
الضبعة: محطة نووية قيد التنفيذ في مصر تثير الجدل إثر تقرير صحفي عن عيوب إنشائية .. الأربعاء 19 أغسطس 2026.. نقيب المهندسين يطالب حكومة مدبولي بالرحيل بعد زيادة الكهرباء 12% ويحملها مسؤولية الغلاء وانهيار الثقة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*اعتقال شقيق عمرو عبدالهادي وشقيقة منى الشاذلي.. اتهامات للأمن باستخدام عائلات المعارضين كورقة ضغط
في نمط أمني متصاعد تصفه جهات حقوقية بـ«العقاب الجماعي»، تتزايد الشهادات حول استهداف أقارب معارضين وناشطين مصريين يقيمون خارج البلاد، عبر مداهمة منازل ذويهم واعتقال أفراد من أسرهم، في تحركات تقول عائلات المتضررين إنها تستهدف الضغط على الأصوات المعارضة وإجبارها على التراجع أو خفض حدة نشاطها السياسي والإعلامي.
وخلال الساعات الماضية، برزت حالتا اعتقال المهندسة والناشطة إيمان الشاذلي، شقيقة الناشطة منى الشاذلي، وأحمد عبد الهادي، شقيق الناشط عمرو عبد الهادي، وسط إفادات عائلية تتحدث عن رسائل ضغط مباشرة تربط مصير الأقارب داخل مصر بمواقف ذويهم في الخارج.
مداهمة منزل عائلة الشاذلي واعتقال إيمان وسط مطالب بتدخل بريطاني
بحسب إفادات عائلية، داهمت قوات أمن منزل عائلة الشاذلي ليل 16 أغسطس 2026، وألقت القبض على المهندسة والناشطة إيمان الشاذلي، بعد تفتيش المنزل ومصادرة أجهزة إلكترونية، قبل اقتيادها إلى جهة لم تعلن عنها الأسرة.
وتقول العائلة إن الواقعة جاءت في ظل استمرار غياب معلومات واضحة بشأن مصير شقيقيها عيد وحسن الشاذلي، وابن عمها صابر الشاذلي، الذين تقول الأسرة إنهم تعرضوا للاختفاء القسري في وقت سابق.
وتكتسب قضية إيمان بعدًا إضافيًا بسبب حملها الجنسية البريطانية، إذ طالبت أسرتها الحكومة البريطانية بالتدخل العاجل للكشف عن مكان احتجازها، وتمكينها من التواصل القنصلي والحصول على تمثيل قانوني، والاطمئنان إلى سلامتها.
ووفق العائلة، فقد سبق توجيه مراسلات إلى مسؤولين بريطانيين في 19 مايو 2026، ثم جرى تجديد التواصل عقب مداهمة 16 أغسطس، وسط مطالب بإعلان موقف قنصلي واضح من القضية.
«قولي لابنك يهدى شوية».. عمرو عبد الهادي يتحدث عن رسالة ضغط عبر اعتقال شقيقه
وفي واقعة متزامنة، قال الناشط عمرو عبد الهادي إن قوات الأمن الوطني داهمت فجر 16 أغسطس منزل شقيقه أحمد عبد الهادي في إمبابة، واقتادته من أمام زوجته وأطفاله الثلاثة، قبل ظهوره لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا.
وأكد عمرو عبد الهادي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن والدته خضعت لتحقيق استمر نحو خمس ساعات، مشيرًا إلى أنها تلقت خلاله رسالة قال إنها جاءت من ضباط الأمن ومفادها: «قولي لابنك عمرو يهدى شوية».
وأضاف أن شقيقه أحمد كان من مؤيدي أحداث 30 يونيو، معتبرًا أن اعتقاله يكشف، من وجهة نظره، أن صلة القرابة بمعارض في الخارج أصبحت كافية لتحويل أفراد الأسرة إلى وسيلة ضغط، بصرف النظر عن مواقفهم السياسية الشخصية.
من أسر إعلاميين إلى أقارب نشطاء دوليين.. اتهامات باتساع سياسة «الرهائن»
ولا تقتصر الاتهامات المتعلقة باستهداف عائلات المعارضين على حالتي الشاذلي وعبد الهادي، إذ تشير مصادر ودوائر حقوقية إلى وقائع مشابهة طالت أقارب عدد من الإعلاميين والناشطين المقيمين خارج مصر.
وتتحدث تلك المصادر عن استمرار التضييق على أقارب كل من معتز مطر، وسامي كمال الدين، ومحمد ناصر، في سياق تعتبره مرتبطًا بمحاولات الضغط على برامج سياسية وإعلامية تبث من الخارج، إلى جانب شكاوى متكررة بشأن استهداف أفراد من عائلة الناشط الحقوقي محمد صلاح سلطان.
وترى منظمات حقوقية، من بينها «هيومن رايتس إيجيبت»، أن اعتقال أقارب معارضين بسبب نشاط ذويهم يمثل انتهاكًا لمبدأ المسؤولية الفردية ويحول الأسرة إلى أداة ضغط سياسي، مطالبة بالإفراج عن المحتجزين والكشف عن أماكن احتجاز من لا يزال مصيرهم مجهولًا، ووقف استخدام أفراد العائلات في النزاعات السياسية مع معارضين بالخارج.
كما تطالب تلك الجهات بتكثيف التحرك القنصلي في القضايا التي يكون أحد أطرافها حاملًا لجنسية أجنبية، وعلى رأسها قضية إيمان الشاذلي، والتحقق من سلامة المحتجزين وضمان حصولهم على الإجراءات القانونية وحقوق الدفاع.
وتعكس الوقائع المتزامنة، وفق حقوقيون، انتقال ما يُعرف بـ«العقاب بالوكالة» من حالات منفردة إلى نمط متكرر، تكون فيه الأسرة داخل مصر الطرف الأكثر تعرضًا للضغط بسبب مواقف أو أنشطة أقاربها في الخارج
*الضبعة: محطة نووية قيد التنفيذ في مصر تثير الجدل إثر تقرير صحفي عن عيوب إنشائية
أثار تقرير نشرته مجلة “بوليتيكو” بشأن مشروع محطة الضبعة النووية في مصر تساؤلات حول سير أعمال الإنشاء، بعدما استند إلى وثائق قالت إنها داخلية، وتحدثت عن عيوب في بعض الأعمال الخرسانية، وملاحظات تتعلق بإدارة المشروع، إضافة إلى احتمال تأخر الجدول الزمني.
وردّت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر على التقرير، واعتبرت أنه قدّم “صورة غير دقيقة وغير متوازنة” عن المشروع، مؤكدة أن أعمال الإنشاء تخضع لمعايير السلامة والأمان النوويين ولرقابة الجهات المختصة، وأنها فضّلت عدم الرد على التقرير قبل نشره واصفة إياه بـ”عدم الدقة وانحياز منهجية الطرح”.
كما قالت شركة “روساتوم” الروسية، التي تنفّذ المشروع، في رد مكتوب نشرته “بوليتيكو”، إن الاتهامات الواردة في الوثائق لم تثبت ضمن الإجراءات الفنية والتعاقدية للمشروع.
ماذا تقول الوثائق حسب بوليتيكو؟
قالت “بوليتيكو” إنها اطّلعت على خطاب مؤرَّخ في الرابع من يونيو/حزيران، أرسلته هيئة المحطات النووية المصرية إلى مسؤول تنفيذي في “روساتوم”، إضافة إلى أربع وثائق داخلية أخرى للشركة الروسية.
وبحسب المجلة، تضمّن الخطاب ملاحظات على عدد من الأعمال الإنشائية في وحدات المفاعلات، من بينها عيوب في بعض الأعمال الخرسانية وفراغات خلف الغلاف المعدني في إحدى الوحدات، إضافة إلى ملاحظات على أجزاء من الأساسات والجدار الأسطواني لمبنى المفاعل.
وقالت المجلة إن الخطاب تضمّن أيضاً انتقادات لطريقة احتساب نسب الإنجاز في المشروع، وتحدّث عن استخدام ما وصفته بـ”أساليب مضللة” وتقديم بيانات غير دقيقة بشأن تقدم الأعمال.
وتشير وثائق أخرى قالت “بوليتيكو” إنها داخلية لـ”روساتوم” إلى مخاوف بشأن جودة بعض أعمال البناء وتأخر المشروع عن الجدول الزمني المعلن.
لكن وجود ملاحظات فنية أو عيوب في مشروع إنشائي لا يعني في حد ذاته وجود خطر إشعاعي، خصوصاً أن المحطة لا تزال في مرحلة البناء ولم تدخل أي من وحداتها مرحلة التشغيل، بحسب مختصين.
ويرى طارق رؤوف، الرئيس السابق لمكتب التحقق والسياسة الأمنية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن وجود عيوب إنشائية أو تأخيرات في مشروعات نووية ضخمة ليس أمراً استثنائياً في حد ذاته، مشيراً إلى أن مشروعات نووية في دول أوروبية واجهت تأخيرات ومشكلات فنية قبل أن يجري إصلاحها.
لكن رؤوف يُميّز، في حديثه لبي بي سي، بين الملاحظات الإنشائية التي يمكن اكتشافها ومعالجتها، وبين المزاعم المتعلقة بإصابات عمال أو تزوير تصاريح الدخول أو التستر على بعض الوقائع.
ويقول إن ثبوت مثل هذه المزاعم سيكون أكثر ارتباطًا بما يعرف في قطاع الطاقة النووية بـ”ثقافة السلامة” و”ثقافة الأمن” داخل المشروع، وليس بمجرد وجود عيب في قطعة خرسانية يمكن إصلاحها.
ويرى حسين البهادلي، أستاذ الطاقة والمدير العام لمجموعة الخبراء لتكنولوجيا الطاقة والمعلومات والاتصالات في العراق، أن اكتشاف الجانب المصري لعيوب في الأعمال الإنشائية وإبلاغ الشركة الروسية بها يمثل مؤشراً على وجود متابعة للمشروع.
ويقول البهادلي إن ضخامة المشروع وتقسيمه إلى مراحل يعني أن كل مرحلة تخضع للتقييم قبل الانتقال إلى التالية، مشيراً إلى أن الضبعة لم تصل بعد إلى مرحلة تحميل الوقود النووي.
تقع محطة الضبعة النووية على الساحل الشمالي لمصر، وهي أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في البلاد.
يتكون المشروع من أربعة مفاعلات روسية التصميم من طراز VVER-1200، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاوات، وجميع الوحدات الأربع قيد الإنشاء حالياً.
وتنفذ المشروع شركة “روساتوم” الروسية بموجب اتفاقات بين مصر وروسيا، بينما تتولى هيئة المحطات النووية المصرية دور الجهة المالكة للمشروع، وتخضع الأنشطة النووية للرقابة التنظيمية المصرية.
وتبلغ التكلفة التعاقدية للمشروع نحو 28.5 مليار دولار، بينها قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار لتمويل الجزء الأكبر من تكلفة إنشاء المحطة، يُسدد على مدى 35 عاماً.
وتسعى مصر من خلال المشروع إلى إدخال الطاقة النووية إلى مزيج الكهرباء لديها وتنويع مصادر الطاقة على المدى الطويل.
كيف تردّ مصر؟
تقول هيئة المحطات النووية المصرية إن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تحدد بناءً على المشاهدة البصرية أو التقديرات الشخصية، وإنما من خلال منظومة تشمل تقييم المخاطر وتصاريح العمل واعتماد المعدات والإشراف المستمر.
وتوضح أن اكتشاف أي ملاحظات أو حالات عدم مطابقة للمواصفات خلال أعمال البناء لا يعني اعتمادها، إذ تخضع لما يعرف بـ”إجراءات عدم المطابقة”، ثم يجري إصلاحها واختبارها قبل اعتماد المرحلة الإنشائية.
وتقول الهيئة إن أعمال الإنشاء والهندسة والتركيبات في الضبعة تخضع لتفتيش وفحص مستمر، إلى جانب الرقابة التنظيمية من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية.
كما أشارت إلى الزيارات والمراجعات التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدة أن المشروع يخضع لمنظومة رقابية وطنية ودولية.
وكانت مصر قد صدّقت على اتفاقية الأمان النووي التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر/أيلول 2023، ودخل انضمامها إلى الاتفاقية حيز النفاذ في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.
هل هناك خطر إشعاعي؟
يرى الخبراء الذين تحدثت إليهم بي بي سي أن وجود ملاحظات أو عيوب خلال مرحلة الإنشاء لا يعني، في حد ذاته، وجود خطر إشعاعي على الجمهور، لكنهم يلفتون إلى أهمية طريقة التعامل مع هذه الملاحظات.
ويقول رؤوف إن العيوب الفنية في المشروعات النووية يمكن احتواؤها إذا جرى اكتشافها والإبلاغ عنها وتصحيحها بشفافية، بينما تصبح المسألة أكثر خطورة إذا ثبت وجود تكتم متعمد على المشكلات أو الحوادث.
ويشير إلى أن المزاعم المتعلقة بإصابات العمال أو تزوير تصاريح الدخول أو التستر على حوادث، إذا ثبتت، ستكون مختلفة عن العيوب الإنشائية العادية، لأنها تتصل بثقافة السلامة والأمن ونزاهة الإبلاغ داخل المشروع.
من جانبه، يقول البهادلي إن وجود عيب في مشروع نووي كبير لا يعني في حد ذاته وجود خطر، خصوصاً خلال مرحلة الإنشاء.
ويوضح أن المشروع سيمرّ بعد أعمال البناء بمراحل ميكانيكية وكهربائية وأعمال خاصة بأنظمة التحكم، إضافة إلى اختبارات متعددة، قبل الوصول إلى مرحلة تحميل الوقود النووي وبدء التشغيل.
وبالتالي، فإن وجود ملاحظات فنية في المرحلة الحالية لا يعني أن المحطة أصبحت مصدر خطر إشعاعي، لكن طريقة اكتشاف هذه الملاحظات والإبلاغ عنها ومعالجتها تظل جزءًا مهماً من منظومة السلامة، على حد تعبير البهادلي.
طبقاً لرئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في يوليو/تموز الماضي، من المقرر أن تبدأ الوحدة الأولى من محطة الضبعة في إنتاج الكهرباء في عام 2028، وإن الوحدات الأربع ستكتمل بحلول عام 2030، لكن “بوليتيكو” قالت إن مسودة تدقيق داخلية لـ”روساتوم” توقعت تأخر الوحدة الأولى نحو 18 شهراً، بما قد يؤجل الموعد إلى مارس/آذار 2030.
ويرى رؤوف أن تأخر المشروعات النووية الكبرى ليس أمراً غير معتاد، وأن تأخير مشروع يضم أربع وحدات نووية بهذا الحجم لا يعني بالضرورة وجود خلل استثنائي.
ويضيف أن مثل هذه التأخيرات حدثت في مشروعات نووية أخرى، وأن المشكلات الفنية والإنشائية يمكن التعامل معها من خلال الإصلاح والرقابة التنظيمية، وإن كان ذلك قد يترتب عليه ارتفاع في التكلفة وتأخير في الجدول الزمني.
تقول هيئة المحطات النووية المصرية إن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تحدد بناءً على المشاهدة البصرية أو التقديرات الشخصية، وإنما من خلال منظومة تشمل تقييم المخاطر
ما قصة محطة “باكس 2” في المجر؟
ربطت “بوليتيكو” بين ما نشرته بشأن الضبعة ومشروع Paks II في المجر، وهو مشروع لبناء وحدتين نوويتين جديدتين في موقع محطة باكس القائمة.
والسبب الرئيسي هو أن المشروعين يستخدمان التكنولوجيا نفسها من إنتاج “روساتوم”، وهي مفاعلات VVER-1200.
وتضم محطة باكس الحالية أربعة مفاعلات عاملة، بينما يتضمن مشروع Paks II بناء مفاعلين جديدين، بقدرة 1200 ميغاوات لكل منهما.
وتعود الشراكة الروسية المجرية في المشروع إلى اتفاق حكومي وُقّع عام 2014، وتنفّذ “روساتوم” المشروع الجديد.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة في سياق تقرير “بوليتيكو”، لأن المجلة تربط بين ما تزعم أنه مشكلات ظهرت في الضبعة ومخاوف أوسع بشأن مشروعات “روساتوم” في أوروبا، وفي مقدمتها Paks II.
ويعد مشروع Paks II على الجانب الفني، إذ يمثل استمراراً للتعاون النووي بين المجر وروسيا، في وقتٍ أصبحت العلاقات بين موسكو والاتحاد الأوروبي أكثر توتراً منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
وكانت المفوضية الأوروبية قد وافقت على المساعدة الحكومية التي قدمتها المجر للمشروع بعد مراجعتها وفق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمساعدات الحكومية.
*هل تتأثر قناة السويس بطريق القطب الشمالي؟
أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس، خصوصاً وأن مسار «الدائرة القطبية الشمالية» أقصر من القناة.
ولا يعد طريق «القطب الشمالي» منافساً أو بديلاً لقناة السويس، وفق خبراء في النقل البحري أشاروا إلى أن هذا المسار «مؤقت» كون أن حركة الملاحة فيه مرهونة بفترة الصيف فقط، كما أنه لا يناسب إلا حاويات البضائع الخفيفة، مؤكدين أنه «لا غنى عن قناة السويس في نقل حاويات البضائع الثقيلة».
وقبل أيام، غادرت سفينة حاويات صينية إلى أوروبا وسلكت طريقاً يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة تتجنب فيها المرور عبر الشرق الأوسط من مسار قناة السويس.
ويبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر «الطريق البحري الشمالي» نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس.
خبير النقل البحري، أحمد الشامي، لا يرى أي تأثير محتمل على حركة الملاحة بالقناة بعد البدء في استخدام طريق القطب الشمالي، وقال: «المسار القطبي موسمي لأنه مرتبط بحركة الملاحة خلال الصيف، وتحديداً في الفترة من شهر يوليو حتى أكتوبر بسبب الأحوال الجوية».
وأضاف: «حجم التجارة عبر هذا المسار ضئيلة جداً بالمقارنة بقناة السويس»، وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المسار «يتيح عبور ناقلات البضائع الخفيفة فقط، كما أن جدول التشغيل المتاح يسمح بعبور 8 رحلات في الشهر، وهذا لا يُقارن بوضع الملاحة في قناة السويس».
وسبق لشركات أخرى في قطاع الشحن البحري أن سلكت «مسار القطب الشمالي»، وكان أولها شركة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018.
ويشير الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إلى أن هذا المسار يُعد من المسارات الإضافية لحركة التجارة الدولية، ولا يشكل بديلاً للمرات الرئيسية ومن بينها قناة السويس، مضيفاً: «الاضطرابات التي تشهدها ممرات التجارة الدولية تدفع دولاً للبحث عن مسارات إضافية أخرى تحقق لها المرونة، لكن ذلك لا يعني تجنب مسار مثل قناة السويس بشكل دائم».
ويرى جاب الله في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن التعويل على مسار القطب الشمالي، كونه طريقاً مؤقتاً مرتبطاً بفترة زمنية محددة في السنة».
واستطرد: «لا غنى عن قناة السويس في نقل البضائع الثقيلة، ومن بينها حاويات الغاز والبترول»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تسعى إلى إيجاد بدائل لحركة البضائع الخفيفة عبر الربط بين موانئ البحر الأحمر وموانئها بالمتوسط.
وسجلت حركة الملاحة في قناة السويس مؤشرات إيجابية خلال الشهر الماضي، تمثلت في زيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 25 في المائة، وارتفاع الإيرادات الدولارية بنحو 36 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسب هيئة القناة.
وباعتقاد جاب الله، فإن طريق القطب الشمالي «لا يمكنه أن يتحمل التجارة الصينية كاملة».
وقال: «الصين تريد توفير مسارات كثيرة للتجارة، بدليل أنها تعمل على مشروع (طريق الحرير) الذي تأتي قناة السويس جزءاً من مساره إلى جانب مسارات أخرى لنفاذ تجارتها لمختلف أنحاء العالم».
*أزمة النيل تتصاعد.. سد النهضة وسدود جديدة تفتح مواجهة مائية بين مصر وإثيوبيا
تعود أزمة مياه النيل بين مصر وإثيوبيا إلى واجهة المشهد الإقليمي مجدداً، مع تصاعد الخلاف بشأن تشغيل سد النهضة الإثيوبي، وظهور خطط إثيوبية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على مجرى النيل الأزرق، في وقت تؤكد فيه القاهرة رفضها لأي خطوات أحادية جديدة يمكن أن تؤثر في تدفقات المياه إلى دولتي المصب.
وتكتسب التطورات الأخيرة حساسية خاصة بالنسبة إلى مصر، التي تعتمد بصورة أساسية على نهر النيل في توفير احتياجاتها المائية، فيما ترى القاهرة أن غياب اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة وتبادل البيانات يمثل أحد أبرز مصادر القلق في العلاقة مع أديس أبابا.
وفي يوليو 2026، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود، مشدداً على رفض القاهرة لأي إجراءات إثيوبية أحادية جديدة على النيل الأزرق، فيما أشار إلى احتفاظ مصر بحقها في الدفاع عن أمنها المائي وفق قواعد القانون الدولي.
سد النهضة.. بداية مرحلة جديدة من الأزمة
يُمثل سد النهضة، الذي أقامته إثيوبيا على النيل الأزرق، محور الخلاف الرئيسي بين القاهرة وأديس أبابا منذ أكثر من عقد. وفي عام 2015 وقعت مصر وإثيوبيا والسودان إعلان مبادئ بشأن السد، في محاولة لوضع إطار للتعامل مع المشروع وتداعياته على دول المصب، إلا أن المفاوضات اللاحقة لم تنجح في التوصل إلى اتفاق شامل بشأن قواعد الملء والتشغيل وآليات التعامل مع فترات الجفاف وتبادل البيانات.
وتقول مصر إن القضية لا تتعلق برفض حق إثيوبيا في التنمية أو إنتاج الكهرباء، وإنما بضرورة وجود قواعد واضحة وملزمة تضمن عدم الإضرار بدولتي المصب. وتؤكد القاهرة كذلك أن إدارة منشأة ضخمة على مجرى نهر دولي لا يمكن أن تتم بمعزل عن الدول التي تعتمد على النهر، خصوصاً في ظل غياب اتفاق ملزم يُحدد قواعد التشغيل والتصرفات المائية.
وفي المقابل، تتمسك إثيوبيا بأن سد النهضة مشروع لتوليد الطاقة، وأنه لا يستهلك مياه النيل بصورة دائمة، وترى أن لها حقاً في الاستفادة من مواردها المائية في إطار مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية العابرة للحدود.
القاهرة تحذر من خطوات أحادية جديدة
لم يتوقف الخلاف عند سد النهضة، إذ أعلنت إثيوبيا في مارس 2026 خططاً لإنشاء ثلاثة مشروعات جديدة على النيل الأزرق، في إطار استراتيجية تستهدف زيادة إنتاج الكهرباء وتوسيع قدراتها في مجال الطاقة الكهرومائية.
وتشير تقارير إلى أن المشروعات الجديدة تشمل سدود كارادوبى، ومندايا، وبيكو أبو، فيما تقدر التكلفة الإجمالية للمشروعات بنحو 10.5 مليارات دولار، مع توقعات باستغراق تنفيذها عدة سنوات.
وتنظر القاهرة إلى هذه الخطط بقلق، خصوصاً أن إقامة سلسلة من السدود على النيل الأزرق يمكن أن تمنح إثيوبيا قدرة أكبر على تنظيم التدفقات المائية قبل وصولها إلى السودان ومصر.
وفي 4 أغسطس الحالي، قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن مصر “لن تسمح” بإقامة سدود إثيوبية جديدة على النيل، مؤكداً أن القاهرة تطالب منذ سنوات بوجود آلية واضحة وملزمة لتبادل البيانات الخاصة بتشغيل سد النهضة وخطط التصريف السنوية.
ثلاثة سدود جديدة.. كهرباء أم نفوذ مائي؟
تقدم إثيوبيا المشروعات الجديدة باعتبارها جزءاً من خطتها للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة في شرق أفريقيا. وبحسب تقارير متخصصة، يمكن للمشروعات الثلاثة أن تضيف آلاف الميجاوات إلى قدرات إثيوبيا الكهربائية، بما يُعزز قدرتها على تلبية الطلب المحلي وتصدير الكهرباء إلى دول المنطقة.
لكن بالنسبة إلى مصر، فإن القضية لا تتوقف عند إنتاج الكهرباء، فزيادة عدد المنشآت المائية الكبرى على النيل الأزرق تطرح سؤالاً أساسياً يتعلق بآليات تشغيلها، وحجم التخزين، وقواعد التصريف، ومدى التنسيق مع دول المصب.
وتزداد أهمية هذا السؤال في ظل عدم وجود اتفاق قانوني مُلزم يحكم تشغيل سد النهضة وتبادل المعلومات بشأنه، وهو ما تعتبره القاهرة نقطة جوهرية في أي ترتيبات مستقبلية لإدارة مياه النيل.
مصر: المشكلة في الإدارة الأحادية
ترى وزارة الموارد المائية والري المصرية أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار ما تصفه بالإدارة الأحادية للسد الإثيوبي. وكانت الوزارة قد قالت في بيان سابق إن التصرفات المائية المرتبطة بتشغيل السد شهدت تغيرات مفاجئة في معدلات التصريف، معتبرة أن هذه التقلبات تفرض على مصر تحديث خطط تشغيل منشآتها المائية بصورة مستمرة للتعامل مع التغيرات الواردة من أعالي النيل.
وفي يوليو الماضي، أوضحت الوزارة أن التغيرات في تصرفات السد الإثيوبي تستوجب تحديث خطط تشغيل السدود والمنشآت المائية المصرية بصورة مستمرة، في ظل غياب آلية ملزمة لتبادل البيانات الخاصة بالتشغيل.
وترى القاهرة أن وجود بيانات منتظمة بشأن معدلات التصريف وخطط التشغيل يمثل عاملاً أساسياً لتجنب المفاجآت التي يمكن أن تؤثر في إدارة منظومة المياه المصرية والسودانية.
السودان في قلب الأزمة
لا تقتصر تداعيات أزمة سد النهضة على مصر وإثيوبيا، إذ يُمثل السودان الطرف الثالث الأكثر تأثراً بأي تغيير في إدارة تدفقات النيل الأزرق. ويستقبل السودان المياه القادمة مباشرة من السد الإثيوبي قبل وصولها إلى مصر، ولذلك فإن أي تغير مفاجئ في معدلات التصريف يمكن أن ينعكس على تشغيل المنشآت المائية السودانية.
كما أن الخرطوم معنية بشكل مباشر بسلامة السدود الموجودة على النيل الأزرق، إلى جانب مصالحها في الري وتوليد الكهرباء وإدارة الفيضانات.
وتعقّد التطورات السياسية والأمنية في السودان المشهد الإقليمي، في ظل تداخل مصالح القاهرة وأديس أبابا مع أطراف الصراع السوداني، وهو ما يجعل ملف المياه جزءاً من شبكة أوسع من التوترات الإقليمية.
خلاف قانوني وسياسي مستمر
يمتد الخلاف بين مصر وإثيوبيا إلى الجانب القانوني أيضاً. فالقاهرة تتمسك بمبادئ القانون الدولي للمجاري المائية الدولية، وفي مقدمتها عدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول الأخرى، والتعاون بين الدول المتشاطئة، وتبادل المعلومات والبيانات بشأن المشروعات التي يمكن أن تؤثر في تدفقات المياه.
وفي المقابل، تؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها الطبيعية لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتدفع بأن السدود المخصصة لتوليد الكهرباء لا تعني بالضرورة استهلاك المياه أو حرمان دول المصب منها.
وبذلك أصبحت الأزمة تدور حول سؤالين متداخلين: من يملك حق إدارة منشآت المياه على النيل الأزرق؟ وما القواعد التي ينبغي أن تحكم تدفقات المياه من إثيوبيا إلى السودان ومصر؟
مخاوف مصرية من تحول السدود إلى منظومة متكاملة
يرى مراقبون أن التطور الأهم في المرحلة الحالية لا يتمثل فقط في اكتمال سد النهضة، وإنما في احتمال تحول النيل الأزرق إلى منظومة متكاملة من السدود والمنشآت المائية الإثيوبية. فإذا اكتملت المشروعات الجديدة، ستصبح لدى إثيوبيا بنية تحتية مائية أكبر على أحد أهم روافد النيل، الأمر الذي يرفع أهمية التوصل إلى اتفاق واضح بشأن التشغيل والتنسيق وتبادل البيانات.
وتشير تقارير إلى أن بعض المشروعات المقترحة لا تستهدف توليد الكهرباء فقط، وإنما ترتبط أيضاً بتنظيم التدفقات وحجز الرواسب وتحسين انتظام إنتاج الطاقة على مدار العام.
وهنا تحديداً تتزايد المخاوف المصرية من أن يتحول ملف السدود من مشروع منفرد إلى منظومة مائية واسعة تملك إثيوبيا الجزء الأكبر من مفاتيح تشغيلها.
بين التنمية الإثيوبية والأمن المائي المصري
تتمسك أديس أبابا بحقها في التنمية، بينما تعتبر القاهرة أن التنمية لا ينبغي أن تتم على حساب أمن دول المصب. ويعكس ذلك جوهر الأزمة المستمرة منذ سنوات: إثيوبيا تنظر إلى النيل باعتباره مورداً طبيعياً يمكن استثماره لتحقيق التنمية، بينما تنظر مصر إلى النهر باعتباره مورداً استراتيجياً لا يمكن تعويضه بسهولة.
وتزداد حساسية الموقف المصري بسبب محدودية البدائل المائية، وارتباط قطاعات الزراعة والصناعة ومياه الشرب بصورة مباشرة بتوافر موارد النيل.
وفي المقابل، تعتبر إثيوبيا أن مشروعات الطاقة الكهرومائية تمثل وسيلة أساسية لتطوير اقتصادها، خصوصاً مع امتلاكها إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المائية.
هل تدخل الأزمة مرحلة جديدة؟
مع إعلان خطط السدود الثلاثة، وتصاعد التصريحات المصرية الرافضة لأي إجراءات أحادية جديدة، يبدو أن أزمة النيل تدخل مرحلة مختلفة عن السنوات السابقة. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط باستكمال سد النهضة وتشغيله، وإنما باتت مرتبطة أيضاً بمستقبل إدارة النيل الأزرق نفسه، وعدد المنشآت التي يمكن أن تُقام عليه، وقواعد تشغيلها، وآليات تبادل البيانات بين دول الحوض.
وتبقى إمكانية العودة إلى المفاوضات أحد المسارات المطروحة، لكن استمرار الخلاف حول القواعد الملزمة لتشغيل السد وتبادل المعلومات يجعل التوصل إلى تسوية شاملة أمراً معقداً.
وفي الوقت نفسه، تؤكد القاهرة أن أمنها المائي يُمثل قضية استراتيجية، فيما تواصل إثيوبيا طرح مشروعاتها المائية باعتبارها جزءاً من رؤيتها للتنمية والطاقة.
وبينما تتسع شبكة السدود الإثيوبية على النيل الأزرق، يبقى السؤال الأهم بالنسبة إلى مصر: هل تنجح دول حوض النيل في الوصول إلى قواعد ملزمة لإدارة النهر، أم يتحول تعدد السدود إلى واقع جديد يعيد رسم موازين القوة المائية في المنطقة؟
*موانئ مصر في مرمى الخطر.. هل تدفع الإسكندرية ودمياط ثمن التجارة مع إسرائيل؟
تواصل الحرب على غزة إعادة تشكيل المشهد الأمني والاقتصادي في المنطقة، بينما تثير حركة السفن والتبادل التجاري بين مصر وإسرائيل تساؤلات متزايدة حول طبيعة الشحنات التي تمر عبر الموانئ المصرية، والوجهات التي تتجه إليها، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب.
وبينما تستمر حركة التجارة بين الجانبين، برزت خلال الفترة الأخيرة حوادث واستهدافات طالت منشآت وموانئ مصرية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الموانئ المصرية بدأت تتحول إلى جزء من تداعيات الصراع الإقليمي، سواء على المستوى العسكري أو السيبراني.
ثلاث سنوات من الحرب.. والتجارة مستمرة
منذ اندلاع الحرب على غزة، خلّفت العمليات العسكرية دماراً واسعاً وأعداداً كبيرة من الضحايا، فيما استمرت في المقابل حركة تجارية إقليمية لم تتوقف بالكامل.
وتبرز هنا الإشكالية المتعلقة باستمرار التبادل التجاري بين الموانئ المصرية والموانئ الإسرائيلية، خصوصاً في ظل حساسية الحرب وتداعياتها السياسية والشعبية في المنطقة.
ولا يتعلق الجدل بالتجارة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بتوقيت استمرارها، وطبيعة بعض الشحنات، والجهات المستفيدة منها، وما إذا كانت هذه العمليات التجارية تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في دعم الاقتصاد الإسرائيلي خلال الحرب.
حريق في ميناء دمياط
في 29 يوليو/تموز الماضي، اندلع حريق في سفينتين داخل ميناء دمياط، وسط تقارير تحدثت عن تعرضهما لضربة بطائرة مسيّرة، من دون إعلان جهة مسؤوليتها عن الحادث.
وأعاد الحادث تسليط الضوء على مستوى المخاطر التي يمكن أن تواجهها الموانئ المصرية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، خصوصاً مع امتداد تداعيات الحرب إلى مناطق وممرات بحرية مختلفة.
ويبقى تحديد طبيعة الحادث والجهة المسؤولة عنه مسألة منفصلة عن الجدل السياسي المرتبط بالتجارة المصرية الإسرائيلية، إلا أن تزامنه مع تصاعد التوتر الإقليمي يزيد من حساسية الملف.
سفينة «MV Kathrin» تثير الجدل
وقبل ذلك، أثارت السفينة MV Kathrin جدلاً واسعاً بعد وصولها إلى ميناء الإسكندرية، وسط تقارير تحدثت عن حملها مواد متفجرة كانت متجهة إلى إسرائيل.
وأصبحت القضية واحدة من أبرز الوقائع التي أعادت طرح الأسئلة حول طبيعة الشحنات التي تمر عبر الموانئ المصرية، وما إذا كانت بعض العمليات التجارية ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالاحتياجات العسكرية الإسرائيلية.
وهنا تتجاوز القضية حدود حركة السفن التجارية لتصل إلى سؤال أكثر حساسية: ما الذي تحمله السفن، وإلى أين تتجه، ومن المستفيد من هذه الشحنات؟
من التجارة إلى المخاطر الأمنية
تزداد حساسية الملف مع ظهور ادعاءات بشأن استهداف موانئ مصرية.
فقد نشرت مجموعة تطلق على نفسها اسم Zero00Signal مواد تتحدث عن استهداف موانئ مصرية، ما أثار مخاوف بشأن احتمال انتقال الصراع إلى المجال السيبراني أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بالنقل البحري.
لكن هذه الادعاءات تحتاج إلى التحقق المستقل، كما أن نشر جهة ما لمواد تتحدث عن استهداف منشآت لا يعني بالضرورة ثبوت وقوع الهجوم أو تحديد الجهة التي تقف وراءه.
هل تتحول الموانئ إلى جبهة جديدة؟
المخاوف لا ترتبط فقط باحتمال وقوع هجمات عسكرية أو إلكترونية، وإنما أيضاً بالتداعيات السياسية والأمنية لاستمرار النشاط التجاري المرتبط بإسرائيل في ظل الحرب على غزة.
فإذا أصبحت الموانئ المصرية جزءاً من سلسلة إمداد مرتبطة بالتجارة مع إسرائيل، فقد تتحول تدريجياً إلى أهداف محتملة بالنسبة إلى جهات ترى أن هذه العمليات التجارية تساعد إسرائيل على تجاوز آثار الحرب أو تخفيف الضغوط الاقتصادية عليها.
وهذا يجعل أمن الموانئ المصرية مرتبطاً، بصورة أكبر، بالتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.
ماذا تحمل السفن.. ولمن؟
السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه لم يعد يتعلق فقط بدخول السفن وخروجها، وإنما بطبيعة البضائع التي تحملها والجهات التي تستقبلها.
ماذا تحمل؟ ولمن؟ ولماذا الآن؟
هذه الأسئلة أصبحت جزءاً من الجدل حول مستقبل الموانئ المصرية في ظل استمرار الحرب، خصوصاً إذا استمرت حركة التجارة مع إسرائيل بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية.
الإسكندرية ودمياط أمام اختبار جديد
الحرب في غزة غيرت طبيعة المخاطر التي تواجهها المنطقة، ولم تعد التداعيات محصورة في ساحات القتال.
فالموانئ والممرات البحرية وسلاسل الإمداد أصبحت جميعها جزءاً من الحسابات الأمنية الجديدة، بينما تواجه مصر تحدياً يتمثل في حماية منشآتها الحيوية والحفاظ على حركة التجارة، من دون أن تتحول موانئها إلى نقاط احتكاك إضافية في صراع إقليمي واسع.
وفي ظل استمرار الحرب، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع مصر الفصل بين مصالحها التجارية والتداعيات الأمنية للحرب، أم أن استمرار التعاون التجاري مع إسرائيل قد يجعل موانئ مثل الإسكندرية ودمياط تدفع ثمن صراع يتجاوز حدودها؟
* أهالي «الوراق» يقدمون «مطالب البلد» رسميًا لـ«جهاز الدولة».. ومهلة أسبوع للرد
نظم نحو 200 من أهالي جزيرة الوراق، صباح الثلاثاء، مسيرة صامتة إلى مقر جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، وسلموا نائب رئيس الجهاز قائمة مطالب خدمية ومعيشية، على أن يعود ممثلوهم الثلاثاء المقبل لتلقي رد رسمي عليها.
يكشف هذا التحرك اتساع فجوة الثقة بين سكان الجزيرة والسلطات، بعدما تحولت وعود التطوير إلى سنوات من التضييق ومنع البناء وتراجع الخدمات، بينما يخشى الأهالي أن تنتهي الخطة الحكومية بإخراجهم من أرضهم لصالح مشروعات استثمارية مرتفعة القيمة.
وبداية، مثّلت المسيرة أول فعالية ميدانية لحركة باقون في جزيرة الوراق التي أعلن تأسيسها قبل أيام، في رسالة واضحة بأن السكان يحاولون تنظيم رفضهم الجماعي لخطة الإخلاء، مع التمسك بمسار سلمي يضع مطالبهم أمام الجهة المنفذة مباشرة.
وفي المقابل، لم يرفع المشاركون شعارات صاخبة أو يدخلوا في مواجهات، بل اختاروا الصمت وتسليم قائمة مكتوبة، وهو ما منح التحرك طابعًا احتجاجيًا منضبطًا، وقلل مساحة الذرائع الأمنية التي استُخدمت سابقًا لتبرير التضييق حول المعديات ومداخل الجزيرة
وتقدمت مجموعة من أهالي جزيرة الوراق، صباح أمس، بعدة طلبات إلى جهاز مدينة الوراق الجديدة، على رأسها تخصيص قطعة أرض للأهالي، داخل الجزيرة ضمن مشروع التطوير الذي تنفذه الحكومة، وذلك على خلفية تصاعد التوترات بالجزيرة منذ مطلع الشهر الحالي.
أحد الأهالي الذين توجهوا للجهاز قال، إن أكثر من 300 شخص تجمعوا صباح اليوم لتقديم «مطالب البلد»، حسبما سبق أن أعلنوا الجمعة الماضي. وأضاف أنهم عند وصولهم إلى مقر «جهاز الدولة»، قيل لهم في البداية إن رئيسه غير موجود، ثم خرج نائبه واستلم الخطاب، بعدما طلب توقيع الأهالي عليه، ما تبعه توقيع اثنين منهما نيابة عن الأهالي، في حين وقّع ممثلو الجهاز بالاستلام.
بحسب المصدر من الأهالي، تم تسليم الخطاب للجهاز وسط انتشار أمني مكثف وزائد في الجزيرة ومداخلها، ولكنها «عدت على خير، لأن إحنا جايين نطالب بحقوق مشروعة»، وفقًا لما قاله.
في خطابهم الموجه إلى رئيس الجهاز طالب الأهالي بالموافقة على إصدار قرار بتخصيص قطعة أرض داخل «الوراق» لإنشاء منازل خاصة لأهالي الجزيرة، تكون بديلة عن منازلهم الحالية، وذلك وفق برنامج زمني محدد، ووسائل تنفيذ واضحة ومحددة، وشروط عادلة، مع إنهاء كافة القضايا المقامة بحق شباب الجزيرة والمتعلقة بالأحداث التي شهدتها في سياق محاولات إخراج سكانها منها.
كما طالب الأهالي في خطابهم بتنفيذ مطالب عاجلة تتعلق بالحياة اليومية، لحين الانتهاء من تحقيق المطلب الأول والثاني، مثل تخصيص مكان داخل الجزيرة يكون مقرًا لوحدة صحية صغيرة، لاستخراج تصاريح الوفيات وتسجيل المواليد، مع توفير أطباء في التخصصات المختلفة، وتوفير العلاجات الضرورية، بجانب إزالة مخلفات البناء، وإعادة مكتب البريد لخدمة أصحاب المعاشات، وتوفير عدد مناسب من سيارات (كسح المجاري) بأجور رمزية، وإعادة تشغيل مركز الشباب مع رفع كفاءته من جميع النواحي.
وطلب الأهالي أيضًا السماح بدخول مواد البناء بصورة منظمة ورفع الكمائن الأمنية الموجودة على المعديات، وذلك بهدف منع الاشتباكات المستمرة التي تنشب بين الأهالي ورجال الشرطة، بحسب ما جاء في خطاب الأهالي.
أحد سكان الجزيرة قال إنه شعر بالفرحة بالتجمع والتضامن بين الأهالي اليوم أمام الجهاز. «رجعنا نتكلم بعد تسع سنين. ناس كتير جدًا كانت وصلت لمرحلة اليأس، وإن الحكومة مش هتدينا حاجة وسلبت حقوقنا. النهارده التجمع ده يحيي الأمل».
كان عدد من أهالي الوراق دشّنوا، الجمعة الماضي، مجموعة تحت اسم «باقون في جزيرة الوراق»، في أحدث حلقات محاولات التنظيم الشعبي التي لجأ إليها سكان الجزيرة لمواجهة مشروع الدولة لتطويرها، وما صاحبه من قرارات واسعة لنزع الملكية وإخلاء بيوت السكان، وهي المحاولات التي بدأت في 2017 بتشكيل مجلس عائلات الجزيرة.
تشكيل المجموعة صاحبه إعلان نيتهم التوجه للجهاز، اليوم، لتسليم الخطاب، وانتظار تسلم رد عليه الثلاثاء المقبل، فيما أوضح المصدر من الجزيرة أن الأهالي سيجتمعون، الجمعة المقبل، للتشاور على الخطوات التالية.
وبينما ينتظر الأهالي تواصلًا من أي مسؤول حكومي لمناقشة أوضاعهم ومستقبل الجزيرة، كان بيانهم، الجمعة الماضي، أشار إلى أن طلباتهم في خطاب اليوم سبق أن «قُدّمت إلى جهات متعددة، منها ما يتبع الهيئة الهندسية، ومنها ما يتبع جهاز الشرطة، ولم يصلنا إلى يومنا هذا ردٌ رسمي على هذه الطلبات، وما نحصل عليه مجرد وعود غير رسمية بأن طلباتنا محل نظر، وقد مضى على ذلك قرابة عشر سنوات، وفي أثناء ذلك رأينا أجهزة الدولة تتخذ إجراءات من شأنها التضييق على أهل الجزيرة لإجبارنا على ترك منازلنا».
الإجراءات التي أشار لها بيان الأهالي شملت هدم مستشفى الجزيرة، والوحدة المحلية، وإغلاق الوحدة الزراعية، وإغلاق مكتب البريد، ونقل مكتب الشؤون الاجتماعية خارج الجزيرة، وإغلاق معدية الجزارين، واستصدار قرارات نزع ملكية لأحواض كاملة، وهدم مركز الشباب، ومنع دخول مواد البناء، وذلك دون أن تخلق الدولة بدائل للأهالي، «مما جعل الحياة داخل الجزيرة مستحيلة، وهو ما أدى إلى وقوع صدامات بين أجهزة الدولة وبين أهلنا بجزيرة الوراق نتج عنها تحرير قضايا لكثير من الشباب».
الاشتباكات المتجددة على الجزيرة بين سكانها والأمن تأتي في سياق التوتر المستمر على خلفية مشروع تطوير الجزيرة وقرارات نزع الملكية والإخلاء، وما يصاحبه من منع الأهالي من إدخال مواد البناء، والذي تم تشديده خلال الأشهر الأخيرة، باعتباره وسيلة للضغط عليهم لقبول التعويضات وإخلاء منازلهم، فيما تؤكد الحكومة استمرار تنفيذ مشروع «مدينة الوراق الجديدة».
أحدث حلقات التفاوض في الجزيرة جرت الأسبوعين الماضيين، حين اعتصم عدد من الأهالي وعطلوا المعدية الحكومية، احتجاجًا على تشديدات أمنية أسفرت عن اشتباكات على مدار يومين، لتتفاوض قيادات أمنية مع المعتصمين، الذين قدموا لها مطالبهم وعلقوا اعتصامهم، قبل أن يفاجأوا بمحاولات حكومية لتغيير موقع معدية نقل السيارات، ما اعتبروه محاولة لفرض مزيد من القيود على إدخال مواد البناء، خصوصًا مع تزامن تلك المحاولات مع بيان من وزارة الإسكان نفى فيه جهاز تنمية جزيرة الوراق الجديدة السماح بدخول مواد البناء للجزيرة.
*مخاوف متزايدة بين المصريين في الإمارات من إلغاء الإقامات وتأثيرها على أوضاعهم القانونية
تصاعدت حالة القلق بين المصريين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد تقارير عن إلغاء مفاجئ لإقامات عدد من العاملين أثناء وجودهم في مصر لقضاء إجازاتهم، ما حال دون عودتهم إلى وظائفهم في الإمارات، وسط غياب إعلان رسمي عن تغيير في قواعد الإقامة الخاصة بالمصريين.
وأثارت هذه الحالات تساؤلات واسعة داخل الجالية المصرية، خصوصاً مع تداول معلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال فرض متطلبات إضافية على بعض إجراءات العمل والإقامة، من بينها تقديم شهادة بحث الحالة الجنائية أو شهادة حسن السيرة والسلوك.
ولكن حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي يؤكد وجود قرار عام يستهدف المصريين أو تغيير شامل في قواعد الإقامة الخاصة بهم.
إقامات أُلغيت خلال الإجازة
بحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي»، فوجئ عدد من المصريين العاملين في الإمارات بإلغاء إقاماتهم أثناء وجودهم في مصر، الأمر الذي منعهم من العودة إلى أماكن عملهم، وأثار مخاوف بشأن مستقبل إقامتهم في الدولة.
ومن بين الحالات التي نقلتها صحيفة «العربي الجديد»، مدرس مصري يبلغ من العمر 33 عاماً، قال إنه سافر إلى مصر في يوليو/تموز لقضاء إجازته السنوية، وكان يستعد للعودة إلى الشارقة بعد ثلاثة أسابيع.
لكن قبل موعد عودته، تلقى رسالة إلكترونية من جهة عمله تفيد بإلغاء إقامته.
وقال المدرس إن القرار جاء بمثابة صدمة بالنسبة إليه، خصوصاً أن إدارة المدرسة لم تقدم له تفسيراً واضحاً بشأن أسباب الإلغاء، ما تركه أمام مستقبل مهني غامض.
موظف آخر يكتشف إلغاء إقامته في المطار
حالة أخرى نقلتها «العربي الجديد» تتعلق بمصمم ديكور مصري يبلغ من العمر 36 عاماً، اكتشف إلغاء إقامته أثناء وجوده في مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى أبوظبي.
وقال إنه حاول التواصل مع الشركة التي يعمل لديها، إلا أنه لم يحصل على رد واضح، لتنتهي بشكل مفاجئ، بحسب روايته، مسيرة عمل استمرت ثماني سنوات في الإمارات.
وتزامنت هذه الحالات مع تداول روايات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي لمصريين قالوا إنهم واجهوا أو سمعوا عن مشكلات مشابهة.
مخاوف من السفر إلى مصر
أدى انتشار هذه الروايات إلى حالة من الحذر بين بعض أفراد الجالية المصرية. وبحسب «ميدل إيست آي»، قرر بعض المقيمين، ومن بينهم أصحاب أعمال، تأجيل سفرهم إلى مصر خشية اكتشاف إلغاء إقاماتهم أثناء وجودهم خارج الإمارات وعدم تمكنهم من العودة.
كما أثارت منشورات متداولة تساؤلات حول احتمال إدخال متطلبات إضافية مرتبطة بشهادات الحالة الجنائية أو حسن السيرة والسلوك بالنسبة لبعض إجراءات العمل.
لكن هذه المعلومات لم تكن مدعومة، وفق المعطيات المتاحة، بإعلان رسمي إماراتي يؤكد تعميم هذه الإجراءات على المصريين.
هل هناك قرار يستهدف المصريين؟
هذه هي النقطة الأكثر حساسية في القضية، فحتى الآن، لا تشير المعلومات المتاحة إلى إعلان رسمي إماراتي عن سياسة جديدة تستهدف المصريين بشكل جماعي، كما أن الحالات الفردية لإلغاء الإقامة لا تعني بالضرورة وجود قرار شامل بحق الجالية.
وقد تكون إلغاءات الإقامة مرتبطة بملفات وظيفية أو إدارية أو أمنية فردية، وهو أمر لا يمكن حسمه من دون توضيح رسمي من السلطات الإماراتية أو جهات العمل المعنية.
وقال «ميدل إيست آي» إنه تواصل مع السفارة الإماراتية في لندن للحصول على تعليق حول إلغاء إقامات مصريين، لكنه لم يتلق رداً قبل نشر التقرير.
جالية تتجاوز المليون
وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم الجالية المصرية في الإمارات، ووفقاً للبعثة الدبلوماسية المصرية في أبوظبي، بلغ عدد المصريين المقيمين والعاملين في الإمارات نحو 1.3 مليون شخص بنهاية عام 2024، ما يجعل أي تغيير واسع في أوضاع الإقامة والعمل ذا تداعيات كبيرة على آلاف الأسر.
كما ترتبط الجالية المصرية بالاقتصاد المصري من خلال تحويلات العاملين في الخارج، التي تمثل مصدراً مهماً للعملة الأجنبية. وبحسب الأرقام التي أوردها «ميدل إيست آي»، بلغت تحويلات المصريين في الخارج 43.1 مليار دولار خلال أول 11 شهراً من العام المالي 2025-2026.
علاقات قوية رغم التباينات
تأتي هذه التطورات في ظل علاقات سياسية واقتصادية وثيقة بين القاهرة وأبوظبي. وتعد الإمارات من أبرز المستثمرين الخليجيين في مصر، فيما تستمر الزيارات والاتصالات الرسمية بين قيادتي البلدين.
لكن العلاقة لا تخلو من تباينات بشأن بعض الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في السودان، حيث دعمت القاهرة وأبوظبي أطرافاً مختلفة في الصراع.
ويرى مراقبون أن هذه التباينات لا تعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة بينها وبين حالات إلغاء الإقامات، خصوصاً في ظل عدم وجود دليل رسمي يربط الأمرين.
ماذا ينتظر المصريون؟
في ظل غياب توضيح رسمي، يبقى السؤال الأساسي بالنسبة إلى المصريين المقيمين في الإمارات هو: هل ما حدث حالات فردية مرتبطة بملفات محددة، أم بداية إجراءات أوسع؟ حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية كافية للإجابة عن هذا السؤال.
لكن انتشار حالات الإلغاء المفاجئ، وتداول مخاوف بشأن شروط جديدة، دفعا عدداً من المصريين إلى إعادة التفكير في السفر خلال الفترة الحالية، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على إقامتهم الإماراتية في وظائفهم ومصادر دخلهم.
وبينما تنتظر الجالية المصرية توضيحات أكثر، يبقى غياب المعلومات الرسمية هو العامل الأكبر في اتساع حالة القلق، إذ إن عدم معرفة أسباب إلغاء بعض الإقامات يجعل الشائعات تنتشر أسرع من البيانات الرسمية.
وفي النهاية، فإن أي تغيير حقيقي في قواعد الإقامة أو العمل سيحتاج إلى إعلان واضح يحدد الفئات المعنية والإجراءات المطلوبة، حتى لا تتحول حالات فردية غير واضحة إلى مصدر قلق واسع داخل واحدة من أكبر الجاليات العربية في الإمارات.
*نقيب المهندسين يطالب حكومة مدبولي بالرحيل بعد زيادة الكهرباء 12% ويحملها مسؤولية الغلاء وانهيار الثقة
هاجم نقيب المهندسين السابق طارق النبراوي حكومة مصطفى مدبولي في مصر، وطالبها بالرحيل إذا فقدت ثقة المواطنين، بعد زيادة أسعار الكهرباء المنزلية بمتوسط 12%، معتبرا أن موجات الغلاء الأخيرة كشفت فشل الإدارة الحكومية.
وتأتي تصريحات النبراوي وسط ضغوط معيشية متراكمة تثقل الأسر المصرية، بينما تواصل الحكومة تحميل المواطنين كلفة أزمتها المالية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الخطاب الرسمي عن الإصلاح وبين واقع الأجور والأسعار والخدمات الأساسية.
وبحسب النبراوي، فإن مسؤولية زيادة الأسعار لا تقع على وزارة بعينها، وإنما تتحملها الحكومة بأكملها، باعتبار أن القرارات الاقتصادية تصدر ضمن توجه عام شاركت فيه مؤسساتها، وأفضى إلى ما وصفه بالوضع المرعب.
وأضاف النبراوي أن المصريين باتوا يواجهون زيادات متلاحقة في مختلف القطاعات، بينما تتغير المبررات الحكومية من أزمة إلى أخرى، بدءا من وباء كورونا، مرورا بحرب أوكرانيا وغزة، وصولا إلى التوترات الإقليمية الأخيرة.
وفي المقابل، تدافع الحكومة عن بعض إجراءاتها باعتبارها ضرورية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة وتقليل الأعباء على الموازنة، غير أن هذا التبرير يصطدم لدى المواطنين بتراجع قدرتهم الشرائية وتكرار الزيادات خلال سنوات متقاربة.
وبالتالي، فإن أزمة الثقة التي يتحدث عنها النبراوي تتجاوز فاتورة الكهرباء نفسها، إذ ترتبط بتراكم قرارات ضاغطة يشعر المواطن معها بأنه الطرف الذي يدفع باستمرار تكلفة اختيارات لم يشارك في صنعها ولم ير نتائجها.
كما أن تطبيق زيادة الكهرباء أعاد النقاش بشأن قدرة الحكومة على تقديم سياسة اقتصادية تحمي الفئات الأقل دخلا، خصوصا أن رفع أسعار الطاقة ينتقل عادة إلى تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، بما يوسع دائرة المتضررين.
ومن ثم، يصبح السؤال المطروح أبعد من حجم الزيادة الجديدة، ليتعلق بكيفية توزيع كلفة الأزمة، ولماذا تظل جيوب المواطنين الأداة الأسرع لسد فجوات مالية، بينما تتأخر مراجعة أولويات المشروعات العامة والإنفاق والاستدانة.
غير أن النبراوي ذهب إلى مستوى أكثر حدة، عندما اعتبر أن فقدان الحكومة ثقة الشعب يفرض عليها الرحيل، وهو طرح يعكس انتقال الانتقاد من الاعتراض على قرارات منفردة إلى التشكيك في قدرتها على الاستمرار.
غلاء يلتهم الثقة
أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع في انتقادات سابقة لرفع أسعار الكهرباء أن الحكومة مطالبة بتقديم ما يبرر الزيادات، منتقدا الاعتماد المتكرر على رفع الأسعار بوصفه أداة لمعالجة الاختلالات بدلا من تقديم حلول أكثر استدامة.
وعلاوة على ذلك، يعكس حديث نافع جوهر اعتراض النبراوي على أسلوب إدارة الأزمة، فالمشكلة ليست في تعديل تعريفة خدمة منفردة فقط، وإنما في غياب تفسير مقنع للمواطن يوضح الكلفة والبدائل ومبررات تحميلها للأسر.
وفي السياق نفسه، يثير تكرار رفع أسعار الخدمات تساؤلات بشأن الحدود الاجتماعية لبرامج الإصلاح، إذ لا يمكن فصل الأرقام الحكومية عن ملايين الأسر التي تعيد ترتيب إنفاقها شهريا بين الغذاء والكهرباء والمواصلات والتعليم والعلاج.
لذلك، فإن اعتبار الحكومة مسؤولة جماعيا عن زيادة الأسعار يعني، وفق طرح النبراوي، إسقاط حجة توزيع المسؤولية بين الوزارات، لأن مجلس الوزراء هو الجهة التي تعتمد السياسات العامة وتتحمل نتائجها أمام المواطنين مهما تعددت الجهات المنفذة.
وبناء على ذلك، تبدو أزمة الشفافية عنصرا مركزيا في انتقاد النبراوي، الذي استعاد لقاء سابقا لرئيس الوزراء مع مفكرين وإعلاميين، قال إنه حمل وعودا بالاستماع إلى المقترحات وفتح مساحة أوسع للحوار حول أزمات البلاد.
لكن النبراوي يرى أن تلك الوعود لم تتحول إلى استجابة ملموسة، بعدما طرحت خلال اللقاء أفكار لمراجعة بعض المشروعات المكلفة وإعادة ترتيب الأولويات، دون أن يلمس المشاركون، بحسب روايته، تغييرا يتناسب مع حجم الأزمة.
وفوق ذلك، تتضاعف حساسية قرارات الأسعار عندما تصدر بعد رسائل رسمية أو توقعات تمنح المواطنين انطباعا بالاستقرار، لأن تراجع الثقة لا ينتج فقط عن حجم الأعباء وإنما عن المفاجآت المتكررة وغياب القدرة على التخطيط.
وبهذا المعنى، يتحول الغلاء من أزمة اقتصادية إلى اختبار للحكم الرشيد، فالمواطن الذي لا يجد تفسيرا واضحا أو نتائج ملموسة للقرارات يصبح أقل استعدادا لتقبل إجراءات جديدة مهما قدمت الحكومة من مبررات مالية.
مدارس أمام المونوريل
استشهد النبراوي خلال انتقاده للحكومة بمقترح طرح في لقاء رئيس الوزراء، مفاده أن تكلفة أحد أعمدة مشروع المونوريل يمكن أن توجه لبناء مدرسة، مطالبا بمراجعة أولوية المشروع أمام الاحتياجات الملحة في قطاع التعليم.
وفي هذا السياق، سبق للخبير التربوي كمال مغيث أن انتقد معالجة عجز المعلمين بحلول مؤقتة، مؤكدا أن مشكلات المدارس وأوضاع المدرسين تحتاج معالجة هيكلية وتمويلا حقيقيا، لا الاعتماد على ترتيبات محدودة الأجل وضعيفة المقابل.
كما أن أزمة التعليم لا تتوقف عند المعلمين، إذ تواجه المدارس منذ سنوات ضغوطا تتعلق بكثافة الفصول ونقص المنشآت، وهو ما يجعل المقارنة بين الإنفاق على البنية الأساسية الكبرى والخدمات اليومية موضع جدل متجدد.
ومن ناحية أخرى، لا يعني الاعتراض على ترتيب الأولويات رفض تطوير شبكات النقل، وإنما يطرح سؤالا عن توقيت المشروعات وحجم الاقتراض اللازم لها، ومدى قدرة الدولة على الموازنة بين البنية التحتية واحتياجات المواطنين الأكثر إلحاحا.
وفي المقابل، ترى الحكومة أن مشروعات النقل الحديثة جزء من تطوير المدن وتحسين الحركة وجذب الاستثمار، بينما يرد منتقدوها بأن الجدوى الاقتصادية ينبغي ألا تنفصل عن تكلفة التمويل ولا عن مستوى الخدمات العامة المتاحة للمواطنين.
ومن هنا، يكتسب حديث النبراوي عن استمرار العجز والديون والأسعار دلالته، إذ يعتبر أن تجاهل مقترحات مراجعة بعض المشروعات يؤكد أن جلسات الحوار لا تكفي ما لم تتحول الملاحظات المطروحة إلى سياسات قابلة للقياس.
وبالمثل، فإن الإنفاق على التعليم يمثل أحد المعايير التي يمكن للمواطن من خلالها تقييم الأولويات، لأن المدرسة خدمة يلمسها ملايين الأسر مباشرة، فيما تبقى فوائد بعض المشروعات الضخمة مؤجلة أو غير موزعة بالتساوي.
وعليه، يصبح اعتراض النبراوي موجها إلى نموذج اتخاذ القرار أكثر من مشروع بعينه، إذ يطالب ضمنيا بأن تسبق المشروعات الكبرى مناقشة علنية لجدواها وكلفتها وبدائلها، خاصة في أوقات ارتفاع الديون والأسعار.
احتقان تحت الإزالات
ربط النبراوي تراجع الثقة أيضا بوقائع احتجاج فردية عنيفة، مستشهدا بشاب أشعل النار في كشك كان يعيش من دخله، ومواطن اعتدى على مسؤول محلي أثناء تنفيذ إزالة لعقار كان يوفر له المأوى.
ومع رفضه الواضح للعنف، اعتبر النبراوي أن هذه الوقائع تكشف حجم الانسداد في العلاقة بين المواطن والإدارة، عندما يشعر المتضرر بأن قنوات الشكوى والحوار والتفاوض لا تمنحه فرصة حقيقية لحماية مصدر رزقه أو مسكنه.
وفي هذا الإطار، حذر الباحث العمراني إبراهيم عز الدين من التعامل مع الإخلاء القسري باعتباره واقعة عابرة، مشيرا إلى أن آثاره تمتد إلى الحقوق والسكن وسيادة القانون والعلاقة بين السكان وسياسات إعادة تشكيل المدن.
كذلك، تظهر خبرات الإخلاء ونزع الملكية أن التعويض والحوار المسبق وتوفير البدائل ليست تفاصيل إجرائية، وإنما عناصر أساسية لمنع تحول عمليات التطوير إلى مصدر صدام بين أجهزة الدولة والسكان المتأثرين بالمشروعات العامة.
وبناء عليه، فإن قراءة النبراوي للواقعتين لا تبرر الاعتداء أو إحراق الممتلكات، لكنها تحذر من النتائج التي قد تنشأ عندما تتراكم الأزمات المعيشية مع شعور المواطنين بانعدام القدرة على التأثير في القرارات التي تمس حياتهم.
إلى جانب ذلك، تكشف الأزمة عن فجوة بين مفهوم الإدارة باعتبارها جهازا لتنفيذ القرارات ومفهومها بوصفها جهة لخدمة المواطنين، وهي فجوة تتسع كلما غاب الحوار أو ظهرت الإجراءات في صورة أوامر مفاجئة غير قابلة للنقاش.
ولهذا، فإن استعادة الثقة تتطلب أكثر من حملات إعلامية أو اجتماعات استماع، لأنها ترتبط بقدرة الحكومة على إظهار أن اعتراضات المواطنين يمكن أن تغير قرارا، وأن المسؤولية عن الخطأ يمكن تحديدها ومحاسبة أصحابها.
وأخيرا، تضع تصريحات طارق النبراوي حكومة مدبولي أمام اتهام مباشر بالفشل في حماية الثقة العامة، وتربط الغلاء والديون وضعف الشفافية وأولويات الإنفاق بالاحتقان الاجتماعي، معتبرة أن بقاء حكومة فقدت ثقة المواطنين يزيد الأزمة عمقا.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
