

شؤم مذبحة رابعة يلقي بظلاله على الإقتصاد والديون السيادية الخانقة تشل نفوذ مصر الإقليمي.. السبت 15 أغسطس 2026.. إصابات بنزيف وكسور وفقدان للوعي بين عدد من المحكومين بالإعدام بسجن المنيا شديد الحراسة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*مقتل خمسة من أبناء قبيلة الحويطات برصاص الشرطة يستوجب تحقيقًا مستقلًا وشفافًا
تطالب مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان النائب العام المصري بفتح تحقيق مستقل وشفاف في مقتل خمسة من أبناء قبيلة الحويطات برصاص قوات تابعة لوزارة الداخلية في منطقة القطامية بالقاهرة، والكشف عن الملابسات الكاملة للواقعة، وضمان حفظ وفحص جميع الأدلة المرتبطة بها، في ظل وجود روايات متعارضة بشأن الظروف التي سبقت مقتلهم.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، في 3 أغسطس 2026، مقتل خمسة أشخاص قالت إنهم يشكلون «تشكيلًا عصابيًا» وإنهم بادروا بإطلاق النار على القوات أثناء محاولة القبض عليهم داخل مصنع تحت الإنشاء في منطقة القطامية، ما دفع القوات إلى التعامل معهم وأسفر عن مقتلهم جميعًا. كما قالت الوزارة إنها عثرت بحوزتهم على أسلحة نارية وعدد من السيارات.
والضحايا هم: محمد أبو متروك الغنامي الحويطي، وأحمد حامد أبو متروك الغنامي الحويطي، وناصر أبو عيد القعيص الحويطي، ومحمد أبو سليمان الشلح الحويطي، وحمد أبو إبراهيم الشلح الحويطي.
تحدثت مؤسسة سيناء مع ثلاثة من أقارب الضحايا، الذين نفوا ما ورد في بيان وزارة الداخلية بشأن وجود سوابق جنائية بحقهم. وقال أقارب الضحايا رواية مغايرة للرواية الرسمية بشأن ما جرى داخل المصنع قبل مقتلهم بينما لم تتمكن المؤسسة بصورة مستقلة من التحقق من تفاصيل هذه الرواية.
كما نشر عدد من أقارب الضحايا وشخصيات من قبيلة الحويطات مطالبات بإجراء تحقيق مستقل في الواقعة، فيما أعلن محامٍ موكل عن أسر ثلاثة من الضحايا اتخاذ إجراءات قانونية أمام النيابة العامة وطلب فحص الأدلة وسماع الشهود.
ولا يمكن النظر إلى هذه الواقعة بمعزل عن نمط سابق وثقته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان لاستخدام القوة المميتة من جانب أجهزة الأمن، ثم تقديم روايات رسمية تصف القتلى بأنهم عناصر مسلحة قُتلوا خلال «تبادل لإطلاق النار». ففي تقريرها «قتلوا بدم بارد»، وثقت المؤسسة حالات لأشخاص قُتلوا خارج نطاق القانون في شمال سيناء، قبل أن تعلن السلطات لاحقًا مقتلهم في «اشتباكات مسلحة». ويثير هذا النمط مخاوف جدية عندما تكون الجهة التي استخدمت القوة المميتة هي نفسها المصدر الرئيسي للرواية المتعلقة بظروف استخدامها، في غياب تحقيق مستقل وفعال يكشف حقيقة ما جرى.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الإفلات من العقاب عن الانتهاكات التي ترتكبها قوات إنفاذ القانون. ففي تسجيل مسرّب نُشر عام 2013، حين كان الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيرًا للدفاع، قال مخاطبًا أحد الضباط، في معرض حديثه عن تعامل الشرطة مع المتظاهرين: «حد يموت أو حد يحصل له حاجة في عينيه، يتحاكم الضابط أحمد؟ لا، مش هيحصل خلاص.. والمتظاهرين قد أدركوا ذلك». وترى المؤسسة أن هذا الخطاب، مقترنًا بغياب التحقيقات المستقلة والمحاسبة الفعالة في وقائع قتل سابقة، يساهم في تكريس مناخ يسمح باستخدام القوة دون مساءلة فعالة.
وبصرف النظر عن الاتهامات التي نسبتها وزارة الداخلية إلى الضحايا الخمسة، فإن توجيه اتهامات جنائية إلى أي شخص، أو حتى ثبوت سوابق جنائية بحقه، لا يبيح استخدام القوة المميتة ضده ولا يحل محل القبض عليه والتحقيق معه وتقديمه إلى محاكمة عادلة. ويقيد القانون المصري مشروعية استخدام الأسلحة النارية من جانب قوات إنفاذ القانون لمعياري الضرورة والتناسب، ولا يجوز اللجوء إلى القوة المميتة إلا في الظروف التي تستدعيها حماية الأرواح من خطر وشيك، فيما لا تجيز المعايير الدولية الاستخدام العمدي للقوة المميتة إلا عندما يتعذر تجنبه لحماية حياة شخص من خطر وشيك.
ومن ثم، فإن إعلان وزارة الداخلية أن الضحايا بادروا بإطلاق النار لا يكفي وحده لإثبات مشروعية استخدام القوة المميتة بحقهم. ويتطلب ذلك تحقيقًا مستقلًا يفحص الأدلة المادية والفنية، ويحدد ما إذا كان الضحايا يمثلون بالفعل خطرًا وشيكًا على حياة أفراد القوة أو غيرهم وقت إطلاق النار، وما إذا كان من الممكن ضبطهم أو تحييد الخطر باستخدام وسائل أقل فتكًا.
وتطالب مؤسسة سيناء النائب العام بفتح تحقيق مستقل وفعال في الواقعة، والتحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة المتاحة في موقع الحادث ومحيطه، وفحص الأسلحة والذخائر والفوارغ وتقارير الصفة التشريحية، وسماع أقوال أفراد القوة والشهود، والتحقق من القضايا والأحكام التي قالت وزارة الداخلية إن الضحايا سبق اتهامهم أو إدانتهم فيها، وضمان مشاركة أسر الضحايا ومحاميهم في الإجراءات وفقًا للقانون، وإعلان نتائج التحقيق ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي قتل غير مشروع.
كما تطالب المؤسسة بالكشف الفوري عن مكان ووضع إبراهيم محمد الجوهري الحويطي، أحد أقارب الضحايا، الذي أفادت المعلومات التي تلقتها المؤسسة باعتقاله من منزله في القاهرة في 6 أغسطس، عقب نشره مطالبات بالتحقيق في الواقعة. وتطالب بتمكينه من الاتصال بأسرته ومحاميه وعرضه على جهة التحقيق المختصة، أو الإفراج عنه فورًا إذا لم يكن هناك سند قانوني لاحتجازه، وضمان عدم تعرض أقارب الضحايا أو غيرهم للملاحقة بسبب مطالبتهم السلمية بالحقيقة والعدالة.
*إصابات بنزيف وكسور وفقدان للوعي بين عدد من المحكومين بالإعدام بسجن المنيا شديد الحراسة
أفادت أنباء مؤكدة من ترحيلات المنيا عن إصابات بالغة بين عدد من المحكومين بالإعدام داخل سجن المنيا شديد الحراسة، ونقل عدد منهم إلى مستشفى المنيا الجامعي.
وبحسب مؤسسة “جوار” الحقوقية، أُصيب خالد عسكر بكسور في الذراعين، ومحمود وهبة بكسور في الضلوع، فيما أُصيب محمود عبادة بكسور في الفك السفلي والأسنان، إلى جانب كسور في اليدين والساق، بينما تعرض آخرون لنزيف داخلي وفقدان للوعي وإصابات متفاوتة.
وجاءت هذه الإصابات إثر اعتداءات عنيفة على يد رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف.
حفلة تعذيب وحشي
وبحسب التفاصيل، فقد تعرض المعتقلان محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون لحفلة تعذيب وحشي، عندما اقتحمت قوات الزنزانة واعتدى رئيس المباحث على الشباب بالضرب المبرح بيده بمعاونة أحمد جمال وأحمد الكاشف.
وجردوا المعتقلين من كل متعلقاتهم الشخصية، ومنعت الزيارة عنهم بغرض كسر إرادتهم وتدميرهم نفسيًا وبدنيًا وسط صمت تام وتجاهل لكل القوانين والأعراف الإنسانية.
وأكدت مؤسسة “جوار”، أن لجوء الأجهزة الأمنية إلى العنف والترهيب لن يُسقط المسؤولية، وأن كل انتهاك موثق سيظل محل متابعة ومساءلة، حتى محاسبة كل من تورط أو أصدر أو نفّذ أوامر الاعتداء على المحتجزين.
*وفاة والدة المعتقل أحمد القزاز بعد تعرضها لحادث سير أثناء زيارته
توفيت أمس والدة المعتقل أحمد عبد العزيز محمد أحمد القزاز، طبيب العظام من مدينة الزقازيق.
وجاءت وفاتها بعد نحو شهر من المعاناة داخل المستشفى؛ إثر تعرضها لحادث سير صدمتها فيه سيارة أثناء عبورها الطريق عقب انتهائها من زيارته في سجن أبو زعبل.
وخرجت الأم من زيارة نجلها المعتقل، برفقة زوجته وأبنائه، لتتعرض أثناء عبورها الطريق لحادث صدمتها خلاله سيارة، ومنذ ذلك الحين دخلت العناية المركزة، وخضعت لعدة عمليات جراحية، حتى وافتها المنية أمس.
ظاهرة متكررة
وتُشير تقارير حقوقية إلى أن وفيات أسر المعتقلين أثناء أو بسبب الزيارات تُمثل ظاهرة متكررة تعكس حجم المعاناة الإنسانية والجسدية التي تلحق بذوي المحتجزين السياسيين.
وتتراوح حالات الوفاة بين حوادث سير على طرق السجون البعيدة، أو أزمات قلبية وصحية نتيجة الإجهاد و”الكمد“.
وتقع السجون الحديثة (مثل سجون أبو زعبل، ووادي النطرون، وبدر، والعاشر من رمضان) في مناطق صحراوية أو نائية. يضطر الأهالي لقطع مسافات طويلة بسيارات الأجرة؛ مما يؤدي لحوادث تصادم مروعة.
ويقضي الأهالي ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة أو البرد القارس بانتظار السماح بالدخول.
*بيان التأسيس: الرابطة الجديدة لعائلات المعتقلين تسعى إلى الإنتقال من الحملات الفردية إلى تحرك أكثر تنظيمًا
أعلنت عائلات معتقلين سياسيين في مصر، يوم الخميس، إطلاق رابطة عائلات المعتقلين المصريين (FEDA)، في تحرك يستهدف المطالبة بالإفراج عن السجناء، وضمان محاكمات عادلة، وتحسين ظروف الاحتجاز، بالتزامن مع الذكرى الثالثة عشرة لفض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013، وفقًا لما أورده فريق تحرير “العربي الجديد”.
وقالت الرابطة، في بيان تأسيسي، إن هدفها الرئيسي يتمثل في وضع حد لما وصفته بـ«المأساة التي استمرت 13 عامًا»، عبر الدفع نحو إجراءات تفضي إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، مؤكدة استعدادها للتعاون مع كل من يستطيع الإسهام في إنهاء هذا الملف.
رابطة جديدة تجمع عائلات المعتقلين في مصر وخارجها
تسعى رابطة عائلات المعتقلين المصريين إلى جمع أسر المحتجزين داخل مصر وخارجها، وإبقاء قضاياهم على جدول الأعمال المحلي والدولي، إلى جانب تمثيلهم أمام الجهات والمؤسسات المعنية.
وتعتزم الرابطة استخدام المسارات القانونية والسياسية للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، والدفع نحو ضمان محاكمات عادلة وظروف احتجاز تتوافق مع القانون المصري والمعايير الدولية. كما تخطط للتواصل مع المؤسسات المصرية والدولية، والقادة السياسيين والدينيين، والشخصيات العاملة في مجالات السياسة والإعلام وحقوق الإنسان.
وأعلنت الرابطة كذلك نيتها زيارة الأمم المتحدة والهيئات المعنية بالاحتجاز والاختفاء القسري، ورفع دعاوى قانونية بشأن الانتهاكات المزعومة، وتنظيم فعاليات تضامنية لدعم المعتقلين وأسرهم.
الذكرى الـ13 لرابعة تعيد ملف المعتقلين إلى الواجهة
يتزامن إطلاق الرابطة مع الذكرى الثالثة عشرة لفض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013، عندما فرقت قوات الأمن المصرية بالقوة اعتصامين لأنصار الرئيس الراحل محمد مرسي في القاهرة.
وأدت العمليات إلى مقتل أكثر من ألف شخص، وفق ما أورده «العربي الجديد»، لتصبح الأحداث نقطة مفصلية في حملة القمع التي أعقبت عزل مرسي من الرئاسة على يد الجيش في الشهر السابق.
ولا تنشر السلطات المصرية رقمًا رسميًا لعدد المحتجزين حاليًا على خلفية سياسية، فيما قدرت منظمات حقوقية في السابق أعداد من تعرضوا للاحتجاز منذ عام 2013 بعشرات الآلاف. وقدرت هيومن رايتس ووتش في عام 2017 أن نحو 60 ألف شخص سُجنوا لأسباب سياسية منذ ذلك العام، مع التأكيد على أن هذا الرقم لا يمثل تقديرًا حاليًا لعدد المحتجزين.
وتقول منظمات حقوقية إن الاحتجاز السياسي طال صحفيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان ومتظاهرين وأكاديميين ومعارضين سياسيين، إلى جانب أشخاص احتُجزوا بسبب التعبير عن آرائهم أو نشاطهم السياسي.
انتقادات لأوضاع الاحتجاز وفجوة بين التعهدات والممارسة
أشارت الرابطة إلى معاناة المعتقلين من مشكلات تشمل ضعف الرعاية الطبية، ورداءة الطعام والتهوية، والاكتظاظ، والقيود المفروضة على الزيارات العائلية والوصول إلى الكتب والصحف والأخبار.
وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026 إن آلاف الأشخاص ظلوا رهن الحبس الاحتياطي لفترات طويلة أو يقضون أحكامًا صدرت عقب محاكمات اعتبرتها المنظمة غير عادلة، مشيرة إلى استمرار ورود تقارير عن الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.
وكانت الحكومة المصرية قد أطلقت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2021، متعهدة بتحسين ظروف الاحتجاز وتعزيز الحماية من التعذيب وزيادة الرقابة على أماكن الاحتجاز. كما تضمنت الاستراتيجية توسيع نطاق الإفراج المشروط والعفو الرئاسي وإجراءات أخرى تهدف إلى خفض أعداد السجناء.
لكن منظمات حقوقية دولية تقول إن فجوة كبيرة لا تزال قائمة بين هذه التعهدات والممارسات على أرض الواقع.
وقالت رابطة عائلات المعتقلين المصريين إن تأسيسها يهدف إلى نقل جهود الأسر من الحملات الفردية إلى تحرك أكثر تنظيمًا، مشيرة إلى أن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة خلّف آثارًا اجتماعية واقتصادية ونفسية ممتدة على أقارب المعتقلين.
وأكدت الرابطة أنها لا تنتمي إلى أي حركة سياسية بعينها، وأن هدفها يقتصر على تمثيل عائلات المعتقلين والتعاون مع المؤسسات المصرية والدولية من أجل إنهاء أزمة الاحتجاز السياسي.
*النيابة الإيطالية تفتح تحقيقا عاجلا في وفاة شاب مصري داخل زنزانته قبل إطلاق سراحه بـ24 ساعة
فتحت النيابة العامة في روما تحقيقا عاجلا في وفاة المواطن المصري دياب النمر إيهاب، الذي عثر على جثته داخل زنزانته في سجن “ريبيبيا” بعد يوم واحد فقط من قرار إطلاق سراحه.
وكان المتوفى البالغ من العمر 37 عاما، يعمل مرشدا سياحيا ومسوقا ميدانيا في منطقة “الكولوسيوم”، وهو يعيش في إيطاليا منذ 7 سنوات. وقد تم وضعه قيد التوقيف الاحتياطي منذ 11 فبراير الماضي على خلفية بلاغ تقدمت به شريكته السابقة في السكن.
وفي تفاصيل الواقعة، كان من المقرر نقل دياب إلى مقر إقامته الجبرية بمنطقة “توري غايا” يوم الجمعة 10 يوليو، إلا أن تعذر دخوله الشقة بسبب نسيان المفاتيح بداخلها منذ تاريخ اعتقاله أدى إلى إعادته مؤقتا إلى السجن لحين استكمال الإجراءات والترتيبات اللوجستية مع عائلته. وفي مساء اليوم التالي، تلقت أسرته إخطارا رسميا يفيد بوفاته المفاجئة.
من جانبه، أمر وكيل النيابة أندريا دانجيلي بإجراء تشريح عاجل للجثة بمعهد الطب الشرعي في مستشفى “تور فيرغاتا”. وأفادت الطبيبة الشرعية المكلفة بالحالة، الدكتورة ستيفانيا أورسو، بعدم وجود أي آثار أو علامات ظاهرة للعين تدل على تعرض الضحية لعنف جسدي، معلنة احتفاظها بمهلة 90 يوما لإصدار التقرير النهائي بانتظار نتائج فحوصات السموم والأنسجة.
وأثارت الحادثة تساؤلات واسعة لدى أسرته ومعارفه، مؤكدين أنه كان يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من أي أمراض مزمنة أو سوابق قضائية، مما يترك كافة الفرضيات مفتوحة أمام التحقيقات، بدءا من التعرض لعارض صحي مفاجئ وحتى احتمالات التسمم، في انتظار كشف الحقيقة كاملة.
*شؤم مذبحة رابعة يلقي بظلاله على الإقتصاد.. الديون السيادية الخانقة تشل نفوذ مصر الإقليمي
دخلت مصر، بعد 13 عامًا على أحداث أغسطس 2013 التي غيّرت مسار البلاد بصورة جوهرية، في أزمة اقتصادية غير مسبوقة، إذ ألقى تراكم الديون السيادية بثقله على الدولة وأضعف قدرتها على أداء دورها التقليدي كقوة إقليمية مؤثرة في الشرق الأوسط، وفق تقرير نشره موقع ستريم لاين في 14 أغسطس 2026.
وأشار ستريم لاين إلى أن الوعود ببناء دولة قوية وحديثة رافقت المرحلة التي أعقبت التحول السياسي المدعوم من الجيش، لكن الاقتراض المتزايد والإنفاق الضخم على مشروعات عملاقة غير منتجة، إلى جانب أوجه القصور الهيكلية المستمرة، دفعت الاقتصاد إلى أزمة مالية خانقة، وأصبحت القاهرة تعتمد بصورة متزايدة على عمليات الإنقاذ الخارجية.
أزمة الديون تضغط على الاقتصاد المصري
ارتفع الدين الخارجي المصري إلى مستويات مقلقة، ما دفع الحكومة إلى تخصيص نسبة كبيرة من الموازنة لسداد فوائد الديون وخدمتها. وامتدت تداعيات الأزمة إلى المواطنين، الذين يواجهون ضغوطًا تضخمية حادة وتراجعًا متكررًا في قيمة الجنيه وتآكلًا في الدعم الحكومي.
وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن خدمة الدين تستنزف قرابة 60% من إجمالي الإيرادات الضريبية في مصر، ما يترك هامشًا ماليًا محدودًا أمام الإنفاق على قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم.
وتعرض الجنيه المصري لعمليات خفض متكررة لقيمته أمام الدولار الأميركي، ما أدى إلى تآكل مدخرات الطبقة الوسطى وارتفاع تكلفة السلع الأساسية المستوردة.
كما وجهت مليارات الدولارات من الأموال المقترضة إلى مشروعات بنية تحتية واسعة، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة في الصحراء، بينما لم تحقق تلك المشروعات، وفق التقرير، العوائد الاقتصادية المتوقعة حتى الآن.
الديون تقلص نفوذ القاهرة الإقليمي
أضعفت الهشاشة المالية قدرة مصر على استخدام نفوذها الدبلوماسي في المنطقة. فقد لعبت القاهرة تاريخيًا دور الوسيط الرئيسي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كما احتفظت بمكانة القوة العسكرية الأبرز في العالم العربي، إلا أن أزمات إقليمية حديثة أظهرت تراجع حضورها مقارنة بدورها التقليدي.
ويربط التقرير التحول في السياسة الخارجية المصرية بالحاجة الملحة إلى الحصول على دعم مالي من دول الخليج والمؤسسات المالية الدولية.
وتدخل صندوق النقد الدولي مرارًا عبر برامج تمويل لمصر، مقابل مطالب شملت إجراءات تقشفية، وخصخصة شركات مملوكة للدولة، والانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، وهي إجراءات زادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.
كما قدمت السعودية والإمارات مليارات الدولارات لدعم البنك المركزي المصري، إلا أن التقرير يرى أن هذا الدعم المالي أصبح يرتبط بصورة متزايدة بشروط سياسية ومطالب تتعلق بالاستحواذ على أصول مملوكة للدولة.
تراجع القدرة الشرائية يفاقم الضغوط الداخلية
عانى المصريون خلال السنوات الـ13 الماضية من تراجع قدرتهم الشرائية واتساع معدلات الفقر، في ظل ارتفاع الأسعار ونقص الموارد. ويتناقض خطاب الدولة بشأن بناء جمهورية قوية ذات حضور عالمي مع الواقع الاقتصادي اليومي الذي يعيشه ملايين المواطنين.
وحذر اقتصاديون مستقلون وأصوات معارضة مرارًا من أن تمويل مشروعات البنية التحتية من خلال ديون خارجية مرتفعة التكلفة، من دون توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي والصادرات، سيقود إلى أزمة في القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.
ومع سعي الحكومة إلى تنفيذ عمليات خصخصة سريعة لتوفير السيولة، يرى التقرير أن المشكلات الهيكلية للاقتصاد لا تزال دون معالجة جذرية. ويشير إلى أن تحقيق تحول حقيقي يتطلب التركيز على التصنيع، والنمو المدفوع بالصادرات، والحد من الاحتكارات الاقتصادية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.
ويخلص التقرير إلى أن ضخ أموال مؤقتة قد يؤجل أزمة التعثر، لكنه لن يعالج جذور الأزمة الاقتصادية. فبعد 13 عامًا من الأحداث التي أعادت رسم المشهد السياسي في مصر، أصبحت الالتزامات المالية الخارجية تلعب دورًا متزايدًا في تحديد هامش حركة الدولة ومستقبل اقتصادها.
بيان التأسيس: الرابطة الجديدة لعائلات المعتقلين تسعى إلى الإنتقال من الحملات الفردية إلى تحرك أكثر تنظيمًا
*بعد اختطافه في ليبيا.. دبلوماسي جزائري: المعطيات تؤكد أن محمود فتحي تم تسليمه إلى مصر
في الوقت الذي يكتنف فيه الغموض مصير المهندس محمود فتحي رئيس حزب “الفضيلة” وزوجته منذ اعتقالهما من مقر إقامتهما بالعاصمة الليبية طرابلس في يوليو الماضي، رجح محمد العربي زيتوت الدبلوماسي السابق والناشط الجزائري المعارض تسليمهما إلى سلطات الانقلاب في مصر.
وكتب زيتوت عبر حسابه في منصة “إكس“، قائلاً: “تؤكد المعطيات المرجحة أن سلطة الدبيبة سلَّمت المعارض المصري محمود فتحي المختطف في طرابلس منذ الأحد 19 يوليو إلى نظام السيسي الإجرامي“.
وتابع منددًا بهذه الخطوة: “رجل دخل طرابلس زائرًا رفقة زوجته فخُطف وبيع لجلاديه، هذه ليست “علاقات بين دولتين” بل صفقة عار: شرعية بالتقسيط ثمنها معارض للاستبداد، من خطف ومن سلَّم ومن غضّ الطرف أو تواطأ كلهم شركاء في هذه الجريمة النكراء“.
ويكتنف الفموض مصير مؤسس “تيار الأمة” منذ توقيفه وزوجته في طرابلس على يد جهات أمنية، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازهما أو السماح لهما بالتواصل مع ذويهما.
استغاثة من ابنتي فتحي
وناشدت لينا ولارا ابنتا فتحي – الذي يحمل الجنسية التركية- في مقطع فيديو نشرتاه مؤخرًا عبر صفحته الرسمية في موقع “فيسبوك”، لمساعدتهما في الكشف عن مصير والديهما بعد اختفائهما القسري في ليبيا.
وقالتا في الفيديو إن والديهما توجها إلى ليبيا من أجل مقابلة عمل، وفي 19 يوليو تعرضا لمداهمة من قبل قوات ليبية وتم اعتقالهما دون معرفة الأسباب.
وتخشى ابنتا فتحي من تسليم والدهما إلى السلطات المصرية، حيث يواجه خطر الإعدام المباشر بتهم وقضايا “مفبركة” لا تمت للواقع بصلة.
وقالتا إنهما يناشدان كل مسؤول وكل إنسان يستطيع تقديم يد العون للتدخل العاجل وإنقاذ حياة الوالدين وأسرتهما من هذه الفاجعة.
الاختفاء القسري
ومع استمرار انقطاع الاتصال بهما، تتصاعد المخاوف من تعرضه للاختفاء القسري أو ترحيله قسرًا إلى مصر، في ظل الأحكام الغيابية الصادرة بحق فتحي على خلفية نشاطه السياسي.
وصدر حكمان غيابيًا على فتحي بالإعدام بتهمة “التحريض على العنف”، وذلك على خلفية نشاطه المناهض للانقلاب، إذ يعرف برفضه التام لإطاحة الجيش بحكم الرئيس المنتخب الراحل الدكتور محمد مرسي.
وتتواصل المطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازهما، وضمان سلامتهما، ووقف أي إجراءات قد تؤدي إلى ترحيلهما قسرًا إلى مصر.
*صدقي صبحي.. من مُتورّط في الفضّ الدموي إلى الخلع والإقصاء
برزت في فض رابعة والنهضة أسماء عسكرية قيادية لعبت أدواراً محورية في صياغة المشهد الحالي، وفرض وقائع دمويّة غير مسبوقة على الساحة السياسية والمجتمعية.
ويُعد اللواء صدقي صبحي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق، أحد أبرز هذه الشخصيات التي حفرت أسماءها في ذاكرة الأزمات العسكرية.
لقد ارتبط اسمه بمحطات مفصلية وحاسمة؛ بدءاً من المشاركة الوثيقة في التخطيط والقرار السياسي-العسكري لفض اعتصامي «رابعة العدوية» و«النهضة» في صيف عام 2013، مروراً بتوليه أعلى المناصب العسكرية وتصعيده داخل منظومة الحكم لتثبيت أركان النظام الجديد، وصولاً إلى خروجه المباغت من المشهد وتهميشه التدريجي على يد رأس الانقلاب عبدالفتاح السيسي ضمن سياسة ممنهجة للتخلص من الحلفاء والشركاء المحتملين.
صدقي صبحي وفض الاعتصام
في أعقاب الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب، الدكتور محمد مرسي، في 3 يوليو 2013، دخلت مصر مرحلة دموية ومظلمة تمثلت في عملية الفض القسري والدموي لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس 2013. وفي هذا السياق المأساوي، وضع العديد من التقارير الحقوقية المحلية والدولية والشهادات الموثقة صدقي صبحي، الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش آنذاك، في قلب دائرة المسؤولية المباشرة عن التخطيط والتنفيذ الميداني والسياسي.
وأشارت منظمات حقوقية دولية بارزة، على رأسها منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، في تحقيقاتها الشاملة والموسعة حول مجزرة رابعة إلى أن عملية القتل الجماعي المنظم التي راح ضحيتها مئات المعتصمين السلميين لم تكن مجرد إجراء أمني عشوائي أو انفجار لحظي للأمور، بل كانت عملية مدبرة ومخططاً لها بعناية فائقة على أعلى مستويات القيادة العسكرية والأمنية في البلاد، وقد أُدرج اسم صدقي صبحي بوضوح ضمن كبار القادة العسكريين والسياسيين الذين ينبغي التحقيق معهم دولياً لمعرفة أدوارهم المباشرة وتحديد مسؤوليتهم الجنائية عن إراقة دماء المدنيين الأبرياء.
الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى والتخطيط المسبق
أثبتت شهادات ووثائق عديدة، من بينها تصريحات رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي وغيره من رموز تلك المرحلة، أن قرار الفض اتُخذ عبر مجالس أمنية ووزارية ضيقة شارك فيها صدقي صبحي بصفته الرجل الثاني في هرم المؤسسة العسكرية بعد عبد الفتاح السيسي، وذكرت تقارير استقصائية ومقالات تحليلية أعدتها منصات حقوقية مثل فريق “نحن نسجل” ومصادر أمنية مطلعة، أن صبحي حضر بانتظام الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى التي جرى خلالها رسم خطة الفض النهائية، وشملت تلك الخطط استخدام القوة المفرطة والمميتة، والذخيرة الحية ضد حشود بشرية سلمية، وإضرام النيران المتعمدة في الخيام والمنشآت الطبية والميدان، بهدف كسر الإرادة السياسية للمعتصمين وطمس أي آثار مادية للجريمة بكل وحشية.
زيارة الإمارات المبكرة (2013)
وبرزت تحليلات ومقاطع مرئية موثقة تشير إلى التنسيق المبكر لترتيب المشهد السياسي والعسكري والانقلاب على الشرعية؛ ومن أبرزها ما أشار إليه الباحث محمود جمال عبر منصة (X) بشأن زيارة صدقي صبحي لدولة الإمارات في فبراير 2013 لحضور معرض آيدكس للسلاح، ووُصفت تلك الزيارة بأنها المحطة المحورية التي جرى فيها التوافق الإقليمي والعسكري على ترتيبات الانقلاب على الرئيس مرسي وتأمين الدعم اللازم.
https://www.youtube.com/watch?v=7676Y4G-SVA
تؤكد هذه الشواهد أن دور صبحي لم يكن هامشياً، بل كان ركناً أساسياً في الهندسة الأمنية والعسكرية التي مهدت للفض وأمنت غطاءه الإقليمي والمحلي.
العلاقة بقائد الانقلاب
ومن الصعود والتحالف إلى الخلع والتهميش حيث تُظهر دراسة مسار العلاقة بين صدقي صبحي ورأس الانقلاب عبد الفتاح السيسي الطبيعة البنيوية للعلاقات داخل الأنظمة العسكرية الشمولية، حيث يتحول “الشركاء الأقوياء” تدريجياً وبشكل حتمي إلى “منافسين محتملين” يجب تحييدهم والتخلص منهم لضمان تفرد الحاكم المطلق بالسلطة ومقدرات الدولة.
صعود تدريجي وتحالفات
,في أغسطس 2012، أصدر الرئيس الشهيد د.محمد مرسي قراراً بتعيين عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع، وصدقي صبحي رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة المصرية.
وخلال تلك الفترة، تدرج صدقي صبحي في بناء شبكة مصالحه داخل المؤسسة العسكرية، وتشير شهادات إعلامية واستقصائية (مثل ما نقل الكاتب عادل حمودة عن كواليس كتاب “رجل الأقدار”) إلى أن صبحي نقل مواقف إقليمية صريحة (مثل رفض قيادات عسكرية إماراتية لوجود الإخوان في السلطة) وأبدى استعداد المؤسسة العسكرية للتدخل متى طلب الشارع حمايتها، وهو التوجه الذي وفر الغطاء لتحركات الجيش اللاحقة.
وبعد نجاح انقلاب 3 يوليو، جرت مكافأة صدقي صبحي بترقيته في مارس 2014 إلى رتبة “فريق أول” وتعيينه وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي خلفاً للسيسي الذي استقال للترشح في الانتخابات الرئاسية الشكلية.
سيناريو خلع صدقي صبحي
وسلط الباحث محمود جمال الضوء بوضوح على توقيتات وطبيعة استبعاد الجنرالات الكبار الذين شاركوا في هندسة وتنفيذ انقلاب 2013.
ويوضح محمود جمال أن صدقي صبحي عُين وزيرًا للدفاع في عام 2014 وأكمل مع السيسي فترته الرئاسية الأولى كاملة، ولكن بعد إجراء انتخابات عام 2018 بشهور قليلة، اتخذ السيسي قراراً مباغتاً باستبعاده من منصبه وإنهاء مهامه كوزير للدفاع، في أول خطوة كبرى لتفريغ القيادة من الشركاء القدامى.
يشير تحليل محمود جمال إلى أن هذا المشهد تكرر بشكل متطابق لاحقاً مع وزير الدفاع اللاحق محمد زكي بعد انتهاء الفترة الرئاسية الثانية، في نمط هيكلي متكرر يعكس رغبة رأس النظام الدائمة في إزاحة أي شخصيات وازنة قد تمثل مراكز قوى أو بدائل محتملة ومقبولة داخل المؤسسة العسكرية، وذلك لضمان الهيمنة الفردية المطلقة وعدم ظهور أي مركز ثقل ينافس رأس السلطة.
كما يلاحظ محمود جمال من خلال رصده للمشهد العسكري والظهور البروتوكولي للقيادات السابقة (مثل حضور صدقي صبحي ومحمود حجازي لبعض الفعاليات الرسمية كاحتفالات القوات المسلحة) أن هذه اللقاءات لا تعكس بحال من الأحوال شراكة حقيقية، بل هي مظاهر تحكمها السيطرة الأمنية الصارمة لمنع أي تحرك خارج عباءة النظام أو التفكير في إعادة إنتاج مراكز قوى مستقلة.
العصابة الحاكمة
وتؤكد الشهادات المتطابقة والتقارير الصحفية الاستقصائية أن مصير صدقي صبحي بعد خروجه من وزارة الدفاع تمثل في التهميش الكامل والتحفظ الشديد على تحركاته واتصالاته، حيث تحدثت بعض التسريبات عن فرض إقامة جبرية غير معلنة أو قيود صارمة على ظهوره العام وحركته، تماماً كما جرى مع رموز أمنية وعسكرية أخرى أدت أدواراً خطيرة ثم استغنى عنها النظام بلا مبالاة.
يعكس هذا التعامل الفج وغير الودي طبيعة “العصابة الحاكمة” في مصر؛ فهي منظومة سياسية وعسكرية لا تكتفي بقمع خصومها المدنيين، بل تمتد آلتها لتلتهم شركاءها العسكريين بمجرد انتفاء الحاجة الوظيفية إليهم أو عند أدنى اشعار بوجود تهديد محتمل لهيمنة الفرد المطلق، إن مسار صدقي صبحي يجسد بوضوح كيف تتحول الشراكات العسكرية في الانقلابات إلى عقود مؤقتة تنتهي حتماً بالتخلص من الأطراف تباعاً، ليكتشف الجميع في النهاية أن سلطة الفرد الواحد لا ترحم حتى من مهدوا لها طريق الوصول إلى القمة.
*الاخوان المسلمون: الدسوقي : معتصمو رابعة قدموا التضحيات إدراكا منهم لمآلات الحكم العسكري
أكد المهندس محمد الدسوقي عضو مجلس الشورى العام لجماعة “الإخوان المسلمون” أن شهداء رابعة قدموا أرواحهم ودماءهم إدراكا منهم لمآلات الحكم العسكري الاستبدادي وسعيا لتجنيب مصر ما وصلت له في ظل الانقلاب.
وأضاف الدسوقي في تصريح خاص لموقع “إخوان اون لاين ” أن الشعوب التي تخلصت من الحكم العسكري الاستبدادي أنطلقت باتجاه الإنجاز الحضاري وانتقلت من التبعية السياسية إلى الندية في التعامل مع القوى الدولية والإقليمية ،ومن التبعية الاقتصادية والاستدانة إلى تفعيل أدوات الإنتاج.
واستطرد الدسوقي قائلا أن رجال ونساء رابعة وكل ميادين مصر قدموا النموذج البطولي في حب الوطن والسعي لتجنيبه المخاطر .. وبقي علينا اليوم وعلى كل الشعب المصري استئناف الطريق الذي بدأوه و التحرك لتفعيل الوعي الشعبي بخطورة هذه الأنظمة الاستبدادية التي انقلبت على المسار الديمقراطي وعلى شرعية الشعب المصري.
وقال الدسوقي أن الشعب المصري اليوم بات أكثر وعيا وإدراكا للواقع وأصبح قريبا من مرحلة الفعل التي لن تتأخر كثيرا بإذن الله .. مؤكدا أن جماعة الإخوان المسلمين كما هو عهدها دائما كانت ومازالت مع الشعب لا تتقدم عليه ولا تتأخر عنه..
وفي هذه المناسبة، تمد الجماعة يدها إلى كل المخلصين لهذا الوطن، من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، إيمانًا بأن مستقبل مصر لا يمكن أن يصنعه طرف واحد، وإنما يبنى بالحوار، والاحترام المتبادل، والاعتراف بحق الجميع في المشاركة السلمية في الحياة العامة ؛ إن الذكرى تأتي لاستلهام الدروس، وتجديد الأمل في أن تتجاوز مصر محنتها، وأن يسودها العدل، وتتسع للجميع دون إقصاء، وأن يكون اختلاف أبنائها مصدر قوة لا سببًا للصراع.
*أين كان المجتمع الدولي؟ بين مذابح مُوثّقة ومصلحة الكيان
شكلت أحداث عام 2013 في مصر محطة فارقة ومختبراً حقيقياً لمدى التزام القوى الكبرى والمجتمع الدولي بمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية، ورغم توثيق التقارير الحقوقية والدولية لأحداث جسيمة وقعت أمام عدسات الكاميرات، إلا أن ردود الفعل الدولية لم ترتقِ يوماً إلى مستوى آليات المحاسبة الفعلية أو العقوبات المؤثرة، بل غلبت عليها اعتبارات ما يدعوه بـ “الواقعية السياسية” والمصالح الاستراتيجية العليا.
وفي هذا السياق، يتناول هذا التقرير تفاصيل المواقف الدولية وتناقضاتها، محلياً وإقليمياً ودولياً، مسلطاً الضوء على أبعاد السياسة الأمريكية والأوروبية، ومستعيناً بالرؤى النقدية والتحليلية لكبار المراقبين والصحفيين والدوريات العالمية الكبرى.
“المعايير المزدوجة“
واتسم موقف إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بالتناقض الظاهري بين الخطاب الحقوقي والممارسات الفعلية على الأرض:
وصدرت التصريحات الرسمية مدينة للعنف ومطالبة بضبط النفس والعودة إلى مسار انتقالي ديمقراطي، إلا أن ردود الفعل العملية اقتصرت على تعليق مؤقت ومحدود للغاية لشحنات عسكرية محددة، وتأجيل تدريبات “النجم الساطع” العسكرية المشتركة في ذلك العام، كإشارات سياسية لا ترقى لقطع الجسور الاستراتيجية التاريخية بين البلدين.
ولم يتوقف شريان المساعدات؛ إذ استمرت مصر في تلقي أكثر من 1.2 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية عام 2013، وأكثر من 1.3 مليار دولار عام 2014، مما عكس رغبة واضحة في الحفاظ على استمرار العلاقة المؤسسية مع الجيش المصري بصرف النظر عن التطورات السياسية الداخلية.
ويفسر الخبراء هذا الاستمرار بسيادة اعتبارات أمنية وعسكرية كبرى لدى واشنطن، تتصدرها حماية معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ضمان حرية الملاحة والاستقرار الاستراتيجي في قناة السويس، والتعاون الوثيق في ملف مكافحة الإرهاب بشبه جزيرة سيناء والمحيط الإقليمي، وهي مصالح رأت الإدارة الأمريكية أن تعريضها للخطر عبر عقوبات قاسية قد يهدد استقرار الشرق الأوسط بأسره.
الموقف الأوروبي وصفقات التسليح
سارت العواصم الأوروبية والمؤسسات الأوروبية في فلك مقارب مشابه للموقف الأمريكي، وإن اتسم ببعض التباينات الدبلوماسية الشكلية:
وأصدر الاتحاد الأوروبي في أغسطس 2013 بيانات واضحة تدعو إلى وقف العنف والعودة إلى مسار سياسي شامل، لكن هذه البيانات لم تتبعها أي آليات عقابية حقيقية أو إجراءات لمحاسبة المسؤولين دولياً، مكتفية بالتعبير عن “القلق البالغ”.
وعلى الرغم من تعليق بعض شحنات معدات مكافحة الشغب المؤقتة في بعض الدول الأوروبية، إلا أن صفقات التسليح الكبرى والتعاون الاستخباراتي استمرت دون توقف جذري. ومع حلول عامين لاحقين (2014-2015)، عادت العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية إلى طبيعتها الكاملة، مدفوعة باهتمام أوروبي مشترك بملفات أمنية حساسة مثل مكافحة الهجرة غير الشرعية، وأمن المتوسط، ومواجهة الجماعات المتطرفة.
قراءة “كيركباتريك”
لتحليل هذه المواقف بموضوعية وعمق، يُستعان بأطروحة المفكرة والسياسية الأمريكية جين كيركباتريك (صاحبة نظرية الدكتاتوريات والمعايير المزدوجة)، والتي ترى أن الدول الكبرى لا تبني سياساتها الخارجية على “المثالية المطلقة” أو تصدير الديمقراطية القسرية، بل على الحفاظ على الاستقرار ومنع الفوضى ولو كان الثمن التعامل مع أنظمة سلطوية تراها ضرورية لحماية مصالحها الحيوية.
هذا التفسير وجد صداه الواسع في كتابات وتحليلات نخبة من أبرز الصحفيين والمراقبين الدوليين، وفي مقدمتهم ديفيد كيركباتريك (مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة آنذاك ومؤلف “كتاب في أيدي العسكر” Into the Hands of the Soldiersوالذي وثق كيف مُنحت القيادة العسكرية ما وصفه بـ “الضوء الأصفر” لتجاوز مسار الأزمة بمعزل عن الضغط الحقوقي الغربي الجاد، نظراً لخشية الغرب من انهيار الدولة المصرية ودخولها في فوضى عارمة شبيهة بما حدث في دول عربية أخرى خلال الربيع العربي.
وقد دعمت دوريات ومراكز أبحاث عالمية كبرى هذا الطرح عبر تغطيات وتحليلات معمقة، ومن أبرزها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز عبر أرشيف تغطيات ديفيد كيركباتريك، ودراسات مركز أبحاث فورين أفيرز في موقع فورين أفيرز، إضافة إلى الأوراق البحثية الصادرة عن موقع مركز بروكنز للأبحاث والتي فسرت تناقضات الدعم الغربي وتفضيل الاستقرار الأمني الإقليمي على معايير الديمقراطية وحقوق الإنسان.
آليات المحاسبة الدولية
إن غياب أي مسار حقيقي للمحاسبة الدولية لم يكن ناتجاً عن جهل بالحقائق أو نقص في التوثيق؛ فالمجازر والانتهاكات وُثقت بالصوت والصورة وأمام مرآى ومسمع بعثات الدبلوماسيين ووكالات الأنباء العالمية. غير أن هيكل النظام الدولي والنظام القانوني الدولي (مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة) يعتمد في كثير من الأحيان على إرادة سياسية تفتقر إليها القوى الكبرى عندما تتعارض المصالح الاستراتيجية مع المبادئ الإنسانية.
فعندما تزن الدول الكبرى كلفة التدخل أو فرض العقوبات مقابل كلفة الحفاظ على حليف إقليمي رئيسي يمسك بزمام الاستقرار في دولة مركزية بحجم مصر، فإن الكفة تميل حتماً لصالح “الاستقرار الواقعي”. هذا الواقع يفسر بوضوح لماذا تحولت الدبلوماسية الدولية إلى مجرد بيانات إدانة خجولة، وبقيت الملفات الحقوقية رهينة لحسابات السياسة الخارجية والمصالح الجيوسياسية العليا.
فيديو تغطية نيويورك تايمز للوضع في القاهرة 2013
يعرض هذا الفيديو المشاهد الميدانية والتحليلات الإعلامية الغربية التي واكبت لحظة تحول السلطة في مصر وطبيعة التفاعل الدبلوماسي الدولي المرافق لها، مسلطاً الضوء على حجم التغطية الإعلامية التي واجهت صمتاً عملياً من صانعي القرار في العواصم الغربية.
https://www.youtube.com/watch?v=5NZLZRXnFpA
https://www.nytimes.com/by/david-d-kirkpatrick
مقال “Time to Cut Egypt Off: America Must Stop Underwriting Sisi’s Brutal Reign” (حان وقت قطع العلاقات مع مصر: يجب على أمريكا التوقف عن تمويل حكم السيسي القمعي) من تأليف سارة ليا ويتسون (مديرة منظمة “الديمقراطية الآن للوطن العربي” DAWN)، ونُشر في مجلة فورين أفيرز (Foreign Affairs) في 16 يوليو 2021.
يركز المقال على نقد السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر، ويطرح عدة نقاط رئيسية أبرزها: نقض وعود جو بايدن: يشير المقال إلى أنه رغم تعهدات الرئيس الأمريكي جو بايدن الانتخابية وتغريداته السابقة بانتقاد السيسي ووعده بعدم تقديم “شيكات على بياض” لديكتاتور مصر المفضلة (كما كان يفعل دونالد ترامب)، إلا أن الإدارة الأمريكية واصلت التعامل مع النظام المصري بطريقة “الأمور كالمعتاد” دون تغيير حقيقي.
وتؤكد الكاتبة أن نظام عبد الفتاح السيسي يمثل الدكتاتورية العسكرية الأكثر قمعاً في تاريخ مصر الحديث منذ تولي السيسي السلطة في عام 2014، حيث شهدت البلاد تدميراً كاملاً للمجتمع المدني واعتقالات واسعة طالت المعارضين والنشطاء والحقوقيين.
ويجادل المقال بأن الدعم العسكري والمالي الأمريكي الضخم لمصر (نحو 1.3 مليار دولار سنوياً) يجعل الولايات المتحدة شريكة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تُرتكب تحت حكم السيسي.
وتختتم سارة ليا ويتسون مقالها بالدعوة إلى ضرورة إنهاء الدعم الأمريكي غير المشروط والتوقف عن تمويل نظام يعتمد على قمع شعبه وإسكات كافة أصوات المعارضة وحرية التعبير.
https://www.foreignaffairs.com/articles/middle-east/2021-07-16/time-cut-egypt#
ونشر موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) مقالا كتبه الدكتور يحيى حامد (وزير الاستثمار الأسبق في مصر) ونُشر في 16 أغسطس 2023 بمناسبة الذكرى العاشرة لمذبحة رابعة العدوية.
ويستذكر الكاتب المجزرة التي وقعت في أغسطس 2013، والتي راح ضحيتها نحو 1000 متظاهر مصري على يد قوات الأمن والجيش، معتبرًا إياها بداية لعهد جديد من القمع والوحشية لتثبيت حكم عبد الفتاح السيسي.
ويشير حامد إلى أن المتظاهرين تجمعوا دعماً للرئيس الشهيد محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر)، ويقر بأن الإدارة التي عمل بها ارتكبت أخطاء، لكنها لا تقارن بحجم الفساد والوحشية التي شهدتها العقود السابقة أو العقد الذي تلا الانقلاب، مؤكداً أن الديمقراطية تبنى عبر التجربة والتراكم وليس بضربة واحدة.
وينتقد الكاتب بشدة الموقف الأمريكي والأوروبي، مبيناً أن الدعم الغربي للديمقراطية مشروط بخدمة المصالح الغربية فقط؛ فإذا تعارضت الديمقراطية مع مصالحهم (كما حدث في مصر وباكستان)، يفضل الغرب “المستبدين” ويضفون شرعية على الاستبداد تحت مسمى “الاستقرار”.
ويوضح المقال أن السياسة الأمريكية تجاه مصر ظلت ثابتة في جوهرها بغض النظر عن الحزب الحاكم؛ إذ رفض الرئيس الأسبق باراك أوباما لقاء مرسي، بينما تودد قادة الغرب لاحقاً للسيسي. كما ينتقد إدارة جو بايدن مبيناً أن سياستها تجاه مصر لم تختلف فعلياً عن سياسة سلفه دونالد ترامب.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
