاره للموارد الطبيعية، ينظر الأردن للعلاقات مع الولايات المتحدة كمفتاح.
وفي المقابل، جعلت الولايات المتحدة من المملكة واحدة من أكبر متلقي مساعداتها الخارجية، فيما ينتشر آلاف الجنود الأمريكيين في قواعد جوية مثل قاعدة موفق سلطي في الصحراء الشرقية، والتي تضم أيضا طائرات مقاتلة وطائرات تزويد بالوقود جوا وطائرات حربية أخرى حيوية لحرب دونالد ترامب مع إيران.
وقد جعل انتشار القوات الأمريكية في الأردن هدفا رئيسيا، حيث أطلقت إيران ما لا يقل عن 262 صاروخا وطائرة مسيرة باتجاهه في الشهر الأول من الحرب فقط. كما أن الوجود الأمريكي في الأردن بات غير شعبي، ووقع مئات السياسيين وضباط الجيش المتقاعدين وغيرهم من الشخصيات الأردنية البارزة قبل فترة رسالة مفتوحة تدعو إلى انسحاب القوات الأمريكية. إلا أن الملك لا يستطيع الاستجابة لهذه المطالب، لا سيما بسبب اعتماده على المساعدات الأمريكية. ففي العام الماضي، تلقى الأردن أكثر من 1.6 مليار دولار منها، وفي هذا الشهر، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 355 مليون دولار إضافية للبنية التحتية والتعليم ومجموعة متنوعة من المشاريع الأخرى.
وتقول المجلة إن الأردن يحتاج إلى هذه الأموال أكثر من أي وقت مضى، وذلك بسبب آثار الحرب التي أضرت بالاقتصاد. كما وأجبرت الهجمات الصاروخية شركات الطيران على إلغاء الرحلات الجوية وأدت إلى عزوف السياح، بشكل أدى لانخفاض عائدات السياحة، التي تضررت أصلا جراء الحرب في غزة، بشكل أكبر، حيث تراجعت بنسبة 10% تقريبا في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ويعتمد الأردن على الغاز الطبيعي من إسرائيل لإنتاج نحو نصف احتياجاته من الكهرباء. وقد علقت إسرائيل صادراتها مع بداية الحرب، خشية من هجمات إيرانية على منصاتها النفطية
ويعتمد الأردن على الغاز الطبيعي من إسرائيل لإنتاج نحو نصف احتياجاته من الكهرباء. وقد علقت إسرائيل صادراتها مع بداية الحرب، خشية من هجمات إيرانية على منصاتها النفطية. أجبر ذلك شركة الكهرباء الحكومية على التحول إلى الديزل وزيت الوقود الثقيل وشحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية، وكلها أغلى من الغاز الإسرائيلي. ورغم استئناف الصادرات في نيسان/أبريل، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع فاتورة واردات الطاقة الأردنية بنهاية العام بنسبة 36% مقارنة بعام 2025.
وتقول المجلة إن إيران حاولت إحداث انقسام بين الحكومة والشعب. ففي الوقت الذي يطلق فيه الحرس الثوري الإيراني الصواريخ والطائرات المسيرة على المملكة، ينشر رسائل يزعم فيها أنه “لا يكن أي عداء” للشعب الأردني، وأن أمريكا، لا إيران، هي من “انتهكت سلامة أراضيكم”.
وقد لا تلقى هذه المناشدات قبولا واسعا، ذلك أن الكثير من الأردنيين ينظرون إلى إيران على أنها تهديد. ومع ذلك، تشكل الحرب معضلة لحكومة تعاني أصلا من استياء داخلي.
وفي حالة مصر، يظهر اقتصادها أداء أفضل، إذ من المتوقع أن ينمو بنسبة 4.6% هذا العام. وقد خصص صندوق النقد الدولي مؤخرا الدفعة الأخيرة من قرض مدته أربع سنوات بقيمة 1.8 مليار دولار. ولا يزال قطاع السياحة، الذي يساهم بنسبة 13% من فرص العمل، قويا. فقد زار مصر أكثر من 9 ملايين شخص في النصف الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وللوهلة الأولى يظهر أن مصادر مصر الرئيسية الأخرى للعملات الأجنبية، وهي عائدات قناة السويس والتحويلات المالية، على أنها في حالة قوية. فقد ارتفعت عائدات قناة السويس بنسبة 30% من 1.8 مليار دولار إلى 2.4 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بينما سجلت التحويلات المالية مستوى قياسيا في العام المنتهي في حزيران/يونيو. إلا أن كلا المصدرين قد يكونان مؤشرين متأخرين، إذ إن الهجمات المدعومة من إيران على الملاحة في البحر الأحمر قد تؤثر سلبا على عائدات القناة. أما بالنسبة للتحويلات المالية، فيأتي جزء كبير منها من المصريين في منطقة الخليج. ومن شأن أي تراجع اقتصادي مطول في تلك المنطقة أن يقلل من عدد العمال القادرين على إرسال الأموال. في غضون ذلك، رفعت الحكومة بعض تعريفات الكهرباء بنسبة 12%.
ولكن مشكلة مصر الحالية لا تكمن في قدرتها على سداد ديونها، لكن تراجع مكانتها.
فبعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وجد الرئيس السيسي نفسه مطلوبا بشدة. وذلك بسبب علاقة رؤساء أجهزة استخباراته الطويلة مع قيادة حماس في غزة، وللحدود المشتركة بينهما.
وقد زار أنطوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، مصر سبع مرات في العام الذي تلا الهجمات، أكثر من أي دولة أخرى باستثناء إسرائيل. وجرت المفاوضات النهائية لوقف إطلاق النار في مدينة شرم الشيخ المصرية في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ولم تلعب مصر في الحرب مع إيران دورا يذكر، إذ تراجعت مكانتها كوسيط لصالح باكستان وتركيا ودول الخليج. كما لم يلعب أكبر جيش في العالم العربي دورا يذكر في الدفاع عن جيرانه، رغم أن دول الخليج قدمت لمصر عشرات المليارات من الدولارات كمساعدات منذ استيلاء السيسي على السلطة بانقلاب عام 2013. ويجادل مسؤولون في القاهرة بأن دول الخليج تتلقى مساعدات من حلفاء آخرين، وأن مصر تواجه تهديدات أخرى على حدودها. ومع ذلك، أثار تقاعسها استياء حلفائها. ففي آذار/مارس، اشتكى أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات العربية المتحدة، من تقاعس الدول العربية الكبرى عن التدخل في الوقت الذي شنت فيه إيران هجوما على الخليج، متسائلا: “أين أنتم اليوم في وقت الشدة؟”.
ونشرت مصر سربا من طائرات رافال المقاتلة في الإمارات، وإن لم تعلن ذلك إلا في أيار/مايو، بعد شهر واحد بالضبط من دخول وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. كان غيابها ملحوظا في 7 آب/أغسطس، عندما وقعت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان وتركيا، رغم أن مسؤولين سعوديين أشاروا إلى إمكانية انضمامها لاحقا. إلا أن ابتعادها عن الحرب لم يوفر لها الحماية، بل ارتفعت تكاليف وارداتها من الطاقة من الخليج بشكل كبير. وفي الشهر الماضي، استهدفت طائرة مسيرة منشأة للغاز الطبيعي في دمياط، على ساحل مصر البحر المتوسط.
وترى المجلة أن الاتفاق الثلاثي في مكة يعطي لمحة عن مستقبل الشرق الأوسط. فمع خشيتها من فقدان الاعتماد على أمريكا، ستحتاج دول المنطقة إلى تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها، ولن يكون هذا مريحا لمصر والأردن على حد سواء، وهو ما يكشف عنه عدم قدرتهما على الوفاء بالوعود.
*مصريون يعملون في الإمارات ألغيت إقامتهم خلال قضائهم إجازتهم في بلادهم
كشف مصريون يعملون في الإمارات عن تعرضهم لإلغاء إقامتهم أثناء تواجدهم في إجازتهم السنوية في مصر.
وأكدوا أن إلغاء الإقامات طالت الآلاف منهم، فيما يخشى الكثيرون مغادرة الإمارات؛ خوفاً من أن يطالهم الأمر نفسه.
وتضمنت صفحة “مصريون في الإمارات” على “الفيسبوك”، عشرات الشكاوى التي سجلها مصريون جرى إلغاء إقامتهم.
وفي الوقت الذي أكد فيه البعض أن إلغاء الإقامات طال الحاصلين على إقامات من شركات وهمية لا تدفع رواتب بشكل منتظم للمسجلين من خلالها، أو بسبب عدم استيفاء الشركات او العاملين فيها الأوراق المطلوبة، أكد آخرون أن إلغاء الإقامات طال عاملين في شركات كبيرة تعمل في مجال البترول ومدرسين وكافة المهن.
تضمنت صفحة “مصريون في الإمارات” على “الفيسبوك”، عشرات الشكاوى التي سجلها مصريون جرى إلغاء إقامتهم
وقال “محمد. ع”، مدرس يعمل في الإمارات، لـ”القدس العربي”، إنه يعمل منذ أكثر من 10 سنوات في مدرسة خاصة شهيرة، وإنه عاد إلى مصر في شهر يونيو/ حزيران الماضي لقضاء أجازته السنوية كالعادة، قبل أن يفاجأ بإلغاء إقامته.
وأضاف أن كل ما يتردد عن أن إلغاء الإقامات يتعلق بالشركات الوهمية أو عدم انتظام الشركات في دفع الرواتب، غير صحيح، مؤكداً أن أوراقه سلمية، وراتبه يضاف إلى حسابه البنكي في موعده شهرياً.
فيما قال أحد المهندسين العاملين في شركة بترول أبو ظبي الوطنية، فضل عدم كشف هويته، إنه يعمل في الشركة منذ 17 عاماً.
وأضاف لـ”القدس العربي” أنه كان من المفترض أن يعود إلى مصر لقضاء إجازته السنوية مع زوجته وأولاده الأسبوع المقبل، وأن زملاءه حذروه من مغادرة الإمارات الآن في ظل أزمة إلغاء الإقامات.
الأزمة لم تقف عند الأفراد، بل طالت المستثمرين المصريين في الإمارات، الذين فوجئوا بإلغاء الإقامات للعاملين في شركاتهم، ما يمثل خسارة كبيرة خاصة أن استخراج إقامة واحدة تكلف آلاف الدراهم.
وقال أحد المستثمرين المصريين، صاحب إحدى الشركات المتوسطة العاملة في الإمارات في فيديو، إن شركته تعمل في مجال البترول والنقل البحري، وفوجئ بإلغاء إقامات حوالي 30 من العاملين في شركته.
الأزمة لم تقف عند الأفراد، بل طالت المستثمرين المصريين في الإمارات، الذين فوجئوا بإلغاء الإقامات للعاملين في شركاتهم، ما يمثل خسارة كبيرة خاصة أن استخراج إقامة واحدة تكلف آلاف الدراهم
والشركة المتوسطة في مجال البترول هي شركة رأس مالها أو عدد عمالها متوسط، وتعمل في مجالات الدعم، أو الخدمات التقنية، أو الحفر، أو الصيانة، وتلعب دوراً مكملاً للشركات الكبرى في قطاع الطاقة، ويبلغ عدد العمال فيها عادة بين 50 إلى 250 عاملاً.
وبين المستثمر أن الحصر المبدئي لعدد من الشركات التي يمتلكها مصريون، بيّن أن عدد من جرى إلغاء إقامتهم لا يقل عن 3 آلاف، خلال الأسابيع الماضية.
وأوضح أن أصحاب الشركات توجهوا إلى الجهة المسؤولة عن إصدار تصاريح العمل، وأن الرد جاء أن التصاريح كلها سارية، وأن إلغاء الإقامات صدر عن الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، وهي الجهة المختصة بتنظيم دخول وإقامة الأجانب في دولة الإمارات.
وواصل: “توجهنا إلى الهيئة، ورفضوا السماح لنا بالدخول بعد علمهم أن حضورنا مرتبط بأزمة إلغاء الإقامات، واقتصر الرد بأن علينا احترام قوانين دولة الإمارات”.
وتساءل: “لا نعرف حتى الآن سبب إلغاء الإقامات رغم أنها كانت جميعها سارية ويتبقى على انتهائها من عام إلى عام ونصف، لأننا جددناها قبل أشهر، وطالبنا بمعرفة السبب حتى نستوفي الشروط إذا حاولنا استخراج إقامات لهم مرة أخرى”.
وقال إن أحد العاملين الذي ألغيت إقامتهم خرج من الإمارات لقضاء أجازته في مصر قبل 4 أيام، لافتاً إلى أن الشركات التي شهدت إلغاء إقامات يعمل فيها مهندسو بترول وفنيون وقباطنة، وإن أصحاب الشركات حاولوا الوصول إلى العامل المشترك بين كل من ألغيت إقامتهم، فلم يجدوا سوى أنهم مصريون.
وبين أن إلغاء الإقامات بدأ في 22 يوليو/ تموز الماضي، ثم ألغيت دفعة أخرى في 24 من الشهر نفسه.
ورداً على أن أحد أسباب إلغاء الإقامات، أن المهنة في جواز السفر مختلفة عن المهنة في تصريح العمل، قال إن هناك بالفعل البعض يعاني من هذه المشكلة، لكن كثيرين ممن ألغيت إقامتهم تتطابق المهنة في الجواز وتصريح العمل، لافتاً إلى أن إلغاء الإقامات طال الجميع من العامل إلى المديرين.
يبلغ عدد الشركات المصرية المسجلة بعضوية غرفة دبي 4873 شركة، لتحتل مصر بذلك المركز الثالث بعد الشركات الهندية والباكستانية
ويبلغ عدد الشركات المصرية المسجلة بعضوية غرفة دبي 4873 شركة، لتحتل مصر بذلك المركز الثالث بعد الشركات الهندية والباكستانية في قائمة جنسيات الشركات المنضمة لعضوية الغرفة، حسب أحدث تحليل لغرفة تجارة دبي.
وحسب الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء (جهة رسمية)، فإن عدد المصريين المتواجدين في دولة الإمارات بلغ 1.3 مليون مصري حتى نهاية عام 2024، فيما بلغت قيمة تحويلات المصريين العاملين في الإمارات نحو 3.6 مليارات دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 1.8مليار دولار خلال العام المالي 2023/2024.
ويحدد القانون الإماراتي 180 يوماً، تنتهي بعدها صلاحية الإقامة تلقائياً، مما يتطلب استخراج إذن دخول جديد لاستعادة الحق في العودة.
ويستثني القانون فئات محددة من شرط الستة أشهر، تيسيراً لظروفهم الخاصة وحفاظاً على استقرارهم المعيشي والمهني داخل الدولة.
وأبرز الفئات المستثناة هم أصحاب الإقامات طويلة الأمد، وتشمل حاملي “الإقامة الذهبية” أو “الإقامة الخضراء”.
*من رأس الحكمة إلى الموانئ والبنوك وحقل ظهر.. كيف تمد الإمارات نفوذها داخل الاقتصاد المصري؟
من الأمور المعروفة في التجارة لا تعطي مستثمرًا بعينه فرصة للسيطرة علي نشاط منفردا لان هذا يُخالف قانون السوق الذي يعمل علي منع الاحتكار. واذا كان هذا الامر خطرًا علي أي عمل تجاري، فكيف تسمح حكومة الانقلاب لدولة واحدة مهما كانت بالسيطرة علي هذا الكم الهائل من الشركات الإستراتيجية والأنشطة ذات الحساسية الأمنية والسياسية.
هذا المشهد يعيد الي الاذهان خطوات احتلال مصر من قبل بريطانيا والذي امتد الي منتصف القرن العشرين، ومن الواضح ان الامارات تسير في هذا الطريق للوصول الي نفس الهدف احتلال مصر اقتصاديا، فلم يعد للاحتلال التقليدي ضرورة في عصرنا الحالي. ومن علامات هذا الاحتلال ما حدث بداية هذا الصيف في منطقة مراسي التي فرضت قوانين الامارات علي الملاك المصريين.
المراقب لملف بيع أصول الدولة المصرية، من بنوك وشركات وأراضٍ وحتى أصول القطاع الخاص، يُلاحظ ثلاثة أمور ترتبط بصفقات الإمارات المبرمة مع الحكومات المتعاقبة على حكم مصر في السنوات الأخيرة، وما قد تُشكله تلك الصفقات الضخمة والمتنامية والتركيز الاستثماري من تهديد للأمن الاقتصادي للدولة وضغوط سياسية ومجتمعية وفق نخب مصرية، خاصة مع إحكام الشركات الإماراتية قبضتها على خدمات حيوية مرتبطة بالمواطن مثل الرعاية الصحية والقطاع المصرفي والمالي وإمدادات الطاقة، أو اعتبارات مرتبطة بالاقتصاد وأنشطته والإيرادات العامة وحقوق الأجيال.
الأمر الأول أن نسبة مهمة من صفقات بيع تلك الأصول تكون من نصيب مستثمرين إماراتيين تابعين لحكومة أبوظبي وصناديقها السيادية مباشرة أو محسوبة على شركات إماراتية، والثاني هو استحواذ الإمارات على درة أصول مصر، بما فيها القطاعات الإستراتيجية أو بالغة الحساسية مثل الأمن الغذائي والزراعة والبنوك والخدمات المالية والموانئ واللوجستيات والمستشفيات والأدوية والمختبرات ومعامل التحاليل، فضلاً عن مشروعات الطاقة، سواء من نفط أو غاز أو كهرباء وطاقة رياح وطاقة متجددة، والفنادق التاريخية وصناعة الأسمدة والأدوية والبتروكيماويات والعقارات.
والأمر الثالث هو تسارع عمليات البيع للدولة الخليجية في السنوات الأخيرة، بل وتفاخر حكومة الانقلاب بذلك مع محاولة تجميل تلك الصفقات المثيرة لعشرات من الأسئلة وعلامات التعجب، فالبيع تطلق عليه الحكومة “استثمارًا”، مثلما الحال مع مشروع رأس الحكمة، حيث بيعت قطعة شاسعة من أراضي الساحل الشمالي وتعدّ من أفضل أصول مصر بقيمة 35 مليار دولار، ولا أحد يعرف بدقة مسار استثمار حصيلة المبلغ الضخم، خاصة أنه أعقب وصوله استمرار تهاوي الجنيه المصري، وتردي القوة الشرائية للمواطن، وتعمق الأزمات المعيشية.
ومن وجهة نظر حكومة الانقلاب فإن شراء حكومة أبو ظبي وشركات إماراتية مزيداً من أصول الدولة المصرية هو “تعزيز للاستثمارات الإماراتية القائمة” في الأنشطة المختلفة، ويأتي في إطار دعم الحليف السياسي الخليجي للاقتصاد المصري، علما بأن هناك تقديرات تشير إلى تجاوز إجمالي صافي الاستثمارات الإماراتية المباشرة في مصر نحو 45.8 مليار دولار خلال آخر 4 سنوات مالية.
وهناك عشرات بل مئات الصفقات التي تؤكد الأمور الثلاثة والقلاقل المثارة حولها، فلا يمر أسبوع واحد حتى نرى فوز الإمارات بصفقة جديدة لشراء أحد الأصول في مصر، ونظرة إلى الصفقات التي تمت في آخر أسابيع نجد أن الدولة الخليجية فازت بنصيب الأسد منها.
وعلى سبيل المثال ما جرى اليوم ، إذ كُشف عن قرب موافقة حكومة الانقلاب على عرض مستثمر إماراتي شراء أرض الجفيرة الواقعة في الساحل الشمالي الغربي وبالقرب من رأس الحكمة ومراسي وعلى مساحة نحو 642 فداناً، مقابل 135 مليار جنيه، ما يعادل 2.7 مليار دولار.
وقبل أيام اشترى بنك إماراتي أصول بنك HSBC – مصر، التي تضمنت فروعاً ومحفظة الأفراد والموظفين لدى واحد من أقوى وأكبر البنوك المصرية الخاصة، وبقيمة 300 مليون دولار، وبإبرام الصفقة تكون الإمارات قد اشترت عدة بنوك في مصر وغيّرت اسمها إلى: أبوظبي الأول وأبوظبي التجاري ومصرف أبوظبي الإسلامي، والإمارات دبي الوطني والمشرق، كما اشترت الإمارات في إبريل 2022 حصة مهمة 18% في أكبر وأضخم بنك خاص في مصر، وهو البنك التجاري الدولي (CIB)، وذلك ضمن صفقة بلغت قيمتها نحو مليار دولار واشترت بموجبها أهم شركة متخصصة في مجال المدفوعات الإلكترونية وهي شركة فوري، إلى جانب حصص حيوية في شركات أبوقير للأسمدة والإسكندرية للحاويات وموبكو للأسمدة.
ولا يمر أسبوع واحد حتى نرى فوز الإمارات بصفقة جديدة لشراء أحد الأصول في مصر، وقبل أسابيع قليلة أشترت شركة إماراتية محطة رياح البحر الأحمر، وهي أكبر محطة لتوليد الكهرباء من الرياح في أفريقيا، وثاني أكبر محطة طاقة رياح في مصر مقابل 420 مليون دولار، وهذه صفقة غاية في الخطورة، إذ تُعدّ المحطة من أبرز الأصول الإستراتيجية في قطاع الكهرباء المصري، وتسهم في تحقيق إنتاج مستقر للكهرباء النظيفة وخفض تكاليف التوليد على المدى الطويل.
وتسعى الإمارات بكل قوتها نحو السيطرة على أحد أكبر مشغلي محطات الحاويات في مصر، وقبل أيام عادت شركة “موانئ أبو ظبي” بعرض أعلى لشراء 90% من أسهم شركة الإسكندرية للحاويات، وهي صفقة، إن تمت، تضع الإمارات في موقع المسيطر على أهم موانئ مصر التجارية، وشراء أول شركة متخصصة في تداول الحاويات في مصر، التي تدير محطتين رئيسيتين في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، ما يجعلها أحد الأصول التشغيلية الرئيسية في منظومة الموانئ المصرية على البحر المتوسط.
ويعلم القاصي والداني حجم استثمارات شركة موانئ دبي العالمية الضخم في إدارة كبريات الموانئ المصرية ولمدد تصل إلى 30 سنة، فالشركة تسيطر على 90% من ميناء العين السخنة، وتمتلك حصة تصل إلى 32% من ميناء الإسكندرية، كما تشارك بنسبة 49% في عدد من مشروعات هيئة قناة السويس، فضلاً عن نفوذها المتنامي في ميناءي دمياط وسفاجا، وحتى الموانئ الجافة كميناء العاشر من رمضان.
ولن أتحدث هنا عن الوجود القوي للإمارات في قطاع الموانئ المصرية، وما يمثله من تحديات كبيرة للأمن القومي المصري، وكذا الوجود القوي في قطاع الطاقة والاستحواذ على مواقع مهمة لإنتاج النفط والغاز والكهرباء، وفي عام 2018 أبرمت شركة “مبادلة للبترول” الإماراتية اتفاقية اشترت بموجبها 10% في امتياز “شروق” البحري في مصر، الذي يضم حقل ظهر للغاز الطبيعي بقيمة 934 مليون دولار.
*بعد اعتصام الأهالي: اشتراط موافقة أمنية ومعاينة ميدانية لإدخال مواد البناء للوراق
تتواصل فصول الأزمات المعيشية الصعبة التي تعيشها رقعة جزيرة الوراق في ظل إجراءات تعسفية تمارسها الأجهزة الأمنية ضد المواطنين الأبرياء هناك. وافقت الجهات الأمنية المسؤولة بعد ضغوط شديدة ومفاوضات شاقة على السماح بمرور كميات محدودة من مواد البناء نحو جزيرة الوراق. جاء هذا التراجع المكتوب عقب اعتصام موسع نظمه الأهالي للمطالبة بالسماح بإدخال مستلزمات البناء اللازمة لترميم وتعلية منازلهم المتداعية.
معارك الوراق اليومية تكشف تعنت السلطة ضد الأهالي
تواجه الحكومة انتقادات واسعة بسبب هذه القيود القمعية المفروضة على حركة النقل والمعيشة داخل المنطقة الحيوية. اشترط ممثلو الأجهزة الأمنية للسماح بمرور مواد البناء أن يقتصر استخدامها حصريا داخل منطقة الكتلة السكنية فقط دون باقي أنحاء الجزيرة المترامية الأطراف. تتطلب هذه الموافقة الأمنية المزعومة تقديم طلب مسبق والحصول على إذن رسمي بعد معاينة دقيقة تجريها لجنة مختصة تفحص احتياجات المواطنين الفعلية وتفرض رقابة لصيقة على حركة السكان.
تفرض الأجهزة الأمنية حظرا تاما ومشددا على مرور مواد البناء إلى جزيرة الوراق منذ فترة طويلة. تخضع المركبات والسيارات التي تمر إلى الجزيرة عبر المعديات النهرية لتفتيش أمني قاسي ومفاجئ يتسبب في أزمات يومية متكررة. أدت هذه الإجراءات المهينة مرارا إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين السكان وقوات الأمن كان آخرها قبل أيام قليلة بسبب تفتيش الأمن للأهالي بحثا عن مواد البناء وصولا لتفتيش حقائب ملابس نسائية بشكل اثار حفيظة الجميع.
تعكس هذه الممارسات القمعية فشلا ذريعا في إدارة الأزمات المجتمعية وتلجأ الأجهزة البيروقراطية إلى التضييق المستمر على أصحاب الحقوق الأصلية في مساكنهم. ترفض الجهات الرسمية الاستجابة للمطالب العادلة إلا بعد وقوع احتكاكات واعتصامات شعبية واسعة تكشف سوء الإدارة وغياب الحلول الجذرية. تؤدي هذه القيود التعسفية إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية لآلاف الأسر التي تعاني الأمرين جراء الحصار المفروض على حركتهم وممتلكاتهم الخاصة.
تستمر السلطات في انتهاج سياسات العقاب الجماعي والتضييق الأمني المفروض على المواطنين في مختلف المحافظات والقرى والمناطق الحيوية. تؤكد الشواهد الحية أن تلك الإجراءات الاستثنائية لا تهدف سوى فرض السيطرة المطلقة على مقدرات الناس وإخضاعهم لإرادة أمنية بحتة تتجاهل أبسط حقوق الإنسان الأساسية. تبقي هذه الممارسات حالة الاحتقان قائمة وتنذر بتجدد المواجهات الشعبية في أي لحظة دفاعا عن البقاء والكرامة الإنسانية المسلوبة.
*حكومة السيسي الفاشلة تهدر مليارات على الطرق بينما تسجل حوادث مصر 5829 قتيلا و84553 مصابا في 2025
أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تسجيل 5829 وفاة و84553 إصابة بحوادث الطرق في مصر خلال 2025، قبل أن تعيد فاجعة الدواويس بالإسماعيلية الملف إلى الواجهة، بعدما خلف التصادم 18 وفاة و31 إصابة بين العمال.
وكشفت مأساة الدواويس أن مليارات الإنفاق على الطرق لم تتحول إلى ضمانة لحياة مستخدميها، بينما تترك منظومة النقل عمال الزراعة واليومية للفقر ووسائل النقل البدائية، فيدفعون ثمن ضعف الرقابة بأجسادهم أثناء رحلة البحث عن الرزق.
الأرقام تكشف الفشل
وبحسب النشرة الرسمية، ارتفعت وفيات حوادث الطرق بنسبة 10.8% خلال 2025 مقارنة بعام 2024، وصعدت الإصابات بنسبة 10.7%، وهي زيادة تضع الخطاب الحكومي عن تطوير الطرق أمام اختبار النتائج الفعلية لا أمام صور الافتتاحات وحدها.
وفي المقابل، يعني مجموع الوفيات والإصابات أن عشرات الآلاف دخلوا سنويا دائرة الفقد أو العلاج أو العجز، بينما لا تكشف المؤشرات عن تحسن يوازي حجم الإنفاق المعلن، بل عن اتساع فاتورة بشرية تتحملها الأسر بصورة مباشرة.
كما أظهرت البيانات أن الدقهلية سجلت العدد الأعلى من الإصابات بواقع 17975 حالة، بينما كان الأطفال ومن هم دون 15 عاما الفئة الأكثر تضررا بنحو 29101 مصاب، بما يكشف هشاشة الحماية الممنوحة لصغار السن على الطرق.
ومن ناحية أخرى، بلغت إصابات الذكور 69003 حالات مقابل 15550 للإناث، وجاء المشاة في مقدمة الضحايا بحسب صفة مستخدمي الطريق، وهي أرقام تشير إلى أن الخطر لا يقتصر على قائدي المركبات بل يمتد إلى الجميع.
وفوق ذلك، قال أسامة عقيل، أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، إن تكرار الحوادث يرتبط بأسباب فنية وإدارية، مؤكدا أن تطوير شبكة الطرق وحده لا يكفي من دون رقابة صارمة وإدارة واضحة للحركة.
وبالاستناد إلى طرح عقيل، تصبح الأزمة أبعد من جودة الرصف أو اتساع المحاور، لأن السرعات الزائدة وخلط الشاحنات بالمركبات وغياب الإجراءات الرادعة قادرة على تحويل الطريق الحديث نفسه إلى مساحة عالية الخطورة أمام مستخدميه.
وعلى هذا الأساس، تبدو الزيادة في أعداد الضحايا مؤشرا على فجوة بين الاستثمار في الإنشاء والاستثمار في السلامة، إذ يمكن بناء طرق جديدة بسرعة، لكن حماية الأرواح تتطلب إدارة يومية وصيانة ورقابة وإنفاذا مستمرا للقانون.
وفي السياق نفسه، انخفضت حوادث القطارات خلال 2025 إلى 170 حادثة مقارنة بنحو 220 في العام السابق، ما يوضح أن التراجع ممكن عندما تتحسن الإدارة، ويزيد التساؤل عن أسباب عجز منظومة الطرق عن تحقيق اتجاه مماثل.
الرقابة أضعف من الطرق
وبعيدا عن الأرقام المجردة، تتكرر على الطرق السريعة مشاهد السير العكسي والحمولات الزائدة والسرعات الخطرة، وهي مخالفات لا تحتاج إلى مشروعات بمليارات الجنيهات بقدر حاجتها إلى وجود رقابي قادر على المنع قبل وقوع الكارثة.
وإلى جانب ذلك، رأى مجدي صلاح الدين، أستاذ هندسة الطرق والمرور بجامعة القاهرة، أن المنظومة لا تنتهي بإنشاء الطريق، بل تشمل الرقابة وتصحيح الأخطاء والصيانة الدورية، محذرا من الاعتماد على كمائن ثابتة محدودة الفاعلية.
وبحسب صلاح الدين، فإن الإنفاق الكبير على الطرق يجب أن يقابله تطوير لنظام الرقابة نفسه، بما يشمل وسائل متابعة أكثر مرونة وقدرة على ضبط المخالفات الخطرة، بدلا من الاكتفاء برصدها بعد أن تتحول إلى حوادث وضحايا.
غير أن واقع الطرق يكشف أحيانا أن المخالفة يمكن أن تستمر حتى تصبح مألوفة، بينما يتحول تطبيق القانون إلى تدخل لاحق، وهو ما يجعل كلفة التقاعس أكبر كلما زادت السرعات وكثافة الشاحنات وعدد مستخدمي المحاور الجديدة.
وعلاوة على ذلك، تظهر مشكلة نقل العمال في سيارات نصف نقل وتروسيكلات أن الرقابة لا تواجه السلوك المروري فقط، بل تتعامل أيضا مع نمط نقل غير آمن أصبح مقبولا بحكم الفقر وغياب البدائل المنظمة والرخيصة.
ولذلك، فإن تحميل السائق وحده مسؤولية كل حادث يخفي جانبا من الخلل، لأن المركبة غير المناسبة والحمولة الزائدة وغياب التفتيش وساعات العمل القاسية كلها عناصر تصنع بيئة حادث قبل أن يبدأ السائق رحلته فعليا.
ومن ثم، يحتاج تقييم نجاح مشروعات الطرق إلى مؤشرات تتجاوز عدد الكيلومترات المنفذة، فتشمل الوفيات والإصابات ونقاط الخطر والاستجابة للطوارئ وحالة المركبات، وإلا ظل القياس الحكومي منفصلا عن التجربة اليومية التي يعيشها المواطن.
وبناء على ذلك، يصبح السؤال بعد كل حادث كبير هو لماذا لم تمنع المنظومة الخطر قبل التصادم، لا لماذا تحركت سيارات الإسعاف بسرعة بعده، فوظيفة السلامة الأساسية تقليل احتمال الحادث قبل حساب كفاءة التعامل مع نتائجه.
عمال يدفعون الثمن
أما في حالة عمال التراحيل والزراعة، فالمشكلة أشد قسوة لأن الرحلة نفسها جزء من شروط العمل، إذ ينتقل العمال فجرا في مركبات مخصصة للبضائع، من دون مقاعد آمنة أو أحزمة حماية أو رقابة كافية على الحمولة.
وفي هذا الإطار، وثق تقرير للمؤتمر الدائم للمرأة العاملة 289 حادث طريق خلال 2025 ألحقت أضرارا بعاملات التراحيل والزراعة، وهي حصيلة تجعل النقل غير الآمن واحدا من أخطر أشكال الانتهاك المرتبطة بالعمل غير الرسمي.
وفي واقعة المنوفية، لقيت 18 فتاة من العاملات بالزراعة حتفهن في حادث على الطريق الدائري الإقليمي، لتتحول أسماء الضحايا إلى شاهد على طبقة كاملة تضطر لقبول شروط نقل خطرة مقابل أجر يومي محدود.
وبعدها، أعادت حوادث أخرى في أسيوط والبحيرة والمنيا إنتاج النمط نفسه، من تكدس العمال والأطفال داخل مركبات محدودة الأمان، ثم سرعة أو خلل فني أو حمولة زائدة، لتنتهي الرحلة بإصابات جماعية أو وفيات.
وفي ضوء ذلك، لا يمكن فصل السلامة المرورية عن العدالة الاجتماعية، لأن العامل الذي لا يملك بديلا للنقل يقبل الخطر اضطرارا، بينما يظل صاحب العمل والجهات الرقابية خارج المركبة التي تحمل الأجساد وتتحمل وحدها الصدمة.
ومن زاوية أخرى، شدد أيمن الضبع، خبير السلامة المرورية، على أن مواجهة الحوادث تتطلب التعليم والرقابة والعقاب والردع معا، ودعا إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لسلامة الطرق تتولى تنسيق السياسات بين الجهات المختلفة.
وبالتالي، فإن إنشاء جهة مستقلة بصلاحيات واضحة قد يعالج تشتت المسؤولية بين المرور والنقل والمحليات والعمل، لكنه لن يكون كافيا من دون إلزام أصحاب الأعمال بتوفير نقل آمن ومنع استخدام مركبات البضائع لنقل البشر.
ولزيادة الحماية، ينبغي أن تخضع سيارات نقل العمال لفحص فني متكرر، وأن تحدد أعداد الركاب ومسارات الحركة وساعات القيادة، مع عقوبات فعلية على أصحاب المركبات وأصحاب الأعمال الذين يحولون التوفير المالي إلى مخاطرة بأرواح العمال.
وعليه، تبدو فاجعة الدواويس جزءا من نمط متكرر لا حادثا استثنائيا، لأن الضحايا خرجوا للعمل في ظروف نقل شبيهة بوقائع سابقة، بينما لم تنتج كثرة المآسي حتى الآن نظاما يضمن ألا تتكرر المذبحة بالطريقة نفسها.
وأخيرا، تكشف أرقام 2025 أن أزمة الطرق في مصر ليست نقصا في الأسفلت بقدر ما هي نقص في السلامة والرقابة والمساءلة، وأن قيمة أي طريق جديد تقاس بعدد الأرواح التي يحميها لا بحجم الخرسانة المنفقة عليه.
*الحكومة تُجمّد سيارات ذوي الإعاقة 19 شهرًا وتحتجز 3000 مركبة في عقاب جماعي وتعطيلٍ لحقوق المستحقين
فاقمت الحكومة المصرية في الموانئ أزمة آلاف المواطنين من ذوي الإعاقة بتجميد استيراد سياراتهم لنحو 19 شهرا، مع بقاء قرابة 3000 مركبة قيد المراجعة، ما عطل تنقل المستحقين وهدد صلاحية خطاباتهم الطبية.
ويكشف استمرار الحظر كيف حولت السلطة فشلها في ضبط السماسرة والمتلاعبين إلى عقوبة جماعية، يدفع ثمنها مواطنون استوفوا الشروط، بينما تظل حركتهم وعملهم وعلاجهم رهينة لجهاز تنفيذي عاجز عن الفرز والإنجاز.
وبحسب تقارير رقابية، ذهبت نسبة بين 70 و80 بالمئة من السيارات المستوردة خلال فترات سابقة إلى غير مستحقيها عبر شراء الخطابات، وهي مخالفات استندت إليها الحكومة لتجميد المنظومة وتشديد ضوابطها.
وفي المقابل، يقول المتضررون إن اكتشاف هذا الحجم من التلاعب يدين ضعف الرقابة الحكومية، ولا يبرر وقف حق أصحاب الأوراق السليمة، لأن الإدارة تملك بيانات الفحص الطبي وبطاقات الخدمات المتكاملة وسجلات الجمارك.
كما مددت الضوابط المقترحة حظر التصرف في السيارة إلى 15 عاما، واشترطت وجود حساب مصرفي مفعل قبل عام، بما يفرض قيودا مالية وزمنية يعتبرها المستحقون تعجيزية ولا تراعي أوضاعهم الاقتصادية المتفاوتة.
وفقا للبيانات المتداولة، أفرجت الحكومة حتى نهاية أكتوبر 2025 عن نحو 8000 سيارة من أصل 11000 مركبة محتجزة، بينما بقيت قرابة 3000 سيارة للمراجعة، رغم تأكيد أصحاب كثير منها اكتمال مستنداتهم.
وفي الوقت نفسه، أوشكت خطابات استحقاق صادرة بعد فحوص رسمية على الانتهاء بسبب توقف لم يصنعه أصحابها، وهو ما يهدد بإجبارهم على إعادة رحلة المجالس الطبية والإجراءات والتكاليف من بدايتها.
وعلى المستوى الإنساني، ليست السيارة المعفاة امتيازا ترفيهيا، بل وسيلة للوصول إلى العمل والعلاج والتعليم، خصوصا في مدن تفتقر وسائل نقلها العامة إلى التجهيز والإتاحة، ما يجعل الحظر قيدا مباشرا على الاستقلال.
حقوق معطلة بلا موعد
وتؤكد النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أن مخالفات البعض لا تصلح مبررا لتعطيل حقوق المستحقين الحقيقيين، وأن مسؤولية الحكومة ملاحقة المتلاعبين وسد الثغرات بدلا من إغلاق المنظومة.
غير أن الحكومة لم تعلن حتى الآن موعدا نهائيا لاستئناف الاستيراد، ولم تحسم مصير من يحملون خطابات صحيحة، تاركة آلاف الأسر أمام انتظار مفتوح تتآكل خلاله صلاحية الأوراق وتتدهور فيه السيارات القديمة.
فضلا عن ذلك، وصفت عتمان منع المستحق بدعوى مواجهة التجاوزات بأنه فشل حكومي في التمييز بين المخالف والملتزم، مؤكدة أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل تكلفة عجز الأجهزة التنفيذية عن إدارة منظومة منضبطة.
وبالتالي، طالبت بمد صلاحية خطابات الاستحقاق مدة تعادل فترة التوقف، ووضع آلية عاجلة وكاملة للحالات التي أصبحت سياراتها متهالكة أو غير ملائمة للإعاقة، مع تحديد موعد واضح لاستعادة الإجراءات المتوقفة.
ومن ثم، يمثل تمديد الصلاحية الحد الأدنى من الإنصاف، لأن المواطن حصل على الخطاب بعد فحص ومراجعة رسميين، ولا يجوز إسقاط حقه بسبب قرار إداري حال بينه وبين استخدام المستند خلال مدته.
إضافة إلى ذلك، ينبغي إعفاء السيارات السليمة من غرامات الأرضيات والتخزين الناتجة عن التأخير الحكومي، فالرسوم المتراكمة لم تنشأ عن تقاعس أصحابها، بل عن احتجاز طال رغم تقديم المستندات المطلوبة.
أما الإصلاح الجاد، فيبدأ بمسار سريع يفصل الملفات المكتملة عن الحالات المشتبه بها، مع إخطار كل متقدم بسبب التعطيل ومدة المراجعة وحق التظلم، بدلا من تجميد شامل لا يميز بين أحد.
لهذا، تصبح مساءلة الموظفين والسماسرة والمتعاملين بخطابات مزورة أكثر عدالة وفاعلية من تحميل المجتمع كله كلفة الجريمة، خصوصا أن الجهات الحكومية تستطيع تتبع الملكية والاستخدام وربط السيارة بصاحب بطاقة الخدمات.
احتجاز بأثر رجعي
ويقول النائب أمير أحمد الجزار إن نحو 3000 سيارة احتجزت داخل الموانئ، وإن بعض الحالات انتظرت قرابة 3 سنوات رغم استيفاء الشروط القانونية والطبية والمالية التي كانت سارية عند الاستيراد.
وحسب الجزار، فإن تطبيق ضوابط جديدة بأثر رجعي على سيارات جرى التعاقد عليها وفق القواعد السابقة يخالف مبدأ عدم رجعية القوانين، ويحول التنظيم الإداري إلى وسيلة لمصادرة مراكز قانونية استقرت بالفعل.
كذلك أشار إلى أن سيارات كثيرة سدد أصحابها قيمتها كاملة أو جزئيا، ثم تحملوا مصروفات الشحن والإجراءات، قبل أن يواجهوا احتجازا ممتدا يضيف خسائر مادية إلى الضرر الإنساني وحرمانهم من الحركة.
بناء على ذلك، طالب الجزار بالإفراج الفوري عن كافة السيارات المستوفاة للشروط السابقة، ووضع جدول زمني للحالات المتبقية، وتعويض المتضررين عن التلف والغرامات والخسائر التي تسبب فيها التأخير غير المبرر.
وفي ضوء ذلك، لا يكفي إعلان مراجعة حكومية جديدة، لأن الأزمة راكمت وعودا متعددة بلا نهاية واضحة، بينما تتعرض السيارات للتلف ويتحمل المواطن تكلفة بدائل النقل وصيانة مركبته القديمة غير المناسبة.
علاوة على ذلك، يجب نشر أعداد الملفات المقبولة والمرفوضة وأسباب الرفض ونتائج التظلمات دوريا، حتى لا تبقى المراجعة عبارة غامضة تسمح بتأجيل الحقوق، وتحجب المسؤولية عن الجهات التي صنعت الأزمة.
الرقابة لا العقاب
ويرى الخبير المروري ومدير معهد المرور السابق ماجد موسى أن التلاعب استند إلى سماسرة وعقود عرفية وخطابات غير مشروعة، ما يؤكد ضرورة تعديل الإجراءات وملاحقة الأصحاء الذين استولوا على الميزة.
ومع ذلك، فإن تشخيص طرق التحايل يوفر للحكومة أدوات استهداف المخالفين الحقيقيين أنفسهم، مثل حظر التوكيلات وربط بيانات السيارة بالمالك وتتبع الاستخدام، ولا يمنحها مبررا لوقف الاستيراد أمام المستحقين جميعا.
ومن جانبها، قالت بيانات المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة إن المجلس يتواصل مع الجهات المعنية لحل الأزمة وإعفاء السيارات القانونية من غرامات الأرضيات بعد ثبوت صحة أوراق أصحابها.
وعمليا، يتطلب الوفاء بهذا التعهد نافذة معلنة تستقبل الشكاوى وتحدد زمنا ملزما للبت فيها، إلى جانب حماية أصحاب الخطابات المنتهية وتمكينهم من التجديد تلقائيا دون إعادة الفحوص أو دفع رسوم جديدة.
وأخيرا، تكشف أزمة 3000 سيارة بعد 19 شهرا من التعطيل أن المشكلة لم تعد في ثغرات القانون وحدها، بل في إدارة تعاقب المستحق بدلا من المخالف، وتستبدل الرقابة الفعالة بتجميد الحقوق الأساسية.
*مالك الناقلة والخارجية المصرية يعطلان تحرير 8 بحارة مصريين مختطفين منذ 100 يوم ويذهبان بالمفاوضات لطريق مسدود
أعلنت نقابة الضباط البحريين المصريين دخول احتجاز 8 بحارة مصريين قرب إقليم بونت لاند في الصومال يومه المئة، مع تعثر مفاوضات الإفراج عنهم وانقطاع اتصالاتهم بأسرهم، ما ضاعف المخاوف بشأن حياتهم وسلامتهم.
ويكشف استمرار الأزمة عجز حكومة السيسي عن فرض تحرك يحمي مواطنيها، بينما تحولت حياة البحارة إلى بند في مفاوضات مالية بين القراصنة ومالك سفينة يتعامل مع الرهائن بمنطق الأرباح والخسائر والتغطية التأمينية.
مئة يوم بلا إنقاذ
وبحسب الربان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، لا تزال مفاوضات الإفراج مستمرة دون انفراجة نهائية، رغم مرور 100 يوم على الاحتجاز وتزايد القلق بشأن أوضاع البحارة بعد توقف الاتصالات المباشرة معهم.
وفي بداية الأزمة، تعرضت ناقلة النفط إم تي يوريكا لهجوم مسلح وواقعة قرصنة يوم 2 مايو أثناء إبحارها قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها واحتجاز أفراد طاقمها قرب إقليم بونت لاند الصومالي.
ومنذ ذلك الحين، يحتجز القراصنة 12 بحارًا كانوا على متن الناقلة، بينهم 8 مصريين و4 هنود، وسط ظروف غامضة وغياب معلومات منتظمة عن حالتهم الصحية أو طبيعة الغذاء والرعاية المتاحة لهم.
ووفقًا للشاذلي، تقود المنظمة البحرية الدولية مباحثات بالتعاون مع ممثلي الدول التي ترفع السفن أعلامها وممثلي ملاكها، لكن التحركات لم تنتج اتفاقًا قابلًا للتنفيذ يعيد البحارة المحتجزين إلى أسرهم.
وفي الوقت ذاته، لا تقتصر المفاوضات على ناقلة يوريكا وحدها، بل تشمل 3 سفن تضم إجمالًا 44 بحارًا محتجزين، ما يزيد تعقيد الملف ويجعل مصير المصريين مرتبطًا بتسوية أوسع بين أطراف متعددة.
ومن ناحية أخرى، تواجه المفاوضات خلافات حول قيمة المبالغ المطلوبة وآليات التأمين وحصص الملاك، بينما يظل البحارة رهائن داخل معادلة تجارية لا يملكون فيها أي قدرة على حماية أنفسهم أو تسريع عودتهم.
وبحسب تقدير الشاذلي، لا تغطي قيمة التأمين على الناقلة نصف المبلغ المطلوب، فيما لا يرغب مالك السفينة في تحمل تكلفة إضافية، بما يعني أن استمرار الاحتجاز يرتبط مباشرة بنزاع مالي بين المالك والقراصنة.
وعلاوة على ذلك، تتغير مطالب الخاطفين تبعًا لحركة التفاوض، إذ يرفعون المبلغ عند ملاحظة اهتمام واسع بالقضية، وقد يخفضونه عندما يعتقدون أن الطرف المقابل عاجز عن الاستمرار أو غير مستعد للدفع.
وبناءً على ذلك، يؤكد الشاذلي ضرورة اعتماد المسار السلمي، لأن أي تحرك مسلح قد يعرض حياة الرهائن للخطر، مع بقاء الأولوية للتوصل إلى تسوية تضمن سلامة البحارة قبل استعادة السفينة أو تسوية خسائرها.
صمت يضاعف معاناة الأسر
وفي تطور أكثر قسوة، انقطع التواصل بين البحارة المصريين وأسرهم منذ بدء المرحلة السرية من المفاوضات، فلم تعد العائلات تعرف إن كان ذووها يتلقون الطعام والعلاج أو ما إذا كانت أوضاع احتجازهم قد تدهورت.
وخلال فترات سابقة، سمح الخاطفون للبحارة باستخدام الهواتف أحيانًا للاتصال بعائلاتهم، لكن بعض المكالمات ارتبط بنقل رسائل ومطالب تفاوضية، ما جعل التواصل الإنساني نفسه أداة ضغط تستخدمها المجموعة المسلحة لرفع الفدية.
وفي المقابل، قالت زوجة أحد البحارة إن الأسرة لم تتلق معلومات جديدة عن مصيره، مشيرة إلى تضارب الروايات بين حديث عن تجهيز الأموال ومعلومات أخرى تربط التأخير بخلافات مالك السفينة والأطراف المشاركة بالتفاوض.
ومع استمرار الغياب، تواجه أسر المحتجزين أعباء نفسية ومعيشية متصاعدة، خصوصًا إذا كان البحار هو مصدر الدخل الأساسي، بينما لا تظهر معلومات عن مساعدات مالية منتظمة أو دعم اجتماعي قدمته الحكومة لهذه العائلات.
أما المحامي البحري أحمد كامل، المستشار القانوني لنقابة الضباط البحريين، فأكد التحرك قانونيًا ضد مالك السفينة والسفن التابعة له، بهدف حماية حقوق البحارة ومساءلة المسؤولين عن تركهم داخل ناقلة تفتقر إلى ضمانات السلامة والحماية.
وفي ضوء ذلك، لا ينبغي أن تنتهي الأزمة بمجرد الإفراج، إذ يتعين التحقيق في عقود البحارة والتأمين عليهم وطبيعة نشاط الناقلة والعلم الذي ترفعه، وتحديد ما إذا كانت حقوق العاملين قد تعرضت لانتهاكات قبل الاختطاف.
وفوق ذلك، سبق أن اتهمت نقابة الضباط البحريين مالك الناقلة باستخدام أعلام ضعيفة الرقابة للتهرب من الاشتراطات الدولية، وهي اتهامات تستدعي تحقيقًا مستقلًا بدل ترك الملف رهينة لمفاوضات سرية لا تخضع للمحاسبة العامة.
ومن ثم، تبرز مسؤولية وزارة العمل والجهات البحرية المصرية عن مراجعة الشركات التي تشغل البحارة خارج البلاد، وضمان عدم سفرهم على متن سفن غير مستوفية لاشتراطات السلامة أو تعمل ضمن مسارات مرتفعة المخاطر.
تحركات بلا نتيجة
وعلى الصعيد الرسمي، أعلنت وزارة الخارجية المصرية متابعة واقعة اختطاف الناقلة، ووجه الوزير بدر عبد العاطي السفارة في مقديشو بالتواصل مع السلطات الصومالية وتقديم الدعم للبحارة والعمل على تسريع الإفراج عنهم وضمان سلامتهم.
غير أن مرور 100 يوم دون تحرير البحارة أو استعادة الاتصال المنتظم بهم يجعل بيانات المتابعة غير كافية، ويطرح أسئلة بشأن الأدوات التي استخدمتها القاهرة والضغوط التي مارستها على مالك الناقلة والسلطات المعنية.
وفي السياق القانوني، يرى إبراهيم سيف منشاوي، أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، أن حماية الملاحة تتطلب تعاونًا مؤسسيًا وآليات تنفيذ جماعية، لأن المشكلة لا تكمن في غياب القواعد بقدر ما تكمن في ضعف التنفيذ والردع.
وانطلاقًا من هذا الرأي، تستطيع القاهرة الدفع نحو تحرك دولي أوسع يجمع المنظمة البحرية الدولية والسلطات الصومالية ودول البحارة ودولة العلم، بدل ترك المفاوضات لمالك سفينة يحسب قيمة حياة الطاقم وفق حدود وثيقة التأمين.
وفي الأثناء، تظل سرية المفاوضات مفهومة لحماية الرهائن ومنع القراصنة من استغلال المعلومات، لكنها لا تعني حجب كل البيانات عن الأسر، التي يحق لها تلقي إفادات رسمية دورية بشأن سلامة ذويها وتطور جهود الإفراج.
وعوضًا عن الاكتفاء بالاتصالات الدبلوماسية، ينبغي للحكومة توفير فريق اتصال دائم مع العائلات، وتقديم دعم قانوني ونفسي ومالي لها، ومطالبة مالك السفينة بتحمل التزاماته كاملة تجاه البحارة منذ الاختطاف وحتى عودتهم الآمنة.
وبالتوازي مع التفاوض، يجب توثيق الانتهاكات التي تعرض لها الطاقم وحفظ الأدلة المتعلقة بالاختطاف وظروف الاحتجاز، تمهيدًا لملاحقة المسؤولين عنها وضمان حصول البحارة على تعويضات عادلة عن الأضرار الجسدية والنفسية والمادية.
ولزيادة الضغط، يمكن تنسيق موقف موحد بين مصر والهند والدول المعنية بالسفن الثلاث، بما يمنع القراصنة من تفريق الأطراف أو التلاعب بالمبالغ، ويحول حياة 44 بحارًا من أوراق تفاوض منفصلة إلى مسؤولية دولية مشتركة.
وأخيرًا، تكشف الأيام المئة أن حكومة السيسي لم تحول وعود المتابعة إلى نتيجة، وأن مالك الناقلة قدّم حساباته التجارية على سلامة الطاقم، فيما يدفع 8 مصريين وأسرهم ثمن عجز الدولة وجشع أصحاب السفن.
*مصر أمام عام ثقيل لسداد الديون الخارجية المستحقة
تواجه مصر استحقاقات خارجية بقيمة 62.8 مليار دولار خلال 12 شهرا تبدأ من أبريل 2026 وحتى مارس 2027 وفق بيانات للبنك الدولي تشمل أقساط قروض وفوائد.
وتتوزع الاستحقاقات إلى نحو 55.8 مليار دولار أقساط قروض و7 مليارات دولار فوائد، فيما تشمل أقساط القروض نحو 21.1 مليار دولار من الودائع والعملات معظمها ودائع لدول خليجية.
وبحسب جدول الاستحقاقات تواجه مصر خلال الربع الثاني من عام 2026 التزامات تبلغ نحو 24.39 مليار دولار، بينها 7.1 مليار دولار ودائع وعملات لدى البنك المركزي.
وتتراجع الاستحقاقات خلال الربع الثالث إلى نحو 13.94 مليار دولار، بينها 4.5 مليار دولار ودائع وعملات، فيما تبلغ خلال الربع الرابع نحو 13.7 مليار دولار، بينها 5.45 مليار دولار ودائع وعملات.
أما خلال الربع الأول من عام 2027 فتصل الاستحقاقات إلى نحو 10.8 مليار دولار، بينها 4.14 مليار دولار ودائع وعملات لدى البنك المركزي.
وتأتي هذه الاستحقاقات في وقت تواصل فيه القاهرة إدارة ملف الدين الخارجي وتوفير احتياجاتها من النقد الأجنبي، بالتوازي مع جهود زيادة موارد العملة الصعبة وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاحتياطيات الدولية.
وتكتسب الودائع الخليجية أهمية خاصة في هيكل الالتزامات الخارجية لمصر، خصوصا مع تعهد دول خليجية بتجديد جانب من تلك الودائع وتحويل جزء منها إلى استثمارات، وهو ما يمكن أن يخفف من الضغوط المرتبطة بالاستحقاقات الخارجية.
وتشير بيانات رسمية حديثة إلى أن الدين الخارجي لمصر يدور عند مستويات تتجاوز 160 مليار دولار، فيما تجاوز صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي 55 مليار دولار، ما يوفر قاعدة من السيولة الأجنبية لدعم قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
