أخبار عاجلة
أفراد عائلة السيسي

اليوم بدء زيادة الأعباء برفع الإيجارات القديمة 15% وزيادة 20% في أسعار الأدوات المكتبية .. الثلاثاء 01 سبتمبر 2026.. فيسبوك يتواطأ ويغلق صفحة بعد نشر صورة محمود السيسي

أفراد عائلة السيسي

اليوم بدء زيادة الأعباء برفع الإيجارات القديمة 15% وزيادة 20% في أسعار الأدوات المكتبية .. الثلاثاء 01 سبتمبر 2026.. فيسبوك يتواطأ ويغلق صفحة بعد نشر صورة محمود السيسي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*منصة اللاجئين في مصر: موت تحت الحراسة.. 24 ضحية من اللاجئين والمهاجرين بمراكز الاحتجاز المصرية

أظهرت البيانات الواردة في التقرير الحقوقي المعنون بـ “موت تحت الحراسة” والصادر عن منصة اللاجئين في مصر، تسجيل واقعة مؤلمة تمثلت في رحيل أربعة وعشرين شخصاً من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين داخل مقار الاحتجاز المختلفة، وذلك خلال النطاق الزمني الممتد من شهر ديسمبر عام 2025 وحتى شهر يوليو عام 2026.

وتستند هذه المعطيات الواقعية إلى تدقيق شامل لملفات رسمية ومحاضر للشرطة وتقارير طبية معتمدة، بالإضافة إلى الإفادات الحية الصادرة عن ذوي الضحايا وناجين خاضوا تجربة الاحتجاز وشهود عيان.

نسبة المسجلين رسميا وتوزيع الجنسيات

تؤكد الإحصائيات الدقيقة أن ثمانية عشر فرداً من إجمالي الضحايا الأربعة وعشرين، وهو ما يمثل نسبة خمسة وسبعين بالمائة، كانوا يتمتعون بصفة التسجيل الرسمي لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو يحملون وثائق رسمية تثبت لجوءهم وتتعلق بمسار الحماية الدولية. وتصدر المواطنون السودانيون قائمة الحالات الموثقة بتسجيل ست عشرة حالة وفاة، مما يفتح باب النقاش حول التعامل الرسمي مع مستندات الحماية ومدى فاعليتها خلال الإجراءات التنفيذية وحملات التفتيش.

تمركز الوفيات في العاصمة والذروة الزمنية

سلط التقرير الضوء على تركز جغرافي ملحوظ لحالات الوفاة في مراكز احتجاز واقعة بمحافظة القاهرة، حيث وثق أربع حالات وفاة في قسم شرطة عين شمس وثلاث حالات في قسم شرطة ثالث مدينة نصر، الأمر الذي يستدعي تقييماً شاملاً للبيئة الإيوائية ومستوى الرعاية الصحية. وشهد شهران محددان هما فبراير وأبريل من عام 2026 ذروة غير مسبوقة بوقوع أربع عشرة حالة وفاة، تمثل سبعين بالمائة من الحالات محددة التاريخ، متصدرة بشهر فبراير الذي سجل وحده سبع وفيات متفرقة بأقسام الشرطة.

أسباب التصاعد والمطالب الحقوقية العاجلة

أوضحت الجهات الحقوقية أن هذا الارتفاع الحاد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتكثيف الإجراءات الأمنية وحملات التوقيف الإداري الناتجة عن تأخيرات إدارية قسرية، تشمل أشخاصاً يمتلكون مواعيد رسمية مجدولة لتجديد أوضاعهم تمتد حتى عام 2027. وفي الختام، رفعت الجهات المعنية توصيات واضحة تطالب الجهات القضائية بفتح تحقيقات نزيهة وشفافة وإتاحة تقارير الطب الشرعي، مع دعوة الجهات الأمنية لوقف التوقيف الإداري وضمان الرعاية الصحية العاجلة وتحسين الأوضاع المعيشية للمحتجزين.

 

*يجب وقف منظومة الاختفاء القسري في مصر.. صمت بريكس والاتحاد الأفريقي ليس خيارًا

تبدأ مأساة الاختفاء القسري في مصر، وفق الكاتب إقبال جاسات، بطرق على باب المنزل، لكنها قد تنتهي بمحو حياة كاملة من السجلات والوجود العام. ويرى جاسات أن آلاف المواطنين يواجهون منظومة لا تكتفي باعتقالهم، بل تعمد إلى عزلهم عن العالم وإخفاء مصيرهم، في إطار سياسة منهجية تستخدمها السلطات المصرية لإسكات المعارضة وسحق النشاط السياسي وترسيخ الحكم عبر الخوف.

وفي مقال رأي نشره ميدل إيست مونيتور يصف إقبال جاسات الاختفاء القسري بأنه أداة قمع منظمة، ويشير إلى أن تقارير منظمات حقوق الإنسان تكشف عن منظومة تتجاوز الضمانات القانونية وتستند إلى تضافر أجهزة أمنية وقضائية وإدارية لإبقاء الضحايا بعيدًا عن أعين أسرهم والمحامين والرأي العام.
كيف تعمل منظومة الاختفاء القسري في مصر؟

تبدأ العملية باختطاف مفاجئ، إذ ينتزع أفراد من أجهزة الدولة، غالبًا بملابس مدنية، أشخاصًا من منازلهم أو قاعات المحاضرات الجامعية أو الشوارع، من دون إبراز أوامر قبض قانونية. ويدخل الضحية بعد اقتياده إلى مكان احتجاز مجهول في فراغ معلوماتي مقصود، فلا تعرف أسرته مكان وجوده أو الجهة التي تحتجزه.

وتعتمد الدولة، وفق المقال، على إنكار إمكانية إثبات الاعتقال، عبر حذف اسم الشخص من سجلات أقسام الشرطة الرسمية. وعندما تتوجه الأسر المذعورة والمحامون المدافعون عن حقوق الإنسان إلى أقسام الشرطة أو النيابة العامة للاستفسار عن مصير المحتجز، يواجهون جدارًا من الإنكار الإداري، إذ يؤكد المسؤولون أن الشخص لم يُعتقل أصلًا.

وتكشف تقارير موثقة، بحسب الكاتب، عن اعتماد هذه المنظومة على ثلاثة أجهزة رئيسية تعمل بصورة متزامنة.

وتضطلع وكالة الأمن الوطني، التابعة لوزارة الداخلية، بالدور المحوري في هذه المنظومة، إذ ينفذ أفرادها عمليات الاختطاف وينقلون الضحايا إلى أماكن احتجاز غير قانونية أو مقار سرية تابعة للجهاز.

ويُحتجز المعتقلون هناك بمعزل تام عن العالم الخارجي، ويواجهون أشكالًا قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الصعق بالكهرباء والضرب، بهدف انتزاع اعترافات قسرية.

أما نيابة أمن الدولة العليا، فتؤدي، وفق المقال، دورًا يشبه ختم الموافقة على ما تقدمه الأجهزة الأمنية. وبدلًا من أن تراقب عمليات الاحتجاز غير القانونية، تمد النيابة بصورة متكررة فترات الحبس الاحتياطي استنادًا إلى ملفات سرية تقدمها أجهزة الأمن الوطني، بينما تتجاهل، بحسب الكاتب، العلامات الظاهرة للتعذيب أو شكاوى الاحتجاز لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي.

وتتولى وزارة الداخلية الإشراف الأوسع على هذه المنظومة، إذ تدير قوات الشرطة وإدارة السجون، وتوفر الشبكة اللوجستية والمنشآت التي تتيح إبقاء الضحايا بعيدًا عن أعين الجمهور.

لكن الحلقة الأخيرة في هذه المنظومة تتمثل في ثغرة قضائية تُعرف باسم «تدوير القضايا». فعندما تقترب أقصى مدة قانونية للحبس الاحتياطي من الانتهاء، تُفتح قضية جديدة ضد المحتجز، وغالبًا ما تتكرر فيها الاتهامات نفسها، مثل «الانضمام إلى جماعة إرهابية» أو «نشر أخبار كاذبة»، ما يعيد احتساب مدة الاحتجاز ويفتح الطريق أمام استمرار الأسر إلى أجل غير محدد.

وبذلك، لا يقتصر الأمر على اعتقال شخص وإخفائه، بل يتحول الاحتجاز إلى دورة يمكن إعادة تشغيلها بصورة متكررة، بما يجعل الخروج من السجن أكثر صعوبة ويُبقي المحتجز داخل دائرة قانونية وأمنية مغلقة.

التعاون الأمني والصمت الأفريقي

لا تعمل هذه المنظومة، بحسب الكاتب، بمعزل عن السياق الجيوسياسي الإقليمي، بل تحظى بدعم تحالفات أمنية راسخة في المنطقة.
ويشير جاسات إلى أن شبكات الاستخبارات الإسرائيلية والمصرية حافظت لسنوات على مستوى قوي من التعاون، خصوصًا في ملفات أمن الحدود ومراقبة حركة العبور عبر الحدود وتعقب الشخصيات السياسية أو المعارضين الذين يُنظر إليهم باعتبارهم تهديدًا أمنيًا.

ويرى الكاتب أن هذا التعاون الاستخباراتي يوفر تغطية استراتيجية للقاهرة لتنفيذ حملات قمع داخلية تحت لافتة مكافحة الإرهاب، كما يجعل من الصعب على المستهدفين العثور على ملاذ آمن خارج البلاد.

وتشير إفادات منظمات حقوق الإنسان، بحسب المقال، إلى أن هذه المنظومة تستفيد من إفلات مؤسسي من العقاب.

ولا يجرّم الإطار القانوني المصري الاختفاء القسري بصورة صريحة، كما ترفض السلطات المصرية بصورة متكررة توصيات دولية تدعوها إلى التصديق على معاهدات توفر حماية للمواطنين من هذه الممارسة.

وفي حين تصدر مؤسسات غربية من وقت إلى آخر بيانات تعرب فيها عن القلق، يرى الكاتب أن الصمت الأكثر إثارة للانتباه يأتي من داخل القارة الأفريقية نفسها.

ويحمّل جاسات الاتحاد الأفريقي واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب مسؤولية اختيار الجمود الدبلوماسي بدلًا من التحرك لحماية حياة المواطنين، رغم كثرة المناشدات العاجلة التي يقدمها المدافعون عن حقوق الإنسان.

ويقول إن اللجنة أخفقت لسنوات في إصدار قرار قوي يتعامل مع الأزمة المتفاقمة لحقوق الإنسان في مصر، وبدلًا من ذلك، اكتفت إلى حد كبير بترديد الروايات الأمنية التي تصوغها القاهرة أو الخضوع لها.
ويطرح الكاتب سؤالًا مباشرًا: لماذا يلتزم الاتحاد الأفريقي الصمت؟

ويربط الإجابة بحسابات جيوسياسية ومصالح متبادلة، إذ تتمتع القاهرة بنفوذ سياسي ومالي كبير داخل الاتحاد. وفي أديس أبابا، يقول جاسات، يدفع التردد المؤسسي نحو نوع من التفاهم الضمني بين الدول الأعضاء، حيث تُستخدم مفاهيم السيادة الوطنية و«مكافحة الإرهاب» لحماية الأنظمة السلطوية من المساءلة.

ويحذر الكاتب من أن التعامل مع كارثة إنسانية واضحة باعتبارها مجرد قضية أمن داخلي يخون المبادئ الأساسية التي قامت عليها الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

جنوب أفريقيا أمام اختبار حقوق الإنسان

يفرض هذا التواطؤ القاري، بحسب جاسات، تحديًا أخلاقيًا كبيرًا على حكومة جنوب أفريقيا، التي تعلن بصورة متكررة أن سياستها الخارجية تقوم على الالتزام بحقوق الإنسان والقيم الدستورية.

ويشير الكاتب إلى أن بريتوريا اكتسبت احترامًا دوليًا بسبب تدخلاتها القانونية الجريئة والمبدئية على الساحة الدولية لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

لكن موقفها من الانتهاكات الحقوقية التي يتهم بها الكاتب دولة مصر، العضو معها في مجموعة بريكس، يظل، وفق المقال، صامتًا بصورة لافتة.

ويرى جاسات أن مطالبة الحكومة الجنوب أفريقية باتخاذ موقف علني وحاسم ضد حملة الاختفاء القسري في مصر ليست مطالبة مبالغًا فيها.

ويقول إن بريتوريا، بوصفها صوتًا مؤثرًا في أفريقيا، تمتلك ثقلًا دبلوماسيًا فريدًا يتيح لها تحدي ما يصفه بإفلات القاهرة من العقاب.

ويضيف أن المجتمع الدولي لم يعد قادرًا على قبول نفي القاهرة، كما لا تستطيع أفريقيا الاستمرار في تحمل صمت الاتحاد الأفريقي، مشيرًا إلى أن الحكومات الأجنبية التي تقدم مليارات الدولارات في صورة مساعدات عسكرية ومالية، إلى جانب الدول الأفريقية، تساهم، بحسب رأيه، في تمكين جهاز أمني يتصرف خارج نطاق المساءلة.
ولا يمكن بناء الاستقرار، وفق الكاتب، على أساس من السجون السرية والعائلات المحطمة واللامبالاة المؤسسية.

ويحذر جاسات من أن قائمة المختفين ستواصل النمو ما لم يسلط العالم، وجنوب أفريقيا خصوصًا، الضوء على ما يجري داخل منظومة الاحتجاز والأمن المصرية.

ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الصمت أمام الاختفاء القسري لا يمثل موقفًا محايدًا، بل يسمح باستمرار منظومة قمعية تعتمد على الإخفاء والإنكار وإعادة تدوير القضايا، في وقت يفترض فيه أن تضطلع المؤسسات الإقليمية والدولية بدورها في حماية حقوق الإنسان ومساءلة منتهكيها.

*”أين هم” الاختفاء القسري بين ألم الأسر وإنكار سلطات الانقلاب

بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق  الأحد الماضى ،30 أغسطس، أطلقت منظمة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) حملة حقوقية بعنوان «أين هم؟»، تحت شعار «ليسوا غائبين بل مغيبون»، لتسليط الضوء على ملف آلاف المصريين الذين تقول منظمات حقوقية إنهم تعرضوا للاختفاء القسري خلال السنوات الماضية.

وتسعى الحملة إلى إعادة قضية المختفين قسراً إلى الواجهة، في ظل استمرار أسر كثيرة في البحث عن إجابات بشأن مصير ذويها، وعدم معرفة أماكن احتجازهم أو أسباب اختفائهم، بينما تؤكد منظمات حقوقية أن الاختفاء القسري لم يعد مجرد وقائع فردية، وإنما تحول إلى نمط متكرر من الانتهاكات.

وقالت المنظمة إن الاختفاء القسري في مصر أصبح، بحسب توصيفها، «نهجاً مؤسسياً» يحرم الأشخاص من الحماية القانونية، ويترك أسرهم في حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين، معتبرة أن استخدام هذه الممارسة لا يقتصر أثره على الشخص المختفي، وإنما يمتد إلى أسرته والمجتمع المحيط به.

وتطالب حملة «أين هم؟» بالكشف الفوري عن أماكن المحتجزين قسراً ومصيرهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وإحالتهم إلى جهات قضائية مستقلة أو الإفراج عنهم، إلى جانب فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في بلاغات الاختفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عنها.

كريم.. ثلاثة أسابيع خارج الزمن

في قرية هادئة بمحافظة المنوفية، تبدلت حياة كريم، الطالب الذي كان يبلغ من العمر 15 عاماً، بعد مكالمة هاتفية من جهة أمنية، وفق رواية أسرته. تلقى الفتى أمراً بمغادرة كل شيء والتوجه إلى محطة القطار بدلاً من الذهاب إلى امتحاناته، مع تحذير من إبلاغ أسرته بما يحدث. ومنذ تلك اللحظة، اختفى كريم عن أنظار عائلته.

ثلاثة أسابيع كاملة لم تعرف خلالها الأسرة مكان وجوده أو ما الذي تعرض له. لم تكن هناك معلومة رسمية تطمئن والديه، ولا إجابة واضحة عن سبب غيابه، بينما تحولت الأيام إلى انتظار ثقيل وأسئلة لا تجد طريقها إلى إجابة.

وبحسب الرواية التي أوردتها المنظمة، لم يعد كريم إلى منزله من خلال مسار قانوني معلن، وإنما بعد تدخلات لدى جهات عليا، إذ لجأ والده إلى طرق أبواب مجلس الوزراء، قبل أن يُعثر على الفتى لاحقاً في أحد أحياء القاهرة، منهكاً وصامتاً.

عاد كريم إلى منزله، لكنه لم يعد كما كان. فقد ظل عاجزاً عن الحديث عما مر به، وكأن فترة الاختفاء لم تنتهِ بخروجه من مكان الاحتجاز. أصبح الصمت جزءاً من حياته، وبقي الخوف حاضراً في تفاصيل يومه، بينما ظلت أسرته تعيش آثار التجربة نفسها.

وقصة كريم، وفق منظمات حقوقية، ليست سوى نموذج واحد من قصص كثيرة تبدأ بالاختفاء وتنتهي أحياناً بظهور الشخص أمام النيابة، وأحياناً أخرى تستمر سنوات من دون معرفة مصيره. 

ليسوا غائبين بل مغيبون

ترى منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن جوهر المشكلة يكمن في تحويل الاختفاء إلى مساحة خارج القانون؛ حيث يُحرم الشخص من التواصل مع أسرته ومحاميه، ولا تستطيع الأسرة معرفة مكانه أو وضعه القانوني.

وتقول المنظمة إن السلطات المصرية كثيراً ما تواجه الاتهامات بالاختفاء القسري بالإنكار، أو بتقديم روايات تفيد بأن الشخص غادر البلاد أو اختفى بإرادته، بينما تشير منظمات حقوقية إلى أن عدداً من الحالات يظهر لاحقاً أمام النيابة بعد أيام أو أسابيع من الاختفاء.

وتعتبر الحملة أن هذا النمط يضاعف من معاناة الأسر، لأن غياب المعلومات يحول الزمن نفسه إلى أداة للعقاب النفسي؛ فكل يوم يمر دون معرفة المصير يفتح الباب أمام احتمالات لا تنتهي.

أرقام متباينة.. وظاهرة مستمرة

وتختلف الأرقام التي وثقتها المنظمات الحقوقية بشأن حالات الاختفاء القسري في مصر، لكنها تتفق على اتساع نطاق الظاهرة واستمرارها.

وتشير بيانات منظمات مستقلة إلى آلاف الحالات منذ عام 2015. فقد وثقت حملة «أوقفوا الاختفاء القسري» 4677 حالة بين عامي 2015 و2024، بينما رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات 2723 حالة خلال خمس سنوات حتى عام 2024. كما قدرت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب عدد الحالات التي وثقتها حتى أغسطس 2023 بنحو 4235 حالة.

ولا تعكس هذه الأرقام، بالضرورة، الحجم الكامل للظاهرة، إذ تقول منظمات حقوقية إن بعض الأسر تتردد في تقديم بلاغات عن اختفاء ذويها خشية تعرضهم أو تعرض أفراد آخرين من الأسرة لمزيد من التضييق أو الانتهاكات.

من الاختفاء الطويل إلى “الإخفاء المؤقت”

ولم يعد الاختفاء القسري، بحسب تقارير حقوقية، مرتبطاً دائماً بفترات طويلة تمتد لأشهر أو سنوات. فقد تحدثت تحقيقات حقوقية عن حالات اختفاء لفترات تتراوح بين أيام وشهور، قبل ظهور المحتجز أمام النيابة.

وترى هذه المنظمات أن قصر مدة الاختفاء لا يلغي خطورته، إذ إن الشخص يظل خلال تلك الفترة بعيداً عن أي رقابة قانونية، بينما تظل أسرته عاجزة عن معرفة مكانه.

كما تشير الانتقادات الحقوقية إلى أن الإخفاء لفترة قصيرة قد يسمح بانتزاع اعترافات أو إفادات بعيداً عن حضور المحامي أو الأسرة، ثم يبدأ المسار الرسمي للقضية من لحظة ظهور الشخص أمام النيابة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مصير الفترة السابقة التي قضاها بعيداً عن السجلات الرسمية.

ما بعد 2013.. سنوات من الشهادات

تربط منظمات حقوقية تصاعد وقائع الاختفاء القسري في مصر بما بعد عام 2013، ولا سيما عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة. ومنذ ذلك الوقت، ظهرت شهادات متكررة تتحدث عن اقتحام منازل واحتجاز أشخاص من دون أوامر قضائية، ثم انقطاع أخبارهم لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام النيابة في قضايا تتعلق باتهامات أمنية أو سياسية.

وبحسب منظمات حقوقية، بلغت الحالات ذروتها خلال عامي 2015 و2016، قبل أن تتغير أنماطها لاحقاً، مع استمرار تسجيل حالات اختفاء جديدة.

وتقول هذه المنظمات إن التحول من الاختفاء الطويل إلى الاختفاء القصير لا يعني انتهاء الظاهرة، وإنما يشير إلى تغير في أساليب استخدامها.

بين القانون والفراغ التشريعي

يبرز في هذا الملف سؤال آخر يتعلق بالإطار القانوني المصري. فمصر لم تصادق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، كما لا يتضمن قانون العقوبات المصري نصاً مستقلاً وصريحاً يُجرّم الاختفاء القسري باعتباره جريمة قائمة بذاتها. وتُتعامل بعض الوقائع، وفق الانتقادات الحقوقية، من خلال نصوص قانونية عامة تتعلق بالقبض أو الاحتجاز غير القانوني.

ويرى المحامي خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن القبض التعسفي والاختفاء القسري والمحاكمات غير العادلة والتدوير تمثل، بحسب وصفه، ممارسات ممنهجة مستمرة منذ سنوات.

ويعتبر بيومي أن غياب نص قانوني صريح يجرّم الاختفاء القسري، إلى جانب عدم التصديق على الاتفاقية الدولية الخاصة به، يترك فجوة بين الالتزامات والمعايير الدولية وبين الواقع القانوني المحلي.

اتهامات للنيابة بتجاهل فترة الاختفاء

ولا تقتصر الانتقادات على الأجهزة الأمنية، إذ تشير شهادات وتقارير حقوقية إلى طريقة تعامل النيابة مع بعض بلاغات الاختفاء. وبحسب هذه التقارير، فإن تاريخ احتجاز الشخص قد يُحتسب رسمياً من لحظة ظهوره أمام النيابة، وليس من تاريخ القبض عليه الفعلي الذي تتحدث عنه أسرته أو محاموه.

وترى منظمات حقوقية أن ذلك يؤدي إلى محو الفترة التي قضاها الشخص مختفياً من السجل الرسمي، ويصعّب التحقيق في المسئولية عن تلك الفترة.

وفي المقابل، تؤكد سلطات الانقلاب والاجهزة الامنية في مناسبات مختلفة أن المحتجزين يخضعون للقانون وأن الإجراءات القضائية تتم وفقاً للأطر القانونية المعمول بها، بينما تواصل منظمات حقوقية توثيق ما تعتبره انتهاكات مرتبطة بالاحتجاز والاختفاء.

شهادات دولية

ولم يبق الملف محصوراً في تقارير المنظمات المصرية. فقد تحدثت تقارير لوزارة الخارجية الأميركية عن الاختفاء القسري باعتباره أحد الانتهاكات الحقوقية البارزة في مصر، كما تناولت منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اتهامات باستخدام الاختفاء القسري والتعذيب والمحاكمات غير العادلة. كما أبقى فريق الأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري مصر ضمن الدول التي يثير وضعها القلق، وفق تقارير أممية.

وتعتبر المنظمات الحقوقية أن استمرار هذه الانتقادات الدولية يعكس الحاجة إلى إجراءات أكثر وضوحاً في الكشف عن أماكن المحتجزين والتحقيق في البلاغات المتعلقة بالاختفاء القسري.

الأسرة.. الضحية التي لا تختفي

لكن بعيداً عن لغة الأرقام والتقارير، تظل الأسرة هي الطرف الذي يعيش الجانب الأكثر قسوة من المأساة. فعائلة المختفي لا تعرف إن كان ابنها حياً أم مريضاً، ولا تعرف مكان وجوده، ولا تستطيع الاطمئنان عليه أو توكيل محام للدفاع عنه.

تتحول الأبواب إلى محطات بحث، وأقسام الشرطة إلى أماكن للسؤال، والمستشفيات والسجون إلى احتمالات مفتوحة، بينما يظل الهاتف الذي لا يأتي منه اتصال مصدراً دائماً للقلق.

وفي حالات كثيرة، لا تنتهي المعاناة بظهور المختفي؛ فبعض العائلات تواجه بعد عودته آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، بينما يظل الخوف من إعادة القبض عليه أو فتح قضية جديدة حاضراً. 

“أين هم؟”.. سؤال بلا إجابة

من خلال حملة “أين هم؟”، تحاول منظمة عدالة لحقوق الإنسان نقل القضية من مساحة الأرقام إلى مساحة الأشخاص؛ من ملف حقوقي إلى قصص عائلات تنتظر إجابة.

وتطالب الحملة بالكشف عن مصير جميع المختفين قسراً، والسماح لهم بالتواصل مع أسرهم ومحاميهم، وفتح تحقيقات مستقلة في وقائع الاختفاء، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عنها، إلى جانب انضمام مصر إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وبينما تحتفل دول العالم باليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، تظل أسر مصرية كثيرة، وفق المنظمات الحقوقية، عالقة في السؤال نفسه: أين هم؟  سؤال بسيط في كلماته، لكنه بالنسبة إلى أسرة لا تعرف مصير أحد أفرادها قد يعني سنوات من الانتظار والخوف والبحث عن إجابة لا تأتي.

*الإعلام العبري: حماس تحاول امتلاك تقنيات عسكرية عبر مصر

أثارت وسائل إعلام إسرائيلية تساؤلات من محاولات مفترضة لحركة حماس للحصول على طائرات مسيرة متطورة عبر الأراضي المصرية، في خطوة تصفها إسرائيل بانتهاك للاتفاقيات القائمة.

وزعمت منصة “كوول هايهوديت” الإسرائيلية (الصوت اليهودي) إن هناك قلقا متزايدا في إسرائيل من أن حركة حماس تعمل على الحصول على طائرات مسيرة من نوع كابل الألياف المتطورة عبر مصر، بهدف إدخال قدرة هجومية جديدة إلى قطاع غزة.

وأضافت المنصة العبرية أن هذه الطائرات هي من النوع الذي استخدمه حزب الله في لبنان، والذي شكل تحديات لقوات الجيش الإسرائيلي وتسبب في إصابات وأضرار على حدود الشمال.

وأشارت إلى أن تقريراً نشرته القناة 13 كشف عن رصد إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة جهوداً تبذلها حماس للحصول على هذه الطائرات، معتبرة ذلك تطوراً مهماً نظراً لإمكانيات هذه الطائرات والخبرة المتراكمة في تشغيلها بالساحة الشمالية.

وأضافت المنصة العبرية أن إسرائيل ترى أن نجاح حماس في إدخال هذه الطائرات إلى القطاع سيعتبر انتهاكاً للاتفاق المبرم بشأن قطاع غزة.

وأشارت إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن رئيس الحكومة يقود جهداً وطنياً واسعاً لجعل إسرائيل الدولة الأولى في العالم التي تجد حلاً لتهديد الطائرات المسيرة.

وذكرت المنصة أن إسرائيل تقوم بتحديث الولايات المتحدة يومياً بشأن الانتهاكات ومحاولات التهريب التي تقوم بها حماس، مشيرة إلى أن هذا القلق يأتي في ظل الجهود الرامية للكشف عن انتهاكات الاتفاق ومنع إدخال أسلحة جديدة إلى القطاع، حيث تتابع إسرائيل عن كثب محاولات حماس للتسلح.

وتشكل الطائرات المسيرة من نوع كابل الألياف تحدياً تقنياً وعسكرياً كبيراً لأنها لا تعتمد على الإشارات اللاسلكية التقليدية مما يجعلها صعبة الاعتراض والتشويش عليها.

وقد برز استخدام هذا النوع من الطائرات بشكل واضح خلال المواجهات بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية، حيث تسببت في خسائر مادية وبشرية للجيش الإسرائيلي.

وتأتي هذه المزاعم الجديدة في إطار التوتر المستمر حول إعادة إعمار قطاع غزة وضبط الحدود، حيث تسعى إسرائيل لمنع أي تعزيز عسكري للحركات الفلسطينية في القطاع، بينما تنفي مصر بشكل قاطع أي دور لها في تهريب الأسلحة أو التسهيلات الأمنية لأي طرف، مؤكدة التزامها بالاتفاقيات الدولية والحفاظ على أمنها القومي واستقرار المنطقة.

* فيسبوك يتواطأ ويغلق صفحة بعد نشر صورة محمود السيسي

فجّر إغلاق فيسبوك صفحة الباحث في الصناعات الدفاعية مؤمن أشرف، عقب نشر صورة قال إنها لمحمود السيسي، موجة غضب واسعة، أعادت الاتهامات للمنصة بخنق المحتوى الحساس دون تفسير علني أو إنذار واضح. 

وضاعف صمت شركة ميتا حدة الواقعة، إذ اختفت الصفحة بعد تداول الصورة والمعلومات المرافقة، بينما بقي سبب الإجراء مجهولا، ولم يعرف المتابعون إن كان الحذف نتيجة بلاغات جماعية أو مخالفة مزعومة  

إغلاق بلا تفسير

وبحسب رواية أشرف، جاء الإغلاق بعد نشره صورة وصفها بالنادرة لنجل السيسي، إلى جانب معلومات قال إنها تتصل بمساره، من دون أن تقدم المنصة إشعارا علنيا يحدد المنشور المخالف أو القاعدة المطبقة.

وفي المقابل، تداولت شبكة رصد وقناة مكملين ومنصات أخرى تسجيلات للباحث، ربط خلالها بين النشر واختفاء صفحته، لكن هذا الربط يظل روايته الشخصية ما لم تكشف ميتا سجل القرار وأسبابه التفصيلية.

وإلى جانب ذلك، تحدث متابعون عن بلاغات تتعلق بحقوق نشر الصورة، غير أن غياب وثيقة رسمية من فيسبوك يمنع الجزم بطبيعة الشكوى، أو معرفة صاحب الحق المزعوم، أو اختبار سلامة الإجراء.

لكن حذف صفحة كاملة، بدلا من تقييد منشور بعينه، يطرح سؤال التناسب، لأن العقوبة الأوسع تقطع الوصول إلى أرشيف الباحث وجمهوره، وتتجاوز معالجة المحتوى محل النزاع إذا ثبتت مخالفته فعلا. 

وبالتزامن مع الجدل، لم تعلن ميتا ما إذا كان القرار آليا أو بشريا، ولم توضح عدد البلاغات أو هوية الجهة المبلغة، وهي معلومات ضرورية للتمييز بين إنفاذ القواعد وحملات إسكات منظمة.

كذلك ترى جيليان يورك، مديرة حرية التعبير الدولية في مؤسسة الحدود الإلكترونية، أن الشركات التقنية أصبحت جهة ثالثة تتحكم فيما يمكن قوله، رغم أن المستخدمين لم ينتخبوا مسؤوليها ولا يعرفون آليات قرارها.

ومع ذلك، لا يثبت التوقيت وحده وجود تدخل رسمي أو استهداف متعمد، لكنه يضع المسؤولية على ميتا لتفسير الإغلاق، خصوصا عندما يتعلق المحتوى بشخصية عامة ذات دور أمني تناولته تقارير سابقة.

وعمليا، تمنع السرية الحالية التحقق من الصورة نفسها، أو سياق نشرها، أو الأساس المستخدم لحذفها، فتتحول الواقعة من نزاع قابل للفحص إلى قرار مغلق تغذيه الروايات المتعارضة والشكوك العامة المتزايدة. 

اختبارات الرقابة العربية

وترى مروة فطافطة، مديرة السياسات والمناصرة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة أكسس ناو، أن رقابة ميتا على أصوات عربية مهمشة أصبحت سمة متكررة، وليست مجرد أخطاء تقنية منفردة عابرة.

ووفق توثيق منظمات حقوقية، واجه المحتوى العربي خلال أزمات سابقة مختلفة أنماطا من الحذف وخفض الوصول وتعليق الحسابات، بسبب أخطاء الترجمة والتصنيف الآلي والتطبيق الواسع لقواعد المنظمات والأفراد المصنفين خطرين.

وتضيف فطافطة أن تراكم الأدلة بشأن الأثر غير المتناسب لأنظمة الإشراف لم يدفع ميتا إلى معالجة الخلل جذريا، ما يجعل كل واقعة جديدة محكومة بتاريخ سابق من الوعود المؤجلة والمراجعات المحدودة.

ومن جهتها، وثقت هيومن رايتس ووتش في 2023 أكثر من ألف حالة مرتبطة بالمحتوى الفلسطيني، وخلصت إلى وجود إزالة غير مبررة وتعليق حسابات وتقييد وصول، بما أصاب تعبيرا محميا بصورة متكررة.

وتؤكد هذه السوابق أن المشكلة لا تقتصر على الحذف المباشر، لأن تقليل التوصية بالمحتوى أو إخفاء الحساب من نتائج البحث قد يفرغان الصفحة من جمهورها دون قرار ظاهر يستطيع المستخدم الطعن عليه.

وعلى صعيد مصر، تزداد حساسية المنصات باعتبارها مساحة رئيسية لنشر المعلومات التي لا تظهر في وسائل الإعلام المحلية، بينما يواجه مستخدمون تحقيقات واحتجازا بسبب منشورات تنتقد الرئيس أو تدعو لتغييره.

وفي هذا السياق، قال أشرف سابقا إن منزل أسرته تعرض للمداهمة عقب انتقاداته ونشره ملفات تتعلق بوزارة النقل، وهي رواية تداولتها منصات معارضة، من دون صدور بيان رسمي يشرح الواقعة أو ينفيها.

وبناء على ذلك، يكتسب إغلاق صفحته أثرا يتجاوز خسارة حساب شخصي، لأنه قد يدفع آخرين إلى الرقابة الذاتية، خشية فقدان أرشيفهم وجمهورهم أو التعرض لتداعيات مستقبلية لا تشرحها المنصة بشفافية. 

المساءلة وحق الاستئناف

أما رشا عبد الرحيم، الخبيرة المستقلة في التكنولوجيا وحقوق الإنسان والمديرة السابقة لمنظمة العفو التقنية، فتشدد على ضرورة إخضاع أنظمة الإشراف الآلية لرقابة بشرية كافية، لضمان المساواة بين المستخدمين واللغات.

ومن الناحية الحقوقية، يتطلب القرار العادل إخطار صاحب الحساب بالمادة المخالفة، وتحديد القاعدة التي انتهكها، وبيان ما إذا كانت جهة رسمية طلبت التقييد، ثم إتاحة اعتراض يفحصه مراجع بشري مستقل.

ومن ثم، لا يكفي إرسال رسالة عامة تزعم مخالفة المعايير، لأن غموض السبب يحرم المستخدم من إعداد دفاعه، ويمنع الباحثين من قياس الانحياز، كما يخفي معدلات الأخطاء ونتائج الاستئنافات الناجحة.

علاوة على ذلك، ينبغي لميتا نشر بيانات مفصلة عن عمليات الإزالة في مصر، تشمل أنواع المخالفات والطلبات الحكومية وبلاغات الملكية الفكرية، مع بيان عدد الصفحات المعادة بعد المراجعة ومدة الفصل في الاعتراضات.

لذلك، يصبح استرداد صفحة أشرف أو تثبيت إغلاقها اختبارا لإجراءات الشركة، إذ يتعين عليها تحديد المحتوى محل النزاع، وفحص أصالة البلاغات، وتطبيق عقوبة متناسبة، مع حفظ نسخة من المواد أثناء الاستئناف.

وأخيرا، تظل هوية صاحب الصورة وحقوق استخدامها مسألة منفصلة عن مشروعية إغلاق الصفحة كلها، لأن حماية الملكية لا تمنح المنصة تفويضا لعقاب جماعي، ولا تعفيها من شرح القرار ومراجعة احتمالات سوء الاستخدام.

وحتى الآن، يبقى الثابت أن الصفحة أغلقت بعد المنشور، بينما تظل دوافع الإغلاق غير معلنة، وبين الواقعتين تقف ميتا مطالبة بإجابة موثقة تمنع تحول منصتها إلى بوابة غامضة لحجب القضايا الحساسة.

*اليوم.. زيادة الأعباء على الأسر المصرية برفع الإيجارات القديمة 15%

تدخل منظومة الإيجار القديم في مصر مرحلة جديدة اعتباراً من اليوم الثلاثاء، مطلع سبتمبر 2026، مع بدء تطبيق أول زيادة سنوية بنسبة 15% على القيم الإيجارية الجديدة التي حددها قانون تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، في خطوة أعادت ملف الإيجارات إلى صدارة النقاش العام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالب من روابط المستأجرين وبعض النواب بإعادة النظر في القانون، مقابل تمسك ملاك العقارات بتنفيذه، باعتباره أنهى عقوداً امتدت لعقود طويلة.

وتأتي الزيادة تطبيقاً للقانون رقم 164 لسنة 2025، الذي أعاد تحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية الخاضعة لنظام الإيجار القديم، ووضع فترة انتقالية تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية. وتبلغ الفترة الانتقالية سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات غير السكنية، مع زيادة سنوية بنسبة 15% خلال هذه الفترة.

وبالنسبة إلى الوحدات السكنية، قسمت لجان حصر وتصنيف المناطق التابعة للمحافظات إلى مناطق متميزة ومتوسطة واقتصادية. وتحدد القيمة الإيجارية في المناطق المتميزة بواقع 20 مثلاً للقيمة القانونية السابقة، وبحد أدنى 1000 جنيه شهرياً، بينما تبلغ في المناطق المتوسطة والاقتصادية عشرة أمثال القيمة القانونية، بحد أدنى 400 جنيه للمتوسطة و250 جنيهاً للاقتصادية.

لذا، فإن الزيادة التي تبدأ اليوم لا تعني إضافة 15% إلى الإيجار القديم الذي كان يدفعه المستأجر لعقود، وإنما 15% من القيمة الجديدة التي أصبحت مستحقة بالفعل بعد إعادة تصنيف المنطقة وتحديد الأجرة.

فإذا كانت القيمة الجديدة 250 جنيهاً، تصبح بعد زيادة سبتمبر/أيلول 287.50 جنيهاً، وإذا كانت 400 جنيه تصبح 460 جنيهاً، بينما ترتفع القيمة التي تبلغ الحد الأدنى للمناطق المتميزة، أي 1000 جنيه، إلى 1150 جنيهاً.

وفي الوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين (أي الأفراد)، تحدد الأجرة الجديدة بخمسة أمثال القيمة القانونية السارية، ثم تخضع أيضاً لزيادة الـ15% السنوية.

وأعادت الزيادة المرتقبة القضية إلى منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، بعدما انتقل النقاش من مجرد تعديل القيمة الإيجارية إلى السؤال الأكبر المتعلق بمستقبل العلاقة بين الملاك والمستأجرين.

وتطالب روابط المستأجرين وبعض الأصوات النيابية بإعادة النظر في القانون، خصوصاً في ما يتعلق بانتهاء العلاقة الإيجارية، وتوفير حماية للفئات غير القادرة على تحمل الزيادات أو إيجاد مسكن بديل قبل انتهاء المدة القانونية.

وينص القانون، في المقابل، على إتاحة وحدات بديلة من الدولة، بنظام الإيجار أو التمليك، وفقاً للضوابط التي يحددها مجلس الوزراء. وكانت الحكومة قد مددت مؤخراً مهلة التقدم للحصول على الوحدات البديلة حتى 12 أكتوبر المقبل.

*مصارعون مصريون هربوا من المنتخب المصري لأوروبا: مرتباتنا 700 جنيه شهريا وأسرنا تصرف علينا!

بعد نحو أسبوع من اختفائه خلال مشاركة منتخب المصارعة في بطولة بسلوفاكيا، خرج لاعب المنتخب، زياد حجاج أبو جبل، عن صمته، معلنًا أن قراره بعدم العودة إلى مصر جاء تحت وطأة الضغوط المادية وغياب التقدير، كاشفًا أنه يتقاضى 700 جنيه شهريًا رغم كونه لاعبًا دوليًا، ومؤكدًا في الوقت نفسه عزمه مواصلة ممارسة المصارعة والعودة إلى مصر بعد تحقيق ميدالية دولية.

وجاء هذا بعدما اعتقلت الشرطة والده وحققت معه عدة ساعات لأنه وقع على إقرار بعودته لمصر وعدم هروبه بعد تكرار هروب لاعبين دوليين بسبب قلة رواتبهم وإنفاق الاتحادات المصرية موازنتها على كبار مسئوليها من اللواءات.

وقال حجاج في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»: “أنا عملت كده علشان أبقى في نظر نفسي راجل، مش هرجع مصر بلدي الحبيبة إلا وأنا مشرفها»، واعتذر إلى والديه ومدربيه عن قراره، موضحًا أن أسرته تحملت جانبًا كبيرًا من تكلفة مشواره الرياضي، رغم أن والده يعول سبعة أبناء آخرين، مضيفًا: «أنا كلفته كتير […] كل اللي باخده في الشهر 700 جنيه وأنا لاعب دولي، هيعملوا إيه ولا إيه.

وبحسب حجاج، لم يكن قرار التخلف عن العودة مرتبًا له قبل السفر، إذ قال إن الاتحاد أرسله منفردًا من مطار القاهرة إلى سلوفاكيا، حيث تواصل مع البعثة والتحق بها وشارك في البطولة رغم إصابته في الضلع الأيمن، قبل أن يقرر لاحقًا عدم العودة. وشدد اللاعب على تحمله وحده مسؤولية القرار، نافيًا أي مسؤولية لمدربيه عنه.

وتتفق رواية حجاج عن عدم وجود نية مسبقة للهروب مع ما قاله والده لـ«صحيح مصر»، قبل أيام، عقب خضوعه للاستجواب في قسم الشرطة لـ12 ساعة بشأن مدى علمه مسبقًا بنية ابنه التخلف عن العودة، خصوصًا بعدما كان قد وقع إقرارًا بتحمل مسؤولية عودته إلى القاهرة عقب المشاركة في البطولة.

وقال الأب، الذي يمتلك محلًا للملابس الجاهزة في الوليدية بأسيوط، إن المصارعة كانت حلم ابنه منذ الصغر، وإنه كان يطمح، بعد فوزه ببطولة إفريقيا، إلى تحقيق ذهبية بطولة العالم، مضيفًا أن زياد «عمره ما جاب سيرة إنه عايز يهرب أو يمشي من البلد”.

لا عب أخر هرب

ويأتي منشور حجاج بعد يومين من إعلان لاعب المنتخب محمد مصطفى الشامي، الذي هرب بدوره من سلوفاكيا، أن ضعف الدعم المادي وعدم قدرته على تأمين مستقبله كانا وراء قراره، قائلًا إن تكاليف الاستمرار في الرياضة باتت تمثل عبئًا على أسرته، وإنه لم يعد قادرًا على مطالبة والده بتحمل المزيد منها.

واختفى هذا الأسبوع أيضًا المصارع محمد الشامي، أثناء توقف بعثة المنتخب في العاصمة الإيطالية روما في طريق عودتها إلى القاهرة بعد مشاركتها في بطولة دورة ألعاب البحر المتوسط.

وعن سبب هروبه، قال “حسيت إن والدي تعب، وإن الحياة بقت صعبة عليه، وأنا أكبر إخواتي، فكان لازم حد يضحي ويتحمل المسؤولية

وأضاف “غصب عني إني أنا لقيت نفسي كبرت ومبقتش عارف أطلب من والدي حاجة، والدعم اللي بيجيلي ميخلنيش أعيش حياة كريمة، وأنا لازم أمن نفسي وأمن حياتي، وده مش موجود في الوقت الحالي، فكان لازم دا يحصل

وقبل منشور حجاج بساعات، أعاد لاعب المنتخب السابق محمد إبراهيم «كيشو»، الذي يمثل المنتخب الأمريكي حاليًا، طرح أزمة مستقبل لاعبي المصارعة بعد انتهاء مشوارهم الرياضي، معتبرًا أن المشكلة لا تتعلق باللاعبين بقدر ما ترتبط بـ«منظومة وإدارة محتاجة تتطور».

وتساءل كيشو عمن يضمن علاج اللاعب ومستقبله حال إصابته، أو حياته بعد الاعتزال، مشيرًا إلى وجود أبطال عالم وإفريقيا أنهوا مسيرتهم دون وظيفة أو تأمين أو ضمان للمستقبل، ومشددًا على أن اللاعب «مش ميدالية نحتفل بيها النهاردة وننساها بكرة”.

وقدمت عضو مجلس النواب مها عبد الناصر سؤالًا برلمانيًا، مطالبة الحكومة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة هروب اللاعبين وخطة التعامل معها.

وحسب السؤال البرلماني الذي تقدمت به مها عبد الناصر، إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، اعتبرت أن هروب بعض لاعبي المنتخبات المصرية أو الانتقال لتمثيل دول أخرى “لم يعد مجرد وقائع فردية يمكن التعامل معها باعتبارها حالات استثنائية، وإنما أصبح ظاهرة متكررة تستوجب مواجهة حقيقية لأسبابها”.

وأشارت إلى تصريح سابق لوزير الشباب والرياضة أن الدولة أنفقت نحو مليوني دولار على إعداد لاعب في رياضة الجمباز، متسائلة عن كيفية إنفاق ملايين الدولارات على إعداد لاعب، بينما قد يكون اللاعب نفسه في النهاية غير قادر على تأمين مستقبله أو تكوين أسرة أو مواجهة إصابة قد تنهي مسيرته الرياضية.

ويوم 27 أغسطس قررت وزارة الشباب والرياضة إحالة واقعتي هروب الشامي وحجاج إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية.

وأوقفت اللجنة الأولمبية المصرية رئيس وفد المصارعة إبراهيم العطار، وإحالته إلى لجنة القيم، بعد أن كشفت التحريات المبدئية عن وجود تقاعس وإهمال وتقصير في متابعة أحد أفراد البعثة.

*قناة السويس في مرمى أزمة الديون واقتراح بتحصيل رسوم العبور لسنوات مقدمًا

تواصل الجدل في مصر بشأن مقترحات استخدام قناة السويس في سداد الديون المصرية.

ولم يقتصر الأمر على اقتراح رجل الأعمال حسن هيكل، نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، بإجراء ما تسمى بالمقايضة الكبرى للديون مقابل أراض وأصول في شركات حتى قناة السويس، بل امتد لاقتراح أحد النواب، إلى تحصيل جزء من رسوم عبور لعدة سنوات مقدماً.

واقترح النائب أحمد حلمي، عضو لجنة الاقتراحات والشكاوى البرلمانية، مجموعة من الأفكار التي تستهدف تعظيم موارد الدولة الدولارية ودعم قدرة الاقتصاد على التعامل مع أعباء الديون، مؤكداً أن إدارة الأصول والموارد القائمة بصورة أكثر كفاءة يمكن أن تمثل أحد البدائل المهمة بعيداً عن اللجوء المستمر إلى الاقتراض أو بيع أصول الدولة.

واقترح دراسة إمكانية تحصيل جزء من رسوم عبور السفن المتوقعة عبر قناة السويس لعدة سنوات مقدماً، من خلال إبرام برامج اختيارية مع كبرى شركات وخطوط الملاحة العالمية، مقابل منحها خصومات وحوافز مناسبة على رسوم العبور خلال فترة زمنية محددة، بما يحقق مصلحة مشتركة للطرفين ويضمن تدفقاً دولارياً مقدماً للدولة.

وبين أن قناة السويس حققت نحو 10.25 مليارات دولار خلال عام 2023، وفي حال استخدام هذا الرقم كمؤشر حسابي، فإن إيرادات عشر سنوات تعادل نحو 102.5 مليار دولار، ومع افتراض منح خصم بنسبة 25%، فإن القيمة النظرية للتحصيل المقدم قد تصل إلى نحو 77 مليار دولار، مشددًا على أن هذا الرقم ليس مستهدفًا مضمونًا، وإنما نموذج حسابي يحتاج إلى دراسة دقيقة وفق حركة التجارة العالمية وتوقعات إيرادات القناة.

ولفت إلى أنه حتى في حال تطبيق المقترح على شركات تمثل نحو 50% فقط من الإيرادات المستهدفة، فإن ذلك قد يوفر نظريًا سيولة دولارية مقدمة تقترب من 38 مليار دولار، داعيًا إلى بحث توجيه حصيلة أي برنامج من هذا النوع مباشرة إلى سداد جزء من الدين الخارجي، خاصة الالتزامات الأعلى تكلفة من حيث الفوائد والأعباء المالية.

وشدد النائب على أن المقترح لا يتضمن بيع قناة السويس أو رهنها أو التنازل عن إدارتها أو سيادة الدولة عليها، وإنما يقوم على تحصيل مقابل خدمة عبور مستقبلية مقدمًا، مع إمكانية ربط الاستفادة من الخصومات بالتزام الشركات بحجم معين من الرحلات أو عمليات العبور خلال فترة زمنية محددة.

وأكد أن الفكرة تستحق الدراسة من جانب الحكومة ووزارة المالية والبنك المركزي وهيئة قناة السويس، من خلال تقييم آثارها المالية والقانونية والاقتصادية، وتحديد النسبة المناسبة للخصم، وآليات حماية حقوق الدولة، وضمان عدم التأثير على الإيرادات المستقبلية للقناة.

ولفت إلى أن مواجهة أعباء الدين لا يجب أن تقتصر على الاقتراض أو بيع الأصول، وإنما يمكن البحث عن حلول مبتكرة تستند إلى تعظيم الاستفادة من موارد الدولة الحالية.

إلى ذلك، أعرب حزب “الكرامة” عن قلقه البالغ حول ما يتم تداوله من مقترحات وأفكار حول “مقايضة أصول الدولة” على رأسها قناة السويس وبعض الأراضي المصرية مقابل إسقاط جزء من الديون الخارجية أو من أجل الحصول على تسهيلات تمويلية.

وأكد في بيان رفضه المطلق والنهائي لهذا الطرح جملة وتفصيلاً، موضحًا أن قناة السويس هي شريان التجارة العالمي، وشريان الحياة لمصر، وإيراداتها سيادية تُقدر بمليارات الدولارات سنوياً، وهي ضمانة للأجيال القادمة.

 واعتبر أن “التنازل عن إدارتها أو الانتفاع بها هو مساس مباشر بالسيادة الوطنية”، مشيرًا إلى أن “الأرض المصرية ليست سلعة. سيناء والظهير الصحراوي وأراضي الدلتا هي أمانة في أعناقنا”.

وأكد أن “التفريط في شبر منها تحت ضغط الديون يفتح الباب أمام أطماع لا تنتهي”.

وأضاف: “تجارب التاريخ القريب والبعيد أثبتت أن بيع الأصول الاستراتيجية لسداد الديون لم يُحل أزمة أي دولة، بل زادها فقراً وتبعية. الديون تُسدد بالعمل والإنتاج وليس بالتفريط”.

وشدد الحزب على أن الحلول الحقيقية تكمن في ترشيد الإنفاق الحكومي، وإعادة ترتيب أولويات الموازنة، ودعم الصناعة الوطنية والزراعة، وزيادة الصادرات لتوفير العملة الصعبة، ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، وجذب استثمار حقي قائم على الشراكة وليس على البيع.

وطالب مجلس النواب بمناقشة الأمر في جلسة عامة وعرض أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم على الرأي العام.

وحث مؤسسات الدولة المعنية بالشفافية الكاملة فيما يخص ملف الديون وإدارة الأصول السيادية.

وأكد الحزب على أن الشعب المصري قدم تضحيات عظيمة للحفاظ على قناة السويس وأرضه. ولن يقبل أن تُباع كرامته في سوق الديون.

كما أعلن النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه التام والقاطع لأي طرح يقوم على إدخال أصول الدولة المصرية في مقايضة أو تسوية للمديونية، مشددًا على أن أصول ومقدرات الشعب المصري لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لسداد فاتورة سياسات اقتصادية ومالية لم تحقق أهدافها.

وقال داود، في بيان له، إن قناة السويس ليست مجرد أصل من أصول الدولة يمكن التعامل معه بمنطق الأرقام والديون والمقايضة، موضحًا أنها شريان رئيسي للاقتصاد المصري وجزء أساسي من مقدرات الوطن.

وأضاف: “ما يتعلق بقناة السويس لا يجوز أن يُطرح بمنطق المقايضة أو الرهن أو نقل الملكية، تحت أي مسمى”.

وطالب النائب، الحكومة المصرية بأن يكون موقفها واضحًا ونهائيًا وقاطعًا، ليس فقط تجاه قناة السويس، وإنما تجاه مبدأ إدخال أي من أصول الدولة الاستراتيجية في مقايضات أو تسويات للمديونية.

وشدد داود على ضرورة أن يؤكد مجلس الوزراء رسميًا موقف الدولة من هذا الأمر، قائلًا: “لا مقايضة، ولا رهن، ولا نقل ملكية لأي من أصول مصر الاستراتيجية في مقابل الديون”.

وأكد أن أصول الدولة ملك للشعب المصري، وليست ورقة تفاوضية لسداد الديون، محذرًا من أن معالجة أزمة المديونية لا يمكن أن تقتصر على نقل ملكية أصل من جهة حكومية إلى جهة أخرى، ثم اعتبار أن المشكلة قد انتهت.

ولفت إلى أنه إذا كانت الحكومة قد أعلنت رفضها لمقايضة قناة السويس بالمديونية، فيجب أن يتحول هذا الرفض إلى مبدأ ثابت ونهائي في إدارة أصول الدولة المصرية، وليس مجرد رد على طرح أو جدل إعلامي عابر.

وتساءل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد: “لماذا تراكمت الديون؟ وكيف نخفض تكلفة خدمتها؟ وكيف نزيد الإنتاج والصادرات والاستثمار الحقيقي؟ وكيف نوقف إهدار موارد الدولة؟ وكيف نضمن أن تحقق أصول مصر عائدًا حقيقيًا ومستدامًا للشعب؟”.

وأكد أن “مواجهة المديونية يجب أن تتم من خلال العمل والإنتاج والإصلاح والمحاسبة، وليس عبر نقل ملكية الأصول بين مؤسسات الدولة”، قائلًا: “الدين يُعالج بالعمل والإنتاج والإصلاح والمحاسبة، وليس بتصفير رقم في دفتر، ونقل ملكية أصل من دفاتر مؤسسة إلى دفاتر مؤسسة أخرى”.

وحذر داود من أن “يصبح الاقتراب من أصول الدولة هو الحل الأسهل في مواجهة الأزمات المالية، بينما يتم تأجيل الحلول الأكثر صعوبة، وفي مقدمتها إصلاح السياسات الاقتصادية، وتحسين الإدارة، وزيادة الإنتاج، وتعظيم موارد الدولة، ومحاسبة المسؤول عن الخلل”.

وقال: “لا يمكن أن يكون الحل الأسهل هو الاقتراب من أصول الدولة، بينما الحل الأصعب، وهو إصلاح السياسات، وتحسين الإدارة، وزيادة الإنتاج، وتعظيم موارد الدولة، ومحاسبة المسؤول عن الخلل يتم تأجيله”.

وأكد داود أن “موقفه لا يقتصر على رفض مقايضة قناة السويس بالديون، وإنما يمتد إلى رفض تحويل أصول مصر الاستراتيجية إلى أداة لمعالجة عجز السياسات”.

وقال: “نحن لا نرفض فقط مقايضة قناة السويس بالديون؛ نحن نرفض من الأصل تحويل أصول مصر الاستراتيجية إلى أداة لمعالجة عجز السياسات”.

وأكد أن “هذه الأصول لم تُبنَ في يوم واحد، ولم يرثها جيل واحد، وبالتالي لا يملك جيل واحد التعامل معها باعتبارها ورقة في تسوية حسابات مالية”.

واختتم: “أصول مصر ليست للبيع، وليست للرهن، وليست للمقايضة، مؤكدًا أن الحفاظ على مقدرات الوطن ليس موقفًا حزبيًا أو مزايدة سياسية، وإنما واجب تجاه الشعب المصري والأجيال القادمة”.

ويبلغ حجم الدين الخارجي لمصر نحو 164.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، فيما يبلغ إجمالي الدين العام الداخلي الحكومي المقدر في الموازنة نحو 18.37 تريليون جنيه.

*”مستقبل مصر” يقتحم منظومة الأسمدة المدعمة

يتولى جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» إدارة منظومة الأسمدة المدعمة في خمس محافظات، بدلًا من الجمعيات التعاونية الزراعية، في خطوة تمهد لتوسيع دوره في إدارة المنظومة على مستوى الجمهورية، بداية من أكتوبر المقبل، بحسب ما قاله مسؤول في قطاع التعاونيات بوزارة الزراعة لـ«مدى مصر».

أوضح المسؤول أنه بداية من أغسطس الجاري، تولى جهاز «مستقبل مصر» مسؤولية إدارة عمليات توريد الأسمدة من المصانع إلى الجمعيات الزراعية داخل قرى ومراكز خمس محافظات، هي: الدقهلية والشرقية والبحيرة وبورسعيد والإسماعيلية، مع إشرافه الكامل على عمليات توزيع المقررات السمادية للمحاصيل، ومطابقتها مع كشوف الحصر الزراعي.

«البدء بخمس محافظات بمثابة تجربة سيتم تعميمها على باقي المحافظات بداية من أكتوبر المقبل، وهذا يعني أن التعاونيات ستختفي من المشهد الزراعي بشكل كبير في السنوات المقبلة، خاصة أن الدور الأعظم لها كان ترتيب وتنسيق ملف الأسمدة، بوصفها وسيطًا بين المصانع والجمعيات الزراعية بالتنسيق مع وزارة الزراعة».

الخطوة الجديدة تأتي توسعة للدور الذي يلعبه «مستقبل مصر» فيما يخص توزيع الأسمدة، حيث يتولى مسؤولية إدارة الأسمدة المدعمة، بعدما بدأ في يوليو الماضي إدارة جانبًا من الأسمدة الحرة بالتعاون مع الجمعيات التعاونية الزراعية، حيث يتولى الجهاز شراء الأسمدة من الشركات المنتجة، بينما تتولى الجمعيات مسؤولية بيعها للمزارعين لحساب «مستقبل مصر» بسعر ألف جنيه لشيكارة اليوريا زنة 50 كيلوجرامًا، بينما يصل سعر شيكارة النترات إلى 975 جنيهًا.

وعلى الرغم من أن المصادر تعترف بانتشار الفساد في منظومة توزيع الأسمدة، وهو السبب الذي يُساق لتبرير سيطرة الجهاز عليها، فإنها تشير إلى أن هذا التغيير لا يغيّر البنية التي تسمح بهذا الفساد، وبالتالي سيظل الفساد مستمرًا لكن تحت إدارة جديدة.

في النظام القديم، تقوم الجمعيات الزراعية بكل قرية بإجراء حصر لكل الأراضي ونوعية المحاصيل المزروعة. وبموجب هذا الحصر، يتم تحديد الكميات التي تحتاجها من الأسمدة، والتي يتم توفيرها عن طريق الاتحاد العام للتعاونيات التابع لوزارة الزراعة.

ويحل النظام الجديد، ممثلًا في «مستقبل مصر»، محل منظومة اتحاد التعاونيات فيما يتعلق بتوفير الأسمدة، كما يستبدل الجمعيات الزراعية فيما يتعلق بتوزيعها، على أن تستمر هذه الجمعيات في دورها في الحصر.

يقول أحد مدراء الجمعيات الزراعية في محافظة البحيرة لـ«مدى مصر»، إن الإدارة الزراعية الرئيسية في كل محافظة خاطبت الجمعيات الزراعية في القرى لعمل حصر بمخزونات الأسمدة وحجم المخازن التابعة لكل جمعية، وأبلغتها أن «مستقبل مصر» سيتولى إدارة ملف الأسمدة بشكل عام بداية من أكتوبر المقبل.

وأوضح مدير الجمعية من البحيرة أن التجربة بدأت بالفعل في المحافظة أول الشهر الجاري، وتعتمد على تجميع عدد من الجمعيات في مركز واحد، ليكون نقطة صرف موحدة، بدلًا من وجود مخزن صرف مستقل لكل جمعية، على أن يقع الاختيار على الجمعيات التي تمتلك مخازن أكبر من غيرها، لتكون مراكز لتخزين وصرف الأسمدة للمزارعين، وفقًا لكشوف الحصر التي أعدتها الجمعيات الزراعية بنفسها. ويتم الصرف للفلاحين من خلال أفراد يعينهم الجهاز لهذا الغرض.

المعلومة نفسها أكدها مدير جمعية زراعية في محافظة الغربية، وقال إنه تلقى بالفعل مكالمة هاتفية من وكيل الإدارة الزراعية بالمحافظة لإبلاغه «شفهيًا» بقرار التعميم بداية من أكتوبر وبدون خطابات رسمية، وطلب منه إرسال الأوراق الخاصة بالمقررات والحصر، بالإضافة إلى السؤال عن حجم التخزين المتاح لديه في الجمعية التابع لها، والتي سيتم تجهيزها وتسليمها لمسؤولي «مستقبل مصر».

بحسب مسؤول قطاع التعاونيات، يتولى «مستقبل مصر» بموجب الترتيبات الجديدة عمليات توريد الأسمدة وسداد قيمتها للشركات المنتجة وتحصيل قيمتها من المزارعين والإشراف على التوزيع، مشيرًا إلى أن الجهاز سيقوم بالدور الكامل للجمعيات التعاونية.

ويرى المصدر من البحيرة أن هذا النظام سيخفف أعباء العمل عن موظفي الجمعيات، لكنه يحذر في الوقت نفسه من صعوبة إدارة عمليات الصرف بالنسبة لـ«العساكر» في حال عدم وجود خبرة كافية بالمنظومة.

يضيف أن الموظف الزراعي يتعامل يوميًا مع عشرات البطاقات الزراعية وبيانات الحصر والاستحقاقات، وبالتالي فإن نقل المهمة إلى أفراد ليست لديهم خبرة سابقة بالعمل الزراعي قد يتطلب فترة للتدريب، لكن طالما أصبح هذا هو الوضع على أرض الواقع فينبغي، من وجهة نظره، أن يعمل أفراد الجهاز مع موظفي الجمعيات خلال الموسم الزراعي لفترة بهدف التعرف على آليات الحصر والصرف والتعامل مع المزارعين قبل تولي المسؤولية بشكل كامل.

يقول مصدر ثانٍ في وزارة الزراعة لـ«مدى مصر» إن المشكلة التي دفعت إلى إعادة ترتيب منظومة الأسمدة المدعمة ترتبط بصورة أساسية بعملية حصر المساحات الزراعية المستحقة للأسمدة. طبقًا له، تقوم بعض الجمعيات الزراعية بإدراج المساحات المخالفة أو غير المستوفية للشروط ضمن الحصر، لكنها لا تقوم بالإبلاغ عنها للوزارة. من جانبها، تقوم الوزارة بصرف كميات من الأسمدة لهذه المساحات، والتي يحتفظ بها بعض موظفي الجمعيات لبيعها بشكل منفصل في السوق الحرة.

وأضاف المصدر أن عدم دقة الحصر يخلق فجوة بين المساحات الزراعية الفعلية والمساحات المسجلة لدى الجمعيات، وبالتالي لا تكون كميات الأسمدة التي يجري توزيعها مرتبطة بصورة دقيقة بالاحتياجات الحقيقية للمحاصيل والمزارعين، وهو ما يفتح الباب أمام تسرب جزء من الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء.

وأشار إلى أن هذه الثغرات تجعل التحقق من الاحتياجات الفعلية لكل منطقة صعبًا، وتتسبب في اختناقات في بعض الأوقات، وهو ما يعني أن التعامل مع كميات الأسمدة المتاحة يكون بصورة لا تعكس حجم الزمام الزراعي الحقيقي.

وأوضح أن معالجة الأمر تتطلب إحكام السيطرة على عمليات الحصر والصرف، وربط الكميات المستحقة بالمساحات الزراعية الفعلية وبيانات المحاصيل، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على البيانات التي تسجلها الجمعيات الزراعية، بما يحد من فرص التلاعب أو الاستفادة غير المستحقة من الأسمدة المدعمة.

وبحسب المصدر، فإن إعادة تنظيم إدارة وتوزيع الأسمدة تستهدف في جانب منها معالجة هذه الثغرات، والتأكد من وصول الدعم إلى المزارعين المستحقين فعليًا، مع تشديد الرقابة على عمليات الحصر والتوزيع لمنع خروج الأسمدة المدعمة عن المسار المخصص لها.

وقال مدير الجمعية الزراعية في محافظة البحيرة إن الهدف المعلن من تولي «مستقبل مصر» ملف الأسمدة هو محاربة الفساد في الجمعيات الزراعية، لكن، وعلى الرغم من ذلك سنجد أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في الفصل بين عملية الحصر وصرف الأسمدة، إذ يظل موظفو الجمعيات مسؤولين عن تسجيل المساحات والمحاصيل، بينما يتولى أفراد الجهاز عملية الصرف، ما يعني أن باب الفساد لا يزال مفتوحًا، لأن أساس الفساد في كشوف الحصر وليس في عملية الصرف نفسها.

يشير المصدر من وزارة الزراعة إلى أن الإدارة المركزية لشؤون المديريات أرسلت خطابات إلى وكلاء الوزارة في المحافظات الخمس المشار إليها، شددت فيها على ضرورة إجراء «الحصر الفعلي» لجميع المحاصيل حتى إذا كانت مخالفة.

وأكد الخطاب أن الحصر «إجراء إثبات وتسجيل للواقع الفعلي على الطبيعة وليس مرتبطًا باستحقاق المحصول للأسمدة من عدمه»، كما حذر من تأخير إدخال بيانات الحصر أو إدخال بيانات لا تعكس الواقع الفعلي، وفقًا للمصدر.

*زيادة 20% في أسعار الأدوات المكتبية ترفع فاتورة بدء العام الدراسي

قفزت أسعار الأدوات المكتبية والمدرسية مع اقتراب العام الدراسي الجديد، مدفوعة بارتفاع تكلفة الورق والخامات والشحن، فيما تواجه الأسر قائمة متزايدة من الاحتياجات، وسط تفاوت واضح بين الزيادات المسجلة في الكراسات والكشاكيل وبقية المستلزمات.

كما أن الزيادة لا تبدو موحدة بين مختلف السلع، إذ تراوحت ارتفاعات عدد من الأدوات بين 5 و7% مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت منتجات ورقية زيادات أكبر، ما يجعل فاتورة المستلزمات الدراسية أكثر ضغطا على ميزانيات الأسر.

لزيادة وضوح الصورة، قال أحمد أبو جبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية والمدرسية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن أسعار الأدوات المكتبية ارتفعت بنسب متفاوتة، مشيرا إلى تأثير تكاليف النقل البحري والاستيراد والخامات في تحديد السعر النهائي. 

لذلك، تتصدر الكراسات والكشاكيل قائمة المنتجات المتأثرة، بعدما ارتفعت أسعار بعض أنواعها بنحو 15% عن العام الماضي، وفقا لتصريحات حديثة لأبو جبل، الذي أرجع الزيادة بصورة أساسية إلى ارتفاع تكلفة خام الورق عالميا.

إرتفاع ملحوظ في أسعار الكشاكيل والكتب الخارجية

ومن ثم، تظهر الفروق بوضوح في أسعار الكشاكيل، إذ تتراوح دستة الكشكول الممتاز بين 120 و130 جنيها، بينما تتراوح دستة الكشكول العادي أو الشعبي بين 75 و85 جنيها، بحسب البيانات المتداولة عن الموسم الحالي.

غير أن أسعار الكراسات جاءت أقل في بعض الفئات، إذ سجلت دستة الكراسات الممتازة نحو 75 جنيها، بينما تراوحت أسعار النوع الشعبي بين 45 و50 جنيها، بما يعكس اتساع الفارق بين الجودة والخامات والعلامات التجارية.

علاوة على ذلك، ارتفعت أسعار الكتب الخارجية بنسبة تراوحت بين 10 و15%، في وقت تشير فيه بيانات القطاع إلى استمرار الاعتماد على التصنيع المحلي في عدد من الأدوات، مع بقاء بعض الخامات مرتبطة بالاستيراد.

وبناء على ذلك، تقترب نسبة التصنيع المحلي من 100% في الأقلام الجافة، بينما تبلغ نحو 45% في أقلام الرصاص، وتصل إلى 35% في الحقائب المدرسية، وفقا لتقديرات رئيس شعبة الأدوات المكتبية بالقاهرة.

في المقابل، يؤكد أبو جبل أن المنافسة بين التجار والشركات ساعدت في كبح زيادات أكبر، بل أدت إلى انخفاض أسعار بعض المنتجات، وهو ما يفسر اختلاف حركة الأسعار من صنف إلى آخر داخل السوق نفسه.

 الورق  نقطة الضغط الأساسية

على الجانب الآخر، تكشف تصريحات أبو جبل أن الورق يظل نقطة الضغط الأساسية على الكراسات والكشاكيل، بسبب اعتماد الصناعة جزئيا على خامات مستوردة، بما يجعل تكلفة الإنتاج أكثر حساسية لتغيرات الأسواق الخارجية. 

وفوق ذلك، انعكست زيادة تكاليف الشحن والنقل على المنتجات التي تشغل مساحات كبيرة، بينما ساهم توافر المعروض والمنافسة في منع حدوث قفزات أوسع في أسعار معظم المستلزمات المدرسية خلال الموسم الحالي.

وفي هذا السياق، يرى أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية، أن معرض أهلا مدارس يتيح تقديم تخفيضات واسعة، بعدما جرى توفير المعرض للعارضين دون مقابل، بما يساعد على خفض تكلفة المستلزمات أمام الأسر.

كما أوضح العشري أن الخصومات المتوقعة داخل المعرض تتراوح بين 30 و40%، وهي نسب تستهدف تخفيف تكلفة شراء المستلزمات قبل بداية الدراسة، خصوصا مع توجه الأسر إلى شراء احتياجات أبنائها دفعة واحدة.

في المقابل، يستعد معرض أهلا مدارس الرئيسي للانطلاق في أرض المعارض بمدينة نصر في الأول من سبتمبر، ضمن خطة لتوفير المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة، مع التوسع في إقامة معارض وفروع بالمحافظات.

ومن ناحية أخرى، قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن معرض أهلا مدارس يأتي ضمن ترتيبات توفير احتياجات الطلاب قبل الموسم الدراسي، بينما تستهدف المعارض إتاحة السلع بالقرب من المواطنين وبأسعار أكثر ملاءمة.

وبالتالي، تتحول المعارض الموسمية إلى إحدى أدوات الأسر لمواجهة ارتفاع تكلفة المستلزمات، خصوصا أن الخصومات المعلنة قد تمنح فارقا ملموسا عند شراء كميات كبيرة، مقارنة بالشراء المنفرد من المتاجر والأسواق المختلفة.

ومع ذلك، لا تتوقف الضغوط عند الأدوات الأساسية، إذ تشمل قوائم المستلزمات ما يعرف بقوائم الاحتياجات المدرسية، التي أثارت انتقادات بسبب مطالبة بعض المدارس بعلامات تجارية محددة، وفقا لتصريحات أبو جبل الأخيرة.

وفي هذا الصدد، اعتبر أبو جبل أن فرض علامات تجارية بعينها على الأسر ليس عادلا، مطالبا بوضع ضوابط واضحة تمنع تحويل قوائم المستلزمات إلى عبء إضافي على أولياء الأمور خلال الموسم الدراسي.

كذلك، يظل التصنيع المحلي عاملا مهما في تحديد قدرة السوق على امتصاص الزيادات، خصوصا مع توسع الإنتاج المحلي في الأقلام والكراسات والكشاكيل والحقائب، وإن كانت بعض الصناعات لا تزال تعتمد على خامات مستوردة.

ومن جهة أخرى، تشير بيانات القطاع إلى أن الأسواق تتجه لاستقبال ملايين الطلاب مع توافر كميات من المستلزمات، وهو ما قد يحد من فرص نقص السلع أو ارتفاعها بصورة مفاجئة خلال الأسابيع الأولى من الدراسة.

تأثر الأسعار بالعلامات التجارية

إضافة إلى ذلك، فإن اختلاف الأسعار بين المنتجات لا يرتبط بالخامة وحدها، وإنما يتأثر أيضا بالعلامة التجارية وتكاليف النقل ومساحة المنتج ومستوى التصنيع المحلي، ما يجعل المقارنة بين الأسعار ضرورية قبل إتمام عمليات الشراء.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الأسر تستطيع تقليل التكلفة عبر توزيع المشتريات على مراحل، والاستفادة من الخصومات والمعارض، وعدم شراء المنتجات التي لا تمثل احتياجا فعليا، خاصة مع ارتفاع تكلفة قوائم المستلزمات.

وبناء عليه، تبدو فاتورة بداية الدراسة مرشحة للبقاء تحت ضغط ارتفاعات متباينة، لكن وفرة المعروض والمنافسة والخصومات قد تحد من اتساع الزيادة، بحسب ما يؤكده ممثلو القطاع خلال الاستعدادات للموسم الجديد.

وأخيرا، يبدأ العام الدراسي في المدارس الحكومية والخاصة والتجريبية يوم 12 سبتمبر 2026، بينما تنطلق الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر، ما يمنح الأسر فترة محدودة لاستكمال شراء المستلزمات قبل بدء الدراسة.

عن Admin