أخبار عاجلة

بيوت الله شاهدة على مذابح السيسي شهدت مساجد مصر الكبرى مذابح متعددة تحت سمع وبصر العالم في ظل صمت قاتل.. الثلاثاء 18 أغسطس 2026.. السيسي يقلص الجهاز الإداري من 5.8 إلى 3.9 مليون موظف والخدمات تنهار مع تقاعد 175 ألفًا سنويًا

بيوت الله شاهدة على مذابح السيسي شهدت مساجد مصر الكبرى مذابح متعددة تحت سمع وبصر العالم في ظل صمت قاتل.. الثلاثاء 18 أغسطس 2026.. السيسي يقلص الجهاز الإداري من 5.8 إلى 3.9 مليون موظف والخدمات تنهار مع تقاعد 175 ألفًا سنويًا

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وزارة الداخلية تقتل مواطنا وتزعم أنه عنصر إجرامى

واصلت وزارة داخلية الانقلاب جرائمها بحق الشعب المصرى وقامت بتصفية المواطن «م.م.ع» وزعمت أن ذلك جاء بعد تبادل لإطلاق النيران مع الشرطة خلال حملة مكبرة داخل قرية كفور بلشاي مركز كفر الزيات بالغربية.

ووصفت داخلية الانقلاب المواطن الذى قامت بقتله بأنه عنصر إجرامي شديد الخطورة مشيرة إلى أنها  شنت حملة مكبرة لضبط واستهداف العناصر الإجرامية شديدي الخطورة من تجار المواد المخدرة بقرية كفور بلشاي مركز كفر الزيات.

وزعمت أنه أثناء ضبط المواطن قام بإطلاق أعيرة نارية صوب قوات الشرطة التي بادلته إطلاق النيران ما أسفر عن مصرعه، مشيرة إلى أنه تم نقل الجثة للمشرحة واتخاذ الإجراءات القانونية.

*أزمة النيل تتجدد بين مصر وإثيوبيا بعد تصريحات عن التحكم في تدفقات المياه

أعلنت الحكومة الإثيوبية على لسان وزير المياه هابتامو إيتيفا أن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب بات بالكامل تحت سيطرة بلاده المطلقة في خطوة تصعيدية جديدة تؤجج أزمة المياه الإقليمية.

وكشف وزير المياه الإثيوبي هابتامو إيتيفا عن نية بلاده تشييد ثلاثة سدود جديدة على المجرى المائي الرئيسي لمسار النهر. برر المسؤول الإثيوبي هذه التحركات الأحادية برغبة حكومة أديس أبابا في تحقيق ما أسماه الاستخدام العادل والمنصف والمستدام للموارد المائية المتاحة. تضمنت التصريحات الرسمية اتهامات مباشرة للإعلام المصري بشن حملات مضللة تهدف إلى تقييد حق بلاده في التنمية ومنعها من استغلال مواردها المائية بالشكل المطلوب.

وتجدد التوتر بين مصر وإثيوبيا بشأن مياه النيل، بعد تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا تحدث فيها عن قدرة بلاده على التحكم في تدفقات النهر المتجهة إلى دول المصب، بالتزامن مع استمرار أديس أبابا في خطط تطوير سدود جديدة على النيل الأزرق.

وقال الوزير الإثيوبي، في مقابلة تلفزيونية، إن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده، وهي تصريحات أثارت رد فعل مصرياً حاداً، في ظل استمرار الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا حول إدارة مياه النيل والمشروعات الإثيوبية المقامة على مجراه.

واعتبرت القاهرة أن أي توجه للتحكم في تدفقات مياه النيل يمثل تجاوزاً لقواعد القانون الدولي ومحاولة لفرض أمر واقع جديد على نهر دولي تتشارك فيه دول المنبع والمصب.

مصر: القضية تمس الأمن القومي

وقال وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام إن تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي لا تخدم العلاقات بين دول حوض النيل، ولا تساعد على بناء الثقة اللازمة لإدارة مورد مائي مشترك.

وأوضح علام أن المسألة بالنسبة إلى مصر تتجاوز الخلاف حول مشروع بعينه، نظراً لأن الموارد المائية تمثل عنصراً أساسياً في حياة الدولة المصرية، مؤكداً أن أي محاولة للسيطرة على تدفقات المياه أو استخدامها كورقة ضغط يجب التعامل معها باعتبارها قضية ترتبط مباشرة بالأمن القومي.

وأكد أن القاهرة لا ترفض حق إثيوبيا في التنمية أو إقامة مشروعات لتلبية احتياجات شعبها، لكنها تتمسك بأن يتم ذلك في إطار يحترم مصالح دول المصب، وبالتنسيق مع مصر والسودان، خصوصاً عندما تكون للمشروعات تأثيرات محتملة على تدفقات النهر.

وأشار إلى أن السعات التخزينية الكبيرة لبعض المشروعات الإثيوبية تثير تساؤلات تتجاوز مسألة إنتاج الكهرباء أو خدمة التنمية الداخلية، باعتبار أن امتلاك قدرات كبيرة على تخزين المياه يمنح أديس أبابا هامشاً أوسع للتأثير في تدفقات النيل.

وشدد على أن إقامة مشروعات على الأنهار الدولية لا تخضع لإرادة دولة واحدة، وإنما تحكمها قواعد ومبادئ في القانون الدولي، من بينها إخطار الدول المتأثرة بالمشروعات وعدم التسبب في أضرار لها.

تحذيرات من أزمة قانونية وسياسية

من جانبه، قال أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين إن تصريحات الوزير الإثيوبي قد تفتح الباب أمام أزمة قانونية وسياسية أكبر بين القاهرة وأديس أبابا.

وأوضح أن قواعد القانون الدولي المنظمة للمياه العابرة للحدود تقوم على احترام مصالح الدول المتشاطئة وعدم اتخاذ إجراءات يمكن أن تؤدي إلى إلحاق ضرر ملموس بها.

وأضاف أن دول المنبع لا تملك سلطة مطلقة على تدفقات الأنهار الدولية، مشيراً إلى أن المشروعات المائية الكبرى ينبغي ألا تؤدي إلى تغيير جوهري في كميات المياه أو توقيت وصولها أو نوعيتها إلى دول المصب.

وأكد أن إدارة الموارد المائية المشتركة تتطلب التنسيق والإخطار والتوافق بين الأطراف المعنية، بما يمنع تحول المشروعات المائية إلى مصدر دائم للتوتر بين دول الحوض.

تساؤلات حول خطط السدود الإثيوبية

وطرح نور الدين تساؤلات بشأن أهداف التوسع الإثيوبي في إنشاء السدود، مشيراً إلى أن إنتاج الكهرباء يمكن تحقيقه من خلال مصادر متعددة للطاقة، من بينها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والوقود، في حين لا توجد بدائل حقيقية للمياه بالنسبة للدول التي تعتمد على النهر في احتياجاتها الأساسية.

واعتبر أن تقييم التحركات الإثيوبية يجب ألا يقتصر على الجانب الفني المرتبط بإنتاج الطاقة أو التنمية، وإنما ينبغي أن يشمل الأبعاد السياسية والإقليمية للمشروعات الجديدة.

وأشار إلى أن الخلاف بين مصر وإثيوبيا يتأثر أيضاً بالتطورات السياسية في منطقة القرن الأفريقي، في ظل سعي أديس أبابا إلى تعزيز حضورها الإقليمي والبحث عن منفذ بحري، مع استمرار القاهرة في رفض إقامة مشروعات جديدة على النيل الأزرق بصورة منفردة ومن دون ترتيبات تضمن عدم الإضرار بدول المصب.

ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق

وتأتي التصريحات الإثيوبية في وقت أعلنت فيه أديس أبابا، خلال مارس الماضي، خططاً لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق.

وتؤكد إثيوبيا أن تلك المشروعات تستهدف بصورة أساسية إنتاج الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية وربط البلاد بشبكات الطاقة الإقليمية.

في المقابل، تنظر مصر إلى التوسع في إنشاء السدود باعتباره عاملاً قد يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على تنظيم تدفقات المياه قبل وصولها إلى السودان ومصر، ما يزيد المخاوف بشأن مستقبل الأمن المائي لدول المصب.

وتأتي الأزمة الجديدة امتداداً للخلاف المستمر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن إدارة مياه النيل، في وقت لا تزال فيه قضية المشروعات الإثيوبية على النيل الأزرق واحدة من أبرز الملفات الخلافية بين البلدين.

*”السيسي” يقلص الجهاز الإداري من 5.8 إلى 3.9 مليون موظف.. الخدمات تنهار مع تقاعد 175 ألفًا سنويًا

كشفت بيانات أعداد العاملين بالدولة في مصر تراجع الجهاز الإداري من نحو 5.8 مليون موظف خلال 2014 و2015 إلى قرابة 3.9 مليون حاليًا، مع خروج نحو 175 ألفًا للمعاش سنويًا، بما يوسع فجوات العمالة ويهدد استمرارية الخدمات.

ويأتي هذا الانكماش بعد سنوات من تجميد التعيينات وتقليص فاتورة الأجور، بينما يدفع المواطن ثمن النقص داخل المصالح الحكومية في صورة ضغط أكبر على الموظفين وبطء الخدمات، ويدفع الشباب ثمن سياسة أغلقت أمامهم أبوابًا واسعة للتوظيف العام.

وبحسب المؤشرات المتاحة، فقد الجهاز الإداري قرابة مليوني موظف خلال نحو عقد، بما يعادل تراجعًا يقترب من 33% مقارنة بذروة أعداد العاملين، بينما تستهدف الخطط الحكومية الوصول إلى نحو 3.8 مليون موظف بحلول عام 2030

. وفي المقابل، لا تعني الأرقام أن جميع الجهات الحكومية كانت تعاني سابقًا من نقص العمالة، إذ ظلت مشكلة سوء التوزيع قائمة لسنوات، لكن استمرار الخروج دون إحلال مدروس ينقل الأزمة تدريجيًا من التضخم الإداري إلى العجز الوظيفي.

ومن جهة أخرى، يؤدي خروج أكثر من 175 ألف موظف سنويًا إلى فقدان خبرات تراكمت لعقود، خصوصًا إذا لم توجد أجيال أصغر تعمل إلى جوار الموظفين القدامى وتتلقى منهم المعرفة العملية قبل مغادرتهم الخدمة بصورة نهائية.

وفوق ذلك، تتركز نسبة كبيرة من القوة البشرية المتبقية في الأعمار والدرجات الوظيفية الأعلى، بينما تتقلص قاعدة الهرم من الموظفين الأصغر سنًا، وهو ما يعزز وصف الأزمة بأنها شيخوخة تدريجية للجهاز الإداري وليست مجرد خفض عددي.

وبالتالي، فإن ما عُرض لسنوات باعتباره ترشيدًا مطلوبًا للجهاز الحكومي يواجه الآن اختبارًا مختلفًا، لأن الكفاءة لا تقاس فقط بعدد الموظفين الذين غادروا، وإنما بقدرة الوزارات والمديريات والمصالح على أداء الوظائف التي يحتاجها المواطن يوميًا.

كما أن الاعتماد على التحول الرقمي لتبرير تقليص العمالة لا يلغي الحاجة إلى عناصر بشرية مؤهلة، إذ تتطلب الأنظمة الجديدة موظفين يمتلكون المهارات التقنية والإدارية اللازمة لتشغيلها ومراجعتها والتعامل مع المواطنين الذين لا تزال خدماتهم مرتبطة بمقار حكومية.

وعلى صعيد آخر، ظهرت في بعض الجهات محاولات لتعويض العجز عبر الاستعانة بموظفين خرجوا بالفعل إلى المعاش بعقود مؤقتة، وهي مفارقة تثير تساؤلات حول جدوى تقليص العمالة ثم إعادة تشغيل المتقاعدين بدل فتح مسارات توظيف منتظمة للشباب.  

اختلال الهرم الوظيفي

يرى الدكتور صفوت النحاس، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن المشكلة التاريخية داخل الجهاز الحكومي لم تكن في الأعداد وحدها، وإنما في سوء توزيع الموظفين بين الجهات والمناطق بما يمنع الاستفادة الكاملة من القوة البشرية المتاحة.

ويؤكد النحاس في أحاديث سابقة عن الإدارة الحكومية أن وجود فائض في جهة لا يعني عدم وجود عجز في أخرى، مشددًا على أهمية إعادة توزيع العاملين وتدريبهم بما يضمن قيام المؤسسات بالمهام المطلوبة بدل الاكتفاء بحساب العدد الإجمالي.

ومن هذه الزاوية، يكشف الانخفاض الحالي أن معالجة التضخم العددي دون خريطة دقيقة للاحتياجات يمكن أن تنتج أزمة معاكسة، إذ تختفي وظائف تنفيذية أساسية بينما تبقى بعض المستويات الإدارية أو التخصصات التي لا تعاني الجهات نقصًا حقيقيًا فيها.

وعلى نحو مماثل، تتزايد حساسية الأزمة في المديريات الخدمية بالمحافظات، حيث يصعب في كثير من الأحيان تعويض موظف متخصص خرج للمعاش، خصوصًا في الوظائف الفنية التي تحتاج إلى تدريب وخبرة ولا يمكن سدها سريعًا بنقل موظفين إداريين.  

إصلاح أم تقليص عددي

ويقول الدكتور أشرف العربي، وزير التخطيط والإصلاح الإداري الأسبق، إن الجهاز الإداري كان يضم أعدادًا تفوق الاحتياج الفعلي، وقد طرح خلال فترة توليه الوزارة هدف خفض نسبة الموظفين إلى المواطنين بالتوازي مع تحسين مستوى الخدمة الحكومية.

لكن رؤية العربي نفسها ربطت تقليل العدد برفع كفاءة الأداء، وهي نقطة تصبح أكثر أهمية مع الوضع الحالي، لأن انخفاض الأعداد لا يمثل إنجازًا بذاته إذا صاحبه نقص في تخصصات حيوية أو تراجع في قدرة المكاتب الحكومية على إنجاز المعاملات.

وبناءً على ذلك، فإن الوصول إلى مستهدف 3.8 مليون موظف في 2030 يحتاج إلى تقييم وظيفي تفصيلي، يحدد أين توجد العمالة الزائدة وأين يوجد العجز، بدل تطبيق الانكماش بصورة تلقائية اعتمادًا على التقاعد ووقف التعيينات.

إلى جانب ذلك، فإن التركيز على إجمالي فاتورة الأجور قد يحجب تكلفة أخرى يصعب قياسها مباشرة، وهي تكلفة انخفاض جودة الخدمات وتأخر المعاملات وضغط العمل على الموظفين الباقين وفقدان خبرات لا يمكن استعادتها بعد خروج أصحابها.

وفي الوقت ذاته، يمكن أن يؤدي استمرار العجز إلى التوسع في تشغيل العمالة المؤقتة أو الاستعانة بشركات وسيطة، بما يحول الوفر الناتج عن تقليص التعيينات الدائمة إلى إنفاق جديد أقل استقرارًا ولا يبني كوادر حكومية على المدى الطويل.

ومن ثم، يصبح السؤال الأساسي ليس عدد الموظفين الذي تريد الحكومة الوصول إليه، بل شكل الجهاز المطلوب في النهاية، وقدرته على توفير التعليم والصحة والتراخيص والخدمات المحلية والمالية لملايين المواطنين بكفاءة وفي توقيت مقبول. 

الشباب خارج بوابة الحكومة

ويشير المهندس هاني محمود، وزير التنمية الإدارية الأسبق ومستشار رئيس الوزراء السابق للإصلاح الإداري، إلى أن الجهاز الحكومي عانى طويلًا اختلالات متراكمة في نظم العمل والبيروقراطية وتقييم الموظفين، وأن الإصلاح يتطلب تغييرًا أوسع من مجرد تخفيض الأعداد.

ومن هذا المنطلق، فإن ضخ كفاءات جديدة يمثل جزءًا من تجديد المؤسسة وليس عودة تلقائية إلى التوظيف الجماعي، خاصة مع احتياج الدولة لمهارات في الرقمنة وتحليل البيانات والأمن المعلوماتي والهندسة والإدارة الحديثة والخدمات الفنية المتخصصة.

في المقابل، يخلق وقف التعيينات الواسع فجوة بين الدولة وآلاف الخريجين المتفوقين وحملة المؤهلات العليا الذين يرون أن الوظائف الحكومية أصبحت مغلقة، بينما تستمر جهات في استدعاء متقاعدين لسد احتياجات كان يمكن التخطيط لها مسبقًا.

وفي هذا السياق، طالب النائب محمد الصالحي الحكومة بالكشف عن خطتها لإدماج أوائل الجامعات وحملة المؤهلات العليا، محذرًا من أن تراجع الكوادر الشابة بالتزامن مع خروج أعداد متزايدة للمعاش يهدد التوازن داخل الهيكل الحكومي.

وعلاوة على ذلك، فإن ضعف وجود الشباب داخل الجهاز الإداري لا يتعلق بالبطالة وحدها، بل بقدرة الدولة نفسها على استيعاب المهارات الجديدة اللازمة للتحول الرقمي، وهو تحول يصعب تنفيذه بقوة عاملة تتقدم أعمارها دون إحلال متدرج.

لذلك، يحتاج أي برنامج إصلاح إلى مسابقات توظيف محددة وفق العجز الحقيقي، مع تجنب العودة إلى التعيين العشوائي، وربط الوظائف الجديدة باختبارات الكفاءة والمهارات وبخريطة تفصيلية للاحتياجات في كل وزارة ومحافظة ومديرية خدمية.

وفي الأثناء، يمكن أن يمنح نقل الخبرات بين الأجيال الدولة فرصة لتجنب فقدان المعرفة المؤسسية، عبر توظيف عناصر شابة قبل خروج أصحاب الخبرة بمدة كافية، بدل انتظار حدوث الفراغ ثم البحث عن حلول مؤقتة بعد وقوعه.

وبصورة أوسع، فإن استمرار تقليص الجهاز بالمعدل الحالي قد يحقق مستهدفات رقمية مرتبطة بخفض أعداد العاملين، لكنه لا يضمن بناء إدارة أكثر كفاءة ما لم يصاحبه إصلاح للهياكل وإعادة توزيع العمالة وتدريب مستمر وتوظيف انتقائي.

وأخيرًا، تكشف رحلة الانخفاض من 5.8 مليون إلى 3.9 مليون موظف أن مصر انتقلت من أزمة التضخم الحكومي إلى خطر نقص الكوادر وشيخوختها، فيما يظل التحدي الحقيقي هو منع إصلاح الأرقام من التحول إلى إضعاف للخدمة العامة

*السعودية تبدأ تطبيق الإعاشة الإلزامية للمعتمرين المصريين وسط جدل التكاليف

تطبق السلطات في المملكة العربية السعودية حاليا نظام الإعاشة الإلزامية على القادمين لأداء مناسك العمرة، حيث أصبحت هذه الخدمة جزءا لا يتجزأ من برامج الرحلات التي تتولى شركات السياحة تنظيمها، وتفرض المنظومة على كافة المعتمرين سداد تكلفة متفاوتة مقابل الحصول على خدمات الطعام، وهو القرار الذي جاء وسط حالة من الانتقادات الواسعة نظرا لتبعاته الاقتصادية المباشرة على المسافرين، وتعد هذه الخطوة تحولا نوعيا في أسلوب تنظيم رحلات العمرة، إذ تهدف السلطات إلى دمج الإعاشة ضمن برامج السفر لضمان تقديم خدمات طعام منظمة للمعتمرين، وتستهدف السلطات في المرحلة الراهنة القادمين من عدة دول هي الهند وباكستان وبنجلاديش والقادمين من الخارج، مع خطط توسعية لتشمل تلك الإجراءات دولا أخرى في المستقبل القريب وفقا لما كشفه مصدر مسؤول في وزارة السياحة والآثار.

تطورات فرض الإعاشة الإلزامية على معتمري الخارج وتأثيرها المالي المباشر

تتضمن آلية العمل الجديدة إلزام شركات السياحة باختيار إحدى باقات الطعام المتاحة عبر نظام العمرة السعودي الرسمي، ويجب على الشركات التعاقد مع مقدمي الخدمة المعتمدين والمصرح لهم من قبل السلطات، على أن يتحمل المعتمر تكلفة هذه الوجبات بالكامل ضمن إجمالي قيمة برنامج العمرة الذي يدفعه للشركة، وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الحج والعمرة لم تضع تكلفة موحدة لخدمة الإعاشة، كما لم تحدد مواصفات دقيقة لعدد الوجبات أو نوعيتها، مما يترك الباب مفتوحا أمام خيارات متنوعة تخضع لمستوى الخدمة الذي تقرره شركات السياحة حسب اتفاقاتها التجارية، ويؤكد المصدر بوزارة السياحة أن أسعار الباقات تبدأ من 25 ريالا سعوديا يوميا كحد أدنى، وتتصاعد هذه الأرقام وفقا لمستوى الخدمة المختار، فيما توقع صديق عبد الفتاح، عضو غرفة شركات السياحة والسفر، أن تصل التكلفة إلى سقف 100 ريال سعودي يوميا، مشيرا إلى أن هذه الزيادة تختلف بحسب جودة ونوعية الوجبات المقدمة للمعتمر.

من الطبيعي أن تنعكس إضافة خدمة الإعاشة على السعر الإجمالي لبرنامج العمرة، خصوصًا أن تكلفة الرحلة تختلف أصلًا وفق الفندق ومدة الإقامة ومستوى النقل والخدمات الأخرى.

وبالتالي، فإن المعتمر الذي كان يفضل شراء برنامج اقتصادي والاعتماد على خيارات الطعام المتاحة خارج الفندق قد يجد نفسه أمام تكلفة إضافية لم تكن جزءًا من حساباته السابقة.

لا ترتبط الإشكالية بالسعر وحده، فالمعتمرون يختلفون في احتياجاتهم الغذائية وظروفهم الصحية ونمط رحلتهم.

فكبار السن ومرضى السكري والأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية خاصة قد يحتاجون إلى خيارات مختلفة، بينما قد يقضي بعض المعتمرين معظم يومهم في المسجد الحرام، ما يجعل حاجتهم إلى وجبات الفندق مختلفة عن غيرهم.

وهنا يبرز التساؤل حول مدى قدرة نظام الإعاشة الإلزامية على توفير خيارات تتناسب مع اختلاف احتياجات المعتمرين، بدل اعتماد نموذج موحد للجميع.

القرار فتح النقاش داخل قطاع السياحة المصري حول التوازن بين تنظيم خدمات العمرة من جهة، والحفاظ على حرية المعتمر في اختيار ما يناسبه من جهة أخرى.

فمن ناحية، يمكن أن تسهم الإعاشة المنظمة في رفع مستوى الخدمات وتقليل المشكلات المرتبطة بتوفير الطعام، خصوصًا بالنسبة إلى المعتمرين الذين قد يواجهون صعوبات في الحصول على وجبات مناسبة خلال فترة إقامتهم.

لكن من ناحية أخرى، يرى منتقدون أن إلزام جميع المعتمرين بخدمة واحدة قد يرفع تكلفة البرامج، حتى بالنسبة إلى من لا يحتاجون فعليًا إلى الوجبات المقدمة ضمن الباقة.

تدافع بعض الأطراف عن النظام الجديد باعتباره وسيلة لتوفير خدمات متميزة، حيث يرى المصدر بوزارة السياحة أن التكلفة المقررة تمثل مقابلا محدودا للخدمة التي يحصل عليها المسافر، خاصة عند مقارنتها بالمبالغ التي ينفقها المعتمر حال قيامه بشراء الطعام بشكل منفصل، ويعتبر هذا المصدر أن النظام الجديد جيد ويوفر للمعتمر خدمات مماثلة لتلك المقدمة للسائحين المقيمين في الفنادق، مما يعزز من جودة التجربة الإجمالية لرحلة العمرة، معتبرا أن كل شركة سياحة تمتلك المرونة الكافية لاختيار الباقة التي تتناسب مع طبيعة برنامجها السياحي والقدرة المالية لعملائها، وهو ما يضمن توفير بدائل متعددة تتراوح بين الباقات الاقتصادية والباقات الأعلى تكلفة، بما يخدم مصلحة المعتمر في نهاية المطاف.

تعكس الرؤية المقابلة قلقا كبيرا بشأن الأعباء الاقتصادية، حيث يرى إيهاب عبد العال، أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، أن هذا النظام يمثل تكلفة إضافية واضحة تقع على عاتق المعتمر، ولا سيما في ظل الارتفاع الأخير في أسعار تذاكر الطيران بنسبة 20% خلال شهر يوليو الماضي، لتتراوح أسعار التذكرة الواحدة بين 20 و22 ألف جنيه، بعد أن كانت في بداية الموسم لا تتجاوز حاجز 17 ألف جنيه، ويؤكد عبد العال أن برامج العمرة تمتد في المتوسط من 10 إلى 15 يوما، مما يعني أن تكلفة الإعاشة الإلزامية ستتسبب في زيادة إضافية على سعر البرنامج تبدأ من 5 آلاف جنيه، وتتفاوت هذه الزيادة حسب الباقة المختارة ومدتها، موضحا أن إلزام جميع المعتمرين بهذه الخدمة يزيد من تكلفة البرنامج بشكل عام، في وقت تعاني فيه الأسر بالفعل من ضغوط ناتجة عن زيادات مستمرة في تكاليف السفر والإقامة، مما يضع أعباء مالية مضاعفة على كاهل المواطنين الراغبين في أداء هذه الشعائر الدينية في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.

*عمال مزارع وادي الملاك.. «هيرجعوا تاني وتالت ورابع»: لا يملكون رفاهية التوقف عن العمل

يخوض عمال المزارع في وادي الملاك بمحافظة الشرقية معركة يومية لتوفير الخبز وشراء أسطوانات الغاز ودفع تكاليف التعليم والعلاج، وسط غياب الأراضي والمدارس والمستشفيات والطرق ووسائل النقل الآمنة، إلى جانب نقص مياه الشرب وغياب شبكات الصرف الصحي والعمل المستقر الذي يضمن الحد الأدنى من المعيشة.

 ويرصد أحمد عشماوي وهيثم جبر واقع هؤلاء العمال، الذين يضطرون إلى المخاطرة بحياتهم يوميًا بحثًا عن أجر يسد احتياجات أسرهم.

ويكشف تحقيق مدى مصر أن عمال وادي الملاك يواصلون التوجه إلى المزارع رغم ظروفهم المعيشية القاسية، إذ يستقل عشرات الرجال والشبان والأطفال سيارات النقل المكشوفة، التي يطلق عليها الأهالي اسم «الدبابة»، مع أول ضوء للفجر، ويسلكون طرقًا خطرة للوصول إلى المزارع الكبيرة داخل القرية أو في الإسماعيلية، بحثًا عن دخل يكفيهم لمواصلة الحياة.

طريق الموت ينقل العمال إلى المزارع

حين يعود أبناء هذه القرى من «ساحة المعركة» جثامين بدلًا من أن يحملوا معهم القليل الذي خرجوا بحثًا عنه، لا تقتصر المأساة على فقدان الأحباء، بل تتحول إلى هزيمة كاملة قد تحتاج الأسرة سنوات لتجاوزها.

برزت هذه المأساة في عزبة الداودية، إحدى عشرات العزب التابعة لوادي الملاك، بعد حادث تصادم وقع قبل أيام بين سيارتي نقل كانتا تقلان عمالًا إلى المزارع.

فقد اصطدمت «دبابة» تقل عددًا من أبناء الداودية إلى مزارع المانجو التابعة لشركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة في منطقة أبو سلطان بالإسماعيلية، بسيارة أخرى قادمة من الاتجاه المقابل من قرية بحر البقر، وكانت تقل فتيانًا وفتيات إلى مزارع أخرى في المنطقة نفسها. وأسفر التصادم عن وفاة 19 شخصًا، بينهم أحد أبناء الداودية الذي فارق الحياة متأثرًا بإصاباته يوم السبت، وفقًا لشهادات الأهالي، فيما أصيب 29 آخرون.

وبلغ إجمالي ضحايا الداودية 12 شابًا وطفلًا، بينما أصيب ستة آخرون، بعضهم في حالة حرجة.

«عايزين نروح العزاء»، قالها أحد المرافقين لسائق «الدبابة»، وهي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى عزب القرية.

وسأل السائق: «عزاء مين؟ اللي في أبو غزباوي ولا أبو عجوة ولا شِلْح؟ في كل واحدة فيه واحد أو اتنين ماتوا. العزاء الجماعي كان الأربعاء، المحافظ جه وكل الكبار».

وبحسب سكان المنطقة، فقدت الداودية أكبر عدد من أبنائها في الحادث، بواقع ثمانية قتلى وستة مصابين.

وتسير «الدبابة» عبر طريق مرصوف جزئيًا لا يزيد عرضه على أربعة أمتار، ويمتد بين ترعتين من دون أعمدة إنارة. وتدفع المطبات والحفر ركاب السيارة إلى التشبث بقضبانها المعدنية طوال الرحلة.

ولا يقتصر عمل عمال اليومية في وادي الملاك على موسم المانجو خلال الصيف. فعلى مدار العام، يقطفون الفاكهة في مزارع الحمضيات الكبيرة المحيطة بهم، أو يعملون في فرز وتعبئة المحاصيل بمحطات التصدير في البحيرة والإسكندرية، بحسب سكان المنطقة. وتنقل السيارات النقل المكشوفة نفسها العمال إلى تلك المزارع والمحطات.

كانت معظم الأراضي في وادي الملاك مملوكة لشركة العربية لاستصلاح الأراضي، التي تأسست في ستينيات القرن الماضي. وأطلق عمال المزارع عليها اسم «الشركة اليوغوسلافية»، بعدما استعانت بخبراء ومعدات من يوغوسلافيا لاستصلاح الأراضي الصحراوية.

ويستعيد رجل سبعيني من الملاك ذكرياته قائلًا: «وأنا صغير كنت بشتغل أجير يومية في الشركة، وكنت باخد ربع جنيه. وفي التسعينيات صحينا في يوم لقيناهم بايعين مساحات كبيرة من الأرض لرجال أعمال. مش عارفين إزاي. وإحنا أهل المكان، ماخدناش حتى قيراط واحد من الأرض».

وتتصاعد شكاوى النساء في المنطقة من وفاة الشباب أثناء بحثهم عن قوت يومهم، ومن ارتفاع الأسعار وغياب الخدمات، فيما يشير الأهالي إلى أن الطريق ظل على حاله لسنوات رغم تكرار الحوادث عليه.

وطالب السكان مرارًا باستكمال رصف الطريق وتغطية إحدى الترعتين لتوسيعه، لكن الاستجابة لم تأتِ إلا الأربعاء، حين أضافت الوحدة المحلية طبقة من الرمال إلى الطريق لتسهيل وصول السيارات التي تقل المسؤولين إلى موقع العزاء الجماعي.

وتنتشر مواقع العزاء على جانبي الطريق، إذ تشير شهادات الأهالي إلى سقوط قتلى في كل عزبة تقريبًا.

وعند مدخل الداودية، ظل نعش أحد الضحايا في انتظار إعادته إلى المسجد عقب انتهاء مراسم الجنازة.

وفي سرادق عزاء أحمد ويوسف، ابني عبد الكريم سليم، العامل الزراعي باليومية، تجمعت وجوه أثقلها الحزن والإرهاق.

حصل أحمد على شهادة الثانوية العامة هذا العام، وكان ينتظر نتيجة تنسيق الجامعات لمعرفة ما إذا كان سيلتحق بكلية التجارة، بحسب والده. وقرر الشاب العمل خلال الإجازة الصيفية للمساهمة في مصاريف الجامعة، فقبل عرضًا من مقاول للعمل في قطف المانجو بأبو سلطان.

أما يوسف، البالغ من العمر 16 عامًا، فاعتاد العمل حتى أثناء الدراسة، وكان يحصل على 150 أو 200 جنيه يوميًا لمساعدة أسرته في نفقات المعيشة، بحسب والده. ولم تكن دراسته للحصول على دبلوم تجاري تتطلب حضوره المنتظم إلى المدرسة.

وتغلبت الدموع على سليم، بينما أوضح أحد الحاضرين أن الأب لم يعد لديه سوى إبراهيم، البالغ من العمر 14 عامًا، ليتولى رعايته بمفرده بعد وفاة والدته منذ فترة.

وبجوار سليم جلس شقيقه الأصغر عادل، وهو عامل باليومية أيضًا. وأصيب ابنه الأكبر، البالغ من العمر 19 عامًا، بجروح خطيرة في الحادث، ويخضع للعلاج في العناية المركزة.

يقول عادل: «كان بيساعدني في مصاريف المعيشة. قدمت على معاش تكافل وكرامة من 3 سنين، لكن الطلب اترفض رغم إني قدمت كل الورق اللي يثبت إني ماعنديش حاجة. قالولي في التضامن: إنت فوق خط الفقر».

كما تقدم عادل إلى مديرية العمل في أبو حماد للحصول على المنحة الحكومية للعمالة غير المنتظمة، لكن الموظفين أخبروه بأن صاحب العمل يجب أن يسجله حتى يُدرج اسمه ضمن المستحقين للمنحة.

ويقول: «حتى بطاقات التموين وقفوا الدعم عن ناس كتير في العزبة. هنعيش إزاي؟».

أطفال يعملون وأسر تدفع ثمن الفقر

بين الحاضرين أحمد، وهو طالب في المرحلة الإعدادية وابن عم الشقيقين اللذين لقيا مصرعهما، وقد نجا من الحادث بمحض الصدفة.

كان من المفترض أن يستقل السيارة نفسها مع نحو 20 شخصًا آخرين، لكنه تشاجر مع أحدهم، فاستقل سيارة أخرى.

وشاهد أحمد من السيارة الثانية لحظة انفجار إطار السيارة الأولى أمامه بالقرب من منطقة الداواويس في الإسماعيلية. وانحرفت السيارة عن مسارها في اللحظة نفسها التي كانت فيها سيارة بحر البقر تقترب منها بسرعة، فقُذف جميع الركاب في السيارتين إلى الهواء وسقطوا على الأسفلت.

ووصلت سيارات الإسعاف بعد نحو نصف ساعة، ونقلت المصابين إلى مستشفى القصاصين المركزي في الإسماعيلية. وبحلول المساء، تجمع آلاف السكان من الملاك وبحر البقر أمام المستشفى. ومع إحاطة سيارات قوات الأمن المركزي بالتجمع، أحضر سكان القصاصين الطعام والمياه وقدموا التعازي، بحسب أحد سكان الداودية الذين كانوا موجودين في المستشفى.

ويسارع المشيعون في سرادق العزاء إلى الدفاع عن سائق السيارة، عم سيد، الذي يعمل أيضًا مقاولًا للعمال. ويقولون إنه سلم نفسه للشرطة رغم إصابته. وأفادت النيابة بأنها لم تتمكن من استجوابه أو استجواب السائق الآخر وعدد من المصابين «بسبب حالتهم الصحية».

ويلقي المشيعون باللوم على تدهور حالة طريق الداواويس، الذي يمتد من طريق قرية الملاك.

ويبلغ عرض طريق الداواويس نحو ستة أمتار، وهو مرصوف بالأسفلت لكنه مليء بالحفر والمطبات. وتسير السيارات في الاتجاهين عبر مسارين ضيقين يفصل بينهما خط أبيض، بحسب السكان. ويشير الأهالي إلى تكرار الحوادث المميتة على الطريق، وهي حوادث وثقها تقرير صادر عن مركز الخدمات النقابية والعمالية عقب الحادث الأخير.

وعند طرح مسألة عودة إبراهيم إلى العمل في المزارع، تتباين آراء الحاضرين بين من يرى أن الحادث كافٍ لمنع أبناء المنطقة من العودة، ومن يؤكد أن الظروف الاقتصادية ستدفعهم إليها مجددًا.

يقول أحدهم: «لا. بعد اللي حصل ده، ولا واحد من ولادنا هيرجع».

لكن رجلًا سبق له العمل مقاولًا للعمال يخالفه الرأي: «هيرجعوا. بقولك هيرجعوا. مين هيقعد من غير شغل؟ لازم تروح الشغل عشان تبقى راجل. لو ماخرجش يشتغل هيبوظ. طب لو جرالي حاجة بكرة الصبح؟ مش المفروض ابني يبقى راجل، يصرف على نفسه ويسند أبوه؟ معلش، إحنا مش هنبقى دكاترة. لازم نعود الولاد على الشغل، وإلا هيبقوا كسالى».

وفجأة ينهض أحد الحاضرين ويصرخ: «لا، هيرجعوا تاني، وتالت، ورابع. عشان لو مارحوش، مش هيلاقوا ياكلوا. هتجيب منين الـ350 جنيه بتوع أنبوبة الغاز؟ دي يومين شغل. ورغيف العيش اللي بقى بجنيه ونص… وغيره وغيره».

ثم يجلس ويضع يده التي كان يرفعها مرتجفًا من شدة الغضب على الأرض أمام منزل سليم.

يسأل: «عارفين إحنا قاعدين على إيه دلوقتي؟ دي بيارة صرف صحي. لازم تتفضى كل 15 يوم، وبتكلف حوالي ألف أو ألف وخمسمية جنيه. عشان كده الولاد كانوا بيشتغلوا. وتقول لي مش هيرجعوا؟ يا راجل، يلعن…».

ويعود الغضب إلى صوته وهو يتحدث عن المسؤولين الذين حضروا العزاء الجماعي: «الباشوات اللي جم العزاء الجماعي امبارح، اللي المحافظة صرفت عليه مليون جنيه، جم محاطين بحراسة عشان ما نعرفش نقرب منهم.

 فرشوا الأرض رمل وجابوا مطبخ مخصوص يطبخلهم لحمة وفراخ وطبيخ. والناس اللي ولادها ماتت، واللي ماكلتش بقالها يومين، ما شافتش حاجة. لكن وقت الانتخابات…».

ويكشف أحد الحاضرين أن غضب الرجل يرتبط أيضًا بوفاة والدته قبل بضعة أشهر، بعدما عجز عن نقلها إلى أقرب مستشفى في أبو حماد، الذي يبعد نحو 20 كيلومترًا عن القرية.

ويقول: «رفضوا يبعتوا إسعاف وقالوا الطريق حالته وحشة قوي. والوحدة الصحية في القرية ما بتقدمش خدمة. وفي الآخر ماتت. الوضع هنا صعب جدًا».

قرى بلا خدمات والعمل يصبح شرطًا للبقاء

تتوالى شكاوى السكان من غياب الخدمات العامة، بدءًا من الطرق ووصولًا إلى مياه الشرب والكهرباء والصحة والتعليم.

وضاق الطريق الذي يربط بين العزب مع مرور الوقت بعدما قطعت الوحدة المحلية الأشجار الموجودة على جانبيه، ما جعله أكثر عرضة للتآكل بفعل الترعتين المحيطتين به.

وتتكرر انقطاعات مياه الشرب، خصوصًا خلال أشهر الصيف، فضلًا عن تدني جودتها.

ولا تتوقف مشكلات القرية عند مياه الشرب، التي تعاني منها مناطق ريفية مختلفة في مصر، بل تمتد إلى أزمة مركبة في الكهرباء. وخلال الصيف، تستمر انقطاعات التيار ساعة أو ساعتين، لتصبح جزءًا من الروتين اليومي. وعندما تعود الكهرباء، يتذبذب التيار بما يؤدي إلى تلف الأجهزة المنزلية وأحيانًا نشوب الحرائق، بحسب أحد السكان.

ويقول أحد الأهالي: «ولو حصلت حريقة، مفيش نقطة مطافي هنا. لحد ما يجوا من أبو حماد، يا البيت يكون راح، يا إحنا نكون طفيناها بنفسنا».

أما التعليم، فيوضح عاطف عبد الله، أحد سكان الداودية: «عندنا 65 عزبة، وفيهم خمس مدارس ابتدائي ومدرستين إعدادي بس. مفيش مدرسة ثانوي عام ولا فني واحدة. أقرب مدرسة ثانوي في أبو حماد».

ويضيف: «تخيل الولاد والبنات يصحوا كل يوم الصبح، في عز البرد، ويركبوا الدبابة عشان يروحوا المدرسة. هل ده مقبول عند أي حد؟».

وفي منزل محمد سعيد، تتواصل آثار الحادث داخل الأسر؛ فقد فقد الأب ابنه مصطفى، البالغ من العمر 18 عامًا، بينما يرقد ابناه الآخران، أحمد، 22 عامًا، وسعيد، 20 عامًا، في المستشفى لتلقي العلاج من إصابات خطيرة.

ويعجز الأب عن الحديث، بينما يكشف منزل مجاور مأساة أخرى؛ إذ يقول أحد الأهالي: «ده بيت الحاج خالد أحمد. ابنه محمد، 24 سنة، كان متجوز بقاله سنة. مراته حامل في الشهر السابع. محمد مات في الحادث».

في وادي الملاك، لا يبدو العمل خيارًا أمام الأسر بقدر ما يمثل شرطًا للبقاء. يخرج الرجال والشبان والأطفال مع الفجر إلى المزارع، عبر طرق لا تضيئها مصابيح ولا تحميها خدمات أساسية، ثم يعود بعضهم في نعوش بدلًا من العودة بأجر يومهم.

ومع ذلك، لا تتوقف المأساة عند الحادث وحده، بل تطرح سؤالًا أكثر قسوة: كيف يمكن لعمال وادي الملاك التوقف عن العمل، بينما لا يملكون مصدرًا آخر للعيش؟ فبالنسبة إلى كثير من الأسر، لا تمثل العودة إلى المزارع مخاطرة يمكن رفضها، وإنما ضرورة اقتصادية لا تترك لهم مجالًا للاختيار.

*بيوت الله شاهدة على مذابح السيسي .. المساجد من ساحات الثورة إلى حصار رابعة والفتح والقائد إبراهيم

ستبقى مساجد الله ، شاهد على أبشع مذابح شهدتها ، مصر خلال فترة  حكم السفاح الصهيوني المنقلب السيسي ، وعصابته في الجيش والشرطة ، فلم  تردعهم حرمة المساجد ، في المذابح  ، بل شهدت مساجد مصر الكبرى ،مذابح متعددة ، تحت سمع وبصر ، العالم في ظل صمت قاتل ، يدعمه، من أطلق على نفسه خادم الحرمين ملك السعودية الراحل عبدالله  ، وصبيه في ذلك الوقت شيطان العرب محمد بن زايد ، الجميع دعم الانقلاب وحرض عليه ، ورقص على الدم ، في صف واحد ، ضد  رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ، ملك السعودية بجوار رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، بدعم شيطان العرب وأمير  الكويت ، برعاية الولايات المتحدة ، والدول الأوروبية الصلبية ، على قلب واحد ، لم  نجد رجلا رشيدا يقول حرمة بيوت الله ، مسلم أو مسيحي أو حتى يهودي ، هؤلاء شركاء الدم ، وأعون الشيطان .

ولم تكن مساجد مصر، على مدار عقود، مجرد أماكن لأداء الشعائر الدينية، إذ ارتبط عدد منها بمحطات بارزة في الحياة العامة والسياسية، وتحولت ساحاتها في فترات مختلفة إلى نقاط تجمع وانطلاق للاحتجاجات والمظاهرات.

ومن مسجد الاستقامة في ميدان الجيزة، ومسجد الفتح في ميدان رمسيس، ومسجد النور المحمدي في المطرية، انطلقت في يناير 2011 مسيرات شاركت في الحراك الذي انتهى بسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك.

وبعد ذلك بعامين، ومع الأزمة السياسية التي انتهت بالانقلاب العسكرى على  الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، عادت مجموعة من المساجد إلى واجهة المشهد، وفي مقدمتها مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، ومسجد الفتح في ميدان رمسيس بالقاهرة، وجامع القائد إبراهيم في الإسكندرية، حيث ارتبطت هذه المواقع بمظاهرات واعتصامات مؤيدة لمرسي ورافضة لما وصفه أنصار الرئيس المعزول بـ”الانقلاب العسكري”.

رابعة العدوية.. من مسجد إلى رمز سياسي

يعد مسجد رابعة العدوية، الواقع في مدينة نصر شرق القاهرة، من أشهر مساجد العاصمة، واكتسب جانباً كبيراً من شهرته من موقعه وقربه من مقابر شرق القاهرة، فضلاً عن ارتباطه بإقامة جنازات شخصيات عامة فيه.

لكن شهرة المسجد اتخذت بعداً سياسياً واسعاً خلال عام 2013، بعدما تحول محيطه إلى مركز لاعتصام أنصار الرئيس محمد مرسي، الذي استمر قرابة خمسين يوماً، وشهد خلال تلك الفترة أحداثاً دامية، من بينها أحداث الحرس الجمهوري وطريق النصر.

وفي 14 أغسطس 2013، جرى فض الاعتصام بالقوة، وشهدت المنطقة سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين، كما تعرض المسجد للاقتحام والحريق، وبقي مغلقاً بعد ذلك.

ولا تقتصر أهمية المكان على الجانب السياسي؛ إذ كانت جمعية مسجد رابعة العدوية قد تأسست في تسعينيات القرن الماضي، وارتبط نشاطها بالعمل الخيري والتنموي، كما ضمت منشآت خدمية، من بينها مستشفى يقدم عدداً من التخصصات الطبية، إلى جانب مرافق تعليمية وثقافية وتنموية.

مسجد الفتح.. محطة أخرى في قلب الأحداث

يحتل مسجد الفتح بميدان رمسيس موقعاً تاريخياً في القاهرة، وترجع جذوره إلى مسجد المقس القديم، قبل أن تتعاقب عليه أعمال التجديد والتوسعة عبر قرون.

غير أن المسجد دخل مرحلة جديدة من تاريخه الحديث بعد أحداث عام 2013، عندما أصبح محيطه نقطة تجمع للمتظاهرين الرافضين لما جرى في البلاد عقب عزل الرئيس مرسي.

وتنقل التقرير شهادات عدد من المشاركين والناجين الذين كانوا موجودين في محيط المسجد يوم الجمعة 16 أغسطس2013، المعروف إعلامياً في بعض المصادر بـ”جمعة الغضب”، ويصفون خلالها أجواء إطلاق الغاز والرصاص، وانتشار المدرعات، وتحليق الطائرات، وسقوط قتلى ومصابين.

وبحسب إحدى الشهادات الواردة في المادة، توجه عدد من المشاركين من محافظة الشرقية إلى القاهرة في الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم، وبعد المرور عبر نقاط تفتيش، وصلوا إلى محيط مسجد الفتح، حيث بدأت أعداد المتظاهرين في الزيادة بعد صلاة الجمعة.

وتقول الشهادة “إن الأجواء تغيرت عقب الصلاة، مع بدء إطلاق الغاز المسيل للدموع وسماع أصوات إطلاق النار، بالتزامن مع انتشار المدرعات وتحليق المروحيات فوق المنطقة.”

روايات عن حصار الميدان

تتحدث شهادات الناجين عن حالة من الكر والفر شهدها محيط ميدان رمسيس، وسط إطلاق الغاز والرصاص، ومحاولات المتظاهرين الاحتماء من النيران.

وبحسب رواية أحد المشاركين، لجأ بعض المتظاهرين إلى رمي الحجارة بعد تعرضهم للهجوم، بينما حاول آخرون الاحتماء بالمباني والشوارع الجانبية.

وتتضمن المادة رواية تقول “إن مجموعة من المسلحين الملثمين ظهرت في الميدان، وطالبت المتظاهرين بالنزول من أعلى الكباري، الأمر الذي اعتبره أصحاب الشهادة “خدعة أمنية” أدت إلى تغيير مسار الأحداث”.

وتضيف الرواية أنه بعد نزول عدد من المتظاهرين، تقدمت المدرعات وقوات الأمن وسيطرت على مداخل الكباري، قبل أن يبدأ إطلاق النار وسقوط عدد من الضحايا.

وهذه الرواية، مثل غيرها من الشهادات الواردة في التقرير، تُنسب إلى أصحابها ولا تمثل بمفردها توثيقاً مستقلاً لكل تفاصيل الأحداث.

شهادات عن دور مجموعات مدنية في المواجهات

تتحدث إحدى الشهادات عن وجود مجموعات من الأشخاص وصفهم أصحابها بـ”البلطجية”، وتتهمهم بالمشاركة في الاعتداء على المتظاهرين، وإلقاء الحجارة واستخدام الأسلحة.

ويروي أحد الشهود، وفق التقرير، أنه توجه إلى منطقة رمسيس برفقة صديقين، قبل أن يتعرضوا للاعتداء في أحد الشوارع المؤدية إلى الميدان، ما أدى إلى إصابتهم وفقدانهم الوعي لفترة.

ويقول “إنه بعد وصوله إلى محيط مسجد الفتح وجد المنطقة تشهد إطلاقاً للغاز والرصاص، وأنه ظل حتى المساء قبل أن يحاول الخروج عبر الشوارع الجانبية والوصول إلى محطة مترو غمرة”.

ويصف الشاهد رحلة العودة بالقطار بأنها كانت محفوفة بالخوف، في ظل التكدس الشديد وتوقف القطار لفترات، قبل أن يصل إلى محطة حلمية الزيتون.

داخل مسجد الفتح.. أكثر من 30 ساعة من الحصار

ومن أبرز الشهادات التي تتضمنها التقرير رواية لإحدى النساء اللواتي كن داخل مسجد الفتح خلال الأحداث.

وتقول الشاهدة “إن المسجد ظل محاصراً لأكثر من 30 ساعة، وكان بداخله عدد كبير من الأشخاص، بينهم أطباء وصحفيون مصريون وأجانب، إضافة إلى مصابين وجثامين قتلى، فضلاً عن عدد من النساء”.

وتضيف أن قوات الشرطة اقتحمت المسجد في اليوم التالي، بعد فترة من الحصار، وأن من كانوا داخله تعرضوا، بحسب روايتها، للاعتقال والضرب والإهانة.

وتقول الشاهدة “إن تلك التجربة تركت أثراً نفسياً بالغاً لديها، خصوصاً في ظل وجود المصابين والجثامين، وما رافق الحصار من حالة من الخوف والترقب.”

القائد إبراهيم.. ذاكرة أخرى للأحداث

في الإسكندرية، ارتبط جامع القائد إبراهيم في محطة الرمل هو الآخر بتاريخ طويل من الحضور في الحياة العامة.

ويعود بناء المسجد إلى عام 1948، وصممه المهندس الإيطالي ماريو روسي، ويتميز بمئذنته المرتفعة وتصميمه الإسلامي.

كما ارتبط المسجد في العقود السابقة بخطب الشيخ أحمد المحلاوي، الذي عُرف بمواقفه المعارضة لسياسات الرئيس الراحل أنور السادات، قبل أن يتحول المسجد لاحقاً إلى أحد أبرز أماكن تجمع المحتجين في الإسكندرية.

وخلال ثورة يناير 2011، أصبحت ساحة المسجد نقطة تجمع للمظاهرات والاحتجاجات، واستمر حضوره في المشهد السياسي بعد ذلك.

شهادات من داخل مسجد القائد إبراهيم

أورد التقرير شهادات لعدد من المشاركين في الأحداث التي وقعت بمحيط المسجد عام 2013.

وتقول إحدى الشهادات “إن أعداداً من المؤيدين لمرسي تجمعوا عقب صلاة الجمعة للمشاركة في مسيرة مؤيدة للشرعية، قبل أن تقع مواجهات مع مجموعات أخرى في محيط المسجد”.

وبحسب الشهادة، تصاعدت المواجهات مع وصول قوات أمن ومدرعات، بالتزامن مع إطلاق الغاز والرصاص، الأمر الذي دفع عدداً من المتظاهرين إلى الاحتماء داخل المسجد.

وتتحدث شهادة أخرى عن سقوط مصابين، بينهم أشخاص أصيبوا بطلقات نارية، ونقلهم إلى مستشفى ميداني لتلقي العلاج.

مفاوضات لإخراج النساء والأطفال

ومن داخل المسجد، تروي إحدى المشاركات أن المحاصرين عاشوا ساعات من التوتر، مع سماع أصوات إطلاق النار ومحاولات الاقتحام.

وتقول “إن مفاوضات جرت لإخراج النساء والأطفال دون الرجال، إلا أن الموجودين رفضوا ذلك خشية تعرض الرجال للاعتقال أو الاعتداء بعد خروجهم”.

وتضيف أن قوات الأمن اقتادت لاحقاً عدداً من الموجودين إلى مديرية الأمن، وسط ما وصفته بأنه تفتيش مهين، بينما تعرض بعضهم، بحسب روايتها، للاعتداء اللفظي والجسدي.

كما تتحدث الشهادة عن توقيف أكثر من 85 شخصاً وتوجيه اتهامات إليهم.

روايات عن تعا ون قوات الأمن مع المهاجمين من البلطجية

وتتضمن التقرير شهادة لشخص كان موجوداً بالقرب من المسجد، يقول فيها إنه شاهد ما وصفه بـ”تساهل” قوات الشرطة والجيش مع مجموعات كانت ترشق المسجد بالحجارة، رغم المناشدات المتكررة لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية للمصابين.

ويؤكد صاحب الشهادة أن المشهد ترك لديه انطباعاً بأن المتظاهرين كانوا يواجهون ظروفاً بالغة الخطورة، خصوصاً مع تزايد أعداد المصابين.

وتظل هذه الروايات، شأنها شأن الشهادات الأخرى، شهادات شخصية لأشخاص كانوا موجودين في المكان، ولا يمكن اعتبارها وحدها بديلاً عن تحقيق مستقل شامل في جميع وقائع تلك الأحداث.

المساجد كمساحات للاحتجاج السياسي

تظهر من خلال هذه الوقائع أهمية المساجد في التاريخ السياسي والاجتماعي المصري الحديث، ليس باعتبارها أماكن دينية فقط، وإنما باعتبار بعضها نقاطاً تقليدية لتجمع المواطنين وانطلاق المسيرات، خصوصاً عقب صلاة الجمعة.

وقد ظهر ذلك بوضوح خلال ثورة يناير 2011، عندما تحولت عدة مساجد إلى نقاط تجمع وانطلاق للمسيرات المتجهة إلى ميدان التحرير، قبل أن يتكرر المشهد بصورة مختلفة خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في عام 2013.

ويشير التقرير إلى أن مساجد مثل رابعة العدوية والفتح والقائد إبراهيم أصبحت خلال تلك المرحلة رموزاً مرتبطة بمواقف سياسية محددة، وتحولت ساحاتها ومحيطها إلى مواقع رئيسية للاحتجاج والمواجهة.

ما بعد الأحداث.. المحاكمات والاتهامات

لم تتوقف تداعيات أحداث مسجد الفتح عند انتهاء المواجهات، إذ أُحيل عدد من المقبوض عليهم إلى المحاكمة فيما عُرف إعلامياً بقضية “أحداث مسجد الفتح”.

وتشير المادة إلى صدور أحكام بالسجن متفاوتة المدد بحق عدد من المتهمين، بينها أحكام بالسجن المؤبد وأخرى بالسجن المشدد لمدد مختلفة.

كما وُجهت إلى المتهمين اتهامات شملت التجمهر والقتل والشروع في القتل وإحراز أسلحة ومفرقعات وقطع الطرق وتعطيل المواصلات، إضافة إلى اتهامات مرتبطة بالمسجد.

وفي المقابل، تنقل المادة عن شهادات بعض المشاركين قولهم إنهم تعرضوا للاعتقال بعد فرارهم من المواجهات أو لجوئهم إلى المسجد، وأنهم تعرضوا لمعاملة قاسية أثناء الاحتجاز.

ذاكرة لم تُغلق

بعد مرور سنوات على أحداث 2013، لا تزال شهادات المشاركين والناجين جزءاً من ذاكرة سياسية وحقوقية شديدة الحساسية في مصر.

فبالنسبة إلى أصحاب هذه الشهادات، لم تكن تلك الأيام مجرد مواجهات سياسية عابرة، وإنما أحداثاً خلفت قتلى ومصابين ومعتقلين، وتركت آثاراً نفسية واجتماعية على عائلات وأفراد ما زالوا يتذكرون تفاصيلها.

وفي المقابل، فإن توثيق هذه المرحلة يتطلب الفصل بين الشهادات الشخصية والوقائع المثبتة عبر تحقيقات مستقلة وأحكام قضائية ووثائق رسمية، خصوصاً أن أحداث عام 2013 كانت ولا تزال محل خلاف سياسي وحقوقي واسع.

ومع ذلك، فإن شهادات الناجين تظل مصدراً مهماً لفهم الجانب الإنساني للأحداث، والكشف عن طبيعة الأجواء التي عاشها المشاركون في تلك المواجهات، وما رافقها من خوف وسقوط ضحايا واعتقالات وحصار داخل عدد من المساجد.

يكشف استعراض تاريخ رابعة العدوية والفتح والقائد إبراهيم عن تحول بعض المساجد المصرية، في مراحل مختلفة، إلى نقاط التقاء بين الدين والمجتمع والسياسة.

فمن ساحات المساجد خرجت مسيرات ثورة يناير، ومنها انطلقت احتجاجات رافضة لعزل مرسي، وفي محيط بعضها وقعت مواجهات دامية عام 2013.

وبينما تبقى تفاصيل كثيرة من تلك الأحداث موضع جدل سياسي وحقوقي، فإن شهادات المشاركين والناجين تضع أمام الباحثين والصحفيين جانباً من التجربة الإنسانية التي عاشها المصريون خلال واحدة من أكثر مراحل تاريخ البلاد الحديث اضطراباً، وتؤكد أهمية استمرار التوثيق الموضوعي لهذه المرحلة، بعيداً عن الانتقائية أو التوظيف السياسي للوقائع.

عن Admin