أخبار عاجلة

إضراب السجون “الحرية يا إما نموت” المعتقلون يحتجون على الحبس الاحتياطي والانتهاكات المتواصلة.. الخميس 8 أكتوبر 2026.. أموال المعاشات تواجه المجهول ونظام السيسي يغيّر استثمارات التأمينات دون كشف الحسابات للبرلمان

إضراب السجون “الحرية يا إما نموت” المعتقلون يحتجون على الحبس الاحتياطي والانتهاكات المتواصلة.. الخميس 8 أكتوبر 2026.. أموال المعاشات تواجه المجهول ونظام السيسي يغيّر استثمارات التأمينات دون كشف الحسابات للبرلمان

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

* “الحرية يا إما نموت”.. معتقلو سجون بدر يعلنون الإضراب عن الطعام

قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إنه تلقى رسالة من داخل سجون بدر، تتناول الأوضاع التي يواجهها المعتقلون، وما وصفوه بالتضييق المتصاعد عليهم وعلى ذويهم، على خلفية مشاركتهم في “طوفان السجون“.

وتتضمن الرسالة إفادات بشأن منع الزيارات، والحرمان من التريض، وإلغاء بعض الجلسات بدعوى التعذر الأمني، ومنع المعتقلين من الوصول إلى العيادات، إلى جانب الاعتداء على عدد من المعتقلين، بينهم كبار سن، وسحب البطاطين والملابس والكتب من الغرف.

كما تتحدث الرسالة عن تهديدات طالت المعتقلين وذويهم، واعتقال أحد الأهالي، فضلًا عن تحركات أمنية داخل السجن، وسط حالة من التوتر المتصاعد.

وفي ختام رسالتهم، أعلن المعتقلون بدء إضراب عن الطعام، مؤكدين أن “الأهالي خط أحمر”، وأن “الكرامة خط أحمر”، وأن “الحرية حق لا تنازل عنه“.

 نص الرسالة

وفيما يلي نص الرسالة:

منذ إعلان سجون بدر مشاركتها في “طوفان السجون”، بدأ الأمن مساعيه للتضييق على المعتقلين فيها، فلم يكشفهم فضيحة تأجيل القانون بإجراء غير مسبوق للتهرب من استحقاق الحرية الذي طال تأخيره، وممارسات القضاء المسيس، والتدوير، حتى سعوا إلى كتم أنفاس المعتقلين وإخراس أصواتهم بمنع الزيارات، والحرمان من التريض، وإلغاء الجلسات بدعوى التعذر الأمني، والمنع من العيادات.

وتجمع الأهالي أمام السجن بعد منعهم من الاطمئنان على ذويهم، وتصدى لهم الأمن بقيادة الرائد أحمد زاهر، وأمين الشرطة علاء، المعروف بإجرامه منذ كان في سجن العقرب، وقد زعموا كذبًا أن المعتقلين يرفضون الزيارة، في حين لم يدرك المعتقلون أنهم ممنوعون من الزيارة إلا بعد مطالبات بالزيارة لساعات دون جدوى.

وعندما بدأ المعتقلون بالهتاف والنداء على الأهالي، هجم مفتش المباحث محمد شادي، والعقيد أحمد محروس، مع قوة من الأمناء والعساكر، على الغرف، وقاموا بالاعتداء على عدد من المعتقلين من كبار السن، وأخذ البطاطين والملابس والكتب، بإشراف ضابط الأمن الوطني المقدم وليد الدهشان، الذي يتخذ اسمًا مستعارًا هو أحمد فكري.

واستقبلهم المعتقلون بالهتافات والتكبير، وقاموا بتغطية الكاميرات داخل الغرف، في حين تتوعدهم إدارة السجن، التي حرمتهم من كل الحقوق، باقتحام الغرف.

ويعلن المعتقلون في السجن رفضهم لسياسة الإدارة، حيث قام الضابط وليد الدهشان بتهديد المعتقلين الذين يزعم أنهم يحرضون زملاءهم على عدم القبول بالإهانات، باعتقال أهلهم.

وبالفعل، قام الأمن باعتقال أحد الأهالي، وقام بزيارات لإرهاب عدد من الأهالي من آباء وأمهات وزوجات وأبناء المعتقلين.
وفي ظل انتهاك كل الخطوط الحمراء، واستهداف الأهالي، وضرب المعتقلين، فإن الحال داخل السجن أمسى على صفيح ساخن. 

إذ يعلن السجناء أن الأهالي خط أحمر، وأن الكرامة خط أحمر، وأن الحرية حق لا تنازل عنه. ويبدأ السجناء غدًا إضرابًا عن الطعام لإعلان مطالبهم وتوصيل صوتهم: الحرية يا إما نموت.

*إضراب السجون.. معتقلون يحتجون على الحبس الاحتياطي والانتهاكات المتواصلة

تتصاعد حالة الاحتقان داخل عدد من السجون المصرية، بزمن المنقلب السفاح السيسى ، على خلفية شكاوى من أوضاع معيشية صعبة وتضييق أمني، بالتزامن مع تزايد حالة اليأس بين محتجزين يقبع بعضهم خلف القضبان لفترات طويلة، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية باستخدام إجراءات قانونية لإطالة أمد الاحتجاز، من بينها تدوير المحتجزين على ذمة قضايا جديدة بالاتهامات نفسها.

وفي هذا السياق، أعلنت رابطة أسر أهالي المعتقلين “فدا” تضامنها مع محتجزين يستعدون للدخول في إضراب عن الطعام أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري، احتجاجاً على ما وصفته باستمرار الانتهاكات داخل عدد من السجون المصرية، والمطالبة بالحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحرية.

وقالت الرابطة، في بيان صدر من لندن، إن الإضراب يأتي في ظل حالة من اليأس بين آلاف المحبوسين احتياطياً، مشيرة إلى أن بعضهم تجاوز المدد القانونية المقررة للحبس، بينما لم تنجح محاولات سابقة للتوصل إلى حلول مع إدارات السجون بشأن أوضاع المحتجزين.

شكاوى من الاعتداءات والحرمان من الرعاية الطبية

وبحسب البيان، تتضمن شكاوى المعتقلين، التي نقلتها الرابطة عن أسرهم، تعرض بعض المحتجزين لاعتداءات بدنية، وحرمان من الرعاية الطبية، إضافة إلى فرض قيود على التريض والزيارات العائلية.

وترى الرابطة أن استمرار هذه الأوضاع دفع عدداً من المحتجزين إلى اللجوء للإضراب عن الطعام باعتباره وسيلة احتجاج للمطالبة بحقوقهم وتحسين ظروف احتجازهم.

وتأتي الدعوة إلى الإضراب في ظل انتقادات متكررة من منظمات حقوقية لأوضاع الحبس الاحتياطي في مصر، ولا سيما ما يتعلق بطول فترات الاحتجاز وإعادة إدراج بعض المحتجزين على ذمة قضايا جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم في قضايا سابقة.

أسر المعتقلين تبحث عن تحرك حقوقي

وتزامن الإعلان عن الإضراب مع اجتماع افتراضي شارك فيه عدد من أسر المعتقلين المقيمين خارج مصر، بحضور رؤساء وممثلين لمنظمات حقوقية، لمناقشة أوضاع السجون والدعوات إلى الإضراب، إلى جانب تداعيات تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

ووفق بيان الرابطة، أعلن المشاركون دعمهم للمعتزمين الدخول في الإضراب، والاستعداد للتحرك إعلامياً وحقوقياً وسياسياً لمساندة مطالبهم، وصولاً إلى الإفراج عن المحتجزين وعودتهم إلى أسرهم.

وترى الرابطة أن التعامل مع ملف الحبس الاحتياطي يمثل أحد المحاور الأساسية لمعالجة أزمة المحتجزين، مطالبة بمراجعة أوضاع جميع المحبوسين احتياطياً والإفراج عن كل من استنفد المدة القانونية المقررة لحبسه.

مطالب بالإفراج عن النساء وكبار السن والمرضى

وطالبت الرابطة السلطات المصرية باتخاذ إجراءات لتهدئة الأوضاع داخل السجون، ومنح المحتجزين الحقوق التي تنص عليها القوانين ولوائح السجون.

كما دعت إلى وقف ما وصفته بالانتهاكات بحق السجناء السياسيين، والإفراج عن النساء وكبار السن والمرضى، معتبرة أن هذه الخطوات يمكن أن تمثل مدخلاً لمعالجة ملف المحتجزين على خلفية قضايا سياسية.

وأكدت أن استمرار احتجاز أشخاص يعانون من أمراض أو تقدم في السن يضاعف المخاطر الناجمة عن ظروف الاحتجاز، ويجعل توفير الرعاية الطبية والمتابعة الصحية أمراً أكثر إلحاحاً. 

دعوة للنائب العام بالقيام بواجبه القانوني

ووجهت رابطة “فدا” دعوة إلى النائب العام لإجراء زيارات عاجلة إلى السجون التي تشهد توتراً ودعوات متصاعدة للإضراب، والاستماع مباشرة إلى شكاوى النزلاء، والعمل على معالجة أسباب الاحتقان.

وطالبت كذلك بإلزام إدارات السجون بتطبيق اللوائح المنظمة لحقوق المحتجزين، ووقف ما وصفته بالانتهاكات التي يتعرض لها بعض السجناء.

كما دعت المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المصرية والدولية إلى تكثيف عمليات رصد أوضاع السجون المصرية، والضغط من أجل وقف الانتهاكات، ودعم المطالب التي يطرحها المعتزمون الدخول في الإضراب.

الإضراب كوسيلة احتجاج

ويأتي اللجوء إلى الإضراب عن الطعام في ظل محدودية الوسائل المتاحة أمام المحتجزين للاحتجاج على أوضاعهم، وفقاً لما تقوله الرابطة وأسر المعتقلين.

وتقول الرابطة إن المعتزمين المشاركة في الإضراب يسعون من خلال الخطوة إلى لفت الانتباه إلى أوضاعهم، والمطالبة بالحقوق القانونية والإنسانية، وعلى رأسها إنهاء الاحتجاز لمن انتهت المدد القانونية لحبسهم.

وفي رسالتها إلى المجتمع المصري، دعت الرابطة إلى التضامن مع المعتقلين، ووصفتهم بأنهم “أبناء أبرار لمصر والمصريين”، معتبرة أن احتجازهم ارتبط، بحسب موقفها، بمواقف مطالبة بالحرية والكرامة والحقوق السياسية.

وأكدت في ختام بيانها أن هدفها يتمثل في دعم المحتجزين حتى يتمكنوا من العودة إلى أسرهم ومجتمعهم وأعمالهم، داعية إلى معالجة ملف الاحتجاز السياسي وإنهاء ما وصفته بمعاناة مستمرة داخل السجون.

وبينما يستعد المعتزمون خوض الإضراب خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر، تتجه الأنظار إلى مدى استجابة سلطات الانقلاب والاجهزة الامنية لمطالبهم، وما إذا كانت الدعوات الحقوقية إلى مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطياً وتحسين ظروف الاحتجاز ستقود إلى إجراءات عملية، أم أن الإضراب سيكون بداية لتحرك أوسع من جانب المعتقلين وأسرهم والمنظمات الحقوقية.

*”الحقيقة ممنوعة” المنظمات الحقوقية تقرع أجراس الإنقاذ لمعتقلي منصة “متصدقش”

أصدرت المنظمات الحقوقية تقارير إدانات واسعة للتحركات الأمنية الأخيرة التي استهدفت العاملين في المجال الصحفي، فقد أصدر أربع منظمات حقوقية بياناً مشتركاً استنكرت فيه القبض على صحفيي منصة “متصدقش” الستة. وجاء هذا البيان كأول توثيق رسمي شامل يكشف الأسماء الكاملة للمعتقلين والتهم الموجهة إليهم، وذلك بعدما ظل مصيرهم غامضاً لأيام منذ بدء حملة الاعتقالات مساء الاثنين 28 سبتمبر الماضي.

تفاصيل الأسماء والتسلسل الزمني لعمليات القبض

كشف البيان، الموقّع من مركز “دام” لحقوق الإنسان ومنصة “360” والمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أن حملة الاعتقال طالت ستة صحفيين من فريق “متصدقش” هم: محمد أشرف، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، ومحمد محمود، وعمر هلال. وبدأت الحملة بالقبض على اثنين منهم مساء 28 سبتمبر، ثم توسعت لتشمل أربعة آخرين في اليوم التالي، ورافقت عمليات القبض مداهمات لمنازل بعض الصحفيين والاستيلاء على هواتفهم وأجهزة الحاسوب الشخصية الخاصة بهم.

طبيعة الاتهامات وملاحقة الصحفيين

أوضحت المعطيات المرصودة أنه بعد أيام من الغموض الكامل حول مصير المحتجزين، عُرض الصحفي محمد أشرف أبو عميرة على نيابة أمن الدولة يوم السبت 3 أكتوبر، حيث قررت النيابة حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة، ووجهت إليه ثلاث تهم رئيسية: الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام موقع من مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الغرض. وجرى التحقيق أيضاً مع بقية الصحفيين الخمسة، دون أن يوضح البيان حتى الآن ما إذا كانت التهم ذاتها وُجهت لهم جميعاً أو ما إذا صدرت قرارات حبس مماثلة بحقهم. وفي تطور موازٍ أثار قلقاً إضافياً، استُدعيت الصحفية المعروفة رشا عزب للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة يوم الاثنين 5 أكتوبر في القضية رقم 8025 لسنة 2026، دون أن يتضح حتى الآن سبب هذا الاستدعاء أو علاقته المباشرة بقضية “متصدقش”، مما يوسّع دائرة القلق الحقوقي لتشمل أسماء صحفية معروفة خارج فريق المنصة نفسها.

الموقف الحقوقي وطبيعة عمل المنصة

شددت المنظمات الموقّعة على البيان على أن توقيف واستدعاء صحفيين على خلفية عملهم المهني يمثل انتهاكاً خطيراً لحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، ويمس بشكل مباشر حق المواطنين في المعرفة والحصول على معلومات من مصادر متعددة ومستقلة. وأكد البيان أن منصة “متصدقش” تعمل أصلاً كمنصة تدقيق معلومات لأخبار وبيانات منشورة فعلاً من مصادر رسمية أو غير رسمية، في إشارة ضمنية إلى أن طبيعة عمل المنصة القائمة على التحقق من الأخبار المتداولة بالفعل تتناقض مع وصفها كمصدر لأخبار كاذبة كما ورد في التهم الموجهة لأحد أعضائها.

*حبس فريق “متصدقش” في مصر: نقابة الصحفيين تطلب الإفراج ومجلسها في انعقاد دائم

يستمر مجلس نقابة الصحفيين المصريين في حالة انعقاد دائم لمتابعة قضية صحفيي منصة “متصدقش” المحبوسين على خلفية الانتماء لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة، مطالبة بالإفراج عنهم بأي ضمان.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا في مصر قد أمرت بحبس الصحفيين الستة، وبينهم صحفي نقابي وخمسة أخرون وصفتهم النقابة بالمتدربين، 15 يوما احتياطيا وذلك بعد استجوابهم عدة أيام من القبض عليهم في محافظات مختلفة.

وقالت النيابة، في بيان صحفي الأربعاء، إن المتهمين يواجهون اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم والأمن العام. وأضافت أن المتهمين أقروا بالعمل في منصة “متصدقش”، التي وصفتها بأنها تابعة للجنة إعلامية لجماعة الإخوان المسلمين، وأنهم عقدوا لقاءات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مع قيادي بالجماعة هارب خارج البلاد، وتلقوا تمويلًا شهريًا بعملات أجنبية عبر تحويلات بنكية.

وقالت النيابة إن أحد المتهمين أقر بنشر محتوى مؤيد للجماعة، بينما أنكر باقي المتهمين الانضمام إليها، باستثناء متهم قال إنه سبق أن انضم إليها ثم انفصل عنها.

وأضافت النيابة أن المتهمين كُلفوا، بحسب التحقيقات، بنشر ما وصفته بالشائعات والأخبار الكاذبة عن مؤسسات الدولة ومسؤوليها، وأن الفحص الفني لحسابات بعضهم أثبت نشر محتوى مؤيد للجماعة والدعوة إلى إسقاط نظام الحكم. وفي المقابل، قال البيان إن النيابة لم ترصد إصابات ظاهرة على أي من المتهمين، وإن ثلاثة منهم ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة، فأُحيلوا إلى الطب الشرعي، الذي خلصت تقاريره إلى عدم وجود إصابات أو علامات تدل على تعرضهم للعنف.

وشكل مجلس النقابة لجنة دائمة لمتابعة القضية والاستعانة بكل الخبرات القانونية لدعم الصحفيين المحبوسين، وسط مطالبة أطلقتها بإطلاق سراحهم بـ”ضمان النقابة أو أي ضمانات أخرى بأن تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم”، وفق بيان للنقابة.

وأوضحت النقابة في بيانها أنها تقدمت ببلاغ للنائب العام بشأن ما أثير عن تعرض الصحفيين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، “وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، وإثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه”.

ونفت النيابة العامة ووزارة الداخلية المصرية، في بيانين منفصلين، تعرض الصحفيين الستة للتعذيب أو سوء المعاملة خلال فترة احتجازهم. وقالت النيابة إن ثلاثة من المتهمين ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة، فأحالتهم إلى مصلحة الطب الشرعي، التي خلصت، بحسب بيانها، إلى عدم وجود إصابات أو علامات تدل على تعرضهم للعنف.

وقالت وزارة الداخلية إن هذه الادعاءات تأتي في إطار محاولة المتهمين التنصل من الاتهامات المنسوبة إليهم، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي اتُخذت بحقهم تمت وفقًا للقانون.

وجاء نفي الوزارة بعد أن أبلغ الصحفيون المحبوسون، خلال التحقيقات التي باشرتها نيابة أمن الدولة العليا المختصة بالتحقيق في تهم الإرهاب، بتعرضهم، للتعذيب وسوء المعاملة خلال الفترة التي سبقت عرضهم على جهات التحقيق.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي تتولى الدفاع عن الصحفيين، إن النيابة أمرت بعرض أحد الصحفيين على مصلحة الطب الشرعي لفحص ما إذا كانت هناك إصابات أو آثار تتسق مع روايات التعذيب التي طرحها المحتجزون.

وقالت المحامية والحقوقية لبنى درويش، مديرة المناصرة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي تتولى الدفاع عن الصحفيين، لبي بي سي إن الشهادات التي قدمها الصحفيون أمام النيابة تمثل بلاغات رسمية تستوجب التحقيق المستقل.

وأضافت أن “قضايا التعذيب غالباً ما تقع داخل أماكن احتجاز تابعة للجهات الأمنية، يصعب فيها وجود شهود مستقلين”، ما يجعل دور النيابة والطب الشرعي أساسياً في التحقق من الوقائع.

وأضافت أن فريق الدفاع سيواصل متابعة التحقيقات والإجراءات الخاصة بالطب الشرعي للتأكد من فحص جميع الادعاءات المطروحة.

وشدد مجلس نقابة الصحفيين على التزامه القانوني بالدفاع عن الصحفيين الستة جميعا وفق قانون النقابة، التي “تلزم الصحفي قبل قيده نقابيا أن يحترف مهنة الصحافة كمقدمة للتقدم للقيد، وهو ما يعني أن ممارسة المهنة سابقة على القيد”.

ولا يسمح قانون النقابة للصحفيين في المواقع الإلكترونية بالانضمام لقائمة المشتغلين بها غير أن مجلسها الحالي شدد على “المبدأ الذي أخذته النقابة على عاتقها طوال تاريخها كأساس للدفاع عن جميع ممارسي المهنة الفعليين سواء نقابيين أو غير نقابيين”.

في المقابل، رفضت وزارة الداخلية المصرية هذه المزاعم بشكل قاطع. واعتبر اللواء أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، في حديث لبي بي سي نيوز عربي أن الاتهامات الموجهة إلى أجهزة الأمن “ادعاءات متكررة تهدف إلى زعزعة الثقة في الجهات الرسمية”.

وقال إن القضية تخضع لإشراف النيابة العامة وإن أماكن الاحتجاز الرسمية تقع تحت رقابتها، مضيفاً أن الفحوص الطبية والتحقيقات وحدها هي التي ستحسم مدى صحة مزاعم التعذيب.

ما الاتهامات الموجهة إلى الصحفيين؟

ووفقاً لمحامين حضروا جلسات التحقيق، يواجه الصحفيون اتهامات بإدارة صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف “تثوير الشارع المصري وإحداث مناخ ثوري”، إضافة إلى استخدام وسائل تقنية واستقطاب أشخاص للعمل ضمن أنشطة المنصة، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بنشر أخبار مغلوطة والانضمام إلى جماعة إرهابية.

وفي وقت سابق، أشارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن فريق الدفاع اكتشف أثناء التحقيق مع أحد الصحفيين أن النيابة استخدمت بحقه إجراء “التحفظ” على المتهمين المنصوص عليه في قانون مكافحة الإرهاب.

ويتيح هذا النص، في بعض الظروف الاستثنائية المرتبطة بجرائم الإرهاب، إبقاء شخص محتجزاً لفترة قد تصل إلى 14 يوماً قبل عرضه على جهة قضائية.

وأشار حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إلى أن “استخدام هذا الإجراء بحق صحفي يعمل في مجال التحقق من المعلومات يثير تساؤلات حول طبيعة القضية ومدى انطباق المبررات القانونية المنصوص عليها في القانون على الوقائع محل التحقيق”.

واعتبر بهجت أن السلطات لم تمكّن المحتجز، بحسب قوله، من بعض الضمانات التي ينص عليها القانون ذاته، ومنها التواصل مع أسرته والاستعانة بمحامٍ خلال فترة التحفظ.

ويختلف معه مساعد وزير الداخلية السابق أمجد الشافعي، الذي يقول إن الإجراءات التي اتُخذت بحق الصحفيين تمت وفق القانون وبإذن من النيابة العامة، وإن نقابة الصحفيين أُخطرت بالواقعة.

القبض على غرفة أخبار كاملة

بدأت القضية بإلقاء قوات الأمن القبض على ستة صحفيين يمثلون كامل فريق تحرير منصة “متصدقش”، وهي منصة مصرية تأسست عام 2018، مختصة في تدقيق المعلومات والتحقق من الأخبار المتداولة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

ووفق محامين ومنظمات حقوقية، جرى توقيف الصحفيين من منازلهم وأماكن متفرقة في القاهرة ومحافظات أخرى، مع التحفظ على هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم.

وبعد أيام من الغموض بشأن أماكن احتجازهم، ظهر الصحفيون أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات المستمرة.

وكانت وزارة الداخلية قد قالت في بيان صدر بعد نحو يومين من القبض على الصحفيين الستة إن المنصة “غير مرخصة وتُدار من الخارج”، وإنها تابعة، وفق تحريات الداخلية المصرية، للجان الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية.

ونفت “متصدقش” هذه الاتهامات في بيان نشرته الخميس، وقالت إن أرشيفها يتضمن مئات التصحيحات لمعلومات نشرتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان.

تقول منظمات حقوقية محلية ودولية إن قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية استُخدمت في عدد من القضايا ضد صحفيين ونشطاء ومعارضين سياسيين، وهو ما تنفيه السلطات المصرية.

كما تواجه مصر انتقادات دولية بشأن أوضاع حرية الصحافة، بينما تنفي السلطات المصرية الاتهامات الموجهة إليها وتقول إن الإجراءات التي تتخذها بحق بعض الصحفيين أو المنصات ترتبط بمخالفات قانونية أو بقضايا تتعلق بالأمن القومي، وليس بممارسة العمل الصحفي في حد ذاتها.

وتضع منظمة “مراسلون بلا حدود” مصر في المرتبة 169 بين 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة لعام 2026.

وتقول المنظمة إن وسائل الإعلام المستقلة في مصر تواجه قيوداً قانونية وأمنية، وإن السلطات تفرض سيطرة واسعة على المشهد الإعلامي.

في المقابل، تقول الحكومة المصرية إن الدستور يكفل حرية الصحافة والإعلام، وإن الدولة تعمل على تطوير المجال الإعلامي وتعزيز التعددية، بينما ترفض الانتقادات الدولية التي تصف مصر بأنها تقيد حرية الصحافة.

*تأجيل نظر القضية رقم 191 لسنة 2023 إلى جلسة 4 ديسمبر لاستكمال مرافعات الدفاع

 قررت الدائرة الأولى جنايات القاهرة، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، تأجيل نظر القضية رقم 191 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، إلى جلسة 4 ديسمبر 2026، لاستكمال مرافعات هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية.

وجاء قرار المحكمة عقب انتهاء هيئة الدفاع، خلال جلسة الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، من مرافعتها عن عبد العزيز أحمد جمعة، مدير مدرسة بإدارة الحسنة التعليمية بمحافظة شمال سيناء.​​​​​​​

وبدأت القضية استنادًا إلى محضر تحريات أعده ضابط بجهاز الأمن الوطني، دون أن يتضمن وقائع أو أحداثًا ملموسة، ووجهت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها وإذاعة بيانات وأخبار كاذبة، فيما أنكر المتهمون جميع الاتهامات المنسوبة إليهم خلال أولى جلسات المحاكمة.

*وفد حماس يبحث في القاهرة تقريب وجهات النظر بين الفصائل

أعلنت حماس، الأربعاء، أن وفدا من الحركة يتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة لاستكمال المباحثات بشأن تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية.

وقالت حماس في بيان: “يتوجه وفد من الحركة إلى القاهرة برئاسة رئيسها في الضفة الغربية زاهر جبارين، وعضوية عضو المكتب السياسي رئيس مكتب العلاقات الوطنية بالحركة حسام بدران، وعضو المكتب السياسي في غزة غازي حمد“.

وأوضحت أن الزيارة تهدف إلى “لقاء عدد من الفصائل والقوى الفلسطينية، في إطار استكمال المشاورات بشأن مبادرات الحوار الوطني الفلسطيني“.

وأضافت أن الوفد سيبحث “سبل دفع مسار الحوار الوطني، وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفصائل الفلسطينية، ومناقشة ملفات مرتبطة بالمرحلة الراهنة وتطورات القضية الفلسطينية“.

ولم يتطرق البيان إلى أي تفاصيل أخرى بشأن الزيارة.

ويكتسب الحوار الوطني الفلسطيني أهمية بالغة في ظل ما يعانيه الشعب في قطاع غزة والضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي

 

* أموال المعاشات تواجه المجهول ونظام السيسي يغيّر استثمارات التأمينات دون كشف الحسابات للبرلمان

كشفت التحركات البرلمانية الأخيرة بشأن استثمارات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن أزمة خطيرة تتعلق بغياب الشفافية والرقابة على أموال ملايين المصريين، بعدما أعلنت الهيئة خفض استثماراتها في أذون وسندات الخزانة من 75% إلى 60%، دون تقديم الدراسات التفصيلية التي تفسر القرار أو تكشف مخاطره وعوائده المتوقعة أمام البرلمان. 

وأعادت النائبة صافيناز طلعت فتح ملف إدارة أموال التأمينات، بعدما تقدمت بطلب إحاطة إلى الحكومة بشأن التحول المفاجئ في السياسة الاستثمارية للهيئة، رغم رفض مقترحات سابقة لتنويع المحفظة الاستثمارية. وهو ما يضع الحكومة أمام أسئلة محرجة بشأن الجهة التي تتحكم في هذه الأموال، ومدى خضوع قراراتها للرقابة والمساءلة.

قرارات متناقضة وأموال بلا شفافية

أثارت النائبة تساؤلات بشأن أسباب انتقال الهيئة من الدفاع عن استثمار 75% من أموال التأمينات في أدوات الدين الحكومية إلى الإعلان عن خفض النسبة إلى 60%، دون الكشف عن المستجدات التي دفعت إلى هذا التحول، أو تقديم تفسير فني يوضح لماذا أصبحت السياسة التي رُفضت مناقشتها سابقًا خيارًا مطروحًا للتنفيذ.

وفي فبراير الماضي، تقدمت صافيناز طلعت بطلب إحاطة بشأن كفاءة إدارة استثمارات التأمينات، وطالبت خلال مناقشته في 9 أبريل بمراجعة تركّز المحفظة في أدوات الدين الحكومي والبحث عن بدائل استثمارية. لكن ممثلي الهيئة دافعوا عن السياسة القائمة، وسط اعتراضات داخل اللجنة على مقترحات تغيير التوزيع الاستثماري.

وبعد ذلك، جاء الإعلان عن تخفيض نسبة الاستثمار في أذون وسندات الخزانة ليعيد طرح السؤال الأكثر إحراجًا للحكومة: إذا كان تنويع الاستثمارات يستحق الرفض في أبريل، فما الذي جعله مقبولًا الآن؟ وهل استند التحول إلى دراسات جديدة، أم أن أصحاب المعاشات والبرلمان آخر من يعرف أسباب القرارات المتعلقة بأموالهم؟.

والأخطر أن الخلاف لا يتعلق بمجرد تعديل نسبة استثمارية، بل بطريقة إدارة موارد تمثل حصيلة اشتراكات وحقوقًا تأمينية لملايين المواطنين. فهذه الأموال ليست رصيدًا مفتوحًا أمام الحكومة لإعادة توزيعه بعيدًا عن المساءلة، وإنما التزامات تستوجب أعلى مستويات الإفصاح والرقابة وضمان القدرة على الوفاء بالمستحقات المستقبلية.

من يحاسب على أموال المعاشات؟

وفي قلب الأزمة، يبرز غياب المستندات التفصيلية التي تفسر الاتفاق المعلن بين الهيئة ووزارتي المالية والتضامن الاجتماعي، إذ طالبت النائبة بالكشف عن تاريخ اقتراح خفض النسبة، والجهة التي وافقت عليه، وتوقيت بدء التنفيذ، وما إذا كان الاتفاق سابقًا على جلسة لجنة الخطة والموازنة في أبريل أم لاحقًا لها.

كما طالبت بتوضيح دور مجلس أمناء استثمار أموال التأمين الاجتماعي في صياغة السياسة الاستثمارية والإشراف على تنفيذها، ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة لاتخاذ القرار. وهي أسئلة تتجاوز التفاصيل الإدارية إلى جوهر المسؤولية عن إدارة أموال أصحاب المعاشات، ومن يملك سلطة تقرير مصيرها، ومن يتحمل نتائج القرارات إذا أخفقت. 

وفي المقابل، فإن خفض الاستثمار في أدوات الدين الحكومية لا يمثل نجاحًا اقتصاديًا بمجرد الإعلان عنه، لأن الحكم على القرار يتطلب معرفة أين ستذهب الأموال، وكيف ستُستثمر، وما مستوى المخاطر، وما العائد المتوقع مقارنة بالاستثمارات السابقة، فضلًا عن مدى توافقه مع الالتزامات التأمينية المستحقة خلال السنوات المقبلة.

ومن هنا، تبدو مطالبة الهيئة بالكشف عن حجم الأموال المعاد توجيهها وطبيعة المجالات الاستثمارية الجديدة ضرورة لا تحتمل التأجيل. فأصحاب المعاشات لا يحتاجون إلى تصريحات مطمئنة بلا أرقام، ولا إلى وعود فضفاضة عن تعظيم العوائد، وإنما إلى حسابات واضحة تثبت أن مدخراتهم تُدار لحماية حقوقهم، وليس لخدمة اعتبارات أخرى لا يعرفونها. 

أين حسابات السنوات الثلاث الماضية؟

وفي تطور يكشف حجم الفجوة بين المطالب الرقابية والإفصاح الحكومي، أعادت النائبة التذكير بالتقرير الذي طلبته لجنة الخطة والموازنة في أبريل الماضي عن استثمارات التأمينات خلال السنوات الثلاث السابقة، متضمنًا حجم الأموال المستثمرة وتوزيعها والعوائد المحققة وقدرتها على مواجهة الالتزامات المستقبلية، مطالبة بمعرفة مصيره وعرضه أمام اللجنة.

ورغم أهمية هذا التقرير لتقييم الأداء الفعلي للهيئة، فإن عدم عرضه على اللجنة، وفق ما ورد في طلب الإحاطة، يثير تساؤلات جدية بشأن قدرة البرلمان على ممارسة رقابته. فكيف يمكن محاسبة القائمين على إدارة الاستثمارات دون الاطلاع على النتائج المالية السابقة، أو مقارنة العوائد بالمخاطر التي تحملتها أموال المشتركين؟.

وفي الوقت نفسه، تزداد خطورة الملف لأن استثمارات التأمينات تتصل مباشرة بمستقبل ملايين الأسر التي تعتمد على المعاشات لتغطية احتياجاتها الأساسية. وأي خلل في إدارة السيولة أو تقدير المخاطر قد ينعكس على قدرة المنظومة على الوفاء بالتزاماتها، وهو ما يجعل الرقابة المستقلة ضرورة لحماية الحقوق وليست مجرد إجراء شكلي.

أما الحكومة التي تتحدث باستمرار عن الإصلاح الاقتصادي وتعظيم كفاءة إدارة الموارد، فإنها مطالبة بتطبيق هذه الشعارات على ملف التأمينات، بداية من نشر القوائم المالية والإفصاح عن خطط الاستثمار، وصولًا إلى توضيح طبيعة العلاقة بين أموال التأمينات وأدوات الدين الحكومي، والضمانات التي تحول دون تغليب احتياجات الخزانة على مصالح أصحاب الأموال.

ولذلك، فإن عقد جلسة برلمانية بحضور المسؤولين المعنيين، كما طالبت صافيناز طلعت، يجب أن يكون بداية لمحاسبة حقيقية، لا مناسبة جديدة لتبادل التصريحات. والمطلوب عرض الدراسات والموافقات والتقارير المالية، والكشف عن أسباب تغيير الموقف، وتحديد المسؤوليات بوضوح، بدلًا من استمرار التعامل مع أموال التأمينات باعتبارها ملفًا مغلقًا.

وفي النهاية، تبقى القضية أكبر من تخفيض نسبة الاستثمار من 75% إلى 60%؛ إنها تتعلق بحق ملايين المصريين في معرفة كيف تُدار أموالهم ومن يراقب القرارات التي تحدد مستقبل معاشاتهم. وحتى تقدم الحكومة حسابات واضحة ومستندات قابلة للفحص، سيظل السؤال قائمًا: لماذا يُطلب من أصحاب المعاشات الثقة في قرارات لا تُكشف لهم أسسها؟.

 

*هل يعرض السيسي قصر العيني للبيع؟ ماذا عن الـ 2 مليار دولار ثمن وقف تعليمي؟

عاد اسم قصر العيني إلى الواجهة بعد تخصيص 150 فدانًا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة توسعات جديدة مرتبطة بجامعة القاهرة وقصر العيني، التخصيص أثار حديثًا عن بيع الموقع التاريخي للمستشفيات، لكن حكومة المنقلب السيسي نفت رسميًا بيع قصر العيني أو التخلي عن موقعه التاريخي، وقال: “إن الأرض الجديدة مخصصة للتوسع مع استمرار المستشفيات الحالية في العمل”.

وبالتالي، حتى الآن لا توجد أمامي وثيقة رسمية تثبت بيع قصر العيني القديم، ولا عقد بيع، ولا اسم مشترٍ معلن، ولا قيمة صفقة قدرها مليارا دولار، وهذه نقطة أساسية قبل التعامل مع رقم «2 مليار دولار» باعتباره حقيقة.

لكن لماذا توجد شبهة أصلًا حول الأرض؟

القصة لا تبدأ في أكتوبر 2026، بل في سبتمبر 2024 ظهرت أزمة أراضي طرح النهر من شبرا إلى حلوان، وشملت الأراضي التي كانت مخصصة ضمن خطة تطوير مستشفيات قصر العيني في منطقة الروضة، وتقدم النائب أيمن أبو العلا بطلب إحاطة بشأن سحب أراضي حق الانتفاع، مشيرًا صراحة إلى المنطقة المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني، كما تقدمت النائبة مها عبد الناصر بطلب إحاطة بشأن القرار نفسه.

https://rdpegypt.org/parliament_info.php?cat=28&cat_id=28&parent_id=0&parli_id=3&type_id=36

وهذا يجعل ملف قصر العيني جزءًا من ملف أكبر يتعلق بأراضي النيل وحقوق الانتفاع وتغيير استخدامات الأراضي، لكنه لا يثبت وحده وجود عملية بيع.

وملف أراضي قصر العيني لا يبدأ مع “شائعة” البيع الحالية (وفق الحكومة). بل مع حقيقة؛ وفي أكتوبر 2024، شمل قرار إلغاء وعدم تجديد حقوق الانتفاع بأراضي طرح النهر من شبرا إلى حلوان المنطقة المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني بجزيرة الروضة.

وبعد ذلك ظهرت خطة ضم أراضي طرح النهر المجاورة إلى مشروع تطوير قصر العيني، قبل أن يعلن عميد طب قصر العيني في سبتمبر 2026 أن هذه الأراضي حصلت عليها الكلية بالفعل لتدخل ضمن مشروع التوسع وإنشاء مدينة للاستشفاء السياحي.

وقال مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، “إنه ورد إليه خطاب بشأن إلغاء وعدم تجديد عقود حق الانتفاع بجميع أراضي طرح النهر من شبرا حتى حلوان من بينها أراضي طرح النهر بالمنطقة المخططة لتطوير مستشفيات قصر العيني بجزيرة الروضة“.

وأضاف مجلس الإدارة أن التطوير والخطابات تشمل الشريط كله بلا استثناء مشتملا كل من المسرح العائم والنادي وشرطة المسطحات المائية وحديقة أم كلثوم ونادي النيابة الإدارية ونادي قضاة مجلس الدولة وكلية السياحة والفنادق حيث أن هذه الأراضي ملك الدولة ومخصصة حق انتفاع لهذه المنشآت وتضمن الخطاب ضرورة نقل المتعلقات في الحال.
https://www.masrawy.com/news/education-universityeducation/details/2024/10/20/2660759/-%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%82-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D8%B1%D8%B6%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%84?utm_source=chatgpt.com
 

ماذا عن رقم ملياري دولار؟

هناك أرقام مالية أخرى مرتبطة بقصر العيني قد تكون مصدرًا للخلط. ففي 2016 و2017 كان هناك تمويل سعودي لمشروع تطوير مستشفيات قصر العيني، وبلغت مساهمة الصندوق السعودي للتنمية في المشروع نحو 120 مليون دولار، ضمن حزمة اتفاقيات ومشروعات أوسع مع مصر.

https://agri.ahram.org.eg/News/61946.aspx

كما ظهرت في سنوات سابقة أرقام تتعلق بتكلفة تطوير قصر العيني، لكنها كانت بالجنيه أو بعشرات/مئات الملايين من الدولارات، وليس لدي في المصادر التي راجعتها ما يربط رقم 2 مليار دولار بعرض شراء للموقع التاريخي في 2026.

وفي يونيو 2026 عقد مصطفى مدبولي اجتماعًا لاستعراض مخطط تطوير مستشفيات جامعة القاهرة وقصر العيني، وفي اليوم نفسه تقريبًا أعلنت مصادر حكومية تخصيص مبالغ لبدء تنفيذ التطوير، وفي سبتمبر 2026 صرح عميد طب قصر العيني بأن الكلية حصلت على أراضي طرح النهر بتوجيه من السيسي لاستخدامها في مشروع تطوير قصر العيني وإنشاء مدينة للاستشفاء السياحي.

ماذا يقول حزب تكنوقراط مصر؟

“حزب تكنوقراط مصر” يطرح في موقعه الرسمي نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على المنافسة ورفض الاحتكارات، مع تركيز على الحوكمة وإدارة الدولة بواسطة أصحاب الكفاءة.

نشر حزب تكنوقراط مصر عبر حسابه على منصة «إكس» @egy_technocrats، في 1 أكتوبر، منشورًا بعنوان: “قصر العيني إلى أكتوبر، هل تُباع ذاكرة القاهرة بـ2 مليار دولار؟”، تناول فيه تخصيص 150 فدانًا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة قصر عيني جديد، وربط بين الخطوة وبين أنباء متداولة عن صفقة محتملة لأراضي قصر العيني الحالية بقيمة تقترب من ملياري دولار.

وقال الحزب: “إن جامعة القاهرة أعلنت تخصيص 150 فدانًا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة قصر عيني جديد، معتبرًا أن الإعلان يأتي بالتزامن مع تداول أنباء حول مستقبل الأراضي الحالية لقصر العيني في قلب القاهرة”.

وأشار المنشور إلى أن أرض قصر العيني الحالية تقع في موقع على كورنيش النيل، وترتبط بتاريخ طويل بالتعليم الطبي والعلاج والخدمة العامة في مصر.

وذكر حزب تكنوقراط مصر أن هناك أنباء متداولة عن صفقة محتملة لبيع أراضي قصر العيني الحالية بقيمة تقترب من 2 مليار دولار، لكنه أوضح في منشوره أن هذه القيمة لم يصدر بشأنها إعلان رسمي يؤكد إتمام البيع.

وطرح الحزب عدة تساؤلات مرتبطة بالرقم المتداول، من بينها ما إذا كان التصرف في الأرض سيكون من خلال بيع كامل، أم شراكة استثمارية، ومن سيكون المشتري أو المستثمر، وما إذا كانت ملكية الأرض ستظل للدولة مع تطويرها أو ستنتقل إلى طرف استثماري.

وركز الحزب على مصير الأرض والمنشآت الحالية في حال انتقال الأنشطة الطبية والتعليمية تدريجيًا إلى الموقع الجديد في السادس من أكتوبر. وقال: “إن إنشاء قصر عيني جديد يمكن أن يمثل توسعًا في البنية الطبية والتعليمية، لكنه طالب بتوضيح ما سيحدث للأرض الحالية التي يقع عليها قصر العيني في قلب القاهرة”. 

كما أشار إلى القيمة التاريخية للموقع، معتبرًا أن التعامل مع الأرض، في حال طرحها للبيع أو الاستثمار، يتطلب الإعلان عن تفاصيل التقييم المالي وآلية الطرح والجهة المستفيدة وكيفية استخدام حصيلة العملية.

ولم يتضمن منشور الحزب اسم شركة أو صندوق استثماري باعتباره المشتري، كما لم يقدم عقد بيع أو إعلانًا رسميًا عن صفقة بقيمة ملياري دولار.

وأنهى الحزب طرحه بمجموعة من الأسئلة حول هوية المشتري المحتمل، وسعر الصفقة، ومصير الأموال، وما سيبقى من الموقع التاريخي لقصر العيني.

ما قالته الجهات الرسمية

بالتزامن مع الجدل حول مستقبل قصر العيني، أكدت الحكومة أن تخصيص الأرض الجديدة في السادس من أكتوبر يأتي في إطار توسعات قصر العيني، ونفت أن يكون تخصيص الأرض إعلانًا عن بيع قصر العيني القديم أو التخلي عن موقعه التاريخي.

وما ورد بشأن ملياري دولار يظل، وفق نص الحزب، في نطاق الأنباء والتقديرات المتداولة، وليس إعلانًا رسميًا عن صفقة مكتملة أو قيمة بيع معتمدة.

https://x.com/egy_technocrats/status/2105532162325770747

ما علاقة ذلك بملف أراضي النيل؟

العلاقة الأقوى التي يمكن إثباتها هي أن أراضي قصر العيني دخلت بالفعل في ملف أراضي طرح النهر. ففي 2024 ظهرت مخاطبات بشأن إخلاء وسحب حقوق انتفاع في المنطقة من شبرا إلى حلوان، وكان من بينها الأراضي المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني، وهذا الأمر وصل إلى برلمان السيسي في صورة طلبات إحاطة.

ثم جاءت الرواية الحكومية الحالية لتقول “إن أراضي جديدة في أكتوبر خُصصت لتوسعة قصر العيني، مع استمرار الموقع التاريخي والمستشفيات القائمة”.

إذن لدينا تغير في خريطة الأراضي والتوسعات، لكن ليس لدينا حتى الآن وثيقة تثبت أن هذا التغيير انتهى إلى بيع قصر العيني لمشترٍ خاص.

 

عن Admin