
حملة تفتيش وتجريد عنيفة داخل سجن بدر ردًا على احتجاج المعتقلين على إهدار حقوقهم.. الأربعاء 7 أكتوبر 2026.. سجن مسيحي بتهمة “الانضمام لجماعة إرهابية” لأنه رفض طلبًا لضابط بالمطار
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*سجن مسيحي بتهمة “الانضمام لجماعة إرهابية” لأنه رفض طلبًا لضابط بالمطار
جددت نيابة أمن الدولة العليا، حبس روماني غريب، سائق تاكسي، 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات في اتهامات وجهتها له بـ”انضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة”، وفق بيان للمفوضية المصرية للحقوق والحريات.
وذكرت المفوضية المصرية في بيان إن قوات الأمن ألقت القبض على روماني بعد يومين من نشره فيديو استغاث خلاله من تعنت ضابط شرطة في مطار القاهرة وسحب بطاقته ورخصة القيادة وخط السير الخاصين به، بسبب رفضه تلبية رغبة الضابط الذي طلب منه توصيل أحد الأشخاص إلى داخل المطار.
وخلال فيديو نشره روماني عبر حسابه على فيسبوك في 16 يوليو/تموز الماضي، قال “أنا طالع من السويس وداخل المطار أجيب زبون، وكل ورقي سليم، البشوات هنا وقفوني وقالولي هتاخد حد معاك تدخله جوه، وأنا رفضت، الظابط أخد بطاقتي ورخصتي وخط السير وموقفني ومش راضي يدخلني المطار”
وتابع “أنا عايز صوتي يوصل للمسؤولين، إيه اللي أنا عملته غلط، بدفع ضرايب وتأمينات وكل ورقي سليم، إيه البهدلة اللي إحنا بنتبهدلها دي، أنا جاي أخد زبون وراجع تاني، كل ده اتعمل فيا عشان رفضت آخد زبون الباشا عايز يركبه معايا بالعافية”
تقول المفوضية إنه عقب نشر روماني للفيديو، أُلقي القبض عليه وتم إخفاؤه قسريًا، ليظهر بعدها أمام نيابة أمن الدولة التي وجهت له اتهامات بـ”الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة” في القضية رقم 4832 لسنة 2026 حصر أمن الدولة.
ووفق قناة الكرمة التي تعرف نفسها بأنها “قناة مسيحية عالمية للمتكلمين باللغة العربية”، ذكرت في أغسطس/آب الماضي، على لسان موكل روماني، المحامي سعيد فايز أن النيابة سألت موكله عن بوست نشره سابقًا في وقت رفعت فيه الحكومة سعر البنزين، يظهر خلاله روماني ممتطيًا حمارًا ويقول “دي هتبقى وسيلة المواصلات بعد كده”
وحسب القناة، قال فايز، إنه خلال نظر التجديد تمسك فريق الدفاع بانتفاء أركان الاتهامات المسندة إلى روماني، وأن ما نُسب إليه لا يجاوز إطار التعبير الساخر عن آرائهم في القرارات العامة، مبينًا أنه لم يتجاوز في حق الضابط حتى في الفيديو الذي نشره.
وأضاف أن ما كتبه روماني “جزء من طبيعة التعبير الفكاهي والساخر الذي يشتهر به”، مطالبًا بالتمييز بين النقد الساخر والنشاط الإجرامي.
وينشر روماني عبر حسابه على فيسبوك العديد من الفيديوهات الساخرة مُعلقًا على كثير من المشاهد النادرة أو التصرفات التي تبدو غير منطقية في رأيه.
وأشار المحامي إلى أن استمرار حبس موكله احتياطيًا في القضية “يبعث برسالة بالغة القسوة إلى فئات واسعة من البسطاء وهي أن المواطن الذي يعبر عن غضبه أو يسخر من قرار حكومي أو يتحدث عن تعرضه لمشكلة قد يجد نفسه أمام اتهامات بالغة الخطورة تصل لحد الاتهام بالانضمام لجماعة إرهابية”.
*حملة تفتيش وتجريد عنيفة داخل سجن بدر ردًا على احتجاج المعتقلين على إهدار حقوقهم
رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، استمرار الانتهاكات بسجن بدر في الوقت الذي يواصل فيه المعتقلون احتجاجهم على الأوضاع المتردية والمعاملة اللا إنسانية من قبل إدارة السجن.
واقتحمت قوات مصلحة السجون، بقيادة رئيس مباحث السجن أحمد زاهر وضابط القوات كريم الرفاعي والضابط أشرف وعدد كبير من المخبرين والمعاونين والقوات، وبمشاركة مفتش مباحث المنطقة شادي، عددًا من الزنازين في سجن بدر 3.
ونفّذت القوة حملة تفتيش وتجريد عنيفة للزنازين التي قام المعتقلون بحجب كاميرات المراقبة فيها. كما صادرت القوة البطاطين والمراتب والملابس ومستلزمات أخرى جمعها المعتقلون بعد عناء طويل من خلال الزيارات أو كانتين السجن.
مفتش المباحث يحاول الاعتداء على أحد المعتقلين
وأثناء التفتيش حاول مفتش مباحث المنطقة الاعتداء بدنيًا على أحد المعتقلين. وهذه الواقعة ليست الأولى له؛ إذ أقدم قبل فترة على الاعتداء على أحد المعتقلين، مما دفع عددًا من المعتقلين آنذاك إلى التشاجر معه، فأُودعوا التأديب واعتُقل عدد من ذويهم.
وتأتي حملة التفتيش والتجريد بهدف الضغط على المعتقلين الذين بدأوا خطوات تصعيدية لإيصال معاناتهم.
وأثناء حملة التفتيش والتجريد، ردد المعتقلون مرددين هتافات مثل: “ما تعبناش ما تعبناش، الحرية مش ببلاش / الحرية لكل سجين، فتش فتش في الزنازين / يا داخلية يا بلطجية، الحرية جاية جاية / الحرية يا إما نموت“.
حجب كاميرات المراقبة
وبعد انتهاء التفتيش حجّب المعتقلون مجددًا كاميرات المراقبة، وتزامن ذلك مع استمرار منع المعتقلين الذين أعلنوا الإضراب من الزيارة ورؤية ذويهم.
كما اقتحمت القوات زنزانة في قطاع 4، ونقلت اثنين من المحتجزين فيها إلى التأديب وهما مقيّدان من الخلف، واعتُدي عليهما بالضرب. وبهذا يرتفع عدد الذين أُودعوا التأديب إلى 14 معتقلاً.
ويؤكد المعتقلون في سجن بدر 3 أن هذه المحاولات لن تنال منهم، ولن يتراجعوا عن مطالبهم المشروعة وحقهم في الحرية، وأنهم لا يبكون على أي شيء؛ فلن يكون شيء أغلى من أعمارهم المهدرة.
كما أكدوا استمرارهم في التصعيد، ويناشدون أحرار العالم مساندتهم وتسليط الضوء على قضيتهم.
*”كفاية سجون” تُطالب بإنهاء الحبس الممتد.. وأحكام بالمؤبد بحق أربع سيدات في قضية مُسيّسة
أصدرت الدائرة الأولى إرهاب، برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، في 4 أكتوبر 2026، حكمها بحق أربع سيدات في القضية رقم 1780 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، وهي القضية التي أُحيلت إلى المحكمة في 13 يناير 2025، وفقًا لما أورده مركز الشهاب لحقوق الإنسان.
وبحسب منصات حقوقية، قضت المحكمة بالسجن خمس سنوات حضوريًا بحق ناهد نبيل حافظ حسن ومروة أحمد أحمد أحمد النظامي، فيما صدر حكم بالسجن المؤبد غيابيًا بحق سيدتين أخريين، وواجهت المتهمات، وفق المنشور، اتهامات تتعلق بتولي والانضمام إلى جماعة إرهابية والمشاركة في جماعة وارتكاب جريمة من جرائم التمويل.
أسر المحتجزين ومبادرة جماعية
وبالتزامن مع صدور الأحكام، أعلنت نساء من أسر محتجزين تأسيس مبادرة “كفاية سجون – نساء من أجل العدالة”، معتبرات أن أزمة المحتجزين لم تعد، من وجهة نظرهن، مجموعة من القضايا المنفصلة، وإنما ملفًا ممتدًا يستنزف أعمار الأسر وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وطالبت المبادرة، بحسب البيان المرفق، بقرار سياسي وقانوني ينهي قضايا المحتجزين على خلفية الرأي والتعبير، ويضع حدًا لما وصفته بـ«الحبس الممتد والتدوير والانتظار»، مؤكدة أن مطلبها ليس الشفقة أو إدارة الأزمة بصورة مؤقتة، وإنما إنهاء أسبابها.
وفي سياق أوسع، قال حقوقيون: “إنها ترصد أوضاع المعتقلات السياسيات في مصر منذ يوليو 2013، مشيرة إلى اعتقال 2800 سيدة، مع استمرار احتجاز 200 امرأة، وإحالة 25 امرأة إلى محاكمات عسكرية، فضلًا عن تعرض 188 امرأة للإخفاء القسري”.
كما أشارت الأرقام نفسها إلى إدراج 151 امرأة على قوائم الإرهاب ومصادرة أموالهن، واحتجاز أو حبس 14 صحفية، إلى جانب تسجيل 120 حالة وفاة خلال الاحتجاجات والاعتصامات السلمية.
وترد هذه الأرقام في المادة المرفقة باعتبارها إحصائية حقوقية، من دون إسناد تفصيلي لكل رقم إلى قاعدة بيانات أو تقرير مستقل.
الاحتجاز في الانتقام السياسي
وفي منشور سابق، حذر الباحث محمود جمال @mahmoud14gamal من أن أوضاع عدد من المعتقلات السياسيات، من بينها عائشة خيرت الشاطر وحسيبة محسوب، ودعا إلى الإفراج عن المحتجزات، معتبرًا أن استخدام الاحتجاز ضد نساء بسبب صلاتهن العائلية أو مواقفهن السياسية يمثل، “عقوبة عائلية”.
وأضاف في منشوره أن الانتهاكات التي يتحدث عنها لا تتوقف عند الاعتقال، وإنما تشمل، وفق ما أورده، منع الزيارات لفترات طويلة، والحرمان من العلاج، والحبس الانفرادي، وإعادة تدوير القضايا، والضغط على الأسر.
كما انتقد ما وصفه بصمت منظمات نسوية وحقوقية دولية تجاه أوضاع النساء المحتجزات سياسيًا، معتبرًا أن الاهتمام بحقوق المرأة يصبح انتقائيًا عندما يتعلق الأمر بملفات سياسية.
اقتحامات في بدر 3 وعزل 12 معتقلًا على خلفية «حراك أكتوبر»
وبالتوازي مع ملف الأحكام، أورد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، معلومات عن تصعيد داخل قطاع 3 بسجن بدر 3، قال “إنه تمثل في اقتحامات أمنية وسحب أحد المعتقلين، مقيد اليدين، إلى زنازين التأديب”.
وأضافت المعلومات أن عدد المعزولين ارتفع إلى 12 معتقلًا، على خلفية دعمهم للإضراب ضمن ما أُطلق عليه «حراك أكتوبر».
وبحسب المنشور نفسه، منعت إدارة السجن 11 زيارة من أصل 15 زيارة كانت مقررة للمعتقلين، باعتبار ذلك إجراءً عقابيًا على خلفية قيام المعتقلين بتغطية كاميرات المراقبة.
كما ذكر المركز أن إدارة السجن أغلقت الكافيتريا والكانتين، ومنعت المعتقلين من شراء احتياجاتهم، في محاولة، بحسب المعلومات المنشورة، للضغط عليهم ودفعهم إلى استلام “التعيين”.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الأحكام الصادرة بحق السيدات الأربع، وفي ظل استمرار مطالب أسر المحتجزين ومنظمات حقوقية بإنهاء ما تصفه بالاحتجاز المطول وإعادة تدوير القضايا، وإتاحة ضمانات قانونية وحقوقية للمحتجزين.
*رابطة أهالي المعتقلين تدعم إضراب 7 أكتوبر في سجون السيسي
ستعد قطاعات من المعتقلين في سجون الانقلاب، لخوض إضراب عن الطعام أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري، احتجاجًا على ما تصفه أسر المعتقلين ومنظمات حقوقية باستمرار الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، والمطالبة بتحسين أوضاعهم وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول والإفراج عمن انتهت مدد حبسهم القانونية.
وفي هذا السياق، أعلنت رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا» تضامنها مع المعتقلين الذين يعتزمون المشاركة في الإضراب، معتبرة أن الخطوة جاءت بعد حالة من اليأس بين أعداد من المحبوسين احتياطيًا، على خلفية استمرار احتجاز بعضهم لفترات تقول الرابطة إنها تجاوزت الحدود القانونية، إلى جانب عدم نجاح محاولات سابقة للتوصل إلى حلول بشأن أوضاع السجون.
وتزامنت دعوة الإضراب مع تحركات لأسر المعتقلين المقيمين خارج مصر، فضلًا عن دعوات مرتبطة بتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، في وقت تصاعدت فيه المطالب بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا وضمان حقوق المحتجزين وفق القانون.
الإضراب احتجاجًا على أوضاع السجون
قالت رابطة أهالي المعتقلين إن الإضراب المقرر أيام 7 و8 و9 أكتوبر يأتي في ظل ما وصفته بانتهاكات مستمرة داخل عدد من السجون، مشيرة إلى أن المعتقلين لجأوا إلى الإضراب بعد محاولات متعددة للتفاهم مع إدارات السجون بشأن أوضاعهم.
وبحسب الرابطة، تتضمن الشكاوى التي دفعت إلى الإضراب ما تقول إنه اعتداءات بدنية، وحرمان من الرعاية الطبية، إلى جانب قيود على بعض الحقوق اليومية، بينها التريض والزيارات في المواعيد المقررة.
وتقول الرابطة إن تدهور الرعاية الطبية داخل السجون أدى في بعض الحالات إلى وفاة محتجزين، وهي اتهامات تنسبها إلى روايات أسر المعتقلين والجهات الحقوقية، بينما تظل تفاصيل كل حالة مرتبطة بملفها وظروفها القانونية والطبية.
وتؤكد الرابطة أن المطالب المعلنة لا تقتصر على تحسين ظروف الاحتجاز، وإنما تمتد إلى مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، والإفراج عن كل من تجاوز المدد القانونية، باعتبار أن استمرار الاحتجاز دون حسم قانوني يمثل أحد أبرز أسباب الاحتقان داخل السجون.
اجتماع لأسر المعتقلين خارج مصر
وبالتزامن مع الدعوة إلى الإضراب، عقد عدد من أسر المعتقلين المقيمين خارج مصر اجتماعًا افتراضيًا دعت إليه رابطة أهالي المعتقلين، بحضور عدد من رؤساء المنظمات الحقوقية، لمناقشة تطورات الأوضاع داخل السجون وموقف الأسر من تحركات المعتقلين.
وخلال الاجتماع، عبر المشاركون عن دعمهم للإضراب، مؤكدين استعدادهم لتقديم ما يستطيعون من دعم إعلامي وحقوقي وسياسي للمعتقلين المشاركين فيه، مع التركيز على المطالب المتعلقة بالحرية وتحسين ظروف الاحتجاز.
وترى الرابطة أن حالة الاحتقان الحالية جاءت نتيجة تراكم شكاوى ومطالب لم تجد، بحسب روايتها، حلولًا كافية، خصوصًا فيما يتعلق بالمحبوسين احتياطيًا الذين تقول إن بعضهم قضى فترات تتجاوز المدد المقررة قانونًا.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه قضية الحبس الاحتياطي نقاشًا واسعًا داخل مصر، مع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، وما يثيره تطبيق الضمانات القانونية المتعلقة بالحبس الاحتياطي من أهمية بالنسبة للمحتجزين وأسرهم.
مطالب بمراجعة الحبس الاحتياطي
طالبت أسر المعتقلين الجهات الرسمية بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، والإفراج عن الذين استوفوا المدد القانونية، إلى جانب وقف ما تصفه الرابطة بالانتهاكات بحق السجناء السياسيين.
كما دعت الأسر إلى اتخاذ خطوات للإفراج عن النساء وكبار السن والمرضى، باعتبار ذلك، وفق طرحها، إجراءً أوليًا يمكن أن يسهم في تخفيف حالة الاحتقان داخل السجون وفتح المجال أمام معالجة أوسع لملف المعتقلين.
وتقول الرابطة إن معالجة ملف الحبس الاحتياطي تتطلب مراجعة الحالات بصورة فردية، والتأكد من استمرار المبررات القانونية للاحتجاز، وعدم تحويل الحبس الاحتياطي إلى وضع ممتد من دون حسم قضائي.
وكانت رابطة أهالي المعتقلين قد ركزت خلال الأشهر الماضية على قضايا تتعلق بالرعاية الطبية والزيارات وظروف الاحتجاز، إلى جانب توثيق شكاوى أسر المعتقلين والمطالبة بتحسين أوضاعهم.
دعوة النائب العام لزيارة السجون
ووجهت أسر المعتقلين دعوة إلى النائب العام لتنظيم زيارات عاجلة إلى السجون التي تشهد حالة من الاحتقان، خصوصًا الأماكن التي تتزايد فيها الدعوات للمشاركة في الإضراب.
وطالبت الأسر بأن تشمل تلك الزيارات الاستماع مباشرة إلى النزلاء، والاطلاع على شكاواهم، والعمل على إزالة أسباب الغضب والاحتقان، مع إلزام إدارات السجون باحترام اللوائح المنظمة لحقوق المحتجزين ووقف أي تجاوزات بحقهم.
وتضع هذه الدعوة النيابة العامة أمام أحد المطالب الرئيسية التي تطرحها الأسر، وهو فتح قنوات مباشرة لسماع شكاوى المحتجزين، بدلًا من اقتصار التعامل مع الملف على ما يصل عبر المحامين أو الأسر أو المنظمات الحقوقية.
وتشدد الرابطة على أن تدخل الجهات الرسمية يمكن أن يسهم في احتواء الأزمة، خصوصًا مع اقتراب موعد الإضراب المعلن، الذي تقول تقارير إعلامية وحقوقية إنه يأتي ضمن تحركات أوسع داخل عدد من السجون.
دعوة المنظمات لرصد الانتهاكات
كما دعت أسر المعتقلين المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المصرية والدولية إلى تكثيف عمليات الرصد والتوثيق لما يجري داخل السجون، وحث السلطات على التعامل مع الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز.
وطالبت الأسر بحشد التضامن مع المعتقلين المشاركين في الإضراب، مع التأكيد على أن المطالب المعلنة تتعلق، بحسب الرابطة، بالحقوق القانونية والإنسانية للمحتجزين.
وتأتي هذه الدعوات في إطار نشاط مستمر لرابطة أهالي المعتقلين، التي أعلنت خلال 2026 عن مبادرات لتوثيق أوضاع السجون، من بينها تقرير حول ما وصفته بالإهمال الطبي، وحملات تناولت أوضاع الزيارات وحقوق أسر المعتقلين.
رسالة إلى الشعب للتضامن
وفي ختام اجتماعهم، وجهت أسر المعتقلين رسالة إلى الشعب المصري دعت خلالها إلى التضامن مع المحتجزين، معتبرة أنهم جزء من المجتمع المصري وأن كثيرًا منهم لديهم أسر وأعمال وحياة اجتماعية توقفت بسبب الاحتجاز.
وقالت الأسر إن المعتقلين، بحسب روايتها، ينتظرون دعم المجتمع لهم حتى يعودوا إلى عائلاتهم ومجتمعهم وأعمالهم، مؤكدة أن مطالبهم تتعلق بالحرية والكرامة والحقوق التي يرون أنها مكفولة لهم.
وتأتي هذه الرسالة بالتزامن مع تصاعد التحركات المرتبطة بما يعرف إعلاميًا بـ«حراك أكتوبر البداية»، الذي يتضمن دعوة إلى إضراب جماعي أيام 7 و8 و9 أكتوبر، مع مطالب بالإفراج عن المحتجزين وتحسين أوضاع السجون.
وبذلك يدخل ملف المعتقلين في مصر مرحلة جديدة مع اقتراب موعد الإضراب، وسط مطالب من الأسر والمنظمات الحقوقية بفتح حوار جاد حول الحبس الاحتياطي، وتحسين ظروف الاحتجاز، وضمان الرعاية الطبية والزيارات، ومراجعة أوضاع الحالات التي تجاوزت المدد القانونية.
*انزعاج إسرائيلي من طلب مصر صفقة إف-16 جديدة من أمريكا
أعاد تقرير إسرائيلي حديث فتح النقاش حول دلالات المساعي المصرية للحصول على مقاتلات أميركية جديدة من طراز «إف-16 فيبر بلوك 70»، في وقت تواصل فيه القاهرة تحديث قدراتها الجوية وتنويع مصادر تسليحها.
ويكتسب الطلب أهمية إضافية من زاوية إسرائيل، التي اعتادت مراقبة أي تحول نوعي في القدرات العسكرية المصرية، في ظل معادلة أمنية إقليمية شديدة الحساسية، بحسب صحيفة “العرب”.
وقال موقع «JFeed» الإسرائيلي، 4 أكتوبر 2026، إن مصر تقدمت بطلب رسمي وسري إلى الولايات المتحدة للحصول على مقاتلات «إف-16 فيبر بلوك 70» جديدة مباشرة من خط إنتاج شركة لوكهيد مارتن، وذلك خلال معرض العلمين الدولي للطيران الذي استضافته مصر في سبتمبر الماضي. ونقل الموقع أن إسرائيل اختارت عدم الاعتراض على الطلب، لكنه لم يقدم دليلاً علنياً على وجود موافقة إسرائيلية رسمية أو دعم للصفقة.
ويتقاطع التقرير الإسرائيلي مع معلومات نشرها موقع «Military Africa» في سبتمبر، قال فيها إن الحكومة المصرية قدمت طلباً رسمياً إلى الولايات المتحدة لشراء مقاتلات «إف-16 بلوك 70» جديدة، وإن مسؤولين مصريين طلبوا الحفاظ على سرية تفاصيل الطلب.
وبحسب التقرير، يرتبط الطلب بمحاولة استبدال طائرات قديمة في الأسطول المصري، وليس فقط بإضافة مقاتلات جديدة إلى الحجم الحالي للقوة الجوية.
ولم يصدر، حتى الآن، إعلان مصري أو أميركي رسمي يؤكد تفاصيل الطلب أو حجمه أو التسليح الذي يمكن أن ترافقه الصفقة. ولذلك يبقى الحديث عن الصفقة في نطاق التقارير الإعلامية والمعلومات غير المعلنة، في انتظار أي خطوة رسمية من القاهرة أو واشنطن.
لكن المؤكد أن معرض العلمين وفر منصة مباشرة لشركات الطيران والدفاع العالمية لعرض أحدث منتجاتها أمام المسؤولين والوفود العسكرية.
وكانت شركة لوكهيد مارتن حاضرة في المعرض، وقدمت للمرة الأولى في مصر جهاز محاكاة لقمرة قيادة «إف-16 بلوك 70/72»، في إطار احتفالها بمرور خمسين عاماً على شراكتها مع مصر.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تحديث سلاح الجو المصري يمثل أحد الملفات التي تتحرك فيها القاهرة على أكثر من مسار.
فمصر تمتلك واحداً من أكبر أساطيل «إف-16» في العالم، لكن جزءاً مهماً منه يعود إلى أجيال أقدم من الطائرة، ما يجعل استبدال الهياكل القديمة بمقاتلات جديدة خياراً مختلفاً عن محاولة تحديث جميع الطائرات الموجودة.
وتتميز نسخة «بلوك 70/72» برادار «إيه بي جي-83» من نوع AESA، وإلكترونيات طيران وحاسوب مهام محدثين، إضافة إلى عمر هيكلي تصميمي يصل إلى نحو 12 ألف ساعة طيران. وتتيح هذه المواصفات الحفاظ على منصة «إف-16» مع نقلها إلى مستوى تقني أحدث.
إسرائيل تراقب أي تغيرات في القدرات العسكرية
وهنا تبرز الزاوية الإسرائيلية. فإسرائيل تملك منظومة متقدمة من الطائرات المقاتلة، بينها «إف-35»، كما ترتبط بعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، تراقب تل أبيب بصورة تقليدية أي تغيرات في القدرات العسكرية لدول المنطقة، وخصوصاً لدى الدول التي تمتلك جيوشاً كبيرة وقوات جوية واسعة مثل مصر.
غير أن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كانت إسرائيل تشعر بالقلق من تحديث الطيران المصري، وإنما أيضاً بكيفية قراءة هذا التحديث داخل المنظور الأمني الإسرائيلي. فتحديث طائرات مصرية قديمة لا يعني بالضرورة تحولاً في العقيدة العسكرية المصرية أو تغييراً في التوازن الإقليمي، خصوصاً إذا كان الهدف الأساسي إحلال مقاتلات جديدة محل هياكل وصلت إلى مراحل متقدمة من عمرها التشغيلي.
وفي المقابل، فإن حصول مصر على مقاتلات حديثة من خط الإنتاج الأميركي سيحافظ على موقعها ضمن منظومة التسليح الغربية، ويمنح واشنطن دوراً مستمراً في واحدة من أكبر القوات الجوية في المنطقة. وهذه النقطة قد تكون ذات أهمية في الحسابات الإسرائيلية، بالنظر إلى أن العلاقة العسكرية الأميركية مع القاهرة توفر أيضاً أدوات متابعة وضبط وتنسيق لا تتوافر بالضرورة في حال اتجهت مصر بصورة أكبر إلى مصادر تسليح منافسة.
وتتبنى القاهرة بالفعل سياسة تنويع واضحة في مصادر السلاح. فإلى جانب التعاون العسكري الأميركي، اشترت مصر مقاتلات «رافال» الفرنسية، وتواصل تطوير علاقاتها الدفاعية مع دول أخرى. كما شهد معرض العلمين حضوراً روسياً وصينياً وتركيّاً وأوروبياً واسعاً، بما يعكس تعدد الخيارات التي تتيحها السوق العسكرية أمام القاهرة. وقد شهد المعرض نفسه ظهور مقاتلة «سو-57» الروسية للمرة الأولى في عرض جوي أفريقي، إلى جانب مشاركة شركات ومعدات من دول متعددة.
ومن هنا يمكن فهم حساسية «إف-16 بلوك 70» في الحسابات الإسرائيلية من زاوية أخرى: فالمقاتلة ليست مجرد إضافة عددية إلى الأسطول المصري، وإنما استمرار للارتباط بمنظومة التسليح الأميركية.
لكن ذلك لا يعني أن الصمت الإسرائيلي، كما أورده التقرير، يمكن تفسيره تلقائياً على أنه قبول أو تأييد.
ويبقى الفرق مهماً بين عدم ظهور اعتراض إسرائيلي معلن وبين وجود موافقة إسرائيلية رسمية. فالتقرير الإسرائيلي نفسه يتحدث عن صمت وعدم اعتراض، وليس عن إعلان رسمي إسرائيلي يؤيد الصفقة.
كما أن القرار النهائي بشأن بيع المقاتلات يعود إلى المسار الأميركي، بما في ذلك إجراءات المبيعات العسكرية الخارجية وشروطها.
وبذلك تضع الصفقة المحتملة إسرائيل أمام معادلة مزدوجة: مصر تسعى إلى الحفاظ على جاهزية قوة جوية كبيرة وتحديث الطائرات القديمة، بينما تظل تل أبيب معنية بأي تطور نوعي في القدرات العسكرية الإقليمية.
وبين القلق والقبول، لا يزال الموقف الإسرائيلي الفعلي غير معلن، وهو ما يجعل الصفقة المحتملة اختباراً جديداً لطبيعة الحسابات الأمنية بين البلدين، أكثر من كونها مؤشراً مؤكداً على تحول في تلك العلاقة.
*سكان “الوراق” يعلقون احتجاجاتهم بعد تعهدات أمنية بـ “بيت مكان بيت” وإنهاء القضايا
أعلنت حركة «باقون في جزيرة الوراق»، اليوم، تلقيها موافقة من مسؤولين في الدولة على توفير سكن بديل للأهالي داخل الجزيرة، وفق مبدأ «بيت مكان بيت»، الذي كان أحد المطالب الرئيسية للأهالي، والذي يضمن لهم البقاء في الجزيرة التي عاشوا فيها لعقود، وهي الموافقة التي قالوا إنهم ينتظرون الإعلان الحكومي عنها رسميًا.
كشف ممثلون عن أهالي جزيرة الوراق عن تلقيهم تعهدات من “المسؤولين عن إدارة ملف الجزيرة”، بالموافقة على مطلبهم الرئيسي المتمثل في مبدأ “بيت مكان بيت” داخل الجزيرة، فضلًا عن العمل على غلق ملف القضايا العالقة بحق الأهالي، والاستجابة لحزمة من المطالب الخدمية والمعيشية العاجلة.
جاء ذلك بحسب بيان نشرته صفحة “باقون في جزيرة الوراق”، في أعقاب اجتماع عقده وفد موسع من أهالي وعائلات الجزيرة مع المسؤولين الحكوميين المعنيين بالملف، السبت الماضي، وهو الاجتماع الذي انعقد مع ممثلين عن جهاز الأمن الوطني في مقر الجهاز في قسم إمبابة، حسبما صرح لـ “المنصة” أحد ممثلي الأهالي أثناء تحضيره لحضور الاجتماع.
وحسب بيان الصفحة، شهد تأكيد المسؤولين للمجتمعين أن مطلب “بيت مكان بيت” بات “أمرًا واقعًا حظي بالموافقة”، وتجري الترتيبات لإصدار قرار رسمي بشأنه خلال فترة قصيرة من وزارة الإسكان، يتضمن تخصيص قطعة أرض داخل الجزيرة لبناء منازل بديلة كاملة المرافق ومطابقة لمخطط التطوير العام.
كما تطرق اللقاء إلى العمارات السكنية الجديدة المقامة بالفعل داخل الجزيرة؛ حيث أكد المسؤولون أنها مخصصة حصرًا للراغبين من أبناء الوراق، على أن تتاح لهم فور تسلمها من الشركات المنفذة.
وفي السياق، أوضح مصدر آخر من ممثلي الأهالي المشاركين في الاجتماع أن الاتفاق يقضي بموافقة الدولة على نقل قاطني منطقة المتناثرات إلى نطاق الكتلة السكنية، عبر تخصيص أراضٍ بديلة لبناء منازل تعوّض تلك المستهدفة بالإزالة، على أن يُراعى في البناء الجديد الالتزام بنماذج معمارية حديثة ومخططة، بالتوازي مع التطوير التدريجي لمنطقة الكتلة السكنية القائمة.
وبناءً على هذه التفاهمات، أكد المصدر أنه تقرر تأجيل تنظيم أي مسيرات احتجاجية على الأقل لحين انعقاد أول اجتماع جديد لأهالي الجزيرة للنقاش حول ما انتهى إليه الاجتماع.
في المقابل، لم يُسفر الاجتماع عن رفع الحظر الذي تفرضه السلطات على دخول مواد البناء إلى الجزيرة؛ حيث أُرجئ البت في هذا الملف إلى حين البدء الفعلي في تنفيذ مشروع التطوير، وبرر المصدر استمرار هذا الإجراء بنقل تخوفات الجانب الحكومي، موضحًا أن “المسؤولين قالوا إن السماح بمرور مواد البناء حاليًا سيسمح ببناء أدوار جديدة في منازل أهالي منطقة المتناثرات تسمح لهم بالحصول على بيوت بمواصفات مختلفة وقت نقلهم إلى داخل الكتلة السكنية”
وشهد الاجتماع أيضًا، حسب البيان، الاتفاق على عدة إجراءات لتخفيف التردي الخدمي الذي تعاني منه الجزيرة، ومنها إنهاء معاينة مكتب البريد وتجهيزه لإعادة افتتاحه قريبًا، وتركيب ماكينة ATM لتسهيل صرف المرتبات والمعاشات، عوضًا عن انتداب طبيب من وزارة الصحة للعمل بالمستوصف المُقام بالجهود الذاتية في منطقة الزاوية، إلى جانب استمرار تسيير القوافل الطبية الأسبوعية.
ويمثل توفير تلك الخدمات، تراجعًا عن إجراءات اعتبرت فرضًا للحصار على أهالي الجزيرة بعد هدم مكتب البريد ووقف العمل في مركز الشباب وهدم المستشفى.
ومع ذلك، أصر الأهالي على أن يعلنوا في بيانهم أن كل ما طُرح يمثل تعهدات حكومية منقولة “والعهدة فيها على المسؤولين، في انتظار ما ستثبته الأيام على أرض الواقع”
وأعلنت صفحة باقون في جزيرة الوراق عزم الأهالي عقد اجتماع موسع داخل الجزيرة خلال أسبوعين لمتابعة ما سينفذ على الأرض وتحديد الخطوات المقبلة.
يُذكر أن حركة “باقون في جزيرة الوراق” كانت أعلنت عن نفسها ببيان تأسيسي منتصف أغسطس الماضي عقب اجتماع ضم نحو ستين من الأعضاء المؤسسين، في أعقاب تجدد الاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن بسبب التضييق على المرور عبر معدية “القللي”.
*النائب فريدي البياضي يفتح النار على وزير التعليم: “مزور”و”تطويره وهمي”
فتح النائب فريدي البياضي مواجهة مباشرة مع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، واصفًا إياه خلال لقاء إعلامي بـ«المزور»، ومعتبرًا أن ما تقدمه الوزارة تحت لافتة تطوير التعليم ليس سوى «تطوير وهمي»، في اتهامات نقلت الجدل من أداء الوزارة داخل المدارس إلى مؤهلات الوزير نفسه وطريقة إدارة واحد من أخطر ملفات الدولة.
وأعاد البياضي إلى الواجهة ملفًا ظل مطروحًا منذ تعيين عبد اللطيف، بعدما أكد أنه سبق وكشف أزمة شهادات الماجستير والدكتوراه، ليضع الحكومة مجددًا أمام سؤال لم يغلقه مرور الوقت وهو كيف تستمر إدارة منظومة التعليم بينما الجدل حول المؤهلات الأكاديمية لصاحب القرار ما زال حاضرًا في البرلمان والإعلام.
https://www.youtube.com/shorts/7KWmYNnF4oc
شهادات الوزير تعود للواجهة
وقال البياضي إن أزمة المؤهلات لم تكن مجرد ضجة عابرة على مواقع التواصل، موضحًا أنه تحرك برلمانيًا منذ عام 2024 بشأن السيرة الذاتية المنشورة لعبد اللطيف، والتي تضمنت الحصول على دكتوراه من «كارديف سيتي» في الولايات المتحدة وماجستير في تطوير التعليم من جامعة لورانس الأمريكية.
وأضاف البياضي في ظهوره الأخير أنه يمتلك مستندات ورسائل إلكترونية تتعلق بالبرامج الدراسية محل الجدل، وذهب إلى حد وصف الوزير بـ«المزور»، مؤكدًا أن إحدى الشهادات ترتبط بحسب روايته بجهة غير ذات وجود أكاديمي حقيقي، بينما قال إن الجامعة المنسوب إليها الماجستير لا تقدم البرنامج المذكور أصلًا.
وكان البياضي قد قال في سؤاله البرلماني إن «كارديف سيتي» لا تمتلك بحسب ما توصل إليه وجودًا جامعيًا تقليديًا أو هيئة تدريس أو حرمًا جامعيًا، كما أثار تساؤلات بشأن ماجستير جامعة لورانس، معتبرًا أن المعلومات المنشورة عن برامج الجامعة لا تتفق مع الدرجة المذكورة في السيرة الذاتية للوزير.
وفي المقابل دافعت الحكومة عام 2024 عن مؤهلات عبد اللطيف، وقال مصطفى مدبولي إن الشهادات «سليمة وموثقة ومعتمدة من جهة إصدارها»، لكنه ميّز في الوقت نفسه بين توثيق الشهادة وبين اعتمادها من المجلس الأعلى للجامعات في مصر، بينما قال عبد اللطيف آنذاك إنه درس الدكتوراه عبر نظام التعليم الإلكتروني.
وتظل هذه النقطة ضرورية عند تناول وصف «المزور»، إذ إن المتاح في المصادر التي راجعتها يعرضه باعتباره اتهامًا أطلقه البياضي في سياق سياسي وبرلماني، وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا منشورًا يثبت جريمة تزوير، وهو ما يجعل مسؤولية الحكومة أكبر في تقديم إجابات موثقة بدل ترك القضية معلقة بين الاتهام والدفاع.
غير أن عودة البياضي إلى الملف بعد أكثر من عامين تكشف أن الرد الحكومي السابق لم ينجح في إنهاء الأسئلة، لأن القضية لم تعد تدور حول لقب أكاديمي فقط، وإنما حول معيار اختيار المسؤول الذي يتولى وزارة يفترض أنها تحرس قيمة العلم والشهادات والانضباط الأكاديمي أمام ملايين الطلاب والمعلمين.
تطوير يخاصم واقع المدارس
وانتقل البياضي من مؤهلات الوزير إلى حصيلة سياساته، معتبرًا أن الحديث المتكرر عن تطوير التعليم لا ينعكس بالقدر نفسه داخل الفصول، واصفًا مشروع التطوير بأنه «وهمي»، ومشيرًا إلى أن تغييرات مثل نظام البكالوريا ومحاولات الاقتراب من نماذج المدارس الدولية لا تعالج في رأيه جذور الأزمة التعليمية.
وشدد على أن الأزمة تبدأ من المعلم الذي يفترض أن يكون أساس أي إصلاح، بينما يجري التعامل معه وفق رؤيته باعتباره بندًا يمكن ضغط تكلفته، وقال إن بعض المعلمين يعملون بنظام الحصة بمقابل يتراوح بين 30 و38 جنيهًا، في وقت تتحدث فيه الوزارة عن خطط ومشروعات ضخمة لتحديث المنظومة.
وطرح البياضي هنا سؤال الأولويات بحدة، معتبرًا أن إنفاق مليارات الجنيهات على أدوات مثل أجهزة التابلت لا يمكن تقديمه بوصفه إصلاحًا مكتملًا بينما يبقى المعلم نفسه محاصرًا بضعف الدخل ونقص الاستقرار الوظيفي وغياب الموارد الكافية للتدريب، وهي مفارقة تجعل التكنولوجيا واجهة باهظة لمنظومة تعاني في أساسها البشري.
ولا تتوقف المشكلة عند قيمة الحصة أو شراء الأجهزة، لأن جوهر حديث البياضي يضرب مباشرة في فلسفة الإدارة الحالية وهي البدء من الشكل قبل الإنسان، فالفصل الذكي أو النظام الجديد أو الامتحان المعدل لن يصنع تعليمًا قويًا إذا ظل المعلم الذي يدير هذا كله يعمل تحت ضغط اقتصادي ومهني متواصل.
ومن هذه الزاوية تصبح عبارة «التطوير الوهمي» التي استخدمها البياضي أوسع من خلاف على نظام دراسي بعينه، فهي اتهام لسياسة كاملة بأنها تبدل أسماء المراحل والأدوات وتضيف منصات وأجهزة، بينما تترك المشكلات الأقدم مثل العجز في المعلمين والكثافات والإنفاق على العنصر البشري بلا حل يوازي حجم الدعاية المصاحبة للتغييرات.
تضارب المصالح يعود بقوة
وفتح البياضي كذلك ملف علاقة الوزير بقطاع التعليم الخاص، وهو ملف سبق أن وصل إلى البرلمان بعد الجدل حول منصة «أشطر» التعليمية، حيث طالب في فبراير 2025 بالكشف عن ملكية المنصة وعلاقة عبد اللطيف بها، خاصة مع عمل الوزير سابقًا داخل مؤسسات تعليمية خاصة مرتبطة بعائلته.
وتشير تقارير منشورة إلى أن منصة «أشطر» كانت مرتبطة بعائلة الوزير، وأن عبد اللطيف عمل مديرًا تنفيذيًا لها قبل دخوله الحكومة، كما أثار البياضي آنذاك تساؤلات بشأن كيفية الجمع بين خطاب رسمي يتحدث عن مواجهة الدروس الخصوصية وبين وجود روابط سابقة بمشروع تجاري يقدم خدمات تعليمية مدفوعة.
وعاد البياضي في ظهوره الأخير ليصف الأمر بأنه تضارب مصالح، ضاربًا مثالًا بمسؤول عن قطاع عام يمتلك أو ترتبط أسرته باستثمارات في القطاع نفسه، وهو طرح لا يثبت وحده مخالفة قانونية لكنه يفرض سؤالًا مشروعًا بشأن الإفصاح والشفافية والفصل بين المصلحة الخاصة والقرارات التي تمس سوق المدارس والمنصات التعليمية.
ولا يصبح هذا السؤال هامشيًا عندما تكون الوزارة هي الجهة التي تضع القواعد للمدارس الخاصة والدولية والتعليم الإلكتروني والدروس والمنصات، لأن مجرد وجود علاقات تجارية سابقة في المجال يجعل الإفصاح الواضح عن الملكية والمصالح والتخارج والمسؤوليات ضرورة لحماية القرار العام من أي شبهة يمكن أن تلاحقه.
وبذلك لا تبدو مواجهة البياضي مع وزير التعليم مجرد سجال شخصي أو حلقة إعلامية ساخنة، بل تجمع ثلاثة ملفات ثقيلة في وقت واحد وهي مؤهلات أكاديمية ما زالت موضع جدل، وسياسات يصفها النائب بأنها تطوير شكلي، وأسئلة تضارب مصالح سبق نقلها رسميًا إلى البرلمان ولم تفقد أهميتها بمرور الوقت.
ويبقى الملف في النهاية اختبارًا للحكومة قبل أن يكون اختبارًا للبياضي أو لعبد اللطيف، لأن إدارة التعليم لا تحتمل إجابات رمادية بشأن مؤهلات المسؤول أو مصالحه أو جدوى السياسات التي يطبقها، وحسم هذه الأسئلة لا يكون بالشعارات ولا بتغيير الألقاب وإنما بنشر الوقائع والمستندات والإفصاحات التي تسمح للرأي العام بمعرفة الحقيقة كاملة.
*الخليجيون يحجمون عن الاستثمار بالعاصمة الإدارية 6 أسباب تكشف تحول بوصلة الاستثمار إلى السواحل والنيل
في الوقت الذي تتسارع فيه عمليات طرح حكومة الانقلاب أراضي ومشروعات استراتيجية ذات مواقع متميزة على سواحل البحرين المتوسط والأحمر، وعلى امتداد نيل القاهرة والجيزة أمام مستثمرين استراتيجيين وشركات وصناديق سيادية خليجية، يبرز تساؤل بشأن أسباب محدودية اهتمام هذه الأموال بالعاصمة الإدارية الجديدة، رغم ما جرى إنفاقه عليها من بنية تحتية ومشروعات تكنولوجية ضخمة.
وتأتي هذه المفارقة في وقت تتوالى فيه صفقات واستحواذات خليجية على أصول نادرة في مناطق أخرى من مصر، بينما تواجه العاصمة الإدارية مؤشرات على صعوبات في جذب بعض المطورين والاستثمارات، كان أحدثها فسخ شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، في 8 سبتمبر الماضي، تعاقداتها مع 6 شركات وسحب الأراضي المخصصة لها بدعوى عدم الجدية في التنفيذ.
ورغم تأكيد الشركة عدم وجود زيادات جديدة في أسعار أراضي العاصمة، فإن المشهد لا يشير إلى موجة تعاقدات جديدة تضاهي حجم الطروحات والاستحواذات الخليجية التي تشهدها مناطق أخرى.
في المقابل، تتجه أنظار الاستثمارات الخليجية إلى الأصول النادرة؛ من شواطئ البحر المتوسط والبحر الأحمر إلى الأراضي النيلية ومباني وسط القاهرة، في سباق تشارك فيه رءوس أموال إماراتية وسعودية وقطرية وكويتية.
ومن أبرز الصفقات والتحركات الأخيرة، الإعلان عن تحالف إماراتي مصري باستثمارات تبلغ 500 مليون دولار لإنشاء 3 أبراج سكنية وتجارية وفندق 5 نجوم على مساحة 20 ألف متر مربع بجزيرة الوراق، بالشراكة بين شركة KSH للاستثمار التابعة للشيخ محمد بن خالد آل نهيان وشركة SKG القابضة المصرية.
كما تتجه شركات خليجية إلى الاستحواذ على مبانٍ في وسط القاهرة ومقار الوزارات الحكومية السابقة وأراضٍ نيلية، بالتوازي مع تحركات لشركات وصناديق سعودية وإماراتية وقطرية وكويتية.
وفي الساحل الشمالي، جرى في أغسطس الماضي الإعلان عن صفقة إماراتية بقيمة 135 مليار جنيه، بما يعادل نحو 2.7 مليار دولار، لتطوير مساحة 642 فداناً في منطقة “جيفيرا”، فيما ظهرت مفاوضات خليجية للاستحواذ على 63 فداناً في مدينة القصير على ساحل البحر الأحمر.
ويضاف إلى ذلك مشروع «مراسي» المملوك للمطور الإماراتي محمد العبار، ومشروع «مراسي ريد» الذي أعلنت عنه إعمار مصر بالشراكة مع «جولدن كوست» السعودية، على مساحة 2400 فدان، فضلاً عن صفقة رأس الحكمة الإماراتية في فبراير 2024 بقيمة 35 مليار دولار، وصفقة «علم الروم» مع شركة الديار القطرية في نوفمبر 2025 بقيمة 29.7 مليار دولار.
العاصمة الإدارية خارج حسابات الصناديق السيادية الخليجية
ويرى الأكاديمي ومستشار المحاسبة والمالية الإسلامية والتطوير الاستراتيجي، الدكتور علي شيخون، أن تفسير تراجع الاهتمام الخليجي بالعاصمة الإدارية يبدأ من تصحيح فرضية أساسية، وهي أن العاصمة لم تكن أصلاً ضمن أولويات الصناديق السيادية الخليجية الكبرى.
وقال شيخون إن «العاصمة الإدارية أصبحت على هامش حسابات رأس المال السيادي الخليجي منذ نشأتها»، معتبراً أن الوقائع تشير إلى أن الصناديق السيادية والصفقات الخليجية الكبرى ظلت بعيدة عنها منذ البداية.
وأوضح أن رأس المال الخليجي الكبير اقترب من العاصمة مرتين؛ الأولى من خلال اتفاق محمد العبار عبر «Capital City Partners» في مارس 2015، قبل أن يُلغى الاتفاق في سبتمبر من العام نفسه، والثانية عبر مفاوضات «إعمار» التي توقفت في ديسمبر 2018 بسبب خلاف حول سعر الأرض.
ويعتبر شيخون أن التحول الأكبر في طبيعة الاستثمارات الخليجية جاء منذ يناير 2023، عندما أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان انتهاء عهد المنح والودائع المفتوحة، لتتحول العلاقة تدريجياً إلى استثمارات تبحث عن أصول وعوائد وفق معايير اقتصادية واستثمارية أكثر صرامة.
وبحسب هذا التحليل، لم تعد الأموال الخليجية تدخل إلى السوق المصرية بهدف الدعم المالي فقط، وإنما أصبحت تبحث عن أصول تحقق عوائد واضحة، وهو ما يفسر تركيزها على مواقع بعينها دون أخرى.
ويشير الأكاديمي ومستشار المحاسبة إلى ان هناك 6 أسباب تفسر الإقبال على السواحل والإحجام عن العاصمة، وهي:
1 ـ ندرة الأصل
يضع شيخون «الندرة» في مقدمة أسباب تغير وجهة الاستثمارات الخليجية، موضحاً أن الصندوق السيادي يفضل شراء الأصل الذي يصعب تكراره، مثل شاطئ على البحر المتوسط، أو موقع بحري استراتيجي، أو واجهة على نيل القاهرة.
أما الأراضي الصحراوية في العاصمة الإدارية، فيمكن للدولة طرح المزيد منها باستمرار، وبالتالي فإن الأصل الذي يتجدد عرضه يفقد جزءاً من قيمته الاستراتيجية مقارنة بالأصول النادرة التي لا يمكن تكرارها.
2 ـ العملة التي تحقق بها المشروعات إيراداتها
العامل الثاني يتعلق بالعملة التي تحقق بها المشروعات عوائدها. فالمشروعات الساحلية والسياحية تستطيع تحقيق إيرادات بالعملة الأجنبية من السياح والمشترين الخليجيين والمصريين في الخارج، بينما تعتمد مشروعات العاصمة بدرجة أكبر على الموظف الحكومي والمشتري المحلي الذي يسدد غالباً بالجنيه وعلى مدد تقسيط طويلة.
ومع تراجع قيمة الجنيه نتيجة موجات التعويم، أصبح خطر سعر الصرف عاملاً مؤثراً في قرارات المستثمرين، وفق رؤية شيخون.
3 ـ حاجة الحكومة إلى العملة الأجنبية
يرتبط السبب الثالث بالحاجة المتزايدة للدولة إلى السيولة الأجنبية. ويشير شيخون إلى صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم باعتبارهما نموذجين لتحويل أصول نادرة إلى موارد بالعملة الأجنبية؛ ففي رأس الحكمة تحولت ودائع إماراتية لدى البنك المركزي إلى حصة استثمارية، بينما تضمنت صفقة علم الروم مقابلاً نقدياً يحصل في إطاره المستثمر القطري على حقوق ومزايا مرتبطة بالمشروع، إلى جانب حصول الدولة على وحدات سكنية ونسبة من صافي الأرباح.
وبذلك أصبحت الأصول النادرة إحدى الأدوات التي يمكن للدولة استخدامها للحصول على العملة الأجنبية في ظل ضغوط التمويل الخارجي.
4 ـ ضعف الطلب الفعلي
أما العامل الرابع فيتعلق بالطلب الحقيقي على مشروعات العاصمة. فالبنية التحتية المتطورة لا تحقق وحدها الجدوى الاقتصادية المطلوبة، بحسب شيخون، ما لم يسكن المدينة عدد كافٍ من السكان ويظهر طلب فعلي ومستدام على الوحدات.
ورغم استفادة شركة العاصمة من بيع الأراضي للمطورين، فإن المستثمر طويل الأجل ينظر إلى قدرة السوق النهائية على استيعاب الوحدات، بينما لا يزال عدد سكان العاصمة أقل بكثير من الطاقة التي صُممت لها المرحلة الأولى.
5 ـ تعارض الأدوار
ويشير شيخون كذلك إلى ما وصفه بـ«تعارض الأدوار» داخل الجهة المالكة للعاصمة. فشركة العاصمة، وفق طرحه، ترتبط بجهات تابعة لوزارة الدفاع وهيئة المجتمعات العمرانية، وفي الوقت نفسه تجمع بين ملكية الأرض وسلطة التنظيم ودور المطور والمنافس للمطورين، فضلاً عن امتلاكها صلاحية فسخ العقود. كما أن تسعير أراضي العاصمة يتضمن جزءاً من تكلفة البنية التحتية التي يتحملها المشتري.
في المقابل، تُطرح أصول النيل والسواحل بصيغ أكثر تنوعاً ومرونة، تشمل البيع والإيجار وحق الانتفاع والشراكة، من خلال آليات حكومية وصندوق التنمية الحضرية، وفقاً للقانون 168 لسنة 2025.
6 ـ النفوذ والتنافس الخليجي
السبب السادس يرتبط، بحسب شيخون، بطبيعة المواقع نفسها وبالتنافس الخليجي على الحضور الاستراتيجي. فرأس الحكمة أصبحت موطئ قدم إماراتياً على البحر المتوسط، بينما يمثل مشروع علم الروم حضوراً قطرياً، في حين تلقت منطقة رأس جميلة القريبة من تيران وصنافير عروضاً سعودية وقطرية، فيما لا تزال المفاوضات بشأنها قائمة.
أما الأراضي النيلية في قلب القاهرة، فتحمل قيمة رمزية واستراتيجية مختلفة، خصوصاً مع إعلان صندوق التنمية الحضرية تلقي طلبات من مستثمرين إماراتيين وسعوديين وقطريين.
ومن ثم، لا يتعلق التنافس الخليجي على هذه الأصول بالعائد المالي فقط، وإنما بالحضور في مواقع استراتيجية ذات قيمة اقتصادية ورمزية وجغرافية.
العاصمة الجديدة تمول جزءاً من كلفتها بأصول القاهرة القديمة
ويربط شيخون بين نقل مؤسسات الدولة إلى العاصمة الإدارية وبين فتح الباب أمام التصرف في أصول حكومية ضخمة بوسط القاهرة.
وأشار إلى أنه في يناير 2024 رُفعت صفة النفع العام عن أراضٍ ومبانٍ تخص 13 وزارة، ونُقلت إلى صندوق مصر السيادي للتصرف فيها.
وبذلك، وفق رؤيته، أصبحت العاصمة الجديدة مرتبطة بصورة غير مباشرة بإعادة توظيف الأصول التي تركتها الحكومة في القاهرة القديمة، بما يسمح بتمويل جزء من تكلفة المشروع من خلال التصرف في تلك الأصول.
كيف يمكن حماية مقدرات الدولة؟
وفي مواجهة التوسع في طرح الأصول العامة، يضع شيخون معياراً شرعياً واقتصادياً للحكم على قرارات التصرف في ممتلكات الدولة، مستنداً إلى قاعدة «التصرف على الرعية منوط بالمصلحة»، باعتبار أن الحاكم مؤتمن على المال العام وعليه اختيار ما يحقق المصلحة العامة.
ويقترح في هذا السياق العمل على ثلاثة مستويات، يبدأ أولها بتجنب الوصول إلى حالة الاضطرار المالي، من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي وتنفيذ المشروعات العملاقة ذات العائد البعيد على مراحل، وربط كل مرحلة بحجم الطلب الفعلي والقدرة على التمويل.
كما يدعو إلى ربط الاقتراض الخارجي بالمشروعات التي توفر العملة الأجنبية، مثل التصدير والصناعة والطاقة والسياحة، مقابل تمويل المشروعات العقارية المحلية من موارد محلية، محذراً من مخاطر الاقتراض بعملة والتحصيل بعملة أخرى.
ويشدد كذلك على ضرورة بناء قاعدة إنتاجية قادرة على توليد العملة الصعبة، من خلال الصناعة التحويلية والزراعة الموجهة للتصدير وإنتاج مدخلات الإنتاج محلياً، بما يقلل الاعتماد المتكرر على الودائع الخليجية وبيع الأصول.
ومن بين المقترحات أيضاً تقليص حضور الجهات السيادية في النشاط الاقتصادي، وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص، مع إخضاع الشركات المملوكة للدولة لقواعد المنافسة والضرائب والإفصاح نفسها التي يخضع لها باقي الفاعلين في السوق.
6 إجراءات لإدارة الأصول عند الحاجة إلى التصرف فيها
يقترح شيخون، في المستوى الثاني، مجموعة من الإجراءات لإدارة الأصول العامة عندما تضطر الدولة إلى التصرف فيها. ويأتي في مقدمتها إعطاء الأولوية لحق الانتفاع والإجارة طويلة الأجل بدلاً من البيع النهائي، خصوصاً أن القانون 168 لسنة 2025 يتيح هذه الصيغ، بما يسمح للدولة بالحصول على التمويل مع الاحتفاظ بملكية الأصل.
كما يدعو إلى الاحتفاظ بحصة ملكية فاعلة تمنح الدولة تمثيلاً في مجالس الإدارة وحق الاعتراض على القرارات الجوهرية ونصيباً من ارتفاع قيمة الأصل والأرباح.
ويطالب كذلك بإجراء تقييم مستقل للأصول وطرحها في مزادات تنافسية تشارك فيها جهات استثمارية متعددة، بدلاً من الاكتفاء بالتفاوض المباشر بين الحكومات، بما يضمن -بحسب رؤيته- الوصول إلى قيمة أقرب للسعر العادل.
ومن المقترحات أيضاً تسعير الأصل قبل تسوية الودائع، بحيث تحدد قيمته أولاً من خلال تقييم مستقل، ثم تدخل الوديعة ضمن آلية سداد الثمن، بدلاً من ربط سعر الأصل بضغوط مواعيد السداد.
كما يقترح توجيه الصكوك السيادية إلى أصول تدر دخلاً فعلياً، مثل المباني الحكومية وأبراج منطقة الأعمال والمرافق، مع استبعاد الأراضي الفضاء، والنص على عودة الأصل إلى الدولة بعد سداد الصكوك.
وأخيراً، يدعو إلى تنويع المستثمرين وتوزيع الصفقات على جنسيات متعددة، مع إشراك المصريين في الخارج من خلال صناديق وصكوك مخصصة لهم، بما يمنع تركيز ملكية الأصول الاستراتيجية في يد طرف واحد.
الحوكمة والرقابة قبل التصرف في الأصول
ويضع شيخون الحوكمة والرقابة في المستوى الثالث، مطالباً بنشر عقود التصرف في الأصول العامة، بما يشمل التقييمات والشروط، حتى يتمكن البرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات والرأي العام من الاطلاع عليها.
كما يقترح إخضاع التصرف في الأصول الاستراتيجية، خصوصاً السواحل والمواقع ذات الأبعاد الأمنية أو التاريخية، لموافقة برلمانية خاصة بأغلبية محددة، بعد تقييم أثر الصفقة على الأمن القومي.
ويشدد أيضاً على ضرورة توجيه حصيلة بيع الأصول إلى أصول منتجة أو إلى سداد أصل الدين، بحيث تتحول الثروة من أصل إلى أصل آخر بدلاً من استخدامها في تمويل الإنفاق الجاري.
أما الصندوق السيادي، فيرى ضرورة تعزيز حوكمته وتطبيق معايير «مبادئ سانتياجو» الخاصة بحوكمة صناديق الثروة السيادية وشفافيتها، إلى جانب مراجعة التعديلات التي أُدخلت عام 2020 على قواعد الطعن في عقود نقل الأصول إلى الصندوق.
بيع الأصول.. حل مؤقت أم خسارة طويلة الأجل؟
ويقر شيخون بأن الحكومة لديها مبرراتها المتعلقة بأزمة العملة، مشيراً إلى أن صفقة رأس الحكمة ساهمت في استعادة الاستقرار لسعر الصرف في لحظة الأزمة، لكنه يرى أن النقاش ينبغي أن يمتد إلى الأسباب التي أوصلت الدولة إلى هذه اللحظة، وكذلك إلى اختيار بيع الأصول رغم وجود بدائل قانونية ومؤسسية أخرى.
ويشير في هذا السياق إلى حق الانتفاع، والصكوك القائمة على أصول تدر دخلاً، وتطبيق قواعد الحوكمة والشفافية الدولية باعتبارها أدوات يمكن استخدامها بدلاً من البيع النهائي للأصول النادرة.
وتبقى المعضلة الأساسية، وفق هذا الطرح، في المفاضلة بين توفير سيولة أجنبية عاجلة وبين الحفاظ على أصول استراتيجية يمكن أن تدر دخلاً وتحتفظ بقيمتها على المدى الطويل.
ويختصر شيخون مخاوفه بالقول إن الدولة التي تبيع أصولها النادرة لسد فجوة تمويلية متكررة قد تحصل على تمويل يكفيها لعام أو عامين، لكنها في المقابل تخسر مصدراً للقيمة كان يمكن أن يخدم أجيالاً مقبلة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
