

إثيوبيا توسع شراكتها الدفاعية مع واشنطن وتفعل “مفوضية حوض النيل” وتتهم مصر والسودان بالعناد.. الأحد 23 أغسطس 2026م.. الاحتلال الإسرائيلي يراهن على ممر IMEC لاختصار زمن الشحن ومنافسة قناة السويس
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*بعد الاعتداء عليهم.. منع الزيارات عن محكومي الإعدام بسجن المنيا
إمعانًا في التنكيل بمحكومي الإعدام بسجن المنيا شديد الحراسة، فرضت إدارة السجن حظرًا شاملاً على الزيارات وحرمت المعتقلين من رؤية أهاليهم، مما يضاعف من معاناتهم وتزيد من وطأة الموت البطيء الذي يعيشونه كل يوم.
ورصدت مؤسسة “جوار” الحقوقية، معاناة الأمهات والزوجات والأطفال وهم يقفون أمام بوابات السجن الحديدية بعد رحلات سفر طويلة وشاقة وكلهم أمل في إلقاء نظرة واحدة تطمئن قلوبهم المرتجفة على أبنائهم المحكومين ظلمًا بالإعدام.
لكن هذه الأرواح المكلومة تصطدم بتعنت قاسٍ من إدارة السجن التي تصادر حقهم الإنساني والقانوني في الزيارة وتمنعهم من الاطمئنان على ذويهم دون أي مبرر.
تغطية على الانتهاكات
واعتبرت المؤسسة الحقوقية أن هذا المنع المتعمد للزيارات يمثل محاولة مفضوحة للتغطية على الانتهاكات البشعة وحفلات التعذيب المستمرة التي ترتكب بحق هؤلاء الشباب داخل العنابر.
وطالبت بضرورة كسر هذا الحصار فورًا وتمكين الأسر من رؤية أبنائهم ونؤكد أن صوت المظلومين سيظل يطارد كل من تورط في هذه الجرائم حتى تفتح الأبواب وتتحقق العدالة الغائبة.
وتعرض عدد من المحكومين بالإعدام داخل سجن المنيا شديد الحراسة لإصابات بالغة مؤخرًا، ونقل عدد منهم إلى مستشفى المنيا الجامعي.
وبحسب مؤسسة “جوار”، أُصيب خالد عسكر بكسور في الذراعين، ومحمود وهبة بكسور في الضلوع، فيما أُصيب محمود عبادة بكسور في الفك السفلي والأسنان، إلى جانب كسور في اليدين والساق، بينما تعرض آخرون لنزيف داخلي وفقدان للوعي وإصابات متفاوتة
وجاءت هذه الإصابات إثر اعتداءات عنيفة على يد رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف.
حفلة تعذيب وحش
وبحسب التفاصيل، فقد تعرض المعتقلان محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون لحفلة تعذيب وحشي، عندما اقتحمت قوات الزنزانة واعتدى رئيس المباحث على الشباب بالضرب المبرح بيده بمعاونة أحمد جمال وأحمد الكاشف.
وجردوا المعتقلين من كل متعلقاتهم الشخصية، ومنعت الزيارة عنهم بغرض كسر إرادتهم وتدميرهم نفسيًا وبدنيًا وسط صمت تام وتجاهل لكل القوانين والأعراف الإنسانية
وأكدت مؤسسة “جوار”، أن لجوء الأجهزة الأمنية إلى العنف والترهيب لن يُسقط المسؤولية، وأن كل انتهاك موثق سيظل محل متابعة ومساءلة، حتى محاسبة كل من تورط أو أصدر أو نفّذ أوامر الاعتداء على المحتجزين.
*بعد طلب حضورهم في مواعيد استثنائية.. الأمن الوطني يوقف بعض الخاضعين للمتابعة الدورية
بالتزامن مع تصاعد الاستدعاءات الأمنية خلال الفترة الأخيرة، ترد معلومات عن توقيف بعض الخاضعين للمتابعة الدورية بعد طلب حضورهم في مواعيد استثنائية خارج مواعيد المتابعة المعتادة.
وبحسب مؤسسة “جوار” الحقوقية، شملت الاستدعاءات عددًا من النساء، مع التحفظ على هواتف بعضهن ثم إعادتها لاحقًا.
لذلك، نصحت بالتعامل بحذر مع أي استدعاء مفاجئ، والتواصل مع محامٍ قبل التوجه، وتأمين الحسابات والبيانات الشخصية، وتغيير الهاتف إذا سبق التحفظ عليه.
المراقبة الدورية
ويخضع الأمن الوطني، المعتقلين السياسيين والنشطاء المفرج عنهم، إجراءات فحص ومراقبة دورية كإجراء احترازي بعد خروجهم من السجون.
وأبرز الفئات الخاضعة للمتابعة الدورية، هم:
المفرج عنهم في قضايا سياسية: كل من قيدت حريته سابقًا أو حُبس احتياطيًا على ذمة قضايا أمن دولة عليا ثم أُخلي سبيله.
المحكومون بعقوبات تكميلية: الأفراد الصادر بحقهم أحكام قضائية تشمل “المراقبة الشرطية” بعد انقضاء العقوبة الأصلية.
النشطاء السياسيون والحقوقيون: بعض الأفراد الذين يمارسون أنشطة عامة أو احتجاجية ترصدها الأجهزة كعناصر مؤثرة في الحراك الميداني أو الرقمي.
آليات وطبيعة المتابعة الدورية
الاستدعاءات الدورية: يُطلب من الشخص الحضور بشكل دوري (أسبوعي أو شهري) إلى مقر قطاع الأمن الوطني أو قسّم الشرطة التابع له للتأكد من مكان إقامته ونشاطه.
المتابعة الاستثنائية: تزداد وتيرة هذه الاستدعاءات والتدقيق الأمني عادةً بالتزامن مع المناسبات السياسية، الذكريات الثورية، أو دعوات التظاهر
الفحص المعلوماتي: تشمل الإجراءات أحيانًا مراجعة الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي وتحديث بيانات الاتصال ومحل العمل.
*في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب.. منظمات حقوقية توثق إهمالًا طبيًا وقتلًا بالبطيء داخل السجون المصرية
أطلقت مراكز حقوقية مصرية ودولية حملة بعنوان الإهمال الطبي تعذيب ممنهج، خلال اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، مسلطة الضوء على أوضاع السجون المصرية، وما وصفته بتدهور الرعاية الصحية وتهديد حياة المرضى وكبار السن.
كما تعيد الحملة ملف السجون إلى الواجهة في ظل شكاوى متكررة من أسر معتقلين حول نقص العلاج وتأخر الرعاية، وسط اتهامات حقوقية بأن الإهمال الطبي تحول من تقصير فردي إلى نمط متكرر داخل أماكن الاحتجاز.
من ثم، يطرح الوضع أسئلة حول مسؤولية المؤسسات عن حماية حياة المحتجزين، خصوصا المرضى وكبار السن، الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة لا تتوافر دائما داخل أماكن الاحتجاز وفقا لشهادات حقوقية.
غير أن خطورة القضية لا ترتبط فقط بمنع دواء أو تأخير علاج، بل بما تتركه هذه الممارسات من آثار إنسانية عميقة على أسر المعتقلين الذين يعيشون سنوات طويلة وسط القلق والخوف.
لذلك، تطالب الجهات الحقوقية بتحقيقات مستقلة في حالات الوفاة داخل السجون، ومراجعة أوضاع المرضى، وضمان تطبيق القواعد القانونية التي تكفل للمحتجزين الحق في العلاج والرعاية الصحية المناسبة.
علاوة على ذلك، تشير الحملة إلى أن الإهمال الطبي قد يصبح وسيلة ضغط قاسية، عندما يفقد المريض القدرة على الوصول إلى الدواء أو الفحص أو العلاج في الوقت المناسب.
وبناء على ذلك، تتحول الرعاية الصحية داخل السجون إلى اختبار حقيقي لمدى احترام حقوق الإنسان، لأن حماية حياة المحتجز لا ترتبط بموقفه أو قضيته بل بكونه إنسانا له حقوق أساسية.
الإهمال خلف القضبان
يرى الحقوقي خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن الإهمال الطبي داخل السجون يمثل أحد أخطر أشكال الانتهاكات، لأنه يستهدف فئات ضعيفة مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
في هذا السياق، تشير منظمات حقوقية إلى أن حالات كثيرة من المرضى داخل السجون تحتاج إلى متابعة طبية متخصصة، بينما تؤكد أسر معتقلين وجود صعوبات في إدخال الأدوية أو إجراء الفحوص اللازمة.
إضافة إلى ذلك، تبرز قضية السجناء المصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان والسكري والضغط، حيث يمكن لأي تأخير في العلاج أن يؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية.
كذلك، فإن كبار السن داخل أماكن الاحتجاز يحتاجون إلى ظروف خاصة تتناسب مع أعمارهم وحالتهم، وهو ما يجعل أي تقصير في الرعاية أكثر تأثيرا وخطورة عليهم.
ومن ناحية أخرى، لا يقتصر أثر الإهمال الطبي على المريض وحده، بل يمتد إلى أسرته التي تعيش حالة انتظار دائم لمعرفة وضعه الصحي أو إمكانية زيارته والاطمئنان عليه.
في المقابل، تؤكد القواعد القانونية المحلية والدولية أن الحق في العلاج لا يسقط بسبب الاحتجاز، وأن الدولة مسؤولة عن توفير الرعاية اللازمة لكل شخص تحت سلطتها.
وعليه، يصبح الكشف عن أوضاع المرضى داخل السجون خطوة ضرورية لمنع تكرار الوفيات، وضمان وجود رقابة حقيقية على أماكن الاحتجاز المختلفة.
أداة للعقاب
ويرى المحامي الحقوقي نجاد البرعي أن حماية المحتجزين من سوء المعاملة ترتبط بسيادة القانون، وأن أي انتهاك للحق في العلاج يحتاج إلى محاسبة واضحة تمنع تكراره داخل المؤسسات.
ومن هنا، تركز الحملة على فكرة أن الحرمان من الرعاية الطبية قد يتحول إلى عقوبة إضافية غير منصوص عليها، تزيد معاناة السجين وتؤثر على حياته وكرامته الإنسانية.
فضلا عن ذلك، فإن غياب التحقيقات الجادة في بعض الشكاوى يضاعف شعور الأسر بعدم وجود وسيلة فعالة لحماية ذويهم أو معرفة حقيقة ما تعرضوا له داخل أماكن الاحتجاز.
ثم إن حالات الوفاة المرتبطة بالأمراض أو تدهور الحالة الصحية تفرض ضرورة مراجعة آليات الكشف الطبي والمتابعة، خاصة مع وجود مطالب متكررة بتحسين أوضاع المرضى.
وبالتالي، فإن أي إصلاح حقيقي يحتاج إلى ضمان استقلالية الرقابة الطبية داخل السجون، وعدم ترك تقييم الحالة الصحية للجهة التي تتولى الاحتجاز فقط.
وعلى الرغم من اختلاف المواقف حول القضايا الجنائية أو السياسية للمحتجزين، فإن الحق في العلاج يظل حقا إنسانيا لا يرتبط بنوع القضية أو الانتماء.
لذلك، تظل قضية الرعاية الصحية في السجون من الملفات التي تحتاج إلى شفافية أكبر، لأن حياة الإنسان لا يمكن أن تكون جزءا من أي خلاف أو صراع.
شهادات ومطالب دولية
ويرى الباحث في حقوق الإنسان عماد مبارك أن توثيق الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز يمثل خطوة مهمة لمعرفة حجم المشكلة، خصوصا عندما تتكرر الشكاوى من أكثر من جهة.
ومن جهة أخرى، تشير تقارير حقوقية دولية إلى أن سوء أوضاع السجون والرعاية الصحية كان محل انتقادات متكررة، مع مطالب بفتح المجال أمام المراقبة المستقلة والتحقيق في الشكاوى.
كما أن حالات كبار السن والمرضى تظل الأكثر حساسية، لأن أي تأخير في العلاج قد يؤدي إلى نتائج خطيرة يصعب تداركها لاحقا.
إضافة إلى ذلك، فإن منع الزيارات أو صعوبة التواصل مع الأسر يزيد من قلق ذوي المحتجزين، ويجعل الحصول على معلومات دقيقة حول حالتهم الصحية أمرا بالغ الصعوبة.
وفي هذا الإطار، تؤكد الحملة أن التعذيب لا يقتصر على العنف المباشر، بل يشمل أيضا المعاملة القاسية والحرمان من الحقوق الأساسية التي تحفظ حياة الإنسان.
وبناء على ذلك، تطالب الجهات الحقوقية بوضع آليات واضحة لمتابعة المرضى داخل السجون، والسماح بالفحوص المستقلة، وضمان وصول العلاج دون عوائق.
وفي النهاية، تعيد حملة الإهمال الطبي تعذيب ممنهج فتح ملفا حساسا حول مسؤولية الدولة عن حماية المحتجزين، وسط دعوات لإنهاء أي ممارسات تهدد الحق في الحياة والكرامة.
*فتح تلغي لقاء مع حركة حماس بالقاهرة للمرة الثانية وضغوط إسرائيلية
ألغت حركة فتح والسلطة الفلسطينية لقاءً كان مقررًا بينها وبين حركة حماس، بعد الاتفاق على موعده وتجديده وتثبيته في القاهرة.
وقبل ذلك بأشهر، سلكت السلوك نفسه في أنقرة؛ حيث طلبت عقد اللقاء ثم تراجعت عنه تحت ضغوط دولية وإسرائيلية، واليوم يتكرر المشهد في القاهرة، ما يجعل الأمر أقرب إلى نهج سياسي منه إلى تأجيل عابر ويضع علامات استفهام حول مدى جدية فتح في إدارة الحوار الوطني، ويضعف الثقة بها.
وكان من المقرر أن تشهد القاهرة اجتماعين لقادة الفصائل الفلسطينية لمناقشة الموقف من الانتخابات التشريعية المقبلة والمقررة في نوفمبر/تشرين الأول المقبل
حيث يجمع مساء السبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بوفدٍ من قياديي حركة فتح، فيما يلتقي اليوم الأحد وفد فتح بآخر من قياديي حماس، في اجتماعٍ هو الأول منذ أكتوبر الماضي، لكن فتح قامت بإلغاؤه.
وكان مصدر قيادي في حركة حماس بالقاهرة قال إن اللقاء بين وفد قيادي من الحركة وقيادة حركة فتح لن يقتصر على ترتيبات الانتخابات، بل سيتناول ملفات أخرى في مقدمتها الوضع في قطاع غزة والأوضاع في الضفة الغربية.
وأعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي خوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة ضمن ائتلاف انتخابي مع تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بزعامة محمد دحلان، ما يتيح لهما تجنب الالتزام بالاعتراف بإسرائيل، في ظل إلزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 19 يوليو الماضي القوى والأفراد المشاركين في الانتخابات ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها وقرارات الشرعية الدولية، ما يعني الاعتراف ضمنيًا بإسرائيل.
وحدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس 28 نوفمبر المقبل لإجراء الانتخابات التشريعية، وهي الأولى منذ انتخابات 2006 التي فازت فيها حماس بأغلبية 56% مقابل 34% لفتح، وشُكلت على إثرها حكومة وحدة وطنية سرعان ما انهارت، لتندلع اشتباكات مسلحة في يونيو 2007 انتهت بسيطرة حماس أمنيًا وإداريًا على قطاع غزة، مقابل تولي حكومة السلطة زمام الأمور في الضفة الغربية.
*الاحتلال الإسرائيلي يراهن على ممر IMEC لاختصار زمن الشحن ومنافسة قناة السويس
يخطط الاحتلال الإسرائيلي لتحويل ميناء حيفا إلى بوابة تجارية عالمية تنافس قناة السويس عبر مشروع ممر IMEC، في خطوة تهدف إلى تحدي الهيمنة المصرية على التجارة البحرية بين الشرق والغرب.
وقالت قناة i24NEWS الإسرائيلية إن ميناء حيفا قد يجد نفسه مستقبلا أمام دور أكبر بكثير من حدوده الحالية، ليصبح إحدى حلقات الوصل الرئيسية بين آسيا وأوروبا عبر مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي (IMEC)، وهو أحد المشاريع الطموحة لإقامة طريق تجاري جديد يربط الهند بأوروبا مرورا بدول الخليج والشرق الأوسط.
وأضافت القناة العبرية أن شمس أبو فارس، رئيس فرع الحاويات في خليج حيفا، أكد خلال حديث خاص للقناة أن الحديث يدور عن مشروع استراتيجي هام وكبير جدا، سيكون مسارا بديلا لقناة السويس، ويشمل نقلا بريا وبحريا يبدأ من الهند إلى مدن وموانئ الخليج، ومن هناك عبر السكك الحديدية سيصل لميناء حيفا، ومن ثم سيتم الانطلاق إلى أوروبا والعالم كله.
وزعمت القناة العبرية أن ميناء حيفا يمتلك كفاءات وقوة بشرية ومنشآت ورافعات بأعلى مستوى وأنظمة حوسبة متطورة، تمنحه القوة ليتصدر الموانئ في الشرق الأوسط ويصبح بوابة للعالم وأوروبا.
ويقوم المخطط على نقل البضائع بحرا من الهند إلى منطقة الخليج، ومن هناك عبر شبكة من خطوط السكك الحديدية والممرات البرية باتجاه البحر المتوسط، قبل أن تنقل مجددا عبر السفن إلى القارة الأوروبية، مما يبرز أهمية موقع حيفا الاستراتيجي على الساحل الشرقي للبحر المتوسط وقربه من الأردن.
وقالت القناة الإسرائيلية إن زوهار روم، المتحدث باسم ميناء حيفا، صرح بأن الميناء كان يخدم تاريخيا الدول الواقعة شرق إسرائيل مثل السلطة الفلسطينية والأردن وربما العراق، لكن برزت فكرة جديدة لتحويله إلى بوابة تربط الشرق الأقصى بأوروبا والولايات المتحدة، من خلال ربط موانئ الإمارات مرورا بالسعودية والأردن مباشرة بميناء حيفا عبر شبكة السكك الحديدية.
وأضافت القناة العبرية أن المشروع لا يحمل أهمية اقتصادية لإسرائيل فحسب، بل قد يمنحها موقعا مركزيا على أحد أهم مسارات التجارة المستقبلية، حيث قد تصبح حيفا نقطة التقاء بين طريق بري يمتد باتجاه الأردن والخليج، وطريق بحري ينطلق من المتوسط باتجاه الموانئ الأوروبية.
وأضافت أن مدينة حيفا هي جزء من تحالف الـ 53 مدينة وبلدة في منطقة حيفا وغور بيت شان، والذي يأمل أن ينعكس أي توسع في الدور الإقليمي للميناء عليه من خلال تعزيز مكانة المنطقة كمركز اقتصادي ولوجستي.
وأشارت إلى أن المشروع لا يزال يواجه تحديات تتعلق بإنشاء وربط شبكات السكك الحديدية والتفاهمات السياسية والاقتصادية بين الدول المعنية.
من جهته، شدد رئيس بلدية حيفا يوني ياهاف على أن إتمام المشروع سيحول المدينة إلى موقع استراتيجي بالغ الأهمية وممر حيوي ومهيمن في المنطقة، مما سيمكن المدينة بأكملها اقتصاديا في ظل غياب الموارد النفطية أو الاستثنائية الأخرى.
وفي السياق نفسه، كشفت القناة العبرية في تقرير آخر لها تحت عنوان: “لعبة الممرات الكبرى الجديدة ستحسم في حيفا”، إن أزمة مضيق هرمز أعادت رسم خريطة التجارة العالمية وسط تنافس دولي على الممرات الاستراتيجية، فيما تبرز حيفا بوصفها بوابة محتملة لممر الهند الشرق الأوسط أوروبا ونقطة ارتكاز للتجارة والطاقة والتكنولوجيا.
وأضافت القناة العبرية أن إغلاق مضيق هرمز فتح عصر جيوبوليتيك الممرات، حيث تحولت التجارة العالمية إلى سلاح ونقاط العبور الإجبارية إلى أدوات ردع، مشيرة إلى أن الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي هو مشروع العالم الحر الوحيد بحجم القرن، والذي اختبر خلال أزمة هرمز حين تحولت التدفقات إلى المحور البري عبر شبه الجزيرة العربية، مما اختصر زمن الشحن إلى أوروبا بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بقناة السويس، في تهديد اقتصادي مباشر للملاحة المصرية.
وأشارت إلى أن حجر الزاوية في هذه الهندسة يقع في الرياض، حيث تلتقي المصلحة الموضوعية للمملكة مع الممر، لكن السؤال الجيوسياسي الحاسم هو أين يلامس هذا الممر البحر المتوسط، مؤكدة أن الجواب الاستراتيجي البارد هو حيفا، باعتبارها المنفذ المتوسطي الوحيد للممر الواقع في دولة تملك تفوقا عسكريا راسخا واستمرارية مؤسسية، فضلا عن انتماء مشغل الميناء لمجموعة أداني الهندية، مما يجعلها رأس الجسر المتوسطي الفعلي للهند.
وقالت القناة الإسرائيلية إن إرساء الممر في حيفا يعني منح الممالك العربية والهند وأوروبا مصلحة مادية مشتركة في نجاح التطبيع، مشيرة إلى أن تحالف الخمسين وثلاثين مدينة، الذي يضم مجتمعات عربية ويهودية، يسعى ليكون جزءا أساسيا من مشروع الممر الذي سيربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، في خطوة تعكس طموحا إسرائيليا واضحا لمنافسة الممرات التقليدية وتحدي الدور المصري.
جدير بالذكر يعد مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي (IMEC) مبادرة جيوسياسية واقتصادية كبرى أعلنت عنها الولايات المتحدة والهند ودول أوروبية خليجية على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023.
ويهدف المشروع إلى إنشاء شبكة نقل متكاملة تجمع بين السكك الحديدية والممرات البحرية لربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، في محاولة واضحة لتقديم بديل لطريق الحرير الصيني، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية.
وتكمن خطورة هذا المشروع بالنسبة لمصر في كونه يهدد بشكل مباشر إيرادات قناة السويس، التي تعد شريان الاقتصاد المصري ومصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي. ويدعي مروجو المشروع أن المسار البري البحري المختلط يمكن أن يختصر زمن الشحن بنسبة تصل إلى 40 في المئة مقارنة بالطريق التقليدي عبر البحر الأحمر وقناة السويس، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تعرضت لها الملاحة في البحر الأحمر مؤخرا.
إلا أن خبراء اقتصاديين وجيوسياسيين يشككون في الجدوى الفعلية لهذا المشروع على المدى القريب، مشيرين إلى عقبات هائلة تتعلق بالتكاليف الباهظة لبناء البنى التحتية للسكك الحديدية عبر صحاري المنطقة، والتعقيدات اللوجستية في نقل الحاويات بين السفن والقطارات، والأهم من ذلك، التحديات السياسية والأمنية الجسيمة التي يفرضها استمرار الصراع في غزة والمنطقة، مما يجعل تحويل حيفا إلى بوابة تجارية عالمية منافسة للسويس أمرا بعيد المنال في الوقت الراهن، ويبقي قناة السويس ذات ميزة تنافسية لوجستية لا يمكن تعويضها بسهولة بممر بري متعدد المحطات.
*في ظل غياب الاتفاق.. إثيوبيا تفعل “مفوضية حوض النيل” وتتهم مصر والسودان بالعناد
في تصعيد جديد، أعلن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا دخول “اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل” حيز التنفيذ، متهماً مصر والسودان بعرقلة تفعيل المفوضية الدائمة للحوض.
وفي المقابل، رفضت القاهرة بشدة هذه التصريحات والمزاعم الإثيوبية بالسيطرة على موارد النيل، محذرة من “أوهام الهيمنة” وفرض الأمر الواقع في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وتحدث وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، عما وصفها بـ”معارضة مصر والسودان” الانضمام إلى اتفاقية “المفوضية الدائمة لحوض نهر النيل”، موضحاً أن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ، بحسب ما نقلته وكالة “إينا” الإثيوبية الرسمية للأنباء.
وبحسب الوكالة الإثيوبية، فقد “صادقت ست دول من دول حوض النيل على إنشاء المفوضية”، التي تعتبرها أديس أبابا “الآلية القانونية والمؤسسية الدائمة لإدارة الموارد المائية المشتركة وتنميتها في حوض النيل”، لتحل محل مبادرة حوض النيل الانتقالية.
وقال هابتامو، إن “مقاومة مصر والسودان أدت إلى إطالة أمد تفعيل اتفاقية مفوضية حوض نهر النيل”، طبقاً للوكالة الإثيوبية الرسمية.
وأضاف الوزير الإثيوبي أن “اتفاقية الإطار التعاوني تمثل تحولاً كبيراً عن الترتيبات السابقة التي كانت، من وجهة النظر الإثيوبية، تستبعد دول المنبع من المشاركة الفاعلة في إدارة مياه النيل”، حسب قوله.
وأوضح الوزير أن “الاتفاقية ترسخ مبدأً مشتركاً مفاده أن النيل ملك لجميع دول حوضه، وتدعو إلى الإدارة والتنمية والحماية المشتركة للنهر، إلى جانب احترام الدول المتشاطئة بعضها بعضاً”. وقال إن “مصر والسودان يعارضان هذا النهج، ما يضعهما في مواجهة موقف غالبية دول حوض النيل”، حسب زعمه.
وقال إن “اتفاقية الإطار التعاوني تقول للعالم وللدول الأعضاء المستفيدة: النيل ملك لنا جميعاً. علينا أن نحافظ عليه، وأن ندير النهر، وأن نطوره، وألا نلوثه، وأن نحترم بعضنا بعضاً. هذه هي مضامين الاتفاقية. إخوتنا من دول المصب، مصر والسودان، يعارضون هذه الفكرة، وهم ضد صوت الأغلبية”، بحسب وكالة “إينا” الإثيوبية.
وزعم وزير المياه الإثيوبي أن “الاتفاقية تستند إلى مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والإدارة المستدامة، وتبادل المعلومات، وليس إلى حرمان دول المصب من مصالحها”. ودعا مصر والسودان إلى الانخراط في إطار الاتفاقية بدلاً من معارضتها.
وقال إن “استمرار المعارضة لتفعيل المفوضية أصبح يشكل عائقاً أمام دفع التعاون على مستوى حوض النيل بأكمله“.
كما زعم أن “مقاومة مصر تمثل أيضاً جزءاً من نمط أطول من المعارضة للتنمية الإثيوبية لموارد مياه النيل، بما في ذلك مشروعات سبقت سد النهضة“.
ورفض الوزير الإثيوبي فكرة أن “تطوير إثيوبيا لروافد النيل ينبغي أن يكون مرهوناً بموافقة دول المصب”، مؤكداً أن لإثيوبيا “الحق في السعي إلى تحقيق التنمية، مع ضمان ألا تتسبب مشروعاتها في (أضرار جسيمة) للدول الأخرى المتشاطئة“.
وشدد هابتامو على أن “إثيوبيا تفضل التعاون على المواجهة”، مؤكداً أن “تأخر إنشاء المفوضية لن يوقف البلاد عن مواصلة تطوير مواردها المائية“.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات أو مواقف رسمية من دولتي المصب، مصر أو السودان حول دخول المفوضية حيز التنفيذ.
وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، قال إن “اتفاقية الإطار التعاوني لنهر النيل” دخلت حيز التنفيذ منذ أيام، موضحاً أنها “ستعترف بالحقوق القانونية لجميع دول حوض النيل وتجعلها خاضعة للتوزيع العادل والاستخدام المستدام للمياه“.
وكان مصدر مصري مسؤول رد، الأحد الماضي، على التصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، والتي تحدث خلالها عن بناء سدود إضافية على نهر النيل، و”السيطرة” على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان.
وقال المصدر المسؤول إن تلك التصريحات “تمثل إمعاناً في النهج الإثيوبي الأحادي في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة”، بحسب ما نقله موقع “بوابة الأهرام” الحكومي المصري.
وأكد المصدر المسؤول أن “هذه التصريحات تُسقط مجدداً الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين؛ إذ إن الإعلان صراحة عن السعي إلى (السيطرة) على تدفقات نهر دولي إلى دولتي المصب يكشف عن توجه بالغ الخطورة لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة، بقدر ما يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، وهو ما لا يقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع”، طبقاً لـ”بوابة الأهرام“.
وتخشى مصر أن يقلل سد النهضة الإثيوبي من إمدادات حصتها المائية خلال فترات الجفاف، وأن يؤدي إلى بناء سدود أخرى عند المنبع.
وقد عارضت مصر تشييد السد بشدة منذ البداية، وجادلت بأنه ينتهك معاهدات المياه التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية ويشكل تهديداً وجودياً، إذ تعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 108 ملايين نسمة، على نهر النيل في حوالي 90% من مياهها العذبة.
وانضم السودان إلى دعوات مصر لإبرام اتفاقيات ملزمة قانوناً بشأن ملء السد وتشغيله، ولكنه قد يستفيد أيضاً من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على طاقة رخيصة.
وحظي موقف القاهرة بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايتيه الأولى والثانية. وكان ترامب قال إن “الوضع خطير، وإن القاهرة قد ينتهي بها الأمر لتفجير ذلك السد”، لكن إدارته فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع، حيث لم تسفر سنوات من المحادثات بشأنه عن أي اتفاق.
*إثيوبيا توسع شراكتها الدفاعية مع واشنطن .. وخبراء يحذرون من تآكل أسلحة مصر في معركة النيل
رفعت إثيوبيا مستوى تعاونها الدفاعي والأمني مع الولايات المتحدة عقب مباحثات استمرت يومين في واشنطن داخل البنتاغون، وانتهت بإعلان اتفاق على شراكة استراتيجية أوسع، بما يضيف ثقلا جديدا لتحركات أديس أبابا في القرن الإفريقي .
وتأتي الخطوة بينما تواجه مصر تصعيدا إثيوبيا متزامنا بشأن مياه النيل وخطط سدود إضافية، ما يجعل أي توسع في شبكة حلفاء أديس أبابا اختبارا مباشرا لقدرة القاهرة على حماية مورد يرتبط بحياة أكثر من 100 مليون مواطن.
إعادة رسم ميزان القوة
وبحسب الإعلان الإثيوبي، قاد اللواء تشومي غيميتشو وفدا عسكريا رفيعا إلى الولايات المتحدة خلال 19 و20 أغسطس 2026، وأجرى مشاورات مع مسؤولين دفاعيين أمريكيين بهدف توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق حول أمن القرن الإفريقي .
ومن زاوية تحليلية، ترى الدكتورة سالي صلاح، خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والتسويق الدولي، أن الصورة لا ينبغي قراءتها كزيارة بروتوكولية، بل كحلقة في إعادة تموضع إثيوبي يسعى إلى تحويل العلاقات الأمنية إلى نفوذ ممتد .
وفي تقدير صلاح، لا يحتاج هذا التحول إلى إعلان أمريكي صريح بشأن سد النهضة حتى يؤثر في حسابات القاهرة، لأن رفع مكانة إثيوبيا كشريك دفاعي يجعل استقرارها ومصالحها جزءا أكثر حضورا في دوائر القرار الأمريكية.
وعلى هذا الأساس، تربط صلاح بين ملف المياه واتساع شبكة العلاقات الإثيوبية، معتبرة أن الخطر لا يكمن في اتفاق واحد، بل في تراكم ترتيبات تمنح أديس أبابا قدرة أكبر على مقاومة الضغوط المصرية والدولية مستقبلا.
وبالمقابل، لا تتضمن البيانات المنشورة عن مشاورات البنتاغون إشارة معلنة إلى سد النهضة أو دعم واشنطن للموقف الإثيوبي في النزاع المائي، ولذلك يبقى الربط بين الملفين تحليلا استراتيجيا وليس حقيقة رسمية مثبتة حتى الآن .
وفي الوقت ذاته، تكتسب قراءة صلاح أهمية لأن التوقيت جاء بعد أسابيع من تصاعد تصريحات إثيوبية عن بناء سدود إضافية، فيما ردت القاهرة بأنها لن تسمح بإجراءات أحادية تمس تدفقات النيل أو تفرض واقعا جديدا على دول المصب .
وفوق ذلك، تكشف صيغة التعاون الجديدة أن أديس أبابا لا تتحرك في ملف واحد، فهي تجمع بين الأمن والدفاع والدبلوماسية والاقتصاد، وهو ما يوسع قدرتها على تقديم نفسها لواشنطن باعتبارها دولة محورية تتجاوز أزمة السد وحدها.
ومن هنا، تحذر صلاح من أن إدارة القاهرة للملف بمنطق رد الفعل قد تتركها أمام واقع إقليمي يتغير أسرع من بيانات الاعتراض، بينما تعمل إثيوبيا على بناء شبكات نفوذ تجعل كلفة الضغط عليها أعلى بمرور الوقت.
السدود ترفع مستوى الخطر
وعلى الصعيد المائي، حذر وزير الري الأسبق محمد نصر علام من أن إنشاء سدود إثيوبية جديدة سيحجز كميات إضافية من المياه ويزيد فواقد التخزين، بما ينعكس مباشرة على مصر والسودان ويحول التصعيد الحالي إلى تهديد عملي .
وبحسب علام، فإن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن التحكم في التدفقات تحمل طابعا عدائيا وتزيد التوتر مع دولتي المصب، خصوصا إذا تحولت خطط السدود الإضافية من تصريحات أو دراسات إلى مشروعات منفذة على النيل الأزرق .
ومن ناحية أخرى، قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية عباس شراقي إن المخططات القديمة تتضمن 3 سدود إضافية خلف سد النهضة، بسعات تخزينية كبيرة، وهو ما يعيد إلى الواجهة مخاطر تكرار أزمة الملء والتشغيل بصورة أوسع .
وبالتالي، فإن زيارة الوفد الإثيوبي إلى واشنطن لا يمكن فصلها تماما عن البيئة الإقليمية المحيطة، حتى إذا لم يناقش السد رسميا، لأن بناء علاقات دفاعية أعمق يمنح أديس أبابا أوراقا إضافية في صراعات النفوذ والردع.
كما أن شراقي شدد في تصريحات أخرى على أن مصر لا تعارض التنمية الإثيوبية من حيث المبدأ، لكنها ترفض المشروعات التي تفرض ضررا مائيا أو أمرا واقعا دون اتفاق، وهو ما يضع جوهر الأزمة في قواعد التشغيل والتنسيق .
إلى جانب ذلك، أعلنت القاهرة خلال أغسطس 2026 أكثر من مرة رفضها إقامة سدود إضافية تمس مصالحها المائية، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي إن بلاده تتمسك باتفاق قانوني ملزم وتعتبر حماية أمنها المائي حقا مشروعا .
ومع هذا التصعيد، يصبح السؤال الذي تطرحه صلاح أكثر إلحاحا، وهو ما إذا كانت مصر تمتلك استراتيجية متكاملة تجمع المياه والقرن الإفريقي والبحر الأحمر والتحالفات الدولية في غرفة قرار واحدة، بدلا من معالجة كل أزمة منفصل
وفي السياق نفسه، ترى صلاح أن قوة الدولة لا تقاس بما تملكه من أوراق فقط، وإنما بقدرتها على إدخال تلك الأوراق في استراتيجية واحدة، لأن الموقع والجيش والدبلوماسية والاقتصاد تظل إمكانات محدودة الأثر إذا تحركت منفصلة .
اتساع الفجوة الاستراتيجية
ومن منظور أوسع، تعتبر صلاح أن الخطر الحقيقي هو انتقال المنافسة من التفاوض الفني حول السد إلى إعادة ترتيب موازين القوة، حيث تستطيع إثيوبيا تحويل شراكاتها الأمنية والاقتصادية إلى مظلة تقلل فاعلية الضغط المصري مستقبلا.
وعلاوة على ذلك، فإن واشنطن تنظر إلى القرن الإفريقي من زاوية تتجاوز مياه النيل، وتشمل مكافحة الجماعات المسلحة وأمن البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي، وهو ما يجعل مصالحها مع إثيوبيا أوسع من النزاع الثنائي بين القاهرة وأديس أبابا .
وفي المقابل، تواجه إثيوبيا نفسها اضطرابات داخلية وتوترات متجددة في إقليم تيغراي وخلافات مع إريتريا، بما يعني أن توسيع تعاونها الدفاعي مع واشنطن قد يرتبط أيضا بحاجاتها الأمنية الخاصة، وليس حصرا بصراعها مع مصر .
وبناء على ذلك، يصبح من المبالغة وصف الشراكة الأمريكية الإثيوبية بأنها تحالف موجه رسميا ضد القاهرة، لكن تجاهل أثرها المحتمل على ميزان النفوذ سيكون تبسيطا مقابلا، خصوصا مع تزامنها مع تصعيد مائي متسارع في أغسطس.
وفي هذه النقطة، يلتقي تحليل صلاح مع تحذيرات خبراء المياه من زاوية مختلفة، إذ تتحدث هي عن ميزان القوة والتحالفات، بينما يركز علام وشراقي على الخطر المادي المباشر الذي قد ينشأ من تخزين إضافي للمياه.
ولذلك، فإن النقد الأشد يذهب إلى غياب استراتيجية مصرية معلنة توضح كيف ستتعامل القاهرة مع احتمال تزامن 3 مسارات، سدود جديدة وشراكات دفاعية إثيوبية أوسع وتوتر متصاعد في القرن الإفريقي والبحر الأحمر في وقت واحد
ومن ثم، تقترح صلاح الانتقال من إدارة الأزمات المتفرقة إلى بناء غرفة استراتيجية تجمع ملفات النيل والسودان والقرن الإفريقي والتحويلات والاستثمار والدين والعملات الأجنبية، بحيث تسبق الدولة السيناريوهات بدلا من انتظار نتائجها ثم الرد عليها .
وأخيرا، تكشف مباحثات واشنطن أن أزمة النيل لم تعد قابلة للقراءة داخل حدود السد وحده، فالمنافسة باتت مرتبطة بشبكات نفوذ أوسع، بينما يبقى التحدي المصري في تحويل التحذيرات المتكررة إلى استراتيجية تسبق إعادة تشكيل المنطقة.
*العسكر فوق الجميع.. الحكومة تستثني مشروعات الجيش من حظر البناء داخل 200 متر من الشواطئ
كشفت منصة متصدقش نقلا عن مصدرين حكوميين أن مشروعات خاضعة لإدارة القوات المسلحة مستثناة من توجيهات حظر المنشآت داخل نطاق 200 متر من الشاطئ في الإسكندرية ومدن ساحلية أخرى، بما أبقى منشآت عسكرية خارج حملات الإزالة الجارية.
وتفتح هذه الشهادات بابا واسعا أمام سؤال العدالة، بعدما بدأت أجهزة محلية إزالة منشآت مدنية بدعوى حماية حق المواطنين في رؤية البحر، بينما تقول المصادر إن كيانات تابعة للقوات المسلحة تتمتع بمعاملة مختلفة رغم وحدة الشاطئ والقواعد المعلنة.
وبحسب التوجيه الصادر في 10 أغسطس 2026، شدد عبد الفتاح السيسي على مراجعة استغلال الأراضي السياحية الساحلية وضمان نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، مع حظر إقامة منشآت داخل نطاق 200 متر دون موافقات مسبقة من الجهات المختصة.
وفي أعقاب ذلك، أعلنت محافظة الإسكندرية بدء إزالة منشآت سياحية انتهت تعاقداتها وتحجب رؤية البحر، وقال المحافظ أيمن عطية إن رؤية البحر والوصول إليه حق أصيل للمواطنين، مع الالتزام بالعقود السارية حتى انتهاء مددها القانونية.
غير أن رواية المصادر الحكومية التي نقلتها متصدقش تقول إن الحملات لا تمتد إلى فنادق ومجمعات ترفيهية تتبع القوات المسلحة على كورنيش الإسكندرية، وهو ما يضع معيار الإزالة نفسه تحت اختبار المساواة والشفافية في التنفيذ.
قانون واحد وتطبيقان
في المقابل، تنص المادة 87 من قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021 على حظر إقامة منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ إلى الداخل إلا بعد موافقة الوزارة المختصة.
كذلك تنص المادة 73 من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 على حظر إقامة منشآت داخل المسافة نفسها إلا بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة وجهاز شؤون البيئة، ما يجعل الترخيص المسبق جوهر المشروعية داخل منطقة الحظر.
وبالتالي، لا يعني وجود منشأة داخل نطاق 200 متر أنها مخالفة تلقائيا، لأن القانون يسمح بالموافقة عليها وفق شروط، لكن الإشكال يبدأ عندما تختلف فرص الحصول على الاستثناء أو تتفاوت الرقابة والإزالة بحسب الجهة المالكة.
ومن هذه الزاوية، قالت أستاذة علوم البيئة بجامعة الإسكندرية وفاء المنيسي في تصريحات سابقة إن البناء الساحلي المخالف لقواعد الحماية يضر البيئة البحرية والثروة السمكية، وشددت على أهمية الالتزام بالمسافات والضوابط القانونية المنظمة للشواطئ.
وفضلا عن ذلك، قالت المصادر إن إعادة تخصيص أراض ساحلية بقرارات رئاسية لصالح جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة منحت المشروعات التابعة له وضعا مختلفا، وهو ادعاء يحتاج إلى نشر الأساس القانوني لكل حالة بدلا من الاكتفاء بتفسيرات غير معلنة.
وعلى الجانب الرسمي، تؤكد وزارة الري أن اللجنة العليا لتراخيص الشواطئ هي الجهة المختصة بالنظر في طلبات الأعمال داخل منطقة الحظر، وأن الموافقات لا تصدر إلا بعد استيفاء الاشتراطات الفنية والبيئية والتنظيمية المطلوبة.
وفي 16 يونيو 2026، وافقت اللجنة على إنشاء ميناء يخوت دولي عند الكيلو 92 بالساحل الشمالي، وكانت جهة الولاية جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، بعدما قالت الوزارة إن المشروع استوفى المعايير الفنية والتنظيمية المعمول بها.
الشاطئ بين الحق والاستثمار
ومن ناحية أخرى، يرى أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن الأصل في الشواطئ أنها عامة ومتاحة للمواطنين، وأن تخصيص أرض لمطور لا يعني امتلاك الشاطئ المقابل، مؤكدا ضرورة خضوع التطوير العقاري لضوابط تحمي حقوق المواطنين.
كما شدد إبراهيم على أن الدولة تظل منظما ورقيبا حتى بعد تخصيص الأراضي للمطورين، وهو مبدأ يطرح سؤالا مباشرا حول ما إذا كانت الرقابة ذاتها تطبق على جميع الجهات الاقتصادية دون تمييز مؤسسي أو استثناء عملي.
وإزاء ذلك، تصبح القضية أكبر من إزالة مطعم أو كافيتريا على كورنيش الإسكندرية، لأنها تتعلق بمن يملك حق الانتفاع بالساحل، ومن يخضع للترخيص، ومن يستطيع الحصول على استثناء، ومن يتحمل وحده كلفة المخالفة.
ومن ثم، فإن حماية حق المواطنين في رؤية البحر تفقد جزءا من معناها إذا جرى تطبيقها على منشآت بعينها وترك أخرى تحجب المشهد نفسه، لأن الحق العام لا يتغير باختلاف الجهة التي تدير المشروع.
إضافة إلى ذلك، يظل غياب قائمة حكومية منشورة بالمشروعات الواقعة داخل نطاق الحظر وتراخيصها وموافقاتها البيئية ثغرة رئيسية، إذ يصعب على المواطنين التمييز بين منشأة قانونية حصلت على استثناء مشروع وأخرى تتمتع بحماية إدارية غير معلنة.
وفي السياق ذاته، قال رئيس هيئة حماية الشواطئ محمد غطاس إن التعامل مع السواحل يقوم على إزالة التعديات وإتاحة الاستثمار مع الحفاظ على حق المواطنين، وهو معيار يفترض أن يكون قابلا للقياس والتطبيق على جميع الجهات.
امتيازات خارج الرقابة
أما الباحث يزيد صايغ، المتخصص في الشؤون العسكرية والاقتصاد العسكري، فقد وثق على مدى سنوات توسع الأنشطة التجارية التابعة للقوات المسلحة، معتبرا أن قطاعات منها تعمل بدرجات مختلفة من الرقابة والمساءلة مقارنة بالمؤسسات الاقتصادية المدنية.
وبناء على طرح صايغ، فإن جوهر المشكلة لا يقتصر على ملكية مشروع ساحلي بعينه، بل يمتد إلى تفاوت القواعد التي تنظم المنافسة والوصول إلى الأراضي والموارد العامة عندما تصبح المؤسسة العسكرية طرفا اقتصاديا مباشرا.
وعلاوة على ذلك، تشير شهادات المصادر التي نقلتها متصدقش إلى أن بعض مشروعات القوات المسلحة تتمتع بحصانة من قرارات الإزالة، لكنها لا تعفى من استيفاء الموافقات القانونية عند إنشاء مشروعات جديدة داخل حرم البحر.
ومع ذلك، فإن وصف هذه الحصانة بأنها قانونية لا يكفي وحده لحسم الجدل، ما لم تعلن الجهات المختصة النصوص والقرارات والتراخيص التي تمنح كل مشروع وضعه، خصوصا عندما تطال الإزالات منشآت مدنية مجاورة في المكان نفسه.
في الوقت نفسه، يكفل الدستور حماية البحار والشواطئ والموارد الطبيعية وحق المواطنين في التمتع بها، وهو ما يجعل إدارة الساحل شأنا عاما لا يجوز اختزاله في عقود استثمار أو ترتيبات بين أجهزة الدولة والجهات المالكة.
لذلك، فإن المعيار العادل لا ينبغي أن يكون اسم الجهة التي تملك المشروع، وإنما مدى التزامها بالدراسات البيئية وحدود البناء والتراخيص وحق المرور والرؤية، مع نشر القرارات بصورة تسمح بالمراجعة والمساءلة العامة.
وأخيرا، تكشف أزمة 200 متر أن المشكلة الحقيقية ليست في وجود استثناءات يجيزها القانون عند الضرورة، بل في غياب الشفافية حول من يحصل عليها ولماذا، بينما يدفع المواطن ثمن قرارات إزالة تقدم باعتبارها حماية لحقه.
*فوائد الديون تصل إلى 59 مليار دولار والدين الخارجي يبلغ 177 مليار دولار بنهاية العام
أشارت التقارير والبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، التي نقلتها وسائل إعلام ومنصات اقتصادية مثل منصة العربية Business وقناة الشرق عبر حسابها الرسمي @ElsharqTV ومنصة المصدر مصر @Masdar_Masr، إلى توقعات بزيادة رصيد الدين الخارجي لمصر ليصل إلى نحو 177 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي 2026/2027، مقارنة بنحو 163 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي.
وتعكس هذه التقديرات زيادة ملحوظة بنحو 14 مليار دولار خلال عام مالي واحد، مما يبرز استمرار اعتماد الاقتصاد المحلي على التمويل الخارجي لتغطية احتياجات النقد الأجنبي وسداد الالتزامات المتراكمة.
وفي السياق ذاته، كشفت المنصات الاقتصادية وصفحات مثل صدى مصر @sadamisr25 أن خدمة الدين الخارجي وحدها يتوقع أن تصل إلى نحو 59 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، صعوداً من نحو 54 مليار دولار في العام السابق.
وتأتي هذه الأرقام لتشكل ضغوطاً هائلة على الموارد الدولارية المتاحة، لا سيما في ظل التزامات مالية واضحة تشمل سداد أقساط أصل الدين والفوائد خلال فترة وجيزة، وسط تحذيرات مؤسسات التمويل الدولية من استمرار تضخم الدين العام ومطالبة القاهرة بتسريع الإصلاحات الهيكلية وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي المباشر لتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
تراكم الديون
وتعكس هذه المؤشرات المالية حجماً هائلاً من الضغوط المتراكمة على الموازنة العامة للدولة، حيث تظهر أحدث بيانات البنك الدولي والتقارير المرتبطة بالوضع الخارجي أن التزامات مصر الإجمالية خلال الفترة من أبريل 2026 وحتى نهاية مارس 2027 تبلغ نحو 62.8 مليار دولار، تتضمن نحو 55.8 مليار دولار أقساطاً من أصل الدين، إضافة إلى نحو 7 مليارات دولار فوائد، فضلًا عن ودائع ومهام أخرى لدى البنك المركزي.
وفي هذا السياق، أشارت منصة متصدقش @matsda2sh إلى أن إجمالي ما سددته مصر من أقساط وفوائد منذ توقيع اتفاقها الأول مع صندوق النقد في نوفمبر 2016 وحتى نهاية عام 2025 بلغ نحو 206.49 مليار دولار، مع تسجيل أرقام قياسية للأعباء السنوية بلغت 38.7 مليار دولار في العام المالي الماضي، واستمرار الالتزامات المرتفعة خلال النصف الأول من العام المالي 2026/2025 بسداد نحو 16 مليار دولار بحسب البيانات الرسمية للبنك المركزي.
وهذا التراجع في الحيز المالي يضع الاقتصاد أمام تساؤلات متجددة حول قدرة الموارد التقليدية على تلبية هذه الاحتياجات الضخمة دون اللجوء المستمر لأسواق الدين العالمية أو عمليات إعادة التدوير المكلفة.
إرث الديون
وفي قراءة تحليلية للمسار التاريخي للاقتراض المصري وسياساته، أشار الناشط محمد عنان على إكس (@3nan_ma ) إلى تشابهات ملفتة بين سياسات الاقتراض في عهد الخديوي إسماعيل والوضع الراهن، حيث قفز الدين الخارجي خلال الأعوام الأخيرة من نحو 46 مليار دولار في يونيو 2014 ليصل إلى مستويات قياسية قاربت 165 مليار دولار في عهد عبد الفتاح السيسي خلال 12 عاماً، لتتضاعف المديونية أكثر من 3.5 مرات.
وأوضح “عنان” في تحليله أن مسار القروض ووجه توجيهها تركز في مشروعات كبرى وبنى تحتية ومقرات جديدة بدلاً من بناء اقتصاد منتج قادر على توليد العملة الصعبة، وهو ما يتطابق مع ما طرحه الإعلامي إبراهيم عيسى حول تساؤلات بشأن مصير مليارات الديون وأسباب تبارى الدولة في مشروعات بلا دراسات جدوى كافية أو عوائد مباشرة تُسهم في السداد وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين الذين يتحملون الفاتورة عبر الغلاء والضرائب المتكررة.
وتتطابق هذه الرؤى النقدية مع ما رصدته منصة متصدقش @matsda2sh من تقارير سابقة أكدت استحواذ قطاعات مثل النقل والكهرباء على اتفاقات قروض ضخمة بقيمة تجاوزت 47 مليار دولار، واجه بعضها انتقادات رقابية بسبب عدم الاستفادة القصوى منها أو غياب الأولوية التنموية الملحة في تلك المرحلة، مما أدى إلى تضخم الأعباء دون مقابل إنتاجي حقيقي ينعكس على حصيلة النقد الأجنبي.
إعادة تدوير الدين
وتعليقاً على هذه التطورات الهيكلية، أوضح الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل في مجلس النواب محمد فؤاد عبر حسابه على منصة إكس أن أرقام البنك الدولي التي تقدر أعباء الدين الخارجي بنحو 62.8 مليار دولار لا تعني بالضرورة سداد المبلغ نقداً بالكامل، بل تعكس عملية “إعادة تدوير مستمرة” للديون تكرس ضيق الحيز المالي للدولة، وتحد من قدرة الموازنة العامة على توجيه الموارد نحو التنمية الحقيقية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين في ظل التحديات المعيشية المتصاعدة.
وأشار فؤاد إلى أن هذا النمط الإداري في إدارة الالتزامات يجعل التحليلات الاقتصادية تبدو مستقرة على الورق بينما يظل المواطن غارقاً في تداعيات الأزمة المعيشية اليومية وغياب الشعور الحقيقي بتحسن المؤشرات الكلية.
ومن جانب آخر، حاول مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس وزراء الانقلاب، عبر تصريحات وزير المالية السابق وممثل المجموعة العربية بصندوق النقد الدولي محمد معيط، تسليط الضوء على نجاح مصر في سداد 16 مليار دولار من أقساط الدين المستحق لدى الصندوق منذ عام 2016، مع تبقي نحو 9.3 مليار دولار، في محاولة لإبراز التزام الدولة بتعزيز الثقة مع مؤسسات التمويل الدولية رغم التحديات المحيطة بهيكل المديونية العامة.
آليات التمويل
وتسلط التحليلات الاقتصادية الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه اتفاقيات صندوق النقد الدولي في فتح شهية الاقتراض الخارجي لمصر عبر تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والإقليمية المقرضة.
وأشار تقرير منصة متصدقش @matsda2sh إلى أن برامج الإقراض المتعاقبة منذ عام 2016 ارتبطت طردياً بتوسع الدولة في الحصول على قروض إضافية وتسهيلات مالية ضخمة لسد الفجوة التمويلية المتبقية، حيث وصل إجمالي ديون مصر لدى صندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وذلك بالتزامن مع الموافقات المستمرة لصندوق النقد على إتاحة شرائح تمويلية جديدة عقب استكمال المراجعات المختلفة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتسهيل الصلابة والاستدامة.
وعلاوة على ذلك، استندت التقارير إلى تقديرات المجلس الوطني المصري للتنافسية الذي أشار في بياناته إلى أن دعم صندوق النقد الدولي يُمثل ركيزة لتحسين قدرة مصر على جذب أشكال أخرى من التمويل الخارجي، مثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة وطرح السندات الدولية، وهو ما يعتبره الخبراء أمراً بالغ الأهمية لتنويع مصادر العملة الصعبة وتقليل الاعتماد المطلق على الديون قصيرة الأجل التي تشكل خطراً داهماً على الاستقرار النقدي.
ورغم هذه الجهود المؤسسية والتمويلية المستمرة، تُحذر التقارير الاقتصادية من استمرار المخاطر المرتبطة بإرخاء السياسات الاستثمارية غير المنتجة واعتماد الاقتصاد الكلي على التدفقات السريعة والمتقلبة التي تتأثر بالصدمات الخارجية والجيوسياسية الإقليمية والدولية.
ومع بلوغ الدين الخارجي مستويات تقترب من 180 مليار دولار وارتفاع خدمة الديون إلى 59 مليار دولار، يظل التحدي الأكبر امام الحكومة هو إيجاد مصادر مستدامة للعملة الأجنبية تتجاوز مسكنات الاقتراض وبيع الأصول لصالح تعظيم العوائد الحقيقية للصادرات الصناعية والزراعية والخدمية، وتوفير بيئة مواتية للقطاع الخاص الحقيقي بعيداً عن المزاحمة الحكومية في المشروعات غير ذات العائد السريع، مما يضمن في النهاية كسر حلقة المديونية المفرغة وإعادة توجيه موارد الدولة نحو مسار التنمية المستدامة الحقيقية.
*“قاع الهامور” مجتمع مصري افتراضي يضم 2 مليون للسخرية من الغلاء والأوضاع المعيشية
انتشر جروب “قاع الهامور” في مصر بشكل كبير خلال 24 ساعة، وتحول إلى ترند واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انضم إليه ملايين المستخدمين، وبدأ عدد من الفنانين المشاركة فيه، بعدما تحول للسخرية من أوضاع المصريين خاصة الغلاء والأسعار وكيف يعيشون.
حيث تحول “قاع الهامور” يتحول إلى مجتمع مصري افتراضي، وأصبح يضم في خلال ساعات 2 مليون مصري يسخرون من مشكلات الغلاء والعمل والمال والجيران وشارك فيه مشاهير وممثلين عبر شخصيات “سبونج بوب”، ولكن أصوات بدأت تتحدث عن أنه تحول لجروب سياسي وهو ما نفاه المسئولون عنه مؤكدين أن هدفه السخرية والمزاح.
وفي مسلسل سبونج بوب الكارتوني، قاع الهامور Bikini bottom هو القاع السحيق للمحيط، حيث تعيش كائنات غريبة وتحدث أمور غير منطقية وبالرغم من ذلك فالناس متعايشون، وتم اسقاط فكرة قاع الهامور باعتباره القاع الاجتماعي والاقتصادي، البعيد عن السطح حيث يتم صنع القرارات.
وبدأت الفكرة من جروب على فيسبوك باسم «شكاوى أهالي قاع الهامور»، ويتعامل أعضاؤه مع «قاع الهامور» باعتباره حيًا أو مدينة مصرية حقيقية، رغم أنه في الأصل الاسم العربي لمدينة Bikini Bottom في مسلسل «سبونج بوب” الكارتوني.
ويستخدم الجروب المدينة الخيالية التي تدور بها أحدث مسلسل الرسوم المتحركة الشهير “سبونج بوب سكوير بانتس”، وإسقاط الحياة المصرية اليومية على عالم «سبونج بوب»: شكاوى من الأسعار، الإيجارات، المواصلات، العمل، الجيران، الزواج وغيرها، باستخدام شخصيات المسلسل وصور مصممة أو معدلة، وفي بعض الحالات بالذكاء الاصطناعي.
هل هو سخرية سياسية؟
مع أن «قاع الهامور» هو بالأساس جروب ساخر وتريند كوميدي مصري، وليس في أصله جروبًا سياسيًا لكن بعض محتواه يمكن أن يتحول إلى سخرية اجتماعية أو سياسية غير مباشرة بحسب المنشور.
وهو ليس جروبًا سياسيًا بالمعنى المباشر، أو أُنشئ كمنصة معارضة أو كحركة سياسية، لكن القالب نفسه قابل جدًا للسخرية السياسية.
فحين يأخذ المستخدم مشكلة مثل الغلاء أو البيروقراطية أو الفساد أو الخدمات العامة ويضعها في إطار «شكاوى سكان قاع الهامور»، تتحول الفكاهة من مجرد تقليد لسبونج بوب إلى تعليق ساخر على الواقع المصري.
وهناك سبب آخر يجعل الظاهرة جديرة بالمتابعة وهو الحجم الهائل الذي وصل إليه الجروب خلال فترة قصيرة جدًا فقد تحدثت تقارير عن تجاوزه 2 مليون عضو خلال نحو يوم من انطلاقه، مع اختلاف أرقام الرصد بحسب توقيت كل تقرير.
كما أن دخول فنانين ومشاهير على الخط ساعد في إخراج «قاع الهامور» من حدود الجروب إلى ترند عام على المنصات المصرية.
وورد في وصف المجموعة على فيسبوك: “جروب أهالي قاع الهامور للاستفسار وحل شكاوى أهالي البحار وقاع الهامور والاستفادة من بعضهم البعض”.
كما وُضعت لائحة تنظيمية للأعضاء تتضمن نطاق الاختصاص، وآلية تقديم الشكاوى، وآداب الحوار، والسريّة، وقرارات الإدارة، والعقوبات، مع خاتمة طريفة تُخلي مسؤولية الإدارة عن “أي صدمة نفسية تنتج عن قراءة كمية الشكاوى المتراكمة في قاع الهامور”، مع التنويه باسم المُشرف الإداري “سبونج بوب”.
اسقاطات ساخرة
وتحولت النقاشات داخل الجروب إلى إسقاطات ساخرة، على المشكلات اليومية التي يواجهها المصريون، وتتنوع من الغلاء والمواصلات والشغل والمطاعم والعلاقات.
يتخيل الأعضاء أنفسهم مواطنين في قاع الهامور، ويقدمون شكاوى طريفة مستوحاة من أزمات الواقع. ولكن يتم إسقاطها على شخصيات الكرتون مثل مستر سلطع، شفيق، وبسيط.
وانضم فنانون مصريون، مثل نيللي كريم، وباسم سمرة، وأحمد حاتم، ونسرين أمين ومصطفى غريب، إلى الوسم من خلال منشورات عبر صفحاتهم الرسمية، تماهوا فيها مع الحالة بمنشورات ساخرة مستوحاة من أعمال شهيرة قدموها.
نظريات المؤامرة
وأمام التشكيك في النوايا الحقيقية وراء إنشاء مجموعة “شكاوى أهالي قاع الهامور”، بعد نموها المتزايد وكثافة النشر فيها، اضطر مشرفون أو أعضاء في المجموعة إلى التنويه أكثر من مرة بأن الهدف منها “الضحك والهزار”، وأنهم لم يتوقعوا نموها بهذا الشكل.
ردت صاحبة جروب “قاع الهامور” في مصر بسخرية على اتهامات ربطت الجروب بمؤامرات ومخططات، مؤكدة أن فكرته قائمة على المزاح والمرح ولا تتجاوز ذلك.
وقالت “ح. م” صاحبة الجروب، في فيديو نشرته عبر حسابها على “فيسبوك” إنها فوجئت بتحولها، باعتبارها إحدى المسؤولات عن الجروب، إلى طرف في روايات تتحدث عن “مؤامرات” وخطط غامضة، وصولا إلى ربط الأمر بما وصفته بسيناريوهات “غزو العالم”
وأشارت إلى أن بعض المتابعين بدأوا في تداول نظريات مؤامرة حول الجروب، إلى جانب الإشارة إلى الجهات المختصة في بعض المنشورات، معتبرة أن ما يحدث أخذ منحى ساخراً تجاوز طبيعة المحتوى الذي يقدمه أعضاء المجموعة.
وأوضحت صاحبة الجروب أنها عرضت جانبا من المنشورات المتداولة داخله، بهدف توضيح طبيعة المحتوى وحجم المبالغات التي صاحبت انتشار التريند، مؤكدة أن المجموعة أُنشئت في الأساس للمزاح وتبادل المحتوى الكوميدي.
وأضافت أن تحول بعض المنشورات إلى مادة للسخرية أو تداولها على نطاق أوسع لا يعني وجود مخطط خفي وراءها، مشددة على أن ما يجري داخل المجموعة لا يتجاوز، بحسب روايتها، إطار الترفيه والمزاح بين الأعضاء.
وكشفت أن مسؤولي الجروب في سن 15 عاما، معتبرة أن هذه المعلومة تكشف طبيعة المجموعة والقائمين عليها، داعية إلى عدم التعامل مع ما ينشر فيها باعتباره نشاطاً منظماً أو مؤامرة.
وطالبت صاحبة “قاع الهامور” بترك أعضاء المجموعة يمارسون مزاحهم، وعدم تضخيم المحتوى المتداول أو تحميله معاني تتجاوز السياق الذي نشر فيه.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
