أخبار عاجلة

إثيوبيا: مصر تستخدم قضية سد النهضة لصرف الانتباه عن الضغوط الاقتصادية والسياسية والتحديات الداخلية .. السبت 8 أغسطس 2026.. نظام السيسي يعترف بفشله في إدارة أخطر ملفات التموين وتأجيل الدعم النقدي المستمر

إثيوبيا: مصر تستخدم قضية سد النهضة لصرف الانتباه عن الضغوط الاقتصادية والسياسية والتحديات الداخلية .. السبت 8 أغسطس 2026.. نظام السيسي يعترف بفشله في إدارة أخطر ملفات التموين وتأجيل الدعم النقدي المستمر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أهالي الحويطات يطالبون بـ “قاضي تحقيق” بعد تصفية الداخلية 5 من أبنائهم

كشفت منصة “متصدقش” نقلاً عن مصدر قضائي بارز بمكتب النائب العام عن تقدم أهالي وذوي ضحايا قبيلة “الحويطات” ببلاغ إلى النائب العام المستشار محمد شوقي عياد، للمطالبة بانتداب قاضي تحقيق مستقل في واقعة مقتل 5 من أبنائها في منطقة القطامية بالقاهرة.

والضحايا هم:

محمد أبو متروك الغنامي الحويطي.

محمد حامد أبو متروك الغنامي الحويطي.

نصر أبو عيد القعيص الغنامي الحويطي.

محمد أبو سليمان الشلح الغنامي الحويطي.

محمد أبو إبراهيم الشلح الغنامي الحويطي

يعملون حراسًا لأحد المصانع

وبحسب التفاصيل، فإن الشبان الخمسة كانوا يعملون حراسًا لأحد المصانع، قبل أن يُعلن عن مقتلهم في ظروف لا تزال محل جدل، في ظل روايات تتهم قوات الأمن بتصفيتهم ميدانيًا داخل مقر عملهم.

في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الداخلية في بيان رسمي يوم الاثنين الماضي، عن مصرع 5 أفراد من “تشكيل عصابي سبق اتهامهم والحكم عليهم بالسجن في العديد من القضايا” حسبما وصفتهم، بعدمبادرتهم بإطلاق الأعيرة النارية” تجاه قوات الأمن، التي تعاملت معهم أثناء توجهها لإلقاء القبض عليهم، وفق قولها.

 ويطالب الأهالي بالتحقيق في الواقعة بشكل مستقل، للوصول إلى حقيقة ملابساتها.

وجاء في نص البلاغ، أن استمرار التحقيق بواسطة النيابة الجزئية في ظل وجود أطراف أمنية ذات نفوذ قد يؤدي إلى “حبس أوراق القضية في الأدراج” أو توجيه التحقيقات في مسار محدد يتجاهل طلبات الدفاع الأصلية.

واعتبر البلاغ أن أجهزة وزارة الداخلية تعتبر خصمًا أصيلاً ومباشرًا في هذه الواقعة، مما يجعل استقلال جهة التحقيق شرطًا وجوبيًا لإظهار الحقيقة وتطبيق العدالة.

انتداب قاضي تحقيق

وطالب البلاغ، بانتداب قاضي تحقيق، عبر قرار عاجل من النائب العام أو محكمة الاستئناف المختصة، لمباشرة الفحص والتحقيق الدقيق في واقعة مقتل الشباب الخمسة.

وطالب الأهالي أيضًا بأن تطلب النيابة العامة من قطاع الأمن الوطني بإجراء تحريات مستقلة، بعيدًا عن عناصر المباحث والقطاعات الأمنية المشاركة مباشرة في موقع الحدث.

كما طالبوا بالتحفظ الفوري الشامل على كافة الكاميرات الخاصة بالمصانع والمنشآت الواقعة في محيط موقع الحادث، وإحالتها إلى الفحص الفني بواسطة مختصين تكنولوجيين محايدين؛ إذ يخشى الأهالي من إتلاف التسجيلات.

إعادة فحص الجثامين

وطالبوا كذلك بـ”التشريح الطبي الشرعي الدقيق من خلال ندب لجنة ثلاثية من مصلحة الطب الشرعي لإعادة فحص الجثامين، وتحديد مسافات ومسارات إطلاق النار، وما إذا كانت الإصابات تشير إلى إطلاق من مسافات قريبة أو من الخلف، وبيان أثر وجسارة المقاومة المفترضة“.

وأوضح الأهالي ودفاعهم في البلاغ أن المقتولين كانوا يعملون كـ”غفراء حراسة”، لـ”حماية مصانع تحت الإنشاء ومواقع بناء في منطقة القطامية، وهو عمل حر متعارف عليه بين أبناء القبائل في هذه المناطق المتاخمة للظهير الصحراوي“.

وأضاف البلاغ أن المقتولين “كانوا في مواقع عملهم كسبًا للقمة العيش الحلال، ولم تكن لديهم أية مظاهر أو سلوكيات إجرامية تؤشر على إدارة أو تشكيل عصابي”، بحسب ما جاء به.

كما طالب بأن تحقق النيابة العامة بذاتها للرد على مسألة أن المجني عليهم مسجلين “مؤكدين أن هذا الأمر غير صحيح، وطالبوا وزارة الداخلية والجهات القضائية بإعلان أرقام هذه القضايا إن وجدت، بحسب البلاغ.

*دعوى قضائية ضد الداخلية لتعويض والدة محمد قنديل “مهند” بعد مقتله بقسم شرطة طنطا

عادت قضية مقتل الشاب محمد قنديل، المعروف باسم “مهند”، إلى واجهة الاهتمام الحقوقي والقضائي مجددًا، بعد إقامة دعوى مدنية للمطالبة بتعويض والدته عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها إثر وفاة نجلها داخل قسم شرطة ثان طنطا، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة بشأن أوضاع الاحتجاز ومدى التزام الجهات المسؤولة بحماية المحتجزين داخل مقار الاحتجاز.

وتأتي الدعوى في وقت لا تزال فيه القضية تثير نقاشًا حول مسؤولية الجهات القائمة على إدارة أماكن الاحتجاز، خاصة بعد صدور أحكام بحق عدد من المحتجزين المتهمين بالاعتداء على “مهند”، بينما لا تزال المطالب الحقوقية مستمرة ببحث مسؤولية القائمين على القسم عن عدم التدخل لمنع الاعتداء أو تقديم الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب. 

دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية وعدد من مسؤوليها

أقامت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بصفتها وكيلًا عن والدة محمد قنديل، دعوى أمام القضاء المدني بمحكمة غرب طنطا الابتدائية، طالبت فيها بإلزام وزارة الداخلية بتعويض الأسرة عن الأضرار التي تعرضت لها نتيجة وفاة نجلها أثناء احتجازه. 

واختصمت الدعوى كلًا من وزير الداخلية، ومساعد الوزير لقطاع الأمن العام، ومدير أمن الغربية، ومأمور قسم شرطة ثان طنطا بصفتهم، استنادًا إلى ما اعتبرته مسؤولية قانونية عن حماية المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.

وكانت المحكمة قد نظرت أولى جلسات الدعوى في 30 يوليو الماضي، حيث طلب محامي الدولة الاطلاع على ملف القضية، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة الثامن من أكتوبر المقبل.

بداية الواقعة.. خلاف مروري انتهى بالحبس

تعود تفاصيل القضية إلى الثالث من يوليو 2024، عندما نشبت مشادة بين محمد قنديل، البالغ من العمر 23 عامًا ويعمل سائق ميكروباص، وأحد الأشخاص بسبب أولوية المرور في أحد شوارع طنطا.

وبحسب أوراق القضية، تقدم الطرف الآخر ببلاغ اتهم فيه “مهند” بالسب والشروع في القتل، الأمر الذي دفع الأخير إلى تسليم نفسه طواعية لقسم الشرطة، حيث باشرت النيابة العامة التحقيق معه، وأنكر الاتهامات المنسوبة إليه، قبل أن تصدر قرارًا بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 16362 لسنة 2024 جنح ثان طنطا.

لكن “مهند” لم يصل إلى أولى جلسات محاكمته، إذ توفي داخل مقر احتجازه بعد نحو شهر واحد فقط من حبسه الاحتياطي.

سبع ساعات من الاعتداء داخل غرفة مراقبة

وفقًا لما ورد في التحقيقات الرسمية، تعرض “مهند” لاعتداء استمر قرابة سبع ساعات متواصلة داخل غرفة الاحتجاز رقم (9) بقسم شرطة ثان طنطا.

وأظهرت التحقيقات أن أربعة محتجزين تعدوا عليه بالضرب بصورة متكررة، بعدما دخل المرحاض أكثر من مرة نتيجة شعوره بالإعياء، وهو ما تسبب في نشوب مشادة بينهم انتهت بقيامهـم بتقييده والاعتداء عليه بصورة جماعية. 

وأفادت شهادات المحتجزين الذين استمعت إليهم النيابة العامة بأن الاعتداء بدأ في نحو الساعة الواحدة صباحًا واستمر حتى الثامنة صباحًا، بينما كان “مهند” غير قادر على المقاومة نتيجة تدهور حالته الصحية وخوفه من الموقف الذي تعرض له لأول مرة.

وأكدت التحقيقات أن كاميرات المراقبة الموجودة داخل غرفة الاحتجاز وثقت أجزاء من الواقعة، حيث أظهر تفريغ التسجيلات “مهند” وهو يتحرك بصعوبة قبل أن يسقط أرضًا، ثم يقوم أحد المحتجزين بتقييده، بينما شارك آخرون في الاعتداء عليه وضربه في أنحاء متفرقة من جسده. 

شهادات متطابقة أمام النيابة

استمعت النيابة العامة إلى أقوال عشرة محتجزين كانوا داخل غرفة الاحتجاز وقت الواقعة، وجاءت إفاداتهم متقاربة بشأن تفاصيل الاعتداء.

وأوضح الشهود أن “مهند” تعرض للضرب بشكل متكرر، وأن الاعتداء استمر لساعات طويلة دون تدخل لوقفه، رغم وجود كاميرات مراقبة داخل الغرفة.

كما تطابقت أقوالهم مع اعترافات المتهمين، فضلًا عن نتائج تفريغ كاميرات المراقبة التي أرفقت ضمن أوراق القضية.

ظروف احتجاز وصفت بالمتردية

وسلطت أوراق القضية الضوء على أوضاع الاحتجاز داخل القسم، إذ أشارت إلى أن غرفة الاحتجاز التي كان يقيم بها “مهند” تبلغ مساحتها نحو 36 مترًا مربعًا، ويحتجز بداخلها قرابة أربعين شخصًا.

ووفقًا لشهادات المحتجزين، كانت مساحة دورة المياه لا تتجاوز نصف متر تقريبًا، وتضم مرحاضًا واحدًا يستخدمه جميع المحتجزين، في ظل غياب التهوية الكافية وعدم السماح لهم بالخروج للتريض أو العرض الدوري على الأطباء عند الحاجة.

وتعتبر هذه الظروف، بحسب ما جاء في الدعوى، مخالفة للضمانات القانونية الخاصة بمعاملة المحتجزين وصون كرامتهم الإنسانية.

الوفاة بعد تدهور صحي

تشير وقائع القضية إلى أن “مهند” فقد وعيه بعد ساعات من الاعتداء، ولم يُكتشف تدهور حالته إلا عندما حان موعد نقله إلى المحكمة لحضور أولى جلسات محاكمته.

وعلى إثر ذلك جرى نقله إلى مستشفى المنشاوي العام، حيث فارق الحياة بعد وصوله بفترة قصيرة.

وتؤكد الدعوى أن المتوفى لم يتعرض للاعتداء البدني فقط، وإنما ظل يعاني من تدهور صحي وإجهاد شديد دون تلقي الرعاية الطبية اللازمة، رغم ظهور علامات الإعياء عليه قبل وفاته.

 محاكمة المتهمين والأحكام الصادرة

باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وأحالت أربعة محتجزين إلى المحاكمة الجنائية بتهمة الاعتداء على “مهند”.

وخلال نظر القضية، طلب دفاع الأسرة تعديل وصف الاتهام ليصبح “ضربًا أفضى إلى الموت”، مستندًا إلى ما تعرض له المجني عليه من تقييد واعتداء متواصل وما نتج عنه من حالة هلع وتدهور صحي انتهى بوفاته.

إلا أن المحكمة رفضت تعديل وصف الاتهام، وقضت بحبس كل متهم لمدة سنة مع الشغل، وكفالة خمسة آلاف جنيه لوقف التنفيذ مؤقتًا.

وفي الثامن والعشرين من مايو 2025 أيدت محكمة الجنح المستأنفة الحكم الصادر بحق المتهمين. 

أسئلة لا تزال مطروحة

ورغم صدور الأحكام بحق المتهمين، ترى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن القضية لا تزال تثير العديد من التساؤلات حول مسؤولية القائمين على مكان الاحتجاز.

وتشير إلى أن الاعتداء استمر لساعات طويلة داخل غرفة مراقبة بالكاميرات، دون تدخل لمنعه، كما تتساءل عن أسباب استمرار احتجاز هذا العدد الكبير من الأشخاص داخل غرفة واحدة، ومدى الالتزام بتوفير الحد الأدنى من الرعاية الطبية والإنسانية للمحتجزين.

وتعتبر الدعوى أن هذه الوقائع تستوجب مساءلة الجهات المختصة عن مسؤوليتها القانونية والإدارية، إلى جانب المسؤولية الجنائية التي طالت مرتكبي الاعتداء.

والدة فقدت عائلها الوحيد

وتوضح أوراق الدعوى أن محمد قنديل كان الابن الوحيد لوالديه، وكان يتولى إعالتهما ماديًا بعد تقدمهما في العمر وإصابتهما بعدد من الأمراض.

 وكان والداه يعملان في توزيع أسطوانات الغاز دون تأمين صحي أو اجتماعي، الأمر الذي جعل “مهند” مصدر الدخل الأساسي للأسرة.

وترى والدة الشاب أن فقدان نجلها لم يقتصر على الجانب الإنساني، بل ترتبت عليه أضرار مادية ومعنوية جسيمة دفعتها إلى اللجوء للقضاء المدني للمطالبة بالتعويض. 

مطالبات بالمساءلة وجبر الضرر 

وفي ختام بيانها، شددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أن الحكم بالتعويض يمثل، من وجهة نظرها، وسيلة لجبر جزء من الأضرار التي لحقت بأسرة “مهند”، مؤكدة أن مسؤولية حماية المحتجزين تقع على عاتق الجهات القائمة على أماكن الاحتجاز وفقًا للقوانين المنظمة لذلك.

كما اعتبرت أن مسؤولية الجهات المختصة لا تقتصر على منع هروب المحتجزين، وإنما تمتد إلى ضمان سلامتهم وحمايتهم من أي اعتداء أو إيذاء، سواء كان صادرًا من العاملين داخل مكان الاحتجاز أو من محتجزين آخرين، بما يتوافق مع الضمانات القانونية والدستورية المتعلقة بحقوق المحتجزين.

*598 جريمة عنف ضد نساء مصر خلال 6 أشهر بزيادة 20.81%.. التحرش والقتل يتصدران الانتهاكات

وثقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة 598 جريمة عنف موجهة ضد النساء والفتيات في مصر خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 يونيو 2026، مقابل 495 جريمة خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 103 جرائم ونسبتها 20.81%.

وكشفت الأرقام عن تصدر التحرش الجنسي قائمة الجرائم المرصودة، يليه القتل ثم الضرب المبرح، فيما حذرت المؤسسة من أن الوقائع المسجلة لا تمثل الحجم الحقيقي للعنف، وإنما تقتصر على الحالات التي أُبلغ عنها أو ظهرت تفاصيلها عبر الجهات الرسمية ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

التحرش يتصدر الجرائم

سجل مرصد جرائم العنف ضد النساء والفتيات التابع للمؤسسة 141 جريمة تحرش جنسي خلال النصف الأول من العام، بما يعادل 23.58% من إجمالي الوقائع الموثقة، لتحتل جرائم التحرش المرتبة الأولى بين مختلف أشكال العنف التي شملها الرصد.

وجاءت جرائم القتل في المرتبة الثانية بواقع 118 جريمة، مثلت 19.73% من الحوادث المسجلة، بينما رصدت المؤسسة 115 واقعة ضرب مبرح أسفرت عن إصابات متفاوتة، إلى جانب أنماط أخرى من الاعتداء والعنف النفسي والجنسي والرقمي.

وتعني هذه الأرقام أن المرصد سجل في المتوسط أكثر من 3 جرائم عنف ضد النساء والفتيات يوميًا خلال الأشهر الستة الأولى من العام، لكنها لا تكشف سوى الجزء الظاهر من الظاهرة، بسبب إحجام كثير من الضحايا عن الإبلاغ خوفًا من الوصمة أو الانتقام أو التشكيك في رواياتهن. 

وقالت شيماء فكري، مسؤولة وحدة الرصد والأبحاث في مؤسسة إدراك، إن توسع استخدام المنصات الرقمية وأدوات التوثيق الحديثة ساعد الضحايا وأسرهن على كشف الاعتداءات وتسجيلها، وأسهم في وصول عدد أكبر من الوقائع إلى الباحثين والجهات المعنية.

غير أن زيادة الحالات الموثقة لا تعني بالضرورة أن الارتفاع الرقمي يعكس وحده زيادة مماثلة في الجرائم الفعلية، إذ قد يكون جزء منه مرتبطًا بتحسن الرصد واتساع قنوات الإبلاغ، بينما تظل أعداد غير معروفة خارج أي إحصاء بسبب الصمت والخوف وغياب البيانات الرسمية الموحدة.

الأسرة في قلب الخطر

أظهرت بيانات المؤسسة أن 80 جريمة قتل وقعت داخل السياق الأسري، بما يعادل أكثر من ثلثي جرائم القتل المرصودة خلال الفترة، وهو ما يكشف أن المنزل الذي يفترض أن يوفر الحماية يمكن أن يتحول إلى أحد أخطر أماكن العنف على النساء والفتيات.

وتصدر الأزواج قائمة المتهمين في جرائم القتل الأسرية بواقع 35 جريمة، بما يمثل نحو 43.75% من هذه الوقائع، يليهم الآباء بواقع 10 جرائم، إلى جانب حالات نُسبت إلى أزواج سابقين وأبناء وزوج أم وأقارب آخرين.

وتشير هذه الخريطة إلى أن العنف لا يرتبط فقط بمعتدين مجهولين أو بجرائم تقع في الشارع، وإنما يتشكل أحيانًا داخل علاقات تقوم على السيطرة والاعتماد الاقتصادي والخوف، وقد يسبقه تهديد متكرر أو ضرب أو احتجاز أو حرمان من الموارد.

كما تعيد الأرقام طرح أسئلة بشأن قدرة منظومة الحماية على التدخل قبل وصول الاعتداء إلى القتل، ومدى توافر آليات آمنة وسريعة لاستقبال الشكاوى وتقييم المخاطر وتوفير الحماية القانونية والإيواء والدعم النفسي والطبي للنساء المهددات.

وطالبت مؤسسة إدراك بإنشاء قواعد بيانات رسمية مفصلة تصدر بصورة دورية، وتوضح أنواع الجرائم وأماكن وقوعها وعلاقة الجاني بالضحية ومسار التحقيق والمحاكمة، بما يسمح بتحديد مناطق الخطر وبناء سياسات حماية تستند إلى معلومات قابلة للقياس.

قانون موحد ينتظر البرلمان 

دعت المؤسسة كذلك إلى تحسين التغطية الإعلامية لقضايا العنف، بما يحفظ خصوصية الضحايا ويتجنب تبرير الجريمة أو إلقاء المسؤولية عليهن، مع تطوير آليات الوقاية والاستجابة السريعة وتسهيل وصول الناجيات إلى العدالة ومنع إفلات الجناة من العقاب.

وتتزامن هذه المطالب مع تحرك تقوده النائبة مها عبد الناصر لإدراج مشروع القانون الموحد لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات ضمن الأجندة التشريعية لمجلس النواب، بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات النسوية التي عملت سنوات على إعداد مسودته.

ويضم المشروع 93 مادة تتناول تعريفات جرائم العنف وصورها المختلفة، بما يشمل بعض الجرائم الجنسية والعنف الرقمي، إلى جانب إجراءات الحماية والحوكمة المؤسسية، بهدف جمع النصوص المتفرقة داخل إطار تشريعي موحد يضمن الوقاية والعقاب ودعم الناجيات.

وتزداد أهمية القانون أمام اتساع الفجوة بين حجم الظاهرة والوقائع التي تصل إلى المحاكم، إذ تشير تقديرات منسوبة إلى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2023 إلى تعرض نحو 8 ملايين امرأة وفتاة للعنف سنويًا في مصر.

كما أظهر المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021 أن 31% من النساء المتزوجات حاليًا أو السابق لهن الزواج، في الفئة العمرية من 15 إلى 49 عامًا، تعرضن لصورة من صور العنف الجسدي أو الجنسي أو النفسي على يد الأزواج.

وفي ظل هذه المؤشرات، لا تبدو مواجهة العنف ممكنة بالعقوبات وحدها، بل تتطلب منظومة متكاملة تبدأ بالتوعية والإنذار المبكر، وتمر بتأمين الإبلاغ والحماية الفورية، وتنتهي بتحقيقات جادة ومحاكمات عادلة وبيانات شفافة تمنع اختفاء الضحايا خلف الصمت الاجتماعي.

*جراح رابعة المفتوحة.. الاختفاء القسري وأداة القمع الممنهجة في مصر

اقتربت الذكرى السنوية لمجزرتي رابعة العدوية والنهضة اللتين وقعتا في الرابع عشر من أغسطس لعام ألفين وثلاثة عشر. وفرقت قوات الأمن المصرية في ذلك اليوم الدامي اعتصامين متزامنين في العاصمة القاهرة والجيزة مستخدمة القوة المسلحة المفرطة. وخلف هذا التدخل العنيف مئات القتلى وآلاف الجرحى في يوم واحد ليصبح من أكثر الأحداث وحشية ودموية في تاريخ مصر الحديث.

وحدث هذا الفض المروع وسط حشود مدنية احتجت سلميا على عزل الرئيس المنتخب دكتور محمد مرسي ورفعت مطالب سياسية واضحة ومحددة. وحولت المقاربة الأمنية الصارمة الساحات المكتظة إلى مشاهد تشبه ساحات القتال وسط استخدام واسع النطاق للذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع. وغاب عن هذا المشهد الكارثي أي ممر آمن يسمح للمتظاهرين العزل بالخروج والنجاة بأرواحهم من ساحة الموت.

وتشكل هذه الأحداث المتعاقبة انتهاكات حقوقية جسيمة في الحياة وحق المواطن في التجمع السلمي والحماية الكاملة من الاستخدام المفرط للقوة. وتكفل الإعلانات العالمية والمواثيق الدولية للحقوق المدنية والسياسية هذه الحقوق الأساسية وتعتبرها مرجعيات أخلاقية وقانونية ملزمة لجميع الدول. ولم تنته المأساة العميقة عند لحظة الفض بل امتدت تداعياتها الكارثية لسنوات طويلة عجت بالانتهاكات وتكميم الأفواه.

وشهدت البلاد إثر ذلك الحدث الجلل موجات واسعة النطاق من الاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي طالت مئات القادة المعارضين وآلاف المشاركين في الاعتصامات. وطالت هذه الحملات الأمنية الصارمة أيضا كل شخص اشتبهت السلطات في تعاطفه مع المعتصمين وقضيتهم العادلة. وتجدد المنظمات الحقوقية في هذه الذكرى الأليمة نداءاتها بضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين الفعليين عن عمليات القتل الجماعي.

يستمر الصمت الرسمي في مواجهة هذه الانتهاكات مقترنا بغياب الخطوات الحقيقية نحو المساءلة ليرسخ حالة الإفلات من العقاب ويبقي جراح رابعة مفتوحة في سجل مصر الحقوقي.”

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في المملكة المتحدة

الاختفاء القسري وأداة القمع الممنهجة

ومثلت المجزرة المروعة نقطة تحول حاسمة في المسار السياسي الذي أعقب الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس الراحل محمد مرسي. وأسفرت إراقة الدماء الغزيرة عن مقتل أكثر من ألف شخص وفقا لتقارير حقوقية متعددة وموثوقة. وفتحت عملية الفض الباب واسعا أمام نمط أوسع من الانتهاكات المستمرة وأبرزها ظاهرة الاختفاء القسري التي تحصد أرواح الأبرياء في صمت.

ووثقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اختطاف أربعة وعشرين شخصا على الأقل من محيط الاعتصام السلمي في ذلك اليوم المشؤوم. وبقي مصير هؤلاء الضحايا مجهولا منذ لحظة اعتقالهم وسط تعنت السلطات ورفضها الكشف عن أماكن وجودهم أو ظروف احتجازهم القاسية. وتكابد عائلات المخفيين عناء البحث الدائم عن إجابات شافية عبر متاهات الأجهزة الأمنية والسجون العسكرية دون جدوى تذكر.

ويواجه الأهالي المكلومون صمتا مطبقا وإنكارا متكررا تصدره مؤسسات الدولة الرسمية ردا على استفساراتهم الدائمة ومناشداتهم الإنسانية. وتعيد ذكرى رابعة في كل عام قضية المخفيين قسرا إلى واجهة الأحداث ليجسدوا الوجه الخفي والمظلم لجريمة جماعية لم تحل تداعياتها بعد. وتحول الاختفاء القسري المروع منذ ذلك اليوم إلى أداة ممنهجة لإسكات أصوات المعارضة والقضاء التام على المساحة العامة.

وتميزت حقبة ما بعد الانقلاب العسكري بعمليات قتل جماعي متعمدة أعقبتها سياسة صارمة لطمس الأجساد والأصوات خلف جدران السجون المعتمة. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي شهادات مؤثرة ومبكية تروي تفاصيل مرعبة عن اختطاف شباب يافعين كانوا يساعدون ببسالة في إجلاء الجرحى والمصابين. ونشرت شقيقة المخفي قسرا عمر حماد رسالة مبكية تؤكد فيها غياب أي معلومة عن أخيها منذ اثني عشر عاما عجافا.

عمر ليس رقما في ملف أو قضية منسية بل هو إنسان ضحك وحلم وأحب الحياة ولن يمحو غيابه مكانه في قلوبنا.”

جهاد محمد، شقيقة المخفي قسرا عمر حماد

وبرزت قصة الخياط سعيد سيد رمضان علي كواحدة من أبرز حالات الاختفاء القسري الموجعة التي تلت فض الاعتصام مباشرة. وفقدت عائلة سعيد كل سبل التواصل الهاتفي معه بعد صلاة العصر في ذلك اليوم الدامي الذي شهد إطلاق نار كثيف. وبحثت الأسرة طويلا في المستشفيات والمشارح وأقسام الشرطة وقدمت شكاوى رسمية دون أن تتوصل إلى أي أثر يدل على حياته أو مماته.

وتحمل قصة عادل درديري ونجله الطالب محمد بعدا مأساويا إضافيا يدمي القلوب ويفطر الأكباد حزنا وكمدا. وتلقت العائلة المفجوعة اتصالا يفيد بمقتل محمد البالغ من العمر سبعة عشر عاما برصاص قوات الأمن الغادرة داخل الميدان. وسارع الأب المكلوم عادل لاستلام جثة ابنه الطاهرة ليختفي هو الآخر ومعه جثمان ولده انقطاعا تاما عن العالم الخارجي.

وطالت يد الاختفاء الغاشمة أيضا المهندس الشاب محمد خضر علي محمد الذي انقطع الاتصال به وهو يرزح تحت وابل من النيران الكثيفة. وبدأت العائلة الصابرة رحلة بحث طويلة وشاقة تضمنت تقديم عينات الحمض النووي ورفع دعاوى قضائية باءت جميعها بالفشل الذريع. وتؤكد شهادات الناجين المروعة أن الفوضى والرصاص والدخان ابتلعت كل شيء حي في الساحة لتبدأ حكايات الغياب الطويل والمؤلم.

وشوهد الطالب الجامعي عبد الحميد محمد عبد السلام لآخر مرة في شارع الطيران المتاخم للمسجد قبل أن تقتاده قوات الأمن عنوة إلى جهة مجهولة. وأجرى محمود محمد عبد السميع اتصالا هاتفيا أخيرا بعائلته يخبرهم فيه بمحاصرته التامة وسط نيران كثيفة قبل أن ينقطع الخط للأبد. وكرس المهندس محمد الشحات عبد الشافي أحمد جهوده النبيلة لإسعاف الجرحى والمصابين لتبتلعه هو الآخر آلة الاختفاء المظلمة تاركا خلفه أسئلة بلا إجابات.

قد يكون الكثير من المخفيين بعد رابعة من بين الذين أحرقت جثامينهم أو نقلوا سرا من المستشفى الميداني ضمن جهد متعمد لإخفاء الجريمة.”

كريم اليعقوبي، المحامي والمدافع المصري عن حقوق الإنسان

غياب المساءلة وتجاهل المواثيق الدولية

وأكد المحامي والباحث الحقوقي حليم حنيش أن قضية الاختفاء القسري في مصر تفتقر إلى أي إحصائيات دقيقة سواء للمختفين يوم المجزرة أو في السنوات اللاحقة. وقارن حنيش الوضع المصري المزري بما حدث في الأرجنتين إبان دكتاتورية الجنرال خورخي فيديلا محذرا من أن الواقع المصري ينذر بخطر أكبر وأشد وطأة. وأشار الباحث الحقوقي إلى تحول هذا الإجراء التعسفي إلى روتين يومي تمارسه السلطات ضد المعتقلين بنسب تتجاوز التسعين بالمئة.

وتجاوزت أعداد المخفيين قسرا في مصر حاجز الخمسة عشر ألف حالة منذ يوليو لعام ألفين وثلاثة عشر وفقا لتوثيق مؤسسة مركز الشهاب لحقوق الإنسان. وتنفي السلطات المصرية بشدة وبصورة متكررة هذه الأرقام المفزعة رغم توالي الشهادات وتقارير المنظمات الدولية المستقلة التي تؤكد صحتها. ويمثل رفض مصر التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري عقبة كأداء تعرقل مساعي العائلات لمعرفة مصير ذويها.

ويخلو التشريع المحلي المصري من أي نصوص قانونية واضحة تعترف بظاهرة الاختفاء القسري أو تجرم مرتكبيها بشكل صريح ومباشر. وينص الدستور المصري في مادته الرابعة والخمسين صراحة على حظر القبض على أي شخص أو احتجازه إلا بأمر قضائي مسبب. وتبقى هذه النصوص الدستورية الجميلة حبرا على ورق في ظل غياب الإرادة السياسية الحقيقية لحل هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تعصف بالمجتمع.

وفرضت قوات الجيش والشرطة طوقا أمنيا محكما بالأسلاك الشائكة حول المستشفى الميداني في رابعة يوم الفض مطلقة قنابل الغاز والرصاص المطاطي بكثافة. واقتحمت القوات المجهزة المستشفى عنوة وأخرجت الطواقم الطبية والجرحى بالقوة الجبرية واستولت على عشرات الجثث المكدسة في الممرات. وتواترت شهادات قوية وموثقة تحذر من وقوع عمليات قتل جماعي وإحراق متعمد للجثث ونقلها لمستشفيات أخرى لطمس معالم الجريمة المروعة.

وتجاهلت لجان تقصي الحقائق الرسمية إشراك الضحايا وعائلاتهم في التحقيقات ولم تفصح عن أي تفاصيل تخص مصير المفقودين للرأي العام. وعمق هذا التجاهل المتعمد شكوك المنظمات الحقوقية حول استقلالية هذه اللجان ونزاهة تحقيقاتها التي لم تسفر عن أي نتائج ملموسة. وتوقفت عملية العدالة الانتقالية في مصر تماما لتظل قضية رابعة والمخفيين قسرا جرحا غائرا ينتظر كشف الحقائق ومحاسبة الجناة الفعليين.

لا تنتهي المأساة عند المخفيين قسرا بل تمتد لتطال أقاربهم الذين اختفى بعضهم أثناء رحلة البحث عن أحبائهم أو عند الحديث علنا عن القضية.”

حليم حنيش، محامي وباحث حقوقي مصري

معاناة المعتقلين داخل مجمع بدر سيئ السمعة

ونقلت السلطات الكثير من هؤلاء المعتقلين والمخفيين لاحقا إلى مجمع سجون بدر الجديد الواقع شمال العاصمة المصرية القاهرة. وأصبح سجن بدر ثلاثة وجهة رئيسية لكبار المعتقلين السياسيين ورمزا للانتهاكات المستمرة التي تشمل الحبس الانفرادي المطول والحرمان التام من الزيارات العائلية. وتفرض إدارة السجن المذكور قيودا قاسية وصارمة على التواصل مع العالم الخارجي وتمنع الرعاية الطبية الضرورية عن السجناء المرضى وكبار السن.

وتشكل هذه الممارسات التعسفية الممنهجة خرقا واضحا للمادة العاشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يحمي حقوق السجناء. وتنص هذه المادة بجلاء ووضوح على وجوب معاملة جميع المحرومين من حريتهم بإنسانية كاملة واحترام لكرامتهم المتأصلة دون أي تمييز. وخاض العديد من المعتقلين البارزين إضرابات مفتوحة عن الطعام احتجاجا على ظروف الاحتجاز المزرية مسلطين الضوء بشجاعة على خطورة الوضع الإنساني.

وتفتقر العائلات المكلومة إلى أي أخبار عن ذويها القابعين خلف القضبان لسنوات طويلة تتجاوز العقد الزمني في بعض الحالات المأساوية. وتمنع السلطات الأهالي من الزيارة وترفض بشكل قاطع إبلاغهم بتطورات الحالات الصحية للمعتقلين ليقتصر حصولهم على المعلومات على التسريبات الشحيحة. ويترك هذا الغياب الطويل والمفروض عنوة آثارا نفسية مدمرة على العائلات والأطفال الذين كبروا وصاروا شبابا دون رؤية آبائهم أو معانقتهم.

تصور ألا ترى والدك أو شقيقك أو ابنك طيلة اثني عشر عاما رغم سهولة السماح بالزيارات لو توفرت الإرادة الحقيقية لدى السلطات.”

مصدر مقرب من عائلات المعتقلين في حديث لموقع ميدل إيست آي

وسجلت المفوضية المصرية للحقوق والحريات وفيات عديدة بين المعتقلين السياسيين داخل سجن بدر ثلاثة الموحش نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والممنهج. وشهد السجن طفرة مقلقة وحزينة في محاولات الانتحار بين السجناء جراء تفاقم الانتهاكات وحرمانهم المستمر من أبسط حقوقهم الإنسانية والمعيشية. وتولت إدارة أمنية جديدة مقاليد الأمور في السجن لتمارس أساليب أكثر قسوة ووحشية وتقطع كل سبل تسريب المعلومات إلى الخارج.

وتلفق السلطات الأمنية تهما جديدة للمعتقلين السياسيين فور انتهاء فترات عقوباتهم القانونية في ممارسة قمعية تعرف إعلاميا وحقوقيا بتدوير القضايا. وتهدف هذه السياسة الممنهجة والشرسة إلى إبقاء المعارضين في السجن إلى أجل غير مسمى دون الخضوع لمحاكمات عادلة أو نزيهة. وتمتد حملات الاستهداف الأمني لتشمل أفراد عائلات السياسيين المعارضين الذين يواجهون بدورهم الاعتقال التعسفي والمنع من السفر وتجميد الأموال.

يمضي السجناء الجنائيون فترات عقوبتهم ويخرجون بينما يشبه الإفراج عن المعتقلين السياسيين عمليات التفاوض على الرهائن.” 

سمر الحسيني، المديرة التنفيذية للمنتدى المصري لحقوق الإنسان

وتستمر معاناة الشاب أنس البلتاجي الذي يقبع في ظلمة السجن منذ أكثر من عقد كامل لمجرد كونه نجل القيادي المعارض البارز محمد البلتاجي. وتدهورت صحة البلتاجي الأب الجسدية والنفسية بشكل حاد ومقلق إثر وضعه في الحبس الانفرادي الانعزالي بعد خوضه إضرابا طويلا عن الطعام. وصدرت أحكام قاسية بالسجن لسنوات طويلة على عائشة الشاطر وزوجها المحامي محمد أبو هريرة وسط تقارير موثقة تفيد بتعرضهما لتعذيب وحشي وحرمان من العلاج.

ويعيش المعتقلون السياسيون في مصر واقعا مريرا يفتقر لأدنى معايير العدالة والإنسانية في ظل صمت دولي وتجاهل متعمد للمواثيق والحقوق الأساسية. وتطالب المنظمات الحقوقية والإنسانية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ أرواح الأبرياء القابعين في سجون الموت والعمل الجاد على كشف مصير المخفيين قسرا. وتبقى ذكرى مجزرة رابعة العدوية محطة مؤلمة تذكر العالم بأسره بضرورة استمرار النضال السلمي حتى تتحقق العدالة الغائبة وينال الجناة عقابهم المستحق.

* إثيوبيا: مصر تستخدم قضية سد النهضة لصرف الانتباه عن التحديات الداخلية

قال ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة، إن السلطات المصرية كثفت حملتها الإعلامية ضد سد النهضة الإثيوبي، في محاولة لصرف الانتباه عن الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجهها البلاد.

وأوضح ياسين، في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن تجدد التركيز على سد النهضة يستهدف تحويل اهتمام الرأي العام بعيدًا عن التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تواجه المصريين.

وأضاف أن قضية السد تحولت بصورة متزايدة إلى أداة سياسية وإعلامية للاستهلاك الداخلي في مصر، بدلًا من التعامل معها باعتبارها قضية تتعلق بإدارة الموارد المائية.

الخلاف مع سياسات الحكومات المصرية وليس مع الشعب

أكد ياسين أن خلاف إثيوبيا ليس مع الشعب المصري، وإنما مع السياسات التي انتهجتها الحكومات المصرية المتعاقبة، والتي قال إنها لم تستند إلى الشراكة والتعاون والتكامل الإقليمي.

وقال إن السلطات المصرية تعيد إحياء قضية سد النهضة كلما تصاعدت الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية، معتبرًا أن القاهرة تستخدم الملف لصرف أنظار المصريين عن التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها البلاد.

وادعى ياسين أن الحكومة المصرية حاولت الربط بين سد النهضة وتحديات لا ترتبط مباشرة بالمشروع، من بينها الفيضانات وتراجع مناسيب المياه، مشيرًا إلى أن خبراء سودانيين أرجعوا بعض هذه المشكلات إلى أساليب إدارة السدود في السودان.

ووصف رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة سد النهضة بأنه أصبح «كبش فداء» تستخدمه السلطات المصرية لتحميله مسؤولية التحديات الداخلية والإقليمية، في إطار حملة سياسية وإعلامية ضد المشروع.

سد النهضة ورقة سياسية للضغط على إثيوبيا

وأضاف ياسين أن مصر استفادت من الظروف التي فرضها الصراع المستمر في السودان، والذي حدّ، بحسب قوله، من قدرة الخرطوم على الاستفادة الكاملة من حصتها المقررة من مياه النيل، ما أدى إلى تخزين جزء كبير منها خلف السد العالي في مصر.

وأشار إلى تصريحات سابقة لوزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم بشأن الاحتياطي الاستراتيجي للسد العالي، معتبرًا أن هذه التصريحات تشير، من وجهة نظره، إلى أن سد النهضة لا يشكل تهديدًا فوريًا للأمن المائي المصري.

وقال إن سد النهضة أصبح «ورقة سياسية وإعلامية» تستخدمها مصر للضغط على إثيوبيا، مضيفًا أن القاهرة تعيد إثارة القضية كلما حققت أديس أبابا تقدمًا في إقناع المجتمع الدولي بمواقفها التي تعتبرها مشروعة.

وادعى ياسين أن مصر تستخدم الملف لتشويه صورة إثيوبيا وتصوير سد النهضة باعتباره مصدر تهديد، بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية الإثيوبية الرامية إلى تعزيز مواقفها بشأن عدد من القضايا الإقليمية، ومنها ما وصفه بالحق القانوني والتاريخي لإثيوبيا في الوصول إلى البحر.

وأضاف أن القاهرة تسعى إلى إعادة تنشيط الخلاف حول سد النهضة لإضعاف الموقف الإثيوبي وممارسة ضغوط على أديس أبابا في ملفات إقليمية أوسع.

إثيوبيا تدعو إلى استئناف مفاوضات سد النهضة

شدد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة على أن سد النهضة مشروع تنموي استراتيجي يهدف إلى دعم التكامل الإقليمي، وتوفير الكهرباء للدول المجاورة، وتعزيز المصالح المشتركة بين دول حوض النيل، رافضًا الادعاءات التي تقول إن السد يشكل تهديدًا لدول المصب.

كما رأى أن استمرار مصر في رفض استئناف المفاوضات يخدم، بحسب تقديره، أهدافًا سياسية وإعلامية تتمثل في إبقاء القضية دون حل وصرف الانتباه عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.

ودعا ياسين إلى معالجة قضايا حوض النيل عبر الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الضغوط السياسية والحملات الإعلامية.

*من احتلال فيلادلفيا إلى القاعدة العسكرية.. كيف تمدد “الكيان”على حدود مصر برعاية السيسي وجيشه؟

منذ السابع من أكتوبر وتصاعد حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تعاملت حكومة الانقلاب مع الحرب وكأنها أمر عابر، بينما الكيان المحتل كان يخطط لأمور أكثر خطورة وحساسية، في2024 تغاضى نظام المنقلب السيسي عن قصف معبر رفح الذي تديره مصر مع الجانب الفلسطيني، ومع قرب نهاية المعارك في القطاع أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال ممر صلاح “فيلاديلفيا” وهو شريط طوله 14 كيلومترا على الحدود بين غزة ومصر، يخضع لاتفاقية 2005 المكملة لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، تعاملت حكومة الانقلاب مع كل هذه الخروقات الإسرائيلية ببرود شديد وكأن الامر لا يعنيها.
في الثالث من أغسطس الجاري، نشر آفي شارف، الصحفي الإسرائيلي في صحيفة “هآرتس”، عبر حسابه على منصة “إكس”، مقاطع فيديو صوّرها أحد المستوطنين الإسرائيليين، كانت منظمة “نحالا” الاستيطانية قد نشرتها في مجموعة خاصة بأعضائها على تطبيق “واتساب”، حيث أظهرت ما يبدو أنه قاعدة عسكرية حديثة الإنشاء في منطقة رفح، أُقيمت على أنقاض قرية فلسطينية، وتضم تحصينات ومنشآت وبنية تحتية، إلى جانب طريق ممهد بالإسفلت ونقاط مراقبة مرتفعة.
وعقب انتشار المقاطع، نشرت وسائل إعلام عبرية ومصرية عدة تقارير عن القاعدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة القريبة من الحدود المصرية، مستعرضة موقعها وتفاصيلها ومكوناتها، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة التي أُنشئت فيها.
ولا يُعد الحديث عن إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة أمرًا جديدًا؛ إذ ترددت تقارير بشأنه أكثر من مرة منذ احتلال جيش الاحتلال جنوب القطاع عام 2024، وظل الملف حاضرًا في السجالات الإعلامية والعسكرية والسياسية، قبل أن يتحول، وفق المعطيات والصور المتداولة، إلى أمر واقع على الأرض، الأمر الذي يحمل معه دلالات أمنية وسياسية بالغة الحساسية، ويضع الأمن القومي المصري والسيادة المصرية أمام اختبار شديد الحساسية
تدشين القاعدة.. تسلسل زمني
تشير الإحداثيات الجغرافية إلى أن المنطقة التي أُقيمت فيها القاعدة تقع على أنقاض قرية السويدية، عند نقطة التقاء الطرف الشمالي لمحور فيلادلفيا بساحل البحر المتوسط، وكانت المنطقة بداية حرب غزة مجرد نقطة مراقبة مؤقتة، قبل أن تتحول إلى قاعدة عسكرية تضم تحصينات وأرضيات ممهدة وآليات عسكرية، بطول 110 أمتار وعرض 85 مترًا.
وتكشف صور الأقمار الصناعية، الملتقطة بواسطة شركة “بلانيت لابس” ومنظومة كوبرنيكوس” الأوروبية لمراقبة الأرض، المسار الزمني لتدمير قرية السويدية المتاخمة للحدود المصرية، ثم إقامة القاعدة العسكرية على أنقاضها، فقد أظهرت الصور الملتقطة في أبريل 2024 النسيج العمراني الأصلي للقرية قبل تجريفها، حيث كانت تضم كتلة سكنية واضحة وشبكة من الشوارع الداخلية الممتدة بمحاذاة الشاطئ.
 كشفت الصور الملتقطة في فبراير 2026، حجم التجريف الذي تعرضت له القرية، بعدما سُويت منازلها بالأرض ومُسحت معالمها العمرانية بالكامل، تمهيدًا لإقامة منشآت عسكرية في هذه النقطة الحيوية، قبل أن تبدأ معالم القاعدة في الظهور بوضوح خلال يوليو الماضي.
ووفق تتبع أجرته منصة “صحيح مصر” الاستقصائية للصور الملتقطة عبر برنامج “كوبرنيكوس” بواسطة القمر الصناعي “سنتينل-2″، تسارعت عمليات البناء العسكري بصورة لافتة خلال الصيف الجاري، ففي الصورة الملتقطة في 18 يوليو، بدت أرض القرية مجرفة بالكامل من دون ظهور أي منشآت جديدة، بينما أظهرت صور 23 من الشهر نفسه بدء وضع القواعد الخرسانية لمنشأة مركزية داخل الموقع، وتأكدت ملامحها بصورة أكبر في الصور الملتقطة يوم 25 يوليو، مع اكتمال الهيكل الخارجي للمبنى.
وبحلول الثاني من أغسطس الجاري، وصلت أعمال الإنشاء إلى شكلها شبه النهائي، إذ أظهرت الصور تحول الموقع إلى مبنى رئيسي محصن، تحيط به سواتر رملية ضخمة أُقيمت حول المحيط الخارجي للقاعدة، ما يعكس حرص الجانب الإسرائيلي تثبيت نقطة ارتكاز عسكرية دائمة عند التقاء الطرف الشمالي لمحور فيلادلفيا بساحل البحر المتوسط، في موقع شديد الحساسية لقربه من الحدود المصرية.
خرق واضح للاتفاقات الأمنية مع القاهرة
وفقًا للمنشور والإحداثيات المتداولة، فإن القاعدة المزمع إنشاؤها تمثل خرقًا واضحًا ومباشرًا للاتفاقيات الأمنية المبرمة بين الكيان المحتل والدولة المصرية، ويتعلق أول هذه الخروقات بمعاهدة السلام، إذ يقسم الملحق الأمني للمعاهدة المنطقة الممتدة من شرق قناة السويس حتى قطاع غزة إلى أربع مناطق؛ ثلاث منها، وهي “أ” و”ب” و”ج”، تقع داخل الحدود المصرية، ويُسمح فيها بوجود عسكري وفق قيود محددة، بينما تقع المنطقة الرابعة “د” تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب المادة الثانية من الملحق الأمني، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة “د” محدد بأربع كتائب مشاة، بحد أقصى أربعة آلاف جندي، ونحو 180 ناقلة جند مدرعة، إلى جانب تحصينات ومنشآت عسكرية محددة، غير أن ما أظهرته الصور المتداولة يشير إلى إنشاء بنية عسكرية يُعتقد أنها مهيأة لاستيعاب أسلحة ثقيلة، مثل الدبابات والمدفعية، وهو ما قد يمثل خرقًا واضحًا للترتيبات المنصوص عليها في الاتفاقية.
كما تمثل القاعدة خرقًا آخر لاتفاق فيلادلفيا، الموقع بين مصر والكيان المحتل عام 2005 بوصفه بروتوكولًا أمنيًا ملحقًا بمعاهدة السلام، إذ ينص الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من محور فيلادلفيا، وتسليم إدارة الشريط الحدودي إلى الجانب الفلسطيني، مقابل نشر قوات من حرس الحدود المصرية على الجانب الآخر، إلا أن تل أبيب نسفت هذه الترتيبات بعد احتلال قواتها مدينة رفح في مايو 2024، وسيطرتها على أجزاء من المحور الحدودي.
ومن هذا المنطلق، فإن مجرد التوجه نحو إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في هذه المنطقة تحديدًا يُعد نقضًا جديدًا لأحكام اتفاق عام 2005، ومحاولة لإحداث تغيير أحادي الجانب في الترتيبات الأمنية الحدودية من دون توافق بين الأطراف المعنية، فضلًا عن كونه مساسًا بأحد البنود الأساسية الواردة في الملحق الأمني لمعاهدة السلام.
تهديد للأمن والسيادة المصرية
تمثل إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على بُعد نحو 72 كيلومترًا من الحدود المصرية، إذا ثبتت صحة المعلومات المتداولة بشأنها، تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، الذي تعرض منذ اندلاع الحرب على غزة إلى ضغوط وانكشاف متزايدين، خاصة بعد تراجع الحاضنة الاستراتيجية المتقدمة التي كان يمثلها قطاع غزة بكتلته السكانية وقواه المقاومة، بوصفه امتدادًا للأمن القومي المصري في عمقه الشرقي.
ومع الحديث عن إنشاء هذه القاعدة، تصبح “إسرائيل” أقرب إلى التحول إلى جار مباشر للدولة المصرية، بعدما كان الوجود الفلسطيني يشكل فاصلًا جغرافيًا وأمنيًا بين الجانبين، وهو ما يعني بقاء قوات الاحتلال بصورة دائمة على تخوم سيناء والحدود المصرية، بما يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر بين القوتين المصرية والإسرائيلية، خاصة في ظل وجود سوابق عدة لمثل هذه الحوادث، كُشف عن بعضها، بينما بقي بعضها الآخر بعيدًا عن التداول العلني.
وفي السياق الأمني ذاته، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي بالقرب من الحدود المصرية، وما يصاحبه من أبراج مراقبة مرتفعة ومنظومات رصد واستطلاع، قد يمنح إسرائيل قدرة أكبر على متابعة التحركات العسكرية داخل سيناء لمسافات بعيدة، ومن شأن ذلك أن يفرض تحديات أمنية إضافية على القوات المصرية المنتشرة في سيناء والمناطق الحدودية، ويجعل تحركاتها عرضة للمراقبة المستمرة.
كما يهدد هذا الوجود العسكري القريب من معبر رفح الدورين المصري والفلسطيني في إدارته، وقد يجعل استمرار تشغيله مرهونًا بالموافقة الإسرائيلية، مع احتمالات إغلاقه أو تجميد العمل به من حين إلى آخر، وسيكون لذلك تأثير مباشر في حركة المساعدات والبضائع والسلع الداخلة إلى قطاع غزة، بما يهدد حياة مئات الآلاف من السكان، ويضع القاهرة أمام مأزق سياسي وإنساني يتعلق بدورها وسيادتها في إدارة المعبر.
ويمتد تأثير القاعدة المحتملة كذلك إلى مستقبل الهندسة الديموغرافية لقطاع غزة؛ إذ قد يترتب على الوجود العسكري الدائم فرض ترتيبات أمنية أكثر تشددًا، وزيادة القيود المفروضة على حركة السكان، وتحويل البقاء داخل القطاع إلى معاناة مضاعفة، ومن شأن هذه الأوضاع أن تعزز مخاطر التهجير، وتدفع أعدادًا أكبر من الفلسطينيين إلى محاولة الخروج من القطاع بأي وسيلة ممكنة، وفي ظل وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية تسيطر على المنطقة الحدودية، قد تصبح التسهيلات اللازمة لتنفيذ هذا المخطط أكثر حضورًا وفاعلية.
الاختراق ليس وليد اليوم
لا يمكن قراءة هذا التوسع الإسرائيلي، وما يصاحبه من تجاوز للترتيبات الأمنية الموقعة مع مصر، باعتباره تطورًا طارئًا بدأ مع الشروع في إنشاء القاعدة العسكرية في فبراير الماضي، وفق ما أظهرته صور الأقمار الصناعية المتداولة؛ إذ تعود جذور هذه التجاوزات إلى اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حين مُنح الاحتلال مساحة واسعة للتحرك من دون رادع إقليمي حقيقي أو ضغوط كافية تحد من عملياته.
ومع كل توسع ميداني جديد داخل القطاع، لم يكن رد الفعل المصري متناسبًا مع خطورة التطورات، ما شجع الاحتلال على توسيع نطاق تجاوزاته، وبدأ ذلك بالسيطرة على محور فيلادلفيا، ووقوع حوادث أسفرت عن استهداف جنود مصريين على الحدود، إلى جانب سقوط مقذوفات داخل الأراضي المصرية، وهي وقائع انتهى بعضها باعتذارات إسرائيلية من دون أن يقابلها تصعيد مصري معلن يتناسب مع حساسيتها.
ومثلت السيطرة الإسرائيلية الرسمية على محور فيلادلفيا تحديدًا عام 2024 اختبارًا ميدانيًا لرد فعل القاهرة، وجس نبض كان بلا شك سيحدد مسار الكيان لاحقًا، إلا أن التحرك المصري لم يشكل مصدر ضغط كافيًا على الحكومة الإسرائيلية، رغم ما يمتلكه من أوراق ضغط كان يمكن أن تُحدث الفارق إذا ما تم استخدامها، واقتصر في معظمه على بيانات وتحذيرات إعلامية ودبلوماسية، من بينها البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات،  وفي ظل غياب إجراءات أكثر تأثيرًا، واصلت إسرائيل رفع مستوى التصعيد وتوسيع نطاق وجودها العسكري في المنطقة الحدودية، وصولًا إلى الحديث عن إنشاء قاعدة عسكرية قرب الحدود المصرية.
وانطلاقًا من هذه المقاربة، يمكن النظر إلى إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على مسافة تقارب 70 كيلومترًا من الحدود المصرية بوصفها تتويجًا لسلسلة من المحطات والتجاوزات المتراكمة، التي لم تواجه برد مصري قادر على ردعها أو وقف تمددها، وقد شجع ذلك حكومة بنيامين نتنياهو على مواصلة التصعيد وفرض وقائع جديدة على الأرض، في مسار قد لا يتوقف عند حدود إنشاء القاعدة، بل قد يفتح الباب أمام خطوات أخرى أكثر حساسية وخطورة على الأمن القومي المصري والترتيبات الأمنية في المنطقة.
اختبار حساس للقاهرة
تجد القاهرة نفسها اليوم أمام اختبار سيادي وأمني بالغ الحساسية؛ إذ لم يعد الأمر يتعلق بتجاوزات محدودة يمكن احتواؤها أو تدارك آثارها، وإنما بتهديد مباشر ومعلن، يعكس تجاهلًا واضحًا لمكانة الدولة المصرية، ولما أبدته خلال الفترة الأخيرة من تحفظات ومطالب وتحذيرات بشأن التطورات على حدودها الشرقية.
ورغم امتلاك القاهرة عددًا من أوراق الضغط، تتنوع بين مسارات سياسية ترتبط بمستقبل معاهدة السلام، وأخرى اقتصادية تتمثل في تجميد العلاقات التجارية أو تقليصها، بعدما شهدت توسعًا ملحوظًا خلال فترة الحرب، إلى جانب أدوات دبلوماسية وقانونية يمكن تفعيلها داخل المؤسسات الدولية،  فإنها لم تستخدمها حتى الآن بالصورة التي تتناسب مع خطورة المشهد، ومما يزيد من قتامة المشهد ويعمق معاناته الحرجة، أن مصر كان بمقدورها الاستفادة من تجارب دول لا تواجه تهديدًا إسرائيليًا مباشرًا بالحجم نفسه، مثل جنوب أفريقيا وغيرها، والتي استخدمت المؤسسات والمحاكم الدولية لممارسة ضغوط سياسية وقانونية على تل أبيب.
ويكشف التطور الراهن حدود وجدوى المقاربة الدبلوماسية التي تبنتها السلطة المصرية طوال فترة الحرب؛ إذ واصلت القاهرة توسيع بعض أوجه التعاون الاقتصادي والأمني مع إسرائيل خلال العامين الماضيين، وتحفظت على الانضمام إلى تحركات دولية كان من شأنها زيادة عزلة حكومة بنيامين نتنياهو والضغط عليها، وقد أسهمت هذه السياسة، بقصد أو من دون قصد، في تخفيف جانب من الضغوط المفروضة على إسرائيل، من دون أن تنجح في دفعها إلى مراعاة المخاوف المصرية أو احترام الخطوط التي وضعتها القاهرة بشأن رفح ومحور فيلادلفيا والتهجير.
واليوم، تبدو الدولة المصرية أمام حقيقة مفادها أن سياسة المرونة والاحتواء لم تحقق النتائج المرجوة، ولم تمنع حكومة نتنياهو من فرض وقائع جديدة على الأرض، بل ربما قرأت تل أبيب هذا النهج باعتباره تراجعًا مُرغمًا عن استخدام أوراق الضغط، وانبطاحًا سياسيًا ورضوخا لسياسة الأمر الواقع، أكثر من كونه رغبة في التفاهم والحفاظ على الاستقرار.. فهل آن الأوان لتتحرك القاهرة؟

*هجوم حاد من علماء الأزهر على عبد الرحمن السيد: “خسة ونفاق وكذب”

أثار تصريح للمرشح الديمقراطي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، المسيء لمصر ردود فعل غاضبة من علماء الأزهر الشريف والمسؤولين الدينيين في القاهرة.

وكان عبد الرحمن السيد قد صرح، قائلا: “لولا هجرة والده إلى أمريكا لكان سائق سيارة أجرة في مصر”، وهو التصريح الذي أثار ردود فعل غاضبة من علماء الأزهر الشريف ووصفوه بـ “نكران الجميل” و”الخسة والنفاق، مؤكدين على عراقة الحضارة المصرية وتاريخها الممتد لآلاف السنين.
وردّ الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على التصريحات التي أدلى بها المرشح الديمقراطي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بشأن مصر.
وكتب شومان عبر حسابه على موقع “فيسبوك”: “سائق التاكسي في مصر أحب إلينا من ناكري الجميل أمثالك حتى إن وصلت إلى الرئاسة نفسها”، في إشارة إلى تصريحات عبد الرحمن السيد خلال مؤتمر صحفي.

وكان أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشيوخ في مصر، الشيخ أحمد تركي، قد وجّه رسالة إلى المرشح لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميتشغان من أصول مصرية عبد الرحمن السيد.
وقال أحمد تركي خلال بيان: أسأت إلى مصر بقولك كذبًا وزورًا: “هاجرت من مصر وأخذت اللقاح المناسب في أمريكا لتحصيني من الوباء الذي مات به عمي في مصر بسبب حرمانه من أخذ نفس اللقاح“.
وأضاف: أحب تذكيرك وتذكير كل الأمريكيين، أن ضحايا الولايات المتحدة الأمريكية في وباء كوفيد 19 من عدة سنوات بلغ 1.3 مليون نسمة، وهذا العدد أكبر خمسين ضعفًا من ضحايا كوفيد 19 في مصر.
وأوضح: وأحب تذكيرك أن شعوبنا وبلادنا أقدم من أمريكا بعشرة آلاف عام، ولو كانت تموت لما صمدت كل تلك الفترة الكبيرة، في الوقت الذي ماتت فيه حضارات وشعوب ودول، وتغيرت خريطة الأرض حول مصر آلاف المرات، وهي رابضة في منتصف الكرة الأرضية على ناصية بحرين ينتصفها نهر، وشعبها على قيد الحياة، وعلى قيد الإنسانية أيضًا، لأنها أطعمت شعوبًا وأغاثت أممًا وأنقذت بلادًا خلال آلاف السنين.
وتابع: ولم تتورط مصر طيلة تاريخها في مذابح ضد أي شعب آخر، وانتصرت في كل حروبها فقط للدفاع عن أمنها القومي، وبالطبع التاريخ موثق لجرائم الإبادة والقضاء على الهنود الحمر، وهذا معلوم، وقتل عشرات الملايين من الأبرياء حول العالم أيضًا معلوم وموثق.
وواصل: وأحب تذكيرك أيضًا بأن شعوبنا لم تعد تُطرب بتمثيلية مسلم في أمريكا يتولى مسؤولية سياسية بشعارات دينية أو إنسانية، مردفًا: إن توظيفك الإساءة إلى بلدك الأصلي لكسب تعاطف منتخبيك لهو خسة ونفاق وكذب.
وقال الطبيب الأمريكي من أصل مصري: إن تلك الفرصة هي التي جعلته يعيش حياة مختلفة عما كان يمكن أن يعيشه في مصر، مضيفًا أنه لولا هجرة والده إلى الولايات المتحدة لكان من المحتمل أن يعمل سائق سيارة أجرة في مصر، مثل عدد من أقاربه.
ومن المقرر أن يواجه عبد الرحمن السيد، في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل، المرشح الجمهوري المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مايك روجرز، وذلك بعد تجاوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي منافسته هايلي ستيفنز.
وكان ترامب قد شن هجومًا حادًا على السيد، معتبرًا أنه “شيوعي فاشل يكره اليهود وإسرائيل، وأن فوزه يمثل “خبرًا عظيمًا للحزب الجمهوري”، وذلك حسبما نشر على حسابه بمنصة “تروث سوشيال” الأربعاء الماضي.

*نظام السيسي يعترف بفشله في إدارة أخطر ملفات التموين وتأجيل الدعم النقدي المستمر

تولى الدكتور باسم عودة وزارة التموين في حكومة الرئيس الشهيد محمد مرسي مدة ستة أشهر فقط، أحدث خلالها طفرة نوعية في جودة السلع التموينية وكمياتها وتوافرها ووصلوها الي مستحقيها بكل أمانة وشفافية كان شعاره “الشعب المصري بعد ثورة يناير يستحق الأفضل” منذ العام الماضي تتناول وسائل الاعلام موضوع التحول الي نظام الدعم النقدي بدلا من الدعم العيني المعمول به حاليا، وتتضارب مواعيد بدأ التطبيق ويتم التأجيل من شهر الي أخر الي ان ظهرت الرؤيا.
فى حين تتجه حكومة الانقلاب إلى تأجيل تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة هيكلة منظومة الدعم في مصر منذ تطبيق البطاقات الذكية، بعد أشهر من الجدل في مصر حول التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، عقب مواجهة صعوبات عميقة في قدرتها على استكمال البنية الرقمية، ومراجعة قواعد بيانات المستحقين، وتجنب تكرار المشكلات التي صاحبت تنقية بطاقات التموين وحرمت ملايين المصريين الدعم خلال السنوات الماضية، وهي المشكلات التي أثارت موجات واسعة من غضب المواطنين وشكاواهم واستجوابات البرلمان.
ويأتي ذلك في وقت أثارت فيه قرارات شطب ملايين المواطنين من بطاقات التموين موجة غضب واسعة، بعد اعتماد الحكومة معايير استبعاد لا تعكس الواقع المعيشي الفعلي، وأدت أخطاء قواعد البيانات وتأخر البت في التظلمات إلى حرمان أسر مستحقة الدعم في مصر، في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة، ما دفع البرلمان والخبراء إلى المطالبة بمراجعة شاملة وضمانات عادلة.
جوانب فنية معقدة للدعم النقدي
كشف المتحدث باسم شعبة المخابز بالغرف التجارية خالد صبري، أن منظومة الدعم النقدي التي أرادت الحكومة تنفيذها مع بداية يوليو 2026 وتأجلت لمرتين، لا تزال قيد الدراسة، وأن الاتجاه الحكومي المطروح حالياً يستهدف بدء تطبيقها مع بداية السنة المالية الجديدة في الأول من يوليو 2027، مؤكداً أن الملف لم يصل بعد إلى مرحلة التنفيذ، نظراً لارتباطه بجوانب فنية وتنظيمية معقدة يستلزم استكمالها قبل اتخاذ القرار النهائي.
وأوضح صبري إنّ المناقشات التي جرت خلال الاجتماعات الأخيرة مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، وشعبة المخابز بالغرف التجارية، أكدت أن التحول إلى الدعم النقدي لن يحصل بصورة متعجلة؛ لأن الأمر لا يتعلق فقط بتغيير وسيلة صرف الدعم، بل بإعادة بناء المنظومة بالكامل، سواء من حيث قواعد البيانات أو وسائل الصرف أو آليات الرقابة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه, مضيفا أن الاتجاه الحالي يقوم على استغلال الفترة المتبقية من العام المالي الجاري في استكمال المنظومة الرقمية، وإجراء حوار مجتمعي حول معايير الاستحقاق، والانتهاء من التجهيزات الفنية اللازمة قبل بدء التنفيذ الفعلي، مشيراً إلى أن الهدف تجنب أي أخطاء قد تؤثر في ملايين المواطنين المستفيدين من منظومة الدعم في مصر.
**تحولات منظومة الدعم في مصر**
وقال: “إن الاجتماعات تناولت كذلك مشروع “كاري أون” الذي سيصبح المسؤول الأول عن منظومة الدعم الحكومي، وأحد المحاور الرئيسية لإعادة تنظيم منظومة توزيع السلع المدعمة، مؤكداً أن المشروع سيحوّل “كاري أون” إلى شركة قابضة تدير حلقات الإمداد والتوزيع وشبكات الدفع الفوري وربطها بالمنظومة الرقمية الجديدة, مضيفا أن الفكرة تستهدف عدم وجود أكثر من نظام لتوزيع الدعم أو أكثر من آلية للصرف، مع التوسع في مشاركة البقالين التموينيين داخل المنظومة الجديدة، بما يحقق قدراً أكبر من الانضباط والرقابة على حركة السلع المدعمة”.
 وشدد صبري علي أن منظومة إنتاج الخبز ستظل مستقلة عن مشروع “كاري أون”، موضحاً أن الخبز يخضع لآليات تشغيل مختلفة، وإن كانت الدولة تعمل في الوقت نفسه على إحكام الرقابة عليه، باعتباره أهم سلعة مدعمة يستفيد منها ملايين المواطنين يومياً.
 تأتي تصريحات المتحدث باسم شعبة المخابز بعد سلسلة من التصريحات الحكومية التي أكدت أن التحول إلى الدعم النقدي لن يحصل إلا بعد تهيئة البيئة التشريعية والفنية والتنفيذية اللازمة.
 ومن جانبه شدد وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، في تصريحات صحفية، على أن الحكومة لن تتعجل تطبيق الدعم النقدي، وأن المنظومة الجديدة ستسبقها مناقشات موسعة مع مجلس النواب والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، للوصول إلى أفضل صيغة تحقق العدالة الاجتماعية وتحافظ على حقوق الفئات الأولى بالرعاية، مؤكدا أن نجاح التحول لا يرتبط بإقرار النظام الجديد فقط، بل بضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، وعدم تكرار الأخطاء التي شهدتها مراحل سابقة من تنقية قواعد البيانات.
**إعادة ترتيب منظومة التداول**
يرى مراقبون أن تكثيف الاجتماعات الحكومية لا تنظر إلى الدعم النقدي باعتباره مجرد وسيلة جديدة لصرف الدعم، بل باعتباره جزءاً من إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الأمن الغذائي، وإدارة المخزون الاستراتيجي، وآليات توزيع السلع المدعمة.
وكثفت وزارة التموين في السياق نفسه، حملاتها على المخابز الخاصة بعد إصدار التوجيه الوزاري رقم” 5″ لسنة 2026، مساء الثلاثاء الماضي، الذي حدد لأول مرة أسعاراً استرشادية وأوزاناً ملزمة للخبز الحر، وشدد وزير التموين على عدم السماح بأي تجاوزات في الأسعار أو الأوزان، مؤكداً اتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد المخالفين، مع متابعة يومية للحملات في جميع المحافظات.
**حذف ملايين المواطنين**
يشير مسؤولون في الغرفة إلى أن التحول إلى الدعم النقدي يواجه تحديات تتجاوز الجوانب الفنية، إذ لا تزال أزمة بطاقات التموين تمثل أحد أبرز الملفات التي تثير مخاوف المواطنين والبرلمان على حد سواء، مشيرين إلى أنه على مدار السنوات الماضية، شهدت منظومة التموين في مصر حذف ملايين المواطنين من البطاقات التموينية استناداً إلى معايير مثل: استهلاك الكهرباء، أو امتلاك سيارة، أو سداد مصروفات تعليمية، أو مؤشرات دخل لم تعكس في كثير من الحالات الواقع الاقتصادي الفعلي للأسر.
وأكد مسؤولو الغرف التجارية أن ذلك أدى إلى تقديم مئات الآلاف من التظلمات، قبل أن تعيد الحكومة بالفعل عدداً من المواطنين إلى منظومة الدعم في مصر بعد مراجعة بياناتهم وثبوت استحقاقهم, كذلك واجهت وزارة التموين خلال الشهرين الماضيين شكاوى متكررة تتعلق بتأخر إصدار بطاقات التموين الجديدة، وتعطل استخراج بدل الفاقد والتالف، ومشكلات الفصل الاجتماعي، وإضافة المواليد، وتأخر تحديث قواعد البيانات، وهو ما تسبب في حرمان بعض الأسر الحصول على الدعم لفترات طويلة.
 وترى مصادر برلمانية مطلعة أن هذه المشكلات كانت من بين الأسباب الرئيسية وراء الاتجاه إلى التريث قبل تطبيق الدعم النقدي، حتى لا تنتقل الأخطاء نفسها إلى النظام الجديد، خصوصاً أن الدعم النقدي سيكون أكثر حساسية، إذ سيعتمد بصورة كاملة على دقة قواعد البيانات وربطها الإلكتروني بين الجهات المختلفة.
 كذلك حذر عدد من أعضاء مجلس النواب، خلال مناقشات وطلبات إحاطة تقدموا بها على مدار الأسابيع الأخيرة، من الإسراع في تطبيق الدعم النقدي قبل الانتهاء من مراجعة قواعد بيانات المستحقين بصورة شاملة، مطالبين بوجود معايير واضحة وشفافة للاستحقاق، وإعلانها للرأي العام، مع إنشاء آلية سريعة للفحص والتظلمات، حتى لا تتكرر أزمة استبعاد الأسر المستحقة.
 وأكد نواب أن التجربة السابقة أثبتت أن بعض معايير الاستبعاد لم تكن كافية للحكم على المستوى المعيشي الحقيقي للأسر، خصوصاً في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية.
 ويحذر خبراء الحماية الاجتماعية بدورهم من أن نجاح أي تحول إلى الدعم النقدي لن يتحقق بمجرد استبدال السلع بمبالغ مالية، وإنما يتطلب قاعدة بيانات دقيقة، وتحديثاً مستمراً للمعلومات، وربطاً إلكترونياً بين الجهات الحكومية، فضلاً عن وجود نظام رقابي يمنع التلاعب ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
 يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الأسر المصرية ضغوطاً معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء والطاقة والخدمات، واستمرار ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يجعل أي تغيير في منظومة الدعم محل اهتمام مباشر لملايين المواطنين.

*هل الكهرباء في مصر هي الأرخص حقًا؟ الأرقام تكشف الحقيقة عندما يُقاس السعر بالدخل

يتكرر الحديث في مصر عن أن أسعار الكهرباء تعد من بين الأقل مقارنة بالعديد من دول العالم، مستندًا إلى المقارنة المباشرة بين سعر الكيلوواط/ساعة داخل مصر ونظيره في أوروبا أو الولايات المتحدة أو بعض دول الخليج.

لكن هذا الطرح يثير تساؤلات متزايدة بين اقتصاديين ومراقبين، الذين يرون أن مقارنة الأسعار وحدها لا تقدم الصورة الكاملة، وأن المعيار الأكثر دقة هو قدرة المواطن على تحمل تكلفة الفاتورة مقارنة بدخله.

هل يكفي سعر الكيلوواط للحكم على تكلفة الكهرباء؟

يرى مختصون أن مقارنة أسعار الكهرباء بين الدول دون الأخذ في الاعتبار مستويات الدخل والقوة الشرائية قد تؤدي إلى استنتاجات غير مكتملة، إذ إن انخفاض السعر الاسمي لا يعني بالضرورة انخفاض العبء المالي على المواطنين.

وفي هذا السياق، استندت دراسة صادرة عن مركز تكامل مصر إلى معيار مختلف، يقوم على احتساب عدد ساعات العمل التي يحتاجها صاحب الحد الأدنى للأجور لسداد فاتورة كهرباء لاستهلاك يبلغ 200 كيلوواط/ساعة، ثم مقارنة النتيجة بعدد من الدول.

ماذا تقول الدراسة؟

بحسب الدراسة، يحتاج العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور في مصر إلى أكثر من 25 ساعة عمل لتغطية فاتورة استهلاك تبلغ 200 كيلوواط/ساعة، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أيام عمل تقريبًا.

وفي المقابل، تشير المقارنة إلى أن المدة المطلوبة لسداد الفاتورة نفسها تقل بشكل ملحوظ في عدد من الدول الأخرى، إذ تقترب من يوم عمل واحد في الصين، بينما تنخفض أكثر في ماليزيا وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية وتركيا.

أما في بعض دول الخليج، فتظهر الدراسة أن عدد ساعات العمل اللازمة يصبح أقل بكثير، حيث يحتاج صاحب الدخل المحدود في السعودية إلى نحو ساعة ونصف تقريبًا لتغطية الاستهلاك ذاته، فيما تسجل قطر والإمارات مددًا زمنية أقل مقارنة بمصر.

القوة الشرائية معيار مختلف

وتسلط هذه المقارنة الضوء على مفهوم القوة الشرائية، الذي يعتمد على العلاقة بين الأسعار ومستويات الدخل، وليس على الأسعار المجردة فقط.

فقد تبدو سلعة ما منخفضة السعر عند مقارنتها بالأرقام فقط، لكنها تصبح أكثر تكلفة إذا استهلكت نسبة كبيرة من دخل الفرد، وهو ما يجعل تقييم تكلفة المعيشة يعتمد على أكثر من مجرد السعر الرسمي.

الحكومة: الأسعار مدعومة مقارنة بدول كثيرة

في المقابل، تؤكد الحكومة المصرية في مناسبات مختلفة أن أسعار الكهرباء لا تزال أقل من مستوياتها في العديد من الدول، رغم الزيادات التي شهدتها التعرفة خلال السنوات الأخيرة ضمن برنامج إصلاح قطاع الطاقة.

وتشير الحكومة إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء ارتفعت نتيجة زيادة أسعار الوقود وتراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمارات في مشروعات إنتاج ونقل الكهرباء، مؤكدة أن الدولة لا تزال تتحمل جزءًا من التكلفة في بعض الشرائح.

الجدل مستمر

ويرى اقتصاديون أن تقييم تكلفة الكهرباء يجب أن يجمع بين عنصرين أساسيين: السعر الرسمي للكيلوواط، ومستوى دخول المواطنين، باعتبار أن الهدف النهائي هو قياس العبء الحقيقي على الأسرة.

وفي المقابل، يرى آخرون أن مقارنة الأسعار بين الدول تحتاج أيضًا إلى مراعاة اختلاف أنظمة الدعم والضرائب ومتوسط الأجور وتكاليف المعيشة، حتى تكون النتائج أكثر دقة وشمولًا.

بين السعر والدخل… أين تكمن الحقيقة؟

ويعيد هذا الجدل طرح سؤال يتكرر مع كل زيادة في أسعار الخدمات الأساسية: هل يكفي أن يكون السعر منخفضًا مقارنة بدول أخرى، أم أن المعيار الحقيقي هو قدرة المواطن على دفع الفاتورة دون أن تشكل عبئًا كبيرًا على دخله؟

وبين الأرقام الرسمية، والدراسات التي تعتمد القوة الشرائية معيارًا للمقارنة، يبقى النقاش مفتوحًا حول الطريقة الأنسب لتقييم تكلفة الكهرباء، وما إذا كان انخفاض السعر الاسمي يعكس بالفعل العبء الاقتصادي الذي تتحمله الأسر المصرية.

عن Admin